fbpx
سياسةقلم وميدان

معارك كروية على إيقاعات الأغنية الوطنية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

عندما يتدنى مستوى الفن يؤثر ذلك في أخلاقيات المجتمع، والعكس صحيح، لكن تأثير الفن هو الأقوى خاصة على المواطن البسيط لأنه ينظر للفنان باعتباره القدوة والنموذج الذي يحتذى به. لذا كان دائما ما يبحث الجمهور عن الفن خاصة الأغنية في التعبير عن نبض الشارع. ميدان التحرير كان بمثابة الإذاعة والمستمع وعرض الأغنية على جمهورها يقبلها أو يرفضها بحسب الفكرة ومن يغنيها. وفي هذه المرحلة سقط الكثير من الفنانين المحسوبين على نظام مبارك ومن اكتشفت توجهاته الحقيقية ومدى تناقضها بين أعماله وآرائه التي أعلنها والتي كانت صادمة للجمهور بارتمائهم في أحضان النظام يؤيدونه ضد كل محاولات التغيير والثورة.  وهذا كان سببا في رفضهم بل وطردهم من ميدان التحرير وشاهدنا كيف تم طرد المطرب تامر حسني من ميدان التحرير على أيدي مستمعيه ومحبيه في السابق حتى بكى واعترف أنه كان مجبرا على ما يقوله ويصرح به ضد الثوار وأنهم مجموعة من المخربين للبلاد.

الثورات هي التي كشفت لنا الحقائق وجعلت الشعوب لا تقبل إلا الوضوح والحقيقة والصدق. وأن ما يقوله ويصرح به الفنان يجب أن يتواءم مع ما يقدمه في أعماله الفنية والغنائية. ولهذا السبب أقبل الجمهور على  سماع محمد منير وعلى الحجار وإيمان البحر درويش في أغانيهم خاصة الوطنية أو المتمردة على الأوضاع  والذين رُفضت فيما بعد آراؤهم ومواقفهم في صف النظام الحاكم.

 في ميدان التحرير كان معيار استقبال الثوار للأغنية الوطنية مرهونا بعلاقة الفنان بالسلطة، فكما كان هناك وعي سياسي لمتطلبات المرحلة كان هناك وعي بما كان يدور ويحاك للأغنية في فترة حكم مبارك فقد تراجعت نسب الغناء الوطني والاجتماعي الهادف وارتبط تقديم معظم الأغاني الوطنية بأحداث لحظية ومعارك وهمية وخلق عدو جديد لها حتى تكون هناك أرضية واسعة لانتشار الأغنية الوطنية وتصديقها. فكانت الأغنية الوطنية مرتبطة بالانتصارات الرياضية والمتمثلة في كرة القدم فكانت تتم إذاعة أغنية “المصريين أهمّه” لياسمين الخيام فور انتصار وفوز أي فريق مصري لكرة القدم في المحافل الدولية والأفريقية.

المصريين أهمّه

فى الدنيا أول أمّه

متحضرين ومؤمنين

المصريين أهمّه

حيوية وعزم وهمّه

جيل بعد جيل متقدمين

المصريين ..

قلبي ويّاكو يا مصريين فين ما تكونوا

إنتو أفراح القلب وهمُّـه وشجـونـه

ومادام قلبنا كده على بعضنا

نرضي ربنا والخير ح يزيد

وتعيشي يا مصر ف عزة ونصر

مرفرف فوقنا علم ونشيد

رغم أن الشاعر الكبير صلاح جاهين لم يكتبها لأي مناسبة رياضية تغنى لإحراز الأهداف الكروية والتي لحنها جمال سلامة، وإنما كتبها لمصر التي دائما كانت في قلب الشاعر.

المصرى فى أي تاريخ ميلادي أو هجري

وفى أي مكان وزمـان هو هو المصـرى

لاسمر أبو ضحكة ترد الروح

أعرفه من بين مليون إنسـان

صاحب واجب يفديه بالـروح

ولا يرضـى بذل ولا بهـوان

والمصريين أهمّه

وفي ظل التطبيع والسلام مع العدو الصهيوني كان لابد للحكومات أن تخلق عدوا أو منافسا لخوض المعارك الحربية ولتدق عندها طبول وموسيقى الأغنية الوطنية ضد العدو الجديد ومع الانتصارات الكروية الجديدة ومع مقاومة المنافسين الكرويين بدلا من مقاومة العدو الصهيوني.

“والله وعملوها الرجّالة “

جملة حفظناها عن ظهر قلب “عملوها الرجّالة” “وياريتني كنت معاهم” في فيلم الطريق إلى إيلات .. ويتعرض الفيلم  لواحدة من أعظم بطولات البحرية المصرية ضد العدو الإسرائيلي في فترة حرب الاستنزاف . ولكنها تحولت بصوت حمادة هلال لأغنية “والله وعملوها الرجّالة” عام 2006 عندما فازت مصر ببطولة الأمم الإفريقية والتي أقيمت بمصر في حضور آلاف الجماهير والرئيس حسني مبارك وتم عرضها بشكل متكرر وسط إحراز أهداف لاعبي المنتخب المصري.

والله وعملوها الرجّالة

ورفعوا راس مصر بلدنا

 ووقفوا وقفة رجّالة

مبروك لمصر ولاولادنا

وعند فوز مصر بكأس الأمم الأفريقية عام 2008 غنى حمادة هلال مرة أخرى أغنية بعنوان: “مبروك علينا”. وفي افتتاح كأس العالم لكرة القدم للشباب عام 2009 غنى عمرو مصطفى أغنيته حبيتها

حبّيتها دي بلدي اللي انا اتمنتها .. كبرت وعرفت قيمتها

دي ملهاش بديل ..  أنا نهار وليل في سيرتها

حكايتها .. وعيت ع الحياة دي لقيتها

بلدي اللي فاتحالي بيتها

أنا بَغير عليها وهعلّي فيها نويتها

حتى جاءت المعركة الكبرى والفاصلة والتي حشدوا لها جميع الأسلحة الإعلامية والفنية والأغاني الوطنية للمعارك الرياضية الكبرى معركة أو قل موقعة أم درمان بالسودان عام 2009 والتي حدثت بين مصر والجزائر قبل وأثناء وبعد المباراة والتي انتهب بانتصار الجزائر بالتأهل لكأس العالم والهزيمة الساحقة للوعي والتاريخ العربي المشترك. فغنى محمد حماقي أغنية: “أم الدنيا ولا أي كلام”

ولا أي كلام فى أغاني اتقال فى حبيبتي وكفى دا انا مصر حبيبتي

دا انا مصر حبيبتي فى كفه وكل الدنيا فى كفه

أم الدنيا مين ولا فى زيها فين بلدي فى حباب العين لا واقرب من كدا

دي بلد عم نجيب زويل وسومه والعندليب، داليدا وبليغ والخطيب

وناس كتير جامدين كدا

ناسها ولادي أصول من دمى دول تربيه ايديهم

ومنين ما بروح بقول أنا أهلي دول بتباهي بيهم

وانا مطَّمّن طول ما انا فى ضهري دول

وبتحامى فيهم

بلد عمر الشريف عادل إمام أبو دم خفيف حسن شحاته

غنى عن التعريف إيه تاني احسن من كدا

مصر بحبها بلدي واللي يمسها هاكله بسناني وانتهى اللي يفكر غير كدا

وكان لابد من زيادة جرعات الشعوب بالمعارك الكروية والعدو الجديد فغنى هشام عباس

” آه ياغالية”.

اللي يغلط في البلد دي واللي مش عارف قيمتها

يبقى مش عارف تاريخه يبقى مبيقراش تاريخها

يسأل اللي قبله كانوا

مصر عملت إيه عشانه

ولا كل التضحيات دلوقتي هانوا

آه اخويا وابن عمي بس بلدي مصر أمي

يعني عندي أغلى من العالم بحاله

آه يا غالية

آه يا غالية

يا حبيبتي يا بلدي رايتك برضه عالية

وماتزعليش يا مصر

ماتزعليش
متزعليش يا مصر حقك عليا

هنا قامت ثورة حركت العرب فاتحرروا

مدرسين و مهندسين ودكاترة راحوا و عمروا

فنانين أدبا وعملا

في السلام والحرب زعما

واللي ناسي كل ده دم الشهيد يفكروا

مصر من قبل التاريخ بتاريخ وهي انكتب عليها تحمي الأمة ديا

إحنا اكتر شعب شال المسئولية

إحنا اكتر شعب حارب للقضية

لو تنسوا مش هاتنسى مصر دورها

جمهورية مصر تفضل عربيه

آه يا غالية

آه يا غالية

هكذا تم تغيير وطمس معاني وتوجه الأغنية الوطنية بتغيير العدو من “الأرض بتتكلم عربي” لفؤاد حداد

الأرض بتتكلم عربي ومن حطين

رد على قدس فلسطين

أصلك مية وأصلك طين

الأرض بتتكلم عربي

إلي كلمات “مصر بحبها بلدي واللي يمسها هاكله بسناني” لدولة عربية شقيقة وبسبب لعبة كرة القدم. وأغاني للمزايدة والمكايدة “إحنا اكتر شعب شال المسئولية إحنا اكتر شعب حارب للقضية”

هذه الصورة والواقع التي كانت عليها الأغنية الوطنية قبل يناير 2011 بخلاف الاحتفالات السنوية والمهرجانات لنصر أكتوبر واختيار مطربين ومطربات للمشاركة بأعمال فنية وطنية تتغنى بصاحب الضربة الجوية حسني مبارك:

أول طلعة جوية

فتحت باب الحرية

جعلت الثوار بالميدان لا يتغنون إلا بالأغاني القديمة على حقبة مبارك وقفزوا بخيالهم ووجدانهم لثورة 52 وأغانيها الوطنية حتى تم عمل أغان جديدة خاصة بثورة يناير وإن كان البعض منها يشبه أو مأخوذ من كلمات وموسيقى هذه الحقبة التاريخية.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close