نحن والعالم عدد 2 يناير 2026

يقوم هذا التقرير، الصادر عن المعهد المصري للدراسات، على رصد عدد من أبرز التطورات التي شهدتها الساحة الإقليمية والدولية، والتي يمكن أن يكون لها تأثيرات مهمة على المشهد المصري والعربي والإقليمي، في الفترة من 21 ديسمبر 2025 إلى 2 يناير 2026.
من اليمن إلى القرن الأفريقي، ومن غزة إلى أوكرانيا وتايوان، تتسارع نهاية 2025 على وقع تصدّعات في التحالفات واستمرار النزاعات وصعود صراعات تتجاوز حدودها الوطنية.
المنطقة العربية تعيش بين انقسامات داخلية حادة، واعترافات دولية تفجّر الجغرافيا السياسية، وكوارث إنسانية مفتوحة بلا أفق حل.
دولياً، تكشف السياسات الأميركية والروسية والصينية عن عالم يتجه نحو الردع والتصعيد أكثر من التسويات، وسط سباق نفوذ وعقوبات وتسلّح.
إنه مشهد عالمي مثقل بالأزمات المؤجلة، حيث تُعاد صياغة القوة والنفوذ، بل وتعدّل الحدود، بينما تبقى الكلفة الأكبر على المدنيين والاستقرار.
في هذا السياق، تتراجع السياسة الوقائية أمام منطق إدارة الأزمات، وتغيب الحلول الجذرية لصالح تفاهمات هشة ومؤقتة.
ومع دخول 2026، يبدو العالم أقرب إلى إعادة توزيع المخاطر منه إلى بناء نظام دولي أكثر توازناً وعدلاً.
متابعات عربية
بين تصدّعٍ غير مسبوق داخل التحالف العربي في اليمن، واعترافٍ إسرائيلي يشعل توازنات القرن الأفريقي، تدخل المنطقة مرحلة إعادة تشكيل قاسية للخرائط والتحالفات.
اليمن يقف على حافة صراع داخلي جديد بعد انتقال الخلاف السعودي–الإماراتي إلى العلن، فيما يتحول البحر الأحمر وخليج عدن إلى مسرح صراع سياسي وأمني مفتوح.
في فلسطين، توثق أرقام 2025 كارثة إنسانية شاملة، بينما تُدار غزة بتفاهمات دولية جزئية لا توقف نزيف البشر ولا انهيار الحياة.
في السودان، يستمر الكر والفر، وتتبادل أطراف الصراع السيطرة على الأراضي في حرب شرسة ومأساة إنسانية لا تبدو لها نهاية قريبة.
هكذا تُختتم السنة على مشهد عربي مثقل بالانقسام والحروب المؤجلة، حيث تُعاد صياغة السياسة تحت ضغط الجغرافيا والدم.
الجنوب على عتبة الانفصال؟ إعلان الزبيدي يفتح مرحلة انتقالية محفوفة بالصدامات
أعاد إعلان عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عن بدء «مرحلة انتقالية» تمهّد لاستفتاء على استقلال الجنوب، ملف الانفصال إلى واجهة المشهد اليمني، لكن هذه المرة بصيغة أقرب إلى فرض الأمر الواقع منها إلى مسار توافقي متدرّج.
الإعلان، الذي قُدّم بوصفه «إعلاناً دستورياً»، يأتي في توقيت بالغ الحساسية، حيث تتشابك الانقسامات الداخلية مع تحركات عسكرية في الشرق والجنوب، وتضارب واضح في أجندات القوى المحلية والإقليمية المنخرطة في الملف اليمني. وعلى الرغم من أن الزبيدي حاول إضفاء طابع مؤسسي وقانوني على الخطوة، فإن مضمونها يعكس تحركاً أحادياً من مكوّن مشارك في السلطة ضد البنية السياسية التي ينتمي إليها.
خريطة المرحلة الانتقالية
ينص الإعلان على مرحلة انتقالية تمتد لعامين، قابلة للتمديد مرة واحدة، يتم خلالها إنشاء كيان جنوبي مستقل بحدود «جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية» السابقة، وعاصمته عدن. ويمنح الإعلان رئيس المرحلة صلاحيات واسعة تشمل رئاسة الحكومة الانتقالية وقيادة القوات المسلحة، إلى جانب تشكيل هيئة تشريعية من غرفتين، ولجنة وطنية لصياغة دستور دائم يُعرض لاحقاً على استفتاء شعبي.
نظرياً، يبدو المسار متكاملاً: دستور، انتخابات، نقل سلطة. عملياً، يطرح الإعلان أسئلة جوهرية حول الشرعية، خصوصاً أن الدستور اليمني القائم لا يجيز الانفصال، وأن الجهة المعلِنة ليست سلطة سيادية مستقلة بل طرفاً داخل منظومة الحكم.
الاقتصاد كمدخل للانفصال
أحد أخطر أبعاد الإعلان يتمثل في الشق الاقتصادي. فقد ركّز الزبيدي على تنظيم الإيرادات وصرف المرتبات عبر البنك المركزي في عدن بوصفه «سلطة مستقلة». ويقرأ مراقبون هذا الطرح كتمهيد لفصل الموارد النفطية والضريبية في الجنوب عن الخزينة العامة، ما يعني الانتقال من خطاب سياسي انفصالي إلى ممارسة مالية تُكرّس الانفصال فعلياً قبل أي استفتاء.
صيغة فضفاضة… وسقف مفتوح
الإعلان تضمّن بنداً يسمح بتفعيله الفوري في حال «عدم الاستجابة» أو «التعرّض لاعتداءات»، وهي عبارات فضفاضة تمنح المجلس الانتقالي هامشاً واسعاً لتحديد اللحظة المناسبة للانتقال من مرحلة انتقالية إلى إعلان استقلال أحادي. هنا تتحول المرحلة المعلَنة من مسار زمني مضبوط إلى أداة ضغط سياسي قابلة للتسريع متى ما تغيّرت الظروف.
رفض حكومي وانقسام جنوبي
في المقابل، قوبلت الخطوة برفض حاد من الحكومة اليمنية التي اعتبرتها غير دستورية وتمثل تهديداً لوحدة القرار السياسي والأمني. كما عبّرت مكونات جنوبية، خصوصاً في حضرموت و**المهرة**، عن رفضها لما وصفته بإجراءات أحادية تُقصي قوى جنوبية فاعلة، محذّرة من أن أي مشروع دولة جنوبية دون توافق شامل سيؤدي إلى تصدعات داخل الجنوب نفسه.
إلى أين يتجه المشهد؟
لا يمكن قراءة إعلان الزبيدي بمعزل عن التحركات العسكرية الأخيرة ولا عن التباينات الإقليمية، خاصة مع تزايد الحديث عن تضارب أدوار بين داعمي الأطراف اليمنية. فالخطوة تبدو محاولة لرفع سقف التفاوض، لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة: صدام جنوبي–جنوبي، مواجهة مع الحكومة الشرعية، أو تحويل الجنوب إلى ساحة تنافس إقليمي مباشر.
في المحصلة، لا يمثّل الإعلان مجرد بيان سياسي، بل علامة على انتقال القضية الجنوبية من مرحلة الضغط السياسي إلى محاولة إعادة هندسة الواقع على الأرض. وبينما يقدّمه المجلس الانتقالي كطريق نحو «استعادة الدولة»، يراه خصومه مغامرة قد تُدخل اليمن فصلاً جديداً من الانقسام، عنوانه هذه المرة: الجنوب أولاً… ولكن بأي ثمن؟
اليمن على حافة إعادة تشكيل التحالفات… تصعيد في حضرموت وشرخ علني بين الرياض وأبوظبي
شهد اليمن في الأيام الأخيرة واحدة من أخطر موجات التصعيد السياسي والعسكري منذ تشكيل مجلس القيادة الرئاسي عام 2022، بعد انتقال الخلافات داخل معسكر التحالف العربي من الكواليس إلى العلن، وتحوّلها إلى قرارات سيادية، وضربات عسكرية، وبيانات متبادلة غير مسبوقة بين السعودية والإمارات.
قصف ميناء المُكَلَّا وبداية الانفجار
فجر الثلاثاء 30 ديسمبر، نفّذ تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية ضربة جوية محدودة استهدفت أسلحة وعربات قتالية في ميناء المكلا بمحافظة حضرموت، بعد وصولها على متن سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي، من دون الحصول على تصاريح من الحكومة اليمنية أو قيادة التحالف، وفق بيانات رسمية سعودية.
وأوضح المتحدث باسم التحالف أن السفينتين عطّلتا أنظمة التتبع قبل دخول المياه الإقليمية اليمنية، وأن الحمولة شملت أكثر من 80 عربة قتالية وحاويات أسلحة وذخائر، كانت موجهة – بحسب التحالف – لدعم قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة، في خرق صريح لجهود التهدئة.
وأكد التحالف أن العملية نُفذت وفق قواعد الاشتباك، دون سقوط ضحايا أو أضرار بالبنية التحتية للميناء.
قرارات رئاسية تصعيدية
بعد ساعات من الضربة، أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي:
- حالة الطوارئ في عموم البلاد لمدة 90 يوماً قابلة للتمديد
- إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات
- مطالبة القوات الإماراتية بمغادرة اليمن خلال 24 ساعة
- فرض حظر جوي وبحري وبري مؤقت لمدة 72 ساعة على الموانئ والمعابر.
وبرر العليمي هذه القرارات بما وصفه بـ«تمرد مسلح وتقويض لوحدة القرار العسكري والأمني»، متهماً الإمارات بالضغط المباشر على المجلس الانتقالي الجنوبي للتصعيد العسكري وفرض واقع انفصالي بالقوة.
رد سعودي حاسم
السعودية أيدت قرارات العليمي بشكل واضح، ووصفت التحركات المدعومة إماراتياً بأنها:
- «بالغة الخطورة»
- «تهديد مباشر للأمن الوطني السعودي»
- «مخالفة لأسس تحالف دعم الشرعية».
وجدد مجلس الوزراء السعودي مطالبته الإمارات بالاستجابة لطلب الحكومة اليمنية، محذراً من أن أي مساس بالأمن السعودي «خط أحمر لن يُتسامح معه».
الموقف الإماراتي: نفي ثم انسحاب
في المقابل، نفت الإمارات اتهامات تأجيج الصراع، واعتبرت البيانات السعودية «تتضمن مغالطات جوهرية»، مؤكدة:
- أن الشحنة المستهدفة لم تتضمن أسلحة
- وأن العربات كانت مخصصة للقوات الإماراتية
- وأن العملية العسكرية السعودية نُفذت دون التشاور مع باقي دول التحالف.
وفي تطور لافت، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية لاحقاً إنهاء ما تبقى من فرق مكافحة الإرهاب في اليمن «بمحض إرادتها»، مؤكدة أن وجودها العسكري الأساسي انتهى أصلاً منذ عام 2019، وأن القرار جاء حفاظاً على سلامة عناصرها وبالتنسيق مع الشركاء.
انقسام داخلي يمني
التصعيد فجّر انقساماً حاداً داخل مجلس القيادة الرئاسي:
- 4 أعضاء، بينهم قادة في المجلس الانتقالي الجنوبي وطارق صالح، رفضوا قرارات العليمي واعتبروها «انفرادية ومخالفة لإعلان نقل السلطة».
- في المقابل، أيّدت الحكومة اليمنية ووزارة الدفاع وقيادة الأركان وحلف قبائل حضرموت قرارات العليمي، معتبرين تحركات الانتقالي «تمرداً مسلحاً».
المجلس الانتقالي الجنوبي بدوره رفض الانسحاب من حضرموت والمهرة، ولوّح قادته علناً بقرب إعلان «دولة الجنوب»، في تصعيد غير مسبوق منذ سنوات.
مواقف إقليمية ودولية
- جامعة الدول العربية دعت إلى وقف فوري للتصعيد ورفض فرض واقع انفصالي بالقوة.
- مصر، قطر، الكويت، سلطنة عُمان شددت على دعم وحدة اليمن والحلول السياسية.
- الولايات المتحدة دخلت على خط الاتصالات مع أبوظبي، وسط قلق من تفكك معسكر مناهضة الحوثيين.
تحليل المعهد المصري:
ما يجري في اليمن لا يمكن قراءته كـ«انسحاب إماراتي» بقدر ما هو تصدّع واضح داخل بنية التحالف العربي وإعادة تموضع محسوبة للنفوذ. فإعلان أبوظبي إنهاء وجودها العسكري لا يلغي حضورها السياسي والأمني على الأرض، الذي بات يُدار عبر فاعلين محليين يملكون السيطرة الفعلية، في لحظة اصطدمت فيها مباشرة بالخط الأحمر السعودي. إضافة إلى ذلك، فإنه من غير الواضح إذا كان الانسحاب الإماراتي المزعوم سيشمل القوات في بعض المواقع الإستراتيجية مثل جزيرة سُقَطرة، وجزيرة مَيون وميناء المُخا على البحر الأحمر. كما أن هناك تقارير باستمرار امداد المجلس الانتقالي الجنوبي بالسلاح عن طريق جزيرة سقطرى.
في المقابل، رسمت الرياض معالم مرحلة جديدة، مؤكدة أن وحدة القرار العسكري فوق أي شراكة، وأن فرض وقائع انفصالية على حدودها أمر غير مقبول، وأن أمن حضرموت والمهرة امتداد مباشر لأمنها القومي، وهو ما يفسر الانتقال من سياسة الاحتواء الطويلة إلى الضربة العسكرية المباشرة.
ضمن هذا السياق، وجد المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه في مأزق استراتيجي حاد؛ إذ كشف تصعيده محدودية شرعيته خارج المظلة الإقليمية، وبين رفض سعودي صريح، وانقسام داخل مجلس القيادة الرئاسي، وتخوّف دولي من سيناريو الانفصال، وأنه بات محصوراً بين خيارين قاسيين: التراجع والاندماج في المسار السياسي، أو الذهاب إلى مواجهة مفتوحة مع الشرعية والتحالف. وفي المحصلة، يبقى الرابح الأكبر هو جماعة الحوثي، إذ إن أي تصدّع داخل المعسكر المناهض لها يصب مباشرة في مصلحتها، ويعيد إنتاج منطق «السلطات الموازية» الذي قاد إلى انقلاب 2014 بصيغة جديدة.
لا يمكن أيضاً فصل ما يحدث في اليمن حالياً عن الأجندة الإسرائيلية (المتمثلة في علاقة الشراكة مع الإمارات)، والتي تهدف إلى إعادة رسم خرائط المنطقة، وتكريس تواجد كيانات انفصالية موالية لها، وتدعمها في تحقيق ما تسعى إليه من الهيمنة التامة على المنطقة.
من غير الواضح إلى أين سينتهي الوضع المتفجر في اليمن، أو إلى أين ستتجه العلاقات السعودية الإماراتية، إلا أنه فيما يبدو لنا أن الأزمة ستتجه للمزيد من التصعيد، في ضوء الإجراءات السعودية الحاسمة، والتصعيد والتراشق الإعلامي بين أطراف مرتبطة بالبلدين، ما يشي إلى أن الأزمة لن تنتهي بسلام في مدى قريب.
يقف اليمن اليوم عند مفترق طرق تاريخي: إما إعادة ضبط التحالف والعودة إلى مسار سياسي جامع، أو الانزلاق نحو صراع جنوبي–جنوبي يفتح الباب أمام تفكك أوسع للدولة. (انظر) (انظر) (انظر).
«الخط الأحمر».. رسالة سعودية لحماية الأمن الوطني واستقرار شرق اليمن
رأت الرياض أن التطورات الأخيرة في شرقي اليمن تجاوزت سقف التهدئة، فبعثت برسالة واضحة مفادها أن أمنها الوطني وحدودها الجنوبية خط أحمر، وأن أي تحركات عسكرية خارج إطار التوافق والشرعية تمثل تهديداً مباشراً للاستقرار اليمني والإقليمي.
وبحسب قراءات باحثين سياسيين، فإن المملكة تعاملت مع التصعيد بوصفه مفصلاً حاسماً يستوجب الانتقال من سياسة الاحتواء وضبط النفس إلى إجراء سيادي محدود يردع المخالفات ويحمي التهدئة. وفي هذا السياق، وصفت الرياض الخطوات الإماراتية في شرق اليمن بأنها «بالغة الخطورة» ولا تنسجم مع أسس تحالف دعم الشرعية، مؤكدة أن الضغط على قوات المجلس الانتقالي الجنوبي لتنفيذ عمليات قرب حدود المملكة يشكل تهديداً لأمنها وأمن اليمن.
وأكدت السعودية أنها حرصت خلال الأسابيع الماضية على توحيد الصف، وتكثيف الاتصالات مع السلطات المحلية ومشايخ القبائل في حضرموت والمهرة، والدفع نحو حلول سياسية تمنع انزلاق المحافظتين إلى صراع جديد. غير أن مخالفة فرض التهدئة عبر إدخال أسلحة وعربات قتالية دون تصاريح رسمية إلى ميناء المكلا، دفعت تحالف دعم الشرعية إلى تنفيذ عملية عسكرية محدودة استهدفت تلك الشحنات، مع التشديد على تجنب أي أضرار جانبية.
ويرى باحثون أن هذه الخطوة تعكس وقفة سعودية حاسمة لتكريس منطق الدولة في اليمن وحماية مركزها القانوني، مع الحفاظ على المسار السياسي باعتباره الخيار الأكثر استدامة. كما شددوا على أن حضرموت والمهرة تمثلان عمقاً أمنياً حساساً للمملكة وللممرات البرية والبحرية المرتبطة بها، ما يفسر إصرار الرياض على منع تحويلهما إلى ساحات صراع أو فراغ أمني.
وفي المحصلة، تؤكد السعودية أن إجراءاتها الأخيرة سيادية بحتة، لا تستهدف العلاقات الأخوية، بل تهدف إلى صون الأمن الوطني، وضمان استقرار اليمن، والدفع نحو تهدئة مستدامة تقوم على التوافق المحلي والرعاية الإقليمية المتوازنة، بما يفتح الباب لانتقال اليمن من منطق النزاع إلى مسار السلام والتنمية.
القنصل السعودي في دبي يعلن مغادرته منصبه
أعلن عبد الله المطوع، القنصل العام للمملكة العربية السعودية في دبي، انتهاء مهامه ومغادرته منصبه، دون الكشف عن أسباب القرار.
وقال المطوع، في منشور عبر منصة إكس، إن موعد الرحيل قد حان، مشيراً إلى مغادرته «بيته الثاني» القنصلية العامة في دبي والإمارات الشمالية، بعد مسيرة مهنية امتدت منذ يناير/كانون الثاني 2021، تولّى خلالها مهامه قنصلاً عاماً للمملكة.
وأعرب المطوع عن أمله في أن يكون قد وفّق في أداء الأمانة وتمثيل بلاده على الوجه الأمثل، مقدماً اعتذاره في حال وقوع أي تقصير أو خطأ. كما وجّه الشكر والتقدير إلى وزارة الخارجية السعودية، مثمناً ما حظي به من دعم وثقة ومساندة من وزير الخارجية ونائبه ومساعديهم، إضافة إلى مسؤولي الوزارة طوال فترة عمله
اعتراف إسرائيلي بأرض الصومال… خطوة دبلوماسية تُشعل توازنات القرن الأفريقي والبحر الأحمر
في 26 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت إسرائيل اعترافها الرسمي أرض الصومال كدولة مستقلة، في سابقة دولية هي الأولى منذ إعلان الإقليم انفصاله عن الصومال عام 1991. خطوة بدت في ظاهرها دبلوماسية، لكنها سرعان ما تحولت إلى عامل تفجير سياسي وأمني في واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة.
الاعتراف قوبل بإدانات عربية وأفريقية ودولية واسعة، اعتبرته مساساً مباشراً بوحدة الصومال وتهديداً لاستقرار القرن الأفريقي. غير أن خطورته الفعلية تتجاوز البعد القانوني، لتطال الجغرافيا البحرية الحساسة التي يطل عليها ساحل أرض الصومال، الممتد على خليج عدن عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، قرب باب المندب.
جغرافيا تتحول إلى ساحة صراع
يأتي هذا التطور في لحظة يشهد فيها البحر الأحمر اضطراباً غير مسبوق منذ أواخر 2023، مع تصاعد استهداف السفن التجارية، وامتداد المخاطر من السفن المرتبطة بإسرائيل إلى شحنات وشركات متعددة الجنسيات. ويضيف الاعتراف الإسرائيلي عاملاً جديداً يربط السياسة بالبحر، ويحوّل السواحل الأفريقية المقابلة لليمن إلى مسرح محتمل للتصعيد.
هذا التداخل ظهر سريعاً في موقف الحوثيون، الذين أعلنوا أن أي وجود إسرائيلي في أرض الصومال سيُعد “هدفاً عسكرياً”، في تهديد ينقل الصراع نظرياً من السواحل اليمنية إلى فضاء بحري أوسع يشمل خليج عدن والضفة الأفريقية.
حسابات متعارضة بين مقديشو وهرغيسا
من منظور الحكومة الصومالية، يمثل الاعتراف سابقة خطيرة تضرب أسس الدولة الفيدرالية، وتفتح الباب أمام تدويل ملف الانفصال سياسياً وأمنياً واقتصادياً. أما في هرغيسا، فيُنظر إلى الخطوة كاختراق تاريخي في معركة الشرعية الدولية، لكنها في الوقت نفسه ترفع مستوى المخاطر، إذ تجعل الإقليم عرضة لصراعات بالوكالة واستهداف محتمل من فاعلين إقليميين وجماعات مسلحة.
ويتعقّد المشهد أكثر مع تراكب ملفات إقليمية قائمة، أبرزها التوتر الإثيوبي–الصومالي بشأن المنافذ البحرية، واضطرابات السودان التي اقتربت من ساحل البحر الأحمر، ما يجعل أي تحرك جديد قابلاً لإطلاق سلسلة تفاعلات متداخلة.
البحر الأحمر: أكثر من ممر ملاحي
لا يُعد البحر الأحمر مجرد ممر للتجارة العالمية، بل شرياناً حيوياً لسلاسل الإمداد والطاقة والاتصالات. ومنذ تحويل شركات الشحن مساراتها حول رأس الرجاء الصالح، ارتفعت كلفة النقل والتأمين، وتعرضت قناة السويس لضغوط اقتصادية كبيرة. وفي هذا السياق، يرفع الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال منسوب عدم اليقين، ويزيد حساسية أي ترتيبات بحرية أو أمنية جديدة في المنطقة.
دلالات إستراتيجية أوسع
تكشف الخطوة الإسرائيلية عن سعي لتعزيز الحضور البحري والاستخباراتي قرب نقاط الاختناق الإستراتيجية، في ظل تعقّد المواجهة مع الحوثيين. لكنها في المقابل تضع إسرائيل في مواجهة كتلة إقليمية واسعة ترفض المساس بوحدة الصومال، وتخشى من فتح باب الاعتراف بالكيانات الانفصالية.
في المحصلة، لا يبدو الاعتراف الإسرائيلي مجرد حدث دبلوماسي معزول، بل حلقة جديدة في إعادة تشكيل توازنات القرن الأفريقي والبحر الأحمر. وهو مسار عالي الكلفة، قد يمنح مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد، لكنه يهدد بإشعال صراعات ممتدة، تتقاطع فيها السياسة مع الجغرافيا، ويصبح فيها البحر امتداداً مباشراً للصراع على البر.
الرئيس الصومالي يكشف للجزيرة 3 شروط إسرائيلية للاعتراف بأرض الصومال
كشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مقابلة مع قناة الجزيرة تفاصيل ما وصفه بـ 3 شروط إسرائيلية قُدّمت لإقليم أرض الصومال مقابل الاعتراف به، مؤكداً أن حكومته لم تكن على خلاف مع الإقليم يبرر لجوءه إلى إسرائيل.
وقال الرئيس الصومالي إن بلاده، على مدى ثلاثة عقود، تعاملت مع ملف أرض الصومال كقضية داخلية بعيدة عن التدخلات الخارجية، مشدداً على أنه “لم تعترف أي دولة في العالم بالإقليم طوال هذه الفترة”، قبل أن “تقفز إسرائيل فجأة وتعترف به”، بحسب تعبيره.
وأوضح محمود أن المعلومات الاستخبارية المتوفرة لدى مقديشو تشير إلى قبول قيادة أرض الصومال ثلاثة شروط أساسية مقابل الاعتراف الإسرائيلي، تتمثل في توطين فلسطينيين على أراضي الإقليم، وإنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية على ساحل خليج عدن، إضافة إلى انضمام أرض الصومال إلى الاتفاقيات الإبراهيمية. واعتبر أن الاعتراف الإسرائيلي “ليس سوى تطبيع معلن لما كان يجري في الخفاء”، لافتاً إلى وجود إسرائيلي سابق “بمستوى معين” داخل الإقليم.
وفي السياق نفسه، شهدت العاصمة مقديشو مظاهرة شعبية واسعة رفضاً للخطوة الإسرائيلية، حيث رفع المتظاهرون الأعلام الوطنية ولافتات تؤكد وحدة الصومال ورفض أي مساس بسيادته. وشارك في التظاهرة مسؤولون حكوميون وممثلون عن مختلف فئات المجتمع، مؤكدين دعمهم للموقف الرسمي واعتبارهم الاعتراف الإسرائيلي “انتهاكاً صارخاً لوحدة البلاد”.
كردفان ساحة استنزاف مفتوحة: الجيش السوداني والدعم السريع يتبادلان السيطرة مع تصاعد الكلفة الإنسانية
في ختام عام 2025، دخلت ولايتا شمال وجنوب كردفان فصلاً جديداً من الصراع المفتوح، بعدما تبادل الجيش السوداني و**قوات الدعم السريع** إعلان السيطرة على بلدات ومواقع استراتيجية، في مشهد يعكس حرب استنزاف طويلة الأمد بلا حسم واضح.
معارك كرّ وفرّ
مصادر عسكرية أفادت بأن الجيش نفّذ ضربات جوية استهدفت مواقع للدعم السريع في بلدة برنو شمال غربي كادوقلي، مُلحقاً خسائر بالقوة المنافسة، وذلك بعد يوم واحد من إعلان الدعم السريع سيطرته على البلدة. وفي تطور متزامن، أكد مصدر آخر أن الجيش فرض سيطرته على الحمادي عقب معركة وُصفت بـ«العنيفة» استُخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة.
ونشر جنود من الجيش مقاطع مصوّرة لتجوالهم داخل الحمادي، التي تبعد نحو 50 كيلومتراً عن الدبيبات ذات الأهمية اللوجستية لربط شمال كردفان بمدينة الدلنج. وتُعد البلدة نقطة تماس مزمنة، إذ سبق أن سيطر عليها الجيش في مايو/أيار الماضي قبل أن تعود لقوات الدعم السريع نهاية الشهر ذاته.
في المقابل، أعلن الجيش استعادة منطقتي كازقيل والرياش بولاية شمال كردفان، بينما قالت قوات الدعم السريع إنها سيطرت—بالتنسيق مع «الحركة الشعبية» المتحالفة معها—على منطقة الكويك في جنوب كردفان. وجاء ذلك بعد ادعائها السيطرة على منطقة «التقاطع» الواقعة على الطريق الرابط بين الدلنج وكادوقلي.
قراءة في المشهد العسكري
التبدّل السريع في خرائط السيطرة يوحي بأن الطرفين يسعيان لقطع طرق الإمداد وفرض نقاط ارتكاز، لا سيما على المحاور التي تربط مدن جنوب كردفان ببعضها. غير أن غياب إعلان رسمي متزامن وموثّق من الجانبين يترك هامشاً واسعاً للتضخيم الإعلامي، ويؤكد أن السيطرة المعلنة غالباً ما تكون تكتيكية وقابلة للانتكاس.
المسار الإنساني: فتح معبر وتمديد أزمة
على صعيد موازٍ، أعلنت السلطات تمديد فتح معبر أدري الحدودي مع تشاد أمام المساعدات الإنسانية لثلاثة أشهر اعتباراً من مطلع 2026، في خطوة قالت وزارة الخارجية السودانية إنها تأتي لضمان وصول الإغاثة للمحتاجين والالتزام بالقانون الإنساني الدولي. ويأتي القرار بعد فترات إغلاق وفتح متقطعة للمعبر على خلفية اتهامات سابقة باستغلاله في تهريب أسلحة.
كلفة تتصاعد بلا أفق
تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية منذ أسابيع، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف، بينما لا تزال قوات الدعم السريع تسيطر على ولايات دارفور الخمس غرباً—باستثناء أجزاء من شمال دارفور—في حين يحتفظ الجيش بالنفوذ على معظم الولايات الأخرى، بما فيها الخرطوم.
ومنذ اندلاع الحرب في أبريل/نيسان 2023 على خلفية الخلاف حول دمج الدعم السريع في المؤسسة العسكرية، قُتل عشرات الآلاف ونزح نحو 13 مليون شخص. ومع تبادل السيطرة في كردفان، يبدو أن الصراع دخل مرحلة تثبيت خطوط تماس مرنة، حيث تُقاس المكاسب بالكيلومترات والبلدات، بينما تستمر الخسارة الأكبر على حساب المدنيين.
ما يجري في كردفان ليس تقدماً حاسماً لأي طرف بقدر ما هو تعميق لحرب الاستنزاف. وبينما تُفتح المعابر الإنسانية مؤقتاً، يبقى الحل السياسي مؤجّلاً، وتظل الأرض تتبدّل السيطرة عليها، فيما تتراكم الكلفة الإنسانية بلا سقف زمني واضح.
كارثة إنسانية مكتملة الأركان: فلسطين في حصيلة أرقام 2025
كشف تقرير الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني مع نهاية عام 2025 عن صورة غير مسبوقة من التدهور الديمغرافي والإنساني والاقتصادي، تعكس نتائج حرب طويلة المدى تجاوزت كونها مواجهة عسكرية إلى تفكيك منهجي لبنية المجتمع الفلسطيني، خصوصاً في قطاع غزة.
نزيف بشري وتهجير واسع
تشير البيانات إلى استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، غالبيتهم الساحقة في غزة، بينهم عشرات الآلاف من الأطفال والنساء، إضافة إلى أكثر من 171 ألف جريح ونحو 11 ألف مفقود.
كما أدى القصف والحصار إلى نزوح قسري لنحو مليوني شخص داخل القطاع، ومغادرة قرابة 100 ألف فلسطيني خارجه، ما تسبب بتراجع عدد سكان غزة بنسبة 10.6% في سابقة ديمغرافية خطيرة.
انهيار صحي شبه كامل
المنظومة الصحية في غزة تعرضت لانهيار فعلي، بعد تدمير أو تعطيل 94% من المرافق الصحية، مع بقاء عدد محدود من المستشفيات العاملة جزئياً وبقدرات دنيا.
عدد الأسرّة المتاحة لا يتجاوز ألفي سرير لمجتمع يزيد على مليوني نسمة، في وقت تواجه فيه عشرات آلاف النساء الحوامل مخاطر صحية جسيمة، ويعتمد معظم السكان على مياه غير صالحة للشرب.
استهداف التعليم والجيل القادم
لم يقتصر الدمار على الحجر، بل طال البشر والمعرفة. فقد دُمّرت مئات المدارس، وأصيب التعليم العالي بالشلل بعد تدمير عشرات المباني الجامعية.
الأرقام تشير إلى استشهاد نحو 19 ألف طالب وآلاف المعلمين والعاملين في القطاع التعليمي، ما يعكس ضربة مباشرة لحق التعليم وإعادة إنتاج المجتمع.
اقتصاد منهار وبطالة قياسية
اقتصاد غزة انكمش بنسبة 84% مقارنة بعام 2023، فيما وصلت البطالة إلى 78% في القطاع و46% على مستوى فلسطين، وهي من أعلى النسب عالمياً.
هذا الانهيار حوّل غالبية السكان إلى معتمدين كلياً على المساعدات، في ظل شلل شبه كامل لسوق العمل والإنتاج.
ما بعد الأرقام
ما تكشفه أرقام 2025 ليس مجرد حصيلة حرب، بل تحوّل استراتيجي في طبيعة الصراع:
تحطيم مقومات البقاء
الاستهداف لم يعد عسكرياً فقط، بل طال السكان، والصحة، والتعليم، والمياه، والاقتصاد، بما يشير إلى سياسة إنهاك طويلة الأمد تهدف إلى جعل الحياة غير قابلة للاستمرار.
نزيف ديمغرافي خطير
تراجع عدد سكان غزة بهذه النسبة خلال عامين فقط يعيد طرح سيناريوهات التهجير القسري كأحد النتائج غير المعلنة للحرب.
جيل تحت الركام
التركيبة العمرية الفتية للمجتمع الفلسطيني تعني أن آثار هذه الكارثة ستستمر لعقود، مع جيل كامل حُرم من التعليم، والأمن، والرعاية الصحية.
تدويل الكارثة مقابل عجز الحل
رغم ضخامة الأرقام، ما يزال التعامل الدولي محصوراً في الإغاثة، لا في معالجة جذور الأزمة أو فرض مسار سياسي يوقف الانهيار.
أرقام الإحصاء الفلسطيني لعام 2025 توثق كارثة إنسانية شاملة لا يمكن فصلها عن سياق سياسي وأمني أوسع. إنها ليست نهاية عام، بل نقطة تحول تاريخية تهدد بإعادة تشكيل المجتمع الفلسطيني ديمغرافياً واقتصادياً وإنسانياً، ما لم يُكسر مسار الحرب، ويُفتح أفق سياسي حقيقي يعيد الاعتبار للحياة، لا لإدارة الدمار.
تفاهمات أميركية–إسرائيلية حول المرحلة الثانية من اتفاق غزة
توصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تفاهمات تتعلق بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، خلال لقائهما الأخير في ولاية فلوريدا، وفق ما أوردته وسائل إعلام إسرائيلية وأميركية.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن الجانبين اتفقا على أن تنفيذ المرحلة الثانية سيتم داخل ما يُعرف بـ«الخط الأصفر»، وهي المناطق التي لا تزال خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي، بما يعني استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي في أجزاء من القطاع خلال هذه المرحلة.
وأضافت القناة أن التفاهمات شملت بدء مشاريع إعادة الإعمار من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، رغم استمرار سيطرة الجيش الإسرائيلي عليها، وذلك قبل التوصل إلى أي اتفاق نهائي بشأن نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وفي السياق نفسه، نقل موقع «أكسيوس» عن مسؤول أميركي ومصدر مطلع أن نتنياهو وافق مبدئياً على المضي قدماً في المرحلة الثانية من الاتفاق، رغم وجود تباينات داخل فريق الرئيس ترامب بشأن آليات التنفيذ وتوقيته. كما أشارت صحيفة «إيكونوميست» البريطانية إلى أن الإدارة الأميركية تخطط لبدء إعادة إعمار غزة خلال أسابيع، في حين ترى أن مسألة نزع سلاح حماس ستتطلب وقتاً أطول بكثير.
وكان ترامب قد عبّر عقب لقائه نتنياهو عن أمله في تسريع الانتقال إلى المرحلة الثانية، ملوّحاً بمنح حماس «مهلة قصيرة» للتخلي عن سلاحها، محذراً من «ثمن كبير» في حال عدم الامتثال.
وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية، أبلغ ترامب نتنياهو نيته الإعلان منتصف يناير/كانون الثاني المقبل عن خطة «اليوم التالي» في غزة، والتي تتضمن تشكيل هيئة إشراف دولية لإدارة القطاع، مع الشروع بتشكيل كيان مدني حاكم يتولى السلطة من حماس خلال أسابيع.
وتربط إسرائيل رسمياً بدء المفاوضات التفصيلية للمرحلة الثانية باستلام جثة آخر أسير إسرائيلي في غزة، في حين تؤكد حركة حماس أن عمليات البحث تعيقها حالة الدمار الواسع في القطاع. ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه إسرائيل خروقاتها لبنود المرحلة الأولى من الاتفاق، التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وسط استمرار الحصار والتصعيد العسكري.
سورية
بين إطلاق عملة جديدة ترمز لقطيعة اقتصادية مع الماضي، وتشديد أمني صارم في الساحل دفاعاً عن وحدة الدولة، ترسم دمشق ملامح مرحلة إعادة بناء معقّدة ومتداخلة.
الدولة تمضي في إصلاحات نقدية وسيادية بالتوازي مع مواجهة اضطرابات داخلية وخطابات انفصالية تُقابل بحزم قانوني وأمني.
سياسياً، يبقى الحوار مع «قسد» عالقاً عند حدود التصريحات، فيما تؤكد الحكومة أن السيادة ووحدة القرار غير قابلة للتجزئة.
وعلى الجبهة الدولية، يكرّس تمديد مهمة «أندوف» واقع التهدئة الهش في الجولان، في مشهد سوري تتقاطع فيه الإصلاحات مع تحديات الاستقرار.
وثائق الجزيرة تكشف شبكة فلول الأسد: تنظيم سري عابر للحدود يهدد استقرار سورية الجديدة
تكشف وثائق وتسجيلات حصرية حصلت عليها قناة الجزيرة عن شبكة سرية معقدة تقف خلف تحركات فلول نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، تعمل على إدارة المال والسلاح والتنسيق الميداني بعيداً عن أي بنية عسكرية تقليدية. وتُظهر هذه المعطيات انتقال الفلول من مرحلة إعادة تجميع مشتتة إلى بناء تنظيم هرمي دقيق، قادر على التحرك المرن داخل سوريا وخارجها، مع اعتماد واضح على لبنان كمنصة خلفية للإدارة والتمويل.
وبحسب الوثائق، تتولى هذه الشبكة ربط قيادات مقيمة خارج سورية بمجموعات مسلحة منتشرة داخل البلاد، ولا سيما في الساحل السوري، عبر قنوات اتصال وتمويل معقدة. وتكشف البيانات أن إدارة المال والسلاح لا تتم بصورة مباشرة، بل عبر حلقات وسطاء وشخصيات مالية وعسكرية سابقة، بما يسمح باستمرار تدفق الموارد رغم سقوط النظام وانهيار مؤسساته الرسمية.
وتُظهر التسريبات اعتماد آليات تمويه في نقل السلاح، من بينها تمريره عبر صناديق مساعدات إغاثية، إضافة إلى استخدام مخازن موزعة في مناطق عدة من الساحل السوري لتخزين الذخيرة وأجهزة الاتصال. كما تكشف بيانات مستخرجة من هواتف شخصيات محورية في الشبكة عن إحداثيات لمواقع يُشتبه باستخدامها كنقاط لوجستية أساسية.
وعلى المستوى التنظيمي، تكشف الوثائق أن فلول النظام أعادت بناء نفسها وفق هيكل هرمي يبدأ بقيادة عليا، ثم قطاعات جغرافية، وصولاً إلى مجموعات صغيرة منتشرة داخل الأحياء السكنية. ويقوم هذا النموذج على تفتيت القوة إلى وحدات محدودة العدد تعمل باستقلالية نسبية، ما يسمح لها بالحركة السريعة ويصعّب التعامل معها كجسم عسكري واحد.
وتشير المعطيات إلى أن الهرم القيادي يتصدره رجل الأعمال رامي مخلوف، يليه قائد قوات النخبة السابق سهيل الحسن، ثم العميد السابق غياث دلا، إلى جانب شبكة من القادة الميدانيين والمسؤولين الماليين. غير أن الوثائق تكشف في الوقت ذاته عن خلافات مالية وتنظيمية حادة داخل هذه الدوائر، تشمل اتهامات بتضخيم أعداد المقاتلين للحصول على تمويل أكبر، وصراعات نفوذ بين أجنحة مختلفة.
وبحسب التسريبات، يتراوح عدد المقاتلين المرتبطين بهذه الشبكات بين عشرات الآلاف، مع انتشارهم في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة ودمشق وسهل الغاب. كما تظهر الوثائق امتلاك هذه المجموعات أسلحة نوعية، بينها صواريخ مضادة للدروع وأسلحة رشاشة ثقيلة، ما يرفع من مستوى التهديد الأمني.
وفي أخطر ما ورد، تكشف التسجيلات عن مساعٍ لإنشاء غرفة عمليات في لبنان، حيث جرى تجهيز مقر قريب من الحدود السورية ليكون مركزاً لإدارة عمليات عسكرية تستهدف الداخل السوري. كما تُظهر الوثائق خططاً لتجنيد عناصر غير سورية، إضافة إلى وجود طيارين سابقين في جيش النظام يقيمون في لبنان بعد نقلهم من قبل إيران، قبل التخلي عنهم، في وقت يسعون فيه للالتحاق بهذه التحركات.
دولياً، اعتبر السفير الأميركي السابق لدى سوريا روبرت فورد أن هذه التسريبات تكشف شبكة من ضباط النظام السابق تسعى لزعزعة استقرار الحكم الجديد، مؤكداً أن واشنطن تراقب هذه التحركات عن كثب، وتحرص على نجاح حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع. وفي السياق ذاته، تتحدث معطيات عن ضغوط دولية متزايدة على لبنان، بعد مطالبات سورية رسمية بتسليم ضباط سابقين يُعتقد بوجودهم على أراضيه.
ويحذر مراقبون من أن تحوّل لبنان إلى منصة لانطلاق عمليات ضد سورية الجديدة قد يجرّه إلى منزلقات أمنية خطيرة، في وقت لا يحتمل فيه الوضع اللبناني الراهن تبعات انخراط جديد في الصراع السوري. كما يرى خبراء أن الوثائق المسربة لا تكشف فقط عن تهديد أمني مباشر، بل عن حالة تآكل داخلي وصراع نفوذ محموم بين فلول النظام أنفسهم، بما يعكس تحوّلهم إلى شبكات مصالح تتنازع المال والسلاح والولاءات.
في المحصلة، ترسم هذه التسريبات صورة تنظيم سري عابر للحدود، يجمع بين التمويل غير المشروع والتنظيم الهرمي والتمويه اللوجستي، في محاولة لإعادة فرض نفسه على المشهد السوري. غير أن حجم الخلافات الداخلية والضغوط الإقليمية والدولية يطرح تساؤلات مفتوحة حول قدرة هذه الشبكة على تحقيق أهدافها، أو ما إذا كانت ستتآكل من الداخل قبل أن تشكل تهديداً حاسماً لاستقرار سورية الجديدة. (انظر) (انظر) (انظر)
وثائق الجزيرة تكشف: جنرالات الأسد أشادوا بإبادة غزة وطلبوا دعم إسرائيل لتمرد الساحل
كشفت وثائق وتسجيلات حصلت عليها الجزيرة عن تحركات تقودها شخصيات عسكرية بارزة من النظام السوري السابق لإعادة تنظيم صفوفها وتهيئة عمل مسلح في منطقة الساحل السوري، في محاولة لإرباك المشهد العسكري ومواجهة الحكومة السورية الحالية.
وبحسب التسريبات، يتصدر سهيل الحسن هذه التحركات، بدعم مباشر من رامي مخلوف، رجل الأعمال وابن خال الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.
وتظهر الوثائق دوراً محورياً لكل من الحسن والعميد السابق غياث دلا في تنسيق هذه الجهود، التي شملت بحث ترتيبات عمليات عسكرية وتنشيط خلايا موالية للنظام السابق داخل سوريا.
وتشير المعلومات إلى أن التسجيلات والوثائق سُرّبت عبر شخص نجح في اختراق هواتف مجموعة من ضباط النظام السابق، بعد أن أوهمهم بأنه ضابط في جهاز الموساد الإسرائيلي، ما أتاح له الوصول إلى محادثات وتسجيلات شديدة الحساسية تتعلق بخطط وتحركات عسكرية.
وحصلت الجزيرة على تسجيلات صوتية تتجاوز مدتها 74 ساعة، إلى جانب أكثر من 600 وثيقة، تكشف تفاصيل دقيقة عن محاولات إعادة تنظيم فلول النظام السابق، وتنسيق الأدوار بين قيادات عسكرية وأمنية كانت تشغل مواقع مؤثرة في بنية النظام.
وتتضمن التسجيلات إشادة صريحة من سهيل الحسن بالعمليات الإسرائيلية في قطاع غزة، كما تكشف محاولته استمالة من اعتقد أنه ضابط إسرائيلي لتقديم دعم لتحركه داخل سوريا، في مسعى لفتح قنوات خارجية توفر غطاءً أو دعماً محتملاً.
وتوضح الوثائق أن هذه المخططات لم تقتصر على نقاشات نظرية، بل شملت ترتيبات عملية تستهدف زعزعة الاستقرار، مع تركيز خاص على منطقة الساحل، التي تُعد معقلاً تقليدياً لعدد من القيادات والضباط المرتبطين بالنظام السابق.
وفي سياق متصل، نشر تحقيق استقصائي موسع لصحيفة نيويورك تايمز قبل أسبوع تقريراً أفاد بأن جنرالات سابقين في نظام الأسد يخططون من منافيهم في روسيا ولبنان لتمرد مسلح، مؤكدة أن سقوط النظام لم يُنهِ نفوذ نخبة من قادته، بل دفع بعضهم إلى إعادة تنظيم صفوفهم من الخارج في محاولة لزعزعة الحكومة السورية الجديدة وربما اقتطاع مناطق نفوذ داخل البلاد.
سورية تتهم تنظيم الدولة بتنفيذ التفجير الانتحاري بحلب ليلة رأس السنة
اتهمت السلطات السورية، تنظيم داعش بالوقوف وراء التخطيط لهجمات تستهدف الكنائس وأماكن التجمّعات المدنية، تزامناً مع احتفالات رأس السنة.
وأفادت الجهات الرسمية بأنّ الانتحاري الذي أدى تفجيره إلى مقتل أحد عناصر قوى الأمن في حلب، ليلة رأس السنة، ينتمي إلى التنظيم. وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في وقت سابق إحباط محاولة هجوم انتحاري كان يُعدّ لتنفيذه في المدينة نفسها، ما أسفر خلال العملية عن مقتل شرطي وإصابة اثنين آخرين.
وأضافت الوزارة أنّ معلومات استخبارية أشارت إلى نية التنظيم تنفيذ عمليات انتحارية وهجمات متزامنة خلال احتفالات العام الجديد في عدد من المحافظات، ولا سيما حلب، عبر استهداف الكنائس ومواقع التجمّعات المدنية، الأمر الذي دفع السلطات إلى تشديد الإجراءات الأمنية.
وفي سياق متصل، صعّد تنظيم الدولة الإسلامية خلال الفترة الأخيرة من وتيرة هجماته في المناطق الخاضعة لسيطرة دمشق. وكان هجوم نُفّذ في 13 ديسمبر/كانون الأول الماضي قد أسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومدني في مدينة تدمر شرق البلاد، ونسبته واشنطن إلى عنصر من التنظيم.
ورداً على ذلك، نفّذ الجيش الأميركي ضربات استهدفت مواقع يُشتبه بانتمائها للتنظيم داخل سورية، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوفه. كما كثّفت السلطات السورية عملياتها الأمنية ضد التنظيم، معلنة في 25 ديسمبر/كانون الأول الماضي مقتل أحد قياداته البارزة، بالتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة واشنطن، في عملية وُصفت بالدقيقة، وذلك بعد ساعات من الإعلان عن إلقاء القبض على قيادي آخر قرب العاصمة دمشق.
سورية: 4 قتلى و108 مصابين في اعتداءات اللاذقية وحظر تجوال مؤقت لضبط الأمن
أفادت وكالة الأنباء السورية (سانا)، نقلاً عن مديرية الصحة في محافظة اللاذقية، بارتفاع حصيلة الاعتداءات التي نفذها مسلحون من فلول النظام المخلوع على قوات الأمن ومدنيين، خلال احتجاجات شهدتها المدينة، إلى 4 قتلى و108 مصابين.
ووقعت الاعتداءات الأحد أثناء قيام عناصر الأمن بحماية مظاهرات خرجت في مدن بالساحل السوري ووسط البلاد، دعت إليها جهات طالبت بـ«الفيدرالية وحق تقرير المصير». وشملت التحركات محافظات اللاذقية وطرطوس غرباً، وحماة وحمص وسط البلاد.
على خلفية التطورات، أعلنت قيادة الأمن الداخلي في اللاذقية فرض حظر تجوال شامل في المدينة، يبدأ من الساعة الخامسة مساء الثلاثاء 30 ديسمبر وحتى السادسة صباح الأربعاء 31 ديسمبر بالتوقيت المحلي، مع استثناء الحالات الطارئة والكوادر الطبية وفرق الإسعاف والإطفاء. ودعت المواطنين إلى الالتزام بالقرار والتعاون مع الوحدات المختصة، محذّرة من المساءلة القانونية بحق المخالفين.
من جهته، قال متحدث وزارة الداخلية نور الدين البابا إن الوزارة «لن تسمح بأي تصرفات عبثية أو خارجة عن القانون مهما كانت المبررات»، مؤكداً التزام الدولة بحماية جميع المواطنين ضمن إطار القانون وسيادة الدولة. وشدد على رفض أي أعمال تخريبية أو اعتداءات تمس كرامة المواطنين أو ممتلكاتهم، مع التأكيد على أن أخطاء أفراد لا تُعمّم ولا تُتخذ ذريعة لتجاوزات أخرى.
وتواصل الحكومة السورية الجديدة جهودها لضبط الأمن وملاحقة فلول النظام السابق المتورطين بإثارة الاضطرابات، خصوصاً في منطقة الساحل التي كانت معقلاً لكبار ضباط النظام المخلوع.
سورية تشدد لهجتها: الداخلية تحذر فلول النظام المخلوع والعدل تؤكد أن وحدة الدولة خط أحمر
وجهت الحكومة السورية الجديدة رسائل متزامنة وحازمة في ملف الأمن ووحدة البلاد، محذّرة من أي محاولات لزعزعة الاستقرار أو استغلال حالة الانفتاح السياسي لبث الفوضى أو الدعوة للتقسيم، وذلك على خلفية أحداث أمنية وتوترات شهدتها مناطق في الساحل ووسط البلاد خلال الأيام الماضية.
وقال وزير الداخلية السوري أنس خطاب إن الدولة التي “وُلدت من رحم التحرير” لن تعود خطوة واحدة إلى الوراء، مؤكداً أن التزام الأجهزة الأمنية بالقيم وضبط النفس لا يعني التهاون مع من وصفهم بـ“فلول النظام المخلوع” والمطلوبين للعدالة. وأضاف، في سلسلة تدوينات، أن بعض الجهات أساءت فهم النهج الجديد للأمن، معتبراً أن استمرارها في نشر الفوضى والقتل والتخريب سيقودها إلى “مصير محتوم”.
وأشار خطاب إلى أن وزارة الداخلية عملت منذ الأيام الأولى على ترسيخ مفهوم جديد للأمن قائم على حماية المواطنين لا تخويفهم، وإقرار مدونة سلوك تنظم العمل الأمني وفق أسس قانونية واضحة، مشدداً على أن الدولة ستكون “ملجأ لكل مظلوم وسيفاً مسلطاً على كل من يعبث بأمن البلاد”.
بالتوازي، أكدت وزارة العدل السورية في بيان رسمي أن وحدة الدولة وسيادتها مبدأ دستوري ثابت لا يقبل المساس، محذرة من أن أي دعوات أو ممارسات تمس هذا المبدأ تُعد جرائم خطيرة تمس أمن الدولة وتستوجب الملاحقة القانونية الصارمة. وميّز البيان بوضوح بين حرية التعبير السلمي المشروعة وبين التحريض والخطاب الطائفي أو الدعوات الانفصالية، مؤكداً أن القانون سيُطبق على الجميع دون استثناء.
وتأتي هذه المواقف في أعقاب هجمات مسلحة استهدفت عناصر أمن ومتظاهرين، ومطالبات محدودة بالفيدرالية وحق تقرير المصير، ما دفع السلطات إلى التشديد على أن حماية السلم الأهلي ووحدة البلاد أولوية غير قابلة للتفاوض.
الخارجية السورية: الحوار مع «قسد» مستمر دون نتائج عملية على الأرض
أفادت وزارة الخارجية السورية، بأن المحادثات الجارية مع تنظيم «بي كي كي/واي بي جي» المعروف باسم «قسد» لم تحقق أي تقدم ملموس، رغم تصريحات قيادة التنظيم المتكررة حول استمرار الحوار مع الدولة السورية.
ونقلت وكالة الأنباء السورية عن مصدر مسؤول في وزارة الخارجية قوله إن الخطاب الصادر عن قيادة «قسد» بشأن الحوار لا ينعكس في إجراءات عملية، مشيراً إلى أن المباحثات ما زالت عالقة في إطار التصريحات، دون وجود إرادة حقيقية للانتقال إلى مرحلة التنفيذ.
وأوضح المصدر أن التأكيد العلني على وحدة سوريا يتناقض مع الواقع القائم في شمال شرقي البلاد، حيث توجد مؤسسات إدارية وأمنية وعسكرية تعمل خارج إطار الدولة، وبشكل منفصل، ما يسهم في تكريس الانقسام بدل معالجته.
وأضاف أن الطرح المتداول حول اللامركزية يتجاوز الإطار الإداري، ليصل إلى لا مركزية سياسية وأمنية تُعد تهديداً لوحدة الدولة، وتسهم في تثبيت كيانات أمر واقع. كما أشار إلى أن الخطاب المتعلق بإدارة المنطقة يتجاهل مظاهر الإقصاء السياسي واحتكار القرار، وغياب التمثيل الحقيقي لمكونات المجتمع المحلي.
وفي الشق العسكري، أكد المصدر أن وجود تشكيلات مسلحة خارج بنية الجيش السوري، بقيادات مستقلة وارتباطات خارجية، يشكل مساساً بالسيادة الوطنية، ويعرقل جهود الاستقرار، لافتاً إلى أن السيطرة المنفردة على المعابر والحدود واستخدامها كورقة تفاوض يتعارض مع مبادئ الدولة.
وحول ملف الثروات، شددت الوزارة على أن الحديث عن ملكية النفط لكل السوريين يفتقر للمصداقية طالما لا تُدار الموارد عبر مؤسسات الدولة، ولا تُدرج عائداتها في الموازنة العامة.
وأكد المصدر أن أي حديث عن تقارب في وجهات النظر يبقى بلا قيمة ما لم يُترجم إلى اتفاقات رسمية واضحة، بآليات تنفيذ وجدول زمني محدد، مشيراً إلى أن دمج المؤسسات ما يزال حبيس التصريحات النظرية.
وكان الرئيس السوري أحمد الشرع وقّع في العاشر من مارس الماضي اتفاقاً مع زعيم «قسد» مظلوم عبدي، يقضي بدمج المؤسسات المدنية والعسكرية شمال شرقي البلاد ضمن إدارة الدولة، إلا أن تنفيذ الاتفاق ما زال متعثراً.
خلاصة المشهد الراهن في سورية: هل تشهد البلاد حرب تفكيك ناعمة؟ تحليل المعهد المصري:
لم تعد التحديات الأمنية في سورية الجديدة منفصلة أو عشوائية. ما تكشفه التسريبات التي بثّتها الجزيرة عن شبكة فلول النظام السابق—بقيادة هرميّة وتمويل وتسليح وواجهات تمويه عابرة للحدود—يتقاطع في نفس التوقيت مع أحداث اللاذقية، وعودة نشاط داعش، كما يأتي في لحظة حساسة بعد ما شهدته السويداء سابقاً من توترات اجتماعية/سياسية، وكذلك مع ملف قسد الذي يبدو “معلّقاً” بين التفاوض وفرض الوقائع. المحصلة: نحن أمام مشهد مركّب يمكن قراءته كـاستراتيجية زعزعة متعددة المسارات تهدف إلى إنهاك الدولة، وإعادة إنتاج الانقسام، وإبقاء سوريا ساحة مفتوحة على التفاوض بالقوة بدل السياسة.
تُظهر المعطيات المتراكمة أن سورية تواجه اليوم نمطاً مركّباً من زعزعة الاستقرار، لا يقوم على جبهة واحدة واضحة، بل على مسارات متزامنة تعمل بطريقة تكاملية، حتى وإن لم تكن منسقة بشكل مباشر. فالتسريبات التي كشفتها الجزيرة توضح أن فلول النظام السابق لم تعد تتحرك بعشوائية أو بدافع ردّ الفعل، بل انتقلت إلى إدارة تمرد منخفض الشدة يعتمد على وحدات صغيرة موزعة جغرافياً، وتمويل غير مباشر، وآليات تمويه، مع تركيز خاص على استثمار التوترات الاجتماعية والسياسية المحلية. أحداث اللاذقية تمثل نموذجاً دالاً على هذا الأسلوب، حيث تداخل العنف المسلح مع شعارات سياسية مثل الفيدرالية وحق تقرير المصير، في محاولة لاختبار قدرة الدولة على فرض سيادتها، ودفعها إما إلى الإفراط في القوة أو إلى التراخي، وكلاهما يخدم هدف إضعافها.
في المسار الموازي، يعاود تنظيم داعش الظهور عبر تكتيك الصدمة، مستهدفاً المدنيين وأماكن العبادة والتجمعات الحساسة، لا بهدف السيطرة على الأرض، بل لإعادة إنتاج الخوف والفوضى، وخلق انطباع عام بأن الدولة عاجزة عن حماية المجال العام. هذا النمط يسحب جزءاً كبيراً من الموارد الأمنية نحو المدن، ويُربك الأولويات، ويمنح بقية الفاعلين هامش حركة أوسع في الأطراف والمناطق الهشّة.
أما في الشمال الشرقي، فإن ملف «قسد» العالق بين حوار سياسي بلا ترجمة عملية وواقع مؤسسات منفصلة يشكّل خطراً تراكمياً صامتاً، فاستمرار البنى العسكرية والإدارية خارج إطار الدولة، والسيطرة المنفردة على الموارد والمعابر، يكرّس بمرور الوقت كيان أمر واقع، ويحوّل الزمن نفسه إلى أداة تقضم السيادة دون مواجهة مباشرة.
هذا التوازي بين تمرد الفلول في مناطق العلويين، وعنف داعش، وجمود ملف قسد، وقبله أحداث السويداء مع جزء من الدروز المدعومين إسرائيلياً، ينتج أثراً استراتيجياً واحداً: تشتيت الدولة السورية بين جبهات متعددة، ومنعها من الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء الاستقرار. وفي الخلفية، يبرز الدور الإسرائيلي بوصفه مستفيداً ناظماً من هذا التفكك؛ فإضعاف المركز السوري، وتثبيت ترتيبات الجولان، واستعداد بعض أجنحة الفلول لفتح قنوات مع أي طرف، كلها تصب في تقليص فرص قيام دولة سورية متماسكة قادرة على فرض معادلات ردع وسيادة.
المخاطر المترتبة على هذا المسار واضحة: تطبيع الانقسام السياسي والجغرافي، انزلاق اجتماعي خطير في مناطق حساسة كالساحل، وتدويل متزايد للأمن الداخلي. لذلك، يصبح الرد المطلوب مقاربة مركبة لا تختزل الحل في القبضة الأمنية، التي لا غنى عنها، بل تجمع بين أمن دقيق خاضع للقانون، وكشف إعلامي منظّم لشبكات التخريب، وتحييد اجتماعي للمناطق الهشّة، والانتقال من الخطاب إلى التنفيذ في ملف «قسد»، وربط أي إصلاح اقتصادي باحتكار الدولة للموارد والسلاح، فضلاً عن العمل على تمتين الجبهة الداخلية للمجتمع وإعدادها لمواجهة التحديات الكبرى التي تنتظرها.
دون ذلك، ستبقى سورية عرضة لحرب تفكيك هادئة تتسع تدريجياً وتزداد كلفتها السياسية والاجتماعية.
سورية تطلق عملتها الجديدة بنزع الأصفار وتأكيد الهوية الوطنية
أطلقت سورية، عملتها الوطنية الجديدة في حفل رسمي أُقيم بقصر المؤتمرات في دمشق، بحضور الرئيس أحمد الشرع وعقيلته لطيفة الدروبي، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية (سانا). واعتمدت العملة الجديدة مبدأ نزع الأصفار وإزالة صور الشخوص، في خطوة وُصفت بأنها بداية تحول نقدي واقتصادي شامل.
وخلال الحفل، كشف الرئيس الشرع وحاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر الحصرية عن الفئات النقدية الجديدة، مؤكدين أن الإصلاح النقدي يهدف إلى تعزيز الثقة بالاقتصاد السوري وتسهيل التعاملات اليومية، لا إلى تحقيق تحسن اقتصادي فوري بحد ذاته.
وأوضح الرئيس السوري أن نزع صفرين من العملة القديمة «لا يعني تحسناً مباشراً في الاقتصاد، بل يهدف إلى تبسيط التداول النقدي»، مشدداً على أن التعافي الحقيقي يرتبط بزيادة الإنتاج، وخفض البطالة، وإصلاح القطاع المصرفي الذي وصفه بأنه «شرايين الاقتصاد». كما دعا المواطنين إلى الهدوء خلال مرحلة الانتقال، محذراً من التسرع في استبدال العملة القديمة بما قد ينعكس سلباً على سعر الصرف.
من جانبه، أكد المستشار المهندس عبد الله الشماع أن إطلاق العملة جاء بعد دراسة معمقة وتجارب مقارنة عالمية، استندت إلى خمس ركائز رئيسية، أبرزها الاستقرار السعري، وسوق صرف متوازن، وقطاع مصرفي سليم، ومدفوعات رقمية آمنة، وشمول مالي مستدام.
وفي ما يخص التصميم، شدد الشرع على أن العملة الجديدة تعكس «الهوية الوطنية السورية» وتبتعد عن «تقديس الأشخاص»، مع اعتماد رموز مستوحاة من التاريخ والواقع السوري. وشهد مبنى المصرف المركزي عرضاً ضوئياً للفئات الجديدة، في إشارة رمزية لبدء مرحلة نقدية مختلفة.
ويأتي إطلاق العملة الجديدة في سياق إصلاحات اقتصادية أوسع تنفذها الإدارة السورية الجديدة منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وسط آمال بتحسن تدريجي في الأوضاع المعيشية واستعادة الثقة بالاقتصاد الوطني.
مجلس الأمن يمدد مهام قوة مراقبة فض الاشتباك في الجولان 6 أشهر
قرر مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة تمديد مهام قوة “أوندوف” لمراقبة فضّ الاشتباك في هضبة الجولان السورية المحتلة حتى 30 يونيو/ حزيران 2026.
وتبنى مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا، بالإجماع قراراً قدمته الولايات المتحدة وروسيا، يقضي بتمديد فترة قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك “أندوف” 6 أشهر إضافية.
وأكد القرار ضرورة التزام الأطراف التزاما كاملا باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
كما طلب من الأطراف ضمان قيام قوة الأندوف بمهامها كاملة، ووقف جميع الأنشطة التي تُعرّض قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة للخطر.
وأنشئت قوة “أندوف” بقرار من مجلس الأمن الدولي عام 1974 لمراقبة فض الاشتباك في مرتفعات الجولان السورية التي تحتلها إسرائيل منذ حرب يونيو 1967، وتؤدي مهامها منذ ذلك التاريخ.
واتفاقية فصل القوات (فض الاشتباك) جرى توقيعها بين إسرائيل وسوريا في 31 مايو/ أيار 1974، وأنهت حرب 6 أكتوبر/ تشرين الأول 1973 وفترة استنزاف أعقبتها على الجبهة السورية.
أمريكا
بين مبالغة ترامب في إعلان دوره في إنهاء الحروب، وتصعيده المتواصل ضد إيران، تكشف السياسة الخارجية الأميركية عن تهدئات هشة أكثر منها تسويات نهائية.
داخلياً، تعيد إدارة ترامب تشكيل مؤسسات الدولة من الصحة إلى البيئة، عبر سياسات صدامية تهز الثقة بالعلم والتنظيم والرقابة.
في الوقت نفسه، تتوسع واشنطن في سلاح العقوبات والضغط الأقصى، مقابل سباق تكنولوجي تقوده شركات كبرى مثل «ميتا» في ميدان الذكاء الاصطناعي.
إنه مشهد عام مضطرب، تتقاطع فيه القوة العسكرية مع إعادة هندسة الدولة والسوق، في عالم لم يغادر بعد منطق الأزمات المفتوحة.
تدقيق حقائق: ترامب يبالغ في إعلان إنهاء ثماني حروب خلال عام واحد
تواصل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب حول إنهاء ثماني حروب خلال عام 2025 إثارة الجدل، إذ تكشف مراجعة الوقائع أن هذا الرقم مبالغ فيه، وأن عدداً من النزاعات التي أشار إليها لم تُحسم بعد، أو لا تُصنَّف أصلاً كحروب مكتملة الأركان.
في غزة، ورغم التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار وتبادل أسرى بين إسرائيل وحركة حماس، فإن مسار إنهاء الحرب لا يزال معقداً. إسرائيل تشترط الانتقال إلى المرحلة الثانية بالحصول على رفات آخر أسير، بينما تهدد حماس بتجميد الاتفاق متهمة تل أبيب بعرقلة دخول المساعدات واستمرار الضربات. الطريق إلى تسوية دائمة، ناهيك عن حل سياسي شامل، ما زال طويلاً.
أما النزاع بين إسرائيل وإيران، فيُنسب ترامب إلى نفسه الفضل في إنهاء حرب قصيرة استمرت 12 يوماً في يونيو/حزيران، عقب ضربات إسرائيلية وأميركية استهدفت منشآت نووية إيرانية، قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار بوساطة أميركية. غير أن خبراء وصفوا ذلك بتهدئة مؤقتة ضمن صراع أوسع.
بين إثيوبيا ومصر، لا يوجد اتفاق سلام، بل توترات متصاعدة حول سد النهضة، بينما فشلت وساطات سابقة في الوصول إلى تسوية نهائية. وفي جبهة الهند وباكستان، ساهمت ضغوط دولية، بينها أميركية، في تثبيت وقف إطلاق نار بعد تصعيد محدود في كشمير، دون اعتباره حرباً شاملة.
وتشير الإدارة الأميركية أيضاً إلى صربيا وكوسوفو، رغم عدم وجود حرب فعلية بينهما خلال ولاية ترامب الثانية. وبين الكونغو ورواندا، تم رعاية اتفاقيات سلام في واشنطن، لكن القتال لا يزال مستمراً مع جماعات متمردة لم تكن طرفاً مباشراً في التفاهمات.
كما استضاف ترامب قادة أرمينيا وأذربيجان للتوقيع الأولي على اتفاق يهدف لإنهاء نزاع تاريخي، لكنه لم يُصدَّق عليه بعد. وفي تايلاند وكمبوديا، أسهم ضغط أميركي في التوصل إلى هدنة، غير أن الاشتباكات تجددت لاحقاً.
كل هذا، وجبهة فنزويلا يُنتظر أن تفتح أمريكياً بشكل وشيك!
الخلاصة أن تدخلات ترامب الدبلوماسية لعبت دوراً في تهدئة بعض الأزمات، التي ما لبثت أن اندلع أغلبها مرة أخرى، لكنها لم تُنهِ فعلياً ثمان حروب كما يعلن، إذ لا تزال معظم هذه النزاعات مفتوحة أو غير محسومة حتى الآن.
واشنطن تفرض عقوبات على جهات من إيران وفنزويلا بسبب برنامج الطائرات المسيّرة والصواريخ
فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على 10 أشخاص وكيانات من إيران وفنزويلا، على خلفية اتهامهم بالمشاركة في دعم برنامج الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية الإيراني، في خطوة قالت واشنطن إنها تهدف إلى الحد من تهديدات طهران وحلفائها لأمن الولايات المتحدة وشركائها في الشرق الأوسط.
وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات تستهدف أفراداً وشركات يشتبه في مساهمتهم بتطوير أو تمويل أو تسهيل تجارة الطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى توريد مواد كيميائية تُستخدم في برامج الصواريخ. وذكرت أن الإجراءات تأتي دعماً لإعادة فرض عقوبات أممية على إيران بسبب برنامجها النووي، في إطار سياسة تضييق الخناق المالي على طهران.
وشملت العقوبات شركة فنزويلية ورئيس مجلس إدارتها، بتهمة شراء طائرات مسيّرة إيرانية، إلى جانب ثلاثة مواطنين إيرانيين متورطين في جهود الحصول على مواد تدخل في تصنيع الصواريخ الباليستية. كما طالت العقوبات مجموعة من الأشخاص والشركات المرتبطة بشركة «ريان فان جروب» الإيرانية، وهي شركة قابضة سبق أن أدرجتها واشنطن على قوائمها السوداء.
وتأتي هذه الخطوة في سياق حملة “الضغط الأقصى” التي أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إطلاقها في فبراير الماضي، بهدف منع إيران من تطوير سلاح نووي. وكانت هذه الحملة قد شملت، خلال الصيف، ضربات أميركية استهدفت ثلاث منشآت إيرانية لتخصيب اليورانيوم، عقب مواجهة عسكرية مفتوحة استمرت أياماً بين إسرائيل وإيران.
وخلال لقائه الأخير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا، حذّر ترامب من أن الولايات المتحدة قد تنفذ ضربات إضافية إذا حاولت إيران إعادة بناء برنامجها النووي.
وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي إن بلاده “تحمّل إيران وفنزويلا المسؤولية عن نشر أسلحة فتاكة بشكل متهور”، مؤكداً أن واشنطن ستواصل حرمان الجهات الداعمة للمجمع العسكري الإيراني من الوصول إلى النظام المالي الأميركي.
من جهته، اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية أن تزويد إيران لفنزويلا بالأسلحة يشكل تهديداً مباشراً للمصالح الأميركية، مؤكداً أن طهران تواصل خرق القيود الدولية المفروضة عليها.
خلال زيارة نتنياهو… ترامب يلوّح بضربات أميركية جديدة إذا أعادت إيران برنامجها النووي
لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية تنفيذ ضربات عسكرية إضافية ضد إيران، في حال ثَبُت أنها تحاول إعادة بناء برنامجها النووي، وذلك خلال محادثات موسّعة أجراها مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا.
وقال ترامب للصحفيين إن بلاده “تسمع” عن محاولات إيرانية لإعادة النشاط النووي، مضيفاً: “إذا تأكد ذلك، فسنتحرك لإيقافهم… وقد تكون العواقب أقسى من المرة السابقة”، في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو/حزيران الماضي. وأكد أن واشنطن لن تتردد في التحرك إذا رأت تهديداً متجدداً.
وجاءت تصريحات ترامب وسط تقارير إسرائيلية تُبدي قلقاً من سعي طهران إلى إعادة بناء قدراتها، بما في ذلك ترسانة الصواريخ بعيدة المدى القادرة على استهداف إسرائيل. في المقابل، تصرّ إيران على أنها لم تعد تخصّب اليورانيوم في أي موقع داخل البلاد، في محاولة لترك الباب مفتوحاً أمام مسار تفاوضي محتمل.
وتزامنت التحذيرات الأميركية مع تعثر نسبي في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي ترعاه واشنطن. وأعرب ترامب عن رغبته في الانتقال سريعاً إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، لكنه شدد على ضرورة نزع سلاح حركة حماس كشرط أساسي. في المقابل، يواجه الاتفاق عراقيل سياسية وأمنية، أبرزها الخلافات حول تشكيل هيئة دولية لإدارة غزة وإعادة إعمارها، وتباين الرؤى بشأن قوة الاستقرار الدولية المقترحة.
وخلال اللقاء، ناقش الجانبان أيضاً تفاصيل “اليوم التالي” في غزة، بما يشمل إدارة مدنية فلسطينية “تكنوقراطية” تحت إشراف دولي، ومسألة تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية. غير أن مصادر دبلوماسية أشارت إلى فجوة واسعة بين التصورات الأميركية الإسرائيلية من جهة، ومواقف أطراف إقليمية ودولية من جهة أخرى، خاصة في ما يتعلق بدور القوة الأمنية الدولية المقترحة.
وفي سياق منفصل، جدّد ترامب دعوته للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لمنح نتنياهو عفواً في قضايا الفساد التي يُحاكم على خلفيتها، واصفاً إياه بـ“رئيس وزراء زمن الحرب” و“البطل”. وأفاد مكتب هرتسوغ بأن الطلب قيد الإجراءات القانونية المعتادة، دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
عام مضطرب يعيد تشكيل السياسة الصحية الأميركية تحت قيادة روبرت كينيدي جونيور
شهدت الولايات المتحدة خلال عام 2025 تحولات عميقة في سياساتها الصحية، مع تولّي روبرت كينيدي جونيور وزارة الصحة والخدمات الإنسانية في الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. وخلال أشهر قليلة، أعاد كينيدي رسم ملامح واحدة من أضخم المؤسسات الفدرالية، متحدياً المؤسسة الطبية التقليدية، ومترجماً أفكار حركة «لنجعل أميركا أكثر صحة مرة أخرى» (MAHA) إلى قرارات حكومية مثيرة للجدل.
فمنذ توليه المنصب في فبراير/شباط، أشرف كينيدي على إلغاء آلاف الوظائف، وتجميد أو إنهاء مليارات الدولارات من تمويل الأبحاث العلمية، إلى جانب إعادة هيكلة وكالات رئيسية داخل الوزارة. كما غيّر مواقف الحكومة بشأن قضايا صحية حساسة، مثل الزيوت النباتية، والفلورايد في مياه الشرب، واستخدام بعض الأدوية الشائعة، في إطار حملته لمكافحة الأمراض المزمنة.
غير أن أكثر خطواته إثارة للقلق تمثلت في ملف اللقاحات. فقد قررت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها وقف التوصية بلقاحات كوفيد-19 للأطفال الأصحاء والحوامل، كما جرى حل لجنة استشارية كاملة مختصة باللقاحات واستبدالها بأعضاء جدد، بينهم مشككون معروفون. وشملت التغييرات التراجع عن توصيات راسخة تتعلق بتطعيمات الحصبة والتهاب الكبد الوبائي.
وفي موازاة ذلك، طالت الإقالات قيادات علمية بارزة في المعاهد الوطنية للصحة وإدارة الغذاء والدواء إضافة إلى خفض كبير في تمويل الأبحاث، بما فيها مشاريع تطوير لقاحات بتقنية mRNA. ويرى خبراء صحة عامة أن هذه السياسات تهدد المكانة العلمية للولايات المتحدة، بل وبعض جوانب الصحة العامة، على المدى الطويل.
في المقابل، يحظى كينيدي بدعم أنصاره الذين يرون في خطواته «تصحيحاً جذرياً» لمسار اعتبروه فاسداً، كما لقيت بعض إجراءاته، مثل خفض أسعار الأدوية والدعوة إلى نمط حياة صحي، ترحيباً عابراً للحزبين. إلا أن المخاوف تتزايد من أن يقود هذا المسار إلى إضعاف الثقة بالعلم والصحة العامة، في لحظة حرجة يواجه فيها النظام الصحي الأميركي تحديات تمويل وتأمين متصاعدة مع اقتراب عام 2026.
«وكالة ترامب للبيئة» في 2025… تفكيك القيود ودعم الوقود الأحفوري
أظهر العام الأول من الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحوّلاً جذرياً في مسار وكالة حماية البيئة الأميركية، تمثّل في تقليص واسع للقيود الفدرالية على تلوّث الهواء والمياه، وتبنّي نهج داعم للوقود الأحفوري، في مسار يصطدم مع الدور التاريخي للوكالة في حماية الصحة العامة والبيئة.
وتقول الإدارة إن هذه السياسات تهدف إلى “تحرير” الاقتصاد الأميركي وتسريع النمو، بينما يحذّر خبراء البيئة من أنها تهدد بتقويض مكاسب تراكمت على مدى عقود في مواجهة التغير المناخي، وقد يكون من الصعب أو المستحيل عكس آثارها لاحقاً.
ويقود هذا التحول مدير الوكالة لي زيلدين، الذي أعلن عزمه التراجع عن عشرات القوانين البيئية، واعتبر ذلك “أكبر يوم لإلغاء القيود التنظيمية في تاريخ الولايات المتحدة”. ومن بين خطواته المثيرة للجدل، اقتراح إلغاء الاستنتاج العلمي الذي يعدّ التغير المناخي خطراً على صحة الإنسان، وتجميد مليارات الدولارات المخصصة لمشروعات الطاقة النظيفة، إضافة إلى تقليص برامج البحث العلمي داخل الوكالة.
زيلدين، وهو نائب جمهوري سابق عن ولاية نيويورك، دافع عن توجهه بالقول إن السياسات المناخية السابقة تفرض “أعباء اقتصادية قاسية” على الأسر، مؤكداً أن حماية البيئة يجب ألا تأتي على حساب النمو الاقتصادي. وحدد ما سمّاه “خمسة أعمدة” لعمل الوكالة، أربعة منها ذات طابع اقتصادي، أبرزها “الهيمنة الطاقوية”، وهو المصطلح الذي يستخدمه ترامب للدلالة على التوسع في إنتاج النفط والغاز والفحم.
في المقابل، يرى علماء ومسؤولون سابقون في الوكالة أن هذا المسار سيؤدي إلى زيادة الملوثات الخطرة، مثل الزئبق والرصاص والجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء، إضافة إلى ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة التي تغذي موجات الطقس المتطرف. ووصفت المديرة السابقة للوكالة في عهد الرئيس جورج بوش الابن، كريستين تود ويتمان، ما يجري بأنه “مأساة وطنية” تهدد مستقبل الأجيال القادمة.
ولا يقتصر التغيير على السياسات، بل شمل البنية المؤسسية، إذ جرى خفض عدد موظفي الوكالة بنحو 20% ليعود إلى مستويات ثمانينيات القرن الماضي، مع تقليص كبير في أنشطة الرقابة والإنفاذ. وتشير بيانات منظمات رقابية إلى أن عدد القضايا البيئية المدنية الجديدة انخفض إلى خُمس ما كان عليه في الفترة نفسها من إدارة الرئيس السابق جو بايدن.
وتتلاقى توجهات زيلدين مع مضامين “مشروع 2025” الذي أعدته مؤسسة “هيريتيج” المحافظة، والداعي إلى تقليص دور الوكالة جذرياً وإنهاء ما وصفه بـ“الحرب على الفحم والوقود الأحفوري”. غير أن منتقدين يحذرون من أن خفض الرقابة ومنح إعفاءات واسعة للمصانع الملوِّثة يبعث برسالة واضحة مفادها أن الشركات يمكنها العمل دون خشية من تدخل حكومي.
ويرى خبراء في القانون البيئي أن مسار وكالة حماية البيئة في عهد ترامب يترك الولايات المتحدة أقل استعداداً لمواجهة ما يصفونه بأخطر أزمتين في القرن الحادي والعشرين: فقدان التنوع البيولوجي واضطراب المناخ، محذرين من أن كلفة هذا النهج لن تكون اقتصادية فقط، بل صحية وإنسانية أيضاً.
ميتا تستحوذ على «مانوس» في أحدث خطواتها لتعزيز قدراتها في الذكاء الاصطناعي
أعلنت شركة ميتا، المالكة لمنصّتي فيسبوك وإنستجرام، استحواذها على شركة مانوس الناشئة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، في إطار مساعيها المتسارعة لتعزيز حضورها في هذا المجال ومنافسة اللاعبين الكبار.
ولم تكشف ميتا عن القيمة المالية للصفقة، غير أن صحيفة وول ستريت جورنال أفادت بأن قيمة الاستحواذ تجاوزت ملياري دولار. وتعد مانوس منصة مقرها سنغافورة ولها جذور صينية، وكانت قد أطلقت في وقت سابق من العام أول «وكيل ذكاء اصطناعي عام» مخصص لمهام مثل البحث والبرمجة وأعمال أخرى، عبر اشتراكات مدفوعة.
وقالت ميتا في بيان إن منصة مانوس «تخدم بالفعل الاحتياجات اليومية لملايين المستخدمين والشركات حول العالم»، مؤكدة عزمها توسيع نطاق هذه الخدمات ودمج وكلاء الذكاء الاصطناعي العامة ضمن منتجاتها الاستهلاكية والتجارية، بما في ذلك Meta AI.
من جهته، أوضح الرئيس التنفيذي لمانوس شياو هونج أن الانضمام إلى ميتا سيوفر للشركة «أساساً أقوى وأكثر استدامة» من دون تغيير آلية عمل المنصة أو طريقة اتخاذ القرارات، مؤكداً استمرار تشغيل الاشتراكات عبر تطبيق مانوس وموقعها الإلكتروني بشكل مستقل.
ووفق تقارير، ضمت قائمة المستثمرين الأوائل في مانوس شركات مثل «تينسنت» الصينية و«ZhenFund»، كما أن الشركة المشغلة للمنصة، «Butterfly Effect» المعروفة أيضاً باسم monica.im، تأسست في الصين قبل انتقالها إلى سنغافورة. غير أن متحدثاً باسم ميتا أكد أنه «لن تكون هناك أي ملكية صينية مستمرة في مانوس» بعد إتمام الصفقة، مشيراً إلى أن المنصة ستوقف عملياتها داخل الصين مع استمرارها في سنغافورة حيث يتمركز معظم موظفيها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق دفع يقوده الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرج لإحياء وتوسيع أنشطة ميتا في مجال الذكاء الاصطناعي، وسط منافسة محتدمة مع شركات مثل جوجل وOpenAI المطورة لـ«تشات جي بي تي». وكانت ميتا قد أعلنت في يونيو/حزيران الماضي استثماراً بقيمة 14.3 مليار دولار في شركة «Scale» المتخصصة في بيانات الذكاء الاصطناعي، واستقطبت مديرها التنفيذي ألكسندر وانج للمشاركة في قيادة فريق يركز على تطوير ما تصفه بـ«الذكاء الفائق».
تركيا
الشرطة التركية تعتقل 357 مشتبهاً بهم في حملة واسعة ضد تنظيم الدولة
نفذت الشرطة التركية في 30 ديسمبر، عمليات أمنية متزامنة في عدد من الولايات أسفرت عن توقيف 357 مشتبهاً بهم يُشتبه بارتباطهم بتنظيم تنظيم الدولة الإسلامية، وذلك في إطار حملة موسعة لملاحقة خلايا التنظيم داخل تركيا.
وقال وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا إن المداهمات نُفذت بشكل متزامن في 21 ولاية، من بينها إسطنبول وأنقرة وولاية يالوفا، مشيراً إلى أن الحملة تأتي في سياق عمليات أمنية متواصلة خلال الأيام الماضية، دون تقديم تفاصيل إضافية عن هويات الموقوفين.
وجاءت هذه العمليات بعد يوم واحد من اشتباك مسلح عنيف في ولاية يالوفا شمال غربي البلاد، أسفر عن مقتل ثلاثة من عناصر الشرطة وستة مسلحين من التنظيم، إضافة إلى إصابة ثمانية عناصر أمنية وحارس ليلي أثناء اقتحام منزل كان يُستخدم وكراً للمسلحين.
وبحسب السلطات التركية، فقد كثفت الأجهزة الأمنية عملياتها عقب معلومات استخبارية أفادت بوجود مخططات لتنفيذ هجمات تستهدف احتفالات عيد الميلاد ورأس السنة الجديدة. وفي هذا السياق، أعلنت نيابة إسطنبول أن 110 مشتبهين أوقفوا خلال مداهمات شملت 114 عنواناً، لافتة إلى أن بعضهم على صلة مباشرة بالمسلحين الذين اشتبكوا مع الشرطة في يالوفا، فيما يُشتبه بتورط آخرين في التخطيط لهجمات محتملة مع مطلع العام الجديد.
كما كشفت النيابة أن عدداً من الموقوفين متهمون بجمع أموال تحت غطاء العمل الخيري وتحويلها إلى شبكات مرتبطة بالتنظيم في سوريا. وفي أنقرة، أعلنت السلطات توقيف 17 شخصاً، بينهم 11 أجنبياً، عُثر بحوزتهم على مواد رقمية تربطهم بمقاتلين في مناطق نزاع.
وتشهد تركيا منذ سنوات تهديدات متكررة من تنظيم الدولة، كان أبرزها هجوم ملهى إسطنبول ليلة رأس السنة عام 2017، الذي أسفر عن مقتل 39 شخصاً.
تركيا تبدأ فحص الصندوقين الأسودين لتحطم طائرة أودى بحياة قائد الجيش الليبي و7 آخرين
أعلنت وزارة الدفاع التركية بدء تحليل الصندوقين الأسودين للطائرة الخاصة التي تحطمت في تركيا، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص، بينهم قائد القوات العسكرية في غرب ليبيا، الجنرال محمد علي أحمد الحداد، وذلك بالتنسيق مع السلطات الليبية.
وذكرت الوزارة، الخميس، أن التحقيق الفني دخل مرحلته الأساسية بعد استعادة أجهزة تسجيل بيانات الرحلة والمحادثات داخل قمرة القيادة. وكانت الطائرة قد تحطمت يوم الثلاثاء الماضي بعد إقلاعها مباشرة من العاصمة التركية أنقرة، ما أدى إلى مقتل جميع من كانوا على متنها، وهم أربعة ضباط ليبيين وثلاثة من طاقم الطائرة إلى جانب الحداد.
وبحسب مسؤولين ليبيين، تشير المعطيات الأولية إلى أن عطلاً فنياً قد يكون السبب وراء الحادث، في انتظار ما ستكشفه نتائج تحليل الصندوقين الأسودين. وأفاد وزير الداخلية التركي علي يرلي كايا بأن حطام الطائرة تناثر على مساحة تُقدّر بنحو 3 كيلومترات مربعة، ما صعّب عمليات البحث وجمع الأدلة في الساعات الأولى عقب التحطم.
وكان الجنرال الحداد يُعد أعلى قائد عسكري في غرب ليبيا، ولعب دوراً محورياً في المساعي التي ترعاها الأمم المتحدة لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية المنقسمة منذ سنوات، على غرار بقية مؤسسات الدولة. وأشارت مصادر رسمية إلى أن الوفد الليبي الرفيع كان في طريق عودته إلى طرابلس بعد محادثات دفاعية في أنقرة هدفت إلى تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.
ووصل إلى تركيا وفد ليبي يضم 22 شخصاً، بينهم خمسة من ذوي الضحايا، للمشاركة في إجراءات التحقيق والمتابعة الرسمية.
وتأتي الحادثة في سياق علاقة عسكرية وثيقة بين تركيا وحكومة غرب ليبيا، حيث تُعد أنقرة الداعم الأبرز لها، مع خطوات تركية حديثة لتحسين العلاقات أيضاً مع السلطات في شرق البلاد.
تمويل روسي جديد بـ9 مليارات دولار لمحطة «أق قويو» النووية التركية
أعلنت تركيا أن روسيا قدمت تمويلاً جديداً بقيمة 9 مليارات دولار لمشروع محطة أق قويو النووية، التي تنفذها شركة روسآتوم الروسية، في خطوة تعزز التعاون الاستراتيجي بين أنقرة وموسكو في قطاع الطاقة، مع توقعات بدخول المحطة مرحلة التشغيل في عام 2026.
وقال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار إن التمويل الجديد سيُستخدم على الأرجح خلال عامي 2026 و2027، موضحاً أن ما لا يقل عن 4 إلى 5 مليارات دولار منه ستُضخ كتمويل أجنبي خلال عام 2026. وأضاف أن هذا الدعم المالي يأتي ضمن ترتيبات طويلة الأمد لضمان استكمال المشروع وفق الجدول الزمني المعدل.
وتُعد محطة أق قويو أول محطة طاقة نووية في تاريخ تركيا، وتقع في ولاية مرسين على البحر المتوسط، ويجري تنفيذها بموجب اتفاق وُقع عام 2010 بقيمة إجمالية تقارب 20 مليار دولار. وكان من المقرر أن تبدأ المحطة التشغيل هذا العام، إلا أن المشروع تعرض لتأخيرات فنية وتنظيمية.
وأشار بيرقدار إلى أن أنقرة تجري في الوقت نفسه محادثات مع كل من كوريا الجنوبية والصين وروسيا والولايات المتحدة بشأن مشاريع نووية محتملة في إقليم سينوب ومنطقة تراقيا، مؤكداً أن الحكومة التركية تسعى للحصول على “العروض الأكثر تنافسية” لتوسيع مزيج الطاقة الوطني.
وفي سياق متصل، كشف الوزير عن مفاوضات مع شركة أكوا باور السعودية لتنفيذ حزمة مشاريع طاقة شمسية بقدرة تصل إلى 5 آلاف ميغاواط. وأوضح أن المرحلة الأولى، بقدرة ألفي ميغاواط، يُتوقع الاتفاق عليها في الربع الأول من عام 2026، موزعة بين ولايتي سيواس وتاشيلي.
كما أشار إلى مناقشات أخرى مع شركات خليجية لتنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية والتخزين، بتكلفة استثمارية تقديرية تتراوح بين 1.5 و2 مليار دولار، في إطار سعي تركيا لتعزيز أمنها الطاقي وتنويع مصادر الإنتاج.
إيران
إيران تعيّن محافظاً جديداً للبنك المركزي عقب احتجاجات واسعة وتدهور تاريخي للعملة
عيّنت إيران، محافظاً جديداً للبنك المركزي في خطوة عاجلة لاحتواء أزمة اقتصادية حادة أشعلت احتجاجات شعبية واسعة، بعد أن سجّل الريال الإيراني أدنى مستوى له على الإطلاق أمام الدولار الأميركي.
وأفادت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» بأن حكومة الرئيس مسعود بزشكيان صادقت على تعيين عبدالناصر همتي محافظاً جديداً لـ«البنك المركزي للجمهورية الإسلامية الإيرانية»، خلفاً لمحمد رضا فرزين الذي قدّم استقالته الاثنين الماضي، بالتزامن مع اندلاع واحدة من أكبر موجات الاحتجاجات في البلاد خلال السنوات الثلاث الأخيرة.
وجاءت استقالة فرزين بعد الانهيار المتسارع للعملة الوطنية، إذ بلغ سعر صرف الدولار نحو 1.38 مليون ريال، مقارنة بنحو 430 ألف ريال عند توليه المنصب عام 2022. ويرى خبراء أن معدل تضخم يناهز 40% فاقم الغضب الشعبي، ودفع تجاراً وأصحاب محال في طهران ومدن أخرى إلى إغلاق متاجرهم والخروج إلى الشوارع احتجاجاً.
وأوضحت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، في منشور على منصة «إكس»، أن أولويات همتي ستتركز على كبح التضخم، وتعزيز قيمة العملة، ومعالجة اختلالات القطاع المصرفي، في محاولة لاستعادة الاستقرار المالي.
غير أن تعيين همتي لا يخلو من الجدل؛ إذ سبق له أن شغل منصب وزير الاقتصاد في حكومة بزشكيان، قبل أن يُقيله البرلمان في مارس/آذار الماضي على خلفية اتهامات بسوء الإدارة وإضعاف الريال أمام العملات الأجنبية.
وتتفاقم الضغوط الاقتصادية بفعل مزيج من تراجع العملة، وارتفاع أسعار السلع الأساسية، واستمرار العقوبات الغربية المفروضة على طهران بسبب ملفها النووي، إضافة إلى زيادات حديثة في أسعار الوقود يُتوقع أن تزيد من حدة التضخم.
وفي موازاة ذلك، حذّر المدعي العام الإيراني محمد موحدي آزاد من أن «أي محاولة لتحويل الاحتجاجات المطلبية إلى أعمال عنف أو تخريب أو تنفيذ أجندات خارجية ستواجه بردّ قوي»، وفق ما نقل موقع «ميزانونلاين».
وتُظهر المقارنة التاريخية عمق الأزمة الحالية؛ إذ كان سعر الدولار لا يتجاوز 32 ألف ريال عند توقيع الاتفاق النووي عام 2015، قبل أن ينهار تدريجياً بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 في الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ميدانياً، أفادت مصادر محلية باستمرار إغلاق الأسواق الرئيسية في طهران، وكذلك في مدينتي شيراز وكرمانشاه، بينما نفت السلطات مقتل متظاهرين في بعض المناطق، مؤكدة توقيف عدد من المحتجين بعد اشتباكات مع قوات الأمن.
ويُنظر إلى تعيين محافظ جديد للبنك المركزي على أنه محاولة لتهدئة الشارع واستعادة الثقة، إلا أن كثيرين يرون أن الأزمة أعمق من تغيير إداري، وترتبط ببنية الاقتصاد والعقوبات والضغوط السياسية المتراكمة.
الرئيس الإيراني يحذّر من ردّ «قاسٍ» على أي هجوم بعد تهديدات ترامب
حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن بلاده ستردّ «بشكل قاسٍ ورادع» على أي اعتداء، في تصريح بدا أنه رد مباشر على تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقال بزشكيان في منشور على منصة «إكس» إن «ردّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية على أي عدوان ظالم سيكون قاسياً ومثبطاً»، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية. وجاء هذا التصريح بعد يوم واحد من تصريحات لترامب ألمح فيها إلى احتمال توجيه ضربات عسكرية لإيران إذا حاولت إعادة بناء برنامجها النووي.
وكان ترامب قد أدلى بهذه التصريحات خلال مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب محادثات جرت بينهما في منتجع «مارالاغو» بولاية فلوريدا، حيث قال إن الولايات المتحدة «ستضطر إلى توجيه ضربات قوية» إذا تأكدت من مساعٍ إيرانية لإحياء البرنامج النووي.
وتأتي هذه التهديدات بعد أشهر من تصعيد عسكري شهدته المنطقة في يونيو/حزيران الماضي، عندما اندلعت مواجهة جوية استمرت 12 يوماً، وأسفرت –وفق تقارير إيرانية– عن مقتل قرابة 1100 شخص في إيران، بينهم قادة عسكريون وعلماء، فيما قُتل 28 شخصاً في إسرائيل جراء هجمات صاروخية إيرانية.
وفي سياق متصل، أكد بزشكيان أن بلاده «في حالة مواجهة شاملة» مع الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا، متهماً هذه الأطراف بالسعي لزعزعة استقرار إيران. ورغم ذلك، شددت طهران على أنها لا تقوم حالياً بتخصيب اليورانيوم في أي منشأة داخل البلاد، في إشارة إلى إبقاء باب التفاوض مفتوحاً.
على الصعيد الداخلي، تتزامن هذه التوترات الخارجية مع احتجاجات واسعة تشهدها عدة مدن إيرانية على خلفية تدهور العملة الوطنية، وسط إجراءات حكومية لاحتواء الأزمة الاقتصادية وتهدئة الشارع.
متابعات إفريقية
لو ديبلومات: الغارات الأميركية في شمال نيجيريا تتجاوز مكافحة الإرهاب
رأى موقع لو ديبلومات أن الغارة الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في ولاية سوكوتو شمالي نيجيريا لم تكن مجرد عملية تقليدية في إطار مكافحة تنظيم داعش، بل حملت أبعاداً سياسية تتجاوز البعد الأمني المباشر.
وبحسب تحليل للباحث الإيطالي جوزيبي غاليانو، فإن الضربة الأميركية جاءت أيضاً في سياق داخلي أميركي، وتهدف إلى الاستجابة لضغوط اليمين المحافظ الذي دعا إلى تدخل عسكري تحت شعار «حماية المسيحيين» في نيجيريا، وهو ما يضع العملية في إطار توظيف سياسي وأيديولوجي أوسع.
وأشار التحليل إلى أن الغارة تعكس توتراً متصاعداً بين متطلبات الأمن ومبدأ السيادة النيجيرية، في ظل تصاعد تنافس القوى الكبرى داخل القارة الأفريقية. ورغم تنفيذ العملية بالتنسيق مع السلطات في أبوجا، فإن مشروعيتها لا تزال موضع جدل داخلي، خاصة في المناطق الشمالية ذات الغالبية المسلمة.
وأوضح الكاتب أن الضربة لم تعالج الأسباب البنيوية للعنف، مثل الفقر والتهميش الإقليمي وانهيار الخدمات العامة، بل ساهمت في تعميق مشاعر عدم الثقة تجاه الحكومة المركزية وشركائها الغربيين، وأعادت إحياء المخاوف من تدخلات خارجية تتجاوز إطار مكافحة الإرهاب.
وسلط التحليل الضوء على موقف الشيخ النيجيري البارز أحمد أبو بكر محمود غومي، الذي وصف الغارة بأنها «حملة صليبية ضد الإسلام»، ودعا إلى وقف التعاون العسكري مع الولايات المتحدة، والتوجه بدلاً من ذلك نحو شركاء دوليين آخرين مثل الصين أو تركيا أو باكستان، وهو ما اعتبره الكاتب مؤشراً على تحول محتمل في المزاج السياسي والأمني داخل البلاد.
وختم غاليانو تحليله بالتحذير من أن ما يُعرف بـ«حرب أميركا على الإرهاب» قد يؤدي إلى نتائج عكسية، عبر تسريع تحولات جيوسياسية تدفع دولاً أفريقية إلى البحث عن شركاء يرون أنهم أكثر احتراماً لسيادتها، ما يحوّل القارة إلى ساحة تنافس إستراتيجي متزايد، بدلاً من كونها شريكاً أمنياً تقليدياً للغرب.
خطاب الكراهية يعيد إشعال توترات البحيرات العظمى
أعادت تصريحات منسوبة إلى الناطق باسم الجيش الكونغولي، الجنرال سيلفان إكينجي، ملف خطاب الكراهية إلى الواجهة في منطقة البحيرات العظمى، في لحظة إقليمية شديدة الحساسية تتقاطع فيها الذاكرة الدموية مع صراعات سياسية وأمنية متجددة. فقد أثارت هذه التصريحات، التي وُصفت بأنها مسيئة لمجتمع التوتسي، موجة غضب داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية وخارجها، وأعادت إلى الأذهان خطاباً كان أحد المحركات الرئيسة لمجازر سابقة في المنطقة.
وعقب الجدل الواسع، أعلنت رئاسة الأركان تعليق عمل المتحدث باسم الجيش، مؤكدة أن ما ورد في تصريحاته لا يعكس موقف الدولة أو الحكومة، وداعية إلى نبذ خطاب الكراهية وتعزيز الوحدة الوطنية. غير أن تداعيات الحادثة تجاوزت الإطار الداخلي، إذ صدرت إدانات رسمية من دول أوروبية، بينها بلجيكا، التي اعتبرت التصريحات سلوكاً غير مقبول من مسؤول عسكري رسمي.
من جهتها، وجّهت رواندا انتقادات حادة إلى كينشاسا، معتبرة أن الخطاب المستخدم يستحضر مفردات وأفكاراً ارتبطت بأيديولوجيا الإبادة الجماعية، ومحذّرة من خطورة تطبيع هذا النوع من اللغة في سياق الصراع الدائر بشرق الكونغو.
ويرى باحثون أن جذور هذا الخطاب تعود إلى الإرث الاستعماري الذي كرّس تصنيفات إثنية حادة بين السكان، وحوّل الفوارق الاجتماعية إلى هويات صدامية. ومع تجدد العنف وتعدد الفاعلين المسلحين، تتغذى هذه السرديات على الخوف وانعدام الثقة، لتتحول من توصيفات نظرية إلى ممارسات عنيفة على الأرض.
ويحذر مختصون من أن استمرار توظيف خطاب الكراهية في الصراع القائم قد يفتح الباب أمام موجات جديدة من العنف العابر للحدود، ويقوض أي جهود إقليمية لاحتواء الأزمة، مؤكدين أن معالجة جذور النزاع تظل مرتبطة بتفكيك هذا الخطاب، لا بتغذيته.
متابعات دولية
فورين بوليسي: خمس حقائق تُعرّي حروب 2025 قبل دخول العالم 2026
كشفت مجلة فورين بوليسي في تقرير حديث أن عام 2025 كان أحد أكثر الأعوام دموية واضطراباً في النظام الدولي المعاصر، مع تصاعد غير مسبوق للعنف ضد المدنيين، واتساع موجات النزوح، وقفزات قياسية في الإنفاق العسكري، وتحوّل في سياسات الدفاع الغربية، إضافة إلى تسجيل فلسطين كأخطر ساحة عمل للصحفيين في التاريخ الحديث.
التقرير، الذي أعدّه جون هالتيونغر وألكسندرا شارب، رصد خمس حقائق إحصائية تلخّص مشهد الحروب قبيل 2026:
1) المدنيون في قلب النار
سُجِّلت أكثر من 56 ألف حادثة عنف استهدفت المدنيين خلال 2025، وهو أعلى رقم خلال خمس سنوات. ووفق بيانات مشروع تتبع النزاعات المسلحة، كانت الجماعات المسلحة مسؤولة عن 59% من وفيات المدنيين، خصوصاً في السودان (على يد قوات الدعم السريع) والإكوادور وهايتي والمكسيك. في المقابل، ارتفعت مساهمة القوات الحكومية في العنف إلى 35% (مقارنة بـ20% عام 2020)، مع مسؤولية بارزة لإسرائيل وروسيا وميانمار عن هذه الزيادة.
2) نزوح قسري بلا أفق
بلغ عدد المهجّرين قسراً أكثر من 117 مليون شخص حتى يونيو/حزيران 2025، بحسب مفوضية اللاجئين، بينهم 42.5 مليون لاجئ و67.8 مليون نازح داخلياً. ويشير التقرير إلى أن النزوح تحوّل إلى أزمة مزمنة بعدما تجاوز العدد 123 مليوناً في 2024.
3) إنفاق عسكري عند الذروة
وصل الإنفاق العسكري العالمي إلى 2.7 تريليون دولار في 2024، في أكبر زيادة سنوية منذ نهاية الحرب الباردة. أنفقت الولايات المتحدة 37% من الإجمالي، تلتها الصين (12%) ثم روسيا (5.5%). وقفزت ألمانيا إلى المركز الرابع متجاوزة الهند.
4) ناتو يغيّر قواعد اللعبة
دفعت حرب أوكرانيا وضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب دول حلف شمال الأطلسي إلى تسريع رفع الإنفاق الدفاعي. وبحلول نهاية 2025، تجاوزت جميع الدول عتبة 2% من الناتج المحلي، ما يعني 156 مليار دولار إضافية للدفاع الجماعي خلال خمس سنوات، وسط مطالبات برفع السقف إلى 5%.
5) فلسطين أخطر مكان للصحافة
صُنّفت الحرب في غزة كأخطر صراع على الصحفيين في التاريخ الحديث. حتى الأول من ديسمبر/كانون الأول، قُتل 67 صحفياً حول العالم، 43% منهم في غزة وحدها، وفق مراسلون بلا حدود. وتنقل المجلة عن لجنة حماية الصحفيين أن الجيش الإسرائيلي يستهدف الإعلاميين لطمس الوقائع، فيما يعمل الصحفيون تحت القصف والنزوح والمجاعة.
نيويورك تايمز: 6 نقاط تشرح تفكك التحالف الأميركي–الأوكراني
كشفت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير تحليلي أن التحالف الأميركي–الأوكراني دخل خلال عام 2025 مرحلة تفكك تدريجي، نتيجة تناقضات داخل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وصراعات مؤسسية في واشنطن، وسوء تقدير لطبيعة الموقف الروسي، ما انعكس مباشرة على مسار الحرب مع موسكو.
وبحسب الصحيفة، فإن القصة لا تتعلق بقرار واحد، بل بسلسلة خطوات متشابكة يمكن تلخيصها في ست نقاط رئيسية:
1) غياب الغطاء السياسي منذ البداية
رفض الرئيس الأميركي السابق جو بايدن منح فريق ترامب رسالة رسمية تتيح له بدء مفاوضات مع روسيا خلال الفترة الانتقالية. هذا الرفض دفع ترامب إلى العمل خارج القنوات الرسمية، وفتح الباب أمام مسار تفاوضي هش ومربك.
2) قنوات خلفية بدل الدبلوماسية العلنية
اتجه ترامب إلى مبعوثه غير الرسمي ستيف ويتكوف لفتح قناة اتصال سرية مع موسكو، بوساطة سعودية، بعيداً عن المسار الدبلوماسي التقليدي. في المقابل، جرى تهميش المبعوث الرسمي لأوكرانيا كيث كيلوغ بسبب مواقفه الداعمة لكييف.
3) تقويض الدعم العسكري لكييف
داخل واشنطن، عمل نائب الرئيس جيه دي فانس على ترسيخ قناعة بأن أوكرانيا معركة خاسرة، وأن الأولوية يجب أن تُمنح لاحتواء الصين. هذا التوجه تُرجم إلى قرارات غير معلنة بتعليق شحنات ذخيرة حيوية، ما أضعف القدرات الأوكرانية ميدانياً.
4) سوء تقدير موقف موسكو
راهن ترامب على علاقته الشخصية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنجاز صفقة سريعة، لكن الرد جاء بتصعيد روسي واسع ضد المدن الأوكرانية، ما كشف محدودية الرهان الشخصي وأصاب البيت الأبيض بالإحباط.
5) مواجهة غير معلنة
رغم التردد السياسي، سمحت إدارة ترامب سراً بدعم استخباراتي وعسكري نوعي لأوكرانيا، خاصة في استهداف منشآت الطاقة الروسية، وهو ما كبّد موسكو خسائر اقتصادية يومية كبيرة، بحسب تقديرات استخباراتية.
6) علاقة شخصية متقلبة مع زيلينسكي
مرت العلاقة بين ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بتوتر علني ثم انفراج مفاجئ، دون أن ينعكس ذلك على استعادة الثقة الإستراتيجية بين البلدين أو إعادة تثبيت التحالف.
ترى نيويورك تايمز أن تفكك التحالف الأميركي–الأوكراني لم يكن نتيجة تخلي واشنطن الكامل عن كييف، بل حصيلة مسار متناقض: وعود سياسية كبيرة، أدوات تنفيذ محدودة، وقنوات خلفية عجزت عن فرض تسوية على موسكو. والنتيجة هي تحالف مترنّح، لا هو شراكة كاملة كما في السنوات السابقة، ولا هو قطيعة صريحة، بل حالة رمادية تُضعف أوكرانيا وتعيد رسم توازنات الحرب مع دخول 2026.
روسيا تقدّم «أدلة جديدة» على استهداف أوكرانيا مقر بوتين… وتشكيك أوروبي
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أنها تمتلك «أدلة جديدة» تؤكد اتهامها لأوكرانيا بمحاولة استهداف أحد مقار إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مقاطعة نوفغورود، عبر هجوم واسع بالطائرات المسيّرة، في حين رفض الاتحاد الأوروبي الرواية الروسية واعتبرها «تضليلاً متعمداً».
الرواية الروسية
قال العميد ألكسندر رومانينكوف، قائد وحدات الصواريخ المضادة للطائرات في القوات الجوية-الفضائية الروسية، إن أوكرانيا نفذت بين ليلتي 28 و29 ديسمبر/كانون الأول «هجوماً مخططاً ومتعدد المراحل» باستخدام 91 طائرة مسيّرة بعيدة المدى، انطلقت –بحسب موسكو– من منطقتي سومي وتشرنيغيف داخل أوكرانيا، وسلكت مسارات منخفضة الارتفاع عبر بريانسك وسمولينسك وتفير باتجاه نوفغورود.
وعرضت وزارة الدفاع خرائط لمسارات التحليق ومقاطع فيديو من أنظمة الدفاع الجوي تُظهر اعتراض المسيّرات، مؤكدة إسقاط جميع الطائرات دون وقوع خسائر بشرية أو أضرار، وعدم تضرر مقر إقامة الرئيس الروسي.
تشكيك أوروبي ونفي أوكراني
في المقابل، شككت مفوضة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس في صحة الاتهامات، ووصفتها بأنها محاولة روسية «لتشتيت الانتباه» وعرقلة أي تقدم نحو السلام.
كما نفى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استهداف مقر بوتين، مؤكداً أن بلاده لم تنفذ هجوماً من هذا النوع، وهو ما كرره وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا قائلاً إن موسكو «لم تقدم دليلاً معقولاً».
سياق أوسع
تأتي هذه الاتهامات في ظل الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط 2022، حيث تشدد موسكو على شروط أمنية لإنهاء القتال، بينما تصف كييف تلك الشروط بأنها تدخل في سيادتها. ويُرجّح مراقبون أن يفاقم تبادل الاتهامات التوتر السياسي والإعلامي، خصوصاً مع حساسية أي ادعاء يمس أمن القيادة الروسية العليا.
الصين تعلن «إنجازاً ناجحاً» لمناورات عسكرية واسعة قرب تايوان
أعلنت الصين، انتهاء مناوراتها العسكرية الواسعة التي أُجريت قبالة سواحل تايوان، مؤكدة أن قوات جيش التحرير الشعبي «أكملت بنجاح» التدريبات التي استمرت يومين، في تصعيد جديد للتوترات في شرق آسيا مع اقتراب نهاية عام 2025.
وقال الجيش الصيني، في بيان صدر عشية رأس السنة، إن المناورات التي حملت اسم «مهمة العدالة 2025» اختبرت بشكل كامل قدرات العمليات المشتركة والمتكاملة بين مختلف أفرع القوات المسلحة. ونقل البيان عن المتحدث باسم قيادة المسرح الشرقي في الجيش، الكابتن لي شي، قوله إن القوات «ستبقى في أعلى درجات الجاهزية، وستواصل تعزيز الاستعداد القتالي، وإحباط محاولات الانفصال والتدخل الخارجي، وحماية سيادة الدولة ووحدة أراضيها بحزم».
ولم يقدّم البيان تفاصيل دقيقة عن طبيعة العمليات أو معايير «النجاح»، مكتفياً بالتأكيد على أن التدريبات نُفذت في محيط الجزيرة، في إطار ما تصفه بكين بأنها رسائل ردع واضحة للقوى الداعمة لتايوان.
وتُعد تايوان القضية الأكثر حساسية في السياسة الخارجية الصينية، إذ تعتبرها بكين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، وتؤكد أنها لن تستبعد استخدام القوة لإعادة توحيدها. وفي هذا السياق، شدد الرئيس الصيني شي جين بينغ، في خطابه بمناسبة رأس السنة، على أن «إعادة توحيد الوطن الأم اتجاه تاريخي لا يمكن إيقافه»، مشيراً إلى ما وصفه بروابط الدم والقرابة بين ضفتي مضيق تايوان.
وأثارت المناورات انتقادات إقليمية ودولية. فقد اعتبرت اليابان التدريبات عملاً يفاقم التوتر في المضيق، داعية إلى حل سلمي عبر الحوار. كما عبّرت الفلبين عن قلقها من تداعيات هذه التحركات على الاستقرار الإقليمي. في المقابل، قلّل الرئيس الأميركي دونالد ترامب من خطورة المناورات، معتبراً أن الصين تجري تدريبات بحرية في المنطقة منذ سنوات طويلة.




