fbpx
المشهد السياسي

مصر: تطورات المشهد السياسي 22 أبريل 2016

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد

يتناول هذا التقرير رصدا وتحليلاً لأهم تطورات المشهد السياسي المصري (داخلياً وخارجياً) خلال الفترة من 14 إلى 21 أبريل 2016، وذلك على النحو التالي:

أولاً: حدث الأسبوع: جمعة الأرض

يعد هذا الحدث الأبرز والأهم خلال الأسبوع الماضي لما وقع فيه من تطورات مهمة أبرزها إعادة روح الزخم الثوري في مصر، على غرار ما كان أيام ثورة 25 يناير 2011، من خلال الهتافات التي طالت رأس الدولة وطالبته بالرحيل بعد تنازله عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية عقب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية التي وقعت بين الجابيين في 9 أبريل 2016.

هذا التطور في المشهد المصري قد يكون له ما بعده خاصة بعد توعد المتظاهرون للنظام بتنظيم يوم آخر من التظاهر في 25 أبريل وهو اليوم الموافق لاكتمال عودة شبه جزيرة سيناء للسيادة المصرية 1982، ولهذا اليوم دلالة مهمة خاصة وأن يُعبر عن حدث مهم في تاريخ المصريين ناهيك عن أن التظاهر يأتي من أجل هذه الأرض التي دفع آلاف الجنود من أجلها دماءهم، ثم يتم التفريط فيها بهذا الشكل.

وقد ظهر واضحاً أن يوم الأرض لم يكن يقتصر على فصيل سياسي واحد بل جمع أغلب الفصائل السياسية رغم حالة التنافر والخلاف التي تسود المشهد المصري بشكل كبير، وهذا يدل على أن هناك قدرة على توحيد الصف الثوري إذا ما كان المطلب لا يعبر عن فصيل أو جماعة بل يعبر عن الوطن بأكمله، ولهذا اعتبر البعض يوم 15 أبريل 2016، هو اليوم التاسع عشر من أيام ثورة 25 يناير واستكمالا لها، لما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات وتحولات.

وكان لافتاً أيضا حالة من الغياب التام من قبل عناصر الجيش التي اعتادت على تصدر المشهد بعد الانقلاب العسكري، لكن هذه المرة تصدرت الشرطة المشهد بشكل تام، وربما كان ذلك سبباً في نزل عدد كبير من المواطنين للتظاهر في الشوارع والذي قدر عددهم بنحو 30 ألفاً في تظاهرة نقابة الصحفيين والشوارع المحيطة بها.

كما كان لافتاً كذلك أنه منذ فض اعتصامي رابعة والنهضة لم تخرج بيانات من قبل البيت الأبيض والمؤسسات الأميركية، حول التظاهر في مصر إلا في يوم جمعة الأرض، ففي الوقت الذي تعالت فيه أصوات المتظاهرين بالمطالبة برحيل السيسي خرج البيت الأبيض ببيان مقتضب حول متابعته للتظاهرات في مصر بعناية، واكتفى البيان بذلك وكان هذا أيضا تطوراً لافتاً.

ورغم زيادة عدد المتظاهرين في الشوارع عن سابق التظاهرات إلا أن القوات الأمن والشرطة لم تتعامل كعادتها مع المتظاهرين بأطلاق الرصاص الحي وإنما اكتفت بالخرطوش وقنابل الغاز، وهذا أيضاً يعد تطوراً جديداً في المشهد الثوري المصري.

وقد اعتبر هذا اليوم من وجهة نظر كثيرين أنه يوم ناجح بامتياز، لا سيما بعدما حقق على ما يبدو مطالب المتظاهرين في هذا اليوم وهو إرسال رسالة هامة لنظام السيسي بأن الوضع في مصر ليس تحت سيطرته وان هناك خطوات تصعيدية ستتخذ خلال الفترة المقبلة ما لم يعدل عن هذه الاتفاقية، وفي نفس الوقت خرج المتظاهرون بأقل خسائر في هذا اليوم نتيجة لما تم الاتفاق عليه فيما يبدوا بين القوى الثورية المشاركة فيما يخص الانسحاب الأمن من محيط نقابة الصحفيين، دون وقع خسائر بشرية.

وكان لافتا في جمعة الأرض حالة التخبط التي وضحت من قرارات النيابة العامة، فبعد صدور قرار بأطلاق سراح كل من تم اعتقالهم في هذا اليوم من محيط مقر نقابة الصحفيين، تراجعت النيابة عنه وقامت بتحويل عدد منهم إلى القضاء بتهمة اختراق قانون التظاهر.

ما يمكن استنتاجه من التطورات في يوم الأرض:

1ـ غياب قوات الجيش عن المشهد وتصدير الشرطة ربما كان الهدف منه عدم زج الجيش وتشويه سمعته في هذه التظاهرات خوفاً من اتهامه بخيانة الوطن خاصة وان هذه المظاهرات خرجت من أجل تراب الوطن الذي يدعي الجيش أنها مهمته الكبرى والأساسية.

2ـ غياب الشعارات الخاصة بأي فصيل سياسي، ورفع شعارات عامة وهو ما كان سبباً مهماً في نجاح هذا اليوم، ودفعت الشرطة إلى التراجع عن بطشها المعتاد لعدم نجاعة حجتها الدائمة بأن هذه التظاهرات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين ومؤيدي الرئيس مرسي فقط.

3ـ إن بيان البيت الأبيض عن متابعته للتظاهر بعناية كان سبباً مهماً في عدم الإقدام على القتل الذي يمارس بشكل دائم في كل التظاهرات، كما أنه أرسل رسالة لنظام السيسي بأن ممارساته في حقوق الأنسان أصبحت مرفوضة، وأن عليه أن يتعامل بحكمة مع المتظاهرين خوفاً من تردي الوضع والذي يجبرهم على الانتقاد له بشكل علني. لكن بيان البيت الأبيض، لا يعني أن الإدارة الأميركية باتت تفكر في بديل للسيسي، وإنما يعد ضغطاً على النظام حتى يعيد النظر في ممارساته.

4ـ عدم وجود القبضة الأمنية الكبيرة التي تظهر في كل التظاهرات من بعد الانقلاب العسكري وحتى يوم جمعة الأرض عززت فكرة أن صراع الأجنحة في نظام السيسي بات في أعلى درجاته، وأن فريق من داخل النظام، فيما يبدو، يريد توصيل رسالة للمتظاهر لمزيد من التظاهر ضد السيسي، بعدما انتهي يوم الجمعة دون قتل أو اعتقالات بشكل كبير كما يحدث كل مرة، بينما الفريق الآخر حاول ان يثبت العكس في اللحظات الأخيرة وهذا ربما يبرر تراجع النيابة العامة عن قرار بالإفراج عن كل المعتقلين الذين قبض عليهم وتحويل عدد منهم إلى المحكمة.

ثانياً: مصر وتركيا في القمة الإسلامية:

كشفت الطريقة التي تعامل بها وزير الخارجية المصري سامح شكري مع الجانب التركي في عملية تسليم وتسلم قيادة القمة الإسلامية عن كثير من الخروقات في البروتوكولات الدولية والدبلوماسية ودلل على مدى شعور نظام السيسي بالقلق من الجانب التركي ودوره في زعزعة استقرار النظام ولو حتى بالتصريحات.

وقد حاول نظام السيسي بما قام به شكري أن يرسل لمؤيديه رسالة بأنه قوى وقادر على التعامل بالمثل مع الدول الإقليمية الكبرى مثل تركيا، وهو مع حدث بالفعل على الشبكات الاجتماعية التي احتفت بموقف شكري واعتبرت أنه يمثل كل المصريين.

وفي مقابل تصرفات شكري، تجاهل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خطاب شكري، واختار أن يصعد إلى المنصة من السلم المقابل حتى لا يلتقي شكري، كما حاول ان يرد على تصرف وزير الخارجية المصري، لو لا تدخل مستشاروه في الوقت المناسب ونصحوه بعدم التطرق لهذه الواقعة.

وهذه المواقف أكدت تراجع احتمالات التقارب المصري التركي، وعززت مواقف الفريق الرافض للتصالح مع مصر في الجانب التركي وعلى رأسه الرئيس أردوغان.

ثالثاً: قضية حلايب وشلاتين

بعد توقيع النظام العسكري الحاكم في مصر لاتفاقية ترسيم الحدود المائية مع السعودية، اتخذت الخرطوم خطوة مهمة في اتجاه فتح ملف حلايب وشلاتين، حيث عبر وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور عن رغبة السودان في التفاوض المباشر مع مصر من أجل المدينتين أو اللجوء للتحكيم الدولي حولهما، تصريحات السودان دفعت الخارجية المصرية لإصدار بيان حول الموضوع مفاده أن حلايب وشلاتين مصريتان.

هذا التطور في الملف كشف عن استغلال السودان للوضع المتراجع لنظام السيسي وإمكانية موافقته على طلب السودان بعدما استجاب لطلب السعودية بشأن تيران وصنافير، كما أن التصريحات السودانية أثبتت أن العلاقة بين البلدين ليست على ما يرام، لا سيما وأن التصعيد السوداني جاء في ظل حالة من الغصب تجتاح الشارع المصري حول جزيرتي تيران وصنافير. أيضا يبدو أن النظام السوداني أراد تصدير أزمة للسيسي في ظل حالة التراجع والتردي التي يعيشها في الأشهر الماضية.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close