المشهد العسكريعسكري

المرصد العسكري ديسمبر 2025


لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.


افتتاحية العدد

شهد شهر ديسمبر من عام 2025 عدداً من التفاعلات المهمة على المستويين المصري والإقليمي، لا سيما فيما يتعلق بتطورات الأوضاع في السودان، حيث يقف العدد على المستجدات الميدانية والتحركات التنسيقية بين الأطراف المختلفة الداعمة للجيش السوداني. كما يتناول العدد تطورات الأوضاع في الصومال واليمن عبر قراءات وصفية وتحليلية متعددة وشاملة.

ويقدّم العدد قراءات تحليلية للتدريبات الإيرانية المكثفة وما تحمله من دلالات استراتيجية، إلى جانب قراءة عسكرية لمعركة «ردع العدوان» في ذكراها الأولى، والوقوف عند العروض العسكرية التي نفذها الجيش السوري في ذكرى المعركة. كما يقدم العدد أبرز تطورات الأوضاع في غزة 

وعلى الصعيد الداخلي المصري، يرصد العدد حركة تنقلات نهاية العام، ومؤشرات تكريس الهيمنة العسكرية على الحياة المدنية والاقتصاد المصري. كما شهد الشهر تطورات ملحوظة في ملف العلاقات الخارجية للمؤسسة العسكرية المصرية، شملت مسارات التسليح والتدريبات العسكرية المشتركة.

يغطي هذا العدد الجديد من “المرصد العسكري” هذه الملفات وغيرها الكثير، من خلال قراءة وصفية وتحليلية دقيقة وشاملة لأبرز المستجدات العسكرية والأمنية في مصر والمنطقة، على النحو التالي:

أولاً: التفاعلات الداخلية للجيش المصري

1-حركة تنقلات نهاية العام وتشكيل المجلس الأعلى قبل الحركة:

التقى السيسي يوم الأربعاء الموافق 31 ديسمبر 2025 بالفريق أول عبد المجيد صقر  وزير الدفاع للتصديق على حركة تنقلات ديسمبر 2025 الإعتيادية التي تجرى داخل الجيش المصري وتنفذ في يناير الذي يليه، وفي نهاية اللقاء صدق السيسي على حركة التنقلات.  شملت الحركة العديد من التنقلات داخل صفوف الجيش المصري، في إدارات وهيئات مختلفة، وتولى اللواء وليد زيدان رئاسة جهاز  الخدمات العامة.

 تقوم سياسة السيسي على التحريك المتسارع لقيادات الجيش، بما يمنع تشكّل مراكز قوى داخل المؤسسة العسكرية، مع العمل في الوقت ذاته على منح القيادات امتيازات كبرى بعد التخارج لإرضائهم، كما نصّ قانون معاملة كبار القادة.

كانت سياسة مبارك تقوم على كسب ولاء القادة عبر إبقائهم فترات أطول في مناصبهم؛ ولذلك نرى أن المشير طنطاوي مكث وزيراً للدفاع من عام 1991 حتى نهاية حكم مبارك، وهي أطول مدة لبقاء وزير دفاع في منصبه.

أما السيسي، فمنذ تولّيه الحكم عام 2014 وحتى الآن، فقد عيّن ثلاثة وزراء للدفاع (صدقي صبحي، محمد زكي، عبد المجيد صقر)، وذلك على سبيل المثال. وفي مختلف الأفرع والهيئات والمناطق والجيوش، جرى تعيين عدد كبير من القيادات في فترات زمنية قصيرة.

يختلف نهج السيسي في هذا السياق؛ إذ يدرك أن بقاء القائد في منصبه مدة أطول يُفضي إلى تشكّل مراكز قوى تمثل تهديداً مباشراً، لذلك عمل على تقنين وتسريع وتيرة تدوير القيادات، مع منحهم في الوقت نفسه امتيازات كبرى لكسب ولائهم بعد التخارج.

هذا كان تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية قبل التصديق على حركة تنقلات ديسمبر 2025:

1-عبد الفتاح السيسي – القائد الأعلى للقوات المسلحة.

2- الفريق أول عبد المجيد صقر – وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة.

3- الفريق أحمد فتحي خليفة – رئيس أركان حرب القوات المسلحة.

4- اللواء أ.ح بحري محمود عادل فوزي– قائد القوات البحرية.

5- اللواء أ.ح طيار عمرو عبد الرحمن صقر – قائد القوات الجوية.

6- الفريق ياسر  الطودي – قائد قوات الدفاع الجوي.

7- اللواء أ.ح شريف فكري – رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية.

8- اللواء أ.ح محمد ربيع – رئيس هيئة العمليات.

9- اللواء أ.ح عبد المعطي عبد العزيز علام – قائد المنطقة المركزية العسكرية.

10- اللواء أ.ح أسامة سمير – قائد المنطقة الجنوبية العسكرية.

11- اللواء أ.ح ياسر الخطيب – قائد المنطقة الشمالية العسكرية.

12- اللواء أ.ح حاتم زهران – قائد المنطقة الغربية العسكرية.

13- اللواء أ.ح أحمد مهدي – قائد الجيش الثالث الميداني.

14-اللواء أ.ح محمد يوسف عساف – قائد الجيش الثاني الميداني.

15- اللواء أ.ح محمد صبحي – رئيس هيئة التنظيم والإدارة.

16- اللواء أ.ح أسامة داوود – قائد قوات حرس الحدود.

17- اللواء أ.ح محمد عدلي – رئيس هيئة التسليح.

18- اللواء أ.ح شريف العرايشي – رئيس هيئة التدريب.

19- اللواء أ.ح أحمد رضا فرغلي – رئيس هيئة شؤون الضباط.

20- اللواء أ.ح نبيل حسب الله – أمين عام وزارة الدفاع.

21- اللواء أ.ح ممدوح شاهين – مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.

22-اللواء أ.ح حاتم الجزار – رئيس هيئة القضاء العسكري.

23- اللواء أ.ح خالد عبد الله – رئيس هيئة الشؤون المالية.

24- اللواء أ.ح محمد كمال الدين السعيد – رئيس هيئة الإمداد والتموين.

25- اللواء أ.ح هشام شندي – قائد قوات شرق القناة.

26- اللواء أ.ح محمد رجب – مدير إدارة الشؤون المعنوية.

27- اللواء أ.ح محمد جحوش – قائد القيادة الاستراتيجية.

28- اللواء أ.ح مهندس وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية.

2-استمرار تداخل الأكاديمية العسكرية في العلوم المدنية والدينية:

تنفيذاً لتوجيهات  السيسي استقبلت الأكاديمية العسكرية المصرية  أسامة الأزهري وزير الأوقاف وذلك لرئاسة المجلس العلمي المشكل لمناقشة الجوانب العلمية والدينية واللغوية للملتحقين بدراسات ما بعد الدكتوراة من أبناء المؤسسة الدينية المصرية ضمن المستوى الدراسي المتقدم لصقل الجوانب العلمية والمعرفية التخصصية لديهم .

كما نظمت الأكاديمية العسكرية المصرية مراسم تخرج دورتين جديدتين من المعلمين ومديري المدارس بعد انتهاء فترة تأهيلهم داخل الأكاديمية .

تعليق:

ما يجري هنا لا يمكن فصله عن مسار ممتد من تدخل المؤسسة العسكرية في ملفات لا تمت بصلة لوظيفتها الأصلية أو لطبيعتها المهنية، إذ يتم الزج بها في مجالات أكاديمية ودينية وفكرية من صميم اختصاص الجامعات المدنية والمؤسسات الدينية المتخصصة، وعلى رأسها الأزهر الشريف.

هذا التمدد يعكس تحوّل الأكاديمية العسكرية من مؤسسة تأهيل عسكري إلى مظلة وصاية معرفية وأيديولوجية، بما يعني إخضاع مجالات العلم والدين لمنطق الانضباط الأمني والعسكري، لا لمنطق الاستقلال الأكاديمي والنقاش الحر. وهو توجّه يعمّق عسكرة الدولة، ويُضعف التخصص المؤسسي، ويؤسس لنموذج تُدار فيه حتى أكثر المجالات حساسية بعقلية أمنية، بما يحمله ذلك من مخاطر بعيدة المدى على استقلال المعرفة والدين معاً.

3-قراءة في مقال “نجم السيسي الجديد” وتوسع جهاز مستقبل مصر  في الحياة الاقتصادية:

تتواصل عمليات إسناد السيسي، مشروعات عملاقة إلى جهاز “مستقبل مصر” التابع للقوات الجوية إحدى الأفرع الرئيسية للجيش المصري، وسط تساؤلات حول سر استمرار الصعود الغامض للذراع الاقتصادي الجديد لرأس النظام، وهيمنته بعد خفوت لأذرع سابقة له تصدرت المشهد لسنوات.

وفي أحدث تقرير له وصف الباحث في “مركز مالكوم كير– كارنيغي للشرق الأوسط” ببيروت، يزيد صايغ، الجهاز بأنه “نجم السيسي الجديد”، وانتقد غياب الشفافية عن جميع أعمال الجهاز.

وأشار إلى حجم أعمال الجهاز، مع صناعات زراعية، وتربية مواشي، واستزراع سمكي، وإنتاج داجني، وتفعيل البورصة السلعية وإدارتها، واستيراد القمح، وإقامة صوامع تخزين ضخمة، واستغلال بالحيرات، ومشروعات للطاقة الشمسية، واستحواذ على حصص بشركات أغذية، واستصلاح أراضي، وسياحة وبناء مدن جديدة وتشغيلها مثل (جريان) على فرع صناعي من مياه النيل بتكلفة  1.5 تريليون جنيه بعد تدشين “نيشنز أوف سكاي”، كذراع عقاري للجهاز، بجانب التعاقد مع “هواوي” الصينية بمشروعات خدمات الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي، ومنصّات سلاسل التوريد.

ولفت “صايغ”، إلى إعلان غنام، مساهمة الجهاز خلال 6 سنوات بـ 4.3 مليارات دولار  من تصدير محاصيل زراعية، وتوقعاته تحقيق 3.7 مليارات دولار سنويا من إحلال واردات بعض السلع، و2 مليار دولار من الصادرات عام 2029، وتوفير 40 ألف فرصة عمل مباشرة، ومليونَي فرصة غير مباشرة، في 2024.

لكن د/ صايغ ، قال إنه “مع أن النتائج المُعلنة لمستقبل مصر مبهرة، يحول غيابُ الشفافية دون تقييم جدواه التجارية الحقيقية واستدامته البيئية، ومنفعته الاجتماعية“، مضيفا: “رغم أن التعتيم التام عن البيانات المالية والعملاتية مشكلة مألوفة في مُجمل الاقتصاد العسكري في مصر، إلا أن الجهاز حالة استثنائية.. “.

وأكد أنه على الرغم من البيانات العامة التي تعلن التزام الجهاز بـ”سياسة الشفافية والإفصاح”، لا يمكن التحقق بصورة مستقلة من التكاليف والعوائد الفعلية للعمليات التي يضطلع بها.

وفي نهاية حديثه، أكد صايغ، أن الجهاز يحصل على دعم استثنائي من السيسي، ملمحا إلى أنه جرد بعض الهيئات العسكرية من أصولها وأسندها له، مشيرا إلى أن “نقل السيسي لمشروعات باءت بالفشل كان يديرها جهاز مشروعات الخدمة الوطنية لمستقبل مصر مثالا صارخا على ذلك”. (التقرير كامل على هذا الرابط).

في سياق متصل كشفت شركة التعمير للاستشارات الهندسية خلال الأسبوع المنصرم  عن رفع جهاز مستقبل مصر حصته بالشركة عن طريق شراء 2.7 مليون سهم إضافي بقيمة 236.57 مليون جنيه.

وقالت الشركة في إفصاح للبورصة إن جهاز مستقبل مصر رفع حصته بالشركة بعد تلك الصفقة من 1.3% إلى 12.8%، مشيرة إلى أن سعر السهم الذي تمت به الصفقة بلغ 87.2 جنيه.

ويواصل جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة تعزيز استثماراته بالبورصة؛ حيث سبق أن زاد حصته في رأسمال شركة شارم دريمز للاستثمار السياحي من 0.448% إلى 6.25%، في صفقة تجاوزت قيمتها 56.1 مليون جنيه، بالإضافة إلى شراء حصة في 111.03 مليون سهم من المنصورة للدواجن بقيمة 212.64 مليون جنيه.

في السياق أيضاً ، وافق مجلس الوزراء على مشروع قرار رئيس الجمهورية بشأن إعادة تخصيص أرض ومباني ملحق معهد ناصر بكورنيش شبرا مصر، لوزارة الصحة، لاستخدامها في مشروع تطوير معهد ناصر للبحوث والعلاج، وليصبح المعهد مركزا بحثيا ومدينة طبية متكاملة على أعلى مستوى عالمي تضم مختلف التخصصات.

ووافق المجلس خلال اجتماعه اليوم، على مشروع قرار باعتبار مشروعات إنشاء المواقف المجمعة لسيارات السرفيس بكل من: مجمع رمسيس للنقل الجماعي (السبتية)، ومجمع السرفيس بمدينة السلام، ومجمع زهراء مدينة نصر (جنوب مجمع القضاء العسكري)، ومجمع السرفيس بجوار نادى الشمس، ومجمع سوق السيارات المستعملة جنوب طريق السخنة، ومجمع السرفيس بحدائق القبة، من المشروعات القومية في تطبيق أحكام قانون البناء الصادر برقم 119 لسنة 2008، وأن تكون الهيئة الهندسية للقوات المسلحة هي الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم بشأن هذه المشروعات، وإصدار التراخيص اللازمة لها.

رؤيتي التحليلية:

ما أشار إليه د. يزيد صايغ يتقاطع تماماً مع ما أرصده باستمرار :

هناك تعمّق غير مسبوق لدور المؤسسة العسكرية في الاقتصاد المصري، ليس فقط عبر توسع الشركات والهيئات التابعة لها، بل عبر تغلغل تدريجي في كل القطاعات ذات الربحية العالية أو الأهمية الاستراتيجية.

ورغم اشتراطات صندوق النقد الدولي التي تركز على تخارج الدولة—وخاصة الجيش—من النشاط الاقتصادي، فإن الاتجاه على الأرض يسير عكس ذلك تماماً. فالمؤسسة العسكرية تنظر إلى امتيازاتها الاقتصادية باعتبارها خطوطاً حمراء، وليست مجرد أدوات مالية يمكن التخلي عنها أو إعادة هيكلتها. بل هي جزء من منظومة الضمان السياسي التي تربط بين الجيش والسلطة.

لماذا يستمر التوسع رغم الضغوط الدولية؟

  1. الامتيازات الاقتصادية = ضمانة ولاء:

يدرك السيسي أن بقاء الجيش قوياً اقتصادياً يعني بقاء النظام مستقراً سياسياً. لذلك فهو لا يكتفي بالحفاظ على امتيازات المؤسسة العسكرية، بل يسعى إلى توسعتها كإستراتيجية لشراء ولاء طويل الأمد.

  1. تداخل السلطة والثروة:

في الأنظمة السلطوية، السيطرة على مفاصل الاقتصاد ليست رفاهية، بل هي جزء من هندسة الحكم. الجيش ليس مجرد مؤسسة أمنية، بل أصبح فاعلاً اقتصادياً رئيسياً يملك شبكات إنتاج وتوزيع وموارد ضخمة.

3- غياب الحوكمة والمساءلة:

الأنشطة العسكرية محمية من الرقابة البرلمانية والإعلامية، ما يجعلها بيئة مثالية للتوسع بعيداً عن الضغوط والمنافسة.

4- الواقع السياسي يسبق الشروط الدولية:

صندوق النقد يمكنك مساومته أو الالتفاف على شروطه، لكن الجيش لا يمكن مساومته داخل نظام يقوم على المعادلة الأمنية.

النتيجة الطبيعية لهذه المعادلة: سيستمر الجيش في التوسع اقتصادياً. وستظل الحكومة تمنحه مشاريع وقطاعات جديدة. وستتقلص مساحة القطاع الخاص الحقيقي لصالح الهيئات التابعة للمؤسسة العسكرية. وسيبقى الالتزام بشروط صندوق النقد التزاماً شكلياً وليس بنيوياً.

خلاصة

ببساطة: النظام يرى أن بقاء امتيازات الجيش أكبر من أي التزام اقتصادي دولي. ولذلك سيبقى اتجاه التوسع العسكري في الاقتصاد هو المسار الأقوى، ما دام يشكل ضمانة للولاء واستمرارية الحكم، حتى لو جاء على حساب الإصلاح، أو شروط صندوق النقد، أو دور القطاع الخاص.

ثانياً:  تطورات الأوضاع في السودان 

زار رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان الفريق عبد الفتاح البرهان الرياض يوم الاثنين 15 ديسمبر  2025 تلبية لدعوة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في زيارة رسمية، لمناقشة تطورات الأوضاع في السودان بعد التقدمات الميدانية التي حققتها مليشيات الدعم السر يع المدعومة إماراتياً مؤخراً.

بعد زيارة البرهان إلى السعودية، وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان -يوم الخميس 18 ديسمبر 2025- إلى القاهرة في زيارة رسمية قصيرة، في حين أعلنت الرئاسة المصرية خطوطا حمراء لن تسمح بتجاوزها بشأن الملف السوداني

من جهتها قالت الرئاسة المصرية، في بيان، إن -مصر تتابع بقلق بالغ استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد الحالية في السودان، وما نجم عن هذه الحالة من مذابح مروعة وانتهاكات سافرة لأبسط قواعد حقوق الإنسان في حق المدنيين السودانيين، خاصة في مدينة الفاشر.

وأضاف البيان أن “مصر تؤكد أن هناك خطوطا حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها أو التهاون بشأنها باعتبار أن ذلك يمس مباشرة الأمن القومي المصري، الذي يرتبط ارتباطا مباشرا بالأمن القومي السوداني”.

وأكدت أن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني -من أهم هذه الخطوط الحمراء- بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان.

كما جددت الرئاسة المصرية رفضها القاطع لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه.

وشددت على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بهذه المؤسسات هو خط أحمر آخر لمصر، وأكدت أيضا حقها الكامل في اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك مع السودان لضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها.

ورافق البرهان في زيارته كل من مدير جهاز المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضل ووكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد.

من جهتها قالت الخارجية السودانية، أن السيسي والبرهان وجها خلال المحادثات أجهزة الدولة في البلدين إلى إحكام التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك وعلى رأسها قضايا المياه والأمن وقضايا التجارة والاقتصاد بما يعود بالنفع المشترك على شعبي البلدين. وبالنظر إلى التحديات الماثلة في الإقليم كما دعا السيسي والبرهان مؤسسات الدولتين إلى تفعيل آليات العمل المشترك بما فيها اتفاقية الدفاع المشترك ، وجددا العزم على العمل مع شركاء السلام خاصة في اطار الجهود المشتركة مع ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان والرئيس الاميركي دونالد ترامب لتحقيق السلام والاستقرار في السودان وتأمين وصول المساعدات الإنسانية وفتح الممرات الآمنة لها.

وبعد زيارة الفريق البرهان إلى القاهرة قام بزيارة  أنقرة وألتقى بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، لمناقشة تداعيات الموقف الميداني داخل السودان والوقوف على أخر المستجدات.

رؤى تحليلية:

تحركات الفريق عبد الفتاح البرهان باتجاه السعودية ثم مصر ثم تركيا لا يمكن قراءتها كزيارات ثنائية منفصلة، بل تأتي ضمن سياق إعادة تموضع استراتيجي للقيادة السودانية في ظل انسداد مسارات الحسم الداخلي، وتصاعد الدور الخارجي في الحرب، خصوصاً الدعم الإماراتي المباشر وغير المباشر لميليشيا الدعم السريع.

أولاً، دلالة اختيار المسار الجغرافي:

السعودية ومصر وتركيا تمثل ثلاث دوائر تأثير متداخلة لكن غير متطابقة.

السعودية لاعب محوري في البحر الأحمر، وتملك وزناً سياسياً ومالياً وقدرة على ضبط الإيقاع الإقليمي دون الانخراط العسكري المباشر.

مصر ترى في السودان عمقاً استراتيجياً لا يحتمل السقوط في يد ميليشيا منفلتة أو كيان وظيفي مدعوم خارجياً، لما يمثله ذلك من تهديد مباشر للأمن القومي المصري وحدودها الجنوبية.

تركيا تمتلك خبرة في إدارة النزاعات المركبة، وأدوات عسكرية وتقنية (خصوصاً في مجال المسيرات وإعادة بناء الجيوش النظامية) دون أن تكون طرفاً تقليدياً في الاستقطاب الخليجي.

ثانياً، طبيعة “شبه التحالف”:

المؤشرات لا تدل على تحالف عسكري صلب على شاكلة الأحلاف التقليدية، بل على تنسيق متعدد المستويات يشمل:

غطاءً سياسياً وإقليمياً لشرعية الجيش السوداني.

دعماً لوجستياً وتقنياً غير معلن.

تحجيماً دبلوماسياً لمسارات الشرعنة الدولية للدعم السريع.

هذا النمط من التحالفات بات مفضلاً في الإقليم لتجنب كلفة المواجهة المباشرة مع الإمارات، مع السعي عملياً لتقويض نفوذها الميداني.

ثالثاً، الهدف المركزي: ردع لا اجتثاث فوري

التحركات الحالية توحي بأن الهدف ليس الحسم السريع، بل رفع كلفة استمرار الحرب على الدعم السريع وداعميه، عبر:

كسر تفوقه في الحركة والتمويل.

تجفيف قنوات الإمداد السياسي والإعلامي.

إعادة ترجيح ميزان القوة لصالح الجيش على المدى المتوسط.

رابعاً، رسائل ضمنية للإمارات:

الزيارات تحمل رسالة مزدوجة:

أن الرهان على انتصار الميليشيا أو فرضها كأمر واقع سيواجه بجبهة إقليمية مضادة.

وأن السودان لن يُترك ساحة مفتوحة لإعادة إنتاج نموذج “الفاعل غير الدولتي” الذي يخدم مصالح اقتصادية وأمنية عابرة للحدود.

خامساً، القيود والمخاطر:

رغم أهمية هذا المسار، إلا أنه يواجه تحديات واضحة:

-تباين أولويات أطراف شبه التحالف.

-حرص بعض هذه الدول على عدم الانزلاق إلى صدام مباشر مع أبوظبي.

-هشاشة الوضع الداخلي السوداني، سياسياً واقتصادياً، ما يحد من سرعة ترجمة الدعم الخارجي إلى مكاسب ميدانية.

الخلاصة: زيارة البرهان للسعودية ومصر وتركيا تعكس انتقال القيادة السودانية من موقع الدفاع السياسي إلى محاولة بناء شبكة ردع إقليمي مرنة، هدفها منع حسم الحرب لصالح ميليشيا الدعم السريع، وإعادة تعريف الصراع بوصفه معركة دولة ضد مشروع تفكيك مدعوم خارجياً. هذا المسار لا يَعِد بحسم قريب، لكنه يؤسس لتغيير تدريجي في معادلة القوة، إذا ما أُحسن استثماره داخلياً.

في مشهد أخر، دون أي مزايدات، فإن الدعم المصري للجيش السوداني قائم وحاضر، إلا أن المطلوب في هذه المرحلة هو الانتقال من الدعم السياسي والإسناد غير المباشر  والمباشر المحدود إلى تدخل أكثر حسماً يقطع الطريق نهائياً على مشروع مليشيات «الدعم السريع المدعومة إماراتياً»، باعتباره مشروعاً يهدد وحدة الدولة السودانية ويحوّلها إلى ساحة تفكيك وصراع طويل الأمد، بما ينعكس مباشرة على الأمن القومي المصري وحدوده الجنوبية.

رؤية استراتيجية مأمولة: تحالف مصري سعودي تركي لمواجهة التحديات:

إن الدعوة إلى عمل جاد وناجز يتوَّج بإعلان تحالف مشترك بين مصر والسعودية وتركيا لا تنطلق من ترفٍ سياسي أو رغبة تكتيكية عابرة، بل من إدراك متزايد لحجم التحديات البنيوية التي تواجه الإقليم. فالمشاريع الانفصالية التي تتكاثر من اليمن إلى الصومال، وتمرّ بالسودان وليبيا وسوريا، ليست أزمات منفصلة، بل حلقات في مخطط واحد يستهدف تفكيك الدول الوطنية، وإعادة تشكيل المنطقة على أسس هشة تخدم قوى خارجية في مقدمتها إسرائيل وحليفها الإماراتي. في هذا السياق، يشكّل تحالف ثلاثي بين القاهرة والرياض وأنقرة رافعة استراتيجية قادرة على إعادة ضبط ميزان القوى، نظراً لما تمتلكه هذه الدول مجتمعة من ثقل سياسي وعسكري واقتصادي، ومن حضور مباشر في أكثر الساحات اشتعالاً.

كما أن هذا التحالف، إذا ما انتقل من مستوى التنسيق الظرفي إلى صيغة مؤسسية واضحة، يمكن أن يوفّر مظلة ردع حقيقية في مواجهة محاولات العبث بأمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي، ومنع تحويل هذه المناطق إلى منصات ضغط على العمق الاستراتيجي لمصر والسعودية. فضلاً عن ذلك، فإن إدماج تركيا في هذا المسار يمنح التحالف قدرة أكبر على المناورة في ملفات معقّدة، مستفيداً من حضورها الفاعل في شمال إفريقيا والقرن الإفريقي وشرق المتوسط. المحصلة أن تحالفاً من هذا النوع لا يهدف فقط إلى احتواء الأزمات، بل إلى منع إنتاجها أصلاً، عبر كبح المشاريع الانفصالية، ووقف المخططات الإسرائيلية وحلفائها، وإعادة الاعتبار لفكرة التوازن الإقليمي القائم على الدول لا على الكيانات الوظيفية الهشة.

ثالثاً: قراءة لتطورات الأوضاع في الصومال واليمن:

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاعتراف الرسمي بجمهورية أرض الصومال كدولة مستقلة وذات سيادة، في حين سارعت مصر والسعودية ومجلس التعاون الخليجي وتركيا والاتحاد الأفريقي إلى إدانة هذا الإعلان.

وأوضح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن الإعلان جاء بتوقيع مشترك بين نتنياهو ووزير الخارجية جدعون ساعر ورئيس جمهورية أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله، وذلك بما يتماشى مع اتفاقات أبراهام التي تم التوصل إليها بمبادرة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

كما أكدت ٢١ دولة عربية وإسلامية وأفريقية  في بيان مشترك رفضها القاطع لاعتراف إسرائيل بإقليم أرض الصومال ، والدول هم:

قطر، والمملكة الأردنية الهاشمية، وجمهورية مصر العربية، والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، واتحاد جزر القمر، وجمهورية جيبوتي، وجمهورية جامبيا، وجمهورية إيران الإسلامية، وجمهورية العراق، ودولة الكويت، ودولة ليبيا، وجمهورية المالديف، وجمهورية نيجيريا الاتحادية، وسلطنة عُمان، وجمهورية باكستان الإسلامية، ودولة فلسطين، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية الصومال الفيدرالية، وجمهورية السودان، وجمهورية تركيا، والجمهورية اليمنية، ومنظّمة التعاون الإسلامي.

من جانبه اعتبر  عبد الملك الحوثي زعيم جماعة (أنصار الله الحوثي) أن أي تواجد اسرائيلي في أرض الصومال أهداف عسكرية للحوثي.

أما في اليمن فقامت القوات الجوية السعودية بقصف قوات النخبة الحضرمية المدعومة إماراتياً بعد محاولاتها للتمدد والسيطرة على الجنوب اليمني بما فهمه الجانب السعودي بأنها خطوة لإعلان انفصال الجنوب اليمني بإدارة الأطراف المدعومة إماراتياً بما يشكل تهديد حقيقي للأمن القومي السعودي، وعلى ذلك قامت القوات الجوية السعودية باستهداف كميات أسلحة وذخائر  كبيرة بميناء المكلا في سفن كانت قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي، وأعطى المجلس الرئاسي في اليمن مهلة 24 ساعة للقوات الإماراتية لكي تغادر اليمن، وناشدت السعودية الإمارات بتنفيذ تعليمات المجلس الرئاسي اليمني ، وبالفعل بعد سويعات من البيان أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن قواتها ستخرج من اليمن.

تحليلاتي لما لمجريات الأحداث في الصومال واليمن:

ما يجري في أرض الصومال، في أعقاب الاعتراف الصهيوني بها كدولة، لا يمكن فصله عن سياق أوسع لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية في القرن الإفريقي والبحر الأحمر. النمط الذي يتكرر هنا يقوم على تقسيم الأدوار: الإمارات تتقدم أولاً عبر ترسيخ حضور لوجستي واستخباراتي طويل الأمد، والسيطرة على الموانئ والبنى التحتية الحيوية، بما يخلق واقعاً ميدانياً واقتصادياً جديداً منفصلاً عن الدولة الأم، ثم يأتي الدور الصهيوني لاحقاً لتوفير الغطاء السياسي والدبلوماسي لهذا الواقع، وتحويله إلى كيان قابل للتدويل والاعتراف.

استراتيجياً، لا تستهدف هذه المقاربة “أرض الصومال” بذاتها، بل توظيفها كنقطة ارتكاز ضمن مشروع أوسع للتحكم بممرات التجارة والطاقة، وتأمين موطئ قدم دائم على خطوط الملاحة في خليج عدن وباب المندب، بما يعزز القدرة على الضغط على الدول العربية المطلة على البحر الأحمر، ويطوّق العمق الاستراتيجي لمصر والسودان واليمن والسعودية. كما أن تكريس كيان انفصالي ناجح نسبياً يفتح الباب أمام شرعنة نموذج التفكيك بوصفه حلاً سياسياً.

الأخطر في هذه الخطوة أنها تُسهم في نقل الصراع من مستوى النفوذ إلى مستوى إعادة رسم الخرائط؛ إذ يتحول الدعم اللوجستي والاقتصادي إلى أداة لإنتاج كيانات وظيفية تدين بالولاء لمن صنعها، لا لمحيطها الجغرافي أو التاريخي. وهو ما يهدد بتفكيك ما تبقى من الدولة الوطنية في الإقليم، ويشجع نزعات الانفصال في بيئات هشّة أصلاً.

الخلاصة: الاعتراف الصهيوني بأرض الصومال، في ظل الحضور الإماراتي السابق، ليس حدثاً معزولاً ولا رمزياً، بل حلقة في مشروع طويل النفس لإعادة هندسة المنطقة عبر الموانئ، والاقتصاد، والكيانات المنفصلة. تداعيات هذه الخطوة تتجاوز الصومال لتطال أمن البحر الأحمر، ووحدة الدول العربية، ومستقبل الإقليم برمّته. ولذلك يجب أن تسخر  مصر والسعودية كل قواها لإجهاض تلك المخططات.

المتابع للتطورات في الجنوب اليمني يرى العمل الميداني التي نقوم به الأطراف المدعومة إماراتياً للتمدد والسيطرة ما قوبل بقصف سعودي للأطراف العسكرية المدعومة إماراتياً. القصف السعودي لمواقع قوات النخبة الحضرمية التابعة للمجلس الانتقالي المدعومة إماراتياً بمنطقة وادي نحب في حضرموت ، عكس انتقال الخلافات داخل معسكر التحالف من مستوى التباين السياسي إلى مستوى الاحتكاك الميداني غير المباشر. ويكشف هذا التطور عن تعارض واضح في مقاربات إدارة الجنوب اليمني؛ إذ تميل السعودية إلى إعادة ضبط المشهد عبر قوى محلية أكثر ارتباطاً بها، يُعاد من خلالها بناء نواة دولة مركزية قابلة لاستعادة التماسك، في حين ركّزت الإمارات على إنشاء تشكيلات محلية ذات ولاءات إماراتية مباشرة تخدم أولوياتها الأمنية والاقتصادية. ويُسلّط هذا الحدث الضوء على هشاشة التفاهمات داخل التحالف، ويؤشر إلى أن الصراع في اليمن لم يعد محصوراً بين أطراف داخلية فحسب، بل تحوّل إلى ساحة تنافس نفوذ بين حلفاء يُفترض أنهم على ضفة واحدة، بما ينذر بإطالة أمد الأزمة اليمنية وتعقيد مساراتها.

وبناء عليه لا يُستبعد أن يتجه المسار نفسه لاحقاً نحو المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن وإعلان دولة الجنوب بأطرافه المدعومة إماراتياً، عبر اعتراف صهيوني يتم بتنسيق مباشر مع الإمارات، ضمن مقاربة تقوم على شرعنة الكيانات الانفصالية التي جرى إعدادها ميدانياً مسبقاً. فكما في أرض الصومال، يسبق الاعتراف السياسي عملٌ طويل على الأرض: سيطرة على الموانئ، بناء أجهزة أمنية موازية، وتعميق الارتباطات الاقتصادية والعسكرية خارج إطار الدولة الأم. اعتراف من هذا النوع لن يكون خطوة رمزية، بل أداة ضغط استراتيجية لإعادة تشكيل الجغرافيا السياسية لجنوب اليمن، وتأمين موطئ قدم دائم على بحر العرب، وربطه وظيفياً بمعادلات الأمن في باب المندب والبحر الأحمر، بما يخدم شبكة مصالح إقليمية ودولية.

القصف السعودي الذي استهدف كميات كبيرة من الأسلحة والمركبات القتالية التي كانت تُفرَّغ في اليمن في ميناء المكلا في محافظة حضرموت  من سفن قادمة من ميناء الفجيرة الإماراتي، وما تلاه من طلب صريح بخروج القوات الإماراتية خلال 24 ساعة، لا يمكن قراءته كحادثة ميدانية معزولة، بل كمؤشر على تحوّل بنيوي في طبيعة الخلافات داخل معسكر التحالف. فالمشهد يعكس انتقال الصراع من مرحلة إدارة التباينات سياسياً عبر التفاهمات الضمنية وتقاسم النفوذ، إلى مرحلة أكثر خشونة يُستخدم فيها الضغط الميداني المباشر كأداة لفرض الإرادة.

هذا التطور يكشف أن التوازنات السابقة لم تعد صالحة، وأن سقف التسويات بين أطراف التحالف بات أضعف من احتواء تضارب المشاريع والأهداف، خصوصاً في الساحات التي تشهد فراغاً سياسياً وأمنياً. كما يوحي بأن الصراع لم يعد يدور حول التنسيق أو الشراكة، بل حول من يمتلك القرار النهائي ومن يفرض معادلاته بالقوة، بما ينذر بمرحلة جديدة عنوانها اختبار النفوذ على الأرض، واحتمال انزلاق الخلافات إلى مواجهات أوسع في حال فشلت محاولات إعادة ضبط الإيقاع بين أطراف التحالف.

الجنوب اليمني يطل جغرافياً على البحر الأحمر عبر نطاق باب المندب، ويملك عمقاً بحرياً واسعاً على بحر العرب وخليج عدن، ما يجعل أي سيطرة سياسية وعسكرية كاملة للمجلس الانتقالي خاضعة عملياً لتأثير مباشر من أطرافه الداعمة، وعلى رأسها الإمارات.

وأي كيان جنوبي مستقل أو شبه مستقل، في حال نشوئه، لن يكون كياناً سيادياً بالمعنى الكامل، بل كياناً وظيفياً مرتبطاً بشبكة مصالح خارجية، تُستخدم موانئه وسواحله وموقعه الجغرافي كورقة نفوذ في صراعات الإقليم، لا كرافعة لاستقرار اليمن. هذا المسار، إن اكتمل، سينقل الأزمة اليمنية من نزاع داخلي قابل للتسوية، إلى نموذج تفكيك طويل الأمد، يهدد وحدة الدولة اليمنية ويعيد تعريف الصراع في جنوب الجزيرة العربية ضمن خرائط نفوذ جديدة.

أي كيان جنوبي مستقل أو شبه مستقل(يعلن انفصاله ودولة مستقلة)  سيجعل باب المندب والبحر الأحمر ضمن عمقه الاستراتيجي، وهو ما يفسر حساسية هذه الجغرافيا في حسابات السعودية، مصر.

مخططات التقسيم تُنفَّذ اليوم على قدمٍ وساق، من الصومال إلى اليمن، ومن السودان وليبيا إلى سوريا. وإذا نجح الأعداء في فرض هذا المسار، فلن يتوقف عند هذه الدول، بل سينتقل تباعاً إلى ساحات أخرى. مواجهة مشاريع التقسيم لم تعد خياراً أو ترفاً سياسياً، بل باتت ضرورة وجودية لحماية الدول ووحدة المجتمعات ومنع تفكيك المنطقة قطعةً، قطعة. تسعى التحركات الإماراتية، بدعم إسرائيلي مباشر أو غير مباشر، إلى تطويق مصر والسعودية داخل واحدة من أكثر المناطق الجيوسياسية حساسية، وهي منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي، بما تمثله من عمق استراتيجي حيوي للدولتين. ويأتي ذلك في إطار مشروع إماراتي–إسرائيلي أوسع، تتجلى ملامحه في التحركات الأخيرة في الجنوب اليمني وأرض الصومال والسودان وإثيوبيا، ويهدف إلى ممارسة ضغط سياسي وأمني على القاهرة والرياض لدفعهما إلى القبول بأدوار محدودة داخل عملية إعادة تشكيل المنطقة.

 الانسحاب الإماراتي المُعلن يجب أن يراقب بدقة لأن إستراتيجية الإمارات هي العمل من وراء الستار،  وأن انسحاب قواتها لا يعني تخارجها من الملف اليمني، بل ستعمل على  محاولة تحقيق أهداف للهيمنة على اليمن وجنوبه من قبل أطرافها بتكتيكات أخرى.

ما يتم في المنطقة يؤكد إن أي تنسيق مع الإمارات في أي ملف استراتيجي هو رهان خاسر، إذ إن مجمل تحركاتها الإقليمية لا تصب في صالح الأمن القومي العربي، بل تسير في اتجاه معاكس له. فقد أثبتت التجربة أن الدور الإماراتي في المنطقة يقوم على استثمار الفوضى، وتغذية الانقسامات، ودعم مسارات التفكيك بدل دعم استقرار الدول ووحدتها.

وعلى الأنظمة التي تمادت في فتح بلدانها أمام التمدد الإماراتي أن تراجع حساباتها بجدية، فالتجارب القريبة والبعيدة تؤكد أن هذا التمدد لا ينتج شراكات متوازنة، بل اختراقات عميقة تمس السيادة والقرار الوطني. وما جرى في السودان وليبيا والصومال واليمن ليس استثناءً، بل شواهد واضحة على نمط ثابت من التدخلات التي خلّفت صراعات داخلية، ومليشيات، وكيانات موازية للدولة.

الخلاصة أن الرهان على الإمارات (بوابة المشروع الصهيوني) كشريك استراتيجي في ملفات الأمن والاستقرار العربي أثبت فشله، وأن تجاهل هذه الحقائق لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمات وتأجيل الانفجار، فيما المطلوب هو مراجعة شاملة تعيد الاعتبار للأمن القومي العربي بوصفه منظومة مشتركة لا ساحة مفتوحة للمشاريع العابرة للحدود.

تحليلي لتصريحات عبد الملك الحوثي:

اعتبار  زعيم جماعة «أنصار الله» في اليمن، عبدالملك الحوثي، أن أي تواجد إسرائيلي في إقليم أرض الصومال يُعد هدفاً عسكرياً لقوات الجماعة، وذلك رداً على إعلان مكتب رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الاعتراف بما يُسمى «جمهورية أرض الصومال» كدولة مستقلة ذات سيادة.

يندرج هذا الموقف ضمن مسار واضح انتهجه الحوثي منذ حرب غزة، يقوم على تثبيت جماعة أنصار الله كفاعل إقليمي يتجاوز الإطار اليمني الضيق، ويسعى لفرض نفسه طرفاً مباشراً في معادلة الصراع مع الكيان الصهيوني، لا مجرد قوة محلية محصورة في ساحة داخلية.

تصريح الحوثي باعتبار أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال هدفاً عسكرياً يعكس محاولة استباقية لردع تمدد إسرائيلي جديد في ساحات رخوة ومختلة، حيث تعمل إسرائيل، بدعم غربي وإقليمي، على بناء موطئ قدم استراتيجي على الضفة المقابلة للبحر الأحمر وبالقرب من خطوط الملاحة الدولية. إدخال أرض الصومال في دائرة الاشتباك يمثل توسيعاً متعمداً لنطاق الصراع، وربطه بالأمن البحري والإقليمي، لا بالقضية الفلسطينية وحدها.

في الوقت ذاته، يواصل الحوثي (المدعوم إيرانياً) الاستثمار في رصيده السياسي والعسكري المتراكم خلال حرب غزة، حيث شكّلت عمليات البحر الأحمر وفتح جبهة متقدمة سابقة غير معهودة في تاريخ الصراع العربي–الصهيوني. ويُوظَّف هذا الرصيد لإعادة تعريف موقع الجماعة ضمن محور المواجهة، وتقديمها كقوة قادرة على العمل خارج حدودها الجغرافية التقليدية وتهديد المصالح الإسرائيلية بصورة مباشرة وغير مباشرة.

الرسالة الأهم في هذا التصريح ليست عسكرية بحتة، بل سياسية واستراتيجية، مفادها أن الساحات الهشة، من اليمن إلى القرن الإفريقي، لم تعد بيئات آمنة للتغلغل الإسرائيلي، وأن أي محاولة لفرض وقائع جديدة ستواجه برد فعل عابر للحدود. كما يعكس ذلك إدراكاً بأن معركة النفوذ المقبلة لن تقتصر على فلسطين أو لبنان، بل ستتمدد إلى الممرات البحرية ونقاط التحكم الجيوسياسي.

الخلاصة أن الحوثي لا يكتفي بدور الداعم أو المتضامن، بل يعمل بوعي على إعادة إنتاج نفسه كجزء من معادلة ردع إقليمي غير متكافئ، مستفيداً من اختلالات النظام الإقليمي العربي ومن الفراغات السيادية في مناطق مثل أرض الصومال، ليؤكد أن الصراع مع إسرائيل بات مفتوحاً على جغرافيا أوسع من أي وقت مضى.

بين إرادة الدفاع وسكون العجز: قراءة في فلسفة القوة لدى بعض القادة

في عالمٍ مضطرب تتغير فيه موازين القوى باستمرار، تبرز الفوارق بين الدول لا فقط في حجم الجيوش أو عدد الصواريخ، بل في إرادة القيادة السياسية وقدرتها على اتخاذ القرار الصعب حين يصبح أمن البلاد على المحك. فالقوة ليست مجرد معدات عسكرية، بل هي قبل كل شيء عقيدة وجرأة وإدراك لطبيعة التهديد.

لننظر إلى مثال صارخ يتجلى في المشهد الدولي: الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. فالرجل – سواء اتفق معه المراقبون أو اختلفوا – يتحرك وفق قناعة راسخة بأن ما يفعله هو دفاع مباشر عن الأمن القومي الروسي. هذه القناعة تدفعه إلى الوقوف في مواجهة الولايات المتحدة وأوروبا بلا تردد. يتحدى العقوبات، الضغوط، الحرب الإعلامية، والتهديدات الاقتصادية، لأنه يرى أن التراجع في قضية تمس أمن بلاده سيخلق سابقة خطيرة قد تهدد مستقبل روسيا لسنوات طويلة.

إنه نموذج لقائد يعتقد – بحق أو بغير حق – أن هيبة الدولة ومصالحها الاستراتيجية تستحق المخاطرة.

وعلى الجهة الأخرى من المشهد، نجد دولة مثل مصر  تعرضت لتهديد وجودي مباشر عبر سدٍّ شُيِّد في دولة المنبع، يلتهم حصتها التاريخية من المياه ويضع ملايين البشر أمام مصير كارثي غير مسبوق. تهديد كهذا يُصنَّف في العلوم العسكرية والسياسية كخطر وجودي لا يقل خطورة عن أي عدوان خارجي. ومع ذلك، ألتزمت القيادة السياسية هناك صمتاً استراتيجياً قد يراه البعض حِلماً، ويراه آخرون تقصيراً يرقى إلى مستوى العجز، إذ لم تتحرك جيوشها خطوة واحدة خارج ثكناتها للدفاع عن حقّ مائي يساوي الحياة ذاتها.

والفجوة هنا ليست في القوة العسكرية فقط، بل في فلسفة اتخاذ القرار. فهناك من يرى أن كلفة المواجهة – مهما كانت – أقل بكثير من كلفة فقدان أمن الدولة ومقومات وجودها. وفي المقابل، هناك من يكتفي بالرهان على الوقت أو الضغوط الدولية، رغم أن التاريخ يثبت أن الحقوق التي لا يُقاتل أصحابها من أجلها غالباً ما تُنتزع منهم إلى الأبد.

إن مقارنة كهذه لا تهدف إلى تمجيد طرف أو التقليل من آخر، بل إلى إبراز حقيقة مؤلمة:

أن القائد الذي يدرك معنى الأمن القومي يتحرك قبل أن تتحول الأزمة إلى كارثة، بينما القائد الذي يتردد يكتشف متأخراً أن الثمن الذي سيدفعه شعبه أكبر بكثير من ثمن التحرك المبكر.

وبين العزم والجمود، بين المبادرة والانتظار، تُبنى الدول أو تنهار.

والتاريخ لن يذكر ما قاله القادة، بل ما فعلوه حين واجهت أوطانهم أخطر التهديدات.

رابعاً: مناورات صاروخية إيرانية في سماء إيران: تحليل استراتيجي

يعكس التسارع الإيراني في تطوير المنظومات الصاروخية والدفاعات الجوية، بالتوازي مع تكثيف المناورات العسكرية، إدراكاً عميقاً لدى صانع القرار في طهران بأن البيئة الإقليمية ما تزال بيئة صراع مفتوح، وليست مرحلة استقرار أو احتواء متبادل. فهذه التحركات لا تندرج في إطار الاستعراض العسكري فقط، بل تمثل جزءاً من عقيدة ردع نشطة تقوم على مبدأ منع الحرب عبر رفع كلفتها على الخصوم المحتملين.

تعتمد الاستراتيجية الإيرانية في هذا السياق على ثلاث مرتكزات رئيسية. الأول هو ترسيخ الردع الصاروخي بوصفه العمود الفقري للقوة العسكرية الإيرانية، في ظل محدودية سلاحها الجوي التقليدي مقارنةً بالولايات المتحدة والكيان الصهيوني. لذلك تُراكم طهران قدرات صاروخية متنوعة من حيث المدى والدقة والقدرة على اختراق أنظمة الدفاع الجوي، بهدف خلق معادلة توازن رعب تقيّد حرية القرار العسكري لدى الخصم.

المرتكز الثاني يتمثل في تطوير منظومات الدفاع الجوي متعددة الطبقات، بما يهدف إلى تقليص فعالية الضربات الاستباقية أو الجوية المعادية، خصوصاً في سيناريوهات استهداف المنشآت الحيوية أو النووية. فتعزيز القدرة الدفاعية لا يخدم فقط حماية الداخل الإيراني، بل يرفع منسوب الثقة لدى القيادة السياسية والعسكرية في إدارة أي تصعيد دون الانجرار إلى انهيار سريع أو خسائر استراتيجية جسيمة. الحرب الأخيرة كشفت عن ضعف المنظومات الجوية الإيرانية في الصد ولذلك تعمل إيران على سد ثغراتها بمساعي جادة

أما المرتكز الثالث، فهو البعد الرسائلي للمناورات العسكرية، حيث تسعى إيران إلى توجيه إشارات ردع محسوبة لكل من واشنطن وتل أبيب، تؤكد من خلالها جاهزيتها العملياتية وقدرتها على الانتقال من حالة الردع النظري إلى الفعل الميداني عند الضرورة. كما تخاطب هذه الرسائل جمهوراً داخلياً، عبر تعزيز صورة الدولة القادرة على حماية سيادتها في مواجهة الضغوط والعقوبات والتهديدات.

في المحصلة، تشير هذه التحركات إلى أن التقدير الاستراتيجي الإيراني ما يزال يفترض بقاء التهديد العسكري خياراً مطروحاً لدى الخصوم، حتى وإن تراجع حضوره إعلامياً أو سياسياً في بعض المراحل. وعليه، فإن إيران لا تراهن على التهدئة الدائمة، بل تبني استعداداتها على أساس إدارة صراع طويل الأمد، تُستخدم فيه أدوات الردع الصلب لتقليص فرص الحرب الشاملة دون استبعادها بالكامل.

خامساً: تطورات الأوضاع في غزة وعلى الحدود المصرية:

1-أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، في بيان نعي مصور بثّته يوم الاثنين 29 ديسمبر 2025، استشهاد عدد من أبرز قادتها خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة، بينهم قائد أركانها محمد السنوار، إلى جانب الناطق العسكري السابق باسم الكتائب حذيفة الكحلوت، المعروف باسم “أبو عبيدة”. وألقى البيان ناطق عسكري جديد، يحمل نفس الاسم الحركي لسلفه.

وفي بيان للناطق الجديد باسم القسام، نعت الكتائب استشهاد كل من قادتها محمد السنوار (أبو إبراهيم)، قائد أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام، ومحمد شبانة (أبو أنس)، قائد لواء رفح في كتائب القسام، والقائد الكبير حكم العيسى (أبو عمر)، ورائد سعد (أبو معاذ)، قائد ركن التصنيع في كتائب القسام، والناطق باسم كتائب القسام (أبو عبيدة).

وبخصوص سلاح المقاومة جاء نصُا في بيان الناطق العسكري الجديد لكتائب القسام (أبو عبيدة) : “ونحن ندعو كل المعنيين لإلجام الاحتلال ووقف عدوانه وإجباره على الالتزام بما تم الاتفاق عليه، كما نهيب بكل من يهمه الأمر أن يعمل على نزع سلاح الاحتلال الفتاك الذي استُخدم ولا يزال في إبادة أهلنا والعدوان على دول المنطقة، بدلا من الانشغال ببنادق الفلسطينيين الخفيفة التي يحاول العدو أن يتخذها حجة واهية لتخريب اتفاق وقف إطلاق النار. فشعبنا يدافع عن نفسه ولن يتخلى عن سلاحه طالما بقي الاحتلال، ولن يستسلم ولو قاتل بأظافره، ولكم في رفح ورجالها الأبطال الأشداء الذين فضلوا الشهادة على الاستسلام خير شاهد ودليل”.

وفي السياق ذاته قال القيادي في حركة حماس ومسؤول مكتب التمثيل في الجزائر، يوسف حمدان، إن إعلان الحركة عن نعي المسؤول الإعلامي أبو عبيدة، “يؤكد أن اغتيال القادة لا يؤثر في بنيان الحركة ولا يهتز مع غياب، بقدر ما يشكل هذا الثمن جدار صد منيع يحمي الحركة ومشروعها من أي تنازل أو تفريط بأمانة الشهداء”.

تحليل:

إن إصرار كتائب القسام على التأكيد العلني بعدم التخلي عن سلاحها، في يوم نعي عدد من قادة المقاومة ورموزها، وفي يوم نعي أبو عبيدة الذي شكّل طوال السنوات الماضية صوتاً ثابتاً في ترسيخ هذه المعادلة، لا يمكن قراءته كرسالة عاطفية أو رمزية فحسب، بل كإعلان سياسي واستراتيجي محسوب. فالمقاومة، عبر هذا الموقف، تعيد تثبيت أحد خطوطها الحمراء الأساسية، وتؤكد أن أي حديث عن نزع سلاحها هو شرط مرفوض بشكل قاطع، ولم يكن يوماً مطروحاً للنقاش، لا قبل الحرب ولا بعدها، مهما تبدّلت السياقات أو تعقّدت المسارات التفاوضية.

وتأتي هذه الرسالة في لحظة دقيقة، بعد أن أظهرت المقاومة التزاماً واضحاً بتنفيذ كافة شروط المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ، بما في ذلك تسليم الأسرى وفق ما تم الاتفاق عليه، في خطوة هدفت إلى اختبار نوايا الاحتلال وإثبات الجدية في التعامل مع أي مسار سياسي أو إنساني. غير أن رد الاحتلال، كما في تجارب سابقة، جاء مخيباً، إذ لم يلتزم بتنفيذ التزاماته المقابلة، وعلى رأسها إدخال المساعدات الإنسانية بالقدر الكافي الذي يخفف من حجم الكارثة في قطاع غزة، حيث ما دخل فعلياً لا يزال محدوداً وانتقائياً، ولا يرقى إلى الحد الأدنى من احتياجات السكان.

هذا الخلل الفاضح في الالتزام يكشف أن الاحتلال لا يزال يتعامل مع الاتفاقات كأدوات ضغط ومناورة، لا كالتزامات سياسية أو أخلاقية، ويعزز قناعة المقاومة بأن سلاحها هو الضمانة الوحيدة لفرض أي توازن، ولمنع تحويل المسارات التفاوضية إلى غطاء لابتزاز جديد أو فرض وقائع ميدانية وسياسية بالقوة. كما يعكس المشهد أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق بات محفوفاً بتعقيدات كبيرة، في ظل غياب الثقة، واستمرار محاولات فرض شروط تتناقض جوهرياً مع منطق المقاومة ومع حقيقة الصراع.

في المحصلة، نحن أمام مشهد إقليمي وسياسي مربك، تتداخل فيه الحسابات العسكرية بالإنسانية، والتفاهمات المرحلية بالخطوط الحمراء الاستراتيجية، ما يجعل مستقبل الاتفاقات مرهوناً بمدى استعداد الاحتلال للالتزام الفعلي، لا الخطابي، وبقدرة الوسطاء على كبح سياسة التنصل، وإلا فإن حالة الجمود والتصعيد ستبقى الخيار الأكثر ترجيحاً في ظل ميزان ردع لم يعد كما كان.

2-كشفت تقارير عبرية عن تسجيل الاحتلال خلال الفترة الماضية ارتفاعا غير مسبوق في محاولات تهريب السلاح إلى الأراضي المحتلة عبر طائرات مسيرة قادمة من سيناء.

وذكرت إذاعة “إيميس” العبرية أن قوات المراقبة رصدت خلال أسبوع واحد فقط 87 طائرة مسيرة على طول الحدود مع مصر، تمكنت 26 منها من اختراق السياج، بينما جرى إسقاط 18 طائرة، في حين لم يرصد مسار 43 أخرى يعتقد أنها سقطت داخل الأراضي المصرية قبل عبور الحدود.

وأفادت الإذاعة بأن قوات الاحتلال، نفذت خلال الفترة ذاتها عمليتين ضد شبكات تهريب تعمل في المنطقة الحدودية، وانتهت إحداهما باعتقال مهرب أنشأ منصة إطلاق كبيرة قرب السياج الحدودي.

وبحسب التقرير، كشفت التحقيقات الأولية أن عمليات التهريب لا تقتصر على أسلحة فردية، بل تشمل مواد خطرة وأسلحة متطورة، في مؤشر على “نية لتعزيز قدرات خلايا نشطة داخل إسرائيل” وفق زعمها.

كما أوضحت الإذاعة أن قوة عسكرية خاصة وضعت في حالة تأهب قصوى لمواجهة هذا التهديد، من أجل التحرك السريع في حال رصد طائرات مسيرة.

ونقلت “إيميس” عن مسؤول أمني بارز قوله: “نحن نستعد لهذا السيناريو بكل جدية وفي جميع الاحتمالات الممكنة”.

وأشارت الإذاعة إلى أن أنظمة المراقبة الجوية رصدت ليل الأربعاء الماضي طائرة مسيرة عبرت الحدود من الشرق، وتم اعتراضها فورا. وعثر لاحقا على حطامها صباح الخميس ليتضح أنها كانت تحمل 10 مسدسات جرى نقلها إلى الأجهزة الأمنية المختصة لفحص مصدرها وشبكات التوزيع المرتبطة بها. 

تعليق: 

ما أكرره دائماً أن هذه المزاعم المتكررة في الإعلام العبري، والتي انتهت مؤخراً بإعلان المنطقة المتاخمة للحدود المصرية منطقة مغلقة، لا يمكن فصلها عن سياق تمهيدي أوسع لمخطط ينوي الجانب الإسرائيلي تنفيذه، ويعمل على تهيئة الرأي العام له عبر ذرائع أمنية مُفبركة أو مُبالغ فيها.

الهدف من هذه السرديات هو ترسيخ فكرة أن حدود الكيان مع مصر غير منضبطة، وأنها تمثل ثغرة أمنية تستدعي «إجراءات استثنائية» بزعم حماية أمن الاحتلال، بما قد يفتح الباب أمام فرض وقائع جديدة أو تغييرات أحادية في الترتيبات الأمنية القائمة. وهو ما يستدعي من القيادات العسكرية المصرية متابعة هذا الملف بدقة متناهية، والتعامل معه باعتباره مؤشراً مبكراً على نوايا إسرائيلية محتملة تمس بشكل مباشر السيادة والأمن القومي المصري.

3-أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي اغتيال قائد المليشيا المسلحة شرقي رفح في قطاع غزة ياسر أبو شباب وبعض أفراد ميليشياته على يد مجهولين. وقال مصدر لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن مقتل أبو شباب “تطور سيئ لإسرائيل”.

وقالت مراسلة الجزيرة فاطمة خمايسي إن التفاصيل بشأن مقتل أبو شباب ما تزال أولية ومتضاربة، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية تؤكد أن قائد ما يُسمى بـ”تنظيم القوات الشعبية” ياسر أبو شباب تم اغتياله. وبحسب هذه التفاصيل، هذه فإن الاغتيال تم على يد مقاتلين تابعين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصدر عسكري أن حماس كانت تمتلك معلومات استخباراتية عن أبو شباب، وأنها جمعت هذه المعلومات من مصادر مقرّبة منه.

تحليل:

أعاد مقتل العميل ياسر أبو شباب، تسليط الضوء على حساسية ملف العملاء في قطاع غزة، وعلى طبيعة الرسائل التي تسعى المقاومة إلى إيصالها في هذا التوقيت تحديداً. فالواقعة لا يمكن النظر إليها بوصفها حدثاً معزولاً، بل تأتي ضمن سياق أمني متشابك تُحاول فيه الأطراف المختلفة ترسيخ معادلات ردع أو إعادة ضبط ميزان القوة الميداني.

تشير العملية إلى أن التحصينات والإجراءات الأمنية التي يعتمدها العدو الصهيوني لا توفر بالضرورة مظلة حماية كاملة لمن يتورّط في التعاون معه. ورغم الظروف الصعبة التي تعيشها غزة، وعلى الأخص منطقة رفح التي يكثر بها العملاء، يبدو أن المقاومة ما زالت قادرة على الحفاظ على حضورها الأمني، وعلى متابعة الملفات المرتبطة بالشبكات التي تراهن على العدو.

وتبرز من الحدث رسالة أساسية مؤداها أن الرهان على قوة العدو أو الظن بأن الاحتماء به يوفر أماناً دائماً هو تقدير غير دقيق في بيئة تتغير فيها المعادلات بسرعة، ويظل فيها المجال الأمني من أكثر الساحات قابلية للاختراق والتبدّل. كما يظهر أن الأجهزة الأمنية التابعة للمقاومة، التي تعمل في هذه الظروف منذ سنوات، تمتلك من التكتيكات والأساليب ما يمكّنها من تنفيذ أهدافها حتى في الأوضاع الميدانية المعقدة.

في المحصلة، يؤكد هذا النوع من العمليات أن ملف العملاء سيبقى أحد أهم عناصر الصراع بين المقاومة والاحتلال، وأن المقاومة بطريقة أو بأخرى ستصل إلى أهدافها.

حاول الصهيوني إعلامياً تكذيب أن العملية نُفّذت على يد عناصر المقاومة، حتى لا يمنحها مكسباً معنوياً أو يوجّه ضربة لثقة شبكات التعامل المرتبطة به. فالتقليل من شأن الحدث أو نسبه إلى أسباب داخلية كان  جزء من عمل الشؤون المعنوية التي يسعى من خلالها العدو إلى ضبط روايته، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية لديه، وعدم إضعاف معنويات المتعاونين معه.

في سياق متصل تُعدّ وحدة الظل والجهاز الأمني لكتائب القسام من أهم الأذرع العملياتية التي تعتمد عليها المقاومة في إدارة معاركها السرية وحماية بنية قوتها. فهذان الجهازان يشكلان القوة الضاربة والركيزة الصلبة التي تُنجز عبرها الحركة أكثر مهامها حساسية، سواء في تأمين وجمع المعلومات، أو ملاحقة العملاء، أو إدارة ملفات الأسرى، أو تنفيذ عمليات دقيقة خلف خطوط العدو. وتستند هذه المنظومات إلى تدريب متقدم وقدرات أمنية متراكمة، مكّنتها من بناء بنية منظمة تعتمد على التخطيط المحكم والعمل الهادئ بعيداً عن الأضواء، الأمر الذي منحها قدرة واضحة على إرباك الخصوم والأعداء وتنفيذ ضربات نوعية محسوبة. ومن خلال هذا البناء المتماسك، استطاعت المقاومة الحفاظ على تماسكها الداخلي، وإفشال كثير من محاولات الاختراق، وتعزيز الردع الذي تعتمد عليه في مواجهتها الطويلة مع العدو وعملائه.

4-قال جيش الاحتلال الإسرائيلي إن قواته قتلت أكثر من 40 من عناصر المقاومة الفلسطينية خلال شهر ديسمبر 2025  في منطقة الأنفاق شرقي رفح، مؤكدا مواصلة عملياته لـ ”تطهير المنطقة من المخربين والأنفاق”، وفق وصفه.

تعليق:

عندما يُحاصَر المقاتل حصاراً محكماً وتُغلَق أمامه سُبلُ الفكاك من العدو، يجد نفسه بين خيارين لا ثالث لهما: إمّا الاستسلام، وإمّا القتال حتى اللحظة الأخيرة. وفي العقيدة القتالية المثالية للجيوش يبقى مبدأ القتال حتى آخر نَفَس، وتجنّب الوقوع في الأسر، جزءاً أصيلاً من الشرف العسكري.

من صمدوا في رفح إلى أن استشهدوا؛ قدّموا مثالاً على الثبات والعقيدة الراسخة، وقاتلوا حتى اللحظة الأخيرة في بيئة جغرافية خانقة، مجسّدين معنى الكرامة والصمود رغم قسوة الظروف.

 سادساً: في قراءة عملية ردع العدوان

جاء شهر ديسمبر 2025 ليحمل معه الذكرى الأولى لمعركة ردع  العدوان التي نفذتها الفصائل المسلحة السورية والتي أسفرت عن سقوط نظام بشار الأسد. وعلى ذلك أقدم تحليل عسكري لمعركة ردع العدوان:

من أبجديات الحروب والمعارك بين أي طرفين متحاربين أو متقاتلين، سواء على مستوى الجيوش النظامية أو شبه النظامية، أن يكون كل طرف مترصّداً للطرف الآخر، يراقب حالته بدقة، ويبحث باستمرار عن نقاط ضعفه وثغراته.

ويشير المبدأ العسكري الأصيل إلى أن المعارك تُبنى على الإعداد المناسب، واختيار التوقيت الملائم لبدء القتال، على أن تكون المبادرة بيدك. فعندما يرى أحد الأطراف أن خصمه في وضعية تسمح بمباغتته، وتحقيق عامل المبادأة والمفاجأة، بما يفضي إلى تحقيق أهداف استراتيجية في ميدان المعركة، يصبح من صميم العمل العسكري أن يُقدم على شن هجوم استراتيجي.

الطرف المهاجم يحقق عادةً تقدماً أولياً، وتفرض ميادين القتال واقعها على الطرف الذي يتعرض للهجوم، حتى وإن استطاع هذا الأخير لَمّ شتات قواته وإعادة تنظيم صفوفه بعد الضربات المفاجئة والمباغتة. فمن يبدأ الحرب يفرض الواقع ويمسك بزمام الأمور في ميدان المعارك العسكرية.

ومن يطلق شرارة المعركة ويحقق عنصر المفاجأة يظل ممسكاً بزمام المبادرة، بينما يتحول الطرف الآخر إلى حالة ردّ فعل، ويحتاج إلى وقت للخروج من حالة التشويش والاضطراب، أو آثار الهزيمة التي تلحق به نتيجة الهجوم المباغت.

وبقراءة عسكرية لمعركة ردع العدوان، التي أسفرت عن سقوط نظام بشار الأسد منذ عام، يتضح بجلاء أن الفصائل المسلحة السورية المعارضة قرأت الواقع الميداني بدقة عالية. فقد أظهر الواقع حينها ضعفاً بنيوياً واضحاً في المؤسسة العسكرية لنظام الأسد، سواء على مستوى الموارد البشرية أو العقيدة القتالية، في ظل تراجع الدعم الإيراني وقوات حزب الله، نتيجة التطورات الإقليمية الجارية آنذاك.

يضاف إلى ذلك انشغال روسيا بحربها في أوكرانيا من جهة، ودخول الإقليم مرحلة مخاض وتحولات استراتيجية بالغة التأثير من جهة أخرى. وعلى هذا الأساس، استغلت الفصائل السورية المعارضة تلك الظروف، وباغتت قوات النظام، محققة أهدافاً استراتيجية في الميدان.

والدرس العسكري المستخلص من معركة ردع العدوان هو أن الفصائل السورية طبّقت المبدأ العسكري القاضي بالإعداد الجيد، واتخاذ قرار الحرب في اللحظة المناسبة؛ وهو المبدأ الذي من أُحسن تطبيقه كان النصر حليفه.

في سياق متصل ومن خلال متابعتي ، أسارت العروض العسكرية التي نُظّمت في سوريا تحت إشراف وزارة الدفاع يوم ذكرى معركة ردع العدوان  إلى تحوّل لافت في بنية التشكيلات المقاتلة للجيش السوري الجديد. فالمشهد الذي ظهر في هذه العروض لم يكن مجرد استعراض رمزي، بل حمل دلالات عسكرية وسياسية مهمة على مسار إعادة هيكلة القوة المسلحة داخل الدولة.

1. مظهر وتجهيزات أقرب إلى الجيوش النظامية:

الإطلالات العسكرية أبرزت مستوى واضحاً من التنظيم في الزيّ، والتسليح، والانضباط، بما يعكس انتقالاً تدريجياً من مجموعات قتالية ذات طابع فصائلي إلى قوة منظمة تتخذ شكل الجيش النظامي.

هذا التحول لا يقتصر على المظهر، بل يتضمن كذلك محاولات لتوحيد العقيدة القتالية، وهي خطوة أساسية في أي عملية إعادة بناء للمؤسسة العسكرية.

2. حصر السلاح في يد الدولة:

أحد أهم الرسائل التي حملتها العروض هو تأكيد الدولة على أن السلاح بات محصوراً  ضمن إطار مؤسسي واحد.

فبعد سنوات من تعدد القوى المسلحة، وتوزع مناطق السيطرة، وسلطة الفصائل، يبدو أن السلاح جُمع تحت مؤسسة عسكرية واحدة وأصبح هنا مركزية  في القرار العسكري.

هذه الخطوة  تُعد شرطاً أساسياً لاستعادة الدولة لاحتكارها الشرعي للقوة، وهو ما يُشكّل ركيزة لأي استقرار سياسي وأمني مستقبلي.

3. توحيد القوة العسكرية تحت جيش واحد:

توحيد القوة تحت جيش واحد ليس مجرد قضية تنظيمية، بل هو تحول استراتيجي في بنية الدولة نفسها. فوجود جيش موحّد يُنهي عملياً حالة “التوزع المسلح”، ويؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها القرار العسكري موحداً، والعقيدة القتالية منسقة، والولاء مؤسسياً لا فصائلياً.

إظهار هذا التوجه في العروض العسكرية هو رسالة للداخل والخارج بأن سوريا الجديدة اتجهت نحو بناء جيش مركزي قادر على فرض نموذج جديد للأمن الوطني، والحد من أي ازدواجية في القوة.

4. الدلالة السياسية للعروض

في السياقات المضطربة، تحمل العروض العسكرية وظيفة سياسية بقدر ما تحمل وظيفة عسكرية:

-رسالة إلى الداخل بأن الدولة تستعيد تدريجياً بنيتها.

-رسالة إلى الخارج بأن هناك جيشاً يتشكل وفق معايير وطنية.

-ورسالة إلى القوى الإقليمية بأن زمن الفصائل المتعددة سينتهي قريباً، وأن سوريا تحولت من مرحلة الثورة إلى مرحلة الدولة ذات المؤسسات الفعالة.

خلاصة : العروض العسكرية السورية كشفت عن مرحلة انتقالية سعت الدولة السورية الجديدة خلالها إلى بناء بنية عسكرية أكثر انضباطاً ووحدة، تعتمد على جيش مركزي واحد يضم المقاتلين ضمن إطار مؤسسي موحد.

في سياق متصل ، ما عُرض خلال العروض العسكرية في سوريا من تجهيزات لعناصر المشاة والمدفعية والمدرعات يدل على حجم الجهد الكبير المبذول من وزارة الدفاع الجديدة في تأهيل وإعداد الجيش خاصة في الأفرع البرية . لكن بالتوازي، ينبغي أن يحظى فرع الدفاع الجوي بالقدر نفسه من التأهيل، بل وبأولوية أعلى، لأن الدفاعات الجوية هي التي تحمي باقي الأفرع بمظلّتها من الاستهداف.

الجانب الصهيوني يراقب ويتابع، وإذا قدّر وجود مخاطر من تطور القدرات السورية، سيعمل على استهداف أفرع الجيش المختلفة، ولا يمكن صدّ ذلك إلا بدفاعات جوية متطورة. لذلك، من الضروري أن يمتلك الجيش السوري مظلة جوية قوية تؤمّن عملية بناء قدراته العسكرية وحماية أفرعه المتنوعة (ولو جزئياً)

ويجب العمل سريعاً الآن على ذلك، لأن بناء منظومة دفاع جوي متقدمة هو الأساس الذي تُحفظ به بقية الأفرع ويُصان به الجيش في خطوات تأسيسه الأولى. إضافة إلى إنشاء وحدات وثكنات تحت أرضية وأنفاق لتخزين المعدات.

سادساً: السيسي يستقبل خليفة حفتر

  • استقبل السيسي، خليفة حفتر، وذلك بحضور اللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة، وخالد خليفة حفتر وصدام خليفة حفتر .

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأنه تم التأكيد خلال اللقاء على عمق العلاقات المصرية ـ الليبية وخصوصيتها، كما شدد السيسي على دعم مصر الكامل لسيادة واستقرار ليبيا ووحدة وسلامة أراضيها، مثمّناً الدور المحوري لقوات خليفة حفتر في هذا الإطار، ومؤكداً ضرورة التصدي لأي تدخلات خارجية والعمل على إخراج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا.

ومن جانبه، أعرب حفتر عن تقديره للدور المحوري الذي تلعبه مصر والسيسي شخصياً في ليبيا،

وأضاف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن السيسي جدد تأكيده على دعم مصر لكافة المبادرات والجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الليبية، ولا سيما تلك التي تستهدف إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متزامن، مشدداً على التزام مصر بمواصلة تقديم جميع أشكال الدعم والمساندة للجيش (التابع لحفتر) . وبحث السيسي، وخليفة حفتر، تطورات ملف ترسيم الحدود البحرية المشتركة بين البلدين، حيث توافق الجانبان على أهمية استمرار التعاون المشترك بما يحقق مصالح البلدين دون إحداث أي أضرار، وفقاً لقواعد القانون الدولي.

وذكر المتحدث الرسمي أن اللقاء تناول كذلك مستجدات الأوضاع الإقليمية ذات الاهتمام المشترك، والتحديات التي تواجه البلدين، ولا سيما التطورات في السودان، حيث تم التوافق على أهمية تكثيف الجهود الدولية والإقليمية للتوصل إلى تسوية سلمية تحفظ استقرار السودان وسيادته ووحدة أراضيه، وتم التأكيد في هذا الصدد على أن استقرار السودان يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن القومي لكل من مصر وليبيا.

تعليق:

فيما يخص الملف الليبي، فإن الرهان على خليفة حفتر (المدعوم إماراتياً)  يظل خطأً استراتيجياً واضحاً، كونه جزءاً من مشروع تقسيم لا من مشروع دولة وطنية جامعة. والاستمرار في دعمه أو التعويل عليه لا يخدم الأمن القومي المصري، بل يكرّس حالة الانقسام والفوضى على الحدود الغربية، ويُبقي ليبيا رهينة لصراعات داخلية وتدخلات خارجية، بدل أن تكون دولة مستقرة تشكّل عمقاً استراتيجياً آمناً لمصر. وعلى القائمين على إدارة الدولة المصرية مراجعة سياساتها تجاه الملف الليبي والتعامل معه من منظور امن قومي يحتم عدم تقسيم ليبيا

سابعاً: التسليح: 

شهد السيسي، خلال شهر ديسمبر 2025 افتتاح المعرض الدولي الرابع للصناعات الدفاعية (إيديكس 2025)، وذلك بمركز المنارة للمؤتمرات الدولية ومركز مصر للمعارض الدولية بالقاهرة الجديدة، شارك السيسي كلاً من الفريق أول عبد المجيد صقر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع، والفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة.

كشفت شركة تورنكس المصرية عن مجموعة واسعة من الطائرات المسيرة والذخائر المتسكعة المصنعة محلياً خلال معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية “إيدكس 2025” EDEX 2025.

من أبرز ما عرضته الشركة عائلة الطائرات المسيرة الانتحارية “جبار”، التي طورت محلياً عدة نسخ، تشمل جبار 150، وجبار 200، وجبار 250.

وفي سياق متصل وأثناء معرض إيديكس 2025، كشفت وزارة الإنتاج الحربي المصرية عن الراجمة المجنزرة «ردع 300» التي عرضت لأول مرة، وصُممت لتكون متعددة الأعيرة وقادرة على تنفيذ ضربات دقيقة تصل إلى 300 كيلومتر، مع قدرة على المناورة والعمل في مختلف البيئات بسرعة تقارب 40 كيلومتراً في الساعة. كما قدمت الوزارة المركبة «سينا 806» المخصصة للنجدة والإصلاح الميداني ضمن منظومة «سينا 200» المدرعة، والتي صُممت بالكامل محلياً وتتميز بقدرة سحب تبلغ 15 طناً قابلة للزيادة، إضافة إلى تجهيزها بمعدات كاملة لعمليات الإصلاح الميداني.

وأكد وزير الإنتاج الحربي اللواء محمد صلاح الدين أن الراجمة المصرية المجنزرة «ردع 300» متعددة الأعيرة تمتلك قدرة على استهداف وضرب أهداف بعيدة، يصل مداها إلى نحو 300 كيلومتر.

وفي سياق متصل أعلنت مصر عن بدء تصدير القنابل الجوية الخارقة للتحصينات من عائلة “حافظ” بعد دخولها الخدمة فعلياً في سلاح الجو المصري، وفق ما أكده اللواء وائل سليمان، رئيس مجلس إدارة مصنع صقر التابع للهيئة العربية للتصنيع. وأوضح أن هذه القنابل أثبتت أداءً عالياً داخل القوات الجوية قبل أن تُصدَّر إلى دول وصفها بـ ”الشقيقة والصديقة”، من دون الكشف عن هويتها.

وتضم العائلة ثلاث طرازات رئيسية هي حافظ 1 و2 و3، بأوزان تتراوح بين 500 و2000 رطل، وهي قنابل مخصصة لاختراق التحصينات والأهداف المحصنة. كما كشف معرض إيدكس 2025 عن أجزاء من الجيلين الجديدين حافظ 4 و5، وهما قنابل حرارية وفراغية قيد التطوير.

كما عرضت وزارة الإنتاج الحربي لأول مرة   لـ “رداء التخفي الحراري المضاد للطائرات المسيرة (Thermal Stealth Anti-Drone Cloak)”،داخل جناح الوزارة في نسخته الرابعة من   المعرض الدولي للصناعات الدفاعية “EDEX 2025”

وفي السياق  عُرضت عربة “عقرب” غير المأهولة ومسيَّرة “حمزة 1” اللتان جرى تطويرهما ضمن تعاون بين شركة هافيلسان التركية للصناعات الدفاعية ومصر، للمرة الأولى في معرض إيديكس 2025 للدفاع بالقاهرة. وشاركت هافيلسان في المعرض خلال الأيام من 1 إلى 4 ديسمبر 2025 عبر عرض حلولها المعتمدة على البرمجيات ومنتجاتها التكنولوجية.

وشهدت المنتجات التي صُنعت في مصر ضمن التعاون بين هافيلسان والهيئة العربية للتصنيع المصرية اهتماما كبيرا، كما اطّلع السيسي على المركبات، وتلقى معلومات عنها خلال زيارته للمعرض.

وبرزت المسيَّرة “حمزة 1” القادرة على الإقلاع والهبوط العموديين، والتي طُوّرت نتيجة التعاون التركي المصري، بوصفها أحد أبرز الابتكارات في المعرض.

أما العربة البرية غير المأهولة “عقرب” فقد جرى تطويرها “منصة 6×6” قادرة على حمل نظام سلاح يُتحكَّم به عن بُعد، ونقلت وكالة الأناضول عن نائب المدير العام للتعاون والتسويق الدولي في هافيلسان شوكت أونال أنه في إطار العمل المشترك مع الهيئة العربية للتصنيع، تم خلال مدة قصيرة إنتاج نموذج أولي لعربة برية غير مأهولة.

وأضاف “أسفرت الأعمال التي أجريناها مع الهيئة العربية للتصنيع عن تطوير عربة برية غير مأهولة خلال وقت وجيز، لتصبح جاهزة للعرض في المعرض، وقد صُممت لتلائم بيئة الصحراء والظروف المصرية”.

وأردف أونال “نتيجة الدراسات في مجال الأنظمة الذاتية، ظهرت أيضا مسيَّرة حمزة 1”.

وتابع “ننظر إلى مصر بوصفها بوابة إلى إفريقيا، ونتوقع أن تُطرح المنتجات التي ستُطوَّر هنا أيضا على دول المنطقة”.

تجدر الإشارة إلى أن “هافيلسان” هي إحدى الشركات الرائدة بتركيا في مجال تقنيات الدفاع والمعلومات، وأُسست عام 1982، وتطوّر برامج عسكرية وحلولا في الأمن السيبراني وأنظمة القيادة والسيطرة، إضافة إلى تقنيات تعتمد على الذكاء الصناعي، مسهمة في دعم قطاع الصناعات الدفاعية.

ومن بين المعروضات التي عرضتها الهيئة العربية للتصنيع في معرض إيديكس، عربية مدرعة خفيفة “قادر 2″، عليها منصة ذاتية الحركة، ومدفع، وتم تزويد القدرة النيرانية لها، والتدريع الخاص، وهذا التدريع يسمى “الدرع السيراميكي” لزيادة قوة التحصين، نتيجة بحث فني مع القوات المسلحة المصرية، كما تقدم الهيئة منتجا جديدا المدرعة ” فهد” بعد التطوير.

وفي سياق متصل كشفت وكالة رويترز نقلاً عن مسؤول في شركة أمستون إنترناشونال جروب—إحدى الشركات المصرية الناشطة في مجال الصناعات الدفاعية—أن الشركة أبرمت عقوداً جديدة لتصدير طائرات “جبار” المسيّرة الانتحارية إلى ثلاث دول على الأقل. وتم الإعلان عن هذه الصفقات على هامش فعاليات معرض مصر للصناعات الدفاعية (EDEX 2025)، الذي تحوّل خلال الأعوام الأخيرة إلى منصة إقليمية ودولية رئيسية لعرض أحدث الابتكارات العسكرية المصرية والأجنبية.

ووفقاً للمسؤول، فإن الطائرة المسيّرة “جبار” تُعد ثمرة تعاون صناعي مصري داخلي، إذ تُنتجها شركة تورنيكس (Tornax)، المتخصصة في تصميم وتصنيع المسيرات التكتيكية ومنظومات الذخائر الذكية. وتأتي هذه العقود لتؤكد أن النموذج المصري بات يجد لنفسه موطئ قدم حقيقي في سوق السلاح العالمي، وخاصة في قطاع المسيرات الهجومية الذي يشهد تنافساً حاداً وتطوراً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة.

قراءة  للإنتاج المصري في معرض إيديكس 2025:

ما عُرض في الجناح المصري خلال معرض إيديكس 2025 من مسيّرات وذخائر  وقنابل ومعدات جهدٍ حربي يمثّل خطوة يمكن البناء عليها لتأسيس قاعدة صناعات عسكرية أكثر تقدّماً واستراتيجية، بما يشمل مستقبلاً إنتاج مقاتلات محلية، وصواريخ باليستية، وأنظمة فرط صوتية، ومسيّرات عالية التطور.

هذه المؤشرات – مهما بدت أولية – تعكس توجّهاً مهماً طالما نادينا به: أن تركيز الجيوش على تصنيع سلاحها ذاتياً هو الدور الطبيعي لأي مؤسسة عسكرية تسعى للحفاظ على استقلال قرارها وسيادتها، خصوصاً في بيئة إقليمية ودولية يزداد اضطرابها يوماً بعد يوم.

إن من يمتلك سلاحه بإنتاجه المحلي يبتعد بالضرورة عن الارتهان للغرب أو الارتهان لأي قوة خارجية؛ فالقدرة على التصنيع العسكري ليست مجرد رفاهية، بل عنصر حاسم في معادلة الردع، واستمرارية الدولة، وحماية أمنها القومي.

  •  أعلنت شركة L3 Harris الأميركية أن مصر تقدمت بطلب لترقية مقاتلاتها من طراز إف-16 إلى معيار بلوك 70/72، وهو النسخة الأحدث والأكثر تطوراً من هذه المقاتلات، والمزودة بنظم متقدمة للحرب الإلكترونية.

وأوضح ترافيس روهل، مدير تطوير الأعمال الدولية لنظام Viper Shield التابع لـL3 Harris والمخصص لطائرات “إف-16 بلوك 70/72 (F-16 Block 70/72)، في تصريحات لـ ”الشرق” على هامش مشاركته في معرض EDEX 2025 بالقاهرة، أن محادثات جارية بالفعل بين الحكومتين المصرية والأميركية لترقية المقاتلات المصرية إلى هذا الإصدار المتطور.

وأشار روهل إلى أن نظام Viper Shield، الذي يوفر قدرات متقدمة في الحرب الإلكترونية، يمثل الحل الأمثل لمصر حال إتمام الصفقة، مؤكداً أن الشركة تعمل حالياً على إنتاج النظام، وهي متقدمة في هذا المجال بثلاث إلى خمس سنوات عن أي منافس. وأضاف أن النظام مدعوم حتى الآن من قبل سبعة شركاء دوليين، مع 219 نظاماً في قائمة الإنتاج، ويعمل على توفير وعي ظرفي واسع للطائرة من خلال نطاق ترددي لحظي ونظام تشويش رقمي متقدم مدمج، كما أنه مؤتمت بالكامل، ما يسمح له بالتقاط التهديدات واتخاذ قرارات التشويش تلقائياً وفقاً للموقف التكتيكي.

–  ذكرت وسائل إعلام أميركية، من بينها مجلة Military Watch، مؤخراً أن هناك معلومات تفيد بأن وزارة الدفاع المصرية وقّعت عقداً مع الصين لشراء الطائرة المُسيّرة الهجومية WJ-700. واعتبرت المجلة أن هذه الصفقة تمثل محطة مفصلية في مسار تعميق التعاون الدفاعي بين مصر والصين، كما رأت أن ما بعد WJ-700 قد يشهد توصل القاهرة وبكين إلى توافق بشأن شراء مقاتلات J-10C من الجيل الرابع المتقدم (4.5) وJ-35 من الجيل الخامس.

 نشرت مجلة “ناشونال إنترست” تقريراً قالت فيه إن مصر تتجه إلى تعزيز قدراتها العسكرية، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة، رداً على ما تعتبره سلوكاً عدائياً متصاعداً من إسرائيل، وفي ظل تراجع الدور الأمريكي في الشرق الأوسط.

وأفادت المجلة، في تقريرها أن مصر تعمل على بناء أسطول من الطائرات المسيّرة ردّاً على ما تعتبره أعمالاً عدائية من جانب إسرائيل المجاورة، وقد لجأت إلى الصين للحصول على المساعدة في ذلك، وأوضحت المجلة أن الشرق الأوسط أفلت تماماً من قبضة الولايات المتحدة، ليقع في أيدي خصومها، في وقت تبدو فيه واشنطن غافلة عن هذه التطورات، وكذلك إسرائيل التي اعتادت أن تكون يقظة تجاه أي تحولات جيوسياسية في محيطها.

وذكرت المجلة أنه منذ الضربات الجوية الإسرائيلية ضد أهداف يُشتبه بانتمائها إلى حركة حماس في الدوحة بقطر، أصبح العالم العربي في حالة استنفار. وفي سعيه لإعادة تشكيل المشهد الأمني بما يتوافق مع مصالحهم، ومع إدراكهم أن الأمريكيين لن يكونوا سنداً استراتيجياً لهم، يسعى العرب بهدوء إلى ترتيبات جديدة.

وبينت المجلة أن الأتراك يتحركون ببطء ولكن بثبات داخل المنطقة، فيما بدأ السعوديون، كرد فعل على سلوك الحكومة الإسرائيلية الحالية غير المستقر، في فتح قنوات دبلوماسية مع خصومهم الإقليميين في إيران. أما المصريون فقد دعوا إلى إنشاء قوة تدخل سريع عربية، ليس لاحتواء إيران كما كان يأمل صناع القرار الأمريكيون لسنوات، بل لردع إسرائيل.

في الوقت الحالي، تم تعليق هذه الخطة بسبب الخلاف بين القاهرة والرياض حول من سيكون الشريك العسكري الأبرز في أي تحالف عربي مشترك.

وبحسب المجلة؛ فقد توجهت مصر إلى الصين وروسيا. ففي الأشهر الأخيرة، قامت مصر بدعوة المصالح العسكرية الصينية إلى أراضيها بهدوء. وقد أجرت القوات المسلحة للبلدين تدريبات عسكرية مشتركة في وقت سابق من هذا العام في مصر.

وتكشف المجلة عن أن شركة “نورينكو” الصينية المملوكة للدولة بدأت بإنشاء منشآت إنتاج مشتركة في مصر للطائرات المسيّرة المسلحة. وتعمل مصر مع الصين على توطين إنتاج الطائرة المسيّرة الصينية إيه إس إن-209 تحت اسم “حمزة-2″، بحيث يتم تنفيذ نحو 85 بالمئة من الإنتاج محلياً عبر الهيئة العربية للتصنيع، مما يتيح لمصر إتقان صناعة هذه الطائرات بدعم صيني، ويفتح في الوقت نفسه سوقاً جديدة للصين في الشرق الأوسط.

–  أعدت وزارة الحرب الأمريكية تقريرها السنوي حول التطورات العسكرية الصينية، وأشار التقرير إلى أن مصر تُعد من بين الدول التي تجري مفاوضات لشراء مقاتلات صينية متقدمة، تشمل نماذج FC-31 وJ-10CE، في إطار سعيها لتعزيز قدراتها الجوية الحديثة.

اتفقت مصر والصين على التعاون في الإنتاج المحلي للطائرات المسيّرة المسلحة، في خطوة تعكس مرحلة جديدة في علاقات التعاون الدفاعي بين البلدين. وجرى تثبيت الاتفاق من خلال مذكرة تفاهم وُقعت بين الهيئة العربية للتصنيع في مصر (AOI) وشركة نورينكو الصينية، المعروفة رسمياً باسم “شركة صناعات شمال الصين”، على هامش فعاليات معرض إيديكس 2025.

وبحسب التقارير الرسمية، شهدت مراسم التوقيع عرض نموذج مصغر للطائرة القتالية «حمزة-2» المزوّدة بذخائر موجهة. ويشير تصميمها إلى أنها مشتقة من منصة ASN-209 الصينية، وهي طائرة مسيّرة متوسطة الارتفاع ذات ذراعين خلفيين، قادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والضربات في الوقت الحقيقي.

  • أفادت تقارير متداولة بأن مصر وقّعت عقداً تُقدَّر قيمته بنحو 400 مليون دولار لاقتناء 10 طائرات مسيّرة قتالية صينية الصنع من طراز WJ-700.

وبحسب معلومات متداولة في تقارير دفاعية صينية وعربية، جرى توقيع الاتفاق في يونيو 2025. وفي حال تنفيذ الصفقة بالكامل، ستصبح مصر ثاني مشغّل لهذه المنظومة بعد الجزائر، في خطوة جديدة تعكس توسّع صادرات الطائرات المسيّرة القتالية الصينية في منطقتي الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

  •    كشفت تقارير في وسائل إعلام صينية أن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة تقلبات كبيرة في سياسات شراء الأسلحة، لا سيما في المجال الجوي. ففي عام 2023، حظيت زيارة وفد مصري للصين لتقييم مقاتلة J-10C بتغطية واسعة، وكان من المتوقع توقيع صفقة ضخمة، إلا أن مفاجأة وقعت في 2024، حين تحولت القاهرة إلى شراء مجموعة من الطائرات المسيرة WJ-700، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الصينية. وتشير التقارير إلى أن الصفقة الباهظة التي قد تصل قيمتها إلى 8 مليارات دولار توقفت، بينما دخلت الطائرات المسيرة بقيمة 4 مليارات دولار بهدوء. وتكشف هذه الخطوة، رغم ظاهرها التوفيري، عن حسابات مصرية دقيقة وسط بيئة إقليمية معقدة.
  •  في إطار عملية شاملة لتحديث قدراتها الدفاعية، تسلّمت القوات المسلحة المصرية الدفعة الأولى من مدافع الهاوتزر ذاتية الحركة عيار 155 ملم من طراز K9A1 EGY Thunder، والتي جرى تصنيعها محلياً داخل ما يُعرف بـ«المصنع 200» الواقع على أطراف العاصمة القاهرة. ويعكس هذا مستوى التقدّم الذي بلغته الشراكة الصناعية والتكنولوجية بين مصر وكوريا الجنوبية، بما يرسّخ نقل المعرفة وتوطين إنتاج منظومات مدفعية متطورة، مُكيّفة لتلبية المتطلبات التشغيلية للدولة الواقعة في شمال إفريقيا.

وقعت مجموعة نافال والبحرية المصرية تمديداً لعقد خدمات الدعم الفني أثناء الخدمة (ISS) الساري منذ عام 2019. ويغطي هذا الاتفاق الجديد مدة خمس سنوات، ستقوم خلالها فرق من المهندسين والفنيين بصيانة سبع سفن: الفرقاطة متعددة المهام (فريم FREMM) “تحيا مصر”، وحاملتي المروحيات (LHD) “جمال عبد الناصر” و ”أنور السادات”، وأربع طرادات غويند (Gowind®) “الفاتح” و ”بورسعيد” و ”المعزّ” و ”الإسماعيلية”.

ويُعزز تمديد هذا العقد أطر التعاون بين مجموعة نافال والبحرية المصرية، والذي بدأ منذ حوالي عشر سنوات.

  • أكد اللواء أ.ح مهندس مختار عبد اللطيف، رئيس الهيئة العربية للتصنيع، أن مشاركة الهيئة في معرض إيديكس 2025 تمثل فرصة مهمة لتعزيز التعاون والتوسع في الشراكات مع الدول العربية والأجنبية، بما يدعم تطور الصناعات الدفاعية المشتركة. وخلال فعاليات اليوم الأول للمعرض، وقّعت الهيئة العربية للتصنيع مذكرة تفاهم مع شركة القلعة رد فلاج الإماراتية الصينية، حيث أعرب رئيس الهيئة عن تقديره واعتزازه بهذا التعاون الذي يأتي في إطار دعم وتعميق الشراكات في مجال الصناعات الدفاعية. وأوضح أنه تم بحث ضخ استثمارات جديدة لإنشاء خطوط إنتاج في عدد من الصناعات الدفاعية المتنوعة، إلى جانب تعزيز فرص التصدير للدول العربية والأفريقية.

ثامناً: التدريبات العسكرية:

  • شهد الفريق أول عبد المجيد صقر  وزير الدفاع تنفيذ المرحلة الرئيسية للرماية الصاروخية لعناصر من قوات الدفاع الجوي، وذلك بحضور الفريق أحمد فتحي خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من قادة القوات المسلحة .

بدأت الفعاليات بكلمة الفريق ياسر الطودي قائد قوات الدفاع الجوي، أشار خلالها إلى حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على امتلاك قوات الدفاع الجوي لأحدث النظم العالمية من الأسلحة والصواريخ ووسائل الاستطلاع والإنذار وآليات القيادة والسيطرة المتطورة بما يدعم قدرتها على تأمين المجال الجوي المصري والتصدي لكل التهديدات الجوية وتنفيذ المهام المكلفة بها في ظل التطور المستمر لنظم القتال.

وتضمنت المرحلة التصدي لهجمات جوية معادية باستخدام الأنظمة الصاروخية متعددة المدايات والتي تمكنت من إصابة أهدافها بدقة وكفاءة عالية .

– انطلقت خلال شهر ديسمبر 2025  فعاليات التدريب البحري المشترك المصري الفرنسي “كليوباترا – 2025″، والذى استمر لعدة أيام بالمياه الإقليمية الفرنسية، وبمشاركة وحدات من القوات البحرية المصرية والفرنسية، وذلك في إطار دعم العلاقات المتميزة وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلاً من مصر وفرنسا.

وشهد التدريب العديد من المحاضرات النظرية والعملية لتوحيد مفاهيم العمل المشترك، كذلك التخطيط لإدارة أعمال بحرية مشتركة والتدريب على مجابهة التهديدات البحرية غير النمطية بما يسهم في صقل المهارات وتبادل الخبرات بين القوات المشاركة بالتدريب.

حضر المرحلة الرئيسية للتدريب اللواء أ ح محمود عادل فوزى قائد القوات البحرية والفريق كريستوف لوكا قائد الأسطول الفرنسي بالبحر المتوسط والبحر الأسود وعدد من قادة القوات البحرية المصرية والفرنسية.

تاسعاً: اللقاءات والزيارات

  •  التقى الفريق أحمد فتحي خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة خلال شهر ديسمبر 2025 بالفريق أول براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية، والوفد المرافق له الذي زار مصر .

تناول اللقاء مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وتطورات الأوضاع الإقليمية، ودعم جهود الأمن والاستقرار في المنطقة، بما في ذلك الجهود المصرية الأمريكية المشتركة لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتكثيف دخول المساعدات الإنسانية في إطار اتفاق شرم الشيخ للسلام، إلى جانب سبل تعزيز علاقات التعاون العسكري بين البلدين.

وأعرب رئيس أركان حرب القوات المسلحة عن اعتزازه بالعلاقات الممتدة التي تربط القوات المسلحة المصرية والأمريكية، مشيراً إلى حرص القيادة العامة للقوات المسلحة على تعزيز آفاق التعاون العسكري بما يحقق المصالح المشتركة لكلا البلدين.

والتقى صقر برامو كلود بيرو وزير الدفاع الوطني لجمهورية أفريقيا الوسطى، كما التقى بسورين بابيكيان وزير دفاع أرمينيا، وساديو كمارا وزير الدفاع الوطني والمحاربين القدماء لدولة مالي، حيث تناولت اللقاءات آخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، كما تم مناقشة عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك في إطار مجالات التعاون العسكري ونقل وتبادل الخبرات. 

كما التقى الفريق أحمد فتحي خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، بالفريق الركن مهندس عيسى سيف محمد المزروعي رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية، والفريق أول محمد الغول رئيس أركان جيش البر التونسي، واللواء ركن مهندس صلاح مسعود العازمي معاون رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي لهيئة الإمداد والتموين.

وجرى خلال اللقاءات بحث علاقات التعاون العسكري وسبل تعزيزها في عدد من المجالات الدفاعية والعسكرية، كذلك تبادل الرؤى حول عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.

حضر اللقاءات عدد من قادة القوات المسلحة والوفود العسكرية المرافقة للسادة وزراء الدفاع ورؤساء الأركان.

قام الفريق أحمد فتحي خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، خلال الأسبوع المنصرم بزيارة رسمية لدولة إيطاليا.

والتقى الفريق أحمد خليفة، بالفريق أول لوتشيانو بورتولانو رئيس هيئة الأركان المشتركة الإيطالية، حيث تناول اللقاء مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما عقد الجانبان جلسة مباحثات موسعة لبحث سبل تعزيز أوجه علاقات التعاون العسكري بين القوات المسلحة المصرية والإيطالية.

وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة على عمق العلاقات الراسخة بين البلدين معرباً عن تطلعه إلى زيادة أوجه التعاون بين القوات المسلحة المصرية والإيطالية في مختلف المجالات العسكرية.

  •  التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال أواخر شهر نوفمبر 2025، برئيس أركان الجيش الباكستاني المشير عاصم منير لمناقشة التعاون الدفاعي والأمني. وأفادت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان لها أن المشير منير ووزير الخارجية المصري أكدا خلال اللقاء الذي عُقد في مقر القيادة العامة بروالبندي، على أهمية استمرار التعاون رفيع المستوى بين القوات المسلحة للبلدين.

وركزت المناقشات بين الجانبين أيضاً على “التبادلات العسكرية، والتعاون في مجال التدريب، والسلام والاستقرار الإقليميين”. وكان هذا اللقاء جزءاً من زيارة عبد العاطي الرسمية إلى باكستان التي استمرت يومين يومي 29 و30 نوفمبر2025، والتي عقد خلالها اجتماعات مع القيادة السياسية والعسكرية للبلاد. وإلى جانب لقائه بالمشير، عقد وزير الخارجية المصري أيضاً اجتماعات مع الرئيس آصف علي زرداري ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إسحاق دار، تلتها محادثات على مستوى الوفود في وزارة الخارجية.

  •  التقى الفريق أول عبد المجيد صقر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع عدداً من مقاتلي قوات حرس الحدود، وذلك بحضور الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة وعدد من قادة القوات المسلحة  على رأسهم اللواء أح أسامة عبد الحميد داوود قائد قوات حرس الحدود . جاء اللقاء ضمن سلسلة اللقاءات الدورية التي يقوم بها وزير الدفاع على الأفرع المختلفة لمناقشة تداعيات الأوضاع الإقليمية والوقوف على جاهزية القوات.

عاشراً: التصريحات والبيانات والتقارير

  •   أفادت مصادر في القاهرة لـ ”ذا ناشيونال” أن مصر وافقت على تطوير موانئ في دول القرن الأفريقي، إريتريا وجيبوتي، في إطار حملتها لزيادة الضغط على إثيوبيا غير الساحلية بسبب نزاعها الطويل حول مياه النيل.

وبموجب الاتفاقيات التي وُقعت بهدوء، ستقوم مصر بترقية ميناء أساب الاستراتيجي في إريتريا وميناء دوراليه في جيبوتي على خليج عدن لزيادة طاقتهما، وإنشاء أرصفة للسفن الحربية، وإتاحة إمكانية نشر قوات عسكرية صغيرة لكنها من النخبة. يقع الميناءان بالقرب من مضيق باب المندب، البوابة الجنوبية للبحر الأحمر. وتعرف إثيوبيا، التي تحد إريتريا وجيبوتي، بأنها تعتمد بشكل كبير على ميناء دوراليه لنقل البضائع. 

تمتلك مصر أكثر من 2000 كم من الساحل على البحر الأحمر في البر الرئيسي وشبه جزيرة سيناء، وتسيطر على قناة السويس التي تربط البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط.

وقد أكدت مراراً معارضتها القوية لدول غير ساحلية مثل إثيوبيا في الحصول على موطئ قدم إقليمي على البحر الأحمر، الرابط البحري الرئيسي بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وشرق أفريقيا.

وتم توقيع الاتفاقية مع إريتريا بشكل سري خلال زيارة الرئيس الإريتري إسماعيل أفورقي إلى القاهرة في أواخر أكتوبر، وفق المصادر المطلعة على الصفقة. أما الاتفاق مع جيبوتي فقد تم التفاوض عليه وإبرامه من قبل كبار المسؤولين المصريين والجيبوتيين، بحسب المصادر نفسها.

وستقوم مصر، التي تربطها علاقات سياسية وعسكرية قوية بإريتريا وجيبوتي، ببناء البنية التحتية في الميناءين لتزويد سفنها الحربية بالوقود والإمدادات من أسطولها الجنوبي، بما في ذلك الفرقاطات والغواصات وحاملات الجنود والمروحيات، بحسب المصادر.

كما نص الاتفاق مع جيبوتي على تطوير شبكة الطرق المؤدية إلى ميناء دوراليه، إذ تعتمد إثيوبيا، غير الساحلية منذ انفصال إريتريا عام 1993 بعد حرب أهلية طويلة، على هذا الميناء للوصول إلى البحر. وقال أحد المصادر: “الاتفاقيات تمنح شرعية لوجودنا العسكري في البلدين. السفن الحربية المصرية بالفعل زائر دائم للميناءين”.

  • قال العميد أركان حرب غريب عبد الحافظ المتحدث العسكري الرسمي للقوات المسلحة، إن القيادة العامة تابعت ما تم تداوله على بعض مواقع التواصل الاجتماعي من وثائق يُزعم ارتباطها بالقوات المسلحة، وذلك عبر حسابات تابعة للعناصر المناوئة بالخارج.

وأضاف في بيان، أن ترويج هذه الوثائق جاء في إطار المحاولات المستمرة محاولات لهذه العناصر لإثارة البلبلة وبث الشائعات وتعمّد إقحام أسماء قد سبق تقاعدهم من القوات المسلحة أو ترك الخدمة بها منذ فترة طويلة في محاولة لإضفاء مصداقية زائفة على تلك الادعاءات.

وتابع: «وإذ تنفي القيادة العامة صحة ما ورد بتلك الوثائق من مزاعم بشأن منح ضباط بالقوات المسلحة أية امتيازات بالمخالفة لأحكام الدستور والقانون، فإنها تؤكد أن مثل هذه الادعاءات تتعارض مع ثوابت ومبادئ مؤسسة وطنية راسخة، تقوم على حماية وصون كرامة المواطن، والحفاظ على أمن واستقرار الوطن، وتعمل على دعم ومساندة جميع أجهزة ومؤسسات الدولة في تطبيق القانون على الجميع دون تمييز”.

واستكمل: «تهيب القيادة العامة بالمواطنين عدم الانسياق وراء مثل هذه التصرفات غير المسئولة وتحري الدقة والاعتماد فقط على البيانات الصادرة عن الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة كمصدر وحيد للمعلومات”.

وختم قائلا: «تؤكد القوات المسلحة أن جيشكم هو جيش الشعب، نابع من صلبه ومن تراب هذا الوطن الخالد ، ملتزم بأحكام الدستور وسيادة القانون، وسيظل درعاً وسيفاً لحماية مصر وشعبها».

  • أكد اللواء أركان حرب محمد يوسف عساف، قائد الجيش الثاني الميداني، أن حدود الدولة البرية في نطاق الجيش الثاني تصل إلى 102 كيلو متر، منها 13.3 كيلومتر مع فلسطين، مضيفاً: «وهو ما يوضح المهام الذي قام به الجيش الثاني الميداني بها خلال الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى الحدود الساحلية على البحر المتوسط من رفح المصرية حتى مدينة المنصورة الجديدة بطول 270 كيلومترا».

وأشار خلال لقاء خاص مع الإعلامي أحمد سالم، ببرنامج «كلمة أخيرة»، عبر شاشة «أون»، إلى أن الجيش الثاني الميداني يضطلع بدور محوري في منع التهريب وتأمين الجبهة الداخلية، مؤكداً أن الجيش الثاني يشارك في تأمين الجبهة الداخلية بـ 6 محافظات شمال سيناء وبورسعيد والإسماعيلية ودمياط والشرقية والدقهلية، ومساحتها تفوق الـ30 ألف كيلو متر مربع، بالمشاركة في تأمين المنشآت المهمة والحيوية والاقتصادية، ومعاونة أجهزة الدولة حال حدوث أي كوارث سواء طبيعية أو صناعية أو من خلال الاشتراك في حل الأزمات. وتابع: «بالإضافة للمهام العديدة وبالغة الأهمية الذي تكلف بها اعتباراً من يوم 7 أكتوبر 2023، يواصل الجيش الثاني مهامه الوطنية بكل كفاءة»، موضحاً أن المهمة الرئيسية له هي تأمين حدود الدولة ضد أي تهديدات خارجية على الاتجاه الشمالي الشرقي، وذلك بالتعاون مع التشكيلات التعبوية والأفرع الرئيسية للقوات المسلحة والهيئات والإدارات التابعة لها.

أكد اللواء أركان حرب محمد يوسف عساف، قائد الجيش الثاني الميداني، أنّ العملية الشاملة للقضاء على العناصر الإرهابية التي انطلقت عام 2018  أفضت إلى القضاء على الإرهاب في سيناء  موضحاً أنها كانت مبنية على معلومات استخباراتية دقيقة للقضاء على البؤر والعناصر الإرهابية بالكامل، والقضاء على العنصر البشري والقضاء على البنى التحتية للعناصر الإرهابية.

قال السفير الحاج إبراهيم دين الممثل الخاص لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي (SRCC)، رئيس بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية في الصومال (AUSSOM) أن  القاهرة أعربت عن استعدادها للمساهمة بقوات في “أوصوم”، كما وافق مجلس السلم والأمن الأفريقي على تفويض نشر قوات مصرية ضمن الدول المساهمة. وتُبذل حالياً الجهود اللازمة لتمكين نشر هذه القوات وفق التفويض الممنوح.

الحادي عشر: القرارات العسكرية

صدق الفريق أول عبد المجيد صقر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع على إعلان قبول دفعة جديدة من المجندين بالمرحلة التجنيدية الثانية “أبريل 2026”.

جاء ذلك خلال وقائع المؤتمر الصحفي الذي عقده اللواء أحمد مصطفى صادق مدير إدارة التجنيد والتعبئة، والذي أشار فيه إلى كل التفاصيل الخاصة بقبول الدفعة الجديدة المنتظر انضمامها لتأدية الخدمة العسكرية.

الثاني عشر: اقتصاد المؤسسة العسكرية

  • وافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قرار باعتبار مشروعات إنشاء المواقف المجمعة لسيارات السرفيس بكل من: مجمع رمسيس للنقل الجماعي (السبتية)، ومجمع السرفيس بمدينة السلام، ومجمع زهراء مدينة نصر (جنوب مجمع القضاء العسكري)، ومجمع السرفيس بجوار نادى الشمس، ومجمع سوق السيارات المستعملة جنوب طريق السخنة، ومجمع السرفيس بحدائق القبة، من المشروعات القومية في تطبيق أحكام قانون البناء الصادر برقم 119 لسنة 2008، وأن تكون الهيئة الهندسية للقوات المسلحة هي الجهة الإدارية المختصة بشئون التخطيط والتنظيم بشأن هذه المشروعات، وإصدار التراخيص اللازمة لها.

الثالث عشر: الفعاليات العسكرية

  • شهد الفريق أول عبد المجيد صقر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع مناقشة البحث الرئيسي للأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية بعنوان «استراتيجية مقترحة لتنمية الوعي المجتمعي في ظل التحديات والتهديدات التي تواجه الأمن القومي المصري»، الذي نفذته كلية الدفاع الوطني بحضور الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وعدد من الوزراء وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من قادة القوات المسلحة، ورؤساء الجامعات، والإعلاميين، والشخصيات العامة.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.


محمود جمال

باحث متخصص في العلاقات المدنية العسكرية والدراسات الاستراتيجية والأمنية ومدير وحدة الرصد والتوثيق بالمعهد المصري للدراسات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى