بلومبيرج: الوجوه المتعددة لتريليونات أبوظبي

نشرت وكالة بلومبرج الأمريكية في 7 ديسمبر 2025 تقريراً بعنوان: “الوجوه المتعددة لتريليونات أبوظبي”، حيث تناول تصاعد النفوذ غير المسبوق لأبوظبي في قطاعات التمويل والطاقة والذكاء الاصطناعي العالمية، والذي مكنتها منه تلك الثروات الطائلة التي تحوذها الإمارة الخليجية.
أعد هذا التقرير الهام لبلومبرج: “بريانجانا بنجاني”، وهي زميلة في مركز تاو للصحافة الرقمية، حيث يركز عملها على استخدام التقنيات الحاسوبية لدراسة المشهد الإعلامي الرقمي؛ و “نيكولاس باراسي”، الذي يعمل مراسلاً لشؤون الأعمال والمالية في الشرق الأوسط لصالح صحيفة وول ستريت جورنال؛ و “أليكس دولر”، مراسل شؤون المال والسلطة في بلومبيرج نيوز؛ و “دينش ناير”، كبير مراسلي الصفقات والتمويل العالميين في بلومبيرج؛ و “ديمتريوس بوغكاس”، وهو صحفي مقيم في أثينا، ويغطي مجالات التكنولوجيا والأعمال وريادة الأعمال.
يقول التقرير إن أبوظبي تحوذ ثلاثة صناديق ثروة سيادية، وهي: جهاز أبوظبي للاستثمار ADIA، و شركة “مبادلة” للاستثمار Mubadala، و شركة أبوظبي للتنمية القابضة، ADQ.
ويضيف التقرير بأنه لا تضم إمارة أبو طبي تلك الثلاثة صناديق للثروة السيادية فقط، بل شهدت الإمارة أيضاً ظهور عدد من الكيانات الاقتصادية الجديدة في السنوات الأخيرة التي تستثمر مليارات الدولارات في قطاعات محددة.
ومن بين هذه الكيانات شركة إم جي إكس لإدارة الصناديق المحدودة MGX، التي تستثمر في مجال الذكاء الاصطناعي وتستهدف أصولاً بقيمة 100 مليار دولار؛ و شركة XRG، التي تستثمر في مجال الطاقة ما قيمته 151 مليار دولار؛ وشركة “لونات” Lunate، وهي شركة رائدة في إدارة الاستثمارات البديلة، والتي أصبحت في غضون عامين فقط أكبر مدير للاستثمارات البديلة في المنطقة.
وقد جاء التقرير على النحو التالي:
لقد منحت الثروات الطائلة التي تحوذها أبوظبي نفوذاً غير مسبوق للإمارة الخليجية في قطاعات التمويل والطاقة والذكاء الاصطناعي العالمية.
ولتحقيق ذلك، فقد أبرمت صناديق الثروة السيادية الثلاثة التابعة للإمارة: جهاز أبوظبي للاستثمار ADIA، و شركة “مبادلة” للاستثمار Mubadala، و شركة أبوظبي للتنمية القابضة، ADQ – مئات الصفقات في السنوات الأخيرة، سعياً منها لاستثمار حصتها من التريليونات التي تمتلكها دولة الإمارات العربية المتحدة وتقليص اعتماد اقتصادها على النفط، وذلك وفقاً لتحليل أجرته وكالة بلومبيرج الإخبارية لآلاف التقارير الإخبارية والوثائق التنظيمية والبيانات الصحفية. وقد نمت هذه الصناديق لتصبح من بين أكثر المستثمرين نشاطاً في العالم، وذلك إلى جانب أدوات الاستثمار الأخرى الفاعلة في أبوظبي.
صناديق أبوظبي الرئيسية ومجموعة مختارة من الاستثمارات والشخصيات التنفيذية البارزة:

قد لا تستغرق الرحلة بالسيارة من أحد طرفي أبوظبي إلى الآخر أكثر من 30 دقيقة، وهي رحلة قصيرة تتيح الاستمتاع بمناظر أفق المدينة المتلألئ ومياه الخليج العربي الفيروزية. لكن في قلب الإمارة، توجد كيانات اقتصادية تدير أصولاً تتجاوز تريليوني دولار، وهو مبلغ يفوق حجم اقتصادَي هولندا وسويسرا مجتمعين. وقد تكون المدينة صغيرة، لكن نفوذها المالي يمتد الآن عبر قارات العالم.
فهي لا تضم فقط ثلاثة صناديق ثروة سيادية، بل شهدت أيضاً ظهور عدد من الكيانات الاقتصادية الجديدة في السنوات الأخيرة التي تستثمر مليارات الدولارات في قطاعات محددة. من بينها شركة إم جي إكس لإدارة الصناديق المحدودة MGX، التي تستثمر في مجال الذكاء الاصطناعي وتستهدف أصولاً بقيمة 100 مليار دولار؛ و شركة XRG، التي تستثمر في مجال الطاقة ما قيمته 151 مليار دولار؛ وشركة “لونات” Lunate، وهي شركة رائدة في إدارة الاستثمارات البديلة، والتي أصبحت في غضون عامين فقط أكبر مدير للاستثمارات البديلة في المنطقة.
وقد وظّفت الإمارة (أبو ظبي) ثروتها لتصبح قوة استثمارية جبارة في مجالات التمويل والطاقة والذكاء الاصطناعي. ولهذا السبب، يحرص أمثال لاري فينك، الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك، وبروس فلات من شركة بروكفيلد، على زيارة أبوظبي بانتظام.
وفي الأيام المقبلة، ستتوافد شخصيات بارزة من وول ستريت مجدداً إلى المدينة لحضور أسبوع أبوظبي المالي السنوي، ساعين للاستفادة من الثروات الهائلة المتاحة هناك.
ستكون الرحلة الطويلة إلى ما يُوصف بـ”عاصمة رؤوس الأموال”، بالنسبة للكثيرين، هي الجزء الأسهل من الأمر. لكن عند الوصول إلى هناك، سيتعين عليهم اجتياز شبكة معقدة من صناديق الثروة السيادية، والشركات القابضة التابعة للعائلة المالكة، ومديري الأصول الذين يُسيطرون على تريليونات إمارة أبوظبي.
قالت آنا ناكفالوفايت، الباحثة في مجال صناديق الثروة السيادية في كلية كيلوج بجامعة أكسفورد: “أصبحت أبوظبي محطة أساسية في كل دورة تمويل رئيسية. وقد باتت صناديق الثروة السيادية في أبوظبي لاعباً محورياً في مجال المِلكية الخاصة، والبنية التحتية، وخاصة الائتمان الخاص، في الوقت الذي تراجعت فيه البنوك الغربية”.

تطورت شركات الاستثمار في أبوظبي لتصبح من بين أكثر المستثمرين نشاطاً في العالم. (تصوير: فيديا تشاندرا موهان / بلومبيرج)
كان صعود إمارة أبوظبي على الساحة العالمية سريعاً: فقد كانت غالباً ما تُعرف في الماضي كقرية صغيرة لصيد الأسماك والغوص بحثاً عن اللؤلؤ حتى اكتُشف النفط في منتصف القرن العشرين.
واليوم، تسيطر أبوظبي على ما يقارب 6% من إجمالي احتياطيات النفط الخام في العالم، وتُحقق شركة الطاقة الحكومية التابعة لها أرباحاً بمليارات الدولارات سنوياً. وتُستخدم أجزاء كبيرة من هذه الأموال لتمويل مساعي المدينة لتنويع اقتصادها بعيداً عن السلعة التي أشعلت شرارة حُمّى الذهب.
ولهذا، تحتل أبوظبي الآن مكانة استثنائية: فمن النادر أن تمتلك مدينة ما صندوق ثروة سيادي واحد؛ أما عاصمة الإمارات العربية المتحدة فلديها ثلاثة صناديق سيادية. ومن بين هذه الصناديق، تُعدّ شركة “مبادلة” للاستثمار، التي تبلغ قيمتها 330 مليار دولار، الأكثر نشاطاً بلا منازع، إذ أبرمت أكثر من 300 صفقة خلال السنوات الخمس الماضية وحدها، وفقاً لتحليل أجرته وكالة بلومبيرج. وبفضل عشرات المليارات من الدولارات التي وظّفتها الشركة في عام 2024، أصبحت “مبادلة” الصندوق السيادي الأكثر نشاطاً في العالم، بحسب شركة الاستشارات “غلوبال إس دبليو إف”، وعزّزت بذلك توسّع الشركة في قطاعات مثل الائتمان الخاص والذكاء الاصطناعي.
وبالإضافةً إلى مواردها الذاتية، تمتلك “مبادلة” مجموعة كبيرة من الشركات التابعة والشركات التي تستثمر فيها، والتي يمكنها الاعتماد عليها لاستثمار ثرواتها. فعلى سبيل المثال، يُوسّع مجلس أبوظبي للاستثمار، وهو وحدة مستقلة تابعة لـ “مبادلة”، نطاق استثماراته في مجالات مثل الأصول الخاصة والعملات الرقمية. وقد ضاعف المجلس مؤخراً حجم حصته في صندوق متداول في البورصة للبيتكوين بأكثر من ثلاثة أضعاف.
أين تستثمر أبوظبي ثروتها السيادية؟
العدد التقديري للاستثمارات التي شاركت فيها صناديق الثروة السيادية الثلاثة التابعة للإمارة منذ عام 2020، حسب المنطقة:

وبينما اشتهرت “مبادلة” كعملاق في إبرام الصفقات الدولية، يميل صندوق أبوظبي السيادي (ADQ) الذي تبلغ قيمته 263 مليار دولار إلى التركيز على الاستثمارات المحلية، حيث تشير التحليلات إلى أن أكثر من ثلث صفقاته البالغ عددها 280 صفقة تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية شملت شركات مقرها دولة الإمارات العربية المتحدة. وعلى الرغم من أنه أصغر الصناديق الثلاثة، إلا أن ADQ هو الأسرع نمواً، وقد تضاعفت أصوله أكثر من مرتين خلال السنوات الأربع الماضية. ويضم الآن محفظة استثمارية متنوعة تشمل كل شيء من حصة في دار مزادات سوذبيز إلى شركة الطيران الوطنية لأبوظبي.
ثم هناك أيضاً جهاز أبوظبي للاستثمار ADIA، وهو هيئة عملاقة لم تفصح علناً عن أصولها المُدارة، لكن موقع جلوبال إس دابليو إس Global SWF يُقدّر قيمتها بحوالي تريليون دولار. وقد تأسس جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) عام 1976، وكان أول صندوق ثروة سيادي في أبوظبي يتم إنشاؤه استعداداً لمرحلة ما بعد النفط. وبعد مرور نصف قرن، اشتُهر الجهاز بدعمه لعدد كبير من شركات الأسهم الخاصة وصناديق التحوط، وبرز كلاعب رئيسي في إبرام الصفقات الدولية. فعلى سبيل المثال، استثمر الجهاز مليارات الدولارات في الهند خلال السنوات الأخيرة، حيث تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى تعزيز علاقاتها التجارية معها.
ويقف وراء العديد من أدوات الاستثمار في أبوظبي الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، أحد نواب حاكم الإمارة، وشقيق رئيس الدولة، وابن مؤسسها. وهو رئيس مجلس إدارة كل من جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) و شركة أبوظبي للتنمية القابضة، ADQ، بالإضافة إلى شركات أحدث مثل شركة إم جي إكس لإدارة الصناديق المحدودة (MGX). ويشرف الشيخ طحنون على ما يقارب ثلاثة أرباع ثروة الإمارة السيادية، إلى جانب أهم شركة استثمار خاص في الإمارات، وأكبر بنك في البلاد، وأكبر شركة مدرجة في البورصة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، رئيس العديد من صناديق الاستثمار في أبوظبي، خلال زيارة قام بها إلى البيت الأبيض في شهر مارس. (الصورة لـ: المكتب الإعلامي لإمارة أبوظبي).
وسعت العديد من هذه الكيانات الاقتصادية إلى إبرام صفقات طموحة بشكل متصاعد في مختلف القطاعات. فعلى سبيل المثال، في القطاع المصرفي، حاولت شركات يشرف عليها الشيخ طحنون الاستحواذ على بنك ستاندرد تشارترد وشركة لازارد. ورغم أن أياً من الصفقتين لم تتم، إلا أنهما أشارتا إلى عزم أبوظبي على ترسيخ مكانتها في عالم التمويل العالمي.
ويُظهر التحليل أن مستثمري المدينة (أبوظبي) لطالما ضخوا مبالغ طائلة في شركات إدارة الأصول، وصناديق الائتمان، وشركات رأس المال المخاطر، والخدمات المالية والتأمينية، أكثر من أي قطاع آخر.
لكن في الآونة الأخيرة، بدأ التركيز يتحول رويداً. ففي هذا العام، يبدو أن عدد الصفقات في مجال الذكاء الاصطناعي على وشك أن يتجاوز استثمارات الصناديق في الخدمات المالية لأول مرة على الإطلاق، وفقاً للتحليل الذي أجرته بلومبرج. وأصبح الشرق الأوسط لاعباً رئيسياً في هذا القطاع الذي يُعرف بكثافة رأس المال فيه، حيث قد تصل تكلفة إنشاء مراكز البيانات أو مصانع تصنيع رقائق أشباه الموصلات إلى مليارات الدولارات.
أبوظبي تُعمّق من جهودها في مجال الذكاء الاصطناعي
استثمارات صناديق الثروة السيادية في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والرقائق الإلكترونية، حسب حجم الصفقات:

وبعد شراكتها العام الماضي مع شركة G42، تلك الشركة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي في الإمارة، لدعم شركة MGX، كثّفت شركة “مبادلة” استثماراتها في هذا القطاع، حيث قامت بصفقات أكبر وأكثر تواتراً. وقد أبرمت الشركة الجديدة سلسلة من الصفقات البارزة، وتعاونت مؤخراً مع شركة جلوبال إنفراستركتشر بارتنرز Global Infrastructure Partners التابعة لشركة بلاك روك للاستحواذ على شركة ألايند داتا سنترز Aligned Data Centers في صفقة ضخمة بلغت قيمتها 40 مليار دولار.
كما ينشط جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) في هذا القطاع، بينما تستثمر شركة ADQ القابضة مبالغ طائلة في عدد من المعادن الحيوية اللازمة لتطوير هذه التقنية. وتركز شركة XRG، ذراع الاستثمار الدولي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، على الاستثمار في أنظمة الطاقة الأساسية التي تُشغّل مراكز البيانات.
وفي مقابلة صحفية، قال ديفيد بترايوس، الجنرال السابق في الجيش الأمريكي ورئيس مجلس إدارة شركة KKR & Co. في الشرق الأوسط: “لقد تطور المستثمرون الإقليميون بمرور الوقت”. وأضاف: “يكاد يكون من الصعب تجميع المعلومات، صدق أو لا تصدق، لأن لكل مستثمر سمات شخصية مختلفة نوعاً ما”.
تزايد اهتمام صناديق أبوظبي بالذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة
تصنيف أبرز القطاعات التي تستثمر فيها صناديق الثروة السيادية الثلاثة في الإمارة، بناءً على العدد السنوي المُقدّر للصفقات:

بالنسبة للبعض، فقد مكّنهم إتقان التعامل مع هذه الشبكة المعقدة من الأموال من جني أرباح طائلة. ولنأخذ على سبيل المثال شركة بريفان هوارد: فقد أمضى صندوق التحوط العالمي هذا سنوات في تعزيز وجوده في الإمارة، وهو يدير الآن حوالي 10 مليارات دولار محلياً – أي أكثر مما يديره من لندن أو نيويورك. وأعلنت الشركة في أغسطس أنها حصلت على التزام بقيمة ملياري دولار من شركة “لونات” لإنشاء منصة استثمارية جديدة. وتضم “لونات” شركتي ADQ وChimera Investments، الخاضعتين في نهاية المطاف لإشراف الشيخ طحنون، كشريكين رئيسيين محدودين.
لكن بالنسبة للكثيرين ممن يذهبون إلى أبوظبي بحثاً عن الثراء، فقد يكون من السهل التيه في المكان رغم صغر حجم المدينة نسبياً. فعندما حضر أحد مديري الصناديق مؤتمراً لجمع الأموال، لم يكن لديه أدنى فكرة من أين يبدأ. لم يكد يدرك الفرق بين جهاز أبوظبي للاستثمار وشركة “مبادلة” حتى أُبلغ بضرورة إضافة هيئة الإمارات للاستثمار وصندوق أبوظبي للمعاشات التقاعدية إلى قائمة المستثمرين المحتملين الذين عليه زيارتهم.
وقبل أسابيع قليلة، أعلنت شركة إنترناشونال هولدينج، أكبر شركة مدرجة في الإمارة، عن دمج ثلاث من وحداتها لتكوين عملاق استثماري آخر يدير أصولاً بقيمة 33 مليار دولار أمريكي، وهو مجموعة تو بوينت زيرو 2PointZero Group PJSC. فلا عجب إذن في وجود بعض الحيرة.
يقول ستيفان هوبس، الرئيس التنفيذي لمجموعة دي دبليو إس، ذراع إدارة الأصول التابعة لدويتشه بنك، والتي افتتحت مؤخراً مكتباً لها في الإمارة: “لا يمكنك العثور على كل شيء في ويكيبيديا. أنت بحاجة إلى أشخاص على أرض الواقع يفهمون ديناميكيات السوق. وأعتقد أنه من المهم جداً التعامل مع كل منهم كعميل فردي، مع ضرورة الحفاظ على سرية المعلومات والخصوصية، بدلاً من التعامل معهم كشركة أبوظبي العملاقة.”
أبوظبي تضخ أموالاً طائلة في كبرى المؤسسات المالية
استثمارات صناديق الثروة السيادية في شركات إدارة الأصول وغيرها من شركات الخدمات المالية، أو معها، مصنفة حسب قيمة الصفقات:

ومن بين الصناديق القائمة، يجب عدم الخلط بين شركة “مبادلة” وشركتها التابعة لإدارة الأصول البديلة، مبادلة كابيتال، التي تدير أموالاً لمستثمرين من أطراف ثالثة من خلال صناديق مخصصة – وهو أمر نادر بالنسبة لكيان مملوك لصندوق ثروة سيادي. في السنوات الأخيرة، شرعت مبادلة كابيتال في توسيع نطاق صفقاتها في أمريكا الشمالية، حيث نفذت معاملات كبيرة ومعقدة، بما في ذلك الاستحواذ على شركة إدارة الصناديق المشتركة الكندية CI Financial Corp. والاستحواذ على مجموعة Fortress Investment Group.
أما في ADQ، فتوجد Pure Health، وهي شركة مستقلة عن مبادلة هيلث. وكلتاهما منفصلتان عن M42، وهي مشروع مشترك بين G42 Healthcare ومبادلة هيلث. (تتضمن أسماء العديد من كيانات أبوظبي الرقم 42، تكريماً لرواية “دليل المسافر إلى المجرة”، حيث يمثل هذا الرقم إجابة على “السؤال الأخير عن الحياة والكون وكل شيء”).

مبنى المقر الرئيسي لشركة “مبادلة” يطل على مدينة أبوظبي. تصوير: كريستوفر بايك / بلومبيرج.
ومن جانبهم، أقرّ المسؤولون باحتمالية تنافس الشركات المختلفة على أصول متشابهة. ولتخفيف هذا الالتباس، تشرف هيئة عليا في الإمارة على مقترحات الاستثمار.
ومع ذلك، فإن شركات التمويل مستعدة لخوض غمار هذه الشبكة المعقدة، إذ يكاد ينعدم وجود مستثمرين آخرين في العالم يمتلكون السيولة النقدية التي تمتلكها كيانات أبوظبي.
يقول أمين بوشنتوف، كبير مسؤولي الاستثمار في أطلس مينا كابيتال، وهي شركة لإدارة الثروات العائلية مقرها أبوظبي: “في أبوظبي، كما هو الحال في بقية المنطقة، لا يوجد دليل إرشادي أو خريطة تدلك على وجهتك، فالأمر ليس بهذه البساطة، ولا يمكنك البحث عنه عبر الإنترنت. يقوم هذا النظام البيئي على شبكة متينة من العلاقات الشخصية الموثوقة، وجوهر هذه العلاقات هو الثقة، وهي قيمة لا تُشترى، بل تُكتسب على مر السنين، بل والعقود في كثير من الأحيان.”

