حقوقي

موقف مصر من اتفاقيات حقوق الإنسان

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

الفهرس

تمهيد

ماهية حقوق الإنسان

مصر، والمعاهدات الدولية:

الاتفاقية..

البروتوكول..

الإعلان..

انضمام مصر للمواثيق “الدولية والإقليمية” المتعلقة بحقوق الإنسان :-

أولًا: الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، والمنضمة لها مصر

ثانيًا: الاتفاقيات الإقليمية لحقوق الإنسان، والمنضمة لها مصر 

ثالثًا: الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، التي لم تنضم إليها مصر 


تمهيد

حقوق الإنسان.. مُصطلحٌ، طالما رُدد في السنوات الأخيرة بمصر بشكلٍ مُتزايد، وبالأخص فيما بعد 03 يوليو/تموز 2013، تلك الأحداث التي خَلَقَت بيئة مُخيفة من القمع المُمنهج، واسع الانتشار، وفق سياسة ونظام دولة، بسلطاتها الثلاث “التشريعية، التنفيذية، والقضائية”.

فمع تزايد وتيرة الانتهاكات التي تتم، تكونت –وفق طبيعة الواقع– مجموعات عمل حقوقية، تعمل على رصد وتوثيق الحالة الحقوقية في مصر، بشكلٍ مُمنهجٍ، بُغية تحقيق عدة أهداف؛ أهمها، عدم إفلات مرتكبي تلك الانتهاكات والجرائم من العقاب، وخلق بيئة ثقافية عامة بين طبقات المجتمع المصري، أن حقوق الإنسان ما هي إلا قواعد مُلزمة للأنظمة يجب احترامها والوقوف عليها، وليس كما يود النظام أن يجعلها من باب الترف الفكري، الذي لا محل له من الإعراب لديهم في الوقت الحالي.

بيد أن الأمر يحتاج إلى تَقْدمة، توضح لنا ماهية حقوق الإنسان؟ وموقف مصر منها؟ وما الخطوات الواجب اتباعها مع انتهاكات حقوق الإنسان؟

تنامى مُصطلح حقوق الإنسان، كتطورٍ طبيعي لحالة انتهاء الحروب العالمية الكبرى، واستشعار العالم لحاجته لمنظومةٍ قانونيةٍ حاكمةٍ، تُسطر الأُسس القانونية، التي يجب على المنظومة الدولية –بأكملها– احترامها والالتزام بها؛

ومن هذا المُنطلق، جاء الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كباكورة الإنتاج الفكري للمنظومة التشريعية الدولية، من أجل وضع قواعد ومبادئ عامة، يمكن الاحتكام إليها، حمايةً لحقوق الإنسان، ثم تتبعها بعد ذلك ست معاهدات أخرى –أكثر تفصيلًا– كحزمة قانونية تشريعية دولية لقواعد حقوق الإنسان.

ماهية حقوق الإنسان:

حقوق الإنسان1 ، هي المعايير الأساسية التي لا يمكن للناس العيش بدونها بكرامة كبشر. وهي حقوق عالمية غير قابلة للتصرف، ومتأصلة في كرامة كل فرد.

وقد أرست الأمم المتحدة، باعتمادها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948، معايير مشتركة لحقوق الإنسان.

ورغم أن هذا الإعلان ليس قانونًا دوليًا مُلزمًا، إلا أن مصادقة جميع دول العالم عليه منحت أهمية كبيرة لمبدأ المساواة واحترام الكرامة الإنسانية لجميع البشر على اختلاف دياناتهم وأجناسهم بغض النظر إن كان الشخص غنيًا أم فقيرًا، قويًا أم ضعيفًا، ذكرًا أم أنثى.

ومنذ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تبنت الأمم المتحدة العديد من الصكوك الدولية الملزمة قانونًا لتعزيز تلك الحقوق. وتستخدم هذه المعاهدات كإطارٍ لطرح المناقشات وتطبيق مبادئ حقوق الإنسان.

وتُلزم هذه الصكوك الدول الأطراف بتنفيذ المبادئ والحقوق التي أوردتها. كما أرسى الإطار العام أيضا قوانينا وصكوكًا أخرى تُخضع الحكومات للمسائلة في حالة انتهاكها لحقوق الإنسان.

ويتضمن الإطار العام لحقوق الإنسان، الإعلان العالمي وستة معاهدات جوهرية : العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية؛ العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ اتفاقية حقوق الطفل؛ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري؛ والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

وقد صادقت جميع دول العالم على واحدة على الأقل من هذه المعاهدات، في حين أن دولًا كثيرة صادقت على معظمها.

وتقع أهمية هذه المعاهدات، في أنها تُستخدم كأداةٍ لمُساءلة الحكومات حول احترام وحماية حقوق الإنسان وإعمالها في بلادهم.

وانطلاقاً من كونها جزءاً من قانون الإطار العام لحقوق الإنسان، فان جميع هذه الحقوق غير قابلة للتجزئة ومترابطة بل ويعتمد أحدها على الآخر.

وإن للتوعية بالإطار العام لحقوق الإنسان أهمية كبيرة إذ تساهم في تعزيز وحماية حقوق الطفل وإعمالها لأن اتفاقية حقوق الطفل والالتزامات المترتبة عليها هي جزء من هذا الإطار.

مصر، والمعاهدات الدولية:

الاتفاقية..

معاهدة بين جهتين “دولتين أو دولة وجهة دولية”، بمقتضاها، يلتزم الطرفين بالقواعد والبنود والمبادئ المنصوص عليها بتلك المعاهدة، ووفقًا للدستور المصري فالسلطة التنفيذية، مُتمثلة في (رئيس الجمهورية أو من ينوبه) هو من يقوم بالتوقيع –المبدئي– على اتفاقيةٍ ما، ومن ثم يُعرضها على الجهة المختصة، والتي وفقًا للدستور هي السلطة التشريعية مُتمثلة في (البرلمان المصري)، وفي حالة الموافقة على تلك الاتفاقية، يتم التصديق عليها من قبل مُمثلي السلطة التنفيذية، لتُصبح جزأً أصيلًا من التشريع المصري، ويجب على الدولة –بعد التصديق والنشر في الجريدة الرسمية المصرية– توفيق تشريعاتها القانونية السارية، بما يتوافق مع الاتفاقية الدولية التي تم التصديق عليها من قبل الدولة المصرية، وفي حالة نشوب نزاعٍ قانوني ما في موضوعٍ ما، وتضاربت النصوص القانونية واجبة التطبيق، بين نصٍ قانوني محلي ونصٍ قانوني دولي، يتم تطبيق النص القانوني الدولي، وفق قاعدة “سمو النص الدولي على النص المحلي”.

البروتوكول..

هي نصوص قانونية –إضافية– على نص الاتفاقية –الأم– يرى الطرفان مُنشئا الاتفاقية أو المنظمة الدولية المنبثق عنها الاتفاقية، الحاجة لقواعد استكماليه اختيارية جديدة، بُغية سد نقصٍ ما طرأ على الاتفاقية بحاجة إلى الإضافة، أو لأمورٍ تحتاج لتفصيلٍ أكثر أو لتحديد صلاحياتٍ ما، ولكن في صورة مواد قانونية واضحة، لا تُترك للتفسيرات القانونية المختلفة لطرفي الاتفاقية، وهو ما يُسمى في المصطلح القانوني “مُلحق” بالاتفاقية الأصلية، ويُتبع في التصديق عليه وتفعيله نفس الإجراءات التي تتم مع الاتفاقية الأم بذات التدرج.

الإعلان..

مجموعة أفكار ومبادئ عامة، لا تتمتع بالصفة الإلزامية، ولها قيمة أدبية ومعنوية، وتتمتع بالثقل السياسي والأخلاقي إذا ما صدرت عن هيئة دولية، مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة. والإعلان يُعد من قبيل العرف الدولي. وهو غالبًا ما يصدر في ظروفٍ نادرةٍ، كما هو الحال بالنسبة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان. والإعلان معيارًا يُقاس به درجة احترام الدول للمعايير الدولية لحقوق الإنسان والتقييد بأحكامها.

انضمام مصر للمواثيق “الدولية والإقليمية” المتعلقة بحقوق الإنسان 2

خلال الحياة السياسية لمصر، طوال السبعين عامًا الماضية، انضمت مصر ووقعت على الكثير من المواثيق والمعاهدات الدولية والإقليمية، التي تعمل على احترام حقوق الإنسان –بالتأكيد هذا من الوجهة النظرية فقط دون التطبيق العملي، الذي له حديثًا آخر– بل وتُعد مصر من الدول السبَّاقة في هذا المضمار، مع الأخذ بالاعتبار أن “جُل” تحفظات مصر على معاهدات بأكملها أو مواد داخل معاهدة معينة، كان تأسيسًا على ما يُسمى “مخالفة الشريعة الإسلامية”، أو ما يُخالف مكونات مصر الحضارية والتقليدية. ونستعرض فيما يلي –بالترتيب– الصكوك الدولية والإقليمية التي انضمت إليها مصر.

أولًا: الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، والمنضمة لها مصر:

1- اتفاقية الرق لعام 1926.

  • صدقت مصر على الاتفاقية بتاريخ 25/1/1928، ولم تتحفظ على أى من أحكامها.
  • صدقت مصر على بروتوكول عام 1953 المعدل لاتفاقية الرق لعام 1926 بتاريخ 29 سبتمبر 1954، ونشرت بالوقائع المصرية عدد 73 في 22/9/1955، وعُمل به اعتبارًا من 7/7/1955، وهو خاص باستبدال عبارة الأمم المتحدة بعبارة عصبة الأمم ومحكمة العدل الدولية بعبارة المحكمة الدولية للعدل، وعبارات أخرى لتوائم صياغة الاتفاقية مع ميثاق الأمم المتحدة.

2- الاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات المشابهة للرق جنيف 1956.

  • صدقت مصر على الاتفاقية بتاريخ 17 أبريل 1958، ولم تتحفظ عليها.
  • وعمل بها اعتبارًا من 17/4/1958، وهو يوم إيداع وثيقة التصديق، عملًا بالمادة 24 من الاتفاقية.

3- الاتفاقية الدولية لمنع جريمة إبادة الجنس البشرى والمعاقبة عليها.

  • صدقت مصر على الاتفاقية بتاريخ 28 يناير 1952، ولم تتحفظ على أى من أحكامها.
  • وقد انضمت مصر بموجب القانون رقم 121 لسنة 1951 والمنشور بالوقائع المصرية العدد (71) في 16/8/1951، ونُشرت الاتفاقية بالعدد (100) في 3/7/1952، ومعمولًا بها اعتبارًا من 3/5/1952، اليوم التسعين بعد إيداع وثيقة التصديق، عملًا بنص المادة 13 من الاتفاقية.

4- اتفاقيتا السخرة لعامي 1930، 1957: (اتفاقيتا منظمة العمل الدولية رقمى 29، 105).

  • انضمت مصر للاتفاقية الأولى رقم 29 بالقانون رقم 510 لسنة 1955، والمنشور بالوقائع المصرية العدد (81 مكرر – غير اعتيادي) في 23/10/1955، وعمل بها اعتبارًا من 29/11/1956، بموجب قرار الخارجية المنشور بالوقائع المصرية العدد (3) في 9/1/1956، وذلك بعد مرور عام على إيداع وثيقة التصديق، عملًا بالمادة 28 من الاتفاقية.
  • كما انضمت للاتفاقية الثانية بالقرار الجمهوري رقم 1240 في 4/10/1958، والمنشور بالوقائع المصرية العدد (101) في 25/12/1958، وعُمل بها اعتبارًا من 23/10/1959، بموجب قرار الخارجية الصادر في 13/11/1958، وذلك بعد مرور عام على إيداع وثيقة التصديق الحاصل في 23/10/1958، عملًا بالمادة الرابعة من الاتفاقية.

5- الاتفاقية الدولية لمنع الإتجار في الأشخاص واستغلال دعارة الغير (ليل سيكس 1950).

  • انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهوري رقم 884 في 11/5/1959، ونُشر بالجريدة الرسمية العدد (105) في 23/5/1959، وصدقت مصر على الاتفاقية بتاريخ 12 يونيه/حزيران 1959، ولم تتحفظ علي أي من أحكامها، ونشرت بالجريدة الرسمية العدد (244) في 9/11/1959، وعُمل بها اعتبارًا من 10/9/1959، بعد مرور 90 يومًا على إيداع وثيقة التصديق، عملًا بالمادة 24 من الاتفاقية.

6- الاتفاقية الدولية لإزالة كافة أشكال التفرقة العنصرية 1966.

  • انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهوري رقم 369 لسنة 1967 بتاريخ 25/1/1967، وصدقت على الاتفاقية في 1 مايو/أيار 1967، وأبدت تحفظًا على نص المادة 22 من الاتفاقية، التي تقضى بإحالة أي نزاع يتعلق بتطبيق أو تفسير الاتفاقية، إلى محكمة العدل الدولية للفصل فيه (أبدى العديد من الدول ذات التحفظ المتعلق بآلية تسوية المنازعات، ولا يتعلق بأحكام الاتفاقية، وقد نصت المادة 20 على حظر التحفظ على هدف ومضمون الاتفاقية). ونشرت الاتفاقية بالجريدة الرسمية، العدد (45) في 11/11/1972، ومعمول بها في مصر اعتبارًا من 4/1/1969، وذلك تاريخ دخول الاتفاقية دوليًا لحيز النفاذ، عملًا بالمادة 19 من الاتفاقية باكتمال تصديق 27 دولة.

7- الاتفاقية الدولية لتحريم جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، الأمم المتحدة 1973.

  • انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهوري رقم 62 لسنة 1977، وصدقت مصر على الاتفاقية بتاريخ 13 يونيه/حزيران 1977، وأصدرت عند الانضمام إعلان متعلق بإسرائيل وسحب هذا الإعلان في 18 فبراير 1980، وقد نشرت بالجريدة الرسمية العدد (32) في 11/8/1977، وعمل بها اعتبارًا من 15/7/1977، بعد اليوم الثلاثين من تاريخ الإيداع، عملًا بنص المادة 15 من الاتفاقية.

8- الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين، الأمم المتحدة 1951.

  • انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهوري رقم 331 لسنة 1980 بتاريخ 28/6/1980، وقد صدقت مصر على الاتفاقية بتاريخ 22 مايو/أيار 1981، وقد تحفظت مصر على ما يلي :
  • المادة (12) فقرة (1)، والمعنونة الأحوال الشخصية، والتي تنص على” تخضع أحوال اللاجئ الشخصية لقانون بلد موطنه، وإذا لم يكن له موطن فلقانون بلد إقامته”.
  • المادة (20)، والمعنونة التقنين، والتي تنص على “حيث توجد أنظمة تقنن تنظيم التوزيع العام للمنتجات المشكو نقص في توافرها والتي توزع على السكان بصورة عامة يعامل اللاجئون معاملة المواطن”.
  • المادة (22)، والتي تنص على، “تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين نفس المعاملة الخاصة بالمواطنين بالنسبة للتعليم الأساسي”.
  • مادة (23)، والتي تنص على “تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين بصورة شرعية على أرضها نفس المعاملة الخاصة بالمواطنين، فيما يخص المساعدة والإسعاف العام”.
  • المادة (24)، والتي تنص على “تمنح الدول المتعاقدة اللاجئين المقيمين على أرضها بصورة مشروعة نفس المعاملة الممنوحة للمواطنين (ساعات العمل، الإجازات، التدريب والتأهيل المهني، الضمان الاجتماعي، والتعويضات)”.

وقد نُشرت الاتفاقية في الجريدة الرسمية عدد (48) في 26/11/1981، وعُمل بها اعتبارًا من 20/8/1981، وهو اليوم التسعين لإيداع وثيقة التصديق، عملاً بالمادة 43 من الاتفاقية، ولم تنشر التحفظات بالجريدة الرسمية.

9- البروتوكول الخاص بتعديل الاتفاقية الدولية الخاصة بوضع اللاجئين، الأمم المتحدة 1967.

  • انضمت مصر بالقرار الجمهوري رقم 333 لسنة 1980 بتاريخ 28/6/1980، وقد صدقت مصر على البروتوكول بتاريخ 22 مايو 1981، ولم تتحفظ على أي من أحكامه، ونُشر البرتوكول بالجريدة الرسمية عدد (45) في 5/11/1981، ومعمول به اعتبارًا من 22/5/1981، عملًا بالمادة الثامنة من البروتوكول.

10- العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، الأمم المتحدة 1966.

  • وقعت مصر على العهد بتاريخ 4/8/1967، وصدقت عليه بتاريخ 14 يناير 1982، وأصدرت عند انضمامها الإعلان التالي “مع الأخذ في الاعتبار أحكام الشريعة الإسلامية، وعدم تعارضها معها”.

11- العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، الأمم المتحدة 1966.

  • وقعت مصر على العهد بتاريخ 4/8/1967، وصدقت عليه بتاريخ 14 يناير 1982، وأصدرت عند انضمامها الإعلان التالي “مع الأخذ في الاعتبار أحكام الشريعة الإسلامية، وعدم تعارضها معها”.
  • انضمت مصر للاتفاقية الأولى بالقرار الجمهوري رقم 536 سنة 1981، والثانية بالقرار الجمهوري رقم 537 سنة 1981، ونُشرت الاتفاقية الأولى بالعدد (15) من الجريدة الرسمية في 15/4/1982، ونشرت الاتفاقية الثانية بالعدد رقم (14) في 8/4/1982، وعُمل بهما اعتبارًا من 14/4/1982، بعد مرور ثلاثة أشهر على التصديق، وذلك عملًا بالمادة 49 من الاتفاقية الأولى، والمادة 27 من الاتفاقية الثانية.
  • وقد ورد في المادة الأولى من كلا القرارين المشار إليهما عبارة “مع الأخذ في الاعتبار أحكام الشريعة الإسلامية، وعدم تعارضها معها”.
  • وقد أثارت صياغة هذا الإعلان ولا تزال تثير مشكلة حقيقية بالنسبة للاعتراف الدولي بهذين التحفظين، حيث سجلت لدى السكرتارية العامة للأمم المتحدة (الجهة المودع لديها جميع وثائق تصديق الدول على العهدين) باعتبارها إعلانات لا ترقى إلى كونها تحفظات.

12- الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، الأمم المتحدة 1967.

  • انضمت مصر للاتفاقية بموجب القرار الجمهوري رقم 434 لسنة 1981، وصدقت على الاتفاقية بتاريخ 18 سبتمبر 1981، وأبدت التحفظات التالية :
  • التحفظ على نص الفقرة الثانية من المادة (9)، بشأن منح المرأة حقًا متساويًا مع حق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها، بأن يكون ذلك دون إخلال باكتساب الطفل الناتج عن زواج لجنسية أبيه، وذلك تفاديًا لاكتساب الجنسيتين في حالة إخلاف جنسية الأبويين اتقاءً للأضرار بمستقبله، إذ أن اكتساب الطفل لجنسية أبيه هو أنسب الأوضاع له ولا مساس في ذلك بمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، إذ المألوف موافقة المرأة في حالة زواجها من أجنبي على انتساب أطفالهما لجنسية الأب.
  • التحفظ على نص المادة (16)، بشأن تساوى المرأة بالرجل في كافة الأمور المتعلقة بالزواج وعلاقات الأسرة أثناء الزواج وعند فسخه، بأن يكون ذلك دون إخلال بما تكفله الشريعة الإسلامية للزوجة من حقوق مقابلة لحقوق الزوج، بما يحقق التوازن العادل بينهما، وذلك مراعاةً لما تقوم عليه العلاقات الزوجية في مصر من قدسية مستمدة من العقائد الدينية الراسخة التي لا يجوز الخروج عليها، واعتبار بأن من أهم الأسس التي تقوم عليها هذه العلاقات التقابل بين الحقوق والواجبات على نحوٍ من التكامل الذي يُحقق المساواة الحقيقية بين الزوجين، بدلًا من مظاهر المساواة الشكلية التي لا تحقق للزوجة مصلحة نافعة من الزواج بقدر ما تثقل كاهلها بقيود، ذلك أن أحكام الشريعة الإسلامية تفرض على الزوج أداء الصداق المناسب للزوجة والإنفاق عليها من ماله إنفاقًا كاملًا ثم أداء نفقة لها عند الطلاق، في حين تحتفظ الزوجة بحقوقها الكاملة على أموالها، ولا تلتزم بالإنفاق منها على نفسها، ولذلك قيدت الشريعة حق الزوجة في الطلاق بأن أوجبت أن يكون ذلك بحكم القضاء في حين لم يضع مثل هذا القيد على الزوج.
  • التحفظ على الفقرة (2)، من المادة التاسعة والعشرين بشأن حق الدولة الموقعة على الاتفاقية في إعلان عدم التزامها بالفقرة (أ) من تلك المادة بشأن عرض ما قد ينشأ من خلاف بين الدول حول تفسير أو تطبيق هذه الاتفاقية على هيئة التحكيم، وذلك تفاديًا للتقيد بنظام التحكيم في هذا المجال.
  • تحفظ عام على المادة الثانية، وأن جمهورية مصر العربية على استعدادٍ لتنفيذ ما جاء بفقرات هذه المادة، بشرط “ألا يتعارض ذلك مع الشريعة الإسلامية”.
  • وقد نشرت الاتفاقية بالجريدة الرسمية العدد رقم (51) بتاريخ 17/12/1981، وعُمل بها اعتبارًا من 18/10/1981، عملًا بنص المادة 27 من الاتفاقية، وقد نشرت بالجريدة الرسمية التحفظات سالفة الذكر.

13- الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة، الأمم المتحدة 1953.

  • انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهوري رقم 345 بتاريخ 17/6/1981، وصدقت على الاتفاقية بتاريخ 8 سبتمبر/أيلول 1981، ولم تتحفظ على أي من أحكامها، ونُشرت بالجريدة الرسمية العدد (49) في 3/12/1981، بعد مرور اليوم التسعين على إيداع وثيقة التصديق عملًا بالمادة 6 من الاتفاقية.

14- الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب والأشكال الأخرى من المعاملة أو العقوبة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة، الأمم المتحدة 1984.

  • انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهوري رقم 154 في 6/4/1986، وصدقت على الاتفاقية بتاريخ 25 مايو 1986، ولم تتحفظ على أي من أحكامها، ونُشرت بالجريدة الرسمية العدد (الأول) في 7/1/1988، وعُمل بها اعتبارًا من 25/7/1986، وهو اليوم الثلاثين لتاريخ إيداع وثيقة التصديق، عملًا بنص المادة 27 من الاتفاقية.

15- الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل، الأمم المتحدة 1990.

  • انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهوري رقم 260 لسنة 1990 بتاريخ 24/5/1990، وصدقت على الاتفاقية بتاريخ 8 يوليو/تموز 1990، وتحفظت على كافة الأحكام والمواد المتعلقة “بالتبني”، وخاصة المواد 20، 21 من الاتفاقية، باعتبار أن الشريعة الإسلامية هي مصدر أساسي من مصادر التشريع، ولأن الشريعة الإسلامية توجب توفير وسائل الحماية والرعاية للأطفال بطرقٍ كثيرة ليس من بينها نظام التبنى.
  • وقد نشرت بالجريدة الرسمية العدد (7) في 14/2/1991، ومعمول بها اعتبارًا من 2/9/1991، عملًا بنص المادة 49 من الاتفاقية، وهو اليوم الثلاثين لإيداع وثيقة التصديق.

16- الاتفاقية الدولية لمناهضة الفصل العنصري في الرياضة، الأمم المتحدة 1985.

  • انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهوري رقم 562 لسنة 1990 بتاريخ 23/12/1990، وقد صدقت على الاتفاقية بتاريخ 2 أبريل/نيسان 1991، ولم تتحفظ على أي من أحكامها، ونُشرت بالجريدة الرسمية العدد (24) في 17/6/1991، ومعمول بها اعتبارًا من 2/5/1991، بعد مرور اليوم الثلاثين على التصديق، عملًا بالمادة 18 من الاتفاقية.

17- الاتفاقية الدولية لحقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم.

  • انضمت مصر للاتفاقية بالقرار الجمهوري رقم 446 لسنة 1991، ووافق عليها مجلس الشعب في 26/12/1992، وقد صدقت مصر على الاتفاقية في 16 فبراير 1993، ونُشرت بالجريدة الرسمية العدد (31) في 5/8/1993، وعُمل بها اعتبارًا من 1/6/1993، بموجب قرار الخارجية رقم 38 في 5/6/1993، وهو اليوم الأول من الشهر الذي يلي انقضاء مدة ثلاثة أشهر على تاريخ إيداع التصديق، عملًا بالمادة 87 من الاتفاقية، وقد أبدت عليها مصر التحفظات التالية:
  • التحفظ على نص المادة (4)، والتي تنص على “لأغراض هذه الاتفاقية، يشير مصطلح (أفراد الأسرة) إلى الأشخاص المتزوجين من عمال مهاجرين أو الذين تربطهم بهم علاقة تنشأ عنها، وفقًا للقانون المُنطبق، أثار مكافأة (معادلة) للزواج، وكذلك أطفالهم المُعالين وغيرهم من الأشخاص المُعالين الذين يعترف بهم أفرادًا في الأسرة وفقًا للتشريع المنطبق أو الاتفاقيات المُنطبقة الثنائية أو المتعددة الأطراف المبرمة بين الدول المعنية”.
  •  التحفظ على المادة (18 فقرة 6)، حين يصدر حكم نهائي بإدانة عامل مهاجر أو فرد من أسرته بفعل إجرامي وحين ينقض في وقت لاحق الحكم بإدانته أو يتم العفو عنه على أساس أن واقعة جديدة أو مكتشفة حديثًا أثبتت على نحوٍ قاطعٍ أنه حدثت إساءة في تطبيق أحكام العدالة، يُعوض وفقًا للقانون الشخص الذي أوقعت عليه العقوبة نتيجة لهذه الإدانة، ما لم يثبت أن عدم الكشف في الوقت المناسب عن الواقعة المجهولة يرجع كليًا أو جزئيًا إلى هذا الشخص.
  • ويُشار إلى أن هذه الاتفاقية، لم تدخل بعد حيز النفاذ، لعدم اكتمال العدد اللازم لذلك، عملًا بنص المادة 87 من الاتفاقية.

ثانيًا: الاتفاقيات الإقليمية لحقوق الإنسان، والمنضمة لها مصر :

1- الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، 1980.

  • انضمت له مصر، بالقرار الجمهوري رقم 77 في 27/2/1984، ونُشر في الجريدة الرسمية العدد (17) في 23/4/1992، وعُمل به اعتبارًا من 21/10/1986، بعد مرور ثلاثة أشهر على إيداع وثيقة التصديق، عملًا بنص المادة 65 من الميثاق.
  • وقد تحفظت مصر على المادة 8 والمادة 18/3، بأن يكون تطبيقهما بما “لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية”، وأن مفهوم مصر للمادة 9/1 هو أن حكمها يقتصر على المعلومات المُباح الحصول عليها في نطاق القوانين واللوائح المصرية.

2- الميثاق العربي لحقوق الطفل، 1983.

  • انضمت مصر للميثاق بالقرار الجمهوري رقم 365 لسنة 1993، بدون ثمة تحفظات، ونُشر بالجريدة الرسمية العدد (11) في 7/3/1994، وعُمل به اعتبارًا من 11/1/1994، يوم إيداع وثيقة التصديق، عملًا بنص المادة 51 من الميثاق.

3- الميثاق الأفريقي لحقوق الطفل.

  • انضمت مصر للميثاق وصدقت عليه ولم يتم نشره بعد لعدم دخوله حيز النفاذ.

ثالثًا: الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، التي لم تنضم إليها مصر :

1- البروتوكولان الأول والثاني للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية.

  • الأول خاص بعقد الاختصاص للجنة المنشأة وفقًا لأحكام الاتفاقية في تلقى وفحص شكاوى الأفراد.
  • الثاني خاص بإلغاء عقوبة الإعدام.

2- اتفاقية وضع عديمي الجنسية عام 1954.

3- اتفاقية جنسية المرأة المتزوجة عام 1957.

4- اتفاقية الرضاء بالزواج (الحد الأدنى لسن الزواج) عام 1961.

5- اتفاقية الحد من حالات عديمي الجنسية عام 1961.

6- اتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية عام 1968.

7- نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، المُعتمد في روما 1998.

8- الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري 2006.

ووفقًا لهذا العرض السريع، فإن مصر تُعد –من الناحية النظرية– من بين الدول الأعلى في التصديق على الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان، إلا أن المُتابع “للتطبيق العملي” لتلك الاتفاقيات، يجد فراغًا حقيقيًا من الأنظمة المُتعاقبة على مصر، في احترام حقوق الإنسان، كأهدافٍ سامية ومبادئ مُلزمة وتشريعاتٍ واجبة التطبيق دون أية أعذار. هذا البُعد التام من قبل النظام عن حقوق الإنسان، واستمرار الانتهاكات بشكلٍ مُستمر، نابع في حقيقة الأمر من ناحيتين:

  • الأولى، نظرة هذا النظام المصري لحقوق الإنسان، باعتباره “ترفٌ فكري”، وأن مصر تُحارب الإرهاب، وأنه “لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”. ومن ثمَّ استباحة مستمرة للإنسان المصري وحقوقه.
  • الثاني، الغياب التام لفكرة “المحاسبة والمحاكمة”، لأية تجاوزات تتم من قبل أفراد تابعين للمنظومة التنفيذية في مصر، وهو ما يعني استهتارًا بحياة المواطن، يستتبعه انتهاكاتٍ وجرائمٍ مُستمرة دون خشية من مُسائلة.

هذه الحقائق، هي ديدن النظام المصري العسكري منذ مطلع خمسينات القرن الماضي، قبضة أمنية غاشمة، عدم احترام لحقوق الإنسان، مع إفلاتٍ مستمر من العقاب. لكنَّ تلك الحقيقة أصبحت جلية وبوضوحٍ لكافة شرائح المجتمع –المؤيد والمعارض– فيما بعد 3 يوليو/تموز 2013م، وهو التاريخ الفارق في الانتهاكات في مصر.

بدايةً من تلك الفترة، مَارس النظام المصري، أشد أنواع الانتهاكات والجرائم المتعلقة بحقوق الإنسان، بشكلٍ مُتعمَّد، واسع الانتشار، ووفق سياسة دولة بسلطاتها الثلاث “التشريعية والتنفيذية والقضائية”.

بالتأكيد، هذه نظرة سريعة لموقف مصر من الاتفاقيات الدولية، وخصوصًا تلك الاتفاقيات المنضمة إليها مصر، وكيف أنَّ هناك تباين واسعًا بين “النظرية والتطبيق”، في التعامل مع القواعد المُرساة داخل تلك الاتفاقيات والمواثيق الدولية.

وهو ما يلزم استتباعه، بالآليات المحلية والإقليمية وبالأخص الدولية، التي أقرتها المنظمات المحلية والإقليمية والدولية، لتعزيز وحماية حقوق الإنسان، والنظر في مدى التزام الأنظمة السياسية بتطبيق تلك الاتفاقيات على أرض الواقع (3 ).

————-

الهامش

1  الإطار العام لمبادئ حقوق الإنسان، منظمة اليونيسيف: الرابط

2 الاستعراض الدوري الشامل، التابع لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة: الرابط

(3) الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *