fbpx
تقديرات

واقع القوى الثورية وإمكانيات التقارب وقيوده

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقدمة:

كشفت أحكام براءة مبارك عن وجود اتجاهات واسعة وعريضة ما تزال تحتفظ بارتباطاتها وتوجهاتها الثورية على الرغم من هيمنة الثورة المضادة على القرار السياسي. وفي المقابل تختلف التقديرات حول واقع القوى الثورية وقدرتها على المساهمة في صنع التغيير ولعب دور فعال في الثورة، وهي تتراوح بين المبالغة في تقدير حجم القوى الثورية ودورها السياسي أو الاستهانة به وتجاوزه.

ومصدر هذه الإشكالية هو عدم التحديد الدقيق لطبيعة القوى الثورية وعمق امتدادها في الأوساط السياسة المصرية، وذلك إلى جانب كون قوة هذه الحركات وقدرتها السياسية أمراً نسبياً متغيراً بين لحظة تاريخية وأخرى ومن سياق سياسي إلى آخر. وأخيراً حسب الاختلاف الوزن النسبي داخل هذه الحركات بين اتجاهات متعددة ومتعارضة في كثير من الأحيان. وفي حين شكل ائتلاف شباب الثورة مظلة مناسبة لنجاح ثورة يناير فإن حركة تمرد نجحت في أن تكون المظلة الواسعة التي مهدت الطريق لـ 30 يونيو وانقلاب 3 يوليو. ولذلك يثور التساؤل حول إمكانية تشكل إطار ثوري شبابي يكون مظلة للتغيير القادم؟ّ

أولاً: المقصود بالقوى الثورية:

يطلق هذا الاسم على الموجة الأولى من القوى السياسية والشبابية التي دعت لثورة يناير 2011 وشاركت في فعالياتها بقوة، وهى تشمل حركة 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين وحركة العدالة والحرية وذلك إلي جانب صفحة خالد سعيد وشباب الإخوان والقوى السياسية مثل الكرامة وحركة كفاية وأنصار البرادعي والمستقلين. وقد عبر عنها ائتلاف شباب الثورة أثناء يناير، ولكن تطورات ما بعد يناير أفرزت صراعات داخلية فيما بينها وظهرت قوى أخرى متعددة تدعي الثورية، حيث تحول مركز الثقل في يونيو 2013 إلي حركة تمرد التي كانت تعبر عن تطور شبابي في حركة كفاية بعد سيطرة القوي الناصرية واليسارية عليها وتحظى بدعم بعض أجهزة الدولة والفلول. ولم يعد اللفظ الدارج للقوى الثورية يشمل القوى الإسلامية التي تحتفظ لنفسها بموقع مستقل واسمها الخاص علي الرغم من دورها في الثورة، ولم يبق سوى حركة أحرار التي يمكن إدراجها في القوي الثورية الشبابية رغم خصوصية موقفها وانتمائها إلى حركة حازمون.

وهناك عدة اتجاهات داخل القوي الثورية تشمل:

الاتجاه الأول: القوى الثورية الشبابية:

علي الرغم من مشاركة هذه القوى في 30 يونيو إلا إنها لم تكن تفضل سيطرة العسكر او الانقلاب العسكري، وقد تراجع تدريجياً دعم القوى الثورية لسلطة 3 يوليو والذي ظهر في فكرة الميدان أو التيار الثالث أثناء احتدام الصراع بين أنصار الرئيس مرسي وأنصار الانقلاب في الشهور الأولي للانقلاب، وقد ضم هذا الميدان الاتجاه الرئيسي من 6 أبريل والاشتراكيين الثوريين وحزبي مصر القوية والتيار المصري اللذين اندمجا في مرحلة لاحقة من جهة، وحركة أحرار التى تعرضت لقمع شديد وتراجع دورها بسرعة. وبصفة عامة فقد اتسم أداءهم بضعف الحضور الشعبي في الفعاليات بسبب حدة الانقسام أثناء مرحلة ما قبل فض رابعة. وقد تطور هذا التعاون بعد مذبحة رابعة وخروج البرادعي من مصر وانسحاب أبو الفتوح إلي تطوير جبهة صمود الثورة التي اصطدمت بالنظام في أحداث محمد محمود 2013 وفوجئت بقسوة رد فعل النظام الذي اعتقل أبرز قادتها مثل أحمد ماهر ومحمد عادل وأحمد دومة وعلاء عبدالفتاح، وجاءت فعالياتها الثورية ضعيفة نسبياً في يناير 2014 ومظاهرات الاتحادية في ظل اشتداد القبضة الأمنية واستخدام المحاكم لمعاقبة المنظمين والنشطاء.

الاتجاه الثاني: القوى الحزبية المدنية (شركاء جبهة الإنقاذ):

يضم هذا الاتجاه القوى الحزبية والنخب السياسية التي كانت جزءاً من ثورة يناير ودعمت الانقلاب العسكري وشاركت في بعض مؤسساته ولكن الانقسام فيما بينها وعدم وجود حاضنة شعبية جعلها في موقف ضعيف أمام قوة الدولة العميقة وسطوة النظام، واحتاج النظام في البداية لهذه القوى سواءً لإضفاء طابعاً رمزياً وثورياً على شرعيته بسبب انتساب هذا الاتجاه إلي ثورة يناير التي يحتاجها السيسي لدعم شرعيته والتوازن في مواجهة تغلغل أنصار مبارك وشفيق في مؤسسات الدولة.

يضم هذا الاتجاه قوى التيار الشعبي وحزب الدستور والتحالف الاشتراكي والحزب الديموقراطي الاجتماعي وبعض أجنحة حركة تمرد وشبكات متنوعة من المثقفين والنخب الناصرية واليسارية والليبرالية الموجودة في أجهزة الدولة والإعلام. وهذا الاتجاه يمثل الشريك الضعيف للسلطة وهو يعارض توجهاتها في قضايا الحريات وقانون التظاهر ويظهر دعماً لحق الاتجاه الأول في الاعتراض والتظاهر ولكنه يتحرك في إطار المسموح به من النظام ولم يلجأ إلي ممارسة الاحتجاج بشكل رسمي ويتجنب مناقشة شرعية النظام او الاتهام بالعسكرة.

الاتجاه الثالث: القوى المنسحبة من تحالف دعم الشرعية:

وهو يضم تشكل قوى ثورية ومعارضة للسلطة وتصفها بالانقلاب ولكنها فقدت الثقة في قدرة وفعالية تحالف دعم الشرعية والإخوان على تغيير الأوضاع مثل أحزاب الوطن، والوسط، والاستقلال، والجبهة السلفية، ولذلك انسحبت على أمل تشكيل تحالف أوسع مع الاتجاهين الأولين والإخوان يوسع خريطة المعارضة، وربما كانت تسعي في البداية للاستجابة لبعض التوجهات الداعية للمشاركة في الانتخابات البرلمانية، أو وقعت تحت ضغوط من النظام و تحاول ايثار السلامة، أو أسباب أخرى، ولكن فشل النظام واتجاه القوي التقليدية والفلول للسيطرة علي البرلمان يجعلها أقرب للاستمرار في خط مناهضة الانقلاب على المدى البعيد. .

ثانياً: الاختلاف والتوافق في المواقف والسياسات:

تغيرت المواقف تدريجياً وتنوعت السياسات بسبب التطورات المتلاحقة في المشهد المصري، فقد واجهت القوى الثورية مأزقاً كبيراً بسبب عزوف السلطة الانقلابية عن التعاون معها وتفضيلها اللجوء إلي القوى التقليدية سواءً من أنصار مبارك وشفيق أو الأحزاب التقليدية مثل الوفد والتجمع أو الاعتماد علي جهات عسكرية وكثير منها على عداء وعدم وفاق مع القوى الثورية. وفي المقابل شهد تحالف دعم الشرعية تفككاً في قمته بعد خروج الوسط والوطن وتململ الجماعة الإسلامية، ثم خروج حزب الاستقلال وأخيرا إعلان الجبهة السلفية خروجها، بعد تداعيات مظاهرات 28 نوفمبر 2014.

ويظهر تعدد وتنوع المواقف والسياسات بين الاتجاهات المختلفة، علي النحو التالي:

الاتجاه الأول: تمثله القوى الشبابية “الثورية”:

يتخذ موقف المعارضة منذ مجزرة رابعة وقانون التظاهر ولكنه لم يعلن صراحة سقوط شرعية السيسي أو الانقلاب حتى الآن، وذلك علي الرغم من معارضته الجذرية لمجمل سياسات ومواقف النظام، فالتوجه السائد في الشهور الأخيرة هو وصف ما حدث في مصر منذ 3 يوليو بأنه ثورة مضادة وانقلاب علي يناير (وليس انقلاب علي مرسي) وهو ما يشي بقطيعة نهائية مع النظام خصوصا من قبل الاشتراكيين الثوريين و6 أبريل، فيما يبدو أن هناك عدم وضوح في سياسة حزب مصر القوية خصوصا أن عبدالمنعم أبو الفتوح وبعض قيادات حزبه تقدم مواقف متضاربة تقربه أحياناً من الاتجاه الثاني خصوصاً من ناحية إمكانية المشاركة في انتخابات برلمانية.

الاتجاه الثاني: تمثله الاتجاهات الحزبية العلمانية:

يعول على تحسين وضعه في معارضة السلطة مستفيداً من ضغوط القوى الثورية والحراك الشعبي لإظهار قدرته على دعم النظام ومساعدته. وعلى عكس الطرف الأول الذي لا يملك ما يخسره فإن هذا الاتجاه ما يزال يسعي لتحسين تمثيله في السلطة من خلال البقاء في مناصب معينة مثل المجلس الأعلى للصحافة ومجلس حقوق الإنسان وذلك إلى جانب الرغبة في الحصول علي نسبة جيدة في البرلمان والطموح إما لتشكيل الحكومة او المشاركة فيها بنصيب وافر. وفي ظل قانون الانتخابات الأخير وضعف الشعبية يبدو ان هذا الاتجاه يفقد المراهنة تدريجياً على ذلك ويجد نفسه تدريجياً في موقع المعارضة للنظام (مثال تصريحات حمدين صباحي في أعقاب الحكم ببراءة مبارك) ، ويمكنه التحول في لحظة معينة الي إلي المعارضة الثورية في الشارع إن وجد الفرصة سانحة للتغيير.

ثالثاً: معوقات التحالفات وآفاق التعاون المشترك:

هناك الكثير من الأسباب التى تعيق التحالفات بين تحالف دعم الشرعية والقوي الثورية:

1- الاختلاف حول الغاية والوسيلة: علي الرغم من الاتفاق علي الأهداف العامة لثورة يناير كعنصر وحدوي للتقارب، واستهداف هذه القوى من جانب الثورة المضادة إلا أن هناك اختلاف حول الهدف السياسي الدقيق والوسيلة وتعريف الثورة والثورة المضادة، فتحالف دعم الشرعية يعتبر عودة مرسي وسيلة لتحقيق هذه الأهداف بينما تريد القوي الشبابية العودة إلي تاريخ 12 فبراير 2011 ورفض كل ما ترتب علي ما بعد ذلك من مسارات، أما اتجاه القوي السياسية فيقبل خريطة طريق السلطة منذ انقلاب 3 يوليو ويريد تحسين وضعه التفاوضي في معادلة السلطة بالتوافق مع السيسي لمواجهة أجنحة السلطة الموالية لمبارك وشفيق.

2- الاستقطاب الأيديولوجي حيث ينتمي التحالف للمرجعية الإسلامية التي ترفضها القوي الثورية، حيث تمثل القوى الثورية الشبابية إما توجهات علمانية مباشرة أو قوى عابرة للأيديولوجية، بينما تمثل الاتجاهات الحزبية الثورية قوى قومية وناصرية تحمل تراث عداء للاتجاهات الإسلامية.

3- اختلاف الوزن النسبي حيث تميل الكفة كثيرا لصالح القوي الإسلامية في الحراك وفي الانتخابات، بينما تعاني القوى الثورية من ضعف قوتها الانتخابية والشعبية، وفي المقابل تملك القوى الحزبية والثورية حضوراً هاماً في المجال الإعلامي وتعاطفاً خارجياً يعتد به في الإعلام العالمي، ونزولها الشارع يحظي دائماً بتعاطف خارجي لأنها تجمع بين معارضة السلطة الانقلابية والإسلاميين في نفس الوقت.

1. 4-الاختراقات الخارجية لهذه القوى ووجود اتجاهات متناقضة داخلها، فمعظم القوي الأساسية سواء في السلطة أو الخارج او حتى الإخوان لديها نفوذ وجهات مؤيدة في أوساط القوي الثورية والشبابية.

4- هناك مراكز قوي غير معروفة بدقة وممتدة بين الحركات والأحزاب والداخل والخارج قادرة علي توجيه الأفكار في القوى الشبابية وقادرة على إعاقة التعاون او إثارة الخلافات رغم عدم انتمائها الصريح للقوي الثورية.

5- الانعكاسات السلبية للتعاون والتقارب علي الحلفاء الأصليين، فتحالف دعم الشرعية سيفقد بعضاً من داعميه من الاتجاهات الإسلامية السلفية والمحافظة، والقوى الثورية ستفقد بعضاً من داعميهاً من الاتجاهات العلمانية .

رابعاً: آفاق التعاون والتقارب:

هناك مجموعة من الاعتبارات التي تحكم آفاق التعاون والتقارب بين القوى الثورية، في مقدمتها:

1-اتجاه الثورة المضادة لاستهداف مكتسبات ثورة يناير وأطرافها الأساسية يجعل هذه الاتجاهات المتضاربة أقرب لمسار التعاون والتوحد، ولكن الاستهداف ليس متماثلاً في القوة، بل إن القوى الفاعلة في النظام تتلاعب بالجميع فتقرب بعضها حيناً وتعاقبها حيناً آخر.

2- هناك إدراك واعتراف من جميع القوى الثورية بأهمية وضرورة التقارب أو التوحد مع الاختلاف حول شروط هذه التعاون.

3- السلطة تواجه وضعاً صعباً وعجزاً متنامياً في إدارة شئون الدولة مما يعيد طرح سؤال البديل، والقدرة علي التغيير.

4- عدم الرضا الخارجي عن أداء السلطة في الملفات الحقوقية والسياسية والاقتصادية خصوصاً بعد صعود الحزب الجمهوري في أمريكا وانخفاض الدعم المالي الإقليمي للسلطة.

5- هناك ضرورة للتمييز بين التعاون الكلي الشامل وبين التنسيق المرحلي مع تغيير لغة الخطاب والحوار بحيث تصبح أكثر توافقية وتفاهمية بدلاُ من لغة الاقصاء والتخوين.

خامساً: الاحتمالات المنظورة:

هناك عدة احتمالات ستصبح الأيام القادمة كفيلة بتحقيق احدها أو بعضاً منها ومن هذه الاحتمالات:

الاحتمال الأول:

إمكانية التنسيق والتعاون الشامل بين تحالف دعم الشرعية المتمثل في جماعة الإخوان المسلين والأحزاب منضوية معها في التحالف والقوى الثورية الأخرى التي شاركت في ثورة يناير واستطاعت التعاون فيما بينها لإسقاط نظام مبارك تحت مظلة شاملة علي نمط الجمعية الوطنية للتغيير والتخلي مؤقتاً عن المصالح الحزبية والأيدلوجية وتمترس كل هذه التيارات والأحزاب والجماعات خلف مبادئ ثورة 25 يناير التي يحاول النظام الحالي الانتقام من كل من شارك فيها دون تمييز.

الاحتمال الثاني:

محاولة التنسيق والتعاون بين الاتجاه الشبابي الثوري والاتجاه الحزبي المدني علي قاعدة مواجهة الثورة المضادة بما يعيد تشكيل جبهة الإنقاذ تحت عنوان التيار الديمقراطي أو المدني ولكنه سيظل مفتقداً للقوة الشعبية والحركية التي يمثلها الإخوان وتحالف دعم الشرعية.

الاحتمال الثالث:

التنسيق والتعاون بين القوي الثورية والسياسية بالإضافة إلي القوي المنسحبة من تحالف دعم الشرعية وتدشين تحالف جديد يسعى للعمل تحت المظلة الثورية والحفاظ علي مكتسبات ثورة يناير.

الاحتمال الرابع:

تنسيق مرحلي ومؤقت بين القوي الثورية وتحالف دعم الشرعية في بعض الأنشطة والتعاون في الفعاليات خصوصا الحراك الطلابي والقضايا العمالية والحقوقية التي يوجد إجماع عليها وتوحد من جميع الفصائل والقوي السياسية بما فيها القوى الإسلامية.

الاحتمال الخامس:

استمرار الوضع الراهن من الاختلاف والتشتت والانقسام والفرقة بين جمع قوي الثوري والبحث عن المصالح الشخصية والحزبية وسعي كل فصيل لتحقيق أهدافه الخاصة والتخلي عن الثورة والتغيير مع محاولة النظام القائم زيادة ترسيخ أركانه والحفاظ علي ما حققه في أحداث 30 يونيه وما تبعها.لكن هذا الاحتمال يظل بعيد التحقق خاصة مع زيادة حالة التدهور الاقتصادي وزيادة الظلم والاستبداد من قبل النظام الحاكم والعودة الي ما قبل ثورة 25 يناير الأمر الذي أصبح مرفوضاً عند قطاع كبير من الشعب المصري.

الاحتمال السادس:

استمرار الخلاف السياسي المتواجد الآن، يما يترتب عليه حدوث صدامات علي الأرض بين أنصار تحالف دعم الشرعية والقوي الثورية والحزبية واختراق للتجمعات بشكل يشوه صورتها ويخيف الناس.

الاحتمال السابع: (البديل السياسي الثالث)

تقوم الفكرة في هذا الاحتمال على فشل نظام الانقلاب في إدارة شؤون الدولة بالشكل المطلوب وتوفير الاحتياجات الأساسية للناس مما يزيد من حالة السخط لدى الشارع مع تردى الأوضاع الاقتصادية والسياسية وزيادة الاستبداد من قبل هذا النظام للمجتمع المصري مع عدم قدرة التيارات والكيانات المعارضة للانقلاب العسكري علي حسم المعركة فيخلق النظام الموجود حالياً تياراً ثالثاً لا يدعم الانقلاب او المناهضين له، يعمل تحت قيادة النظام الحالي لكن في الخفاء متمثلاُ في وجود معارضة مستأنسة تعلن رفضها لبعض ممارسات النظام ولكنها ترى فيه الحل الأمثل للحفاظ علي الدولة المصرية وعدم تحولها الي سوريا أو العراق مثلاً، وهذا السيناريو يعتبر من أخطر السيناريوهات المتوقعة لان حدوثه يعني تفريغ الثورة وإنتاج نظام مبارك من جديد لكن في صورة أحسن.

سادساً: السيناريوهات المرجحة

يرى الباحث ان السيناريوهات المرجحة والتي يمكن تحققها في الفترة المقبلة علي هي إمكانية حدوث الاحتمال الثاني والذي ينم عن محاولة التنسيق والتعاون بين الاتجاه الشبابي الثوري والأحزاب المدنية علي قاعدة مواجهة الثورة المضادة بما يعيد تشكيل جبهة الإنقاذ تحت عنوان التيار الديمقراطي او المدني وكما اسلفنا أن هذه القوي تفتقد للقوة الشعبية والحركية التي يتمتع بها تحالف دعم الشرعية وجماعة الإخوان المسلمين، وفي حال عدم تحقيق هذا الاحتمال فيكون الاحتمال الثالث هو البديل ويرى الباحث في هذا الاحتمال إمكانية التنسيق والتعاون بين القوي الثورية والسياسية بالإضافة إلي القوي المنسحبة من تحالف دعم الشرعية وتدشين تحالف جديد يسعى للعمل تحت المظلة الثورية والحفاظ علي مكتسبات ثورة يناير ويدعم تحقق هذا الاحتمال وجود القاعدة الشبابية والثورية في قوى الثورة والقوى السياسية بالإضافة إلي تلك الأحزاب التي ترفض الانقلاب وتقاومه منذ 3 يوليو وحتى الآن والمتمثلة في الأحزاب والحركات المنسحبة من تحالف دعم الشرعية.

وفي حال حدوث هذا الاحتمال سيصبح هناك تنسيق بين تلك القوى وبين تحالف دعم الشرعية وجماعة الإخوان المسلمين خاصة لان الأحزاب المنسحبة من التحالف تتفق مع رؤية التحالف في عودة الشرعية وسقوط الانقلاب العسكري لكنها تختلف في طريقة تحقيق هذا الهدف.

التوصيات:

1. استمرار الحوار والمفاوضات بين جميع الإطراف.

2. إيجاد آليات بناء ثقة علي مستويات محلية وصغيرة.

3. التعاون المرحلي والتفاهم التكتيكي في تنظيم بعض الفعاليات الكبيرة.

4. الحذر من الاختراقات والصدامات بين التحالف والقوي الثورية والحزبية.

5. الحذر من البديل الثالث السياسي تحت سقف النظام الحالي.

6. الحفاظ علي خطوط اتصال وتنسيق.

7. تجنب القيادات التوافقية اتخاذ مواقف سلبية مضادة للقوي الثورية.

———————————————–

الأراء الواردة في هذه الدراسة لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات، ولكن تعبر عن وجهة نظر كاتبها

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close