fbpx
دراساتمجتمع

منظومة التأمين الصحي الشامل البنية التشريعية والمؤسسية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد

في الجزء الأول، الذي تم نشره بتاريخ 14 يناير 2021، من تلك الدراسة، أوضح الباحث كيف امتلكت وزارة الصحة كل أدواتها، وكيف هيمنت منذ التأسيس علي كامل وظيفتها بشقيها الطبي العلاجي والدوائي الصيدلي، فقد تأسست وزارة الصحة في السابع من أبريل عام 1936 [1]  وتلا مرحلة التأسيس قرارات وقوانين متتابعة لتنظيم وزارة الصحة عززت دورها ورسمت اختصاصاتها[2] .

أبرز القوانين التي رسمت تلك الاختصاصات هي قوانين مهنتي الطب[3] والصيدلة[4]  والتي أسند المشرع فيها مهمة التوجيه والإشراف والتنظيم والإدارة لوزارة الصحة بشكل حصري يهيمن علي المجال الدوائي والطبي، وقد نظمت القوانين قبل وقوع الانقلاب في 2013 تبعية الهيئات والمجالس والمؤسسات العلاجية لوزارة الصحة[5] وفي القلب منها تلك التي  نظمت المنشآت العلاجية والطبية[6] والتأمين الصحي[7] وما عُرف بالمجلس الأعلى للصحة [8]  وإلحاق كل منها بوزارة الصحة.

هذه أبرز محطات تقنين الهيئات والمجالس التي تنظم الاختصاص الطبي والعلاجي، والتي تحدثنا عنها بالتفصيل في الفصل التمهيدي، والتي أوضحت بجلاء هيمنة وزارة الصحة علي الاختصاص الطبي والعلاجي فنيا وإداريا وولائيا، ولم يشذ عن ذلك سوي تجارب سرعان ما عدلت عنها الدولة[9] .

في هذا الفصل يقدم الباحث دراسة عن أهم التحولات التي لحقت بالاختصاص الطبي لوزارة الصحة، وفق قانون التأمين الصحي الشامل رقم 2 لسنة 2018، والذي أسس لواقع جديد سُحبت فيه الاختصاصات الجوهرية لصالح هيئات اقتصادية وخدمية أسسها القانون، في مسلك جديد لدولة ما بعد الانقلاب يسعي لإفراغ الوزارات من سلطاتها واختصاصاتها.

فقد أنشأ القانون نظاماً تأمينياً يشمل ثلاث هيئات، هيئة التأمين الصحي الشامل هيئة اقتصادية تمول النظام وتدير وتستثمر أمواله، وهيئة الرعاية الصحية خدمية تحتكر الخدمة الصحية الحكومية وتحولها لخدمات مدفوعة الأجر، و هيئة الاعتماد والرقابة خدمية تقدم الاعتمادات اللازمة للعمل بالنظام والعمل في المجال الطبي عموما وتراقبه وتفتش علي منشآته ومنتسبيه.

ويتألف هذا الفصل من مبحثين، الأول: صلاحيات واختصاصات هيئات التأمين الصحي الشامل ومركزها القانوني، والثاني: الاستقلال الإداري و المالي لهيئات التأمين الصحي الشامل عن وزارة الصحة

المبحث الأول: صلاحيات واختصاصات هيئات التأمين الصحي الشامل ومركزها القانوني

(يتوقف دور وزارة الصحة عند خدمات الإسعاف والطب الوقائي بعد تنفيذ قانون التأمين الصحي الجديد)! هكذا قام موقع الهيئة العامة للاستعلامات المُعبر عن الإعلام الرسمي للدولة، بوصف دور هيئات نظام التأمين الصحي الشامل[10]  وهو ما يغاير ما استقر عليه الأمر في قانون التأمين الصحي القديم، حيث أنشئت منظومة التأمين الصحي كهيئة تابعة لوزارة الصحة[11]  تقدم الخدمات الصحية للعاملين بوحدات الدولة في الإدارة المحلية والهيئات والمؤسسات العامة، والهيئة منذ النشأة مروراً بكل مراحل تنظيمها، كانت هيئة تابعة لوزارة الصحة، يرأسها الوزير و تعتمد قراراتها منه، ولمّا تحولت فيما بعد لمجلس أعلي للتأمين الصحي[12]  كان رئيس المجلس أيضا هو وزير الصحة.

القانون الجديد رقم 2 لسنة 2018 الذي أسس لوضع نظام التأمين الصحي الشامل كما يتضح من وصفه (شاملا) يغطي كافة المواطنين ولا يتوقف عند العاملين بالدولة، يعمل من خلال ثلاث هيئات (التأمين الصحي الشامل- الرعاية الصحية- الاعتماد والرقابة الصحية). وصدرت اللائحة التنفيذية المنظمة للقانون بقرار رئيس الوزراء رقم 909 لسنة 2018

نظم القانون ولائحته التنفيذية الاختصاصات والصلاحيات التي حازها نظام التأمين، والتي حلت فيها هيئاته الثلاث محل وزارة الصحة المصرية في أمور جوهرية من صميم مهمتها، والتي استقرت لها منذ تأسيسها، غابت الوزارة تماما (كما سنوضح) من مساحات الإشراف والإدارة الفنية أو التنفيذية فضلا عن التنظيمية.

ويتسم القانون بالإضافة لكونه شاملاً بسمات رئيسية، أهمها: فصل التمويل عن تقديم الخدمة، وكونه نظاما إلزامياً، وأن الأسرة هي وحدة التغطية التأمينية.

الفرع الأول: الصلاحيات

أولا : هيئة التأمين الصحي الشامل

لها صلاحيات عدة يتمثل أبرزها كونها تستأثر باعتماد إستراتيجية استثمار أموال النظام، وتقترح القروض  اللازمة لتمويل برامجها ومشروعاتها[13] وتحديد أسعار الخدمات الطبية التي تقدمها المنظومة[14]  عن طريق لجنة يشكلها مجلس الإدارة.

تتعاقد هيئة التأمين الصحي مع المستشفيات العامة والخاصة والمنشآت الطبية الأخرى[15]  لتقديم الخدمات لهيئة الرعاية الصحية، وفق معايير الجودة التي تحددها هيئة الاعتماد والرقابة، وفق الأسعار والضوابط والإجراءات التي يقرها مجلس إدارتها، دون التقيد بأحكام قوانين المناقصات والمزايدات الحكومية المعمول بها![16]، و لها في الوقت ذاته استبعاد مقدمي الخدمات الذين أخلّوا بالاشتراطات.

ولها أن تستعين بالخبرات المحلية والأجنبية لمعاونتها في القيام بعملها.

ثانياً : هيئة الرعاية الصحية

يأتي في مقدمة صلاحياتها، أحقيتها في إنشاء كيانات (يجري إعداد تعديلات علي القانون ليسمح لهيئات التامين الصحي بإنشاء شركات مساهمة)[17]  تعاونها في أداء مهمتها في إدارة أبنية الرعاية الصحية، وكذا إدارة الخدمات الصحية التي تؤديها.

 بالإضافة لما تستلمه الهيئة من مستشفيات ومنشآت وزارة الصحة العلاجية يحق لها إنشاء مستشفيات ووحدات الرعاية أو استئجارها. ولها تعيين الكوادر الطبية والفنية أو التعاقد معها

ثالثا: هيئة الاعتماد والرقابة

تتمثل أبرز صلاحياتها في وضع إستراتيجية لاعتماد الضوابط والمعايير القياسية ومؤشراتها، وقياس عناصر جودة الخدمات الصحية، وقواعد الرقابة والتفتيش على الجهات الخاضعة لرقابة الهيئة. وتمتلك الهيئة صلاحية إلزامية لمنح شهادات الاعتماد للمنشآت الطبية التي تقدم الخدمة الصحية ضمن نظام التأمين أو غير المشتركة في النظام، وتجديدها لمدد أخرى مماثلة أو إيقافها و إلغائها. كما تشكل الهيئة لجان دائمة لتسوية المناعات للفصل في الشكاوي المتعلقة بالاعتماد. وتمتلك الهيئات الثلاث صلاحية إبداء الرأي في الاتفاقات الدولية، ومشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بنظام عملها، أو الأنشطة ذات الصلة.

الفرع الثاني: الاختصاصات

وفق نص القانون استحوذ نظام التأمين الصحي الشامل بهيئاته الثلاث علي كامل مهمة الخدمة العلاجية والصحية لوزارة الصحة والسكان، فهو لا يقدم خدمة فئوية، كما لا يغطي شرائح (العاملين بالدولة،الطلاب،المرأة المعيلة … الخ) وإنما أصبح يغطي وفق الوصف (شامل) جميع المواطنين كما قدمنا.

أولاً: هيئة التأمين الصحي

تتمتع الهيئة بالاستقلال المالي كما سيتضح تفصيلا بالمبحث الثاني، كونها هيئة اقتصادية معنية بإدارة أموال النظام التأمين فمعظم اختصاصاتها مالية لكنها تقوم بعدة اختصاصات إدارية وإشرافيه لمتابعة علاج المؤمّن عليهم لدي جهات العلاج المتعاقدة معها، فتقوم بالتالي: تسعير الخدمات، متابعة علاج المؤمّن عليهم لدى أي من جهات تقديم الخدمة الصحية، شراء الخدمة الصحية لأصحاب نظم التأمين أو البرامج الصحية الخاصة بالتعاقد مع مقدمي خدمات الرعاية الصحية والأنظمة العلاجية التي تشملها هيئة الرعاية أو أي جهة أخرى تتعاقد مع الهيئة، تصدر الهيئة شهادات العجز الناتج عن إصابة العمل.

ثانيا: هيئة الرعاية الصحية

حلت الهيئة محل وزارة الصحة في تقديم الخدمات العلاجية التأمينية والرعاية الصحية بمسمياتها الثلاث (الوقائية والتشخيصية والتأهيلية) فهي تختص بالتالي:

  • إدارة المنشآت الطبية التي آلت إليها من منظومة التأمين الصحي، أو وزارة الصحة بالمحافظات فتحتكر خدمات العلاج الحكومية التي كانت تقدمها الوزارة[18] ليتوقف دور وزارة الصحة علي تقديم خدمات الإسعاف والطب الوقائي.
  • الفحص الطبي للمرشحين للعمل، أو المعرّضين للإصابة بالأمراض أثناء تأدية مهام عملهم.
  • توفير الكوادر الطبية، والفنية، والإدارية، وغيرهم من أرباب المهن اللازمة لأداء هيئة الرعاية لمهامها عن طريق التعيين أو التعاقد.
  • توفير الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لتقديم خدمات الرعاية الصحية، وتقوم هيئة الشراء الموحد بشراء تلك الأدوية [19].

ثالثاً: هيئة الاعتماد والرقابة الصحية

الاختصاص الرئيس للهيئة هو وضع معايير الجودة للخدمات الصحية والتأمينية، وتنظيم قواعد السلامة للقطاع الصحي ويتمثل في:

  • اعتماد وتسجيل المنشآت الطبية التي تم استلامهامن وزارة الصحة[20] أو المنشآت الخاصة،والتي تقدم الخدمة في نظام التأمين الصحي الشامل،والإشراف والرقابة عليها،كما تختص الهيئة بإيقاف الاعتماد أو التسجيل في حال مخالقة المنشأة الطبية للاشتراطات.
  • اعتماد وتسجيل أعضاء المهن الطبية العاملين بالقطاع الطبي والصحي والإشراف عليهم وفق تخصصاتهم للعمل أو استمراره في الجهات المعتمدة بالنظام.

الفرع الثالث: المركز القانوني للهيئات

يتضح من الشكل القانوني الذي قرره القانون لهيئة التأمين الصحي كهيئة اقتصادية الوجهة الاستثمارية لها، فقد نصت المادة 4 من القانون علي (تنشأ هيئة اقتصادية تسمي الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل تكون لها شخصية اعتبارية وموازنة مستقلة تخضع للإشراف العام لرئيس مجلس الوزراء)[21]

كما تُعد أموال المشتركين بالهيئة أموالاً خاصة[22]  تتمتع بجميع أوجه وأشكال الحماية المقررة للأموال العامة.

أما هيئة الرعاية الصحية

فقد نصت المادة 15 علي (تنشأ هيئة عامة خدمية تسمى الهيئة العامة للرعاية الصحية، تكون لها شخصية اعتبارية وموازنة مستقلة، وتخضع للإشراف العام للوزير المختص بالصحة)[23]، وبالرغم من كونها خدمية إلا أنها تقدم خدمات استثمارية مدفوعة الأجر، ويحق لها إنشاء شركات مساهمة لإدارة مستشفياتها وأنشطتها الإدارية والفنية.

وهيئة الاعتماد والرقابة الصحية

فقد نصت المادة 26 علي (تنشأ هيئة عامة خدمية، تسمى الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية، تكون لها شخصية اعتبارية وموازنة مستقلة، وتخضع للإشراف العام لرئيس الجمهورية)[24]

ولكل هيئة من الهيئات الثلاث مجلس إدارة  له رئيس، ومجلس إدارة (وفق المواد المنظمة لكل هيئة)[25] هو السلطة العليا المهيمنة على شئونها ويتولى إدارتها، ووضع وتنفيذ السياسات اللازمة لتحقيق أغراضها وأهدافها، وله أن يتخذ ما يراه لازما من قرارات نهائية لمباشرة اختصاصاتها، وذلك دون الحاجة لاعتمادها من أي جهة أخرى.

المبحث الثاني: الاستقلال الإداري و المالي لهيئات التأمين الصحي الشامل عن وزارة الصحة

بعد الاستعراض السابق للاختصاصات والصلاحيات والمركز القانوني لكل هيئة  والامتيازات الممنوحة لها، يتضح انحسار الدور الإداري وغياب التبعية المالية لوزارة الصحة وفق المنظومة الجديدة للتأمين الصحي الشامل، فالمنظومة تدير الاختصاص الطبي والعلاجي بشكل كامل في غيبة الوزارة، حيث تقتصر العلاقة بينهما علي مجرد إبلاغ وزير الصحة بقرارات مجالس الإدارة، أو قيام الوزير بترشيح بعض أعضاء مجالس الإدارة أو اللجان، أو اقتراح بعض البنود في جدول أعمالها.

الفرع الأول: الاستقلال الإداري

في الوقت الذي يرأس فيه وزير المالية مجلس إدارة التأمين الصحي الشامل يقتصر دور وزير الصحة علي الإشراف العام علي هيئة الرعاية الصحية، كما أنه لا ولاية لوزارة الصحة علي هيئات التأمين الصحي، فمجالس الإدارة مستقلة مهيمنة علي شئونها لا تحتاج اعتماد قراراتها من أي جهة، ولا تقدم تقارير أدائها وموقفها المالي إلا لمجلسي الوزراء والنواب.

و ليس لوزارة الصحة أي دور في رسم سياساتها أو تحديد استراتيجياتها، فالهيئات وحدها تبدي الرأي في المعاهدات أو الاتفاقيات والقوانين واللوائح ذات الصلة بمهامها. وفي غيبة من وزارة الصحة، تقوم هيئات التأمين الصحي بإدارة المستشفيات الحكومية القائمة التي تستلمها تباعاً من وزارة الصحة [26]  كما تنشئ مستشفيات جديدة أو تقوم باستئجارها وفق منظومة التعاقد والاعتماد والتسجيل. وينقل للهيئات الثلاثة  جميع العاملين بوزارة الصحة كل في مجال عمله.

وكما قدّمنا في الاختصاصات، فهيئة الاعتماد والرقابة تدير منظومة الجودة والرقابة والتفتيش والاعتماد للمنشآت الطبية[27]  والإشراف عليها وإلغاء التعاقد معها والبت في تظلماتها وشكاواها بلجان تسوية المنازعات دون غيرها!

إلا أن المظهر الأبرز من مظاهر الاستقلال [28]هو اشتراط إعادة تسجيل الأطباء وأعضاء المهن الطبية وحصولهم علي شهادات الاعتماد من المنظومة كشرط مزاولة المهنة، ولها أيضا إيقاف اعتمادهم في حالة حدوث مخالفات، وذلك بالرغم من قيام وزارة ونقابة الأطباء بالترخيص للأطباء في مزاولة مهنتهم بعياداتهم الخاصة أو المستشفيات العامة والخاصة.

الفرع الثاني : الاستقلال المالي

تتمتع هيئات التأمين الصحي الثلاث باستقلال مالي وتحوز امتيازات مالية قد تفوق ما تحصل عليه وزارة الصحي.

أولا : الامتيازات المالية

الهيئة العامة للتأمين الصحي تقوم بإدارة واستثمار أموال الاشتراكات والمساهمات التي يؤديها المواطنون وفق أسس ونسب حددها القانون، وتقوم بتمويل الخدمات التي يؤديها النظام وفق الأسعار التي تحددها لجان التسعير بالهيئة.

وتحصل هيئة التامين الصحي الشامل (كون الاشتراك في المنظومة إلزامي)علي اشتراكات شهرية ثابتة من جميع المواطنين، كما تحصل علي اشتراكات من أصحاب الأعمال عن العمال والموظفين بمنشآتهم

بالإضافة لما يسدده المواطنون من مساهمات مقابل ما يحصلون عليه من خدمات.

تلك الاشتراكات والمساهمات التي ألغت فكرة الدعم علي الخدمات الصحية، وحولتها لخدمات مدفوعة الأجر، أصبحت حصيلتها مملوكة للهيئة ملكية خاصة يحق للهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل استثمارها وفقا للاستراتيجية الاستثمارية التي يحددها مجلس إدارتها، كما تمتلك عوائدها.

أما العائدات المالية الأكبر التي تحصلها الهيئة، يتمثل في ضرائب ورسوم حددها القانون بنسب مئوية ثابتة علي بعض المنتجات والخدمات‘ كالسجائر، وبعض خدمات المرور، ورسوم تعاقد المنشئات الطبية عند التسجيل في النظام وغيرها[29] .

الهيئة العامة للرعاية الصحية تحصل علي مقابل الخدمات الطبية، وغير الطبية وفق الأسعار التي حددتها المنظومة، وعوائد استثمارات الهيئة، وما تخصصه الدولة من أموال باعتبارها أداة الدولة الرئيسية في ضبط وتنظيم تقديم الخدمات الصحية التأمينية[30].

وتتقاضي هيئة الاعتماد والرقابة الصحية مقابل مالي عن إصدار شهادات الاعتماد والتسجيل والخدمات التي تقدمها للغير بالشكل الذي يحدده مجلس إدارتها.

وتشترك الهيئات الثلاث في إمكانية اقتراح القروض، و قبول المنح والهبات والتبرعات والإعانات والوصايا، كما أن الهيئات الثلاث معفاة من الضرائب والرسوم بأنواعها[31]

ثانيا: الأصول الإدارية والعلاجية[32]

تؤول لهيئة التأمين الصحي الشامل جميع الأصول الإدارية الخاصة بهيئة التأمين الصحي، عدا ما يخص الأصول العلاجية وما يخص الجودة والاعتماد. وتؤول لهيئة الرعاية الصحية جميع المنشآت الصحية التي حددها القانون[33]  بعد اعتمادها بنظام التأمين الصحي. وتؤول لهيئة الاعتماد والرقابة أصول ومقرات وزارة الصحة ومديرياتها التي تصلح لاستخداماتها، وقد قدرت موازنة الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل ما يفوق مبلغ 23 مليار[34]

خلاصة

نحن أمام نظام علاجي مستقل عن ولاية وزارة الصحة، مهيمناً علي كافة أدواتها، تديره هيئة اقتصادية، مأذون لها في جمع اشتراكات إلزامية من كافة المواطنين، مسموح لها في استثمار هذه الأموال استثماراً مفتوحاً بلا أي تدخل في قراراتها من أي جهة، وبغير إلزام قوانين الرقابة أو المناقصات العامة، كما يحق لها إنشاء شركات منافسة و كيانات تستعين بها في أداء مهامها.

نظام جديد، يضطر بموجبه الأطباء وكافة أعضاء المهن الطبية لإعادة تسجيل أنفسهم ومنشآتهم في هيئاته بمجرد بدء تطبيق المنظومة بمحافظاتهم للحصول علي شهادات الاعتماد، وإلا قد يتم منعهم من ممارسة مهنتهم أو تشغيل عياداتهم ومستشفياتهم الخاصة!

هو ذلك النظام الذي يسعر خدماته بنفسه دون رقابة أو تعقيب، ويفصل في نزاعاته بنفسه دون تدخل، ويصدر قرارات رفض الاعتماد التي لا يجوز إلغائها، كما يمتنع عن تقديم خدماته لمن تأخر عن سداد الاشتراكات حتي يدفع المتأخرات[35]  

نظام أعفى القانون هيئاته من أي ضرائب ورسوم وتأمينات من أي نوع في الوقت الذي يحق له الاستثمار المنافس واستلام الهبات والتبرعات والوصايا والحصول علي القروض.

النظام الذي يدير معاملاته وفق ضوابط المال الخاص المملوك للدولة في الوقت الذي يستفيد بحماية المال العام! هذا النظام الذي سيستلم كافة المستشفيات الحكومية التي تقدم الرعاية الصحية بعدما تؤهلها وزارة الصحة من ميزانيتها لتوافق معايير الاعتماد. نظام، تُعفى بموجبه جميع الأموال الثابتة والمنقولة للهيئات الثلاث المنشأة، وجميع عملياتها الاستثمارية وعوائدها أيا كان نوعها من جميع الضرائب والرسوم[36]  

نظام، بموجبه يكون لكل هيئة من الهيئات الثلاث المنشأة موازنة مستقلة عن وزارة الصحة، و حساب خاص ضمن حساب الخزانة الموحد بالبنك المركزي تودع فيه أموالها، لتكون تلك الأموال تحت تصرف مجالس إداريتها بلا قيد أو شرط .

وفق ذلك، وما تقدم عرضه من اختصاصات، ومركز قانوني، واستقلال مالي، وصلاحيات، فقد هيمنت الهيئات الثلاث علي جوهر الاختصاص الطبي والعلاجي لوزارة الصحة، وغابت الوزارة في مواد القانون إلا من هامش ضيق من المهام (التشهيلية) أو التنسيقية غير المؤثرة في القرار أو المحددة لخطة.

فقد أصبح دور وزارات، المالية[37]، والتخطيط[38]، والإنتاج الحربي[39] ، والدفاع[40]  ووزرائها أكثر اتصالا وتأثيراً في منظومة الدولة العلاجية من وزارة الصحة ووزيرتها!


الهامش

[1] تأسست وزارة الصحة بالمرسوم الملكي الصادر في السابع من إبريل عام 1936 قبلها كانت إدارة ملحقة بوزارة الداخلية تحت إسم مصلحة الصحة العمومية والتي أنشئت بالأمر العالي الصادر في 8 فبراير 1886 .

[2] صدر في تنظيم وزارة الصحة: قرار رئيس الجمهورية رقم 838 لسنة 1959، قرار رئيس الجمهورية العربية المتحدة رقم 1199 لسنة 1959، القانون 613 لسنة 1962، قرار رئيس الجمهورية  رقم 268 لسنة 1975، قرار رئيس الجمهورية رقم 242 لسنة 1996  .

[3]  القانون 142 لسنة 1948 بشأن مزاولة مهنة الطب

[4] القانون رقم 5 لسنة 1941 بتنظيم مزاولة مهنة الصيدلة والإتجار في المواد السامة والذي تم الغاؤه بموجب  القانون الحالي رقم 127 لسنة 1955 .

[5] نظم القانون رقم 490 لسنة 1955  تقديم الخدمة الطبية بالمؤسسات العلاجية والقانون رقم 368 لسنة 1956 وقرار رئيس الجمهورية رقم  135 لسنة 1964 وقرار رئيس الجمهورية رقم  1581 لسنة 1967 والذي حول المؤسسات العلاجية لهيئات عامة والقانون رقم 51 لسنة 1981 والقانون رقم 153 لسنة 2004 والقانون رقم 141 لسنة 2006 .

والقرار رقم 1830 لسنة 1964 بإنشاء المجلس الأعلى للتأمين الصحي

[6] نظم المشرع ما عرف بالمؤسسات العلاجية بالقرار رقم 490 لسنة 1955، ومرت بمراحل تنظيم متلاحقة أبرزها قانون رقم 51 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 153 لسنة 2004 بتنظيم المنشآت الطبية .

[7]  نشأت هيئة التأمين الصحي بقرار رئيس الجمهورية رقم 1209 لسنة 1964، ثم أنشأ المجلس الأعلي للتأمين الصحي بالقرار رقم 1830 لسنة 1964، ثم أنشئت الهيئة المصرية العامة للتأمين والعلاج الطبي بالقرار رقم 3104 لسنة 1971، ثم نشأ المجلس الأعلي للرعاية العلاجية التأمينية بالقرار رقم 126 لسنة 1981 .

[8] قرار رئيس الجمهورية رقم 61 لسنة 1966 بإنشاء المجلس الأعلى للخدمات الصحية، والقرار 81 لسنة 1978 بإنشاء مجلس الصحة.

[9] ألحقت الدولة إدارة المستشفيات المحلية لبلديات المحافظات بالقانون 1 لسنة 1960 وتم إلغاء ذلك بالقوانين اللاحقة، كما أسند القانون 212 لسنة 1960 إدارة المؤسسة العامة لتجارة وتوزيع الأدوية لوزارة التموين ثم عدل عن ذلك فيما بعد

[10] تقرير عن بدء الفعلي لقانون التامين الصحي الشامل في مصر  https://cutt.us/tiZ8a

[11] هيئة العامة للتأمين الصحي صدر بإنشائها قرار رئيس الجمهورية رقم 1209 لسنة 1964 .

[12] أنشئ المجلس بالقرار رقم 1830 لسنة 1964

[13] البنك الدولي يكشف تفاصيل قرض بـ 400 مليون دولار للتأمين الصحي في مصر https://cutt.us/pkb8Q

[14] منظومة التأمين الصحي الجديدة تكشف الانتهاء من تسعير 1595 خدمة https://cutt.us/u1k9Q

[15] القانون رقم 151 لسنة 1981 بتنظيم المنشآت الطبية حدد تلك المنشآت ( العيادات الخاصة والمشتركة – المستشفي الخاص – دور النقاهة ) وأضاف القانون رقم 153 لسنة 2004 ( العيادات التخصصية – المركز الطبي التخصصي).

[16] دأب النظام القانوني للانقلاب علي استبعاد الهيئات الناشئة بعد الانقلاب من منظومات القانون الأساسية وبالأخص قانون المناقصات والمزايدات والذي ألغي وحل محله قانون 182 لسنة 2018 بتنظيم التعاقدات التي تبرمها الجهات العامة

[17] أعدت الحكومة مشروع قانون لتعديل قانون التأمين الصحي الشامل ليقنن أوضاع الشركات المساهمة المملوكة لهيئاته علي غرار شركات المساهمة التي أسستها هيئة الشراء الموحد https://cutt.us/SccZ2

[18] ويتوقف دور وزارة الصحة عند خدمات الإسعاف والطب الوقائي بعد تنفيذ قانون التأمين الصحي الجديد. https://cutt.us/9UPfb

[19] وفق نص المادة 23 القانون 2 لسنة 2018 فقرة 3 ( … توفير الأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة لتقديم خدمات الرعاية الصحية، ولها في سبيل ذلك إنشاء الصيدليات داخل المستشفيات والتعاقد مع الصيدليات العامة والخاصة وفقا لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1955 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة) لكنها عدلت بعد إنشاء هيئة الشراء الموحد بالقانون رقم 151 لسنة 2019 في المادة الثالثة من مواد الإصدار لتصبح ( يستبدل بنص الفقرة الأخيرة من المادة (23) من قانون نظام التأمين الصحي الشامل الصادر بالقانون رقم 2 لسنة 2018، النص الآتي:

توفير المستحضرات والمستلزمات الطبية اللازمة لتقديم خدمات الرعاية الصحية، على أن تتولى الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين الطبي وإدارة التكنولوجيا الطبية عمليات الشراء، ولهيئة الرعاية في سبيل تحقيق أغراضها إنشاء الصيدليات داخل المستشفيات والتعاقد مع الصيدليات العامة والخاصة وفقًا لأحكام القانون رقم 127 لسنة 1955 بشأن مزاولة مهنة الصيدلة. )

[20] “بوابة الأهرام” تكشف عدد المستشفيات والوحدات الصحية بالمرحلة الأولى لمنظومة التأمين الصحي https://cutt.us/E3oSP

[21] تشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل https://2u.pw/x6fU9

[22] الفارق الجوهري بين المال العام والخاص هو سهولة  قواعد وشروط التصرف في المال الخاص .

[23] تشكيل مجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2041  لسنة 2018 https://2u.pw/gk7X2

[24] وتشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للاعتماد والرقابة بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2040  لسنة 2018 https://2u.pw/eSN7x

[25] تكرر هذا النص في المواد ( 6 – 18- 30 ) من القانون 2 لسنة 2018.، ‘

[26] الصحة تكشف مراحل تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل فى جميع المحافظات https://2u.pw/clxJj

[27] قواعد تسجيل المنشآت الطبية  https://2u.pw/mHTaM

[28]قواعد تسجيل أعضاء المهن الطبية  https://2u.pw/7L9Bl 

[29] فرض رسوم على أسعار السجائر ومنتجات وخدمات أخري وفق قانون التأمين الصحي الشامل https://cutt.us/qcbqu

[30] المادة 15 من قانون النظام الصحي الشامل نصت علي ( تنشأ هيئة عامة خدمية تسمى الهيئة العامة للرعاية الصحية، تكون لها شخصية اعتبارية وموازنة مستقلة، وتخضع للإشراف العام للوزير المختص بالصحة، ويكون مقرها الرئيسي بالقاهرة، ويجوز لها أن تنشئ فروعا بجميع المحافظات، ويصدر بنظام العمل بها وتحديد اختصاصاتها قرار من رئيس مجلس الوزراء، وتكون أداة الدولة الرئيسية في ضبط وتنظيم تقديم الخدمات الصحية التأمينية ) .

[31] نصت المادة 52 من قانون التأمين الصحي الشامل علي (  تعفى جميع أموال الهيئات الثلاث المنشأة بموجب هذا القانون الثابتة والمنقولة، وجميع عملياتها الاستثمارية وعوائدها أيا كان نوعها، من جميع الضرائب والرسوم بما في ذلك الضريبة على القيمة المضافة، كما تعفى العمليات التي تباشرها الهيئة من الخضوع لأحكام القوانين الخاصة بالإشراف والرقابة على هيئات وشركات التأمين، كما تعفى الاستمارات والمستندات والبطاقات والعقود والمخالصات والشهادات والمطبوعات وجميع المحررات التي يتطلبها تنفيذ هذا القانون من الرسوم )

[32] نصت المادة 50 من اللائحة التنفيذي لقانون التأمين الصحي الشامل علي ( يصدر الوزير المختص بالصحة قراراً بتشكيل لجنة مشتركة تمثل فيها الهيئة العامة للتأمين الصحي ووزارة الصحة والهيئات والجهات التابعة لها، تشمل في عضويتها أطباء وإداريين وماليين وفنيين وكذلك أعضاء من الجهاز المركزي للمحاسبات والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ووزارة المالية تختص بما يأتي (حصر جميع الأصول المملوكة للهيئة العامة للتأمين الصحي، ووزارة الصحة والسكان، والجهات التابعة لها التي ستضم إلى النظام، على أن يراعى في ذلك ما يأتي : 1- تصنيف تلك الأصول وفقاً لما يأتي :أصول ذات طابع إداري ومالي وإشرافي – منافذ تقديم الخدمات الصحية –  مستشفيات وعيادات خارجية ومراكز صحية، وغيرها – أصول تناسب وظائف هيئة الاعتماد والرقابة .

2- إجراء دراسة وتقييم مالي لجميع تلك الأصول تمهيداً لنقل ملكيتها طبقاً لطبيعة عمل كل منها .

[33] نصت المادة 22 علي (مع مراعاة حكم المادة الثالثة من مواد قانون الإصدار تؤول لهيئة الرعاية الأصول العلاجية ومنافذ تقديم الخدمة التابعة للهيئة العامة للتأمين الصحي، ومنافذ تقديم الخدمة التابعة لوزارة الصحة، ما عدا مكاتب الصحة ومنافذ تقديم ورقابة خدمات الطب الوقائي والأنشطة المرتبطة به).

[34] قانون رقم 119 لسنة 2019 بربط موازنة الهيئة العامة للتأمين الصحي الشامل للسنة المالية 2019 /2020

[35] نصت المادة 48 فيما عدا حالات الطوارئ، يشترط للانتفاع بخدمات التأمين الصحي الشامل، أن يكون المنتفع مشتركا في النظام ومسددا للاشتراكات بدءا من تاريخ سريان أحكام هذا القانون على المحافظة التي يتبعها المريض، وفي حالة عدم الاشتراك أو التخلف عن السداد، يشترط لانتفاعه بخدمات النظام سداد الاشتراكات المتأخرة دفعة واحدة أو بالتقسيط .

[36] نصت المادة 52 من القانون علي (تعفى جميع أموال الهيئات الثلاث المنشأة بموجب هذا القانون الثابتة والمنقولة، وجميع عملياتها الاستثمارية وعوائدها أيا كان نوعها، من جميع الضرائب والرسوم بما في ذلك الضريبة على القيمة المضافة، كما تعفى العمليات التي تباشرها الهيئة من الخضوع لأحكام القوانين الخاصة بالإشراف والرقابة على هيئات وشركات التأمين، كما تعفى الاستمارات والمستندات والبطاقات والعقود والمخالصات والشهادات والمطبوعات وجميع المحررات التي يتطلبها تنفيذ هذا القانون من الرسوم.

[37] وزير المالية: القيادة السياسية أكبر داعم لنظام التأمين الصحي الشامل، معيط: لدينا 2300 خدمة طبية تشمل التدخل الجراحي وعلاج الأورام وزراعة الأعضاء والأجهزة التعويضية، الرابط: https://cutt.us/d0pxs

[38] التخطيط: لا تأجيل لمشروع التأمين الصحي الشامل  https://cutt.us/ziZDi .

[39] رئيس مركز نظم المعلومات بوزارة الإنتاج الحربي يوضح دور المركز في منظومة التأمين الصحي https://cutt.us/ASSWU الإنتاج الحربي والصحة يبحثان إقامة مستشفيات المتنقلة مع شركة سويسرية https://cutt.us/PAME0 

[40] بروتوكول تعاون بين التأمين الصحي والخدمات الطبية بالقوات المسلحة لعلاج منتفعيها https://cutt.us/PqO9Q .

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close