نحن والعالم عدد 15 يناير 2026

يقوم هذا التقرير، الصادر عن المعهد المصري للدراسات، على رصد عدد من أبرز التطورات التي شهدتها الساحة الإقليمية والدولية، والتي يمكن أن يكون لها تأثيرات مهمة على المشهد المصري والعربي والإقليمي، في الفترة من 9 يناير 2026 وحتى 15 يناير 2026
تشهد الساحتان الإقليمية والدولية مطلع عام 2026 تراكباً غير مسبوق في الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، من تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، إلى إعادة ترتيب التحالفات ومسارات النفوذ في الشرق الأوسط وخارجه.
ففي الوقت الذي تتكثف فيه التحذيرات الأميركية والخيارات العسكرية تجاه إيران على وقع احتجاجات داخلية وضغوط متعددة المستويات، تتحرك قوى إقليمية كبرى بخطوات محسوبة في ملفات الأمن والطاقة وسلاسل الإمداد.
بالتوازي، تكشف التطورات في سوريا واليمن والقرن الأفريقي وأميركا اللاتينية عن تحولات هادئة لكنها عميقة في موازين القوة وأدوات التأثير.
دولياً، تترافق هذه التحركات مع إعادة تعريف للدور الأميركي، سواء عبر الانسحاب من أطر دولية، أو توسيع الإنفاق العسكري، أو الانخراط الانتقائي في أزمات بعينها.
في هذا المشهد المتشابك، لا تبدو الأحداث منفصلة، بل تشكّل معاً صورة عالم يتجه نحو مرحلة ضغط طويل الأمد وعدم يقين استراتيجي، تتقدّم فيه الحسابات الوقائية على القرارات الحاسمة.
إيران
تشهد الملفّات المرتبطة بإيران مطلع عام 2026 تصعيداً متدرّجاً ومعقّداً، تتداخل فيه الضغوط الأميركية مع اضطرابات داخلية غير مسبوقة وتبادل تهديدات إقليمية مفتوحة.
فعلى الرغم من تواتر التحذيرات القنصلية، وتسريب خيارات عسكرية وسيبرانية، وإجراءات احترازية في القواعد الأميركية، لا تزال واشنطن تحافظ على مسافة محسوبة بين إدارة التصعيد واتخاذ قرار الحرب.
في المقابل، تردّ طهران بخطاب ردعي مرتفع السقف، وتربط ما يجري داخلياً بمحاولات “تخريب منظم” وتدخل خارجي، مع إبقاء قنوات الاتصال الدبلوماسية مفتوحة.
هذا التوازن الهش بين الضغط والردع، وبين التهديد والحذر، يعكس صراعاً على شكل المواجهة لا على مبدأها.
وفي ظل غياب قرار حاسم، تتجه الأزمة نحو مسار استنزاف طويل الأمد، تبقى فيه الحرب الشاملة احتمالاً قائماً… دون أن تكون الخيار المرجّح حتى الآن.
هل نحن أمام حرب أمريكية وشيكة على إيران؟ تحليل المعهد المصري
تشهد العلاقات الأميركية–الإيرانية في مطلع عام 2026 تصعيداً سياسياً وأمنياً لافتاً، تزامن مع احتجاجات داخلية واسعة النطاق في إيران، وتحذيرات قنصلية أميركية غير مسبوقة، وإجراءات احترازية في قواعد عسكرية أميركية في الخليج.
ورغم كثافة هذه المؤشرات، والتي تعطي إشارات متناقضة بين التصعيد والتهدئة على النحو الوارد في تقريرنا “نحن والعالم” هذا الأسبوع، نستطيع القول بأن التحليل المتأني يُظهر أن البيئة الاستراتيجية الراهنة لا تشير إلى قرار أميركي وشيك بتنفيذ ضربة عسكرية شاملة وساحقة، بقدر ما تعكس اعتماد واشنطن استراتيجية ضغط متعددة الأدوات، تهدف إلى إنهاك النظام الإيراني نفسياً وأمنياً واقتصادياً، مع إبقاء الخيار العسكري، سواءً المحدود أو الشامل، قائماً بوصفه أداة ردع أو ملاذاً أخيراً.
أولاً: سياق التصعيد الراهن
منذ أواخر ديسمبر 2025، دخلت إيران مرحلة اضطراب داخلي متصاعد، نتيجة تداخل عوامل اقتصادية حادة (انهيار العملة، تضخم مرتفع، تراجع القدرة الشرائية)، مع بيئة دولية أكثر عدائية، عقب تشديد العقوبات الأميركية والأوروبية، وعودة خطاب “الضغط الأقصى” إلى صدارة السياسة الأميركية.
في هذا السياق، أصدرت الجهات الأميركية المختصة تحذيرات عاجلة لرعاياها بمغادرة الأراضي الإيرانية فوراً، مع توصيات صريحة بعدم الاعتماد على أي دعم حكومي أميركي في حال البقاء. تاريخياً، تُعد مثل هذه التحذيرات من المؤشرات التي تسبق فترات تصعيد مرتفع الخطورة، غير أنها لا تشكّل، بحد ذاتها، دليلاً حاسماً على قرار باستخدام القوة العسكرية الشاملة.
ثانياً: المؤشرات العسكرية وحدودها التحليلية
ترافقت التحذيرات القنصلية مع تقارير عن إخلاء جزئي لعناصر أميركية من قواعد في الخليج، أبرزها قاعدة العديد الجوية، وُصفت رسمياً بأنها “إجراءات احترازية”.
إلا أن هذه الخطوات لم تُرافقها عناصر التعبئة العسكرية التقليدية المرتبطة بالعمل العسكري واسع النطاق، مثل:
- حشد بحري استثنائي أو نقل إضافي لحاملات طائرات
- تعبئة سياسية داخلية طويلة الأمد (تشريعية وإعلامية)
- خطاب رسمي أميركي موحّد ومباشر ومتسق يحدد أهدافاً وسقوفاً زمنية.
ويشير هذا التباين بين مستوى الخطاب ومستوى التحضير العسكري إلى أن واشنطن لا تزال في مرحلة إدارة التصعيد وليس تنفيذه.
ثالثاً: معضلة القرار في الإدارة الأميركية
تُظهر التسريبات الإعلامية الموثوقة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يربط أي عمل عسكري محتمل بتحقيق “ضربة سريعة وحاسمة” تؤدي إلى تغيير سياسي مباشر في طهران، دون الانزلاق إلى حرب إقليمية طويلة الأمد.
غير أن المؤسسة العسكرية والاستخباراتية الأميركية لم تقدّم ضمانات واقعية بإمكانية تحقيق هذا الهدف بشكل حاسم، في ظل تقديرات تشير إلى قدرة إيران على الرد غير المتكافئ، سواء عبر أدوات صاروخية تتمثل في مخزون لا بأس به من الصواريخ الدقيقة والفائقة السرعة، أو عبر شبكات حلفائها الإقليميين.
هذا التباين يحدّ من قابلية اتخاذ قرار عسكري فوري، ويعزز الميل نحو خيارات أقل كلفة وأكثر مرونة، وهناك عقبات كثيرة أمام الولايات المتحدة تحد من قدرتها على تحقيق أهدافها في إيران بشكل حاسم. قد تحاول أمريكا توجيه ضربات جوية وصاروخية مركزة من قواعدها المنتشرة في منطقة الخليج في ظل الغياب الحالي لحاملات الطائرات التي يمكن أن تستخدم في هكذا ضربة، ولكنها بذلك تخاطر بأن تقوم إيران بالرد بضربات مدمرة على هذه القواعد، أو حتى تقوم بتحركات سريعة لغزو مناطق خليجية غرب الخليج واحتلالها، ما يجعل المشهد شديد التعقيد.
قد يكون ذلك هو السبب الذي دفع أمريكا لتحريك ثلاث حاملات للطائرات من مناطق بعيدة، سواء في بحر الصين الجنوبي، أو من شواطئ الولايات المتحدة، إلى المنطقة. إلا أن أول هذه الحاملات (إبراهام لنكولن في بحر الصين الجنوبي) لن يصل للمنطقة قبل نحو أسبوع أو عشرة أيام، ما يعني أن العمل العسكري الكبير، إن تم، مؤجل حتى ذلك الوقت على الأقل.
رابعاً: الاستراتيجية البديلة – الضغط المركّب دون حرب
تشير المعطيات الحالية إلى أن واشنطن تعتمد مساراً استراتيجياً بديلاً يقوم على تداخل عدة مستويات رئيسية:
1. الضغط النفسي والسياسي
رفع مستوى التهديد إلى الحد الأقصى دون التنفيذ الفعلي، بما يؤدي إلى:
- إبقاء القيادة الإيرانية في حالة استنفار دائم
- إنهاك عملية صنع القرار
- تعميق القلق داخل النخب السياسية والأمنية.
هذا النمط من الضغط يُستخدم تاريخياً كأداة لإضعاف وإرباك الخصم قبل أي مواجهة محتملة.
2. الرصد والاستخبار الاستراتيجي
يسمح التصعيد غير المنفذ بجمع بيانات دقيقة حول:
- انتشار القدرات الصاروخية والدفاعية وخطط الرد المحتمل
- درجة تماسك الأجهزة الأمنية
- أنماط الاستجابة للأزمات الداخلية والخارجية
- وهو ما يرفع من جودة أي خيار عسكري لاحق، إن تم اللجوء إليه.
3. الاستنزاف الداخلي طويل الأمد
يتزامن الضغط الخارجي مع:
- أزمة اقتصادية بنيوية
- احتجاجات متعددة الطبقات الاجتماعية
- تراجع هامش المناورة أمام النظام بين القمع والتساهل.
هذا التزامن يفتح المجال أمام سيناريو إضعاف تدريجي للدولة في المدى المتوسط، دون الحاجة إلى ضربة عسكرية مباشرة، وهو سيناريو أثبت فعاليته في تجارب سابقة.
4. دعم استعدادات لقوى عسكرية داخلية معارضة وتنظيم صفوفها
يمكن أن يتم هذا الدعم من خلال إدخال أسلحة نوعية للتنظيمات المسلحة المعارضة، مثل حزب الحياة الكردستاني، الحزب الديمقراطي الكردستاني، حزب العمال الكردستاني، حركة النضال العربي لتحرير الأحواز، الجبهة العربية لتحرير الأحواز، وغيرها، لمساعدة هذه التنظيمات للسيطرة على الأرض وجعل الحدود الإيرانية العراقية خارج سيطرة القوات الأمنية. يمكن لاحقاً أن تتدخل الولايات المتحدة في المنطقة بحجة حماية المدنيين.
قد يؤدي هذا البديل للمزيد من الضغط على النظام الإيراني للمزيد من إضعافه، ولخلق حالة من العسكرة والاحتراب الداخلي (كما حدث في أماكن أخرى في المنطقة)، ما يسهل التدخل لإسقاط النظام في مرحلة لاحقة.
خامساً: المفارقة الاستراتيجية للضربة العسكرية
تشير دراسات مقارنة وخبرات تاريخية إلى أن التدخل العسكري الخارجي في حالات الاضطراب الداخلي قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من أبرزها:
- إعادة توحيد المجتمع خلف السلطة القائمة
- تعزيز شرعية الأجهزة الأمنية
- إضعاف الحراك الاحتجاجي بفعل أولوية “الدفاع الوطني”.
وعليه، قد ترى واشنطن أن الضربة العسكرية في التوقيت الراهن تحمل مخاطر سياسية تفوق مكاسبها المحتملة.
الخلاصة العامة
لا تشير المؤشرات المتوافرة حتى منتصف يناير 2026 إلى حرب أميركية وشيكة ضد إيران، بقدر ما تعكس مرحلة إعادة تشكيل بيئة الضغط الاستراتيجي.
الولايات المتحدة تحافظ على الخيار العسكري بوصفه أداة ردع نهائية، لكنها في الوقت ذاته، من وجهة نظرنا، تستثمر في مسار استنزاف مركّب، يهدف إلى إضعاف النظام الإيراني تدريجياً، وجعل أي مواجهة مستقبلية – إن حدثت – أقل كلفة وأكثر ضماناً للنتائج.
الخطر المركزي في هذه المرحلة لا يتمثل في الضربة العسكرية المباشرة، بل في طول أمد الأزمة وتراكم آثارها البنيوية على الدولة الإيرانية، وعلى المنطقة كلها بشكل عام.
ترامب يطّلع على خيارات عسكرية وسيبرانية ونفسية موسّعة ضد إيران
أفادت شبكة CBS News، نقلاً عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تلقّى إحاطات تفصيلية حول مجموعة واسعة من الخيارات العسكرية والسرّية التي يمكن استخدامها ضد إيران، تتجاوز الضربات الجوية التقليدية.
وبحسب التقرير، اطّلع ترامب على أدوات تشمل استخدام القوة الجوية والصواريخ بعيدة المدى، إضافة إلى عمليات سيبرانية وحملات نفسية تهدف إلى تعطيل هياكل القيادة الإيرانية، وأنظمة الاتصالات، ووسائل الإعلام الحكومية. وأوضح المسؤولون، الذين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، أن هذه الخيارات يمكن تنفيذها بشكل متزامن مع العمل العسكري التقليدي، أو كعمليات مستقلة.
وأشار التقرير إلى أن فريق الأمن القومي الأميركي من المقرر أن يعقد اجتماعاً في البيت الأبيض، الثلاثاء، لبحث الخيارات المحدّثة بشأن إيران، من دون تأكيد مشاركة الرئيس شخصياً في الاجتماع.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الاحتجاجات المناهضة للنظام داخل إيران، حيث حذّر ترامب خلال الأسابيع الماضية من احتمال التدخل إذا أقدمت قوات الأمن الإيرانية على قتل المتظاهرين. وقال الرئيس الأميركي، في تصريحات للصحافيين، إن القيادة الإيرانية أبدت رغبة في التفاوض، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الجيش الأميركي “ينظر في خيارات قوية جداً”.
وأكدت المصادر أن أي قرار نهائي لم يُتخذ بعد، وأن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة. ومع ذلك، فإن توسيع “قائمة الخيارات” يعكس استعداد واشنطن لاحتمالات تصعيد قد تشمل عمليات رقمية وحملات تأثير إعلامي طويلة الأمد، وليس فقط ضربات عسكرية محدودة.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الرئيس “غير متردد في استخدام الخيارات العسكرية إذا رأى ذلك ضرورياً”، مضيفة أن الضربات الجوية “واحدة من بين العديد من الخيارات المطروحة”، مع التأكيد على أن الدبلوماسية “تبقى الخيار الأول”.
وفي السياق نفسه، كشفت مصادر مطلعة أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تواصل مع المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف لبحث إمكانية إجراء محادثات دبلوماسية مباشرة، وأن عقد لقاء محتمل لا يزال قيد النقاش.
ميدانياً، تشهد إيران احتجاجات في المحافظات الـ31 منذ أسبوعين، قُتل خلالها ما لا يقل عن 544 شخصاً، وفق منظمة “نشطاء حقوق الإنسان”، التي أفادت بأن معظم الضحايا سقطوا برصاص حي أو طلقات خرطوش من مسافات قريبة. كما أفادت منظمة NetBlocks بأن السلطات الإيرانية قطعت خدمات الهاتف والإنترنت في العاصمة طهران خلال الاحتجاجات.
في المقابل، حمّلت طهران الولايات المتحدة مسؤولية تأجيج الاضطرابات، وقال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي إن “الولايات المتحدة، كما في السابق، مخطئة في حساباتها تجاه إيران”.
ويُذكر أن ترامب كان قد أمر، قبل سبعة أشهر، بشن ضربات على ثلاثة مواقع نووية إيرانية خلال مواجهة استمرت أياماً بين إيران وإسرائيل.
ترامب اطّلع على خيارات عسكرية وسيبرانية ونفسية ضد إيران
أفادت شبكة CBS News أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تلقّى إحاطة شاملة حول طيف واسع من الخيارات العسكرية والسرّية التي يمكن استخدامها ضد إيران، تتجاوز الضربات الجوية التقليدية، وتشمل عمليات سيبرانية وحملات حرب نفسية.
ونقلت الشبكة عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) أن فريق الأمن القومي سيعقد اجتماعاً في البيت الأبيض لمناقشة تحديث خيارات التعامل مع إيران، في وقت حذّر فيه ترامب مراراً من احتمال التدخل إذا واصلت قوات الأمن الإيرانية قتل المتظاهرين، قائلاً إن الجيش الأميركي «ينظر في خيارات قوية جداً».
وبحسب المصادر، لا تزال القوة الجوية والصواريخ بعيدة المدى في صلب أي رد عسكري محتمل، لكن مخططي البنتاغون عرضوا أيضاً عمليات سيبرانية وحملات تأثير نفسي تستهدف تعطيل هياكل القيادة والاتصالات ووسائل الإعلام الحكومية الإيرانية. وأوضحوا أن هذه الأدوات يمكن استخدامها بالتزامن مع العمل العسكري التقليدي ضمن ما يُعرف بالعمليات المتكاملة، أو كخيارات مستقلة.
وأكد المسؤولون أن أي قرار نهائي لم يُتخذ بعد وأن القنوات الدبلوماسية لا تزال مفتوحة. غير أن توسيع «سلة الخيارات» يعكس استعداد واشنطن لسيناريوهات قد تتجاوز الضربات الميدانية إلى حملات رقمية وتأثير مستدام.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن الرئيس «غير متردد في استخدام الخيارات العسكرية إذا رأى ذلك ضرورياً»، مع التأكيد على أن الدبلوماسية تظل الخيار الأول. وفي السياق نفسه، أشارت المصادر إلى اتصالات دبلوماسية مباشرة قيد البحث بين طهران وواشنطن.
وتزامن ذلك مع استمرار الاحتجاجات في جميع محافظات إيران، وقطع خدمات الهاتف والإنترنت في طهران لفترات، وسط تبادل اتهامات بين الجانبين بشأن مسؤولية العنف.
ترامب يريد ضربة عسكرية «سريعة وحاسمة» ضد إيران ويتجنب حرباً طويلة
نقلت شبكة NBC News عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ فريقه للأمن القومي بأنه، في حال قرر تنفيذ عمل عسكري ضد إيران، فإنه يريد أن يكون سريعاً وحاسماً ويوجّه «ضربة قاضية» للنظام الإيراني، من دون الانجرار إلى حرب ممتدة لأسابيع أو أشهر.
وبحسب مسؤول أميركي وشخصين مطلعين على النقاشات، فإن مستشاري ترامب لم يتمكنوا حتى الآن من ضمان انهيار سريع للنظام الإيراني بعد أي ضربة أميركية، في ظل مخاوف من رد إيراني عنيف، وعدم توفر كل الأصول العسكرية الأميركية اللازمة في المنطقة لاحتواء هذا الرد.
وأشارت المصادر إلى أن هذه المعطيات قد تدفع ترامب إلى الموافقة على عمل عسكري محدود في مرحلته الأولى، مع الإبقاء على خيار التصعيد لاحقاً، إذا ما قرر المضي في الخيار العسكري. وأكدت أن الوضع سريع التطور، وأنه حتى بعد ظهر الأربعاء 14 يناير لم تُتخذ قرارات نهائية.
وكان ترامب قد قال خلال زيارة إلى ديترويت إن «المساعدة في الطريق» للإيرانيين المحتجين، واصفاً الوضع داخل البلاد بـ«الهش». إلا أنه صرّح لاحقاً بأن واشنطن تلقت معلومات تفيد بأن السلطات الإيرانية أوقفت قتل المتظاهرين وخطط الإعدامات، مضيفاً: «سنراقب ونرى كيف ستسير الأمور».
وذكرت NBC News أن ترامب أبلغ فريقه بالأهداف التي يريد تحقيقها من أي ضربة محتملة، وأن وزارة الدفاع الأميركية قامت بتكييف خيارات عسكرية لتتوافق مع هذه التوجيهات، على أن تُعرض عليه خلال الأيام الماضية.
وفي السياق ذاته، ناقش مسؤولون أميركيون مخاوف من أن نظاماً إيرانياً ضعيفاً بفعل الاحتجاجات قد يكون أكثر خطورة في الرد على الولايات المتحدة وحلفائها، ولا سيما إسرائيل. وأشارت الشبكة إلى أن مئات الجنود الأميركيين غادروا قاعدة العديد الجوية في قطر كإجراء احترازي، تحسباً لأي رد إيراني محتمل.
وأكد التقرير أن الولايات المتحدة لم تعزز وجودها العسكري في المنطقة كما فعلت قبل عمليات واسعة سابقة، لكنها لا تزال تمتلك قدرات كافية لتنفيذ ضربات محدودة أو دقيقة داخل إيران.
الولايات المتحدة تسحب موظفين غير أساسيين من سفارتيها في إسرائيل ولبنان وسط تصاعد التوتر الإقليمي
أفاد موقع Skwawkbox بأن الولايات المتحدة بدأت سحب موظفين غير أساسيين من سفارتيها في إسرائيل ولبنان، في خطوة لم يصدر بشأنها تأكيد رسمي فوري، لكنها أثارت تكهنات واسعة حول تصعيد عسكري وشيك في المنطقة.
ونقل الموقع عن تقارير أولية غير مؤكدة أن عملية السحب تشمل الطواقم غير الضرورية، مشيراً إلى أن هذه الخطوة قد تعكس استعدادات أمنية استباقية في ظل التوتر المتزايد بين إسرائيل وإيران، وما يرتبط به من احتمالات توسع المواجهة إلى الساحة اللبنانية.
مخاوف من تصعيد عسكري
وبحسب Skwawkbox، رُبط قرار سحب الموظفين بإمكانية شن إسرائيل هجوماً جديداً على لبنان، إلا أن السيناريو الأرجح — وفق تقدير الموقع — هو الاستعداد لهجوم محتمل على إيران، لا سيما بعد الحرب القصيرة التي اندلعت في يونيو/حزيران 2025، والتي استهدفت خلالها إسرائيل منشآت نووية إيرانية دون تحقيق نتائج حاسمة، قبل التوصل إلى وقف لإطلاق النار.
وأشار التقرير إلى أن طهران كانت قد حذّرت واشنطن وتل أبيب مؤخراً من “رد قاسٍ” على أي هجوم جديد، فيما ذكرت تقارير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب من روسيا، في وقت سابق هذا الأسبوع، طمأنة إيران بعدم وجود نية لشن هجوم، وهو ما اعتبره الموقع مؤشراً معاكساً لاحتمال التصعيد.
مؤشرات ميدانية مقلقة
وبالتوازي مع تقارير سحب الموظفين، أشار الموقع إلى سلسلة تطورات متزامنة في إيران، من بينها:
- انقطاع واسع للإنترنت داخل البلاد.
- إغلاق مطار تبريز، وهي خطوة تُتخذ غالباً عند توقع هجمات وشيكة.
- تقارير عن قطع خطوط الهاتف وإغلاق المجال الجوي الإيراني رسمياً بحجة إجراء مناورات للحرس الثوري.
كما لفت التقرير إلى تصاعد خطاب تهديدي على منصات التواصل من شخصيات محسوبة على الحكومة الإسرائيلية، بالتزامن مع تداول مقاطع مصورة تزعم وقوع اضطرابات داخل إيران، وسط تشكيك في صحة توقيتها ومصادرها.
غياب تأكيد رسمي
وحتى وقت إعداد التقرير، لم تصدر بيانات رسمية من وزارة الخارجية الأميركية تؤكد أو تنفي سحب الموظفين، كما لم تعلن واشنطن عن تغيير مستوى التحذير الأمني بشكل علني. غير أن الموقع أشار إلى أن مصادر إضافية بدأت لاحقاً تؤكد حصول الانسحاب بشكل تدريجي.
إيران تتوعد بردّ «موجع» وتحذّر من استهداف القواعد الأميركية مع استمرار الاحتجاجات
صعّدت إيران من لهجتها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، متوعدة بردّ «موجع» في حال تعرضها لأي هجوم عسكري، وذلك في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات الداخلية للأسبوع الثالث، وسط انقطاع واسع للإنترنت ومخاوف من توسع دائرة المواجهة إقليمياً.
وقال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن القوات المسلحة «أعدّت خططها للرد على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي محتمل»، مؤكداً أن الرد سيكون «قاسياً ومؤلماً». من جانبه، حذّر رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف من «سوء التقدير»، مشدداً على أن «إسرائيل وجميع القواعد والسفن الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة» في حال اندلاع مواجهة جديدة.
ووصف قاليباف المشهد الراهن بأنه «حرب على أربع جبهات» تشمل الحرب الاقتصادية والنفسية والعسكرية، إضافة إلى ما وصفه بمواجهة «الإرهاب»، متوعداً بأن الجيش الإيراني «سيلقّن الرئيس الأميركي دونالد ترامب درساً لا يُنسى» إذا أقدمت واشنطن على عمل عسكري.
خيارات أميركية قيد البحث
في المقابل، نقلت مصادر أميركية أن الرئيس دونالد ترامب يدرس حزمة خيارات للتعامل مع إيران، تشمل العمل العسكري، واستخدام أدوات إلكترونية سرية، وتوسيع العقوبات، إضافة إلى دعم أنشطة معارضة عبر الإنترنت. وأفادت المصادر بأن ترامب سيعقد اجتماعاً مع مستشاريه للأمن القومي لمناقشة هذه السيناريوهات.
وفي تصريحات علنية، أشار ترامب إلى أن طهران «اتصلت للتفاوض» بشأن برنامجها النووي، مؤكداً أن الترتيب جارٍ لعقد اجتماع محتمل، مع إبقاء خيار التحرك العسكري قائماً في حال تطورت الأحداث على الأرض.
قنوات اتصال مفتوحة
ورغم التصعيد المتبادل، أكدت الخارجية الإيرانية أن قنوات الاتصال مع واشنطن لا تزال مفتوحة. وقال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن هناك تواصلاً بين وزير الخارجية عباس عراقجي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، إضافة إلى وساطة سويسرية، مشدداً على أن إيران «لم تنسحب من طاولة المفاوضات».
من جهته، قال عراقجي في إحاطة دبلوماسية إن بلاده «مستعدة للحرب ومنفتحة على الحوار في آن واحد»، معلناً العمل على إعادة خدمة الإنترنت تدريجياً، بينما تحدث ترامب عن بحث إمكانية توفير الخدمة عبر شبكة «ستارلينك».
احتجاجات مستمرة ووضع داخلي متوتر
وتشهد إيران احتجاجات واسعة على خلفية الأوضاع المعيشية، تخللتها شعارات مناوئة للسلطات. ووفق وكالة «هرانا» الحقوقية، قُتل نحو 490 متظاهراً و48 من عناصر الأمن، واعتُقل أكثر من 10 آلاف شخص منذ أواخر ديسمبر، بينما تحدثت تقارير أخرى عن تجاوز عدد القتلى 500.
في المقابل، بث التلفزيون الرسمي الإيراني مشاهد لتظاهرات مؤيدة للحكومة في طهران ومدن أخرى، تنديداً بما وصفته السلطات بـ«أعمال تخريبية مدعومة أميركياً وإسرائيلياً». وأعلنت الحكومة الحداد ثلاثة أيام على القتلى، فيما أكدت وزارة الاستخبارات ضبط أسلحة واعتقال خلايا وصفتها بـ«الإرهابية».
وفي تقييم للمشهد، استبعد دبلوماسيون وخبراء غربيون أن تؤدي الاحتجاجات الحالية إلى إسقاط النظام، مرجحين أن تنحسر تدريجياً في ظل غياب معارضة منظمة، مع بقاء التوتر قائماً داخلياً وخارجياً.
موسوي: إيران تواجه موجة تخريب غير مسبوقة نفذتها عناصر «إرهابية» تسللت براً
قال رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية اللواء عبد الرحيم موسوي إن إيران تتعرض خلال الأيام الماضية لمخطط أمني دقيق نفذته، بحسب تعبيره، «عناصر إرهابية» ارتكبت أعمال عنف شديدة في مناطق مختلفة من البلاد.
وأضاف موسوي أن «الأعداء»، بعد فشلهم في حرب الـ12 يوماً، لجأوا إلى تنفيذ ضربات ميدانية عبر عناصر مدرَّبة تسللت براً، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من العمليات كان ذا طابع تخريبي وانقلابي جرى الإعداد له بعناية.
وأكد رئيس الأركان الإيرانية أن حجم واتساع التخريب الحالي غير مسبوق بالنسبة للبلاد، معتبراً أن ما يجري يمثل تصعيداً نوعياً في أساليب الاستهداف الأمني الداخلي، ويستدعي رفع مستوى الجاهزية والتعامل الحازم مع التهديدات.
وتأتي تصريحات موسوي في ظل توتر أمني متصاعد تشهده إيران، وتزامناً مع تحذيرات رسمية من محاولات زعزعة الاستقرار عبر عمليات منظمة ومتعددة المسارات.
أمريكا
تكشف سلسلة تقارير متزامنة أن إدارة دونالد ترامب تدخل عام 2026 وهي تدير سياسة خارجية واقتصادية عالية المخاطر، تتقاطع فيها الطاقة والدفاع والقضاء والنفوذ الدولي.
فبينما تحاول واشنطن جذب استثمارات نفطية كبرى إلى فنزويلا، تصطدم بتردّد الشركات، والمخاطر القانونية والسياسية، بالتوازي مع تصعيد قضائي غير مسبوق ضد نيكولاس مادورو.
داخلياً، تدفع الإدارة نحو زيادة تاريخية في ميزانية الدفاع، وسط اتهامات بالضغط على الاحتياطي الفيدرالي واهتزاز مبدأ استقلال المؤسسات.
وعلى المستوى الدولي، تتراجع الولايات المتحدة عن التعددية والعولمة بانسحابات واسعة من منظمات أممية، في وقت يتصاعد فيه التنافس مع الصين في “الحديقة الخلفية” لأميركا.
هذه التطورات مجتمعة ترسم ملامح مرحلة أميركية تتقدّم فيها أدوات القوة والردع على حساب الاستقرار الاقتصادي والتوافق الدولي.
تقارير إعلامية: جلسة ترامب مع نفطيين كبار بشأن فنزويلا تكشف صعوبات الاستثمار في قطاع النفط
في جلسة عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 9 يناير 2026 مع رؤساء كبرى شركات النفط العالمية، سعى لتشجيعهم على ضخ استثمارات ضخمة في فنزويلا لإعادة بناء قطاعها النفطي المتدهور، إلا أن النتائج كشفت عن تردد وإحجام من كبرى الشركات تجاه الدخول في استثمارات كبيرة هناك، بحسب تقارير عدة من وكالات إخبارية عالمية.
خطة ترامب واجتماع البيت الأبيض
دعا ترامب في الاجتماع، الذي حضره أكثر من 15 من كبار التنفيذيين في شركات مثل ExxonMobil و Chevron وConocoPhillips ، إلى استثمار نحو 100 مليار دولار في البنية التحتية للنفط الفنزويلي، مع تأكيده أن الشركات ستستفيد من “أمان كامل” و“حماية من الحكومة الأميركية” لدى دخولها السوق الفنزويلية.
وأضاف ترامب أن إعادة إنتاج النفط الفنزويلي يمكن أن تخفض أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، لافتاً إلى موارد هائلة في البلد الذي يضم أحد أكبر احتياطيات النفط بالعالم.
موقف شركات النفط
ومع ذلك، تبيّن خلال الاجتماع أن الرئيس التنفيذي لشركة ExxonMobil، دارين وودز، وصف فنزويلا بأنها “غير قابلة للاستثمار في الوقت الحالي” ، مشدداً على أن الشركة بحاجة إلى تغييرات جذرية في الأطر القانونية والتجارية قبل أن تفكر في ضخ أموال هناك.
وفي تعليق لاحق، قال ترامب إنه قد يكون من المحتمل إبقاء ExxonMobil خارج مشروعات النفط في فنزويلا بسبب موقفها المتحفظ.
كما أظهرت تقارير اقتصادية أن استعادة صناعة النفط الفنزويلية ستتطلب استثمارات هائلة تصل إلى عشرات المليارات من الدولارات لإصلاح البنية التحتية المتدهورة، وتعزيز عمليات الاستخراج والنقل، إضافة إلى الحاجة إلى شروط قانونية واستقرار سياسي يُطمئن المستثمرين.
معوقات الاستثمار
- يرى محللون أن بنية الصناعة النفطية الفنزويلية تآكلت على مدى عقود، ما يجعلها غير جذابة للاستثمار دون إصلاحات كبيرة.
- إلى جانب ذلك، لا يزال هناك خطر سياسي قوي بسبب تاريخ تأميم الأصول في فنزويلا، وكذلك العقوبات الأميركية المفروضة على قطاع النفط.
- ينتج النفط الفنزويلي غالباً في شكل نفط ثقيل عالي الكبريت، ما يتطلب تجهيزات تكرير خاصة وتكلفة أعلى لإنتاج النفط القابل للاستخدام التجاري. (المعطيات التقنية حول نوعية الخام مدرجة في تحليلات الصناعة غير مباشرة)
تقديرات زمنية وتكلفية
تشير تقديرات صناعية إلى أن إعادة بناء القطاع النفطي الفنزويلي على نطاق واسع قد تستغرق سنوات عديدة وتكاليف تتجاوز عشرات المليارات قبل أن تعود الإنتاجية إلى مستويات مقبولة، ما يجعل العائد على الاستثمار غير مضمون في الأجل القريب مقارنة بمشروعات أقل مخاطرة في مناطق أخرى.
ترامب يدفع لزيادة ميزانية الدفاع الأمريكية إلى 1.5 تريليون دولار في 2027
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مقترح لزيادة ميزانية الدفاع الأمريكية لعام 2027 إلى 1.5 تريليون دولار، بارتفاع يقارب 50% عن المستوى المخطط له حالياً والذي يقارب 1 تريليون دولار. تأتي هذه الخطوة في ظل ما وصفه ترامب بأنه “أوقات مضطربة وخطيرة” تستدعي تعزيز القدرات العسكرية الأمريكية.
وفي منشور عبر منصته الاجتماعية تروث سوشال، قال ترامب إن المناقشات مع أعضاء الكونغرس وكبار المسؤولين قادته إلى الاستنتاج بأن المصلحة الأمنية للولايات المتحدة تتطلب زيادة كبرى في الإنفاق الدفاعي. وأكد أن هذا التصعيد سيمكن الولايات المتحدة من بناء ما أسماه “جيش الأحلام” لضمان تفوقها العسكري في مواجهة التحديات العالمية.
الميزانية الحالية للعام المالي 2026 بلغت حوالي 901 مليار دولار، ما يعني أن الزيادة المقترحة تمثل أكبر قفزة في الإنفاق العسكري منذ عقود. إلا أن تنفيذ هذا المقترح يتطلب موافقة الكونغرس الأمريكي، الذي يتحكم في ميزانيات الدفاع والإنفاق العام.
مبررات الإدارة وردود الفعل
من منظوره، قال ترامب إن إيرادات الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارته على واردات الدول الأجنبية ستلعب دوراً في تمويل الزيادة المقترحة، مشيراً إلى أنها تتيح تمويلاً أكبر من السابق.
لكن المحللين الماليين أبدوا قلقاً من تأثير هذه الزيادة على العجز والديون العامة الأمريكية. فقد حذّرت مجموعات رقابية من أن الطلب بإضافة 500 مليار دولار سنوياً إلى ميزانية الدفاع قد يُوسع العجز الوطني بمعدلات كبيرة على المدى الطويل.
من جهته، ارتفعت أسهم شركات الصناعات الدفاعية في الأسواق المالية بعد الإعلان، مع صعود كبير في مؤشرات شركات مثل لوكهيد مارتن ونورثروب غرومان، في مؤشر على توقع المستثمرين لارتفاع عقود الإنتاج العسكري.
السياق الأوسع
ترتفع ميزانية الدفاع الأمريكية بشكل مستمر منذ سنوات، إذ تحتل الولايات المتحدة موقع أكبر قوة عسكرية من حيث الإنفاق في العالم، متقدمة بمراحل عن الصين وروسيا في هذا المجال. الزيادة الحالية تعكس استجابة إدارة ترامب لما تعتبره تحديات أمنية متصاعدة على الساحة الدولية، ومن ضمنها المنافسة الكبرى مع القوى العظمى وإعادة تنظيم مواقع النفوذ العسكري العالمي.
وزارة العدل الأمريكية تفصح عن لائحة اتهام معدّلة ضد نيكولاس مادورو
أعلنت وزارة العدل الأمريكية، في 3 يناير/كانون الثاني 2026، فكّ ختم لائحة اتهام معدّلة (Superseding Indictment) بحق نيكولاس مادورو، إلى جانب زوجته سيليا فلوريس وعدد من كبار المسؤولين الفنزويليين، أمام المحكمة الجزئية الأمريكية للمنطقة الجنوبية من نيويورك.
وقالت الوزارة إن لائحة الاتهام الجديدة تتضمن أربع تهم رئيسية تتعلق بـ الاتجار بالكوكايين وحيازة أسلحة نارية آلية بصورة غير قانونية، مشيرة إلى أن اللائحة المعدّلة تُحدِّث وتُعيد تنظيم اتهامات سابقة كُشف عنها لأول مرة عام 2020، ولا تعني إسقاط القضية.
ووفق نص اللائحة، تتهم النيابة مادورو وبقية المتهمين بتسهيل تهريب كميات كبيرة من الكوكايين بقصد إدخالها إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى استخدام وحيازة أسلحة آلية في إطار أنشطة التهريب. كما تزعم اللائحة أن المتهمين تعاونوا مع جماعات مصنفة أمريكياً كمنظمات “ناركو-إرهابية”، من بينها منظمة Tren de Aragua، والقوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك)، وكارتل سينالوا المكسيكي.
وتشمل قائمة المتهمين، إلى جانب مادورو وفلوريس، كلاً من ديوسدادو كابييو وزير الداخلية والعدل والسلام، والسياسي ووزير الداخلية الأسبق رامون رودريغيز شاسين، ونيكولاس مادورو غويرا نجل مادورو، إضافة إلى هيكتور روثينفورد غيريرو فلوريس المعروف بلقب “نيّو غيريرو”، الذي تصفه السلطات الأمريكية بأنه زعيم منظمة Tren de Aragua.
وتوضح لائحة الاتهام أن التهم الأربع تشمل:
- التآمر على توزيع الكوكايين مع نية تقديم منفعة مادية لمنظمة مصنفة إرهابية.
- استيراد مواد مخدرة إلى الولايات المتحدة، بما في ذلك عبر طائرات مسجلة أمريكياً.
- استخدام وحمل أسلحة آلية لدعم جرائم الاتجار بالمخدرات.
- التآمر على حيازة أسلحة آلية في سياق تلك الجرائم.
كما تطالب النيابة، في ختام اللائحة، بمصادرة جميع الممتلكات والأصول التي يُشتبه في ارتباطها أو استخدامها في تنفيذ الجرائم المنسوبة إلى المتهمين.
وأكدت وزارة العدل أن القضية لا تزال قيد النظر أمام القضاء الفيدرالي، فيما يُتوقع أن تتركز المعركة القانونية المقبلة حول مسائل الاختصاص القضائي والحصانة الرئاسية التي يتمسك بها مادورو، إضافة إلى قانونية إجراءات القبض والملاحقة.
يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وكراكاس توتراً سياسياً وقانونياً متصاعداً، وسط تأكيد الإدارة الأمريكية أن الملاحقة الجنائية تستند إلى أدلة تتعلق بجرائم عابرة للحدود، في حين ترفض الحكومة الفنزويلية الاتهامات وتصفها بأنها ذات دوافع سياسية.
حصانة مادورو تختبر قدرة القضاء الأمريكي على محاكمة قادة أجانب
دخلت قضية الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو مرحلة قانونية معقّدة، بعدما مثُل للمرة الأولى أمام محكمة أمريكية في نيويورك لمواجهة تهم تتعلق بـ الإرهاب المرتبط بالمخدرات والاتجار بالكوكايين وغسل الأموال، في قضية تختبر حدود قدرة الولايات المتحدة على ملاحقة قادة أجانب جنائياً.
وخلال جلسة التلاوة الأولى للاتهام، دفع مادورو ببراءته من جميع التهم، مؤكداً أنه لا يزال رئيساً شرعياً لفنزويلا، ومطالباً بالاستفادة من حصانة رؤساء الدول المكفولة بموجب القانون الدولي. ويضع هذا الادعاء القضاء الأمريكي أمام سؤال نادر الطرح في القضايا الجنائية: هل يتمتع رئيس دولة أجنبي بالحصانة من الملاحقة الجنائية أمام المحاكم الأمريكية؟
معركة الحصانة
تقول وزارة العدل الأمريكية إن مادورو فقد صفته الرئاسية بعد انتخابات 2018 المتنازع عليها، وهو ما تنفيه الحكومة الفنزويلية، التي تؤكد أن واشنطن لا تملك اختصاصاً قضائياً لمحاكمته، وأن الحصانة الرئاسية ما تزال قائمة.
ويرى خبراء قانونيون أن مسألة الحصانة قد تشكل عقبة حقيقية أمام الادعاء، خاصة أن التهم الموجهة لمادورو ترتبط باستخدامه المزعوم لمنصبه الرسمي في إطار ما تصفه واشنطن بـ مؤامرة “ناركو-إرهابية” ممتدة لعقود. غير أن غالبية المختصين يرجّحون أن النيابة الأمريكية ستتجاوز هذا التحدي في نهاية المطاف.
القبض القسري محل نزاع
إلى جانب الدفع بالحصانة، أعلن محامي مادورو، باري بولاك، أن فريق الدفاع سيطعن في شرعية اعتقال موكله، واصفاً ما جرى بأنه “اختطاف عسكري” نفذته القوات الأمريكية في كاراكاس، وقد يشكل — بحسب الدفاع — انتهاكاً للقانون الدولي.
ويستحضر هذا الجدل سابقة تاريخية تتعلق بالزعيم البنمي الراحل مانويل نورييغا، الذي أثار حجة مشابهة بعد أسره خلال الغزو الأمريكي لبنما عام 1989. إلا أن محاكم الاستئناف الأمريكية آنذاك رفضت هذه الدفوع، معتبرة أن الاعتقال القسري لا يبطل اختصاص المحكمة.
تحديات الإثبات
ورغم خطورة الاتهامات، يشير خبراء إلى أن ربط مادورو شخصياً ومباشراً بكافة عناصر المؤامرة المزعومة قد يشكل تحدياً أمام الادعاء. فبحسب مختصين اطلعوا على لائحة الاتهام، فإنها تصف شبكة تهريب واسعة، لكن الإشارات المباشرة إلى دور مادورو التنفيذي تبقى محدودة.
ويرى قانونيون أن النيابة قد تكون تحتفظ بأدلة إضافية لمراحل لاحقة من المحاكمة، بهدف حماية شهود أو مصادر استخباراتية.
سياق قانوني نادر
تاريخياً، نادراً ما تنظر المحاكم الأمريكية في قضايا جنائية تتعلق بحصانة رؤساء دول. ففي حين رُفضت دعاوى مدنية ضد قادة حاليين معترف بهم أمريكياً، سمحت المحاكم في حالات أخرى بمحاسبة قادة سابقين أو مسؤولين حكوميين إذا ثبت أن أفعالهم تخرج عن إطار المهام الرسمية، خصوصاً في قضايا التعذيب أو الجرائم الجسيمة.
قضية مادورو لا تمثل مجرد محاكمة جنائية عادية، بل اختباراً قانونياً وسيادياً لقدرة القضاء الأمريكي على تجاوز مبدأ الحصانة ومحاسبة قادة أجانب على أفعال يُزعم أنها تمت تحت غطاء السلطة. وبين معركة الحصانة والطعن في شرعية الاعتقال وصعوبة الإثبات، تبدو المحاكمة مرشحة لأن تكون واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وإثارة للجدل في القضاء الأمريكي المعاصر.
باول يتهم الإدارة باستخدام التهديد الجنائي للضغط على الاحتياطي الفيدرالي
قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي جيروم باول إن وزارة العدل الأمريكية وجّهت إلى البنك المركزي مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى، ملوّحة بإمكانية توجيه لائحة اتهام جنائية على خلفية شهادته أمام لجنة البنوك في مجلس الشيوخ خلال يونيو/حزيران الماضي، في خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة وتمثل ضغطاً سياسياً مباشراً على استقلال السياسة النقدية.
وأوضح باول، في بيان رسمي صدر مساء 11 يناير/كانون الثاني 2026، أن الاستدعاءات تتصل بشهادته حول مشروع ترميم مقار تاريخية للاحتياطي الفيدرالي يمتد لعدة سنوات. وأكد احترامه الكامل لسيادة القانون ولمبدأ المساءلة، مشدداً على أن لا أحد فوق القانون، بمن فيهم رئيس الاحتياطي الفيدرالي نفسه.
غير أن باول اعتبر أن التهديد بالملاحقة الجنائية لا يتعلق فعلياً بمحتوى الشهادة أو بدور الكونغرس الرقابي، مؤكداً أن الاحتياطي الفيدرالي قدّم إفصاحات وشهادات كافية لإبقاء الكونغرس على اطلاع بالمشروع. وقال إن هذه المبررات “ذرائع”، وإن السبب الحقيقي—بحسب تعبيره—هو رفض الاحتياطي الفيدرالي توجيه أسعار الفائدة وفق تفضيلات الرئيس.
وأضاف أن القضية تمسّ جوهر استقلال البنك المركزي، متسائلاً عمّا إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيتمكن من الاستمرار في تحديد أسعار الفائدة استناداً إلى الأدلة والظروف الاقتصادية، أم سيخضع بدلاً من ذلك للضغط أو الترهيب السياسي.
وأشار باول إلى أنه خدم في الاحتياطي الفيدرالي خلال أربع إدارات أمريكية متعاقبة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وأنه أدى مهامه دائماً دون خوف أو محاباة سياسية، ملتزماً بتفويض البنك المتمثل في استقرار الأسعار وتحقيق أقصى قدر من التوظيف.
وختم باول بيانه بالتأكيد على أنه سيواصل أداء مهامه بالنزاهة والاستقلال، رغم ما وصفه بالتهديدات، معتبراً أن الخدمة العامة قد تتطلب الثبات في مواجهة الضغوط، والتزاماً بخدمة الشعب الأمريكي.
الولايات المتحدة تنسحب من 66 منظمة دولية في تراجع جديد عن التعاون العالمي
أعلنت إدارة الرئيس دونالد ترامب انسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة وهيئة ولجنة دولية، معظمها مرتبط بمنظومة الأمم المتحدة، في خطوة تعكس تراجعاً إضافياً عن نهج التعاون متعدد الأطراف، وفق ما أفادت به وكالة أسوشيتد برس.
وبحسب الوكالة، وقّع ترامب يوم الأربعاء أمراً تنفيذياً يقضي بتعليق الدعم الأميركي لتلك المنظمات، بعد مراجعة شاملة لمشاركة الولايات المتحدة وتمويلها للهيئات الدولية، بما فيها الوكالات واللجان التابعة للأمم المتحدة، وذلك وفق بيان صادر عن البيت الأبيض.
منظمات مستهدفة وطبيعة الانسحاب
وأفاد التقرير بأن غالبية الهيئات المشمولة بالانسحاب هي وكالات أممية ولجان استشارية تُعنى بقضايا المناخ، والعمل، والهجرة، وحقوق الإنسان، وهي ملفات تصفها إدارة ترامب بأنها تندرج ضمن ما تسميه “أجندات التنوع والمبادرات الموقظة (woke)”.
كما تشمل القائمة منظمات غير أممية، من بينها:
- شراكة التعاون الأطلسي
- المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية
- المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب
وقالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان إن هذه المؤسسات وُصفت بأنها مكررة في مهامها، أو سيئة الإدارة، أو مهدِرة للموارد، أو خاضعة لأجندات تتعارض مع المصالح الأميركية وسيادتها وازدهارها.
سياق سياسي وأمني أوسع
ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه السياسة الخارجية الأميركية تصعيداً عسكرياً وضغوطاً سياسية أثارت قلق الحلفاء والخصوم على حد سواء، من بينها اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وتصريحات سابقة أبدت نية واشنطن السيطرة على غرينلاند.
انسحابات متتالية
ويُعد هذا القرار امتداداً لسلسلة انسحابات سابقة، إذ علّقت الإدارة الأميركية في وقت سابق دعمها لمنظمات دولية بارزة، مثل:
- منظمة الصحة العالمية
- الأونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين)
- مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة
- منظمة اليونسكو
كما تبنّت واشنطن سياسة التمويل الانتقائي داخل منظومة الأمم المتحدة، بدفع مساهمات لبعض البرامج ووقفها عن أخرى لا تتماشى مع أولويات الإدارة.
انتقادات وتحذيرات
واعتبر دانيال فورتي، رئيس ملف الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية International Crisis Group، أن ما يجري يعكس مقاربة أميركية تقوم على مبدأ “إما بشروطنا أو لا تعاون”، واصفاً ذلك بأنه تحول جذري في تعامل واشنطن مع التعددية الدولية.
في المقابل، قالت جينا مكارثي، المستشارة السابقة للمناخ في البيت الأبيض، إن الانسحاب من اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC) يمثل قراراً “قصير النظر ومحرجاً”، مشيرة إلى أن الاتفاقية تُعد الأساس القانوني لاتفاق باريس للمناخ، الذي انسحب منه ترامب سابقاً.
يمثل قرار الولايات المتحدة الانسحاب من عشرات المنظمات الدولية تحولاً استراتيجياً عميقاً في سياستها الخارجية، ويؤكد اتجاه إدارة ترامب نحو تقليص الالتزامات متعددة الأطراف، والابتعاد عن نهج العولمة، والتركيز على التعاون الدولي وفق شروط أميركية ضيقة، ما قد يترك تداعيات واسعة على النظام الدولي وعلى دور واشنطن التقليدي في قيادة المؤسسات العالمية.
مارجوري تايلور غرين تنتقد تدخل واشنطن في فنزويلا وتتهم ترامب بخدمة الشركات لا الأميركيين
في إطار الاختلافات المتنامية داخل معسكر “الماجا” في اليمين الأمريكي، حول السياسات التي تنتهجها إدارة الرئيس ترامب حالياً، وجّهت النائبة الجمهورية عن ولاية جورجيا مارجوري تايلور غرين انتقادات حادة لإدارة الرئيس دونالد ترامب على خلفية التدخل الأميركي في فنزويلا وإطاحة نيكولاس مادورو، معتبرة أن هذه الخطوة لا تندرج ضمن مبدأ “أميركا أولاً”، بل تكرر ما وصفته بـ“النموذج الأميركي الفاشل” لتغيير الأنظمة.
وفي مقابلة تلفزيونية مع برنامج Meet the Press، قالت غرين إن تبرير التدخل تحت شعار مكافحة “الإرهاب المرتبط بالمخدرات” يفتقر إلى الاتساق، مشيرة إلى أن الخطر الحقيقي على الأميركيين يأتي من كارتلات المخدرات المكسيكية وليس من فنزويلا. وأضافت: “لو كان الهدف فعلاً حماية الأميركيين من المخدرات، لكانت الإدارة تركز على الكارتلات التي تتدفق منها مادة الفنتانيل عبر الحدود”.
وأكدت النائبة الجمهورية أنها لا تدافع عن مادورو، ورحبت بتحسن أوضاع الشعب الفنزويلي، لكنها حذّرت من أن التاريخ يُظهر أن التدخلات الخارجية غالباً ما تخدم مصالح الشركات الكبرى والبنوك وصناعة النفط أكثر مما تخدم المواطن الأميركي، مستشهدة بتجارب العراق وليبيا.
خلاف حول مفهوم “أميركا أولاً”
وشددت غرين على أن شعار “أميركا أولاً” يجب أن يعني إعطاء الأولوية للسياسات الداخلية، مثل خفض تكاليف المعيشة، وتوفير وظائف جيدة، وحل أزمة السكن، وضبط كلفة الرعاية الصحية والتأمين، لا الانخراط في صراعات خارجية. وقالت إن “حيّنا ليس في نصف الكرة الجنوبي، بل هنا داخل الولايات الخمسين”.
وأضافت أن ملايين الأميركيين، خصوصاً الأجيال الشابة، لا يثقون بمستقبلهم الاقتصادي، ولا يتوقعون الاستفادة من الضمان الاجتماعي أو امتلاك منازل، معتبرة أن ذلك نتيجة سياسات متراكمة من الحزبين على مدى عقود.
خلافها مع ترامب وملف إبستين
وتطرقت المقابلة أيضاً إلى الخلاف العلني بين غرين وترامب، الذي تفجّر على خلفية مطالبتها بالكشف الكامل عن ملفات جيفري إبستين بعد لقائها بعدد من الضحايا. وقالت غرين إن مطالبتها بالشفافية والدفاع عن الضحايا لا ينبغي أن تؤدي إلى تخوينها أو تهديدها سياسياً.
وأكدت أن الأميركيين صوّتوا في انتخابات 2024 ضد “نظام يحمي النخب الغنية والقوية”، وضد سياسات “تغيير الأنظمة والحروب الخارجية”، معتبرة أن ما جرى في فنزويلا يثير مخاوف من انتقال الاستثمارات والوظائف الأميركية إلى الخارج بدل تحسين أوضاع الداخل.
الجدل حول حرية التعبير
وفي ردها على أسئلة تتعلق باتهامات معاداة السامية وشخصيات مثيرة للجدل داخل الحزب الجمهوري، شددت غرين على تمسكها المطلق بـحرية التعبير، قائلة إنها تدافع عن التعديل الأول للدستور حتى عندما تكون الآراء “مسيئة أو مرفوضة”، محذّرة من أن الرقابة تمثل خطراً أكبر على الديمقراطية الأميركية.
تصريحات غرين تعكس انقساماً داخل المعسكر الجمهوري، وحتى داخل معسكر “الماجا” نفسه، بشأن السياسة الخارجية ومعنى “أميركا أولاً”، وتسلّط الضوء على جدل أوسع في الولايات المتحدة حول جدوى التدخلات الخارجية مقابل التركيز على التحديات الاقتصادية والاجتماعية الداخلية.
هل هجوم الولايات المتحدة على فنزويلا يُهدّد وعد ترامب بسياسة “أميركا أولاً”؟
أثارت العملية العسكرية الأخيرة التي نفذتها إدارة دونالد ترامب في فنزويلا—والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو—أسئلة جدّية حول ما إذا كانت هذه الخطوة تتماشى مع وعد ترامب في حملته الانتخابية بإعادة سياسة “أمريكا أولاً”، أم أنها تمثّل تحوّلاً عن هذا المبدأ نحو تدخل أوسع خارج حدود الولايات المتحدة.
وعد بـسياسة خارجية متوازنة
في مقال نشره في مجلة فورين أفيرز، ريد سميث نائب رئيس قسم السياسة الخارجية في Stand Together، يُشير إلى أن ترامب بدأ ولايته الثانية بوعد قوي في تنصيبه بعدم الانخراط في مغامرات خارجية غير ضرورية، مع التركيز على تعزيز القوة الداخلية للولايات المتحدة وأمنها في بيئتها الأقرب.
وأكد الكاتب أن الاستراتيجية الوطنية للأمن التي أصدرتها الإدارة في ديسمبر أعادت ترتيب أولويات الأمن القومي حول الصحة الاقتصادية والاجتماعية للولايات المتحدة و التركيز على نصف الكرة الغربي، بدلاً من دعم الهيمنة الليبرالية في أماكن بعيدة.
تدخل فنزويلا بين الواقع والطموح
رغم هذا الخطاب، يشير المقال إلى أن العملية العسكرية في فنزويلا تمثّل مثالاً واضحاً على التدخل العسكري الأميركي الذي يتعارض مع مبادئ “الامتناع عن التدخل غير الضروري” و ”أميركا أولاً” كما عُدّت في الحملة الانتخابية.
المؤلف يُرجع ذلك جزئياً إلى التنافس البيروقراطي داخل إدارة ترامب، ومقاومة بعض أعضاء الكونغرس، بالإضافة إلى نظرة الإعلام الأميركي التي لا تزال متأثرة بأفكار الهيمنة الليبرالية التقليدية، وهي عوامل جميعها تعيق التحول الكامل نحو سياسة “أقل تدخلاً” في الشؤون الخارجية.
قراءات وتحولات في الحكم الأميركي
يُبرز التحليل أيضاً أن شخصيات نافذة في الإدارة—مثل نائب الرئيس جي دي فانس، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وأعضاء في وزارة الدفاع—جاءوا بخبرات من ساحات مثل العراق وأفغانستان، مما جعلهم يشكّلون جزءاً من جيل جديد يميل إلى تقليل الاندفاعات التدخلية، لكنهم حتى الآن لم يتمكنوا من تثبيت هذا الموقف بالكامل أمام الضغوط السياسية.
تداعيات الهجوم وأثره على السياسة الأميركية
ترى بعض التغطيات الدولية أن العملية في فنزويلا ليست مجرد عمل عسكري معزول، بل جزءاً من استراتيجية أوسع للسيطرة على الموارد النفطية وفرض النفوذ الاستراتيجي في نصف الكرة الغربي—وهو توجه يتناقض مع مفهوم التركيز على الداخل أولاً الذي يستند إليه شعار “أميركا أولاً”.
أبرز هذه الدلائل:
- خطط ترامب لإدارة إنتاج النفط الفنزويلي من الداخل وفرض شروط على صادراته.
- تعزيز السيطرة الأميركية على صناعة النفط في فنزويلا عبر استثمارات وخطط طويلة الأمد.
- استخدام القوة العسكرية في قلب منطقة يُعدّها الأميركيون تاريخياً “حديقتهم الخلفية”.
وفي الوقت الذي تتضمن فيه إستراتيجية ترامب رسائل عن تقييد التدخلات الخارجية وتركيز الجهد الأميركي على المجال الداخلي وحماية الأمن الاقتصادي والاجتماعي، تبرز العملية العسكرية في فنزويلا كتحوّل ملموس في التطبيق العملي لهذه السياسة.
وبينما يرى بعض المحللين أن التدخل في فنزويلا يعكس تراجعاً عن وعد “أميركا أولاً”، يرى آخرون أن صيغ تلك السياسة نفسها تتغير بفعل الضغوط الداخلية والخارجية المتداخلة، وقد تكون هذه العملية بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الإدارة على الوفاء بشعاراتها الانتخابية في وجه تحديات جيو-سياسية معقدة.
مناورات صينية قرب “الحديقة الخلفية” لواشنطن تثير قلقاً أميركياً وتسلّط الضوء على تمدد بكين في أميركا اللاتينية
أثار بثّ قناة تابعة للتلفزيون الرسمي الصيني CCTV لقطات من مناورات عسكرية صينية أُجريت في مدينة شوتشانغ بمقاطعة خنان، في 19 ديسمبر/كانون الأول 2025، قلقاً متزايداً في الأوساط الأميركية، بعدما تضمّنت محاكاة لعمليات قتال واسعة النطاق بين الجيش الصيني وقوات غربية، في مسرح عمليات افتراضي يقع حول كوبا وخليج المكسيك والبحر الكاريبي—أي على مقربة مباشرة من الأراضي الأميركية.
ووفق ما أظهرته اللقطات، جرى تمثيل القوات الصينية باللون الأحمر، في مواجهة قوات غربية باللون الأزرق، في إشارة ضمنية إلى الولايات المتحدة. واعتُبر اختيار هذا المسرح الافتراضي رسالة استراتيجية غير مسبوقة، تعكس تحولاً في التفكير العسكري الصيني من الدفاع داخل المجال الإقليمي إلى نقل افتراضات المواجهة إلى المجال القريب من الخصم.
رسالة استراتيجية جديدة
يرى محللون أن هذه المناورات توجّه رسالة مفادها أن بكين لم تعد تفترض أن أي صدام عسكري سيقع قرب حدودها فقط، بل باتت تُظهر استعداداً افتراضياً للعمل في مناطق تُعد تاريخياً نطاق نفوذ أميركي مباشر. ويزداد هذا القلق نظراً لاعتماد القوات الأميركية على المرور عبر البحر الكاريبي وقناة بنما للوصول إلى المحيطين الهندي والهادئ.
خلفية اقتصادية ونفوذ متصاعد
يتزامن هذا التطور العسكري مع تمدّد صيني واسع في أميركا اللاتينية خلال العقدين الماضيين. فقد أصبحت الصين أكبر شريك تجاري لأميركا الجنوبية وثاني أكبر شريك تجاري لأميركا اللاتينية ككل، متقدمة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة.
وبحسب دراسات حديثة، ضخّت الصين أكثر من 120 مليار دولار في قروض مضمونة بالنفط لدول المنطقة منذ 2005، وركّزت استثماراتها مؤخراً على الليثيوم في ما يُعرف بـ“مثلث الليثيوم” (الأرجنتين–بوليفيا–تشيلي)، الذي يضم نحو نصف الاحتياطي العالمي من هذا المعدن الحيوي لصناعة البطاريات والسيارات الكهربائية.
الموانئ… بنية تحتية مزدوجة الاستخدام
وأشار تقرير صادر عن Center for Strategic and International Studies إلى ارتباط 37 ميناءً في أميركا اللاتينية والبحر الكاريبي بشركات صينية، بينها 10 موانئ تملك أو تدير فيها الصين مرافق مباشرة. وصنّف التقرير عدداً من هذه الموانئ—من بينها موانئ في جامايكا والمكسيك—على أنها مرتفعة المخاطر أمنياً على الولايات المتحدة.
ويرى خبراء أن هذه الموانئ تمثّل بنية تحتية مزدوجة الاستخدام: مدنية في الظاهر، لكنها قادرة على التحول بسرعة إلى أصول عسكرية أو استخباراتية، بما يتيح جمع معلومات حساسة عن تحركات البحرية الأميركية، أو التأثير في سلاسل الإمداد البحرية عند الضرورة.
واشنطن بين التحذير والعصا
في المقابل، اتّبعت الولايات المتحدة—وفق مراقبين—مسارين أساسيين خلال السنوات الماضية: إطلاق مبادرات رمزية محدودة التمويل لمنافسة مبادرة “الحزام والطريق”، وتوجيه تحذيرات متكررة من المخاطر الأمنية للتعاون مع الصين. غير أن هذه المقاربات لم تُحدث أثراً ملموساً لدى دول المنطقة، التي وجدت في العروض الصينية بديلاً عملياً وسريعاً.
ومع عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، تصاعد الاعتماد على أدوات الضغط القسري—من التهديدات بشأن قناة بنما إلى الرسوم الجمركية، وصولاً إلى التحركات الصلبة في فنزويلا—في محاولة لإعادة ترجيح الكفّة لصالح واشنطن.
تكشف المناورات الصينية المعلنة، مقرونة بالتمدد الاقتصادي والبنيوي في أميركا اللاتينية، عن تحول استراتيجي عميق في مقاربة بكين لمنافسة الولايات المتحدة. وفي ظل غياب بدائل أميركية مستدامة ومتكافئة، يحذّر خبراء من أن الاعتماد على القوة وحدها قد يزجّ واشنطن في مأزق طويل الأمد في نصف الكرة الغربي، بدل استعادة نفوذها التاريخي. (شاهد)
تصاعد الاحتجاجات في إيران وتحذير أميركي من تدهور أمني واسع
حذّرت السفارة الأمريكية الافتراضية لإيران من تدهور أمني متسارع في إيران على خلفية تصاعد الاحتجاجات في عدة مدن، مشيرةً إلى احتمال تحوّلها إلى أعمال عنف، مع تسجيل اعتقالات وإصابات، وتشديد الإجراءات الأمنية في أنحاء البلاد.
وأفاد التحذير الصادر في 13 يناير/كانون الثاني 2026 بفرض إغلاقات على طرق رئيسية، وتعطّل جزئي في وسائل النقل العام، إلى جانب قيود واسعة على خدمات الإنترنت والاتصالات المحمولة والأرضية. كما أعلنت شركات طيران استمرار تقليص أو تعليق الرحلات من وإلى إيران، مع تعليق بعض الخطوط خدماتها حتى يوم الجمعة 16 يناير.
ودعت الولايات المتحدة مواطنيها إلى توقّع انقطاعات مستمرة للإنترنت، والتخطيط لوسائل تواصل بديلة، والنظر—إن كان آمناً—في مغادرة إيران براً عبر أرمينيا أو تركيا. وشددت على أن أي مغادرة يجب أن تتم دون الاعتماد على مساعدة حكومية أميركية.
المعابر البرية:
- أرمينيا: لا يزال معبر أغاراك/نوردوز مفتوحاً. يُسمح لمواطني الولايات المتحدة بالدخول بجواز أميركي صالح والإقامة حتى 180 يوماً دون تأشيرة.
- تركيا: المعابر (غوربولاق/بازرغان، كابيكوي/رازي، وإسندره/سيروف) مفتوحة. يُطلب من الأميركيين الداخلين بجواز أميركي أو من يفتقرون لوثيقة سفر صالحة التواصل مسبقاً مع السفارة الأميركية في أنقرة.
- تركمانستان: المعابر مفتوحة، لكن يلزم تصريح خاص مسبق من السلطات التركمانية، تُنسّقه السفارة الأميركية في عشق آباد.
- أذربيجان: حذّرت واشنطن من قيود محتملة على دخول الأميركيين خلال فترات التوتر، ونصحت ببدائل أخرى.
وأكد التحذير أن الإيرانيين مزدوجي الجنسية (إيراني/أميركي) يجب أن يغادروا بجوازات إيرانية، إذ لا تعترف طهران بازدواج الجنسية، وقد يتعرض حاملو الجواز الأميركي للاستجواب أو الاحتجاز. كما شددت الولايات المتحدة على أنها لا تملك علاقات دبلوماسية أو قنصلية مع إيران، وأن الحكومة السويسرية تمثل المصالح الأميركية عبر سفارتها في طهران.
ونصحت واشنطن مواطنيها بتجنّب التظاهرات، والحفاظ على مستوى منخفض من الظهور، وتأمين مخزون من الاحتياجات الأساسية، ومتابعة الأخبار المحلية أولاً بأول، وعدم السفر إلى أفغانستان أو العراق أو منطقة الحدود الإيرانية–الباكستانية.
محلل اتجاهات أميركي يحذّر: 2026 قد تكون عام فوضى عالمية واضطرابات كبرى
حذّر محلل الاتجاهات الاقتصادية والسياسية الأميركي جيرالد سيلينتي من أن عام 2026 قد يشهد تصعيداً غير مسبوق في الأزمات العالمية، مرجّحاً دخول العالم مرحلة من الاضطرابات السياسية والعسكرية والاقتصادية الواسعة.
وجاءت تصريحات سيلينتي خلال مقابلة مطوّلة نُشرت مطلع يناير 2026 ضمن برنامج تحليلي على قناة Redacted على يوتيوب، استعرض خلالها أبرز ما ورد في تقريره السنوي الصادر عن مجلة Trends Journal.
تحذير من توسّع الحروب – الحرب العالمية الثالثة ستصبح قائمة بشكل رسمي؟
وقال سيلينتي إن العالم بات، بحسب تقديره، في قلب صراع دولي واسع بالفعل، معتبراً أن الحرب في أوكرانيا شكّلت نقطة تحوّل فتحت الباب أمام تصعيد متدرّج في عدة ساحات، من الشرق الأوسط إلى أميركا اللاتينية. وأشار إلى أن الضربات العسكرية المتكررة في غزة ولبنان واليمن، إضافة إلى التطورات الأخيرة في فنزويلا، تعكس مساراً تصاعدياً نحو مزيد من المواجهات، ما يجعل إعلان الحرب العالمية الثالثة، القائمة بالفعل حسب وجهة نظره، بشكل رسمي، أمرا محتملاً خلال العام 2026.
كما حذّر من احتمال توظيف ما وصفه بـ«أحداث مفبركة» أو «استفزازات أمنية» لتبرير توسيع نطاق النزاعات، مستشهداً بسوابق تاريخية.
انتقاد سياسات العسكرة المتصاعدة
وانتقد سيلينتي ما وصفه بـ«جنون العسكرة» في الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما يدعم التوجه نحو المزيد من إشعال الصراعات، مشيراً إلى أن دولاً تعاني من ركود اقتصادي متواصل، مثل ألمانيا، تتجه إلى زيادة الإنفاق العسكري على حساب معالجة الأزمات الاجتماعية والاقتصادية الداخلية.
توقعات اقتصادية متشائمة
اقتصادياً، توقّع سيلينتي أزمة مالية عميقة قد تتجاوز في آثارها أزمة 2008، مرجّحاً انهيار قطاع العقارات التجارية وتعثّر مصارف بسبب انتهاء عقود الإيجار طويلة الأمد للمكاتب بعد جائحة كورونا، إلى جانب استمرار تدخلات البنوك المركزية لضخ السيولة، مع استمرار التصاعد المستمر في أسعار المعادن النادرة، وخاصة الذهب والفضة. ستؤدي كل هذه التوجهات، بحسب سيلينتي، إلى أن الأغنياء سيزدادون غنىً بينما يزداد الفقراء فقراً.
فقاعة الذكاء الاصطناعي
وفي ما يتعلق بالاقتصاد الرقمي، شبّه سيلينتي موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بفقاعة الإنترنت (المعروفة بفقاعة الدوت كوم) مطلع الألفية، معتبراً أن التقييمات المرتفعة لشركات التكنولوجيا الرئيسية لا تعكس عوائد حقيقية، وتوقّع تصحيحاً حاداً في الأسواق، مع ترجيحه تفوّق الصين في هذا المجال على المدى المتوسط.
احتجاجات شبابية محتملة
كما أشار التقرير إلى ما وصفه ب ـ«ثورة جيل» Z، معتبراً أن الأوضاع المعيشية الصعبة، وارتفاع تكاليف السكن، وتراجع فرص العمل، قد تدفع فئات شبابية واسعة إلى الاحتجاج سياسياً واجتماعياً في دول مختلفة، بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا، كما حدث في دول كثيرة العام الماضي.
مقتل رينيه نيكول غود يشعل احتجاجات واسعة في الولايات المتحدة وسط انقسام سياسي حاد
أثار مقتل الأميركية رينيه نيكول غود، البالغة من العمر 37 عاماً، خلال عملية نفذها عنصر من وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) في مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، موجة احتجاجات واسعة شملت عدداً كبيراً من المدن والبلدات الأميركية، وسط تصاعد التوتر السياسي والانقسام الحاد بشأن سياسات الهجرة واستخدام القوة من قبل الأجهزة الفدرالية.
ووفق السلطات الفدرالية، قُتلت غود خلال مواجهات جرت أثناء حملة أمنية استهدفت مهاجرين من أصول صومالية في مينيابوليس. ووصفت إدارة الرئيس دونالد ترامب الضحية بأنها “يسارية راديكالية مارست إرهاباً محلياً”، معتبرة أن ما جرى يأتي في سياق تهديدات متزايدة يتعرض لها عناصر وكالة الهجرة.
في المقابل، نفت منظمات حقوقية ومسؤولون محليون في ولاية مينيسوتا هذه الرواية، مؤكدين أن التسجيلات المصورة المتداولة تُظهر أن غود لم تكن مسلحة، وكانت تحاول الفرار من المكان عندما أُصيبت بثلاث طلقات نارية قاتلة. كما اتهموا الإدارة الفدرالية بعرقلة تحقيق مستقل في الحادثة، معتبرين أن ما جرى يمثل “استخداماً غير مبرر للقوة” بحق مواطنة أعزل.
وامتدت الاحتجاجات خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى مدن عدة، بينها لوس أنجلس وبورتلاند، حيث سُجلت أيضاً إصابات في حوادث إطلاق نار منفصلة، ما زاد من حدة الغضب الشعبي. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بإنهاء وجود وكالة الهجرة، أبرزها “ICE out for Good”، في تحرك يرى مراقبون أنه قد يتحول إلى شعار جامع جديد شبيه بحملة “حياة السود مهمة” التي أعقبت مقتل جورج فلويد عام 2020.
ويرى محللون أن الفارق الجوهري هذه المرة يتمثل في أن المواجهة ذات طابع سياسي مباشر منذ بدايتها، إذ ترتبط بسياسات إدارة ترامب في ملف الهجرة، والخوف المتزايد داخل المجتمعات المهاجرة من الحملات الأمنية الفدرالية. في المقابل، تؤكد الإدارة الأميركية عزمها تعزيز الوجود الأمني في المدن التي تشهد احتجاجات، بما في ذلك إرسال عناصر فدرالية إضافية إلى مينيابوليس.
وفي تعليق على التطورات، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالاً للكاتب ديفيد فرنش اعتبر فيه أن تعاطي القيادة السياسية مع مثل هذه الأزمات ينبغي أن يكون “تهدئوياً وعقلانياً”، محذراً من أن إطلاق أحكام مسبقة على الضحية والمتظاهرين قد يؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي.
ومع إصرار المحتجين على مواصلة تحركاتهم، وتمسك الإدارة بمقاربتها الأمنية، يحذّر مراقبون من أن مقتل رينيه نيكول غود قد يشكل شرارة لصراع داخلي أوسع، في وقت تدخل فيه الولايات المتحدة مرحلة مبكرة وحساسة من الولاية الثانية والأخيرة للرئيس دونالد ترامب.
سورية
معاريف: إسرائيل ترفض الانسحاب من جبل الشيخ وتُحبط انتشاراً روسياً جنوب سوريا
نقلت صحيفة معاريف الإسرائيلية عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن تل أبيب لن تنسحب من جبل الشيخ، مؤكداً أن الموقف الإسرائيلي «واضح وغير قابل للتفاوض»، في إشارة إلى تمسّك إسرائيل بالنقاط الاستراتيجية التي تسيطر عليها.
وأضاف المسؤول، بحسب الصحيفة، أن إسرائيل أحبطت خلال الفترة الماضية مبادرات لنشر قوات روسية في جنوب سوريا، معتبراً أن أي وجود عسكري أجنبي في تلك المنطقة قد يمس بالتوازنات الأمنية التي تفرضها إسرائيل على حدودها الشمالية.
وفي السياق ذاته، قال المسؤول إن تل أبيب تتابع بقلق الاتصالات الجارية بين سوريا وكل من روسيا وتركيا، ولا سيما ما يتعلق بصفقات تسليح محتملة، محذّراً من أن بلاده لن توافق على امتلاك سوريا أسلحة استراتيجية يمكن أن تغيّر ميزان القوى الإقليمي.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي وتزايد الحديث عن إعادة ترتيب الوجود العسكري والتحالفات في سوريا، وسط انخراط كل من روسيا و**تركيا** في مسارات سياسية وأمنية متعددة داخل الملف السوري، تقابلها مخاوف إسرائيلية متزايدة من أي تغيّر استراتيجي قرب حدودها.
الجيش السوري يعلن مسكنة ودير حافر منطقتين عسكريتين مغلقتين
أعلن الجيش السوري، منطقتي مسكنة ودير حافر في ريف حلب الشرقي، والواقعة على الطريق بين مدينتي حلب والرقة، منطقتين عسكريتين مغلقتين، في ظل اتهامه قوات سوريا الديمقراطية قسد بحشد مجاميع عسكرية فيهما، داعياً المدنيين إلى الابتعاد عن المنطقتين حفاظاً على سلامتهم.
وقالت هيئة العمليات العسكرية في الجيش السوري إن مجموعات مسلحة تتمركز في مسكنة ودير حافر، مطالبةً إياها بالانسحاب إلى شرق الفرات، ومؤكدة أن طائرات مسيّرة «إيرانية الصنع» تُطلق من هاتين المنطقتين لاستهداف أحياء مدنية في مدينة حلب.
وشددت الهيئة على أنها ستتخذ “كل ما يلزم” لمنع استخدام مسكنة ودير حافر كنقاط انطلاق لعمليات عسكرية وصفتها بـ“الإجرامية”، مشيرة إلى أن قسد تحشد قواتها هناك إلى جانب عناصر من فلول نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد ومقاتلين من تنظيم حزب العمال الكردستاني.
رصد تعزيزات وتصعيد ميداني
وكانت هيئة العمليات العسكرية قد أعلنت، أمس الاثنين، رصد وصول مزيد من المجاميع المسلحة إلى نقاط انتشار قسد في ريف حلب الشرقي، عقب انتهاء الاشتباكات في حيي الأشرفية والشيخ مقصود. ووصفت الجيش السوري هذه التحركات بأنها “تصعيد خطير”، محذراً من أن أي تحرك عسكري سيُقابل برد عنيف.
كما أعلن الجيش إرسال تعزيزات عسكرية إلى شرقي حلب، بعد رصد وصول قوات إضافية تابعة لقسد إلى المنطقة.
نفي قسد
في المقابل، نفت قوات قسد الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن التجمعات التي جرت في دير حافر اقتصرت على مدنيين من شمال وشرق سوريا لاستقبال جرحى حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وليس لحشد عسكري.
حصيلة الاشتباكات
ووفق وكالة الأنباء السورية (سانا)، أسفرت الاشتباكات في حيي الأشرفية والشيخ مقصود عن 24 قتيلاً و129 جريحاً، إضافة إلى نزوح نحو 165 ألف شخص.
في السياق، قال الخبير العسكري اللواء فايز الدويري إن التطورات الميدانية المتسارعة في منطقة دير حافر شرق مدينة حلب، وما يحيط بها من بلدات إستراتيجية مثل الطبقة ومسكنة، تمثل معضلة عسكرية وأمنية معقدة للجيش السوري.
وفي تحليل عسكري للجزيرة، أوضح الدويري أن حساسية هذه المنطقة لا تنبع من موقعها الجغرافي فحسب، بل من تأثيرها المباشر على أمن مدينة حلب، وعلى توازنات الصراع في شمال سوريا عموما.
وأشار الدويري إلى بُعدين أساسيين يفسران خطورة دير حافر:
- أولا: القرب من مدينة حلب، إذ تقع المنطقة على مسافة قريبة نسبيا من حلب، ثاني أكبر المدن السورية، ما يجعل أي تحرك عسكري فيها ذا انعكاسات مباشرة على المدينة من حيث الأمن والاستقرار.
- ثانيا: الاستباق العسكري، حيث يرى الدويري أن قوات “قسد” بدأت عمليات تحشيد وتحضير ميداني استباقي، في محاولة لقطع الطريق على أي تقدم محتمل للجيش السوري، مستفيدة من قراءتها المسبقة لتحركاته وخططه في هذه الجبهة الحساسة.
ورقة المياه والموارد
ولفت الدويري إلى بُعد إستراتيجي بالغ الأهمية، يتمثل في الموارد الحيوية، ولا سيما تلك المرتبطة بنهر الفرات. فبحسب قراءته، تسيطر قوات “قسد” على نقاط مفصلية تشمل سد الطبقة وسد تشرين، وبينهما تقع مضخات المياه الرئيسية التي تغذي مدينة حلب.
وتكمن خطورة هذه المضخات في أنها تشكل شريان الحياة المائي لملايين السكان في حلب، ما يحوّل السيطرة عليها إلى ورقة ضغط اقتصادية وإنسانية من الدرجة الأولى، يمكن استخدامها في أي مواجهة مفتوحة أو تفاوض سياسي.
وفي تقييمه لميزان القوة، اعتبر اللواء الدويري أن قوات “قسد” لم تعد مجرد تشكيلات مسلحة محلية، بل باتت تتصرف فعليا كجيش نظامي، نتيجة سنوات من الدعم العسكري الأميركي.
وأوضح أن هذا الدعم مكّنها من امتلاك ترسانة متنوعة تشمل آليات دفع رباعي، وأسلحة ثقيلة، ودبابات، ومدرعات، وناقلات جند، إضافة إلى تبنيها عقيدة دفاعية واضحة تقوم على حماية خطوطها وصولا إلى نهر الفرات.
خروج آخر مقاتلي قسد من حلب ووقف إطلاق نار بوساطة دولية
أعلن محافظ حلب عزام الغريب أن مدينة حلب أصبحت خالية بالكامل من قوات سوريا الديمقراطية وذلك عقب خروج آخر عناصرها من حيي الأشرفية والشيخ مقصود.
وقال الغريب، في تصريح لقناة الجزيرة، إن القوات الأمنية باتت تسيطر على كامل المدينة بعد مغادرة مسلحي قسد، مؤكداً انتهاء وجودهم العسكري داخل أحياء حلب.
وغادر مقاتلو قسد حي الشيخ مقصود على متن حافلات متجهة نحو شمال شرقي سوريا، كما سيطرت قوى الأمن الداخلي سيطرت على مستشفى ياسين عقب خروج المسلحين منه، وبدأت تأمين المبنى ومحيطه.
عبدي: تفاهم بوساطة دولية
من جانبه، أعلن القائد العام لقسد مظلوم عبدي التوصل إلى تفاهم بوساطة أطراف دولية يقضي بوقف إطلاق النار، وتأمين إخراج القتلى والجرحى والمدنيين العالقين، إضافة إلى المقاتلين، من حيي الأشرفية والشيخ مقصود إلى شمال شرقي سوريا، داعياً الوسطاء إلى الالتزام بتعهداتهم.
الوجود الإيراني شرق سوريا سهّل وصول المسيّرات إلى «قسد»
قال الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء فايز الدويري إن استخدام الطائرات المسيّرة في مدينة حلب جاء في توقيت بالغ الحساسية، متزامناً مع اقتراب الحسم العسكري في حي الشيخ مقصود، أحد آخر معاقل قوات سوريا الديمقراطية «قسد» داخل المدينة.
وأوضح الدويري، في تحليل عسكري، أن القوات الحكومية باتت تسيطر على معظم الحي، ولم يتبقَّ سوى مستشفى ياسين والأنفاق المحيطة به، مرجحاً أن ينتهي الموقف إما باستسلام من تبقى من مقاتلي «قسد» أو باقتحام عسكري كامل.
ويأتي ذلك على خلفية استهداف مبنى محافظة حلب ومقار أمنية بطائرات مسيّرة، بالتزامن مع إعلان الجيش السوري وقف عملياته في الشيخ مقصود، واتهامه «قسد» باستخدام مسيّرات إيرانية الصنع في الهجمات.
وأشار الدويري إلى أن تأثير هذه المسيّرات لا يقتصر على حلب فقط، بل يوسّع نطاق الاهتمام العسكري ليشمل أربع مناطق ارتكاز رئيسية لـ«قسد» هي دير حافر ومنبج والرقة والطبقة، الواقعة ضمن نطاق البادية الشامية، لافتاً إلى اتخاذ إجراءات احترازية، من بينها إغلاق طرق الإمداد، وخاصة الطريق الواصل بين دير الزور والرقة، لمنع وصول تعزيزات محتملة.
تعاون سابق
وفي ما يتعلق بمصدر المسيّرات، أوضح الدويري أن الوجود الإيراني منذ سنوات في مناطق مثل دير حافر ومنبج والميادين سهّل وصول هذا النوع من السلاح إلى «قسد»، في ظل تعاون ميداني سابق بين الطرفين. ولفت إلى أن قاعدة «علي بن أبي طالب» في الميادين كانت من أبرز القواعد الإيرانية في شرق سوريا، ما يجعل انتقال المسيّرات إلى شمال البلاد أمراً ممكناً من الناحية اللوجستية والتقنية.
وعن آلية تشغيل هذه الطائرات، قال الدويري إن استخدامها لا يتطلب تعقيدات كبيرة، إذ يمكن تشغيلها بعد تدريب مختصر، خاصة أن بعضها يعمل بنظام الطيار الآلي ويُبرمج مسبقاً للتوجه نحو الهدف، معتبراً أن الجمع بين الاستطلاع والهجوم الانتحاري يمنح هذه المسيّرات أثراً نفسياً وميدانياً واضحاً.
استهداف مبنى المحافظة
وفي السياق نفسه، استهدفت طائرة مسيرة مبنى محافظة حلب أثناء انعقاد مؤتمر صحفي ضم محافظ المدينة ووزيري الإعلام والشؤون الاجتماعية. وأكد المحافظ عزام غريب ووزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات، في مقطع مصور، سلامتهما، مشددين على أن الهجوم لن يثنيهما عن أداء مهامهما.
كما أفاد مصدر طبي بإصابة أربعة مدنيين، بينهم طفل، جراء استهداف مسيّرات لأحياء الفردوس وحلب الجديدة، في حين قال مصدر أمني سوري إن مسيّرات تابعة لـ«قسد» حلّقت في سماء المدينة. بالمقابل، نفت «قسد» بشكل قاطع استهداف أي مناطق مدنية في حلب.
الشرع يشيد بعلاقات بلاده مع مصر ويؤكد أولوية الشركات المصرية في إعادة إعمار سوريا
أشاد الرئيس السوري أحمد الشرع بالعلاقات بين بلاده ومصر معتبراً أنها “ليست ترفاً وإنما واجب”، داعياً إلى وضعها في “مسارها الصحيح”، وذلك خلال لقائه، الأحد، وفداً من اتحاد الغرف التجارية المصرية في العاصمة دمشق.
وأكد الشرع، في كلمته، أن التكامل السوري–المصري شكّل عبر التاريخ عنصراً أساسياً لاستقرار المنطقة، سواء على الصعيدين الاقتصادي أو الأمني والإستراتيجي، مشيراً إلى أن تقارب البلدين لا ينعكس إيجاباً عليهما فقط، بل يعزز قوة الأمة العربية ككل.
وأضاف الرئيس السوري أن دمشق والقاهرة تواجهان تحديات متشابهة، معتبراً أن التنسيق المشترك يسهم في التعامل معها بصورة أكثر فاعلية.
إعادة الإعمار والشراكات الاقتصادية
وشدد الشرع على أن الشركات المصرية أولى بالمشاركة في إعادة إعمار سوريا، داعياً إلى الاستفادة من الخبرات التي راكمتها مصر خلال السنوات العشر الماضية، ولا سيما في مجالات البنية التحتية والطاقة.
كما أعلن عن رغبة سوريا في بناء شراكات إستراتيجية تشمل الموانئ، والتنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، وإصلاح قطاعات النفط، وتطوير السكك الحديدية، إضافة إلى مد شبكات الألياف البصرية لربط أوروبا بالصين عبر الأراضي السورية.
وأشار إلى أهمية إنشاء سلة غذائية مشتركة تضم سوريا ومصر والعراق، لتلبية احتياجات المنطقة وتقليل الاعتماد على الاستيراد من خارجها، لافتاً إلى تشابه السوقين السورية والمصرية وسهولة التعامل التجاري بين الجانبين.
وأكد أن الحكومة السورية ستعمل على تسهيل الإجراءات أمام الاستثمارات المصرية، بما يضمن بيئة عمل مرنة وجاذبة.
شكر مصر على استضافة اللاجئين
وفي سياق متصل، عبّر الشرع عن شكره للشعب المصري على استقباله اللاجئين السوريين خلال سنوات الحرب، معتبراً أن هذا الموقف يعكس “كرماً أصيلاً” عُرف به المصريون.
تعاون في قطاع الطاقة
وكانت مصر وسوريا قد وقعتا، في 5 يناير/كانون الثاني 2026، مذكرتي تفاهم لتعزيز التعاون في قطاع الطاقة، تشمل توريد الغاز الطبيعي إلى سوريا عبر البنية التحتية المصرية لتوليد الكهرباء، وتلبية احتياجات دمشق من المنتجات البترولية، إلى جانب تقديم خبرات فنية مصرية لدعم تأهيل البنية التحتية السورية في هذا القطاع.
استثمارات سورية في مصر
ومنذ عام 2011، احتضنت مصر استثمارات سورية واسعة، إذ تشير إحصاءات رسمية سورية إلى وجود نحو 30 ألف مستثمر سوري في مصر، أسسوا أكثر من 16 ألف شركة و7 آلاف معمل وورشة، باستثمارات تجاوزت مليارات الدولارات. كما جرى تسجيل 1403 شركات جديدة خلال النصف الأول من عام 2025.
وتأتي هذه التحركات في إطار مساعي الحكومة السورية، منذ أواخر عام 2024، لإعادة تنشيط الاقتصاد وتعزيز العلاقات الإقليمية بهدف جذب الاستثمارات ورؤوس الأموال.
متابعات عربية
تحوّل في الموقف العُماني من اليمن: مسقط تنتقل من الوساطة إلى التنسيق الأمني مع الرياض
كشف موقع Middle East Eye في تقرير حديث عن تحوّل جوهري في السياسة العُمانية تجاه الأزمة اليمنية، مشيراً إلى أن سلطنة عُمان غادرت دورها التقليدي كـ“وسيط محايد” لتصبح “شريكاً صامتاً” للمملكة العربية السعودية في مواجهة تحركات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من دولة الإمارات.
وبحسب التقرير، شاركت سلطنة عُمان معلومات استخباراتية وُصفت بالحيوية مع السعودية، كما نسّقت معها في تنفيذ ضربات عسكرية بين أواخر ديسمبر/كانون الأول وأوائل يناير/كانون الثاني، استهدفت مواقع تابعة لقوات المجلس الانتقالي في محافظة المهرة الواقعة على الحدود العُمانية–اليمنية.
مخاوف أمن قومي
وأشار التقرير إلى أن هذا التحرك جاء عقب رصد مسقط ما وصفته بـ “مغامرة غير محسوبة” من جانب المجلس الانتقالي لإعلان الانفصال، وهو ما اعتبرته السلطات العُمانية تهديداً مباشراً لأمنها القومي وتجاوزاً لخطوط حمراء رسمتها في اليمن.
ونقل التقرير عن محللين أن مسقط حدّدت ثلاثة خطوط حمراء رئيسية:
- وقف التوسع الإماراتي قرب حدودها.
- منع وصول القوى الانفصالية إلى المناطق الحدودية العُمانية.
- منع تمركز جماعات سلفية مسلحة في نطاقها الجغرافي المحاذي لليمن.
نتائج ميدانية
ووفق موقع Middle East Eye، أدت العمليات العسكرية الأخيرة إلى إضعاف نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي وتشتيت قواته في المناطق الصحراوية المفتوحة شرق اليمن، ما تسبب في ارتباك ميداني داخل صفوفه.
وأضاف التقرير أن هذه التطورات أجبرت رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزُبيدي على مغادرة المنطقة، حيث تشير تقارير إلى فراره نحو الإمارات العربية المتحدة مروراً عبر أرض الصومال.
دلالات إقليمية
ويرى مراقبون أن ما كشفه التقرير يعكس تغيّراً استراتيجياً نادراً في المقاربة العُمانية للملف اليمني، ويشير إلى أن مسقط باتت أكثر استعداداً للانتقال من الدبلوماسية الهادئة إلى التنسيق الأمني المحدود عندما يتعلق الأمر بأمن حدودها المباشر.
يُظهر تقرير Middle East Eye أن الأزمة اليمنية دخلت مرحلة جديدة، لم تعد فيها عُمان لاعباً محايداً بالكامل، بل طرفاً يسعى لحماية مصالحه الأمنية عبر تنسيق محسوب مع السعودية، في مواجهة مشاريع انفصالية ترى فيها تهديداً مباشراً لاستقرارها الإقليمي.
مسؤول في أرض الصومال: مناقشات حول احتمال استضافة قاعدة عسكرية إسرائيلية رغم نفي سابق
قال مسؤول في وزارة الخارجية في أرض الصومال إن الإقليم الانفصالي يناقش احتمال استضافة قاعدة عسكرية إسرائيلية، في تصريح يناقض نفياً رسمياً سابقاً لأي ترتيبات من هذا النوع، وفق ما أفاد به موقع Middle East Eye نقلاً عن وسائل إعلام إسرائيلية.
ونقلت القناة 12 عن دقا قاسم، وهي مسؤولة في وزارة الخارجية في هرجيسا، قولها إن مسألة القاعدة العسكرية “مطروحة للنقاش”، لكنها ستعتمد على مضمون أي اتفاق محتمل بين الطرفين، وذلك بعد فتح سفارات متبادلة.
تناقض مع نفي رسمي سابق
وكانت سلطات أرض الصومال قد نفت رسمياً الشهر الماضي اتهامات من الحكومة الصومالية بأنها ستستضيف قاعدة عسكرية إسرائيلية أو ستقبل فلسطينيين مُهجّرين قسراً من غزة. إلا أن التصريحات الجديدة تشير إلى أن الخيار لم يُستبعد بالكامل، بل يجري بحثه ضمن إطار أوسع للتعاون الأمني.
تعاون أمني وبحري
وأضافت قاسم أن العلاقات الأمنية مع إسرائيل قد تشمل مكافحة الإرهاب والتعاون البحري، في منطقة ذات أهمية استراتيجية تطل على خليج عدن وباب المندب، أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.
سياق سياسي متسارع
تأتي هذه التطورات بعد أن أصبحت إسرائيل أول دولة تعترف رسمياً بأرض الصومال في أواخر ديسمبر/كانون الأول، وهو ما تبعه تصعيد دبلوماسي شمل زيارة رسمية لوزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى هرجيسا، حيث التقى رئيس الإقليم عبد الرحمن محمد عبد الله.
وخلال الزيارة، أعلن ساعر أن إسرائيل وأرض الصومال ستتعاونان في شراكات استراتيجية تشمل قطاعات الدفاع، والمياه، والتعليم، والصحة، مؤكداً أن الإقليم “مقرّب من الغرب وصديق لإسرائيل”.
مواقف متحفظة داخل الإقليم
في المقابل، نفى حيرسي علي حاجي حسن، رئيس حزب ودّاني الحاكم، وجود محادثات جارية حالياً حول قاعدة عسكرية، لكنه لم يستبعد الفكرة مستقبلاً، معتبراً أن السؤال “سابق لأوانه”. وأكد أن العلاقات الحالية مع إسرائيل دبلوماسية واقتصادية بالدرجة الأولى.
رد فعل صومالي واحتجاجات شعبية
وأدانت وزارة الخارجية الصومالية الزيارة الإسرائيلية ووصفتها بأنها انتهاك لسيادة الصومال ووحدته الإقليمية. كما شهدت بعض مدن أرض الصومال احتجاجات شعبية عقب إعلان الاعتراف الإسرائيلي، حيث خرج متظاهرون رافعين الأعلام الفلسطينية ومنددين بالتطبيع.
تشير تصريحات المسؤولين في أرض الصومال إلى تحول في الخطاب الرسمي من نفي قاطع إلى إقرار بوجود مناقشات حول قاعدة عسكرية إسرائيلية محتملة، دون الوصول إلى قرار نهائي. ويعكس هذا التطور حساسية التوازنات الإقليمية في القرن الأفريقي، حيث تتقاطع ملفات الأمن، والاعتراف الدولي، والمنافسة الجيوسياسية على الممرات البحرية الاستراتيجية.
الصومال تلغي جميع الاتفاقيات الموقعة مع الإمارات
أعلنت الحكومة الصومالية، إلغاء جميع الاتفاقيات الموقعة مع دولة الإمارات العربية المتحدة، في خطوة تمثل تصعيداً سياسياً لافتاً في العلاقات بين الجانبين.
ونقلت وكالة الأنباء الصومالية عن مصادر رسمية أن القرار يشمل كافة الاتفاقيات السابقة، بما في ذلك تلك المرتبطة بملفات الموانئ، والأمن، والدفاع، دون استثناء.
ولم تقدّم الحكومة الصومالية في إعلانها تفاصيل إضافية حول الأسباب المباشرة وراء هذا القرار، أو ما إذا كان سيدخل حيّز التنفيذ الفوري، كما لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من الجانب الإماراتي.
سياق سياسي متوتر
ويأتي هذا الإعلان في ظل توتر متصاعد بين مقديشو وأبوظبي خلال السنوات الأخيرة، على خلفية خلافات تتعلق بإدارة الموانئ، والعلاقات مع الأقاليم الصومالية، وطبيعة الدور الإقليمي للإمارات في القرن الأفريقي.
ويرى مراقبون أن إلغاء الاتفاقيات دفعة واحدة يشير إلى تحول جذري في مقاربة الصومال لعلاقاتها الخارجية، خاصة في الملفات السيادية الحساسة مثل الأمن والدفاع.
تداعيات محتملة
من شأن القرار أن يفتح الباب أمام تداعيات اقتصادية وأمنية، لا سيما إذا شمل اتفاقيات تشغيل موانئ أو برامج دعم وتدريب أمني، في وقت تواجه فيه الصومال تحديات داخلية تتعلق بالاستقرار ومحاربة الجماعات المسلحة.
باكستان والسعودية في محادثات لتحويل ديون إلى صفقة مقاتلات JF-17
تتفاوض باكستان والمملكة العربية السعودية على تحويل نحو 2 مليار دولار من القروض السعودية المستحقة على باكستان إلى صفقة لشراء مقاتلات خفيفة من طراز JF-17 Thunder، في خطوة من شأنها تعميق التعاون العسكري بين الحليفين في ظل تحولات إقليمية، وكذلك ضغوط اقتصادية على باكستان.
وفق مصادر باكستانية مطلعة نقلت وكالة رويترز، تتركز النقاشات بين حكومتي البلدين على إمكانية توظيف القرض السعودي في توريد طائرات مقاتلة متعددة المهام JF-17، التي تم تطويرها مشتركة بين باكستان والصين وتنتج محلياً في مصانع الـ Pakistan Aeronautical Complex.
قيمة الصفقة وإضافاتها
المصادر أشارت إلى أن الصفقة قد تبلغ حوالي 4 مليارات دولار في حال الموافقة عليها، تشمل:
حوالي 2 مليار دولار ناتجة عن تحويل القرض السعودي القائم، بالإضافة إلى 2 مليار دولار أخرى مخصصة لشراء معدات وتجهيزات عسكرية مرتبطة بالمقاتلات.
سياق التعاون الدفاعي
تأتي هذه المباحثات في إطار تفعيل الاتفاق الدفاعي الاستراتيجي الذي وقّعته السعودية وباكستان في سبتمبر 2025، والذي ينص على اعتبار أي عدوان على أحدهما عدواناً على الآخر، وهو ما يعكس توجهاً نحو توسيع الشراكة الأمنية بين البلدين.
أهداف الطرفين
باكستان تسعى إلى ترسيخ صادراتها من الأسلحة في وقت تواجه فيه ضغوطاً مالية حادة، وتسعى إلى تنويع مصادر التمويل وتقليل الاعتماد على مؤسسات الإقراض الدولية مثل صندوق النقد الدولي.
السعودية تستهدف تعزيز قدراتها الدفاعية وشراكاتها الأمنية إقليمياً في ظل تغيرات في التزامات القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، وتوجيه علاقاتها بشكل أوسع إلى شراكات استراتيجية مستقلة.
الطائرة JF-17
طائرات JF-17 هي مقاتلة خفيفة متعددة المهام تعتمد على هيكل باكستاني مع مساهمة صينية في الأنظمة والقدرات، وتُعتَبَر خياراً مفضلاً للدول الباحثة عن حل تكاليف أقل ومرونة تشغيلية مقارنة بالمقاتلات الثقيلة الغربية.
فيصل بن فرحان من واشنطن: الخلافات مع الإمارات تكتيكية ولا تقارب سعودي مع الإسلاميين
سعى وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى طمأنة دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة بشأن طبيعة التباينات القائمة بين الرياض وأبوظبي، مؤكداً أن هذه الخلافات “تكتيكية وليست أيديولوجية”، وأن المملكة لا تشهد أي انعطاف نحو مهادنة تيارات الإسلام السياسي.
وجاءت هذه الرسائل خلال زيارة رسمية اختتمها بن فرحان إلى واشنطن الأسبوع الماضي، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين في الإدارة الأميركية وأعضاء بارزين في الكونغرس، وسط تساؤلات في العاصمة الأميركية عن دلالات تباينات سعودية–إماراتية في ملفات إقليمية متعددة.
رسالة واضحة للكونغرس
وبحسب تقرير لموقع Jewish Insider، خرج عدد من المشرعين الأميركيين بانطباع مفاده أن الحديث عن “تحول سعودي” باتجاه الإسلاميين مبالغ فيه. ونقل الموقع عن النائب الديمقراطي براد شيرمان قوله إن الوزير السعودي شدد خلال اللقاءات على أن الرياض “ضد الإخوان”، وأن الخلافات مع الإمارات لا تعكس اختلافاً أيديولوجياً بقدر ما هي اختلافات في إدارة ملفات معقدة.
وأضاف شيرمان أن بن فرحان “ذهب بعيداً” في تفنيد هذه المخاوف، مؤكداً أن السياسات السعودية في الساحات المتشابكة لا ينبغي تفسيرها كتقارب مع الإسلاميين.
لقاءات رسمية وملفات إقليمية
وشملت زيارة بن فرحان لقاء وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، إضافة إلى اجتماعات مع قيادات لجان السياسة الخارجية في مجلسي النواب والشيوخ، بما في ذلك لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب ولجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ.
ووفق التقرير، تناولت النقاشات ملفات اليمن والسودان وغزة، حيث أقرّ رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب براين ماست بوجود تباينات سعودية–إماراتية، لكنه شدد على أنها لا ترقى إلى مستوى القطيعة، واصفاً إياها بأنها “خلافات طبيعية بين شركاء قريبين”.
السودان واليمن: مقاربة تكتيكية
ونقل Jewish Insider عن مصدر في الكونجرس أن الربط بين الجيش السوداني وتيارات “الإخوان” مبالغ فيه، موضحاً أن الدعم السعودي للجيش في السودان يُقدَّم بوصفه قراراً تكتيكياً، لا اصطفافاً أيديولوجياً، مع وجود مساعٍ سعودية لإبعاد العناصر المحسوبة على الإخوان داخل هذا المعسكر.
أما في اليمن، فتداخلت الاعتبارات الأمنية مع الخلافات الميدانية والسياسية، وسط حديث في واشنطن عن ضرورة خفض التصادم بين الحليفين الخليجيين في سياق مواجهة الحوثيين.
لا للجماعات… نعم للدولة
وفي قراءة سعودية لرسائل الزيارة، قال المستشار الإعلامي أحمد الشهري إن المنطقة تشهد “نزعة خطيرة” تتمثل في تنامي قوى ما دون الدولة، مستشهداً بلبنان والسودان واليمن والصومال. واعتبر أن ما بعد 2011 غذّى هذا النمط، وأن الخاسر النهائي هو المواطن، ما يدفع الرياض إلى تبني مقاربة تقوم على تقوية الدولة الشرعية واستعادة الأمن.
بدوره، قال طارق بن شيخان الشمري إن الزيارة ركزت على ثلاث ملفات رئيسية: اليمن، السودان، والقضية الفلسطينية، داعياً واشنطن إلى استخدام نفوذها للضغط في هذه الجبهات بما يسمح بتعزيز الشراكة السعودية–الأميركية.
غزة و ”اليوم التالي”
وفي سياق متصل، أوردت صحيفة إسرائيل هيوم تفاصيل عن طرح سعودي يتعلق بـ**“اليوم التالي” في غزة**، يقوم على أن تلعب الرياض دوراً في الإشراف على إصلاحات داخل السلطة الفلسطينية سياسياً ومالياً ومؤسسياً، بما يهيئها—وفق تصور الصحيفة—لاستعادة دور في إدارة القطاع بعد الحرب.
ولا توجد حتى الآن إعلانات رسمية أميركية أو سعودية تؤكد تفاصيل هذا الطرح.
تحليل OSINT: تغيّر مسارات رحلات شحن مرتبطة بالإمارات إلى ليبيا مع تجنّب أجواء إقليمية
أفاد تحليل استخباراتي مفتوح المصدر (OSINT)، قائم على بيانات تتبّع حركة الطيران، بأن الإمارات العربية المتحدة قد تكون بدأت اختبار مسارات جوية بديلة لرحلات شحن متجهة إلى ليبيا، تتعمّد تجنّب الأجواء الصومالية والسعودية والمصرية.
ويستند التحليل إلى مقارنة مسارات زمنية لرحلات شحن يُشتبه بارتباطها بسلاسل إمداد عسكرية أو لوجستية. إذ أظهرت البيانات أن رحلة الشحن PXA201 التي تشغّلها شركة Pecotox Air—ويُرجّح أنها بطائرة Boeing 747—حلّقت في 23 فبراير/شباط 2025 من مدينة العين إلى بنغازي عبر مسار شبه مباشر استغرق نحو 5 ساعات و43 دقيقة.
في المقابل، سجّلت رحلة مماثلة بتاريخ 13 يناير/كانون الثاني 2026 مساراً أطول وأكثر تعقيداً؛ إذ التفّت جنوباً حول شبه الجزيرة العربية مروراً بـ سلطنة عُمان واليمن، ثم عبرت جيبوتي وإثيوبيا والسودان قبل الوصول إلى ليبيا، ما رفع زمن الرحلة إلى نحو 8 ساعات و28 دقيقة—أي بزيادة تقارب ثلاث ساعات عن المعتاد.
ويرجّح محللو OSINT أن الزيادة الكبيرة في المسافة والزمن تشير إلى تجنّب متعمّد لأجواء معيّنة، وليس إلى عوامل طقس أو اعتبارات تشغيلية روتينية. ويطرح التحليل احتمالين رئيسيين: تحوّط استباقي من أبوظبي لاحتمال قيود جوية مستقبلية شبيهة بأزمة 2017، أو استجابة لقيود قائمة تتعلق بمنح أذونات التحليق فوق أجواء دول بعينها لرحلات شحن ذات طابع عسكري–لوجستي.
ويؤكد التحليل أن هذه الاستنتاجات غير منسوبة إلى تصريحات رسمية، بل تعتمد حصراً على بيانات تتبّع الطيران المفتوحة ومقارنة المسارات، ما يجعلها مؤشراً على تحوّلات محتملة في البيئة الدبلوماسية–الأمنية المحيطة بحركة الشحن الجوي الإقليمي.
قطر توقّع «إعلان باكس سيليكا» مع الولايات المتحدة… والإمارات تنضم للاستثمار في شراكات التكنولوجيا المستقبلية
أعلنت دولة قطر توقيع إعلان «باكس سيليكا» (Pax Silica Declaration) مع الولايات المتحدة، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة وسلاسل الإمداد المرِنة.
وجرى التوقيع من الجانب القطري بواسطة وزير الدولة لشؤون التجارة الخارجية أحمد بن محمد السيد، ومن الجانب الأميركي بواسطة وكيل وزارة الخارجية للشؤون الاقتصادية Under Secretary for Economic Affairs، في إطار شراكة وصفها الطرفان بأنها شراكة تكنولوجية موثوقة للمستقبل.
وفي السياق نفسه، أعلنت الإمارات العربية المتحدة انضمامها إلى مبادرة PAX SILICA، في استثمار استراتيجي طويل الأمد يركّز على تحديد الشركاء الموثوقين في بناء سلاسل الإمداد وحماية تقنيات الذكاء الاصطناعي التي ستشكّل ملامح الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة.
واستُحضر في الإعلان تصريح سابق لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تساءل فيه: «بعد خمسين عاماً، عندما يتم تحميل آخر برميل نفط، هل سننظر إلى الماضي بندم أم باحتفال؟»، في إشارة إلى التحول الاستراتيجي من الاعتماد على الموارد التقليدية إلى اقتصاد المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة.
وأكدت البيانات أن الانضمام إلى PAX SILICA يعكس قراراً سيادياً بتحديد من يُوثق به لصياغة سلاسل الإمداد العالمية وحوكمة الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أن دول المنطقة «لم تتردد عندما تغيّر العالم».
متابعات دولية
حرائق باتاغونيا في الأرجنتين تلتهم آلاف الهكتارات وسط تحقيقات في أسباب اندلاعها
تشهد منطقة باتاغونيا في الأرجنتين حرائق غابات واسعة منذ بداية يناير 2026، إذ أحرقت النيران ما يقرب من 12000 هكتار من الأراضي والغابات، مهددة المجتمعات المحلية والبنية التحتية، وفق ما أفادت تقارير وكالة أسوشيتد برس، بينما تستمر جهود إطفاء النيران بمشاركة مئات من رجال الإطفاء وفرق الدعم.
وصرّح إغناشيو توريس، حاكم مقاطعة تشوبوت، بأن هناك مؤشرات على أن أحد أكبر الحرائق قد يكون نشأ بفعل فاعل متعمد، وأعلن عن مكافأة لمَن يقدم معلومات تقود إلى تحديد المسؤولين عن اندلاع الحريق.
وتترافق هذه الأحداث مع ظروف من الجفاف والرياح القوية التي تزيد من صعوبة السيطرة على الحرائق، بينما تستمر النيران في التهام مساحات واسعة من الأراضي والتهديد المباشر للمساكن والممتلكات في المناطق المحيطة.
روايات غير مؤكدة وتوترات مجتمعية
في سياق متصل، تداولت بعض المقاطع على وسائل التواصل وتسجيلات تحدث فيها أحد سكان باتاغونيا المحتاجين المتأثرين بالحرائق عن اعتقادات شخصية غير مثبتة حول أسباب الحرائق، متضمنة ادعاءات بأن “هناك محاولات لبيع باتاغونيا لجماعات دولية”، وزعم أن “المنطقة مليئة بإسرائيليين يشترون الأرض”، واصفاً الحرائق بأنها أفسدت “جنة المكان” وأن “لا أحد يفعل شيئاً”.
يُذكر أن مثل هذه الادعاءات لم يتم تأكيدها من قبل السلطات الرسمية، ولا توجد أي بيانات رسمية تثبت وجود مخطط لبيع المنطقة أو ضلوع جماعات أجنبية في إشعال الحرائق. وتُعتبر هذه التصريحات آراء شخصية متداولة لدى بعض الأفراد، وقد ترتبط بنظريات مؤامرة سبق تداولها حول المنطقة، مثل ما يُعرف بـ“خطة أنديينا”، وهي نظرية مؤامرة تاريخية غير مثبتة تدور حول اتهامات عن خطط لإنشاء دولة إسرائيلية في باتاغونيا.
جهود الاستجابة والسيطرة
يعمل نحو 295 من رجال الإطفاء بالإضافة إلى وحدات جوية وآليات دعم من القوات المسلحة الأرجنتينية على مكافحة الحرائق في مختلف جبهاتها، وسط تعاون من السلطات المحلية والخارجية، بما في ذلك مساعدات من تشيلي.
وتظل التحقيقات جارية لتحديد الأسباب الدقيقة للحرائق، فيما جرى إجلاء العديد من السكان والسياح من المناطق المتضررة، كما أُطلق نداء لجمع معلومات قد تساعد في فهم ما إذا كان هناك أثر للبشر في اندلاع بعض الحرائق.




