نحن والعالم

نحن والعالم عدد 28 أغسطس 2025

يقوم هذا التقرير، الصادر عن المعهد المصري للدراسات، على رصد عدد من أبرز التطورات التي شهدتها الساحة الإقليمية والدولية، والتي يمكن أن يكون لها تأثيرات مهمة على المشهد المصري والعربي والإقليمي، في الفترة من    22 أغسطس 2025 إلى 28 أغسطس 2025

تعيش سوريا لحظة مفصلية بين الحديث عن اقتراب اتفاق أمني مع إسرائيل، وتصاعد دعوات الانفصال في السويداء، وسط تصريحات جديدة للرئيس أحمد الشرع أثارت جدلاً في الأوساط السورية. أما تركيا فتتحرك بثبات لتوسيع نفوذها عبر اتفاق استخباراتي مع دمشق، كما تسعى إلى تقارب استراتيجي مع حفتر في ليبيا.

 على جانب أخر، إيران ترى في ممر زنجزور تهديداً لأمنها وحدودها، لكنها تملك بدائل عبر ممرات بديلة ودبلوماسية نشطة، ما يجعلها أمام خيار التحول من المعارض السلبي إلى الفاعل الإقليمي. في الولايات المتحدة الأمريكية، تتداخل الأزمات الداخلية والخارجية: تراجع ماسك عن مشروعه السياسي، خطة ترامب لنشر الحرس الوطني في بعض المدن تثير جدلاً سياسياً ودستورياً، فيما تواصل واشنطن دعم أوكرانيا وتطرح مشروعاً اقتصادياً لجنوب لبنان.

في ملفات أخرى إقليمياً ودولياً، لبنان يشهد بداية مسار لنزع السلاح الفلسطيني مع رفض بعض الفصائل، في وقت يتصاعد فيه الجدل، مع الضغط الأمريكي والإسرائيلي، لنزع سلاح حزب الله. السودان يعيد هيكلة جيشه، الكونغو تواجه انهيار محادثات السلام، وهولندا تغرق في أزمة حكومية بعد استقالة وزير خارجيتها لفشله في فرض عقوبات على إسرائيل.

سوريا

في المشهد السوري المتشابك، قدّم الرئيس أحمد الشرع خلال لقائه وفداً إعلامياً عربياً طرحاً غير مألوف، اعترف فيه بأخطاء السلطة في معالجة أحداث الساحل والاشتباكات في السويداء، مؤكداً أن وحدة سوريا وحصرية السلاح بيد الدولة هما خطان أحمران لا مساومة عليهما. في الوقت نفسه، تقترب دمشق وتل أبيب من توقيع اتفاق أمني بوساطة أميركية ورعاية خليجية، بما يشمل نزع السلاح جنوباً مقابل مساعدات لإعادة الإعمار، ما يفتح الباب أمام ترتيبات جديدة مع إسرائيل دون سلام شامل.

 داخلياً، تتجه السويداء نحو مشروع انفصال تدعمه قيادة دينية وفصائل مسلحة اندمجت تحت لواء “الحرس الوطني”، بينما تصر دمشق على رفض أي تقسيم واعتباره “انتحاراً سياسياً”. على خط موازٍ، وقعت تركيا وسوريا اتفاقاً استخباراتياً يتيح لأنقرة موطئ قدم أمني في الجنوب، ما يهدد بتقاطع مصالحها مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وبذلك تدخل سوريا مرحلة جديدة من الصراع، حيث تتقاطع مشاريع الانفصال مع مسارات التطبيع الأمني والتحالفات الإقليمية، في معادلة قد تعيد رسم خريطة المنطقة برمتها.

الشرع يلتقي وفدا للإعلاميين العرب.. وتصريحات مثيرة للجدل تقلب الموازين

في لحظة سياسية إقليمية متشابكة، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع وفداً إعلامياً عربياً ضم شخصيات من خارج دائرته الإعلامية التقليدية، بينهم مدير عام قناة “سكاي نيوز عربية” نديم قطيش. اللقاء – الذي عُقد في دمشق – وُصف بغير العادي، ليس فقط لطبيعته النادرة، بل أيضاً لطبيعة الطرح الذي قدّمه الشرع.

وفي مقابلة خاصة على قناة سكاي نيوز عربية، أوضح قطيش أن اللقاء ضم سبعة أو ثماني شخصيات عربية، من بينهم وزراء إعلام سابقون وصحفيون ليبراليون، وهو ما جعله خارج السياق التقليدي لاجتماعات السلطة في دمشق. الشرع اختار عمداً شخصيات “من خارج الفلك السياسي الموالي” ليتحاور معها في قضايا حساسة تمس سوريا والمنطقة.

ما لفت الانتباه أكثر – بحسب قطيش – هو الطابع الصريح للحوار: الرئيس لم يتردد في الاعتراف بأخطاء، خاصة في إدارة أحداث الساحل والاشتباكات في السويداء، معتبراً أن المتضرر الأول منها كان الدولة السورية نفسها. هذا الاعتراف العلني شكّل خروجاً عن نهج الخطاب السياسي السوري الذي اعتاد لغة الدفاع والإنكار.

شفافية غير معهودة

الشرع بدأ اللقاء بالاعتراف أن أحداث الساحل والاشتباكات الدامية في السويداء كانت “خطأً في المعالجة”، وأن الدولة نفسها هي المتضرر الأول منها. هذا الاعتراف شكّل مؤشراً على نمط جديد من الخطاب السياسي السوري، يقوم على المكاشفة بدلاً من الإنكار.

وحدة سوريا وحصرية السلاح

أوضح الشرع أن أي مشروع تقسيمي أو كيان مستقل – سواء للدروز أو الأكراد أو غيرهم – مرفوض تماماً. كما شدد على أن السلاح يجب أن يكون حصرياً بيد الدولة المركزية، معتبراً هذين المبدأين خطين أحمرين لا يمكن التنازل عنهما.

الأكراد بين الحوار والخط الأحمر

بالنسبة للأكراد، أكد الشرع أن الورقة الموقعة مع القائد مظلوم عبدي في مارس/آذار الماضي هي المرجعية الوحيدة لأي تفاوض قادم. لكنه رفض الفيدرالية بشكل قاطع، موضحاً أن مناطق الشمال الشرقي ليست كياناً كردياً صرفاً، بل فسيفساء من القرى العربية والكردية، إضافة إلى ثروات زراعية ونفطية لا يمكن تركها رهينة التجاذبات.

السويداء والهواجس الداخلية

وحول أحداث السويداء، أبدى الشرع استعداداً لمناقشة تعديل المادة 107 من الدستور الخاصة بالإدارة المحلية، بما يطمئن الهواجس دون المساس بوحدة الدولة. بالنسبة له، الإصلاح ممكن، لكن ضمن سقف سيادة الدولة وحصرية سلاحها.

إسرائيل بين الأمن والسلام

فيما يخص إسرائيل، كشف الشرع عن مفاوضات أمنية متقدمة قد تؤدي إلى اتفاق يقوم على أساس “خط 1974” أي خط الهدنة بعد حرب تشرين. وأوضح أن الهدف هو إقامة ترتيبات أمنية تحافظ على سيادة سوريا وتفتح الباب لإجراءات بناء الثقة.

لكنه شدد أن الظروف الحالية لا تسمح باتفاق سلام شامل، لغياب مقومات الثقة. ومع ذلك، قال بوضوح: “إذا رأيت أن اتفاق السلام يخدم سوريا والشعب السوري، فلن أتردد لحظة واحدة”. وأضاف أن أي اتفاق سيكون علنياً وشفافاً، “لن تكون هناك صفقات تحت الطاولة”.

لبنان: من الجراح إلى صفحة جديدة

أحد أكثر المواقف إثارة كان حديث الشرع عن العلاقة مع لبنان. فقد أقر بجراح كبيرة سبّبها حزب الله للسوريين خلال سنوات الحرب، لكنه أعلن “تنازله عن هذه الجراح” كي لا تتحول إلى فخ يحكم المستقبل.

وقال إنه لا يريد أن يظهر كمن “يصادر قرار اللبنانيين”، مؤكداً أن العلاقة بين البلدين يجب أن تكون علاقة دولة بدولة. ودعا اللبنانيين للاستفادة من النهضة الاقتصادية التي يعدّ لها في سوريا، معتبراً أن المستقبل يجب أن يُبنى على التكامل الاقتصادي لا على تصفية الحسابات الطائفية.

العراق: تجاوز الانقسام المذهبي

في الملف العراقي، كشف الشرع عن خطوة قام بها بعيد سقوط حلب، حين وجّه فيديو لرئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وللشعب العراقي، مؤكداً أن دخول جبهة النصرة إلى العراق “ليس في حساباته”، في محاولة لطمأنة بغداد.

هذا الموقف ساهم – برأيه – في فتح قنوات سريعة مع الحكومة العراقية، وصولاً إلى دعوته للمشاركة في القمة العربية ببغداد. الشرع شدد على أن علاقته مع العراق تُبنى على أساس التعاون الاقتصادي: الكهرباء، النفط، المياه، وسكك الحديد، بعيداً عن الاصطفافات المذهبية.

الإسلاميون وتجربة الحكم

الرئيس السوري الجديد قدّم مراجعة نقدية لتجارب الحركات الإسلامية في الحكم، ورأى أنها لم تحقق نتائج إيجابية. وأكد أنه لا يريد أن يكون امتداداً لأي حركة جهادية أو إسلامية سياسية، وأنه ليس امتداداً للأحزاب الإسلامية، سواء التنظيمات الجهادية أو الإخوان المسلمين، كما أنه ليس امتداداً “للربيع العربي”.

بدلاً من ذلك، جعل الاقتصاد والتكامل الإقليمي مرجعيته، حيث تحدث عن مشاريع الموانئ، خطوط الكابلات لنقل البيانات، ومراكز البيانات (Data Centers)، معتبراً أن سوريا يمكن أن تصبح عاصمة إقليمية في هذا المجال.

هذه المقاربة الاقتصادية، كما لاحظ قطيش، فاجأت بعض الحاضرين الذين لم يتوقعوا من شخصية ذات خلفية جهادية سابقة أن تطرح رؤية بهذا القدر من الحداثة، بحسب كلام قطيش. (شاهد مداخلة نديم قطيش كاملة، والتي يلخص فيها ما جرى في اللقاء المذكور).

تعليق:

بداية، رغم ما تؤسس له التصريحات الأخيرة المنقولة على لسان الرئيس الشرع من فلسفة سياسية يحملها ورؤى الحكومة السورية المستقبلية وعلاقاتها مع محيطها الخارجي أو تعاملها مع أزماتها الداخلية، لا بد من الإشارة إلى أن جميع هذه التصريحات المتداولة هي نقلاً على لسان نديم قطيش من خلال قناة سكاي نيوز عربية، ولم ترد عبر أي قناة سورية رسمية، رغم عدم نفيها، مما يخفف من أهميتها برأينا

لكن هذا يجعل السؤال الأساسي المطروح هو: لماذا اختار الشرع أن يوصل هذه الرسائل عبر قنوات غير رسمية؟ 

عادة التصريحات المفصلية كتلك التي نقلت على لسان الشرع، من الأولى أن تكون عبر قنوات رسمية لتتخذ الطابع الرسمي وتكتسب وزنها السياسي وتوضح التوجهات بشكل لا لبس فيه. إلا أن نقلها عن طريق مصدر واحد، مهما بلغت أهميته الاعتبارية، وخاصة لمن هم مثل نديم قطيش، يجعلها عند كثيرين محل شك وتأويل.

 من زاوية أخرى، قد يكون الرئيس الشرع أراد بهذه الخطوة، من  خلال اجتماعه مع إعلاميين عرب، تمرير رسائل “تجريبية” أو “بالونات اختبار”، ليدرس ردود الفعل الإقليمية والدولية قبل أن يعلن ذلك رسمياً. هذه تقنية سياسية معروفة تسمح بالتراجع أو تعديل الخطاب دون كلفة دبلوماسية مباشرة. فإذا كانت التصريحات رسمية من الدولة أو تم تسجيلها بشكل مصوّر أو من خلال خطاب رسمي، ستُحسب مباشرة على النظام. أما إذا نُقلت عبر صحفي، فستبقى هناك مساحة للمناورة، ويمكن القول إنها “تفسيرات أو انطباعات” إذا جاءت ردود الفعل سلبية.

في الجوهر، أراد الشرع أن يبعث برسائل مزدوجة للداخل وللخارج بأنه منفتح على تسويات كبرى. لكن تمرير هذه المواقف عبر صحفي أو مجموعة من الإعلاميين  لا يزال يثير الجدل ويترك الباب موارباً، كما يكشف أن دمشق توازن بين الحاجة للتغيير وبين الخشية من التورط في التزامات لا رجعة فيها، في انتظار المتغيرات الإقليمية والدولية.

سوريا وإسرائيل على أعتاب اتفاق أمني بوساطة أميركية ورعاية خليجية

قالت قناة “12” الإسرائيلية، إن سوريا وإسرائيل تقتربان من توقيع اتفاق أمني في نهاية سبتمبر/أيلول المقبل، بوساطة أميركية ورعاية خليجية، مؤكدة بذلك ما كانت قد انفردت به “إندبندنت عربية” قبل أيام.

بنود الاتفاق

وفق القناة، تتضمن التسوية الأمنية المرتقبة:

  • نزع السلاح من الجولان والمناطق الواقعة بين دمشق والسويداء.
  • حظر نشر أسلحة استراتيجية في سوريا، بما يشمل الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي.
  • إنشاء ممر إنساني عبر السويداء.

وبالمقابل، ستحصل الحكومة السورية على مساعدات أميركية وخليجية لإعادة الإعمار، فيما تسعى إسرائيل إلى منع تركيا من لعب دور في إعادة بناء الجيش السوري.

المسار الدبلوماسي

مصادر سورية خاصة أكدت لـ “إندبندنت عربية” أن التوقيع الرسمي سيجري في 25 سبتمبر بنيويورك، عقب خطاب للرئيس السوري أحمد الشرع أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأوضحت المصادر أن الاتفاق سيقتصر على الجانب الأمني دون التطرق إلى سلام شامل، وذلك بهدف وقف التوترات وضبط الوضع جنوب سوريا.

اجتماعات تمهيدية

الاتصالات سبقتُها لقاءات بين وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر في باريس، حيث ناقشا ترتيبات أمنية تتعلق بجنوب سوريا. وذكرت وكالة “سانا” أن المباحثات تناولت خفض التصعيد، مراقبة وقف إطلاق النار في السويداء، وعدم التدخل في الشأن السوري الداخلي، إضافة إلى إعادة تفعيل اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 في الجولان. (إندبندنت عربية)

أحمد الشرع: استراتيجية سوريا تصفير المشاكل… ولا يمكننا نسخ “الاتفاقات الإبراهيمية”

في حوار مع “المجلة” السعودية، أوضح الرئيس السوري أحمد الشرع أن دمشق غير معنية بالانضمام إلى “اتفاقيات إبراهيم”، موضحاً أن الظروف التي ميزت تلك الاتفاقات لا تنطبق على سوريا نظراً إلى أن الجولان بالنسبة لها أرض محتلة، وأن الأولوية تتمثل في العودة إلى اتفاق فك الاشتباك لعام 1974 أو صيغة مشابهة لضبط الأوضاع في جنوب سوريا تحت إشراف دولي.

وقال الشرع إن استراتيجيتهم تقوم على “تصفير المشاكل وحل الخلافات” وليس تقليد نماذج دبلوماسية لا تتلاءم مع الواقع السوري، مؤكداً أن أي خطوة مستقبلية سيتم الإعلان عنها بشفافية كاملة بما يخدم المصلحة الوطنية. 

وفيما يخص انهيار نظام الأسد، عبّر الشرع عن دهشة إسرائيل قائلاً: “في يوم واحد وجدت إسرائيل نفسها أمام واقع جديد”، مشيراً إلى أن هذا الانفجار الاستراتيجي شكل “صدمة مفاجئة” للعدو.

توم باراك: المحادثات بين سوريا وإسرائيل تمضي بإيجابية

أكد المبعوث الأميركي إلى سوريا، أن المحادثات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بين سوريا وإسرائيل تمضي بإيجابية.

بحسب موقع “أكسيوس”، قال باراك، إن سوريا وإسرائيل تناقشان بـ”حسن نية” اتفاقية أمنية محتملة، ولديهما نية ورغبة متبادلة لذلك، وأن توقيع اتفاقية بين سوريا وإسرائيل ما يزال بعيداً حتى الآن.

وأضاف توم باراك، في الوقت الحالي، لا يزال هناك المزيد من العمل الذي يتعين القيام به”.

وأوضح المبعوث الأميركي إلى سوريا أن الحوار البنّاء بين هاتين الدولتين هو الطريق نحو تفاهم طويل الأمد يُمهد للاستقرار والازدهار في المنطقة.

السويداء بين مشروع الانفصال وتمسك دمشق بالوحدة

تشهد محافظة السويداء في جنوب سوريا واحدة من أخطر المنعطفات في تاريخها الحديث، بعد أن خرج الزعيم الروحي للطائفة الدرزية، حكمت الهجري، بدعوة علنية للمجتمع الدولي من أجل دعم مشروع انفصال المحافظة عن سوريا وتشكيل إقليم مستقل لحماية أبناء الطائفة. 

الهجري قال في كلمة مصورة إن “المحنة الأخيرة التي استهدفت إبادة الطائفة الدرزية” تفرض واقعاً جديداً، مشيراً إلى أن خيار الانفصال بات مطروحاً كوسيلة “لحماية الوجود”. 

ووجّه شكره إلى الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لما سماه “دورهما في حماية الطائفة”، ما اعتبره مراقبون إشارة إلى رغبة في تدويل الملف. 

هذه التصريحات تزامنت مع إعلان عدد من الفصائل المسلحة في السويداء اندماجها تحت مظلة “الحرس الوطني”، وهو تشكيل جديد قال القائمون عليه إنه يمثل “المؤسسة العسكرية الشرعية للطائفة”، ملتزماً بمرجعية الشيخ الهجري.

وبحسب البيانات الصادرة عن هذه الفصائل، فإن الهدف من “الحرس الوطني” هو توحيد الجهود العسكرية والأمنية في المحافظة، وضبط الأمن الداخلي، ومنع الفلتان المسلح، إضافة إلى حماية الحدود مع البادية من تهديدات التنظيمات المتطرفة وعمليات التهريب. كما اعتبر قادة الفصائل أن هذا التشكيل يوفر “طابعاً مؤسسياً ومنظماً” للعمل العسكري، تمهيداً لدمجه لاحقاً في أي هيكل أمني لدولة مستقبلية في حال تحقق سيناريو الانفصال.

في المقابل، رفض الرئيس السوري أحمد الشرع بشكل قاطع أي حديث عن تقسيم سوريا، مؤكداً في لقاء حواري بجامعة إدلب أن عوامل الانفصال “غير متوافرة وشبه مستحيلة”، وأن من يطالب بالتقسيم “جاهل سياسياً وحالم”. الشرع اعتبر أن محاولات إنشاء كانتونات محلية ستؤدي بأصحابها إلى “الانتحار السياسي”، مشدداً على أن سوريا رغم جراحها ستبقى دولة موحدة.

المشهد في السويداء يقف عند تقاطع حساس، من جهة، قيادة دينية تسعى لتكريس خيار الانفصال وتدعو إلى حماية دولية. ومن جهة ثانية، حكومة مركزية تتمسك بوحدة الأرض وترى أن أي مشروع تقسيم هو خط أحمر.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع السوري، حيث لم تعد السويداء مجرد ساحة احتجاج أو توتر محلي، بل مشروعاً سياسياً يتجاوز الحدود الوطنية بدعم إقليمي ودولي محتمل، خصوصا مع رغبة إسرائيلية لا تخفى على أحد بالتوسع في جنوبي البلاد، باستخدام ورقة الدروز كأحد الأوراق التي تتلاعب بها لتحقيق أهدافها الاستراتيجية. لذلك تبدو المحافظة اليوم أمام مفترق طرق مصيري قد يعيد رسم خريطة سوريا السياسية والجغرافية.

اتفاق استخباراتي تركي–سوري يهدد توازنات أميركا وإسرائيل

كشفت تقارير أميركية عن اتفاق أمني جديد بين تركيا والحكومة السورية، يقوم على إنشاء “فرع معلومات” في القنيطرة والسويداء، يعمل تحت مظلة وزارة الداخلية السورية لكنه يخدم أولويات الاستخبارات التركية في الجنوب. الاتفاق وُقع منتصف أغسطس 2025 عقب اجتماعات مغلقة، وتضمن برامج تدريب مشترك، دعم لوجستي، وتعاون في مكافحة الإرهاب وإزالة الألغام.

مصادر ميدانية أوضحت أن الفرع سيضم شخصيات سورية بينها عناصر مرتبطة بفصائل إسلامية، وستوكل إليه مهام تتعلق بمراقبة شبكات المعارضة، والأنشطة العابرة للحدود، والعمليات المحتملة لإسرائيل أو الولايات المتحدة. ويرى مراقبون أن أنقرة تسعى عبر هذا التغلغل الأمني والعسكري إلى إعادة تشكيل مؤسسات الدولة السورية من الداخل، مستفيدة من هشاشة الجنوب واحتجاجات الأقليات الدرزية التي طالبت بالحكم الذاتي.

الاتفاق ترافق مع تقارير عن تجنيد شباب من القنيطرة للتدريب في تركيا، ما يشير إلى توسع النفوذ التركي. في المقابل، ترفض إسرائيل أي حضور عسكري تركي قرب حدودها، وتواصل واشنطن دعم قوات سوريا الديمقراطية، ما يجعل الاتفاق التركي–السوري على مسار تصادمي مع الأجندتين الأميركية والإسرائيلية.

دمشق ترى في الشراكة مع أنقرة فرصة لتعزيز قدراتها في مواجهة الغارات الإسرائيلية وحفظ وحدة الدولة، بينما تعتبر تركيا أن بناء مؤسسات أمنية سورية مركزية يحبط مشاريع الانفصال الكردي والدرزي. غير أن السؤال المطروح: هل يُكتب للاتفاق الاستمرار، أم تدفع الضغوط الأميركية والإسرائيلية نحو تعطيله قبل أن يترسخ؟

أمريكا

تتداخل ملامح المشهد الأميركي بين الاقتصاد والسياسة والأمن في الداخل والخارج. انسحاب إيلون ماسك من مشروع “حزب أميركا” يعكس تغليب المصالح الاقتصادية وتحاشي صدامات مباشرة مع البيت الأبيض، مع إبقاء خيار دعم جي دي فانس قائماً. في الداخل، يثير ترامب أزمة دستورية بخطته نشر الحرس الوطني في مدن كبرى، خطوة تكشف استخدام الأمن كأداة في الصراع السياسي، كما يتصاعد صراع ترامب مع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بعد قراره بإقالة أحد عضوات مجلس المحافظين . أيضاً، قبل انتخابات تجديد الكونجرس المقبلة بنحو عام، يتصاعد اتباع السياسيين الديمقراطيين التقدميين لأليات شعبوية على غرار ما تقوم به تيارات الماجا الأمريكية، كما تتواصل ردود الأفعال المرتبطة بفضيحة رجل الأعمال المثير للجدل جيفري إبستين، بما يرتبط بتنامي الأصوات المطالبة بالتحرر من نفوذ اللوبي الصهيوني المستمر لعقود في الولايات المتحدة.

خارجياً، تواصل واشنطن دعم أوكرانيا بصفقة صواريخ متطورة، وتشدّد على استبعاد تركيا من برنامج F-35 بسبب صواريخ الـS-400. أما الشرق الأوسط فيشهد طرح خطة لإنشاء “منطقة ترامب الاقتصادية” جنوب لبنان، كمحاولة لربط التنمية بالأمن في مواجهة حزب الله.

إيلون ماسك يتراجع عن مشروع “حزب أميركا”

أفادت صحيفة وول ستريت جورنال أن الملياردير الأميركي إيلون ماسك، مالك “تسلا” و”سبيس إكس”، قرر التراجع بهدوء عن خططه لإطلاق حزب سياسي جديد كان قد أعلن عنه في يوليو الماضي تحت اسم “حزب أميركا”، وذلك عقب خلاف علني مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول مشروع قانون ضريبي وإنفاق حكومي.

مصادر مقربة من ماسك أكدت أن السبب الرئيسي للتراجع هو رغبته في التركيز على إدارة شركاته، إضافة إلى حرصه على عدم الإضرار بعلاقاته مع نائب الرئيس جي دي فانس.

صمت رسمي وتشكيك علني

رغم التقارير المتداولة، لم يُدل ماسك بتصريحات مباشرة حول الموضوع، مكتفياً بنشر تغريدة على منصة “إكس” قال فيها: “لا ينبغي أبداً اعتبار أي شيء تنشره صحيفة وول ستريت جورنال صحيحاً”.

هذا الموقف أثار جدلاً إضافياً حول جدية نواياه السياسية، وما إذا كان قد أغلق الباب نهائياً أمام فكرة تأسيس الحزب.

تحالف محتمل مع فانس

التقارير تشير إلى أن ماسك، الذي أنفق قرابة 300 مليون دولار عام 2024 لدعم ترامب والجمهوريين في الانتخابات، يفكر حالياً في توجيه جزء من ثروته لدعم نائب الرئيس جي دي فانس في حال قرر الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2028.

فانس من جهته دعا الشهر الجاري ماسك إلى العودة إلى الصف الجمهوري، مؤكداً على ضرورة الوحدة بعد الخلاف العلني بين ماسك وترامب.

مخاوف المستثمرين وتحديات “تسلا”

يأتي هذا التراجع السياسي في وقت تواجه فيه شركة تسلا ضغوطاً مالية، إذ سجلت في يوليو 2025 أسوأ تراجع فصلي في المبيعات منذ أكثر من عقد، وهبطت أسهمها بنسبة تفوق 18% منذ بداية العام.

كما حذّر ماسك من أن الشركة قد تمر بـ”بضع فصول صعبة”، خصوصاً بعد إيقاف إدارة ترامب بعض أشكال الدعم الحكومي للسيارات الكهربائية.

هذا الوضع أثار مخاوف المستثمرين بشأن قدرة ماسك على التوفيق بين طموحاته السياسية ومسؤولياته كرئيس لشركات كبرى.

تعليق:

قرار ماسك التراجع عن مشروع تأسيس حزب سياسي جديد يعكس تحولاً استراتيجياً نحو الحفاظ على المصالح الاقتصادية والعلاقات السياسية، خصوصاً مع أوساط الحزب الجمهوري.
لكن يبقى السؤال مفتوحاً: هل أغلق ماسك صفحة “حزب أميركا” نهائياً، أم أنها مجرد مناورة مؤقتة في انتظار ظروف أفضل؟ وهل رهانه على مستقبل جي دي فانس له دلالة على دعم فانس من قبل طبقة أباطرة التكنولوجيا الجديدة (بالنظر أيضا لدعم بيتر ثيل، مؤسسة شركة بالانتير، له منذ كان طالبا في جامعة ييل، وصولا لتقديمه لترامب كمرشح لنائب الرئيس)، والتي يتصاعد سعيها على تصدر مساحة صناعة القرار في الولايات المتحدة والعالم؟

خطة ترامب لإرسال الحرس الوطني إلى مدن أمريكية تفجر أزمة سياسية

أكد مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية أن البنتاجون يضع خططاً لإرسال قوات من الحرس الوطني إلى مدينة شيكاجو، في إطار حملة يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتشديد الأمني في المدن الكبرى. المسؤول أوضح أن الوزارة “تعمل باستمرار مع وكالات أخرى لحماية الأصول الفيدرالية والموظفين”، لكنه رفض الخوض في تفاصيل إضافية.

هذه الخطة ليست معزولة، إذ سبقتها خطوات مشابهة: نشر قوات مسلحة في واشنطن العاصمة، وإرسال وحدات إلى لوس أنجلوس في يونيو 2025 لقمع احتجاجات ضد حملات وكالة الهجرة والجمارك(ICE).

المعارضة الديمقراطية وصفت التحرك بأنه “انتهاك خطير للدستور”. زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، اعتبر أن ترامب “يفتعل أزمة لتبرير نشر الجيش”، متهماً إياه بـ”اللعب بحياة الأمريكيين”. عمدة شيكاغو براندون جونسون شدد على أن أي تدخل بالقوة سيكون “أخطر انتهاك دستوري في القرن الحادي والعشرين”، فيما أكد حاكم إلينوي جي بي بريتزكر أن ولايته لم تطلب أي مساعدة اتحادية.

تقارير إعلامية كشفت عن خطة لتعبئة 1,700 عنصر من الحرس الوطني من 19 ولاية، معظمها جمهورية، لدعم حملات ترامب ضد المهاجرين غير النظاميين، في مهام لوجستية وإدارية مرتبطة بـ ICE.  لكن معارضين يرون أن الخطوة تستهدف أساساً مدناً ديمقراطية يقودها رؤساء بلديات من أصول إفريقية، مثل واشنطن، شيكاغو، بالتيمور، ونيويورك.

ويأتي هذا رغم أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى أن معدلات الجريمة العنيفة في شيكاجو تراجعت بنسبة 40% خلال العام الماضي. العمدة جونسون وصف تصريحات ترامب عن “صرخات سكان المدينة طلباً للتدخل” بأنها “رواية مختلقة تخدم أجندة سياسية”.

المراقبون يحذرون من أن المواجهة قد تتحول إلى صراع دستوري مباشر بين البيت الأبيض وسلطات الولايات، حول حدود سلطة الرئيس في استخدام القوات الاتحادية داخل المدن الأمريكية.

تعليق:

خطة ترامب لنشر الحرس الوطني في شيكاغو تكشف أزمة دستورية حقيقية حول حدود سلطة الرئيس مقابل سلطات الولايات.

الخطوة تحمل أبعاداً سياسية واضحة، إذ تستهدف مدناً ديمقراطية كبرى يقودها رؤساء بلديات من أصول إفريقية، ما يثير اتهامات بالتحيز السياسي والعرقي.

على الصعيد الأمني، تبرير ترامب يتعارض مع الأرقام الرسمية التي تشير إلى تراجع معدلات الجريمة، ما يعزز اتهام المعارضة بأنه “يفتعل أزمة”.

اجتماعياً، نشر القوات قد يزيد الانقسام داخل المجتمع الأمريكي، ويفاقم التوتر بين المواطنين والدولة الفيدرالية.

مستقبلاً، قد تؤدي هذه الأزمة إلى صدام قضائي وسياسي واسع، وتشكل سابقة خطيرة في استخدام الجيش داخلياً. السؤال هو: هل السعي لنشر الجيش في المدن الكبرى هو فقط في إطار حفظ الأمن ومطاردة المهاجريين غير الشرعيين كما يزعم ترامب، أم أن وراءه أهداف تتجاوز ذلك إلى مساعٍ لتكريس وضع دكتاتوري للسلطة التنفيذية، يستخدم فيها الجيش في قمع احتجاجات أو تحركات مدنية، بما يحاكي ممارسات الحكومات القمعية في دول العالم الثالث؟ 

وول ستريت جورنال: ترامب يوافق على صفقة صواريخ متطورة مع أوكرانيا

ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صادقت على صفقة عسكرية جديدة مع أوكرانيا تتضمن بيع أكثر من 3,000 صاروخ جو–جو من طراز ERAM.

وبحسب الصحيفة، تبلغ قيمة الصفقة نحو 850 مليون دولار، جرى تمويل الجزء الأكبر منها عبر مساهمات أوروبية، على أن يتم تسليم الصواريخ خلال الأسابيع المقبلة.

وتشير التقارير إلى أن استخدام هذه المنظومات سيخضع لإشراف مباشر من وزارة الدفاع الأمريكية، التي اشترطت الحصول على موافقتها المسبقة قبل تنفيذ أي عمليات هجومية بعيدة المدى.

الخطوة تأتي في سياق استمرار الدعم العسكري الغربي لكييف، وتزامناً مع لقاءات جمعت ترامب بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ألاسكا، والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في واشنطن، ما يضفي بعداً سياسياً على توقيت الإعلان عن الصفقة.

وتُعد صواريخ ERAM من الأنظمة الجديدة التي تجمع بين خصائص القنابل الجوية وصواريخ الكروز، وتمنح أوكرانيا قدرات متقدمة على تنفيذ ضربات دقيقة من مسافات آمنة وبتكلفة أقل من النماذج التقليدية.

الخارجية الأمريكية: لا عودة لتركيا إلى برنامج مقاتلات  F-35

أكدت وزارة الخارجية الأمريكية أن موقف واشنطن ما زال ثابتاً برفض عودة تركيا إلى برنامج المقاتلات الشبحية F-35، وذلك بسبب امتلاك أنقرة لمنظومة الدفاع الجوي الروسية S-400.

وجاء الموقف الأمريكي في رسالة رسمية، رداً على طلب من مجموعة مكوّنة من 40 نائباً في الكونغرس، بقيادة الديمقراطي كريس باباس، الذين دعوا وزير الخارجية ماركو روبيو إلى منع تركيا من “الاستمرار في انتهاك القوانين والسياسات الأمريكية المتعلقة بالأمن القومي”.

الرسالة أوضحت أن واشنطن “أعربت بوضوح عن استيائها من حصول أنقرة على منظومة  S-400″، وأنها تواصل تقييم تنفيذ العقوبات المفروضة على تركيا بموجب قانون مواجهة خصوم أمريكا بالعقوبات (CAATSA).

تركيا كانت قد أُقصيت رسمياً من برنامج F-35 عام 2019، كما فُرضت عقوبات على وكالة الصناعات الدفاعية التركية، بعد إعلانها عام 2017 شراء صواريخ S-400 الروسية. الولايات المتحدة رأت أن هذه المنظومة غير متوافقة مع أنظمة الناتو وتشكل خطراً مباشراً على سرية تقنيات المقاتلة F-35.

في المقابل، تقول أنقرة إنها لجأت إلى موسكو بعد رفض واشنطن إدراج نقل التكنولوجيا في صفقة صواريخ “باتريوت” الأمريكية، معتبرة أن الهدف من الصفقة مع روسيا كان تعزيز استقلاليتها الدفاعية. لكن هذه الخطوة أثارت قلقاً واسعاً داخل الحلف الأطلسي.

ورغم الخلاف، شددت الخارجية الأمريكية على أن تركيا تبقى “حليفاً أساسياً في الناتو” وأن العلاقة الدفاعية معها ما زالت حيوية لمصالح الولايات المتحدة والحلف معاً.

شبكة غامضة خلف جيفري إبستين: اتهامات بالاستخبارات والعلاقات الإسرائيلية

ما تزال فضيحة جيفري إبستين، رجل المال الغامض والمتهم بإدارة شبكة اتجار جنسي بالقاصرات، وكذلك غسيل الأموال لحساب أطراف نافذة، تثير أسئلة تتجاوز حدود الجريمة إلى عالم السياسة والاستخبارات.

تحقيقات إعلامية جديدة تكشف أن إبستين، الذي بدأ حياته كمدرّس بلا مؤهلات أكاديمية، صعد سريعاً في عالم المال بفضل علاقات وثيقة مع شخصيات بارزة، أبرزها الملياردير ليزلي واكسنر، أحد مؤسسي “المجموعة الميجا” المؤيدة لإسرائيل. إبستين تولى إدارة ثروة واكسنر، ما منحه نفوذاً هائلاً ومكّنه من بناء شبكة علاقات مع رؤساء أمريكيين مثل بيل كلينتون ودونالد ترامب، إضافة إلى شخصيات إسرائيلية بارزة مثل رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك.

اسم إبستين ارتبط كذلك بـ جيلاين ماكسويل، ابنة رجل الإعلام البريطاني روبرت ماكسويل البارز، الذي وُصف لعقود بأنه مقرّب من جهاز “الموساد”. تقارير وشهادات ضباط سابقين رجّحت أن شبكة إبستين كانت تُستخدم كـ “فخ استخباراتي” يعتمد على استدراج رجال نافذين عبر فتيات قاصرات، للتسجيل لهم واستخدام هذه المواد للضغط السياسي.

ورغم تورطه في قضايا كبرى منذ 2008، حصل إبستين على صفقة قضائية مخففة أثارت الشكوك حول كونه محمياً من أجهزة نافذة. وفي 2019، وبعد إعادة اعتقاله، وُجد ميتاً في زنزانته بظروف غامضة، ما عزز الاتهامات بأن وفاته كانت وسيلة لإسكات أسرار لا تزال طي الكتمان.

حتى اليوم، يبقى السؤال مفتوحاً: هل كان إبستين مجرد مجرم محمي بالمال والسلطة، أم حلقة في شبكة استخباراتية دولية أوسع، وبصفة خاصة الموساد الإسرائيلي، لصالح الكيان الصهيوني بإحكام السيطرة على الشخصيات النافذة في الولايات المتحدة؟ (شاهد)

تحرك ترامب للسيطرة على بنك الاحتياطي الفيدرالي يزيد من حالة عدم اليقين في الاقتصاد

في خطوة غير مسبوقة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن نيته إقالة المحافظ الفيدرالي ليزا كوك من منصبها، متهماً إياها بارتكاب مخالفات مالية غير مثبتة، ما اعتبره محللون تجاوزاً خطيراً لمسار استقلال مجلس الاحتياطي الفدرالي.

 هذه المحاولة تأتي في إطار مسعى ترامب للسيطرة على السياسة النقدية عبر استبدال أعضاء الجهة المستقلة بأخرى موالية، رغم أن القضاء لم يحدد بعد ما إذا كان يملك قانونياً الحق في إقالتها.

رداً على ذلك، أعلنت كوك نيتها اللجوء للقضاء للطعن في قرار الإقالة، معتبرة أن ترامب لا يملك سلطة تنفيذ مثل هذا الإجراء دون إثبات “سبب مشروع”، بينما أكدت إدارة الاحتياطي أنها ستحترم قرار المحكمة المستقبلي. 

هذه الخطوة تثير مخاوف كبيرة بين خبراء الاقتصاد ومجلس الاحتياطي الأوروبي من أن تكون بداية “تسييس” السياسة النقدية في الولايات المتحدة، مما قد يُحدث زعزعة في سوق المال ويضعف ثقة المستثمرين، خاصةً في لحظة ما زالت فيها الأسواق لترقب خفض محتمل لأسعار الفائدة.

لجنة أمريكية جديدة لمناهضة النفوذ الصهيوني في واشنطن

أطلق الأكاديمي الأمريكي مايكل ريكتنوالد لجنة عمل سياسي جديدة تحمل اسم »أمريكا المناهضة للصهيونية « (AZAPAC)، تهدف إلى مواجهة ما وصفه بـ “هيمنة جماعات الضغط الصهيونية” على السياسة الأمريكية.

ريكتنوالد، وهو أستاذ جامعي سابق ومؤلف، قال إن الهدف من المبادرة هو “تحرير السياسة الخارجية الأمريكية من النفوذ الإسرائيلي”، مؤكداً أن عقوداً من الدعم غير المشروط لإسرائيل ساهمت في تقويض السيادة الأمريكية وإشعال الحروب، إضافة إلى تمكين الاحتلال من ارتكاب جرائم ضد الفلسطينيين.

اللجنة أعلنت أنها ستدعم مرشحين يرفضون تمويل جماعات مثل AIPAC وJ – Street  وCUFI ، وستضغط من أجل إنهاء المساعدات العسكرية لإسرائيل، وإجبار AIPAC على التسجيل كوكيل أجنبي، إضافة إلى تمكين القضاء الدولي من محاسبة إسرائيل دون عرقلة أمريكية.

ويأتي إطلاق هذه اللجنة في وقت يتصاعد فيه الجدل داخل الولايات المتحدة حول حجم ونطاق النفوذ الإسرائيلي في مؤسسات الحكم، فيما يرى مراقبون أن نجاح AZAPAC قد يعيد فتح النقاش حول ثوابت السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.

الديمقراطيون يتجهون نحو نسخة شعبوية شبيهة بـ  “MAGA”

كشف تقرير لموقع Axios  أن الحزب الديمقراطي الأمريكي يتجه نحو إعادة تشكيل هويته السياسية مع اقتراب انتخابات 2028، عبر تبني نسخة شعبوية شبيهة بحركة ترامب “MAGA”، لكن بوجه ديمقراطي.

التقرير أشار إلى أن الانقسام التقليدي بين التيار الوسطي والجناح التقدمي لم يعد يحدد وحده مسار الحزب، إذ تدفع أربع اتجاهات كبرى إلى تغيير الصورة: صعود الإعلام البديل على حساب التقليدي، تصاعد الخطاب التصادمي، مخاوف فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي، وسباق الشخصيات الجريئة في “اقتصاد الانتباه”.

وأكد أن النائبة ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز تمثل مركز هذا التحول، بفضل قدرتها على التواصل مع القاعدة الشعبية وجمع التبرعات، إلى جانب السيناتور بيرني ساندرز، في وقت يتزايد فيه الطلب داخل الحزب على خطاب أكثر مواجهة وأقل تقليدية. (شاهد)

تعليق:

يبرز من خلال هذه المتغيرات سؤال مهم: هل ستنجح التيارات الشعبوية، اليميني منها واليساري، في التأثير  على الممارسة السياسية في الولايات المتحدة، وتحجيم نفوذ النخب المتحكمة تقليدياً من المسار الرئيس Main Stream للمؤسسة الأمريكية في ضوء تصاعد التأييد الشعبي لهذه التيارات، خاصة بين الأجيال الجديدة، أم ستنجح قوى المؤسسة التقليدية في استيعاب هذه الظاهرة والاستمرار في المسار المعتاد للسياسة الأمريكية؟ ستكشف الأشهر القادمة بعض الإجابات عن هذا السؤال، خاصة عندما تقترب انتخابات التجديد للكونجرس الأمريكي في نوفمبر من العام المقبل.

خطة أمريكية لجنوب لبنان: منطقة اقتصادية ومطالب بتقليص الغارات الإسرائيلية

كشف موقع أكسيوس أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عرضت خطة جديدة خاصة بجنوب لبنان، تتضمن إنشاء منطقة اقتصادية خاصة في بعض المناطق الحدودية مع إسرائيل، أطلق عليها اسم “منطقة ترامب الاقتصادية”، بهدف تقليص نفوذ حزب الله ومنعه من إعادة بناء وجوده العسكري هناك.

وبحسب مصادر مطلعة، طلبت واشنطن من إسرائيل تقليص عملياتها العسكرية “غير العاجلة” في لبنان، والنظر في الانسحاب من موقع حدودي واحد كخطوة أولى لإظهار التعاون مع قرار الحكومة اللبنانية القاضي ببدء عملية نزع سلاح حزب الله. كما اقترح المبعوث الأمريكي توم باراك انسحاباً تدريجياً من خمس نقاط إضافية إذا أحرزت بيروت تقدماً عملياً في هذا المسار.

الخطة تشمل وقفاً مؤقتاً للغارات الجوية الإسرائيلية يمكن تمديده إذا واصل الجيش اللبناني اتخاذ إجراءات تحد من نشاط الحزب. أما على الصعيد الاقتصادي، فقد أبدت كل من قطر والسعودية استعداداً للاستثمار في إعادة إعمار هذه المناطق بعد اكتمال انسحاب إسرائيل.

الفكرة، وفق التقرير، هي أن التنمية الاقتصادية في الجنوب ستجعل من الصعب على حزب الله إعادة تأسيس قواعد عسكرية قرب الحدود، ما يعالج الهواجس الأمنية الإسرائيلية من دون اللجوء إلى الاحتلال المباشر.

آخر نقاش للخطة جرى في باريس بين المبعوث الأمريكي باراك والدبلوماسية مورغان أورتاغوس مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر. وبحسب أحد المصادر، فإن إسرائيل لم ترفض المقترح لكنها لم تحسم موقفها بعد، مشيراً إلى أن تل أبيب تعتبر قرار الحكومة اللبنانية الأخير “خطوة تاريخية” تستوجب الرد بخطوات متوازنة.

تركيا

تشير التحركات التركية الأخيرة إلى استراتيجية متكاملة لإعادة رسم موقعها في الجغرافيا السياسية والاقتصادية للمنطقة. ففي آسيا الوسطى، تعزز أنقرة حضورها عبر محور مع الثلاثي أذربيجان وتركمانستان وأوزبكستان، مستفيدة من التحولات في طرق التجارة العالمية لصياغة “ممر أوسط” يربط آسيا بأوروبا. وفي المقابل، يشكل فتح ممر زنجزور برعاية أميركية فرصة ذهبية لتركيا للنفاذ نحو عمقها التركي–الآسيوي بعيداً عن النفوذ الروسي والإيراني. أما في شمال أفريقيا، فجاءت زيارة رئيس المخابرات التركية إلى بنغازي ولقاؤه بحفتر كمؤشر على تحول استراتيجي في السياسة الليبية لأنقرة، من دعم طرف واحد إلى بناء جسور مع المعسكر الخصم.

هذه المسارات مجتمعة تضع تركيا لاعباً محورياً يتقاطع مع مصالح واشنطن والغرب، لكنها تفرض عليها تحديات كبرى في إدارة التوازنات مع موسكو وطهران.

المحور التركي في الطاقة والنقل: شراكة ثلاثية بين أذربيجان وتركمانستان وأوزبكستان

شهدت منطقة بحر قزوين تطوراً لافتاً مع انعقاد القمة الثلاثية التي جمعت قادة أذربيجان وأوزبكستان وتركمانستان في عشق آباد، حيث ركزت المباحثات على تعزيز التعاون في مجالات النقل والطاقة والتجارة. هذه الخطوة تأتي في وقت يشهد العالم تحولات كبرى في طرق التجارة العالمية نتيجة الحرب الروسية–الأوكرانية والعقوبات المفروضة على موسكو، ما دفع دول آسيا الوسطى إلى البحث عن بدائل عبر “الممر الأوسط” مروراً بالقوقاز وتركيا.

القمة أفضت إلى توقيع اتفاقيات في مجال اللوجستيات وتأسيس شركات مشتركة، إضافة إلى خطط لزيادة قدرة موانئ أذربيجان وطرقها البرية والبحرية، بما يجعلها جسراً رئيسياً بين آسيا وأوروبا. كما ناقش القادة إمكان تصدير الكهرباء المولدة من الغاز التركماني عبر خطوط تمتد من بحر قزوين إلى أذربيجان ومن ثم إلى تركيا وأوروبا، وهو بديل استراتيجي لمشروع أنابيب الغاز الذي عرقلته اعتراضات بيئية من روسيا وإيران.

من جهة أخرى، تواصل أذربيجان عبر شركتها الوطنية للنفط (SOCAR) تعاونها مع أوزبكستان في مجال التنقيب عن النفط، مع توقعات باكتشافات كبرى تعزز أمن الطاقة الإقليمي.

هذه التطورات لا تقتصر على التعاون الاقتصادي فحسب، بل تعكس تشكل محور تركي–آسيوي جديد يرسخ دور أنقرة وحلفائها في آسيا الوسطى كحلقة وصل استراتيجية بين الشرق والغرب، ويمنح دول المنطقة نفوذاً أكبر في معادلات الطاقة والتجارة العالمية. (AA)

معادلة أوراسيا الجديدة ودور تركيا الاستراتيجي

يشكل فتح ممر زنجزور نقطة تحول جيوسياسية في أوراسيا، إذ منح تركيا نافذة طال انتظارها منذ ثلاثة عقود لتعزيز نفوذها باتجاه آسيا الوسطى. الاتفاق الذي جرى برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بين أذربيجان وأرمينيا نص على منح حقوق تشغيل الممر لواشنطن لمدة 99 عاماً، ما يضعه عملياً تحت المظلة الغربية ويحوّله إلى طريق استراتيجي يربط أسواق آسيا الوسطى بالاقتصاد العالمي بعيداً عن هيمنة روسيا وإيران.

هذا التطور يأتي في ظل تراجع النفوذ الروسي بسبب حرب أوكرانيا وتزايد الحضور الصيني عبر مبادرة “الحزام والطريق”، ما دفع الولايات المتحدة وحلفاءها إلى البحث عن موطئ قدم جديد في المنطقة. بالنسبة لأنقرة، يشكل الممر فرصة ذهبية لترسيخ دورها كممر رئيسي للطاقة والتجارة بين الشرق والغرب، وتعزيز تكاملها مع دول آسيا الوسطى التركية.

غير أن هذه الفرصة لا تخلو من التحديات؛ فالتقلبات الداخلية في السياسة الأميركية أو ضغوط جماعات ضغط مؤثرة في واشنطن وبروكسل قد تحاول تقليص دور تركيا. لذلك، يتعين على أنقرة انتهاج دبلوماسية نشطة ومتعددة المسارات لضمان أن يبقى زنجزور جسراً مفتوحاً أمامها لا جداراً يفصلها عن عمقها الآسيوي. (AA)

رئيس المخابرات التركية يزور بنغازي ويلتقي حفتر في تحول لافت بالعلاقات

قام رئيس جهاز الاستخبارات التركي، إبراهيم كالين، بزيارة رسمية إلى مدينة بنغازي شرق ليبيا، حيث التقى بالقائد العام للجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، في خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً استراتيجياً في علاقات أنقرة مع الرجل الذي كان حتى وقت قريب في موقع العداء لها.

اللقاء، الذي عُقد في مقر قيادة قوات حفتر بمنطقة الرجمة، تناول ملفات حساسة أبرزها التعاون الأمني والتقني والبحري، إلى جانب بحث سبل مكافحة الهجرة غير النظامية وتعزيز الاستقرار الإقليمي. مصادر ليبية وأخرى تركية أشارت إلى أن المحادثات ركزت على آفاق بناء شراكة جديدة تتجاوز حالة القطيعة السابقة، حيث دعمت أنقرة حكومة الوفاق الوطني (GNU) في طرابلس ضد قوات حفتر خلال الحرب الأهلية الليبية.

في سياق متصل، رست سفينة حربية تركية في ميناء بنغازي قبل ساعات من اللقاء، في خطوة وُصفت بأنها رسالة سياسية وعسكرية تؤكد استعداد أنقرة لتوسيع تعاونها مع شرق ليبيا، بعد أن كان حضورها التاريخي مقتصراً على الغرب الليبي. وقد نُظمت أنشطة مشتركة بين البحرية التركية والجيش الوطني الليبي، ما يعكس اتجاهاً نحو تطبيع العلاقات العسكرية.

وتأتي هذه الزيارة بعد عام من خطوات تقارب متدرجة شملت زيارة نجل حفتر، صدام حفتر، إلى تركيا، وتوقيع البرلمان الليبي في طبرق على اتفاقية بحرية مع أنقرة. ويرى محللون أن هذا التقارب يندرج في إطار إعادة تموضع إقليمي تسعى من خلاله تركيا لتأمين مصالحها البحرية والاقتصادية في البحر المتوسط وليبيا، بينما يسعى حفتر إلى كسر عزلته السياسية والدبلوماسية.

الخطوة قد تفتح الباب أمام تحالفات جديدة تغير موازين القوى في الملف الليبي المعقد، وتمنح أنقرة موطئ قدم إضافياً في الشرق الذي ظل لسنوات بعيداً عن نفوذها المباشر.

إيران

تشير التطورات الأخيرة إلى أنّ إيران تواجه ضغوطاً متعددة الجبهات: ففي جنيف تواصل طهران التمسك بالدبلوماسية مع أوروبا بشأن القرار 2231، لكنها لم تقدّم تنازلات ملموسة، ما يعكس مأزقاً تفاوضياً يتزامن مع اقتراب عقوبات “السناب باك”. في المقابل، انفجرت أزمة حادة مع أستراليا بعد اتهام الحرس الثوري بالضلوع في هجمات معادية للسامية، وهو ما يضع إيران أمام عزلة جديدة واحتمال إجراءات غربية أشد.

 إقليمياً، يبرز ممر زنجزور كتهديد مباشر لمصالح طهران الاستراتيجية والاقتصادية، حيث قد يقلص دورها كممر رئيسي للتجارة والطاقة، لكنه يفتح أيضاً نافذة لتطوير بدائل مع روسيا والهند. هذه الملفات تكشف معضلة إيران بين خطاب المواجهة ومحاولة الحفاظ على مساحات للمناورة. وفي المحصلة، تبدو طهران مضطرة لموازنة بين الصمود السياسي والبراجماتية الدبلوماسية للحفاظ على نفوذها الإقليمي والدولي.

اختتام محادثات إيران وأوروبا في جنيف

انتهت الجولة الجديدة من المحادثات بين إيران ودول الترويكا الأوروبية (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) في جنيف مساء الثلاثاء 26 أغسطس/آب، حيث ناقش الطرفان أبعاد القرار 2231 الصادر عن مجلس الأمن الدولي.

ترأس الوفد الإيراني مساعد وزير الخارجية للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي، إلى جانب مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، فيما شارك من الجانب الأوروبي نواب ومديرو الشؤون السياسية، إضافة إلى ممثل عن بعثة الاتحاد الأوروبي في جنيف.

وفي ختام الاجتماعات، قال غريب آبادي عبر منصة “إكس” إن الطرفين عرضا وجهات نظرهما بشكل صريح، مؤكداً أن طهران ما زالت متمسكة بالحلول الدبلوماسية وبالتوصل إلى مخرج متوازن يخدم جميع الأطراف.

وأضاف المسؤول الإيراني أن الوقت قد حان لتتخذ الدول الأوروبية الثلاث ومجلس الأمن خياراً عقلانياً يمنح الدبلوماسية الفرصة الكافية لإيجاد تسوية، بدلاً من التصعيد الذي قد يغلق أبواب الحلول السلمية.

الاجتماع يأتي في ظل ضغوط متزايدة مع اقتراب مهلة “السناب باك” لإعادة فرض العقوبات الدولية على إيران، ما يجعل جنيف محطة حاسمة في اختبار جدية الأطراف بإبقاء باب الحوار مفتوحاً.

في السياق، قال مصدر لـ “أكسيوس” إن اجتماع إيران والترويكا الأوروبية لم يكن كارثياً لكن لم يحدث تقدماً حقيقياً. وأضاف أن إيران لم تقدم سوى القليل خلال محادثات جنيف. وتابع المصدر قوله إن إيران عرضت على الأوروبيين خطواتها المقبلة بشأن النووي.

إيران تتوعد بردّ مماثل بعد طرد سفيرها من أستراليا

اندلعت أزمة دبلوماسية حادة بين إيران وأستراليا بعد قرار كانبيرا طرد السفير الإيراني واعتبار الحرس الثوري منظمة إرهابية، على خلفية اتهامات بتورط طهران في هجومين حارقين استهدفا كنيساً يهودياً في ملبورن ومطعماً في سيدني العام الماضي. رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيزي قال إن لدى حكومته “معلومات استخبارية موثوقة” تثبت أن الهجمات دُبرت من قِبل قادة في الحرس الثوري عبر سلسلة من الوسطاء الجنائيين.

الخارجية الإيرانية رفضت الاتهامات بشكل قاطع، ووصفتها بأنها محاولة “لإرضاء إسرائيل”. وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هاجم ألبانيزي ونعته بـ “السياسي الضعيف”، مؤكداً أن أي خطوات غير مبررة ستقابل بردود “متبادلة”. كما اعتبرت طهران أن استهدافها يأتي بسبب دعم الشعب الأسترالي للقضية الفلسطينية.

وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ شددت على أن حكومتها واثقة من تقييمات الأجهزة الأمنية، ووصفت ما جرى بأنه “تجاوز لخط أحمر”، مؤكدة أن تدخل دولة أجنبية لتنفيذ أعمال عنف داخل الأراضي الأسترالية أمر غير مقبول.

الخطوة الأسترالية لاقت ترحيباً من تحالف الجالية الإيرانية في أستراليا، الذي اعتبر أن النظام الإيراني أقام “شبكات معادية” داخل البلاد تهدف إلى زعزعة الاستقرار الاجتماعي ونشر الخوف. في المقابل، نفت الخارجية الإيرانية مجدداً أي صلة لها بالاعتداءات، محذرة من تداعيات دبلوماسية.

وكانت أجهزة الاستخبارات الأسترالية قد أعلنت أن التحقيقات في الهجوم الذي استهدف كنيس أداس إسرائيل في مدينة ملبورن في ديسمبر/كانون الأول الماضي، أظهرت أن تمويل العملية ارتبط مباشرة بالحرس الثوري الإيراني، عبر سلسلة من الوسطاء الذين استخدموا للتغطية على هوية الجهة المدبرة.

ووفق السلطات، فقد مثُل الشاب الأسترالي يونس علي يونس (20 عاماً) أمام محكمة ملبورن بتهم تتعلق بإضرام النار في الكنيس وسرقة سيارة استُخدمت في العملية.

كما حذّر مدير جهاز الاستخبارات الاسترالية مايك بيرجس من أن استخدام طهران لوسطاء جنائيين (“cut-outs”) قد يكون شمل عمليات أخرى غير معلنة، مشيراً إلى أن نمط العمليات يتطابق مع تحذيرات سابقة من بريطانيا والسويد بشأن نشاطات مشابهة لإيران في أوروبا.

في المقابل، نفت وزارة الخارجية الإيرانية بشكل قاطع الاتهامات الأسترالية، واعتبرتها “ادعاءات باطلة”. غير أن التحقيقات الأسترالية، المدعومة بتعاون ضمن شبكة فايف آيز الأمنية (أميركا، بريطانيا، كندا، نيوزيلندا، وأستراليا)، تؤكد – بحسب ألبانيزي – أن الهجوم كان سياسياً ومدفوعاً بأجندات خارجية، رغم أن المنفذين المحليين لم يكونوا على علم بارتباطهم المباشر بإيران.

خيارات إيران في مواجهة ممر زنجزور

بات ممر زنجزور، أو ما يُعرف في واشنطن بـ “ممر ترامب”، واحداً من أكثر الملفات حساسية في جنوب القوقاز، بعد اتفاق السلام بين أذربيجان وأرمينيا برعاية أميركية. فالمشروع الذي يربط أذربيجان عبر إقليم سيونيك إلى نخجوان لم يعد مجرد خط ترانزيت، بل تحول إلى ورقة جيوسياسية يمكن أن تغيّر موازين القوى في المنطقة وتؤثر على الأمن والاقتصاد الإقليميين.

التحدي الإيراني

تنظر طهران إلى الممر باعتباره خطاً أحمر، خشية أن يفتح الباب أمام نفوذ أميركي أو إسرائيلي مباشر على حدودها الشمالية الغربية. ورغم أن الاتفاق الأخير أكد بقاء الممر تحت السيادة الأرمنية، فإن إشراف شركات أميركية يثير قلقاً إيرانياً متزايداً. إيران سبق وأكدت أنها لن تقبل أي تغيير حدودي أو وجود عسكري أجنبي، وعززت هذا الموقف بمناورات عسكرية في الشمال الغربي.

التهديد والفرصة

اقتصادياً، يخشى خبراء إيرانيون أن يؤدي نجاح الممر إلى تراجع حصة إيران من حركة الترانزيت بنسبة تصل إلى 30%، وهو ما يتطلب تسريع مشاريع بديلة مثل:

  • استكمال ممر الشمال–الجنوب مع روسيا والهند.
  • تفعيل مشروع ممر أرس لربط نخجوان بباكو عبر الأراضي الإيرانية.
  • إعادة تشغيل مسار الخليج–البحر الأسود عبر أرمينيا وجورجيا.

الاستراتيجية الممكنة

إلى جانب البنية التحتية، تستطيع طهران الاستثمار في قوتها الناعمة عبر الثقافة والدين والهوية المشتركة مع شعوب القوقاز، إضافة إلى تعزيز التبادل التجاري والسياحة. كما يُقترح أن تطرح إيران مبادرة إقليمية تُلزم دول القوقاز بجعل الممرات اقتصادية بحتة دون أي قواعد أجنبية، مستفيدة من صيغة 3+3 للتعاون الإقليمي.

ممر زنجزور يشكّل لإيران تهديداً وفرصة في آن واحد؛ فإما أن تكتفي بالاعتراض والخطابات فتنكمش مكانتها، أو تتحرك بدبلوماسية نشطة ومشاريع واقعية تحول التحدي إلى فرصة لتكريس نفوذها التاريخي في القوقاز.

متابعات عربية

تغييرات واسعة في قيادة الجيش السوداني بأوامر من البرهان

أجرى رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة السودانية، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، تعديلات جذرية في بنية القيادة العليا للجيش، شملت تعيينات وترقيات وإحالات للتقاعد، في خطوة وُصفت بأنها من أوسع عمليات إعادة الهيكلة منذ اندلاع الحرب مع قوات الدعم السريع في أبريل 2023.

وبحسب بيان رسمي، تم تعيين الفريق أول ركن محمد عثمان الحسين الحسن رئيساً لهيئة الأركان، والفريق الركن مجدي إبراهيم عثمان خليل نائباً للإمداد، فيما تولى الفريق مهندس ركن خالد عابدين الشامي منصب نائب رئيس هيئة الأركان للتدريب. كما شملت القرارات تعيين قادة جدد للاستخبارات العسكرية، العمليات، القوات الجوية، والدفاع الجوي، إضافة إلى مناصب طبية ولوجستية عليا.

بالمقابل، أحال البرهان ثلاثة من كبار الضباط إلى التقاعد بعد ترقيتهم إلى رتبة فريق أول، في إشارة إلى نهاية مرحلة وبداية أخرى داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه القرارات في وقت حساس يشهد فيه السودان نزاعاً دامياً أدى إلى مقتل وتشريد الآلاف وتفاقم الأزمة الإنسانية، بينما يسعى البرهان لترسيخ سيطرة الجيش وإعادة تنظيم صفوفه في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية. (روسيا اليوم)

جدل وتساؤلات بعد بدء تسليم السلاح الفلسطيني في مخيم برج البراجنة

شهد مخيم برج البراجنة في بيروت حدثاً غير مسبوق منذ ثلاثة عقود، تمثل في تسليم دفعة من السلاح الفلسطيني للجيش اللبناني، تنفيذاً لمخرجات القمة اللبنانية – الفلسطينية في مايو الماضي، التي أكدت مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة.  الجيش تسلّم شاحنة صغيرة محملة بأسلحة ثقيلة ومتوسطة، بينها رشاشات “دوشكا” وصواريخ 107 و”شامل” ومدافع “بي 10″، قال الأمن الوطني الفلسطيني إنها دخلت المخيم بشكل غير شرعي قبل يومين فقط عبر مسؤول مفصول من حركة فتح.

الخطوة وُصفت بـ”المرحلة الأولى” من خطة أوسع لنزع السلاح غير الشرعي من المخيمات، تبدأ بمخيمات بيروت الثلاثة ثم تمتد إلى الشمال والجنوب. 

السفير رامز دمشقية، رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، أكد أن العملية ستُستكمل سريعاً وبآلية واضحة. لكن فصائل فلسطينية رئيسية، بينها حماس والجهاد الإسلامي، أصدرت بياناً نفت فيه أن التسليم يشملها، معتبرة ما جرى شأناً داخلياً يخص حركة فتح وحدها، ومؤكدة أن سلاحها سيبقى مرتبطاً بمواجهة إسرائيل لا بالداخل اللبناني.

في المقابل، شدد قادة فلسطينيون على أن الخطوة تعكس التزاماً بالتفاهمات مع الدولة اللبنانية، فيما يرى مراقبون أن نجاح المسار مرهون بقدرة الحكومة والفصائل على التوصل إلى تفاهم شامل يضمن أمن المخيمات ويحفظ السيادة اللبنانية، دون المساس بحق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال. (الجزيرة نت)

نعيم قاسم: نزع سلاح المقاومة إملاء أميركي إسرائيلي

قال الأمين العام لحزب الله اللبناني، نعيم قاسم، إن قرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح المقاومة جاء نتيجة “إملاءات أميركية وإسرائيلية”، مؤكداً أن الحزب لن يتخلى عن سلاحه تحت أي ظرف.

وفي كلمة متلفزة خلال تأبين في الضاحية الجنوبية لبيروت، وصف قاسم القرار بأنه “خطيئة كبرى” تتجاهل وجود العدوان الإسرائيلي، محذراً من أن محاولة تجريد المقاومة من سلاحها تعني “نزع الروح منها”. وأضاف: “قدّمنا آلاف الشهداء وقادة كباراً ولن نسلّم سلاحنا لإسرائيل”.

واتهم قاسم الحكومة بأنها لم تعد أمينة على سيادة لبنان إذا مضت في قرارها، داعياً إلى جلسات نقاش تضع خطة لتسليح الجيش واعتماد إستراتيجية دفاعية واضحة. وأكد أن الجيش هو المسؤول الأول عن حماية لبنان، فيما تبقى المقاومة “عاملاً مساعداً وسداً منيعاً” بوجه إسرائيل.

وأشار إلى أن معادلة “الجيش والشعب والمقاومة” منعت إسرائيل من تحقيق أهدافها على مدى 17 عاماً، ملوحاً بأن أي محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة قد تقود إلى مواجهة مفتوحة. (الجزيرة نت)

إسرائيل والحوثيون.. صاروخ عنقودي يفتح جبهة جديدة

شهد الصراع بين إسرائيل والحوثيين تصعيداً خطيراً بعد إطلاق الحوثيين صاروخاً عنقودياً نحو الأراضي الإسرائيلية، في أول استخدام معلن لهذا النوع من السلاح، ما دفع تل أبيب لشن غارات على مواقع حساسة في صنعاء شملت محيط المجمع الرئاسي ومحطة كهرباء ومواقع عسكرية قرب المطار.

إسرائيل اعتبرت الضربة الحوثية رسالة إيرانية غير مباشرة، مؤكدة أن مواقع السلطة في صنعاء باتت تحت مرمى نيرانها. ورغم نجاح دفاعاتها في التصدي جزئياً للصاروخ، كشفت العملية عن ثغرات في قدراتها الجوية.

الخبراء يرون أن الحوثيين، رغم محدودية قوتهم أمام التفوق الإسرائيلي، استطاعوا عبر الدعم الإيراني إدخال أسلحة نوعية مثل الصواريخ الفرط صوتية، ما يعقد معادلة الردع. في المقابل، حذّر مراقبون من أن الانجرار لمواجهة طويلة في اليمن قد يفتح لإسرائيل جبهة استنزاف جديدة، ضمن صراع إقليمي متشابك يمتد من غزة إلى بيروت وصنعاء.

متابعات إفريقية

متمردو إم23 يعلقون مشاركتهم في محادثات السلام بالدوحة

أعلنت حركة إم23 المتمردة في شرق جمهورية الكونجو الديمقراطية تعليق مشاركتها في محادثات السلام مع الحكومة، مؤكدة أنها لن تعود إلى طاولة التفاوض إلا بعد التزام كينشاسا الكامل باتفاق وقف إطلاق النار السابق.

وكانت الحركة قد سيطرت منذ يناير/كانون الثاني على مناطق واسعة غنية بالمعادن، بينها العاصمة الإقليمية جوما، ما أدى إلى تصعيد المواجهات مع الجيش. ورغم توقيع الطرفين اتفاق هدنة في قطر الشهر الماضي، إلا أن الحركة اتهمت القوات الحكومية بخرقه عبر تنفيذ هجمات متكررة، في حين رد الجيش باتهام المتمردين بشن هجمات شبه يومية في شمال وجنوب كيفو.

وكان من المقرر أن تُوقَّع نسخة نهائية من اتفاق السلام في الدوحة الاثنين الماضي، حيث أكدت مصادر قطرية أن الطرفين تسلما مسودة الاتفاق، بالتزامن مع اتفاق آخر رعته واشنطن بين الكونجو ورواندا في يونيو/حزيران الماضي. (أفروبوليسي)

أوغندا وجنوب السودان تتفقان على تعزيز التعاون لضبط الحدود

أعلنت قوات الدفاع الشعبي الأوغندية وقوات الدفاع الشعبي لجنوب السودان التزامهما بتعزيز التعاون الأمني على طول الحدود المشتركة، عقب توترات دامية شهدتها المنطقة الشهر الماضي.

وجاء الإعلان عقب اجتماع رفيع المستوى في كمبالا، ترأسه من الجانب الأوغندي الفريق أول كايانجا موهانجا، ومن الجانب الجنوب سوداني الجنرال داو أتور جونغ نيول. وشدد الطرفان على ضرورة معالجة الحوادث الأمنية الأخيرة وضبط الأنشطة العسكرية في المناطق الحدودية.

وتأتي هذه الخطوة بعد اشتباكات اندلعت في 28 يوليو/تموز بمقاطعة كاجو كاجي بجنوب السودان، حيث تبادل الطرفان الاتهامات بشأن عبور قوات كل منهما للحدود. وأسفر القتال عن مقتل خمسة جنود من جنوب السودان وتشريد آلاف المدنيين.

الاجتماع جاء استجابة لدعوة من قائد القوات الأوغندية الجنرال موهوزي كاينيروجابا، الذي كان قد زار جوبا مؤخراً والتقى الرئيس سلفا كير، في إطار مساعٍ لتهدئة التوتر وضمان أمن الحدود. (أفروبوليسي)

اتفاقية بين جنوب السودان وجيبوتي لتطوير ممر تجاري عبر النيل الأبيض

وقعت جنوب السودان وجيبوتي اتفاقية جديدة لتطوير ممر تجاري إقليمي يهدف إلى منح جوبا منفذاً فعالاً إلى الطرق البحرية وتعزيز الترابط الاقتصادي في منطقة البحيرات العظمى.

وبموجب مذكرة التفاهم الموقعة بين هيئة الموانئ والمناطق الحرة في جيبوتي وحكومة جنوب السودان، سيتم إنشاء موانئ نهرية وجافة في مدن جوبا وبور وملكال والرنك، ما من شأنه تحسين الخدمات اللوجستية وزيادة حجم التبادل التجاري.

وزير النقل في جنوب السودان، لام أكول أجاوين، وصف الاتفاق بأنه “إنجاز هام” سيساعد بلاده على تنويع منافذها التجارية وتعزيز النمو الاقتصادي.

الخطة تشمل مسارين رئيسيين: الأول يربط جيبوتي بجنوب السودان عبر إثيوبيا وميناء ناصر وصولاً إلى النيل الأبيض، والثاني يربط بورتسودان بمدينة كوستي، قبل نقله نهراً جنوباً. كما ستُدعم المبادرة بخدمات شحن جوي مخصّصة للبضائع عالية القيمة من آسيا. (أفروبوليسي)

كيف تُعيد موسكو ابتكار نفوذها في أفريقيا؟

كشف تحقيق أجرته إذاعة فرنسا الدولية بالتعاون مع مجموعة الرصد “كل العيون على فاغنر” أن روسيا تعيد صياغة أدوات نفوذها في أفريقيا عبر شبكات أكثر حذراً لكن أكثر احترافاً وانتشاراً.

ففي أنجولا، أُلقي القبض مطلع أغسطس على مواطنَين روسيَّين بتهم التآمر وتمويل الإرهاب، بعد اتهامهما بتشكيل شبكة دعائية هدفت إلى استغلال احتجاجات الوقود عبر نشاط إعلامي مموَّه بغطاء “فيلم وثائقي” ومركز ثقافي. وبحسب السلطات، أجريا لقاءات مدفوعة مع سياسيين ومعارضين لجسّ نبض الشارع حول روسيا.

قضية مشابهة سُجّلت في تشاد عام 2024، حيث اعتُقل ثلاثة روس وبيلاروسي بعد محاولتهم اختراق الساحة الإعلامية والسياسية عبر تمويل صحفيين محليين لنشر مواد مؤيدة لروسيا، إلى جانب افتتاح مركز ثقافي في العاصمة نجامينا.

هذه الحالات، بحسب المراقبين، تُبرز تطور الاستراتيجية الروسية: فبعد أساليب “فاغنر” الخشنة، انتقلت موسكو إلى قنوات أكثر نعومة، توظف الإعلام والثقافة والشركات كأدوات نفوذ. ويقول لو أوزبورن، من مجموعة “كل العيون على فاغنر”: “إنهم أكثر تحفظاً، لكنهم أكثر نشاطاً واحترافاً، ويتمددون بعمق في القارة.” (أفروبوليسي)

تصاعد التوتر في تيغراي بين هواجس الحرب وأزمة الحجاب يضع إثيوبيا أمام مفترق طرق

تشهد منطقة تيغراي الإثيوبية توترات متصاعدة على جبهتين: سياسية وأمنية من جهة، ودينية واجتماعية من جهة أخرى، في مشهد ينذر باضطرابات جديدة قد تهدد استقرار البلاد.

فعلى الصعيد السياسي، تتزايد المخاوف من اندلاع مواجهة جديدة بين الحكومة الفيدرالية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، بعد أن تعثرت اتفاقية بريتوريا الموقعة عام 2022. الانقسامات الداخلية داخل الجبهة، واحتدام الخلاف مع أديس أبابا، إلى جانب تصاعد التوتر مع إريتريا المجاورة، دفعت مراقبين إلى التحذير من “حرب مدمرة” قد تشمل أطرافاً إقليمية.

في موازاة ذلك، تعيش تيغراي أزمة اجتماعية مرتبطة بالحريات الدينية، بعد أن منعت مدارس في مدينة أكسوم الطالبات المسلمات من ارتداء الحجاب، ما أدى إلى احتجاجات واسعة. ورغم صدور حكم من المحكمة العليا في الإقليم لصالح الطالبات، لم يُنفذ القرار بشكل كامل، مما تسبب بحرمان مئات الفتيات من الدراسة لعام كامل. وأكد المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أن ما جرى يمثل انتهاكاً صريحاً للدستور، داعياً إلى ضمان الحق في التعليم والحرية الدينية.

ويأتي هذا التوتر وسط أزمة إنسانية أوسع في تيغراي، حيث يعاني أكثر من مليون ونصف المليون نازح من ظروف قاسية، فيما يظل مستقبل الاستقرار رهيناً بالتفاهمات السياسية واحترام الحقوق الأساسية.

تعليق:

تُظهر القضيتان – التهديد باندلاع حرب جديدة وأزمة الحجاب – أن مشكلة تيغراي ليست محلية فقط، بل مركبة ومتعددة الأبعاد، فالصراع السياسي بين أديس أبابا والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يتداخل مع تنافس إقليمي مع إريتريا، في حين تكشف أزمة الحجاب هشاشة الضمانات الدستورية للحريات الدينية أمام ممارسات سلطوية محلية.

إن تلاقي هذه الملفات يضع إثيوبيا أمام اختبار حاسم: إما تعزيز دولة المواطنة وسيادة القانون، أو الانزلاق مجدداً إلى صراعات مسلحة وتوترات طائفية. 

الجماعات المسلحة في منطقة البحيرات العظمى في أفريقيا

تشهد جمهورية الكونغو الديمقراطية، قلب منطقة البحيرات العظمى، واحدة من أعقد الأزمات الأمنية في أفريقيا، إذ تنشط عشرات الجماعات المسلحة التي تتوزع بين حركات تمرد كبرى وميليشيات محلية. وتتصدر المشهد حركة 23 مارس (M23) المدعومة من رواندا، التي صعّدت عملياتها مطلع 2025 بالسيطرة على مدن كبرى بينها غوما وبوكافو، ما أعاد إلى الأذهان حرب 2012.

في المقابل، تواصل القوات الديمقراطية المتحالفة (ADF/ISCAP) – الفرع الإقليمي لتنظيم الدولة – هجماتها الوحشية في شمال كيفو وإيتوري، متسببة بمجازر يومية بحق المدنيين، رغم العمليات المشتركة بين الجيشين الأوغندي والكونغولي. كما لا تزال القوات الديمقراطية لتحرير رواندا (FDLR) – التي تضم فلول الهوتو – فاعلاً أساسياً عبر تحالفها مع ميليشيات محلية لمواجهة M23، فيما تصعّد ميليشيات كوديكو العرقية العنف في إيتوري عبر هجمات دامية ضد الهيما. أما جماعات الماي ماي فتستمر في لعب دور “اللاعب الفوضوي” من خلال تحالفات متقلبة وتمويل ذاتي قائم على النهب.

 هذا التشابك جعل من شرق الكونغو ساحة حرب إقليمية، حيث تتداخل مصالح رواندا وأوغندا وبوروندي في دعم أو محاربة أطراف مختلفة. النتيجة أزمة إنسانية كبرى مع نزوح الملايين واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان، ما يجعل أي تسوية مشروطة بإصلاحات سياسية واقتصادية تعالج جذور التهميش والصراع.

متابعات دولية

استقالة وزير خارجية هولندا لفشله في فرض عقوبات على إسرائيل

أعلن وزير الخارجية الهولندي كاسبار فيلدكامب (61 عاماً) استقالته من منصبه، مساء الجمعة 22 أغسطس 2025، بعد فشله في الحصول على دعم الائتلاف الحاكم لفرض عقوبات جديدة على إسرائيل بسبب حرب غزة.

فيلدكامب، الذي شغل سابقاً منصب سفير بلاده في تل أبيب، قال للصحفيين إنه شعر بأنه “غير قادر على تنفيذ السياسة ورسم المسار الذي يراه ضروريا”، في إشارة إلى دعوته لفرض حظر على واردات من المستوطنات الإسرائيلية. ورغم إصراره على اتخاذ إجراءات عقابية، اصطدم بمعارضة شركاء حكوميين حال دون تمرير خطته.

استقالته أدت إلى انسحاب باقي أعضاء حزبه “العقد الاجتماعي الجديد” من الحكومة، ما أدخل هولندا في أزمة سياسية جديدة، وصفها زعيم الحزب إيدي فان هيوم بأنها “نهاية فعلية للحكومة”، مؤكداً أن “تصرفات إسرائيل تخالف القوانين والمعاهدات الدولية”.

الأزمة تأتي بعد انهيار الحكومة جزئياً في يونيو الماضي إثر انسحاب النائب اليميني غيرت فيلدرز من الائتلاف بسبب خلافات حول الهجرة، لتبقى البلاد منذ ذلك الحين تحت إدارة حكومة تصريف أعمال بانتظار الانتخابات المقررة في أكتوبر المقبل.

صوفيا خوجاباشي

صحفية وباحثة في العلاقات الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى