نحن والعالم عدد 20 ديسمبر 2025

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
يقوم هذا التقرير، الصادر عن المعهد المصري للدراسات، على رصد عدد من أبرز التطورات التي شهدتها الساحة الإقليمية والدولية، والتي يمكن أن يكون لها تأثيرات مهمة على المشهد المصري والعربي والإقليمي، في الفترة من 12 ديسمبر 2025 إلى 20 ديسمبر 2025.
في هذا التقرير: جيوسياسة أواخر ديسمبر – هدوء نهاية العام الذي لم يتحقق وتداعياته على الاقتصاد العالمي
على خلاف ما اعتادته الأسواق في نهاية كل عام، لم يحمل أواخر ديسمبر 2025 هدوءاً جيوسياسياً يخفف الضغوط عن الاقتصاد العالمي، بل جاء محمّلاً بتقاطعات سياسية وأمنية تزيد من هشاشة مرحلة اقتصادية دقيقة تتسم بتباطؤ النمو، وتراجع نسبي للتضخم، واستمرار قابلية سلاسل الإمداد للتأثر بالصدمات.
في أوكرانيا، ورغم تزايد الحديث عن مسار تفاوضي جديد قد يتضمن تخلي كييف عن طموحاتها بالانضمام إلى «الناتو» مقابل ضمانات أمنية ملزمة، فإن استمرار الهجمات الروسية على البنية التحتية يعيد إبقاء «علاوة المخاطر» مرتفعة، خصوصاً في منطقة البحر الأسود. ولم تعد التأثيرات محصورة في إمدادات الغاز، بل امتدت إلى تكاليف الشحن والتأمين، ما يرفع أسعار السلع المنقولة عبر المنطقة.
وفي أوروبا، تحوّل قرار الاتحاد الأوروبي تثبيت تجميد الأصول الروسية إلى عامل اقتصادي كلي، إذ باتت العقوبات جزءاً من معادلة الثقة المالية وإدارة الاحتياطات السيادية، بما ينعكس على كلفة رأس المال وتدفقات الاستثمار عبر الحدود.
أما في الشرق الأوسط، فلا يزال البحر الأحمر وباب المندب يشكلان «نقطة ضعف تضخمية» محتملة، إذ إن أي تصعيد أمني جديد قد يعيد ارتفاع تكاليف الشحن في توقيت حساس يتزامن مع إعادة بناء المخزونات لبداية عام 2026.
وفي موازاة ذلك، تتعمق المنافسة الأميركية–الصينية عبر ضوابط التصدير والمعادن النادرة، ما يغيّر جغرافيا الاستثمار ويزيد تكاليف الإنتاج على المدى المتوسط، حتى دون تراجع واضح في حجم التجارة.
وتبقى أسواق الطاقة عالقة بين توقعات فائض المعروض واحتمالات مخاطر جيوسياسية مفاجئة، ما يضيف عنصر تقلب يؤثر في التضخم والسياسات النقدية.
مجتمعةً، تشير هذه التطورات إلى أن الاقتصاد العالمي يدخل عام 2026 بنمو متماسك لكنه أكثر حساسية للصدمات، حيث لم تعد المخاطر استثنائية، بل جزءاً دائماً من المشهد الاقتصادي العالمي.
سورية
تدخل سورية مرحلة مفصلية يتقاطع فيها الانفتاح الاقتصادي مع هشاشة أمنية وصراعات نفوذ إقليمية ودولية. فإلغاء «قانون قيصر» وفتح باب الاستثمار الأجنبي بلا قيود يعكسان تحوّلاً أميركياً ودولياً في مقاربة دمشق، مقابل رهان سوري على التعافي وإعادة الإعمار.
لكن هذا المسار يتزامن مع عودة تهديد داعش والضربات التي وجهها إليها التحالف، وتفاهمات أمنية أميركية–إسرائيلية، وتحذيرات أوروبية من غياب الاستقرار المؤسسي. وبين رسائل الانفتاح السياسي والثقافي، ومخاوف «بلقنة» البلاد، يبقى مستقبل سورية مرهوناً بقدرتها على موازنة الأمن والسيادة والتنمية. اللحظة واعدة، لكنها محفوفة بالاختبارات.
ترامب يعلن تنفيذ ضربة انتقامية واسعة ضد «داعش» في سوريا
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة نفذت «ضربة انتقامية قوية جداً» ضد تنظيم «داعش» في سوريا، رداً على هجوم وقع قبل نحو أسبوع وأسفر عن مقتل جنديين أميركيين ومترجم.
وجاء الإعلان بعد وقت قصير من تأكيد وزارة الدفاع الأميركية إطلاق عملية عسكرية واسعة، حيث كتب ترامب على منصته «تروث سوشيال» : ننفذ ضربات قوية جداً ضد معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.
من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيجسيث، في منشور على منصة «إكس»، إن القوات الأميركية بدأت عملية عسكرية حملت اسم «ضربة عين الصقر»، استهدفت مقاتلي التنظيم وبناه التحتية ومواقع تخزين الأسلحة التابعة له. ووصف هيجسيث العملية بأنها «رد مباشر» و«إعلان انتقام» على الهجوم الذي أودى بحياة ثلاثة أميركيين في سوريا.
وأضاف هيجسيث: اليوم طاردنا أعداءنا وقتلنا الكثير منهم، وسنواصل ذلك»، مؤكداً أن العمليات ستستمر حتى القضاء على التهديد الذي يشكله التنظيم.
مجلس الشيوخ الأميركي يقر إلغاء عقوبات «قيصر» عن سورية
أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، قانون موازنة وزارة الدفاع للعام المالي 2026، متضمّناً بنداً يقضي بالإلغاء الكامل للعقوبات المفروضة على سورية بموجب «قانون قيصر»، في خطوة تشكّل تحولاً سياسياً واقتصادياً لافتاً في مقاربة واشنطن للملف السوري.
وكان مجلس النواب الأميركي قد صوّت الأسبوع الماضي لصالح إلغاء «قانون قيصر»، الذي فرض منذ عام 2019 حزمة عقوبات صارمة استهدفت النظام السوري السابق، وأفراداً وشركات ومؤسسات مرتبطة به، بذريعة ارتكاب جرائم حرب وانتهاكات واسعة بحق المدنيين خلال سنوات النزاع.
ورحّبت الحكومة السورية بإقرار الإلغاء، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل مدخلاً أساسياً لتعافي الاقتصاد السوري ورفع القيود التي عطّلت قطاعات حيوية، من الطاقة والمصارف إلى التجارة والاستثمار. وتوقعت دمشق أن يسهم القرار في فتح الباب أمام عودة الاستثمارات الأجنبية والمساعدات الدولية، بما يدعم خطط إعادة الإعمار والاستقرار الاقتصادي في البلاد.
ويرى مراقبون أن رفع العقوبات يشكّل إشارة سياسية داعمة للحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، ويُعد مؤشراً على تبدّل في الموقف الأميركي تجاه المرحلة الانتقالية التي تشهدها سورية بعد إطاحة نظام بشار الأسد عام 2024.
ويُشار إلى أن «قانون قيصر»، الذي أُقر في ديسمبر/كانون الأول 2019، شكّل أحد أبرز أدوات الضغط الاقتصادي على دمشق، وأسهم بشكل كبير في تعميق الأزمة المعيشية وتقييد التعاملات المالية والتجارية. ومع إلغائه، تدخل سورية مرحلة جديدة يُعوّل عليها في إعادة الاندماج التدريجي في الاقتصادين الإقليمي والدولي، وسط ترقّب لخطوات تنفيذية لاحقة من الإدارة الأميركية والمؤسسات الدولية.
بعد هجوم تدمر… رتل عسكري أميركي يدخل المدينة وترامب يتوعد تنظيم داعش
دخل رتل عسكري أميركي مدينة تدمر في وسط سورية، تحت غطاء جوي من المقاتلات الأميركية، وبدأ تنفيذ عملية تمشيط مشتركة مع قوات سورية، وذلك عقب الهجوم المسلح الذي أودى بحياة جنديين أميركيين ومترجم، في أخطر استهداف للقوات الأميركية منذ سقوط نظام بشار الأسد قبل عام.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مقتل ثلاثة أميركيين في ما وصفه بـ«كمين نفّذه تنظيم داعش» في منطقة «شديدة الخطورة وخارج سيطرة الحكومة السورية»، متعهداً بالرد الحاسم. وقال ترامب: «إذا هوجمت قواتنا في سورية مجدداً، فسنرد»، مشيراً إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع «غاضب للغاية» من الهجوم.
وبحسب مصادر أمنية، وقع الهجوم خلال جولة ميدانية مشتركة لقوات الأمن السورية وقوات التحالف الدولي قرب تدمر، أثناء اجتماع مرتبط بجهود مكافحة الإرهاب. وأكدت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاجون) مقتل جنديين ومترجم أميركي وإصابة ثلاثة آخرين، موضحة أن القوات الشريكة تمكنت من قتل منفذ الهجوم، الذي تبين أنه عنصر يعمل منفرداً ضمن تنظيم داعش.
وأفادت مصادر ميدانية بأن مروحيات أميركية نقلت المصابين إلى قاعدة التنف قرب الحدود العراقية، فيما فرضت إجراءات أمنية مشددة شملت قطع طريق دير الزور–دمشق بشكل كامل، وتحليقاً مكثفاً للطائرات الحربية الأميركية على علو منخفض فوق تدمر، ما أثار حالة من القلق بين السكان.
من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية السورية تحييد منفذ الهجوم، مؤكدة أنها حذّرت مسبقاً القوات الشريكة من تهديدات محتملة لداعش في البادية السورية، ونفت أي صلة للمنفذ بقوات الأمن الداخلي.
ونقلت قناة الإخبارية السورية عن المتحدث باسم الداخلية السورية نور الدين البابا قوله إن قيادة الأمن الداخلي كانت قد وجّهت تحذيرات مسبقة للقوات الشريكة في التحالف الدولي حول معلومات أولية تشير إلى احتمال وقوع خرق أو هجمات من قبل تنظيم الدولة، غير أن هذه التحذيرات لم تؤخذ في الحسبان، حسب قوله.
وأضاف المتحدث أن الهجوم وقع عند مدخل مقر محصن تابع لقيادة الأمن الداخلي بعد انتهاء جولة مشتركة بين الجانبين.
وأكد المتحدث باسم الداخلية السورية أن منفذ الهجوم ليس له أي توصيف قيادي داخل الأمن الداخلي ولا يصنف على أنه مرافق لقائد الأمن الداخلي كما زعمت بعض الأخبار التي وصفها بغير الدقيقة.
وذكر المتحدث أن هناك أكثر من 5 آلاف عنصر منتسبين لقيادة الأمن الداخلي في البادية السورية، وهناك تقييمات للعناصر بشكل أسبوعي.
وأضاف أن تقييما صدر في العاشر من الشهر الجاري بحق منفذ الهجوم أشار إلى أنه “قد يكون يملك أفكارا تكفيرية أو متطرفة”، وأنه كان هناك قرار سيصدر بحقه الأحد (14 ديسمبر/كانون الأول الجاري).
ويأتي هذا التطور في ظل عودة نشاط خلايا داعش في البادية، ما يعزز المخاوف من مرحلة أمنية أكثر تعقيداً، ويشير إلى اتجاه أميركي واضح لتعزيز حضوره الميداني في عمق البادية السورية، ضمن استراتيجية تهدف إلى احتواء التنظيم ومنع إعادة تمدده.
تفاهمات أميركية–إسرائيلية حول سورية وسط تحذيرات أوروبية من تحديات المرحلة
كشفت مصادر إسرائيلية عن توصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والمبعوث الأميركي الخاص توم برّاك إلى تفاهمات تتعلق بالملف السوري، في وقت شددت فيه مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس على أن سورية لا تزال تواجه تحديات عميقة على المستويين الأمني والاقتصادي.
ونقلت قناة i24 الإسرائيلية عن مصدرين مطلعين أن التفاهمات جاءت بعد مرحلة من التنسيق المكثف بين تل أبيب وواشنطن، وأفضت إلى وضوح أكبر في الأدوار المطلوبة من كل طرف. وبحسب القناة، تشمل هذه التفاهمات استمرار ما تصفه إسرائيل بـ«الحق في التحرك داخل سورية» لمواجهة ما تعتبره تهديدات أمنية مباشرة، إلى جانب مواصلة المفاوضات غير المباشرة مع دمشق بشأن ترتيبات واتفاق أمني محتمل.
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد الاهتمام الدولي بمستقبل سورية بعد عام على سقوط نظام بشار الأسد، وتزايد النقاشات حول التوازن بين الاستقرار الأمني وإعادة الإعمار. ففي بروكسل، أكدت كايا كالاس أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ناقشوا خلال اجتماعهم الأخير الوضع في سورية، مع التركيز على إصلاح قطاعي الأمن والتجارة، وسبل دعم مسار الانتقال.
وأشارت كالاس إلى أن الاتحاد الأوروبي كان أول جهة دولية تبادر إلى رفع العقوبات عن سورية بهدف المساعدة في إعادة البناء، لكنها شددت على أن هذه الخطوة وحدها «لا تكفي لتحقيق الازدهار الاقتصادي». وأوضحت أن المستثمرين يحتاجون إلى الثقة في النظام القانوني، وضمان استقرار الأوضاع وعدم انزلاقها مجدداً نحو الفوضى، مؤكدة أن الاتحاد يعمل على تعديل نظام العقوبات بما يتناسب مع تطورات المشهد السوري.
وتعكس هذه المواقف تباين المقاربات الدولية حيال سورية، بين تركيز أمني تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، ورؤية أوروبية تشدد على الإصلاحات المؤسسية وبناء الثقة كشرط أساسي لأي تعافٍ اقتصادي مستدام.
تحذيرات من «بلقنة» سورية وسط ضغوط داخلية وتنافس إقليمي متصاعد
حذّر محللون من أن سورية تقف أمام خطر حقيقي بالانزلاق نحو ما يُعرف بـ«البلقنة»، أي تفكك الدولة إلى كيانات أصغر متناحرة، على غرار ما شهدته يوغوسلافيا في تسعينيات القرن الماضي، وذلك في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد وتفاقم الضغوط الداخلية والتدخلات الخارجية المتشابكة.
وبحسب تقديرات سياسية، فإن التعقيدات الطائفية والعرقية في سورية، إلى جانب التنافس الجيوسياسي بين قوى إقليمية ودولية مثل روسيا وتركيا والولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية وإيران، تعمّق من احتمالات التفكك. ويخشى مراقبون من سيناريو تقسيم فعلي غير معلن، يشمل مناطق نفوذ متمايزة: الجنوب في السويداء ذي الغالبية الدرزية، ودمشق ومحيطها في الوسط، والساحل حيث الثقل العلوي، إضافة إلى شمال وشرق البلاد ذي الغالبية الكردية.
ويرى محللون أن هذا المسار، إن تحقق، سيكون كارثياً على وحدة البلاد واستقرارها، وقد يفتح الباب أمام موجة عنف جديدة أو حرب أهلية ثانية. وقد أعرب دبلوماسيون روس وأميركيون عن قلقهم من تصاعد خطر الجماعات المتطرفة واستغلالها لحالة الهشاشة الأمنية.
وفي هذا السياق، تبرز دعوات داخلية إلى اعتماد صيغة فيدرالية تضمن تمثيلاً سياسياً أوسع ضمن دولة موحدة، إلا أن منتقدين يعتبرون الفيدرالية خطوة أولى على طريق التفكك، إذا لم تُضبط ضمن إطار وطني جامع.
ويُنظر إلى عودة النشاط الاقتصادي كأحد المفاتيح الأساسية لمنع الانقسام، إذ تُعد الشركات والأعمال من بين القواسم الوطنية القليلة القادرة على ربط المناطق المختلفة. ويؤكد خبراء أن تشجيع عودة رجال الأعمال السوريين والاستثمارات الأجنبية، إلى جانب وضع سياسات استثمار واضحة وتعزيز الإطار القانوني، يمكن أن يسهم في إعادة بناء الثقة، وخلق فرص عمل، ودعم التماسك الاجتماعي.
ورغم أن الاقتصاد وحده لا يحل الأزمات السياسية، إلا أن التعاون الاقتصادي، بالتوازي مع حوكمة شاملة ودعم دولي، قد يشكل عاملاً حاسماً في تجنيب سورية سيناريو التفكك وترسيخ مسار الاستقرار.
سورية تفتح الاستثمار الأجنبي على مصراعيه بقانون جديد يضمن التملك الكامل وحوافز ضريبية واسعة
أعلنت الحكومة السورية عن إطلاق قانون استثمار جديد يفتح الباب بالكامل أمام الاستثمارات الأجنبية، مع منح المستثمرين حق التملك بنسبة 100% دون الحاجة إلى شريك محلي، في خطوة تهدف إلى جذب رؤوس الأموال وتعزيز التعافي الاقتصادي بعد سنوات من العزلة والعقوبات.
وأكد رئيس هيئة الاستثمار السورية، طلال الهلالي، أن القانون الجديد الصادر خلال عام 2025 يوفر حماية قانونية وضمانات غير مسبوقة للمستثمرين الأجانب، مشيراً إلى أن بعض القطاعات ستحصل على إعفاءات ضريبية كاملة، وفي مقدمتها الزراعة والصحة. وأضاف أن التشريع الجديد يمنع صراحة أي وضع يد حكومي على المشاريع الاستثمارية، سواء كانت مملوكة لمستثمرين سوريين أو أجانب، ما يعزز الثقة في البيئة الاستثمارية.
وأوضح الهلالي، في تصريحات على هامش منتدى الحدود الشمالية للاستثمار في مدينة عرعر السعودية، أن هيئة الاستثمار السورية وقّعت خلال الأشهر الثلاثة الماضية اتفاقية مع وزارة الاستثمار السعودية، تهدف إلى حماية وتشجيع الاستثمارات السعودية في سورية، وفي المقابل دعم الاستثمارات السورية الراغبة في دخول السوق السعودية، واصفاً الاتفاقية بأنها إطار واضح لتنظيم الحقوق والالتزامات بين الجانبين.
وبيّن أن قانون الاستثمار الجديد صُمم بالاستفادة من أفضل الممارسات الدولية، وبالتعاون مع جهات استثمارية في السعودية وقطر والأردن والإمارات، معتبراً أنه يضع سورية ضمن قائمة أفضل عشر بيئات تشريعية للاستثمار عالمياً. كما يسمح القانون للمستثمر الأجنبي باستقدام ما لا يقل عن 40% من العمالة غير السورية، في ظل توقعات بعودة تدريجية لأعداد كبيرة من السوريين.
وفي قطاع الصناعة، أشار الهلالي إلى حوافز ضريبية مشجعة، تشمل خصم نحو 80% من الضرائب في حال تصدير نصف الإنتاج الصناعي إلى الخارج. وأكد أن الحكومة السورية تولي المستثمر السعودي اهتماماً خاصاً، عبر مزايا إضافية تنسجم مع مسار تعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
تأسيس أول منظمة يهودية غير حكومية في سورية لإحياء التراث اليهودي بعد عقود من الغياب
سجّل سوريون أميركيون من أصول يهودية أول منظمة يهودية غير حكومية في سورية، في خطوة تهدف إلى ترميم وإحياء التراث اليهودي في بلد تقلص فيه الوجود اليهودي إلى حدٍّ شبه معدوم بعد عقود من الهجرة والحرب والإهمال.
وأعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية السورية تسجيل مؤسسة التراث اليهودي في سورية كأول منظمة يهودية تُعتمد رسمياً في تاريخ البلاد، ووصفت الخطوة بأنها رسالة تؤكد شمولية الدولة السورية الجديدة واحترامها للتنوع الديني والثقافي. وقالت الوزيرة هند قبوات إن «اليهود السوريين جزء أصيل من النسيج السوري»، مؤكدة أن سورية كانت ولا تزال فسيفساء من الحضارات والأديان.
ويقود المبادرة هنري حمرا، أحد مؤسسي المؤسسة، وهو يهودي سوري غادر البلاد مع عائلته إلى الولايات المتحدة في تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يعود إليها عدة مرات بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024. وشارك حمرا في زيارات نظمتها مجموعات ضغط سورية في الخارج، كما خاض تجربة الترشح للبرلمان في انتخابات أكتوبر الماضي دون نجاح.
وأوضح حمرا أن العديد من المعابد اليهودية في دمشق ومدن أخرى تعرضت لأضرار جسيمة خلال الحرب الأهلية، أو نُهبت مقتنياتها، بينما عانت مواقع أخرى من الإهمال الطويل. وقال إن المؤسسة تسعى، بالتعاون مع الحكومة، إلى ترميم هذه المعابد وإعادة تأهيلها والحفاظ على ما تبقى من التراث اليهودي السوري.
وكان عدد اليهود في سورية يناهز 100 ألف مطلع القرن العشرين، قبل أن تتسارع الهجرة خصوصاً بعد عام 1948، ثم تتضاعف في التسعينيات عقب رفع قيود السفر، ما أدى إلى تلاشي المجتمع اليهودي تقريباً. ورغم مخاوف بعض أبناء الجالية في الخارج بشأن أوضاع الأقليات، يؤكد مؤسسو المبادرة أن السلطات الجديدة أبدت تعاوناً واضحاً، في إطار دعوة أوسع لعودة السوريين من مختلف المكونات والمشاركة في إعادة بناء البلاد.
أمريكا
تشهد الساحة الدولية حراكاً متسارعاً تقوده الولايات المتحدة على أكثر من جبهة، من إعادة رسم سلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي عبر تحالف «باكس سيليكا»، إلى إقرار موازنة دفاع قياسية بقيمة 901 مليار دولار تُثبّت القوات الأميركية في أوروبا وتدعم أوكرانيا وتقيّد خيارات الرئيس دونالد ترامب. ويتواكب ذلك مع تشديد داخلي غير مسبوق يشمل توسيع حظر السفر، وتشديد إجراءات الإعفاء من التأشيرة، والتوجه لسحب الجنسية من متجنسين، إضافة إلى صدامات سياسية وقانونية مع الإعلام والجامعات. خارجياً، تضغط واشنطن على باكستان للانخراط في ترتيبات غزة، وتوسع حضورها العسكري في الكاريبي، بينما تهز صفقات كبرى في التكنولوجيا والإعلام—من استثمار أمازون المحتمل في OpenAI إلى معركة نتفليكس وباراماونت—موازين القوة الاقتصادية. وفي الخلفية، تتفاقم تداعيات خفض التمويل الأميركي على الصحة العالمية، وسط اشتداد الجدل حول النفوذ السياسي واللوبيات داخل الولايات المتحدة، ما يعكس مرحلة إعادة تشكيل شاملة للسياسة الأميركية داخلياً وخارجياً.
قمة «باكس سيليكا»… تحالف تقني أميركي لتأمين سلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي
أطلقت الولايات المتحدة مبادرة استراتيجية جديدة تحت اسم باكس سيليكا، تهدف إلى بناء سلسلة إمداد عالمية آمنة ومزدهرة للسيليكون وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك من خلال شراكات وثيقة مع دول حليفة وشركات رائدة في التكنولوجيا المتقدمة. وجاء الإعلان عن المبادرة خلال القمة الافتتاحية التي انعقدت في 12 ديسمبر/كانون الأول 2025 برعاية وزارة الخارجية الأميركية.
وشارك في القمة ممثلون عن اليابان، وكوريا الجنوبية، وسنغافورة، وهولندا، والمملكة المتحدة، وإسرائيل، والإمارات العربية المتحدة، وأستراليا، إلى جانب مساهمات ضيف من تايوان، والاتحاد الأوروبي، وكندا، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وتضم هذه الدول أبرز الشركات والمستثمرين المؤثرين في سلسلة الإمداد العالمية للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات.
وتركز مبادرة «باكس سيليكا» على تقليص الاعتماد القسري على أطراف غير موثوقة، وحماية المواد والقدرات الحيوية التي يقوم عليها الذكاء الاصطناعي، من المعادن النادرة والطاقة، وصولاً إلى أشباه الموصلات، والبنية التحتية الرقمية، وسلاسل النقل والخدمات اللوجستية. وتؤكد واشنطن أن المبادرة ليست موجّهة لعزل دول بعينها، بل لتنسيق الجهود مع شركاء يسعون إلى تعزيز التنافسية والازدهار ضمن منظومة موثوقة.
وناقش المشاركون آليات تطوير أنظمة تقنية موثوقة، وتوسيع القدرات الإنتاجية المشتركة، والتصدي لمخاطر فائض الإنتاج والإغراق، إضافة إلى حماية البنى التحتية الحساسة من الاختراق أو السيطرة غير المرغوب بها. كما تم الاتفاق على استكشاف مشاريع مشتركة واستثمارات استراتيجية في مجالات الحوسبة، والطاقة، وتصنيع الرقائق، وتكرير المعادن.
وأكدت الإدارة الأميركية أن القمة تعكس توافقاً جيوسياسياً جديداً مفاده أن الأمن الاقتصادي بات جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي، وأن سباق الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل النظام الاقتصادي العالمي. ومن المنتظر أن تبدأ وزارة الخارجية الأميركية، عبر بعثاتها الدبلوماسية، بترجمة مخرجات القمة إلى مشاريع عملية خلال المرحلة المقبلة.
مجلس الشيوخ الأميركي يقر موازنة دفاع قياسية بقيمة 901 مليار دولار ويضغط على البنتاغون لكشف تسجيلات ضربة بحرية قرب فنزويلا
أقرّ مجلس الشيوخ الأميركي، مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026، بميزانية بلغت 901 مليار دولار، في تصويت حظي بدعم الحزبين (77 مقابل 20)، واضعاً وزارة الدفاع تحت ضغط مباشر لتسليم تسجيلات غير معدّلة لضربات بحرية أميركية نُفذت قرب فنزويلا، ومقيّداً في الوقت نفسه هامش المناورة الاستراتيجية لإدارة الرئيس دونالد ترامب.
ويتضمن القانون بنداً يهدد بحجب ربع ميزانية سفر وزير الدفاع بيت هيجسِث ما لم يقدّم مقاطع الفيديو الكاملة وأوامر التنفيذ إلى لجنتي القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ، في إطار تحقيقات تتعلق بضربة نُفذت في 2 سبتمبر/أيلول الماضي ضد قوارب يُشتبه بتورطها في تهريب المخدرات، وأسفرت عن مقتل شخصين بعد نجاتهما من هجوم أولي.
ويرفع التشريع رواتب العسكريين بنسبة 3.8%، ويلزم البنتاغون بالإبقاء على مستويات القوات الأميركية في أوروبا وكوريا الجنوبية، ويخصص 400 مليون دولار سنوياً على مدى عامين لدعم أوكرانيا عسكرياً، بما يعزز الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي. كما يُلغي تفويضي استخدام القوة العسكرية لعامي 1991 و2003 ضد العراق، في خطوة نادرة لإعادة بعض صلاحيات الحرب إلى الكونغرس.
تحليل المعهد المصري: كبح ترامب وإعادة رسم موازين الضغط
فضلاً عن أن الموازنة المعتمدة تشكل أكبر رقم في التاريخ الأمريكي، بما يتجاوز ميزانية العام الماضي في عهد بايدن، التي طالما ما انتقدها ترامب وتعهد انتخابياً بتخفيضها، فإن القانون يمثل، في جوهره، كبحاً مباشراً للرئيس ترامب، إذ يناقض استراتيجيته الأمنية التي هاجمت الاتحاد الأوروبي وغازلت روسيا. رسالة الكونغرس واضحة: لا يمكن تفكيك النظام الأمني الغربي لما بعد الحرب العالمية الثانية بقرار رئاسي منفرد.
الولايات المتحدة تبدو اليوم منقسمة داخلياً، حيث يعمل الكونجرس والمؤسسة الأمنية على احتواء الرئيس ومنع انزلاق جذري في السياسة الخارجية.
هذا التطور يحمل خبراً جيداً لأوروبا، لكنه في الوقت نفسه يحمل رسالة تحذير. فطالما تعذّر على ترامب سحب الدبابات والقوات، سيتحوّل الضغط الأميركي إلى ساحات أخرى: التجارة، التكنولوجيا، معايير الغذاء، التنظيمات، وتهديدات الاستثمار. القوة العسكرية تبقى في مكانها، لكن أدوات الإكراه تتغير.
وفي هذا السياق، تبدو بريطانيا ما بعد «بريكست» في موقع هش، إذ تواجه هذه الضغوط منفردة، بخلاف الاتحاد الأوروبي القادر على امتصاصها جماعياً بفضل الحجم والنفوذ. ويكشف ذلك، وفق هذا المنظور، وهم الفكرة القائلة إن «مجاراة ترامب» كفيلة بتأمين الحماية، في لحظة دولية تتسم بتصاعد الصدام بين الرئاسة الأميركية وبقية مؤسسات الدولة.
تفاصيل إضافية حول إقرار مجلس النواب الأميركي قانون تفويض الدفاع لعام 2026
أقرّ مجلس النواب الأميركي، مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026 (NDAA)، بميزانية قياسية تجاوزت 901 مليار دولار مخصصة للإنفاق العسكري السنوي، متضمّناً بنوداً لافتة تتعلق بكل من العراق وسورية إلى جانب ملفات دولية وأمنية أخرى.
وصوّت لصالح المشروع 312 نائباً مقابل 112، ليُحال إلى مجلس الشيوخ، حيث يُتوقع إقراره خلال الأسبوع المقبل. ويشكّل هذا الرقم زيادة بنحو 8 مليارات دولار عن المبلغ الذي طلبه الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق من العام.
ويتضمن القانون تخصيص 400 مليون دولار سنوياً كمساعدات عسكرية لأوكرانيا خلال العامين المقبلين، إضافة إلى إجراءات تهدف إلى تعزيز التزام الولايات المتحدة بالدفاع الأوروبي. كما يعكس المشروع تسوية سياسية داخل الكونغرس، إذ ألغى بنوداً مرتبطة بالتغير المناخي وقضايا التنوع انسجاماً مع أجندة ترامب، مقابل تعزيز الرقابة البرلمانية على وزارة الدفاع وإلغاء عدد من تفويضات الحروب القديمة.
وفيما يخص العراق، نصّ القانون على إلغاء تفويضَي استخدام القوة العسكرية الصادرين عامي 1991 و2002، في خطوة يرى مؤيدوها أنها ضرورية لمنع إساءة استخدام هذه الصلاحيات مستقبلاً، والتأكيد على أن العراق بات شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة. ويُذكر أن تفويض 2002 استُخدم آخر مرة لتبرير الضربة التي قتلت قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني عام 2020.
كما يشمل القانون تحسينات على أوضاع القوات المسلحة، أبرزها زيادة رواتب العسكريين بنسبة 4% وتحسين مساكن القواعد، لكنه استثنى تغطية علاجات الخصوبة لعائلات العسكريين.
ويُعدّ هذا التشريع من القوانين القليلة التي تحظى عادةً بدعم الحزبين، وقد أكد البيت الأبيض وجود “دعم قوي” له باعتباره منسجماً مع أولويات الأمن القومي الأميركي.
واشنطن تضغط على إسلام آباد للمشاركة بقوة غزة… اختبار صعب لقائد الجيش الباكستاني
يواجه قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، أحد أكثر الاختبارات حساسية في مسيرته، مع تصاعد الضغوط الأميركية على إسلام آباد للمشاركة بقوات عسكرية ضمن قوة تثبيت الاستقرار في غزة التي تقودها واشنطن، في خطوة قد تثير ارتدادات داخلية واسعة في باكستان، وفق محللين.
وقالت مصادر مطلعة لوكالة رويترز إن منير يُتوقع أن يتوجه إلى واشنطن خلال الأسابيع المقبلة للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في اجتماع هو الثالث بينهما خلال ستة أشهر، ويرجّح أن يتمحور حول الخطة الأميركية ذات النقاط العشرين الخاصة بغزة. وتنص الخطة على تشكيل قوة من دول إسلامية للإشراف على مرحلة انتقالية تشمل إعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي في القطاع، بعد أكثر من عامين من الحرب المدمّرة.
وتتحفظ دول عديدة على الانخراط في هذه القوة، خشية الانجرار إلى صدام مباشر مع فصائل المقاومة الفلسطينية، وعلى رأسها حركة حماس، أو إثارة غضب الشارع المؤيد للفلسطينيين. غير أن منير، الذي عزز علاقته بترامب خلال الأشهر الماضية، يرى مراقبون أنه يتعرض لضغط مباشر للاستجابة، خصوصاً مع سعي باكستان إلى جذب الاستثمارات الأميركية وضمان استمرار الدعم الأمني.
وكان ترامب قد استضاف منير في يونيو/حزيران الماضي على مأدبة غداء في البيت الأبيض، في سابقة هي الأولى من نوعها لرئيس أركان الجيش الباكستاني دون حضور مسؤولين مدنيين، ما اعتُبر مؤشراً على تنامي نفوذه السياسي.
في المقابل، يحذّر محللون من أن أي مشاركة عسكرية باكستانية في غزة قد تشعل احتجاجات داخلية، خصوصاً من التيارات الإسلامية المناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى أنصار رئيس الوزراء السابق عمران خان، الذين يحتفظون بثقل شعبي واسع. ويرى مراقبون أن المشير منير، رغم سلطاته غير المسبوقة وحصانته الدستورية، يواجه معادلة دقيقة بين إرضاء واشنطن وتفادي انفجار الجبهة الداخلية.
إدارة ترامب تتجه لتوسيع سحب الجنسية الأميركية من المتجنسين: تصعيد قانوني يثير مخاوف واسعة
كشفت تقارير إعلامية أميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعتزم توسيع نطاق إجراءات سحب الجنسية الأميركية من أشخاص مولودين خارج الولايات المتحدة، في خطوة تمثل تصعيداً جديداً ضمن حملتها المتشددة على الهجرة. ووفق ما نقلته صحيفة نيويورك تايمز، طُلب من مكاتب دائرة خدمات المواطنة والهجرة الأميركية تزويد مكتب التقاضي في شؤون الهجرة التابع لوزارة العدل بما بين 100 و200 ملف «نزع تجنيس» شهرياً خلال عام 2026، وهو رقم غير مسبوق تاريخياً.
وبموجب القانون الأميركي، لا يجوز سحب الجنسية إلا في حالات محددة جداً، أبرزها ثبوت الاحتيال أو تقديم معلومات كاذبة أو مضللة خلال إجراءات التجنيس. تاريخياً، ظل هذا الإجراء نادراً للغاية؛ إذ لم يُسجَّل سوى أقل من 200 قضية خلال السنوات الثماني الماضية، بينما بلغ المتوسط السنوي بين عامي 1990 و2017 نحو 11 قضية فقط، بحسب مركز الموارد القانونية للمهاجرين.
غير أن إدارة ترامب، التي تعهّدت بتنفيذ «أكبر برنامج ترحيل في تاريخ الولايات المتحدة»، تسعى إلى توظيف كل الأدوات القانونية المتاحة لتشديد الرقابة على المهاجرين والمتجنسين. وقال متحدث باسم دائرة خدمات المواطنة والهجرة إن الإدارة ستلاحق «بقوة» أي شخص حصل على الجنسية عبر «تحريف جوهري أو كذب متعمد» أثناء عملية التجنيس، مؤكداً أن الهدف هو «استعادة نزاهة نظام الهجرة الأميركي».
في المقابل، عبّر مسؤولون سابقون وخبراء قانونيون عن قلقهم من هذه التوجيهات، محذرين من أن فرض أهداف رقمية شهرية لسحب الجنسية قد يؤدي إلى تسييس الإجراء وتحويل أداة قانونية استثنائية ونادرة إلى وسيلة ضغط واسعة النطاق. وقالت سارة بيرس، المسؤولة السابقة في دائرة الهجرة، إن هذه السياسة «تزرع الخوف وعدم اليقين بين ملايين الأميركيين المتجنسين»، وتحوّل المواطنة إلى وضع قابل للمراجعة الدائمة.
ويُقدَّر عدد الأميركيين المتجنسين حالياً بنحو 26 مليون شخص، فيما حصل قرابة 800 ألف مهاجر على الجنسية خلال العام الماضي فقط، ما يجعل أي توسع في إجراءات نزع التجنيس قضية ذات أبعاد قانونية وسياسية وإنسانية بالغة الحساسية. تعكس هذه الخطوة انتقال إدارة ترامب من تشديد سياسات الهجرة والترحيل إلى التشكيك في «نهائية» الجنسية نفسها، وهو ما يفتح نقاشاً خطيراً حول مفهوم المواطنة وحدودها، فبينما تبرر الإدارة تحركاتها باعتبارات الأمن القومي ومكافحة الاحتيال، يرى منتقدون أن توسيع نطاق سحب الجنسية يهدد بتحويلها إلى أداة سياسية، ويضيف طبقة جديدة من الهشاشة القانونية على ملايين الأميركيين من أصول مهاجرة.
أمازون تبحث استثماراً تاريخياً في OpenAI بقيمة لا تقل عن 10 مليارات دولار
تجري شركة أمازون محادثات أولية للاستثمار بما لا يقل عن 10 مليارات دولار في شركة OpenAI، في صفقة محتملة قد ترفع تقييم الشركة المطوّرة لـChatGPT إلى أكثر من 500 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ عن مصادر مطلعة على المفاوضات.
وبحسب المعلومات، لا تزال النقاشات في مراحلها التمهيدية، مع إمكانية تغيّر الشروط أو عدم التوصل إلى اتفاق نهائي. وتشمل المحادثات، إلى جانب الاستثمار المالي، توريد رقائق الذكاء الاصطناعي التي تطورها أمازون، وعلى رأسها شريحة Trainium، لاستخدامها في تدريب نماذج OpenAI المتقدمة.
وفي حال إتمام الصفقة، فإنها ستمثل انتصاراً استراتيجياً لوحدة أشباه الموصلات الناشئة لدى أمازون، في وقت تهيمن فيه شركة إنفيديا على سوق الرقائق المخصصة للذكاء الاصطناعي. غير أن شركات تقنية كبرى، مثل ميتا وغوغل، بدأت بالفعل اختبار بدائل جديدة لتقليل الاعتماد على إنفيديا، وهو ما يمنح أمازون فرصة لتعزيز موقعها في هذا السوق سريع النمو.
وتعود بداية الاتصالات بين أمازون وOpenAI إلى شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد أن أنهت OpenAI عملية إعادة هيكلة مؤسسية معقدة استمرت قرابة عام، وأسفرت عن حصول مايكروسوفت على حصة ملكية تبلغ 27% في الشركة، ضمن ترتيب جديد للعلاقة بين الطرفين.
ويعكس الارتفاع السريع في تقييم OpenAI حالة الحمى الاستثمارية المحيطة بقادة ثورة الذكاء الاصطناعي، وهي موجة دفعت بعض محللي وول ستريت إلى التحذير من تشكّل فقاعة محتملة في هذا القطاع (أنظر). ومع ذلك، تواصل كبرى الشركات العالمية التنافس بقوة لحجز موقع متقدم في سباق السيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الداعمة لها.
نتفليكس تحسم اتفاقها مع وورنر براذرز ديسكفري ومجلس الإدارة يرفض عرض باراماونت العدائي
أشعل إعلان نتفليكس في مساء الخامس من ديسمبر عن التوصل إلى اتفاق للاستحواذ على أنشطة الترفيه التابعة لشركة وورنر براذرز ديسكفري مقابل نحو 83 مليار دولار واحدة من أعنف معارك الاستحواذ في تاريخ الإعلام الأميركي. الصفقة جاءت مفاجِئة للأسواق، إذ كان الاعتقاد السائد في وول ستريت أن باراماونت سكاي دانس أو كومكاست هما الأوفر حظاً للفوز، قبل أن تنجح نتفليكس في حسم المفاوضات بهدوء وخارج دائرة الأضواء.
الاتفاق استند إلى خطة وورنر براذرز ديسكفري لتقسيم الشركة إلى كيانين، أحدهما ترفيهي يضم الاستوديوهات وخدمات البث مثل HBO، والآخر يحتفظ بشبكات التلفزيون التقليدية، وأهمها شبكة CNN. نتفليكس ركزت على الكيان الترفيهي، مستهدفة مكتبة محتوى ضخمة وقاعدة مشترِكين إضافية تعزز موقعها المهيمن في سوق البث العالمي.
لكن الصفقة فجّرت رد فعل غاضباً من ديفيد إليسون، رئيس باراماونت سكاي دانس، الذي تقدّم بعرض استحواذ عدائي مباشر للمساهمين بقيمة 108.4 مليارات دولار، أي 30 دولاراً للسهم نقداً. غير أن مجلس إدارة وورنر براذرز ديسكفري أعلن رسمياً رفض العرض، معتبراً أنه يفتقر إلى ضمانات تمويل كافية وينطوي على مخاطر جوهرية.
وفي رسالة إلى المساهمين، أكد المجلس أن باراماونت «ضلّلت» السوق بشأن وجود ضمان كامل من عائلة إليسون لتمويل الصفقة، مشيراً إلى أن هذا الضمان «لم يكن قائماً في أي وقت»، وأن العرض قابل للسحب ويعرّض المساهمين لمخاطر كبيرة مقارنة بخيارات أخرى أكثر وضوحاً من حيث التمويل والتنفيذ.
تجدر الإشارة إلى أن التمويل الذي كانت ترتبه بارامونت كان يتضمن مصادر خليجية من السعودية والإمارات وقطر، فضلاً عن المجموعة المالية الخاصة بجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، إلا أن كوشنر أعلن انسحابه لاحقا، وفي الأغلب ستتبعه الصناديق الخليجية المرتبطة معه بشكل أو بأخر، نظراً للصعوبات التي تواجه الصفقة.
مجموعة باراماونت كانت تهدف من هذه الصفقة المزيد من السيطرة على القنوات الإعلامية والترفيهية، بعد أن دخلت ضمن المجموعة العملاقة للملياردير الصهيوني لاري إليسون، مؤسس شركة أوراكل، والتي استطاعت تأمين صفقة بارامونت، بما فيها قناة CBS الشهيرة، فضلاً عن منصة تيك توك الصينية الأصل.
ويرى محللون أن رفض العرض يعكس تفضيل وورنر براذرز لشريك يتمتع بقدرة مالية وتنظيمية أعلى، فيما يتوقع آخرون تحوّل الملف إلى معركة إعلامية وتصويتية قد تمتد حتى اجتماع المساهمين في صيف 2026. وبين تمسك وورنر باتفاقها مع نتفليكس، ومحاولة باراماونت رفع الرهان، تبقى هذه الصفقة مرشحة لإعادة رسم خريطة الإعلام الأميركي لسنوات طويلة مقبلة.
تصريحات مثيرة في عشاء حانوكا بالبيت الأبيض: تبرعات كبرى وحديث علني عن “أربع سنوات أخرى”
أثار مقطع متداول من عشاء العيد اليهودي “حانوكا” الذي أُقيم في البيت الأبيض جدلاً واسعاً، بعد تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترامب وشخصيات بارزة داعمة له، كشفت عن طبيعة العلاقة بين السياسة والتبرعات والنفوذ، وتطرقت بشكل غير مسبوق إلى فكرة تمديد الحكم.
وخلال كلمته، قال ترامب صراحة إن ميريام أديلسون، إحدى أبرز مموليه، قدّمت لحملته الانتخابية ما مجموعه 250 مليون دولار “بشكل مباشر وغير مباشر”، قبل أن يعلّق مازحاً بأن هذا المبلغ “لم يعد كما كان في السابق”. واعتُبرت هذه التصريحات اعترافاً علنياً نادراً بحجم تأثير كبار المانحين في السياسة الأميركية.
الجدل تصاعد عندما تحدثت أديلسون نفسها على المنصة، مشيرة إلى أنها ناقشت مع المحامي ألان ديرشوفيتز ما وصفته بـ “الجانب القانوني لفكرة أربع سنوات أخرى”، قبل أن تتوجه إلى ترامب قائلة: “نحن متفقان، يمكننا فعل ذلك، فكّر بالأمر”. وعلى الفور، بدأ الحضور بترديد هتاف “أربع سنوات أخرى”، في مشهد لفت الانتباه بسبب ما يحمله من إيحاءات دستورية حساسة، لا سيما أن ديرشوفيتز كان حاضراً في القاعة.
كما تطرق ترامب إلى علاقته بعائلة أديلسون، مشيراً إلى أن زوجها الراحل شيلدون أديلسون كان يتمتع بوصول مباشر تقريباً إلى المكتب البيضاوي، وقال إن اهتمامه الأساسي كان “إسرائيل قبل أي شيء آخر”، وفق تعبيره.
وفي سياق متصل، ردّد ترامب خلال المناسبة توصيفه لنفسه باعتباره “أول رئيس يهودي للولايات المتحدة”، وهو ما أكده الإعلامي المحافظ مارك ليفين على المنصة، في تصريحات قوبلت بتصفيق الحضور.
التصريحات مجتمعة أثارت ردود فعل واسعة، بين من رأى فيها دليلاً على تداخل المال والنفوذ السياسي، ومن اعتبرها خطاباً سياسياً شعبوياً موجهاً لقاعدة انتخابية محددة، في وقت تزداد فيه حساسية النقاش حول حدود الدستور ودور جماعات الضغط في واشنطن. (انظر) (انظر) (انظر) (انظر)
ليندسي غراهام يحذّر من “نظام الجولاني”: دعوة أميركية لإبقاء الضغوط الإسرائيلية على دمشق
حذّر السيناتور الأميركي البارز ليندسي غراهام مما وصفه بمخاطر “نظام الجولاني” في سوريا، داعياً إسرائيل إلى الاستمرار في كشف ما يعتبره تطرفاً داخل البنية الأمنية للنظام السوري الجديد، وعدم الانخداع بمحاولات إظهاره بصورة معتدلة أمام الغرب.
وجاءت تصريحات غراهام في تغريدة علّق فيها على مقطع فيديو متداول يظهر جنوداً من قوات يُشار إليها بـ “الجولاني” وهم يرددون هتافات تمجّد غزة وتحمل عداءً صريحاً لإسرائيل. وقال السيناتور الأميركي:
“أنا أؤيد الجهود الرامية إلى مساعدة النظام الجديد في سوريا، لكن يجب أن يتم ذلك بوعي كامل. تتزايد الأدلة على أن قوات الأمن السورية أكثر تطرفاً مما يتم تصويرها عليه”.
وأضاف غراهام أن إسرائيل محقة في إصرارها على إنشاء مناطق أمنية داخل سوريا أو على حدودها، معتبراً أن هذه المناطق لا تهدف فقط إلى حماية الأمن الإسرائيلي، بل أيضاً إلى حماية الأقليات السورية، وعلى رأسها الطائفة الدرزية، في ظل حالة عدم الاستقرار والضبابية التي تحيط بمستقبل البلاد.
وتكتسب تصريحات غراهام أهمية خاصة نظراً لمكانته داخل مجلس الشيوخ الأميركي، إذ يُعد من أقرب الحلفاء السياسيين لإسرائيل ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما يتمتع بعلاقة وثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ما يجعل مواقفه مؤشراً على توجهات مؤثرة داخل دوائر القرار في واشنطن.
ويرى مراقبون أن كلام غراهام يعكس قلقاً متزايداً داخل أوساط أميركية وإسرائيلية من محاولات النظام السوري الجديد تقديم نفسه كشريك محتمل للغرب، في وقت تؤكد فيه تل أبيب، وفق هذا المنطق، ضرورة فضح ما تعتبره وجهاً متطرفاً وخطراً أمنياً طويل الأمد، وعدم السماح بتخفيف الضغوط الدولية دون ضمانات واضحة.
ترامب يرفع دعوى قضائية بقيمة 10 مليارات دولار ضد «بي بي سي» بتهمة تشويه خطابه قبل اقتحام الكابيتول
رفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوى قضائية تصل قيمتها إلى 10 مليارات دولار ضد هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، متهماً إياها بتشويه متعمد لخطابه الذي ألقاه في السادس من يناير/كانون الثاني 2021، قبيل اقتحام أنصاره لمبنى الكونغرس الأميركي.
وبحسب الدعوى، التي قُدمت أمام المحكمة الفيدرالية في جنوب ولاية فلوريدا، يتهم ترامب الشبكة البريطانية بـ«التشهير» و«الممارسات التجارية المضللة»، على خلفية بث حلقة من برنامج بانوراما عام 2024، قال إنها حرّفت مضمون خطابه عبر اجتزاء مقاطع ووضعها خارج سياقها، بما «يضع كلمات لم ينطق بها في فمه»، وفق تعبيره. ويطالب ترامب بتعويض قدره 5 مليارات دولار عن كل تهمة.
وتعد هذه الخطوة تصعيداً جديداً في المواجهة المستمرة بين ترامب ووسائل الإعلام الدولية، حيث يؤكد الرئيس الأميركي أن التعديل الذي أجرته «بي بي سي» صوّره على أنه حرّض بشكل مباشر على العنف، بينما يرى أن خطابه كان سياسياً ولم يدعُ صراحة إلى اقتحام الكابيتول.
وجاء الإعلان عن الدعوى في يوم سياسي حافل لترامب، شهد أيضاً توقيعه أمراً تنفيذياً يصنف مادة الفنتانيل كمادة «سلاح دمار شامل»، في خطوة تعكس تشدد إدارته في التعامل مع تهريب المخدرات، إضافة إلى تصريحاته بشأن الحرب في أوكرانيا، والتي قال فيها إن بلاده «أقرب من أي وقت مضى» إلى إنهائها.
في المقابل، لم تصدر «بي بي سي» تعليقاً رسمياً مفصلاً على الدعوى حتى الآن، فيما يتوقع مراقبون أن تتحول القضية إلى اختبار قانوني بارز لحدود حرية الإعلام، ودور المؤسسات الصحفية في تغطية الأحداث السياسية الحساسة، لا سيما تلك المرتبطة بأحداث السادس من يناير، التي لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على المشهد السياسي الأميركي.
ترامب يوسّع حظر السفر ليشمل 20 دولة إضافية والسلطة الفلسطينية
أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، توسيع نطاق حظر السفر والقيود على الهجرة ليشمل 20 دولة إضافية إلى جانب السلطة الفلسطينية، في خطوة تضاعف عدد الدول المتأثرة بالإجراءات التي فُرضت في وقت سابق من العام الجاري، وتُعد من أوسع قرارات تقييد الدخول إلى الولايات المتحدة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.
وبموجب القرار الجديد، أُضيفت خمس دول إلى قائمة الحظر الكامل على السفر إلى الولايات المتحدة، هي: بوركينا فاسو، مالي، النيجر، جنوب السودان، وسورية، كما فُرض حظر كامل على السفر باستخدام وثائق صادرة عن السلطة الفلسطينية، في تصعيد جديد يستهدف الفلسطينيين. في المقابل، أُدرجت 15 دولة أخرى ضمن قائمة القيود الجزئية، تشمل أنغولا، نيجيريا، السنغال، تنزانيا، زامبيا، وزيمبابوي، وغيرها.
وقالت الإدارة الأميركية إن القيود الجديدة تدخل حيز التنفيذ في الأول من يناير/كانون الثاني 2026، مع استثناءات تشمل حاملي الإقامات الدائمة، وأصحاب بعض التأشيرات الخاصة مثل الدبلوماسيين والرياضيين، إضافة إلى الحالات التي ترى واشنطن أن دخولها يخدم “المصلحة الأميركية”.
وبررت الإدارة القرار بما وصفته صعوبات التحقق الأمني في عدد من الدول، نتيجة “الفساد الواسع، وضعف الوثائق المدنية، وارتفاع نسب تجاوز مدة التأشيرات”، إضافة إلى اعتبارات تتعلق بالأمن القومي والسياسة الخارجية. كما ربطت الخطوة بتداعيات حادث إطلاق النار الذي استهدف عنصرين من الحرس الوطني قرب البيت الأبيض خلال عطلة عيد الشكر.
وأثار القرار انتقادات حادة من منظمات حقوقية وإنسانية، اعتبرت أن التوسّع في الحظر يستغل ذريعة الأمن القومي لاستهداف شعوب بأكملها. كما أعربت جهات مدافعة عن حلفاء واشنطن الأفغان عن قلقها من إلغاء استثناء تأشيرات الهجرة الخاصة للأفغان الذين تعاونوا مع القوات الأميركية.
في المقابل، أعلنت دول متضررة من القرار أنها بدأت اتصالات عاجلة مع واشنطن لفهم أبعاد القيود الجديدة ومحاولة احتوائها، في وقت يُتوقع أن يفتح التوسّع في الحظر مواجهة سياسية وقانونية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
الدول الخاضعة لقيود كاملة:
أفغانستان
بوركينا فاسو
بورما
تشاد
غينيا الاستوائية
إريتريا
هايتي
إيران
لاوس
ليبيا
مالي
النيجر
جمهورية الكونغو
سيراليون
الصومال
جنوب السودان
السودان
سوريا
اليمن
كما يخضع الأفراد المسافرون بوثائق سفر صادرة عن السلطة الفلسطينية أو مُعتمدة منها لتعليق كامل للدخول.
القيود الجزئية:
أنغولا
أنتيغوا وبربودا
بنين
بوروندي
كوت ديفوار
كوبا
دومينيكا
الغابون
غامبيا
ملاوي
موريتانيا
نيجيريا
السنغال
تنزانيا
توغو
تونغا
فنزويلا
زامبيا
زيمبابوي
حالة خاصة:
تركمانستان (تبقى القيود مفروضة على المهاجرين، لكنها رُفعت من تأشيرات لغير المهاجرين).
واشنطن تفرض قواعد جديدة على مسافري الإعفاء من التأشيرة: إفصاح إلزامي عن حسابات التواصل الاجتماعي وتشديد التدقيق
أقرت الولايات المتحدة حزمة قواعد جديدة مشددة على المسافرين القادمين ضمن برنامج الإعفاء من التأشيرة (VWP)، تشمل جمع بيانات شخصية موسعة وفرض الإفصاح الإلزامي عن حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، في خطوة تطال عشرات الملايين من الزوار سنوياً.
وبحسب التعديلات التي نُشرت في السجل الفيدرالي الأميركي في 10 ديسمبر/كانون الأول 2025، ستُحدَّث آليات جمع المعلومات ضمن نموذج I-94 ونظام ESTA، إضافة إلى توسيع صلاحيات هيئة الجمارك وحماية الحدود (CBP) في ما يتعلق بالفحص البيومتري والرقمي للمسافرين.
وأبرز ما تتضمنه القواعد الجديدة هو إلزام المسافرين بالكشف عن جميع معرفاتهم على منصات التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية، بما في ذلك منصات مثل فيسبوك، إكس، يوتيوب، تيك توك، إنستغرام، ولينكدإن، بعد أن كان هذا الإفصاح اختيارياً في السابق. وتهدف السلطات الأميركية، وفق بيانها، إلى استخدام هذه البيانات في تقييم المخاطر الأمنية والتحقق من الهوية.
كما تشمل التعديلات توسيع نطاق البيانات الشخصية المطلوبة، مثل الأسماء السابقة والألقاب المستعارة، سجل العمل بشكل أكثر تفصيلاً، تاريخ السفر الموسّع، معلومات اتصال متعددة داخل وخارج الولايات المتحدة، إضافة إلى بيانات عن الحضور الرقمي والمواقع الإلكترونية الشخصية. وتتيح القواعد أيضاً للسلطات جمع معلومات علنية من مصادر مفتوحة مرتبطة بالهوية الرقمية للمسافر.
وتبرر واشنطن هذه الخطوة بالحاجة إلى مواكبة التهديدات الأمنية الحديثة المرتبطة بالنشاط الرقمي والتطرف والجريمة العابرة للحدود، في حين حذّرت منظمات حقوقية من تداعياتها على الخصوصية وحرية التعبير.
وتسري القواعد الجديدة على مواطني أكثر من 40 دولة مشمولة ببرنامج الإعفاء من التأشيرة، بينها دول أوروبية، واليابان، وكوريا الجنوبية، وأستراليا، والمملكة المتحدة، ما ينذر بتغييرات ملموسة في إجراءات السفر إلى الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.
ترينيداد وتوباغو تفتح مطاراتها أمام الجيش الأميركي وسط تصاعد التوتر مع فنزويلا
أعلنت حكومة ترينيداد وتوباغو أنها ستسمح للقوات المسلحة الأميركية باستخدام مطارات البلاد خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تأتي في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وتزايد الحضور العسكري الأميركي في منطقة الكاريبي.
وقالت وزارة الخارجية في ترينيداد وتوباغو إن استخدام المطارات سيكون لأغراض «لوجستية بحتة»، تشمل إعادة تزويد الإمدادات وتناوب الأفراد، دون تقديم تفاصيل إضافية. وجاء الإعلان بعد تركيب الجيش الأميركي نظام رادار في مطار جزيرة توباغو، أكدت الحكومة أنه مخصص لمكافحة الجريمة المحلية، وليس لاستخدام البلاد كنقطة انطلاق لشن هجمات ضد أي دولة أخرى.
وتقع الدولة الكاريبية المكونة من جزيرتين على بعد نحو 11 كيلومتراً فقط من فنزويلا في أقرب نقطة جغرافية، وتضم مطارين رئيسيين هما مطار بياكو الدولي في ترينيداد ومطار أي إن آر روبنسون الدولي في توباغو.
غير أن الخطوة قوبلت برد فعل غاضب من كاراكاس، حيث أعلنت نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز إلغاء جميع العقود والمفاوضات المتعلقة بتزويد ترينيداد وتوباغو بالغاز الطبيعي، متهمة الحكومة بالمشاركة في ما وصفته بـ«القرصنة» بعد مصادرة ناقلة نفط قبالة السواحل. وذهبت رودريغيز إلى حد القول إن ترينيداد تحولت إلى «حاملة طائرات أميركية» موجهة ضد فنزويلا.
من جانبها، رفضت رئيسة وزراء ترينيداد وتوباغو كمالا برساد-بيسيسار هذه الاتهامات، ووصفتها بأنها «دعاية كاذبة»، مؤكدة أن بلادها لم تعتمد يوماً على فنزويلا في إمدادات الغاز، وتمتلك احتياطيات كافية داخل أراضيها.
في الداخل، أثارت الخطوة انتقادات سياسية، إذ اعتبر وزير خارجية سابق أن منح «إذن شامل» للجيش الأميركي يتجاوز التعاون التقليدي، محذراً من أن ذلك قد يزج بالبلاد في توترات إقليمية متصاعدة. ويأتي هذا التطور في وقت تكثف فيه واشنطن ضرباتها ضد قوارب يُشتبه بتهريبها للمخدرات قرب فنزويلا، وسط جدل قانوني متزايد داخل الكونجرس الأميركي حول هذه العمليات.
إغلاق 1394 عيادة لتنظيم الأسرة حول العالم نتيجة خفض التمويل الأميركي
كشفت أرقام جديدة اطّلعت عليها صحيفة الغارديان عن إغلاق ما لا يقل عن 1394 عيادة لتنظيم الأسرة حول العالم، نتيجة التخفيضات الواسعة في التمويل الأميركي للمساعدات الخارجية، في خطوة وُصفت بأنها تركت ملايين الأشخاص دون خدمات صحية أساسية.
وبحسب مسح أجرته الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة (IPPF)، وهو أكبر شبكة عالمية للصحة الجنسية والإنجابية، فإن إفريقيا والشرق الأوسط كانتا الأكثر تضرراً، حيث أُغلقت 1175 نقطة خدمة في إفريقيا وحدها. كما أدت التخفيضات إلى تسريح ما لا يقل عن 969 موظفاً صحياً، في ضربة مباشرة للبنى الصحية الهشة في العديد من الدول النامية.
وأكدت المنظمة أن نحو 9 ملايين شخص تأثروا مباشرة بفقدان خدمات تنظيم الأسرة، بما في ذلك الحصول على وسائل منع الحمل، ورعاية النساء أثناء الولادة، ودعم ضحايا العنف الجنسي. وقال المدير العام للاتحاد، ألفارو بيرميخو، إن هذه التخفيضات “تترجم فوراً إلى نساء يلدن دون رعاية متخصصة، ومصابين بفيروس نقص المناعة البشرية يُحرمون من العلاج، وناجين من العنف يُغلق في وجوههم باب العيادة الوحيدة في مناطقهم”.
وأشار المسح، الذي شمل 151 منظمة عضو في IPPF، إلى أن 46 منظمة فقدت ما لا يقل عن 43 مليون دولار من تمويلها خلال الفترة 2025–2029، معظمها في إفريقيا والعالم العربي. كما تم إلغاء أو تقليص 106 مشاريع صحية، كثير منها كان ممولاً عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أو صندوق الأمم المتحدة للسكان.
وحذّر ناشطون من أن هذه التخفيضات شجّعت جماعات مناهضة لحقوق المرأة على توسيع خطابها المعارض للإجهاض ومنع الحمل، خصوصاً للمراهقين، ما يهدد عقوداً من التقدم في مجال المساواة الصحية وحقوق النساء حول العالم.
جامعة بيركلي تعلّق محاضراً بسبب مواقف مؤيدة لفلسطين وإضراب عن الطعام
قرّرت جامعة كاليفورنيا – بيركلي تعليق عمل المحاضر بيرين كاو من دون أجر خلال فصل الربيع، على خلفية تصريحات ومواقف مؤيدة لفلسطين أدلى بها داخل قاعة الدرس، إضافة إلى مشاركته في إضراب عن الطعام استمر 38 يوماً احتجاجاً على استخدام التكنولوجيا في الحرب على غزة.
وكاو، وهو محاضر في قسم الهندسة الكهربائية وعلوم الحاسوب، شارك خلال الخريف الماضي في إضراب عن الطعام قال إنه يهدف إلى الاحتجاج على ما وصفه بـ“الإبادة الإسرائيلية في غزة”. وبحسب إدارة الجامعة، أبلغ كاو طلابه خلال المحاضرات بأنه يخضع لـ“نظام تجويع”، ووجّههم إلى موقعه الإلكتروني للاطلاع على أسباب إضرابه.
كما اتهمته الإدارة بإدلاء بتعليقات “خارج سياق المادة الدراسية” خلال فصل الربيع الماضي، شملت الحديث عن الحرب في غزة، والتضامن مع احتجاجات طلابية خارج القاعة، وانتقاد استثمارات الجامعة وشركات مثل “غوغل” بسبب تعاملاتها مع إسرائيل، إضافة إلى الدعوة إلى “التضامن مع غزة” ورفع شعار “الحرية لفلسطين”.
وفي رسالة رسمية أوصى فيها بالعقوبة، اعتبر نائب المستشار التنفيذي للشؤون الأكاديمية بنجامين هيرمالين أن كاو خالف سياسة مجلس الأمناء التي تلزم الأساتذة بحصر النقاش داخل الصف بالمحتوى المرتبط مباشرة بالمقرر، وكتب أن المحاضر “أساء استخدام قاعة الدرس لأغراض المناصرة السياسية”.
وأوضح هيرمالين أن إبراز الإضراب عن الطعام داخل الصف، وما نتج عنه من آثار جسدية واضحة، يشكّل بحد ذاته شكلاً من أشكال النشاط السياسي، معتبراً أن ذلك لا يختلف عن قيام أستاذ بارتداء رموز سياسية أثناء التدريس.
من جانبه، نفى كاو ارتكاب أي مخالفة وأعلن نيته الطعن في القرار، معتبراً أن توقيت العقوبة يثير شبهة الدوافع السياسية، واصفاً الإجراء بأنه “محاولة لإسكات النقاش حول فلسطين”. كما دان مجلس العلاقات الأميركية-الإسلامية في منطقة خليج سان فرانسيسكو القرار، معتبراً أنه انتهاك لحرية التعبير.
ورفضت إدارة بيركلي التعليق تفصيلاً على القضية، مكتفية بالقول إن الجامعة تعتمد “نهجاً محايداً تجاه الآراء” في قضايا حرية التعبير، ضمن ما تسمح به السياسات المعتمدة.
لاودر يدعو إلى تمويل المواجهة السياسية وملاحقة الجامعات بذريعة معاداة السامية
دعا رئيس المؤتمر اليهودي العالمي رون لاودر إلى تصعيد سياسي وقانوني واسع لمواجهة ما وصفه بـ«معاداة السامية» داخل الولايات المتحدة، متعهداً باستهداف أي مرشح للكونغرس أو مجلس الشيوخ يتضمن برنامجه الانتخابي مواقف معادية لإسرائيل أو للصهيونية.
وقال لاودر، خلال مؤتمر نظمته صحيفة جيروزاليم بوست في واشنطن العاصمة، إن المؤتمر اليهودي العالمي لن يقف «مكتوف الأيدي» إزاء ما اعتبره محاولات لتشكيل مستقبل سياسي أميركي لا يراعي المصالح الإسرائيلية، مضيفاً: «أي مرشح يترشح لمقعد في هذا المبنى ويتبنى معاداة السامية، سنستهدفه مباشرة، وسننشىء صندوقاً لدعم خصومه».
وأكد لاودر أن المواجهة لن تقتصر على الساحة السياسية، بل ستشمل أيضاً وسائل التواصل الاجتماعي والمؤسسات التعليمية، داعياً إلى إنفاق «كل ما يلزم» للتأثير على المنصات الرقمية. وقال: «يجب أن ننفق كل ما يلزم لتغيير وسائل التواصل الاجتماعي»، معتبراً أنها أصبحت، بحسب وصفه، بيئة حاضنة لخطاب معادٍ لليهود.
كما دعا إلى استخدام القوانين الأميركية لملاحقة الجامعات ونقابات المعلمين، مشيراً إلى البند السادس من قانون الحقوق المدنية، الذي يحظر التمييز على أساس العرق أو الدين. وأضاف: «إذا كانت الجامعات أو المدارس تنتهك القانون بموجب البند السادس، فيجب مقاضاتها دون تردد».
وأشاد لاودر بإدارة الرئيس دونالد ترامب، وبالدور الذي تلعبه وزارة العدل في هذا السياق، مثنياً بشكل خاص على مساعدة المدعي العام هارميت ديلون. وفي ختام خطابه، قدّم وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك باعتباره «داعماً قوياً لإسرائيل»، في إشارة إلى التقاطع المتزايد بين دوائر الحكم الأميركية واللوبيات الداعمة لتل أبيب. (انظر) (انظر)
هارفارد تُقيل مديرة مركز FXB للصحة وحقوق الإنسان بعد جدل متواصل حول فلسطين
قررت جامعة هارفارد إنهاء مهام مديرة مركز فرنسوا-كزافييه باغنو للصحة وحقوق الإنسان (FXB) في كلية الصحة العامة، في خطوة تُعدّ أحدث حلقة ضمن سلسلة تغييرات طاولت مراكز أكاديمية أثارت برامجها المتعلقة بفلسطين وإسرائيل جدلاً واسعاً داخل الجامعة وخارجها.
وأبلغت عميدة كلية الصحة العامة في هارفارد، أندريا باكاريلي، أعضاء الكلية في رسالة إلكترونية أن ماري تي. باسيت، أستاذة الممارسة في الصحة وحقوق الإنسان، ستتنحى عن منصبها مديرةً للمركز اعتباراً من 9 يناير/كانون الثاني 2026، بعد سبع سنوات من توليها القيادة. وبحسب مصادر مطلعة، جاء القرار بعد اجتماع قصير عُقد مع باسيت قبل ساعات من الإعلان الرسمي، طُلب منها خلاله مغادرة منصبها ومكتبها مع نهاية العام.
وأكدت باسيت، في رسالة إلى صحيفة هارفارد كريمسون، أنها أُبلغت بقرار إنهاء مهامها، مشيرة إلى أن تاريخ التنفيذ عُدّل لاحقاً ليصبح في يناير بدلاً من نهاية ديسمبر، لكنها ستبقى في موقعها الأكاديمي أستاذةً في الكلية.
وبالتزامن مع إقالة باسيت، أعلنت إدارة الكلية إعادة توجيه عمل مركز FXB ليتركز مستقبلاً على صحة الأطفال، ولا سيما في مراحل النمو المبكر. وكُلّفت الطبيبة والأستاذة في كلية الطب بجامعة هارفارد كاري سي. ناديو، وهي متخصصة في صحة الأطفال والحساسية والمناعة البيئية، بتولي منصب المديرة المؤقتة وقيادة مرحلة انتقالية للمركز خلال الأشهر المقبلة.
وكان مركز FXB قد أصبح في السنوات الأخيرة محور انتقادات حادة بسبب برنامجه المعني بالصحة وحقوق الإنسان في فلسطين، خاصة بعد هجمات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. واتهم منتقدون، من بينهم مسؤولون جمهوريون في الكونغرس والرئيس السابق للجامعة لورنس سمرز، المركز بتقديم خطاب أحادي الجانب ومعادٍ لإسرائيل، وبالارتباط الأكاديمي مع جامعة بيرزيت في الضفة الغربية، وهو تعاون علّقته هارفارد لاحقاً.
كما ورد اسم المركز بشكل بارز في تقرير داخلي أصدرته لجنة هارفارد لمكافحة معاداة السامية في أبريل/نيسان الماضي، دعا إلى تشديد الرقابة الأكاديمية على أنشطته، ووجّه انتقادات لما وصفه بـ«ضعف المعايير البحثية» و«شيطنة إسرائيل» في بعض الندوات والمنشورات.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من التغييرات التي أجرتها هارفارد خلال الأشهر الماضية، شملت إقالة أو عدم تجديد عقود قادة مراكز أخرى، مثل مركز دراسات الشرق الأوسط ومبادرات بحثية في كلية اللاهوت، وذلك في ظل ضغوط سياسية متزايدة، ولا سيما من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي كانت قد جمّدت مؤقتاً تمويلاً اتحادياً ضخماً للجامعة قبل أن يُرفع بقرار قضائي.
وأكدت إدارة كلية الصحة العامة أن التركيز الجديد للمركز على صحة الأطفال «ينسجم مع تاريخه وقيمه التأسيسية»، في حين امتنعت الجامعة عن التعليق على تفاصيل القرار، مشيرة إلى أن قضايا شؤون الموظفين تبقى سرية.
تركيا
تتكثف التحركات العسكرية والسياسية في شرق المتوسط ومحيطه، في لحظة تعاد فيها صياغة موازين القوة الإقليمية. فبين اندفاعة يونانية مدعومة إسرائيلياً في بحر إيجة، ومساعٍ تركية لنسج تفاهمات مع لاعبين متناقضين من حزب الله إلى ليبيا، يتشكل مشهد أمني متشابك يتجاوز الحسابات الثنائية. هذه التحركات تعكس سباقاً صامتاً على النفوذ والردع، حيث تختلط الدبلوماسية بالقوة الصلبة. وفي قلب هذا المشهد، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة دقيقة عنوانها إدارة التوتر لا حسمه.
اليونان تتحرك عسكرياً في بحر إيجة: نشر منظومات إسرائيلية ودراسة قوة تدخل مشتركة في شرق المتوسط
تتجه اليونان إلى تعزيز انتشارها العسكري في جزر شرق بحر إيجة وعلى حدودها البرية مع تركيا، عبر إدخال منظومات صواريخ إسرائيلية متطورة مضادة للدروع إلى الخدمة العملياتية، بالتوازي مع بحث ترتيبات تعاون عسكري إقليمي أوسع في شرق البحر المتوسط.
ووفق تقارير إعلامية يونانية، بدأت القوات البرية اليونانية الدمج التدريجي لمنظومات “سبايك” الإسرائيلية بعيدة المدى ضمن بنيتها القتالية، بعد استكمال مراحل التوريد وإدراج هذه الأنظمة في سجلات الوحدات العسكرية. ومن المخطط نشر هذه المنظومات بشكل أساسي في جزر شرق إيجة، إضافة إلى منطقة مريج (إيفروس) المحاذية للحدود التركية.
ولا تنظر أثينا إلى منظومات “سبايك” كسلاح مستقل، بل تسعى لدمجها ضمن منظومة شبكية متكاملة تشمل المستشعرات والطائرات المسيّرة وأنظمة القيادة والسيطرة، بما يسمح بتحسين الرصد وتحديد الأهداف ورفع الجاهزية العملياتية. وتشير التقديرات إلى أن عملية الدمج الكامل ستُستكمل بحلول الصيف المقبل، بالتوازي مع برامج تدريب وصيانة مكثفة، خصوصاً في مدرسة المشاة بمدينة خالكيذا.
في سياق موازٍ، أفادت تقارير بأن اليونان تبحث، بالتعاون مع إسرائيل وإدارة قبرص الرومية، إمكانية تشكيل قوة تدخل سريع مشتركة قوامها نحو 2500 جندي، بهدف حماية ما يُوصف بـ“البنى التحتية الحيوية” في شرق المتوسط. ومن المتوقع أن تضم القوة عناصر برية وجوية وبحرية، مع الاستفادة من قواعد في الجزر اليونانية وقبرص وإسرائيل.
ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس تصاعد القلق اليوناني من التحولات العسكرية في المنطقة، وسط محاولات لإعادة صياغة توازنات الأمن في شرق البحر المتوسط.
حزب الله في أنقرة: رسائل متبادلة في لحظة إعادة تشكيل التوازنات الإقليمية
شكّلت مشاركة مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الله عمار الموسوي على رأس وفد من الحزب في مؤتمر حول فلسطين عُقد في إسطنبول، محطة لافتة في مسار العلاقات غير المعلنة بين الحزب وتركيا، في توقيت إقليمي بالغ الحساسية. فالزيارة، التي لم تكن الأولى من نوعها، تأتي ضمن سلسلة تحركات سبقتها لقاءات أجراها مسؤولون من الحزب مع مسؤولين أتراك، في إطار جهود تركية لنقل رسائل متبادلة بين حزب الله والقيادة السورية الجديدة، بهدف خفض التوتر ومنع أي تصعيد متبادل.
وتزامنت هذه التحركات مع الذكرى السنوية الأولى لسقوط نظام بشار الأسد، وهو حدث كان الطرفان على طرفي نقيض حياله، إذ دعمت أنقرة الثورة السورية، فيما وقف حزب الله وإيران إلى جانب النظام حتى أيامه الأخيرة. إلا أن التحولات العسكرية والسياسية التي شهدتها المنطقة خلال العامين الماضيين، ولا سيما بعد عملية “طوفان الأقصى” في أكتوبر/تشرين الأول 2023، أعادت رسم موازين القوى.
وبينما تعرض النفوذ الإيراني لضربات قاسية انعكست تراجعاً في حضوره الإقليمي، استطاعت تركيا إدارة موقعها بحذر، متجنبة الاستهداف المباشر، ومعززة حضورها في ملفات سوريا وغزة. هذا الواقع منح أنقرة هامشاً أوسع للتحرك، سواء في التفاوض مع موسكو وطهران، أو في محاولة لعب دور توازني يمنع انزلاق المنطقة إلى صدامات أوسع.
وتسعى تركيا، وفق مقارباتها الحالية، إلى تثبيت الاستقرار في سوريا ومنع أي محاولات لزعزعة السلطة الجديدة، بالتوازي مع تجنيب حزب الله أي تهديد مباشر، انطلاقاً من قناعة بأن أي صدام بين هذه الأطراف لن يخدم سوى إسرائيل. وفي هذا الإطار، تبرز التحركات التركية كجزء من مساعٍ أوسع لنسج تفاهمات إقليمية، تضم إيران ودولاً عربية، للحد من التغلغل الإسرائيلي ومنع تفجير ساحات جديدة في المنطقة.
تركيا تحيل إلى البرلمان مذكرة لتمديد مهام قواتها في ليبيا لعامين إضافيين
أحالت الرئاسة التركية إلى البرلمان مذكرة رسمية تقضي بتمديد مهام القوات التركية المنتشرة في ليبيا لمدة 24 شهراً إضافياً، اعتباراً من 2 يناير/كانون الثاني 2026، في إطار استمرار الدور العسكري والأمني لأنقرة في البلاد.
وجاء في المذكرة، الموقعة من الرئيس رجب طيب أردوغان، أن المسار الذي بدأته ليبيا بعد أحداث فبراير/شباط 2011 لبناء مؤسسات ديمقراطية تعرّض لانتكاسات كبيرة نتيجة النزاعات المسلحة، ما أدى إلى انقسام إداري وسياسي أضعف الدولة الليبية وأفشل جهود الاستقرار.
وأشارت الرئاسة التركية إلى اتفاق الصخيرات الموقع في المغرب في 17 ديسمبر/كانون الأول 2015 برعاية الأمم المتحدة، والذي أفضى إلى تشكيل حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دولياً باعتبارها السلطة الشرعية الوحيدة في ليبيا، وفق قرار مجلس الأمن رقم 2259. وذكّرت بأن حكومة الوفاق طلبت دعماً رسمياً من تركيا في ديسمبر/كانون الأول 2019، عقب الهجوم الذي استهدف إسقاطها في أبريل/نيسان من العام نفسه.
وأوضحت المذكرة أن التدخل التركي أسهم في وقف الهجمات ومنع انزلاق ليبيا إلى فوضى شاملة، ما مهّد الطريق لوقف إطلاق النار وإطلاق مسار الحوار السياسي الليبي برعاية أممية. وأكدت أن أنقرة تواصل دعمها للجهود الدولية الرامية إلى تثبيت الهدنة، وتعزيز الحوار السياسي، وتحقيق المصالحة الوطنية، وصولاً إلى إجراء انتخابات حرة ونزيهة في عموم البلاد.
ولفتت الرئاسة إلى أن استمرار الانسداد السياسي وعدم إجراء الانتخابات يهددان الاستقرار الهش القائم، محذرة من أن تجدد الصراع ستكون له انعكاسات مباشرة على أمن المنطقة ومصالح تركيا في البحر الأبيض المتوسط وشمال أفريقيا. وشددت على أن وجود القوات التركية يهدف إلى حماية المصالح الوطنية، ودعم الحكومة الشرعية، والتصدي للمخاطر الأمنية، بما في ذلك الجماعات المسلحة غير النظامية، والهجرة غير النظامية، وتقديم المساعدات الإنسانية.
ودعت المذكرة البرلمان التركي إلى المصادقة على التمديد الجديد، مؤكدة أن مهام القوات مستمرة بموجب المادة 92 من الدستور التركي.
متابعات عربية
مشعل يدعو ترامب لفتح قناة مباشرة مع «حماس» وإنهاء الانحياز الأميركي لإسرائيل
قال القيادي البارز في حركة «حماس» خالد مشعل إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذا كان يسعى إلى تحقيق استقرار حقيقي في الشرق الأوسط، فعليه “إنهاء تبعية السياسة الأميركية للأجندة الإسرائيلية” وفتح مسار جديد يقوم على حوار مباشر مع القوى السياسية الفلسطينية، بما فيها حركة حماس.
وفي مقابلة مطوّلة مع موقع Drop Site من الدوحة، اعتبر مشعل أن الولايات المتحدة “تقدّم مصالح إسرائيل على مصالحها الوطنية”، مشيراً إلى أن أصواتاً متزايدة داخل التيار المحافظ الأميركي (MAGA) باتت ترى في إسرائيل “عبئاً استراتيجياً” على واشنطن. وأضاف أن الشعب الفلسطيني يعيش تحت احتلال طويل الأمد، وأن مقاومته “حق مشروع” ما لم تتدخل الولايات المتحدة لإجبار إسرائيل على الانسحاب.
وأكد مشعل استعداد حماس للدخول في هدنة طويلة الأمد مع إسرائيل، تتضمن وقفاً كاملاً للعمليات العسكرية، وتجميد استخدام السلاح، والمساهمة في توفير بيئة أمنية مستقرة تسمح بإعادة إعمار قطاع غزة، والتحضير لانتخابات فلسطينية عامة. لكنه شدد في المقابل على رفض أي محاولة لفرض نزع السلاح بالقوة أو إقامة سلطة غير فلسطينية داخل القطاع، معتبراً أن ذلك سيُنظر إليه كـ«احتلال جديد» ومآله الفشل.
وانتقد مشعل المقاربة الأميركية والأوروبية التي تطالب بدولة فلسطينية “منزوعة السلاح”، معتبراً أنها تكرّس اختلال ميزان القوة وتترك الفلسطينيين بلا ضمانات أمنية حقيقية، في وقت تواصل فيه إسرائيل امتلاك ترسانة عسكرية متفوقة.
كما قارن مشعل بين الانفتاح الأميركي على القيادة السورية الجديدة بعد سقوط نظام الأسد، وغياب مقاربة مماثلة تجاه القوى الفلسطينية، معتبراً ذلك “ازدواجية معايير”. وختم بالقول إن مستقبل فلسطين لن يُبنى عبر الإقصاء، بل عبر الاعتراف بإرادة الفلسطينيين وحقهم في تقرير مصيرهم، مؤكداً أن “القوة مسؤولية”، وأن واشنطن وحدها قادرة على فرض التزامات حقيقية على إسرائيل إذا أرادت إنهاء الصراع.
نبيه بري يرسم خطوط التفاوض: لا تهديد للبنانيين والاتفاق يُنفَّذ من جانب واحد
شدّد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري على ما وصفه بـ «مسلّمات التفاوض» عبر لجنة مراقبة وقف العمليات العدائية (الميكانيزم)، مؤكداً أن أي مسار تفاوضي يجب أن ينطلق من انسحاب إسرائيل، وانتشار الجيش اللبناني، وحصر السلاح في منطقة جنوب الليطاني، رافضاً في الوقت نفسه أي لغة تهديد موجّهة إلى اللبنانيين.
وخلال استقباله مجلس نقابة الصحافة في بيروت، أوضح بري أن الجيش اللبناني نفّذ نحو 90% من بنود اتفاق وقف إطلاق النار جنوب الليطاني، مشيراً إلى أن ما تبقّى سيُستكمل قبل نهاية العام الجاري، وفق ما أكّدته قوات «يونيفيل» والميكانيزم وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. في المقابل، لفت إلى أن إسرائيل ارتكبت ما يقارب 11 ألف خرق للاتفاق منذ دخوله حيّز التنفيذ في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، من دون أن تُحاسَب دولياً.
وتوقّف بري عند تصريحات بعض الدبلوماسيين، ولا سيما ما نُسب إلى الموفد الأميركي توماس برّاك بشأن ضمّ لبنان إلى سورية، معتبراً أن «لا أحد يهدّد اللبنانيين»، وأن مخاطبتهم بهذه اللهجة «غير مقبولة إطلاقاً»، داعياً إلى وحدة داخلية لمواجهة المخاطر أياً كان مصدرها.
وأكد بري أن لجنة الميكانيزم هي إطار تفاوضي برعاية أميركية وفرنسية وأممية، مشدداً على التزام لبنان الكامل بمندرجات الاتفاق، مقابل استمرار التعنّت الإسرائيلي. كما جدد التأكيد على أن الانتخابات النيابية ستُجرى في موعدها المحدد في مايو/أيار المقبل، من دون أي تأجيل.
وفي سياق متصل، بحث بري خلال لقائه السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى التطورات العامة والمستجدات السياسية والأمنية، في وقت تتواصل فيه الضغوط اللبنانية على الرعاة الدوليين، وخصوصاً الولايات المتحدة، لتحمّل مسؤولياتهم والضغط على إسرائيل لوقف خروقاتها والانسحاب من الأراضي اللبنانية.
واشنطن تكثّف رسائلها إلى بغداد مع اقتراب حسم رئاسة الحكومة الجديدة
كثّفت الولايات المتحدة الأميركية، خلال الأسابيع الأخيرة، رسائلها السياسية والدبلوماسية الموجّهة إلى بغداد، بالتزامن مع مفاوضات حسّاسة داخل تحالف «الإطار التنسيقي» بشأن اختيار رئيس الحكومة العراقية الجديدة، في خطوة فُسّرت على أنها محاولة للتأثير في مسار تشكيل السلطة قبل استقرار التوازنات البرلمانية.
وجاءت هذه الرسائل عبر تصريحات ولقاءات رفيعة المستوى، أبرزها تحذيرات أطلقها مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق، مارك سافايا، من مخاطر قد تواجه البلاد في حال استمرار وجود جماعات مسلّحة خارج إطار الدولة، محذّراً من احتمالات «التفكك والاضطراب والعزلة الدولية». وأكد سافايا، في تدوينة عبر منصة «إكس»، أن العراق يقف أمام «لحظة مفصلية» تتطلب قرارات مسؤولة تعزّز سيادة الدولة وتعيد بناء مؤسساتها.
بالتوازي، أجرى القائم بالأعمال الأميركي في بغداد، جوشوا هاريس، سلسلة لقاءات مع قيادات بارزة في تحالف «الإطار التنسيقي»، من بينهم رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، إضافة إلى لقائه مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، حيث شدّد على ضرورة حماية البنية التحتية وحصر السلاح بيد الدولة.
ورغم هذه التحركات، لم يصدر أي رد رسمي من الحكومة العراقية أو من تحالف «الإطار التنسيقي»، في وقت تتجنّب فيه الفصائل المسلحة التصعيد السياسي أو الإعلامي، وسط مفاوضات دقيقة لتشكيل الكابينة الحكومية المقبلة.
ويأتي ذلك في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة على القوى السياسية العراقية، مع ترقّب لدور حاسم قد تلعبه الكتل المتحالفة مع «الإطار التنسيقي» في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل، وسط دعوات لاختيار شخصية تحظى بقبول داخلي وإقليمي ودولي.
اليمن.. تفاهمات لاحتواء التصعيد شرقاً وسط مساعٍ سعودية لتهدئة الخلاف مع «الانتقالي»
تتواصل الجهود السعودية لاحتواء التوتر المتصاعد في جنوب وشرق اليمن، في ظل ضغوط تمارسها الرياض على المجلس الانتقالي الجنوبي لسحب قواته من محافظتي حضرموت والمهرة، مقابل مساعٍ يقودها المجلس لتخفيف حدة الخلاف مع المملكة والحفاظ على مكاسبه السياسية والميدانية.
وفي هذا الإطار، وصل وفد سعودي–إماراتي من قيادة القوات المشتركة للتحالف العربي إلى العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة اللواء الركن سلطان العنزي واللواء الركن عوض الأحبابي، حيث عقد لقاءات مع قيادة المجلس الانتقالي، بالتزامن مع استمرار زيارة وفد سعودي آخر برئاسة اللواء محمد القحطاني إلى حضرموت منذ مطلع ديسمبر الجاري.
وقال المجلس الانتقالي الجنوبي، في بيان رسمي، إن رئيسه عيدروس الزبيدي بحث مع الوفد السعودي–الإماراتي سبل تنسيق الجهود لمواجهة التهديدات الأمنية، وتعزيز مكافحة الإرهاب، ومنع تهريب الأسلحة، وتأمين الملاحة الدولية. وأشار البيان إلى التوصل إلى تفاهمات تهدف إلى خفض التصعيد في المحافظات الشرقية.
من جهته، أكد المتحدث باسم المجلس الانتقالي أنور التميمي التوصل إلى تفاهمات بعدم التصعيد في حضرموت والمهرة، نافياً وجود اتفاق على انسحاب قوات المجلس من المنطقتين، ومشدداً على أن وجود القوات الجنوبية يأتي لإسناد أبناء المحافظات الشرقية وتأمين المناطق الواسعة.
في المقابل، يسعى المجلس الانتقالي إلى احتواء الغضب السعودي عبر خطوات سياسية ورمزية، في ظل مخاوف داخل صفوفه من تراجع نفوذه داخل مجلس القيادة الرئاسي أو إعادة ترتيب موازين السلطة. وترافقت هذه التحركات مع اعتصامات شعبية نظمها أنصار المجلس في عدن، للمطالبة بإقامة “الدولة الجنوبية”.
ميدانياً، سُجلت خلال الأيام الماضية توترات أمنية وعمليات متفرقة ضد قوات المجلس الانتقالي في بعض مناطق شبوة وأبين، ما يثير مخاوف من دخول مرحلة استنزاف ميداني، في وقت تؤكد فيه الرياض تمسكها بخيار التهدئة ورفض فرض أي أمر واقع بالقوة في شرق اليمن.
متابعات إفريقية
سلام على الورق: كيف تبني حركة «إم23» دولة موازية داخل شرق الكونغو
لم تعد حركة «إم23» المسلحة في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية تبدو كتمرد عابر أو أزمة أمنية قابلة للاحتواء عبر اتفاقيات وقف إطلاق النار. ففي الوقت الذي تنشغل فيه العواصم الغربية بلغة الوساطات والمسارات السياسية، تمضي الحركة قدماً في مشروع أكثر عمقاً وخطورة: بناء كيان يشبه الدولة، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، داخل حدود دولة قائمة اسمياً.
خلال العام الماضي، تضاعف حجم القوة العسكرية لـ«إم23» تقريباً ثلاث مرات، وبسطت سيطرتها على مساحات واسعة من إقليمي كيفو الشمالي والجنوبي، بما في ذلك ممرات حدودية حيوية. لكن التحول الأهم لا يقتصر على السيطرة العسكرية، بل يتجلى في إنشاء إدارة موازية: تعيين محافظين ورؤساء بلديات، فرض نظم ضريبية، تشغيل محاكم محلية، وحتى إصدار وثائق عبور خاصة بها ورفض الاعتراف بأختام الدولة الكونغولية.
وتستثمر الحركة بشكل مكثف في «إعادة تأهيل» المدنيين والكوادر الإدارية، عبر دورات أيديولوجية تروّج لروايتها عن فشل كينشاسا وضرورة الحكم بالقوة والانضباط. هذا النهج لا يستهدف السلاح فقط، بل يسعى إلى إنتاج نخبة بيروقراطية موالية تشكل العمود الفقري لنظام حكم طويل الأمد.
اقتصادياً، لم تعد «إم23» تعتمد على الدعم الخارجي وحده، إذ تسيطر على عشرات مواقع التعدين، أبرزها منجم «روبايا» للكولتان، الذي يمثل نسبة معتبرة من الإمدادات العالمية لصناعة الإلكترونيات. وتوفر هذه الموارد دخلاً ثابتاً يضمن للحركة نوعاً من «السيادة المالية» يصعب خنقها بالعقوبات.
في هذا السياق، تتحول الدعوات التي ترفعها الحركة إلى «الفيدرالية» من مطلب إصلاحي إلى غطاء سياسي لتكريس واقع فرضته بالقوة. والنتيجة المحتملة هي كونغو موحدة على الورق، لكنها مجزأة فعلياً إلى مناطق نفوذ دائم.
ما يتشكل اليوم في شرق الكونغو ليس مجرد صراع مسلح، بل نموذج تمرد جديد قادر على التعايش مع اتفاقيات السلام، بل وتجاوزها. سلام يوقف المعارك، لكنه لا يهدم دولة بدأت تتجذر بالفعل.
متابعات دولية
16 قتيلاً في هجوم مسلّح على شاطئ بوندي بسيدني وسط توظيف سياسي إسرائيلي
قُتل 16 شخصاً وأصيب آخرون بجروح في هجوم مسلّح استهدف حشداً من المحتفلين بعيد «الحانوكا» اليهودي على شاطئ بوندي في مدينة سيدني الأسترالية، في حادثة هزّت البلاد وأثارت موجة إدانات واسعة. وأعلنت الشرطة الأسترالية أنها ألقت القبض على مشتبهَين اثنين، تبيّن لاحقاً أنهما أب وابنه، مؤكدة عدم وجود مشتبه به ثالث في القضية.
ووفق روايات شهود عيان، أطلق شخصان يرتديان ملابس سوداء النار بشكل عشوائي على الموجودين في المكان، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا خلال دقائق. وانتشرت قوات الأمن على نطاق واسع في محيط الشاطئ، فيما دعت شرطة ولاية نيو ساوث ويلز المواطنين إلى الاحتماء والابتعاد عن المنطقة إلى حين تأمينها بالكامل.
الهجوم وقع بالتزامن مع بدء احتفالات «الحانوكا»، الذي يحيي ذكرى تاريخية تعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، ويستمر هذا العام بين 14 و22 ديسمبر. وأعلنت حركة «حباد» اليهودية المتطرفة مقتل وإصابة عدد من مبعوثيها في الهجوم، بينهم حاخام بارز.
سياسياً، سارع مسؤولون إسرائيليون إلى توظيف الحادثة ضمن خطاب «معاداة السامية»، إذ حمّل الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ الحكومة الأسترالية مسؤولية ما وصفه بـ«التقاعس عن مواجهة الظاهرة»، بينما ذهب وزراء إسرائيليون إلى ربط الهجوم بخطابات وتحركات سياسية دولية، مطالبين كانبيرا باتخاذ إجراءات أكثر تشدداً.
في المقابل، دانت الجاليات المسلمة في أستراليا الهجوم بشدة، مؤكدة تضامنها مع الضحايا وعائلاتهم ورفضها المطلق لأي شكل من أشكال العنف أو استهداف المدنيين، وداعية إلى تعزيز التماسك الاجتماعي ونبذ الكراهية. كما صدرت إدانات رسمية من دول عربية وإسلامية، بينها الأردن وإيران، شددت على رفض الإرهاب والعنف أينما وقع.
من هو أحمد الأحمد… السوري الذي تحوّل إلى بطل في هجوم شاطئ بونداي بأستراليا؟
تحوّل أحمد الأحمد، الأسترالي من أصل سوري، إلى رمز للشجاعة بعد تدخله المباشر لتجريد أحد منفذي الهجوم المسلح على شاطئ بونداي في سيدني من سلاحه، في حادثة وصفتها الشرطة الأسترالية بأنها هجوم إرهابي استهدف يهوداً خلال فعالية للاحتفال بعيد الحانوكا، وأسفرت عن مقتل 15 شخصاً وإصابة العشرات.
وأظهرت لقطات موثّقة اندفاع الأحمد (43 عاماً) نحو المسلح وانتزاعه السلاح منه تحت وابل من الرصاص، قبل أن يجبره على التراجع، في مشهد لاقى انتشاراً واسعاً وإشادات رسمية وشعبية. وأُصيب الأحمد بأربع إلى خمس طلقات نارية، خضع على إثرها لعملية جراحية، فيما أكدت عائلته أن حالته الصحية مستقرة.
وقال والد أحمد في حديث لبي بي سي إن ابنه “رأى الضحايا والدماء ونساءً وأطفالاً ممددين في الشارع، فتصرّف فوراً بدافع إنساني”، مؤكداً أنه لم يفكر بهوية من كان ينقذهم. وأضاف: “هو لا يميّز بين الناس، ولا بين الجنسيات”.
وينحدر أحمد الأحمد من بلدة النيرب في محافظة إدلب شمالي سوريا، من مواليد عام 1981. درس في جامعة حلب وخدم في الشرطة السورية، قبل أن يغادر البلاد متنقلاً إلى الإمارات، ثم يستقر في أستراليا عام 2006. عمل بداية في قطاع البناء، قبل أن يفتتح متجراً لبيع الخضار والفواكه. وهو متزوج وأب لابنتين ويحمل الجنسية الأسترالية.
وحظي الأحمد بتكريم رسمي، إذ وصفه رئيس وزراء ولاية نيو ساوث ويلز كريس مينز بـ“البطل الحقيقي” الذي أنقذ أرواحاً لا تُحصى، كما أشاد به رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، مؤكداً أن “أستراليين اندفعوا نحو الخطر لإنقاذ الآخرين”. كذلك أثنى الرئيس الأميركي دونالد ترامب على شجاعته خلال مناسبة في البيت الأبيض.
وعلى صعيد الدعم الشعبي، تجاوزت حملة تبرعات أُطلقت لمساندته مليون دولار أسترالي، فيما تبرع الملياردير الأميركي بيل أكمان بمبلغ يقارب 100 ألف دولار أسترالي، واصفاً إياه بـ“البطل الشجاع”.
فوز كاست في تشيلي يعكس صعود الموجة اليمينية المتشددة في أميركا اللاتينية
يمثل فوز خوسيه أنطونيو كاست في الانتخابات الرئاسية التشيلية أحدث تجلٍ لموجة يمينية متشددة تجتاح أميركا اللاتينية، وسط إشادات واسعة من قادة اليمين العالمي، من الولايات المتحدة وأوروبا وصولاً إلى الأرجنتين. هذا التحول يثير مخاوف متزايدة بشأن مستقبل الديمقراطية وحقوق الإنسان في المنطقة.
كاست، المعروف بمواقفه المحافظة المتطرفة ومعارضته للإجهاض وزواج المثليين، حصد 58.16% من الأصوات، متقدماً بفارق كبير على منافسته اليسارية جانيت جارا. واعتمدت حملته بشكل أساسي على خطاب أمني متشدد، ربط بين الهجرة وارتفاع معدلات الجريمة، متعهداً بترحيل مئات الآلاف من المهاجرين غير النظاميين، وبناء جدران ومراكز احتجاز على الحدود، في سياسات مستوحاة مباشرة من نهج الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.
ويرى محللون أن فوز كاست يأتي ضمن دورة سياسية شهدت تقلبات بين اليمين واليسار خلال الخمسة عشر عاماً الماضية، إلا أنه يُعد الأكثر تطرفاً منذ نهاية حكم الديكتاتورية العسكرية عام 1990. ويُعد كاست أول رئيس تشيلي بعد الديكتاتورية يعلن إعجابه العلني بأوغستو بينوشيه، ما يثير قلقاً عميقاً لدى الأوساط الأكاديمية والحقوقية.
ويحذر باحثون من أن هذا التحول قد لا يؤدي إلى انهيار فوري للديمقراطية، لكنه قد يدفع اليمين التقليدي إلى تبني مواقف أكثر تطرفاً، ما يُضعف التيارات اليمينية الديمقراطية. كما يُنظر إلى التجربة الأمنية الصارمة في السلفادور، بقيادة نجيب بوكيلي، كمصدر إلهام إقليمي، رغم ما رافقها من انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.
وفي ظل هذا المشهد، يرى مراقبون أن تشيلي ليست حالة معزولة، بل جزء من تحوّل إقليمي أوسع، تغذّيه مخاوف أمنية، وضغوط دولية، وتراجع أولوية حقوق الإنسان، ما ينذر بمرحلة سياسية أكثر توتراً في أميركا اللاتينية خلال السنوات المقبلة.
مجلس الشؤون الخارجية الأوروبي: تشديد العقوبات على روسيا ودعم الانتقال في سوريا وغزة وأوكرانيا
أكدت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، أن الاتحاد يمر بـ«أسبوع حاسم» في ملف دعم أوكرانيا، مشددة على أن الضغط يجب أن يُمارس على روسيا باعتبارها «الطرف المعتدي»، لا على كييف، وذلك خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في بروكسل.
وأوضحت كالاس أن الاتحاد الأوروبي قدّم هذا العام دعماً عسكرياً قياسياً لأوكرانيا بقيمة 27 مليار يورو، ووفى بتعهده بتسليم مليوني قذيفة مدفعية، مؤكدة أن الوقت «ليس مناسباً للتباطؤ». وأعلنت عن توسيع العقوبات على «أسطول الظل» الروسي، عبر إدراج 40 سفينة إضافية وأفراد وشركات مرتبطة بروسنفت ولوك أويل، مع اعتماد آلية عقوبات شهرية متواصلة لقطع شريان التمويل عن موسكو.
وفي خطوة قانونية لافتة، كشفت كالاس عن إطلاق لجنة دولية في لاهاي لمعالجة مطالبات التعويض عن أضرار الحرب، مشيرة إلى تلقي أكثر من 80 ألف طلب، ومؤكدة أن «روسيا لن تفلت من دفع ثمن ما دمرته».
إقليمياً، ناقش الوزراء الوضع في الشرق الأوسط، لا سيما غزة وسوريا ولبنان. وأكدت كالاس أن رفض حماس نزع سلاحها يعرقل الاستقرار في غزة، مشيرة إلى استعداد بعثتين أوروبيتين لتوسيع عملهما دعماً للمعابر والشرطة الفلسطينية، بانتظار موافقة إسرائيل. أما في سوريا، فأكدت أن رفع العقوبات وحده لا يكفي لجذب الاستثمارات، في ظل استمرار التحديات الأمنية والمؤسسية، معلنة المضي قدماً في شراكة سياسية جديدة بين الاتحاد ودمشق.
كما حذّرت من هشاشة الهدنة بين لبنان وإسرائيل، معتبرة أن رفض حزب الله نزع سلاحه واستمرار الضربات الإسرائيلية يهددان الاستقرار. وعلى صعيد الصين، شددت كالاس على ضرورة وحدة الموقف الأوروبي لمواجهة «تسليح العلاقات الاقتصادية» من قبل بكين.
وختمت بالتأكيد على أن أي تسوية في أوكرانيا يجب أن تتضمن ضمانات أمنية قوية، وأن «التنازلات يجب أن يقدمها المعتدي لا الضحية».
احتجاجات المزارعين والانقسامات السياسية تهدد بتجميد اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور
يواجه اتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وتكتل ميركوسور في أميركا الجنوبية خطر التعطيل في لحظة حاسمة، مع تصاعد معارضة المزارعين الأوروبيين واحتدام الخلافات السياسية داخل الاتحاد، وعلى رأسها الموقف الفرنسي الرافض للاتفاق بصيغته الحالية.
الاتفاق، الذي استغرق التفاوض حوله نحو 25 عاماً، يربط الاتحاد الأوروبي المكوّن من 27 دولة بخمس دول من ميركوسور هي البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي وبوليفيا، ويهدف إلى إلغاء الرسوم الجمركية تدريجياً على معظم السلع المتبادلة خلال 15 عاماً. وفي حال دخوله حيز التنفيذ، سيغطي سوقاً يضم نحو 780 مليون نسمة ويمثل ربع الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
غير أن فرنسا وضعت عقبة أخيرة أمام إتمام المسار، إذ وصف رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو الاتفاق بأنه “غير مقبول”، مطالباً بتأجيل التصويت عليه، ما قد يدفع الملف إلى عام 2026 أو أبعد. وتخشى باريس، إلى جانب بولندا والنمسا وهولندا، من أن يؤدي الاتفاق إلى منافسة غير عادلة، نتيجة اختلاف المعايير البيئية والصحية وقواعد العمل، خصوصاً في قطاعات اللحوم والألبان.
وتزامن الجدل السياسي مع احتجاجات لمزارعين أوروبيين في بروكسل، يعارضون فتح الأسواق أمام واردات زراعية أرخص من أميركا الجنوبية. ورغم محاولات المفوضية الأوروبية تهدئة المخاوف عبر آليات حماية جديدة، تشمل تشديد الرقابة على الواردات وإمكانية سحب الامتيازات الجمركية مؤقتاً، إلا أن هذه الإجراءات لم تفلح في تبديد القلق، خاصة في فرنسا.
في المقابل، ترى بروكسل أن الاتفاق ضروري لتعزيز مكانة الاتحاد الجيوسياسية في ظل تصاعد التوترات التجارية مع الولايات المتحدة والصين، وتؤكد أن تعطيله سيضعف مصداقية الاتحاد في مفاوضات تجارية أخرى جارية مع دول مثل الهند وإندونيسيا.
ومع اقتراب موعد القمة الأوروبية، يبقى مصير الاتفاق معلقاً بين ضغوط الشارع الزراعي وحسابات السياسة والتجارة الدولية.
تقرير ماستركارد: نمو متفوق لاقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في 2026 تقوده الاستثمارات والذكاء الاصطناعي
كشف معهد ماستركارد للاقتصاد في تقريره السنوي «التوقعات الاقتصادية 2026» عن آفاق نمو إيجابية لاقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العام المقبل، مدعومة بارتفاع الاستثمارات، وتسارع التحول الرقمي، والتوسع في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، رغم استمرار التحديات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
ويتوقع التقرير أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة نمواً سنوياً يبلغ 3.6% في 2026، متجاوزاً المتوسط العالمي المتوقع عند 3.1%. وتظهر التقديرات تفاوتاً في الأداء بين دول المنطقة، مع تصدر قطر بمعدل نمو متوقع يصل إلى 4.9% بدعم من زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تليها مصر بنسبة 4.4%. كما يُتوقع أن تنمو اقتصادات الإمارات والسعودية بنسبة 4.3% و3.6% على التوالي، مع أداء قوي للقطاعات غير النفطية يقترب من 5% في كلا البلدين.
ويرجّح المعهد أن يسهم استقرار معدلات التضخم، لا سيما في دول مجلس التعاون الخليجي عند حدود 2%، في منح البنوك المركزية مساحة لخفض أسعار الفائدة، ما قد يخفف من ضغوط المعيشة ويحفّز الاستهلاك والاستثمار، خصوصاً في قطاعات العقارات والسياحة والتجزئة.
وأشار التقرير إلى أن الاستثمارات الحكومية الضخمة في الطاقة المتجددة والبنية التحتية والتكنولوجيا تعيد تشكيل سلاسل الإمداد وتدفقات رأس المال، في حين يتجه النشاط التجاري تدريجياً نحو الأسواق الناشئة بدل الاقتصادات المتقدمة. كما يبرز التحول الرقمي، وخاصة دمج الذكاء الاصطناعي، كعامل رئيسي لتعزيز الإنتاجية والنمو.
وأكد التقرير الدور المتنامي للشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تعزز حضورها الرقمي وتستفيد من أدوات التكنولوجيا لخفض التكاليف وتحسين التنافسية، في وقت بات فيه المستهلكون أكثر وعياً، وميلاً للإنفاق القائم على القيمة والتجارب النوعية، مع الحفاظ على الحذر تجاه السلع الأساسية.
رئيس وزراء ماليزيا يجري تعديلاً وزارياً ويعيّن قيادات جديدة للتجارة والاقتصاد
أعلن رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم عن تعيين قيادات جديدة على رأس وزارتي التجارة والاقتصاد، في إطار تعديل وزاري واسع يهدف إلى معالجة شواغر استمرت لأشهر داخل الحكومة، وتعزيز فعالية الأداء التنفيذي في مرحلة اقتصادية دقيقة.
وبموجب التعديل، تم تعيين جوهري عبد الغني وزيراً للاستثمار والتجارة والصناعة، خلفاً لزفرول عزيز الذي غادر منصبه مطلع ديسمبر الجاري عقب انتهاء عضويته في مجلس الشيوخ. كما عُيّن أكمل نصر الله محمد ناصر وزيراً للاقتصاد، ليشغل المنصب الذي خلا منذ استقالة رفيزي رملي في وقت سابق من العام.
ويأتي هذا التغيير في وقت يسعى فيه أنور إلى تعزيز الاستقرار داخل ائتلافه الحكومي متعدد الأحزاب، مع اقتراب النصف الثاني من ولايته الأولى، وفي ظل توقعات بتباطؤ النمو الاقتصادي خلال العام المقبل، وتزايد هشاشة الصادرات الماليزية أمام المخاطر الجيوسياسية العالمية. كما تواجه الحكومة تحدياً إضافياً يتمثل في المضي قدماً بخطة ترشيد الدعم، في محاولة لإصلاح المالية العامة دون خسارة التأييد الشعبي.
ويُعد جوهري عبد الغني من القيادات البارزة في حزب المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة (أمنو)، الشريك الرئيسي في الائتلاف الحاكم، وقد شغل سابقاً حقيبة الزراعة والسلع. وخلال الأشهر الماضية، تولّى أدواراً موسعة داخل الحكومة، من بينها تنسيق العلاقات مع روسيا، والإشراف المؤقت على وزارة الموارد الطبيعية والاستدامة البيئية.
أما أكمل نصر الله، المنتمي إلى حزب العدالة الشعبية بزعامة أنور، فقد رُقّي من منصب نائب وزير تحول الطاقة والمياه إلى وزير كامل، في خطوة تعكس إعادة ترتيب داخل الحزب الحاكم.
وشمل التعديل أيضاً تعيين ليو تشين تونغ نائباً لوزير المالية، وهي الحقيبة التي يحتفظ بها أنور نفسه. ومن المقرر أن يؤدي الوزراء الجدد اليمين الدستورية أمام ملك ماليزيا السلطان إبراهيم إسكندر، قبل المشاركة في اجتماع لمجلس الوزراء.
وأكد أنور إبراهيم أن حكومته ستواصل “إعطاء الأولوية لتعزيز الحوكمة وتحسين فعالية تنفيذ السياسات”، في ثاني تعديل وزاري منذ توليه السلطة عام 2022، ومع اقتراب البلاد من انتخابات مرتقبة بحلول أوائل عام 2028.
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.




