الحركات الإسلاميةكتب إليكترونية

الجزء الثالث: الإخوان المسلمون والعنف

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

بعد أن استطاع الإخوان المسلمون في مصر الوصول إلى الحكم من خلال النضال السياسي الدستوري الذي أفنوا حياتهم فيه نولم تصل أيديهم يوما إلى استخدام العنف على طول مسيرتهم التاريخية البيضاء نتعود تهمة العنف والإرهاب لتلصق بهم رغبة من بعض الفاعلين الإعلاميين والسياسيين في تضليل الرأي العام رغم أن اغلب تصريحاتهم الإعلامية تدين العنف وتتمسك بسلمية التغيير والإصلاح الذي يحمله تيار الإخوان المسلمين في كل العالم.

القاصي والداني يشهد أن الانقلاب الأخير في مصر على الشرعية الدستورية كان غير قانوني وغير ديمقراطي وغير شرعي دستوري إلا أن بعض الأوساط ومنها الولايات المتحدة الأمريكية عرابة الديمقراطية في العالم ماتزال إلى اليوم تأخذ وقتها حتى تتمكن من توصيف ما حدث في مصر  وتتجنب إصدار الموقف رغبة منها في توفير هامش من الحرية لتمرير وصف الإرهاب والعنف بتيار واسع في مصر يقف اليوم في الميادين منددا بما حدث وتأتي مجزرة الحرس الجمهوري كشاهد عيان ودليل إدانة لمن انقلب على إرادة الشعب المصري التي اعترف بها كل العالم ثلاث مرات على التوالي انتخابات مجلس الشعب وانتخابات الاستفتاء على الدستور والانتخابات الرئاسية . .

لكن الغرب ومن لف لفه يبدو انه ما يزال يتعاطى مع موضوع الإسلاميين باستراتيجية (هؤلاء إرهابيون عنيفون) حتى يتمكن من إدخال المنطقة في حروب أهلية تشجع على استخدام السلاح والاستقرار ليعالج مشكلاته الاقتصادية والمالية التي بلغت الذروة.

من التهم الجاهزة التي ألصقت بالإخوان – ولا زالت – تهمة استخدام العنف أو الإرهاب وحين تذكر جماعات العنف المسلح فى عصرنا، يسارع ذوو الغرض والهوى لإدخال جماعة الإخوان فيهم .

وهذا لعمرى  كما يقول الشيخ الدكتور القرضاوي(09) من الاعتساف والتحريف، والظلم المبين الذى لا يخفى على دارس منصف فالإخوان – من الناحية النظرية – لم يجيزوا استخدام القوة المادية إلا فى مجالات معينة، وبشروط واضحة، بينها الإمام البنا فى رسائله بوضوح كما فى رسالة المؤتمر الخامس وغيرها . ومن هذه المجالات: مقاومة الاحتلال الإنجليزي لمصر والاحتلال الصهيوني فى فلسطين .

وقد اشترك الإخوان بالفعل فى قتال الصهاينة سنة 1948م فى حرب فلسطين وكان لكتائبهم دور مشهور، وبطولات قارعة رائعة وشهداء أطهار أبرار شهد لهم بها رجال كبار من قادة الجيش المصري وإن كان جزاؤهم بعد ذلك أنهم أخذوا من الميدان إلى المعتقلات .

كما كان لهم دور معروف غير منكور فى معارك القناة، حيث شارك شبابهم فى الجامعات والأزهر وغيرها، وكان لهم شهداء معروفون. وكان لاستخدام العنف فى غير الميدان دور محدود قصد به ضرب المصالح اليهودية والبريطانية ردا على المجازر الهائلة التي وقعت في فلسطين على أيدي العصابات المسلحة التي استباحت كل المحرمات .

فما عرف عن الإخوان أنهم قتلوا سائحا أو اعتدوا على قبطي، أو قتلوا امرأة أو طفلا صغيرا، أو شيخا كبيرا كما شاهدنا ما يفعله هؤلاء الوحوش الذين يذبحون الناس بأبشع الآلات وأشنع صور القتل ولا يتورعون عن قتل النساء والولدان والزراع والرهبان، ممن لا ناقة لهم فى حرب ولا جمل، لا نعجة ولا حمل! فمن غير المقبول والمعقول: أن يلحق الإخوان بهؤلاء المفترسين. وهناك حوادث معروفة من أعمال العنف منسوبة إلى الإخوان لها ظروفها وملابساتها: ومن العدل أن توضح فى إطارها الزمنى فقد كان الاغتيال السياسي معروفا عند الوطنيين منذ اغتيال بطرس باشا غالى، وأمين عثمان وغيرهما وكان الرئيس السادات ممن أتهم فى مقتل أمين عثمان .

فمن ذلك : حادثة قتل القاضي الخازندار فى ظروف معروفة زينت لبعض الشباب المتحمس أن يقتلوا هذا القاضي، ولم يكن ذلك بأمر الأستاذ البنا ولا بإذنه أو علمه وقد استنكر وقوع هذا الحدث ومن الإنصاف أن يوضع الحدث في ظرفه الزمني، مقرونا بالباعث عليه، حتى لا يأخذ من حجمه، ولم يتكرر هذا من الإخوان قط ولم يفكروا فى أخذ ثأرهم حتى من القضاة العسكريين الذين حكموا عليهم أحكاما لا يشك إنسان موضوعي أنها قاسية ظالمة .

وبعد ذلك كان قتل النقراشي رئيس الوزراء والحاكم العسكري الذي يحمل تبعة ( حل الإخوان ) واقتيادهم إلى المعتقلات بالآلاف وتعرضهم للتعذيب والفصل والتشريد والتجويع، حتى الذين كانوا يقاتلون الصهاينة فى فلسطين نقلوا من الميدان إلى الاعتقال و فقام شاب من الإخوان بمساعدة بعض زملائه فى (النظام الخاص ) بقتله وهو ما حاول الأستاذ حسن البنا الحيلولة دون وقوعه ولقي بعض الرجال المسئولين وحذرهم من أن يتهور بعض شباب الإخوان ويحدث ما لا تحمد عقباه فقالوا له بعبارة صريحة ماذا يفعلون؟ سيقتلون رئيس الوزراء ليكن إن ذهب عير (أي حمار) فعير فى الرباط !

وقد استدعى الأستاذ البنا بعد مقتل النقراشي وحقق معه، ثم أفرج عنه إذ لم تثبت أيه صلة له بالحادث .

والحادثة الثالثة : محاولة نسف محكمة الاستئناف التي كانت تضم أوراق قضايا الإخوان، وهو الحادث الذى أغضب الأستاذ البنا كثيرا وجعله يسارع بإصدار بيانه الشهير الذى نشرته الصحف وفيه يقول : “هؤلاء ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين !”

والواقع أن الجماعة بعد حلها ليست مسؤولة عن هذه الحوادث لأنها ليست موجودة حتى تساءل، ولم يحدث بعد ذلك أي حادث عنف إلا ما كان من محاولة اغتيال عبد الناصر فى ميدان المنشية بالإسكندرية فى أكتوبر سنة 1954م، وهو حادث تكتنفه الشبهات من كل جانب، وقد شكك فيه بعض رجال الثورة أنفسهم مثل حسن التهامي .

ولو أخذنا الأمور على ظواهرها فليست الجماعة مسؤولة عنه ولم يثبت فى التحقيق أنها هي التي دبرته، وإنما هو من تدبير هنداوي دوير ومجموعته .

على كل حال، هذا تاريخ ولم يثبت بعد ذلك أن الإخوان استخدموا العنف من سنة 1954 م حتى اليوم رغم ما وقع عليهم من عسف وظلم وقتل علني لقادتهم بحكم القضاء العسكري، والتعليق على أعواد المشانق مثل الشهداء : عبد القادر عودة – محمد فرغلي – يوسف طلعت – إبراهيم الطيب، أو لشبابهم بحكم التحريش المثير داخل السجن كما فى حادث سجن طره الشهير الذى قتل فيها السجانون مسجونيهم علانية، وسقط ثلاثة وعشرون شابا من خيرة الشباب شهداء فى سبيل الله ولم يصنعوا جرما إلا أنهم طالبوهم بتحسين أحوالهم والسماح لذويهم أن يزورهم كبقية سجناء الدنيا .

وقد أعدم بعد ذلك : سيد قطب وعبد الفتاح إسماعيل، ومحمد يوسف هواش ولم يريقوا قطرة دم واحدة، إلا ما قيل: إنهم كانوا ينوون كذا وكذا .

واقتيد الإخوان بعشرات الألوف إلى السجون والمعتقلات وعذبوا تعذيبا لم يسبق له مثيل . ورغم توسط الكثيرين واحتجاج الكثيرين على إعدام سيد قطب لم يستجب عبد الناصر لهم وأصر على قتله .

وهناك الإخوان قتلوا تحت سياط التعذيب فى السجن الحربي بعد أن سهر عليهم الجنود القساة يتعاورون عليهم واحد بعد الآخر، كلما تعب هذا من الجلد والإيذاء أخذ عنه صاحبه، فمن هؤلاء المعذبين من تحمل جسده، وإن بقى طوال عمره يعانى آثار العذاب ما يعانى ومنهم من نفذت طاقته، وعجز عن الاحتمال فخر قتيلا بين أيدى هؤلاء الوحوش وهم لا يبالون .

وقد كان كثيرون يطالبون الإخوان أن يأخذوا بثأرهم من الضباط الذين اشتهروا بتعذيبهم مثل حمزة البسيوني قائد السجن الحربي الذي كان يقول فى صلف وغرور: لا قانون هنا: أنا وحدي القانون! بل تطاول بجرأة ووقاحة على مقام الألوهية، حين كان الإخوان يقولون تحت وطأة التعذيب: يا رب يا رب فيقول متبجحا: أين ربكم هذا؟ هاتوه لي وأنا أحطه في زنزانة !!

هذا الطاغية تركه الإخوان ومن عاونه لقدر الله الأعلى، فسخر منه القدر حيث تحطمت سيارته في طريق الإسكندرية القاهرة وقطع جسمه أشلاء وقد عرف أهل القرية التي قتل أمامها ومزق شر ممزق: من هو صاحب السيارة، فكانوا يقولون: أخزاه الله لقي جزاء ما قدمت يداه .

المهم أن الإخوان لم يفكروا في الانتقام من ظالميهم، وتركوا الأمر لربهم ينتقم لهم إنه عزيز ذو انتقام وهو سبحانه يمهل ولا يهمل .

مسؤولية الإخوان عن جماعات العنف

ومن التهم التي توجه إلى الإخوان باستمرار وتلوكها الألسنة والأقلام: أن (جماعات العنف) ظهرت من تحت عباءتهم، مثل جماعات )جماعة الجهاد ( أو )الجماعة الإسلامية ( و )جماعة التكفير (وغيرها من الجماعات التي نشأت في مصر واتخذت العنف نهجا لها وسبيلا لتحقيق أهدافها .

والحق الذي لا ريب فيه : أن بعض هذه الجماعات مثل (جماعة التكفير) تعتبر (انشقاقاً) على الإخوان وليس ( امتدادا ) للإخوان .

وقد بدأت بذور هذه الجماعة في السجن الحربي وانتهى بهم الأمر إلى ( تكفير الناس بالجملة) ابتداء بالذين يتولون تعذيبهم بلا رحمة، ثم من يأمرهم بهذا التعذيب من الحكام، ثم من يسكت على هؤلاء الحكام من الشعوب وقد اعتزلت هذه الفئة الإخوان في السجون، وكانوا لا يصلون معهم وقاموا بينهم وبين الإخوان جدل طويل، ورد عليهم مرشد الجماعة الثاني الأستاذ حسن الهضيبي رحمه الله في مقولات سجلها ونشرها بعد ذلك في كتابه (دعاة لا قضاة).

فكيف يعتبر الإخوان مسؤولين عن هؤلاء الذين انشقوا عنهم واتهموهم بأبشع التهم؟

إن هذا أشبه بمن يحمل أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه وكرم الله وجهه وزر جماعة (الخوارج) الذين كانوا جنودا فى جيشه ثم انشقوا عنه وخرجوا عليه ورموه بالكفر وتحكيم الرجال فى دين الله ثم تآمروا عليه وقتلوه غيلة رضى الله عنه؟

هل يقبل عاقل هذا المنطق الأعوج؟ أن يحمل المرء تبعة من يخرج عنه ويتمرد عليه، وينصب له الحرب والعداء؟

هذا ما تتبناه للأسف الشديد – أجهزة الإعلام المصرية والعربية وتردده ولا تمله، وما يكرره كتاب علمانيون أو ماركسيون يعادون الإخوان بل يعادون رسالة الإسلام . (القرضاوي ص 295-296)

بيانات الإخوان المتكررة تدين العنف

في السنين الأخيرة أوضح الإخوان موقفهم من العنف بكل الصراحة والوضوح فى بيانات رسمية معلنة ومنشورة يدينون فيها العنف ويستنكرونه ويرفضونه بكل أشكاله وصوره،،أيا كانت مصادره وبواعثه، وذلك على أساس فهمهم لقيم الإسلام ومبادئه وتعاليمه كما سبق أن أكد الإخوان مرارا على ضرورة إيقاف أعمال العنف المضاد، من منطلق وقاية البلاد من نزيف الدم الذي حرمه الله والحفاظ على المجتمع من الانهيار الاجتماعي والخراب الاقتصادي والذي لن يستفيد من ورائه إلا أعداء الإسلام وخصوم المسلمين .

لقد أدى الإخوان المسلمون دورهم بالنسبة لهذه القضية على أكمل وجه ممكن وبما تتيحه طاقاتهم وإمكاناتهم فعقدوا لذلك العديد من الندوات والمحاضرات والمؤتمرات واللقاءات العامة، وأصدروا البيانات والنشرات والكتيبات لتوعية المواطنين ( وبخاصة الشباب) وتنبيه الرأي العام لمخاطر العنف والعنف المضاد وأثره السلبي على أمن واستقرار مصر فضلا عن دورها الريادي تجاه أمتها العربية والإسلامية كما أن الإخوان حالوا – من خلال التربية المستمرة والتوجيه المباشر للشباب – دون وقوع عشرات الآلاف منهم في براثن أعمال العنف، وكم لهذا آثاره وانعكاساته البعيدة المدى على تحجيم هذه الأعمال وعدم تناميها وانتشارها .

وقد ظهر للشعب المصري بل للعالم كله فى شتى بقاع الأرض ما تحمله دعوة الإخوان المسلمين من حكمة واعتدال وبعد نظر، وحرص على إسعاد البشر كل البشر ولم يحدث خلال الأزمات الماضية والحالية على كثرتها – والتي كان من الممكن أن تعصف بأمن الأوطان واستقرارها – أن استغل الإخوان أية فرصة لتصفية حسابات أو ممارسة أي عمل من أعمال العنف( ولو على المستوى الفردي) أو عقد اتفاقات أو تشجيع ممارسات من شأنها أن تضر بالصالح العام بل كانوا حريصين كل الحرص على أمن وسلامة وطنهم وهدوء واستقرار مجتمعهم وذلك من منطلق إيمانهم وحبهم إسلامهم والتزامهم بأصول دعوتهم ( بيان الإخوان بتاريخ 18 يونيو 1994)

وقد تعددت البيانات الصادرة عن الجماعة والتي تدين العنف، وتعبر فيها عن رأيها فى هذا الخصوص وقد قامت كل الصحف فى مصر الحكومية والحزبية بنشرها فى حينها إما كاملة أو مقتطفات منها، بحيث لم يعد فى مصر أحد يجهل رأى الإخوان فى هذه القضية. وكان من أبرز البيانات التي صدرت ذلك البيان الجامع الصادر فى 30 من ذي القعدة 1415 هـ الموافق 30 من أبريل 1995 والذى جاء فيه: “لقد أعلن الإخوان المسلمون عشرات المرات خلال السنوات الماضية: أنهم يخوضون الحياة السياسية ملتزمين بالوسائل الشرعية والأساليب السلمية وحدها مسلحين بالكلمة الحرة الصادقة والبذل السخي في جميع ميادين العمل الاجتماعي .. مؤمنين بأن ضمير الأمة ووهى أبنائها هما فى نهاية الأمر الحكم العادل بين التيارات الفكرية والسياسية والتي تتنافس تنافسا شريفا فى ظل الدستور والقانون وهم لذلك يجددون الإعلان عن رفضهم لأساليب العنف والقسر ولجميع صور العمل الانقلابي الذي يمزق وحدة الأمة والذي قد يتيح لأصحابه فرصة القفز على الحقائق السياسية والمجتمعية ولكنه لا يتيح لهم أبدأ فرصة التوافق مع الإرادة الحرة لجماهير الأمة. كما أنه يمثل شرخا هائلا فى جدار الاستقرار السياسي وانقضاضا غير مقبول على الشرعية الحقيقية فى المجتمع .

أما الذين يخلطون الأوراق عامدين، ويتهمون الإخوان ظالمين بالمشاركة فى هذا العنف والتورط فى ذلك الإرهاب متعللين فى ذلك بإصرار الإخوان على مطالبة الحكومة بألا تقابل العنف بالعنف وأن تلتزم بأحكام القانون والقضاء وأن تستوعب فى دراستها ومعالجتها لظاهرة العنف جميع الأسباب والملابسات ولا تكتفى بالمواجهة الأمنية – فإن ادعاءاتهم مردودة عليهم بسجل الإخوان الناصع كرابعة النهار على امتداد سنين طويلة شارك الإخوان خلال بعضها فى المجالس النيابية والانتخابات التشريعية، واستبعدوا خلال بعضها الآخر عن تلك المشاركة، ولكنهم ظلوا على الدوام ملتزمين بأحكام الدستور والقانون حريصين على أن تظل الكلمة الحرة الصادقة سلاحهم الذى لا سلاح غيره يجاهدون به فى سبيل الله (ولا يخافون لومة لائم) والأمر فى ذلك كله ليس أمر سياسة أو مناورة ولكنه أمر دين وعقيدة يلقى الإخوان المسلمون عليهما ربهم ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم)   الشعراء 88، 89.

شهادات المسؤولين للإخوان

ولعله من المناسب هنا أن نورد شهادات للمسؤولين الرسميين في مصر عن موقف جماعة الإخوان المسلمين من هذه القضية يثبت كذلك كذب كل ما يقال عنهم بعد ذلك :

تصريح الرئيس حسنى مبارك

فقد صرح الرئيس محمد حسنى مبارك لجريدة (لوموند) الفرنسية أثناء زيارته لفرنسا سنة 1993 بتصريح نشرته الصحف المصرية وفى مقدمتها جريدة (الأهرام بتاريخ 1/11/ 1993 قال فيه :

“إن هناك حركة إسلامية فى مصر تفضل النضال السياسي على العنف وقد دخلت هذه الحركة بعض المؤسسات الاجتماعية واستطاعوا النجاح فى انتخابات النقابات المهنية مثل الأطباء والمهندسين والمحامين “.

شهادة وزير الداخلية المصري

ولم يكن رئيس الجمهورية هو الوحيد من رجال السلطة الذي أكد انقطاع أي صلة للإخوان بالعنف والإرهاب، بل إن وزير الداخلية الحالي اللواء حسن الألفي في مؤتمره الصحفي الذي عقده ونشرت وقائعه بتاريخ 14 من أبريل سنة 1994 سئل عن علاقة الإخوان بتنظيم الجهاد أو الجماعة الإسلامية – وهما المنظمتان اللتان يتهمها النظام باستخدام العنف – فكان رده :

الإخوان جماعة لا يرتكب أفرادها أعمال عنف بعكس تلك المنظمات الإرهابية” (جريدة الجمهورية وجريدة الأهرام عدد 14/4/1994م) .

شهادة خبير الأمم المتحدة

كما أكد ذلك الخبراء والمختصون في هذا المجال وعلى رأسهم خبير الإرهاب الدولي المصري بالأمم المتحدة اللواء أحمد جلال عز الدين – والذي قام الرئيس مبارك بتعيينه عضوا بالبرلمان عام 1995 ضمن العشرة الذين يحق لرئيس الجمهورية تعيينهم – حيث صرح في مقابلة موسعة له عن (الإرهاب والتطرف) مع جريدة      ( الأنباء) الكويتية :

“أن الإخوان المسلمين حركة دينية سياسية ليس لها صلة بالإرهاب والتطرف”… وأن الإخوان في نظر عدد كبير من تنظيمات العنف يعتبرونهم متخاذلين وموالين للسلطة ومتصالحين معها.” (العدد 6560 من جريدة (الأنباء الكويتية) الصادرة في 13/8/114). ).

شهادة د . مصطفى الفقي

كما أن الدكتور مصطفى الفقي مدير مكتب الرئيس حسنى مبارك لشؤون المعلومات قد أعلن في مؤتمر الإدارة العليا بالإسكندرية :

“نحن نقبل نشاركه التيار الإسلامي المعتدل، والممثل في جماعة الإخوان المسلمين ومنحها الشرعية بشروط، أبرزها إعلانهم نبذ العنف ومقاومته علنا وقبول مبدأ الديمقراطية بكل صيغها وفى مقدمتها تداول السلطة والأحزاب والحوار”(صحفية الوفد) المصرية في 1/11/ 1993) .

هل أسأنا فهم الإخوان المسلمين؟

ووجدت من المفيد نشر مقال لمارك لينش، المنشور على موقع مجلة “الفورين بوليسي” بتاريخ 10 أبريل 2013 .يتحدث يجيب فيه على سؤال هل أسانا فهم الإخوان المسلمين جاء فيه ما يلي:

  • أدى تدهور الحياة السياسية المصرية إلى انقسام حاد بين الإسلاميين وخصومهمامتد بشكل متزايد ليأخذ شكل نزاعات تحليلية. ولقد تراجع بعض الليبراليين من ذوي المبادئوالذين سبق وأن أيّدوا الإخوان المسلمين ضد قمع نظام مبارك عن موقفهم. فلقد رأى من ينتقد الإسلاميين نفسه محقًا ولفترة طويلة وطلب اعتذارًا من الأمريكيين بمن فيهم أنا لإساءة فهم الإخوان المسلمين. وكما كتب أحد أبرز المدونين المصريين مؤخراً “هل أنت مستعد للاعتذار عن ما لا يقل عن 5 سنوات من الترويج للإخوان المسلمين عن كونهم ديمقراطيين؟ “. هل أسأنا فهم الإخوان؟ لا أعتقد ذلك .
  • فالتساؤلات حول مقدرة الإخوان في أن تكون جماعة ديمقراطية في الماضي لا علاقة له بالحاجة الملحّة للالتزام اليوم بتلك التعهدات. إنّ إعطاءهم الفرصة للمشاركة بشكل كامل في العملية الديمقراطية لا يعني السماح لهم بسوء التصرف حال وُجدوا في السلطة. ولهذا السبب، أود أن أرى استمرار العملية الانتخابية في مصر، وأن يتم معاقبة الإخوان في صناديق الاقتراعجرّاء فشلهم الواضح .
  • في عام 2000، رأى معظمُ الأكاديميين الإخوانَ على أنهم ديمقراطيين وليسوا ليبراليين. وفي أواخر الألفين، كان للإخوان ما يقرب من عقدين من المشاركة الانتخابية سواء كانت الوطنية أو المهنية أو الطلابية وهو ما يعتبر رقمًا قياسيًا. واستحدثت الجماعة مبررات أيدولوجية مفصّلة لضرورة وجود إجراءات ديمقراطية. وعندما خسرت الانتخابات، مثل ما حدث في النقابات المهنية، فإنها سلمت السلطة سلميًا. وبحلول 2007، بدا لي أنه لم يكن هناك أكثر مما قامت به جماعة الإخوان لتبرهن على التزامهابالإجراءات الديمقراطية في حالة عدم وجود الفرصة الفعليةللفوز بالانتخابات والسلطة . وبطبيعة الحال، فلقد استحدثت الجماعةبذلك آلة انتخابية جيدة الشحذ جاهزة للاستخدام كلما سنحت الفرصة .
  • أداء محمد مرسي في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية (25% من الأصوات). نجح المجتمع الأكاديمي في تحديد المزايا التنظيمية للإخوان والتي تسمح لهم بالتفوق على آداء المعارضة الجديدة الأقل تنظيمًا. إن التزام الإخوان بالإجراءات الديمقراطية لم يعنِ قط التزامهم بالقواعد الديمقراطية أو الليبرالية، بل إنه كان مصحوبًا طوال الوقت بنضالهم ما بين الالتزام بقواعد الشريعة وبين مشاركتهم في انتخابات ديمقراطية. وكان عدم تمكنهم من الفوز يجنّبهم مواجهة تلك الفجوة حتى إذا وجدوا أنفسهم واقعين في شرك الخلافات العامة حول نواياهم الحقيقية. وكان السؤال الحقيقي هو مدى قدرتهم واستعدادهم لتحمّل وجهات النظر المختلفة .
  • رأى الأكاديميون أيضًا أهمية التمييز بين الإخوان المسلمين وبين تنظيم القاعدة وفروعها المتطرفة السلفية الجهادية التي كانت محور (الحرب محل الإرهاب) .
  • كما أنني لفتُّ الانتباه نحو عدد صغير من شباب المدونين الناشطين ضد نظام مبارك المنتمين لجماعة الإخوان، فهم يمثلون مجموعة صغيرة أكثر انفتاحا وواقعية من غالبية أقرانهم، وكثير منهم غادر جماعة الإخوان في نهاية المطاف. مثال: أصبح إبراهيم الهضيبي مفكرًا مؤثرًا، وعبد الرحمن منصور الذي كان أحد مسؤولي إدارة صفحة الفيسبوك “كلنا خالد سعيد” سرًا، ومصطفى النجار أصبح المتحدث باِسم الجمعية الوطنية للتغيير محمد البرادعي وفاز بمقعد في البرلمان، وأصبحت سندس عاصم جزءا من فريق إخوان أون توتير. ولكن معظمهم اضطر للخروج من تنظيم يثير الامتعاض .
  • ولذلك لا أعتقد أن الأكاديميين الأمريكيين بحاجة للاعتذار عن إساءة فهم نوايا الإخوان. أو أن أمريكا كانت مخطئة في الالتزام بالإجراءات الديمقراطية. سيكون مأساويًا إذا استسلمنا الآن للدعاية المناهضة للإسلاميين أو تخلصنا من التقدم التحليلي الذي أُحرِز بجهد جهيد منذ العقد الماضي بسبب الدوامة السياسية الراهنة. لكنّ الأكاديميين وصانعي السياسات بحاجة لأن يدركوا أن الدروسَ المستفادة من الماضي لم تعُدْ تُطبّق بطريقة نظيفة كما كان الحال في الماضي، وأن العديد من الاستنتاجات التحليلية التي وُضعَت خلال عهد مبارك قد عفا عليها الزمن. لقد تغيرت جماعة الإخوان بقدر ما تغيرت مصر، ويجب علينا أيضًا أن نتغيّر .
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *