المشهد المصري

المشهد المصري عدد 19 ديسمبر 2025


لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.


يقوم هذا التقرير على رصد وتحليل أبرز التطورات التي شهدتها الساحة المصرية في كافة النواحي الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية والعسكرية، في الفترة من 12 ديسمبر 2025 إلى 19 ديسمبر 2025.

أولاً: الوضع الاقتصادي:

  •  كشف التقرير الأحدث للبنك الدولي حول الديون الدولية لعام 2025، عن خطورة حجم أزمة الديون العالمية وبينها المصرية، مؤكدا أن وضع ثاني أكبر اقتصاد أفريقي وثالث اقتصاد عربي وصل إلى نقطة فاصلة، يجب عندها “مراجعة الأوضاع والسياسات”، و”وقف مغامرة المجازفة بالمستقبل”، و”التوقف عن صفقات شيطانية”، محذرا من “الانزلاق نحو كارثة أكبر غدا”.

ويمرّ الاقتصاد المصري بمرحلة تُعد من الأصعب في تاريخه الحديث، في ظل بنية اقتصادية ضعيفة وأزمات هيكلية متراكمة واختلالات بنيوية عميقة، تفاقمت مع اعتماد حكومة عبد الفتاح السيسي على التوسع في الاقتراض الخارجي من صندوق النقد والبنك الدوليين، ودول الاتحاد الأوروبي، والصين، وروسيا، ودول الخليج، وهو ما أسفر عن أعباء خدمة دين تستنزف الموازنة العامة وتضاعف الضغوط المعيشية على نحو 108 ملايين مواطن.

وفي سياق تقرير البنك الدولي للديون، ينظر إلى مصر كاقتصاد ناشئ كبير يواجه ضغوط سيولة حادة بسبب ارتفاع حجم الدين الخارجي وتزايد تكلفة خدمته، مما يتطلب استمرار تدفقات التمويل الخارجي وتطبيق إصلاحات هيكلية لزيادة مواردها من العملة الصعبة.

تبعات إنسانية فادحة

وأشار تقرير الديون الدولية (IDR)، الصادر من مقر البنك في (1818 شارع إتش) شمال غرب العاصمة الأمريكية واشنطن، إلى خطر الدين العالمي للدول النامية ومنخفضة الدخل، مؤكدا أن “التبعات الإنسانية فادحة، إذ لا يستطيع نصف سكان أكثر 22 دولة مدينة اليوم تحمل كلف الحد الأدنى من الغذاء اليومي الضروري لصحة مستدامة”.

وتحدث البنك الدولي عن جانب خطير وهو تحل نوعية الدائنين من دول تابعة لنادي باريس (7 بالمئة فقط)، ومؤسسات وبنوك وجهات وحكومات دولية مقرضة، إلى الدائنين الخاصين أو (مستثمري السندات)، الذين يشكلون 60 بالمئة وضخوا 80 مليار دولار  عام 2024.

ويُطلق على هذا النمط من التدفقات المالية وصف “المال الساخن”، وهو ما يُضعف فرص إعادة هيكلة الديون عالميا، ويشكل تهديدا مباشرا لاقتصادات الدول المدينة، بحكم تحركه السريع بحثا عن أعلى عائد وربح، أو انسحابه الفوري عند أول مؤشرات خطر. وقد تجلّى ذلك بوضوح في الحالة المصرية أكثر من مرة، أبرزها خلال الربع الأول من عام 2022، حين خرجت نحو 22 مليار دولار دفعة واحدة، ما أدى إلى انهيار سعر العملة المحلية من 15 جنيها إلى قرابة 50 جنيها مقابل الدولار.

ولفت البنك الدولي أيضا إلى خطر أشد تأثيرا على الدول المدينة وبينها مصر، ملمحا إلى لجوء 50 دولة إلى الدائنين المحليين، وزيادة الدين المحلي مقارنة بالخارجي، مشيرا لزيادة الأخطار عند حلول موعد استحقاق القرض، وتفاقم ضغوط ميزان المدفوعات، وخسائر في الأصول في ميزانية القطاع المالي المحلي حال التخلف عن السداد، مما يعرض ودائع المواطنين للخطر.

وتوقع البنك الدولي، تباطؤ النمو بالبلدان منخفضة الدخل، وزيادة أعباء خدمة الدين، مرجحا أن “يساهم ضعف النمو في زيادة نسب الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، وأن يؤدي إلى تفاقم ديناميكيات الدين”، لافتا إلى “الآثار السياسية” الخطيرة، ومحذرا من أن “تراكم الديون، بجانب الهشاشة الهيكلية المزمنة، يُعيق التقدم التنموي”.

روشتة البنك ودائرة الخطر

دعا التقرير، صانعي السياسات بتلك الدول إلى “إعادة الديون إلى مسار مستدام عبر ترتيب المالية العامة”، و”تقليل الأخطار السيادية بتشجيع الاستثمار الإنتاجي”، و”إعادة هيكلة الديون”، وفق روشتة رئيس الخبراء الاقتصاديين بمجموعة البنك الدولي، إندرميت جيل، الذي أكد أنه “على البلدان النامية ألا تخدع نفسها، فهي ليست بعيدة عن دائرة الخطر”.

وحذر صناع التقرير الدول المدينة وبينها مصر، مطالبين بـ”وقف مغامرة المجازفة بالمستقبل”، مؤكدين أن “إدارة الديون بصورة سيئة تعرقل التنمية الاقتصادية، وتدفع الدول إلى (صفقة شيطانية)، تتمثل في الاقتراض بكلفة مرتفعة من حائزي السندات الأجانب، وخنق القطاع الخاص المحلي بامتصاص أصول البنوك المحلية”.

وتخوف البنك الدولي من تراكم الديون بـ”طرق ضارة”، مؤكدا أنه “لا ينبغي للحكومات المخاطرة بتفاقم أزمة الديون”، مؤكدا أن “الآثار البشرية طويلة الأمد غير قابلة للتحمل”، مبينا أن “تيسير الأوضاع المالية اليوم قد يدفع الدول الفقيرة والضعيفة إلى الانزلاق نحو كارثة أكبر غدا”.

أرقام صادمة عن مصر

وعن مصر، صنف تقرير البنك الدولي، القاهرة ضمن أعلى 5 دول بالعالم في نسبة المدفوعات إلى الصادرات، مبتعدا بها عن الحدود الآمنة، حيث وضعها ضمن الفئة “الأكثر مديونية” عالميا، وأكد أن نسبة الدين الخارجي إلى الصادرات تبلغ 233 بالمئة، وأن نسبة خدمة الدين إلى الصادرات بلغت 49 بالمئة.

ولفت إلى خطورة اعتماد مصر على “الأموال الساخنة” والديون قصيرة الأجل، مبينا أن الديون قصيرة الأجل تصل نحو 30 مليارا و990 مليون دولار، موضحا أن صافي تدفقات الاستثمار في الأسهم والأوراق المالية بلغ 46 مليارا و309 ملايين دولار.

وذكر التقرير إن عدد سكان مصر يبلغ 117 مليون نسمة، ملمحا إلى أن الديون العامة والديون المضمونة حكوميا، حسب الدائن ونوعه في عام 2024، بما في ذلك قروض صندوق النقد الدولي؛ تتمثل في دائن ثنائي بنسبة 25 بالمئة، ودائن متعدد الأطراف بنسبة 36 بالمئة، ودائن خاص بنسبة 39 بالمئة، لافتا إلى أن للسعودية 6 بالمئة، وللكويت 5 بالمئة ولروسيا 3 بالمئة من حجم ديون مصر.

وحصر التقرير حجم ديون المؤسسات الثنائية ومتعددة الأطراف بقيمة 60 مليارا و319 مليون دولار، منها 12.29 مليار دولار للبنك الدولي، و46.6 مليار دولار لحملة السندات، منها 27.3 مليار سندات دولية.

وقدم ملخصا لبيانات الدين الخارجي من 2010 حتى 2024، موضحا أن إجمالي الدين الخارجي بلغ 36.804 مليار دولار  في 2010، وأصبح في 2024 نحو 155.973 مليار دولار، فيما كشف عن تطور الدين الخارجي طويل الأجل من 32.271 إلى109.860 مليار دولار، وارتفاع الدين الخارجي قصير الأجل من 3.149 مليار دولار  لنحو 30.995 مليار دولار.

وعلى الرغم من تصاعد مخاطر الدينين الداخلي والخارجي، وتكرار تحذيرات الخبراء، ما تزال مصر تعتمد بدرجة كبيرة على الاقتراض من المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إلى جانب حزم الدعم المالي المقدمة من دول حليفة، مثل الإمارات والسعودية والاتحاد الأوروبي.

ويأتي تقرير البنك الدولي في توقيت إنهاء صندوق النقد الدولي، المراجعتين الخامسة والسادسة لاقتصاد مصر في إطار قرض بقيمة 8 مليارات، والتي انتهت بتوصيات حول ضرورة توقف الحكومة عن المزيد من الاقتراض. 

وعلى جانب أخر، قالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، إن الحكومة تعمل جاهدة على تحسين مؤشرات الدين، مشيرة إلى أن هناك حلول أخرى مبتكرة للتمويل.

وأضافت المشاط خلال كلمتها في مؤتمر حابي السنوي، ، أن هناك نحو ٩.٥ مليار دولار دعم للموازنة العامة من المؤسسات الدولية خلال الفترة من ٢٠٢٣ إلى نهاية ٢٠٢٦، مشيرة إلى أن هذا الدعم بعيدا عن برنامج مصر مع صندوق النقد الدولي.

وأشارت إلى أن هناك منصات لتمويلات الاستدامة ساهمت في دعم الموازنة العامة، لافتة إلى أن التمويلات الممنوحة من المؤسسات والبرامج الدولية لا تقتصر على الحكومة فقط، بينما يذهب جزء كبير منها للقطاع الخاص.

  • بعد نحو شهر من شراء حصص بنسبة 19.3%.. مجموعة موانئ أبوظبي تعلن عزمها شراء 32% من أسهم الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، ليكون لها  الأغلبية المسيطرة في الشركة.

حيث أعلنت مجموعة موانئ أبوظبي المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية، يوم الإثنين 15 ديسمبر 2025 ، نيتها إطلاق عرض شراء إلزامي للاستحواذ على حصة إضافية في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، ما سيمنحها حصة أغلبية مسيطرة في واحدة من أكبر الشركات المشغلة لمحطات الحاويات في مصر.

وأوضحت المجموعة في بيان لها، أن الاستحواذ على حصة الأغلبية في الشركة المصرية المشغلة لمحطتين استراتيجيتين على البحر الأبيض المتوسط في ميناءي الإسكندرية والدخيلة، سيسهم في تعزيز توسعتها في مصر، وتوليد عائدات مالية ملموسة.

وأشارت إلى أنه للحصول على حصة الأغلبية في الشركة وإنجاز الصفقة بنجاح، يتعين عليها شراء حصة تقارب 32% من خلال عرض الشراء الإلزامي، وستقوم بموجب أحكام عرض الشراء الإلزامي بسداد 22.99 جنيه مصري لقاء السهم الواحد.

وتوقعت موانئ أبوظبي إتمام الصفقة المقترحة في الربع الثاني من عام 2026، حيث ستخضع للموافقات التنظيمية اللازمة من جمهورية مصر.

وذكرت أنه بموجب قوانين سوق الأوراق المالية المصري، يتعين عليها طرح عرض الشراء الإلزامي لجميع المساهمين في حال نيتها الاستحواذ على ثلث حصص الشركة، موضحة أن المساهمين من الحكومة المصرية الذين يملكون أغلبية الحصص المتبقية في الشركة سيحتفظون بحصصهم الحالية.

وقالت المجموعة إنها تستطلع في الوقت الحالي خيارات متعددة لتمويل عرض الشراء الإلزامي وستعتمد الخيار الأعلى قيمة، متوقعة أن تحقق مكاسب استراتيجية ومالية بارزة من خلال الاستحواذ على حصة الأغلبية في الشركة، التي ستساهم عائداتها العام المالي 2024 و2025 في زيادة إيراداتها بأكثر من 3%.

وكانت المجموعة قد استحوذت في نوفمبر الماضي على أولى حصصها في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع والبالغة 19.3% من الشركة السعودية المصرية للاستثمار، المملوكة بالكامل من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودية، بقيمة تقارب 13.2 مليار جنيه مصري (نحو مليار درهم).

والأحد 14 ديسمبر 2025، أعلنت الهيئة العامة للرقابة المالية نية شركة “بلاك كاسبيان لوجيستكس هولدينج ليمتد الإماراتية” -خاصة محدودة بالأسهم مؤسسة في سوق أبوظبي- التقدم بعرض شراء إجباري (محتمل- غير ملزم) على أسهم شركة “الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع”. العرض يهدف لزيادة حصة “بلاك كاسبيان” الحالية من 19.33بالمئة إلى 90 بالمئة من إجمالي الأسهم.  (جاء ذلك في بيان لبورصة مصر يوم الأحد 14 ديسمبر 2025)

في سياق متصل، الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى يوسف، تحدث إلى موقع “عربي21″، عن مخاطر من الاستحواذ الإماراتي الجديد، قائلًا إن: “استحواذ الشركات الإماراتية على الموانئ وشركات الحاويات المصرية مسألة في غاية الخطورة، نظرا للتماهي الشديد بين نظام أبوظبي ودولة الاحتلال”، ملمحًا إلى أن “الإمارات أمدت إسرائيل خلال حرب الإبادة الجماعية على غزة (2023- 2025) بكل ما تحتاجه، عبر الطريق البري”.

الباحث في الاقتصاد السياسي والتنمية والعلاقات الدولية، أوضح أن “شركات الإمارات استخدمت أيضا، ميناء الإسكندرية لتصدير الفواكه الطازجة والكثير من المنتجات التي حظرت دول العالم تصديرها لإسرائيل في رحلات متتابعة مع ميناء أشدود”، وذهب للقول: “ولهذا فإن الأمن القومي المصري معرض لمخاطر شديدة جدا جراء استحواذ الشركات الإماراتية على أهم أصولها؛ ناهيك عن شبهات الفساد في الصفقات، ورأينا شركات خليجية اشترت حصصا في شركات مصرية وحققت من بيع ذات الحصص خلال 3 سنوات نحو 10 مليارات جنيه”. ويرى الخبير الإقتصادي أن “بيع الأصول وخاصة الاستراتيجية المصرية بالذات للإمارات فيه جانب تعويضي، خاصة وأن أبوظبي استثمرت بقوة في نظام 3 يوليو 2013، وقدمت له سيلا من الإنفاق الاستراتيجي دعما له”.

ولفت ثانيًا إلى أن “الإمارات لديها خبرات واسعة في مجال الاستثمارات وحققت أرباحا مضاعفة عن المبالغ التي استحوذت بها على الأصول المصرية والأراضي مثل: رأس الحكمة، وجزيرة الوراق، ومثلث ماسبيرو، والقطاع الصحي، والتعليمي”، ملمحًا إلى “خطورة تبادل المعلومات نتيجة تلك السيطرة بين أبوظبي وتل أبيب”.

وأشار ثالثًا، إلى “خطورة تأسيس الكيانات الجديدة المستحوذة على أصول مصرية في بلدان الملاذات الضريبية الآمنة والتي تخفي هوية المؤسسين”، موضحًا أن “هذه الكيانات المشبوهة غير معلومة الهوية ويصبح استحواذها على 90 بالمئة من شركة الإسكندرية للحاويات أو بعض الأصول الهامة فرصة لأن تؤول إلى مستثمرين إسرائيليين عبر  كيان قبرصي أو من لكسمبورج أو ليختنشتاين أو فيرجن أيلاندز وغيرها”.

رابعا، لمح يوسف، إلى أن “الاستثمار الإماراتي خالي من الاستثمار الحقيقي، هو فقط يشتري الأصول الهامة والاستراتيجية والحيوية ليتحكم في قرارك الاقتصادي والسياسي”، وختم مبينًا، أننا “في مصر سنصبح أمام خطر خامس ومأساة قانونية لإعادة الأمور لوضعها الطبيعي في حالة تغيير النظام الحالي، فلكي تعيد الشركات والأراضي والأصول قد تضطر إلى الدخول في صراعات قانونية وتحكيم دولي وقد تلجأ إلى تأميم شركات ودفع غرامات، وغيرها”.

مخاوف السيطرة وكيان غامض

ويؤكد مراقبون أن الصفقة الأخيرة تعطي الحق لـ مجموعة ADQ الإماراتية، والكيانات التابعة لها “ألفا أوريكس ليمتد”، و”بلاك كاسبيان لوجيستكس هولدينج ليمتد”، الشراء الإجباري لكامل أسهم “الإسكندرية للحاويات”، التي تشمل الحصة المملوكة للحكومة المصرية، كما يحق لها لاحقا شطب الشركة من البورصة وإعادة هيكلتها ودمجها مع الكيانات التابعة لها، وفق محلل أسواق المال محمد مهدي، لصفحة “متصدقش”.

وتشير الخبيرة المصرية سالي صلاح، إلى أن “بلاك كاسبيان لوجيستكس هولدينج ليمتد”، كيان غامض، تأسس بجزيرة قبرص، إحدى أخطر ملاذات إخفاء الملكية والتهرب الضريبي وفق تقارير الاتحاد الأوروبي، ملمحة لخطورة الاستحواذ الجديد على ما تبقى من حصص الحكومة بالشركة العملاقة. وعبر صفحتها بـ”فيسبوك”، أوضحت أن الاسم المتداول خلف الصفقة رجل الأعمال نادر خليل، مستدركة أن “التحليل المالي يشير إلى أن حجم التمويل يتجاوز قدرات رجال أعمال محليين”، لافتة إلى أن القيمة الاستراتيجية الحقيقية للشركة، تتمثل بالموقع الجيوسياسي، حيث ميناء الإسكندرية، مؤكدة أنه “في حالات الصراع، من يتحكم في الميناء يتحكم بحياة 100 مليون مصري”.

وأكدت أن التقدير الحقيقي للسهم وفقا لخبراء اللوجستيات يفوق 20 ضعف القيمة المعلنة، عاقدة مقارنة بين تقدير العرض لسعر السهم بـ22.99 جنيه، بينما القيمة الجيوسياسية: من (500–750 جنيه)، لافتة إلى أن قيمة الصفقة مع بيع 90 بالمئة من الأسهم يعني 4.14 مليار جنيه، فيما تقدر القيمة العادلة ما بين (70–90 مليار جنيه). 

  •  ربما يكون التصور بأن مصر لم تحرز تقدما كافيا في برنامج الطروحات الحكومية هو ما يبطئ موافقة صندوق النقد الدولي على مراجعاته المستمرة لبرنامج تسهيل الصندوق الممدد البالغة قيمته 8 مليارات دولار. توصلت الحكومة وموظفو صندوق النقد الدولي إلى اتفاق بشأن البنود الرئيسية، لكن موافقة الصندوق على المراجعات لا تزال معلقة، وفقا لمسؤولَين حكومييَن رفيعَي المستوى مطلعَين عن كثب على مجريات المراجعة، تحدثوا إلى إنتربرايز .

وأفادت مصادر إنتربرايز بأن المسؤولين في القاهرة يأملون في الحصول على الموافقة في غضون أيام، لكنهم يتوقعون أن يدفع صندوق النقد الدولي الحكومة لتقديم جدول زمني مُحكم على صعيد التخارج من الأصول الرئيسية، وزيادة تمكين القطاع الخاص.

هل طرح بنك القاهرة هو الوصفة المطلوبة؟

التقدم المرتقب: عملية بيع ضخمة لبنك القاهرة. قالت مصادر مطلعة على الصفقة لإنتربرايز إن بنك القاهرة يعتزم طرح أسهمه للاكتتاب العام عبر طرح أولي في البورصة المصرية في الربع الثاني من عام 2026. وقد تشهد الصفقة تخارج الدولة من ما يصل إلى 30% من أسهم البنك.

بدأت شركة “سي أي كابيتال” بالفعل جولة ترويجية لبنك القاهرة، وصفها المستثمرون الذين تحدثت إليهم إنتربرايز بأنها جولة “استعراض مبكر” لقياس شهية المستثمرين الرئيسيين المحتملين. وهؤلاء المستثمرون الرئيسيون هم الصناديق التي قد تكون لديها الشهية والقاعدة من الأصول تحت إدارتها لتقديم عرض كبير في هذا الاكتتاب الذي قد تصل قيمته إلى 500 مليون دولار. وأوضحت المصادر أن الجولة الترويجية مرت بالفعل عبر لندن ونيويورك والإمارات، وإن شهية المستثمرين بدت قوية.

إنتربرايز تعتقد أن مقومات الطرح الأولي القوي متوفرة

عزز وجود الرئيس التنفيذي حسين أباظة — وهو مفضل دائما بالنسبة لمستثمري الأسواق الناشئة، والحائز على عديد من الجوائز التقديرية من مؤسسة Extel — الميزة التنافسية للبنك، التي تشمل قيمة علامته التجارية الفريدة وميزانية عمومية قوية. وسيكون بيع حصة في بنك القاهرة أول إدراج مصري مقنع منذ سنوات، وسيعطي كذلك أوضح إشارة حتى الآن إلى صندوق النقد تدل على أن الدولة تأخذ مطالبها بالانسحاب من المنافسة المباشرة مع القطاع الخاص على محمل الجد. وقد رفض بنك القاهرة التعليق عندما تواصلت معه إنتربرايز أمس.

لماذا يهم هذا الأمر؟ صندوق النقد والقطاع الخاص سيبتهجان

يتفق صندوق النقد الدولي والحكومة على أن مؤشرات الاقتصاد الكلي تسير جميعها في الاتجاه الصحيح. وتشير الحكومة أيضا إلى مشروع “علم الروم” القطري الضخم الذي تبلغ قيمته 29.7 مليار دولار أمريكي، قائلة إنه يظهر انفتاح البلاد على المستثمرين. وفي الوقت نفسه، أحرزت مصر تقدما في تخفيضات دعم الوقود بكل ما تحمله من صعوبات على المستوى السياسي، ووسعت أيضضا برنامج تسييل الأصول ليشمل 50 شركة مملوكة للدولة، بعد أن كانت 35. وبدأت حركة الملاحة في قناة السويس تظهر علامات التعافي، مع بدء عودة السفن العملاقة. ويتوقع المسؤولون في مصر أن يساعد تخفيف التوترات الجيوسياسية البلاد على جذب استثمارات جديدة من داخل المنطقة وخارجها.

يرى صندوق النقد الدولي الأمور بشكل مختلف قليلا، وفق ما أفادت به ثلاثة مصادر دبلوماسية في القاهرة لإنتربرايز. إذ يعتقد الصندوق أن مشروع “علم الروم” هو بمثابة تسييل أصول، لا في إطار الطروحات الحكومية. وفي حين تساعد الصفقة في تعزيز الوضع المالي للدولة، فإنها لا تُخرجها بشكل أساسي من الاقتصاد ولا تخلق مساحة لمنافسة القطاع الخاص، وهو ما يُعد المطلب الهيكلي الأساسي لبرنامج صندوق النقد الدولي.

تُركز الحكومة على الأصول الكبرى. وقد أفادت إنتربرايز  بأن محطة جبل الزيت لطاقة الرياح قد تُعرض للبيع في فبراير، وأن الحكومة تتلقى عطاءات لعقد إدارة مطار الغردقة الدولي. كذلك قالت مصادر لإنتربرايز إن مطار الأقصر الدولي قد يكون التالي. فضلا عن أن الدولة بلغت المراحل النهائية من إعداد المخطط الرئيسي لبيع الأراضي في رأس بناس. 

لكن صندوق النقد الدولي يتوقع من الحكومة أن تُظهر تقدما “ذا مغزى” في برنامج الطروحات الحكومية، حسبما قال دبلوماسي غربي لإنتربرايز، مضيفا أن برنامج بيع الأصول هو “أحد الشروط الأكثر أهمية لضمان النمو المستدام وتخفيف تأثير الصدمات الاقتصادية المحتملة في المستقبل”.

ماذا بعد؟

• فيما يتعلق بمراجعة صندوق النقد الدولي، ننتظر لنرى متى ستظهر مصر على الجدول الزمني العلني للمجلس التنفيذي.

• بالنسبة لبنك القاهرة، تتوقع إنترايز المزيد من الأحاديث في السوق خلال فصل الشتاء، فالربع الثاني يعني أن البنك سيكون في السوق في نافذة الاكتتاب التقليدية بين مايو ويونيو.

أيضا- ستبدأ لجنة رفيعة المستوى عملها في أوائل يناير لتحديد مصير عديد من الشركات التي كانت سابقا على رأس قائمة التخارج من أصول الدولة.

في سياق متصل بملف رأس بناس تستعد منطقة رأس بناس لتكون الوجهة السياحية القادمة على ساحل البحر الأحمر. ويعمل كبار المسؤولين الحكوميين حاليا على وضع اللمسات الأخيرة للمخطط العام لبيع المنطقة في عام 2026، فقد دخلوا الآن في “المراحل النهائية” لصياغة المخطط الاستثماري لهذه المنطقة الاستراتيجية، وفق ما صرح به مسؤول حكومي مطلع على مجريات الأمور لإنتربرايز.

لا تتوقعوا “صفقة كبرى” واحدة على غرار “رأس الحكمة” أو “علم الروم”. فقد قالت مصادر إنتربرايز إنه بمجرد موافقة مجلس الوزراء، ستُقسم المنطقة الساحلية النائية الواقعة في الجنوب الشرقي إلى مشروعات محددة تُعرض على المستثمرين “تتابعا” طوال عام 2026. ويتمثل الرهان في أن مجموع أجزاء المشروع سيحقق عوائد للخزانة العامة أكبر من العوائد المحتملة لو بيعت دفعة واحدة لمطور عقاري واحد كبير.

التفاصيل: تتصور الخطة أن تصبح المنطقة وجهة متعددة الاستخدامات ترتكز على السياحة والفنادق والمشروعات السكنية. ورفض مصدر إنتربرايز تحديد المبلغ الذي يأمل المسؤولون في تحصيله من هذه الصفقة.

عالجت الدولة بالفعل معضلة كبيرة في البنية التحتية: إذ إن ما شهده مؤخرا مطار برنيس القريب من تحويل ليصبح صالحا للاستخدام المدني يمثل أوضح إشارة حتى الآن على أن المنطقة تُجهَز لتكون ملائمة للسياحة الدولية ذات التدفقات الكبيرة.

لماذا يهم هذا الأمر؟ يؤطر هذا التحرك تفاصيل ملموسة تؤكد الاهتمام الذي رصدته إنتربرايز منذ الخريف الماضي، عندما ظهرت تقارير لأول مرة عن استثمار سعودي محتمل في المنطقة. وفي حين قد يرى النور عرض سعودي في وقت لاحق، نعتقد أنه من المرجح أن يكون المطورون من الإمارات وقطر من بين الأوائل الذين سيبدون اهتمامهم.

  •  قال حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، إن حجم الاستثمارات القطرية في مصر نحو 3.2 مليار دولار، موزعة على أكثر من 266 شركة تعمل في قطاعات متنوعة تشمل القطاع المالي، والصناعي، والسياحي، وغيرها.

وأوضح الخطيب، خلال فعاليات منتدى الأعمال المصري القطري، أن التبادل التجاري بين البلدين ارتفع من 80 مليون دولار في عام 2023 إلى 143 مليون دولار خلال الـ 10 أشهر الأولى من عام 2025، محققًا نموًا يقترب من 80%، وهو ما يؤكد قدرة الشركات في البلدين على الاستفدة من الفرص المتاحة بكل من مصر وقطر.

وأكد الخطيب، أن مصر تسعى خلال السنوات المقبلة إلى ترسيخ مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمار، مستندةً إلى ما تتمتع به من مقومات تنافسية واضحة، في مقدمتها الموقع الجغرافي الفريد، وتوافر كوادر بشرية مؤهلة بتكلفة تنافسية، وبيئة مستقرة وآمنة قادرة على احتضان مختلف المشروعات الاستثمارية.

في سياق متصل بالإسثمارات القطرية في مصر، قال مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن الأسبوع المنصرم شهد توقيع اتفاق إنشاء أول مصنع في مصر لإنتاج وقود الطائرات المستدام داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، موضحًا أن الوقود سيجري استخلاصه من زيت الطعام المستعمل باستخدام تقنيات حديثة ومتقدمة، في واحد من المشروعات الكبرى في مجال الطاقة النظيفة.

وأضاف مدبولي، خلال مؤتمر صحفي عقب اجتماع الحكومة الأسبوعي، أن المشروع يأتي باستثمارات من شركة قطرية كبرى متخصصة في هذا المجال، والتي ستضخ نحو 200 مليون دولار في المرحلة الأولى، مشيرًا إلى أن الشركة تمتلك عقودًا مع شركات عالمية لتوفير زيت الطعام المستعمل، إلى جانب اتفاقيات لتسويق وقود الطائرات المنتج، بما يضمن استدامة المشروع وجدواه الاقتصادية.

  •  قال رجل الأعمال نجيب ساويرس، إن الدولة تملك العديد من الأصول في منطقة وسط البلد والأراضي الواقعة على النيل وغيرها من الأصول المهمة، لكن المشكلة في تباطؤ الحكومة في طرحها للاستثمار، ووضع تصورات سعرية مبالغ فيها، وبالتالي لا تنجح الطروحات.

وأوضح ساويرس خلال مقابلة صحفية ضمن فعاليات موتمر «حابي» السنوي، أن الحكومة دورها دعوة الشركات الكبرى للمنافسة مع وضع مسودات لطروحات عالمية وتختار الأعلى سعرا وليس ما تراه هي مناسبا، لأن ما يطرحه المستثمر هو المناسب، والشركات العربية لديها الرغبة في المنافسة والاستثمار في السوق المصري. 

وأشار إلى أنه لا يعارض فكرة الصفقات المباشرة شريطة الالتزام بعقود شفافة وشروط واضحة ومعلنة، قائلا: «الحكومة أول ما بتسمع أسم ساويرس بتضرب السعر في ثلاثة، لذلك لن أدخل فيها».

  •  قال كريم بدوي وزير البترول المصري خلال الاجتماع الوزاري السنوي لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول (أوابك) الذي انعقد في الكويت يوم الأحد 14 ديسمبر 2025،  إن مصر تطرح مبادرات لتعزيز أمن الطاقة العربي منها إنشاء آلية عربية لتنسيق المشتريات الطارئة للنفط والغاز الطبيعي المسال، وأضاف الوزير أن المبادرات التي تطرحها مصر هي “إعداد خريطة للربط العربي للطاقة 2030، بهدف تحديد مشروعات الأولوية في مجالات خطوط الأنابيب، ومحطات الاستقبال، ونقل الخام والغاز الطبيعي المسال، إلى جانب وضع آلية عربية لتنسيق المشتريات الطارئة للزيت الخام والغاز الطبيعي المسال، وتبادل الشحنات عند الحاجة”.

وتابع أنها المبادرات تشمل أيضا “إنشاء منصة رقمية للدول الأعضاء لعرض الفرص الاستثمارية في مجالات البحث والاستكشاف والإنتاج، والتكرير، والبتروكيماويات، والتخزين، والتداول، والنقل، والطاقة الجديدة والمتجددة”.

  •  أعلن البنك المركزي، يوم الاثنين 15 ديسمبر 2025، طرح سندات خزانة بقيمة 36 مليار جنيه، نيابة عن وزارة المالية لتمويل عجز الموازنة. وأوضح البنك المركزي، عبر موقعه الإلكتروني، أن الطرح الأول بلغت قيمته 14 مليار جنيه، لأجل استحقاق عاميين، فيما بلغت قيمة الطرح الثاني 22 مليار جنيه لأجل استحقاق 3 سنوات.

وتستدين الحكومة من خلال سندات وأذون الخزانة على آجال زمنية مختلفة، وتعتبر البنوك الحكومية أكبر المشترين لها.

  •  كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لديه إلى 11.884 مليار دولار (بما يعادل 566.094 مليار جنيه) بنهاية نوفمبر 2025، مقابل 11.748 مليار دولار (بما يعادل 555.373 مليار جنيه) بنهاية أكتوبر السابق عليه. وكان المركزي قد كشف في مايو 2024 عن تحول صافي الأصول الأجنبية لديه من العجز لتحقيق فائض لأول مرة منذ مارس 2022.

وحقق صافي الأصول الأجنبية وقتها فائضا بقيمة تعادل 458.630 مليار جنيه، مقابل عجز وصل لما يعادل 36.070 مليار جنيه بنهاية أبريل 2024.

ثانيًا: تطورات الأوضاع السياسية الداخلية والمجتمعية

  •  قضت المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، برفض 26 طعنا و3 عدم اختصاص وإحالة لمحكمة النقض، بالإضافة لبطلان عريضة دعوى للطعن وطعن ترك خصومة بالإضافة إلى طعن آخر أُحيل للنقض وطعن آخر قضى بعدم قبوله.

أقيمت الطعون من المرشحين على نتيجة انتخابات الجولة الأولى من المرحلة الأولى، الخاصة بـ19 دائرة انتخابية تم إلغاؤها. واستمعت المحكمة لمرافعات الطاعنين خلال جلستها، إلى جانب فحص المستندات والأوراق المقدمة، للفصل في مدى سلامة الإجراءات الانتخابية التي جرت داخل الدوائر محل الطعن.

وفي السياق ذاته انطلق خلال الأسبوع المنصرم التصويت فى جولة الإعادة لانتخابات مجلس النواب 2025 للمصريين في الداخل المصري، ضمن استكمال الاستحقاق الانتخابي للمرحلة الثانية.

محافظات المرحلة الثانية

وشملت جولة الإعادة 13 محافظة على مستوى الجمهورية، أبرزها القاهرة، والقليوبية، والدقهلية، والغربية، والشرقية، والمنوفية، ودمياط، وكفر الشيخ، وبورسعيد، والإسماعيلية، والسويس، وشمال سيناء، وجنوب سيناء.

وفي سياق متصل بالمشهد الإنتخابي ، بعد أيام من خسارته انتخابات مجلس النواب في إمبابة، واجهت صحيفة الشروق القيادي بحزب المحافظين إيهاب الخولي بأسئلة حول الفارق الهائل في الأصوات بعد إعادة انتخابات إمبابة، ومسئوليته عن هذا التراجع. حيث فقد الخولي حوالي 94% من أصواته في جولة الإعادة مقارنة بالجولة الأولى في انتخابات النواب 2025 بمنطقة إمبابة بمحافظة الجيزة!

الخولي في حواره مع “الشروق” حمل  رأس المال غير المنضبط مسؤولية تشوّه المشهد الانتخابي. وتساءل عن مصير آلاف الأصوات التي حصل عليها في الجولة الأولى.

كما نفى أي تحالف انتخابي مع «مستقبل وطن»، وطالب السيسي بإحالة جميع المرشحين للكسب غير المشروع منذ 2010 وإلى الأن. (الحوار كاملًا على هذا الرابط)

تحليل المعهد المصري:

يشير رفض قبول الطعون الانتخابية، في هذا التوقيت تحديدًا، إلى ما هو أبعد من كونه إجراءً قانونيًا أو تقنيًا، بل يعكس تفاهمًا سياسيًا مُسبقًا داخل بنية السلطة. فالمؤشرات المتراكمة، كما جرى التنبيه إليه في تحليلاتنا السابقة، توحي بأن أحزاب الموالاة الثلاثة—مستقبل وطن، وحماة الوطن ، والجبهة الوطنية—دخلت في عملية إعادة توزيع منظّمة للحصص والنفوذ، بعد تدخل مباشر من السيسي لضبط إيقاع التوازنات ومنع انزلاقها إلى صراعات داخلية.

هذا التفاهم لا يبدو عفويًا، بل يأتي في سياق إدارة دقيقة لمعادلة المصالح بين الأجهزة المختلفة، حيث تميل السلطة إلى ترسيخ منطق “الرضا المتبادل” بدل المغالبة الصفرية. فالنتائج التي أُعلنت حتى الآن، وما رافقها من غياب تصعيد حاد بين الأطراف المعنية على عكس ما تم بعد الجولة الأولي من المرحلة الأولى، تعكس التزامًا عمليًا بهذه الترتيبات، وتُظهر أن ما جرى لم يكن منافسة سياسية بالمعنى التقليدي، بل عملية توزيع أدوار محسوبة سلفًا.

في هذا الإطار، يمكن فهم رفض الطعون باعتباره آلية لإغلاق الباب أمام أي إعادة تفاوض أو تشكيك قد يخلّ بالتوازن الذي جرى التوصل إليه. فالطعون، لو قُبلت، كانت ستفتح مسارًا غير مضمون العواقب، وقد تُعيد خلط الأوراق داخل منظومة تسعى في هذه المرحلة إلى تثبيت الاستقرار الداخلي للنخبة الحاكمة قبل أي شيء آخر.

وعليه، فإن المشهد الحالي يعكس نموذجًا لإدارة السياسة من أعلى، حيث تُحسم الخلافات داخل الغرف المغلقة، وتُترجم لاحقًا إلى نتائج “منضبطة” على الأرض. وهو نموذج يهدف أساسًا إلى تقليل منسوب التوتر داخل مراكز النفوذ، حتى وإن جاء ذلك على حساب التنافس السياسي الحقيقي أو الشفافية الإجرائية.

خلاصة القول، إن ما نشهده ليس مجرد مسار انتخابي، بل إعادة ترتيب داخلية في بنية الحكم، تُدار بعقلية أمنية–سياسية ترى في التوافق بين أطراف السلطة شرطًا أساسيًا للاستقرار، وتتعامل مع الاستحقاقات العامة بوصفها أدوات تنظيمية لهذا التوافق، لا ساحات مفتوحة للصراع أو التداول.

  •  بثت قناة “Arte” الفرنسية-الألمانية عام 2025 فيلما وثائقيا سياسيا بعنوان “السيسي: فرعون مصر الجديد” (El-Sisi: Egypt’s New Pharaoh)، في عمل يمتد لنحو 53 إلى 54 دقيقة، من إخراج الصحفيتين كلير بيليت وناديا بليتري، قدم قراءة نقدية مباشرة وحادة للواقع المصري في ظل حكم السيسي، خارج الأطر الإعلامية التقليدية التي تروج لخطاب “الإنجاز” الرسمي.

لا يكتفي الوثائقي برصد مشاهد إنسانية من الشارع المصري، بل يقدم تحليلا سياسيا واقتصاديا بنيويا لطبيعة السلطة في مصر والعلاقة بين الدولة والمجتمع، كاشفا عن تناقض صارخ بين مشاريع عمرانية فاخرة تشيد في الصحراء، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة، وبين تدهور مستويات المعيشة واتساع رقعة الفقر داخل المدن والأحياء الشعبية. 

ويعرض الفيلم العاصمة الجديدة بوصفها مدينة استعراضية شبيهة بنماذج خليجية، تضم أبراجا شاهقة وكنائس ومساجد ضخمة وقصورا رئاسية، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة ديون خانقة جعلتها من بين أكثر الدول مديونية عالميا، مع اعتماد متزايد على قروض صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي ودول الخليج، دون أن ينعكس ذلك على تحسن فعلي في حياة المواطنين.

ويركز العمل على الدور المتنامي للمؤسسة العسكرية، التي يراها الوثائقي لاعبا مهيمنا لا يقتصر دوره على الأمن والدفاع، بل يمتد ليشمل قطاعات اقتصادية استراتيجية مثل قناة السويس والموانئ والمشاريع القومية الكبرى وقطاع البناء والبنية التحتية. 

ويكشف الفيلم، عبر شهادات مباشرة، أن منطق الإدارة العسكرية يطغى على عملية صنع القرار، حيث تدار المشاريع بعقلية “السرعة مهما كان الثمن”، من دون اعتبار للكلفة الاجتماعية أو الاقتصادية بعيدة المدى.

كما يسلط الوثائقي الضوء على مناخ القمع والخوف الذي يخيم على المجال العام، من خلال شهادات لمواطنين تحدثوا بهويات مخفية خشية الملاحقة الأمنية، إلى جانب مشاهد مسربة من السجون وروايات معتقلين سابقين تكشف قسوة المنظومة العقابية وتحول القمع إلى أداة بنيوية في إدارة الدولة.

ويقدم الفيلم صورة لدولة تدار عبر الردع الأمني، حيث بات الصمت شرطا للبقاء خارج دائرة الاستهداف.

ويستضيف العمل أصواتا سياسية وتحليلية بارزة، من بينها الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا هولاند، الذي يتحدث عن تجربته خلال افتتاح قناة السويس الجديدة، مؤكدا أن القرار في مصر تحكمه العقلية العسكرية. 

كما يشارك مهندس فرنسي عمل في تنفيذ أنفاق قناة السويس، موضحا أن المشاريع كانت تدار بميزانيات مفتوحة وتحت إشراف الجيش المباشر، فيما يشرح الباحث السياسي يزيد صايغ كيف تحولت الدولة المصرية إلى “جيش في الداخل”، يحظى بقبول دولي باعتباره شريكا في حفظ الاستقرار الإقليمي، رغم السجل الحقوقي المتدهور.

ويعتمد الوثائقي مقاربة رمزية لافتة، عبر استحضار مفهوم الفرعونية بوصفه أداة حديثة للهيمنة السياسية، حيث يقدم السيسي كـ“فرعون جديد” يختزل الدولة في شخصه، ويبرر تركيز السلطة والمشاريع العملاقة مهما بلغت كلفتها الاجتماعية، مستندا إلى خطاب القوة والعظمة. 

ويرى الفيلم أن هذا النموذج يعمق الشرخ الاجتماعي ويسهم في تآكل الطبقة الوسطى، في ظل تضخم متصاعد ورفع للدعم عن السلع الأساسية، وعلى رأسها الخبز.

وفي خاتمته، يطلق الوثائقي تحذيرا واضحا من “وضع انفجاري” محتمل، معتبرا أن استمرار الهوة بين دولة الأبراج والقصور ومجتمع الشوارع المنهكة قد يقود إلى انفجار اجتماعي واسع، إذا لم يعاد النظر في نموذج التنمية القائم على البهرجة والعسكرة والاستدانة. 

ويخلص العمل إلى أن «السيسي: فرعون مصر الجديد» ليس مجرد فيلم وثائقي، بل تشريح سياسي-اقتصادي قاس لنظام حكم ينظر إليه على أنه استبدادي، يستخدم رموز الماضي لتكريس سلطة مطلقة في الحاضر، على حساب العدالة الاجتماعية والحريات والكرامة الإنسانية. (شاهد من هنا).

وقد ركّز الإعلام المقرب من السلطة على رفض مضمون الفيلم ووصفه بأنه محاولة تشويه لصورة مصر والسيسي، مشدّدًا على أن الوثائقي يقدّم قراءة “متحيّزة” و”مشوهة” للواقع المصري بدلًا من أن يعكس إنجازات التنمية والبنية التحتية. الفيلم أثار غضب الإعلاميين المؤيدين للحكم واعتُبر محاولة لترويج سرديات خارجية ضد مصر.

وفي ذلك السياق انتقد الإعلامي نشأت الديهي، فيلم “فرعون” ، معتبرًا أنه يهاجم الدولة المصرية ويقدّم رواية مشوهة للتاريخ، مؤكدًا رفضه لما وصفه بمحاولات تزوير التاريخ والإساءة لمصر.

وقال الديهي، إن فيلم “فرعون” تقف خلفه أطراف، على رأسها جماعة الإخوان وإسرائيل، داعيًا إلى ضرورة الرد الرسمي أو على الأقل إبداء الغضب والاستفسار عمّا حدث، لاسيما في ظل عرضه في دول أوروبية مثل فرنسا وألمانيا، واصفًا ما تضمنه الفيلم بـ”الكلام الفارغ والأباطيل” التي تستوجب الانتباه وعدم الصمت تجاهها.

واتهم قناة “آر تي إل” الألمانية الفرنسية المشتركة بتبنّي وجهة النظر الإسرائيلية في تناولها للشأن المصري، مؤكدًا أن مصر “لا تستحق إلا كل خير”، وأن الشعب المصري يتحلّى بـ”صبر أيوب” في مواجهة ما وصفه بحماقات الكثيرين وحملات التشويه المتكررة.

  •  أكد الإعلامي محمد علي خير أن ملف الأجور في مصر أصبح أحد أخطر ملفات العدالة الاجتماعية، مشددًا على أن الدخول الحالية لم تعد قادرة على تلبية الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، خاصة للشباب المقبل على الزواج.

وخلال برنامج “المصري أفندي” أوضح خير أن السيسي كان قد صرح قبل سنوات بأن أي بيت جديد لا يمكن أن يفتح بأقل من 10000 جنيه شهريًا، إلا أن الحكومة لم تتمكن سوى من رفع الحد الأدنى للأجور إلى 7000 جنيه، وهو رقم لا يطبق فعليًا في القطاع الخاص، بل يظل محصورًا في العاملين بالحكومة فقط.

وقال خير : “رجل الأعمال نجيب ساويرس دعا صراحة إلى رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15000 جنيه”، معتبرًا أن هذا الرقم بالكاد يكفي فردًا واحداً للمعيشة، على افتراض أن الزوجة تعمل أيضًا لزيادة دخل الأسرة، بينما جرى الترويج لفكرة أن زوجًا وزوجة يعملان معًا ويتقاضيان 7000 جنيه لكل منهما يمكنهما العيش بدخل 14000 جنيه، وهو ما وصفه خير بأنه تصور بعيد تمامًا عن الواقع.

كان نجيب ساويرس رجل الأعمال، قال قبل أيام خلال كلمته في المؤتمر الصحفي لشركة “شغلني” للتوظيف، إن مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية تواصل جهودها في دعم وتأهيل الشباب لسوق العمل، بما يسهم في رفع دخولهم من مستويات متدنية قد لا تتجاوز ألفي جنيه إلى نحو 14 و15 ألف جنيه، وهو ما اعتبره الحد الأدنى الضروري للمعيشة في ظل التضخم الحالي.

وشدد الإعلامي محمد علي خير أن الحد الأدنى الحقيقي لحياة كريمة اليوم لا يقل عن 15000 جنيه شهريًا للأسرة، قائلًا إن الحديث عن أجور 4000 و5000 و6000 و7000 جنيه لم يعد مقبولًا في ظل الغلاء الحالي وتراجع القدرة الشرائية، مؤكدًا أن الأجور في مصر تحتاج إلى تغيير جذري وليس حلولًا شكلية.

  •  قالت شبكة رصد الإخبارية في حسابها على منصة إكس إن الطائرة الرئاسية المصرية الفاخرة “ملكة السماء” وصلت مطار القاهرة الدولي قادمة من ألمانيا بعد انتهاء أعمال التعديل والتجهيز الخاصة بها. حيث كتبت الشبكة الإخبارية:  “ملكة السماء.. طائرة السيسي الفاخرة من طراز بوينج 747-8 تصل إلى مطار القاهرة الدولي بعد انتهاء أعمال التعديل والتجهيز الخاصة بها في ألمانيا تمهيدا لاستخدامها كطائرة رئاسية جديدة بدلا من الطائرة القديمة من طراز إيرباص A340. وأضافت رصد: “تضم الطائرة التي يبلغ ثمنها نحو 500 مليون دولار  وسائل راحة فاخرة، وأنظمة اتصالات مشفرة، بالإضافة إلى أنظمة دفاعية وحماية مدمجة ضمن هيكل الطائرة، فيما تصل تكلفة تشغليها إلى نحو 23 ألف دولار لكل ساعة طيران.”
  •  أكد محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، أن خطة تطوير الوزارة  شملت توحيد نماذج التعامل مع المشتركين عبر جميع الشركات التابعة، ووقف تخفيف الأحمال بشكل نهائي، مع مواجهة أسباب انقطاع التيار الكهربائي وتحليلها ومعالجتها على الفور، إضافة إلى تطبيق معايير الجودة في كل ما يخص الخدمات المقدمة للمواطنين، تنفيذًا لتكليفات السيسي الرامية إلى تحسين جودة الخدمات الكهربائية وضمان رضا المواطنين.

كما أكد عصمت أهمية التواصل المباشر مع المواطنين، وتنفيذ زيارات ميدانية منتظمة لمواقع العمل لمتابعة سير التنفيذ على أرض الواقع والتأكد من تحقيق المستهدفات المعلنة.

  • يواصل العاملين في البوابة نيوز اعتصامهم للمطالبة بالحد الأدنى للأجور، وقال المعتصمون في بيان لهم، إن إدارة البوابة أقدمت على خطوة خطيرة بتعطيل عمل الصحفيين المعتصمين من خلال قطع خدمة الإنترنت. 

وتابعوا: “لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتد إلى منع عمال الخدمات من تنظيف المقر، ما أدى إلى انتشار الحشرات في أرجاء المكان، في محاولة بائسة ومكشوفة لحصار المعتصمين والضغط عليهم بوسائل غير إنسانية، وكأن الصحفيين أصحاب الحقوق أصبحوا خصومًا يجب طردهم بشتى السبل”. 

وأضاف البيان: “نؤكد بوضوح أن كل تعنت من جانب الإدارة لن يقابله إلا مزيد من الإصرار على استكمال المسيرة، فمن صمد 28 يومًا قادر على الصمود شهورًا، نحن أصحاب حق، ونحن أصحاب هذا المكان، ولن ترهبنا ممارسات العقاب الجماعي ولا سياسات التضييق المتعمدة”.

  • كتب موقع العربي الجديد تقرير مطول بعنوان (جثامين مصرية للبيع… استنزاف عائلات ضحايا الهجرة غير الشرعية) كشف فيه بالتفاصيل مساومة شبكات الاتجار بالبشر الليبية عائلات ضحايا الهجرة غير الشرعية المصريين على إعادة جثامين أحبائهم، في ظاهرة تنمو حتى أضحى لدى بعضهم ثلاجات خاصة للموتى. (التقرير كاملًا على هذا الرابط).

في سياق متصل بملف الهجرة غير الشرعية التي طالما تحدث عنها السيسي في حديثه للاوروبيين واصفًا بأنه تم القضاء عليها من مصر نتيجة سياساته، قال عمر عامر، سفير مصر لدى اليونان، إن السفارة تتابع مع السلطات اليونانية، ، تداعيات الحادث الأليم لغرق مركب الهجرة غير الشرعية جنوب جزيرة كريت، والذي أدى إلى وفاة وفقدان 27 من المصريين من الشباب وصغار السن، بالإضافة إلى 5 من الجنسيات الأخرى.

وأضاف السفير عمر عامر في بيان، الذي أعرب عن خالص العزاء والمواساة لأسر وعائلات ضحايا الحادث، أن السفارة على تواصل مستمر مع أسر وعائلات الضحايا والمفقودين، وأنه تم تحديد هوية 14 مواطنًا مصريًا، وجار إعادة الجثامين إلى مصر على نفقة الدولة، في حين لا يزال هناك 13 في عداد المفقودين.

وتابع البيان: وإذ تعرب سفارة جمهورية مصر العربية عن خالص المواساة لأسر الضحايا فإنها تحذر مجددًا من أن الهجرة غير الشرعية أصبحت تمثل تهديدًا خطيرًا على حياة المواطنين، حيث ينتهي الأمر إلى غرق المراكب التي تحملهم وفقدان أرواحهم.

وأكدت السفارة: أهمية الالتزام التام والكامل فقط بالقنوات والوسائل والطرق الشرعية للسفر والهجرة، وتوخي الحذر وأقصى درجات الحيطة بالابتعاد تمامًا عن السفر عبر الطرق غير الشرعية مهما كانت الأسباب والدوافع، وذلك حماية لأبناء مصر الكرام والحفاظ على سلامة أرواحهم التي نعتبرها مسئولية وطنية لا تهاون فيها.

ثالثاً: السياسة الخارجية والعلاقات الدولية:

التطورات في  غزة وعلى الحدود المصرية  ومتابعات واتفاق شرم الشيخ:

  •   يواصل الجانب الإسرائيلي اختراق وقف إطلاق النار  ويمنع دخول المساعدات الإنسانية لأهل القطاع الذي يعيشون في طقس بارد وسط أمطار  ورياح ولا يجدون ملجأ يحميهم من تلك الأجواء.

قام الجيش الإسرائيلي بإغتيال رائد سعد ومرافقه، القائد البارز في  قيادة القسام والمسوؤل عن التصنيع الحربي للمقاومة، حيث شن الجيش الإسرائيلي السبت 13 ديسمبر 2025 غارة على مركبة غربي مدينة غزة، ما أسفر عن مقتل 4 فلسطينيين، قال الجيش في بيانه إن من بينهم سعد، باعتباره “قائد ركن التصنيع في حماس وأحد مهندسي (هجوم) السابع من أكتوبر”.

وعمل الجانب الإسرائيلي على اختلاق مبررات مكشوفة لتكريس واقع أمني جديد في قطاع غزة، يمنح نفسه فيه حق الضرب متى شاء وحين تتاح له الفرصة، في تجاوز واضح لأي تفاهمات أو التزامات ميدانية. وفي هذا السياق، نقلت القناة 12 الإسرائيلية عن مصدر أمني قوله إن اغتيال رائد سعد جاء بزعم الرد على “خرق وقف إطلاق النار”، عقب تفجير عبوة ناسفة استهدفت قوة إسرائيلية، في محاولة لتسويق الاغتيال كإجراء دفاعي لا كسياسة ممنهجة لفرض قواعد اشتباك جديدة.

من جانبها أفادت قناة عبرية، الاثنين 15 ديسمبر 2025، بأن البيت الأبيض أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن اغتيال القيادي بحركة “حماس” رائد سعد يشكل انتهاكا لوقف إطلاق النار بقطاع غزة.

ونقلت القناة الخاصة عن مسؤولين أمريكيين قولهما: “وجه البيت الأبيض خلال اليومين الماضيين رسائل قوية إلى نتنياهو، مفادها أن اغتيال القيادي البارز في حماس رائد سعد في غزة كان انتهاكاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه لإنهاء الحرب بوساطة الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب”.

وقال المسؤولان اللذان لم تسمهما القناة، إن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ومستشار ترامب وصهره جاريد كوشنر “يشعرون بإحباط شديد من نتنياهو وقراراته”.وذكرت القناة أن “الرسالة الغاضبة من البيت الأبيض جاءت وسط تصاعد التوترات بين إدارة ترامب وحكومة نتنياهو بشأن المرحلة المقبلة من اتفاق إنهاء الحرب في غزة والسياسة الإسرائيلية في المنطقة بشكل عام”.

من جانبها نعت “كتائب القسام” الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس” الشهيد القائد رائد سعد، قائد ركن التصنيع العسكري، معلنة تكليف قائد جديد للقيام بمهامه.  وأعلنت في بيان عسكري، يوم الأحد 14 ديسمبر 2025 ، تكليف قيادة القسام قائداً جديداً “للقيام بالمهام التي كان يشغلها شيخنا الشهيد أبو معاذ” مؤكدة “أن مسيرة جهادنا لن تتوقف، وأن “حقها في الرد على عدوان الاحتلال مكفول بشتى الوسائل”.

وأشارت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي، قد تجاوز كل الخطوط الحمراء، “باغتياله لقادتنا وأبناء شعبنا، وعدوانه اليومي والمتواصل على أهلنا في مختلف مناطق قطاع غزة”.وشددت على أن الاحتلال “يضرب بعرض الحائط خطة ترامب”، داعية الوسطاء “تحمّل مسئولية هذه التجاوزات الخطيرة، وهذه العربدة المتكررة بحق شعبنا ومقاومينا وقادتنا”.

في سياق متصل شن جيش الاحتلال الإسرائيلي، فجر الاثنين 15 ديسمبر 2025، سلسلة غارات جوية وقصفا مدفعيا على أنحاء مختلفة من قطاع غزة، ضمن المناطق التي يسيطر عليها بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.

يأتي ذلك في خروقات جديدة للاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي.

وأفاد شهود عيان للأناضول، بأن الجيش الإسرائيلي شن سلسلة غارات جوية على مدينة رفح جنوبي القطاع، والتي تقع بالكامل تحت سيطرته بموجب الاتفاق، وقالوا إن آليات الجيش أطلقت نيرانها العشوائية شمالي رفح.

وفي حدث آخر، قصفت آليات الجيش المدفعية أنحاء مختلفة شرقي مدينة خان يونس جنوبي القطاع، في مناطق سيطرة الجيش، فيما أطلقت مروحياته نيرانها في المنطقة، وفق ما أورده شهود العيان.

وأشار الشهود إلى أن مروحيات إسرائيلية أطلقت نيرانها شرقي بلدة جباليا شمالي القطاع، فيما أطلقت آليات الجيش نيران أسلحتها الرشاشة شرقي مدينة غزة.

وتواصل إسرائيل خروقاتها لوقف إطلاق النار الذي وقعته مع “حماس”، ما أسفر منذ أكتوبر الماضي، عن استشهاد 391 فلسطينيا، وإصابة 1063آخرين.

  • قال باراك رافيد، مراسل الشؤون العالمية في موقع أكسيوس، في حسابه على منصة إكس إن: “مسؤولين أمريكيين أبلغوا دبلوماسيين أوروبيين أنه إذا لم ترسل بلدانهم جنوداً إلى قوة الاستقرار الدولية في غزة أو تدعم الدول التي تفعل ذلك، فلن ينسحب الجيش الإسرائيلي من غزة. وكانت الرسالة واضحة: إذا لم تكونوا مستعدين للذهاب إلى غزة، فلا تتذمروا من بقاء الجيش الإسرائيلي في القطاع”. وأضاف رافيد أن “إدارة ترامب تخطط لتعيين جنرال أمريكي برتبة لواء لقيادة قوة الاستقرار الدولية في غزة”.

إلا أنه في السياق ذاته، أفاد مصدر سياسي إسرائيلي في تصريحات أن تل أبيب أوضحت للأميركيين أن مشاركة تركيا وقطر في القوة الدولية تعتبر خطا أحمر بالنسبة لإسرائيل، ولن تقبل به. اعتبر المسؤول أن مثل هذه المشاركة ستكرّس وجود حماس وتمنع نزع سلاحها، مشيراً إلى أن إسرائيل تريد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب، ولكن يجب أن تتسلم جثة الأسير الأخير في غزة أولاً.

من جهته، أعلن عضو المكتب السياسي لحركة حماس، حسام بدران، في تصريحات صحفية، أن الحركة تفضل تواجد الدول الصديقة في القوة الدولية المقرر نشرها في غزة، مضيفاً أنه من الصعب تصور انضمام دول داعمة لإسرائيل في القوة الدولية. وأكد بدران أن الفلسطينيين سيتولون مسؤولية الأمن داخل غزة، فيما يتعين على الجهات الأجنبية مراقبة الحدود مع إسرائيل.

وفي سياق متصل ، يواجه قائد الجيش الباكستاني الأقوى منذ عقود أصعب اختبار لصلاحياته المكتسبة حديثًا، في ظل ضغوط واشنطن على إسلام آباد للمساهمة بقوات في قوة حفظ السلام في غزة، وهي خطوة يرى المحللون أنها قد تُثير ردود فعل داخلية غاضبة. ومن المتوقع أن يتوجه المشير عاصم منير إلى واشنطن للقاء الرئيس دونالد ترامب في الأسابيع المقبلة، في ثالث اجتماع له خلال ستة أشهر، والذي من المرجح أن يركز على قوة حفظ السلام في غزة، وفقًا لمصدرين لوكالة رويترز، أحدهما شخصية محورية في دبلوماسية الجنرال الاقتصادية.

وقالت الولايات المتحدة إنها حصلت على التزامات من مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة وإيطاليا وألمانيا بانضمام قادتها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مجلس السلام الذي سيشرف على إدارة غزة بعد انتهاء الحرب، وذلك بحسب ما أفاد به أربعة مسؤولين مطلعين على الأمر لصحيفة تايمز أوف إسرائيل.

وفي سياق متصل قال موقع أكسيوس الأمريكي يوم الجمعة 19 ديسمبر 2025، أن مبعوث البيت الأبيض، ستيف ويتكوف، سيلتقي يوم الجمعة 19 ديسمبر 2025  في ميامي بالولايات المتحدة مع مسؤولين رفيعي المستوى من قطر ومصر وتركيا لمناقشة المرحلة التالية من اتفاق إنهاء الحرب في غزة، وذلك وفقًا لمسؤول في البيت الأبيض ومصدرين آخرين مطلعين على الأمر.

  •  أكد مصدر أمريكي رفيع المستوى لتايمز أوف إسرائيل أن المسؤولين الإسرائيليين يعملون مع الدبلوماسيين الأمريكيين على التحضيرات لرحلة نتنياهو للقاهرة، والتي ستكون أول زيارة دولة رسمية لرئيس الوزراء إلى مصر منذ 15 عامًا.

علمت تايمز أوف إسرائيل أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعتزم السفر إلى القاهرة لتوقيع اتفاقية بمليارات الدولارات لتزويد مصر بالغاز الطبيعي.

ووفقًا لمصدر دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى مطلع على الترتيبات، والذي أكد تفاصيل هذه الجهود لتايمز أوف إسرائيل، فقد عمل مسؤولون إسرائيليون خلال الأيام الماضية على هذه الزيارة المزمعة بالتنسيق مع دبلوماسيين أمريكيين رفيعي المستوى.

ومن المتوقع أن يلتقي نتنياهو السيسي، ويهدف إلى تصوير الزيارة على أنها تاريخية، كما يسعى رئيس الوزراء إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي وإعلامي كبير قبل الانتخابات الإسرائيلية، وتحويل الأنظار عن القضايا الداخلية الشائكة.

وأفاد مكتب رئيس الوزراء لتايمز أوف إسرائيل بأن “الأمر غير معروف لدينا”.

وفي الأسابيع الأخيرة، أشارت بعض التقارير إلى أن الولايات المتحدة تسعى لعقد قمة ثلاثية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ونتنياهو، والسيسي، خلال زيارة رئيس الوزراء المتوقعة إلى فلوريدا في وقت لاحق من هذا الشهر.

علمت تايمز أوف إسرائيل أن سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، يقود الجهود لتنظيم قمة القاهرة المرتقبة. وقد تولى ليتر منصب حلقة الوصل الرئيسية لنتنياهو مع واشنطن والدول العربية، بما فيها سوريا ولبنان، بعد استقالة وزير الشؤون الاستراتيجية السابق، رون ديرمر، من منصبه الشهر الماضي.

وقد زار نتنياهو مصر مرتين في السابق، خلال فترة حكم الرئيس المصري الراحل حسني مبارك. وكانت آخر زيارة دولة رسمية له قبل 15 عامًا، في يناير 2011. أما الزيارات الأخرى فكانت سرية، توترت العلاقات بين إسرائيل ومصر منذ اندلاع الحرب في غزة بهجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، حيث انقطعت الاتصالات الدبلوماسية بين القاهرة والقدس لمدة عامين، باستثناء التنسيق الأمني المستمر، لا سيما بين أجهزة المخابرات المصرية والإسرائيلية بشأن قضية الرهائن.

كما شهدت الأشهر الأخيرة خلافات حول إدارة معبر رفح الحدودي جنوب قطاع غزة، ومسألة استقبال اللاجئين، واحتمالية مشاركة مصر في قوة الاستقرار الدولية المزمع إنشاؤها في غزة. ومؤخراً، ازدادت العلاقات توتراً بسبب محاولات تهريب من مصر إلى إسرائيل باستخدام طائرات مسيرة.

كما كانت صفقة الغاز معقدة رغم وجود حوافز اقتصادية واضحة لكلا الطرفين. ويُوصف الاتفاق بأنه صفقة طويلة الأجل بقيمة 35 مليار دولار، إلا أن وزير الطاقة إيلي كوهين كان قد أعرب عن قلقه من أن تؤدي هذه الصادرات إلى استنزاف احتياطيات الغاز الطبيعي الإسرائيلية والإضرار  بأمن الطاقة المحلي، ولذلك أرجأ الصفقة.

وكان كوهين أيضاً قد صرح مؤخرًا لتايمز أوف إسرائيل: “لن أسمح لنتنياهو بتوقيع أي اتفاق حتى يتم تسوية جميع التفاصيل، بما في ذلك الخلافات الأمنية القائمة بيننا وبين المصريين”.، ويُقال إن نتنياهو، من جانبه، يرى في الاتفاق فرصةً لإظهار تعزيزه وتوسيعه لاتفاقيات السلام الإسرائيلية مع الدول المجاورة بعد الحرب، وللتأكيد على أن الاتفاق يُعزز رؤيته طويلة الأمد المتمثلة في استغلال موارد الغاز الإسرائيلية لضمان إيرادات الدولة على المدى البعيد.

في سياق متصل بصفقة الغاز بين مصر وإسرائيل ، حذر خبير الطاقة وأستاذ العلاقات الدولية خالد فؤاد من أن صفقة الغاز بين مصر وإسرائيل تعيد مصر إلى الهيمنة الإسرائيلية، قائلا إن الصفقة ستعمل على ربط أمن الطاقة الإسرائيلي بأمن الطاقة المصري.

وفي مقابلة مع برنامج (المسائية) على الجزيرة مباشر، قال فؤاد إن “صفقة الغاز التي تم تعطيلها منذ شهر أغسطس الماضي هي امتداد لصفقة قديمة منذ عام 2019”.

وأضاف “كان الهدف هو أن تحصل مصر على الغاز من إسرائيل ثم تسيله في محطاتها وتعيد تصديره إلى أوروبا، لكن بعد الغزو الروسي لأوكرانيا أصبح لدى إسرائيل طموحات أكبر في زيادة صادراتها من الغاز لمصر وأوروبا”.

وأشار فؤاد إلى أن وجود شركة “شيفرون” الأمريكية مُشغلا لحقول الغاز الإسرائيلية يبرر الضغوط الأمريكية لإتمام الصفقة “على اعتبار أنها توفر عائدات جيدة إضافية للشركة، وبالتالي للاقتصاد الأمريكي”.

ورأى فؤاد أن الوضع السابق في قطاع الطاقة في مصر تغيَّر حاليا، وهناك فجوة كبيرة في احتياجات مصر من الغاز مما يدفعها إلى استيراده من إسرائيل، مضيفا أن الغاز الإسرائيلي يشكل ما بين 18 إلى 20% من احتياجات قطاع الطاقة في مصر.

وفي السياق ذاته أكدت تقارير أميركية وإسرائيلية أن محور “الوساطة الأميركية” لتمرير اتفاقية الغاز الإسرائيلية الضخمة لمصر، ومحاولة عقد لقاء (ترفضه القاهرة) بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وعبد الفتاح السيسي، يدور حول السعي لاستبدال صيغة “السلام السياسي” بـ”الاقتصادي”، وأن تقدم الشركات الأميركية العاملة في الحقول الإسرائيلية تخفيضاً في سعر الغاز لإسرائيل بحيث يكون أقل من سعر الغاز الإسرائيلي الذي تشتريه مصر.

وأوضح “معهد واشنطن” The Washington Institute في 12 ديسمبر الجاري أن فكرة “السلام الاقتصادي” هي جزء من خريطة دبلوماسية أميركية أوسع، و”طموح واشنطن هو توظيف التعاون الاقتصادي لتقوية العلاقات الإقليمية، لذا ضغطت الولايات المتحدة على إسرائيل لتسهيل إتمام صفقة الغاز مع مصر، وتعزيز الاقتصاد باعتباره أداة رابطة سياسية.

ونقلت تقارير نشرت في مواقع أميركية، مثل موقع “أكسيوس”، عن مسؤولين أميركيين أن الولايات المتحدة تستخدم الغاز بوصفه حافزاً اقتصادياً وسياسياً لخلق أرضية يمكن من خلالها ترجيح كفة السلام الاقتصادي، وذلك عبر تعميق المصالح المتبادلة وتقليل الاعتماد على السلام السياسي فقط، وأن واشنطن تربط إتمام صفقة الغاز بين إسرائيل ومصر بشروط أوسع تتعلق بمسارات “سلام اقتصادي” إقليمية.

إلا أنه في يوم الخميس 18 ديسمبر 2025 ، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المصادقة على صفقة الغاز مع مصر، بعد تعثّرها لأشهر. والصفقة هي الأكبر في تاريخ إسرائيل، وتصل قيمتها إلى نحو 35 مليار دولار، قال نتنياهو إنّ نصفها سيذهب إلى تل أبيب على شكل ضرائب. وقال نتنياهو إنّ المصادقة جاءت بعد ما سمّاها “ضمان مصالح إسرائيل الأمنية والحيوية”. وقال نتيناهو  “صادقنا اليوم على أكبر صفقة في تاريخ “إسرائيل” لتصدير الغاز لمصر.

وقال: “صادقت على صفقة الغاز مع مصر بعد النظر في اعتباراتنا الأمنية الضرورية. صادقت على صفقة الغاز مع مصر وهي الأكبر في تاريخ إسرائيل – 112 مليار شيكل، ومن هذا المبلغ، سيدخل 58 مليار شيكل إلى خزينة الدولة.

خلال السنوات الأربع الأولى سنكسب نصف مليار شيكل وبعدها يبدأ الدخل السنوي بالارتفاع نحو 6 مليارات شيكل سنوية”.

قالت الإدارة الأمريكية، إن صفقة الغاز الطبيعي التي أعلنت إسرائيل موافقتها عليها مع مصر «لا تعزز  أمن الطاقة فحسب، بل تدعم أيضًا الجهود الأوسع نطاقًا لتحقيق الاستقرار وإعادة إعمار غزة”.

وكتبت وزارة الخارجية الأمريكية، عبر منصة «إكس» (تويتر سابقًا): «تمثل موافقة إسرائيل على اتفاق الغاز الطبيعي مع مصر، بقيمة 35 مليار دولار، انتصارًا كبيرًا للأعمال التجارية الأمريكية والتعاون الإقليمي، ولا يعزز هذا الاتفاق أمن الطاقة فحسب، بل تدعم أيضًا الجهود الأوسع نطاقًا لتحقيق الاستقرار وإعادة إعمار غزة».

من جانبها قالت الهيئة العامة للاستعلامات المصرية إن اتفاق تصدير الغاز بين مصر وإسرائيل يندرج في إطار التعاقدات التجارية البحتة، وأُبرم وفق اعتبارات اقتصادية واستثمارية خالصة، ولا ينطوي على أي أبعاد أو تفاهمات سياسية. وأوضح رئيس الهيئة ضياء رشوان في بيان أن ما جرى هو تعاقد تجاري يخضع لقواعد السوق وآليات الاستثمار الدولي، بعيدا عن أي توظيف أو تفسير سياسي. وشدد رشوان على أن موقف مصر من القضية الفلسطينية “ثابت ولم ولن يتغير، ويستند إلى دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ورفض التهجير القسري والتمسك بحل الدولتين”.

في سياق مرتبط كشفت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية  أن السيسي يدرس إدخال تعديلات على إتفاقية السلام مع اسرائيل “كامب ديفيد 1979” خاصة فيما يتعلق بسيناء. وبحسب الصحيفة، السيسي سوف يستطلع رأي ترامب بخصوص الحاجة لإدخال “تعديلات” على بعض بنود المعاهدة—خصوصًا المتعلقة بالأوضاع الأمنية في سيناء، والتي تغيّرت جذريًا بعد الحرب والتوترات التي فجّرتها حرب غزة.

وفي تقرير بعنوان (مصر تطلب تعديلات على «كامب ديفيد») كتبت صحيفة الأخبار اللبنانية:

” رغم تكرار الحديث المصري المباشر مع المسؤولين الأميركيين، ولا سيّما على المستوى الاستخباراتي، بهدف ترتيب عقد لقاء بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لا يبدو أنّ الأمور تسير وفق ما تشتهي واشنطن، الراغبة في إعادة العلاقات بين القاهرة وتل أبيب إلى «طبيعتها»، وفق ما تفيد به مصادر مصرية تحدّثت إلى “الأخبار”.

وبحسب المصادر، فإنّ المقترح الأميركي، الذي يُبحث حالياً على مستويَي الاستخبارات ووزارة الخارجية، يقوم على عقد لقاء ثلاثي يجمع السيسي ونتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وذلك في أثناء الزيارة المقرّرة لنتنياهو إلى واشنطن، مع انتهاء الشهر الجاري. وستبحث هذه القمة المنشودة الوضع في قطاع غزة، على أن ينضمّ إليها قادة آخرون، وأن تخرج بـ«إعلانات مهمة»، في مقدّمها الانتقال إلى «المرحلة الثانية» من اتفاق وقف إطلاق النار، والبدء بتشكيل مؤسسات الإشراف على القطاع.

غير أنّ القاهرة تشترط، في المقابل، تأكيد الانسحاب الإسرائيلي الكامل من غزة، وهو ما تراه إسرائيل «غير مناسب» في الوقت الحالي، وفقاً للمصادر. وإلى جانب مطلب الانسحاب، تشدّد مصر على «جملة نقاط تتّصل بكيفية إدارة الوضع في غزة، ولا سيّما في ما يتعلّق بإطلاق مسار إعادة الإعمار، ودعم التوجّه نحو عقد المؤتمر الذي أعلنت القاهرة تأجيله منذ الشهر الماضي حتى إشعار آخر»، بعدما لم تلمس «جدّية كافية من واشنطن أو تل أبيب للمضي في هذا المسار».

ومع أنّ الانتقال إلى «المرحلة الثانية» من الاتفاق يُعدّ هدفاً تسعى إليه القاهرة، غير أنّ الأخيرة «لا ترغب في عقد لقاء بين السيسي ونتنياهو، لمجرد الإعلان عن هذا الانتقال والذي يجب أن تشارك فيه الأطراف كافة (مصر وتركيا والسلطة الفلسطينية)»، وفقاً للمصادر، التي تشير أيضاً إلى أنّ «ثمّة قضايا ملحّة ينبغي بحثها مع تل أبيب، في الوقت الراهن».

ومع ذلك، تؤكّد المصادر أنّ السيسي، الذي كان من المقرّر أن يزور البيت الأبيض في فبراير (شباط) الماضي – قبل أن يتراجع على خلفية ما جرى مع الملك الأردني عبد الله الثاني، من إحراج علني -، بات اليوم «أكثر ثقة في إدارة التعاطي مع أي مفاجآت من قِبل ترامب، أمام وسائل الإعلام»، لكنه، في الوقت نفسه، «يترقّب ما يمكن تحقيقه سياسياً من أي زيارة محتملة»، خصوصاً في ظلّ رغبة مصرية في «ترسيخ واقع أمني جديد في سيناء».

وفي هذا الإطار، تصف المصادر التسريبات الإعلامية التي تحدّثت عن تعديلات مقترحة من جانب القاهرة على بنود اتفاقية «كامب ديفيد» بأنها «مبالغ فيها»، موضحةً أنّ هذه التعديلات تتّصل بـ«إعادة النظر في آليات نشر القوات اللازمة لحفظ الأمن، وذلك في ضوء المتغيّرات التي شهدتها المنطقة في أثناء الأعوام الخمسة عشر الماضية، وما أفرزته من تحدّيات أمنية لكل من القاهرة وتل أبيب». وتشير المصادر إلى أنّ تلك التصوّرات «نوقشت بالفعل على مستويات أمنية، لكنها لم تُصَغْ بعد في إطار نهائي يسمح بالانتقال إلى مرحلة التنفيذ»، وهي على أي حال «لن تُحدث تغييراً جوهرياً في الوضع الميداني، لكنها ستمنحه صيغة رسمية من شأنها وقف الادّعاءات الإسرائيلية المتكرّرة بانتهاك مصر المعاهدة». وتلفت المصادر إلى أنّ مصر تسعى إلى «أوضاع مستقرّة ودائمة على طول الشريط الحدودي، بما يراعي ليس فقط متطلّبات مواجهة التحدّيات الأمنية، بل تأمين حياة السكان أيضاً، في ظلّ التوسّع العمراني في عدد من المناطق الصحراوية».

لكن في إعقاب هذه التطورات، والتقارير المختلفة، بعد إعلان رئيس الورزاء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن موافقته على صفقة الغاز  مع مصر، كشف موقع والا العبري، أن مصر بدأت بتقليص جزئي لقوات الجيش والشرطة في سيناء، بما في ذلك في المناطق القريبة من الحدود، بعد طلب إسرائيلي ، وذلك بعد يوم واحد فقط من موافقة رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو على صفقة ضخمة للغاز الطبيعي. وفي  سبتمبر الماضي، قالت صحيفة “يسرائيل هيوم” العبرية إن نتنياهو وجّه “بعدم المضي باتفاقية تصدير الغاز لمصر دون موافقته الشخصية”. وأوضحت أن موقفه جاء على خليفة تقارير عن “انتهاك” القاهرة الملحق الأمني لمعاهدة كامب ديفيد، في إشارة لانتشار عسكري مصري بسيناء، فيما نفت القاهرة انتهاكها المعاهدة. ولم تعلق القاهرة على هذه التطورات حتى الآن، لكنها تأتي بعد يوم واحد من إعلان نتنياهو موافقته على صفقة الغاز لمصر والتي وصفها بـ”الأكبر في تاريخ إسرائيل”، والتي تقدر قيمتها بنحو 35 مليار دولار.

كما نقل لاحقًا عن وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي بدا من قبل وكأنه حجر عثرة أمام تنفيذ صفقة الغاز، تصريحات للقناة 14 العبرية قال فيها: “ما نفعله هو أننا نجعل جيراننا، ومن بينهم مصر، معتمدين على دولة إسرائيل خلال السنوات الخمس عشرة القادمة”، وهو ما يشير بوضوح لأحد أهم أسباب المضي قدما في المصادقة الرسمية على صفقة الغاز.

تقدير موقف المعهد المصري : تعثر الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار: الدوافع والسيناريوهات المحتملة

أولًا: الإطار العام

ما زال الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار يواجه عقبات بنيوية وسياسية معقّدة، في ظل استمرار السلوك الإسرائيلي المخالف لبنود الاتفاق الموقّع. فرغم إنجاز المرحلة الأولى، لا سيما ما يتعلّق باستعادة الأسرى الإسرائيليين، إلا أن المؤشرات الميدانية والسياسية توحي بغياب نية حقيقية لدى الجانب الإسرائيلي للالتزام الكامل بمسار الاتفاق.

ثانيًا: السلوك الإسرائيلي ومحدداته

تشير المعطيات إلى أن إسرائيل تواصل القصف وعمليات الاغتيال وكافة أنواع الإنتهاك للإتفاق، إلى جانب تعطيل إدخال المساعدات الإنسانية، وهو ما يتناقض مع مقتضيات التهدئة المفترضة. ويُفهم من هذا السلوك أن إسرائيل تعتبر أن الهدف الأساسي من الاتفاق قد تحقق باستعادة أسراها، لتعود بعدها إلى سياسة المماطلة وافتعال الذرائع، سواء لتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية أو لإعادة التفاوض عليها بشروط جديدة، أو للدفع حماس للرد على الإنتهاكات ما يعطي إسرائيل ذريعة لنسف الإتفاق بالكامل، والمضي قدمًا نحو تحقيق الأهداف الإستراتيجية من القضاء التام على المقاومة، ودفع أهل القطاع لمغادرته تحت ضغوط انهيار مقومات الحياة، بما يحقق هدف التهجير، ولو جزئياً، والذي تسعى إسرائيل لتحقيقه.

ثالثًا: الدور الأمريكي والوسطاء

تفيد المؤشرات بأن إسرائيل تتحرك ضمن إطار تفاهمات غير معلنة مع الجانب الأمريكي، في حين يُبقي الطرفان تفاصيل هذه الخطة بعيدة عن الوسطاء. ويحدّ ذلك من قدرة الوسطاء على الضغط الفعّال، ويجعل مسار الاتفاق رهينة لإرادة سياسية إسرائيلية مدعومة أمريكيًا، أكثر منه عملية تفاوض متوازنة.

رابعًا: الضغط على حركة حماس

في حال الوصول إلى المرحلة الثانية، يبدو أن إسرائيل تسعى إلى فرض شروط قصوى على حركة حماس، وفي مقدمتها ملف السلاح، مستفيدة من تشديد الخناق على الجبهة الداخلية في قطاع غزة واستمرار التدهور الإنساني. ويُستخدم هذا الواقع كأداة ضغط لفرض تنازلات استراتيجية تتجاوز إطار الاتفاق الأصلي.

خامسًا: السيناريوهات المحتملة

1-استمرار المماطلة الإسرائيلية مع إبقاء الاتفاق في حالة جمود، دون انهياره رسميًا.

2-الانتقال المشروط للمرحلة الثانية وفق شروط إسرائيلية جديدة تُفرغ الاتفاق من مضمونه.

3-انهيار المسار التفاوضي وعودة التصعيد العسكري تحت غطاء تحميل الطرف الآخر مسؤولية الفشل.

خلاصة

تعكس الأزمة الراهنة طبيعة اتفاق هشّ بُني على أهداف مرحلية إسرائيلية، لا على تسوية شاملة. ويبدو أن الانتقال إلى المرحلة الثانية مرهون بتوازنات القوة والضغط، أكثر منه بالالتزام القانوني أو السياسي ببنود الاتفاق، ما ينذر بمزيد من التعقيد وعدم الاستقرار في المرحلة المقبلة.

تحليل المعهد المصري لملابسات المصادقة الإسرائيلية على صفقة الغاز:

في إطار التحليل السياسي–الاقتصادي لصفقة الغاز بين مصر والكيان الإسرائيلي، يمكن القول إن تمرير الاتفاق بعد مصادقة رئيس الوزراء الإسرائيلي عليه، لا يعبّر فقط عن دعمٍ سياسي مباشر لنظام السيسي، بل يكشف عن منظومة مصالح مركّبة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والاقتصادية والجيوسياسية.

فأحد الدوافع الرئيسية التي يؤشر لها المصادقة على الاتفاق تتمثّل في إدراك حكومة الاحتلال أن استقرار نظام السيسي واستمراره يشكّلان ركيزة أساسية في معادلة الأمن القومي الإسرائيلي. إذ يُنظر إلى هذا الاستقرار  بوصفه ضمانة استراتيجية تحول دون حدوث اضطرابات داخلية، ناتجة عن العجز المصري في إدادات الغاز وتأمين الطاقة اللازمة، أو مسارات تغيير سياسي في مصر، قد تفضي إلى إعادة النظر في الترتيبات الأمنية القائمة، وعلى رأسها ملف الحدود، وغزة، والتنسيق الأمني، ودور مصر الإقليمي. ومن هذا المنطلق، يحرص الكيان على توفير مظلة دعم  للنظام المصري، خصوصًا في ظل تصاعد أزمات الإقليم منذ حرب طوفان الأقصى (2023) وما فرضته من ضغوط على البيئة الأمنية الإسرائيلية.

غير أن هذا البعد السياسي لا ينفصل عن دوافع اقتصادية بالغة الأهمية. فالصفقة، وفق التصريحات الإسرائيلية الرسمية، تُعد الأكبر في تاريخ “إسرائيل”، بقيمة تقارب 112 مليار شيكل، يدخل منها نحو 58 مليار شيكل إلى خزينة الدولة، مع تحقيق أرباح مباشرة خلال السنوات الأربع الأولى تُقدَّر بنحو نصف مليار شيكل، ثم يقفز الدخل السنوي لاحقًا إلى ما يقارب 6 مليارات شيكل سنويًا. هذه الأرقام تبرز حجم الرهان الاقتصادي الإسرائيلي على السوق المصرية، ليس فقط بوصفها مستهلكًا، بل كبوابة شبه وحيدة لتصريف الغاز الإسرائيلي في ظل القيود الجغرافية  التي تجعل خيارات التصدير الأخرى أكثر كلفة وتعقيدًا (الصعوبات الفنية في تصدير الغاز إلى أوروبا عبر أنابيب بحرية على أعماق كبيرة جدا، وعدم توافر مصانع للإسالة يمكنها أن تسيل الغاز وتصدره إسرائيل مسالًا بالنقل البحري).

كما لا يمكن إغفال الدور الأمريكي في الضغط للإسراع بتوقيع الاتفاق، ولا سيما في ضوء مصالح شركة شيفرون الأمريكية التي تمتلك نحو 40% من الامتياز. فالضغط الأمريكي هنا لا ينفصل عن السعي لحماية استثمارات الطاقة، وضمان تدفقات مستقرة، وربط أمن الطاقة في شرق المتوسط بمنظومة المصالح الغربية، بما يعزز النفوذ الأمريكي في الإقليم عبر بوابة الاقتصاد لا السياسة المباشرة.

إلا أننا نرى أن العامل الأهم هو أن  الصفقة تتجاوز بعدها التجاري إلى توظيف الغاز كأداة نفوذ استراتيجي؛ إذ يُسهم ربط مصر بالغاز الإسرائيلي في تكريس حالة اعتماد هيكلي، تجعل القاهرة أقل قدرة على الاستغناء عنه في المدى المنظور (وهو ما أشار إليه وزير الطاقة الإسرائيلي في تصريحاته مؤخرًا بشكل صريح)، بما يضعها عمليًا تحت تأثير ضغوط وابتزاز سياسي غير معلن، خاصة في لحظات التوتر الإقليمي أو الخلافات السياسية. هذا النفوذ قد يفرض على القاهرة اتخاذ خطوات قد لا ترغب فيها، مثل ما تحدثت عنه تقارير مؤخرًا عن بدء تقليص التواجد العسكري المصري بالقرب من الحدود مع قطاع غزة وكذلك الكيان الصهيوني، أو كقبول ترتيبات معينة في قطاع غزة لم تكن موافقة عليها من قبل، أو بغض النظر عن موضوع تهجير  أعداد كبيرة من أهل القطاع إلى مصر، أو غير ذلك.

خلاصة القول، إن صفقة الغاز لا يمكن قراءتها كاتفاق تجاري وصفقة طاقة فحسب، كما تروج الأوساط الرسمية والإعلامية المصرية، بل كترتيب سياسي–اقتصادي متكامل: دعمٌ إسرائيلي لاستقرار نظام السيسي، مقابل ضمانات أمنية، واعتماد مصري على الغاز الإسرائيلي كشريان حياة ما يفرض عليها الرضوخ للكثير من الرغبات الإسرائيلية، وأرباح اقتصادية ضخمة لإسرائيل، مع مصالح أمريكية تتمثل في مصالح الشركات وتكريس النفوذ الاستراتيجي في شرق المتوسط.

  • قال موقع (العربي الجديد) أن الاتصالات الإقليمية والدولية تتكثف خلال المرحلة الحالية استعداداً لإعادة تشغيل معبر رفح البري بين مصر وقطاع غزة في الاتجاهين، وذلك فور إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء المرحلة الثانية من اتفاق غزة، أو فور تسلّم إسرائيل جثة آخر محتجز لديها داخل القطاع. وبحسب مصدر مطّلع تحدّث لـ”العربي الجديد”، فإن ترتيبات التشغيل أصبحت شبه مكتملة في ضوء تفاهمات تلزم الأطراف كافة بإعادة فتح معبر رفح وفق ضوابط محددة تضمن حركة سفر منظمة وآمنة.

وبحسب المصدر، الذي يعمل في منطقة المعابر على الحدود المصرية، سيجري تشغيل معبر رفح في المرحلة الأولى لسفر المرضى والجرحى وأصحاب الإقامات في الخارج وحملة الجوازات الأجنبية، إضافة إلى الطلاب، على أن تتبعها مرحلة ثانية لفتح باب السفر أمام الحالات المدنية الأخرى من سكان غزة، كل بحسب احتياجاته.

وأضاف المصدر المطلع أن مصر اشترطت بشكل واضح أن يجري فتح معبر رفح وفق صيغة تبادلية: مغادرة الحالات الإنسانية بالتزامن مع السماح بدخول جميع العالقين في الخارج، وخاصة الموجودين داخل مصر منذ اليوم الأول لإغلاق المعبر عقب الحرب. وقال إن هذا المبدأ هو “جوهر الموقف المصري”، وأن القاهرة لن تقبل تشغيل المعبر بشكل أحادي الاتجاه أو بما يخلّ بتدفق الحركة الطبيعية للفلسطينيين.

وكشف المصدر أن العمل في معبر رفح سيجري وفق اتفاقية 2005 الخاصة بإدارة المعابر، والتي تنص على وجود إشراف من بعثة الاتحاد الأوروبي (EUBAM)، إضافة إلى رقابة إسرائيلية خارجية عبر منظومة المراقبة عن بُعد. وفي الداخل، سيكون هناك طرف فلسطيني معتمد لتسهيل إجراءات سفر الفلسطينيين، وذلك كله بالتنسيق المباشر مع الجانب المصري الذي سيتولى تنظيم دخول وخروج المسافرين عبر أراضيه. وأشار إلى أن القاهرة تلقت بالفعل إشارات أوروبية بشأن جاهزية بعثة الاتحاد الأوروبي لإعادة الانتشار فور إعلان بدء التشغيل، وأن ترتيبات التنسيق الأمني والإداري باتت في مراحلها النهائية.

وبشأن ترتيبات السفر، أكد المصدر أنه سيتم التخلي تماماً عن مسمى شركة “هلا” المملوكة لمجموعة شركات تتبع لرجل الأعمال إبراهيم العرجاني، بعد السمعة السيئة التي رافقتها خلال الحرب، والاتهامات التي طاولت دورها في تنظيم القوائم وآليات العبور. وقال إن العمل سيجري تحت مسمّى جديد وشركة جديدة ستُفتَح خصيصاً لتسهيل سفر الفلسطينيين وعودتهم، مع اعتماد معايير مُحكمة لمنع أي شبهات أو تجاوزات في عمليات التنسيق. وأضاف أن الشركة الجديدة ستكون مسؤولة عن تنظيم الطلبات ودعم المسافرين، لكن ضمن ضوابط مشدّدة وتحت رقابة مباشرة من الجهات المصرية المختصة.

وأكد المصدر أن إعادة تشغيل المعبر ستقتصر على حركة الأفراد فقط، موضحاً أنه “لن تكون هناك عودة لإدخال المساعدات أو البضائع عبر المعبر في الوقت الراهن”، على عكس ما كان معمولاً به قبل الحرب أو في أسابيعها الأولى. وأشار إلى أن إدخال المواد التجارية والمساعدات سيبقى عبر معابر أخرى تحددها التفاهمات بين الأطراف المعنية، بينما تُخصص المرحلة الحالية من تشغيل معبر رفح لحركة الناس فقط، سواء للسفر أو للعودة.

  •  قام مركز حضارات للدراسات السياسية والاستراتيجية بترجمة تقرير  (جيروزاليم بوست) وعنونه: “محاولة تلميع دولية لإسرائيل رغم استمرار جرائم غزة: تعافٍ دبلوماسي فوق ركام الضحايا” وجاء التقرير على النحو التالي:

” يتغير وضع “إسرائيل “الدولي، إذ تنتقل من العزلة إلى التعافي البطيء وغير المتكافئ مع تزايد المشاركة العالمية.

لو أرادت المعارضة تنظيم نقاش في الكنيست حول انهيار مكانة “إسرائيل” الدولية، لكانت اللحظة المثالية هي الصيف الماضي. ففي ذلك الوقت سارعت دول عدة للاعتراف بدولة فلسطينية، وغمرت رواية “المجاعة في غزة” وسائل الإعلام العالمية، وهيمنت صور المعاناة في غزة على الصفحات الأولى من لندن إلى لاباز.

في تلك اللحظة من الاضطرابات الدبلوماسية شبه المستمرة، كان من شأن نقاش يعلن عزلة “إسرائيل” وتيهها أن يعكس المزاج السائد.

بدلاً من ذلك، جرت تلك المناقشة – تحت مسمى “مناقشة الأربعين توقيعاً” التي تلزم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالرد – يوم الاثنين، بعد عدة أشهر من انحسار ذروة الأزمة. بدا التوقيت غير مناسب، وكأن السيناريو ينتمي إلى مرحلة أخرى: قبل وقف إطلاق النار الذي توسط فيه ترامب في أكتوبر/تشرين الأول في غزة، وفي الوقت الذي كانت فيه “إسرائيل” تفكر في شن هجوم عسكري شامل على مدينة غزة.

قال نتنياهو في بداية كلمته أمام الكنيست: “موضوع نقاشكم الحاد، أيها المعارضون، هو ما تسمونه انهيار مكانة “إسرائيل” الدولية. يا له من انفصال عن الواقع! يا لها من شعارات بالية ومكررة!”

لو أن هذا النقاش دار في يونيو أو يوليو، عندما بدا أن الوضع الدبلوماسي “لإسرائيل” يتدهور أسبوعاً بعد أسبوع، لكان قد عكس شعوراً عالمياً ملموساً.

ومع ذلك، فقد حدث في ديسمبر، بعد أيام من تصويت اتحاد البث الأوروبي (EBU) بأغلبية ساحقة للسماح “لإسرائيل “بالمشاركة في مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن)، وبعد ساعات من أول زيارة “لإسرائيل” منذ أشهر من قبل المستشار الألماني المنتخب فريدريش ميرز، وعشية مكالمة هاتفية ودية مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وقبل دعوة واشنطن لنتنياهو إلى اجتماعه السادس هذا العام مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

كان النقاش منطقياً في الصيف، لكنه بدا أقل منطقية الآن بكثير، نظراً للتغير الكبير الذي طرأ على المشهد الدبلوماسي – ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى وقف إطلاق النار الذي توسط فيه ترامب.

لا يعني هذا أن التحديات الدبلوماسية التي تواجه “إسرائيل ” قد تلاشت، بل على العكس تماماً. فالانتقادات لا تزال حادة، والرأي العام في العديد من العواصم الأوروبية ازداد تشدداً، ولا تزال صور غزة تحمل ثقلاً كبيراً في الخارج. لكن ما وصفته المعارضة بالانهيار يبدو، من منظور تطورات هذا الأسبوع، أشبه بعملية تعافٍ بطيئة وغير منتظمة”. (التقرير كاملًا على هذا الرابط).

  •  رفضت دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية، الاعتراض الإسرائيلي ضدّ أوامر الاعتقال الصادرة بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الأمن السابق يوآف غالانت. وبحسب بيان المحكمة الجنائية الدولية، فقد رفض قضاة الاستئناف في المحكمة بأغلبية الأصوات، طعناً آخر قدمته إسرائيل لوقف تحقيق المحكمة في طريقة إدارتها الحرب على قطاع غزة.

ويفيد القرار بأنّ التحقيق مستمر وأن مذكرات الاعتقال التي صدرت العام الماضي بحق نتنياهو وغالانت “لا تزال قائمة”. وتتذرع إسرائيل في اعتراضها بأن المحكمة الجنائية الدولية يجب أن تقوم بإخطار جديد (إحالة جديدة) في ما يتعلق بالتحقيق في الجرائم المرتكبة في فلسطين، استناداً إلى أن أحداث 7 أكتوبر 2023 تشكل “وضعاً جديداً”. وفي أكتوبر الماضي، رفضت المحكمة الجنائية الدولية للمرة الثانية استئنافاً تقدمت به إسرائيل ضد مذكّرتَي الاعتقال الصادرتَين بحق نتنياهو وغالانت.

  •  نقل موقع” دروب سايت” الإخباري في مقابلة مع زعيم حماس في الخارج، خالد مشعل، قوله إن على ترامب الاستجابة للدعوات المتزايدة داخل حركة “ماجا” (لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً) ورفض أجندة إسرائيل. حيث يؤكد مشعل في مقابلة حصرية له مع الموقع الإخباري على ضرورة أن ينهي ترامب بشكل نهائي حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ عقود، وأن يفتح عهداً جديداً في العلاقات الأمريكية الفلسطينية. 

حيث قال القيادي البارز في حركة حماس، خالد مشعل، في المقابلة التي أجراها معه موقع “دروب سايت”، إنه إذا كان الرئيس دونالد ترامب يرغب في تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، فعليه وضع حد للتدخل الإسرائيلي في السياسة الأمريكية تجاه فلسطين. وأضاف مشعل أن على الولايات المتحدة بدلاً من ذلك الدخول في عملية مفاوضات مباشرة حقيقية مع حماس والفصائل السياسية الفلسطينية الأخرى، بهدف إقامة علاقات ثنائية ودية.

وتابع مشعل: “للأسف، تكمن إحدى مشكلات الإدارة الأمريكية في أنها تُعطي الأولوية لمصالح إسرائيل على مصالح الولايات المتحدة نفسها. حتى أنصار ترامب – المعروفون بشعار “ماجا” (لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً) ــ أدركوا أن إسرائيل تُشكل عبئاً عليهم، إذ تُقيد مصالح الولايات المتحدة وتُلحق الضرر بها. أنا ببساطة أدعو الشعب الأمريكي والإدارة الأمريكية إلى الحكم بناءً على مصالح أمريكا، لا مصالح إسرائيل. 

وأضاف: “لو نظروا إلينا ولو للحظة واحدة بإنصاف وموضوعية، لرأوا أن الشعب الفلسطيني مضطهد تحت الاحتلال، وأن له الحق في المقاومة، إلا إذا تدخلت أمريكا وأجبرت إسرائيل على الانسحاب، وفي هذه الحالة سنشكر أمريكا”. وأضاف: “عندما يتخلى العالم عنك، لا خيار أمامك سوى مقاومة المحتل حتى تجبره على الانسحاب…”

عودة الى أهم أخبار السياسة الخارجية والعلاقات الدولية الاخرى

  • أجري اتصال هاتفي بين بدر عبدالعاطي وزير الخارجية وفيصل بن فرحان بن عبدالله آل سعود وزير الخارجية السعودي، في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين.

وتبادل الوزيران، الرؤى إزاء تطورات الأوضاع في قطاع غزة، حيث شدد الوزير عبد العاطي على أهمية ضمان استدامة وقف إطلاق النار، وتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأكد ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم ٢٨٠٣. كما نوه وزير الخارجية إلى أهمية نشر قوة الاستقرار الدولية المؤقتة لمراقبة وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، وتمكين القوات الفلسطينية من تولي مهام إنفاذ القانون في قطاع غزة، إلى جانب ضمان نفاذ المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتهيئة الظروف لبدء التعافي المبكر وإعادة الإعمار.

وتناول الاتصال، تطورات الأوضاع في السودان، حيث أكد الوزيران، أهمية مواصلة التنسيق في إطار الآلية الرباعية؛ بهدف التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار.

ونوه الوزير عبد العاطي، في هذا الصدد، إلى أهمية توفير ملاذات آمنة وممرات إنسانية آمنة لضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.

وجدد الوزير عبد العاطي، التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته واستقراره، والحفاظ على مؤسساته الوطنية.

في سياق متصل بالملف السوداني، زار رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان الفريق عبد الفتاح البرهان الرياض يوم الاثنين 15 ديسمبر تلبية لدعوة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في زيارة رسمية.

بعد زيارة البرهان إلى السعودية، وصل رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان -يوم الخميس 18 ديسمبر 2025- إلى القاهرة في زيارة رسمية قصيرة، في حين أعلنت الرئاسة المصرية خطوطا حمراء لن تسمح بتجاوزها بشأن الملف السوداني. 

من جهتها قالت الرئاسة المصرية، في بيان، إن -مصر تتابع بقلق بالغ استمرار حالة التصعيد والتوتر الشديد الحالية في السودان، وما نجم عن هذه الحالة من مذابح مروعة وانتهاكات سافرة لأبسط قواعد حقوق الإنسان في حق المدنيين السودانيين، خاصة في مدينة الفاشر.

وأضاف البيان أن “مصر تؤكد أن هناك خطوطا حمراء لا يمكن السماح بتجاوزها أو التهاون بشأنها باعتبار أن ذلك يمس مباشرة الأمن القومي المصري، الذي يرتبط ارتباطا مباشرا بالأمن القومي السوداني”.

وأكدت أن الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه وعدم العبث بمقدراته ومقدرات الشعب السوداني -من أهم هذه الخطوط الحمراء- بما في ذلك عدم السماح بانفصال أي جزء من أراضي السودان.

كما جددت الرئاسة المصرية رفضها القاطع لإنشاء أي كيانات موازية أو الاعتراف بها باعتبار أن ذلك يمس وحدة السودان وسلامة أراضيه.

وشددت على أن الحفاظ على مؤسسات الدولة السودانية ومنع المساس بهذه المؤسسات هو خط أحمر آخر لمصر، وأكدت أيضا حقها الكامل في اتخاذ كافة التدابير والإجراءات اللازمة التي يكفلها القانون الدولي واتفاقية الدفاع المشترك مع السودان لضمان عدم المساس بهذه الخطوط الحمراء أو تجاوزها.

ورافق البرهان في زيارته كل من مدير جهاز المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضل ووكيل وزارة الخارجية معاوية عثمان خالد.

من جهتها قالت الخارجية السودانية، أن السيسي والبرهان وجها خلال المحادثات أجهزة الدولة في البلدين إلى إحكام التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك وعلى رأسها قضايا المياه والأمن وقضايا التجارة والاقتصاد بما يعود بالنفع المشترك على شعبي البلدين. وبالنظر إلى التحديات الماثلة في الإقليم كما دعا السيسي والبرهان مؤسسات الدولتين إلى تفعيل آليات العمل المشترك بما فيها اتفاقية الدفاع المشترك ، وجددا العزم على العمل مع شركاء السلام خاصة في اطار الجهود المشتركة مع ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير محمد بن سلمان والرئيس الاميركي دونالد ترامب لتحقيق السلام والاستقرار في السودان وتأمين وصول المساعدات الإنسانية وفتح الممرات الآمنة لها.

تحليل المعهد المصري عن التطورات الأخيرة في الملف السوداني:

تشير زيارة رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان، الفريق عبد الفتاح البرهان، إلى الرياض بدعوة من ولي العهد السعودي  محمد بن سلمان، إلى تحوّل محتمل في مستوى الانخراط السعودي في الملف السوداني، في توقيت بالغ الحساسية مع تعقّد المشهد الميداني وتدهور موازين القوى على الأرض. فالزيارة لا يمكن فصلها عن التطورات المتسارعة في الحرب السودانية، ولا عن إدراك الرياض أن الصراع دخل مرحلة تهدد وحدة الدولة السودانية واستقرار الإقليم برمّته.

يبدو أن تمدد مليشيات الدعم السريع، المدعومة إماراتيًا، واتساع رقعة سيطرتها في عدد من الولايات مؤخرًا، قد دفع أطرافًا إقليمية رئيسية إلى إعادة تقييم سياساتها السابقة القائمة على إدارة الأزمة من الخلف أو الاكتفاء بالوساطات السياسية. فاستمرار هذا التمدد لا يهدد فقط الجيش السوداني كمؤسسة، بل يفتح الباب أمام سيناريو تفكك الدولة، وتحول السودان إلى ساحة نفوذ متنازع عليها، بما يحمله ذلك من تداعيات أمنية مباشرة على البحر الأحمر، والقرن الإفريقي، وحدود مصر الجنوبية.

في هذا السياق، قد تعكس الزيارة ملامح تنسيق سعودي–مصري آخذ في التبلور، يقوم على دعم بقاء الدولة السودانية ومنع حسم الصراع لصالح المليشيات ومحاولات جادة لإيقاف مخططات تقسيم السودان، خصوصًا في ظل تزايد القلق من تنامي الدور الإماراتي عبر الدعم غير المباشر لقوات الدعم السريع، فالقاهرة ترى في انهيار الجيش السوداني وتقسيم الدولة السودانية تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا لأمنها القومي، بينما تدرك الرياض أن ترك الساحة السودانية لمعادلات الفوضى سيقوّض توازنات البحر الأحمر ويخلق بيئة خصبة للتدخلات الدولية غير المرغوبة.

وعليه، فإن الانخراط السعودي الأعمق—إن تأكد—قد لا يكون بالضرورة تدخلاً عسكريًا مباشرًا، بل قد يتخذ أشكالًا متعددة، تشمل دعمًا سياسيًا ودبلوماسيًا للجيش السوداني، أو حتى لأي عمليات قد يقوم بها الجيش المصري،  وتنسيقًا أمنيًا إقليميًا، وربما إعادة تفعيل مسارات دعم لوجستي غير معلن أو دعم قوى تدخل في الحرب بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر (عمليات جوية مكثفة على مليشيا الدعم)  لمعاونة الجيش السوداني، يهدف إلى كبح جماح الدعم السريع ومنع توسع نفوذه، مع السعي في الوقت ذاته إلى فرض تسوية سياسية بشروط مختلفة عن تلك التي طُرحت سابقًا.

يؤشر ما سبق أيضًا إلى أن زيارة رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة، عقب زيارته إلى السعودية مباشرة، لا يمكن قراءتها كتحرك بروتوكولي معزول، بل تحمل دلالات سياسية وأمنية عميقة تشير إلى ملامح تنسيق مصري–سعودي آخذ في التبلور بشأن الملف السوداني، في ظل التحولات المتسارعة في الإقليم.

هذا التسلسل في الزيارات يوحي بوجود تفاهمات أو مشاورات ثلاثية غير معلنة، تهدف إلى إعادة ضبط المشهد داخل السودان بعد اتساع رقعة الفوضى واستنزاف الدولة، لا سيما مع تصاعد خطر مليشيا الدعم السريع بوصفها فاعلًا مسلحًا خارج إطار الدولة، ومدعومة سياسيًا وعسكريًا من الإمارات، بما يتعارض مع تصورات القاهرة والرياض لمعادلات الاستقرار الإقليمي.

من زاوية مصر، يمثل السودان عمقًا استراتيجيًا مباشرًا مرتبطًا بالأمن القومي، سواء من حيث الحدود الجنوبية، أو ملف مياه النيل، أو منع تحوّل السودان إلى ساحة نفوذ لقوى إقليمية معادية أو غير منضبطة. أما السعودية، فتنظر إلى السودان باعتباره جزءًا من أمن البحر الأحمر، وخطوط الملاحة، ومجالًا حيويًا لمنع تمدد قوى أخرى تهدد الاستقرار في غرب شبه الجزيرة العربية وشرق إفريقيا.

وعليه، فإن التنسيق المصري–السعودي المحتمل يهدف – على الأرجح – إلى دعم المؤسسة العسكرية السودانية بوصفها الإطار الوحيد القابل لإعادة توحيد الدولة، ومواجهة مشروع “الدعم السريع” الذي يقوم على تفكيك الدولة لصالح مليشيا عابرة للحدود والولاءات، ويهدد بتحويل السودان إلى نموذج ليبي جديد أو ساحة صراع بالوكالة.

كما تأتي هذه التحركات في سياق تباين متزايد داخل المعسكر العربي نفسه، حيث بات الدعم الإماراتي للدعم السريع عنصر توتير لا يمكن تجاهله، خصوصًا بعد انكشاف كلفة استمرار الحرب على الأمن الإقليمي، والهجرة، والاقتصاد، والاستقرار الاجتماعي في دول الجوار.

بكلمات أخرى، فإن زيارة البرهان إلى القاهرة بعد الرياض تعكس محاولة لإعادة تشكيل محور عربي “ضابط للإيقاع” في السودان، يسعى إلى:

-كبح نفوذ المليشيات المسلحة

-تقليص التدخلات الإقليمية المتعارضة

-فرض مسار سياسي–أمني يعيد الاعتبار للدولة الوطنية ومؤسساتها

ويبقى نجاح هذا المسار مرهونًا بمدى قدرة القاهرة والرياض على تحويل التنسيق السياسي إلى أدوات ضغط وتأثير فعلية ومؤثرة على الأرض، في مواجهة شبكة المصالح الإقليمية التي تغذي استمرار الحرب.

وخلاصة ما يخرج به المراقب من هذا المشهد أن القاهرة باتت تتعامل مع الدور الإماراتي في الملف السوداني بمنطق مختلف وأكثر صرامة؛ إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على التحفظ أو إدارة الخلاف بهدوء، بل انتقل إلى مستوى الإنذار السياسي ورسم خطوط حمراء تتصل مباشرة بالأمن القومي المصري، في محاولة لوقف اندفاع الإمارات في دعم مليشيا الدعم السريع وتقويض بنية الدولة السودانية.

وفي المقابل، يبدو أن السعودية تتحرك أيضًا وفق مقاربة موازية، تسعى من خلالها إلى تعطيل المشروع الإماراتي الآخذ في التمدد داخل الإقليم على حساب النفوذ السعودي، سواء في السودان أو في نطاق أوسع يشمل البحر الأحمر  وشرق إفريقيا. هذا السلوك يعكس إدراكًا سعوديًا متزايدًا بأن ترك هذا التمدد دون كبح يفضي إلى اختلالات استراتيجية طويلة المدى تمس مصالح الرياض الحيوية.

في المحصلة، تعكس زيارة البرهان إلى الرياض ثم القاهرة إدراكًا إقليميًا متزايدًا بأن الصراع في السودان لم يعد أزمة داخلية قابلة للاحتواء، بل تحوّل إلى ملف استراتيجي مفتوح، ستحدد مآلاته موازين النفوذ في المنطقة لسنوات مقبلة، وأن تركه دون تدخل محسوب قد يفضي إلى نتائج يصعب تداركها لاحقًا. 

ومن ثمّ، يتراءى من مجمل هذه التطورات أن مشهد التوتر في العلاقات المصرية–الإماراتية، وكذلك السعودية–الإماراتية، مرشح للتصاعد، وإن ظل حتى الآن ضمن أطر غير معلنة وتحت سقف إدارة الخلاف، لا القطيعة. غير أن استمرار الحرب في السودان، وتنامي كلفة التدخلات بالوكالة، قد يدفع هذه التباينات إلى الواجهة بشكل أوضح.

وعليه، فإن مراقبة هذا المسار بدقة  تكتسب أهمية خاصة، ليس فقط لفهم مستقبل الصراع السوداني، بل أيضًا لاستشراف إعادة تشكّل التوازنات داخل النظام الإقليمي العربي، وحدود ما يمكن أن يصل إليه الصراع بين مشاريع النفوذ المتنافسة في المنطقة.

  • أدانت مصر، الهجوم المسلح الذي وقع في مدينة سيدني الأسترالية، مؤكدة رفضها لكافة أشكال العنف والتطرف، وشددت مصر في بيان صادر عن وزارة الخارجية، على موقفها الثابت الداعي إلى تضافر الجهود الدولية لمواجهة كافة أشكال العنف والتطرف.

وفي سياق متصل أدان الأزهر الشريف الحادثَ  الذي استهدف تجمعًا لمدنيين أستراليين يهود بالقرب من شاطئ بوندي بالعاصمة الأسترالية سيدني، وتسبَّب في مقتل بعض الأفراد  وأصابة أخرون، وأكد في بيان أصدره موقفه الثابت من حرمة الاعتداء على المدنيين؛ أيا كان جنسهم أو معتقدهم، والذي يأتي انطلاقًا من فهمٍ متعمقٍ لتعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، اللذين حرَّما التعدي على النفس البشرية بشكل عام؛ قال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾، وما جاء عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه مرَّت به جنازةٌ فقام، فقيل له: إنها جنازةُ يهوديٍّ، فقال: «أليست نفسًا؟».

وأضاف في بيانه: “والأزهر الشريف إذ يدين هذا الحادث الإرهابي، فإنه يُقدِّر الموقفَ البطوليَّ للشاب المسلم أحمد الأحمد، الذي لم يتردد في تعريض حياته للخطر بعد أن بادر بنزع سلاح أحد المهاجمين قبل أن يتمكنوا من إصابته برصاصتين”.

وشدد الأزهر على أن هذا السلوك الإنساني الرفيع يعكس فهمًا عميقًا لتعاليم دينه الحنيف، ويؤكد أن المسلمين دعاةُ سلامٍ ومحبة، لا عنفٍ وعداوة، كما يحاول البعض تصويرهم زورًا وبهتانًا.

تحليل المعهد المصري:

ما جرى في أستراليا  لا يمكن عزله عن السياق الأوسع للسياسات التي انتهجتها حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرفة بقيادة  بنيامين نتنياهو. فالأحداث لا تنشأ في فراغ، بل تكون في كثير من الأحيان انعكاسًا مباشرًا أو غير مباشر لمسارات سياسية وأمنية تُنتج توترات تمتد آثارها إلى ما وراء حدود المنطقة.

إن السياسات القائمة على التصعيد المستمر وقتل الأبرياء وتجويع الأحياء، وتجاهل القانون الدولي، واستخدام القوة المفرطة، لا تبقى حبيسة ساحتها الجغرافية، بل تُسهم في خلق مناخ عالمي مشحون، تتفاعل فيه المجتمعات بطرق مختلفة، سياسية كانت أو أمنية أو اجتماعية. وفي هذا السياق، تصبح تداعيات هذه السياسات عاملًا مُحرِّكًا لسلسلة من ردود الأفعال، بعضها يظهر في دول بعيدة جغرافيًا، لكنها ليست بعيدة سياسيًا أو أخلاقيًا عمّا يجري.

كما أن محاولات تبرير الجرائم أو تسويقها دوليًا، والتعامل معها باعتبارها شأنًا محليًا، تُفاقم من حالة الاستقطاب، وتضع المجتمعات الأخرى أمام اختبارات صعبة في مواقفها الداخلية، سواء على مستوى الرأي العام أو المؤسسات. وعليه، فإن تحميل المسؤولية لا يقتصر على الفعل المباشر، بل يمتد إلى من صنع المناخ الذي سمح بتراكم هذه التداعيات.

من هنا، يمكن القول إن ما جرى في أستراليا لا ينفصل عن السياسات التي يقودها رئيس حكومة الإحتلال نتنياهو، والتي أسهمت في تصعيد التوترات وتوسيع دائرة الانعكاسات خارج الإقليم، حتى اعتبر بعضهم أن كل يهودي صهيوني. فحين تُدار الصراعات بلا حساب للعواقب، تصبح آثارها عابرة للحدود، وتتحول إلى أزمات تتشارك في دفع أثمانها أطراف لا علاقة مباشرة لها بمسرح الصراع الأصلي. وقد يتكرر  المشهد لإستمرار حكومة الإحتلال في سياستها الأجرامية تجاه قطاع غزة.

  •    لوّحت مصر بإمكانية اللجوء إلى كافة الخيارات التي يكفلها القانون الدولي، بما في ذلك الخيار العسكري، دفاعًا عن أمنها المائي الذي وصفته بأنه “مسألة وجودية لا تقبل التهاون”.

فقد علّق وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على المخاوف المتزايدة في الشارع المصري بشأن سلامة سد النهضة وإدارة إثيوبيا له، مؤكدًا أن القاهرة أعلنت موقفها بوضوح تام، وأن المسار التفاوضي الذي استمر قرابة خمسة عشر عامًا «وصل إلى طريق مسدود دون جدوى».

وخلال تصريحات تلفزيونية على قناة «MBC مصر»، شدد عبد العاطي على أن قضية الأمن المائي تمثل ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، مشيرًا إلى أن مصر لن تقبل بأي مساس بحقوقها التاريخية في مياه النيل. وأكد أن بلاده تحتفظ بحقها الكامل في استخدام كل الوسائل المتاحة، وفقًا لما يقره القانون الدولي، للدفاع عن مصالحها المائية في حال تعرضت لأي ضرر.

ورداً على تساؤلات بشأن ما إذا كان هذا الموقف يتضمن اللجوء إلى الحل العسكري، أعاد الوزير التأكيد على أن القانون الدولي يضمن للدول حق الدفاع عن مصالحها الحيوية عند وقوع الضرر، وأن مصر تمتلك هذا الحق كاملاً ولن تتردد في استخدامه إذا اقتضت الضرورة.

  • زار بدر عبد العاطي وزير الخارجية الأسبوع المنصرم  دولة الإمارات العربية المتحدة، وشارك في أعمال منتدى صير بني ياس السنوي، الذي ضم نخبة من كبار المسئولين وصناع القرار وأصحاب الفكر.

وقالت وزارة الخارجية إن مشاركة  وزير الخارجيةالمصري جاء في إطار الحرص على تبادل الرؤى والتشاور حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، ولاسيما ما يتعلق بدعم مسارات السلام وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

رابعًا: الوضع الأمني:

  •  قررت نيابة أمن الدولة العليا، يوم الاثنين 15 ديسمبر 2025، إخلاء سبيل الكاتب والباحث السياسي عمار علي حسن، بكفالة 20 ألف جنيه، على ذمة اتهامه بـ”نشر أخبار كاذبة من شأنها تكدير الأمن العام والإضرار بمصالح البلاد في الداخل والخارج”، على خلفية بلاغ قدمته ضده وزارة النقل في 9 ديسمبر/كانون الأول الجاري على خلفية بوست نشره قبل 3 شهور.

وحول تفاصيل التحقيقات التي امتدت لنحو 6 ساعات، من الساعة الحادية عشرة والنصف صباحًا وحتى الخامسة مساءً، قال المحامي الحقوقي ناصر أمين لـ المنصة، إنها جاءت بناءً على بلاغ رسمي مقدم من مدير الشؤون القانونية بالإدارة المركزية لوزارة النقل ضد حسن، بسبب بوست له عبر صفحته الشخصية يتعلق بواقعة تدعيم الكوبري بـ”تخشينة خشبية”.

وأضاف أن النيابة واجهت حسن ضمن التحقيقات أيضًا بمحضر تحريات مقدم من قطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، تضمن إلى جانب البوست المذكور عدة بوستات أخرى تعبر عن مجمل آراء وأفكار وكتابات عمار علي حسن خلال الفترة من سبتمبر  وحتى ديسمبر  الحالي، وتم مواجهته بها جميعًا خلال جلسة التحقيق.

  •  قالت “هيومن رايتس ووتش” إن على السلطات المصرية إلغاء الحكم الصادر ضد الاقتصادي البارز عبد الخالق فاروق، الذي حُكم عليه في 2 أكتوبر 2025 بالسجن خمس سنوات بسبب مقالات ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، في انتهاك لحقه في حرية التعبير وحقه في محاكمة عادلة. من المقرر أن تنظر محكمة استئناف في قضيته في 25 ديسمبر. قال عمرو مجدي، باحث أول في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “ملاحقة خبير اقتصادي بارز بناء على كلامه وتحليلاته فحسب تعكس المستوى الخطير للقمع في مصر اليوم، وتجعل من البحث الاقتصادي والنقاش الفكري أفعالا إجرامية. على السلطات أن تفرج فورا عن الدكتور فاروق، الذي يمثل سجنه الطويل أحدث حالة تستهزئ فيها الحكومة المصرية بضمانات حرية التعبير والحق في محاكمة عادلة”.
  •  كشفت منظمة حقوقية مصرية، عن اعتقال الأمن المصري للعشرات ورصد واختراق الأجهزة الأمنية بعض المواقع والمجموعات الشبابية الغاضبة عبر منصات تواصل إلكترونية، بينها تطبيق “ديسكور”، وإحباط أي محاولة لظهور “جيل زد”.

وأشارت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إلى أن المعلومات التي حصلت عليها تظهر أن بعض المحتجزين وأغلبهم من فئة الشباب صغار السن، جرى عرضهم على جهات التحقيق، فيما لا يزال آخرون رهن الإخفاء  القسري دون إعلان رسمي عن أوضاعهم القانونية حتى اللحظة.

وطالبت الشبكة الحقوقية بضرورة الشفافية، واحترام سيادة القانون، وضمان حقوق المحتجزين، خاصة الشباب وصغار السن.

ويقول الحقوقي أحمد العطار، لـ”عربي21″: “ليس لدينا معلومات جديدة عن المعتقلين، غير أن هناك بعض التفاصيل المهمة التي يصعب تناولها، حفاظا على المصادر والمعتقلين”.

ويؤكد أن “هذا التوجه الأمني باعتقال نشطاء الإنترنت مستمر منذ سنوات”، مبينا أنه “يجري اختراق بعض المجموعات عبر إنشاء جروبات مشابهة للجروبات الأصلية بنفس البوستات والتصميمات تقريبا، ومن خلاها يتم اعتقال مواطنين جددا”.

  •  ترددت خلال الأسبوع المنصرم أنباء عن تسليم مواطن مصري إلى السلطات المصرية بعد احتجازه خارج البلاد، وسط مخاوف حقوقية متزايدة بشأن مصيره، في ظل غياب أي معلومات رسمية تؤكد مكان احتجازه أو وضعه القانوني حتى الآن، وبحسب ما تم تداوله، فإن المواطن المصري علي محمود محمد عبد الونيس، كان قد اختفى منذ منتصف أغسطس الماضي عقب ترحيله من تركيا أثناء سفره إلى نيجيريا، قبل أن تتصاعد الأنباء لاحقًا حول نقله وتسليمه إلى مصر في ظروف غامضة، دون إعلان رسمي أو إتاحة تواصل مع أسرته أو محاميه.

وفي هذا السياق، قالت زينب عبد السلام، زوجة عبد الونيس، إن زوجها “تعرض للتسليم للدولة المصرية بكل خيانة وغدر وتكتم”، على حد وصفها، مؤكدة أنه مختف قسريا منذ أكثر من أربعة أشهر، دون أي معلومات عن مكان احتجازه أو حالته الصحية والنفسية.

  •  انتقد محامون وخبراء قانونيين، مخالفة محكمة النقض المصرية، الأعلى والأرفع بالبلاد أسسا قانونية ترسخت طوال عقود، بنظرها الاثنين 15 ديسمبر 2025، 49 قضية أغلبها جنائية دفعة واحدة وبجلسة واحدة، ورفض جميع الطعون، قبل إخلاء القاعة ومنع هيئات الدفاع في 19قضية من الحضور للدفاع عن المتهمين.

الواقعة أغضبت المحامين المصريين، خاصة وأن محكمة النقض هي الأعلى بالبلاد وأحكامها غير قابلة للطعن، مؤكدين أن نظر 49 قضية من جميع أنحاء الجمهورية في يوم واحد لا يسمح بتحقيق العدالة، كما أن منعهم من حضور الجلسات يخالف القانون والدستور وحق المتهم في الدفاع عنه.

وألمحوا إلى أنه جرى تأييد الأحكام في جميع القضايا المنظورة، وتم حبس الكثير من المتهمين الذين سلموا أنفسهم طوعا للمحكمة قبل نظر الطعون، دون أمل لهم الآن في تعديل الحكم الصادر بحبسهم دون دفاع، فيما تم ترحيلهم إلى السجون لتنفيذ الأحكام وبينهم محامي مصري.

خامساً: الوضع العسكري:

  •  سيلتقي السيسي بوزير الدفاع، الفريق أول عبد المجيد صقر، بعد أيام لاعتماد حركة تنقّلات ديسمبر 2025 الاعتيادية، والتي ستشمل بعض التنقّلات داخل المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية. و ربما تشمل الحركة الفريق ياسر الطودي، قائد قوات الدفاع الجوي، الذي مكث في منصبه لمدة عامين، وهي المدة التي نُصّ عليها بعد تعديل القانون العسكري المعُدل بتقليص بقاء قادة الأفرع في مناصبهم إلى عامين بدلًا من أربع سنوات. وفي حال عدم تمديد السيسي للطودي، سيتولى المنصب بدلًا منه اللواء أ.ح محمد علي سيد أحمد، رئيس أركان الدفاع الجوي الحالي. وتقوم سياسة السيسي على التحريك المتسارع لقيادات الجيش، بما يمنع تشكّل مراكز قوى داخل المؤسسة العسكرية، مع العمل في الوقت ذاته على منح القيادات امتيازات كبرى بعد التخارج لإرضائهم، كما نصّ قانون معاملة كبار القادة.

كانت سياسة مبارك تقوم على كسب ولاء القادة عبر إبقائهم فترات أطول في مناصبهم؛ ولذلك نرى أن المشير طنطاوي مكث وزيرًا للدفاع من عام 1991 حتى نهاية حكم مبارك، وهي أطول مدة لبقاء وزير دفاع في منصبه.

أما السيسي، فمنذ تولّيه الحكم عام 2014 وحتى الآن، فقد عيّن ثلاثة وزراء للدفاع (صدقي صبحي، محمد زكي، عبد المجيد صقر)، وذلك على سبيل المثال. وفي مختلف الأفرع والهيئات والمناطق والجيوش، جرى تعيين عدد كبير من القيادات في فترات زمنية قصيرة.

يختلف نهج السيسي في هذا السياق؛ إذ يدرك أن بقاء القائد في منصبه مدة أطول يُفضي إلى تشكّل مراكز قوى تمثل تهديدًا مباشرًا، لذلك عمل على تقنين وتسريع وتيرة تدوير القيادات، مع منحهم في الوقت نفسه امتيازات كبرى لكسب ولائهم بعد التخارج.  (تشكيل المجلس الأعلي للقوات المسلحة كاملًا على هذا الرابط).

  •  انطلقت خلال الأسبوع المنصرم فعاليات التدريب البحرى المشترك المصرى الفرنسى “كليوباترا – 2025″، والذى استمر لعدة أيام بالمياه الإقليمية الفرنسية، وبمشاركة وحدات من القوات البحرية المصرية والفرنسية، وذلك فى إطار دعم العلاقات المتميزة وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلاً من مصر وفرنسا.

وشهد التدريب العديد من المحاضرات النظرية والعملية لتوحيد مفاهيم العمل المشترك، كذلك التخطيط لإدارة أعمال بحرية مشتركة والتدريب على مجابهة التهديدات البحرية غير النمطية بما يسهم فى صقل المهارات وتبادل الخبرات بين القوات المشاركة بالتدريب.

وإلتقى الفريق أحمد خليفة، بالفريق أول لوتشيانو بورتولانو رئيس هيئة الأركان المشتركة الإيطالية، حيث تناول اللقاء مناقشة عدد من الموضوعات ذات الإهتمام المشترك.

كما عقد الجانبان جلسة مباحثات موسعة لبحث سبل تعزيز أوجه علاقات التعاون العسكرى بين القوات المسلحة المصرية والإيطالية.

وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة على عمق العلاقات الراسخة بين البلدين معرباً عن تطلعه إلى زيادة أوجه التعاون بين القوات المسلحة المصرية والإيطالية فى مختلف المجالات العسكرية.

  •  كشفت وكالة رويترز نقلًا عن مسؤول في شركة أمستون إنترناشونال جروب—إحدى الشركات المصرية الناشطة في مجال الصناعات الدفاعية—أن الشركة أبرمت عقودًا جديدة لتصدير طائرات “جبار” المسيّرة الانتحارية إلى ثلاث دول على الأقل. وتم الإعلان عن هذه الصفقات على هامش فعاليات معرض مصر للصناعات الدفاعية (EDEX 2025)، الذي تحوّل خلال الأعوام الأخيرة إلى منصة إقليمية ودولية رئيسية لعرض أحدث الابتكارات العسكرية المصرية والأجنبية.

ووفقًا للمسؤول، فإن الطائرة المسيّرة “جبار” تُعد ثمرة تعاون صناعي مصري داخلي، إذ تُنتجها شركة تورنيكس (Tornax)، المتخصصة في تصميم وتصنيع المسيرات التكتيكية ومنظومات الذخائر الذكية. وتأتي هذه العقود لتؤكد أن النموذج المصري بات يجد لنفسه موطئ قدم حقيقي في سوق السلاح العالمي، وخاصة في قطاع المسيرات الهجومية الذي يشهد تنافسًا حادًا وتطورًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة.


لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى