نحن والعالم

نحن والعالم عدد 12 فبراير 2026


لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.


يقوم هذا التقرير، الصادر عن المعهد المصري للدراسات، على رصد عدد من أبرز التطورات التي شهدتها الساحة الإقليمية والدولية، والتي يمكن أن يكون لها تأثيرات مهمة على المشهد المصري والعربي والإقليمي، في الفترة بين 6 فبراير2026 – 12 فبراير 2026.

بين تسريبات إبستين التي تزلزل مؤسسات غربية وتفتح ملفات نفوذ عابرة للحدود، وبين تصاعد الاستقطاب السياسي داخل واشنطن، يبدو أن الثقة في النخب التقليدية تدخل مرحلة اختبار غير مسبوقة.

في موازاة ذلك، يتحرك العالم على إيقاع توترات عسكرية متصاعدة، من الحشود الأمريكية حول إيران إلى سباق التموضع في القرن الأفريقي، حيث تتشابك المصالح الأمنية مع معارك المعادن والطاقة والنفوذ الجيوسياسي.

أما الشرق الأوسط، فيشهد إعادة رسم للتحالفات من أنقرة إلى الخليج، في وقت تتداخل فيه ملفات التطبيع، النفوذ الإقليمي، وسباق الردع النووي.

أوروبا بدورها تقف أمام تحولات استراتيجية، بين تفكك النظام التجاري الذي قادته واشنطن، وفقدان الثقة في الحماية الأمنية الأمريكية، وتحذيرات من عودة “منطق القوة” في العلاقات الدولية.

إنها لحظة دولية كثيفة الإشارات: عالم يتجه نحو إعادة توزيع القوة، حيث تختلط السياسة بالأمن والاقتصاد في مشهد مفتوح على احتمالات كبرى.

أمريكا

تدخل الولايات المتحدة مرحلة سياسية دقيقة تتقاطع فيها فضائح الماضي مع حسابات الحاضر. فملف جيفري إبستين، الذي عاد إلى الواجهة بوثائق وتسريبات وشهادات جديدة، لم يعد مجرد قضية جنائية، بل تحوّل إلى اختبار  لشفافية المؤسسات وقدرتها على مواجهة نفوذ النخب السياسية والمالية دون انتقائية، في إطار  انكشاف الأدوات التي تدير بها هذه النخب آليات اتخاذ القرار على المستوى العالمي.

في الوقت ذاته، يعكس الجدل حول منشورات الرئيس دونالد ترامب، والانقسام الحاد داخل الكونجرس، اتساع فجوة الثقة بين الشارع ومراكز القرار، بينما تكشف استطلاعات الرأي عن تراجع غير مسبوق في تفاؤل الأمريكيين بمستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي.

اقتصادياً، ورغم استمرار مؤشرات  النمو، وتماسك وقوة أسواق المال، تحذر تحليلات دولية من دخول الدولار مرحلة تقلب وضعف نسبي، في ظل سياسات مالية ونقدية مثقلة بالضغوط والعجز، ما يضيف بعداً اقتصادياً إلى حالة القلق السياسي.

بين فضائح لم تُغلق فصولها، واستقطاب حزبي ومجتمعي متصاعد، وتحديات اقتصادية كامنة، تبدو الولايات المتحدة أمام مفترق طرق داخلي، حيث تختبر مؤسساتها قدرتها على استعادة الثقة وإعادة تعريف دورها في عالم يتغير بسرعة، فهل يمكن لهذه المؤسسات أن تدير صراعات عالمية على بُعد ألاف الأميال في ظل هذه الديلما الداخلية؟

ملف إبستين يهيمن على الساحة: وثائق مثيرة، شهادات صادمة، واتهامات تمتد خارج الولايات المتحدة

استمر اسم رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين في الواجهة مع ظهور وثائق مسربة وشهادات مثيرة للجدل أعادت فتح الأسئلة حول شبكاته وعلاقاته الدولية وملابسات وفاته داخل السجن عام 2019. وبين الرواية الرسمية التي تؤكد انتحاره، وتراكم التسريبات والادعاءات غير المثبتة، يتشكل مشهد معقد تختلط فيه السياسة بالإعلام بالقضاء.

أحدث موجة من الجدل بدأت مع تداول رسائل إلكترونية يُقال إنها منسوبة إلى إبستين، تشير إلى تواصله مع دبلوماسية إماراتية شابة تدعى هند العويس طلبت دعمه في مسارها المهني والمالي داخل الولايات المتحدة ودبي. ووفق ما تم تداوله، تضمنت المراسلات إشارات إلى حديثه عن مستقبل سياسي محتمل لها داخل الإمارات العربية المتحدة.  كما وردت إشارات عن مشاركتها له في بعض العمليات غير الأخلاقية التي يقوم بها. غير أن هذه الرسائل لم تؤكد صحتها أي جهة قضائية أمريكية حتى الآن، كما لم يصدر تعليق رسمي إماراتي، ما يجعلها في نطاق التسريبات غير المثبتة قانونياً.

وفي تطور موازٍ، ظهرت امرأة عرّفت نفسها باسم كارينا شولياك في تسجيل مصور قالت فيه إنها كانت من أقرب الأشخاص إلى إبستين خلال سنواته الأخيرة، وإنها كانت آخر من تحدث معه تليفونياً قبل وفاته. وذكرت أنه ساعدها عند قدومها للولايات المتحدة في الدراسة والإقامة القانونية، وأنها رافقته إلى جزيرته الخاصة في جزر فيرجن، ووصفت المكان بأنه نقطة التقاء لشخصيات نافذة لا تجتمع علناً، وانه جرت فيه أعمال مشينة أذهلتها من قبل هذه الشخصيات (بما في ذلك طقوس شيطانية كما ذكرت على حسابها على منصة إكس، والذي تم حذفه لاحقاً بالكامل. كما زعمت أنه في محادثته التليفونية الأخيرة معها، ذكر أنه يخشى من أشخاص “لن يسمحوا له بالخروج حياً”، مشككة في رواية الانتحار. إلا أن هذه الشهادة لم تُقدَّم أمام جهة قضائية حتى الآن، ولم تُدعّم بأدلة مادية منشورة، ما يبقيها ضمن إطار الروايات الشخصية.

لكن من المثير للجدل أن كارينا كانت على رأس قائمة وضعها إبستين في وصيته قبل وفاته مباشرة بمبلغ كبير (100 مليون دولار، مقارنة مثلاً بما تركه لمساعدته الرئيسية جيلين ماكسويل والتي ترك لها 10 مليون دولار فقط).

ومن بين الوثائق المتداولة كذلك، مذكرة صادرة عن مركز عمليات التهديدات الوطني التابع لـ مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي، تسجل بلاغاً قدمه مواطن عام 2023 يدعي أن إبستين قُتل لأنه كان على وشك كشف أسماء. وتُظهر الوثيقة بوضوح أنها مجرد بلاغ مدني وارد من الجمهور، وليست نتيجة تحقيق رسمي أو استنتاج قضائي، كما لم يُصنف البلاغ كحالة طارئة، ما يعني أنه يعكس وجود ادعاء دون أن يثبت صحته.

وفي سياق آخر، كشف عضو الكونغرس الأمريكي توماس ماسي أنه اطلع على وثائق غير محجوبة ضمن ملفات إبستين تشير إلى مراسلة بين إبستين وشخص يدعى “سلطان”، قال إنه حدده بأنه سلطان أحمد بن سليم، رئيس مجلس إدارة شركة موانئ دبي العالمية. ووفق ما نُشر، تضمنت المراسلة عبارة من إبستين يقول فيها إنه “أحب فيديو التعذيب”، وهو ما ربطته تحليلات إعلامية بفيديو قديم أثار جدلاً في الإمارات عام 2009. لكن حتى الآن، لم تعلن وزارة العدل الأمريكية توجيه أي اتهام رسمي في هذا السياق، ولا توجد إدانة قضائية بحق بن سليم، كما لم يصدر تعليق رسمي إماراتي، ما يضع المسألة في إطار  التكهنات السياسية والإعلامية دون إثبات قضائي.

الجدل اتسع أيضاً بعد تقرير نشرته صحيفة ديلي ميل البريطانية تحدث عن بيان رسمي لوفاة إبستين ظهر في ملفات وزارة العدل الأمريكية بتاريخ 9 أغسطس 2019، أي قبل يوم من اكتشافه ميتاً في 10 أغسطس داخل زنزانته في نيويورك! البيان المنسوب لمكتب المدعي العام الفيدرالي في مانهاتن، الذي كان يقوده آنذاك جيفري بيرمان، تضمن صياغة تفيد بأنه تم العثور عليه غير مستجيب وأُعلن عن وفاته. وزارة العدل الأمريكية ردت بأن التاريخ كان نتيجة مسودة أولية تضمنت خطأ مطبعي جرى تصحيحه قبل النشر الرسمي، ونفت أن يكون البيان قد أُعد مسبقاً، إلا أن الواقعة أعادت إشعال الشكوك حول تسلسل الأحداث ليلة الوفاة.

وعلى الرغم من أن الرواية الرسمية الأمريكية لا تزال تصف وفاة جيفري إبستين بأنها انتحار شنقاً، فإن تقارير رقابية كشفت عن سلسلة إخفاقات داخل السجن الفيدرالي في مانهاتن في تلك الليلة، من بينها عدم قيام الحراس بالجولات الدورية المطلوبة، وتعطل كاميرات المراقبة في محيط زنزانته، وغياب تسجيل دقيق للحظات الأخيرة قبل وفاته. هذه الثغرات لا تُعد دليلاً رسمياً على القتل، لكنها ساهمت في استمرار الجدل العام وظهور نظريات تشكك في الرواية المعتمدة.

وبين تسريبات عن علاقات دولية، وشهادات شخصية، ووثائق تسجل بلاغات دون أن تثبتها، وتقارير صحفية تثير تساؤلات حول التوقيتات والإجراءات، يبقى ملف إبستين مفتوحاً على احتمالات متعددة. فحتى الآن، لا يوجد دليل قضائي معلن يثبت أنه قُتل، ولا أن شبكة سياسية دولية للتأثير العالمي كانت تُدار عبره، بما في ذلك الارتباط الوثيق لهذه الشبكة بالكيان الصهيوني، لكن الغموض الذي يحيط بملفه يواصل تغذية الجدل، ويجعل قضيته واحدة من أكثر القضايا إثارة للأسئلة في السنوات الأخيرة، والتي سيظل ملفها مفتوحا بدون شك لفترة طويلة، ما سيكشف تفاصيل سيكون لها تداعيات جمة في شتى المحافل.

وثائق منسوبة لإبستين تُثير جدلاً حول علاقاته بعائلة روتشيلد

أثارت مزاعم جديدة متداولة على منصات إعلامية أميركية جدلاً واسعاً بعد الحديث عن رسائل منسوبة إلى رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، يقال إنها وردت ضمن دفعة وثائق حديثة مرتبطة بالقضية التي شغلت الرأي العام لسنوات.

ووفق ما جرى تداوله في برنامج حواري سياسي على قناة ريداكتد الأمريكية، فإن إحدى الرسائل الإلكترونية المنسوبة لإبستين تشير إلى أنه زعم تمثيل مصالح عائلة روتشيلد الصهيونية في سياقات استثمارية (هناك احاديث كثيرة منذ الستينات عن الدور الذي تقوم به عائلة روتشيلد في السيطرة على النخب، بأساليب من بينها تنظيم حفلات تنكرية ماجنة للنخب كجزء من هذه العمليات، ما تحدث عنه احد الافلام الشهيرة في هوليود للنجم توم كروز منذ نحو خمسة عشر عاما)، إضافة إلى حديث عن فرص أعمال في قطاع التكنولوجيا. كما تضمنت المزاعم إشارات إلى أوكرانيا عقب أحداث عام 2014، باعتبارها “فرصة اقتصادية”، وهي توصيفات وردت في إطار نقاش إعلامي.

الرسالة المتداولة قيل إنها كانت موجهة إلى المستثمر الأميركي بيتر ثيل، مؤسس شركة بالانتير الشهيرة، والمعروف بدوره في شركات التكنولوجيا والاستثمار الجريء. غير أن صحة هذه المراسلات وسياقها الكامل لم يتضحا بعد، كما لم تصدر تعليقات رسمية من الأطراف المذكورة.

الطرح الإعلامي لم يتوقف عند حدود الرسائل، بل توسّع إلى نقاشات أوسع ذات طابع سياسي واقتصادي، تطرقت إلى دور مؤسسات مالية دولية ونظريات تتعلق بنفوذ شبكات مالية عابرة للحدود. هذه الادعاءات، رغم ورود دلائل قوية عليها، تبقى في إطار آراء وتحليلات مطروحة في برامج الرأي، ولا تستند إلى تحقيقات قضائية منشورة أو تقارير رسمية موثقة حتى الآن.

يُذكر أن قضية إبستين ما تزال موضوع اهتمام إعلامي وقضائي مستمر، خصوصاً مع الكشف المتدرّج عن وثائق مرتبطة بشبكة علاقاته الواسعة مع شخصيات سياسية واقتصادية بارزة. ومع كل دفعة وثائق جديدة، تتجدد التكهنات، إلا أن كثيراً من المزاعم المتداولة عبر المنصات الإعلامية ومواقع التواصل لا تكون مدعومة دائماً بأدلة قانونية قاطعة، نظراً لعدم توافر المعلومات الكاملة حول الوثائق حتى الآن.

في ظل هذا الجدل، نشير إلى أنه ينبغي على الجهات البحثية الرصينة التمييز بين ما يرد في سياق البرامج الحوارية والتحليلات السياسية، وبين ما تثبته الوثائق القضائية الرسمية، خاصة في ملفات شديدة الحساسية تتداخل فيها السياسة والمال والإعلام، والتي يتعدى تأثيرها السياق المحلي بشكل كبير. المشكلة الأساسية في هذا السياق تتمثل في أن هناك أطرافاً كثيرة، بما فيها أعضاء بارزون في الكونجرس الأمريكي، تتهم الجهات القضائية الأمريكية بإخفاء الأدلة الرئيسية حتى الآن، وبالكشف عن الضحايا المفترض حمايتهن، بينما يتم التستر على الأطراف التي تتهم بشتى أنواع الاتهامات الصارخة لما لهم من مكانة سياسية أو اجتماعية كبيرة، بحيث قد يترتب على انكشافهم تداعيات شديدة الخطورة، ما يصعب من كشف الحقيقة بالمنهجية القانونية المناسبة.

وثائق إبستين تكشف صلة بمسؤول حكومي أجنبي رفيع… وضغوط سياسية تتصاعد في واشنطن ولندن

تتواصل تداعيات قضية رجل الأعمال الأمريكي الراحل جيفري إبستين مع كشف نواب في الكونغرس الأمريكي عن معلومات جديدة تشير إلى وجود صلة بين إبستين ومسؤول رفيع حالي في حكومة أجنبية، وذلك بعد اطلاعهم على النسخ غير المحجوبة من ملفات القضية.

النائبان توماس ماسي الجمهوري ورو خانا الديمقراطي، اللذان يقودان جهوداً تشريعية للكشف عن ملفات إبستين منذ العام الماضي، قالا خلال مؤتمر صحفي إن الوثائق تتضمن ما وصفاه بمؤشرات على تورط محتمل لستة رجال، من بينهم شخصية “رفيعة جداً في حكومة أجنبية”. ودعا ماسي وزارة العدل الأمريكية إلى تصحيح ما اعتبره “أخطاء في الحجب” التي لا تزال تطال أجزاء واسعة من الوثائق.

وكانت وزارة العدل قد أفرجت في 30 يناير عن أكثر من ثلاثة ملايين ملف مرتبط بالقضية، إلا أن غالبية المحتوى في الوثائق المفرج عنها لا يزال محجوباً جزئياً، فضلاً عن أكثر من ثلاثة ملايين ملف أخر لم يفرج عنها بعد. ويُعد هذا الأسبوع الأول الذي أُتيح فيه لأعضاء الكونغرس الاطلاع على النسخ الكاملة داخل مقار الوزارة في واشنطن.

النائب الديمقراطي جيمي راسكين، الذي راجع الملفات أيضاً، قال إن الوثائق تتضمن إشارات إلى ضحايا صغار في السن لم يُكشف عنهم سابقاً، واصفاً ما ورد بأنه “صادم ويفوق التصور”.

في السياق ذاته، مثلت جيلين ماكسويل، الشريكة السابقة لإبستين والمحكوم عليها في قضايا اتجار جنسي، أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب عبر جلسة مغلقة، لكنها رفضت الإجابة عن الأسئلة واستخدمت حقها الدستوري في التزام الصمت.

خانا يحذر: تداعيات إبستين قد تهز العائلة المالكة البريطانية

النائب رو خانا حذر من أن تداعيات القضية قد تمتد إلى بريطانيا، معتبراً أن الفضيحة تكشف “ثقافة إفلات النخب من المحاسبة”، وأن العائلة المالكة البريطانية تمر بمرحلة هشاشة غير مسبوقة.

وأشار خانا تحديداً إلى علاقة الأمير أندرو بإبستين، إضافة إلى أسماء سياسية بريطانية أخرى، مؤكداً أن الإجراءات الرمزية مثل سحب الألقاب الملكية لا تمثل محاسبة حقيقية. كما قال إن على الملك تشارلز الثالث توضيح ما كان يعرفه ومتى.

جلسة عاصفة لوزير التجارة الأمريكي بسبب علاقته بإبستين

وفي تطور داخلي لافت، تعرض وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك لاستجواب حاد داخل مجلس الشيوخ بشأن استمرار علاقاته بإبستين بعد إدانته بجرائم جنسية عام 2008، رغم تصريحات سابقة قال فيها إنه قطع صلته به منذ عام 2005.

السناتور الديمقراطي كريس فان هولين واجه لوتنيك بوثائق تظهر أنه نظم زيارة عائلية إلى جزيرة إبستين الخاصة عام 2012، أي بعد سنوات من إدانته القضائية. واتهمه بتضليل الرأي العام والكونغرس بشأن طبيعة علاقته بإبستين.

لوتنيك دافع عن نفسه قائلاً إن الزيارة كانت عائلية ولم يشاهد خلالها أي سلوك غير لائق، مؤكداً أنه غادر الجزيرة مع أسرته بعد غداء استمر نحو ساعة. إلا أن ذلك لم يخفف من الانتقادات، حيث دعا عدد من النواب، بينهم توماس ماسي، إلى استقالته.

ضغوط سياسية متزايدة مع استمرار نشر الملفات

منذ الإفراج عن ملايين الوثائق، تتصاعد الضغوط داخل الكونغرس لمزيد من الشفافية، فيما يرى مشرعون أن الحجب الواسع للأسماء والمعلومات الحساسة يعرقل الوصول إلى الحقيقة الكاملة.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن قضية إبستين لم تعد مجرد ملف جنائي، بل تحولت إلى قضية سياسية دولية تطال مسؤولين حاليين وسابقين، مع احتمالات بتداعيات أوسع على مؤسسات سياسية في الولايات المتحدة وبريطانيا.

ورغم مرور سنوات على وفاة إبستين، فإن شبكة علاقاته لا تزال تُحدث صدمات متتالية، فيما يطالب مشرعون وناشطون بكشف كامل للوثائق لضمان المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب.

دومينيك دوفيلبان: العالم يشهد عودة “عبادة القوة” وانحسار سلطة القواعد

حذّر رئيس الوزراء ووزير الخارجية الفرنسي الأسبق دومينيك دوفيلبان من أن النظام الدولي يمرّ بمرحلة تحوّل عميق يتراجع فيها نفوذ القانون والمؤسسات لصالح منطق القوة وموازين الردع، معتبراً أن العالم يشهد عودة صريحة لما وصفه بـ“عبادة القوة” وسط تنافس إمبراطوري متصاعد بين الولايات المتحدة والصين وروسيا. وجاءت تصريحات دوفيلبان في حوار مطوّل أجراه معه الصحفي الفرنسي بيير هاسكي، تناول فيه ملامح المشهد الجيوسياسي الراهن وتراجع فعالية النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب الباردة.

واعتبر دوفيلبان أن عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الحكم لم تكن مجرد تبدل إداري، بل شكّلت، في نظره، إعلاناً عن نهاية مرحلة الدبلوماسية متعددة الأطراف. وقال إن العالم ينتقل من “عالم القواعد” إلى “عالم الصفقات المباشرة”، حيث تتقدّم الحسابات الآنية للقوة على حساب التحالفات الدائمة، مضيفاً أن أوروبا لم تعد تُعامل كشريك استراتيجي بقدر ما تُنظر إليها كمنافس تجاري ينبغي احتواؤه أو إضعافه.

في المقابل، تساءل هاسكي عن قدرة الأوروبيين على بلورة موقف موحّد في ظل انقسامات داخلية وتباين في المقاربات تجاه واشنطن، مشيراً إلى أن بعض العواصم الأوروبية بدأت بالفعل في البحث عن تفاهمات ثنائية مع الإدارة الأميركية، وهو ما يهدد فكرة التضامن الأوروبي. هذا الطرح دفع دوفيلبان للتشديد على ما سمّاه “السيادة الفكرية” الأوروبية، داعياً القارة إلى امتلاك الجرأة لرفض الاصطفاف التلقائي خلف أي قوة كبرى، والعمل على صياغة مسار مستقل في السياسة الدولية، لا سيما في مجالي التكنولوجيا والدفاع.

وتوقف الحوار مطولاً عند الشرق الأوسط، حيث وصف دوفيلبان ما يجري في غزة بأنه ضربة قاسية للمصداقية الأخلاقية للغرب، معتبراً أن ازدواجية المعايير في التعامل مع الأزمات الدولية – بين الحزم في أوكرانيا والصمت في فلسطين – تسهم في تعميق الفجوة بين الغرب ودول الجنوب العالمي. ورأى أن الاعتماد الحصري على القوة العسكرية لا يحقق أمناً دائماً، بل يراكم مشاعر الغضب والعداء، مؤكداً أن النزاع الفلسطيني الإسرائيلي لا يمكن اختزاله في مقاربة أمنية بل يتطلب معالجة سياسية وإنسانية شاملة.

وفي سياق أوسع، تحدث دوفيلبان عن عودة منطق الإمبراطوريات، مشيراً إلى أن روسيا تسعى لاستعادة نفوذها، والصين تعمل على تكريس مكانتها كقوة عظمى، بينما تميل الولايات المتحدة، في نظره، إلى نهج “الإمبراطور المنعزل” الذي يفضّل الصفقات الثنائية على الالتزامات متعددة الأطراف. وحذّر من أن الدول التي لا تملك أدوات القوة أو القدرة على صياغة سياسات مستقلة قد تتحول إلى ساحات تنافس بين القوى الكبرى.

ورغم إقراره بأن العالم يتجه نحو حالة من “الفوضى المنظمة” التي تُقاس فيها المكانة الدولية بحجم القوة، شدد دوفيلبان على أن الدبلوماسية لا تزال أداة ضرورية لتخفيف الصدامات وإدارة التوازنات. وختم بالتأكيد أن الاستقلال في القرار لا يعني العزلة، بل القدرة على الدفاع عن المصالح والقيم في آن واحد، داعياً أوروبا إلى الخروج من حالة التردد واستعادة دورها كقوة اقتراح وتوازن في نظام دولي يعاد تشكيله على وقع الأزمات المتلاحقة.

الإيكونوميست: الدولار يدخل مرحلة ضعف وتقلب غير مسبوقة رغم قوة الاقتصاد الأمريكي

حذّرت مجلة The Economist  من أن الدولار الأمريكي لم يعد يتمتع بالاستقرار الذي جعله لعقود ملاذاً آمناً للمستثمرين حول العالم، مشيرة إلى أن العملة الأمريكية تدخل مرحلة تتسم بضعف نسبي وتقلبات أعلى، حتى في ظل استمرار مؤشرات القوة في الاقتصاد الأمريكي.

وأوضحت المجلة في تحليل حديث أن صورة الاقتصاد الأمريكي تبدو متناقضة؛ فبينما تواصل أسواق الأسهم تحقيق مكاسب مدفوعة بالاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويظل النمو الاقتصادي الأمريكي موضع حسد عالمي، فإن تحركات الدولار تعكس قلقاً متزايداً في الأسواق حيال المسار المالي والنقدي للولايات المتحدة. فقد فقدت العملة الأمريكية جزءاً ملحوظاً من قيمتها منذ ذروتها الأخيرة، في مؤشر على تراجع الثقة المطلقة التي كانت تحيط بها.

ويربط التقرير هذا التراجع بعدة عوامل، في مقدمتها السياسات الاقتصادية المتقلبة والضبابية المرتبطة بالإنفاق الحكومي والعجز المالي، إلى جانب توقعات بتغير مسار السياسة النقدية مستقبلاً. وتشير المجلة إلى أن احتمالات خفض أسعار الفائدة أو اللجوء إلى تحفيز مالي إضافي قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية، ما ينعكس سلباً على قيمة الدولار ويجعله أكثر عرضة للتقلبات الحادة.

ورغم أن الدولار لا يزال يحتفظ بمكانته كأهم عملة احتياط في العالم، تؤكد المجلة أنه لم يعد الأصل “الخالي من المخاطر” كما كان يُنظر إليه في السابق. فالمستثمرون، بحسب التحليل، باتوا مضطرين إلى التعايش مع مستوى أعلى من عدم اليقين عند الاحتفاظ بالأصول المقومة بالدولار، سواء كانت سندات خزانة أو استثمارات مالية أخرى.

كما تلفت المجلة إلى أن غياب بدائل حقيقية قادرة على منافسة الدولار على المدى القصير لا يعني غياب المخاطر، بل يجعل النظام المالي العالمي أكثر حساسية لأي اضطراب يصيب العملة الأمريكية. فضعف الدولار أو تقلبه لا ينعكس على الولايات المتحدة وحدها، بل يمتد تأثيره إلى الأسواق الناشئة، وتدفقات رؤوس الأموال، وأسعار السلع الأساسية حول العالم.

وتخلص المجلة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحولاً في النظرة التقليدية إلى الدولار، من كونه رمزاً للاستقرار المطلق إلى عملة قوية لكنها متقلبة، ما يفرض على المستثمرين والحكومات إعادة تقييم استراتيجياتهم المالية في عالم تتزايد فيه المخاطر وعدم اليقين.

بلومبيرغ: إدارة ترامب تُسرّع تفكيك النظام التجاري العالمي دون رؤية واضحة لإعادة بنائه

تواجه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب انتقادات متزايدة بسبب تسريعها تفكيك النظام التجاري العالمي الذي قادته الولايات المتحدة لعقود، في وقت لا تظهر فيه مؤشرات واضحة على استراتيجية متماسكة لإعادة تشكيله، وفق تحليل نشرته وكالة بلومبيرغ. وتشير الوكالة إلى أن السياسات التي اعتمدتها واشنطن على مدار سنوات، من الحروب الجمركية إلى إعادة تعريف العلاقات الاقتصادية والتحالفات التجارية، أضعفت البنية التقليدية للتجارة الدولية، لكنها لم تُترجم بعد إلى نظام بديل تقوده الولايات المتحدة.

وبينما تركز الإدارة الأميركية على إدارة تداعيات هذا التفكيك، تتحرك قوى اقتصادية أخرى لملء الفراغ، وفي مقدمتها الاتحاد الأوروبي الذي أحرز تقدماً ملحوظاً في إبرام اتفاقات تجارية واسعة وأكثر إلزاماً. فقد وقّع الاتحاد اتفاقاً مع تكتل ميركوسور في أميركا الجنوبية، وأعلن استكمال مفاوضات اتفاق شامل مع الهند، وصفته رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين بأنه “أمّ كل الصفقات”، في إشارة إلى حجمه وأثره المتوقع.

في المقابل، تبدو الاتفاقات التي أبرمتها واشنطن أقل عمقاً من حيث الالتزامات القانونية. ووفق بلومبيرغ، لم تُبرم الولايات المتحدة سوى خمس اتفاقيات تجارية مكتملة، بينما بقيت نحو اثنتي عشرة أخرى في إطار تفاهمات عامة أو “اتفاقات إطار” تفتقر إلى الالتزامات الملزمة. ويعكس الإعلان المشترك بين واشنطن ونيودلهي هذا النمط، إذ اعتبرت المفاوضة التجارية الأميركية السابقة ويندي كاتلر أن معظم بنوده صيغت بصيغة المستقبل، مثل “سيجري النقاش” و”يعتزم الطرفان”، ما يجعله أقرب إلى خريطة طريق للتفاوض منه إلى اتفاق نافذ.

أما الاتفاق الأميركي مع الأرجنتين، فرغم احتوائه على جدول رسوم جمركية موسّع، فإنه يظل أضيق نطاقاً مقارنة باتفاق الاتحاد الأوروبي مع ميركوسور، ولا يشمل دولاً محورية مثل البرازيل، ما يقلل من وزنه الاقتصادي والجيوسياسي.

وفي ما يتعلق بالصين، ترى بلومبيرغ أن إدارة ترامب ساهمت في ترسيخ مفهوم “تقليل المخاطر” في سلاسل الإمداد، لا سيما في قطاع المعادن النادرة، من خلال دعوة مسؤولين أجانب إلى واشنطن وإطلاق مسارات تفاوضية مع الاتحاد الأوروبي واليابان. غير أن قادة آخرين تحركوا بخطوات أكثر مباشرة لتعزيز علاقاتهم الاقتصادية مع بكين، حيث زارها في الفترة الأخيرة كل من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في إطار سعيهم لتوسيع التعاون الاقتصادي مع الصين.

كما تشير الوكالة إلى أن اليابان عززت موقعها كلاعب مؤثر في صياغة الخطاب الدولي تجاه الصين، مستفيدة من الاستقرار السياسي الداخلي بعد فوز الحزب الليبرالي الديمقراطي بأغلبية مريحة، ما يمنح طوكيو قدرة أكبر على المبادرة في الملفات الاقتصادية والاستراتيجية.

وتخلص بلومبيرغ إلى أن مطلع عام 2026 يشهد إعادة توزيع واضحة لمراكز الثقل في الاقتصاد العالمي، في وقت تبدو فيه الولايات المتحدة أكثر انشغالاً بإدارة آثار التفكيك الذي ساهمت فيه، بدلاً من قيادة عملية البناء الجديدة. وبهذا، فإن النظام التجاري الذي ساهمت واشنطن في تأسيسه بعد الحرب العالمية الثانية قد يواصل التفكك، بينما تبقى هوية من سيقود ترتيبات المرحلة التالية غير محسومة، في مشهد يتسم بإعادة تموضع دولي متسارع وغياب مركز قيادة واضح.

حليف لترامب ينشر قوة خاصة وطائرات مسيّرة لدعم جيش الكونغو في مدينة استراتيجية

كشفت مصادر مطلعة أن رجل الأعمال الأمريكي إريك برنس، مؤسس شركة “بلاك ووتر” الأمنية السابقة وحليف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، نشر فريقاً أمنياً خاصاً لتشغيل طائرات مسيّرة ودعم الجيش في جمهورية الكونغو الديمقراطية، في إطار عملية هدفت إلى تأمين مدينة أوفيرا الاستراتيجية شرق البلاد.

وأوضحت أربعة مصادر مطلعة أن الفريق عمل إلى جانب قوات النخبة الكونغولية لاستعادة السيطرة على المدينة الحدودية مع بوروندي، بعدما سيطر عليها لفترة وجيزة تحالف متمردي AFC/M23 المدعوم – وفق تقارير أممية وغربية – من رواندا، وهو ما تنفيه كيغالي.

دعم بطائرات مسيّرة لأول مرة

ووفق المصادر، فإن مشاركة فريق برنس في الخطوط الأمامية تمثل أول تدخل معروف لقواته الخاصة بشكل مباشر في النزاع الكونغولي الممتد منذ عقود.
وقدم المتعاقدون دعماً بطائرات مسيّرة لقوات العمليات الخاصة والجيش في أوفيرا ومرتفعات جنوب كيفو، في خطوة لم يُكشف عنها سابقاً.

ورفض متحدث باسم برنس التعليق، كما لم تصدر الرئاسة الكونغولية أو قيادة الجيش بياناً رسمياً بشأن المهمة.

“معادن مقابل أمن”

تأتي هذه العملية في سياق أوسع من التعاون الأمني بين واشنطن وكينشاسا. وكانت الولايات المتحدة قد عرضت المساعدة في إنهاء النزاع مقابل الحصول على تسهيلات للوصول إلى الموارد المعدنية الاستراتيجية في الكونغو، التي تضم احتياطيات كبيرة من التنتالوم والذهب والليثيوم.

وقال أحد المصادر إن وجود متعاقدين مرتبطين بالولايات المتحدة قد يشكل عنصر ردع للمتمردين، في ظل حساسية أي مواجهة مباشرة مع أطراف يُنظر إليها على أنها قريبة من واشنطن.

وأضاف مسؤول أمني كونغولي أن العملية “تتسق مع تفاهم أمني–اقتصادي أوسع”، مؤكداً أن فريق برنس عاد لاحقاً إلى مهمته الأساسية المتمثلة في تحسين آليات تحصيل الإيرادات من قطاع التعدين.

مستشارون إسرائيليون على خط التدريب

وأشارت مصادر إلى أن فريق برنس عمل بالتنسيق مع مستشارين إسرائيليين يضطلعون بمهمة تدريب كتيبتين من القوات الخاصة الكونغولية على العمليات الليلية والنهارية، مع تأكيد أن دورهم يقتصر على التدريب. ولم يصدر تعليق رسمي من الجانب الإسرائيلي.

نزاع متجدد رغم اتفاقات السلام

وكانت مدينة أوفيرا قد شهدت تصعيداً في كانون الأول/ديسمبر الماضي، حين سيطر متمردو M23 عليها لفترة قصيرة قبل انسحابهم تحت ضغوط دولية، عقب تهديدات أمريكية باتخاذ إجراءات.

ورغم توقيع اتفاق سلام بوساطة أمريكية بين كينشاسا وكيغالي في حزيران/يونيو الماضي، فإن الاتفاق لم يشمل تحالف  AFC/M23، ما أبقى جبهة شرق الكونغو مفتوحة على احتمالات التصعيد.

ويعود النزاع في شرق الكونغو إلى تداعيات الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994، حين فرّ مقاتلون من ميليشيات الهوتو إلى الأراضي الكونغولية، في سياق أمني معقد ما زال يلقي بظلاله على المنطقة.

توسّع دور المتعاقدين الأمنيين

ويشير انخراط فريق برنس في دعم عمليات ميدانية مباشرة إلى توسع دور الشركات الأمنية الخاصة في النزاعات الأفريقية، خصوصاً في الدول الغنية بالموارد الطبيعية.
ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه قوى دولية على النفوذ في شرق أفريقيا، حيث تختلط الحسابات الأمنية بالمصالح الاقتصادية.

ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان هذا الدور سيظل محدوداً في إطار الدعم الفني، أم أنه يمثل بداية مرحلة جديدة من الانخراط غير المباشر في النزاع الكونغولي.

ترامب يتنصل دون اعتذار بعد نشر فيديو عنصري يستهدف أوباما وزوجته

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة غضب واسعة في الأوساط السياسية بعد إعادة نشره مقطع فيديو وُصف بالعنصري يستهدف الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل أوباما، في واقعة فجّرت ردود فعل حادة من الديمقراطيين مقابل صمت شبه تام من معظم الجمهوريين.

الفيديو، الذي نُشر عبر حساب ترامب على منصة “تروث سوشال” خلال سلسلة منشورات ليلية، أظهر وجهي أوباما وزوجته مُركّبين على أجساد قرود في مشهد داخل الغابة، على خلفية أغنية The Lion Sleeps Tonight.  وانتشر المقطع سريعاً، ما دفع قيادات ديمقراطية إلى المطالبة بإدانة صريحة من الحزب الجمهوري.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب حكيم جيفريز تساءل علناً عن سبب استمرار قيادات الحزب الجمهوري في دعم ترامب، داعياً جميع الجمهوريين إلى إدانة ما وصفه بـ”التعصب البغيض”.

من جانبه، كان من بين القلائل الذين انتقدوا الفيديو من الجمهوريين السناتور تيم سكوت من كارولاينا الجنوبية، وهو الجمهوري الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، الذي اعتبر المقطع “أكثر ما رأيته عنصرية صادراً عن هذا البيت الأبيض”، وطالب بإزالته.

استغرق حذف المنشور نحو 12 ساعة، وخلال تلك الفترة حاول مسؤولون في الإدارة التقليل من أهمية الواقعة، واصفين المقطع بأنه “مجرد فيديو ساخر متداول على الإنترنت”. ونقلت وسائل إعلام عن مسؤول كبير في البيت الأبيض أن النشر تم “عن طريق الخطأ” بواسطة أحد الموظفين.

وفي تصريح لاحق من على متن الطائرة الرئاسية، رفض ترامب تقديم اعتذار، وقال إنه وافق على نشر الفيديو من قبل أحد مساعديه، لكنه لم يشاهد الجزء الذي يتضمن الإساءة العنصرية الموجهة لعائلة أوباما.

الواقعة أعادت الجدل حول الخطاب السياسي في الولايات المتحدة ومستوى الاستقطاب الحزبي، وسط دعوات ديمقراطية لمحاسبة سياسية وأخلاقية، مقابل امتناع معظم الجمهوريين عن التعليق العلني.

استطلاع: تراجع توقعات الأمريكيين بحياة “عالية الجودة” إلى أدنى مستوى منذ عقدين

أظهر استطلاع جديد أن نسبة الأمريكيين الذين يتوقعون أن يعيشوا حياة “عالية الجودة” خلال السنوات الخمس المقبلة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ قرابة عشرين عاماً، في مؤشر يعكس تراجع التفاؤل العام بشأن المستقبل.

ووفقاً لنتائج الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة غالوب، فإن نحو ستة من كل عشرة أمريكيين فقط يعتقدون أن حياتهم ستكون أفضل بكثير بعد خمس سنوات مقارنة بوضعهم الحالي. ويمثل ذلك انخفاضاً بنحو تسع نقاط مئوية مقارنة بمستويات التفاؤل التي سُجلت خلال ذروة جائحة كورونا.

مدير الأبحاث في مؤشر الصحة والرفاه الوطني التابع لغالوب، دان ويتيرز، وصف النتائج بأنها “مقلقة” وتعكس المزاج العام السائد في الولايات المتحدة حالياً. وأشار إلى أن التفاؤل تراجع بنحو 3.5 نقاط مئوية منذ عام 2024، مع تسجيل أكبر انخفاض بين البالغين من أصول لاتينية، حيث هبطت نسبة المتفائلين من نحو 69% إلى قرابة 63% خلال عام واحد.

الاستطلاع استند إلى أربع جولات مسح أُجريت على مدار عام 2025 وشملت أكثر من 22 ألف مشارك. وطلب من المشاركين تقييم حياتهم الحالية، وتوقعاتهم لحياتهم بعد خمس سنوات، على مقياس من 1 إلى 10.

وأظهرت النتائج أن نحو 62% من الأمريكيين قيّموا حياتهم الحالية بدرجة 7 أو أعلى، بينما توقع 59% فقط أن تصل حياتهم بعد خمس سنوات إلى درجة 8 أو أعلى، وهو ما يشير إلى تراجع واضح في الثقة بالمستقبل.

ورغم أن الاستطلاع لم يسأل المشاركين عن أسباب نظرتهم، إلا أن ويتيرز رجّح أن يكون التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة منذ عامي 2021 و2022 من أبرز العوامل المؤثرة، إذ ما زالت آثار الضغوط الاقتصادية ملموسة لدى كثير من الأسر الأمريكية.

كما أظهرت البيانات انقساماً سياسياً في نظرة الأمريكيين إلى المستقبل. فقد تراجع تفاؤل الديمقراطيين بشكل ملحوظ، مع انخفاض تقييمهم لحياتهم المستقبلية بأكثر من سبع نقاط مئوية مقارنة بالعام السابق، في حين سجل الجمهوريون زيادة طفيفة في تفاؤلهم، بينما شهد المستقلون تراجعاً محدوداً.

وسجلت الأقليات العرقية، ولا سيما السود واللاتينيون، بعض أكبر الانخفاضات في مستويات التفاؤل خلال السنوات الأخيرة، ما يشير إلى أن الفئات الأكثر تأثراً بارتفاع تكاليف المعيشة والضغوط الاقتصادية هي الأقل ثقة في تحسن أوضاعها مستقبلاً.

ورغم الصورة القاتمة، أكد ويتيرز أن استطلاعات غالوب السابقة أظهرت قدرة الأمريكيين على استعادة تفاؤلهم بعد فترات صعبة، مشيراً إلى أن ما تشهده البلاد حالياً قد يكون “مرحلة انخفاض مؤقتة” في المزاج العام.

جدل متصاعد حول دور شركات التكنولوجيا الأمنية وعلاقتها ببرامج المراقبة الأمريكية بعد 11 سبتمبر

أعادت تصريحات وتحليلات حديثة الجدل حول العلاقة بين شركات التكنولوجيا المتخصصة في تحليل البيانات والأجهزة الاستخباراتية الأمريكية، مع اتهامات بأن بعض هذه الشركات تمثل امتداداً مخصخصاً لبرامج مراقبة حكومية أُطلقت عقب هجمات 11 سبتمبر 2001.

ويرى منتقدون أن شركة بالانتير تكنولوجيز، التي شارك في تأسيسها المستثمر الأمريكي بيتر ثيل إلى جانب أليكس كارب، نشأت في سياق محاولات لإحياء أجزاء من برنامج حكومي سابق عُرف باسم “الوعي المعلوماتي الشامل ” (Total Information Awareness)، وهو مشروع أطلقته وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة (DARPA) التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية بهدف جمع كميات هائلة من البيانات للتنبؤ بالتهديدات الأمنية قبل وقوعها.

البرنامج الأصلي أثار موجة اعتراضات واسعة في الكونغرس والرأي العام بسبب مخاوف تتعلق بانتهاك الخصوصية والحقوق الدستورية، ما أدى إلى وقف تمويله رسمياً، مع السماح لبعض مكوناته بالاستمرار بطرق مختلفة. ويقول باحثون ونشطاء إن هذا السياق فتح الباب أمام انتقال بعض تقنيات المراقبة من القطاع الحكومي إلى القطاع الخاص.

وتشير هذه الآراء إلى أن بالانتير منذ تأسيسها ركزت على العمل مع وكالات أمنية واستخباراتية، وعلى رأسها وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، التي كانت من أوائل عملائها. ويؤكد مسؤولو الشركة في مناسبات مختلفة أن منتجاتهم تهدف إلى مساعدة الحكومات على مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة وتحليل البيانات المعقدة، مع الالتزام بالأطر القانونية.

غير أن منتقدين يحذرون من أن تطور تقنيات “التنبؤ السلوكي” أو ما يُعرف أحياناً بمفهوم “ما قبل الجريمة” (Pre-crime) يثير تساؤلات أخلاقية عميقة، خاصة إذا استُخدمت الخوارزميات لتقييم احتمالات قيام أشخاص بجرائم مستقبلية استناداً إلى أنماط بيانات، بدلاً من أفعال مثبتة.

وفي السياق ذاته، يلفت بعض المحللين الانتباه إلى شركة “كارباين” (Carbyne) المتخصصة في تكنولوجيا مراكز الطوارئ، والتي طُرحت في نقاشات عامة بسبب علاقات استثمارية سابقة مع شخصيات بارزة، من بينها جيفري إبستين قبل وفاته. وتؤكد الشركة أنها تعمل على تحديث أنظمة الاتصال بالطوارئ ولا تمارس أنشطة تجسس.

الجدل لا يقتصر على الشركات، بل يمتد إلى مسألة أوسع تتعلق بتداخل المصالح بين التكنولوجيا الكبرى والأجهزة الأمنية، حيث يرى خبراء أن التحول الرقمي الشامل للحياة اليومية — من الهواتف الذكية إلى المنصات الإلكترونية — جعل جمع البيانات الشخصية وتحليلها أسهل من أي وقت مضى، سواء من قبل الحكومات أو الشركات.

وتجادل الصحفية الاستقصائية الشهيرة ويتني ويب في المقابلة المرفقة، أنه في ظل توافر  مثل هذه التكنولوجيا، فإن شركة مثل بالانتير يمكن أن تقوم بالدور الذي كان يقوم به شخص مثل إبستين وأمثاله، فالتحكم في سجلات “من يتم الاهتمام بهم”، والتلاعب في هذه السجلات في قواعد البيانات الضخمة مع الوقت، خاصة في ظل توفر  تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، سيجعل عمليات التحكم في هؤلاء الأشخاص النافذين لتوجيههم لاتخاذ مواقف أو قرارات معينة، أو تدمير حياتهم إن لم يوافقون على ذلك، سهلة وميسرة دون الحاجة أصلاً لتوريطهم في عمليات شائنة فعلية.

ويقول أكاديميون إن التحدي الأساسي يكمن في تحقيق توازن بين الأمن القومي وحماية الحريات الفردية، في ظل تسارع التطور التكنولوجي وقدرة الخوارزميات على بناء ملفات تعريف دقيقة عن الأفراد. ويشيرون إلى أن غياب الشفافية الكافية حول كيفية استخدام هذه الأدوات يزيد من انعدام الثقة لدى قطاعات من الرأي العام.

وتأتي هذه النقاشات في وقت تتزايد فيه المخاوف عالمياً من استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في مجالات إنفاذ القانون والأمن، وسط دعوات متنامية لسن تشريعات أكثر صرامة تنظم استخدام المراقبة الرقمية وتحمي الخصوصية المدنية.

إيران

نتنياهو في واشنطن: ضغط نحو الخيار العسكري مع إيران وسط مفاوضات هشة وتوتر متصاعد في الخليج

تكتسب زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقاءه المرتقب بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب أهمية استثنائية في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تتقاطع المفاوضات الأمريكية الإيرانية المتعثرة مع تصاعد القلق الإسرائيلي من برنامج طهران الصاروخي ونفوذها الإقليمي، في وقت ترتفع فيه حدة التوتر العسكري في الخليج ومضيق هرمز.

الملف الإيراني يتصدر جدول أعمال المباحثات، إذ تسعى إسرائيل إلى دفع واشنطن لتبنّي موقف أكثر تشدداً يتجاوز حصر التفاوض في البرنامج النووي والعقوبات، ليشمل أيضاً الصواريخ الباليستية والدعم الإيراني لحلفائها في المنطقة. وترى تل أبيب أن أي اتفاق يرفع العقوبات دون كبح هذه الملفات سيمنح طهران موارد إضافية تعزز نفوذها العسكري والإقليمي، وهو ما يحاول نتنياهو إقناع الإدارة الأمريكية به خلال زيارته، التي قُدمت معلومات استخبارية وُصفت بأنها “محدّثة وحساسة”.

في المقابل، تؤكد طهران تمسكها بمسار التفاوض غير المباشر مع واشنطن من موقع “متكافئ”، مركّزة على الملف النووي ورفع العقوبات، مع رفض إدراج برنامجها الصاروخي على الطاولة. وتصف إيران صواريخها بعيدة المدى بأنها أداة ردع دفاعية في مواجهة تهديدات خارجية، لكنها تثير قلقاً واسعاً لدى الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب مداها الذي يضع قواعد أمريكية وإسرائيل ضمن نطاق الاستهداف، ما يجعل “المدى” بحد ذاته عاملاً استراتيجياً ضاغطاً يتجاوز طبيعة الرؤوس أو دقتها.

داخل واشنطن، تبدو الإدارة الأمريكية عالقة بين مسارين: الرغبة في تحقيق اختراق تفاوضي سريع يجنّب المنطقة حرباً واسعة، والضغوط الإسرائيلية الدافعة نحو إبقاء الخيار العسكري مطروحاً بقوة. ويشير مقربون من دوائر القرار إلى أن ترامب يفضّل النتائج السريعة والملموسة، وقد يلجأ إلى تصعيد محدود إذا اعتبر أن طهران تناور أو تماطل، لكنه في الوقت نفسه لا يبدو متحمساً للانجرار إلى حرب إقليمية مفتوحة بتكاليف غير محسوبة.

التوتر لا يقتصر على الغرف المغلقة، بل ينعكس ميدانياً في مياه الخليج. فقد اتهمت واشنطن طهران بعرقلة الملاحة في مضيق هرمز وخليج عُمان، ووجّهت تحذيرات للسفن التي ترفع العلم الأمريكي بعدم الامتثال لأوامر إيرانية إذا كانت تهدد سلامتها. هذه التطورات دفعت أسعار النفط للارتفاع، في تذكير جديد بحساسية شريان الطاقة العالمي الذي يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك النفطي العالمي، ما يجعل أي احتكاك عسكري هناك ذا أبعاد اقتصادية عالمية فورية.

في نفس الأثناء، لاتزال واشنطن تحشد المزيد من الإمكانيات والمعدات العسكرية من مختلف الأنواع على كامل مسطح العمليات المنتظر.

هكذا، تتداخل مسارات التفاوض مع رسائل الردع، ويتحول لقاء نتنياهو وترامب إلى محطة مفصلية بين خيارين متناقضين: محاولة احتواء التصعيد عبر اتفاق نووي محدود، أو الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تبدأ بضربات محدودة لكنها تحمل مخاطر توسع يصعب ضبطه. وبينما تدفع إسرائيل باتجاه التشدد وتوسيع شروط أي اتفاق، تحاول واشنطن الموازنة بين الضغوط والحسابات، في مشهد إقليمي يقف على حافة معادلة دقيقة بين الدبلوماسية وحافة الحرب.

صور أقمار صناعية تكشف تعزيزات أمريكية وتحريك صواريخ باتريوت في قاعدة العديد مع تصاعد التوتر مع إيران

كشفت صور أقمار صناعية حللتها جهات متخصصة أن القوات الأمريكية عززت انتشارها العسكري في عدد من قواعدها بالشرق الأوسط، وعلى رأسها قاعدة العديد الجوية في قطر، حيث جرى وضع صواريخ دفاع جوي من طراز باتريوت على منصات إطلاق متحركة مثبتة على شاحنات عسكرية ثقيلة، ما يمنحها قدرة أكبر على المناورة السريعة وإعادة التموضع في حال تعرض القاعدة لهجوم. هذه الخطوة تعكس ارتفاع مستوى القلق الأمني مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران منذ مطلع العام.

الصور أظهرت أن أنظمة باتريوت لم تعد في مواقع شبه ثابتة كما جرت العادة، بل نُشرت على شاحنات تكتيكية من نوع  HEMTT، ما يسمح بنقلها بسرعة إلى مواقع بديلة أو إعادة توزيعها دفاعياً أو هجومياً خلال وقت قصير. ويرى محللون أن هذا التغيير يعكس استعداداً لسيناريوهات رد إيراني محتمل على أي ضربة أمريكية.

يأتي ذلك في وقت صعّد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، ملوحاً باستخدام القوة العسكرية على خلفية برنامجها النووي والصاروخي ودعمها حلفاء إقليميين، رغم استمرار المساعي الدبلوماسية لتفادي حرب مفتوحة. في المقابل، حذّر الحرس الثوري الإيراني من أن أي هجوم على الأراضي الإيرانية سيقابله رد يستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة.

المقارنة بين صور يناير وفبراير أظهرت أيضاً زيادة ملحوظة في أعداد الطائرات والمعدات في عدة قواعد أمريكية. ففي العديد، رُصدت طائرات استطلاع من طراز RC-135، وطائرات نقل C-130، وعدد أكبر من طائرات التزود بالوقود KC-135، إضافة إلى طائرات نقل إستراتيجي C-17، إلى جانب ما يصل إلى عشرة أنظمة باتريوت متنقلة.

وفي الأردن، أظهرت صور قاعدة موفق السلطي الجوية وجود مقاتلات هجومية F-15E وطائرات دعم قريب  A-10، وطائرات حرب إلكترونية  EA-18G، وهي قدرات ترتبط عادة بعمليات ردع واستعداد لعمليات قتالية واسعة. كما سُجلت زيادات في عدد الطائرات في قواعد أمريكية أخرى مثل قاعدة الأمير سلطان في السعودية، وقاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، وقاعدة الدقم في عُمان.

بالتوازي، أظهرت صور بحرية تحركات إيرانية، بينها ظهور حاملة مسيّرات إيرانية قرب بندر عباس، ما يشير إلى أن الطرفين يعززان أوضاعهما الدفاعية والهجومية في آن واحد. ويعكس هذا المشهد الإقليمي حالة تأهب متبادل، حيث تتحول القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج وشرق المتوسط إلى نقاط ارتكاز أساسية في أي مواجهة محتملة، بينما تسعى واشنطن لرفع جاهزية دفاعاتها الصاروخية تحسباً لضربات إيرانية بعيدة المدى.

تركيا

تعديل وزاري في تركيا: تغيير وزيري الداخلية والعدل بقرار رئاسي

أعلنت الجريدة الرسمية في تركيا صدور قرار رئاسي يقضي بإجراء تعديل في التشكيلة الحكومية، شمل وزارتي الداخلية والعدل، وذلك بتوقيع الرئيس رجب طيب أردوغان.

وبموجب القرار، تم تعيين والي أرضروم مصطفى تشيفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لعلي يرلي كايا، كما جرى تعيين مدعي عام إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل بدلاً من يلماظ تونتش، وذلك استناداً إلى الصلاحيات الدستورية الممنوحة لرئيس الجمهورية.

وجاء في نص قرار التعيين أن الوزيرين السابقين تقدّما بطلب إعفائهما من مهامهما، وقد تمت الموافقة على ذلك، ليُعيَّن بدلاً منهما كل من مصطفى تشيفتشي في وزارة الداخلية وأكين غورليك في وزارة العدل.

وزير الداخلية السابق علي يرلي كايا نشر رسالة عبر حسابه على مواقع التواصل الاجتماعي، أكد فيها أنه سلّم مهامه للوزير الجديد متمنياً له التوفيق، معرباً عن شكره للرئيس أردوغان ولدعم كوادر وزارة الداخلية خلال فترة عمله.

من جانبه، قال وزير العدل السابق يلماز تونتش إن خدمته في الحكومة كانت شرفاً كبيراً، مؤكداً استمراره في العمل من أجل البلاد، ومقدماً التهاني لخلفه أكين غورليك.

أكين غورليك، المولود عام 1982، تخرج في كلية الحقوق بجامعة مرمرة، وشغل مناصب قضائية عدة، أبرزها رئاسة محكمة الجنايات الثقيلة في إسطنبول، قبل أن يُعيَّن نائباً لوزير العدل ثم مدعياً عاماً لإسطنبول، حيث تولى ملفات تحقيق بارزة.

أما مصطفى تشيفتشي، المولود عام 1970 في قونية، فقد تخرّج في كلية العلوم السياسية بجامعة أنقرة، وشغل مناصب إدارية متعددة بينها قائمقام عدة أقضية، ووالي تشوروم، قبل تعيينه والياً لأرضروم، وهو متزوج وأب لثلاثة أبناء ويتقن الإنجليزية والعربية.

ويأتي هذا التعديل في سياق مراجعات دورية داخل الحكومة، وسط متغيرات سياسية وأمنية داخلية وإقليمية، حيث يُتوقع أن يلعب الوزيران الجديدان دوراً محورياً في ملفات الأمن الداخلي والقضاء خلال المرحلة المقبلة.

توتر سياسي ودبلوماسي بعد تصريحات فيدان: انتقادات داخلية، استدعاء السفير في بغداد، وسجال أمريكي حول إيران

أثارت تصريحات وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بشأن احتمال تنفيذ عملية عسكرية ضد حزب العمال الكردستاني (PKK) في شمال العراق موجة جدل سياسي داخل تركيا، وتوتراً دبلوماسياً مع بغداد، فيما امتدت تداعيات المقابلة لتشمل الملف الإيراني وسجالاً مع مسؤولين أمريكيين.

“هناك أيضاً بعد عراقي”

في مقابلة أجراها بتاريخ 9 شباط على قناة CNN Türk، قال فيدان إن ملف نزع سلاح PKK لا يقتصر على الساحة السورية، بل يمتد إلى العراق أيضاً، مضيفاً:
“بعد انتهاء المرحلة السورية، هناك مرحلة عراقية”.

وأشار إلى أن الجناح المدني للتنظيم يتمركز في مخمور، والعناصر العسكرية في سنجار، والقيادة في جبال قنديل، معتبراً أن استمرار وجود الحزب في شمال العراق “غير مقبول”. كما لمّح إلى إمكانية تنفيذ عملية عسكرية سريعة في حال توافرت الإرادة السياسية، مؤكداً أن الأمر “لن يستغرق سوى أيام”.

DEM “ لا ينسجم مع روح المرحلة”

تصريحات فيدان قوبلت بانتقاد من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب (DEM)، حيث وصفت الرئيسة المشتركة للحزب تولاي حاتموغولاري المواقف بأنها “غير موفقة”، معتبرة أنها لا تنسجم مع “روح المرحلة” التي تتطلب خطوات داعمة لمسار اللجان والحوار.

وقالت إن البلاد كانت تنتظر إجراءات ملموسة لتعزيز الاستقرار، لا خطاباً قد يفتح باب تصعيد جديد.

بغداد تستدعي السفير… وأنقرة ترد

أعقب التصريحات تحرك عراقي رسمي، إذ استدعت وزارة الخارجية العراقية السفير التركي في بغداد، معتبرة أن كلام فيدان ينطوي على تدخل في الشؤون الداخلية للعراق.

وردّت الخارجية التركية عبر المتحدث باسمها أونجو كتشلي، مؤكدة أن تصريحات الوزير “أُخرجت من سياقها”، وأن أنقرة ترفض الادعاءات بأنها تمس سيادة العراق، مجددة دعمها لوحدة أراضيه.

وأوضح كتشلي أن حديث فيدان جاء في إطار التعاون القائم بين البلدين في مكافحة الإرهاب، وأن الإشارة إلى سنجار ومخمور وقنديل كانت بهدف تسليط الضوء على التهديد الذي يشكله PKK لأمن العراق نفسه.

إيران تدخل على خط الجدل

في المقابلة نفسها، تناول فيدان التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن خطر اندلاع حرب شاملة “غير وشيك”، ومشدداً على ضرورة منح الدبلوماسية فرصة.

وفي تصريحات لصحيفة فايننشال تايمز، رأى أن استعداد واشنطن لقبول تخصيب إيراني ضمن حدود واضحة قد يشكل أرضية تفاهم، محذراً من أن توسيع المفاوضات لتشمل برنامج الصواريخ الباليستية قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية جديدة.

كما أكد أن تغيير النظام في إيران عبر ضربات جوية “وهم غير واقعي”.

رد أمريكي وانتقاد مباشر

تصريحات فيدان بشأن إيران أثارت رداً من السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام، الذي اعتبر عبر منصة “إكس” أن الإبقاء على القيادة الإيرانية في السلطة يتجاهل مطالب الشعب الإيراني ويتعارض مع المصالح الأمريكية.

تحذير من سباق تسلح نووي

وتطرق فيدان إلى احتمال دخول المنطقة في سباق تسلح نووي في حال تغير ميزان القوى، مشيراً إلى أن أي تطور جذري قد يدفع دولاً أخرى، بينها تركيا، إلى مراجعة خياراتها الاستراتيجية.

وتُعد تركيا طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية منذ عام 1979.

مشهد معقد متعدد الجبهات

تعكس تصريحات وزير الخارجية التركي تداخل ملفات الأمن الإقليمي:

  • تشدد أمني تجاه وجود PKK في شمال العراق
  • دفاع دبلوماسي عن الموقف التركي أمام بغداد
  • محاولة توازن حذر في الملف الإيراني وسط توتر أمريكي–إيراني.

وبينما تؤكد أنقرة تمسكها بالتنسيق مع العراق واحترام سيادته، يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه التصريحات تمثل تمهيداً لتحرك ميداني، أم أنها رسالة ضغط سياسية في سياق معادلة إقليمية أوسع.

قمة أنقرة بين أردوغان وميتسوتاكيس: تهدئة محسوبة فوق حقول ألغام السيادة

استضافت أنقرة قمة ثنائية جديدة تجمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس ضمن الاجتماع السادس لمجلس التعاون رفيع المستوى، في محاولة لإبقاء قنوات الحوار مفتوحة بين بلدين تتزاحم بينهما ملفات سيادية ثقيلة رغم مناخ تهدئة نسبي خلال العامين الأخيرين.

انعقدت القمة بينما لا تزال الخلافات الجوهرية بشأن ترسيم الحدود البحرية والمياه الإقليمية في بحر إيجه وشرق المتوسط تلقي بظلالها على العلاقات الثنائية، إلى جانب ملف قبرص وحقوق الأقليات، وسط سباق تسلح صامت ورسائل ردع متبادلة، رغم عضوية الطرفين في حلف شمال الأطلسي. وجاء الإعلان عن اللقاء بعد سجال جديد أثاره تأكيد أثينا حقها في توسيع مياهها الإقليمية إلى 12 ميلاً بحرياً، وهو ما ترفضه أنقرة وتعدّه تهديداً مباشراً لتوازنات الأمن في إيجه.

مع ذلك، تشير المؤشرات إلى أن القمة لا تستهدف حل النزاعات المعقدة دفعة واحدة، بل إدارة التباينات ومنع تحولها إلى أزمات مفتوحة، فالمقاربة المرجحة تقوم على “فصل المسارات”: إبقاء القضايا السيادية الحساسة في قنوات تقنية ودبلوماسية بعيدة عن التصعيد السياسي، مقابل الدفع بملفات تعاون أقل حساسية إلى الواجهة، مثل التجارة والسياحة وإدارة الهجرة والطاقة.

في ملف الطاقة تحديداً، تبدو الحسابات أكثر براغماتية. فالتغيرات الإقليمية الأخيرة، بما فيها تحسن العلاقات بين أنقرة وعدد من العواصم العربية، أضعفت بعض محاور الاصطفاف السابقة في شرق المتوسط. هذا التحول يدفع أثينا وأنقرة معاً إلى إعادة تقييم كلفة المواجهة الدائمة، في وقت تحتاج فيه أوروبا إلى تنويع مصادر الطاقة ومساراتها، وهو ما يخلق هامشاً عملياً لتفاهمات تقنية حتى في ظل الخلاف السياسي.

دبلوماسياً، تسعى تركيا إلى توظيف “الأجندة الإيجابية” مع اليونان لتحسين موقعها في ملفاتها مع الاتحاد الأوروبي، ولا سيما تحديث الاتحاد الجمركي وتسهيل التأشيرات، بينما تدرك أثينا أن خفض التوتر مع أنقرة يخفف الضغط الأمني والمالي عليها في مرحلة اقتصادية دقيقة. هذه البراغماتية المتبادلة لا تعني تراجع أي طرف عن مطالبه السيادية، لكنها تعكس إدراكاً متزايداً بأن إدارة الخلاف قد تكون أكثر واقعية من حسمه.

وعليه، تبدو قمة أنقرة أقرب إلى خطوة في مسار “منع الانفجار” لا “صناعة الحل”. فهي قد تفتح الباب لتوسيع إجراءات بناء الثقة وخفض الاحتكاك العسكري في إيجه، وربما إطلاق مسارات حوار جديدة حول التعاون الاقتصادي والطاقة، لكنها ستتجنب على الأرجح الغوص في العقد القانونية والسيادية العميقة التي ظلت لعقود وقوداً دائماً للتوتر بين الجارين.

فيدان يثير جدل “الظلم النووي” ويحذّر من سباق تسلّح جديد

أثار وزير الخارجية التركي هاكان فيدان نقاشاً واسعاً بعد حديثه عن ما وصفه بـ “الظلم النووي” في النظام الدولي، ملمّحاً إلى احتمال اتساع دائرة الدول الساعية لامتلاك السلاح النووي إذا تراجعت المظلة الأمنية الأميركية أو اختلّت توازنات الردع الإقليمية. وجاءت تصريحاته خلال مقابلة تلفزيونية على قناة CNN Türk، حيث تجنّب إعطاء إجابة مباشرة عمّا إذا كانت تركيا تحتاج إلى سلاح نووي، مكتفياً بالقول إن المسألة “إستراتيجية رفيعة” يجب النظر إليها في سياق أوسع.

فيدان استند في طرحه إلى بنية معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تعترف بخمس دول نووية رسمياً منذ توقيعها عام 1970، مع تعهّدها بالسعي إلى نزع السلاح وتمكين الاستخدام السلمي للطاقة النووية. وبرأيه، فإن هذين المسارين لم يتحققا بالقدر الكافي، ما يخلق فجوة عدالة بين دول “مسموح لها” بالاحتفاظ بالردع النووي وأخرى مُقيّدة به.

وفي قراءته للاتجاهات المستقبلية، لمّح الوزير التركي إلى أن موجة السعي لامتلاك قدرات نووية — إن حدثت — قد تنطلق من آسيا والمحيط الهادئ وأوروبا أكثر من الشرق الأوسط، خصوصاً إذا ضعفت الضمانات الأمنية الأميركية. هذا الطرح يتقاطع مع نقاشات أوسع داخل حلف شمال الأطلسي حول تقاسم الأعباء والردع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من سباق تسلّح إقليمي أو عابر للأقاليم.

وعن إيران، شدّد فيدان على أن أنقرة لا ترغب في “تغيّرات دراماتيكية” تُخلّ بتوازن القوى في المنطقة، محذّراً من أن أي اختلال قد يدفع دولاً أخرى إلى إعادة حساباتها النووية. وأضاف أن مثل هذا المسار سيضر بروح التعاون الإقليمي، وقد يضع تركيا نفسها أمام ضغوط للمشاركة في سباق لا تراه مفيداً.

ورغم حساسية الملف، أبقى فيدان الباب مفتوحاً على قراءة براغماتية: تركيا تؤكد التزامها بالاستخدام السلمي للطاقة النووية وتوسيع قدراتها التقنية، لكنها تضع النقاش النووي ضمن إطار أمني إستراتيجي أوسع، يرتبط بمستقبل الردع، والتحالفات، وبنية النظام الدولي. تصريحات الوزير تعكس إذاً قلقاً من تآكل قواعد الحد من الانتشار أكثر مما تمثل إعلاناً عن تغيير وشيك في العقيدة التركية، لكنها في الوقت نفسه تعيد إدخال أنقرة إلى قلب الجدل العالمي حول العدالة النووية وتوازنات الردع في عالم مضطرب.

متابعات عربية

تقرير أممي: إحباط خمس محاولات لاغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع خلال عام

كشفت صحيفة واشنطن بوست نقلاً عن تقرير أممي حديث أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان هدفاً لخمس محاولات اغتيال أُحبطت خلال العام الماضي، إلى جانب استهداف وزير الداخلية أنس خطاب ووزير الخارجية أسعد الشيباني، في سياق تهديدات مستمرة يُعتقد أن تنظيم “الدولة الإسلامية” يقف وراءها.

وبحسب التقرير الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، والمرفوع من الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى مجلس الأمن الدولي، فإن المحاولات تعكس استمرار نشاط التنظيم داخل سوريا رغم التحولات السياسية التي شهدتها البلاد منذ نهاية عام 2024.

استهداف في الشمال والجنوب

أشار التقرير إلى أن الشرع كان “هدفاً رئيسياً” للتنظيم، مع تسجيل محاولات استهداف في شمال محافظة حلب، إضافة إلى محافظة درعا جنوب البلاد. ونُسبت العمليات إلى مجموعة تُدعى “سرايا أنصار السنة”، يُعتقد أنها واجهة يستخدمها التنظيم لتعزيز قدرته على الإنكار وتحسين مرونته العملياتية.

ولم يتضمن التقرير تفاصيل دقيقة حول تواريخ تلك المحاولات أو طبيعتها أو الكيفية التي جرى بها إحباطها، مكتفياً بالإشارة إلى أنها تمثل مؤشراً على سعي التنظيم إلى تقويض الحكومة السورية الجديدة واستغلال الفراغات الأمنية.

ثلاثة آلاف مقاتل ونشاط مستمر

ووفق تقديرات خبراء الأمم المتحدة، لا يزال التنظيم يحتفظ بنحو ثلاثة آلاف مقاتل في سوريا والعراق، يتمركز معظمهم داخل الأراضي السورية، مع تركيز هجماته على القوات الأمنية، خصوصاً في مناطق الشمال والشمال الشرقي.

ولفت التقرير إلى هجوم وقع في 13 كانون الأول/ديسمبر قرب تدمر، استهدف قوات أمريكية وسورية، وأسفر عن مقتل جنديين أمريكيين ومدني أمريكي، وإصابة آخرين، قبل أن ترد القوات الأمريكية بضربات استهدفت مواقع للتنظيم.

محتجزون ونقل إلى العراق

في تطور متصل، بدأ الجيش الأمريكي أواخر كانون الثاني/يناير نقل محتجزين من عناصر التنظيم من شمال شرق سوريا إلى العراق، لضمان بقائهم في مرافق آمنة، بينما أعلنت بغداد عزمها محاكمتهم.

كما ذكر التقرير أن أكثر من 25 ألفاً و 740 شخصاً ظلوا محتجزين حتى كانون الأول/ديسمبر الماضي في مخيمي الهول وروج شمال شرق سوريا، نحو 60% منهم أطفال، وذلك قبل إبرام اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.

مؤشرات سابقة

لم يكن التقرير الأممي أول إشارة إلى محاولات استهداف الرئيس الشرع، إذ ذكرت وكالة رويترز في تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أن السلطات السورية أحبطت محاولتين منفصلتين للتنظيم كانتا تستهدفان اغتياله، إحداهما خلال مناسبة رسمية معلن عنها مسبقاً.

وامتنعت وزارة الإعلام السورية حينها عن التعليق، في ظل حساسية القضية.

سياق أمني معقد

ويأتي الكشف عن هذه المعطيات في وقت تحاول فيه الحكومة السورية تثبيت معادلة أمنية جديدة، بعد انضمامها في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي إلى التحالف الدولي لمكافحة تنظيم “الدولة الإسلامية”، في مسعى لتعزيز التنسيق الأمني ومواجهة التهديدات المتجددة.

ويعكس التقرير، بحسب مراقبين، أن التنظيم لا يزال قادراً على إعادة التموضع وتكييف أدواته، عبر واجهات محلية وعمليات نوعية تستهدف رموز السلطة، في محاولة لإثبات حضوره في المشهد السوري المعاد تشكيله.

رويترز: انسحاب قوات “التحالف الدولي” من قاعدة التنف إلى الأردن وتسليمها لوزارة الدفاع السورية

نقلت وكالة رويترز عن مصدرين أمنيين أن الولايات المتحدة سحبت قواتها من قاعدة التنف العسكرية في شرقي سوريا إلى داخل الأراضي الأردنية، في خطوة قد تمثل تحولاً ميدانياً مهماً في خريطة الانتشار العسكري بالمنطقة الحدودية.

وبحسب المصادر، غادرت قوات التحالف الدولي القاعدة بالكامل، الواقعة عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، متجهة نحو الأردن، فيما تسلمت وزارة الدفاع السورية إدارة الموقع.

انتشار “الفرقة 54” وتشديد أمني

وأفادت مصادر محلية أن “الفرقة 54” التابعة لوزارة الدفاع باشرت انتشارها داخل القاعدة وفي محيطها، مع تثبيت نقاط عسكرية جديدة وفرض إجراءات أمنية مشددة، في مؤشر إلى انتقال السيطرة الميدانية بشكل كامل إلى الحكومة السورية.

وحتى لحظة نشر الخبر، لم يصدر أي بيان رسمي من واشنطن أو دمشق يؤكد تفاصيل الانسحاب أو يوضح طبيعة الترتيبات المستقبلية لإدارة القاعدة.

موقع استراتيجي حساس

تحظى قاعدة التنف بأهمية استراتيجية نظراً لموقعها في منطقة المثلث الحدودي، وقد شكلت منذ إنشائها مركزاً رئيسياً لعمليات التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”.

أُنشئت القاعدة عام 2014 كنقطة ارتكاز للعمليات العسكرية، قبل أن يُعلن رسمياً في 3 آذار/مارس 2016 عن تثبيت وجودها كأكبر قاعدة أمريكية في سوريا، في محافظة حمص، حيث استخدمت لتدريب فصائل من “الجيش السوري الحر” على قتال نظام الأسد ومواجهة تنظيم “داعش”، خاصة في محيط معبر الوليد الحدودي من الجانب العراقي.

وضمت الفصائل التي تلقت تدريبات في القاعدة بدعم أمريكي كلاً من: “جيش أسود الشرق”، “قوات الشهيد أحمد العبده”، “جيش القبائل الحرة”، “مغاوير الثورة”، و“لواء شهداء القريتين”.

تساؤلات حول المرحلة المقبلة

ويثير الانسحاب المحتمل تساؤلات حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، ولا سيما في مناطق البادية والحدود الشرقية، إضافة إلى انعكاساته على معادلة التوازن مع الفصائل المحلية والقوى الإقليمية الفاعلة.

كما يطرح تطور السيطرة على التنف تساؤلات حول مسار التنسيق الأمني في المنطقة الحدودية الحساسة، التي ظلت لسنوات نقطة تماس استراتيجية بين قوى دولية وإقليمية متنافسة.

وفي غياب تأكيد رسمي، تبقى تفاصيل الانسحاب وآلياته وتداعياته رهينة المواقف التي قد تصدر خلال الساعات أو الأيام المقبلة.

تقرير: الإمارات تضغط عبر جماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل لاتهام السعودية بـ”معاداة السامية

كشفت مصادر أميركية مطلعة أن دولة الإمارات سعت إلى توظيف علاقاتها الوثيقة بجماعات ضغط مؤيدة لإسرائيل في الولايات المتحدة، ضمن تصاعد الخلاف مع السعودية، عبر الدفع باتجاه إصدار مواقف تُلمّح إلى وجود مظاهر “معاداة للسامية” داخل المملكة.

وبحسب ما نقله موقع “ميدل إيست آي” عن مسؤول أميركي حالي وآخر سابق، فإن أبوظبي مارست ضغوطاً على اللجنة اليهودية الأمريكية لإصدار بيان يثير مخاوف بشأن ما وُصف بأنه خطاب معادٍ لليهود في السعودية.

نفوذ اتفاقيات أبراهام

تأتي هذه التحركات في سياق سعي الإمارات إلى توظيف مكاسب اتفاقيات أبراهام، التي طبّعت بموجبها علاقاتها مع إسرائيل عام 2020، لتعزيز نفوذها داخل دوائر الضغط في واشنطن.

وكانت اللجنة اليهودية الأمريكية قد افتتحت عام 2021 مكتباً فرعياً في أبوظبي تحت اسم “مركز سيدني ليرنر للتفاهم العربي-اليهودي”، بهدف تعزيز الحوار الإسلامي-اليهودي ومكافحة معاداة السامية، إلى جانب دعم الاتفاقيات.

ورغم أن اللجنة لم تُصدر موقفاً علنياً بشأن الخلاف الإماراتي-السعودي، فإن رابطة مكافحة التشهير نشرت في كانون الثاني/يناير بياناً حذّرت فيه مما وصفته بـ”تزايد أصوات سعودية بارزة تستخدم إشارات معادية للسامية وتروج لخطاب مناهض لاتفاقيات أبراهام”.

يُذكر أن رابطة مكافحة التشهير أطلقت عام 2023، بالشراكة مع الإمارات، “مركز المنارة” في أبوظبي، في خطوة عكست عمق التعاون بين الطرفين.

“بعد ديني” في الخلاف

مصادر أميركية وصفت التحركات الإماراتية بأنها جزء من محاولة أوسع لتوجيه اتهامات بمعاداة السامية ضد السعودية داخل أروقة الإدارة الأميركية، معتبرة أن الخلاف بين البلدين “اتخذ بعداً دينياً”.

ويُعد توجيه مثل هذه الاتهامات حساساً للغاية في واشنطن، حيث يشكّل ملف معاداة السامية محوراً مركزياً في النقاشات السياسية.

في المقابل، تحرّكت الرياض لاحتواء التداعيات؛ إذ التقى وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان، بعدد من الجماعات المؤيدة لإسرائيل في واشنطن الشهر الماضي، بينها اللجنة اليهودية الأمريكية ورابطة مكافحة التشهير، فيما وُصفت هذه اللقاءات بأنها “محاولة لاحتواء الضرر”.

تصدع تحالف قديم

العلاقات بين الإمارات والسعودية، الحليفتين السابقتين، تشهد توتراً متصاعداً منذ سنوات، إلا أن الخلاف انفجر علناً في كانون الأول/ديسمبر الماضي، مع تحركات متباينة في اليمن، حيث قادت الرياض هجوماً مضاداً ضد حلفاء أبوظبي هناك، وسعت إلى تقليص نفوذها.

كما يتباين موقف الطرفين في السودان؛ إذ تدعم السعودية، إلى جانب تركيا ومصر، الجيش السوداني، بينما تُتهم الإمارات بدعم قوات الدعم السريع. ويمتد التنافس أيضاً إلى القرن الإفريقي، في ظل تقارب سعودي مع إريتريا والصومال، مقابل تعميق أبوظبي علاقاتها مع إثيوبيا.

غزة قلبت المعادلة

تأتي هذه التطورات في سياق إقليمي معقد بعد حرب غزة، التي أعادت خلط الأوراق بشأن مسار التطبيع. فبينما حافظت الإمارات على علاقاتها الوثيقة مع إسرائيل، شددت السعودية موقفها، مشترطة إقامة دولة فلسطينية مقابل أي تطبيع محتمل.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اعتبرت توسيع اتفاقيات أبراهام إنجازاً استراتيجياً، غير أن الهجوم الذي قادته حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 وما تلاه من حرب في غزة، عرقل مسار المفاوضات بين واشنطن والرياض بشأن اتفاق تطبيع مقابل ضمانات أمنية وتعاون نووي مدني.

وفي ظل استمرار الحرب، التي خلّفت عشرات آلاف الضحايا الفلسطينيين، تصاعدت حدة الخطاب المتبادل، حيث اتهم معلقون سعوديون الإمارات بدعم حركات انفصالية وزعزعة الاستقرار، فيما اتهمت أصوات مقربة من أبوظبي الرياض بإيواء “متطرفين”.

اتهامات متبادلة

من جانبه، نفى أكاديمي سعودي بارز صحة مزاعم معاداة السامية، واصفاً الاتهامات بأنها “محاولة للتلاعب بملف حساس في الولايات المتحدة لتحقيق مكاسب سياسية”.

وبين تصاعد الحرب الإعلامية والتنافس الجيوسياسي، يبدو أن الخلاف الإماراتي-السعودي لم يعد محصوراً في ساحات اليمن والسودان والقرن الإفريقي، بل امتد إلى واشنطن، حيث تتقاطع حسابات النفوذ، واللوبيات، والتحالفات المتغيرة في ظل شرق أوسط يعاد تشكيله.

اتفاقيات إماراتية جديدة في قلب “حزام النحاس” الأفريقي تعكس تحوّلاً استراتيجياً نحو معادن المستقبل

وقّعت الإمارات العربية المتحدة اتفاقية شراكة اقتصادية شاملة مع جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد أسابيع من إعلان اتفاق مماثل مع أنجولا، في خطوة تعكس تحوّلاً متسارعاً في بوصلة التحرك الاقتصادي الإماراتي من شرق أفريقيا والقرن الأفريقي إلى عمق وسط وغرب القارة، حيث تتركز أهم احتياطيات العالم من المعادن الحرجة.

وتأتي هذه التحركات في وقت تتصاعد فيه المنافسة الدولية على موارد التحول الطاقي، إذ يضم شمال زامبيا وجنوب الكونغو الديمقراطية أكبر حزام للنحاس والكوبالت عالمياً، وهما معدنان أساسيان في صناعات البطاريات والطاقة المتجددة والبنية التحتية الكهربائية. هذه الجغرافيا أصبحت ساحة تنافس رئيسية بين الولايات المتحدة والصين، ما يمنح أي حضور اقتصادي فيها بعداً استراتيجياً يتجاوز الاستثمار التجاري التقليدي.

وخلال السنوات القليلة الماضية، عززت أبوظبي حضورها في قطاع التعدين الأفريقي عبر استحواذات وشراكات في مناجم كبرى، من بينها حصص مؤثرة في مناجم نحاس في زامبيا، ومشاريع مرتبطة بالقصدير ومعادن أخرى في الكونغو الديمقراطية، إضافة إلى استثمارات في مرافق معالجة النحاس والكوبالت. ولا يقتصر التوسع على الاستخراج فقط، بل يمتد إلى سلاسل القيمة والبنية التحتية اللوجستية.

وفي هذا السياق، تبرز أنجولا بوصفها حلقة محورية في الرؤية الإماراتية، إذ تشمل الشراكة الاقتصادية تطوير موانئ على ساحل الأطلسي، بما يعزز دور ممر لوبيتو كممر تصدير رئيسي لمعادن وسط أفريقيا نحو الأسواق الغربية. هذا المسار يمنح الدول المنتجة بديلاً لطرق التصدير التقليدية، ويعيد رسم خريطة تدفقات “وقود المستقبل” من القارة.

وتتقاطع التحركات الإماراتية مع تصاعد الاهتمام الأمريكي بالمعادن الحرجة، في ظل مساعٍ غربية لتنويع سلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على الهيمنة الصينية في هذا القطاع. وبهذا المعنى، تعزز أبوظبي موقعها كشريك استثماري ولوجستي في واحدة من أكثر الساحات الجيو-اقتصادية حساسية في العقد المقبل.

ويرى مراقبون أن هذا التمدد يعكس قراءة مبكرة لتحولات نظام الطاقة العالمي، حيث لم يعد النفوذ يُقاس فقط بإنتاج النفط والغاز، بل بالقدرة على تأمين المعادن التي تقوم عليها الثورة الصناعية الخضراء. وبذلك تسعى الإمارات إلى ترسيخ دورها في منظومة الطاقة الجديدة، مستفيدة من خبرتها في الاستثمار العابر للحدود وربط الموارد بالأسواق عبر البنية التحتية والموانئ.

وبينما تنشغل الساحة الدولية بملفات سياسية وإعلامية طاغية، تتقدم على الأرض معارك أكثر هدوءاً لكنها أعمق أثراً، تتعلق بمن يملك مفاتيح المواد الخام التي ستشكل الاقتصاد العالمي في العقود القادمة. (انظر) (انظر) (انظر) (انظر) (انظر)

علاقات بن سُلِّيم بإبستين تهز “موانئ دبي العالمية”.. مؤسسة بريطانية توقف التمويل وصندوق كندي يجمّد استثماراته

تتسع تداعيات الكشف عن مراسلات بين الرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية، سلطان أحمد بن سُلِّيم، والملياردير الأمريكي المدان في قضايا استغلال قاصرات جيفري إبستين، بعدما أعلنت المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي وقف أي استثمارات جديدة مع الشركة الإماراتية إلى حين اتضاح الصورة.

المؤسسة البريطانية، وهي ذراع تمويل تنموي مملوك للحكومة البريطانية وتدير أصولاً بقيمة 13.6 مليار دولار، أكدت في بيان أنها “مصدومة من المزاعم” التي ظهرت ضمن ما يُعرف بملفات إبستين، مضيفة أنها لن تمضي في استثمارات إضافية مع “دي بي وورلد” قبل اتخاذ الشركة “الإجراءات المطلوبة”.

خطوة بريطانية بعد تحرك كندي

القرار البريطاني جاء بعد خطوة مماثلة من صندوق التقاعد الكندي العملاق CDPQ، الذي أعلن وقف ضخ رؤوس أموال إضافية بالشراكة مع “موانئ دبي العالمية”، في انتظار معالجة تداعيات الملف.

ويُعد الصندوق الكندي شريكاً مالياً رئيسياً للشركة في عدد من المشاريع، وتبلغ أصوله نحو 496 مليار دولار، ما يمنح قراره وزناً مالياً ومعنوياً كبيراً.

استثمارات أفريقية بمئات الملايين

وكانت المؤسسة البريطانية للاستثمار الدولي قد أعلنت عام 2021، حين كانت تُعرف باسم “CDC Group”، شراكة استثمارية مع “موانئ دبي” لتطوير منصة أفريقية تشمل موانئ في السنغال ومصر وأرض الصومال.

وتعهدت المؤسسة باستثمار أولي قدره 320 مليون دولار، مع خطط لرفع المساهمة إلى 400 مليون دولار على مدى سنوات، فيما أعلنت “موانئ دبي” نيتها استثمار مليار دولار إضافي في الإطار ذاته.

مشروع مونتريال تحت المجهر

في كندا، ترتبط “موانئ دبي العالمية” بمشروع مشترك مع CDPQ لتطوير محطة “كونتريكور” في مونتريال وإدارة منشأة الشحن لمدة 40 عاماً. ويُقدَّر إجمالي تكلفة المشروع بنحو 2.3 مليار دولار، مع مساهمات حكومية فدرالية ومحلية وقرض من بنك البنية التحتية الكندي بقيمة 300 مليون دولار.

ويرى خبراء حوكمة أن تجميد الاستثمارات يعكس حرص الصناديق السيادية وصناديق التقاعد على حماية سمعتها، في ظل حساسية القضايا المرتبطة بملفات إبستين، التي لا تزال تكشف عن مراسلات وعلاقات مع شخصيات نافذة حول العالم.

مراسلات بعد الإدانة

التحرك الأخير جاء عقب نشر وزارة العدل الأمريكية رسائل بريد إلكتروني إضافية، أظهرت تواصلاً بين إبستين وبن سليم بعد صدور حكم بحقه عام 2008 في قضايا استدراج قاصرات للدعارة.

ولم يصدر تعليق فوري من “موانئ دبي العالمية” بشأن القرارات الأخيرة، فيما تترقب الأسواق المالية والمستثمرون توضيحات رسمية قد تحدد مسار الشراكات القائمة ومصير الاستثمارات المستقبلية.

تداعيات سمعة ونفوذ

وتُعد “موانئ دبي العالمية” لاعباً رئيسياً في قطاع الخدمات اللوجستية وإدارة الموانئ عالمياً، ما يجعل أي مساس بسمعتها موضع اهتمام واسع، خاصة في ظل ارتباطها بمشاريع بنية تحتية استراتيجية في أوروبا وأفريقيا وأمريكا الشمالية.

ويرى مراقبون أن القرارات الأخيرة تمثل اختباراً لقدرة الشركة على احتواء الأزمة، والحفاظ على ثقة شركائها الدوليين في بيئة استثمارية باتت أكثر حساسية تجاه معايير الشفافية والحوكمة المؤسسية.

تصاعد التوتر إقليمياً: حشود عسكرية حول إيران ومؤشرات تحرك كبير في القرن الأفريقي

تتزايد المؤشرات على تصاعد عسكري محتمل في الشرق الأوسط، مع استمرار الحشود الأمريكية في المنطقة وسط ترقب لضربة قد تستهدف إيران، في وقت تتجه فيه الأنظار أيضاً إلى القرن الأفريقي، حيث تشهد إثيوبيا تحركات عسكرية متسارعة وتدفقاً لافتاً للأسلحة.

حشد عسكري غير مسبوق حول إيران

تشير معطيات ميدانية وتقارير إعلامية إلى استمرار تدفق أنظمة دفاع جوي وتعزيزات عسكرية أمريكية إلى المنطقة، في ظل تعثر المسار التفاوضي بشأن الملف النووي الإيراني.

وتتمسك طهران، وفق تصريحات مسؤوليها، بحقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية، مع رفض أي مساس ببرنامجها الصاروخي الباليستي، وهو ما تعتبره إسرائيل تهديداً وجودياً.

في المقابل، تتحدث تقديرات روسية متداولة في الإعلام عن احتمال لجوء واشنطن إلى “ضربات استكشافية محدودة” لاختبار رد الفعل الإيراني، دون الانخراط في حرب شاملة قد تكون تداعياتها واسعة على المنطقة.

إثيوبيا تحت المجهر

بالتوازي، تشهد إثيوبيا ما يوصف بأنه جسر جوي عسكري باتجاه مطارات أديس أبابا وهرر وبحر دار وأصوصا قرب سد النهضة، وسط تقارير عن تدفق أسلحة من إسرائيل وحلفائها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتهم فيه الخرطوم قوات الدعم السريع بشن هجمات منطلقها الأراضي الإثيوبية نحو ولاية النيل الأزرق، بينما يؤكد الجيش السوداني أنه تمكن من صد الهجمات وإلحاق خسائر كبيرة بالمهاجمين، إضافة إلى فك الحصار عن مدينتي كادقلي والدلنج في جنوب كردفان.

توتر متصاعد مع إريتريا

في شمال إثيوبيا، تصاعدت حدة الخطاب بين أديس أبابا وأسمرة، بعد اتهامات إثيوبية لإريتريا بإجراء مناورات مع ميليشيات محلية داخل الأراضي الإثيوبية، واعتبار ذلك “عملاً عدائياً”.

وترافق ذلك مع عودة الجدل حول ميناء عصب الإريتري، الذي يمثل منفذاً استراتيجياً على البحر الأحمر، وسط مخاوف من تحركات عسكرية قد تعيد إشعال جبهة جديدة في المنطقة.

تحركات مصرية وتركية وسعودية في الصومال

في سياق متصل، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود استمرار انتشار قوات مصرية في الصومال ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام، في وقت تحدثت تقارير عن وجود دعم عسكري تركي وسعودي في المنطقة.

ويُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها جزءاً من معادلة ردع إقليمي لمنع أي تغييرات في توازنات البحر الأحمر، خصوصاً في ظل تنافس متزايد على الموانئ والممرات البحرية.

مشهد إقليمي قابل للاشتعال

يرى مراقبون أن تزامن التحركات العسكرية حول إيران مع تصاعد التوتر في القرن الأفريقي قد يفتح الباب أمام إعادة رسم موازين القوى في الإقليم، سواء عبر ضربات محدودة أو مواجهات بالوكالة.

ومع تعقّد الملفات من غزة إلى السودان وإثيوبيا، تبقى المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث قد يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى تصعيد واسع تتجاوز تداعياته الحدود الوطنية للدول المعنية.

تحركات مصرية سعودية لتعزيز نفوذ إريتريا في مواجهة التمدد الإماراتي بالقرن الأفريقي

تشير معلومات متداولة في أوساط إقليمية إلى أن مصر والسعودية تكثفان جهودهما لتعزيز العلاقات مع إريتريا، في إطار تحرك استراتيجي يهدف إلى الحد من توسع النفوذ الإماراتي في القرن الأفريقي، لا سيما في إثيوبيا ومحيط البحر الأحمر.

ووفق مصادر مطلعة على التحركات الإقليمية، فإن القاهرة والرياض تنظران إلى أسمرة باعتبارها نقطة ضغط جيوسياسية مهمة في ظل التنافس المتصاعد على الممرات البحرية الحيوية وتأثير الصراعات الدائرة في السودان. وتكتسب إريتريا أهمية خاصة بسبب موقعها على البحر الأحمر وحدودها مع كل من السودان وإثيوبيا، ما يجعلها عنصراً محورياً في معادلات الأمن الإقليمي.

وتأتي هذه التحركات في سياق قلق متزايد لدى مصر من تنامي التعاون الأمني بين إثيوبيا والإمارات، وهو تعاون يتقاطع مع ملف سد النهضة الذي تعتبره القاهرة مسألة أمن قومي. ويرى مراقبون أن دعم إريتريا قد يتيح لمصر أوراق ضغط إضافية على أديس أبابا، ويعقد في الوقت ذاته حسابات أبوظبي في المنطقة.

من جهتها، تمتلك السعودية القدرة المالية التي قد تجعلها شريكاً رئيسياً في أي ترتيبات أمنية جديدة مع إريتريا، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها أسمرة. وتفيد مصادر إقليمية بأن القيادة الإريترية أبدت اهتماماً بتعزيز التعاون مع الرياض خلال زيارات واتصالات دبلوماسية أخيرة، في مؤشر على استعدادها لإعادة تموضعها داخل توازنات إقليمية جديدة.

ويأتي هذا التقارب المحتمل في وقت تشهد فيه العلاقات بين إريتريا وإثيوبيا توترات متجددة، بعد فترة تقارب أعقبت إنهاء الحرب الحدودية بين البلدين. كما يتزامن مع تباينات متزايدة بين السعودية والإمارات حول عدد من الملفات الإقليمية، أبرزها النزاع في السودان، حيث يُنظر إلى البلدين على أنهما يدعمان أطرافاً مختلفة بشكل غير مباشر.

ورغم المؤشرات على تشكل محور تنسيق جديد يضم القاهرة والرياض وأسمرة، يرى محللون أن تحويل هذا التقارب السياسي إلى التزامات عسكرية ومالية ملموسة يظل تحدياً، في ظل الضغوط الاقتصادية التي تواجهها السعودية وحذرها من الانخراط العميق في ترتيبات أمنية خارجية طويلة الأمد.

وبذلك تبدو إريتريا في موقع متقدم على رقعة التنافس الإقليمي حول البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تسعى قوى عربية رئيسية إلى إعادة رسم موازين النفوذ في مواجهة تمدد قوى أخرى، في مشهد يعكس تزايد الاستقطاب الجيوسياسي في المنطقة.

الصور والأقمار الصناعية.. معسكر سري في إثيوبيا يدرّب قوات الدعم السريع

كشف تحقيق بصري أجرته وكالة رويترز أن إثيوبيا تستضيف معسكراً سرياً على أراضيها لتدريب آلاف المقاتلين التابعين لقوات الدعم السريع السودانية، في تطور يُظهر اتساع رقعة الحرب الأهلية في السودان لتشمل أطرافاً إقليمية بصورة مباشرة.

وبحسب ما توصل إليه التحقيق، فإن المعسكر يقع في إقليم بني شنقول–قمز غرب إثيوبيا قرب الحدود مع السودان، في منطقة نائية أُنشئت فيها منشآت عسكرية حديثة خلال الأشهر الماضية. واستندت رويترز إلى شهادات 15 مصدراً مطلعاً، من بينهم مسؤولون إثيوبيون ودبلوماسيون، إضافة إلى مذكرات أمنية داخلية وصور أقمار صناعية أظهرت مئات الخيام ومناطق لوجستية تشهد حركة شاحنات ومعدات ثقيلة.

المعطيات التي اطلعت عليها الوكالة تشير إلى أن النشاط في الموقع بدأ يتكثف منذ أكتوبر الماضي، مع وصول شحنات ومعدات وأفراد، بينما أظهرت صور ملتقطة في أواخر يناير استمرار أعمال الحفر والتوسعة، إلى جانب حاويات شحن مصطفة حول المعسكر. وتُقدّر بعض التقييمات الاستخباراتية أن الموقع قادر على استيعاب آلاف المقاتلين في وقت واحد.

ثمانية مصادر، من بينهم مسؤول حكومي إثيوبي رفيع، قالوا إن الإمارات العربية المتحدة موّلت إنشاء المعسكر ووفرت مدربين عسكريين ودعماً لوجستياً، وهو ما ورد أيضاً في مذكرة صادرة عن أجهزة أمن إثيوبية وبرقية دبلوماسية اطلعت عليهما رويترز. غير أن الوكالة أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق بشكل مستقل من دور الإمارات أو الهدف الدقيق للمعسكر. وفي رد رسمي، نفت وزارة الخارجية الإماراتية أن تكون طرفاً في النزاع أو مشاركة في الأعمال القتالية.

الحرب في السودان اندلعت عام 2023 إثر صراع على السلطة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع قبل انتقال كان مخططاً نحو حكم مدني، وتحولت منذ ذلك الحين إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، مع انتشار المجاعة وارتكاب فظائع ذات طابع عرقي ونزوح ملايين الأشخاص إلى دول الجوار. ويعتمد طرفا النزاع، وفق تقارير دولية، على دعم خارجي يعمّق الصراع ويزيد خطر امتداده إقليمياً.

المذكرة الأمنية التي اطلعت عليها رويترز أشارت إلى أن نحو 4,300 مقاتل من الدعم السريع كانوا يخضعون للتدريب في الموقع مطلع يناير، وأن الإمدادات العسكرية واللوجستية تصلهم عبر قنوات مرتبطة بالإمارات. وسبق للجيش السوداني أن اتهم أبوظبي بتزويد الدعم السريع بالأسلحة، وهي اتهامات قالت تقارير خبراء أمميين ومشرعين أمريكيين إنها ذات مصداقية، بينما تنفي الإمارات ذلك.

مصادر متعددة قالت إن غالبية المجندين في المعسكر من الإثيوبيين، إلى جانب مقاتلين من جنوب السودان والسودان، بما في ذلك عناصر يُعتقد أنها مرتبطة بالحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، التي تسيطر على مناطق في ولاية النيل الأزرق السودانية. غير أن أحد قياديي الحركة نفى وجود قواته في إثيوبيا، ولم تتمكن رويترز من التحقق بشكل مستقل من هويات الموجودين في المعسكر أو ظروف تجنيدهم.

وبحسب ستة مسؤولين، يُتوقع أن ينضم هؤلاء المقاتلون إلى قوات الدعم السريع التي تقاتل الجيش السوداني في منطقة النيل الأزرق، التي أصبحت جبهة متقدمة في الصراع. وأفاد اثنان منهم بأن مئات المقاتلين عبروا بالفعل الحدود خلال الأسابيع الأخيرة لدعم العمليات هناك.

التحقيق أشار أيضاً إلى دور مزعوم للجنرال الإثيوبي غيتاتشو غودينا، رئيس استخبارات الدفاع في الجيش الإثيوبي، في الإشراف على إنشاء المعسكر، وهو ما أكده مسؤول حكومي إثيوبي رفيع وأربعة مصادر دبلوماسية وأمنية. ولم يرد الجنرال على طلبات التعليق.

إلى جانب المعسكر، رصدت صور الأقمار الصناعية أعمال تطوير في مطار أسوسا القريب، شملت إنشاء حظيرة جديدة ومناطق تمهيد قرب المدرج وبنية تحتية يُعتقد أنها مخصصة لتشغيل طائرات مسيّرة. وقال خبراء عسكريون ومصادر رسمية إن المطار قد يتحول إلى مركز لعمليات الطائرات بدون طيار، ضمن خطة أوسع لنقل قواعد جوية إثيوبية نحو الغرب لمواجهة تهديدات محتملة على الحدود مع السودان وحماية منشآت استراتيجية مثل سد النهضة.

مصادر إقليمية أعربت عن قلقها من قرب المعسكر من السد، الذي يبعد نحو مئة كيلومتر فقط، خشية أن يتحول إلى هدف في حال اتساع رقعة القتال. ولم ترد الحكومة الإثيوبية على طلبات التعليق، كما لم يصدر رد من الجيش الإثيوبي أو قوات الدعم السريع أو الجيش السوداني.

التحقيق يسلط الضوء على تعقيد متزايد في الصراع السوداني، حيث تتداخل حسابات إقليمية وتحالفات عسكرية غير معلنة، ما يرفع منسوب المخاطر الأمنية في القرن الأفريقي ويهدد بتحويل النزاع إلى أزمة إقليمية أوسع.

إسرائيل تعمّق السيطرة على الضفة الغربية بإجراءات جديدة تثير غضب الفلسطينيين

أقر الكابينت الأمني الإسرائيلي سلسلة من الإجراءات التي تعتبرها الحكومة نفسها خطوات لتسهيل التنمية الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بينما وصفها الفلسطينيون والمراقبون بأنها خطوات نحو فرض القانون الإسرائيلي وضمّ الأراضي عملياً.

ووفق تقارير إعلامية، تشمل القرارات الرئيسية نقل صلاحيات إصدار تصاريح البناء في مدينة الخليل، بما في ذلك محيط الحرم الإبراهيمي الشريف، من بلدية الخليل إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية، وهي جهة تابعة لجيش الاحتلال وتخضع لسلطة وزير الأمن والمالية الإسرائيليين، وهو ما يعني أن التخطيط والترخيص سيتم من دون موافقة الفلسطينيين أو البلدية المحلية. كما قرر الكابينت إنشاء إدارة خاصة تدير قبر راحيل في بيت لحم، مع نقل صلاحياته من البلدية الفلسطينية إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية.

وتشمل الحزمة أيضاً إلغاء القوانين الأردنية القديمة التي كانت تمنع بيع الأراضي في الضفة الغربية للمواطنين اليهود، وفتح سجلات الأراضي التي كانت سرية سابقاً للسكان الإسرائيليين، ما يسهل عليهم شراء الأراضي مباشرة من الفلسطينيين دون الحاجة إلى تعقيدات قانونية أو تصاريح خاصة.

كما قرر الاحتلال توسيع صلاحيات وحدات الإنفاذ الإسرائيلية في المناطق المصنَّفة “أ” و ”ب”، التي تخضع في الأصل للسيطرة المدنية الفلسطينية أو المشتركة، للسماح له بـ تنفيذ عمليات هدم أو إجراءات رقابية بحجة حماية المواقع التراثية والبيئة والمياه، ما يفتح المجال لمصادرة أراضٍ وهدم مبانٍ فلسطينية بحقوق متضاربة.

هذه الإجراءات تأتي بالتزامن مع إعادة تفعيل لجنة شراء الأراضي التي ظلت غير فعالة منذ نحو عقدين، ما يمهد لما وصفته بعض التقارير بأنها محاولة لتسهيل شراء الأراضي، أو الاستيلاء عليها لصالح المستوطنين وتوسيع البؤر الاستيطانية.

وقالت مصادر فلسطينية رسمية إن هذه التغييرات “تشكل خطوات واضحة نحو ضم الضفة الغربية عملياً وإلغاء أي سيادة فعلية للسلطة الفلسطينية حتى في المناطق الخاضعة لسيطرتها وفق اتفاقيات أوسلو”، معتبرين أن هذه التحركات يمهد لمستقبل تخضع فيه الضفة للقانون المدني الإسرائيلي بدلاً من القانون الفلسطيني أو الاتفاقيات الدولية”.

وكانت الرئاسة الفلسطينية قد أدانت هذه القرارات، ووصفتها بأنها خطيرة وتشكل انتهاكاً للاتفاقيات والقرارات الدولية، داعية المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف ما أسمته “محاولة لإلغاء حل الدولتين”.

الجزائر تُلغي اتفاق الخدمات الجوية مع الإمارات… خطوة سيادية تمهد لبرودة طويلة

دخلت العلاقات الجزائرية–الإماراتية مرحلة توتر غير مسبوقة، بعدما أعلنت الجزائر الشروع رسمياً في إلغاء اتفاق الخدمات الجوية الموقع مع دولة الإمارات عام 2013، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الطابع التقني لقطاع الطيران.

وأفادت وكالة الأنباء الجزائرية أن القرار جاء وفق المادة 22 من الاتفاق، عبر إخطار الطرف الإماراتي دبلوماسياً وإبلاغ الأمين العام لمنظمة الطيران المدني الدولي لاستكمال الإجراءات القانونية.

تبون: علاقتنا جيدة مع الجميع… باستثناء “دويلة واحدة”

في سياق متصل، صعّد الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون لهجته، مؤكداً أن علاقات الجزائر “جيدة مع جميع الدول العربية ما عدا دويلة واحدة تسعى دائماً إلى إثارة المشكلات والتدخل في شؤوننا الداخلية”، في إشارة واضحة إلى الإمارات العربية المتحدة.

وشدد تبون على أن السيادة الوطنية “خط أحمر”، معتبراً أن الاستفزازات المتكررة لن تمر دون رد، ومبرزاً في المقابل متانة العلاقات مع السعودية ومصر والكويت وقطر.

ماذا يعني إلغاء الاتفاق؟

الاتفاق الملغى كان يمنح شركات الطيران في البلدين حقوق التشغيل المتبادل، بما في ذلك التحليق في الأجواء والهبوط لأغراض تجارية ونقل الركاب والبضائع. وبموجب القرار الجديد، لن يُسمح لشركات الطيران الإماراتية بتسيير رحلات من وإلى الجزائر أو استخدام أجوائها.

ويرى محللون أن الإجراء، رغم أثره الاقتصادي المحدود، يحمل رسالة سياسية واضحة، مفادها أن التعاون في المجالات الحساسة، مثل الطيران المدني، مرتبط مباشرة بمستوى الثقة السياسية.

خلفيات التوتر

تتراكم الخلافات بين البلدين منذ أشهر على خلفية ملفات إقليمية، أبرزها ليبيا ومنطقة الساحل، إضافة إلى ما تعتبره الجزائر “تدخلات تمس وحدتها الوطنية”.

وتشير تقارير إعلامية إلى تحقيقات بشأن مزاعم تمويل إماراتي لحركة “الماك” (حركة استقلال القبائل)، المصنفة إرهابية في الجزائر، وهو ما تنظر إليه الجزائر كمساس مباشر بسيادتها.

كما سبق أن ألغت الجزائر شراكات اقتصادية مع شركات إماراتية، بينها تعاقدات مع موانئ دبي العالمية، في مؤشر إلى أن التوتر لم يكن طارئاً بل تراكمياً.

ضغط دبلوماسي أم قطيعة وشيكة؟

يرى باحثون في الشأن الجيوسياسي أن القرار يمثل “أداة ضغط ناعم” لإعادة ضبط العلاقة، لا إعلان قطيعة كاملة. لكن ناشطين سياسيين حذروا من احتمال تطور الأزمة إلى قطع دبلوماسي شامل، خاصة بعد تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي سابقاً إلى قائم بالأعمال.

وتؤكد قراءات سياسية أن الجزائر تعتمد مقاربة تقوم على “الهدوء في الأسلوب والصرامة في المضمون”، ما يترك الباب مفتوحاً أمام إعادة التفاوض مستقبلاً، بشرط احترام مبدأ عدم التدخل.

مرحلة مراجعة شاملة

في ظل هذه التطورات، تبدو العلاقات بين الجزائر وأبوظبي مقبلة على مرحلة مراجعة استراتيجية، تتسم ببرودة محسوبة ورسائل متبادلة غير معلنة.

وبينما لم يصدر تعليق رسمي من الجانب الإماراتي حتى الآن، فإن إلغاء اتفاق الطيران قد يكون مقدمة لإجراءات إضافية، في حال استمرار التباعد في الرؤى الإقليمية، ليبقى السؤال مفتوحاً: هل تنجح الوساطات في احتواء الأزمة، أم أن القطيعة أصبحت أقرب من أي وقت مضى؟

الصومال والسعودية يوقّعان مذكرة تفاهم للتعاون العسكري في الرياض

وقّعت جمهورية الصومال الفيدرالية والمملكة العربية السعودية مذكرة تفاهم للتعاون العسكري والدفاعي، في خطوة تعكس تنامي التنسيق الأمني بين البلدين وسط تحولات متسارعة في منطقة القرن الأفريقي. وجاء التوقيع في العاصمة السعودية الرياض على هامش المعرض الدولي للدفاع، حيث وقّع وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي ونظيره السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز الاتفاق الذي وصفه الجانبان بأنه يعزز التعاون في مجالات عسكرية متعددة تصب في مصلحة البلدين.

وأعلنت وزارة الدفاع الصومالية أن الاتفاقية تهدف إلى تطوير أطر التعاون الدفاعي بين مقديشو والرياض، دون الكشف عن تفاصيل بنودها، فيما أكدت وزارة الدفاع السعودية بدورها توقيع مذكرة تفاهم في المجال العسكري ضمن حزمة اتفاقيات وإعلانات نيات شهدها المعرض. ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه السياسة الإقليمية في القرن الأفريقي إعادة اصطفاف ملحوظة، خصوصاً بعد أن ألغت الصومال في يناير/كانون الثاني الماضي جميع اتفاقياتها السابقة مع دولة الإمارات، ما اعتبره مراقبون مؤشراً على تحوّل في تحالفات مقديشو الأمنية.

وتُعد هذه الاتفاقية ثاني خطوة دفاعية خليجية حديثة تتخذها الصومال خلال أسابيع، بعد توقيعها الشهر الماضي اتفاق تعاون دفاعي مع قطر يهدف إلى تعزيز العلاقات العسكرية وتطوير التنسيق الأمني بين البلدين. ويعكس هذا المسار، وفق محللين، سعي الحكومة الصومالية إلى تنويع شراكاتها الدفاعية في ظل بيئة إقليمية تتسم بتنافس متزايد على النفوذ في البحر الأحمر  والقرن الأفريقي.

ويشير مراقبون إلى أن التقارب الصومالي السعودي يتقاطع مع متغيرات أوسع في المنطقة، من بينها التحركات الإماراتية في القرن الأفريقي، وتعزيز علاقاتها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، واعتراف الكيان الصهيوني باستقلال الإقليم، إضافة إلى توترات متصاعدة بين بعض القوى الإقليمية بشأن النفوذ العسكري والاقتصادي في الممرات البحرية الحيوية. فالقرن الأفريقي، المطل على البحر الأحمر والمحيط الهندي وبالقرب من مدخل قناة السويس، يمثل موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية للتجارة العالمية وللتوازنات الأمنية الإقليمية، ما يجعله ساحة تنافس مستمر بين قوى إقليمية ودولية.

وبذلك يندرج الاتفاق الدفاعي الجديد بين مقديشو والرياض ضمن موجة تحركات تعيد رسم خريطة التحالفات الأمنية في المنطقة، في وقت تسعى فيه الدول المطلة على البحر الأحمر إلى تعزيز حضورها العسكري والسياسي لحماية مصالحها في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم.

متابعات دولية

حملة صينية واسعة تطال كنيسة صهيون… بكين ترى في التبشير الرقمي تهديداً للأمن القومي

شنت السلطات الصينية حملة أمنية منسقة استهدفت قساوسة وأعضاء كنيسة صهيون، إحدى أكبر التجمعات البروتستانتية غير المسجّلة في البلاد، في خطوة تعكس تشدد بكين المتزايد تجاه الأنشطة الدينية غير الخاضعة لرقابة الدولة، خاصة تلك التي انتقلت إلى الفضاء الرقمي. وبدأت الحملة باقتحام منزل القس جين مينغري في مدينة بيهاي بمقاطعة جيانغشي، حيث اعتقلته الشرطة بعد تفتيش منزله ومصادرة أجهزته ومقتنياته، قبل أن تتوسع الاعتقالات لتشمل عشرات القساوسة والعاملين المرتبطين بالكنيسة في مدن كبرى مثل بكين وشنغهاي وشنتشن، ونقلهم جميعاً إلى بيهاي.

ووجّهت السلطات للموقوفين اتهامات تتعلق بـ”الاستخدام غير القانوني لشبكات المعلومات”، في إطار قانوني تعتبره الحكومة جزءاً من تنظيم النشاط الديني، بينما يراه منتقدون تضييقاً على حرية المعتقد المكفولة دستورياً. فالدستور الصيني يضمن حرية الإيمان، لكنه يشترط ممارسة الشعائر في إطار مؤسسات دينية مسجلة تخضع لإشراف الدولة، وهو ما يضع الكنائس المنزلية، ومنها كنيسة صهيون، في خانة الأنشطة غير المشروعة من وجهة نظر السلطات.

لكن التوتر بين الدولة وهذه الكنائس لا يرتبط فقط بالجانب التنظيمي، بل يستند إلى رؤية أمنية أعمق تعتبر النشاط الديني غير الرسمي، خاصة المتصل بشبكات خارجية، منفذاً محتملاً لاختراق المجتمع الصيني. ويستحضر هذا التصور ذاكرة تاريخية مؤلمة تعود إلى ما يُعرف في الصين بـ”قرن الإذلال”، حين ارتبط التبشير المسيحي في الوعي القومي بالتوسع الإمبريالي الغربي، بعد أن حصل المبشرون على امتيازات قانونية سمحت لهم بالتحرك خارج سلطة الدولة الصينية. وقد ترسخ هذا الإرث في سياسات الحزب الشيوعي بعد عام 1949، حين سعى إلى “تأميم الدين” عبر إنشاء مؤسسات دينية رسمية تقطع الصلة بين المسيحية الصينية والغرب.

غير أن المشهد تغيّر مع الثورة الرقمية، إذ انتقلت الكنائس غير الرسمية إلى العمل عبر الإنترنت، مستفيدة من سهولة التواصل الرقمي وصعوبة الضبط الأمني. وخلال جائحة كورونا تحديداً، توسعت شبكات كنيسة صهيون عبر اللقاءات الافتراضية والبث الديني الإلكتروني، ما جعلها أقل اعتماداً على مقار فعلية وأكثر انتشاراً عبر المدن. هذا التحول دفع بكين إلى إصدار تشريعات جديدة في سبتمبر/أيلول الماضي تقصر الوعظ الإلكتروني على المنصات المرخصة، وتجرّم النشاط الديني غير الخاضع للرقابة.

ويرى باحثون في الدين الرقمي أن الإنترنت غيّر طبيعة التبشير، محولاً إياه من نشاط مؤسسي إلى ممارسة فردية لامركزية يقودها مؤثرون دينيون عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما يضعف قدرة الدول على الرقابة التقليدية. ومن منظور صيني، لا يُنظر إلى هذا التغير بوصفه مسألة دينية فحسب، بل كقضية سيادة وأمن، خاصة مع وجود سوابق تاريخية تشير إلى استخدام النشاط التبشيري كغطاء لأغراض استخباراتية خلال الحرب الباردة في مناطق أخرى من العالم.

في ضوء هذه الخلفية، تبدو حملة الاعتقالات الأخيرة جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى منع تشكل شبكات اجتماعية دينية عابرة للحدود، ترى بكين أنها قد تتحول في أوقات الأزمات إلى قنوات نفوذ خارجي أو أدوات لزعزعة الاستقرار الداخلي. وبينما تصر الحكومة على أن إجراءاتها تهدف إلى حماية النظام العام، يعتبرها المدافعون عن الحرية الدينية تصعيداً خطيراً في التضييق على الممارسات الروحية المستقلة، ما يفتح فصلاً جديداً من التوتر بين الدولة والمجتمع الديني في الصين.

القضاء الفرنسي يفتح تحقيقاً مع جاك لانغ على خلفية علاقته بإبستين

فتح القضاء الفرنسي تحقيقاً رسمياً مع وزير الثقافة الفرنسي الأسبق جاك لانغ وابنته كارولين على خلفية علاقاتهما برجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، في تطور أثار جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً داخل فرنسا.

وأعلن مكتب الادعاء المالي الوطني الفرنسي أن التحقيق يركز على شبهات غسل أموال مرتبطة بعائدات تهرب ضريبي، يُشتبه في صلتها بعلاقات مالية مع إبستين. ويشمل التحقيق كلاً من لانغ، البالغ من العمر 86 عاماً، والذي شغل منصب وزير الثقافة في عهد الرئيس الراحل فرانسوا ميتران، وابنته كارولين.

وبحسب تقارير إعلامية فرنسية، تواصل لانغ مع إبستين في مناسبات عدة طلباً لدعم مالي أو خدمات، فيما ورد اسم ابنته في وثائق تخص شركة خارجية مملوكة جزئياً لإبستين. ولم تؤكد السلطات بعد طبيعة هذه المعاملات أو مدى قانونيتها، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن لانغ قدّم استقالته من رئاسة معهد العالم العربي في باريس، في خطوة قالت مصادر رسمية إنها جاءت تحت ضغط سياسي متزايد بعد الكشف عن صلاته بإبستين. كما استقالت ابنته كارولين، في وقت سابق من الأسبوع، من رئاسة نقابة المنتجين المستقلين في قطاع السينما والتلفزيون.

مراجعة أجرتها وكالة رويترز للوثائق أظهرت أن اسم لانغ ورد أكثر من 600 مرة ضمن ملفات إبستين، غير أن الوزير السابق نفى علمه بأي أنشطة إجرامية ارتبطت بإبستين، مؤكداً أنه لم يكن على دراية بجرائمه، رغم إدانة الأخير عام 2008 في قضية استدراج قاصر لممارسة الدعارة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه التدقيقات الدولية بشأن علاقات إبستين بشخصيات عامة حول العالم، بعد نشر دفعات جديدة من الوثائق المرتبطة بقضيته، التي لا تزال تداعياتها القانونية والسياسية مستمرة بعد سنوات من وفاته.

من المصافي إلى “أسطول الظل”.. أوكرانيا توسّع ضرباتها لعصب الطاقة الروسي

كثّفت أوكرانيا في الأشهر الأخيرة هجماتها على قطاع الطاقة الروسي، مستهدفةً منشآت حيوية تمتد من المصافي الداخلية إلى موانئ التصدير في البحر الأسود، في تصعيد يعكس تحوّل البنية النفطية إلى هدف إستراتيجي مباشر في الحرب المستمرة بين البلدين. ويأتي هذا التوجه في وقت تعتمد فيه موسكو بشكل كبير على عائدات النفط والغاز لتمويل عملياتها العسكرية ودعم ماليتها العامة.

ووفق معطيات ميدانية، نفذت أوكرانيا خلال أقل من عام نحو 160 هجوماً باستخدام أكثر من 330 طائرة مسيّرة، طالت منشآت تخزين وتكرير ونقل النفط داخل الأراضي الروسية. وشملت الضربات 21 مصفاة نفطية، أي ما يقارب نصف قدرات التكرير العاملة في البلاد، إضافة إلى مستودعات وقود وخزانات ومقاطع من خطوط الأنابيب، في مسعى لإرباك سلسلة الإنتاج من المنبع حتى التصدير.

واستهدفت الهجمات أيضاً ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود، أحد أكبر منافذ تصدير النفط الروسي جنوباً، حيث تمكنت مسيّرات بعيدة المدى من الوصول إلى خزانات ومنشآت في محيط الميناء. ويُنظر إلى هذه الضربات على أنها محاولة مباشرة لتقليص قدرة موسكو على تصدير الطاقة عبر الممرات البحرية الحيوية.

وتزامن هذا التصعيد مع تراجع ملحوظ في نشاط التكرير، إذ فقدت المصافي الروسية أكثر من 20% من طاقتها خلال أحد الأشهر الماضية، ما انعكس على حجم صادرات الوقود التي هبطت إلى مستويات متدنية مقارنة ببداية الحرب. ويضع هذا التراجع ضغوطاً إضافية على الإيرادات الروسية في وقت تزداد فيه كلفة العمليات العسكرية.

ولم تقتصر المواجهة على البر، بل امتدت إلى البحر الأسود فيما بات يُعرف بـ“حرب الناقلات”، حيث استهدفت زوارق أوكرانية مسيّرة سفناً تنقل النفط من الموانئ الروسية، في مسعى لتعطيل ما يُسمى “أسطول الظل” الذي تعتمد عليه موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية. وتشير تقديرات إلى أن روسيا تستخدم مئات السفن ضمن هذا الأسطول لمواصلة تصدير النفط رغم القيود المفروضة عليها.

ويرى محللون أن الهدف الأوكراني من هذه العمليات هو رفع الكلفة الاقتصادية للحرب على موسكو عبر تقويض أحد أهم مصادر دخلها، في وقت تجاوزت فيه عائدات الطاقة الروسية مئات المليارات من اليورو منذ اندلاع الحرب. كما أن تكرار الهجمات أجبر روسيا على تعزيز الدفاعات الجوية حول منشآتها النفطية، ما يضيف أعباء مالية وعسكرية جديدة.

وتندرج هذه التطورات ضمن حرب استنزاف أوسع، تسعى فيها كييف إلى استهداف نقاط القوة الاقتصادية الروسية، بينما تواصل موسكو عملياتها العسكرية في الأراضي الأوكرانية، في صراع مفتوح يتداخل فيه الميدان العسكري مع جبهات الطاقة والاقتصاد.

الناتو يختتم مناورات واسعة في شرق أوروبا وروسيا تلوّح برد عسكري

اختتم حلف شمال الأطلسي مناوراته العسكرية السنوية المعروفة باسم “الجبهة الديناميكية 2026” في رومانيا، وسط تصاعد التوتر مع موسكو التي اعتبرت التدريبات تهديداً مباشراً لأمنها ولوّحت بالرد باستخدام “كل الوسائل الدفاعية المتاحة”. المناورات، التي جرت على مدى أسابيع في رومانيا وإسبانيا وتركيا وألبانيا، شهدت مشاركة 23 دولة عضو في الحلف، مع تركيز غير مسبوق على المدفعية الثقيلة وأنظمة الصواريخ بعيدة المدى والقدرات القتالية البرية المشتركة.

ووفق بيانات صادرة عن الحلف، هدفت التدريبات إلى تعزيز الجاهزية القتالية للقوات البرية وتحسين التنسيق بين الجيوش المشاركة في بيئات عمليات معقدة، في إطار ما يصفه الناتو بالحفاظ على الاستقرار الإقليمي وحماية أراضي الدول الأعضاء. وجاء اختيار رومانيا، القريبة من الجناح الشرقي للحلف، ليعكس تركيزاً متزايداً على الردع البري بعد سنوات كان الاهتمام فيها منصباً أكثر على القدرات الجوية والبحرية.

وشهدت المناورات حضوراً أميركياً لافتاً من خلال نشر أنظمة مدفعية وصاروخية ومنظومات دعم ناري متقدمة، في رسالة واضحة حول التزام واشنطن بأمن الحلفاء الأوروبيين. ويرى مراقبون أن هذا التحول نحو التركيز على النيران بعيدة المدى يعكس قراءة أطلسية لاحتمالات صراع تقليدي واسع النطاق في أوروبا، حتى في ظل الحديث المتكرر عن مسارات دبلوماسية لإنهاء الحرب في أوكرانيا.

في المقابل، تعاملت موسكو مع المناورات باعتبارها تصعيداً مقلقاً. فقد حذّر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شعرت بأن التحركات العسكرية الأوروبية تمسّ أمنها القومي، مؤكداً أن روسيا “سترد بكل الوسائل الدفاعية العسكرية” في حال تعرّضت لتهديد مباشر. وفي الوقت نفسه، شدد لافروف على أن موسكو لا تخطط لمهاجمة أي دولة، لكنها ترفض نشر أسلحة غربية في أوكرانيا ترى أنها تقوّض توازنها الأمني.

التصعيد العسكري المتبادل يتزامن مع لحظة توتر أوسع في بنية الأمن الأوروبي، خاصة بعد انتهاء العمل بعدد من اتفاقيات الحد من التسلح، ما يزيد المخاوف من غياب الأطر الضابطة للمواجهة بين روسيا والغرب. وترى موسكو أن توسع أنشطة الناتو قرب حدودها يمثل امتداداً لسياسة الاحتواء، بينما يؤكد الحلف أن تحركاته دفاعية وردعية.

في السياق الأوروبي الأوسع، تزامنت هذه التطورات مع نقاشات متصاعدة في العواصم الغربية حول مستقبل النظام الأمني الدولي. فقد حذّر رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن فولفغانغ إيشينغر من أن النظام الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية يتعرض لتفكك متسارع، مع تراجع الثقة عبر ضفتي الأطلسي وازدياد النزعات القومية في السياسات الدفاعية. ومن المنتظر أن تكون هذه الملفات في صلب جدول أعمال مؤتمر ميونيخ للأمن المقرر انعقاده في فبراير، بمشاركة وفود غربية رفيعة، بينها وفد أميركي يقوده وزير الخارجية ماركو روبيو.

هكذا، تأتي مناورات “الجبهة الديناميكية” في لحظة تتداخل فيها الرسائل العسكرية مع التحولات الجيوسياسية الكبرى، حيث يسعى الناتو إلى إظهار الجاهزية والردع، بينما ترد موسكو بلغة التحذير والتهديد، في مشهد يعكس استمرار الانقسام الحاد في أوروبا وتراجع فرص العودة السريعة إلى ترتيبات أمنية مستقرة.


لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.


صوفيا خوجاباشي

صحفية وباحثة في العلاقات الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى