fbpx
تقديرات

مصر: صفقة الميسترال القدرات والأدوار

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 (1) تمهيد:

أقل من عام هو الفارق الزمني بين إعلان باريس في سبتمبر 2015 (2) الإتفاق مع القاهرة على بيع حاملتي الطائرة ميسترال وبين رفع إعلان جريدة الأهرام الرسمية يوم الأربعاء 1 يونيو خبر استعداد مصر يوم 2 يونيو 2016، لإستلام حاملة الطائرات التي أطلقت عليها مصر اسم “جمال عبدالناصر” من طراز ميسترال الفرنسية، بعد الانتهاء من تدريب طاقمها في شهر مايو2016، لتصبح مصر أول دولة فى الشرق الأوسط تمتلك حاملة طائرات من هذا النوع (3)، على أن يتم تسليم الحاملة الثانية والتى سيطلق عليها اسم “أنور السادات” نهاية العام الحالي، وقد ترافق هذا مع إعلان الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية عن قيام الفريق أول / صدقي صبحى القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى على رأس وفد عسكري رفيع المستوى يتضمن الفريق أسامة منير ربيع قائد القوات البحرية المصرية بالسفر إلى العاصمة الفرنسية باريس فى زيارة رسمية تستغرق عدة أيام فى إطار دعم التعاون المشترك بين جمهورية مصر العربية ودولة فرنسا وإستلام حاملة الطائرات المروحية الجديدة الميسترال (4)، فما هي حاملة الطائرات ميسترال وما هو تسليحها والدور القادم المتوقع لها في معادلة الصراع في منطقة الشرق الأوسط؟

أولاً: حاملة الطائرات الميسترال Mistral

هي سفينة هجوم برمائية Amphibious Assault Ships  تستخدم في الإبرار والقيادة، من فئة حاملة طائرات هليكوبتر بتصنيف “LHD”(5)، ولكنها ليست مؤهلة لإستقبال طائرات حربية نفاثة ولو بإقلاع عمودي على سطح الحاملة، وقد تم تصنيع 5 من فئة الميسترال حتى الآن وهم Mistral (L9013) ، وTonnerre (L9014) ، وDixmude (L9015) ، و(1010) Sevastopol والتى سميت لاحقاً بجمال عبد الناصر، و(1020) Vladivostok والتى سميت لاحقاً بأنور السادات، وتصل السفينة الأولى “جمال عبد الناصر” مصر يوم 22 من شهر يونيو 2016، وسيتم تنظيم استقبال حافل لها عند وصولها قاعدة رأس التين البحرية بالإسكندرية، بينما ستصل الحاملة الثانية في سبتمبر 2016.

وقد تم البدء في بناء أول قطعة من الميسترال في سنة 2001 ليعقبها بناء قطعة أخري، كي يتم إحلالهم سنتي 2004 و2005 محل سفينتي الإبرار المائية وحاملة الطائرات العمودية من نوعي Ouragan وOrage، والشركات التي قامت ببناء السفينة هما STX  وDCNS.

ونتيجة للأزمة في شبة جزيرة القرم والتدخل الروسي في شرق أوكرانيا قامت فرنسا وبضغط من حلفائها في حلف الناتو بإلغاء الصفقة العسكرية المبرمة مع الجانب الروسي والمتعلقة بتوريد سفينتي ميسترال، وشكل هذا الإجراء أزمة للجانب الفرنسي من وجهين الأول فيهم الغرامة الناتجة عن إلغاء الإتفاق وأيضا تكلفة صناعة السفينتين والأهم مصداقية فرنسا في تصدير الأسلحة المتعاقد عليها في المستقبل.

تم وضع قائمة بالمرشحين لشراء السفينة وكان أبرزهم الصين التي تم استبعادها لاحقاً، ليصبح الاختيار قائم بين كندا والبرازيل وماليزيا وفيتنام ومن الشرق الأوسط السعودية ومصر، كانت الإشكالية الفرنسية في رغبتها في إيجاد مشتري سريع لتعويض حجم الفاتورة التي ستخسرها فرنسا.

في 23 سبتمبر 2015 أعلنت الحكومة الفرنسية استحواذ مصر على الصفقة، مما أثار نقاش حول تداعيات وتأثير هذا الأمر بشكل جيو سياسي، حيث يمثل استحواذ مصر على السفينتين نقلة بحرية كبرى لها ويمكنها من إيصال قواتها لمساحات لم تكن تستطيع أن تصل إليها من قبل، ووفق موقع Foreign Affairs ستكون البحرية المصرية بعد انضمام تلك السفينتين من أهم القوى فى المنطقة، وقادرة على حرب على مسافات أبعد بكثير من ذي قبل (6).

على الجانب الآخر كان هناك مفاوضات أولية على بعض نظم الاتصال الروسية التي تم تركيبها على السفينتين، ولكن (ووفق جريدة الأهرام الرسمية المصرية) تم سحب كل أنظمة الاتصال الروسية التي كانت السفينتان مجهزتين بها بالأساس وإعادتها إلى روسيا وتم تثبيت الأنظمة الجديدة للبحرية المصرية (7).

ولكن مصر تعاقدت مع الجانب الروسي على شراء طائرات هليكوبتر من طراز KA-52K وهو طراز بحري تم تخصيصه من أجل الميسترال حيث تستطيع السفينة حمل في حدود 16 طائرة من هذا الطراز، ووفق موقع Defense News (8) فإنه من المتوقع وصول الطائرات في نهاية عام 2016 وحتى نهاية عام 2017.

ثانياً: مواصفات الميسترال (9)

المستوى الأول: المواصفات الفنية للسفينة الحربية طراز ميسترال:

1-الإزاحة 22000 طن (حمولة كاملة).

2-الطول الكلى 199 مترًا.

3– العرض 32 مترًا.

4-السرعة 19 عقدة.

5-الارتفاع 58 مترًا.

6-مدى الإبحار 30 يومًا بمدى 10000 ميل بحري.

7-الطاقم 30 ضابط + 140 درجات أخرى.

المستوى الثاني: الأسطح: تنقسم السفينة إلى 12 سطحًا منهم 5 أسطح لتحميل الطائرات ومركبات القتال كالآتي:

1ـ سطح الطيران الرئيسي: به 6 نقاط إقلاع وهبوط للطائرات الهليكوبتر

2ـ هنجر الطيران: يسمح بتخزين 12-16 طائرة هل طبقًا للحجم والحمولة، أو 35 مركبة مدرعة.

3ـ سطح المركبات العلوي: يسمح بتحميل 70 عربة مدرعة أنواع.

4ـ سطح المركبات السفلى: يستخدم لتحميل المركبات والمجنزرات من 6 إلى 9 دبابات طبقًا للحمولة.

5ـ هنجر الوسائط (الحوض): يتسع لتحميل وسيطتي إبرار طراز (LCM) + وسيطة إبرار طراز (L-CAT)

المستوى الثالث: إمكانيات وقدرات السفينة الحربية طراز ميسترال:

1-السفينة قادرة على تحميل من 450 إلى 700 فرد بمعداتهم طبقًا لمدة الإبحار.

2-السفينة قادرة على تحميل وسائط الإبرار طراز (LCM) و(L-CAT) للإنزال السريع (تتواجد بالسطح السفلى المائي لنقل الأفراد والمدرعات والدبابات).

3-السفينة مجهزة للعمل كمستشفى بحري، حيث أن أقسام المستشفى منتشرة على مساحة 750م2، تستوعب (غرفتي عمليات – غرفة أشعة إكس – قسم خاص بالأسنان وأحدث جيل من المساحات الإشعاعية – 69 سرير طبي). ويمكن استخدامها كقاعدة إخلاء بحرية للمصابين في المعارك حيث أنها مجهزة بغرفتي عمليات غرفة أشعة، وعمليات التصوير بالموجات فوق الصوتية “Ultrasonography”، وعيادة أسنان، و20 غرفة للمرضى، و69 سرير طبي منهم 7 أسرة مخصصة للعناية المركزة، بالإضافة إلى وجود 50 سريرا إضافيا مخزنين احتياطيا حيث يمكن تنصيبهم في هناجر المروحيات في حالات الطوارئ لزيادة الاستيعاب الأقصى للمصابين.

4-القدرة على إخلاء حتى 2000 فرد طبقًا للمساحة المتيسرةـ، بإجمالي مساحة 2650م2، كما تستطيع نقل العديد من الآليات بشكل عددي كبير.

5-القيام بعمليات الإنزال البحري، وأعمال النقل البحري الإستراتيجي، ومهام الإخلاء وتقديم أعمال الدعم اللوجيستي للمناطق المنكوبة، وتقديم العلاج الطبي المؤهل لقوات التشكيل.

6ـ مركز قيادة متقدم لتوجيه وتنسيق العمليات القتالية البحرية والبرمائية، والتنسيق بين القطع البحرية والقوات الجوية ومراكز القيادة والسيطرة والإنذار المبكر المحمولة جوا، نظراً لاحتوائها على نظم معلوماتية وقيادة وسيطرة وتحكم أبرزها “SENIT 9” و”SIC 21″، لذلك هي تعتبر سفينة إبرار وقيادة.

7ـ حاملة مروحيات وناقلة قوات مشاة ومدرعات وهو ما يعطيها فاعلية كبري في مسارح العمليات الساحلية.

8ـ المشاركة في مهام حربية إقليمية أو دولية (10)، ففي حرب لبنان 2006، كانت الميسترال احد اربع سفن فرنسية تم نشرها وكان على متنها 650 عسكري و85 مركبة مدرعة، وتم إجلاء 1375 لاجئ، وشاركت السفينة الثانية من فئة ميسترال “Tonnerre” في كوت ديفوار في عملية ليكورن 2007(11)، وشاركت بمهمة إنسانية في خليج غينيا وساهمت في رصد واعتراض شحنات تهريب مواد مخدرة كوكايين، 2008، والمشاركة بالمساعدة في الكارثة الإنسانية التي تعرضت لها بورما عن طريق إيصال إمدادات ومساعدات غذائية، وشاركت عام 2011 في اطار الثورة الليبية اعلن وزير الخارجية الفرنسية نشر حاملة الطائرات Tonnerre أمام السواحل الليبية إنفاذ لقرار الأمم المتحدة رقم 1973 (12).

وتظهر الصور التالية شرح هيكل السفينة وتقسيماته (13):

الشكل الأول:

الشكل الثاني:

الشكل الثالث:

ثالثاً: الميسترال وصفقات التسليح المصرية المرتبطة:

لعل أبرز الصفقات المرتبطة بشكل معلن ومباشر بالميسترال هي صفقة الطائرات المروحية الروسية KA-52K (14)، وهي مروحية مستنسخة من المروحية الروسية KA-50 ذات المقعد الواحد، ولكن المروحية KA-52K تتميز عن سابقتها بمقدمة الجسم الموسعة وقمرة القيادة بمقعدين قاذفين لقذف الطيارين للخارج في حالة حدوث أي خلل أو استهداف للمروحية، بالإضافة إلى أن قمرة القيادة في المروحية مدرعة، وكان قد تم بدء تصنيع نسخة تجريبة منها للميتسرال سنة 2012 (15). ويبلغ مدى الطيران العملي للمروحية مع الوقود في الخزانات الداخلية 520 كيلومترا، بسرعة طيران 300 كلم/ساعة.

وتتميز المروحية بغياب مروحية الذيل حيث تعتمد الطائرة على مروحيتين عموديتين يدوران عكس بعضهما البعض، مما يعطيها قدرة أكبر على المناورة والإشتباك حيث تستطيع الدوران حول محورها الرأسي في وضع التحويم لدرجة 180 درجة، بالإضافة إلى وجود مدفع سريع الرمي، و6 نقاط للتحميل في الحمالة تحت الجناحين، ويمكن أن تركب فيها صواريخ موجهة مضادة للدبابات وصواريخ غير الموجهة وصواريخ ” جو – جو”، ومدافع رشاشة وقنابل من مختلف الأعيرة، بوزن إجمالي للوسائل النارية المركبة بالحمالات تحت الجناحين 2000 كيلوغرام، ليس هذا فحسب بل تركب في المروحية مجموعة إلكترونية بصرية تسمح بتحقيق الدلالة على الأهداف للمروحيات التي تطير ضمن مجموعة واحدة (16)، والمروحية ظهرت في بعض المهام الحربية على الأراضي السورية في سنة 2015 (17).

ولكن وبالبحث وجدنا أن مصر تعاقدت مع شركة “التكنولوجيات الإلكترونية الإشعاعية” لتسليم القاهرة بمنظومة President-S الخاصة بالتشويش الإلكتروني، وهي منظومة جوية روسية تركب على الطائرات السمتية ومنها فئة “KA-52K”وهي مخصصة للتشويش على الصواريخ المزودة برؤوس توجيه ذاتي وتعمل بالأشعة تحت الحمراء وفوق البنفسجية، والضوئية والرادارية، ويمكن للمنظومة أن تشوش و”تعمي” صاروخين منفصلين، بحيث تحمى الطائرة من صواريخ الدفاع الجوي الموجهة ومن صواريخ ” جو-جو” الموجهة (18).

ومن مميزات هذه المروحية قدرتها على قيادة سرب من المروحيات، ولعب دور مركز القيادة الذي يحدد ويوزع الأهداف على المروحيات الأخرى فى السرب، حيث تستطيع طائرة واحدة قيادة سرب كامل من مروحيات الأباتشي، كما تستطيع توجيه النيران الأرضية فى الاتجاهات المعادية وتصحيح نسبة دقة إصابتها (19).

على صعيد آخر تحتاج الميسترال لمجموعة قتالية مرافقة، تتنوع مهامها ما بين حماية السفينة وبين المهام القتالية الأخرى، ومنها مدمرة دفاع جوي لكل حاملة، لتأمينها ومهام الرصد والحرب الإلكترونية، بالإضافة إلى فرقاطات متعددة المهام “دفاع جوي+مكافحة غواصات”، لتكوين مظلة إنذار مبكر فعالة وحماية ذاتية للمجموعة القتالية، وهذا ما يفسر حصول مصر على الفرقاطة الفرنسية متعددة المهام “FREMM Class Frigate” (20) ولقد حصلت على النسخة المخصصة لمكافحة الغواصات ولكن مازال التعاقد ووصول المروحية NH90 وصواريخ MU90 المتخصص في تتبع وتدمير الغواصات غير واضح، بالإضافة لسفن كورفيت متعددة المهام وهو ما يفسر شراء مصر للكورفيت جويند (21)، بالإضافة لسفينة دعم وإمداد لكل مجموعة قتالية، ويمكن تعويض غياب بعض القطع مثل المدمرة بزيادة قطع أخرى.

رابعاً: مشاكل متوقعة للميتسرال:

رغم الإمكانات الفنية الكبيرة التي تتمتع بها المسيترال والتجهيزات الفنية الضخمة التي ترتبط بها، إلا أنها تصطدم بعدة معوقات مهمة، من بينها:

1ـ نقص الخبرة التشغيلية للجانب المصري على هذا النوع من السفن بشكل عام، وقلة خبرة البحرية المصرية في الإبحار في المحيطات، عكس البحرين الأبيض والأحمر، وصعوبة التعامل مع التكنولوجيا المعقدة الخاصة بالسفينة.

2ـ قدرة الميسترال على الحياة والتعامل مع تغيرات البيئة البحرية، والقدرة على توفير أعمال الصيانة الدائمة والملائمة للحفاظ على جاهزية السفينة في أعلى معدلاتها.

3ـ احتمالية تعرضها لهجمات في حالة عبورها لقناة السويس أو قربها من شواطئ في ظل تدريعها الخفيف نظراً لبنائها وفق معايير تجارية أكثر منها عسكرية، لذلك تحتاج دائماً سفن حماية قتالية.

4ـ وفق موقعGlobal Security، فإن أعضاء في الخدمة البحرية الفرنسية يعتقدون أن الميسترال صممت بشكل معقد، وأنها محملة بشكل زائد بالمعدات الكهربائية والإلكترونية، مما يؤدى لمشاكل في الخدمة وإصلاحات مستمرة، بالإضافة لشكاوي متعلقة بقدرتها في البيئات البحرية المختلفة (22)، وهي عيوب أدت وفق للموقع إلى فشلها في النجاح في العطاء الإسترالي لشراء سفينة إنزال جديدة والذي فاز فيه  فاز في نهاية المطاف شركة Navantia بسفينة من نوعية Juan Carlos I (L61).

خامساً: مصر والميسترال: استخدامات محتملة

لعل النظر في تصريحات الفريق أسامة ربيع قائد القوات البحرية المصرية للصحفيين على متن حاملة الطائرات الميسترال يوم استلامها في الميناء الفرنسي، تحدد بعض ملامح الدور القادم للسفينة الميسترال وصفقات التسليح البحرية المرتبطة بها، حيث قال الفريق: “كل يوم تزيد قدراتنا القتالية، كل يوم نضيف وحدة جديدة تضيف لقدرتنا وقدرات القوات العربية مكسب وإضافة وتأمين وحماية للدول العربية ومصر”، وأضاف: “إن القطعة البحرية الجديدة “ستزيد من قدراتنا القتالية والكفاءة العالية لتنفيذ مهام لمدد طويلة في البحر، وستمكننا من تنفيذ مهامنا أمام سواحلنا وأمام السواحل الأخرى لو احتاج الأمر وطبقا للأوامر”(23)

وأضاف “التحديات الأمنية التي شهدناها خلال السنوات الخمس الماضية فرضت علينا استراتيجية للتطوير والبناء لتحديث كافة الأفرع الرئيسية، لمواجهة الإرهاب وتأمين المصالح الاقتصادية” (24).

ووفق ما رصدناه من ظروف شراء الحاملة ومواصفاتها وتاريخ الحاملة ومهامها، والموافقة الروسية عليها وعدم الإعتراض الأمريكي عليها، بل وعدم الإعتراض الإسرائيلي أيضاً على الصفقة رغم ما تمثله من تطور بحري لمصر كبير في الناحية العسكرية، وأيضاً مسألة تمويل الصفقة من قبل الجانب السعودي ومدى إمكانية ربط ذلك بإنشاء قوة عربية مشتركة، فإن الإستخدامات المحتملة لحاملة الطائرات الميسترال المصرية ستكون كالتالي:

1ـ المشاركة في القوة البحرية العربية المشتركة لتكون من مرتكزاتها خلق توازن بحري مضاد ضد القوة العسكرية الإيرانية المتزايدة، وهي القوة التي تمثل هاجس وقلق شديد لدول الخليج في ظل التقارب الأمريكي الإيراني الحادث، وضعف القدرة القتالية للقوات الخليجية مجتمعة إذا ما قورنت بالجانب الإيراني. ففي القمة العربية ال 26 اتفق الرؤساء العرب على إنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة، ليعقب ذلك إعلان القاهرة (25) بين السيسي ومحمد بن سلمان بتاريخ 30 يوليو 2015، حول مسألة بناء قوةعسكرية عربية مشتركة، تلك القوة تعتمد في أساسها على قوات تدخل سريعة الإنتشار وهو ما يوجد احتياج لوجود منظومة نقل جوي وبحري يتم تطويرها، ومن هنا يمكن تفسير أحد أوجه اهتمام مصر بشراء الميسترال حيث يقدم النظام المصري نفسه بصفته أحد حماة حدود دول الخليج بشكل عسكري، ومن هنا نستطيع تفسير الدور السعودي المساهم في تيسير هذه الصفقة كما جاء ضمن تقرير لموقع Global Security (26) عن السفينة، وذكر فيه أن الصفقة تمت بدعم سعودي، وأن السفينتين ستستقر إحداها في البحر الأبيض المتوسط والثانية ستستقر في البحر الأحمر. وهو ما أكدته وكالة الأنباء الفرنسية نقلاً عن مصدر حكومي فرنسي أن السعودية ستشارك في تمويل شراء السفينتين، حيث ذكر المصدر إن “التمويل السعودي سيكون كبيرا” (27)، وهو ما أشارت إليه أيضاً صحيفة الليموند الفرنسية أيضاً (28).

2ـ تأمين باب المندب والمساهمة في العمليات العسكرية السعودية الجارية في اليمن كسفينة قيادة وإبرار قوات ومستشفى ميداني، وأيضا في ما يسمي على الحرب على الإرهاب حيث خفت وتيرة المواجهات في جبهات القتال مع الحوثيين وتم تحويل جزء من المجهود الحربي للسيطرة التامة على اليمن الجنوبي من قبل قوات التحالف العربي والقضاء على الفصائل الإسلامية المصنفة على قوائم الإرهاب الأمريكية مثل القاعدة وغيرها من فصائل ممن ينتمون للسلفية الجهادية.

3ـ المشاركة في الحد من أعمال القرصنة المنطلقة من الصومال، بالإضافة إلى لعبها دور مع قوات الأميصوم ودعم حكومة مقديشيو والقوات الأثيوبية في حربها ضد حركة شباب المجاهدين الصومالية، في ظل عمل النظام المصري كي يكون شريك أقليمي فعال في الحرب على الإرهاب، وأيضا الإستغلال السياسي لهذا في تعظيم الدور المصري في أفريقيا، وقد يستخدم في مسألة مياه سد النهضة مع أثيوبيا.

4ـ المساهمة في مراقبة السواحل الليبية للحد من الهجرة غير الشرعية لأوروبا عبر إيطاليا والتى تعتبر فرنسا أكبر المتضررين منها، بالإضافة للعمل على مراقبة تنفيذ القرار الدولي رقم 2292 بخصوص حظر السلاح بليبيا، والذي يجيز تفتيش السفن في عرض البحر قبالة سواحل ليبيا بالقوة، بحثا عن أسلحة مهربة، للتصدي لعمليات تهريب الأسلحة والتى يتخوف من وصولها لأيدي التنظيمات الإسلامية المناوئة لحكومة الليبية الحالية (29)، وأيضاً المساعدة في عمليات إبرار قوات وقيادة عمليات سريعة على السواحل الليبية كجزء من فرض الحل السياسي الدولي على الأطراف المتنازعة في ليبيا.

5ـ لعب دور فعال في صراع حقول البترول والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط والمتشارك فيه عدد من الدول ومنها “قبرص اليونانية، تركيا، اليونان، لبنان، إسرائيل”، في ظل احتمالية تطور هذا الصراع لصراع عسكري إقليمي إذا لم يتم التوصل لاتفاق مُرضِ لتقسيم الحدود الاقتصادية لجميع الأطراف.

لكن هنا يبرز تساؤل حول عدم معارضة إسرائيل لاتفاقية الميسترال خصوصاً إذا نظرنا إلى ما قاله السفير إبراهيم يسري المدير السابق لإدارة القانون الدولي والمعاهدات الدولية بالخارجية المصرية، أن الولايات المتحدة تسعى إلى تشكيل تحالف إقليمي يشمل إسرائيل وقبرص ومصر واليونان، في إطار تعليقه على صراع الغاز والنفط (30).

بل إن الصورة تزداد وضوحاً إذا علمنا أن إسرائيل قد تعاقدت مع اليونان على بيعها غاز بعد اكتشافاتها في الفترة الماضية، ومحاولتها استغلال الأزمة اليونانية في الوصول لأسواق أوروبية أخرى، أيضاً بالنسبة لقبرص فإنها تريد أن تتحول إلى مركز يستقطب صناعة الغاز الإسرائيلية بهدف توزيعه من أراضيها، وقد أبرمت اتفاقاً مفاجئاً مع إسرائيل، يتيح للأخيرة أن تكون شريكة في أعمال التنقيب عن الغاز والنفط مقابل سواحل قبرص (31).

بل وفي تطور أزمة الصراع السورية والأزمة التركية الروسية فإن هناك مساحة من تلاقي المصالح بين النظام المصري والروسي قد يتم استثمارها ضد الجانب التركي كوسيلة من وسائل الضغط، هذا مع الوضع في الاعتبار مساحة التقارب الروسي الإسرائيلي المتزايدة، والمسألة القبرصية واليونانية (32).

6ـ استخدامها كسفينة نقل وإبرار قوات في أي معارك محتملة في شمال شرق سيناء أو في قطاع غزة وإن كان الإحتمال هذا يضعفه البعض بشكل كبير لعدم الحاجة لإستخدام قوات قادمة من البحر في ظل إمكانية نقلها برياً وعدم وجود عوائق لذلك.

7ـ العمل كناقلة مدرعات ونشرها في مناطق العمليات، وخصوصاً في نقل المنحة الأمريكية من المركبات المقاومة للألغام والمضادة للكمائن (MRAP)، حيث وصلت الدفعة الأولى من تلك المنحة لمصر، ومن المنتظر استكمال بقية وصول الدفعات ليكون عدد المدرعات المستلمة 762 مركبة مدرعة سوف تستخدم في مجال مكافحة الإرهاب (33).

8ـ تأمين البحر الأحمر والمساهمة في ضمان عدم حدوث أعمال تسلل من سيناء والقيام بهجمات بحرية تستهدف السفن الإسرائيلية أو ميناء إيلات الإسرائيلي، والقيام بأعمال إبرار قوات سريعة التدخل في مناطق العمليات المحتملة في سيناء، في ظل ما نُقل عن وسائل إعلام إسرائيلية بأن سلاح البحرية الإسرائيلي يتخذ إجراءات مشددة لإحتمال تنفيذ هجوم ضخم يستهدف مدينة أم الرشراش “إيلات” ويكون مصدره سيناء (34)، وهو تخوف أكدته صحيفة معاريف الإسرائيلية من حدوث عملية مسلحة تنطلق من سيناء باتجاه مدينة إيلات الساحلية في ظل تخوف في الأوساط عسكرية إسرائيلية من قيام المسلحين بالتسلل إلى إيلات واحتجاز رهائن إسرائيليين، وأن تدريب إسرائيلي بحري واسع النطاق قد تم تنفيذه لمواجهة عدد من السيناريوهات العسكرية، وذلك في أعقاب سخونة الأوضاع الأمنية داخل سيناء(35).

خاتمة:

من المهم العمل على تطوير منظومة التسليح في الجيش المصري، ومن المهم الحرص على شمولية هذه المنظومة من حيث التدريب والتأهيل والصيانة والتنوع في المصادر، بل والعمل على توطين هذه المنظومة من خلال التوسع في التصنيع العسكري المحلي، ولكن الأهم هو ارتباط هذه المنظومة بالأمن القومي المصري ومهدداته الأساسية، وترتيب الأولويات فيما يتعلق بهذه المهددات، وليس ارتباط هذه المنظومة بدور وظيفي يتم فيه استخدام هذا الجيش كشرطي في المنطقة، تستخدمه عدد من الأطراف الإقليمية والدولية بما يحقق أهدافها ويؤمن مصالحها، حتى لو كان ذلك في جانب منه على حساب المصالح الوطنية المصرية، وهو ما كشفت عنه حالة التوسع فى التسليح في وقت تعاني فيه الدولة المصرية من تهديدات واختلالات استراتيجية، سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية، تفاقمت بعد 3 يوليو 2013.

—————————

الهامش

(1) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

(2) Egypt agrees to buy warships built for Russia from France, BBC, Retrieved 23 September 2015

(3) الاحتفال بتسلم حاملة الطائرات “جمال عبد الناصر”، جريدة الأهرام 1 يونيو، الرابط

(4) الفريق أول / صدقي صبحي يغادر إلى فرنسا فى إطار دعم التعاون المشترك بين جمهورية مصر العربية ودولة فرنسا وإستلام حاملة الطائرات المروحية الجديدة الميسترال، 1يونيو، الرابط

(5) LHD stand for Landing Helicopter Dock

(6) Egypt Purchases Mistral-class Assault Ships: Problems and Possibilities, 12 November 2015, Foreign Affairsre

(7) فرنسا تسلم مصر حاملتي الطائرات «الميسترال» قبل الصيف المقبل، 6 فبراير 2016، الأهرام

(8) Russian Firm: Progress Made To Equip Radio Systems for Egyptian Carriers, 16 March 2016, Defense News

(9) الفريق أول صدقي صبحي يلتقي نظيره الفرنسي لمناقشة عددًا من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، 2يونيو 2016، موقع وزارة الدفاع المصرية.

(10) Mistral class amphibious assault ship, Operational history, Wikipedia

(11) Opération Licorne, Wikipedia

(12) Apache helicopters to be sent into Libya by Britain, 23 May 2011, The Guardian

(13) Mistral BPC – Pictures, Global Security

(14) مصدر عسكري: القاهرة تشتري مروحيات حربية من موسكو، 23 سبتمبر 2015، روسيا اليوم

(15) وزارة الدفاع الروسية تقتني 32 مروحية بحرية من طراز “كا – 52 كا”، 9 أبريل 2014، روسيا اليوم

(16) مروحية “كا – 52” (التمساح)، روسيا اليوم

(17)() فيديو

(18) روسيا تسلم مصر منظومات “تعمي” الصواريخ الموجهة، 19 مارس 2016، روسيا اليوم

(19) تعرف على المروحية الروسية “كا 52” وسر تفوقها على “الأباتشي”، 24 أبريل 2015، اليوم السابع

(20) الفرقاطة فريم، ويكيبيديا

(21) طراد جويند، ويكيبيديا

(22) Mistral Construction Program, Global Security

(23) مصر تتسلم أول حاملة طائرات فرنسية وسط احتفال رسمي، 2 يونيو 2016، France24

(24) مصر تتسلم الميسترال، قائد البحرية المصرية يرفع العلم على حاملة المروحيات، 2 يونيو 2016، اليوم السابع

(25) نص “إعلان القاهرة” الصادر اليوم بين السيسى وبن سلمان، 30 يوليو 2015، الوطن

(26) Mistral Assault Ships, Global Security

(27) مصر وفرنسا توقعان رسميا صفقة شراء سفينتي “ميسترال” قيمتها 950 مليون يورو، 11 أكتوبر 2015، France24

(28) l’Arabie saoudite et l’Egypte “sont prêtes à tout pour acheter les deux navires”, 7 August 2015, lemonde

(29) تفاصيل القرار الدولي 2292 بخصوص حظر السلاح بليبيا، 15 يونيو 2016، الجزيرة

(30) صراع الغاز والنفط في شرق المتوسط، 24 نوفمبر 2014، قناة الجزيرة

(31) هل يعيد الغاز تموضع إسرائيل في خريطة الشرق الأوسط؟، 1 أبريل 2013، الحياة

(32) قام المعهد المصري بإصدار دراسة أولية حول غاز الشرق المتوسط وأطرافه وأبعاده، أنظر: محمد سليمان الزواوي، غاز شرق المتوسط: ورقة أولية، المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية، 19 أبريل 2016.

(33) الولايات المتحدة تسلم مدرعات مضادة للألغام للجيش المصري، 12 مايو 2016، موقع السفارة الأمريكية بالقاهرة

(34) وكالة سيناء24 الإخبارية، 27 مايو 2016، الرابط

(35) الجيش الإسرائيلي: أحبطنا تهريب أنابيب لغزة لإنتاج قذائف، 28 مايو 2016، الجزيرة

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close