الحركات الإسلاميةكتب إليكترونية

جزء 1: هوية الإخوان المسلمون ومشروعهم في العالم

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

يحرص بعض الكتاب على أن ميلاد ونشأة جماعة الإخوان المسلمون والمشروع الذي جاء به المؤسس الإمام حسن البنا يدخل في سياق عمليات التجديد الإسلامي التي تطبع كل قرن من القرون ،حيث يعتبره هؤلاء الكتاب من مجددي القرن العشرين ،سيما أن فكرته حملت تجميع متزن ومحكم لما تفرق عند غيره من الذين حاولوا تجديد أمر الأمة في القرن العشرين  حيث كانت ترزح تحت نير الاستعمار بعد سقوط الخلافة الإسلامية العثمانية سنة 1924 ،من أمثال الشيخ جمال الدين الافغاني  والشيخ محمد عبدو والشيخ المودودي والشيخ عبد الحميد ابن باديس والشيخ سعيد النورسي والشيخ محمد ابن عبد الوهاب،فكان ميلاد جماعة الاخوان المسلمين واستمرارها في الزمن وانتشارها على مستوى العالم الإسلامي بمثابة التجديد الإسلامي الأول في القرن العشرين.

ظروف نشأة جماعة الإخوان المسلمين :

وقد شخص الوضع احد الباحثين(1) في دراسة شاملة لجماعة الاخوان المسلمين ،،نستعرضها ببعض التصرف في العناوين فقط .

المتغيرات والأوضاع على المستوى المصري :

1 ـترزح مصر في تلك الأيام تحت الإحتلال الإنجليزي ( 1882 )،بما يجعل من ظهور مقاومة ،بأي صورة من صورها ولو كانت مقاومة سلبية مثل مقاومة بعض الطرق الصوفية أمرا مرقوبا. إحتلال إنجليزي يتميز بعوامل مهمة جدا أبرزها ( القيومية على الكيان الإسرائيلي المغروز في قلب الأمة 1897 مؤتمر بازل و 1948 تحقيق الحلم ، وهو إحتلال جامع يعمل على نهب الثروات من جهة وتدمير البنية الثقافية من جهة أخرى قياما على قالة وزير الخارجية بعيد الحرب العالمية الثانية “ مادام المسلمون يحتفظون بالأزهر والقرآن وصلاة الجمعة فلا أمل في إجتثاثهم “ ، تنصيب حكومات دمى على رأس الدولة المصرية لتتولى هي قمع مقاومته للإحتلال ـ كل ذلك في أرض ( الأزهر) الذي تحاربه أنكلترا وفي الأرض المجاورة لفلسطين وفي أرض النيل الذي مصر من هباته.

2 ـنابتات حزبية مصرية ( الوفد والسعديون)، نسبة إلى سعد الدين زغلول أبرز مؤسس لحزب الوفد ثم إنشق عنه من سموا أنفسهم سعديين في خط تصحيحي نسبة إلى مؤسس الحزب وسمي الوفد لأنهم إرتأوا إرسال وفد إلى لقاء ما لبحثالقضية،والدستوريون والوطنيون والأحرار) لئن تفاوتت في تأخرها عن مقاومة المحتل وحكوماته المنصبة التابعة فإنها لا تلبي مطالب الشعب المصري في الهوية والإستمتاع بثروته وتوحيد صفه الوطني فضلا عن كون تلك النابتات الحزبية نابتات علمانية من جهة ومجهولة من الشعب المصري من جهة أخرى فهي أدنى إلى نواد إرستقراطية على طريقة الديمقراطية اليونانية القديمة ( ديمقراطية النبلاء في إستعباد الرقيق).

3 ـتخلف كبير في قطاعات واسعة من الشعب بسبب إنقسامات مذهبية وفكرية من سلفية وصوفية لم تثمر غير الجهل الديني والتناحر الداخلي بما يهيئ للإحتلال وحكوماته التابعة مناخات ملائمة لتأبيد القهر والنهب والسلب.

4 ـمن الآثار التاريخية المعاصرة كذلك للحالة المصرية : الهجوم العسكري الشهير للقائد الفرنسي نابليون بونابرت على مصر : عام 1798. وثورة أحمد عرابي وتجربة محمد علي إلخ ..

5 ـعلى المستوى الإصلاحي كانت مصر يومها تشهد ، والعالم الإسلامي من حولها  ذهاب ثلة من المصلحين العصاميين الأفذاذ الذين إصطلح على تسميتهم من بعد ذلك : رواد حركة النهضة الإصلاحية المعاصرة أي : محمد عبده والأفغاني اللذين ورثا الإصلاح لرشيد رضا في مجلة المنار وتفسير القرآن ومعالجة إشكالية الغرب والإسلام في ذلك الزمن ثم إستلم الحركة الإمام حسن البنا من المجلة ذاتها التي كانت تعد في تلك الأيام المنبع العلمي الدعوي الأول لمثقفي مصر وما حولها بما تتميز به من تفسير موضوعي معاصر للقرآن الكريم بدأه الإمام عبده وواصله رشيد رضا ثم حسن البنا عليهم الرحمة والرضوان جميعا.

المتغيرات والأوضاع على المستوى العربي والاسلامي :

1 ـسقوط آخر تجربة من تجارب التاريخ الإسلامي في ضمان السقف السياسي الضامن للوحدة الإسلامية أي الخلافة العثمانية 1924. وهو أكبر حدث دولي في القرن العشرين ساهم في إثمار بعض إستحقاقات الحرب العالمية الثانية 1945 ونشوء الحرب الباردة وقيام مقاومة فلسطينية على يد الشهيد عز الدين القسام 1936وإحتلال فلسطين 1948 وتغول الشيوعية في العالم من 1917 حتى 1989 ثم إنفراد أمريكا بالأحادية القطبية إلخ ..

2 ـإحتلال فلسطين جارة مصر من بعد وضعها تحت الإنتداب البريطاني بأثر من وعد بلفور عام 1917 ومعاهدات سايكس بيكو : هي مرحلة الهجمة الغربية الجامعة ضد الأمة العربية والإسلامية بكلمة واحدة، ليست مجرد إرهاصات بل هي غزوات عسكرية وفكرية وحملات تفكيك وتجزئة وفرض للتبعية ومحو الهوية.

المتغيرات والأوضاع على المستوى الدولي :

1 ـفضلا عما ذكر أعلاه : أزمة 1929 الإقتصادية التي دفعت قوى الهيمنة الغربية إلى الإستيلاء على منابع الذهبين العربيين ( الذهب الأحمر والذهب الأسود).

2 ـمن بعد تخلص أوربا من هيمنة الكنيسة في إثر إنتصار النهضة العلمية والمعرفية على المسيحية التي جاءت من شرقنا إليهم لتمسح روما فما لبثت أن ترومت المسيحية ، من بعد ذلك جهزت أروبا نفسها لتصدير ثورتها أو نهضتها بالقوة والحديد.

شخصية المؤسس ولمحة مقتضبة عن حياته:

1 ـهو حسن أحمد عبد الرحمن البنا. ولد في أكتوبر 1906 بقرية المحمودية بمحافظة البحيرة المصرية.

2 ـنشأ نشأة دينية حيث كان أبوه محدثا عمل على ترتيب مسند الإمام أحمد وتخريجه وشرحه وذلك عام 1957 كما عمل في كتب أخرى من مثل الموطإ وغيره وله بعض المؤلفات في ذلك. وهو معروف بالساعاتي لإشتغاله بإصلاح الساعات. ( دقة الساعاتي وتجانسها مع دقة المحدث).

3 ـإلتحق بدار العلوم بالقاهرة وتخرج منها عام 1927. متزوج وله أبناء وبنات. منهم سيف الإسلام المحامي المصري المعروف ( رافع علينا في تونس أمام محكمة أمن الدولة في صائفة 1987).

4 ـعمل معلما بالإسماعيلية من بعد تخرجه مباشرة. هناك بدأ نشاطه الديني التوعوي الوعظي ـ غير التقليدي ـ في المقاهي وتجمعات الناس ثم أسس عام 1928 جماعة الإخوان المسلمين في مسجد وناد بنوه للغرض ذاته.

5 ـثم إنتقل إلى القاهرة بين عامي 1932 و1934 وإنتقل المقر الرئيس معه.

6 ـيتميز بأسلوب خطابي أخاذ وعلم جامع وقدرة عجيبة على سرعة الحركة والنشاط وبعقل وقاد يلتقط دلالة الحدث ويفقه واجب الوقت بدقة. كما عرف بالتواضع والعبادة وخدمة الناس والحرص على تجميع الكلمة ورص الصف والوفاق الوطني.كما عرف بذاكرة عجيبة لا بد منها للداعية الناجح تواصلا مع الناس.

7 ـمن مؤلفاته : سلسلة الرسائل + المأثورات + أحاديث الجمعة + مذكرات الدعوة والداعية + بعض من تفسير القرآن الكريم ( الفاتحة مثلا ) .. لم يكن يجد وقتا للكتابة ولكن كان يكتب في صدور الرجال ويصنعهم كما قال فيه محبه الشهيد سيد قطب( هو حسن البناء ).

8 ـإغتالته حكومة إبراهيم عبد الهادي السعدية  بقرار إنجليزي في القاهرة في 12 فبراير شباط من عام 1949 بعد مقتل رئيس الوزراء محمود النقراشي الذي قرر حل الجماعة في عام 1948 وإتهمت الجماعة بقتله وهتف المتظاهرون في جنازة النقراشي بأن رأسه برأس البنا.

الهوية الفكرية لجماعة الاخوان المسلمين.

المصادر التالية كفيلة بنحت الهوية الفكرية للجماعة.

أفكار التأسيس.

1 ـقامت الجماعة ـ كما قال مؤسسها ـ على فكرة قوامها : تحرير الأرض والعرض معا.

2 ـكما قامت بحسب مؤسسها على فكرة قوامها : إن الإخوان المسلمين دعوة سلفية وطريقة سنية وحقيقة صوفية وهيئة سياسية وجماعة رياضية ورابطة علمية وثقافية وشركة إقتصادية وفكرة إجتماعية.

الأصول العشرون التي بنى عليها المؤسس الجماعة(02).

1 ـالإسلام نظام شامل.

2 ـالقرآن والسنة هما المرجع في العقيدة والعبادة والخلق والمعاملة.

3 ـالإيمان والعبادة هما الأصل أما الرؤى والإلهامات والخواطر فليست أدلة شرعية.

4 ـالتمائم والرقى والودع والكهانة منكرات تجب محاربتها إلا ما كان من وحي صحيح.

5 ـرأي الإمام أو نائبه فيما لا نص فيه يعمل به ما لم يصطدم بوحي صحيح أو قاعدة شرعية والأصل في العبادات التعبد دون الإلتفات إلى المعاني وفي العاديات القصد.

6 ـكل أحد يؤخذ منه ويترك وكل سلف مقبول ما لم يصطدم بوحي صحيح.

7 ـمن لم يبلغ درجة النظر في الأدلة فعليه إتباع إمام مع إحسان الإتباع إلى حين إستكمال درجة النظر.

8 ـالخلاف في الفروع ليس سببا للفرقة في الدين وكل مجتهد مأجور ولا مانع من التحقيق العلمي دون خصومة أو تعصب مذموم.

9 ـكل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها باطل منهي عنه مثل كثرة التفريعات ومعاني الآيات المتشابهات والمفاضلة بين الأصحاب وخلافاتهم .

10 ـمعرفة الله سبحانه لتنزيهه أسمى عقائد الإسلام كما نؤمن بآيات الصفات وأحاديثها الصحيحةدون تأويل ولا تعطيل ويسعنا قوله سبحانه ( والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ).

11 ـكل بدعة لا أصل لها سواء إستحسنها الناس أم لا ضلالة تجب محاربها دون أن يؤدي ذلك إلى ما هو شر منها.

12 ـالبدع الإضافية والتركية خلاف فقهي ولا بأس من التمحيص العلمي بالدليل.

13 ـمحبة الصالحين قربة والأولياء هم ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ) والكرامة ثابتة بشرائطها الشرعية مع إعتقاد أنهم لا يملكون نفعا ولا ضرا حتى لأنفسهم فما بالك لغيرهم.

14 ـزيارة القبور سنة مشروعة بالكيفية المأثورة والإستعانة بهم كبيرة تجب محاربتها ومثله النذر لهم وإضاءة القبور والحلف بغير الله سبحانه ولا نتأول لهذه الأعمال سدا للذريعة.

15 ـالدعاء المقرون بالتوسل بأحد من خلقه سبحانه خلاف فرعي في كيفية الدعاء وليس عقيدة.

16 ـالعرف الخاطئ لا يغير من حقائق الشريعة شيئا والعبرة بالمسميات لا بالأسماء.

17 ـالعقيدة أساس العمل وعمل القلب أولى من عمل الجارحة مع طلب الكمال فيهما قدر الإمكان.

18 ـالإسلام يحرر العقل.

19 ـالنظر ان الشرع والعقل قد تختلف حقولهما ولكنهما لا يصطدمان في القطعي ليؤول الظني فيوافق القطعي.

20 ـلا نكفر مسلما أقر بالشهادتين وعمل بمقتضاهما وأدى الفرائض برأي أو بمعصية إلا إن أقر بكلمة الكفر أو أنكر معلوما من الدين بالضرورة أو كذب صريح القرآن أو فسره على وجه لا تحتمله وجوه العربية أو عمل عملا لا يحتمل تأويله غير الكفر.

أركان الهوية الفكرية لجماعة الإخوان المسلمين .

1 ـحركة إسلامية سلفية وسطية معتدلة جامعة.

2 ـعمدتها التربية وهدفها تحرير الإنسان من جشع نفسه ومن المؤثرات الخارجية ومن الإحتلال في مصر وفلسطين ليتأهل لخلافة الله سبحانه وعمارة أرضه بالخير والعدل.

3 ـ أركان يمكن حصرها في مقولة أخرى جامعة : الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن شرعتنا والجهاد سبيلنا والشهادة أمنيتنا .

منهاج الإصلاح والتغيير عند جماعة الإخوان المسلمين:

سنتعرض باختصار وتركيز لأهم ما ثبتته الوثائق الأصلية (03)عن منهاج الإصلاح والتغيير وهي :

1 ـالبعد عن مواطن الخلاف.

2 ـالبعد عن هيمنة الكبراء والأعيان.

3 ـالبعد عن الأحزاب والهيئات.

4 ـالعناية بالتكوين والتدرج في الخطوات على أساس من : إيمان عميق وفهم دقيق وعمل متواصل.

5 ـإيثار الناحية العملية الإنتاجية على الدعاية والإعلانات.

6 ـتقديم الشباب.

7 ـعالمية الدعوة.

8 ـالبدء بإصلاح النفس إصلاحا جامعا.

9 ـتكوين البيت المسلم.

10 ـإرشاد المجتمع بنشر دعوة الخير فيه ومحاربة الرذائل والمنكرات.

11 ـتحرير الوطن بتخليصه من كل سلطان أجنبي غير إسلامي سياسي أو إقتصادي أو روحي.

12 ـإصلاح الحكومة حتى تكون إسلامية بحق.

13 ـإعادة الكيان الدولي للأمة الإسلامية بتحرير أوطانها وإحياء مجدها.

14 ـأستاذية العالم بنشر دعوة الإسلام في ربوعه حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.

15 ـتقسيم الإستراتيجية العامة الطويلة إلى مراحل : التعريف والتكوين والتنفيذ.

16 ـإنتاج أركان لبيعة داخلية على العمل وليست البعية الشرعية المعروفة للحاكم قوامها : الفهم والإخلاص والعمل والجهاد والتضحية والثبات والتجرد والأخوة والثقة.

17 ـ الموقف من إستخدام القوة. تبني قوة العقيدة أولا ثم قوة الخلق والقوة البدنية وقوة العبادة وقوة المجتمع وقوة العلم ولا تستخدم القوة المادية للتغيير والإصلاح إلا في مكانها المناسب وبحجمها المناسب.

أما ما ثبتته الوقائع والأحداث فنذكر ما يلي :

1 ـصبر جميل على ألوان من التعذيب وصنوف من الإستئصال والنكايات لا نظير لها في التاريخ العربي الحديث على إمتداد سنوات جمر حامية طويلة من يوم إغتيال المرشد العام عام 1948 حتى اليوم حيث لم يدفعهم التعذيبل والسجن والتنكيل بهم لحمل السلاح في وجه نظام السيسي .

2 ـعمل علني بالكلية تقريبا من أسماء القيادات والمؤتمرات التي بلغ عددها 6 مؤتمرات عامة ( كان آخرها عام إغتيال المؤسس 1949 ). والمخيمات السنوية وقوافل النظام الكشفي الذي تبنته الجماعة بالكامل فضلا عن نشر الدعوة في المقاهي والأماكن العامة.

3 ـمشاركة في العمل السياسي والإتصال بالحكومات والترشح لمناصب سياسية من مثل ترشح المرشد العام المؤسس عام 1942 للإنتخابات النيابية عن الإسماعيلية قبل إحجامه عن ذلك تحت إكراهات الإنجليز وحكوماته التابعة وتحالفات أخرى كثيرة سياسية وإنتخابية مع الوفد وغيره على مراحل طويلة من تاريخ مصر الحديث.

4 ـمباشرة العمل الإعلامي منذ أول يوم بجريدة تحمل إسم الجماعة

5 ـإغتنام مواسم الحج لنشر الدعوة وكذا المؤتمرات العربية الرسمية.

6 ـتبني الدعوة إلى تأسيس الجامعة الإسلامية التي تحولت من بعد ذلك إلى جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.( كانت الدعوة يومها إلى الجامعة الإسلامية ).

7 ـمشاركة في المظاهرات المقاومة للإحتلال الإنجليزي في مصر والمقاومة للإحتلال الصهيوني في فلسطين وجمع الأموال لفائدة الفلسطينيين المحتلين.

8 ـمراسلات كثيرة مع الحكومة إبداء للرأي وتوجيها ونصحا.

9 ـمفاوضات لبحث سبل المشاركة في بعض الحكومات من مثل حكومة صدقي باشا مثلا عام 1946. فضلا عن إتصال وثيق بين المرحوم التلمساني والسادات.

10 ـالمشاركة في الإنتخابات المهنية والقطاعية والتأثير فيها ( الأطباء والمحامين وغيرهم) والإنتخابات العامة التي فازت فيها الجماعة عام 2005 ب88 مقعدا بعد كل ضروب التزييف والمنع.

11 ـالحوار مع الدوائر الأجنبية التي تريد معرفة مواقف الجماعة من مختلف القضايا.

المشاركة في الانتخابات النيابية والوصول الى رئاسة الجمهورية ومجلسي النواب والشعب ولكن تم الانقلاب عليهم سنة 2012 .

أركان المنهاج الإصلاحي عند الاخوان:

1 ـحركة سلمية مدنية أهلية ديمقراطية.

2 ـحركة دعوية عامة وإسلامية سياسية جامعة.

3 ـحركة تعتمد التربية والتكوين والتأهيل من الفرد حتى الحكومة مرورا بالأسرة.

4 ـحركة عالمية تعمل على التحرير والوحدة العربية والتضامن الإسلامي.

5 ـحركة إصلاحية لا إنقلابية.

6 ـحركة تجديدية إجتهادية معتدلة بين محكمات الأصل ومقتضيات العصر.

7 ـحركة توفيقية تجمع الناس المختلفين.

8 ـحركة مستقلة تؤمن بالوطنية والعروبة دوائر ولاء ضمن دائرة الولاء الإسلامي العظمى.

9ـ حركة عملية ميدانية.

مختلف الأطوار التاريخية التي مرت بها الجماعة.

الطور الأول ( 1928 ـ 1934): طور التأسيس.

تميز هذا الطور بتلمس طريق الدعوة من لدن رجل عصامي جمعت شخصيته أكثر عناصر القيادة والريادة والمبادرة فكان يبث الوعي بالإسلام وبتحديات المرحلة بين الناس في المقاهي ثم أسس مع بعض إخوانه مسجدا وناد ليكون أول مقر للجماعة. تميزت المرحلة بالهدوء لطبيعة الإسماعيلية في تلك الأيام مقارنة مع العاصمة القاهرة وبسبب أن الدعوة الدينية في تلك الأيام لا يرقب منها بث وعي سياسي أو فقه معاصر.

الطور الثاني ( 1934 ـ 1942 ): طور الإمتداد الشعبي.

ولكن بمجرد إنتقال المؤسس ومقر الجماعة إلى القاهرة عام 1934 حتى تغيرت الأحوال بدرجة كبيرة جدا. القاهرة هي مقر الدمى المصرية التي يحركها الإحتلال الإنجليزي وهي عاصمة أكبر دولة عربية ـ من نواح كثيرة مهمة جغرافيا وعمرانيا وتاريخيا ـ تتاخم الإنتداب البريطاني على فلسطين ولن تكون أي محاولة لتحويل الإنتداب إلى إحتلال مفروشة بالورود بسبب إنتقال الدعوة إلى القاهرة. بعد عامين فحسب إشتعلت مقاومة الشهيد القسام في فلسطين أي عام 1936 كما كانت الحرب العالمية الأولى قد وضعت أوزارا تستعد لأخذها حرب عالمية ثانية وعوامل دولية وعربية أخرى كثيرة ذات دلالات كبيرة ( سقوط الخلافة والثأر الحضاري المرتقب إلخ ..).

تولى الملك فاروق الحكم يومها وهو شاب عام 1938.

الطور الثالث ( 1942 ـ 1949 ): طور التأثير السياسي وبداية المحن.

يمكن القول أن إندياح الجماعة في أكثر المناطق المصرية كان بداية من عام 1942 أي 6 سنوات من بعد الإنتقال إلى القاهرة وكان معلوما أن المؤسس لم يكد يدع منطقة مصرية واحدة لم يزرها مهما كانت صغيرة أو نائية حيث إنتشرت شعب الإخوان إنتشارا عجيبا.

سعيا من الإحتلال الإنجليزي ودماه المصرية لحما ودما إلى تمديد أنفاسه نظمت إنتخابات عامة عام 1942 وقررت الجماعة خوضها ومن المرشحين مؤسسها عن الإسماعيلية وهو أمر أثار رعب الإنجليز وبعد مفاوضات عسيرة جدا تنازل الرجل عن الترشح ولم تكن بعض المواقف الحزبية المصرية مرتاحة لترشح رجل معروف من مثل الإمام البنا. كان الصراع الحزبي في تلك الأيام واضحا في أكثر من مستوى بين الإنتماء الوفدي ( المرحوم الشيخ الشعراوي مثلا)وبين الإنتماء الإخواني ( كما يروي ذلك الإمام القرضاوي في مذكراته).

تميز هذا الطور بالظهور السياسي القوي للجماعة : جماعة سياسية تحاور الحكومة وتراسلها وتلتقيها وتشارك في الإنتخابات وتنافس على البرلمان من جهة وجماعة مقاومة مقاومة فعلية على أرض فلسطين إنطلاقا من أرض محتلة أيضا أي مصر من جهة أخرى. فضلا عن إنتخابات عام 1942 كانت هناك مفاوضات مع الجماعة للمشاركة في حكومة صدقي باشا عام 1946.

كل ذلك حدد هوية الجماعة حيال أبنائها والشعب المصري من جهة وحيال الحكومة والمحتل الإنجليزي والقوى الدولة المنتفذة من جهة أخرى.

فكان لا بد من مقاومة الجماعة لإقترابها من الخط الأحمر المعروف دوليا.

وكانت ضربة البداية بحل الجماعة من لدن رئيس الوزراء النقراشي باشا عام 1948 وتحديدا في الثامن من نوفمبر منه.( 8 نوفمبر 1948) وبعد ثلاثة أشهر بالتحديد سيغتال المؤسس ( 12 فبراير 1949).

وفي ديسمبر من العام ذاته إغتيل النقراشي وإتهم الإخوان بقتله.

الطور الرابع ( 1949 ـ 1954 ): طور التحول المصري وآثاره على الجماعة.

بدأ هذا الطور بإغتيال المرشد في 12 فبراير شباط من عام 1949. وبعد 3 سنوات فحسب كانت ثورة 23 يوليو تموز 1952 بزعامة محمد نجيب بمؤازرة من الإخوان الذين لم يشتركوا في حكومة الثورة مما أثار حفيظة جمال عبد الناصر الذي إنقلب على محمد نجيب ووضعه في الإقامة الجبرية حتى مات عبد الناصر نفسه وبدأت مرحلة الإستئصال الكلي من لدن عبد الناصر ضد الإخوان ملفقا ضدهم ما عرف بحادثة المنشية التي زعم أنهم كانوا يخططون لإغتياله فيها بالإسكندرية .

الطور الخامس ( 1954 ـ 1966 ): طور المحنة الأولى ونشوء إرهاصات جديدة.

بدأ هذا الطور بإعدام ستة من قيادات الإخوان وهم : عبد القادر عودة الفقيه القانوني والدستوري المعروف ومحمد فرغلي ويوسف طلعت وهنداوي دوير وإبراهيم الطيب ومحمود عبد اللطيف. ثم تلاحقت حملات الإستئصال بكل قسوة ووحشية بمثل ما ورد في مذكرات المساجين الناجين من سليمان طرة والسجن الحربي وغيرهما. ومنها حملة أخرى أشد شراسة في عامي 1965 و 1966 وكان أبرز المعتقلين والشهداء المفكر المعروف سيد قطب الذي إعتقل أول مرة عام 1954 وقضى 10 سنوات في السجن ثم أفرج عنه بتدخل من الرئيس العراقي عبد السلام عارف ثم أعيد إلى السجن وأعدم في 28 أوت 1966.

كانت الناصرية في تلك الأيام رمز التحدي العربي والصمود والإباء في مواجهة العدو الصهيوني سيما في ظل التوازن الدولي ( الإتحاد السوفياتي وأمريكا). كانت الناصرية في تلك الأيام منارة الثورات العربية ووقود الحراك العربي الثوري ومثابة الإنقلابات في العالم العربي من أحمد بن بلة في الجزائر عام 1962 بل حتى المنقلب عليه هواري بومدين حتى القذافي في ليبيا عام 1969. ناصرية عابرة للقارة العربية ولها أصداؤها في العراق كذلك.

كانت الناصرية في تلك الأيام رمز الوحدة والقومية والهوية ومقاومة الإحتلال وليس العرب يومها سوى رجلين : إما رجل مع عبد الناصر يوالي من يوالي ويعادي من يعادي أو رجل رجعي لا يوالي عبد الناصر. وكان الخلاف بين بورقيبة وعبد الناصرمعروفا وله آثاره في تونس.

كان كل ذلك كفيلا وكافيا بغض البصر عن إنتهاك الحرمات البدنية ضد الإخوان حتى جاءت نكبة 1967 التي كفكفت من المد الناصري وطرحت بعض الأسئلة على نبي العرب الجديد وبعدها بثلاث سنوات فحسب رحل النبي.

كانت القومية العربية في تلك الأيام هي دين المثقف العربي وهي قومية روحها الإشتراكية الشيوعية المنتصرة في تلك الأيام أما جسمها فهو الإسلام الذي كان قابلا لأن تسكنه كل روح إلا الروح الإسلامية الصافية.

كما عرفت هذه المرحلة وما تلاها من مراحل نشوء تحالفات حزبية في مرات كثيرة سيما مع الوفد في المناسبات الإنتخابية إذ لم تتخلف الجماعة عن الإهتمام السياسي والمساهمة في رفع مناسيب الحريات قدر الإمكان تحالفا مع الشريك المناسب بالرغم من إستهدافها بحملات إستئصالية ضارية.

الطور السادس ( 1966 ـ 1973): طور إرتخاء القبضة الناصرية وظهور جديد.

ستشهد هذه المرحلة رحيل المسؤول عن محاولات إستئصال الجماعة بالحديد والنار وظهور خليفة له سمي يومها بالرئيس المؤمن ( محمد أنور السادات الذي تولى السلطة من بعد موت جمال عبد الناصر في 28 سبتمبر من عام 1970 ). بادر الرئيس الجديد بإطلاق سراح الإخوان وشهدت المرحلة إلتئام شمل الجماعة ـ أو من بقي منها حيا ـ وبداية العمل الذي بدأه مؤسس الجماعة قبل عقود. عرفت الجماعة للرجل عمله وعادت على جراحاتها الثخينة لعقا.

فعلت الجماعة منابرها الإعلامية التي نقلت صوتها ودعوتها إلى العالم العربي كله تقريبا إذ لم تكن تلك الأيام تشهد تضييقا كبيرا على الحريات الإعلامية بمثل ما نشهده اليوم لولا إندياح ثورة الإتصالات.

الطور السابع ( 1973 ـ 1981 ): طور إستثمار المحنة وإستئناف البناء.

إستغلت الجماعة مرحلة المصالحة مع السلطة وإنكفأت على نفسها تجديدا وتفعيلا وإنتشارا في مناطق عربية أخرى خارج مصر فضلا عن الكتاب الإسلامي الذي يعد الإخوان من أبرز فرسانه. ظهرت الكتابات التي توثق الوحشية الناصرية ضد الإخوان في السجون وإنداحت شرقا وغربا بما جلب للجماعة ضربا من التعاطف في غياب حل إسلامي قومي أو وطني ينافس الحلول الإشتراكية أو الرأسمالية التي كانت تطحن المواطن العربي والمسلم.

كما أثمر بالتوازي مع ذلك فكر الشهيد سيد قطب ـ حتى لو لم يكن هو يقصد ذلك ـ ظهور تفكير جديد في الساحة الإسلامية. تفكير قريب من الفكر الخارجي القديم. تفكير نشأ من بين سياط الجلادين في زنزانات الموت المصرية. وعوامل أخرى ساهمت في بروز ذلك التفكير الذي يؤسس يوما من بعد يوم إلى التكفير بالجملة ثم إلى التفجير بالجملة. عوامل قومية في فلسطين وعوامل أخرى من التجزئة والتبعية المفروضة وهيمنة الحل الغربي وإمعية الحكام. تفكير كان يريد أن يبلغ رسالة فحواها : الصبر الإخواني على التنكيل والتعذيب والتشفي ليس حلا مقبولا. أثمر ذلك نشوء جماعات أخرى من مثل الهجرة والتكفير وما يمكن أن يكون بالجملة والخلاصة المادة الخام أو خميرة الحركات الجهادية المعاصرة. ثم كان إغتيال السادات المنظم في أثناء إستعراضه لفعاليات الجيش المصري فيما عرف بحادث المنصة فيأكتوبر من عام 1981.

ساهم ذلك في تكريس مقولة هي : أفرج الرئيس المؤمن السادات عن الإخوان ليبرز من عباءتهم من يغتاله من بعد عشر سنوات فحسب من إخراجهم من السجون. لم تكن مقولة ساذجة بل كانت مقولة ذكية. ذكية في دلالاتها السياسية حتى لو قصد منها بعضهم الخلط الشنيع بين منهاجين في التغيير والإصلاح.

الطور الثامن ( 1981 ـ 2005 ): طور الهدوء ولعق الجراح ومواصلة البناء.

لم تكن فترة العسل بين الجماعة والسلطة طويلة رغم أنها كفيلة بإسترجاع الجماعة لأنفاسها وإلتقاط ما بدده عبد الناصر في السجون وخارج السجون. وبإغتيال السادات تولى الحكم محمد حسني مبارك ليكون وليدا شرعيا لجمال عبد الناصر في عداوته للحريات وللحل الإسلامي وللإخوان بالتحديد ولكن في ثوب جديد فرضته التوازنات المستحقة من بعد زوال الدب الروسي الذي كان يحمي حركات التحرر العربية وغير العربية ومنها بعض دول ما سمي يومها بعدم الإنحياز. كانت في تلك الأيام الإدارة الأمريكية أشد إنتباها لما يجري فيما يسمى بمنطقة الشرق الأوسط حفاظا على أمن إسرائيل وكانت إستراتيجية الثعلب الأمريكي ( وزير الخارجية الذي وضع الإستراتيجية الخارجية الأمريكية لعقود طويلة هنري كسينجر) تقوم على أن حماية إسرائيل تمر حتما عبر التحكم في النبض المصري فكانت الإدارة المصرية في عهد المخلوع مبارك شرطي أمريكا لحماية أمن إسرائيل. لم ينس أحد منهم أن دعوة المؤسس القديمة إنما تقوم على مقاومة الإحتلال وأنه قام فعلا بالمقاومة على أرض المعركة التي أعد لها الجهاز الخاص.

لم يشفع للجماعة ملازمتها الهدوء من بعد مجيء مبارك. سيما أنها قطعت على درب لعق الجراحات والبناء الداخلي أشواطا مهمة وأنها برزت مجددا قوة سياسية تنازع في النقابات المهنية عن جدارة وتفوز بأغلب المقاعد ( الأطباء والمحامين وغيرهم). فظلت الغائب الحاضر دوما في السياسة المصرية والسياسة الدولية.

الطور التاسع ( 2005 ـ 2011): طور إستئناف الظهور السياسي والتأثير الإعلامي والمساهمة في ثورة فبراير 2011.

أهم حدث في المرحلة هو إقتحام الجماعة لإنتخابات برلمان 2005 التي فازت فيها بأكبر كتلة نيابية أي 88 مقعد لأول مرة في حياتها وحياة البرلمان المصري بالرغم من صنوف من التعتيم والتلجيم والتهميش والخنق والتزييف غير مسبوقة.

برزت الجماعة تقريبا لأول مرة قوة سياسية عظمى في مصر ولفتت إليها إهتمام الناس خارج مصر وإنتباه الدوائر النافذة في العام.

كان كل شيء في مصر وتونس والبلدان العربية التي تشهد ثورات طاحنة في هذه الأيام .. كان كل شيء يوحي بأن الحكومات المتهرمة في حالة سقوط مريع بالرغم من تلبسها بالجند والسلاح وأدوات القمع غير المسبوقة .. كان شيئ ما يغلي تحت السطح وفي العمق ولكن لم يتنبأ بتاريخ إندلاعه أحد لا من دوائر العداء ولا من دوائر الصداقة..

ثم كان الإخوان حاضرين في ميدان التحرير في أثناء ثورة فبراير 2011 .. كانوا حاضرين بقوة بسبب كثرة عددهم .. وقدراتهم الكبيرة على التنظيم والإدارة وغير ذلك.

اليوم ـ كغيرهم من الحركات الإسلامية ـ يبدو أنهم المستفيد الأكبر من الثورة المصرية.

الطور العاشر ( 2011 ـ 2012): طور العمل الحزبي ( الحرية والعدالة ).

هذا طور جديد بالكامل على الجماعة أي إنفصال الحزب السياسي عن الجسم الأم للحركة والجماعة. هي تجربة اوصلت الجماعة الى موقع رئاسة الجمهورية بعد انتخابات رئاسية نزيهة تمت على دورين استطاع فيها الاخوان عن طريق حزب الحرية والعدالة من الحصول على الرتبة الاولى في كل الاستحقاقات البرلمانية والرئاسية وصار الدكتور محمد مرسي رئيسا لمصر وتم الانقلاب عليه من طرف الجيش المصري وعادت قيادات الاخوان الى السجون والمعتقلات والمحاكمات والنفي الى الخارج ولكنهم اعتصموا بسلمية المنهج فلم يرفعوا السلاح في وجه الجيش المصري ومايزالوا صابرين في مسيرات يومية اعطت درسا سياسيا كبيرا في الدفاع عن الشرعية والنضال من اجل الحريات وكسر قوة الانقلاب بالسلم والاستمرار والاصرار .

سياسات الإخوان المسلمين :

السياسات هي المبادئ الحاكمة للعمل وما يرتبط بها من قواعد، لتترجم المنطلقات والتوجيهات إلى صيغ مرشدة لتوجيه مسيرة الحركة نحو الأهداف المعتمدة. وتأتي قيمة السياسات من كونها معايير يقاس بها معدلات التنفيذ والإنجاز، كما أنها دليل لمتخذ القرار تبصره بالأولويات والأهداف المنشودة والموارد والمخصصات المتاحة والمتطلبات التي يجب توفيرها. كما تعتبر السياسة مرشداً للتفكير والتقدير، وموجهة للسلوك، وهادفة للاتصال ومنهاجاً للعمل، ووسيلة لتحديد الإجراءات اللازمة لتحقيق الأهداف الموضوعة والمحددة.

إن المتتبع لكلام الأستاذ البنا حول سياسات الدعوة، يجد أنه قد تناولها في أكثر من رسالة وتحت عناوين مختلفة، ولقد اختارها بعد دراسة موضوعية للواقع الذي كان يعيشه في حينه. ولهذا فقد جاءت هذه السياسات منسجمة مع اختياراته لمشروع النهضة الذي تقدم به للأمة.

وهذا ما ذكره –رحمه الله- معبراً عن بواعثه قائلاً:

“لعل من صنع الله لدعوة الإخوان أن تنبت في الإسماعيلية، وأن يكون ذلك على أثر خلاف فقهي بين الأهلين وانقسام دام سنوات حول بعض النقاط الفرعية التي أذكى نار الفرقة فيها ذوو المطامع والأغراض، وأن تصادف نشأتها عهد الصراع القوي العنيف بين الأجنبي المتعصب والوطني المجاهد، فكان من أثر هذه الظروف أن تميزت هذه الدعوة بخصائص خالفت فيها كثيراً من الدعوات التي عاصرتها” (04)(رسالة المؤتمر الخامس).

لذلك جاء اجتهاد البنا منسجماً مع هذا الواقع كما سنرى من خلال السياسات العامة التي وضعها لحركته آنذاك.

وعلى أساس الواقع الذي عاشه الأستاذ البنا كان اجتهاده بالنسبة للسياسات العامة للدعوة، والمتمثلة وفقاً له فيما يلي:

1-البعد عن مواطن الخلاف الفقهي.

2-البعد عن هيمنة الكبراء والأعيان.

3-البعد عن الهيئات والأحزاب عند البدايات.

4-التدرج في الخطوات واعتماد المرحلية.

5-إيثار الناحية العملية على الدعائية والإعلانية.

6-التركيز على الشباب لأنهم سر نهضة الأمم.

7-الاهتمام بالقرى والمدن على حد سواء.

8-التوازن بين العقل والعاطفة، وبين الواقع والخيال.

9-عدم المغامرة والمقامرة وتوفير الجهود للعمل النافع والإيجابي.

10-عدم تجريح الهيئات والأشخاص (الابتعاد عن الهجوم الشخصي).

11-عدم الانجرار إلى معارك جانبية سواء أكانت شرعية أو حزبية.

12-الالتزام بدستور الوحدة الثقافية (الأصول العشرين).

ومن المفيد أن نلقي بعض الضوء على هذه المعاني الهامة من كلام الأستاذ البنا نفسه بإيجاز(05):

1- البعد عن مواطن الخلاف الفقهي.

أ- الخلاف في الفرعيات أمر ضروري وواقعي.

ب- العيب في التعصب والحجر على العقول والآراء.

2- البعد عن هيمنة الكبراء والأعيان.

أ- لسد الذرائع، خوف ظنون الناس، (سد الذرائع).

ب- حتى لا يطمس لون الدعوة الصافي، (التميز).

ج- حتى لا يحاول أحد الاستغلال أو التوجيه، (الاستقلال).

3- البعد عن الهيئات والأحزاب عند البدايات.

أ- الابتعاد في فترة البداية وفي حالة الضعف.

ب- التنافر والتناحر لا يتفق مع أخوة الإسلام.

ج- الأولى التجنب والصبر على الحرمان.

د- محاورتهم عند اشتداد الساعد وصلابة العود.

4- التدرج في الخطوات واعتماد المرحلية.

أ- عموم الدعاية.

ب- كثرة الأنصار.

ج- متانة التكوين.

5- إيثار الناحية العملية على الدعائية والإعلانية.

أ- مخافة أن تشوب هذه الأعمال شوائب الرياء.

ب- الموازنة بين هذه النظرة وبين ما ورد في إذاعة الخير.

ج- نفور الإخوان من اعتماد الناس على الدعايات الكاذبة والتهريج.

د- خشية الإخوان من معاجلة الدعوة بخصومة حادة أو صداقة ضارة.

6-التركيز على الشباب لأنهم سر نهضة الأمم.

أ- الشباب هم أخصب المنابت للدعوات.

ب- المثابرة ومضاعفة الجهود لتأييد الشباب ومناصرته وعمله لدعوة الإخوان.

7- التوازن بين العقل والعاطفة، وبين الواقع والخيال.

أ- التوازن بين العقل والعاطفة.

ب- التوازن بين الواقع والخيال.

ج- الانسجام مع نواميس الكون.

د- المغالبة والاستخدام والتحويل والاستعانة بالسنن الإلهية.

هـ- ترقب ساعة النصر.

هذه هي الخطوط الرئيسة للسياسات العامة التي وضعها الأستاذ البنا لحركة الإخوانن والدعوة لمبادئها، تنفيذاً لمشروع النهضة وإقامة الدولة النموذج.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *