نحن والعالم عدد 10 أبريل 2026

يقوم هذا التقرير، الصادر عن المعهد المصري للدراسات، على رصد عدد من أبرز التطورات التي شهدتها الساحة الإقليمية والدولية، والتي يمكن أن يكون لها تأثيرات مهمة على المشهد المصري والعربي والإقليمي، في الفترة بين3 إبريل 2026 – 10 إبريل 2026.
تشهد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة هدنة هشة تفتقر إلى اتفاق مكتوب واضح، في ظل تضارب الروايات بين الطرفين حول من حقق النصر فعلياً ، وهو ما يعكس انتقال الصراع من الميدان إلى ساحة التفسير السياسي.
ويتزامن ذلك مع تصاعد الانقسام الداخلي في الولايات المتحدة وتراجع الدعم الشعبي للحرب، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات اقتصادية تشمل ارتفاع التضخم وأسعار الطاقة. في المقابل، تواصل إيران الحفاظ على قدراتها العسكرية وتوظيف موقعها في مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية تؤثر في أسواق الطاقة العالمية.
وعلى المستوى الإقليمي، تبرز تحركات جديدة تعيد تشكيل المشهد، من بينها مشروع “البحار الأربعة” بين سوريا وتركيا، وفتح ممرات تجارية بديلة، إضافة إلى تقارب أوكراني–سوري يعكس إعادة ترتيب التحالفات. في المحصلة، تكشف هذه التطورات عن تحول أعمق في طبيعة الصراع، من مواجهة عسكرية مباشرة إلى صراع مركب على النفوذ والطاقة وإعادة رسم النظام الجيوسياسي العالمي.
أمريكا
تشهد الولايات المتحدة حالة من الارتباك السياسي والاستراتيجي مع استمرار الحرب على إيران، حيث أُعلنت هدنة مؤقتة دون اتفاق واضح، وسط تضارب الروايات حول نتائجها.
داخلياً، يتصاعد الانقسام السياسي مع دعوات من الديمقراطيين لعزل الرئيس، بالتوازي مع تراجع الدعم الشعبي للحرب بشكل ملحوظ. اقتصادياً، بدأت تداعيات الصراع بالظهور عبر ارتفاع توقعات التضخم وأسعار الطاقة، إلى جانب تباطؤ في قطاع الخدمات، ما يعكس انتقال تأثيرات الحرب إلى الداخل الأمريكي.
هدنة غامضة بين واشنطن وطهران… روايتان للنصر واتفاق لم يُكتب بعد
لم تُنهِ الحرب بين الولايات المتحدة وإيران نفسها باتفاق واضح، بل توقفت عند منطقة ضبابية: هدنة أُعلنت، لكن من دون نص مكتوب، ومن دون تعريف متفق عليه لما تحقق فعلاً.
في هذا الفراغ تحديداً، بدأ كل طرف يكتب نسخته الخاصة من النهاية.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدّم وقف إطلاق النار المؤقت على أنه نتيجة مباشرة لتحقيق أهداف عسكرية واسعة، مؤكداً أن واشنطن وافقت على تعليق القصف لمدة أسبوعين لإتاحة المجال أمام استكمال اتفاق سلام “قابل للتطبيق”. في المقابل، أعلنت طهران أنها فرضت مقترحها على طاولة التفاوض، وأن الولايات المتحدة اضطرت إلى القبول بإطار من عشر نقاط يعكس شروطاً إيرانية أساسية.
بين هاتين الروايتين، لا يظهر اتفاق بقدر ما يظهر خلاف على ماهية الاتفاق نفسه.
فحتى الآن، لم تُنشر أي وثيقة رسمية موقعة، وما يجري تداوله لا يتجاوز مقترحات وتسريبات متباينة. هذا الغياب للنص الرسمي فتح الباب سريعاً أمام ارتباك سياسي داخل واشنطن، حيث أُقرّ بوجود أكثر من نسخة للمقترح الإيراني، تختلف في تفاصيلها ونطاقها. ومع تداول وسائل إعلام أمريكية بنوداً تتحدث عن استمرار تخصيب اليورانيوم، وسيطرة إيران على مضيق هرمز، ومطالب بسحب القوات الأمريكية، خرج ترمب ليصف تلك المعلومات بأنها “مزيفة”، في تصعيد يعكس حساسية الصراع ليس فقط على الأرض، بل على الرواية أيضاً.
في المقابل، لم تترك إيران مساحة كبيرة للغموض في خطابها. فقد عرضت عبر مؤسساتها الرسمية تصوراً متكاملاً للاتفاق، يتجاوز وقف إطلاق النار إلى إعادة ترتيب قواعد الاشتباك في المنطقة: رفع العقوبات، تحرير الأصول، تثبيت حق التخصيب، وتنظيم الملاحة في مضيق هرمز تحت إشرافها. الشرط الإيراني المهم أيضًا تمثل في ربط وقف النار في إيران بوقف العمليات الإسرائيلية في لبنان، في محاولة واضحة لنقل الهدنة من إطار ثنائي إلى سياق إقليمي أوسع.
هذا الطرح يصطدم مباشرة بالموقف الأمريكي والإسرائيلي، اللذين يسعيان إلى حصر التهدئة في نطاق محدود. فبينما تؤكد طهران أن الجبهات مترابطة، تصر واشنطن وتل أبيب على الفصل بينها، معتبرتين أن ما يجري في لبنان لا يدخل ضمن الاتفاق. هنا تتكشف إحدى أعقد نقاط الخلاف: ليس فقط على الشروط، بل على حدود الحرب نفسها.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، لم تختفِ مؤشرات التصعيد. تقارير عن خروقات إسرائيلية داخل إيران، وإسقاط مسيّرات، وسقوط ضحايا مدنيين، وقصف في بعض دول الخليج، تقابلها رسائل أمريكية واضحة بأن القوات ستبقى في حالة جاهزية كاملة، بما في ذلك استمرار وصول الحشود العسكرية الجديدة للمنطقة. أي أن الهدنة لم تتحول إلى تهدئة مستقرة، بل إلى مرحلة انتقالية مشروطة، يمكن أن تنهار مع أول اختبار جدي.
في قلب هذا التوتر، يبرز مضيق هرمز بوصفه العقدة المركزية. فواشنطن ربطت وقف العمليات بضمان فتحه بشكل آمن، بينما تعاملت طهران معه كورقة سيادية، عبر فرض قيود على المرور والتلويح بإغلاقه جزئياً. بهذا المعنى، لا يصبح المضيق مجرد ممر بحري، بل أداة ضغط وسلاح رئيس في يد إيران تحدد موازين التفاوض.
ومع اقتراب موعد المفاوضات المباشرة في إسلام آباد صباح السبت 11 إبريل، تبدو الصورة أكثر تعقيداً؛ فهذه المحادثات لا تنطلق من اتفاق واضح، بل من أرضية متصدعة، يدخلها الطرفان وهما يحملان روايتين مختلفتين تماماً لما حدث خلال الأسابيع الماضية.
واشنطن ترى أنها أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية وفرضت وقف إطلاق النار بشروطها، لكنها لم تحصل بعد على التزامات سياسية واضحة. وطهران تعتبر أنها صمدت، وفرضت نفسها طرفاً لا يمكن تجاوزه، ونجحت في نقل النقاش من المواجهة العسكرية إلى شروط سياسية أوسع، لكنها لم تنتزع بعد الضمانات التي تطالب بها.
في هذا التوازن غير المكتمل، يصعب الحديث عن منتصر واضح. ما تحقق حتى الآن ليس نهاية الحرب، بل تغيير شكلها: من مواجهة مفتوحة إلى صراع على الشروط، ومن ضربات عسكرية إلى معركة على تفسير ما جرى.
ولهذا، قد لا يكون السؤال الأدق هو “من انتصر؟” بقدر ما هو: من سيتمكن من تحويل هذه الهدنة الغامضة إلى اتفاق فعلي يفرض روايته كحقيقة نهائية؟ وهل يمكن التوصل إلى حلول وسط في ظل التباين الهائل بين أهداف الطرفين.
حتى ذلك الحين، ستبقى الهدنة قائمة… لكنها معلقة بين نسختين من النصر، لا واحدة. (انظر) (انظر)
مع كل ذلك، فإنه من اللافت للنظر تشكيل الوفود رفيعة المستوى المشاركة في المفاوضات من جميع الأطراف، بما فيها الطرف الوسيط. هذه التشكيلات تشي بأنه من الممكن أن يكون هناك اتفاق ما قد تم طبخه من قبل من خلال قنوات خلفية، وأن المفاوضات الجارية حاليًا في باكستان تهدف إلى وضعه في إطاره النهائي (أنظر). ستُظهر الأيام القادمة ما إذا كان هذا الأمر صحيحًا بالفعل، أم سيجري تفخيخ المفاوضات كما حدث طيلة الفترة الماضية.
دعوات لعزل ترمب وتصعيد داخل واشنطن… الديمقراطيون يلوّحون بالتعديل الخامس والعشرين
تتصاعد حدة الانقسام السياسي في الولايات المتحدة على خلفية الحرب في إيران، مع انتقال انتقادات الديمقراطيين من سياسات الرئيس دونالد ترمب إلى التشكيك في أهليته لمواصلة الحكم، والدعوة إلى تفعيل التعديل الخامس والعشرين من الدستور لعزله.
ففي وقت يواصل فيه ترمب تهديداته بتصعيد غير مسبوق ضد إيران، بما في ذلك استهداف البنية التحتية المدنية، اعتبر عدد من قيادات الحزب الديمقراطي أن هذه التصريحات «خطيرة» وقد ترقى إلى مستوى جرائم حرب. ووصفت النائبة الديمقراطية ياسمينا أنصاري سياسات الرئيس بأنها «حرب مدمرة وغير قانونية»، متهمة وزير الحرب بيت هيغسيث بالتواطؤ، ومعلنة عزمها طرح إجراءات لعزله من منصبه داخل الكونغرس.
وتأتي هذه التحركات في ظل جدل متزايد حول الحالة الذهنية للرئيس، خاصة بعد منشورات مثيرة للجدل نشرها عبر منصته «تروث سوشال»، هدد فيها بـ«القضاء على حضارة كاملة». هذه التصريحات دفعت بعض الديمقراطيين إلى المطالبة بتفعيل التعديل الخامس والعشرين، الذي يسمح لنائب الرئيس وأغلبية الحكومة بإعلان عجز الرئيس عن أداء مهامه.
وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، إن ترمب «شخص مريض للغاية»، في تعبير يعكس تصاعد حدة الخطاب السياسي داخل واشنطن. كما انضمت أصوات من خارج الحزب الديمقراطي إلى الانتقادات، من بينها النائبة الجمهورية السابقة مارغوري تايلور غرين، التي وصفت تهديدات ترمب بأنها «جنون وشر»، ودعا الإعلامي الشهير تاكر كارلسون صراحة الجنود والمسئولين صراحة بعصيان أوامر ترامب المتعلقة بتدمير إيران وإعادتها للعصر الحجري.
ورغم هذه الدعوات، تبدو واقعياً فرص عزل ترمب أو تفعيل التعديل الدستوري محدودة في ظل سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، واستمرار الدعم القوي للرئيس داخل إدارته. إلا أن هذه التحركات تعطي مؤشرًا واضحًا على حجم المواجهة السياسية التي قد تتصاعد مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل، وسط تصاعد التوترات الدولية.
تراجع الدعم الشعبي في الولايات المتحدة للحرب على إيران… واستطلاعات تكشف انقساماً حزبياً حاداً
أظهرت أحدث استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة، الصادرة خلال شهر مارس/آذار 2026، تراجعاً واضحاً في الدعم الشعبي للعمل العسكري الأمريكي ضد إيران، في ظل تصاعد العمليات العسكرية التي تقودها واشنطن بالتنسيق مع إسرائيل منذ أواخر فبراير.
وبحسب بيانات Pew Research Center، فإن 59% من الأمريكيين يرون أن قرار استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان خاطئاً، فيما أعرب 61% عن رفضهم لطريقة تعامل الرئيس Donald Trump مع الأزمة. كما توقّع أكثر من نصف المشاركين استمرار العمليات العسكرية لستة أشهر على الأقل.
وفي السياق ذاته، أظهر استطلاع AP-NORC Center for Public Affairs Research أن 59% من الأمريكيين يعتقدون أن التدخل العسكري “تجاوز الحد”، مقابل 26% فقط يرونه مناسباً.
أما استطلاع Quinnipiac University Poll فقد كشف أن نحو 54% من الناخبين المسجلين يعارضون العمل العسكري، مع رفض واسع لإرسال قوات برية إلى إيران وصل إلى 74%.
من جانبها، أظهرت نتائج Reuters/Ipsos استمرار ارتفاع نسبة الرافضين للضربات العسكرية لتتجاوز 60% مع نهاية مارس، في مؤشر على تآكل الدعم الشعبي مع طول أمد الصراع.
كما بيّن استطلاع Marist College Poll أن 56% من الأمريكيين يعارضون أو يعارضون بشدة العمل العسكري، بينما أظهر YouGov بالتعاون مع مجلة The Economist أن الدعم للحرب انخفض إلى ما بين 28% و33% فقط.
انقسام حزبي حاد ومخاوف اقتصادية
تعكس هذه النتائج انقساماً حزبياً واضحاً، حيث يحظى التدخل العسكري بدعم قوي بين الجمهوريين، مقابل معارضة ساحقة من الديمقراطيين والمستقلين. وتشير الاستطلاعات إلى أن ما بين 80% و90% من الديمقراطيين يعارضون الحرب، في حين يدعمها معظم الجمهوريين، عدا الشريحة العمرية الأصغر سنًا.
كما أبدى الأمريكيون مخاوف متزايدة من تداعيات الصراع، خصوصاً ارتفاع أسعار الوقود، وتزايد خطر الهجمات الإرهابية، والتأثيرات طويلة المدى على الأمن القومي. ويرى عدد كبير من المشاركين أن الحرب تخدم المصالح الإسرائيلية أكثر من المصالح الأمريكية.
أقل دعم منذ حروب سابقة
وتُظهر المقارنات التاريخية أن مستوى الدعم الحالي أقل بكثير مما كان عليه في المراحل الأولى من حروب سابقة مثل حرب العراق، ما يعكس حالة تشكك متزايدة لدى الرأي العام الأمريكي تجاه التدخلات العسكرية الخارجية.
تشير مجمل الاستطلاعات إلى اتجاه عام ثابت يتمثل في اتساع معارضة الحرب مع مرور الوقت، في ظل غياب نتائج سريعة على الأرض وارتفاع الكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً.
ارتفاع توقعات التضخم في الولايات المتحدة مع صدمة أسعار الطاقة… ومخاوف مالية متزايدة لدى الأميركيين
أظهر تقرير صادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ارتفاعًا ملحوظًا في توقعات التضخم على المدى القريب لدى الأميركيين، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة.
وبحسب نتائج مسح توقعات المستهلكين لشهر مارس، ارتفعت توقعات التضخم خلال عام واحد إلى 3.4% مقارنة بـ3% في الشهر السابق، في مؤشر يعكس تزايد القلق من الضغوط السعرية المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية. كما سجلت توقعات ارتفاع أسعار البنزين قفزة كبيرة، لتصل إلى 9.4%، وهو أعلى مستوى منذ مارس 2022، عندما شهدت الأسواق صدمة مماثلة عقب الحرب في أوكرانيا.
ورغم هذا الارتفاع على المدى القصير، أظهرت التوقعات طويلة الأجل استقرارًا نسبيًا، إذ بلغت توقعات التضخم بعد ثلاث سنوات 3.1%، فيما استقرت توقعات الخمس سنوات عند 3%. ومع ذلك، تبقى جميع هذه المستويات أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%.
وفي هذا السياق، أشار رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، إلى أن صدمات أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب ستنعكس بشكل مباشر على معدلات التضخم، متوقعًا أن يظل التضخم مرتفعًا خلال منتصف العام قبل أن يبلغ نحو 2.75% بنهاية العام.
كما أظهر التقرير تزايد التشاؤم بين المستهلكين بشأن أوضاعهم المالية الحالية والمستقبلية، إلى جانب توقعات بارتفاع معدل البطالة خلال العام المقبل إلى أعلى مستوياته منذ أبريل 2025، في حين ظلت التقييمات لسوق العمل متباينة.
ويأتي هذا في وقت يواجه فيه الاحتياطي الفيدرالي تحديات مستمرة لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، خاصة مع تأثيرات الحرب وزيادات الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة الأميركية.
تباطؤ قطاع الخدمات الأميركي في مارس… وارتفاع حاد في الأسعار بفعل الحرب مع إيران
أظهرت بيانات اقتصادية حديثة تباطؤ نمو قطاع الخدمات في الولايات المتحدة خلال شهر مارس، بالتزامن مع ارتفاع كبير في تكاليف المدخلات التي تتحملها الشركات، في مؤشر مبكر على تصاعد الضغوط التضخمية المرتبطة بالحرب مع إيران.
وأفاد معهد إدارة التوريد (ISM) بأن مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات تراجع إلى 54.0 نقطة في مارس، مقارنة بـ56.1 في فبراير، ما يعكس تباطؤًا في وتيرة النمو رغم بقائه في منطقة التوسع.
في المقابل، سجلت الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل المدخلات قفزة ملحوظة، حيث ارتفع المؤشر إلى 70.7 نقطة، وهو أعلى مستوى منذ نحو ثلاث سنوات ونصف، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا بأكثر من 50% منذ اندلاع الحرب، وتجاوز متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة حاجز 4 دولارات للجالون.
ويشير هذا الارتفاع إلى انتقال تأثيرات الحرب تدريجيًا إلى الاقتصاد الداخلي، مع زيادة تكاليف التشغيل على الشركات، ما قد ينعكس لاحقًا على أسعار المستهلكين ويؤثر في قرارات الإنفاق.
كما أظهر التقرير تباطؤًا في سلاسل الإمداد، مع تسجيل تأخيرات في تسليم المواد، خاصة في قطاعات الأغذية والمشروبات، نتيجة اضطرابات الشحن والنقل.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشكل فيه قطاع الخدمات أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي الأميركي، ما يجعل أي تباطؤ فيه مؤشرًا مهمًا على اتجاه الاقتصاد ككل.
ومن المتوقع أن تقدم بيانات مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس، المقرر صدورها قريبًا، صورة أوضح حول مدى اتساع الضغوط التضخمية في الاقتصاد الأميركي، في ظل استمرار تداعيات الحرب وارتفاع تكاليف الطاقة.
الذكاء الاصطناعي يدخل ساحة الحرب… كيف غيّر “جوثام” قواعد الاستهداف في إيران؟
تكشف تقارير حديثة عن تحول غير مسبوق في طبيعة الحروب، مع دخول أنظمة الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر في عمليات الاستهداف خلال الحرب على إيران، ما أتاح تنفيذ آلاف الضربات خلال وقت قياسي، وأثار تساؤلات واسعة حول دور الإنسان في قرارات القتل.
ولعبت منصات تحليل البيانات العسكرية، وعلى رأسها نظام «جوثام» التابع لشركة بالانتير، دورًا محوريًا في تحديد الأهداف، من خلال دمج كميات هائلة من البيانات الاستخباراتية، تشمل صور الأقمار الصناعية واعتراضات الاتصالات والمراقبة الجوية، وتحويلها إلى قوائم أهداف جاهزة للتنفيذ .
وفي هذا السياق، استخدمت نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة لتسريع ما يُعرف بـ«سلسلة القتل»، وهي العملية التي تبدأ برصد الهدف وتنتهي بتدميره، حيث تقلص الزمن اللازم لاتخاذ القرار من أيام أو أسابيع إلى ساعات فقط. وقد سمح ذلك بتنفيذ نحو 900 ضربة خلال أول 12 ساعة من العمليات، وأكثر من 2000 هدف خلال الأيام الأولى للحرب.
ويشير خبراء إلى أن هذه السرعة لم تكن ممكنة في الحروب التقليدية، حيث كان التحليل البشري يمثل عامل إبطاء طبيعي يحد من عدد الأهداف التي يمكن التعامل معها. أما اليوم، فقد أزال الذكاء الاصطناعي هذا القيد، من خلال إنتاج توصيات فورية تشمل تحديد الهدف، واختيار السلاح المناسب، وتقدير الأضرار المحتملة.
غير أن هذا التطور يطرح إشكاليات أخلاقية وقانونية، خاصة مع تضييق الوقت المتاح للمراجعة البشرية، ما قد يحول دور الإنسان من صانع قرار إلى مجرد مصادق على توصيات الآلة. كما تحذر تقارير من أن الاعتماد المتزايد على هذه الأنظمة قد يؤدي إلى استهداف واسع النطاق، في ظل صعوبة التحقق الكامل من كل هدف ضمن هذا الإيقاع السريع.
وتأتي هذه التطورات في ظل جدل داخل الولايات المتحدة حول حدود استخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية، خاصة مع خلافات بين شركات التكنولوجيا والحكومة بشأن القيود الأخلاقية على استخدام هذه التقنيات.
لوفيغارو: ترمب يواجه عزلة دولية متزايدة في حرب إيران… وتحول الصراع إلى مأزق مفتوح
كشفت صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية عن تزايد الضغوط التي يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع دخول الحرب على إيران أسبوعها السادس، مشيرة إلى أنه بات في موقع معزول دوليًا، بعد تراجع دعم الحلفاء الأوروبيين ورفضهم الانخراط في العمليات العسكرية.
ووصفت الصحيفة وضع ترمب بأنه «وحيد على أبواب الجحيم»، في ظل تحول الحرب من عملية سريعة كان يُروج لها إلى صراع استنزاف معقد، يتسم بتخبط في القرارات وتضارب في المواقف.
وأبرزت الصحيفة عمق الفجوة بين واشنطن وشركائها التقليديين، حيث رفضت دول أوروبية ضمن حلف شمال الأطلسي السماح باستخدام قواعدها العسكرية أو أجوائها في أي عمليات ضد إيران، في خطوة تعكس رغبة واضحة في النأي بالنفس عن التصعيد.
وفي الوقت نفسه، أشارت إلى أن أسلوب “الإنذارات المتكررة” الذي يتبعه ترمب يعكس حالة من الارتباك الاستراتيجي، إذ قام بتأجيل ضربات حاسمة عدة مرات، رغم تهديداته العلنية باستهداف البنية التحتية الإيرانية، بما في ذلك منشآت الطاقة.
ورغم هذه التصريحات، تفيد تقارير بأن الإدارة الأميركية تدرس خيارات دبلوماسية، من بينها مبادرات وساطة إقليمية لوقف إطلاق النار، في محاولة للخروج من مأزق إغلاق مضيق هرمز، الذي لم تنجح القوة العسكرية حتى الآن في حسمه.
ميدانيًا، لفتت الصحيفة إلى أن إيران تمكنت من الحفاظ على قدراتها الدفاعية، بما في ذلك إسقاط طائرات أميركية، ما يعكس استمرار قدرتها على الرد رغم الضربات المكثفة.
كما أثار خطاب ترمب حول إمكانية السيطرة على النفط الإيراني انتقادات واسعة، باعتباره يعمق العزلة السياسية والأخلاقية لواشنطن على الساحة الدولية.
إيران
تواصل إيران إدارة الصراع بمنطق الصمود والاستنزاف، حيث حافظت على قدراتها العسكرية رغم الضربات المكثفة، مستفيدة من بنية دفاعية مرنة واستراتيجية طويلة النفس . كما تستخدم طهران موقعها الجغرافي على مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية تمنحها نفوذاً في أسواق الطاقة العالمية، مع احتمالات صعود دورها كلاعب مؤثر دولياً.
في المقابل، يحيط الغموض بالوضع الداخلي وقيادة النظام، وسط مؤشرات على تعاظم دور المؤسسة العسكرية، ما يعكس مرحلة حساسة تجمع بين التماسك الخارجي والتحديات الداخلية.
مقال أميركي يثير الجدل: الحرب قد تدفع إيران لتصبح قوة عالمية مؤثرة عبر مضيق هرمز
أثار مقال نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» لأستاذ العلوم السياسية الأميركي روبرت بايب جدلاً واسعاً، بعد أن اعتبر أن الحرب الدائرة مع إيران قد تؤدي إلى صعودها كقوة عالمية مؤثرة، ليس عبر تفوقها العسكري أو الاقتصادي، بل من خلال سيطرتها على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية للطاقة في العالم.
ويرى بايب أن النظام العالمي، الذي كان يُنظر إليه على أنه قائم على ثلاث قوى كبرى هي الولايات المتحدة والصين وروسيا، يشهد تحولاً متسارعاً مع بروز إيران كلاعب رابع، مستفيداً من موقعه الجغرافي الاستراتيجي. فالمضيق الذي تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية أصبح، بحسب المقال، أداة نفوذ رئيسية في ظل الحرب.
وأشار إلى أن إيران لا تحتاج إلى إغلاق المضيق بشكل كامل لفرض سيطرتها، إذ يكفي خلق حالة من عدم اليقين عبر استهداف متقطع للسفن، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين وانخفاض حركة الملاحة بشكل حاد. وقد أدى ذلك بالفعل إلى تراجع كبير في حركة الشحن، نتيجة المخاطر المتزايدة.
كما حذر المقال من أن أي محاولة لإعادة تأمين الملاحة بالقوة ستكون مكلفة ومعقدة، وقد تتطلب وجوداً عسكرياً دائماً، في وقت أقر فيه قادة غربيون بصعوبة هذا الخيار.
وفي حال استمرار هذا الوضع، يرجح بايب أن تشهد أسواق الطاقة اضطرابات واسعة، مع ارتفاع الأسعار وتزايد الضغوط الاقتصادية على الدول المستوردة، خاصة في آسيا. كما قد يدفع ذلك دول الخليج إلى إعادة حساباتها والتكيف مع واقع جديد تصبح فيه إيران طرفاً مؤثراً في استقرار صادراتها.
ويخلص المقال إلى أن الولايات المتحدة تواجه خياراً صعباً بين الانخراط في صراع طويل لاستعادة السيطرة، أو القبول بنظام عالمي جديد للطاقة، تكون فيه إيران لاعباً رئيسياً.
رغم الضربات المكثفة… لماذا لم تنفد الصواريخ الإيرانية في الحرب؟
مع دخول الحرب على إيران أسابيعها المتقدمة، يبرز تساؤل رئيسي في الأوساط العسكرية: كيف تمكنت طهران من الحفاظ على قدرتها الصاروخية رغم الاستهداف المكثف لمخازنها وقواعدها؟
فمنذ الأيام الأولى للحرب، ركزت الولايات المتحدة وإسرائيل على ضرب البنية الصاروخية الإيرانية، بما في ذلك استخدام قاذفات استراتيجية من طراز B-2 وقنابل خارقة للتحصينات لاستهداف منشآت تحت الأرض. غير أن هذه الضربات، رغم شدتها، لم تؤدِ إلى شل القدرات الصاروخية بالكامل، بل كشفت عن مرونة كبيرة في بنية هذا البرنامج.
وتشير المعطيات إلى أن البرنامج الصاروخي الإيراني لا يعتمد فقط على المخزون، بل يقوم على منظومة متكاملة تشمل الإنتاج والتخزين ومنصات الإطلاق، معظمها موزع داخل منشآت تحت الأرض تُعرف بـ«مدن الصواريخ»، يصعب تدميرها حتى باستخدام أقوى الأسلحة.
كما تعتمد إيران على استراتيجية “إدارة النيران”، حيث لا تستخدم كامل قدراتها دفعة واحدة، بل تنظم وتيرة إطلاق الصواريخ، مع التركيز على الأهداف ذات القيمة العالية، بهدف إطالة أمد قدرتها على الاستمرار في المواجهة.
وفي موازاة ذلك، عززت طهران مرونة منظومتها عبر استخدام منصات إطلاق متحركة، يمكن نقلها بسهولة وتغيير مواقعها، ما يقلل من قابليتها للاستهداف، إضافة إلى استخدام منصات وهمية لتشتيت الضربات.
كما ساعدت عمليات إعادة البناء السريعة، إلى جانب استمرار الإنتاج، في تعويض جزء من الخسائر، خاصة مع التركيز على الصواريخ التي تعمل بالوقود الصلب، والتي تتميز بسرعة تجهيزها وصعوبة رصدها.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه القدرة يرتبط أيضًا بطبيعة الاستراتيجية الإيرانية، التي لا تسعى إلى تحقيق نصر سريع، بل إلى إطالة أمد الحرب واستنزاف الخصم، عبر الضغط المستمر على أنظمة الدفاع الجوي، التي تعتمد على صواريخ اعتراضية مرتفعة التكلفة.
إيران بين الصمود والاستنزاف: قراءة في “العقل الاستراتيجي” للجمهورية الإسلامية
في خضم التصعيد العسكري المتسارع ضد إيران، يتكرر سؤال يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يحمل تعقيدًا استراتيجيًا عميقًا: لماذا لا ينهار النظام الإيراني رغم سنوات من العقوبات، والضغوط الداخلية، والحروب المتتالية؟
الإجابة، كما تكشفها قراءة تحليلية حديثة للبروفيسور ولي نصر، أستاذ العلوم السياسية الشهير، والخبير في الشأن الإيراني، ضمن سلسلة ندوات مركز شارمين وبيجان موسافار-رحماني لعام ٢٠٢٦ في جامعة برينستون الأمريكية، لا تكمن في اللحظة الراهنة، بل في مسار طويل من التكوين التاريخي والسياسي، صاغ ما يمكن وصفه بـ“عقل الدولة الإيرانية”، الذي يتعامل مع الصراع الحالي بوصفه امتدادًا لمعركة أقدم بكثير من الجمهورية الإسلامية نفسها.
ففي الرواية التي تتبناها النخبة الحاكمة في طهران، لا يُنظر إلى المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل باعتبارها نزاعًا سياسيًا أو حتى عسكريًا محدودًا، بل باعتبارها صراعًا وجوديًا مرتبطًا بفكرة “الاستقلال”. هذا التصور يعود إلى قرون من التدخلات الخارجية في إيران، من الضغوط الإمبراطورية في القرن التاسع عشر، مرورًا باحتلال البلاد خلال الحرب العالمية الثانية، وصولًا إلى انقلاب عام 1953 الذي أطاح بحكومة محمد مصدق.
هذه الأحداث، وفق هذا الفهم، رسّخت قناعة عميقة بأن إيران لم تكن دولة ذات سيادة كاملة، وأن الثورة الإسلامية عام 1979 لم تكن مجرد تحول أيديولوجي، بل محاولة لإعادة تأسيس الاستقلال الوطني. ومن هنا، يصبح الحفاظ على هذا الاستقلال أولوية تتقدم على كل شيء، حتى على الاستقرار الداخلي أو الرفاه الاقتصادي.
لكن هذا التصور وحده لا يفسر قدرة إيران على الصمود. فالتجربة التي يُنظر إليها داخل النظام باعتبارها اللحظة المؤسسة الحقيقية، هي الحرب العراقية–الإيرانية في ثمانينيات القرن الماضي. تلك الحرب، التي استمرت ثماني سنوات وخلفت مئات آلاف القتلى، لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل شكلت مدرسة كاملة لإدارة الدولة تحت الضغط.
خلال تلك الفترة، وجدت إيران نفسها معزولة بالكامل، دون دعم دولي يُذكر، وهو ما دفعها إلى تطوير نموذج يعتمد على الاكتفاء الذاتي، سواء في الاقتصاد أو في القدرات العسكرية. هذا النموذج لم يكن خيارًا بقدر ما كان ضرورة، لكنه تحول مع الوقت إلى عقيدة ثابتة.
ومن هذه التجربة أيضًا، خرجت النخبة الحالية التي تدير الدولة. فعدد كبير من القادة العسكريين والسياسيين في إيران اليوم هم في الأصل نتاج تلك الحرب، وتكوّنت خبرتهم في ظروف قاسية جعلتهم يميلون إلى استراتيجيات تقوم على الصبر والاستنزاف بدلًا من الحسم السريع.
هذا ما يفسر التحول في العقيدة العسكرية الإيرانية، التي لا تسعى إلى مواجهة تقليدية مع قوى كبرى، بل تعتمد على ما يمكن وصفه بـ“الحرب غير المتكافئة”. ففي ظل إدراكها لتفوق خصومها عسكريًا، طورت إيران أدوات مختلفة، تقوم على استخدام الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة، والصواريخ، وتكتيكات الإغراق العددي، بهدف إرهاق الخصم بدلًا من هزيمته مباشرة.
كما نقلت طهران جزءًا كبيرًا من معركتها خارج حدودها، من خلال شبكة من الحلفاء والجماعات المسلحة في عدة دول في المنطقة، وهو ما أتاح لها، لسنوات، خلق خطوط دفاع متقدمة، وإبعاد المواجهة المباشرة عن أراضيها.
لكن البعد الأكثر حساسية في هذه الاستراتيجية يتمثل في إدراك إيران لطبيعة الاقتصاد العالمي، خصوصًا في ما يتعلق بالطاقة. فبدلًا من الاكتفاء بالدفاع العسكري، ترى طهران أن بإمكانها التأثير على استقرار الأسواق العالمية، عبر أدوات مثل تهديد الملاحة في مضيق هرمز، أو استهداف البنية التحتية للطاقة في الخليج، ما يمنحها قدرة على توسيع نطاق التصعيد خارج الإطار العسكري المباشر.
في المقابل، تشير التحليلات إلى أن الحرب الحالية لم تترك النظام الإيراني دون تغيير. فداخل بنية السلطة، يبدو أن هناك تحولًا متسارعًا نحو تعزيز دور المؤسسة العسكرية، وعلى رأسها الحرس الثوري، على حساب الطابع الديني التقليدي للنظام، بمعنى أن النظام قد تغير بالفعل، ولكن إلى صورة أكثر تشددًا في سياساتها، داخليًا وخارجيًا.
ورغم صورة التماسك التي يظهر بها النظام، لا يمكن تجاهل التوترات الداخلية. فقد شهدت البلاد في السنوات الأخيرة موجات احتجاج واسعة، تعكس حالة من الاستياء الشعبي، خصوصًا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة. وبينما ترى القيادة أن الحفاظ على الاستقلال يبرر التضحيات، يبدو أن قطاعًا من المجتمع لم يعد يتبنى هذه الرؤية بنفس الحماسة.
وهنا، يبرز التحدي الأكبر أمام طهران: كيف يمكنها الاستمرار في نهج المواجهة الخارجية، دون أن يؤدي ذلك إلى تعميق الفجوة مع الداخل؟
في النهاية، توحي القراءة التحليلية بأن إيران لا تتحرك بردود فعل آنية، بل وفق منطق استراتيجي متماسك، حتى وإن كان هذا المنطق لا يتوافق مع التصورات الغربية التقليدية؛ فالصراع، من وجهة نظرها، لا يدور حول اتفاق نووي أو توازن قوى إقليمي فحسب، بل حول مسألة أعمق تتعلق بمكانة الدولة وهويتها.
وبينما تستمر المواجهة، يبقى السؤال مفتوحًا: هل سيبقى هذا النموذج قادرًا على الصمود في وجه الضغوط المتزايدة، أم أن التحديات الداخلية ستفرض في النهاية مسارًا مختلفًا؟
ضرب البتروكيماويات الإيرانية… كيف تحولت منشآت الطاقة إلى هدف مركزي في الحرب؟
دخلت الحرب على إيران مرحلة جديدة مع انتقال الضربات من الأهداف العسكرية التقليدية إلى منشآت البتروكيماويات، قبل اتفاق الهدنة الهش الذي رشح مؤخرًا، في تحول يعكس محاولة استهداف العمود الفقري للاقتصاد الإيراني، وليس فقط قدراته الدفاعية.
وتُظهر المعطيات أن الضربات ركزت على ثلاث عقد رئيسية تمثل بنية القطاع الصناعي للطاقة: ماهشهر في الجنوب الغربي، وعسلوية على ساحل الخليج، وتبريز في الشمال. هذه المواقع، رغم اختلاف وظائفها، تشكل شبكة مترابطة توفر الغاز والمواد الخام والصناعات التحويلية التي يعتمد عليها الاقتصاد الإيراني داخليًا وخارجيًا.
في ماهشهر، التي تُعد بوابة تصدير رئيسية، تضم المنطقة عشرات المجمعات الصناعية المرتبطة بشبكات الطاقة والمياه المركزية. وأي استهداف لمحطات الخدمات فيها لا يقتصر على منشأة واحدة، بل يمتد ليؤثر على عشرات المصانع المرتبطة بها، ما يهدد بتوقف الإنتاج وتعطّل الصادرات.
أما عسلوية، فتكتسب أهمية مضاعفة بحكم ارتباطها بحقل بارس الجنوبي، أكبر حقل غاز في العالم، والذي يغذي معظم إنتاج الغاز الإيراني. وقد أدت الضربات التي طالت مرافق المعالجة والخدمات إلى تعطيل إمدادات الطاقة ووقف جزئي للإنتاج، ما انعكس على الأسواق الإقليمية ورفع أسعار الغاز.
وفي الشمال، تمثل تبريز قاعدة صناعية مختلفة، تركز على الصناعات التحويلية والمنتجات البلاستيكية. ورغم أن الأضرار فيها كانت محدودة، فإن استهدافها يحمل دلالة على اتساع نطاق العمليات ليشمل عمق البلاد.
ويشير هذا النمط من الاستهداف إلى استراتيجية تقوم على إضعاف القدرة الإنتاجية لإيران، عبر ضرب حلقات مترابطة في قطاع واحد، بما يؤدي إلى تأثير مضاعف على الاقتصاد والطاقة معًا.
وبينما تتواصل الضربات، يبدو أن الحرب لم تعد تستهدف الجغرافيا فقط، بل البنية الاقتصادية التي تقوم عليها الدولة.
غموض يلف وضع مجتبى خامنئي… وتساؤلات متصاعدة حول من يقود إيران
يتزايد الغموض حول الحالة الصحية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي، وسط تقارير تشير إلى دخوله في وضع صحي حرج، ما يثير تساؤلات متزايدة بشأن قدرته على إدارة شؤون البلاد في مرحلة حساسة تشهد تصعيدًا إقليميًا غير مسبوق.
وذكرت صحيفة «التايمز» البريطانية، نقلًا عن مذكرة دبلوماسية، أن خامنئي «فاقد للوعي» ويتلقى العلاج في مدينة قم، حيث وُصفت حالته بأنها «خطرة»، مشيرة إلى أنه غير قادر على المشاركة في اتخاذ أي قرارات داخل النظام. وتُعد هذه المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن موقعه منذ إصابته في غارات أميركية-إسرائيلية أواخر فبراير الماضي، والتي أودت بحياة والده المرشد السابق علي خامنئي وعدد من أفراد عائلته.
ورغم هذه التقارير، تواصل السلطات الإيرانية التأكيد على أن خامنئي لا يزال يتولى مهامه، إلا أن غيابه التام عن الظهور العلني، واقتصار حضوره على بيانات مكتوبة، يعززان الشكوك حول وضعه الفعلي. كما أثار بث مقطع مصور باستخدام الذكاء الاصطناعي يظهره داخل غرفة عمليات عسكرية، مزيدًا من الجدل بشأن حقيقة دوره.
في موازاة ذلك، كشفت تقارير عن استعدادات لدفن علي خامنئي في مدينة قم، مع الحديث عن إنشاء ضريح كبير قد يضم أكثر من قبر، في مؤشر يفتح الباب أمام تكهنات إضافية حول مستقبل القيادة.
وفي ظل تضارب الروايات، تتجه الأنظار إلى مراكز القوة داخل النظام، حيث ترجح تقديرات أن الحرس الثوري قد يكون الطرف الذي يمسك فعليًا بزمام الأمور، بينما يبقى خامنئي في موقع رمزي، في وقت تواجه فيه طهران تحديات داخلية وخارجية متزايدة.
تركيا
“البحار الأربعة”… مشروع سوري–تركي يعيد رسم خريطة الطاقة في ظل اضطراب الممرات العالمية -تحليل المعهد المصري
لم يأتِ حديث دمشق وأنقرة عن مشروع “البحار الأربعة” بوصفه مجرد عنوان إنشائي في مؤتمر صحفي عابر، بل بدا كأنه محاولة لالتقاط لحظة إقليمية نادرة، لحظة تختلط فيها الحرب بإعادة التموضع، والاضطراب بالممرات البديلة، والتعافي السوري بطموح تركي قديم للتمركز في قلب خرائط الطاقة. فعندما قال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن المشروع يمكن أن يحوّل سوريا وتركيا إلى “شريان رئيسي لإعادة توزيع الطاقة” بين الخليج العربي وبحر قزوين والبحر المتوسط والبحر الأسود، لم يكن يعلن فقط عن تفاهم ثنائي، بل كان يضع دمشق داخل سردية جديدة: من دولة استُهلكت كجبهة صراع إلى دولة تُعرض باعتبارها عقدة عبور وإعادة توزيع.
في الظاهر، يبدو المشروع استعادة لفكرة قديمة. بالفعل، تعود جذوره إلى عام 2009، حين طرح الرئيس التركي الأسبق عبد الله غول تصوراً لربط “البحار الأربعة” المحيطة بسوريا وتركيا والعراق وإيران، بما يحول المنطقة إلى نقطة وصل تجارية عالمية. لكن الفكرة حينها وُلدت في سياق مختلف تماماً: زمن انفتاح سوري-تركي سابق، قبل أن تنفجر الحرب السورية وتتحول الحدود والممرات من فضاءات تعاون محتملة إلى خطوط اشتباك وتفكك. عودة الفكرة اليوم لا تعني فقط إحياء مقترح مؤجل، بل تعني أن البيئة التي دفنته سابقاً بدأت تنتج أسباباً جديدة لإعادته إلى التداول.
السبب الأول لهذا الإحياء هو أن المنطقة نفسها لم تعد تُقرأ بالطريقة القديمة. فمضيق هرمز لم يعد مجرد ممر نفطي حيوي، والبحر الأحمر لم يعد مجرد طريق ملاحي مستقر، بل صار كل منهما عنواناً لهشاشة مزمنة يمكن أن تصيب سلاسل الطاقة والتجارة في أي لحظة. وفي هذا السياق، أعاد المبعوث الأمريكي إلى سوريا توماس برّاك طرح الحاجة إلى التفكير بمسارات بديلة، رابطاً صراحة بين الاختناقات في هرمز والبحر الأحمر وبين الفرصة التي قد يتيحها مشروع يمر عبر سوريا. هذا الربط ليس تفصيلاً؛ إنه يضع المشروع في قلب الجدل الدولي حول أمن الإمدادات، لا في هامش العلاقات السورية-التركية فقط.
لكن الأهم أن المشروع، في صيغته الحالية، لا يتحرك في فراغ نظري. فتركيا تمضي منذ سنوات في محاولة تثبيت نفسها مركزاً إقليمياً للطاقة، سواء عبر اكتشافات الغاز في البحر الأسود، أو عبر مساعيها لتوسيع دورها كمحور عبور وتخزين وتوزيع بين الشرق وأوروبا. هذا الطموح التركي لم يعد شعاراً عاماً؛ إذ تؤكد تقارير متخصصة أن أنقرة تنظر إلى التحولات الحالية بوصفها فرصة لتعزيز موقعها كـ“مركز طاقة” إقليمي، في وقت تبحث فيه أوروبا عن بدائل، وتتراجع فيه الثقة بالممرات التقليدية. ومن هذه الزاوية، تبدو سوريا بالنسبة إلى تركيا ليست مجرد جار خرج من حرب طويلة، بل الامتداد الجنوبي الذي يمكن أن يمنح هذا الطموح بعداً برياً وجيوسياسياً أوسع.
أما سوريا، فهي تدخل هذا التصور من باب مختلف. بعد سنوات كانت فيها الجغرافيا السورية مرادفاً للانقطاع والتصدع وفقدان السيطرة، تحاول دمشق أن تعيد تسويق موقعها لا باعتباره عبئاً أمنياً فقط، بل كأصل جغرافي-سياسي يمكن توظيفه. لهذا يبدو مشروع “البحار الأربعة” في الخطاب السوري أقرب إلى إعلان نية لإعادة تعريف الوظيفة الإقليمية للدولة: ليست فقط دولة تعيد الإعمار، بل دولة تطمح إلى أن تصبح ممراً بين مصادر الطاقة وأسواقها. وهذا يفسر لماذا جاء الحديث عن المشروع مقروناً بتأكيدات حول البنية التحتية، والتجارة، والطاقة، وضبط الحدود، وبناء مؤسسات الدولة. فالممر لا يمر في الخرائط فقط؛ بل يحتاج دولة قادرة على حماية خطوطه وتشغيلها وضمان استقرارها.
هنا تحديداً يبدأ البعد التحليلي الأعمق للمشروع. فليس المقصود مجرد رسم خط وهمي يصل الخليج بالمتوسط، بل خلق بنية إقليمية جديدة تعيد ترتيب الأدوار. الخليج يملك الفائض الطاقي والتمويل، وبحر قزوين يضيف بعداً احتياطياً ومصدراً متصلاً بآسيا الوسطى، والبحر الأسود يفتح نحو شبكات تركيا وأوروبا الشرقية، فيما يوفر المتوسط منفذاً نهائياً باتجاه الأسواق الأوروبية والعالمية. بهذا المعنى، تصبح سوريا وتركيا ليستا فقط بلدين متجاورين يتعاونان، بل حلقتين وسطيتين في مشروع يراهن على تحويل الجغرافيا السياسية إلى جغرافيا تشغيلية.
ويزداد هذا المعنى وضوحاً إذا قورن المشروع بما يجري بالفعل على الأرض في ملف الطاقة بين تركيا وسوريا. فأنقرة ليست بصدد الحديث عن تكامل مستقبلي فقط؛ إذ بدأت شحنات الغاز الطبيعي إلى سوريا، وأُعلن سابقاً عن خط يمر من تركيا إلى سوريا مع غاز أذربيجاني، كما طُرحت مشاريع لربط كهربائي ونقل نفط من الحقول السورية إلى خط أنابيب العراق-تركيا وصولاً إلى جيهان. أي أن جزءاً من البنية الذهنية للمشروع لم يعد محصوراً في التصور السياسي، بل صار يجد ترجمته في اتفاقات وخطط تشغيلية جزئية يمكن أن تشكل أساساً لبناء أوسع.
مع ذلك، فإن الحديث عن “رؤية استراتيجية” لا يعني أن الطريق سالك. فالمشروع، إذا أُخذ بجدية، يصطدم بثلاث طبقات من المعضلات. الطبقة الأولى تقنية وبنيوية؛ سوريا الخارجة من حرب طويلة تحتاج إلى إعادة بناء واسعة لشبكات الطرق والسكك الحديدية والطاقة والموانئ ومحطات الضخ والحماية. والطبقة الثانية أمنية؛ أي ممر طاقة أو تجارة لا يمكن أن يعمل بوعود سياسية فقط، بل يحتاج إلى استقرار متماسك على طول خطوطه، وهذا لا يزال هشاً. أما الطبقة الثالثة فهي جيوسياسية: كل ممر بديل يعني بالضرورة إعادة توزيع نفوذ ومصالح، ما يفتح أسئلة عن موقع روسيا، وحسابات إيران، وموقف إسرائيل، وحدود الرغبة الأمريكية في دعم مسار يعيد تشكيل قلب المشرق.
ومن هنا، قد يكون أهم ما في المشروع ليس ما يقوله عن الطاقة فقط، بل ما يقوله عن اللحظة الإقليمية. فحين تُطرح سوريا بوصفها جزءاً من حل لمعضلة هرمز والبحر الأحمر، وحين تتلاقى هذه الفكرة مع رغبة تركية قديمة في التحول إلى مركز طاقة، ومع حاجة أوروبية مستمرة إلى بدائل، فإن ما يتشكل ليس مجرد ممر اقتصادي، بل تصور جديد للمشرق: مشرق لا يُقدَّم فقط كساحة حروب وميليشيات وحدود ملتهبة، بل كبنية ترانزيت وتوزيع يمكن أن تستقطب المال والأنابيب والربط الكهربائي والاستثمارات اللوجستية. هذا لا يمحو هشاشة الواقع، لكنه يفسر لماذا عاد مشروع كان مدفوناً منذ 2009 إلى الواجهة الآن بالذات.
في المحصلة، لا يبدو مشروع “البحار الأربعة” اليوم مشروعاً منجزاً بقدر ما يبدو محاولة لكتابة اتجاه جديد للمنطقة. هو، حتى الآن، خطاب استراتيجي أكثر منه بنية قائمة؛ لكنه خطاب لم يعد معلقاً في الهواء كما كان قبل سنوات، لأن الظروف التي أعادته إلى التداول أكثر قسوة وإلحاحاً: ممرات بحرية مضطربة، حرب أعادت تعريف أمن الطاقة، تركيا تبحث عن تكريس دورها، وسوريا تحاول العودة إلى الخريطة من باب الوظيفة لا من باب الأزمة. لذلك فإن السؤال الحقيقي لم يعد: ما هو مشروع البحار الأربعة؟ بل: هل تملك دمشق وأنقرة، ومعهما الشركاء المحتملون، القدرة على تحويل هذه الرؤية من سردية جيوسياسية جذابة إلى ممر فعلي يعيد رسم خرائط الطاقة والتجارة في الشرق الأوسط؟
تركيا تطلق ممراً تجارياً برياً إلى الخليج عبر سوريا والأردن… بديل لمضيق هرمز في ظل الأزمة
أعلنت تركيا إطلاق ممر تجاري بري جديد يربطها بدول الخليج العربي عبر الأراضي السورية والأردنية وصولًا إلى السعودية، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرار تدفق السلع وسط الاضطرابات التي يشهدها مضيق هرمز.
وقال وزير التجارة التركي عمر بولاط إن بلاده بدأت بالفعل تشغيل هذا المسار، مستندة إلى اتفاق مع السعودية يتيح تأشيرات عبور لسائقي الشاحنات الدولية، ما يسهل حركة النقل البري ويؤمّن تلبية الطلبات من أسواق الخليج.
وأوضح بولاط أن هذا الممر سيسمح بنقل المنتجات التي تعذر شحنها عبر الطرق البحرية، في ظل القيود المفروضة على الملاحة في مضيق هرمز، مؤكدًا أن أنقرة تسعى من خلال هذه الخطوة إلى الحفاظ على صادراتها وتعزيز استقرار سلاسل الإمداد.
وأشار الوزير إلى أن العالم يمر بمرحلة من عدم اليقين، ما يستدعي تطوير بدائل لوجستية مرنة، لافتًا إلى أن قطاع الخدمات اللوجستية في تركيا يشهد نموًا ملحوظًا وتبلغ قيمته نحو 112 مليار دولار.
ويأتي إطلاق هذا الممر في إطار اتفاقيات سابقة، من بينها تسهيلات عبور عبر سوريا بدأت العام الماضي، تتيح وصول الشاحنات التركية إلى الأردن والسعودية وبقية دول الخليج.
وتتزامن هذه الخطوة مع تصاعد التوترات في المنطقة، خاصة بعد القيود التي فرضتها إيران على حركة السفن في مضيق هرمز، ما دفع دولًا عدة إلى البحث عن مسارات بديلة لتأمين تجارتها.
متابعات عربية
زيارة زيلينسكي إلى دمشق… تحرّك مفاجئ يكشف تقاطع مصالح بين أنقرة وكييف ودمشق – تحليل المعهد المصري
لم تكن زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق حدثاً بروتوكولياً عادياً يمكن إدراجه ضمن سلسلة الانفتاح الدبلوماسي الذي تشهده سوريا في مرحلة ما بعد النظام السابق. بل جاءت الزيارة، بتوقيتها وطريقة تنظيمها، لتطرح أسئلة تتجاوز بعدها الثنائي، وتلامس تحولات أوسع في توازنات المنطقة.
فالزيارة التي جرت بشكل شبه سري، ومن دون إعلان مسبق، بدت أقرب إلى تحرّك سياسي مدروس أكثر من كونها محطة دبلوماسية تقليدية. إذ وصل زيلينسكي إلى دمشق على متن طائرة تركية، برفقة وزير الخارجية التركي حقان فيدان، بعد لقاء جمعه في إسطنبول مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مشهد أوحى بأن أنقرة لم تكن مجرد مضيف، بل طرفاً فاعلاً في “ترتيب” الزيارة وإخراجها.
هذا الحضور التركي المباشر أعطى الانطباع بأن ما جرى في دمشق لم يكن زيارة أوكرانية فقط، بل محاولة لبناء صيغة تنسيق ثلاثي غير معلنة، تجمع بين أنقرة وكييف ودمشق، في لحظة إقليمية شديدة السيولة.
أوكرانيا تدخل الشرق الأوسط من بوابة الأمن
التحرك الأوكراني لا يمكن فصله عن السياق الأوسع لحربها مع روسيا. فبعد أكثر من أربع سنوات من المواجهة مع موسكو، لم تعد كييف تتحرك فقط كدولة في موقع دفاعي، بل بدأت تسعى إلى توسيع حضورها الخارجي، مستفيدة من الطلب المتزايد في الشرق الأوسط على التقنيات العسكرية، خاصة في مجال الطائرات المسيّرة.
في هذا الإطار، تبدو زيارة دمشق امتداداً لمسار بدأته أوكرانيا في الخليج، حيث أبرمت اتفاقات مع السعودية والإمارات وقطر، شملت استثمارات في قطاع الصناعات العسكرية، ولا سيما تطوير “المسيّرات الاعتراضية” التي باتت تشكل أحد أبرز منتجاتها الدفاعية.
وبحسب ما يتم تداوله في الأوساط السياسية، فإن دمشق قد تتحول إلى منصة صناعية محتملة لهذه التقنيات، بتمويل خليجي وخبرة أوكرانية، مستفيدة من البنية التحتية السورية المرتبطة تاريخياً بالصناعات العسكرية ذات الطابع السوفييتي.
الدور التركي… أكثر من مجرد وسيط
لكن العنصر الأكثر لفتاً في الزيارة يبقى الدور التركي. فمرافقة فيدان لزيلينسكي، واستخدام طائرة تركية، يشيران إلى أن أنقرة لا تكتفي بتسهيل الانفتاح السوري، بل تسعى إلى إعادة هندسة موقع دمشق داخل التوازنات الإقليمية.
هذا التوجه يرتبط بعدة اعتبارات:
- دعم القدرات الدفاعية السورية في مرحلة إعادة بناء الدولة،
- تعزيز موقع سوريا كممر محتمل للطاقة من الخليج إلى أوروبا،
- خلق توازن جديد داخل الساحة السورية لا يعتمد حصراً على موسكو.
ومع ذلك، تحرص أنقرة على نفي أي نية لإقصاء روسيا، خاصة في ظل العلاقة المعقدة التي تربطها بـ فلاديمير بوتين، والتي تجمع بين التنافس والتنسيق في ملفات عدة.
روسيا الحاضر الغائب… وحساسية الجغرافيا
زيارة زيلينسكي إلى دمشق تكتسب بعداً إضافياً عندما تُقرأ في سياق النفوذ الروسي التاريخي في سوريا. فالرئيس الأوكراني، الذي يخوض حرباً مفتوحة مع موسكو، يدخل إلى واحدة من أهم ساحات حضورها العسكري والسياسي، وفي ظل وجود قواعد روسية لا تزال فاعلة.
ورغم محاولات دمشق التقليل من حساسية هذه الخطوة، والتأكيد على أن العلاقة مع كييف لا تأتي على حساب العلاقة مع موسكو، إلا أن الزيارة تطرح تساؤلات حول:
- حدود المرونة الروسية في التعامل مع انفتاح سوري على خصومها،
- قدرة دمشق على موازنة علاقاتها بين أطراف متعارضة،
- احتمالات ظهور ردود فعل روسية غير مباشرة داخل الساحة السورية.
إسرائيل تراقب… والقلق من البعد العسكري
في المقابل، تثير الزيارة حذراً واضحاً لدى إسرائيل، ليس فقط بسبب دخول أوكرانيا إلى المشهد السوري، بل بسبب الطابع العسكري المحتمل لهذا الحضور، إضافة إلى الرعاية التركية التي تُعدّ مصدر توتر دائم مع حكومة بنيامين نتنياهو.
ومع ذلك، قد لا يصل هذا القلق إلى مستوى التصعيد، نظراً إلى أن التقنيات التي تروج لها أوكرانيا تُصنف ضمن الأنظمة الدفاعية، ما يجعل تأثيرها على ميزان القوى أقل حدة مقارنة بالأسلحة الهجومية.
ما الذي يتشكل فعلاً؟
حتى الآن، لا توجد اتفاقات معلنة تفصيلية، ولا مؤشرات على تحالف رسمي. لكن مجمل المشهد يوحي بأن المنطقة تشهد إعادة ترتيب هادئة للأدوار:
- أوكرانيا تتحول من مستورد للأمن إلى مصدر له،
- تركيا توسّع نفوذها في سوريا عبر بوابة إعادة الإعمار والدفاع،
- سوريا تحاول استثمار موقعها في لحظة إعادة تشكل إقليمي.
خلاصة
لا يمكن اختزال زيارة زيلينسكي إلى دمشق في بعدها الرمزي أو البروتوكولي. فهي تعكس تحركاً متعدد الطبقات، يتداخل فيه العسكري بالاقتصادي، والإقليمي بالدولي.
ورغم غياب الإعلان الرسمي عن تفاهمات كبرى، فإن طريقة تنظيم الزيارة، والجهات التي شاركت فيها، والسياق الذي جاءت فيه، تشير إلى أن ما جرى قد يكون بداية مسار جديد، تتحدد ملامحه في الأشهر المقبلة.
وفي منطقة تتغير توازناتها بسرعة، قد لا تكون أهمية الحدث في ما أُعلن عنه، بل في ما يجري التحضير له بصمت.
تقارب أوكراني–سوري بعد سقوط الأسد… تحالف ناشئ يعيد رسم التوازنات الإقليمية
أثارت زيارة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى دمشق اهتمامًا سياسيًا واسعًا، في مؤشر على تحولات متسارعة في خريطة التحالفات الإقليمية، خاصة مع سعي كييف لتعزيز حضورها في مناطق كانت تقليديًا ضمن دائرة النفوذ الروسي.
وخلال الزيارة، أكد زيلينسكي اهتمام بلاده بتطوير التعاون الأمني والعسكري مع سوريا، في خطوة تعكس توجهًا أوكرانيًا للتمدد دبلوماسيًا واستراتيجيًا في الشرق الأوسط، مستفيدة من التغيرات التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد.
وتشير تقديرات إلى أن أوكرانيا تسعى من خلال هذا التقارب إلى تحقيق عدة أهداف، أبرزها تقليص نفوذ روسيا في سوريا، وإعادة تموضعها كلاعب دولي فاعل، إضافة إلى تعزيز تعاونها مع دول إقليمية مثل تركيا والسعودية، خصوصًا في مجالات الأمن والتكنولوجيا العسكرية.
كما يُرجح أن تعرض كييف نفسها بديلاً لموسكو في مجالات حيوية، مثل تزويد سوريا بالقمح والتقنيات العسكرية، في وقت تسعى فيه دمشق إلى إعادة بناء قدراتها الاقتصادية والدفاعية بعد سنوات من الحرب.
من جانبها، تبدو سوريا منفتحة على توسيع شراكاتها الدولية، في إطار جهود إعادة الإعمار واستعادة موقعها في النظام الإقليمي، حيث قد تستفيد من الخبرات الأوكرانية في مجالات التسليح والتكنولوجيا، خاصة مع امتلاك كييف بنية صناعية عسكرية متطورة.
وفي سياق متصل، تشير تحليلات إلى احتمال أن تلعب أوكرانيا دورًا غير مباشر في تقريب وجهات النظر بين سوريا وإسرائيل، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع تل أبيب، وهو ما يضيف بعدًا سياسيًا إضافيًا لهذا التقارب.
يعكس هذا التقارب تحولًا في طبيعة الصراع الدولي، حيث لم تعد أوكرانيا تكتفي بالدفاع داخل حدودها، بل بدأت تنقل المواجهة إلى ساحات النفوذ الروسي حول العالم.
كما يكشف عن لحظة إعادة تشكيل للمنطقة، حيث تبحث سوريا عن شركاء جدد، بينما تسعى قوى دولية صاعدة إلى ملء الفراغات الجيوسياسية.
وفي حال تطور هذا التعاون، فقد نشهد انتقالًا تدريجيًا في ميزان النفوذ داخل سوريا، من الهيمنة الروسية إلى تعددية دولية أكثر تعقيدًا.
لبنان بين النار والتفاوض… كيف يعيد الانقسام الداخلي رسم مسار الهدنة بين واشنطن وطهران؟
لم يعد التصعيد في لبنان مجرد امتداد للحرب الإقليمية، بل تحوّل إلى عامل حاسم في تحديد مصير المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران. فمع الضربات الإسرائيلية الأعنف منذ أسابيع، لم تُختبر الهدنة الهشة فقط على مستوى التوازنات العسكرية، بل أيضاً داخل المجتمع اللبناني نفسه، حيث انفجرت سجالات عميقة تعكس انقساماً يتجاوز اللحظة الراهنة إلى بنية سياسية وطائفية متجذّرة.
في بيروت، لا يُطرح السؤال فقط: من قصف ومن ردّ؟ بل يُطرح سؤال أكثر تعقيداً: هل يُخاض هذا الصراع من أجل إيران أم دفاعاً عن لبنان؟
هذا السؤال شطر الرأي العام إلى معسكرات متناقضة؛ فبين من حمّل حزب الله مسؤولية إدخال البلاد في الحرب خدمةً لطهران، ومن رأى أن إسرائيل وحدها تتحمل مسؤولية استهداف المدنيين، تتشكل صورة بلد يعيش حرباً مزدوجة: حرباً عسكرية في الخارج، وأخرى سردية في الداخل.
هذا الانقسام لا يبقى في إطار الجدل الشعبي، بل يمتد ليؤثر مباشرة على مسار المفاوضات الإقليمية. ففي الوقت الذي تُجرى فيه محادثات بين واشنطن وطهران، يبرز خلاف لبناني داخلي حول ما إذا كان من المقبول أن يكون لبنان جزءاً من اتفاق لا يجلس فيه على الطاولة. هنا يتقدم موقف الدولة اللبنانية، التي شدد رئيسها جوزيف عون على أنها الجهة الوحيدة المخوّلة التفاوض، في محاولة لاستعادة القرار السيادي من مسار بات يُدار خارج حدودها.
لكن هذه المحاولة تصطدم بواقع أكثر تعقيداً، حيث يشكك جزء من اللبنانيين في قدرة الدولة على التأثير، معتبرين أن قرار الحرب والسلم لا يزال مرتبطاً بتوازنات إقليمية وبقدرة حزب الله على فرض معادلاته. وهنا تحديداً تتجلى المفارقة: لبنان حاضر بقوة في الميدان، لكنه غائب عن طاولة التفاوض، ما يجعله ساحة تُستخدم كورقة ضغط أكثر من كونه طرفاً مستقلاً.
على المستوى الإقليمي، تستفيد إيران من هذا الواقع عبر ربط مسار التهدئة معها بما يجري في لبنان، معتبرة أن استمرار الضربات الإسرائيلية يمثل خرقاً للهدنة. في المقابل، تحاول الولايات المتحدة الفصل بين المسارين، وتقديم لبنان كجبهة منفصلة. هذا التباين لا يعكس فقط اختلافاً في التفسير، بل يعمّق هشاشة الاتفاق نفسه، إذ يجعل من كل ضربة في بيروت اختباراً مباشراً لصمود التفاهم بين واشنطن وطهران.
ومع تصاعد العنف، يتداخل البعد الإنساني مع السياسي بشكل حاد؛ فقد برزت أصوات داخل لبنان تدعو إلى تجاوز الانقسامات والاصطفافات، والتركيز على معاناة المدنيين الذين يدفعون ثمن الصراع، في محاولة لفصل الموقف الإنساني عن الحسابات الجيوسياسية. غير أن هذا الخطاب، رغم حضوره، يظل محاصراً ضمن واقع سياسي منقسم، تغذّيه ذاكرة الحرب الأهلية وتعيد إنتاجه كل جولة تصعيد جديدة.
في هذا السياق، لم يعد التصعيد في لبنان مجرد عامل ضغط على المفاوضات، بل أصبح جزءاً من معادلتها. فكلما اشتد القصف، تعقّدت فرص التوصل إلى اتفاق شامل، وكلما تعمّق الانقسام الداخلي، تراجعت قدرة لبنان على فرض نفسه كطرف مستقل في أي تسوية مقبلة.
في المحصلة، تكشف التطورات أن مسار الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران لا يُحسم فقط في العواصم الدبلوماسية، بل أيضاً في شوارع بيروت. فلبنان اليوم ليس مجرد ساحة مواجهة، بل مرآة تعكس تعقيدات الصراع الإقليمي، ونقطة تقاطع بين الميدان والتفاوض. وبينما تستمر الضربات، يبقى مصير الاتفاق معلقاً على سؤال لم يُحسم بعد:
هل يمكن فصل لبنان عن الصراع… أم أنه أصبح في قلبه إلى درجة يستحيل معها تجاهله؟
هدنة في الخليج، لكن هل ستوقف الانزلاق نحو الحرب العالمية؟
تساؤل يطرحه الباحث السياسي البارز د. يزيد صايغ في مقال حديث له، بعد أن أدى الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران في ليلة 7-8 نيسان/أبريل إلى إحساس بالارتياح. ومن خلال إبطاء الانزلاق نحو حرب أوسع نطاقاً، قد تسمح هذه الهدنة بجهود دبلوماسية جوهرية لتحل محل النمط المسدود المتمثل في استخدام القوة العسكرية التصاعدية «كإظهار للإرادة وليس كوسيلة لتحقيق غاية محددة»، وفقاً لتفسير حسين باناي للحرب حتى الآن. وبطبيعة الحال، قد يتبين أن وقف إطلاق النار ما هو إلا فترة هدوء مؤقتة قبل استئناف القتال، أو حتى وسيلة لمواصلة الحرب في ظل خلاف الأطراف المتحاربة حول مضمونه ونطاقه الدقيقين. فقد شكلت الهجمات الجوية الإسرائيلية المدمرة على لبنان، التي وقعت بعد ساعات قليلة فقط من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، محاولة واضحة لتخريب الاتفاق برمته، في حين شكلت إعادة تأكيد إيران إغلاق مضيق هرمز أمام الملاحة البحرية جانبًا آخر من «التفاوض عبر النيران».
ولكن حتى لو لم يحدث كل ما يمكن أن يحدث من سوء ولم تستأنف الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، فإن الاتجاهات والديناميات الأوسع نطاقاً التي قادت عالمنا إلى درجة غير مسبوقة من التفتت الجيوسياسي لا تزال قائمة. وهي مجتمعة تقربنا من حرب عالمية، طبقًا ليزيد صايغ. قد يبدو هذا مختلفاً تماماً عن صور الحربين العالميتين الأولى والثانية أو عن المحرقة النووية التي يستحضرها هذا المصطلح، لكنه لن يترك أي ركن من أركان العالم سالماً مع ذلك.
المسألة ليست أن الحرب الخليجية الثالثة، كما يُطلق عليها، كانت ستتوسع لتجر العالم بأسره إلى الحرب، بل تكمن في أن هذه الحرب تظهر التغييرات الهيكلية طويلة الأمد في الجغرافيا السياسية والجغرافيا الاقتصادية العالمية، تماماً كما فعلت حرب روسيا على أوكرانيا، التي دخلت الآن عامها الخامس. إذا نظرنا إلى الأمر بالاقتران مع استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتهديد باستخدام القوة لدعم تحدياته المتكررة للقانون الدولي وسيادة الدول الأخرى—في بنما، غرينلاند، فنزويلا، إيران—فتشير حربا الخليج وأوكرانيا إلى عالم قد يُنظر فيه إلى تكلفة اتخاذ إجراءات استباقية—سواء في شكل حروب تجارية وحظر تكنولوجي أو تعزيز القدرات والتدخلات العسكرية—على أنها أقل من تكلفة التمسك بنظام دولي مفترض قائم على القواعد (الذي كان يُحترم في خرقه أكثر من احترامه).
ومع ذلك، فإن الكثير من التعليقات على الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران نُظِر إليها في عزلة نسبية عن الأوضاع الجيوسياسية العالمية، على الرغم من أنها تشمل بشكل مباشر عشر دول، وقد كان لها بالفعل تأثيرات اقتصادية هائلة في جميع أنحاء العالم. وستتفاقم هذه التأثيرات في حالة استئناف الصراع، و الذي سيتصاعد في هذه الحالة إلى أبعد من ذلك بكثير. بالتأكيد، لاحظ المحللون والمعلقون تأكيد القوة الأمريكية غير المتكافئة بشكل استثنائي، والتحديات الاقتصادية التي تواجه الصين التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة من الخليج، والأرباح غير المتوقعة التي تجنيها روسيا من ارتفاع أسعار النفط والغاز. لكن يجب تجميع هذه الآثار معًا، من أجل تكوين صورة أوسع ورسم مسارات محتملة للمستقبل. ومع ذلك، في الوقت الحالي، وبينما تقوم دول مختلفة بـ«تجاوز الخطوط الحمراء التي طالما اعتُبرت غير قابلة للتجاوز بشكل غير مبالٍ،» كما يلاحظ الباحث في كارنيجي سيرجي فاكولينكو، يُنظر إليها—أو تنظر إلى نفسها—على أنها «تخوض حروبًا مجزأة ومنفصلة» في الأساس.
ربما كانت التجزئة ممكنة في عصور سابقة من تاريخ العالم الحديث، لكنه في عالم اليوم مجرد خيال وهمي ومستحيل التحقيق. ربما تكون الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران قد دفعت العالم بالفعل نحو ما سيصبح في نهاية المطاف أكثر وضوحاً باعتباره حرباً عالمية. وقد عبر وي ياو، المحلل في بنك سوسيتيه جنرال الذي نقلت عنه صحيفة فاينانشال تايمز، عن ذلك ببلاغة قائلاً: «من الأفضل الآن النظر إلى حرب [الخليج] على أنها أزمة ممر ضيق تنطوي على مخاطر للمنظومة بأسرها، وقد انتقلت إلى مجال يكون فيه التصعيد غير نمطي ويصعب السيطرة عليه».
تختلف الحرب الخليجية الثالثة بشكل حاد في هذا الصدد عن الحربين الخليجيتين السابقتين—بين العراق وإيران في 1980-1988، والتحالف الذي قادته الولايات المتحدة لطرد القوات العراقية من الكويت في 1990-1991. وقعت الحربان السابقتان في فترات كانت فيها القوى العالمية متوافقة بشكل عام على إدارة الصراع في الخليج، وكان من السهل نسبياً احتواء آثارهما على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، كما كانت هذه الآثار قصيرة الأمد. على العكس من ذلك، جاءت الحرب الحالية في سياق عالمي مختلف جذرياً. فمن ناحية، ستستمر تداعياتها على تصورات التهديد—الجيواقتصادية، وبالتالي الجيوسياسية—للدول في المنطقة وما وراءها في الظهور حتى لو استمر وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وأفسح المجال لحل أكثر ديمومة. من ناحية أخرى، تسببت الحرب في سلسلة من العواقب والضغوط الاقتصادية الأكثر خطورة، والتي قد تدفع البلدان الفقيرة إلى ما أسماه الاقتصادي الإيراني محمد مالجو «عتبات حرجة لا رجعة فيها». وبشكل أعم، في حين تُقدَّر صدمة الطاقة الناتجة عن الأسابيع الستة الأولى من حرب الخليج بنحو نصف تلك التي تسببت فيها جائحة كوفيد-19، فإن العالم لم يمرّ قط «بأزمة من أي نوع وهو يواجه مستويات عجز وديون مرتفعة إلى هذا الحد» ومع أدوات سياسية قليلة جداً لإدارتها، مما يجعل «صدمة إيران مختلفة تماماً عن سابقاتها… [و] تعرض الاقتصاد العالمي ليس فقط لتداعيات الحرب الإيرانية، بل لكل صدمة في المستقبل المنظور”.
وقبل كل شيء، فإن العوامل التي جعلت العالم في حالة الفوضى التي نراها اليوم لا تزال قائمة. إن كامل البناء الذي أقيم بعد الحرب العالمية الثانية، من قانون دولي وإدارة أمنية وهياكل تنظم التعاون والتبادل في المجالات الاقتصادية والبيئية وغيرها، آخذ في الانهيار. يلخص ستيوارت باتريك ذلك جيدًا بقوله: «العالم يمر بعصر من الاضطرابات — فترة من التنافس الجيوسياسي المتصاعد، وتآكل احترام القانون الدولي، وتراجع أمريكي، وتغير تكنولوجي دراماتيكي، واستقطاب سياسي متعمق، وتفاوت اقتصادي صارخ». في هذا السياق، تنشأ علاقة متناقضة بين كيفية إدراك القوى الكبرى والمتوسطة للتهديدات من جهة، وكيفية تقييمها لمخاطر عدم اتخاذ أي إجراء مقابل اتخاذ إجراءات استباقية للحد من تلك التهديدات من جهة أخرى. فقد تشرع الحكومات التي قد لا تخطط لخوض حرب مع الدول المجاورة في اتخاذ تدابير قد تؤدي إلى تلك النتيجة بالذات. بعبارة أخرى، مع اشتداد تصورات التهديد، تتغير حسابات المخاطر والفرص بطرق تضعف الموانع التي تمنع شن الحروب.
لحسن الحظ، كما يقول صايغ، فإن الصين، التي هي أكبر مستورد للطاقة في العالم، محمية بفضل مخزوناتها الهائلة من الطاقة من آثار قرار الإدارة الأمريكية شن حرب على إيران وإغلاق إيران لمضيق هرمز أمام الملاحة العالمية. وهذا أمر بالغ الأهمية لأن الصين هي القوة العالمية التي تمتلك أكبر قدرة على التصرف بشكل استباقي وحازم تجاه ما قد تعتبره جهوداً أمريكية معادية تهدف إلى إضعاف موقعها في التجارة العالمية واقتصادها المحلي، من خلال رفع الرهان على الولايات المتحدة وحلفائها في شرق آسيا. لكن افتراض السلوك الجيوسياسي العقلاني من جانب الصين أو القوى الكبرى الأخرى يتوقف على سلوك الرئيس ترامب وإدارته، بدرجة لم نشهدها منذ انزلاق القوى العالمية آنذاك أولاً إلى الحرب العالمية الأولى ثم إلى الحرب العالمية الثانية. على الرغم من أن البيت الأبيض نفى أنه سيأذن باستخدام الأسلحة النووية ضد إيران، فإن تهديده في 7 أبريل بأن «حضارة بأكملها ستموت الليلة، ولن تعود أبداً» إذا لم يقبل النظام الإيراني شروطه لإنهاء الحرب، هو بالضبط نوع الخطاب الذي يمكن أن يطلق العنان لديناميات لا يمكن السيطرة عليها في أماكن أخرى. وبعد يوم واحد فقط، أعاد ترامب مرة أخرى إثارة شبح استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند، والتشكيك في قيمة حلف الناتو.
وبالنظر إلى الصورة الأوسع، لم يمر عام منذ عام 1945 دون أن تشهد أجزاء من العالم حرباً دامية—لا سيما في البلدان التي كانت تخوض عملية التحرر من الاستعمار وفي بلدان الجنوب بشكل عام، ولكن أيضاً في قلب أوروبا والمنطقة السوفيتية/الروسية. من هذا المنظور التاريخي، يمكن النظر إلى النزاعات المسلحة الجارية حالياً أو مؤخراً في الخليج، وأوكرانيا، وأرمينيا-أذربيجان، وأفغانستان-باكستان، وباكستان-الهند، والسودان، إلى جانب الحرب الناشئة بين إثيوبيا وإريتريا وتصوير إسرائيل لتركيا على أنها «إيران القادمة»، على أنها مجرد امتداد لهذه القائمة.
لكن الفرق الواضح بين تلك الحقبة (ما بعد عام 1945) والوقت الحاضر هو أن تلك الصراعات السابقة وقعت في وقت كان بإمكاننا فيه الحديث عن «نظام عالمي»، سواء كان ثنائي القطب (1945-1991)، أو أحادي القطب (1991-2001)، أو متعدد الأقطاب (2001-2022). وبالطبع، كانت القوى العالمية في ذلك الوقت تسعى دائماً إلى تحقيق مصالحها الخاصة—وتلوي القواعد الدولية وفقاً لذلك—لكن التباين مع الوضع الحالي حاد. ففي سياق جيوسياسي عالمي يتسم بالتقلب والتنافس، وسياق جيواقتصادي يتميز بتركيز شديد للثروة وتفاوتات كبيرة في الدخل، ومستويات مقلقة من الاضطراب والاستقطاب الاجتماعيين، لا يمكن عزل الحروب عن بعضها البعض، مهما كانت محدودة جغرافياً.
خلافات ليبية حول مقترح أميركي لتوحيد الحكومتين… وتحذيرات من العودة إلى «نقطة الصفر»
تتصاعد حدة الجدل في ليبيا بشأن مقترح أميركي يهدف إلى توحيد السلطتين التنفيذيتين المتنافستين، وسط تباين واضح في مواقف القوى السياسية، وتحذيرات من أن يؤدي الاتفاق إلى تعقيد الأزمة بدل حلها.
ويقضي المقترح، المنسوب إلى مستشار الرئيس الأميركي لشؤون أفريقيا، بتشكيل سلطة جديدة عبر تعيين صدام حفتر رئيسًا للمجلس الرئاسي بدلًا من محمد المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيسًا لحكومة «الوحدة الوطنية». إلا أن هذا الطرح قوبل برفض صريح من المجلس الأعلى للدولة، الذي اعتبره «صفقة لتقاسم النفوذ» خارج الأطر الدستورية.
في المقابل، يرى بعض الفاعلين السياسيين أن رفض المبادرة لا يعكس بالضرورة حرصًا على المصلحة الوطنية، بل يرتبط بحسابات تتعلق بالبقاء في مواقع السلطة. وتتهم أصوات مؤيدة للمقترح معارضيه بالسعي إلى تعطيل أي تسوية قد تقلص نفوذهم، في ظل استمرار الانقسام بين حكومتين، إحداهما في طرابلس والأخرى في الشرق بدعم من القيادة العامة.
ورغم تضارب التقييمات، يبرز قلق مشترك بين مختلف الأطراف بشأن غياب مسار انتخابي واضح ضمن المقترح. إذ يحذر مراقبون من أن أي اتفاق لا يستند إلى انتخابات قد يؤدي إلى إعادة إنتاج الأزمة، وترسيخ بقاء النخب الحالية في السلطة دون أفق زمني محدد.
كما تشير تقديرات إلى أن المبادرة تواجه تحديات داخلية إضافية، سواء نتيجة خلافات داخل المعسكرين الشرقي والغربي، أو بسبب تراجع الثقة بين القوى الفاعلة، أو لرفض فصائل مسلحة متواجدة في الغرب الليبي لها خوفًا من تقليص نفوذها. وفي هذا السياق، يُنظر إلى المقترح بوصفه حلاً مؤقتًا أكثر من كونه مسارًا مستدامًا لبناء الدولة.
ومع استمرار الانقسام، تبقى ليبيا أمام مفترق طرق، حيث تتداخل الضغوط الدولية مع حسابات الداخل، في مشهد يعكس تعقيد الأزمة وصعوبة الوصول إلى تسوية شاملة.
توتر متجدد بين بغداد وأربيل… صراع النفوذ يعود تحت تأثير الحرب الإقليمية
تشهد العلاقة بين الحكومة الاتحادية في بغداد وإقليم كردستان مرحلة جديدة من التوتر، في ظل تصاعد تداعيات الحرب الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على الداخل العراقي، ما يعيد ملف الصراع على النفوذ إلى الواجهة بعد سنوات من التهدئة النسبية.
ويأتي هذا التصعيد في سياق تاريخي معقد، إذ سبق أن فرض خطر تنظيم «داعش» عام 2014 تنسيقًا ميدانيًا بين قوات الحشد الشعبي والبيشمركة، رغم الخلافات السياسية العميقة. غير أن هذا التعاون بدأ بالتراجع تدريجيًا بعد هزيمة التنظيم عام 2017، مع عودة التنافس على المناطق المتنازع عليها، خاصة في كركوك والمناطق الغنية بالموارد.
وفي المرحلة الحالية، يتخذ التوتر طابعًا أكثر حدة، مع تصاعد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي استهدفت إقليم كردستان، وسط تبادل اتهامات بين الأطراف المختلفة، وتحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
ويشير مراقبون إلى أن تعدد القوى المسلحة وتداخل مراكز القرار الأمني والسياسي يعقّد المشهد، ويضعف قدرة الدولة على ضبط التوازن الداخلي، خاصة في ظل استمرار الخلافات حول ملفات أساسية، مثل النفط والموازنة والمناطق المتنازع عليها.
كما تلعب العوامل الإقليمية دورًا بارزًا في تأجيج التوتر، إذ انعكست المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران على الداخل العراقي، ما جعل البلاد ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات بين قوى خارجية، في ظل ارتباطات متشابكة لفصائل محلية مع أطراف دولية.
في الوقت نفسه، تزداد تعقيدات المشهد مع تصاعد الانقسامات داخل البيت الكردي نفسه، ما يضعف الموقف التفاوضي للإقليم، ويمنح الأطراف الأخرى هامشًا أوسع للتأثير.
ورغم الدعوات إلى التهدئة، تبقى العلاقة بين بغداد وأربيل رهينة للتوازنات السياسية والأمنية، في ظل غياب حلول جذرية للخلافات المزمنة.
متابعات إفريقية
أفريقيا بين ضغط الطاقة وفرص التحول… الحرب على إيران تعيد تشكيل أولويات القارة
أدت تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران إلى موجة ارتدادات اقتصادية مباشرة في القارة الأفريقية، حيث تصدّر قطاع الطاقة قائمة القطاعات الأكثر تضرراً، وسط ارتفاع حاد في أسعار النفط عالمياً تجاوز 105 دولارات للبرميل، وفق تقارير إعلامية دولية.
وبحسب ما أوردته إذاعة فرنسا الدولية، شهدت أسعار الوقود زيادات غير مسبوقة في عدد من الدول الأفريقية؛ إذ ارتفع سعر البنزين في تنزانيا بنسبة 33%، فيما قفزت أسعار الديزل في جنوب أفريقيا بنحو 40%. ورغم تشغيل مصفاة دانغوتي في نيجيريا، ظلت الأسعار عند مستويات قياسية، ما دفع حكومات مثل ساحل العاج إلى التدخل لضبط الأسواق.
في السياق ذاته، أشارت تقارير BBC إلى لجوء عدة دول إلى إجراءات طارئة لمواجهة الأزمة، من بينها ترشيد استهلاك الكهرباء في جنوب السودان، وإعلان حالة طوارئ طاقية في موريشيوس، ورفع نسبة الإيثانول في الوقود في زيمبابوي، إضافة إلى تسجيل نقص حاد في الوقود في كينيا، الأمر الذي ألحق خسائر كبيرة بقطاعات حيوية مثل تصدير الزهور والشاي.
توترات سياسية وضغوط داخلية
سياسياً، حذّر رئيس مفوضية الإتحاد الإفريقي محمود علي يوسف من أن استقرار منطقة الخليج يمثل عنصراً حاسماً للأمن الطاقي العالمي، مؤكداً أن تداعيات الحرب ستنعكس بشكل مباشر على القارة.
وتباينت مواقف الدول الأفريقية، حيث دعت دول مثل المغرب وكينيا والغابون، إلى التهدئة، في حين تبنت السنغال موقفاً أكثر حدة، إذ أدان رئيس وزرائها عثمان سونكو الحرب واعتبرها تهديداً للنظام الدولي.
كما تواجه عدة حكومات ضغوطاً داخلية متزايدة من المعارضة والمجتمع المدني لاتخاذ مواقف أكثر وضوحاً، في ظل مخاوف من تحوّل أفريقيا إلى ساحة تنافس بين القوى الكبرى.
فرص استراتيجية رغم الأزمة
ورغم التداعيات السلبية، يرى محللون أن الأزمة تفتح نافذة لإعادة هيكلة اقتصادات القارة. فقد كشفت الحرب هشاشة الاعتماد على واردات الطاقة، ما يعزز الدعوات للاستثمار في الطاقات المتجددة وتطوير قدرات التكرير المحلية.
وبحسب تحليلات نقلتها وكالة الأناضول، فإن تعزيز التصنيع وتنويع مصادر الطاقة بات ضرورة استراتيجية لأفريقيا، إلى جانب تبني دبلوماسية أكثر فاعلية لحماية مصالحها.
كما تشير تحليلات نشرتها أفريكا بزنس إلى أن الأزمة، رغم كلفتها الاقتصادية، قد تدفع الدول الأفريقية إلى تعزيز التعاون الإقليمي، خاصة في مجالات الطاقة والبنية التحتية، وتقليل الاعتماد على الخارج.
وفي السياق ذاته، قد تستفيد بعض موانئ جنوب وشرق أفريقيا من تحوّل مسارات الشحن العالمية بعيداً عن الخليج نحو طريق رأس الرجاء الصالح، ما يخلق فرصاً اقتصادية جديدة.
متابعات دولية
تغريدة لوزير الدفاع الباكستاني تثير غضبًا واسعًا في إسرائيل.. ماذا قال؟
أثارت تصريحات لوزير الدفاع الباكستاني خواجة محمد آصف موجة غضب واسعة في إسرائيل، بعد نشره تغريدة وصف فيها إسرائيل بأنها “شر ولعنة على البشرية”، في موقف اعتُبر من بين الأكثر حدة الصادرة عن مسؤول رسمي في هذا التوقيت.
وجاءت هذه التصريحات في سياق إقليمي شديد الحساسية، عقب التوصل إلى هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة باكستانية، وسط مساعٍ لبلورة اتفاق أوسع لإنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير/شباط الماضي. ورغم تأكيد إسلام آباد وطهران أن التهدئة تشمل جبهات أخرى، بينها لبنان، نفت واشنطن وتل أبيب ذلك، فيما واصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات مكثفة على الأراضي اللبنانية.
وفي تفاصيل التغريدة، ربط الوزير الباكستاني بين مسار المفاوضات الجارية في إسلام آباد والتصعيد العسكري، معتبراً أن “محادثات السلام تُعقد في وقت تُرتكب فيه إبادة جماعية في لبنان”، على حد تعبيره. وأضاف أن استهداف المدنيين مستمر، مشيراً إلى أن العنف امتد، وفق رؤيته، من غزة إلى إيران ثم لبنان، قبل أن يوجه انتقادات لاذعة لتأسيس إسرائيل على الأراضي الفلسطينية.
التصريحات قوبلت بردود فعل إسرائيلية غاضبة، حيث اعتبر وزير الخارجية جدعون ساعر أن ما ورد في التغريدة يمثل “تحريضاً خطيراً”، فيما شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أن مثل هذه التصريحات “غير مقبولة”، خاصة عندما تصدر عن دولة منخرطة في جهود الوساطة والتفاوض.
ويكتسب توقيت هذه الأزمة أهمية خاصة، إذ يأتي في وقت تزايدت فيه التكهنات حول احتمال انخراط باكستان في مسارات إقليمية أوسع، بما في ذلك حديث غير مؤكد عن إمكان التقارب مع إسرائيل أو لعب دور أمني في قطاع غزة. هذا التناقض بين دور الوسيط وخطاب التصعيد يعكس، بحسب مراقبين، تعقيد موقع إسلام آباد في المرحلة الحالية، حيث تحاول الجمع بين دور دبلوماسي نشط ومواقف سياسية حادة تجاه الصراع في المنطقة.
وبين التصريحات الغاضبة والردود المتوترة، تبرز الحادثة كمؤشر جديد على هشاشة التوازنات السياسية المحيطة بمسار التهدئة، في وقت لا تزال فيه الجبهات مفتوحة، والخطابات التصعيدية قادرة على التأثير في أي لحظة على مسار المفاوضات.
توماس فريدمان: جيل جديد من الذكاء الاصطناعي أخطر من الحروب
كتب توماس فريدمان، الكاتب والمحلل السياسي في صحيفة نيويورك تايمز، أن الخطر الذي يلوح في الأفق اليوم قد لا يأتي من ساحة حرب تقليدية، بل من جيل جديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي القادرة على تهديد البنية التحتية العالمية على نحو غير مسبوق.
وأشار فريدمان في مقاله إلى أن الإعلان الذي أصدرته شركة أنثروبيك بشأن نموذجها الجديد “كلود ميثوس بريفيو “ أثار قلقاً يتجاوز في أبعاده التوترات الجيوسياسية والعسكرية الراهنة، لأن هذا النموذج لا يكتفي بكتابة البرمجيات أو تحسينها، بل يمتلك قدرة متقدمة على اكتشاف ثغرات أمنية خطيرة في أكثر الأنظمة تعقيداً، بما يشمل متصفحات الإنترنت وأنظمة التشغيل التي تعتمد عليها مرافق حيوية مثل شبكات الكهرباء والمياه والمطارات والمستشفيات وحتى الأنظمة العسكرية.
وبحسب ما نقله فريدمان، فإن الشركة المطوّرة وجدت نفسها أمام قدرة تقنية تفوق التوقعات، ما دفعها إلى تقييد استخدام النموذج وقصره على مجموعة محدودة من كبرى شركات التكنولوجيا والبنية التحتية، في محاولة لمنع وصوله إلى جهات قد تستغل هذه الإمكانات في شن هجمات واسعة ومنخفضة الكلفة على أنظمة حساسة حول العالم. وأوضح أن هذا التحالف يضم عدداً من الأسماء الكبرى مثل غوغل ومايكروسوفت وآبل وجيه بي مورغان تشيس.
ورأى فريدمان أن المعضلة الأساسية تكمن في أن الأداة التي صُممت أصلاً لتعزيز الأمن السيبراني قد تتحول، إذا وقعت في الأيدي الخطأ، إلى وسيلة غير مسبوقة للاختراق والتخريب. فبدلاً من أن تكون وسيلة لحماية الأنظمة، يمكن أن تمنح جماعات إجرامية أو جهات معادية القدرة على تعطيل أو اختراق بنى سيادية وحيوية في دول مختلفة بجهد محدود وتكلفة زهيدة.
وفي تحليله، اعتبر فريدمان أن هذا التطور يمثل لحظة فاصلة تشبه، من حيث الأثر الاستراتيجي، لحظة اكتشاف السلاح النووي. لذلك شدد على أن العالم بات بحاجة إلى منطق جديد يقوم على منع الانتشار في مجال الذكاء الاصطناعي المتقدم، وليس فقط تنظيم استخدامه. ولفت إلى أن هذه القضية ينبغي أن تكون على رأس أولويات أي حوار بين القوى الكبرى، بما في ذلك القمة المرتقبة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ.
واستند فريدمان في هذا الطرح إلى رؤية الخبير التقني كريغ موندي، المسؤول السابق في مايكروسوفت، الذي حذر من أن الذكاء الاصطناعي بات يتيح قدرات هجومية سيبرانية كانت في السابق حكراً على الدول الكبرى وأجهزتها الأمنية، لتصبح الآن في متناول جهات أصغر وربما أفراد.
وختم فريدمان مقاله بالتساؤل عن الحدث الذي سيتذكره التاريخ أكثر: هل هو تأجيل الولايات المتحدة قصف إيران، أم الإطلاق المقيّد لهذا النموذج الجديد من الذكاء الاصطناعي، في إشارة إلى أن التحولات التكنولوجية المقبلة قد تكون أعمق أثراً من كثير من الحروب والأزمات التقليدية.
تنظيم «داعش» يعود من الظل… كيف يعيد بناء نفسه مستفيدًا من فوضى العالم؟
بعد أكثر من عقد على ذروة صعوده في الشرق الأوسط، حين سيطر تنظيم «داعش» على مساحات واسعة وأعلن ما وصفه بـ«الخلافة»، بدا أن التنظيم قد تلقى ضربة قاصمة مع تفكيك بنيته العسكرية وفقدانه أراضيه. غير أن التطورات الأخيرة تشير إلى أن التنظيم لم يختفِ، بل أعاد تشكيل نفسه بهدوء في صورة أكثر مرونة وانتشارًا.
اليوم، لم يعد «داعش» كيانًا مركزيًا يعتمد على السيطرة الجغرافية، بل تحول إلى شبكة عالمية من الخلايا والفروع المنتشرة في عدة مناطق، تعمل بشكل لامركزي، وتستخدم أدوات حديثة مثل العملات الرقمية وشبكات التمويل السرية لتعزيز وجودها.
في أفريقيا، برزت مؤشرات على توسع التنظيم، خصوصًا في منطقة الساحل، حيث يستفيد من هشاشة الدول والصراعات المحلية لتعزيز نفوذه. كما ظهرت تقارير عن نشاط متزايد له في ليبيا، مستفيدًا من الانقسام السياسي، حيث تمكن من بناء روابط مع شبكات تهريب البشر وتوسيع مصادر تمويله.
وفي تطور لافت، كشفت أجهزة أمنية مغربية عن خلية مرتبطة بفرع «داعش» في الصومال، كانت تنسق عمليات دعم وتمويل عابرة للحدود، وتخطط لهجمات خارج القارة، ما يعكس طموحًا متزايدًا للانتقال إلى عمليات دولية.
أما في آسيا، وخاصة في القوقاز، فقد استفاد التنظيم من التوترات في أفغانستان وباكستان لتوسيع نشاطه، في أذربيجان على سبيل المثال، مع سعيه لاستقطاب عناصر جديدة من جماعات متشددة أخرى، مستغلًا حالة عدم الاستقرار في المنطقة.
وفي سوريا، أدى الفراغ الأمني الناتج عن التحولات السياسية إلى منح التنظيم فرصة لإعادة بناء شبكاته، خاصة بعد هروب آلاف المرتبطين به من مخيمات الاحتجاز، ما يعزز المخاوف من عودة تدريجية لنشاطه.
ويشير مراقبون إلى أن ما يجري ليس عودة تقليدية، بل تحول استراتيجي، حيث يعتمد التنظيم على العمل في الظل، مستفيدًا من انشغال العالم بأزمات أخرى. وبينما لا يسيطر على أراضٍ كما في السابق، فإن انتشاره الهادئ قد يجعله أكثر صعوبة في التتبع، وأكثر خطورة على المدى الطويل.
تصاعد التوتر في بحر الصين الجنوبي… تحالفات جديدة تعيد رسم موازين القوة
تشهد منطقة بحر الصين الجنوبي تصاعدًا ملحوظًا في التوتر، مع دخول أطراف دولية جديدة على خط المواجهة غير المباشرة، في وقت تتزايد فيه التحركات العسكرية الصينية وترد عليها مانيلا بتوسيع شبكة تحالفاتها الدفاعية.
ويأتي الاتفاق العسكري الأخير بين الفلبين وفرنسا في هذا السياق، حيث يُنظر إليه على أنه خطوة تتجاوز التعاون الثنائي، ليشكل جزءًا من استراتيجية أوسع تسعى من خلالها مانيلا إلى تدويل أمنها، وتحويل النزاع مع بكين من قضية محلية إلى ملف إقليمي ودولي.
بالنسبة للفلبين، يمثل هذا النهج محاولة لتعويض اختلال ميزان القوى مع الصين، عبر بناء شراكات عسكرية تعزز الردع، وتزيد من كلفة أي تحرك صيني محتمل. أما فرنسا، فتسعى من خلال هذا الاتفاق إلى تعزيز حضورها في منطقة الهندي والهادئ، حيث تمتلك مصالح اقتصادية وجيوسياسية متزايدة، إلى جانب رغبتها في لعب دور أمني أكبر على الساحة الدولية.
وجاء توقيع الاتفاق في أعقاب جولة جديدة من الاحتكاكات البحرية بين الصين والفلبين، ما يعكس نمطًا متكررًا من التصعيد المنخفض الحدة، يعتمد على الضغط المستمر دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة. وتشير التقديرات إلى أن بكين تعتمد استراتيجية استنزاف تدريجي، تهدف إلى تقليص حرية حركة خصومها في المنطقة دون الحاجة إلى حرب مفتوحة.
في المقابل، تتسع شبكة التعاون الدفاعي للفلبين، مع انخراط قوى مثل الولايات المتحدة واليابان وأستراليا، في إطار ما يبدو أنه نظام أمني غير رسمي يتشكل تدريجيًا في مواجهة النفوذ الصيني المتنامي.
ولا يقتصر التنافس في بحر الصين الجنوبي على البعد العسكري، إذ يمثل هذا الممر أحد أهم شرايين التجارة العالمية، ما يجعل السيطرة عليه عاملًا حاسمًا في موازين الاقتصاد الدولي.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة من العسكرة المتزايدة، حيث تتكثف التحالفات في محاولة لردع الحرب، لكنها في الوقت ذاته ترفع من احتمالات استمرار التوتر على المدى الطويل.
زيارة مثيرة للجدل لزعيمة المعارضة التايوانية إلى الصين… بين “رسالة سلام” وتصاعد التوترات
وصلت زعيمة المعارضة في تايوان، تشينغ لي-وون، زعيمة حزب الكومنتانج، الذي يتبنى مبدأ “صين واحدة”، ويرفض بشكل قاطع استقلال تايوان، ويدعو تقليدياً للتقارب وتحسين العلاقات مع “البر الرئيسي”، إلى الصين في زيارة وصفتها بأنها «رحلة من أجل السلام»، وذلك بدعوة من الرئيس الصيني شي جين بينغ، في خطوة أثارت اهتمامًا سياسيًا واسعًا في ظل تصاعد التوتر بين بكين وتايبيه.
وتُعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لقيادي معارض تايواني منذ نحو عقد، وتأتي في توقيت حساس يسبق قمة مرتقبة بين الرئيسين الصيني شي جين بينغ والأميركي دونالد ترمب، ما يمنحها أبعادًا تتجاوز الإطار الثنائي بين الصين وتايوان.
وأكدت تشينغ قبل مغادرتها تايبيه أن الهدف من الزيارة هو «تجنب الحرب وتعزيز فرص السلام»، مشيرة إلى أن الحوار المباشر يمثل السبيل الوحيد لتقليل التوترات بين الجانبين. وأضافت أن زيارتها تهدف إلى إظهار رغبة متبادلة في التهدئة، وليس موقفًا أحاديًا من جانب تايوان.
في المقابل، تتزامن الزيارة مع أزمة داخلية في تايوان، حيث عرقل البرلمان الذي تسيطر عليه المعارضة عدة مرات تمرير ميزانية دفاعية بقيمة 40 مليار دولار، كانت تهدف إلى تعزيز القدرات العسكرية للجزيرة، بما في ذلك صفقات تسليح مع الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار الصين في تصعيد الضغط العسكري، عبر إرسال طائرات وسفن حربية بشكل شبه يومي قرب تايوان، إلى جانب مناورات عسكرية متكررة، فيما تؤكد بكين أن الجزيرة جزء من أراضيها ولم تستبعد استخدام القوة لإعادتها.
كما جددت الصين رفضها للتعاون العسكري بين واشنطن وتايبيه، منتقدة صفقات السلاح الأميركية الأخيرة، ومؤكدة أن قضية تايوان تظل «الأكثر حساسية» في العلاقات الصينية الأميركية.
ويرى مراقبون أن زيارة تشينغ قد تسهم في تخفيف حدة التوتر مؤقتًا، أو على الأقل إبعاد ملف تايوان عن صدارة القمة المرتقبة بين واشنطن وبكين، بما يسمح بالتركيز على ملفات اقتصادية وتجارية.
تعكس هذه الزيارة انقسامًا عميقًا داخل تايوان بين نهجين متعارضين: الأول يدفع نحو الردع العسكري وتعزيز التحالف مع الولايات المتحدة، والثاني يسعى إلى إدارة الصراع عبر الحوار مع الصين، ويمثله حزب الكومنتانج.
لكن الأهم هو أن بكين بدأت توظف هذا الانقسام كأداة استراتيجية، عبر فتح قنوات مع المعارضة بدل الحكومة، ما يمنحها نفوذًا سياسيًا غير مباشر داخل المشهد التايواني.
وفي هذا السياق، لا تبدو “رحلة السلام” مجرد مبادرة دبلوماسية، بل جزءًا من لعبة أكبر، حيث يتحول الحوار نفسه إلى أداة في صراع النفوذ بين القوى الكبرى، وتقرب الصين بشكل أكبر من السيطرة على تايوان، ذات الأهمية الكبرى للولايات المتحدة؛ ليس بالضرورة عن طريق الغزو العسكري، ولكن عن طريق تفاهمات محتملة مع القوى السياسية الرئيسة فيها.
أسعار الوقود تقفز عالميًا مع تصاعد الحرب… تفاوت حاد بين الدول في البنزين والديزل
تشهد أسعار الوقود حول العالم موجة ارتفاع حادة، مدفوعة بتداعيات الحرب على إيران، والتي أدت إلى اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية خلال الأسابيع الأخيرة.
وبحسب بيانات حديثة، قفز سعر خام برنت إلى نحو 109 دولارات للبرميل، فيما تجاوز الخام الأميركي 111 دولارًا، ما انعكس مباشرة على أسعار البنزين والديزل التي يدفعها المستهلكون، حيث تخطى متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ عام 2022.
وتظهر الأرقام تباينًا واسعًا في أسعار الوقود عالميًا، إذ يبلغ متوسط سعر البنزين 1.44 دولارًا للتر، والديزل 1.51 دولارًا. وتتصدر هونغ كونغ قائمة أعلى الأسعار عالميًا بأكثر من 4 دولارات للتر، تليها دول أوروبية وآسيوية، بينما تأتي دول مثل ليبيا وإيران وفنزويلا ضمن قائمة الأرخص عالميًا، نتيجة الدعم الحكومي أو وفرة الموارد النفطية.
وعربيًا، تتباين الصورة بشكل واضح، حيث تسجل الأردن والمغرب أعلى أسعار البنزين والديزل، في حين تبقى دول الخليج ضمن الشريحة الأقل نسبيًا، مع اختلافات ترتبط بسياسات التسعير المحلية.
كما تكشف البيانات أن الدول الأعلى سعرًا ليست بالضرورة الأسرع تأثرًا، إذ تختلف وتيرة ارتفاع الأسعار بحسب طبيعة الأسواق، بين دول تعتمد على آليات تسعير حرة وأخرى تتدخل حكوماتها لتخفيف أثر الصدمة النفطية.
وفي هذا السياق، سجلت بعض الدول زيادات حادة منذ اندلاع الحرب، أبرزها في آسيا، حيث تجاوزت نسبة ارتفاع البنزين في ميانمار 100%، بينما شهدت دول عربية مثل الإمارات ولبنان والمغرب زيادات ملحوظة في أسعار الوقود.
ويعزى هذا الارتفاع بشكل رئيسي إلى المخاوف من تعطل الإمدادات، خاصة مع التوترات في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية.
اقتصاد منطقة اليورو يتباطأ بفعل الحرب… تراجع في النمو وارتفاع في التضخم مع أزمة الطاقة
أظهر مسح اقتصادي حديث تراجعًا ملحوظًا في وتيرة نمو القطاع الخاص بمنطقة اليورو خلال شهر مارس، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع تكاليف الطاقة، ما يعكس ضغوطًا متزايدة على الاقتصاد الأوروبي.
وبحسب بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن “ستاندرد آند بورز غلوبال”، انخفض المؤشر المركب إلى 50.7 نقطة، مقارنة بـ51.9 في فبراير، مسجلًا أضعف وتيرة نمو منذ أشهر، رغم بقائه فوق مستوى 50 الذي يفصل بين النمو والانكماش.
ويأتي هذا التراجع مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل الإمداد، إلى جانب انخفاض الطلب، خاصة في قطاع الخدمات، الذي شهد تباطؤًا واضحًا مع تراجع الأعمال الجديدة والطلبات الدولية إلى أدنى مستوياتها في ستة أشهر.
وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن المؤشرات الإيجابية التي ظهرت مطلع العام تلاشت سريعًا، مع تصاعد الضغوط الناتجة عن الحرب، التي انعكست على تكاليف التشغيل وثقة الأسواق.
في السياق ذاته، ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5% خلال مارس، مقارنة بـ1.9% في فبراير، مدفوعًا بشكل رئيسي بزيادة أسعار الطاقة بنسبة تقارب 5%، بعد أن كانت قد سجلت انخفاضًا قبل اندلاع الأزمة.
وتعود هذه القفزة إلى اضطرابات أسواق الطاقة العالمية، خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 50%، والغاز في أوروبا بأكثر من 60%.
ورغم أن أوروبا تعتمد بشكل مباشر على المضيق في نسبة محدودة من وارداتها، فإن ارتباطها بالسوق العالمية يجعلها عرضة لتقلبات الأسعار بشكل كبير.
كما بدأت تداعيات الأزمة تمتد إلى قطاعات أخرى، حيث يعتزم الاتحاد الأوروبي مناقشة تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على قطاعي الطيران والنقل خلال اجتماعات مرتقبة هذا الأسبوع.
دعوى في إندونيسيا تتهم رئيس ميانمار بارتكاب إبادة جماعية ضد الروهينغا
تقدمت مجموعة حقوقية إلى جانب ممثلين عن أقلية الروهينغا بشكوى رسمية أمام النائب العام في إندونيسيا، تتهم رئيس ميانمار مين أونغ هلاينغ بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية بحق هذه الأقلية المسلمة.
وبحسب ما أفادت به السلطات الإندونيسية، فقد قُدمت الشكوى من قبل ناجية من الروهينغا وعدد من الشخصيات الحقوقية، من بينهم مسؤولون سابقون ونشطاء محليون، حيث تتضمن اتهامات مباشرة للمجلس العسكري الحاكم في ميانمار، الذي استولى على السلطة إثر انقلاب عام 2021.
وأشار مكتب الادعاء العام إلى أن الشكوى ستحال إلى قسم مختص بالجرائم الجسيمة، في خطوة تستند إلى مبدأ «الولاية القضائية العالمية» الذي يتيح للمحاكم الإندونيسية النظر في جرائم خطيرة ارتُكبت خارج حدود البلاد.
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من انتخاب مين أونغ هلاينغ رئيسًا للبلاد عبر برلمان موالٍ للعسكر، في عملية أثارت انتقادات واسعة، وسط اتهامات بأن الانتخابات جرت تحت سيطرة الجيش.
ويواجه الجيش في ميانمار اتهامات مستمرة بارتكاب انتهاكات واسعة ضد الأقليات، خصوصًا الروهينغا، الذين تعرضوا لسنوات من التمييز الممنهج، قبل أن تبلغ الأزمة ذروتها في حملة عسكرية عام 2017 دفعت مئات الآلاف إلى الفرار نحو بنغلاديش.
كما سبق أن رفعت غامبيا دعوى أمام محكمة العدل الدولية تتهم فيها ميانمار بانتهاك اتفاقية منع الإبادة الجماعية، بينما أصدرت المحكمة أوامر مؤقتة تلزمها بحماية الروهينغا، في وقت لا تزال فيه القضية قيد النظر.
وتستضيف إندونيسيا، باعتبارها أكبر دولة ذات أغلبية مسلمة، آلاف اللاجئين من الروهينغا الذين يفرون من الاضطهاد، ما يمنح القضية بعدًا إنسانيًا وسياسيًا إضافيًا.




