ترجمات

مصر: السيسي يحكم قبضته على الاقتصاد

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال“، عدد 21 مايو 2018، تقريراً حول إحكام العسكر قبضته على الاقتصاد المصري بعد قمع المعارضة السياسية للنظام. جاء هذا التقرير تحت عنوان: “بعد قمع السيسي للمعارضة السياسية – خطوته التالية هي الاقتصاد”

يستهل جاريد مالسين تقريره بقوله: لقد استطاع الجيش أن يؤسس له إمبراطورية تجارية ضخمة ومتنامية في ظل الجنرال الذي تحول إلى رئيس (عبد الفتاح السيسي)، مما أدى إلى إثارة الاستياء الشعبي من جديد.

فقبل ثلاث سنوات، أعلنت حكومة عبد الفتاح السيسي عن بدء أعمال الإنشاءات في مدينة جديدة ستكون بمثابة العاصمة الإدارية للبلاد ويُنتظر أن يكتمل إنشاؤها بحلول عام 2022. وأعلنت الحكومة كذلك أن المدينة ستحتوي على منازل جديدة لخمسة ملايين شخص، وستضم أطول ناطحة سحاب في أفريقيا.

وأما الحال الآن، فالمشروع متأخر تماما عن الموعد المحدد له، وفقا للشركة المشرفة والتي يسيطر عليها الجيش. فالمبنى الوحيد الذي انتهي هو فندق مملوك للجيش. وقال خالد الحسيني، المتحدث باسم المشروع، إن مرحلة واحدة فقط من بين ثلاث مراحل هي التي دخلت طور الإنشاء. وقال: “لم نخطط لأي شيء آخر غير المرحلة الأولى، يجب أن أكون صادقاً.”

ومن أهم النقاط التي أوردها التقرير:

1-  الاقتصاد المصري ينمو بمعدلات متواضعة تبلغ حوالي 5.4٪، وفقاً للبنك المركزي، لكن بالنسبة للغالبية العظمى من المصريين، فإن مستويات المعيشة قد تراجعت وسط ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب وارتفاع أسعار المواد الغذائية، مما أسهم في إعادة تفاقم المظالم نفسها التي سبقت ثورة يناير – مما يزيد من احتمال تكرار ما حدث قبل الثورة.

2- النظام المصري يركز على المشروعات الاقتصادية قليلة الجدوى ربما لأسباب سياسية مثل التفريعة الجديدة لقناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة (التي تم التخطيط والتنفيذ للمرحلة الأولى منها فقط) والتي تقوم على إنشائها المؤسسة العسكرية ورجال أعمال مقربون من النظام مثل هشام طلعت مصطفى الذي أصدر السيسي عفواً رئاسياً عنه، وحرره من السجن، وسمح له باستئناف منصبه كرئيس تنفيذي لشركته (تي إم جي هولدينج) بعد أن كانت محكمة جنايات القاهرة قد أدانته وحكمت بسجنه بتهمة استئجار ضابط شرطة سابق لقتل المغنية اللبنانية سوزان تميم في فندق في دبي عام 2008، والذي قام بدوره بطعنها بسكين حتى الموت.

3- يعتمد السيسي في إدارته للبلاد على نظام أمني واسع النطاق ونهج اقتصادي يميز الجيش بشكل كبير. وفي هذا السياق، يشكو كثيرون في قطاع الأعمال التجارية من أن السيسي نحا منحاً كبيراً في تهميش المشاريع التي يمكن أن يقوم بها القطاع الخاص، مما ألحق ضرراً كبيراُ بالاقتصاد المصري. ويستشهد التقرير بتصريح للملياردير ورجل الأعمال المعروف نجيب ساويرس الذي قال فيه: “إنهم يثقون بالجيش دون سواه”. وقال إن بعض خططه التجارية في مصر تم إفشالها بسبب تدخل النظام. وأضاف ساويرس: “يمكن للأمن أن يحظر أي مشروع. لديهم شركاتهم الخاصة بهم الآن. وهذا ليس أمر جيد على الإطلاق.”

4- أثار التضخم والتدهور الاقتصادي مظاهرات واحتجاجات عبر الشرق الأوسط في الأشهر الأخيرة. شملت إيران في ديسمبر 2017، ويناير 2018، حيث خلفت الاحتجاجات 20 قتيلاً على الأقل. وفي تونس، أدت تخفيضات الميزانية إلى حدوث تظاهرات صاخبة واشتباكات مع قوات الأمن في 10 مدن وبلدات تزامنت مع ذكرى الإطاحة بزين العابدين بن علي. وفي الأردن، جرت اعتصامات واحتجاجات أخرى في يناير 2018، كرد فعل على ارتفاع سعر الخبز. بينما اندلعت احتجاجات عفوية في مصر في مايو 2018، بعد أن أعلنت الحكومة زيادة مفاجئة في أسعار تذاكر مترو الأنفاق.

5- كان السيسي قد وعد المصريين بالاستقرار والازدهار، مدعياً لنفسه الفضل في توجيه مصر بعيدا عن الاضطرابات والحروب التي اجتاحت الدول العربية الأخرى مثل سوريا وليبيا واليمن وذلك بعد أن أطاح بالرئيس محمد مرسي في عام 2013، وشنت قوات الأمن بعدها حملة ضد مؤيدي مرسي وغيرهم من المعارضين السياسيين، أسفرت عن مقتل ألف شخص على الأقل وسجن عشرات الآلاف من الأشخاص الآخرين، وفقاً لجماعات حقوقية.

6- تآكلت شعبية السيسي بعد الأداء السيئ للاقتصاد المصري في عهده، وبعد أن فشل في تحقيق الاستقرار في البلاد أو وقف هجمات الجماعات المسلحة، بما في ذلك تنظيم الدولة الإسلامية الذي قتل مئات الجنود والمدنيين في السنوات الأخيرة.

7- برز الاستياء داخل المؤسسة العسكرية نفسها التي جلبت السيسي إلى السلطة. فمنذ ديسمبر 2018، قامت الحكومة باحتجاز وتهميش مجموعة من المعارضين الذين تقدموا للطعن في الانتخابات الرئاسية، بما في ذلك ثلاثة ضباط عسكريين حاليين وسابقين. وعلى الرغم من أن السيسي ساعد في توسيع الهيمنة الاقتصادية للعسكريين، فقد هاجم المرشحون المحتملون للرئاسة من خلفيات عسكرية بشدة.

8- يمارس الجيش نفوذه من خلال شبكة منتشرة من الضباط الحاليين والسابقين في مجالس إدارة الشركات ويمتلكون حصصاً في شركات خاصة. هذه الملكيات تساعد الطبقة العسكرية على التحكم في نسب الأرباح وتحقيق الربح حتى من الشركات التي لا تمتلكها بشكل مباشر. وتقول شانا مارشال، الخبيرة في الاقتصاد السياسي المصري في جامعة جورج واشنطن: “في كل مشروع اقتصادي تجد من يمثلهم . ”

9- قام المسؤولون العسكريون والأمنيون بتنظيم امتلاك ما لا يقل عن ثلاث قنوات تلفزيونية خاصة كبيرة خلال العامين الماضيين. تولى متحدث عسكري سابق المسؤولية عن إحدى القنوات الفضائية في يناير 2017. واستولت شركة أمنية برئاسة مسؤول مخابرات عسكرية سابق على قناة “الحياة” التلفزيونية في منتصف عام 2017.

10- أتاحت العاصمة الإدارية الجديدة الفرصة للجيش بأن يستعرض عضلاته اقتصادياً. فعندما قررت شركة انشاءات صينية الخروج من عقد بقيمة 3 مليارات دولار لبناء مقرات حكومية في عام 2017، تقدمت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المصرية بعرض لاستكمال المشروع بنصف القيمة من خلال عقود من الباطن. وفي مارس عندما أعلنت الحكومة عن بدء مشروع بناء الحي التجاري في العاصمة الجديدة، الذي يشمل انشاء ناطحة سحاب طولها 1263 قدما، ستكون الأطول في أفريقيا، تعاقدت الشركة التي يدعمها الجيش والتي تشرف على العاصمة الإدارية مع شركة الإنشاءات الهندسية الصينية الحكومية للعمل في المشروع.

11- خلال سنوات السيسي في السلطة، قامت الحكومة بعمل تغييرات تنظيمية تسهل على القوات المسلحة القيام بأعمال تجارية. وقد سهلت حكومته للقوات المسلحة الحصول على عقود لتنفيذ صفقات عقارية، وسمحت للجيش كذلك بتأسيس شركات أدوية، والشيء الأكثر وضوحا في الإمبراطورية الاقتصادية الممتدة للجيش هو مجموعة واسعة من مشاريع البناء الحكومية، بما في ذلك الطرق والمباني السكنية، مثل المبادرة الوطنية لبناء مليون وحدة سكنية في جميع أنحاء البلاد. ويقول خبراء إن الأنظمة الجديدة سمحت للمتعاقدين المرتبطين بالجيش بإنشاء احتكار فعلي لعقود البناء العامة (* ).


(*) الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

المصدر
وول ستريت جورنال
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *