المشهد العسكريعسكري

المرصد العسكري فبراير 2026


لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.


افتتاحية العدد

شهد شهر  فبراير من عام 2026 عددًا من التفاعلات المهمة على المستويين المصري والإقليمي. وعلى الصعيد المصري قام السيسي بتعيين الفريق أشرف سالم وزيرًا للدفاع بدلًا من الفريق أول عبد المجيد صقر الذي عينه السيسي مساعدًا له. كما ترك اللواء ممدوح شاهين منصبه كمساعد لوزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية والذي كان أخر  عضو مجلس عسكري متبقي من مجلس يوليو 2013، كما كشفت حركة المحافظين عن ترك اللواء أ.ح نبيل حسب الله منصب الأمين العام لوزارة الدفاع.

على الصعيد الإقليمي ، في هذا العدد قراءة عسكرية لمجريات الحرب الامريكية الإسرائيلية على إيران والتداعيات المحتملة.

يغطي هذا العدد الجديد من «المرصد العسكري» هذه الملفات وغيرها، بما في ذلك ملفات التسليح وموضوعات أخرى، من خلال قراءة وصفية وتحليلية دقيقة وشاملة لأبرز المستجدات العسكرية والأمنية في مصر والمنطقة، وذلك على النحو التالي:

أولاً: التفاعلات الداخلية للجيش المصري

1-ما وراء التغيير في هرم المؤسسة العسكرية المصرية بمنصب وزير الدفاع:

قبل حلف الحكومة اليومين الجديدة بوقت قليل والذي جرى خلال شهر فبراير 2026، أعلنت الرئاسة المصرية عن قرار السيسي بتعيين الفريق أسرف سالم مدير الأكاديمية العسكرية وزيرًا للدفاع بدلًا من الفريق أول عبد المجيد صقر. 

بالذكر جدير أن قرار تغيير وزير الدفاع صقر الذي عينه السيسي لاحقًا مساعد له، تم أثناء حضور صقر  بحضور حسن شيخ محمود الرئيس الصومالي لعرضًا عسكريًا في القاهرة للقوات المصرية المتجهة إلى بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال، بحضور الفريق أول عبد المجيد صقر قبيل مغادرته لمنصب وزير الدفاع

قراءة تحليلية

عند تعيين الفريق أول عبد المجيد صقر وزيرًا للدفاع  في 03 يوليو 2024 بدلًا من الفريق أول محمد زكي كنت كتب ذلك التعليق: “تغيير زكي ليس مستغربًا فكان متوقعًا، الملفت أن بديله ضابط متقاعد تاركًا للمجال العسكري وهذا أمر غير إعتيادي، صقر أنحصر عمله في المدفعية والشرطة العسكرية والحرس الجمهوري، فهل الجيش ليس به شخصية عاملة مؤهلة لمنصب الوزير، أم صقر هو أبو طالب جديد وبعد فترة قصيرة سنرى وزير جديد” وما تم يؤكد ما كنت ذكرته.

مكث الفريق أول عبد المجيد صقر، وزير الدفاع المقال، في منصبه  عام ونصف تقريبًا، في مدة تُعد قصيرة قياسًا بسابقيه في عهد السيسي؛ إذ استمر صدقي صبحي أربعة أعوام، بينما بقي محمد زكي ست سنوات .

 ثمة تشابه لافتً بين مسار تعيين صقر وخروجه، وبين تجربة يوسف صبري أبو طالب في عهد مبارك من حيث السياق السياسي. 

خلف عبد المجيد صقر (المحافظ السابق للسويس) الفريق محمد زكي، الذي أمضى فترة طويلة في منصبه وزيرًا للدفاع، وكان قبلها قائدًا للحرس الجمهوري، ولعب دورًا بارزًا في  أحداث يوليو 2013 بصفته قائد الحرس الجمهوري للرئيس الراحل محمد مرسي ، وكان زكي، نظرًا لمكوثه لفترات طويلة في منصب قائد الحرس الجمهوري ثم وزيرًا للدفاع، يشكل بذلك مركز قوة داخل دائرة الحكم في مصر. خروج زكي جاء في توقيت بالغ الحساسية، متزامنًا مع حرب “طوفان الأقصى”، وهي لحظة إقليمية كانت مصر وقتها على مقربة غير مسبوقة من احتمالات احتكاك مباشر مع الجيش الإسرائيلي، في ظل التوترات المرتبطة بملف غزة والحدود.

في مثل هذا السياق، لم يكن من الملائم (وفق منطق إدارة السلطة) أن يخلف زكي اسمٌ ثقيلٌ ومتمرس يملك امتدادات راسخة داخل البنية الصلبة للمؤسسة العسكرية. كان المطلوب شخصية بعيدة عن قلب المشهد، يُعاد تصعيدها بحيث يكون ولاؤها الوظيفي والسياسي مرتبطًا مباشرة برأس السلطة، بما يسمح بإعادة ضبط التوازنات الداخلية واحتواء أي ارتدادات محتملة لقرار التغيير. من هنا يمكن فهم اختيار صقر في ذلك الوقت باعتباره خيارًا انتقاليًا؛  شخصية ليست بعيدة عن المؤسسة، لكنها في الوقت ذاته لا تمثل مركز ثقل مستقل داخلها.

هذا النمط ليس جديدًا في إدارة العلاقة بين الرئاسة ووزارة الدفاع. فمبارك، عقب إزاحة المشير عبد الحليم أبو غزالة، لجأ إلى شخصية انتقالية عبر يوسف صبري أبو طالب (المحافظ السابق)، قبل أن يدفع بمحمد حسين طنطاوي بعد أن اطمأن إلى استقرار المؤسسة وعدم وجود رد فعل داخلي يُذكر ، فالمشير أبو غزالة كان رقمًا صعبًا داخل المؤسسة العسكرية المصرية، ولم تكن إزاحته من منصبه عملية سهلة، وكان مبارك يخشى من ردود الفعل داخل الجيش عقب خروجه من منصبه. 

المعادلة ذاتها تكاد تتكرر الان: مرحلة انتقالية لامتصاص الصدمة وإعادة ترتيب البيت من الداخل، ثم الدفع بشخصية أكثر رسوخًا في قلب المؤسسة بعد التأكد من إحكام السيطرة.

وعلى هذا القياس، جاء إبعاد صقر بعد فترة قصيرة نسبيًا، ليحل محله أشرف سالم، القادم من رئاسة الأكاديمية العسكرية، وهي مؤسسة تحولت في عهد السيسي إلى أداة مركزية في إعادة تشكيل النخبة الإدارية المدنية والعسكرية على حد سواء، فالأكاديمية لم تعد مجرد مؤسسة تعليم عسكري تقليدي، بل أصبحت قناة لإعادة هندسة الولاءات وبناء شبكات ارتباط مباشرة برأس السلطة، بما يعزز نمط “المأسسة الرئاسية” للجيش والدولة معًا. ومن هنا يمكن أن نفهم مدى قرب اشرف سالم من السيسي وثقته به.

بهذا المعنى، لا تبدو التغييرات مجرد حركة مناصب، بل حلقات ضمن إدارة دقيقة للعلاقة بين مركز الحكم والمؤسسة العسكرية، تُدار فيها التعيينات والإزاحات باعتبارها أدوات لضبط الإيقاع الداخلي وضمان بقاء القرار النهائي محتكرًا في يد رأس السلطة.

بالذكر جدير أن أشرف سالم تخصص دفاع جوي (دفعة ١٧ دفاع جوى تعادل ٨٢ حربية) وهي سابقة في تاريخ الجيش المصري أن يكون وزير الدفاع من تخصص الدفاع الجوي،  بخلاف أن أشرف سالم صديق مقرب للسيسي. 

 المعيار الأكثر حضورًا في اختيارات السيسي في المناصب الهامة هو معيار الولاء الشخصي المباشر لرأس السلطة. فعندما يتوافر هذا الشرط، تتراجع بقية المعايير إلى المرتبة الثانية، سواء تعلق الأمر بالأقدمية أو بثقل الشخصية داخل المؤسسة أو حتى بالخبرات التخصصية الدقيقة.

منذ تولّيه الحكم، ينتهج عبد الفتاح السيسي في تعامله مع قيادات الجيش سياسات مختلفة عن نهج حسني مبارك؛ بشكل عام استراتيجية السيسي تعتمد بالأساس سياسة التدوير المتسارع لقيادات المؤسسة العسكرية، بهدف تفادي تشكّل مراكز قوى مستقلة داخل الجيش قد تشكّل تهديداً له مستقبلاً. وقد أصبح هذا النهج مقنناً بموجب تعديلات تشريعية صُدّق عليها في يونيو 2021، قلّصت مدة بقاء قادة الأفرع الرئيسية بالقوات المسلحة من أربع سنوات إلى عامين فقط (يُمد للقائد فقط بقرار من السيسي). مع العمل في الوقت ذاته على منح القيادات امتيازات كبرى بعد التخارج لإرضائهم، كما نصّ قانون معاملة كبار القادة.

على العكس، كانت سياسة مبارك تقوم على كسب ولاء القادة عبر إبقائهم فترات طويلة في مناصبهم؛ ولذلك نرى أن المشير طنطاوي مكث وزيرًا للدفاع من عام 1991 حتى نهاية حكم مبارك، وهي أطول مدة لبقاء وزير دفاع في منصبه منذ يوليو ١٩٥٢.

أما السيسي، فمنذ تولّيه الحكم عام 2014 وحتى الآن، فقد عيّن أربعة وزراء للدفاع (صدقي صبحي، محمد زكي، عبد المجيد صقر ثم أشرف سالم). وفي مختلف الأفرع والهيئات والمناطق والجيوش، جرى تعيين عدد كبير من القيادات لفترات زمنية قصيرة.

يختلف نهج السيسي في هذا السياق؛ إذ يدرك أن بقاء القائد في منصبه مدة أطول يُفضي إلى تشكّل مراكز قوى تمثل تهديدًا مباشرًا، لذلك عمل على تقنين وتسريع وتيرة تدوير القيادات، مع منحهم في الوقت نفسه امتيازات كبرى لكسب ولائهم بعد التخارج.

السماء أولًا: تحولات الحرب الحديثة ومعادلة اختيار وزير الدفاع المصري 

شهدت طبيعة الحروب خلال العقدين الأخيرين تحولًا جوهريًا بفعل الثورة التكنولوجية المتسارعة، وتكامل أنظمة الذكاء الاصطناعي، وتطور الصواريخ الباليستية والفرط صوتية، وتنامي قدرات الاستطلاع والسيطرة الشبكية. لم يعد الاشتباك الأرضي التقليدي هو العامل الحاسم في تقرير نتائج المعارك، بل أصبحت السيطرة على المجال الجوي وإدارة الفضاء المعلوماتي عنصرين محددين في ترجيح كفة أي صراع.

في هذا السياق، تعاظمت أهمية أفرع القوات الجوية والدفاع الجوي، سواء في شقها الهجومي القائم على قدرات الردع الصاروخي بعيدة المدى والمسيرات، أو في شقها الدفاعي المعتمد على أنظمة الرصد والاعتراض متعددة الطبقات. القاعدة العسكرية المستقرة تفيد بأن أي تقدم للقوات البرية بات مشروطًا بمدى توافر مظلة حماية جوية فعّالة، تحمي الأفراد والمعدات وتمنع الخصم من امتلاك حرية الحركة في السماء. ومن ثم، فإن من يملك التفوق الجوي يملك القدرة على فرض إيقاع المعركة.

ضمن هذا الإطار المفاهيمي، يصبح صعود ضابط ذي خلفية دفاع جوي إلى موقع وزارة الدفاع أمرًا منسجمًا مع متطلبات الحرب الحديثة. فالتحديات الراهنة تفرض إعادة تعريف مركز الثقل داخل الجيوش، وتمنح أولوية متقدمة للخبرات المرتبطة بإدارة المجال الجوي ومنظومات الردع الاستراتيجي.

غير أن قراءة قرار تعيين وزير دفاع لا يمكن أن تظل حبيسة البعد المهني الصرف. فوزارة الدفاع، في الدول ذات المركزية السياسية المرتفعة، تمثل موقعًا بالغ الحساسية في معادلة توزيع القوة داخل المؤسسة العسكرية. والتعيين في هذا المنصب لا يعكس فقط تقديرًا لمسار السلاح أو للخبرة التخصصية، بل يرتبط كذلك باعتبارات الثقة، وإدارة شبكات النفوذ، وضبط التوازن بين الأفرع المختلفة.

في حالة تعيين أشرف سالم – خريج كلية الدفاع الجوي (دفعة 17 دفاع جوي، تعادل 82 حربية – والتي تُعد الحالة الأولى من نوعها أن يُعين وزير دفاع من تخصص دفاع جوي) كان من الممكن قراءة القرار باعتباره امتدادًا منطقيًا لمسار تخصصي وطبقًا لطبيعة الحروب الحديثة، لو جاء عقب قيادة مباشرة لقوات الدفاع الجوي في سياق تصاعد مهني طبيعي. إلا أن انتقاله خلال السنوات الأخيرة إلى مواقع ذات طابع إداري، مثل إدارة الكلية الحربية ثم إدارة الأكاديمية العسكرية، التي توسع دورها ليشمل مسارات تجنيد وتأهيل إداري لمؤسسات مدنية متعددة، جعل خبرته الحديثة أقرب إلى الإدارة المؤسسية منها إلى القيادة العملياتية الميدانية.

هذا التحول يفتح الباب أمام قراءة أوسع لطبيعة المعايير الحاكمة للاختيار. فبالنظر إلى أنماط التعيين في السنوات الماضية، يبدو أن معيار الثقة الشخصية والقرب المباشر من رأس السلطة في مصر (السيسي) يحتل موقعًا متقدمًا في عملية الاختيار. وفي النظم التي تضع أولوية عليا للانضباط الداخلي وتماسك هرم القيادة، يصبح هذا المعيار جزءًا أساسيًا من حسابات الاستقرار السياسي، حتى لو جاء ذلك على حساب اعتبارات الأقدمية أو التخصص الدقيق.

وعليه، فإن تعيين وزير الدفاع في هذا السياق لا يمكن تفسيره فقط باعتباره انعكاسًا لتحولات الحرب الحديثة، بل ينبغي فهمه ضمن معادلة مزدوجة: معادلة التكيف مع متغيرات الصراع المعاصر، ومعادلة إعادة ترتيب موازين القوة داخل المؤسسة العسكرية بما يضمن مركزية القرار ووحدة الولاء.

في النهاية، تظل الحرب الحديثة تفرض أولوياتها التقنية والعملياتية، لكن السياسة تظل حاضرة بقوة في تحديد من يتولى إدارة أدواتها. وبين مقتضيات السماء وحسابات الأرض، تتشكل قرارات القيادة في لحظات إعادة التموضع الكبرى.

2-قراءءة عسكرية: وزير الدفاع بين النموذج الروسي والنموذج الغربي: قراءة في الحالة المصرية

يُعدّ موقع وزير الدفاع في البُنى العسكرية ذات الطابع الشرقي – المتأثرة تاريخيًا بالنموذج السوفيتي ثم الروسي – موقعًا محوريًا يتجاوز الطابع الإداري أو السياسي البحت، ليصبح مركز الثقل الحقيقي داخل المؤسسة العسكرية. ففي هذا النموذج، لا يُنظر إلى وزير الدفاع بوصفه مجرد ممثل مدني يُشرف على القوات المسلحة، بل باعتباره القائد الفعلي الأول داخل هرم القيادة العسكرية، حيث يكون رئيس هيئة الأركان تحت قيادته، ويأتمر بأوامره وينفذ تعليماته.

النموذج الروسي، كما تبلور منذ الحقبة السوفيتية واستمر بصيغ مختلفة في عهد فلاديمير بوتين، يقوم على مركزية صارمة في القيادة، حيث تتكامل السلطتان السياسية والعسكرية في بنية واحدة متداخلة. وزارة الدفاع في هذا السياق ليست وزارة خدمات أو إدارة لوجستية فحسب، بل مؤسسة قيادة وتشغيل، تتولى رسم السياسات الدفاعية، والإشراف على العقيدة القتالية، وضبط التوازن بين الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة. أما رئيس هيئة الأركان، فعلى الرغم من أهميته العملياتية، فإنه يظل ضمن السلسلة التنفيذية الخاضعة لوزير الدفاع، وليس ندًّا له في توزيع الصلاحيات.

مصر، التي تأثرت بنيتها العسكرية بالتقاليد الشرقية منذ خمسينيات القرن الماضي، تبنّت هذا التصور الهرمي. فوزير الدفاع المصري يمثل قمة الهرم العسكري التنفيذي، ويُسمّى القائد العام للقوات المسلحة، ويأتمر بأوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة، وهو رئيس الجمهورية. أما رئيس هيئة الأركان في الحالة المصرية، فيضطلع بالجانب العملياتي والتنسيقي بين الأفرع، وينفذ تعليمات وزير الدفاع، لكنه لا يشكل سلطة موازية له، بل يعمل في نطاق التفويض الصادر عنه.

على النقيض من ذلك، يقوم النموذج الغربي – خصوصًا في الديمقراطيات الليبرالية – على فصل واضح بين القيادة السياسية والقيادة العسكرية. ففي الولايات المتحدة مثلًا، يشغل وزير الدفاع منصبًا سياسيًا يُعيَّن أحيانًا من خارج المؤسسة العسكرية، ويخضع لمساءلة برلمانية صارمة أمام الكونغرس. وتتوزع القيادة العملياتية الفعلية بين هيئة الأركان المشتركة والقيادات القتالية، في إطار منظومة رقابة مدنية تهدف إلى منع تركز السلطة العسكرية في يد شخصية واحدة. يؤدي وزير الدفاع هنا دورًا سياسيًا إشرافيًا، بينما يظل التخطيط العملياتي التفصيلي من اختصاص العسكريين المحترفين.

هذا التباين البنيوي ينعكس مباشرة على فهم طبيعة السلطة داخل الجيوش. ففي النموذج الشرقي، يمثل وزير الدفاع حلقة الوصل الأعلى بين رأس الدولة والمؤسسة العسكرية، ويصبح المنصب جزءًا من معادلة توازن داخلي بين الأفرع والقادة، بل وأداة لإعادة تشكيل الخريطة الداخلية للنفوذ. أما في النموذج الغربي، فإن المنصب يظل محكومًا بإطار مدني مؤسسي يحدّ من احتمالات تحوله إلى مركز قوة عسكري مستقل.

إن إدراك هذا الفارق ضروري لفهم طبيعة القرار العسكري في مصر. فحين يُعيَّن وزير دفاع جديد، لا يكون الأمر مجرد تغيير إداري أو تدوير مناصب، بل إعادة تموضع داخل قمة الهرم العسكري ذاته. ومن ثم، فإن قراءة أي تغيير في هذا الموقع يجب أن تنطلق من فهم طبيعة النموذج البنيوي الذي يحكم العلاقة بين السياسة والجيش، لا من إسقاطات مستمدة من تجارب ديمقراطية تختلف جذريًا في فلسفتها التنظيمية.

بهذا المعنى، فإن منصب وزير الدفاع في مصر ليس تكليفًا سياسيًا عابرًا، بل هو موقع قيادة عليا داخل المؤسسة العسكرية، يتقاطع فيه البعد المهني مع البعد السياسي، وتتشكل عبره ملامح توازن القوة داخل الدولة نفسها.

بالذكر جدير أن تعيين وزير الدفاع طبفًا للمادة 234 في الدستور المصري (المعدلة) يحتاج فقط لموافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية، ولا يحتاج اعتماد مجلس النواب مثل باقي المناصب الوزارية.

بالذكر جدير أيضًا أن رئيس هيئة الأركان وقيادات الأفرع الرئيسية (الجوية-البحرية-الدفاع الجوي) وقادة الجيوش والمناطق والهيئات يتم تعينهم بعد الموافقة المباشرة من القائد الأعلى للقوات المسلحة (رئيس الجمهورية) وحركة التنقلات التي تجرى مرتين كل عام والتي تشمل كافة التعيينات والترقيات في كافة المستويات بالجيش المصري تتم بعد موافقة القائد الأعلى للقوات المسلحة (رئيس الجمهورية).

3-حركة المحافظين تكشف عن ترك اللواء أ.ح نبيل حسب الله الأمين العام لوزارة الدفاع منصبه:

أعلنت الرئاسة المصرية، حركة تغيير في الإدارة المحلية شملت تعيين 20 محافظا جديدا و12 نائبا للمحافظين، وذلك بعد أيام من إعادة تشكيل الحكومة برئاسة مصطفى مدبولي الذي يشغل المنصب منذ عام 2018.

وعين السيسي 20 محافظًا جديدًا، من بينهم سبعة من ذوي الخلفية العسكرية؛ أربعة لواءات من الجيش، واثنان من القيادات السابقة بوزارة الداخلية، إضافة إلى شخصية واحدة شغلت منصبًا قياديًا في جهاز المخابرات. كما جرى الإبقاء على سبعة محافظين آخرين من أصحاب الخلفية العسكرية، بينهم أربعة من الجيش وثلاثة من القيادات الشرطية، ليصبح إجمالي عدد العسكريين والأمنيين الذين يتولون منصب محافظ (14 محافظ).

تعليقي

بلغ عدد اللواءات (العسكرية والشرطية والمخابرات والرقابة الإدارية) في حركة المحافظين الأخيرة 14 لواءً، منهم سبعة جدد، مع الإبقاء على سبعة آخرين في مواقعهم من إجمالي 27 محافظ.

حركة المحافظين التي اعتمدها السيسي كشفت عن انتقال أمين عام وزارة الدفاع من موقعه إلى منصب محافظ الإسماعيلية، وهو اللواء أركان حرب نبيل حسب الله، قائد الجيش الثاني الميداني الأسبق، ورئيس هيئة العمليات الأسبق، وأمين عام وزارة الدفاع حتى يناير 2026. وبموجب هذا الانتقال، فقد حسب الله عضويته الحالية في المجلس الأعلى للقوات المسلحة بحكم المنصب، ليصبح ضمن فئة “الأعضاء المستدعين” بعد تركه موقع أمين عام الوزارة.

بالذكر جدير أن نبيل حسب الله تم تعيينه أمين  عام لوزارة الدفاع المصرية في 3 يوليو 2024 في نفس اليوم الذي عُين فيه عبد المجيد صقر وزيرًا للدفاع، وترك حسب الله منصبه قبل ترك صقر لمنصب وزير الدفاع بفترة قليلة، وتحديًدا في حركة يناير 2026.

وفي هذا السياق، يمكن فهم انتقال اللواء نبيل حسب الله من منصب أمين عام وزارة الدفاع إلى موقع محافظ الإسماعيلية ضمن سياسة التدوير التي تهدف إلى منع تشكل مراكز قوى ممتدة داخل المؤسسة العسكرية. فقد تولّى حسب الله منصب أمين عام وزارة الدفاع منذ يوليو 2024، أي لمدة تقارب عامًا ونصف العام، وقبلها شغل منصب رئيس هيئة العمليات وقائد الجيش الثاني الميداني.

الأمين العام الجديد لوزارة الدفاع المصرية وأدوار الأمانة العامة في هيكل صنع القرار العسكري:

الذي خلف اللواء أركان حرب نبيل حسب الله (الذي عيّنه السيسي  محافظًا للإسماعيلية) في منصب أمين عام وزارة الدفاع المصرية هو اللواء أركان حرب محمد عز الدين جحوش (طبقًا لحركة يناير 2026).

اللواء جحوش شغل سابقًا منصب قائد المنطقة الغربية العسكرية، ثم قائدًا لقوات حرس الحدود، ثم قائدًا للقيادة الاستراتيجية، إلى أن تم تعيينه أمينًا عامًا لوزارة الدفاع المصرية، وهو مسار وظيفي يعكس انتقاله عبر مواقع عملياتية وتنظيمية ذات ثقل داخل هيكل القوات المسلحة.

ويُعد منصب الأمين العام لوزارة الدفاع من المناصب المهمة داخل هيكل وزارة الدفاع المصرية، بحكم ارتباطه المباشر بالتنسيق الإداري والتنظيمي لأعمال الوزارة وعلاقته الوثيقة بدوائر صنع القرار العسكري. فالأمين العام يتولى أمانة اجتماعات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ويضطلع بدور محوري في تنظيم جدول أعماله وتجهيز ملفاته وضمان متابعة تنفيذ قراراته.

وتتمثل المهام الأساسية للأمانة العامة، وفق الهيكل المؤسسي المتعارف عليه، في التنسيق المؤسسي من خلال تنظيم أعمال وزير الدفاع ومكاتباته الرسمية، والتنسيق بين هيئات الوزارة المختلفة، مثل هيئة العمليات وهيئة الإمداد والتموين وهيئة التنظيم والإدارة والهيئات الأخرى، فضلًا عن متابعة تنفيذ قرارات القيادة العامة. كما تضطلع الأمانة بدور أمانة المجلس الأعلى عبر إعداد جداول الاجتماعات، وتجهيز الملفات والعروض المرتبطة بالقرارات الاستراتيجية، وتوثيق محاضر الجلسات ومتابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عنها.

إلى جانب ذلك، تقوم الأمانة العامة بمهام المتابعة الإدارية والرقابية من خلال الإشراف على قطاعات داخل ديوان عام الوزارة، ومتابعة الملفات ذات الطابع الحساس التي تتطلب إشرافًا مباشرًا من القيادة. وتمثل كذلك حلقة الوصل السياسية–المؤسسية بين وزارة الدفاع ومؤسسات الدولة الأخرى في القضايا التي تستدعي تمثيلًا رسميًا للوزارة أو تنسيقًا في ملفات ذات طبيعة سيادية أو مشتركة بين الجهات.

ورغم أن المنصب يبدو إداريًا في ظاهره، فإنه في جوهره موقع بالغ الحساسية والأهمية، إذ يضع شاغله في قلب دوائر صنع القرار داخل المؤسسة العسكرية، ويمنحه اطلاعًا مباشرًا على ملفات استراتيجية تتعلق بالانتشار، والتعيينات، وإعادة الهيكلة. كما يمنح صاحبه عضوية فعلية في المجلس الأعلى للقوات المسلحة بحكم المنصب، بما يعكس ثقل الموقع في معادلة التوازنات داخل هرم القيادة العسكرية.

بالعودة إلى حركة المحافظين التي اعتمدها السيسي خلال شهر فبراير 2026، فالحركة  شملت الحركة تعيين اللواء أركان حرب محمد سالمان الزملوط، عضو المجلس الأعلى على قائمة الاستدعاء وقائد المنطقة الشمالية العسكرية الأسبق ومحافظ الوادي الجديد الأسبق، محافظًا لمطروح.

كما أبقت الحركة على اللواء أركان حرب خالد مجاور عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية على قائمة الاستدعاء (قائد  الجيش الثاني الأسبق ومدير هيئة الاستخبارات العسكرية الأسبق) محافظًا لمحافظة شمال سيناء.

وتضمنت الحركة أيضًا تعيين عدد من اللواءات في محافظات أخرى، بما يعكس استمرار نمط إسناد المناصب التنفيذية المحلية إلى قيادات عسكرية وشرطية سابقة (إجمالي عدد اللواءات العسكرية والشرطية والمخابرات في حركة المحافظين 14 لواء من إجمالي 27 محافظة)، أي بنسبة  52%.

ومن أبرز المغادرين الفريق أحمد خالد توفيق، قائد القوات البحرية الأسبق وعضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة على قائمة الاستدعاء، الذي غادر منصبه محافظًا لمحافظة الإسكندرية. وكان اسمه قد طُرح في وقت سابق منذ عدة سنوات ضمن التكهنات المتداولة بشأن احتمالية تعيينه نائبًا للسيسي.

بشكل عام، تُظهر حركة المحافظين — سواء في عهد السيسي أو في الفترات السابقة — ارتكازًا واضحًا على اللواءات باعتبارهم إحدى الركائز الأساسية التي يعتمد عليها النظام في إدارة الجهاز التنفيذي، سواء في مواقع المحافظين أو رؤساء الأحياء أو رئاسة الشركات العامة. ويتبنى السيسي هذه المقاربة بشكل منظم، من خلال إعادة توزيع القيادات العسكرية والشرطية عقب خروجهم من مواقعهم الفاعلة داخل المؤسسات، بما يضمن استمرار ارتباطها بالنظام واكتسابهم امتيازات إضافية، مع منحهم أدوارًا تنفيذية جديدة. 

4-رحيل اللواء ممدوح شاهين من منصب مساعد وزير الدفاع للشئون الدستورية والقانونية وتعيين بدلًا منه اللواء أ.ح حاتم الجزار:

اللواء ممدوح شاهين، عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي برز دوره منذ ثورة يناير 2011 وبعد أحداث 3 يوليو 2013، وقد مكث في منصبه لسنوات وكان الوحيد المتبقي من مجلس يوليو 2013، فقد منصبه مؤخرًا وأصبح اللواء أ.ح حاتم الجزار هو مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية والدستورية (طبقًا لحركة يناير 2026) أما اللواء سيد قناوي، فقد تم تعيينه رئيسًا لهيئة القضاء العسكري بدلًا من اللواء حاتم الجزار.

5-أسباب ترقية قائد القوات البحرية وقائد القوات الجوية لرتبة فريق:

أصدر السيسي قرارًا جمهوريًا بترقية كل من اللواء بحري أركان حرب محمود عادل محمود فوزي – قائد القوات البحرية، واللواء طيار أركان حرب عمرو عبد الرحمن عبد الرحمن صقر – قائد القوات الجوية، وذلك إلى رتبة الفريق.

تعليقي

قادة الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، وطبقًا لقواعد الترقي، يحصلون على أعلى الرتب العسكرية. ومن يترقّى ويتولى قيادة فرع رئيسي يحصل، بعد فترة وجيزة، على رتبة فريق. لذلك فإن ترقية كلٍّ من قائد القوات البحرية  محمود عادل فوزي وقائد القوات الجوية عمرو عبد الرحمن صقر إلى رتبة فريق تُعد أمرًا اعتياديًا.

وقادة الأفرع الرئيسية — بخلاف وزير الدفاع الذي يتولى أعلى رتبة عسكرية، إما مشيرًا أو فريقًا أول — هم: رئيس الأركان، وقائد القوات الجوية، وقائد قوات الدفاع الجوي، وقائد القوات البحرية.

وباستثناء هؤلاء، يحق للقائد الأعلى للقوات المسلحة أن يمنح رتبة فريق لأي قائد، حتى وإن كان يشغل منصبًا قياديًا خارج نطاق الأفرع الرئيسية، متى شاء ومتى تراءى له ذلك.

5-تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية 2026:

بعد التغيير الأخير الذي طال وزير الدفاع وحركة يناير 2026 يكون تشكيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية على النحو التالي:

1-عبد الفتاح السيسي – القائد الأعلى للقوات المسلحة.

2-الفريق أشرف سالم زاهر – وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة.

3-الفريق أحمد فتحي خليفة – رئيس أركان حرب القوات المسلحة.

4-الفريق محمود عادل فوزي– قائد القوات البحرية.

5-الفريق طيار عمرو عبد الرحمن صقر – قائد القوات الجوية.

6-الفريق ياسر الطودي – قائد قوات الدفاع الجوي.

7-اللواء أ.ح شريف فكري – رئيس هيئة الاستخبارات العسكرية.

8-اللواء أ.ح محمد ربيع – رئيس هيئة العمليات.

9-اللواء أ.ح عبد المعطي عبد العزيز علام – قائد المنطقة المركزية العسكرية.

10-اللواء أ.ح أسامة سمير – قائد المنطقة الجنوبية العسكرية.

11-اللواء أ.ح ياسر الخطيب – قائد المنطقة الشمالية العسكرية.

12-اللواء أ.ح حاتم زهران – قائد المنطقة الغربية العسكرية.

13-اللواء أ.ح أحمد مهدي – قائد الجيش الثالث الميداني.

14-اللواء أ.ح محمد يوسف عساف – قائد الجيش الثاني الميداني.

15-اللواء أ.ح محمد صبحي – رئيس هيئة التنظيم والإدارة.

16-اللواء أ.ح أسامة داوود – قائد قوات حرس الحدود.

17-اللواء أ.ح محمد عدلي – رئيس هيئة التسليح.

18-اللواء أ.ح شريف العرايشي – رئيس هيئة التدريب.

19-اللواء أ.ح أحمد رضا فرغلي – رئيس هيئة شؤون الضباط.

20-اللواءأ.ح محمد عز الدين جحوش– أمين عام وزارة الدفاع.

21-اللواء أ.ح حاتم الجزار  – مساعد وزير الدفاع للشؤون الدستورية والقانونية.

22-اللواء سيد قناوي – رئيس هيئة القضاء العسكري.

23-اللواء أ.ح خالد عبد الله – رئيس هيئة الشؤون المالية.

24-اللواء أ.ح محمد كمال الدين السعيد – رئيس هيئة الإمداد والتموين.

25-اللواء أ.ح هشام شندي – قائد قوات شرق القناة.

26-اللواء أ.ح محمد رجب – مدير إدارة الشؤون المعنوية.

27-  اللواء أ.ح مهندس وليد عارف رئيس الهيئة الهندسية.

بالذكر جدير هنا وزير الدفاع في الجيش المصري يُفترض أن تكون رتبته أعلى من جميع القيادات العاملة. وتساوي وزير الدفاع أشرف سالم في الرتبة مع رئيس الأركان أحمد فتحي خليفة وقادة الأفرع الرئيسية أمر استثنائي حتى الآن؛ ولذلك أرى أنه في القريب العاجل سيقوم السيسي بترقية سالم إلى رتبة فريق أول.

6-رؤية استراتيجية أكتبها حول احترافية الجيوش وحدود الدور: لماذا يجب أن يظل الجيش في قلب مهمته القتالية؟

إن النقاش حول موقع المؤسسة العسكرية داخل الدولة الحديثة ليس نقاشًا عابرًا أو موجّهًا للنيل من مكانة الجيش، بل هو في جوهره نقاش يتعلق بكفاءة الدولة نفسها وبقدرتها على إدارة مواردها وأدوارها بصورة رشيدة. فالدعوة إلى أن يظل الجيش منخرطًا في مهامه الرئيسية، وعلى رأسها المهام القتالية وحماية الأمن القومي، ليست تقليلًا من شأنه، وإنما هي تأكيد على فلسفة الاحتراف العسكري التي قامت عليها الجيوش الحديثة منذ نشأة الدولة الوطنية.

الجيش، بطبيعته التنظيمية والعقائدية، مؤسسة مصممة لإدارة العنف المشروع في إطار منضبط يخدم أهداف الدولة العليا. عقيدته تقوم على الانضباط الهرمي، وسرعة اتخاذ القرار، والجاهزية الدائمة، والتخطيط بعيد المدى لمواجهة تهديدات قد لا تكون مرئية في اللحظة الراهنة. هذه الخصائص تمنحه قوة استثنائية في ميدان القتال، لكنها ليست بالضرورة ملائمة لإدارة الاقتصاد أو التنافس السياسي أو إدارة التنوع المجتمعي. فالسياسة مجال يقوم على التعددية والتفاوض والمساومة، والاقتصاد مجال تحكمه آليات السوق والمخاطرة والشفافية والمساءلة. وعندما تتداخل هذه المجالات مع المنطق العسكري، يحدث خلل في أحد الطرفين أو كليهما.

إن احترافية الجيوش تقاس بمدى تركيزها على تطوير قدراتها القتالية: التدريب النوعي، تحديث التسليح، بناء العقيدة العملياتية، الاستثمار في الكوادر، وتعزيز منظومات القيادة والسيطرة. وكلما توسعت المؤسسة العسكرية في أدوار مدنية أو اقتصادية، فإن جزءًا من وقتها ومواردها واهتمام قياداتها ينصرف عن صلب هذه الوظيفة. هنا لا نتحدث عن أدوار طارئة في حالات الكوارث أو الأزمات الكبرى، فهذه أدوار مساندة معروفة في كل دول العالم، بل عن تحول بنيوي يجعل الجيش فاعلًا اقتصاديًا دائمًا أو طرفًا مباشرًا في معادلات السياسة الداخلية.

الخطر الاستراتيجي في هذا التداخل لا يقتصر على المؤسسة العسكرية وحدها، بل يمتد إلى بنية الدولة ككل. فعندما يصبح الجيش لاعبًا اقتصاديًا رئيسيًا، تنشأ حالة من عدم تكافؤ الفرص في السوق، ويختلط منطق الربحية بمنطق الأمن، وتضيع الحدود بين ما هو سيادي وما هو تجاري. وعندما ينخرط في المجال السياسي، يتآكل مبدأ الحياد المؤسسي الذي يمنحه شرعيته الجامعة، ويتحول من مظلة وطنية فوق الاستقطابات إلى طرف داخلها، بما ينعكس سلبًا على تماسكه الداخلي وعلى صورته المجتمعية.

من منظور استراتيجي بحت، فإن أخطر ما يمكن أن تتعرض له أي مؤسسة عسكرية هو تآكل تركيزها المهني. فالتحديات الأمنية في الإقليم والعالم لا تتراجع، بل تتعقد؛ الحروب باتت هجينة، والتهديدات عابرة للحدود، والتكنولوجيا العسكرية تتطور بوتيرة متسارعة. وكل ذلك يتطلب جيشًا متفرغًا بالكامل لبناء قدراته، لا جيشًا موزع الجهد بين ملفات متباينة. إن الانشغال بالاقتصاد أو الإدارة المدنية قد يحقق مكاسب قصيرة المدى، لكنه قد يكون على حساب الجاهزية بعيدة المدى، وهي الثمن الذي لا يمكن تعويضه إذا تعرض الأمن القومي لاختبار حقيقي.

إن الحفاظ على الفصل الوظيفي بين المؤسسة العسكرية والمجالين السياسي والاقتصادي ليس ترفًا تنظيميًا، بل هو أحد أعمدة الدولة الرشيدة. فالدولة القوية هي التي تضع كل مؤسسة في موقعها الطبيعي، وتُخضعها لقواعد واضحة، وتمنع تداخل الأدوار الذي يربك الأداء ويضعف المساءلة. الجيش القوي هو الذي يركز على القتال، والسياسي الناجح هو الذي يدير التعددية، والاقتصادي الكفء هو الذي يحرك عجلة السوق. وعندما تختلط هذه الأدوار، يضيع التخصص، ويبهت الاحتراف.

لذلك، فإن الدعوة إلى عودة الجيش للتركيز الكامل على مهامه القتالية لا ينبغي فهمها باعتبارها موقفًا ضد المؤسسة العسكرية، بل باعتبارها دفاعًا عنها وعن مكانتها. إنها دعوة لحماية الجيش من الاستنزاف غير الضروري، وصون صورته الجامعة، وتعزيز قدرته على أداء وظيفته التاريخية: حماية الوطن وضمان أمنه، لا إدارة تفاصيل حياته اليومية. وفي النهاية، فإن قوة الدولة لا تقاس بمدى تمدد مؤسساتها خارج أدوارها، بل بمدى انضباطها داخل حدودها الوظيفية الواضحة.

ثانيًا:  قراءة عسكرية أولية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران (إلى وقت نشر التقرير في 02 مارس 2026)

الرد الإيراني السريع، الذي استهدف عدة نقاط جغرافية، وتوسيعها المباشر لمسرح العمليات، يدلان على أن طهران لم تتعامل مع التطورات باعتبارها حدثًا مفاجئًا، بل كسيناريو محسوب ضمن خطط جاهزة سلفًا. طبيعة الأهداف، وتعدد الجبهات، وسرعة التنفيذ، كلها مؤشرات على أن غرفة العمليات الإيرانية كانت قد أعدّت بنك أهداف وخيارات تصعيد متدرجة، بما يسمح بالانتقال من الرد التكتيكي المحدود إلى الردع العملياتي الموسّع دون ارتباك في القرار.

في المقابل، يبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل تراهنان على مفهوم الحسم المبكر، أي توجيه ضربات مركزة في بداية المواجهة تستهدف البنية العسكرية الحساسة، ومنظومات القيادة والسيطرة والقيادات الدينية والعسكرية والسياسية لإحداث فراغ بنيوي في النظام ويفقد النظام القدرة على اتخاذ القرار، ومخازن التسليح الاستراتيجي، بهدف إرباك الخصم وشل قدرته على إدارة صراع طويل. هذا النمط يعتمد على التفوق التكنولوجي والاستخباراتي، وعلى فرض إيقاع سريع يمنع الطرف الآخر من إعادة تنظيم صفوفه.

غير أن التحرك الإيراني يوحي بمحاولة كسر معادلة “الصدمة الأولى”، عبر فرض استراتيجية ردع موسّعة تستخدم فيها الصواريخ الباليستية والفرط صوتية ذات المديات المختلفة، ليس فقط لضرب أهداف مباشرة، بل لخلق عمق ناري ممتد يوسّع نطاق التهديد جغرافيًا. الهدف هنا لا يقتصر على الرد، بل على إعادة تعريف ساحة المعركة بحيث تتحول من مواجهة موضعية إلى معادلة إقليمية متشابكة ترتفع فيها كلفة القرار العسكري على جميع الأطراف المنخرطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

إيران، وفق هذا السلوك، تراهن على عامل الزمن واستنزاف الإرادة السياسية لدى خصومها، بينما يراهن الطرف المقابل على ضربة مركّزة تُنتج تأثيرًا استراتيجيًا سريعًا. نحن إذن أمام صراع بين فلسفتين عسكريتين: فلسفة الحسم السريع، وفلسفة الردع المتدرج الممتد.

ومع ذلك، تبقى المؤشرات حتى اللحظة دالة على أن الحرب ما زالت في بدايتها، وسياق المعارك لم يستقر بعد على نمط واضح ونهائي. إيقاع العمليات لا يزال في طور التشكل، ويبدو أن الطرفين ما زال لديهما الكثير مما يمكن أن يقدماه، سواء على مستوى التصعيد أو إعادة التموضع، ما يجعل المشهد مفتوحًا على احتمالات متعددة في المدى القريب.

 أود أن أشير هنا إلى نقطة هامة: عدد الصواريخ التي تمتلكها إيران يظل من أسرارها العسكرية التي لا تتوافر معلومات دقيقة عنها إلا داخل غرف القيادة والسيطرة في المؤسستين العسكريتين، الجيش والحرس الثوري، أما ما يُتداول خارج هذا الإطار فيبقى في نطاق التقديرات الاستخباراتية والتخمينات التحليلية. هذا الغموض المقصود يشكل بحد ذاته عنصرًا من عناصر الردع، إذ إن عدم اليقين بشأن الحجم الحقيقي للمخزون الصاروخي يُعقّد حسابات الخصم ويُربك تقديراته لمدى القدرة على الاستمرار في المواجهة.

ومن زاوية عملياتية، لا تبدو الضربات الإيرانية عشوائية أو انفعالية، كما أن إطلاق عدد كبير من الصواريخ  في الأيام الأولى للحرب لا يعني بالضرورة وجود تشوّش في القرار السياسي أو العسكري. على العكس، قد يعكس ذلك اعتماد مبدأ “الإشباع النيراني” أو توزيع النيران على أكثر من مسرح  لتحقيق أهداف متزامنة وإرسال رسالة بأن كلفة الحرب ستقع على جميع الأطراف المشاركة بشكل مباشر او غير مباشر وأن لديها قدرة لذلك .

 استهداف  إيران لطرفين هاجماها يشير إلى رغبة واضحة في تثبيت معادلة ردع مزدوجة، مفادها أن تعدد الجبهات لن يقيّد قدرتها على الرد، وأن أي تحالف عسكري ضدها سيواجه استجابة متوازية لا انتقائية. في هذا السياق، يبدو أن الهدف في المرحلة الأولى من المواجهة ليس فقط إيقاع ضرر مادي، بل ترسيخ صورة ذهنية لدى الخصوم بأن القدرة على الرد المتزامن قائمة وفعالة، وهو عنصر حاسم في إدارة صراع قد يتجه إلى مراحل أطول وأكثر تعقيدًا.

نجحت أمريكا وإسرائيل في استهداف القائد الأول في إيران علي خامئني بهدف إحداث خلل وإرباك في القرار الإيراني، لكن بشكل عام إن استهداف القائد الأول لجيش دولة أثناء حرب خصوصًا إذا كان له رمزية عن القوات يحمل احتمالين رئيسيين:

الأول: أن يؤدي ذلك إلى انهيار في الروح المعنوية للقوات، بما ينعكس سلبًا على الجاهزية والحالة العملياتية، وقد يفضي في النهاية إلى اختلال ميزان المعركة أو حتى خسارة الحرب إذا لم تكن هناك بدائل قيادية جاهزة وخطط تعاقب واضحة.

الثاني: أن يتحول الاستهداف إلى عامل تعبئة عكسية، يدفع القوات إلى مزيد من التماسك خصوصًا إذا كانت القيادة البديلة جاهزة، فتقاتل بشراسة أكبر مدفوعة بدافع الثأر المعنوي واستعادة الهيبة وهو ما يخلق حالة غضب قتالي غير مسبوقة تُفاجئ الخصم ذاته وحلفائه بحجم وصلابة رد الفعل.

وبقراءة عسكرية لليوم الثاني للحرب، ففي اليوم الثاني من المواجهة، واصل الطرفان الأمريكي والإسرائيلي التحرك وفق خطط مدروسة وواضحة المعالم. فالعمليات الأمريكية والإسرائيلية تركز بصورة منهجية على استهداف البنى التحتية العسكرية الإيرانية ومحاولة خلخلة بنية النظام عبر ضرب مراكز الثقل العملياتية ومفاصل القيادة واستهداف رؤوس النظام الإيراني. هذا النمط يعكس سعيًا لإضعاف القدرة الدفاعية وإرباك منظومة الاستجابة، تمهيدًا لفرض إيقاع ميداني يميل لمصلحتهما وخلق حالة فوضى داخل بنية النظام الإيراني، ويبدو من منظور عسكري أن الضربات الأمريكية الإسرائيلية الكثيفة على مقرات الأمن والحرس الثوري تمثل تمهيدًا جويًا لتحرك بعض العناصر داخل إيران على الأرض، لخلق حالة فوضى تُضعف النظام الإيراني بشكل أكبر في مرحلة قادمة. 

من وجهة نظري، يمكن قراءة الهدف الأساسي للهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران باعتباره سعيًا لإسقاط النظام الإيراني عبر مسارين محتملين:

المسار الأول: يتمثل في إسقاطٍ جزئي عبر استهداف الصف الأول من القيادة الإيرانية، بما يفتح المجال أمام صعود شخصيات من الصف الثاني أو الثالث لتتولى زمام الأمور بنهج مختلف، أكثر قابلية للتعامل مع الشروط الأمريكية الإسرائيلية، سواء فيما يتعلق بتفكيك المشروعين النووي والباليستي أو بإعادة تموضع إيران إقليميًا ضمن صيغة “شرق أوسط جديد” تكون فيه الهيمنة لإسرائيل، مع قبول إيراني بهذا الإطار الجديد.

أما المسار الثاني، فإذا فشل سيناريو إعادة إنتاج السلطة من داخل المنظومة ( على غرار ما جرى في نموذج فنزويلا) فقد تنتقل واشنطن إلى خطة بديلة تستهدف إسقاط النظام كليًا. غير أن طبيعة النظام الإيراني العقدية، التي تحكم منذ ما يقارب خمسة عقود، تجعل تفكيك مؤسساته أمرًا معقدًا، كما أن الضربات الجوية وحدها لا تسقط الأنظمة.

وعليه، يمكن تفسير الكثافة النيرانية الحالية واستهداف المؤسسات الأمنية والحرس الثوري باعتبارها تمهيدًا نيرانيًا لإضعاف البنية الصلبة للنظام، تمهيدًا لتحريك عناصر “برية” داخل إيران في مرحلة لاحقة. هذه العناصر ليست بالضرورة قوات نظامية أمريكية فالولايات المتحدة الأمريكية قد تكون تعلمت من دروس الماضي بعد غزوها للعراق وافغانستان والخسائر الكبرى التي لحقت بعناصرها في تلك الحروب، بل قد تكون فصائل إيرانية معارضة مسلحة تتحرك في سياق تنسيق غير مباشر أو مباشر مع واشنطن، مثل منظمة مجاهدي خلق وحزب الحياة الحرة الكردستاني (PJAK) وحركة النضال العربي لتحرير الأحواز وجيش العدل والحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، إذ يمكن أن يكون لبعضها دور في مرحلة ما إذا توافرت الظروف الميدانية والسياسية المناسبة.

من وجهة نظري فتلك الخطط الأمريكية، الهدف الأمريكي أولًا يعمل على تغيير سلوك النظام الإيراني، فإن تعذر ذلك فسيذهب ليحاول التغيير الكلي. لكن النجاح ليس مضمونًا، فالمعركة في النهاية صراع إرادات لا خطط على الورق فقط، وقد تنجح إيران في إفشال المخططات الأمريكية الإسرائيلية.

في المقابل، أظهرت الأيام الاولى من الحرب أن إيران تعاني عجزًا كبيرًا في منظومات الدفاع الجوي أمام التفوق الجوي المعادي، غير أنها تعوّض ذلك على مستوى الهجوم بامتلاكها حجمًا كميًا من القدرات الصاروخية مكّنها من توسيع مسرح العمليات لليوم الثاني على التوالي بكثافة نيرانية تتصاعد بشكل ملحوظ من حيث الكم والكيف. إغلاق مضيق هرمز بالنيران يُعد تصعيدًا نوعيًا، إذ ينقل المواجهة من نطاق عسكري مباشر إلى نطاق اقتصادي-استراتيجي يمس حركة الطاقة العالمية، بما يرفع كلفة الصراع على جميع الأطراف.

اللافت أن غياب المرشد علي خامنئي والقائد العام للحرس الثوري لم يبدُ أنه خلق فراغًا في عملية اتخاذ القرار أو في غرفة القيادة والسيطرة، إذ استمر النسق العملياتي على حاله: تعدد في مسارح العمليات، وكثافة نيرانية متصاعدة، وتوسيع تدريجي لدائرة الاشتباك. هذا الثبات في الإيقاع يشير إلى وجود بنية تعاقب قيادي وخطط طوارئ كانت معدّة سلفًا لمثل هذا السيناريو. 

الشاهد أيضًا أن اغتيال على خامئني يبدوا انه دفع القوات الإيرانية للقتال بشراسة أكبر مدفوعين بدافع الثأر المعنوي مدعومين بقرار من القيادة البديلة، يقول البعض أن تصرف كالذي تم باستهداف سفينة نفط في مضيق هرمز جاء بقرار من بعض فصائل من الحرس الثوري بفرع البحرية دون الرجوع إلى القيادة وذلك من وجهة نظرهم يدل على ان هناك عدم انضباطية للوحدات والقوات، ولكن أنا لا أرجح ذلك لأن  غلق مضيق هرمز صرحت به قيادات إيرانية أكثر من مرة قبل الحرب، حيث أشارت أنه سيكون قرار نافذ إذا شنت الحرب، بمعنى آخر، التهديد بإغلاق المضيق لم يكن وليد اللحظة، بل هو جزء من العقيدة الردعية الإيرانية ألمحت به منذ سنوات.

المشهد حتى الآن يوحي بأن التصعيد لم يبلغ ذروته بعد، وأن منحنى العمليات يتجه نحو مراحل أكثر تعقيدًا، مع استمرار كل طرف في اختبار حدود الطرف الآخر وقياس قدرته على التحمل والمبادرة.

من قراءتي أيضًا، فحرب الـ12 يوم التي وقعت في منتصف عام 2025، تختلف جذريًا عن الحرب الجارية الآن، سواء في سياقها أو في مساراتها العملياتية. المعركة الحالية، منذ لحظتها الأولى، تبدو وكأن الإيراني خُطط لها لتكون حربًا طويلة النفس بعد كسر معادلة “الصدمة الأولى”، تقوم على إدارة الاستنزاف وتوسيع مسرح العمليات تدريجيًا “من حيث القوة النيرانية”، بخلاف الرغبة الأمريكية والإسرائيلية الواضحة في حسم سريع يحقق أهدافًا استراتيجية مبكرة ويمنع انزلاق المواجهة إلى صراع ممتد.

ما يردده البعض عن أن الرد الإيراني أضعف من الحرب الماضية يتجاهل الفارق بين إدارة الحروب السريعة وإدارة الحروب المصممة للاستنزاف طويل الأمد. في الحروب القصيرة يُدفع بالثقل النيراني مبكرًا لفرض صدمة حاسمة، أما في الحروب المخطط لها منذ الطلقة الأولى لتكون ممتدة، فإن توزيع الجهد العسكري يكون مختلفًا؛ حيث تُدار الموارد، وتُضبط وتيرة التصعيد، وتُستخدم القوة ضمن منحنى تصاعدي محسوب يراكم الكلفة على الخصم بمرور الوقت.

الاختلاف إذن ليس بالضرورة في القدرة، بل في فلسفة إدارة المعركة، والاستهداف الصاروخي الذي وقع اليوم في بيت شميش يوضح أن الإيراني يخوض معركته بتصعيد مدروس.

قامت إيران منذ اللحظة الأولى من الحرب بتوسيع مسرح العمليات جغرافيًا، أما من حيث القوة النيرانية فمن خلال قراءتي لليوم الأول واليوم الثاني والثالث للحرب فهي توزع مجهودها الحربي وتدرّج في استخدام القوة ضمن تصعيد محسوب، بمعنى أن اليوم الأول ومع توسيع مسرح العلميات جغرافيًا واستخدام صواريخ بعدد كبير لكن لم تكن القدرات النيرانية التي تحملها الصواريخ بنفس مقدار قوة الصواريخ التي استخدمتها في اليومان الثاني والثالث من الحرب، والاستهداف الصاروخي الذي استهدف بيت شميش في الأراضي المحتلة وبئر السبع في اليوم الثالث دليل على ذلك. 

هذا النمط يعكس تكتيك طرف يهيّئ قدراته لحرب طويلة، ويوجّه رسالة لخصمه بأنه مستعد لحرب ممتدة، مع العمل على رفع الكلفة تدريجيًا. مثل هذا الأداء لا يكون ارتجاليًا، بل يجري وفق خطط موضوعة سلفًا وسيناريوهات تصعيد متعددة.

إغلاق مضيق هرمز  بقرار  من الحرس الثوري الإيراني يمثل أحد أكثر الخيارات الاستراتيجية لدى إيران في تلك المرحلة، نظرًا لمكانته كشريان رئيسي لتدفقات الطاقة العالمية، وما يترتب على تعطيله من ارتدادات فورية على أسواق النفط وحركة التجارة الدولية. اللجوء إلى هذا الخيار لا يُقرأ فقط كخطوة عسكرية، بل كأداة ضغط جيوسياسي واسعة التأثير، تنقل الصراع من نطاقه الثنائي أو الإقليمي الضيق إلى مستوى دولي تتداخل فيه مصالح قوى كبرى. وفي ومع تصاعد  وتيرة المواجهة، رأت طهران في هذا المسار وسيلة لإعادة صياغة معادلة الردع، عبر توسيع دائرة الكلفة بحيث لا تبقى محصورة في طرفي الصراع، بل تمتد آثارها إلى النظام الاقتصادي العالمي، بما يفرض ضغوطًا سياسية متعددة المسارات لاحتواء التصعيد، وقد تتخذ طهران هذا القرار قريبًا.

إغلاق مضيق هرمز  عندما اُتخذ بقرار إيراني عبّر عن إرادة سيادية مباشرة وهو ما يختلف جوهريًا عن أي إجراءات كانت من الممكن أن تُفرض قسرًا أو نتيجة خوف تلاقي يمنع السفن من المغامرة للإبحار خشية أن يقع لها ضرر نتيجة الحرب. هذا القرار أرسل رسالة واضحة بأن طهران لديها من القدرة ما مكنها من إغلاق المضيق وأنها تتحكم في مفاتيح المنطقة الاستراتيجية، هذا له دلالة عسكرية ومعنوية.

ضرب إيران وإضعافها مصلحة استراتيجية لإسرائيل:

أخيرًا: إضعاف إيران أو توجيه ضربة قاصمة تُخرجها من معادلة الصراع يمثّل منفعة استراتيجية مباشرة للعدو الإسرائيلي وحلفائه، ويخدم في الوقت ذاته المصالح الأمريكية في المنطقة، إذ يفتح المجال أمام تنفيذ مخططات الهيمنة وإعادة تشكيل الإقليم بحرية أكبر ودون عراقيل تُذكر. فوجود إيران، بغضّ النظر عن طبيعة النظام أو السياسات المتّبعة، يشكّل أحد عوائق التمدّد الإسرائيلي–الأمريكي المطلق، ويحدّ من قدرة هذه القوى على فرض وقائع استراتيجية أحادية في المنطقة.

وإيران، بوصفها قوة إقليمية فاعلة، قد نختلف أو نتفق مع سياساتها في بعض الملفات الإقليمية، لكن إخراجها من معادلة التوازن لا يصبّ في مصلحة المنطقة، بل يؤدّي إلى اختلال استراتيجي واسع، ويمنح قوى الهيمنة والأعداء تفوّقًا شبه مطلق، ويقوّض أي توازن ردع قائم أو محتمل. إن تفريغ الإقليم من القوى القادرة على إرباك الخصم لا يعني تحقيق الاستقرار، بل يفتح الباب أمام مرحلة أكثر فوضوية تتحكّم بها القوة وحدها، دون أي اعتبارات للتوازن أو الردع المتبادل.

تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي خلال مقابلة مع الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون حول قبولة بفكرة استيلاء إسرائيل على كامل أراضي الشرق الأوسط، مستندا إلى تفسيرات توراتية داخل التيار القومي المسيحي في الولايات المتحدة، توضح الأهداف التوسعية التي تعمل على تنفيذها أمريكا وإسرائيل.

خلال الحوار، زعم كارلسون أن “نصا من العهد القديم” يتحدث عن وعد إلهي لإبراهيم بأرض تمتد من وادي مصر إلى نهر الفرات، وهي مساحة قال إنها تشمل أجزاء واسعة من دول الشرق الأوسط، من بينها الأردن وسوريا ولبنان، إضافة إلى مناطق من السعودية والعراق، ووفقا لصحيفة غارديان.  ورغم إبداء هاكابي تحفظا على الامتداد الجغرافي الدقيق، فإنه أقر بأن الحديث يدور عن “مساحة كبيرة من الأرض”، مضيفا أن إسرائيل “أرض منحها الله لشعب اختاره”، في إشارة إلى البعد الديني الذي يستند إليه في موقفه.

وعندما سأله كارلسون صراحة عمّا إذا كان من حق إسرائيل الاستحواذ على تلك الأراضي، أجاب: “سيكون الأمر مقبولا لو أنهم أخذوها كلها”، وهو تصريح عدّه كثيرون انعكاسا لتوجه أيديولوجي يتجاوز الإطار السياسي التقليدي نحو طرح ديني عقائدي.

تبدو الكلمات أحياناً كأنها ترسم خرائط بقدر ما تعكس مواقف. وفي ظل كلام هاكابي، لا يمكن تصور أن الحشد الأمريكي الهائل في المنطقة يستهدف إيران فقط.

 الحشد الأمريكي الكثيف يُقدَّر بنحو40 إلى50٪من القوة الأمريكية القابلة للحشد عالميًا،إن مثل هذا الانتشار يشير إلى ترتيبات استراتيجية أبعد من ضرب إيران وحدها؛ في جوهرها السعي إلى تكريس معادلة”شرق أوسط جديدة”تُعاد فيها صياغة موازين الردع والتحالفات، لكي تكون الهيمنة مطلقة للعدو الصهيوني.

ثالثًا: تخوفات إسرائيلية من قدرات الجيش المصري والتحركات المصرية في الصومال

أطلقت وسائل إعلام إسرائيلية تحذيرات متزايدة بشأن ما وصفته بـ«تعاظم قوة الجيش المصري»، نقلًا عن تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خلال جلسة مغلقة في الكنيست، دعا فيها إلى مراقبة التطورات العسكرية في مصر ومنع أي اختلال محتمل في ميزان القوى الإقليمي.

وتزامنت هذه التحذيرات مع تقارب لافت بين القاهرة وأنقرة، ما أثار تساؤلات واسعة حول انعكاسات هذا التحول على معادلات القوة في الشرق الأوسط، بعد عقود من السلام البارد بين مصر وإسرائيل.

وأكد نتنياهو، بحسب التسريبات الإعلامية، أن قوة الجيش المصري تتنامى بشكل ملحوظ، مشددًا على ضرورة متابعتها عن كثب، رغم استمرار العلاقات الثنائية بين الجانبين.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لصحيفة «يسرائيل هيوم»: “قوة الجيش المصري تتعاظم ولا بد من مراقبة الأمر. لدينا علاقة مع مصر لكن علينا أن نمنع أي قوة زائدة.”

وفي سياق متصل  عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي، في حين عدَّ عسكريون سابقون بمصر أن الوجود العسكري المصري بالصومال «شرعي ويتفق مع القانون الدولي والمواثيق الدولية»، وهدفه المساعدة في تحقيق الاستقرار الأمني بالمنطقة.

وذكرت صحيفة «يسرائيل هيوم» أن مصر توجه جيشها للرد على إسرائيل عبر الصومال، وأن هناك دولاً عربية تدعمها في ذلك.

ونشرت الصحيفة تقريراً تحت عنوان «صراع النفوذ يشتعل في القرن الأفريقي: مصر ترد على الاعتراف الإسرائيلي بـ(أرض الصومال)»، قالت فيه إن القاهرة التي تعارض هذا الاعتراف تعيد نشر قواتها في الصومال رداً على التحركات الإسرائيلية؛ وقدّرت الصحيفة وجود نحو 10 آلاف جندي مصري منتشرين هناك.

لكن رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق بالجيش المصري، لواء أركان حرب محمد الشهاوي، قال إن القوات المصرية «هي ثامن أكبر قوة ضمن قوات حفظ السلام على مستوى العالم، والقوات المصرية الموجودة في الصومال هي تحت لواء قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي وتعمل على حفظ الأمن ومقاومة الإرهاب، وتحافظ على الأمن القومي الأفريقي والأمن القومي الصومالي وأمن منطقة البحر الأحمر ضد أي أخطار”.

وتابع الشهاوي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «مصر تدرك تماماً أن الصومال، بسبب موقعه الاستراتيجي، مطمع لكثير من الدول، وخاصة إسرائيل التي اعترفت أخيراً بإقليم (أرض الصومال) كدولة تريد فصلها عن الصومال لزعزعة أمنه وإرغامه على القبول بمخططات معينة، مثل المخطط الإثيوبي للوصول إلى البحر الأحمر وإنشاء قوة بحرية، فضلاً عن ممارسات أخرى تقوم بها إثيوبيا بدعم إسرائيلي مثل العمل على عدم عودة الاستقرار لدولة السودان والدفع نحو استمرار الصراع فيها».

في السياق أيضًا كشف موقع ميدل إيست أي أن مصر والسعودية كثّفتا اهتمامهما بإريتريا، الدولة الواقعة على البحر الأحمر، في إطار إعادة تموضع إقليمي أوسع، يأتي بالتوازي مع تعزيز دولة الإمارات لعلاقاتها العسكرية والأمنية مع إثيوبيا.

وبحسب مسؤولين عربيين مطّلعين على تطورات دبلوماسية حديثة، فإن القاهرة تسعى إلى تعزيز الروابط الأمنية بين إريتريا والمملكة العربية السعودية، في محاولة للحد من تنامي النفوذ الإماراتي في منطقة القرن الأفريقي، لا سيما بعد توسّع تعاون أبوظبي العسكري مع أديس أبابا.

وأوضح المسؤولان أن هذه التحركات استُلهمت جزئيًا من صفقة دفاعية أُبرمت في يناير بين الجيش السوداني وباكستان، مشيرين إلى أن السعودية مولت الصفقة، رغم أن أنظمة الأسلحة لم تُسلّم حتى الآن.

قراءتي لتصريحات نتنياهو:

تعكس التصريحات الصادرة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، كما نقلتها وسائل إعلام عبرية “قوة الجيش المصري تتعاظم ولا بد من مراقبة الأمر”، إدراكاً إسرائيلياً راسخاً لطبيعة الجيش المصري بوصفه التهديد البنيوي الأخطر على المدى الاستراتيجي، بغضّ النظر عن طبيعة العلاقات السياسية القائمة مع النظام الحاكم في القاهرة. فهذه المخاوف ليست وليدة لحظة سياسية عابرة، بل تمثل ثابتاً من ثوابت التفكير الأمني والعسكري الإسرائيلي منذ تأسيس الدولة العبرية.

وفي هذا السياق، يحرص صانع القرار في إسرائيل على التمييز الدائم بين الدولة والنظام السياسي من جهة، والمؤسسة العسكرية المصرية من جهة أخرى. فرغم وجود علاقات دبلوماسية وتفاهمات أمنية مع السلطة الحاكمة في مصر، إلا أن التجربة التاريخية، ولا سيما أحداث “الربيع العربي”، عززت لدى إسرائيل قناعة مفادها أن الأنظمة قابلة للتغير والانقلاب، بينما تبقى الجيوش الوطنية وفي مقدمتها الجيش المصري عاملاً ثابتاً وقادراً على إعادة تشكيل موازين القوى في أي لحظة.

ومن هنا يمكن فهم تشديد نتنياهو على ضرورة منع أي زيادة كبيرة في القدرات العسكرية المصرية، وهو تعبير يعكس قلقاً حقيقياً يتجاوز الخطاب الإعلامي، ليصل إلى مستوى التقدير الاستراتيجي داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية. فإسرائيل تنظر إلى أي تطور نوعي أو كمي في قدرات الجيش المصري سواء في التسليح، أو التدريب، أو العقيدة القتالية، أو الشراكات الإقليمية بوصفه تهديداً كامناً، حتى وإن لم يكن موجّهاً حالياً ضدها.

وتزداد هذه المخاوف عمقاً في توقيت التقارب المصري–التركي، وهو ما تراه دوائر إسرائيلية، كما عبّر عنه العميد المتقاعد في الجيش الإسرائيلي أمير أفيفي، نواةً محتملة لتشكّل محور إقليمي قادر على تغيير موازين القوى التقليدية في شرق المتوسط والشرق الأوسط. لذلك، فإن التحذيرات الإسرائيلية لا تعبّر فقط عن قراءة آنية للمشهد، بل عن هاجس استراتيجي طويل الأمد سيظل ملازماً لإسرائيل، ما دام الجيش المصري يحتفظ بقدراته، ومكانته كأقوى جيش نظامي في الإقليم العربي.

رابعًا: الإمارات أثويبيا ودعمهما لمليشيات الدعم السريع

توصلت “رويترز” إلى أن إثيوبيا تستضيف معسكراً سرياً لتدريب آلاف المقاتلين لقوات الدعم السريع في السودان، في أول دليل مباشر على انخراط إثيوبيا في الحرب السودانية. وقالت ثمانية مصادر، من بينها مسؤول حكومي إثيوبي كبير، إن الإمارات مولت بناء المعسكر وقدمت مدربين عسكريين ودعماً لوجستيا للموقع، وهو ما ورد أيضاً في مذكرة داخلية صادرة عن أجهزة الأمن الإثيوبية وبرقية دبلوماسية. ولم يتسن لـ”رويترز” التحقق بشكل مستقل من مشاركة الإمارات في المشروع أو الغرض من المعسكر. وقالت وزارة الخارجية الإماراتية، رداً على طلب التعليق، إنها ليست طرفاً في الصراع ولا تشارك “بأي شكل من الأشكال” في الأعمال القتالية.

واندلعت الحرب في السودان في 2023 بعد صراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع قبل انتقال كان مخططاً له إلى الحكم المدني. وتسببت الحرب في انتشار المجاعة واتسمت بارتكاب فظائع بدوافع عرقية. ولجأ الملايين إلى مصر وتشاد وليبيا ودولة جنوب السودان.

وتحدثت “رويترز” إلى 15 مصدراً مطلعاً على تشييد المعسكر وعملياته، من بينهم مسؤولون ودبلوماسيون إثيوبيون، وحللت صور الأقمار الصناعية للمنطقة. وقدم مسؤولان بالمخابرات الإثيوبية وصور الأقمار الصناعية معلومات تؤكد التفاصيل الواردة في المذكرة الأمنية والبرقية. ولم ترد تقارير من قبل عن موقع المعسكر وحجمه أو عن التصريحات المفصلة بشأن ضلوع الإمارات في الأمر. وتُظهر الصور مدى التوسع الجديد، الذي حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، إلى جانب بناء مركز تحكم أرضي في الطائرات المسيرة في مطار قريب.

وتشير صور الأقمار الصناعية إلى أن النشاط تزايد في أكتوبر  في المعسكر، الذي يقع في منطقة بني شنقول- قمز النائية غرب البلاد، بالقرب من الحدود مع السودان. ولم يرد المتحدثون باسم الحكومة الإثيوبية والجيش الإثيوبي وقوات الدعم السريع على طلبات مفصلة للتعليق على نتائج هذا التقرير. وفي السادس من يناير ، أصدرت الإمارات وإثيوبيا بيانا مشتركا تضمن دعوة لوقف إطلاق النار في السودان، بالإضافة إلى الاحتفاء بالعلاقات التي قالتا إنها تخدم الدفاع عن أمن كل منهما.

خامسًا: التسليح: 

  • كشف تقرير نشره موقع Sohu الصيني عن ما وصفه بـ«الانعطافة اللافتة» في مسار التسليح المصري، مشيراً إلى أن القاهرة فضّلت التوجه نحو صفقة طائرات مسيّرة من طراز WJ-700 بقيمة 400 مليون دولار، بدلاً من المضي قدماً في اقتناء المقاتلة J-10C، رغم ما تتمتع به الأخيرة من قدرات قتالية متقدمة.

وبحسب التقرير، فإن الصفقة تشمل عشر طائرات مسيّرة WJ-700 بسعر يناهز 40 مليون دولار للوحدة، وهو رقم يضعها في فئة قريبة من تكلفة بعض المقاتلات المأهولة، ما يطرح تساؤلات حول خلفيات القرار وأبعاده الاستراتيجية.

ويعيد الموقع الصيني جذور هذا التوجه إلى تجربة مصر السابقة مع المقاتلة الروسية Su-35، التي كانت القاهرة على وشك استلام 24 طائرة منها، قبل أن تتدخل الولايات المتحدة ملوّحة بعقوبات “كاتسا” (قانون مكافحة أعداء أمريكا من خلال العقوبات)، من بينها وقف إمدادات قطع الغيار الخاصة بأسطول مصر من مقاتلات F-16 Fighting Falcon. هذا الضغط – وفق التقرير – شكّل نقطة تحوّل دفعت القاهرة إلى إعادة تقييم مخاطر التعاقد على منصات مأهولة ذات حساسية سياسية مرتفعة.

  • وقعت مصر عقدًا بقيمة 130 مليون دولار لاقتناء منظومة “تولغا TOLGA” التركية لمكافحة الطائرات بدون طيار قصيرة المدى.

وبحسب بيان صحفي أصدرته شركة Makine ve Kimya Endüstrisi (MKE)، فقد تم توقيع الاتفاق مع وزارة الدفاع المصرية لتوريد منظومة TOLGA SHORAD، المصممة للتصدي للطائرات المسيّرة، والطائرات التكتيكية بدون طيار، والذخائر الذكية، وصواريخ كروز، وقالت الشركة إن الصفقة تعكس تزايد الطلب الدولي على حلولها الدفاعية الجوية: «تشكل هذه النجاحات التصديرية المتتالية مرجعًا مهمًا يثبت قدرة منظومة MKE TOLGA SHORAD على التصدير بشكل مستدام، وأدائها المثبت في الميدان، وقوتها التنافسية في الأسواق العالمية».

ويعد العقد أحد أكبر الصادرات الأخيرة التركية لأنظمة مكافحة الطائرات بدون طيار، ويأتي بعد أول نشر دولي لمنظومة TOLGA، الذي أكدت الشركة أنه تم في قطر الشهر الماضي.

  • عرضت مصر طائرة «حمزة-3» المسيرة الانتحارية بعيدة المدى، التي يصل مداها إلى 1800 كيلومتر أو زمن طيران يبلغ 10 ساعات، خلال معرض الدفاع العالمي 2026 (World Defense Show 2026) المقام في الرياض بالمملكة العربية السعودية، وذلك عبر الهيئة العربية للتصنيع (Arab Organization for Industrialization).

وقد تم تقديم «حمزة-3» بوصفها أحدث نسخة مطورة من عائلة طائرات «حمزة» الانتحارية الجوالة، مع مدى معلن يصل إلى 1800 كيلومتر أو قدرة على التحليق لمدة تصل إلى 10 ساعات، ما يضعها ضمن فئة الطائرات المسيّرة فائقة المدى المصممة لضرب أهداف عميقة داخل أراضي الخصم.

  •  دخلت مروحيات CH-47 Chinook الجديدة الخدمة في القوات المسلحة المصرية، ضمن خطة القاهرة لتحديث قدراتها الجوية، بعد توقيع عقد بقيمة 426 مليون دولار لتوريد 12 مروحية نقل ثقيل، بهدف استبدال النسخ القديمة من طراز 47-CH التي عملت لعقود طويلة، وفي المقابل، تواجه قيادة طيران الجيش اليوناني تحديات متصاعدة في الحفاظ على جاهزية أسطولها من مروحيات CH-47 Chinook، تتمثل في ارتفاع متطلبات الصيانة الدورية والعميقة، وصعوبات في تأمين قطع الغيار ضمن الجداول الزمنية، بالإضافة إلى تأخر تنفيذ بعض عقود الدعم اللوجستي.

وفي هذا الإطار، باتت أثينا تدرس خياراً عملياً للاستفادة من قرار مصر إخراج بعض مروحيات CH-47C/D الأقدم من الخدمة، عبر الاستحواذ على محركات وأنظمة فرعية حيوية من هذه النسخ القديمة، لاستخدامها كمصدر للدعم اللوجستي، بما في ذلك محركات Honeywell T55-L-712 وأنظمة مرتبطة بها.

مروحيات CH-47 Chinook تعتبر من أبرز مروحيات النقل الثقيل متعددة المهام في العالم، وهي من تصميم وإنتاج شركة بوينج الأمريكية. تتميز هذه المروحية بمحركين توربينيين من طراز Honeywell T55-L-712 يوفران قدرة دفع كبيرة تتيح لها حمل حمولات ثقيلة ونقل قوات وأسلحة ومعدات على مسافات طويلة بسرعة تصل إلى نحو 315 كيلومتر في الساعة، مع قدرة على الطيران لمسافات تتجاوز 2000 كيلومتر في بعض النسخ مع الوقود الإضافي.

  • بحسب موقع غلوبال فاير باور، تتصدر مصر دول القارة الإفريقية بأسطول جوي ضخم يضم 1,088 طائرة، ما يضعها في المرتبة التاسعة عالميًا ويعزز من ثقلها العسكري في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وتأتي الجزائر في المرتبة الثانية إفريقيًا بإجمالي 620 طائرة، فيما تحل أنغولا ثالثًا بـ278 طائرة، وهي قوة جوية تعود جذورها إلى صفقات وتسليح يعودان إلى حقبة الحرب الباردة.

أما المغرب فيحتل المرتبة الرابعة إفريقيًا بـ271 طائرة، مستندًا إلى تكنولوجيا عسكرية أمريكية وأوروبية متطورة ضمن استراتيجية تحديث مستمرة لقدراته الجوية.

سادسًا: اللقاءات والزيارات

تناول اللقاء عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك فى ضوء علاقات التعاون المثمر بين القوات الجوية المصرية والتركية.

وأكد قائد القوات الجوية خلال اللقاء، أهمية تنسيق الجهود لتحقيق المصالح المشتركة، معرباً عن تطلعه أن تشهد المرحلة المقبلة مزيد من تقارب العلاقات الذى يعود بالنفع على القوات الجوية المصرية والتركية.

من جانبه أشار قائد القوات الجوية التركية، إلى عمق علاقات الشراكة والتعاون الثنائى بين القوات الجوية لكلا البلدين.

وعلى هامش الزيارة قام قائد القوات الجوية التركية بجولة تفقدية لعدد من وحدات القوات الجوية المصرية؛ للتعرف على أحدث منظومات التدريب والتسليح التى شهدتها القوات الجوية فى الآونة الأخيرة.

تناول اللقاء مناقشة عدد من الموضوعات ذات الإهتمام المشترك وسبل تعزيز التعاون العسكرى بين البلدين ومناقشة أخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية .

من جانبه أشاد قائد الجيش اللبنانى بدور مصر الرائد فى محيطها الدولى والإقليمى ، متطلعاً أن تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك فى مختلف المجالات العسكرية .

حضر اللقاء الفريق أحمد فتحي خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة وعددٍ من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين .

  •  قام الفريق أحمد فتحي خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة بزيارة رسمية لدولة ليبيا،وشارك الفريق أحمد خليفة في الجلسة الختامية للمؤتمر الأول لرؤساء أركان دول حوض البحر المتوسط وجنوب الصحراء، والذي تناول سبل إرساء علاقات التعاون العسكري والأمني بين الدول المشاركة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، وحماية المصالح المشتركة، ومواجهة الهجرة غير النظامية، ومكافحة الإرهاب في إطار مبادئ القانون الدولي واحترام سيادة الدول على أراضيها.

والتقى رئيس أركان حرب القوات المسلحة بخالد حفتر رئيس ما تسمى هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة العربية الليبية في الشرق الليبي، وتناول اللقاء مناقشة سبل دعم آفاق التعاون العسكري بحضور وفد من كلا البلدين. ومن جانبه أشاد رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة العربية الليبية بالمشاركة المصرية في المؤتمر والدور المحوري الذي تقوم به جمهورية مصر العربية لدعم ركائز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

وعلى هامش فعاليات المؤتمر، التقى خليفة حفتر  وصدام حفتر نائب القائد العام لما تسمى للقوات المسلحة العربية الليبية بالشرق الليبيب بالفريق أحمد خليفة، وقد أشادا بعمق علاقات التعاون العسكري بين تلك القوات المسلحة والقوات المسلحة المصرية.

وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة على الروابط التي تجمع البلدين ، وما تتسم به العلاقات العسكرية من توافق في الرؤى بما يلبي المصالح المشتركة لكلا الجانبين.

حضر الفعاليات عدد من قادة القوات المسلحة المصرية.

  • عاد إلى مصر يوم الثلاثاء 17 فبراير 2026 الفريق أحمد فتحي خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة والوفد المرافق له عقب إنتهاء زيارته الرسمية لدولة الكويت.

وإلتقى الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة بعبد الله على عبد الله الصباح وزير الدفاع بدولة الكويت، حيث تناول اللقاء إستعراض عدد من الموضوعات ذات الإهتمام المشترك فى ضوء علاقات التعاون العسكرى التى تربط القوات المسلحة المصرية الكويتية.

كما إلتقى رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق الركن خالد درج سعد الشريعان رئيس الأركان العامة للجيش الكويتى، تناول اللقاء سبل تعزيز العلاقات العسكرية ونقل وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا البلدين، وأكد الجانبان على تطلعهما إلى زيادة آفاق التعاون العسكرى المشترك فى العديد من المجالات خلال المرحلة المقبلة.

  •  التقى الفريق أول عبد المجيد صقر  وزير الدفاع المصي السابق قبل أن يغادر منصبه بأيام بخالد السهيلى وزير الدفاع الوطنى للجمهورية التونسية  الذي زار مصر  في شهر فبراير 2026.

تناول اللقاء مناقشة عدد من الموضوعات ذات الإهتمام المشترك وسبل تعزيز التعاون العسكرى بين البلدين ومناقشة أهم المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية.

كما ترأس الوزيران الجلسة الختامية للإجتماع الثامن عشر للجنة التعاون العسكرى المصرية / التونسية الذى تضمن عدداً من الموضوعات المرتبطة بدعم آفاق التعاون المشترك وتبادل الخبرات فى العديد من المجالات العسكرية لكلا الجانبين.

  •  تفقد الفريق أحمد فتحي خليفة – رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والإستراتيجية.. بدأت الجولة التفقدية بعرض تفصيلى عن تطوير المنظومة التعليمية والبحثية داخل الأكاديمية والتى تسهم فى تأهيل الدارسين من العسكريين والمدنيين من مصر والدول المختلفة.

أعقبها قيام الفريق أحمد خليفة، بجولة تفقدية داخل كليتى القادة والأركان والحرب العليا اطلع خلالها على سير العملية التعليمية والبرامج التدريبية.

سابعًا: التصريحات والبيانات والتقارير

  • قال النقيب تيم هوكينز المتحدث باسم القيادة المركزية للقوات الأمريكية، إنّ أحد أولويات وجود القوات الأمريكية في الشرق الأوسط ردع تنظيم داعش، حيث يسعى إلى الإضرار بالأمريكيين والدولة الأمريكية وزعزعة الاستقرار في المنطقة عن طريق العنف.

وأضاف في لقاء مع الإعلامي كمال ماضي، مقدم برنامج “ملف اليوم”، عبر قناة “القاهرة الإخبارية”: “سنستمر في التركيز على العمل مع الحلفاء والشركاء الإقليميين لحماية قواتنا، وأن يكون هناك وجود عسكري قوي كما هو الحال اليوم”.

وتابع: «الجيش الأمريكي يكون أقوى عندما يعمل جنبا إلى جنب مع الحلفاء والشركاء الإقليميين، مثلا، في سبتمبر الماضي.. شاركنا في بعض التدريبات المشتركة التي قادتها مصر”.

وأشار إلى أن مصر دولة رائدة في الشرق الأوسط، ونفذت تدريبات النجم الساطع بالتنسيق مع الجانب الأمريكي في العام الماضي.

واستكمل: «هذا دليل واضح على رسوخ الشراكة بين البلدين من خلال تحفيز العمل المشترك، وبخاصة في مجال التشغيل البيني المشترك، وكل هذه الأمور لها أهمية قصوى، حيث تعود بالنفع على تلك الدول والاستقرار الإقليمي».

ثامنًا: القرارات العسكرية

وتضمنت التعديلات بمشروع القانون، تعديل المادة (7) أولا بندى (جـ – (د) وثانيا بند (هـ) من القانون، المساواة بين العمليات الحربية والإرهابية كمعيار للإعفاء من التجنيد الإلزامي بحالتيه النهائي والمؤقت.

كما اشتملت المادة الأولى أيضا على تعديل المادتين (49)، (52) من القانون تتضمن، تشديد عقوبة الغرامة الواردة بهما في أحوال التخلف عن التجنيد أو التخلف عن الاستدعاء.

وجاءت المادة (49) لتقضي بأن يُعاقب كل متخلف عن التجنيد متى جاوزت سنه الثلاثين عاما بالحبس وغرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تزيد على 100 ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين.

فيما تقضي المادة (52) بأن يُعاقب بالحبس وغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من يستدعى للخدمة في الاحتياط وتخلف دون عذر مقبول.

  •  صدق الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى على الإعلان عن قبول دفعة جديدة من الأطباء البشريين الحاصلين على درجة الماجستير / الدكتوراه للعمل كضباط مكلفين بالقوات المسلحة بالصفة العسكرية دفعة يوليو 2026 .

تاسعًا: اقتصاد المؤسسة العسكرية

  • فجر توجيه السيسي، بتدشين 40 هايبر ماركت تحمل اسم “كاري أون”، تضاربا بين المصريين حول أهمية المشروع القومي في كسر احتكار التجار والسيطرة على الأسعار، وبين مخاوفهم وفقا للتجارب السابقة من صناعة كيان احتكاري حكومي أو عسكري جديد بالسوق المصرية.

وتوجيه السيسي، بإطلاق “كاري أون”  كمشروع قومي، يجري تحته توحيد العلامة التجارية للمجمعات والمنافذ التموينية،، جاء خلال اجتماعه بوزيري الزراعة علاء الدين فاروق، والتموين شريف فاروق، والمدير التنفيذي لـ”جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة” العقيد بهاء الغنام.

ماركت “كاري أون”، يتبع الشركة “الغذائية القابضة للصناعات” التابعة لوزارة التموين، وافتتح منه 4 فروع  بالقاهرة: (كلية البنات، الأميرية، والسيدة زينب) 29 سبتمبر الماضي، وفي مدينة الإنتاج الإعلامي ديسمبر الماضي، وجميعها فعاليات تمت بحضور رئيس جهاز “مستقبل مصر” التابع للقوات الجوية المصرية العقيد الغنام.

  • قدرت وزارة المالية الضرائب المسددة والمستحقة على الجهات التي كانت معفاة سابقًا من الضريبة وسقط عنها الإعفاء تحت حكم قانون 159 لسنة 2023، بـ67.4 مليار جنيه، وذلك في العام المالي 2024-2025.

حسب بيانات “المالية”، في تقرير منشور على موقعها، فإن النسبة الأكبر من هذه الإيرادات جاءت من ضريبة القيمة المضافة، بقيمة 28.8 مليار جنيه، تليها ضريبة الدخل 18.1 مليار جنيه ثم ضريبة مستحقة على فوائض أعمال جهات حكومية 11.1 مليار جنيه وضريبة دمغة وكسب عمل 8.4 مليار جنيه.

ويعد إنهاء الإعفاءات الضريبية ضمن أبرز مطالب برنامج الإصلاح الاقتصادي الحالي لاتفاق قرض صندوق النقد الدولي، الذي تم إبرامه في ديسمبر 2022 وينتهي تنفيذه خلال العام الجاري، وطالب الصندوق أيضًا بنشر بيانات الضرائب المحصلة بموجب القانون الجديد.

وذكرت المالية، تحت عنوان “تقرير عن الضرائب المسددة من الجهات العامة في إطار الحياد التنافسي”، بعض الجهات العامة باسمها، ومن ضمنها شركة العاصمة الإدارية الجديدة والتي سددت عن عامي 2023 و2024 ضريبة دخل بقيمة 7.9 مليار جنيه.

وأثار مشروع العاصمة الإدارية الجديدة جدلًا واسعًا، مع استحواذه على نسبة كبيرة من إنفاق الجهات العامة، وقال مصدر حكومي لـ المنصة في يناير الماضي إن تكلفة المرافق والبنية التحتية للمرحلة الثانية من للعاصمة ستبلغ 500 مليار جنيه.

وأشار تقرير المالية أيضًا إلى “الضريبة المسددة من جهات الإسناد والخاصة بالضريبة على القيمة المضافة والتي تستقطع وتورد تحت حساب الخدمات التي تقوم بها الأندية”، وقال إنها حققت “طفرة كبيرة بسبب القانون”.

وأوضح التقرير في هذا السياق أن ضريبة نوادي القوات المسلحة بلغت 22.7 مليار جنيه، وضريبة نوادي وزارة الداخلية بلغت 700 مليون جنيه.

وأشار القانون إلى ضريبة مسددة عن الدمغة ورسم التنمية لشركتي أسمنت تابعتين للجهات السيادية بإجمالي مبلغ 1.02 مليار جنيه وضريبة القيمة المضافة المسددة من شركات الإنتاج الحربي (المسجلة بمركز كبار الممولين) بإجمالي مبلغ 1.9 مليار جنيه.

ولم يذكر التقرير أسماء شركات تابعة لجهات سيادية، لكنه أشار إلى أنها سددت ضريبة بقيمة 3.5 مليار جنيه.

وفي موقع آخر من التقرير أشار إلى الضريبة المسددة من الشركات التابعة للجهات السيادية والخاصة بكافة أوعية الضرائب، وكذلك المبالغ المستقطعة لحساب الشركات التابعة لها تحت حساب الضريبة على الدخل، والتي بلغ إجماليها 16.4 مليار جنيه.

  •  نظمت القوات المسلحة زيارة ميدانية لوفد من أعضاء مجلس النواب وهيئاته البرلمانية لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة التابع للقوات الجوية المصرية .

بدأت الزيارة بعرض تقديمى عن الدور الذى يقوم به الجهاز فى زيادة رقعة مصر الزراعية وإنشاء منظومة تنموية متكاملة لها مردود وعوائد إقتصادية كبيرة تسهم فى تحقيق طفرة فى مجال الأمن الغذائى .

وأكد العقيد طيار  بهاء الغنام مدير جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة على أن الجهاز أعاد رسم الخريطة الزراعية لمصر عبر إستصلاح ملايين الأفدنة لزيادة الإنتاج من مختلف المحاصيل الزراعية وتعظيم الإنتاج المحلى لتوفير إحتياجات المواطنين من السلع الغذائية وتأمين مستقبل الأجيال القادمة  .

كما قام الوفد بجولة ميدانية بين المساحات الخضراء المنزرعة بمختلف المحاصيل الإستراتيجية وذلك للإطلاع على أحدث التكنولوجيات الزراعية المتطورة المستخدمة داخل المشروع ومحطات رفع المياة وصوامع التخزين ، تلى ذلك قيام الوفد بجولة تفقدية جواً لمشاهدة الصورة الكاملة للمشروع والبنية التحتية وشبكة الطرق الحديثة التى تم إنشاؤها .

في سياق متصل عقد أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، اجتماعًا مع  العقيد طيار بهاء الغنام، المدير التنفيذي لجهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة التابع للقوات الجوية المصرية، لمتابعة المشروعات القومية التي ينفذها الجهاز، وبحث آليات دعمها الاستراتيجي والتخطيطي، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية الرامية إلى تعزيز منظومة الأمن الغذائي وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلى.

‎واستعرض الجانبان الجهود الجارية في مشروعات التوسع الزراعي وتنمية سلاسل القيمة وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة.

وأكد وزير التخطيط أن مشروعات مستقبل مصر تمثل أحد ركائز منظومة الأمن الغذائي، ونموذجًا للتكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ المنضبط. وشدّد على حرص الوزارة على توفير الدعم الفني والتخطيطي اللازم لضمان استدامة المشروعات وتعظيم مردودها الاقتصادي.

عاشرًا: الفعاليات العسكرية

  • نظم جهاز الاتصال بالمنظمات الدولية التابع لهيئة الاستخبارات العسكرية بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، عددا من الدورات التدريبية المتخصصة لتأهيل الضباط للعمل كمراقبين عسكريين وضباط هيئة قيادة وقيادات عليا ببعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام وتأهيل القوات والوحدات المصرية المخطط مشاركتها فى بعثات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقى.

وفي سياق متصل شهد الدكتور حسن شيخ محمود رئيس جمهورية الصومال الفيدرالية يرافقه الفريق أول عبد المجيد صقر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى (قبل إقالته) اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الإفريقى لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك بحضور الفريق أحمد فتحي خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة وعدد من قادة القوات المسلحة.


لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.


محمود جمال

باحث متخصص في العلاقات المدنية العسكرية والدراسات الاستراتيجية والأمنية ومدير وحدة الرصد والتوثيق بالمعهد المصري للدراسات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى