fbpx
اوروبا وامريكاترجمات

واشنطن بوست: صعود التطرف الداخلي في أمريكا

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

في 12 أبريل 2021، نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تحقيقاً صحفياً أجراه روبرت أوهارو جونيور، وأندرو باتران، وديريك هوكينز، وذلك تحت عنوان “صعود التطرف الداخلي في أمريكا”. وقد جاء على النحو التالي:

تظهر البيانات المتوفرة (في الولايات المتحدة الأمريكية) زيادة ملحوظة في الحوادث الداخلية التي لم نشهد لها مثيلاً منذ ربع قرن

فقد تصاعدت حوادث الإرهاب المحلي في الولايات المتحدة إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها البلاد من قبل، والتي كانت مدفوعة بشكل رئيسي من قبل المتطرفين من أقصى اليمين بما في ذلك المتعصبين لسيادة العرق الأبيض، والمعادين للمسلمين، والمعارضين للحكومة، وذلك فقاً لتحليل أجرته صحيفة واشنطن بوست للبيانات التي جمعها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS).

ويُظهر التحليل أن هذا التصاعد في حوادث الإرهاب المحلي يشكل تهديداً متزايداً من قِبل الإرهاب الداخلي لم نشهد له مثيلاً منذ ربع قرن، حيث تطغى الهجمات والمؤامرات المتطرفة من قِبل اليمين بشكل كبير على تلك التي يقوم بها أشخاص ينتمون إلى أقصى اليسار، والتي تسببت في وقوع المزيد من الوفيات. وقد بلغ مجمل عدد حوادث الإرهاب المحلي ذروته في عام 2020، بحسب تلك البيانات.

وتظهر البيانات كذلك أنه منذ عام 2015، تورط متطرفون يمينيون في 267 مؤامرة أو هجوم أسفرت عن سقوط 91 قتيلاً. وفي نفس الوقت، بلغ عدد الهجمات والمؤامرات التي تُنسب إلى آراء اليسار المتطرف 66 حادثة أدت إلى مقتل 19 شخصاً.

وقال سيث جونز، مدير مشروع قاعدة البيانات في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، وهو منظمة غير ربحية مقرها واشنطن، متخصصة في قضايا الأمن القومي: “أكثر ما يثير القلق هو أن عدد مخططات وهجمات الإرهاب المحلي قد بلغ أعلى مستويات له على مدى عقود”. وأضاف: “من المهم جداً للأمريكيين أن يفهموا خطورة هذا التهديد قبل أن يزداد سوءاً”.

ويُظهر التحليل أن أكثر من رُبع الحوادث التي تُنسب لليمين وأقل من نصف الوفيات التي تسببت فيها تلك الحوادث كان وراءها أشخاص يُظهرون الدعم لـ ’سيادة العرق الأبيض‘ أو زعموا أنهم ينتمون إلى جماعات تتبنى تلك الأيديولوجية.

ويُمثل ضحايا مجمل الحوادث التي وقعت في السنوات الأخيرة قطاعاً عريضاً من المجتمع الأمريكي، بما في ذلك السود واليهود والمهاجرون والمثليون والآسيويون وغيرهم من الأشخاص الملونين الذين تعرضوا لهجمات من قبل متطرفين يمينيين يستخدمون في اعتداءاتهم مركبات، وبنادق، وسكاكين، وحتى قبضات أيديهم.

وقد تعرضت العشرات من المؤسسات الدينية – بما في ذلك المساجد والمعابد اليهودية والكنائس التي يرتادها السود – بالإضافة إلى عيادات الإجهاض والمباني الحكومية، تعرضت جميعها للتهديد والحرق والقصف وإطلاق النار على مدى السنوات الست الماضية.

قال كينيث روبنسون، راعي كنيسة ’براير كريك رود‘ المعمدانية في شارلوت – واحدة من عدة كنائس التي يغلب ارتياد السود لها والتي تعرضت للهجوم في ربيع وصيف عام 2015 – قال إن بعض أعضاء الكنيسة ما زالوا قلقين.

وقال روبنسون: “لقد أصبحت الصدمة أسلوب حياة بالنسبة لنا”. “لذلك فنحن نحزن، لكننا نستمر في المضي قدماً في طريقنا”.

وأظهرت قاعدة البيانات أن الهجمات التي يقوم بها أشخاص منتمون إلى أقصى اليسار وآخرون منتمون إلى أقصى اليمين وصلت إلى مستويات غير مسبوقة في عام 2020، بيد أنه لا تزال الحوادث التي تعود لأشخاص ينتمون إلى اليمين المتطرف تمثل عدداً أكبر بكثير عن تلك التي يتسبب بها بعض المنتمين لليسار.

وشكلت حوادث اليمين المتطرف البالغة 73 حادثة أعلى مستوى سنوياً على الإطلاق في قاعدة بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، والتي تعود إلى عام 1994.

في حين بلغ عدد هجمات اليسار 25 حادثة في عام 2020. وتشمل تلك الحوادث محاولات متعددة من قبل المتطرفين لعرقلة القطارات، وعرقلة بناء خطوط أنابيب النفط، وما لا يقل عن سبع حوادث استُهدفت فيها الشرطة ومنشآتها بالبنادق والقنابل الحارقة والكتابات على الجدران. وشملت الحوادث أيضاً حرق مركز للشرطة في مينيابوليس خلال احتجاجات على وفاة جورج فلويد.

وفي أغسطس من نفس العام، قُتل أحد مؤيدي الرئيس دونالد ترامب بالرصاص في بورتلاند بولاية أوريجون على يد مسلح مشتبه به وصف نفسه بأنه مؤيد لحركة مكافحة الفاشية (أنتيفا). وأظهرت البيانات أن حادثة القتل تلك التي وقعت العام الماضي هي الوحيدة التي تُنسب إلى أعمال عنف قام بها اليسار المتطرف. بينما وقعت حالتا وفاة بسبب هجمات اليمين المتطرف خلال نفس الفترة.

وقد أدت أعمال الشغب التي وقعت في السادس من يناير عام 2021 في مبنى الكابيتول إلى تحفيز الاهتمام الوطني بالإرهاب المحلي والعنف بدافع الكراهية من جديد.

وركّزت واشنطن بوست في تحليلها بشكل أساسي على هجمات اليمين المتطرف منذ عام 2015 لأنها تمثل بشكل واضح غالبية الأحداث المتزايدة للإرهاب المحلي وكذلك من حيث عدد القتلى التي تتبّعها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS).

وقد تحولت أحداث اليمين المتطرف العام الماضي بشكل بارز إلى موجات ظهرت وسط الإغلاق الحكومي في الربيع، وإلى تظاهرات عنصرية واسعة النطاق في الصيف، ومواجهات حول نتائج الانتخابات الرئاسية في أواخر الخريف، وذلك حسبما أفادت النتائج التي توصلت إليها صحيفة واشنطن بوست من خلال مراجعة تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS).

وتُعد قاعدة بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) واحدة من أفضل المصادر العامة للمعلومات حول حوادث الإرهاب المحلي، والتي يعرّفها محللو المركز بأنها هجمات أو مؤامرات تتضمن الاستخدام المتعمد للعنف أو التهديد باستخدامه لتحقيق أهداف سياسية، أو إحداث تأثير نفسي واسع النطاق، أو تغيير سياسة الحكومة. ويستثني هذا التعريف العديد من الأحداث العنيفة، بما في ذلك الأحداث التي وقعت خلال الاضطرابات التي شهدتها البلاد العام الماضي، لأن محللي مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) لم يتمكنوا من تحديد ما إذا كان للمهاجمين دوافع سياسية أو أيديولوجية.

وتضمنت البيانات الصادرة عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) يوم الاثنين الماضي (الموافق 12 إبريل 2021) عملية اقتحام مبنى الكابيتول يوم 6 يناير 2021 كواحد من 11 حادثة إرهابية قام بها اليمين المتطرف في ذلك الشهر – أي أكثر من عدد أي حوادث وقعت في أي شهر يناير خلال الأعوام الماضية والمسجلة في قاعدة البيانات. ويسلط التقرير الجديد الضوء على تصاعد تورط أفراد الخدمة العسكرية والمحاربين القدامى وضباط الشرطة الحاليين والسابقين في هجمات ومؤامرات لليمين المتطرف، حيث شارك بعضهم أيضاً في أعمال الشغب في مبنى الكابيتول في يناير الماضي.

وبعد حادثة الكابيتول، أخبر مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كريستوفر أ. وراي المشرعين الفيدراليين أن مواجهة الإرهاب المحلي تمثل أولوية قصوى للأمن القومي للوكالة.

وقد شهدت كل ولاية تقريباً هجوماً أو مخططاً واحداً على الأقل من حوادث الإرهاب المحلي خلال السنوات الأخيرة. كما يُظهر تحليل صحيفة واشنطن بوست لقاعدة بيانات المركز، توسعاً ملحوظاً في التجمعات المنكوبة بالإرهاب على مدى العقود السابقة.

وقال السيد راي للجنة القضائية بمجلس الشيوخ في 2 مارس الماضي: “لم يكن يوم 6 يناير حدثاً منفرداً. لقد تفشّت مشكلة الإرهاب المحلي في جميع أنحاء البلاد على مدى فترة طويلة وحتى الآن، ولن تختفي قريباً”.

بيانات الإرهاب المحلي

تتضمن قاعدة البيانات وقوع 980 حادثة إرهاب محلي منذ عام 1994، وهي السنة الأولى في سجلات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS).

ولا يُشترط أن تكون الحوادث مقيدة في نظام المحاكم للفصل فيها لكي يتم تضمينها في قاعدة البيانات. وهناك عشرات الحوادث التي لم يتم التعرف على الجناة فيها، ولكن لدى المركز تفاصيل حول تلك الهجمات، بما في ذلك أدلة على الدافع والهدف الذي أدى إلى تصنيف القضية في قاعدة البيانات.

يتم تصنيف الهجمات والمؤامرات التي تقع على الأراضي الأمريكية في أقصى اليمين، وأقصى اليسار، والحوادث ذات الطابع الديني أو تلك التي توصف بـ “العرقية القومية”، والتي تستهدف دعم الأهداف القومية التي غالباً ما تتضمن تقسيم المجتمع على أسس عرقية. وحسب تصنيف مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، فإن هجمات الحادي عشر من سبتمبر تندرج ضمن فئة الهجمات ذات الطابع الديني لأن الجناة تم تصنيفهم على أنهم “إرهابيون إسلاميون”.

وتُظهر البيانات أن هجمات اليمين المتطرف تضاءلت بعد شن حملة فيدرالية عليهم رداً على تفجير أوكلاهوما سيتي في عام 1995. حيث تضمن الهجوم تفجير تيموثي ماكفي لشاحنة مفخخة خارج مبنى فيدرالي، مما أسفر عن مقتل 168 شخصاً. ولا يزال هذا الهجوم هو الهجوم الإرهابي الأكثر دموية محلياً في التاريخ الأمريكي.

وقد بدأ التطرف اليميني في اكتساب زخم جديد بعد انتخاب باراك أوباما، أول رئيس أسود للبلاد، وفقاً لتقييم استخبارات وزارة الأمن الداخلي في أبريل 2009. حيث قال التقييم: “استفاد المتطرفون اليمينيون من انتخاب أول رئيس أمريكي من أصل أفريقي، وركزوا جهودهم لتجنيد أعضاء جدد، وحشد المؤيدين الحاليين حولهم، وتوسيع نطاق نشاطهم وقوة جذبهم من خلال الدعاية”.

وهناك بعض الهجمات التي لا يتوفر لها دافع يسهل تمييزه أو خيط أيديولوجي واحد يمكن تتبعه. ومن أجل تنقيح أنواع التطرف المتضمنة في كل حالة، جمعت صحيفة واشنطن بوست سجلات المحاكم، ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي، والحسابات الإخبارية، وغيرها من المواد الصادرة عن سلطات إنفاذ القانون على المستوى المحلي، وعلى مستوى الولاية، وكذلك السلطات الفيدرالية.

فعلى سبيل المثال، مكّنت المراجعة الموسعة التي قامت بها واشنطن بوست لسجلات المركز من التوصل إلى تحديد أن هناك ما لا يقل عن 15 هجوماً أو مؤامرة شملت كنائس يرتادها أغلبية من السود على مدى السنوات الست الماضية. وكان أحد هذه الهجمات على مركز ’نيو شيلوه كريستيان‘ في ملبورن، فلوريدا. واندلعت حرائق في الكنيسة وخربت سيارات ثلاث مرات في أوائل عام 2015. ولم يتم القبض على أي مشتبه به في هذه الهجمات.

وقالت أسقف ’نيو شيلوه كريستيان‘ جاكلين جوردون إن بعض الأعضاء توقفوا عن الصلاة في الكنيسة والبعض الآخر ما زال خائفاً.

وقالت جوردون أيضاً: “شعرنا جميعاً بالتهديد”. “وأنا دائماً في حالة تأهب قصوى، لأنه ليس لدي أي فكرة عمن قام بهذا الفعل.”

وعلى مدى السنوات الست الماضية، تعرض 16 مسجداً و13 معبداً يهودياً أيضاً للهجوم أو التهديد من قبل المتطرفين الذين ينتمون إلى أقصى اليمين، وفقاً للتحليل الذي قامت به صحيفة واشنطن بوست لقاعدة البيانات.

وأحد المعابد اليهودية التي تعرضت للهجوم كان معبد ’أنشي شولوم بناي إسرائيل‘ في شيكاغو، حيث أصيب بقنابل حارقة في عام 2019. ولا يزال الجناة الذين قاموا بذلك مجهولي الهوية.

وقال الحاخام ديفيد وولكينفيلد إن المصلين بدأوا في القلق بشأن الأمن رغم أدائهم لصلاة الشكر على عدم تدمير المبنى. “إنه أمر صعب حقاً وصادم؛ صادم أن ترى ما حدث هناك”، وأضاف: “أنا أشعر بالحيرة عندما أفكر في ذلك. العنف تجاه الأبرياء هو مجرد شيء لا أستطيع أن أفهمه.”

وقال القس إرنست ريتشاردز إنه كان لديه نفس الشعور بعدم الإيمان عندما شاهد كنيسته تحترق في يوليو 2018، وهي الحادثة التي صنفها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أنها كانت ضمن هجمات لأقصى اليسار. وقد أضرم مهاجمون النار في الكنيسة في فالي، نورث كارولاينا، ونقشوا على الحائط باستخدام الطلاء عبارة تقول “مجموعة مكافحة الكراهية ضد المثليين”، ظنا منهم على ما يبدو أنها كنيسة تحمل اسماً مشابهاً كان القس هناك ينتقد المثلية الجنسية. ولم يتم التعرف على المشتبه به الذي قام بذلك حتى الآن.

وقال القس ريتشاردز، البالغ من العمر 88 عاماً، الذي لم يعد يقود الكنيسة: “لقد كنت فقط غاضباً من شخص يمكن أن يقوم بذلك الفعل”. “ولكن سرعان ما تحول غضبي إلى حالة شفقة. كيف يمكنك فعل ذلك؟ “

“فقط لأنهم مجانين”

كان لأعضاء الميليشيات والجماعات المتطرفة الأخرى – مثل ’كي. كي. كي.‘، و ’آريان كاوبويز‘، و ’ذا بيز‘ – أدوار في 67 هجوماً على الأقل منذ عام 2015، وفقاً للفحص الذي قامت به صحيفة واشنطن بوست لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS).

ولكن كما يبدو من البيانات، فإن الغالبية العظمى من الجناة يعملون بشكل مستقل، وهي سمة مميزة للعديد من الهجمات الأخيرة، حسبما يقول الباحثون في مكافحة الإرهاب. ويقول الباحثون أيضاً إن بعض هؤلاء المنعزلين هم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مكثف، حيث يجمعون منها مزيجاً من المعتقدات الشخصية أو الأيديولوجيات.

وتضمنت تلك المعتقدات مجموعة متشابكة من تفوق العرق البيض ومعاداة السامية وكراهية النساء ورهاب المثلية ومجموعة من الادعاءات المكشوفة التي لا أساس لها من الصحة.

إحدى النظريات السائدة بين المحافظين من اليمين المتطرف تدور حول ما يسمى “الاستبدال العظيم”، وهو الاعتقاد بأن العرق الأبيض يتم استبداله بأشخاص ملونين، وفقاً لمسح على المستوى الوطني شمل 1000 بالغ أمريكي الشهر الماضي أجراه مشروع شيكاغو للأمن والتهديدات في جامعة شيكاغو.

وقد وجدت واشنطن بوست من خلال المراجعة التي أجرتها لقاعدة البيانات أن 30 هجوماً أو مؤامرة منسوبة إلى عنف اليمين ضد حركة “حياة السود مهمة” منذ عام 2015، وقعت أغلبية كبيرة منها العام الماضي.

وتظهر السجلات أن الجناة كانوا يضربون نشطاء حركة “حياة السود مهمة” في الشوارع ويهاجموهم بالهراوات، أو السكاكين، أو البنادق، أو المتفجرات. واستخدم المتطرفون اليمينيون سياراتهم كأسلحة ضد النشطاء، واقتحموا حشود متظاهري العدالة العرقية في تسع مناسبات على الأقل خلال السنوات الست الماضية، حسب التحليل الذي قامت به صحيفة واشنطون بوست.

وتم تخريب وإحراق الشركات المرتبطة باحتجاجات العدالة العرقية، بما في ذلك مقهى مملوك للسود في ’شورلاين‘ بواشنطن، والذي تم رشقه بقنابل المولوتوف بعد منتصف ليل 30 سبتمبر من العام الماضي.

وقالت دارنشا ويري، الشريكة في ملكية “بلاك كوفي نورثويست” والمنسقة في حركة “حياة السود مهمة” في شورلاين، إن المحل تم تخريبه لاحقاً من خلال كتابات تعود للنازيين الجدد. وأعرب عن غضبه الشديد إزاء الهجمات وحقيقة أنه لم يتم القبض على أحد.

وقالت ويري: “لا ينبغي لأحد أن يشعر بأنه يمكن أن يتجرأ على محاولة حرق مبنى مملوكاً لشخص ما”. وأضافت: “والأمر فقط لأنهم مجانين”.

وسائل التواصل الاجتماعي والإرهاب

يقول بروس هوفمان، الأستاذ المتخصص في مكافحة الإرهاب بجامعة جورج تاون، إن المتطرفين استغلوا وسائل التواصل الاجتماعي والإنترنت في السنوات الأخيرة لتبادل النظريات، إلى جانب المظالم والتكتيكات والأهداف المحتملة.

وعن وسائل التواصل الاجتماعي، قال هوفمان: “إنه الدافع”، مضيفاً: “هذا ما يتيح الوصول إلى الهدف”

وقد وجد التحليل الذي قامت به صحيفة واشنطن بوست أن استخدام مواقع الشبكة العنكبوتية أو وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وخدمات الدردشة المشفرة من قبل المتطرفين اليمينيين تصاعد خلال خمس من السنوات الست الممتدة من عام 2015 إلى عام 2020.

وتضمنت مراجعة واشنطن بوست لسجلات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) ما إذا كان قد تم ذكر دور لوسائل التواصل الاجتماعي من قبل المحققين في الحوادث أو تم الاستشهاد بها في الحسابات الإخبارية.

وبلغ الاتجاه ذروته في عام 2020، مع وقوع 24 حادثة تمكنت صحيفة واشنطن بوست تحديدها، ويمثل هذا حوالي واحد من كل خمسة حوادث عنف قام بها أشخاص ينتمون لليمين في ذلك العام.

وقال مسؤولو مكافحة الإرهاب وباحثون في مقابلات لهم إن المتطرفين المتربصين على مواقع الإنترنت ،وهم لا ينتمون إلى جماعة ما، يشكلون تحديات خاصة أمام سلطات إنفاذ القانون لأنهم لا يتركون سوى قرائن قليلة حول نواياهم وأهدافهم.

وقال أحد مسؤولي مكافحة الإرهاب الفيدرالي لصحيفة واشنطن بوست، الذي تحدث بشرط عدم الكشف عن هويته لمناقشة مسائل إنفاذ القانون: “لقد مكّنَت وسائل التواصل الاجتماعي تماماً كل ما هو سيء في العالم من الدخول إلى جوف منزلك”. “وهذا ما يجعل من الصعب على سلطات إنفاذ القانون رؤية المطبات والمؤشرات المحتملة” التي تؤدي لهذه الحوادث.

ومن بين المتطرفين الذين استلهموا أفكارهم من الإنترنت كان تايلور مايكل ويلسون، البالغ من العمر 26 عاماً من ولاية ميسوري. حيث أظهرت سجلات المحكمة في وقت لاحق أن ويلسون كان ينغمس في دعاية لليمين قبل وبعد حضوره أي تجمع يميني يخلف ضحايا في ’شارل وتسفيل‘ خلال عام 2017.

وفي 22 أكتوبر 2017، استطاع ويلسون أن يقتحم مقصورة محرك قطار أمتراك وقام بسحب المكابح في منطقة نبراسكا النائية. وفي ذلك الوقت، كان يحمل مسدساً من عيار 0.38 وذخيرة سريعة التحميل وسكيناً. وتظهر سجلات المحكمة أنه كان يحمل معه بطاقة عمل تخص الحركة الاشتراكية الوطنية النازية الجديدة.

وبعد صراع، أوقفه عامل القطار حتى وصلت السلطات. وبعدها قال ويلسون لاحقاً للنيابة: “كنت أعمل على إنقاذ القطار من السود”، حسبما جاء في السجلات.

وأظهرت الوثائق أن السلطات الفيدرالية صادرت في وقت لاحق أكثر من عشرة أسلحة نارية، بما في ذلك بندقية آلية ومئات من طلقات الذخيرة والعتاد التكتيكي والأدبيات المتعلقة بتفوق العرق الأبيض. وأخبر زميل ويلسون في الغرفة المحققين أن ويلسون انضم إلى مجموعة نازية جديدة بعد لقائه بأعضاء لها عبر الإنترنت. وأظهرت سجلات المحكمة أن ويلسون أعرب عن حرصه على “قتل السود”.

وفي 2018، أقر ويلسون بأنه مذنب في عدد من الهجمات الإرهابية وغيرها من أعمال العنف ضد ناقلات السكك الحديدية وأنظمة النقل الجماعي، وحُكم عليه بالسجن 14 عاماً السجون الفيدرالية.

تزايد التهديدات

وتكررت الهجمات التي تم شنها على المهاجرين في السنوات الأخيرة. وتم شن هجمات على أشخاص ملونين يُفترض أنهم مهاجرون أو مسلمون، وفقاً لتصريحات الجناة خلال جلسات التحقيق تماماً كما رواها الضحايا.

وتُظهر مراجعة حالات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) وجود 15 حادثاً متعلقاً بمكافحة المهاجرين منذ عام 2015، مما أدى إلى مقتل 27 شخصاً وإصابة العشرات. أثارت بعض هذه الهجمات الانتباه الوطني، بما في ذلك مذبحة 3 أغسطس 2019 بوول مارت في إل باسو، على يد مسلح تقول السلطات إنه نشر بياناً ضد “غزو إسباني” لتكساس. وأسفر إطلاق النار عن مقتل 23 شخصاً، بينهم ثمانية مكسيكيين، وإصابة عشرين آخرين.

ولكن كانت هناك أيضاً حوادث محلية، مثل إطلاق النار في ولاية ويسكونسن على يد القاتل المدان الآن ’جيه بوب‘ على جيرانه. ففي 6 مارس 2016، اقترب بوب، البالغ من العمر 39 عاماً، من أب وابنه في ردهة المجمع السكني الذي كان يعيش فيه، وفقاً لسجلات المحكمة، وطالب بوب بمعرفة من أين أتوا. عندما أخبروه أنهم من بورتوريكو، قال بوب، “أوه، لهذا السبب لا تتحدث الإنجليزية”.

أحضر بوب بندقية من غرفته، وقال لهم: “يجب أن تذهبوا يا رفاق”. وقام بقتل ’جيسوس آر مانسو بيريز‘، 40 عاماً. ثم ركل الباب إلى وحدة سكنية أخرى تنتمي لعائلة همونغ. وجدهم بوب مختبئين في غرفة نوم، فقام بقتل ’فيا فو‘، 36 عاماً، و’ماي فيو‘، 32 عاماً.

خلال محاكمته بتهمة القتل، رفضت هيئة المحلفين ادعاء بوب بأنه مجنون. وحَكم عليه قاض في فبراير 2018 بالسجن المؤبد.

من بين التوجهات الناشئة عدد أفراد الخدمة العسكرية والمحاربين القدامى المتورطين في الهجمات والمؤامرات في السنوات الأخيرة.

حيث وجدت صحيفة واشنطن بوست 36 حالة في بيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) من عام 2015 حتى يناير 2021، بما في ذلك الشغب الذي وقع يوم 6 يناير في مبنى الكابيتول.

في تلك الحادثة وحدها، كان هناك أكثر من 40 شخصاً، متهمين بالتآمر وجرائم أخرى، قد خدموا في الجيش، وفقاً لتحليل آخر منفصل للواشنطن بوست للاعتقالات المتعلقة بأعمال الشغب. وكان أكثر من عشرة منهم من ضباط إنفاذ القانون الحاليين أو السابقين، بمن فيهم ضباط الشرطة والسجون.

وأظهرت مراجعة واشنطون بوست لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن ضباط الشرطة والمسؤولين الحكوميين والسياسيين كانوا أيضاً أهدافاً في عام 2020، فيما لا يقل عن 15 هجوماً أو مخططاً إرهابياً محلياً يمينياً.

وقد حذرت المجموعة الأمنية في التقرير الذي أصدره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) يوم الاثنين من أن المتطرفين اليمينيين يحاولون بشكل متزايد تجنيد أفراد الخدمة العسكرية والمحاربين القدامى.

واستشهد التقرير، الذي يحمل عنوان “الجيش والشرطة وصعود الإرهاب في الولايات المتحدة”، بتقرير وزارة الدفاع الذي تم إرساله إلى لجنتي القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ الشهر الماضي. حيث ذكر ذلك التقرير أن وزارة الدفاع “تواجه تهديداً من المتطرفين المحليين، لا سيما أولئك الذين يتبنون أيديولوجيات تفوق العرق الأبيض أو أيديولوجيات القومية البيضاء”.

إحدى حوادث إرهاب اليمين في عام 2020 شملت المحارب المخضرم في البحرية تيموثي ويلسون، 36 عاماً. والذي كان يخطط لأشهر لارتكاب نوع من الهجوم الذي كان قائماً على كراهيته للسود واليهود والحكومة الفيدرالية واللاجئين وغيرها من الأهداف المحتملة، حسب شهادة خطية فيدرالية.

وتُظهر الإفادة أن ويلسون، وهو أب لأربعة أطفال، عمل لبعض الوقت في منظمة خيرية بعد انتهاء مهمته في البحرية، وتواصل مع متطرفين آخرين من خلال تطبيق دردشة مشفر. وشارك أيضاً في تقنيات صنع القنابل، وتفاخر بترسانته من الأسلحة والذخيرة، وتحدث عن تجنيد متعاونين محتملين، وفقاً للإفادة الخطية التي قدمها.

وتضمنت اتصالاته اتصالاً مع جاريت ويليام سميث، وهو جندي مشاة بالجيش يبلغ من العمر 24 عاماً ويقيم في فورت رايلي بولاية كانساس، والذي قدم معلومات عبر الإنترنت حول كيفية صنع العبوات الناسفة، وفقاً للمحققين الفيدراليين. وقال المحققون إن سميث كتب على فيسبوك عن سفره إلى أوكرانيا للقتال مع جماعة شبه عسكرية يمينية متطرفة.

تم القبض على سميث، وفي فبراير 2020 أقر بأنه مذنب في توزيع تعليمات بشكل غير قانوني لصنع عبوات ناسفة. وحُكم عليه في أغسطس 2020 بالسجن 30 شهراً.

من جانبه، بدأ ويلسون يتقابل مع عميل سري لمكتب التحقيقات الفيدرالية كان يتظاهر بأنه متعاون مع المتطرفين. خطط ويلسون لتفجير مبنى عام، وفي مارس 2020 مع بدء عمليات إغلاق فيروس كورونا، قرر ويلسون تسريع خططه وتفجير مستشفى يعالج مرضى كوفيد-19، وفقاً للمحققين.

قبل ويلسون عرضاً من أحد العملاء السريين لاستلام شاحنة قيل له إنها تحتوي على متفجرات. وعندما حاولت السلطات اعتقاله، قام ويلسون بإطلاق النار على نفسه.

وفي جلسات الاستماع التي عُقدت في الكونجرس في السنوات الأخيرة، أخبر متخصصون في مكافحة الإرهاب وشهود آخرون المشرعين أن الحكومة الفيدرالية بحاجة إلى مزيد من البيانات حول الإرهاب المحلي لفهم كيفية معالجة العنف المتزايد.

وقال النائب جيمي ب. راسكين (ديمقراطي من ولاية ماريلاند)، الذي عقد جلسات استماع في عام 2019 شككت في الرد الفيدرالي على تصاعد العنف المرتبط بأيديولوجية تفوق العرق الأبيض: “سيبلغك أي خبير أن هذا هو أخطر تهديد أمني للشعب الأمريكي اليوم”. وأضاف: “ومع ذلك، ليس لدينا أي توصيف جيد لحجم وأبعاد المشكلة.”

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close