fbpx
الشرق الأوسطتحليلات

مصر والناتو العربي: رؤية إسرائيلية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

أعلنت مصر انسحابها من الجهود الأمريكية الهادفة لتشكيل تحالف عسكري أسمته”الناتو العربي” والذي يتكون من الحلفاء العرب الرئيسيين للولايات المتحدة الامريكية. وقد اهتمت الصحف العبرية بالموقف المصري بشكل كبير. فقد عبرت الصحف العبرية من دهشتها من القرار المصري القاضي بالانسحاب من التحالف العربي. واصفه إياه بأنه بمثابة ضربة “لاستراتيجية إدارة ترامب الهادفة لاحتواء القوة الإيرانية”.

وقد بدأ الاهتمام الاسرائيلي بملف الانسحاب المصري من الناتو بعدما رفضت القاهرة إرسال وفد لحضور الاجتماع الخاص بتفعيل الناتو العربي، وهو ما تم تفسير على أنه خطوة لتقويض الجهود التي تقودها الولايات المتحدة الامريكية لربط حلفائها العرب السُنة في اتفاق أمني وسياسي واقتصادي لمواجهة إيران الشيعية[1].

وقد أثارت مسألة الانسحاب المصري من “الناتو العربي” ردود أفعال متباينة، من أجل تفسير الأسباب التي دفعت القاهرة للانسحاب من تكتل عسكري إقليمي عربي يراهن عليه حلفاؤها في الخليج، إضافة إلى الحليف الدولي الاستراتيجي لمصر “الولايات المتحدة الأمريكية” من أجل التصدي للطموح و التوسع الإيراني الاقليمي[2].

وعلى الرغم من محاولة المحلل الدولي في مركز جيوبوليتيكال فيوتشرز أكساندر سيندر تفسير الموقف المصري بالانسجاب من الناتو العربي بانه يرجع ” إلى أن القلق المصري من إيران أقل كثيراً من قلق السعودية؛ وذلك بسبب بعد المسافة بين البلدين نتيجة للعامل الجغرافي.

مضيفا أن مصر قلقة من المشاركة في المغامرات التى تقودها السعودية مثل الحرب الجارية الآن في اليمن، والتدخل في الملف السوري. وهما أمران ثبت فشلهما في المنظور المصري”، وأضاف “سيندر” تفسيرا آخراً وهو: “أن القاهرة تخشى الانجرار إلى حرب اقليمية تُرهق مواردها دون أن تكون من ورائها فائدة تذكر”[3].

التفسيرات السابقة تعتبر منطقية وواقعية الى حد كبير، إلا أن هناك تفسيرات إسرائيلية إعلامية إضافية منها: تفسير صحيفة “هارتس” والتى فسرت الانسحاب المصري من حلف الناتو أنه جاء لأن القاهرة تشكك في جدية المبادرة من تشكيل تحالف عربي، كونها لم تر مخططاً رسمياً يحدد مهام الحلف بشكل واضح ؛ إضافة إلى رغبة النظام المصري عدم توتير علاقاته مع إيران في التوقيت على أقل تقدير.

هذا بالإضافة إلى أن مصر غير “متيقنة” من مسألة استمرار الرئيس الامريكي “دونالد ترامب” في حكم الولايات المتحدة الامريكية لولاية ثانية في العام المقبل 2020م؛ وبالتالي تجهل مصر هوية الرئيس الامريكي القادم مما أوجد حالة غموض أمام حول مستقبل الناتو العربي أمام صاحب القرار المصري[4].

وقد اتفق موقع “الوكالة اليهودية للاعلام” بالتفسيرات التى جاءت بها صحيفة “هارتس”، وقد أضافت ” الوكالة اليهودية ” تفسيرا آخرا وهو أن الموقف المصري جاء لانه يرى بان هناك غموض حول دور حلف الناتو العربي من الدور الروسي في المنطقة. وأن هناك دورا ما لحلف الناتو العربي تجاه الصفقة الامريكية السياسية السرية المعروفة باسم “صفقة القرن”. وقد أضافت ” الوكالة اليهودية ” ان مصر لا تزال ترفض الخوض في حروب اقليمية باسم الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة[5].

التفسير الاسرئيلي الأخير كان لموقع ” يديعوت احرنوت” والذي رأى أن الموقف المصري جاء بعد ان تم تسريب وثائق سعودية ترجع للعام 2017م، جاء فيها ان الهدف الرئيسي من تشكيل “الناتو العربي” هو تقويض النفوذ الروسي والصيني في المنطقة. أما حول الوصف المصري لمسالة الانسحاب بأنه “غير نهائي” فقد فسرته الصحيفة”، بانه جاء لخشيه مصر من الضغوط الدبلوماسية [6].

ختاماً

من الصعب على مصر أن تخالف توجهات حليفتها الاستراتيحية “الولايات المتحدة الامريكية”. وعليه فانه يمكن تفسير الاعلان المصري “الانسحاب من الناتو العربي” وفق أربعة اتجاهات:

الأول: يرى أن الانسحاب المصري جاء نتيجة لدلالات التوقيت، فمصر باتت تعلم أن العام 2019م، لن يشهد حروبا ضد إيران؛ خاصة في ظل انشغال الادارة الامريكية في صفقتها السياسية المعروفة باسم “صفقة القرن”، والتحضير للانتخابات الامريكية القادمة في العام 2020م.

الثاني: أن الانسحاب المصري “انسحاب تكتيكي معلن” بمعني أن القاهرة تُناور من أجل تعزيز مكاسبها خصوصا وأنها القوة الإقليمية الأهم والأكثر تاثيراً في “الناتو العربي”.

الثالث: أن “الانسحاب المصري حقيقي” كون مصر ترى أن الناتو العربي هو مجرد حبر على ورق ولن يرى النور نتيجة لغياب التوافق العربي.

الرابع: يتمثل في تباين الدور المصري عن الدور الخليجي في المنطقة الاقليمية، ففي الوقت الذي تنشغل فيه دول الخليج في مواجهة ايران، تتولى مصر قضايا إقليمية أخرى لا تقل أهمية عن الملف الإيراني، مثل الملفين الليبي و الفلسطيني[7].


الهامش

[1] موقع هارتس، “مصر تنسحب من  الجهود الأمريكية لتشكيل الناتو العربي المناهض لايران”، تاريخ النشر 11-4-2019م، تاريخ الاطلاع 30-4-2019م، الرابط.

[2] موقع عربي بوست، “لماذا انسحبت مصر من الناتو العربي؟ قصة التحالف الذي دعت له السعودية ولن يرى النور”، تاريخ النشر 12-4-2019م، تاريخ الاطلاع، 30-4-2019م، الرابط.

[3] المرجع السابق

[4] موقع هارتس، “مصر تنسحب من  الجهود الأمريكية لتشكيل الناتو العربي المناهض لايران”، تاريخ النشر 11-4-2019م، تاريخ الاطلاع 30-4-2019م، الرابط.

[5] الوكالة اليهودية للاعلام، “استجابة الاعلام المصري للانسحاب من الناتو العربي”، تاريخ النشر ابريل 2019م، تاريخ الاطلاع 30-4-2019م، الرابط.

[6] موقع يديعوت احرنوت، “الانسحاب من التحالف ضد ايران”، تاريخ النشر 13-4-2019م، تاريخ الاطلاع 30-4-2019م، الرابط.

[7] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المعهد المصري للدراسات.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
الناتو العربي
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close