fbpx
السياسات العامةمجتمع

مصر: أزمات القطارات الإشكاليات والأولويات والبدائل

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

منذ عقود ولا يكاد يمر على مصر عام دون حادث مأساوي لقطارات السكك الحديدية. وتنطلق الحكومة المصرية في تعاملها مع السكك الحديدية ووسائل النقل الجماعية والهيئات المنظمة لها منذ الثمانينات باعتبارها هيئات اقتصادية تنتج سلعا تخضع لحسابات التكلفة والعائد بالمقام الأول، بينما تنظر معظم دول العالم وحكوماته للسكك الحديدية ومشروعات النقل العام والبنية التحتية المرتبطة بها باعتبارها خدمات عامة لا تخضع لتلك الحسابات، وتسعى لتوسيعها لاعتبارات بيئية ترتبط بتخفيض الكربون والحفاظ على الصحة العامة وتقليل حوادث الطرق.

تملك مصر سككاً حديدية ضمن الأقدم من بين سكك حديد العالم وبأطوال بلغت٩٥٧٠ كم ولكنها أيضا ضمن الأكبر من حيث عدد الحوادث وضحاياها وتحتاج لتغيير جذري شامل، وهو ما تسعى إليه الحكومات المتعاقبة منذ الثورة، إذ ارتبطت حوادث السكك الحديدية بصنع أو مراكمة موجات غضب قائمة خلال العقدين الماضيين، بداية من حادث قطار الصعيد في العام ٢٠٠٢ والتي كانت الأسوأ في تاريخ السكك الحديدية المصرية إذ راح ضحيتها ٣٥٠ شخصا على الأقل وصنفت ضمن أسوأ عشرة حوادث على مستوى العالم[1].

تبعتها مئات الحوادث السنوية الأقل مأساوية، ولطالما استخدمت هذه الحوادث من قبل الشارع وقوى المعارضة في التحشيد ضد الأنظمة القائمة وهي أسباب موضوعية للغضب، وأطاحت عادة الحوادث الكبيرة طيلة هذه المدة بوزراء النقل والمواصلات لكنها مرت دون محاسبة حقيقية، وقد أودت الحادثة المأساوية الناجمة عن تصادم قطار ركاب رقم ١٥٧ مع القطار المكيف رقم ٢٠١١ في قرية الصوامعة بمحافظة سوهاج بأرواح قرابة 32 شخصا وإصابة ١٨٥ آخرين (الجمعة 26 مارس 2021).

وتطرح أزمة #قطاري_سوهاج أسئلة حول جدية المفاضلة التي تطرحها الحكومة الحالية بين السرعة والإنجاز وعوامل الأمان، والكفاءة في إدارة الموارد والعدالة في التخصيص، وتقوم هذه الورقة على تفنيد أزمة السياسات التي قادت للوضع الحالي وازدواجية المعايير في التعامل مع حوادث مشابهة، وخطة التطوير المعمول بها وإشكالياتها والبدائل الأقل كلفة مادية وبشرية والأكثر معقولية المتاحة للتطوير على النحو التالي:

أزمة تمويل وتوزيع وضعف الإنفاق الحقيقي:

تشير دراسة حديثة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، استنادا للبيانات الرسمية، إلى أن  الإنفاق الحقيقي على السكك الحديدية، باستبعاد خدمة الديون، قد انخفض في الربع القرن الأخير أي بين العامين الماليين (١٩٩٠/١٩٩١- ٢٠١٥/٢٠١٦) بنحو 39%، هذا الخفض لم يحدث فقط بسبب سياسات التقشف وخفض الإنفاق المتتابعة، لكن عدد مستخدمي الخدمة انخفض أيضا بشكل حاد سواء بمعيار إجمالي الكيلومترات المقطوعة بالسكك الحديدية من حوالي 57 مليوناً في  ١٩٩٠/٩١ إلى 42 مليون كيلومتر في٢٠١٥/١٦، أي انخفض بقيمة الربع، أو بمعيار العدد المطلق للركاب فقد انخفض عدد الركاب بشكل أكثر حدة من نحو 613 مليوناً سنويّاً في١٩٩٠/٩١ إلى نحو236 مليوناً في عام ٢٠١٥/١٦.

ويرتبط انخفاض عدد الركاب بتدهور الخدمة وعدم توسعها بما يتناسب مع الزيادة السكانية والتوسع العمراني، فبرغم زيادة السكان إلى الضعف تقريباً، وزيادة الرقعة العمرانية بشكل كبير خلال تلك السنوات انخفض عدد الكيلومترات المقطوعة بالسكك الحديدية كثيراً، وهو ما تزامن مع توسع كبير في وسائل النقل الجماعي الخاص وغير المنظم للتنقل بين المدن، والتي لجأ إليها الركاب كبديل معرضين حياتهم لخطر أكبر على طرق تفتقر إلى أبسط عوامل الأمان، خاصة الطرق الزراعية في صعيد مصر. ففي عام 2013 توفي أكثر من 28 شخصاً يوميّاً في حوادث طرق في مصر، وفقاً لإحصائيات منظمة الصحة العالمية.[2]

ولا يرتبط الأمر بمحدودية الموارد بقدر ما يرتبط بسوء إدارتها وتوزيعها وترتيب أولويات إنفاقها فبفضل التوسع في الاستدانة المصحوبة باشتراطات التقشف تستحوذ خدمة الديون على ما يقارب نصف الإنفاق الفعلي للهيئة القومية لسكك حديد مصر في حسابها الختامي لعام 2016/17، بينما تقدر الاستخدامات الاستثمارية التي من شأنها تطوير وتوسيع الخدمة ورفع كفاءتها، بـ 15% فقط، بحيث إن ما ينفق على خدمة ديون الهيئة يمثل ثلاثة أضعاف ما ينفق على الخدمات الفعلية المقدمة للمواطنين من قبل الهيئة في صورة تحسين وتطوير.

ولم يتحسن هذا الوضع كثيرا في الأعوام الخمس الماضية فقد بل تزايدت قروض الهيئة وديونها إلى الحد الذي أصبحت معه معظم إن لم تكن كل عملياتها ممولة من ديون إما داخلية لبنك الاستثمار القومي أو لوزارة المالية، ليس هناك تقدير دقيق حول حجم مديونية الهيئة القومية للسكة الحديد، فقد أكد هشام عرفات وزير النقل السابق أن مديونية الهيئة 60 مليار جنيه، في حين أن الهيئة مدينة لبنك الاستثمار القومي بـ 35 مليار جنيه ومدينة لوزارة المالية بـ 35 مليار أخرى.

في حين أن أحمد إبراهيم المتحدث الرسمي السابق قد أكد أن الديون تصل إلى 100 مليار جنيه وذلك بخلاف القروض التي تثقل كاهلها للدائنين الدوليين، فقد تحصلت الهيئة على سلسلة قروض كبيرة ما بين العامين ٢٠٠٦، ٢٠١٩، ولا تزال تسير في طريق الاقتراض، في عام ٢٠١٧ أصدر الجهاز المركزي للمحاسبات تقريرا كشف فيه عن عدم استفادة الهيئة العامة للسكك الحديدية من القروض التي حصلت عليها إذ ارتبطت هذه القروض بسد العجز وبفساد لدى قيادات بالوزارة، وتراكم تلك الديون والعجز عنها يصل بنا إلى سعي الهيئة لتثمين العديد من الأصول المملوكة لها لسداد جزء من الديون، وقد قدرت مجموعة من الأصول تصل قيمتها إلى 22 مليار جنيه ستقوم ببيعها لصالح بنك الاستثمار القومي من أجل سداد جزء من الديون.[3]أو لوزارة المالية، باعتبارها هيئة اقتصادية، ولا تتحمل ميزانية الدولة أي دعم تجاه السكة الحديد، أو خارجية حيث تقترض الهيئة من جهات دولية عدة إلى الحد الذي أصبحت معه خدمة ديونها تقترب من نصف نفقاتها وهو ما يخصم من بنود الاستثمار الفعلي على صيانة الخطوط القديمة وعلى عوامل السلامة والأمان.

إن أزمة التمويل هذه ترتبط بأزمة أخرى وهي الرفع الدوري للأسعار وصولا لتحريرها تماماً والذي يبدو هدفا حكوميا يجرى الإعداد له منذ سنوات بتعديلات قانونية والتهيئة لفكرة أنه لن ينصلح حال الهيئة دون إشراك القطاع الخاص في إدارة وملكية أصولها، وهذا التحرير لم يسهم في تخفيض أعداد الحوادث والوفيات ولا تحسين كبير لأداء الهيئة في معايير السلامة والأمان.

لقد تم تعيين الوزير الحالي، كامل الوزير، عقب كارثة “محطة مصر”، التي راح ضحيتها 22 شخصاً في نهاية فبراير ٢٠١٩، والتي طرحت تساؤلات حول السياسات التي ساهمت في تدهور السكك الحديدية لتصبح سبباً في سلسلة طويلة من كوارث القطارات، خاصة وأن الحادث في هذه المرة كان في المحطة المركزية في قلب العاصمة، وكان ضمن الأكثر مأساوية وحظي بتغطية مباشرة وعالمية من عديد القنوات.

وتتزايد مشكلات وحوادث السكك الحديدية المصرية عاما بعد عام ولا يخرج المصريون من مأساة حتى يقعوا في أخرى ولا تخلو محافظة مصرية تمر بها السكك الحديدية من نكبة ومن المفارقة أن العامين الوحيدين اللذين شهدا انخفاضا لحوادث السكك الحديدية هما عامي ٢٠١١، ٢٠١٢، على الرغم من عدم تأثر الحركة كثيرا بالاضطرابات السياسية والاحتجاجات الممتدة، ولذا لن تجدي هذه المرة شماعة الثورة التي عادة ما كانت تعلق عليها الحكومات أخطاءها.

مصر أزمات القطارات الإشكاليات والأولويات والبدائل-1

ومنذ تحويل سكك حديد مصر لهيئة اقتصادية ضمن سياسات الانفتاح الاقتصادي بالقانون رقم ١٥٢ لسنة ١٩٨٠، ويتم التعامل مع الخدمات المتعلقة بالنقل باعتبارها سلعا تخضع للمنطق الضيق للربح والخسارة والتكلفة والعائد بغض النظر عن أية أهداف وأوضاع أخرى، ومن ثم لا عجب أن تخرج علينا التصريحات الرسمية بتقديرات سنوية عن خسائر تلك الهيئات القومية، ومن اللافت للنظر أن خسائر الهيئة وفقا لهذا المنطق تضاعفت من ٦.٣ مليار جنيه إلى ١٢.٣ مليار بين عامي ٢٠١٦/١٧- ٢٠١٨/١٩، وفقا لتقارير وزارة المالية[4] وهذا طبعا قبل أثار جائحة كورونا التي ضربت العالم في العام ٢٠٢٠، والأعجب أن رفع أسعار التذاكر وزيادة تحصيل الغرامات وفقا للسياسات الجديدة منذ ٢٠١٧ لم يقلل من الحوادث.

ومنذ العام ٢٠١٨ وبالتوازي مع إجراءات التقشف وخطة الإصلاح الاقتصادي التي اتبعتها مصر أواخر ٢٠١٦ بالتعاون مع المؤسسات المالية الدولية، يجرى الدفع باتجاه خفض النفقات على المرافق العامة وخصخصة الهيئة القومية لسكك حديد مصر ضمن هيئات أخرى لسد عجزها والتخلص من مديونيتها، عبر تعديل القوانين لتتماشى مع توصيات هذه المؤسسات تحت بند تعزيز الشراكة بين القطاع العام والخاص، ففي مارس ٢٠١٨ طرح البرلمان تعديل قانون الهيئة بما يسمح بهذه الشراكة، بعد توصيات من رئيس بعثة مصر في صندوق النقد الدولي، بإنشاء جهاز تنظيم النقل المستقل في يونيو 2018 وهو ما ربما يكون مقدمة لخصخصة أجزاء من النقل العام، خاصة بالنظر إلى اقتحام شركات قطاع خاص مصرية وأجنبية لمجال النقل الجماعي مؤخراً وهي تشكو بالفعل من التعقيدات الإدارية التي تواجهها وصعوبة التعامل مع السوق المصري على خلفية تعدد الجهات المسئولة وتضارب الاختصاصات، وتقضى تلك التعديلات بإشراك القطاع الخاص في إدارة وتشغيل وصيانة مشروعات البنية الأساسية، وشبكات هيئة السكك الحديدية على مستوى الجمهورية، إيذاناً بتحرير أسعار تذاكر القطارات.[5]

 كذلك فإن الوزير صرح في أكثر من مناسبة أنه بصدد سداد ٨٠ مليار جنيه من مديونية الهيئة لدى البنك المركزي وبنك الاستثمار القومي، موضحا أن الخزانة العامة للدولة ستتحمل سداد 40 مليار جنيه من المديونية بينما ستسدد هيئة السكك الحديدية المبالغ المالية الأخرى من مواردها الذاتية وحصيلتها من الأراضي التابعة لها[6] فيما يمكن اعتباره مقدمة لبيع ما تم تقديره ب١٩١ مليون متر مربع أراضي الهيئة صالحة للاستثمار[7]، وذلك لسداد ديون الهيئة لدى البنك المركزي وبنك الاستثمار القومي،  بعد أن تم إقرار تعديلات لتمكين الهيئة من التصرف فى أصولها غير المستغلة، وهو نفس السيناريو الذي استخدم في بيع أراضي شركات ومصانع الغزل والنسيج والحديد والصلب من قبل، ولا ندرى لماذا يتم بيع هذه الأصول ولدى الهيئة شركة متخصصة في الاستثمار العقاري واللوجيستي والإعلاني، هي شركة إم أو تي للاستثمار والمشروعات وتمثل الشركة الذراع الاستثماري للهيئة القومية لسكك حديد مصر من خلال إدارة واستثمار أصول الهيئة الغير تشغيلية والمتاحة للاستثمار.[8]

أزمة قطاري سوهاج (مارس 2021) أية إشكاليات؟

تأتي الأزمة الحالية بعد عامين فقط من تسلم الفريق كامل الوزير دفة وزارة النقل والمواصلات، عامين شهدا تخصيصا هائلا للموارد لخطط كان أغلبها موضوعا مسبقا لكنه كان عادة ما يخضع للتأجيل، لكن الرجل باعتباره رجل الضبط والربط والصرامة، شرع في ضبط عمليات التهرب الواسعة من دفع التذاكر وتحصيل الغرامات التي تمت مضاعفتها سواء على الركوب من دون تذكرة أو التدخين داخل القطار، الوزير الذي جاء بوعود أنه بحلول ٣٠ يونيو ٢٠٢٠ سيكون في مصر سكك حديدية آمنة ومتطورة وستنتهي حوادث التصادم نهائيا، الوزير الذي خصص ٤٦.٨ مليار جنيه لتطوير وتحديث نظم الإشارة وكانت الرئاسة رفضت تخصيص ١٠ مليارات فقط لنفس الغرض للوزير السابق، إذا به يتسبب في حادث تصادم قطاري سوهاج المأساوي في ٢٦ مارس ٢٠٢١، في نفس اليوم خرج علينا الوزير متحدثا عن إنجازاته وخططه للتطوير رافضا أي اعتراف بأزمة حقيقية ومكتفيا بالاعتذار لأهالي الضحايا، قائلا أنه جندي مقاتل ولن يتهرب من المسئولية في إشارة استباقية لعدم تهديده بالإقالة أو دفعه للاستقالة.

أهم أبعاد الأزمة الحالية تتمثل في:

1ـ غياب المحاسبة والعودة لمنهج محاسبة الصغار:

فالمقارن للتعامل مع الحوادث المشابهة يلحظ المعايير المزدوجة والكيل بمكيالين في التعامل مع المسئولين تحت نفس النظام، في أعقاب كل حادثة كبيرة على مدار العقدين الماضيين كان للصحافة والإعلام والرأي العام ومؤخرا وسائل التواصل الاجتماعي دورا ضاغطا باتجاه محاسبة المسئولين تلك المحاسبة التي كانت عادة ما تؤول لمجرد الإقالة أو الاستقالة من المنصب دون حساب حقيقي على أرواح المواطنين، في الحادث الأخير فإن الإعلام المصري المملوك للجهات السيادية ولدول إقليمية ومستثمريها، أفسح المجال للوزير ليعبر عن موقفه ويلقى الاتهامات استباقا للتحقيق وانبرى إعلاميون في البرلمان وخارجه للإشادة بإنجازات السيد الوزير، وتدشين هاشتاج لدعمه عبر مواقع التواصل الاجتماعي ولم يكتف هذا الإعلام بذلك بل اتهم الشاب الذي قام بتصوير البث الحي والاستغاثة بأنه إرهابي وتكفيري وإخواني، والحقيقة أن هذه الشماعة لم تعد تأتي بثمارها مع غالبية المصريين.

وإذا كان الإعلام المصرى منذ سنوات يحدثنا عن أن هذه الحوادث تحدث في كل بلدان العالم المتقدمة فإن أعداد الحوادث في مصر عام ٢٠١٩ تتجاوز مجموع الحوادث في الدول المؤسسة بالاتحاد الدولي للسكك الحديدية، وأكثر من نصف مجموع الحوادث في جميع دوله التي تضم ما يزيد على مائتي ألف كم من السكك الحديدية وقد انخفض عدد الحوادث الجسيمة بها بنسبة ٢٥٪ بين عامي ٢٠٠٦ و٢٠١٤ واستمر هذا الانخفاض بشكل مستمر حتى آخر تقرير في ٢٠١٩. [9]

 الأمر اللافت للنظر أنه وبعد أن أشارت تكهنات باحتمالية أن يستجوب نواب تنسيقية شباب الأحزاب الوزير وتقدم  20 نائبا بطلب  تشكيل لجنة تقصي الحقائق للتحقيق والمساءلة في حادث قطاري سوهاج، قرر المجلس تأجيل تشكيل اللجنة بدعوى الفصل بين السلطات و “أنه لا يجوز مناقشة أي موضوع داخل المجلس أو لجانه النوعية حين يكون مطروحا للتحقيقات في النيابة العامة”[10] وعادة ما كان يتم استجواب الوزراء أو إقالتهم عقب هذه الحوادث وتحميل صغار الموظفين المسئولية الجنائية وحدهم، هذا ما حدث منذ حادث قطار الصعيد ٢٠٠٢ والذي أقيل على أثره الوزير إبراهيم الدميري والذي للمفارقة أعيد تعيينه في حكومة الببلاوي في يوليو ٢٠١٣، وحدث أيضا مع وزير النقل السابق مرتين إحداهما استجوابه عقب حادث قطار الإسكندرية في أغسطس ٢٠١٧، ثم استقالته في يوم حادث حريق قطار رمسيس في ٢٧ فبراير ٢٠١٩.

بينما خرج علينا رئيس الوزراء ووزير النقل كامل الوزير في المؤتمر الصحفي لمجلس الوزراء بالقاهرة  في اليوم التالي للحادثة يحاججون بعرض لإنجازاته وخططه للتطوير، في عرض مطول ومكرر عن التطوير والتغيير الجذري الشامل للمنظومة والأموال الضخمة المرصودة من واقع خطة تطوير السكك الحديدية فعلى الرغم من الاعتراض على توفير بضعة مليارات للوزير السابق إلا أن الوزير الحالي أكد أنه منذ أن تم تكليفه بتولي مسئولية وزارة النقل في حكومة الدكتور مصطفى مدبولي،  فإنه تم رصد حوالي 225 مليار جنيه لتطوير شبكة السكك الحديدية الحالية، التي تشمل 10 آلاف كيلومتر طولي، من إجمالي 1.5 تريليون جنيه تم رصدها لجميع القطاعات التابعة لوزارة النقل، مضيفا أن ذلك يتم تنفيذه جنبا إلى جنب إقامة شبكة قطار سريع مكونة من ثلاثة خطوط كهربائية بإجمالي 1800 كيلو تقريباً، بتكلفة إجمالية تصل إلى 360 مليار جنيه، وذلك بالتوازي مع خطة تطوير وتحديث شبكة السكك الحديدية الحالية.[11]

أي أنه بينما كان من المستحيل توفير ١٠٠ مليار جنيه لتطوير شبكة السكك الحديدية بالكامل في عهد الوزير السابق، يتم توفير أكثر من خمسة أضعافها للوزير الحالي، ولا ينبغي على المصريين أن يتساءلوا عن مصادر تلك الأموال أو يشاركوا في تخطيط استخداماتها وتحديد أولوياتها، بل وعليهم تحمل احتمالية حدوث تلك الحوادث أثناء التطوير الذي يعطي الأولوية لخطط شراء قطارات وعربات جديدة وهي الخطط التي بدأت بالفعل على إصلاح وتطوير الإشارات على خطوط السكك الحديدية وهو الأمر الذي يعني المخاطرة بتدمير بعض تلك العربات والجرارات مع مزيد من أرواح المصريين، مقابل الإسراع بإجراءات الخصخصة وإشراك القطاع الخاص في التوريد والملكية وإدارة المرفق وهي الشروط التي يفرضها الدائنون دون أن يعني ذلك تطورا جذريا في الخدمات والأمن والسلامة، ومع تجاهل لحقيقة أن الهيئة أسست ثماني شركات سواء بمفردها أو بمشاركة فعلية مع قطاع خاص محلي وأجنبي كافة تغطي أوجه نشاطاتها منذ الثمانينات[12] ولم يضف ذلك حلولا جذرية لمشكلات الهيئة أو يقود لتطور حقيقي عبر عقود.

ومن المفارقة أن منطقة الحادث قطاري سوهاج مطورة بالكامل عن طريق  شركة “تاليس” الإسبانية العالمية بنظام إلكتروني حديث “EIS”، والذي يحقق أعلى معدلات الأمان وفقا لتصريحات سابقة للوزير نفسه والحاصل على شهادة “SIL4” وتم تشغيلها في ٢٠ ديسمبر الماضي[13] وسبقه دخول برج المراغة في ٨ سبتمبر ٢٠٢٠ وفقا للأخبار المتداولة [14] عاد الوزير وأدلى بتصريح مغاير بشأن ميعاد دخول البرج في الخدمة وقال “إن برج طهطا دخل الخدمة من شهر واحد فقط، وأكد أنه طلب من السائقين توقيف نظام ATC والاعتماد على خبرتهم ومهاراتهم الشخصية في المناطق التي بها إصلاحات حتى لا تخسر الهيئة وقت تعطل قد يصل ل٢٥٪ من زمن الرحلة، وبخاصة خط الصعيد الذي تختار له الهيئة سائقين لهم خبرة كبيرة ومصحصين،  أو Automated Train Control  وهو نظام التحكم في حركة القطارات وتحقيق السلامة ويعمل على توقيفها أوتوماتيكيا حين استشعار أي خطر على القضبان وقال أنه حتى لو السائق مش في الكابينة أو ميت النظام بيوقف أتوماتيك على بعد ٥٠٠-٦٠٠ م من أي خطر قدامه واستشهد بأنه فيه سائق تفادى خبط سيدة وآخر تفادى خبط عربية ربع نقل وتوقفوا والوزارة كرمتهم.

لكنه حاول تبرير قراره بتعطيل نظام ATC عبر إلقاء اللوم على السائقين والمواطنين لأنهم اعترضوا على التأخيرات بسبب تشغيل النظام مما اضطره لترك تشغيل النظام أو تعطيله لخبرة السائقين ومهاراتهم الشخصية، ومن هنا أكد اتهاماته السابقة لسائق القطار المكيف الخلفي بافتراض أنه كان قد أوقف نظام ATC، ولذلك وجه اتهام لمجهولين بشد بلف الطوارئ ما تسبب في تعطل القطار 157، واتهام مباشر لسائق القطار الخلفي بالقول أنه تم تنبيهه بكل الوسائل الممكنة ولم يستجب ووجه تلميحات لنظرية مؤامرة وأنه قد يكون  “حد زاقه علينا”.[15]

وبالتأكيد فإن ترك العاملين لضمائرهم وخبراتهم الشخصية في إدارة مرفق حساس وتعطيل أنظمة الأمان والسلامة المتطورة والمكلفة يمثل سوء إدارة وانعدام كفاءة وقد يمثل مسئولية جنائية مباشرة عن الحادث لأنه بالتأكيد لا المواطنين المتذمرين ولا السائق ولا حتى رئيس الهيئة هم من اتخذوا قرار التوقف عن استخدام النظام أو ترك استخدامه للظروف والخبرات الشخصية للسائقين الذين كانوا مستائين عقب حادث رمسيس واحتجوا على طلبات سابقة بوقف استخدام النظام حتى لا يضعوا أنفسهم ضحية للسياسات الكارثية المتراكمة في كل حادث لكن الوزير الصارم لم يستمع لاحتجاج هؤلاء واستمر في سياسات سلفه في تعطيل هذه النظم.

2ـ حديث الإيرادات والأولويات:

لا ينكر أحد على الوزير الحالي ما فرضه من ضبط وربط في موضوع التهرب من دفع التذاكر وغرامات التدخين وفرض رسوم على حقائب ومنقولات الركاب رغم  تضرر البعض من بعض هذه الإجراءات وبالذات محدودي الدخل من العمال القادمين من الأقاليم ومجندي الجيش و معظم ركاب الخطوط الطويلة وكثير من السودانيين وهنا تحتاج الهيئة لمراعاة ظروف الركاب فلا يعقل رفع أسعار التذاكر وفرض رسوم على الأمتعة الضرورية للسفر دون مراعاة تدني الأجور ومساهمة مصروفات النقل في رفع مؤشرات التضخم، وما أضافه من موارد لكن لنفهم كيف تحققت هذه الزيادة في الموارد علينا استعراض بعض الحقائق كما في الرسم التالي[16]:

مصر أزمات القطارات الإشكاليات والأولويات والبدائل-2

بالنظر إلى هذا الشكل يمكن القول أن هذه الزيادة في الإيرادات ناجمة بالأساس عن أثر رفع أسعار التذاكر والتوسع في تحويل القطارات المكيفة العادية إلى نظام VIP لأنه في الوقت الذي تزايد فيه عدد الركاب بنسبة محدودة وانخفضت فيه كمية البضائع المنقولة بشدة فإن الزيادة في الإيرادات تضاعفت في العام 2019 عن نظيرتها في 2015، وهذا يأتي بالتوازي مع خطة الإصلاح الاقتصادي لكن زيادة هذه الإيرادات لم يعن تحسنا في معدلات الأمان وخفضا في الحوادث بل على العكس تضاعفت من عام 2015 إلى عام 2018، وبرغم أنها انخفضت عدديا في السنة الأولى للوزير 2019 وفقا لآخر نشرة للجهاز المركزي حول هذا الأمر إلى 1864 حادثة فإن قسوة الحوادث تزايدت بحساب عدد الوفيات والإصابات الشهرية للحوادث.[17] كذلك فإن خطة وزير النقل السابق كانت تستهدف زيادة قدرة الهيئة على الشحن إلى 23 مليون طن بحلول منتصف 2022 فكيف انهارت إلى هذا الحد 3.5 مليون طن فقط وهذا قبل تبعات الجائحة؟

وبينما يدافع البعض عن خط العلمين العين السخنة السريع باعتباره يأتي كأولوية ضمن خطة لنظام شحن متطور وضمن خطة لتوطين خطوط القطارات السريعة يروج الوزير أن ال٣٦٠مليار هي لكامل شبكة خطوط القطارات السريعة والتي تشمل خطوط (العين السخنة/ العلمين)، ومشروع (السادس من أكتوبر/ الأقصر)، ومشروع (الغردقة / الأقصر)، ومشروع (الأقصر/ أسوان)، ومشروع (العلمين الجديدة / مرسي مطروح)، بإجمالي أطوال 1975 كم، إلى جانب وورش للعمرات الجسيمة والمتوسطة للقطارات الكهربائية السريعة، ومحطات تبادلية يتم بحث اقتراحها، ومحطات شحن لربط منظومة القطارات الكهربائية السريعة بشبكة خطوط السكك الحديدية القائمة، ومراحل أخرى جديدة للشبكة مستقبلية[18].بينما يوضح موقع مشروعات مصر أن المبلغ يقتصر على ١٠٠٠كم مع البدء الفوري بخط العلمين العين السخنة بطول ٤٦٠كم.[19]

ورغم أن خطة الوزير السابق والوزراء قبله كانت تعطي الأولوية لتطوير نظم الإشارات على المشروعات الأخرى وهو ما يتضح من التعاقدات المبرمة قبل فترة الفريق كامل الوزير، فإن الأخير دفع باتجاه إعطاء أولوية لمشروع خط العلمين العين السخنة، باعتبار أن القيادة السياسية تحتاج لمشروعات جديدة من نوعية المشروعات الضخمة التي تحدث صدى، لكن حتى وإن كان هذا هو التوجه العام ألم تكن الأولوية للخط الموازي السريع بين الأقصر وأكتوبر؟ وهو يخدم بالتأكيد عددا أكبر من المصريين، اللغز هنا أن الهيئة تريد أن تنافس على حصة من الشحن وهو أمر مهم لكن كان بالإمكان تأجيله إذ تتباطأ حركة التجارة العالمية ولا محل للتوسع في البنية التحتية غير الضرورية بالاقتراض المثقل لكاهل الهيئات الاقتصادية والموازنة العامة للدولة.

3ـ الارتباك الشديد في البيانات الرسمية حول الحادث:

فخلال اليوم الأول وبعد ثلاث ساعات من الحادث خرجت وزارة النقل ببيان يستبق التحقيقات التي تجريها النيابة العامة ويتصرف باعتباره جهة تحقيق، ويوجه الاتهام لمجهولين قاموا بشد بلف الطوارئ والتسبب في الحادث[20] وهو وإن كان واردا فإن مسئولية هذا تقع على عاتق الهيئة التي لا تؤمن قطاراتها بنظام مراقبة داخلي حديث يمنع أولئك المجهولين من العبث بمكونات القطار وسلامة ركابه أو على الأقل يسهل عملية التعرف عليهم ولم يكن مثل هذا النظام ليعجز الهيئة التي تنفق عشرات المليارات على الخطوط الجديدة وعلى الدائنين.

بعدها بدقائق أصدرت النيابة العامة بيانا طالبت فيه بالتوقف عن إصدار بيانات وتصريحات حول الحادث تستبق نتائج التحقيق[21]، غيب الوزير عن المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الوزراء في سوهاج بعد أن كان قد ووجه باحتجاجات وهتافات غاضبة ومطالبات من الأهالي برحيله بعد أن حضر للحادث وسط لفيف من الشرطة العسكرية، وارتباك تصريحات وزارة الصحة فبعد يومين تراجع عدد الوفيات من ٣٢ قتيلا و١١٤ جريحا في المؤتمر الصحفي الذي عقده رئيس الوزراء بسوهاج عشية الحادث يوم ٢٦ مارس ٢٠٢٠وتناقلته وسائل الإعلام المحلية والدولية[22]، ثم إلى ٢٢ وفاة (١٩ جثمان كامل و٣ أكياس أشلاء) و١٨٥ إصابة بحسب تصريح وزيرة الصحة في المؤتمر الصحفي لمجلس الوزراء في اليوم التالي[23].

وهذا الأمر مثير للتساؤلات والريبة الأمر الذي تناقلته الصحافة بتعبير “العائدون من الموت”[24]، وعلى أقل تقدير فهو أمر يثير الشك ويزيد اهتزاز ثقة المواطنين إما في تصريحات وزارة النقل أو وزارة الصحة وهي ثقة مهتزة فعليا بسبب بيانات جائحة كورونا والتي أصبحت مثار سخرية سواء للعالم أو لرواد مواقع التواصل الاجتماعي، وللأسف مصر بحاجة ماسة للثقة في هذه الوزارة للتصدي للجائحة حيث تشكو الوزارة من ضعف الإقبال على تلقى اللقاحات المضادة لفيروس كورونا وهو أمر يثير القلق، وإذا كنا في مفاضلة فمصر الدولة تحتمل اهتزاز الثقة في وزارة النقل أو أي وزارة أخرى بينما لا تحتمل انهيار الثقة في وزارة فنية على قدر من الأهمية مثل وزارة الصحة في هذا التوقيت.

كذلك كان تساؤل رئيس الوزراء لا أعلم متى ستنتهي أزمة السكة الحديد؟ وإصراره على تبني وجهة نظر الوزير أنه لا يمكن إيقاف الحركة أثناء التطوير، وكأن ليس بالإمكان أعظم مما كان، فيما هو نفسه قد قرر حظرا للتجوال في مواجهة أزمة كورونا وبناء عليه قرّرت هيئة السكة الحديد إيقاف حركة القطارات في كافة الخطوط من الساعة 7 مساءً حتى الـ6 صباحاً، ضمن الإجراءات الاحترازية التي استمرت من آخر مارس ٢٠٢٠ إلى يونيو من نفس العام ولم تحدث كارثة كبرى جراء هذا الإغلاق.[25] فلماذا لم تستغل هذه الفترات لإنجاز الإصلاحات على الخطوط القديمة؟

هل بالإمكان وقف السكك الحديدية أثناء ما يسمى بعملية التطوير الجذري الشامل، بالنسبة للخطوط القديمة فإننا إزاء ثلاثة خطوط رئيسية هي  (القاهرة الإسكندرية- القاهرة السد العالي- بنها دمياط) وهي مقسمة لقطاعات لا يزيد أطولها عن ٢٥٠كم، ولكي يمكن وقف بعضها لابد من إيجاد بدائل معقولة سواء بضبط تسعيرة وسائل النقل الجماعي العاملة بين المحافظات وبينها وبين القاهرة الميكروباصات والأتوبيسات، وفي هذا الإطار فإن الدولة المصرية تمتلك عدة شركات للنقل البري هي شركات قطاع أعمال عام في معظمها ومؤخرا دخلت عدة شركات خاصة على طريق المنافسة على نقل الركاب بين المحافظات تتفاوت تسعيرتها بشكل غير منطقي وتعتبر مرتفعة في المجمل بالنسبة لدخول غالبية المصريين وتبقى الميكروباصات وسيلة النقل الجماعي الأكثر انتشارا للانتقال من الأقاليم للعاصمة ورغم وجود تعريفة رسمية لهذه السيارات تضعها هيئة اللجان العليا للمواقف بكل محافظة، لكن لا تتابع أغلبها إلا التعريفات الداخلية ولا يسأل أحد راكبي سيارات القاهرة الأقاليم عن التسعيرة رغم مرورهم على عدة لجان وبوابات كارتة الطرق، ما يجعل هذه التسعيرات تتضاعف في فترات الأعياد والمواسم على خطوط الصعيد على سبيل المثال وهي تتجاوز التعريفة الرسمية طوال أيام العام.

تتبنى الرئاسة والحكومة خطاب الوزير المصر على عدم الإيقاف للخطوط التي تخضع لصيانة شاملة ويتحدثون كأن المطلوب هو إيقاف حركة السكك الحديدية بالكامل وهي مغالطة، ويطالبون بتأجيل المحاسبة حتى الانتهاء من خطة التطوير الشامل في ٢٠٢٤، ففي مؤتمره بقناة السويس في ٣٠ مارس صرح السيسي “لا نستطيع إيقاف القطارات سنتين لتطويرها”، لكن إذا كانت السكك الحديدية مقسمة لخطوط وقطاعات ما الذي يمنع وزارة النقل وهيئة السكك الحديدية من إيقاف الحركة داخل القطاع أو المحافظة التي تقوم بصيانة السكك الحديدية بها سواء بتركيب أنظمة إشارة أو إصلاح سيمافورات وأبراج مراقبة ومزلقانات إن كانت الإمكانات المتاحة لها لا تتيح لها أن تقوم بتقليص فترات العمل في هذه المحافظة أو هذا القطاع؟

إن الإجابة هنا تكمن في التخوف من نقص الإيرادات المتناقصة أصلا في العام الأخير بفعل تأثيرات جائحة كورونا وتدهور السياحة الداخلية والخارجية، والإغلاق الجزئي الذي أثر بالضرورة على عدد ساعات وأيام العمل ومن ثم على حركة السكان بين المدن، مع ذلك فإنه إذا كنا إزاء ظرف استثنائي جدا فرض علينا أمر واقع وهو تراجع الحركة فإن الإغلاق هنا يصبح فرصة جيدة لإيقاف حركة بعض القطاعات في الخطوط التي تجري  فيها الإصلاحات ومن ثم إنجاز هذه الإصلاحات الجذرية بأعلى درجات الأمن والسلامة بدلا من وقوع مثل تلك الحوادث، لكن هذا يحيلنا لعدة أسئلة أخرى.

سؤال العدالة أي الخطوط أولى؟

أطلقت الحكومة المصرية خطة طموحة للإصلاحات في العام ٢٠١٧ وجرى تعديل بعض ملامحها وأولوياتها، منذ عدة أشهر وعقب الإعلان عن توقيع اتفاق مع شركة سيمنز بقيمة ٣٦٠ مليار جنيه لبناء خط سكك حديدية مكهرب يربط بين العين السخنة والعاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة[26]، وتثور عدة تساؤلات لدى المواطنين العاديين ولدى أكاديميين ومختصين وبعض قوى المعارضة حول من يرتب أولويات المشروعات القومية الكبرى في مجال النقل والمواصلات ويحدد خياراتها ؟ ومن يقول أن مثل هذا الخط أولى من خطوط أخرى كان يفترض أن تكون لها الأولوية سواء بإصلاحات جذرية للخطوط القديمة التي تخدم عموم المصريين في الدلتا ومدن الصعيد والقناة؟ وكم سيخدم من المصريين في مقابل الخطوط القديمة وهي أسئلة في صلب النقاشات الحميدة حول السياسات العامة، وعقب تزايد موجة النقد لهذه السياسات وتلك الأولويات على مواقع التواصل الاجتماعي، جرى الترويج لأن هذه الأموال وهذا التعاقد جزء من خطة لازدواجات الخطوط القديمة.

سؤال الكفاءة وإدارة الموارد:

في حديثه عن خطة للتطوير الشامل لمنظومة السكك الحديدية في أغسطس ٢٠١٧ عقب حادث قطار الإسكندرية بثلاثة أيام قال الدكتور هشام عرفات وزير النقل، أثناء كلمته أمام اجتماع لجنة النقل والمواصلات بمجلس النواب لمناقشة أسباب وتداعيات حادث تصادم قطارين بالإسكندرية  إن تطوير منظومة السكك الحديدية يتطلب 10 مليارات جنيه يشمل ذلك مشروع بتكلفة 3 مليارات جنيه؛ لتمكين القطارات من الوقوف آليا بدون تدخل السائق حال حدوث أزمات مثل تعرض السائق لأي أزمة مرضية، وكذلك مشروع بتكلفة 2 مليار و400 مليون جنيه لـ «كهربة» إشارات السكة الحديد، فضلا عن تطوير 560 مزلقانا بتكلفة ملياري جنيه، وأن تكلفة المشروعات التي تسعى الوزارة لتحقيقها تصل إلى 45 مليار جنيه في السنوات المقبلة، بهدف تطوير السكك الحديدية التي يحتاج ٩٠٪ من قضبانها إلى تغيير.[27]

في عرضه لمشروعات الهيئة أمام الرئاسة أثناء افتتاح بعض المشروعات بقنا بتاريخ ١٤ مايو من نفس العام قال الوزير أن مشروع كهربة نظام الإشارات يحتاج ١٠ مليار جنيه وينتهى في ٣٠ يونيو ٢٠١٨، فقاطعه الرئيس بتصريحه الشهير أننا متسائلا عن الإيرادات والمصروفات قائلا لو وضعنا هذا المبلغ بالبنك بمعدل الفائدة الحالي فإننا سنحصل على مليار جنيه وبمعدلات الفائدة الجديدة ٢ مليار جنيه، وأنه يجب وضع المواطنين في الصورة بحسابات التكلفة والعائد الدولة لا تستطيع سداد هذه القروض دون رفع قيمة التذاكر فإذا قال المواطن أنا غير قادر فأنا أيضا غير قادر.[28] أبرمت هذه القروض التي أثقلت موازنة السكك الحديدية بحيث تزايدت نفقات الهيئة على سداد الديون وفوائدها على حساب نفقاتها على تطوير الخدمات المقدمة والأجور، على كل فقد تم تطوير نظام إشارات الخط الذي تحدث عنه الوزير بحلول ٣٠ يونيو ٢٠١٨ فما الذي قاد إلى تلك الفاجعة الجديدة بحادث قطاري سوهاج؟

وعندما تغاضت الحكومة عن محاسبة الوزير وكبار مسئولي الهيئة في حادث قطار الإسكندرية واكتفت بمجرد استجوابه في البرلمان ولم تستجب حتى لبعض التوصيات التي وجهت لها تحت قبة البرلمان من قبل نائب لم يكن محسوبا لا هو ولا حزبه على المعارضة هو النائب محمد فؤاد وقعت حادثة قطار رمسيس، إن هذا النهج بإعطاء فرص أخرى لمن يخطئون في الإدارة يجعل من إيجاد العناصر الأكثر كفاءة تتوارى سواء بالهجرة أو بالبقاء في دوائرها الآمنة دون الاقتراب من المشاركة في إيجاد الحلول.

الحلول والبدائل الممكنة:

لا تبدو معضلات هيئة السكك الحديدية بشكل خاص وقطاع النقل في مصر بشكل عام هينة، أو بسيطة ومحاولات تبسيطها هي أمر مخل ويحد من جدية النقاش حول السياسات العامة بشأنها لكن تملك مصر من الكفاءات والخبرات عبر عشرات الكليات الهندسية  ذات التاريخ العريق وبعضها يحقق إنجازات دولية كبيرة في مسابقات عالمية تتعلق بالروبوتكس وأنظمة التحكم والتكنولوجيا المتطورة، وكذلك بالهيئة والمعاهد الفنية التابعة لها لكن تكمن مشكلة مصرية عويصة في نمط الإدارة وتغييب العلم والتقنيات لصالح ترك العاملين لضمائره والقيادات لشخصياتهم وغياب إرادة التصنيع المحلي للصناعات الاستراتيجية والاتجاه لخصخصة أراضي وممتلكات القاعدة الصناعية التي تمثل بقايا الدولة المصرية المتراكمة عبر ٢٠٠عام مضت، وقد رصدت عدة أوراق بحثية بل وطلبات إحاطة ومقترحات قدمت للحكومة والبرلمان  في ٢٠١٩، على أثر حادث حريق قطار رمسيس وحددت بدقة بعض مشكلات الهيئة، المتمثلة بالأساس بغياب الرقابة وسوء الإدارة والعبث بأجهزة التحكم في السرعات ATC ونظام « DEAD MAN DEVICE  وهي أنظمة التحكم في حركة القطارات وتحقيق السلامة وتعمل على توقيفها أتوماتيكا حين استشعار أي خطر على القضبان، كذلك فإن الهيئة ورغم تركيبها أجهزة الـ GPS في مختلف القطارات في العام ٢٠٠٦ لتسهيل تتبع حركة  القطارات وتقليل مخاطر الاصطدام وصرف مبالغ طائلة على تركيبها وتدريب العاملين عليها إلا أنها معطلة بقرارات وتعليمات من الهيئة يغلب عليها الطابع الشفوي ولا يمكن للعاملين الاعتراض عليها وإلا ووجهوا بخصومات من رواتبهم المتدنية أصلا، الاعتماد على جرارات متهالكة وأعمارها الافتراضية منتهية وبرغم أنه جرى التعاقد على صفقات لإحلال وتجديد هذه الجرارات إلا أنها لا تزال تعمل، سوء عمليات الصيانة للعربات بحيث أنه يتم إعادة طلائها وكتابة تاريخ تطوير جديد عليها في الورش ثم تخرج للخدمة والاعتماد على صفقات مشبوهة لصيانة القضبان ونظم الإشارة، وعدم تطبيق اشتراطات السلامة[29] وهنا يحضرنا القوانين التي حصنت الصفقات والتعاقدات الحكومية من الطعون إلا من قبل أطرافها، وهذا يعني عمليا غياب أي رقابة فاعلة لا من قبل المجتمع المدني ولا العاملين بالهيئة أو البرلمان على هذه الهيئات، وترك السائقين لضمائرهم وخبراتهم الفنية وظروف الطريق. ومؤخرا أصبحت الهيئة رهينة الاقتراض المحلي والخارجي المتزايد وبالتالي أصبحت تواجه أزمة في تمويل استثماراتها وأعبائها التمويلية مما يجعل أصولها مهددة بالبيع تحت بند استغلال الأصول غير المستغلة.

وفي التعامل مع الأزمات المتكررة المتعلقة بحوادث السكة الحديد فلا بديل عن مراعاة أقصى معايير السلامة والأمان حفاظا على الأرواح، لكن لاتباع هذه المعايير مع التطوير وفقا للواقع الحالي مسارات عدة:

السيناريو الأول:

أن تظل الحكومة المصرية متعلقة بخطط التطوير الجذري المعتمد على مقاربة استمرار الإيرادات ووقف تدهورها مع السرعة والإنجاز والأولويات الحالية على حساب معايير السلامة والصحة لعموم المصريين، والقبول بهوامش خطأ بشرية وتقنية تبدو فيها الحوادث المشابهة أمرا عاديا ومتكررا وواردا بشدة وهو سيناريو ينبغي على السلطة الحالية استبعاده لأنه يشكل خطرا عليها ناهيك عن أخطاره على حيوات المصريين ومصالحهم.

السيناريو الثاني:

الاستمرار في التطوير مع خيار إيقاف العمل في الخطوط التي تشهد عمليات التطوير من شأنها أن تؤدي لحوادث مشابهة بالكامل، ولكن هذا السيناريو وفقا لتصريحات الوزير يهدد التزامات المصريين ومسؤولياتهم، والحقيقة أن استبعاد هذا الخيار يكمن خلفه تراجع إيرادات الهيئة المتراجعة أصلا والتي وفقا لتقارير وزارة المالية فقد انكمشت إيرادات النقل المكيف بين المحافظات (أتوبيس ـ سكة حديد) بنسبة ٩٣.٤٪، والهدف الأكبر من الضبط والصرامة الشديدة للوزير هو زيادة الحصيلة وبالتالي فاعتماد هذا الخيار يضاعف الفشل من وجهة نظره، على الرغم من سهولة تبريره بتبعات أزمة كورونا على الاقتصاد المصري وعلى حركة التنقل والإجراءات الاحترازية التي خفضت حركة التنقلات للأماكن السياحية التي يأتي منها معظم مداخيل النقل المكيف وبالتالي فهذا الخيار هو الأقرب للعلمية والدقة ولعوامل الأمان والسلامة، إذ يصعب إدارة خطوط قيد الصيانة الجذرية كما تتحدث الوزارة، وفي هذا الصدد يجب أن تكون لدى الوزارة والوزارات المعنية تقديرا لحجم الحركة والتنقلات في المناطقة المستهدفة بالصيانة والتي يجب غلقها بحيث تدفع أساطيل شركات الأتوبيس التي يسيطر على معظمها قطاع الأعمال العام باتجاه تكثيف الحركة في تلك المناطق وسد العجز بها مع التأكيد على إجراءات السلامة وتدقيق مراقبة الطرق، وقد سبق وأن قامت الهيئة بإيقاف الحركة لمدة ستة أشهر عقب ترتيبات الثالث من يوليو ٢٠١٣ لأسباب سياسية بحتة فكيف لها أن تعجز عن تبريرها لأسباب فنية تتعلق بسلامة المواطنين؟

السيناريو الثالث:

المضي في التطوير بالخطط الحالية مع إقرار نظام ATC  وأجهزة الGPS المعطلة ونظم السلامة الأخرى وتحمل ما يسببه من بطء في الحركة، مع تحمل تأخر القطارات بنسبة 25%، وهو الخيار الذي وعد باتباعه الوزير بعد الحادثة واستبعدته الوزارة والهيئة سابقا لكن هذا قد يترتب عليه خسائر قد تفوق خسائر خيار إيقاف الحركة تماما في القطاعات التي يحدث بها تطوير، لذا فإنه يجب تسريع وتيرة العمل أثناء فترات الحظر واعتماد جدول مواعيد تقاطر متباعد على الخطوط محل الصيانة والتطوير، ومحاولة إعطاء الأولوية لإنهاء نظم الإشارة بالخطوط القديمة على التعاقدات للخطوط المكهربة والازدواجات الجديدة.

خاتمة وتوصيات:

تحتاج السياسات الحالية بشكل عاجل لإعادة ترتيب أولويات الخطوط والمشروعات القائمة عليها فلا يعقل أن تظل عملية تحديث نظم الإشارات على انخفاض كلفتها ممتدة حتى العام ٢٠٢٤ بينما يتم إنجاز مونوريل العاصمة أو الخط السريع المكهرب من العلمين للعين السخنة بتكلفة أضعافها قبل هذه التوقيتات، هذه السياسات استفزازية لعموم المصريين على اختلاف توجهاتهم السياسية، ولا يدافع عنها إلا الأقلية التي تملك شاليهات وفيلات ومشروعات على امتداد هذه الخطوط وهي فئة لن تغني عن النظام حال تكرار الحوادث وتراكمها مع أزمات أخرى محدثة هبة شعبية، وبالتالي فإذا لم يكن من سبب غير هذا لتعديل تلك التوجهات والأولويات فهو سبب كاف.

إن أية سياسات عامة للتطوير لا تأخذ في الحسبان الحاجة لشبكات مواصلات عامة داخلية قوية وشبكة نقل بين المدن بديلة وقوية وقادرة على تحمل ومحاكاة حركة المصريين بالتوفيق بين معلومات العمل والدخل ومعدلات الانتقال والحركة والعلاقات المتشابكة للمصريين عبر المدن والمحافظات ومحاكاتها، ستكون بالضرورة مليئة بالثغرات التي يسهل أن تحدث كوارث جديدة لا قدر الله.

لا معنى للتحديث والتطوير إن كان هذا ينصب على خطوط ذات تسعيرة مرتفعة بالنسبة لدخول أغلب المصريين وبالتالي فإن الخطوط السريعة الجديدة المزمع إنشائها، يجب أن تتوافق أسعارها مع دخول غالبية مستخدميها وألا تشهد ارتفاعات مبالغا فيها وإلا ستجد الهيئة نفسها أمام مشروعات قومية كبرى شبه خالية من الركاب لعقود كما هو الحال بالنسبة لبعض المدن الجديدة ومشروعات الإسكان التي تواجه الحكومة أزمة في تسويقها.

لا نجاح لمشروعات التطوير بالخضوع لاشتراطات خصخصة وبيع الأصول أو طرحها في البورصة على أوضاعها الخاسرة الحالية، والبديل عن ذلك تفعيل الشركات الثمانية التابعة للهيئة والاعتماد عليها وإيجاد آليات للتخلص من الديون وتسويتها سواء بالدفع لدى الجهات الدولية باعتبارها ديونا كريهة يجب التملص منها أو جدولتها أو بإعادة الجدولة للديون الداخلية لصالح وزارة المالية وبنك الاستثمار القومي ولو بتصفير الفائدة وتقسيط أصل الدين على سنوات متباعدة أو حتى شطبها وتسويتها بأية طريقة أخرى كدعم من الدولة وتلك الجهات للهيئة كي تستطيع زيادة الإنفاق الحقيقي والتوسع في التصنيع المحلي وتقليل أعباء الديون.

إن الإصرار على عدم محاسبة المسئولين في الإدارة العليا للهيئة أو في الوزارة جنائيا وسياسا، وعدم إطلاع الجمهور على نتائج التحقيقات في الحوادث السابقة يجعل من غياب العدالة والإفلات من العقاب سمة أساسية ونمطا عامل متكررا يخصم من فكرة الدولة ومن الثقة في القضاء وفي الهيئات العامة، ويقود لتكرار مثل تلك الحوادث.

إذا كانت الحكومات المصرية المتعاقبة منذ عقود مصرة على التعامل مع الدولة المصرية وهيئاتها كشركات، وتسليع كل ما تنتجه من خدمات، فإن عليها أن تعلم أن لهذه الشركات ملاك لهم الحق في تحديد خطط التطوير وأولوياته أو على الأقل مستهلكون لهم رأي فيما يقدم إليهم من خدمات وسلع.


الهامش

[1] Railway Technology, The world’s worst train disasters, 1 January 2014, https://bit.ly/3cBxOA9

[2] المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، وصولاً إلى “كارثة القطار”.. الإنفاق الحقيقي على السكك الحديدية تراجع بنحو 40٪ في ربع قرن، الرابط https://bit.ly/3dbM2qo

[3] أمجد حمدي، تطوير هيئة سكك حديد مصر: أزمات ومعوقات، المعهد المصري للدراسات، بتاريخ ١٦/٨/٢٠١٩، https://bit.ly/39mARtS

[4] موقع وزارة المالية المصرية، ‎⁨المؤشرات المالية للهيئات الاقتصادية عن الفترة من 2016-2017 حتى 2018-2019⁩، ص٧٨، https://bit.ly/31uNe2Q

[5] أحمد ذكر الله، الإجراءات الاقتصادية الصعبة في مصر، المعهد المصري للدراسات، بتاريخ ٢/٥/٢٠١٨، https://bit.ly/3ft6buP

[6] أحمد فرحات وفاروق الهلباوي، الوزير: تسوية 80 مليار جنيه على السكة الحديد لـ«الاستثمار القومي» و«المركزى» خلال شهر، موقع جريدة البورصة بتاريخ ٢٠/١٢/٢٠٢٠، https://bit.ly/3die2bT

[7] موقع الهيئة القومية لسكك حديد مصر، https://bit.ly/3wfJosC

[8] يمكن مراجعة موقع الهيئة تحت عنوان الشركات التابعة، https://www.enr.gov.eg/Ar/Companies.aspx

[9] International Union of Railways, safety Report 2020, https://bit.ly/31ywIP9

[10] أحمد طنطاوي، مجلس النواب يقرر تأجيل تشكيل لجنة تقصي حقائق بشأن حادث قطاري سوهاج لحين انتهاء النيابة العامة من تحقيقاتها، موقع جريدة الجمهورية، بتاريخ ٢٨/٣/٢٠٢١، https://bit.ly/39kauov

[11] الصفحة الرسمية لرئاسة مجلس الوزراء المصري، خلال حديثه في المؤتمر الصحفي حول حادث قطاري سوهاج:وزير النقل: تم رصد 225 مليار جنيه لتطوير شبكة السكك الحديدية الحالية، https://bit.ly/3rC0xc6، ولمشاهدة نص الكلمة، يمكن مراجعة الصفحة الرسمية لوزارة النقل المصرية على فيس بوك، كلمة وزير النقل خلال المؤتمر الصحفي لرئاسة مجلس الوزراء https://youtu.be/5y4K_jDX0Eo

[12] حيث تمتلك الهيئة ٨ شركات خاضعة لقوانين الشركات المساهمة وقانون ضمانات وحوافز الاستثمار وتعديلاتها، لمزيد من التفاصيل حول هذه الشركات  يمكن مراجعة موقع الهيئة على الرابط التالي: https://bit.ly/3fEeYKL

[13] جريدة الوطن، وزير النقل يعلن تشغيل برج طهطا: يحقق أعلى معدلات الأمان، بتاريخ ٢٠/١٢/٢٠٢٠، https://bit.ly/3ruMXqY

[14] أحمد سعداوي، وزير النقل: دخول برج المراغة لإشارات السكك الحديدية الخدمة، جريدة الشروق بتاريخ ٨/٩/٢٠٢٠، https://bit.ly/3lYs4Dv

[15] يمكن الاستماع لمداخلة الوزير مع الإعلامي أحمد موسى مساء يوم ٢٧ مارس حول هذا الموضوع، على اليوتيوب من الدقيقة ١٤-١٨ https://bit.ly/3lZHAiy

[16] سناء علام، إيرادات السكك الحديدية تسجل 9.5 مليار جنيه خلال 5 أعوام.. إنفوجراف، أموال الغد، بتاريخ 28/8/2020، https://bit.ly/2QJLFf6

[17] الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حوادث السيارات والقطارات 2019، بتاريخ أبريل 2020، https://bit.ly/3w6rhVI

[18] نبيل بدر، مشروعات السكك الحديدية الجديدة خدمة عالمية تليق بالمصريين، موقع جريدة الأهرام، بتاريخ ٢٩/١/٢٠٢١، https://bit.ly/3u4FyR5

[19] خريطة مشروعات مصر، القطار السريع «العلمين – العين السخنة»، https://bit.ly/3fr04Y3

[20] بيان إعلامي من هيئة السكك الحديدية، بتاريخ ٢٦/٣/٢٠٢١، على الصفحة الرسمية للهيئة، https://bit.ly/3cDi53C

[21] الصفحة الرسمية للنيابة العامة المصرية على موقع فيس بوك، بتاريخ ٢٦/٣/٢٠٢١، https://bit.ly/2PlC9yw

[22] قناة DW عربية، 32 قتيلا وعشرات الجرحى في تصادم قطارين في صعيد مصر، بتاريخ ٢٦/٣/٢٠٢١، https://bit.ly/3sEDNtE

[23] الصفحة الرسمية لوزارة الصحة والسكان المصرية، كلمة وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد خلال المؤتمر الصحفي لرئاسة مجلس الوزراء عن حادث قطاري سوهاج، https://bit.ly/3sFy3ja

[24] عبد الله سالم، «العائدون من الموت».. كيف تراجع عدد وفيات حادث قطاري سوهاج من 32 لـ«19 وأشلاء»؟، المصري اليوم بتاريخ ٢٧/٣/٢٠٢١، https://bit.ly/2PbdAo5

[25] خير راغب، «السكة الحديد» تُوقف حركة القطارات من 7 مساءً حتى 6 صباحاً، جريدة المصري اليوم، بتاريخ، ٢٤/٣/٢٠٢٠، https://bit.ly/2PBvLTy

[26] بي بي سي عربي، جدل في مصر على خلفية مشروع لقطار كهربائي بتكلفة كبيرة، بتاريخ ١٧/١/٢٠٢١، https://bbc.in/3rBG3jR

[27] المصري اليوم، وزير النقل: تطوير منظومة السكك الحديدية يحتاج إلى 10 مليارات جنيه، بتاريخ ١٤/٨/٢٠١٧، https://bit.ly/2O3ZVhO

[28] انظر رابط الفيديو قناة سي بي سي إكسترا على اليوتيوب من الساعة ٢:١٢ – ٢:١٨ دقيقة، https://bit.ly/3cBxi4U

[29] على سبيل المثال تقدم النائب محمد فؤاد بمقترح تشكيل لجنة برلمانية وزارية مشتركة لتنفيذ خطة عاجلة لتطوير السكك الحديدية، في ٣/٣/٢٠١٩ أي بعد أقل من أسبوع من حادث رمسيس، انظر صفحة الموقف المصري، بتاريخ ١٣/٣/٢٠٢٠، https://bit.ly/3m1hLi9

 

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close