نحن والعالم

نحن والعالم عدد 4 ديسمبر 2025

نحن والعالم

(28 نوفمبر 2025 إلى 4 ديسمبر 2025)

يقوم هذا التقرير، الصادر عن المعهد المصري للدراسات، على رصد عدد من أبرز التطورات التي شهدتها الساحة الإقليمية والدولية، والتي يمكن أن يكون لها تأثيرات مهمة على المشهد المصري والعربي والإقليمي، في الفترة من  28 نوفمبر 2025 إلى 4 ديسمبر 2025.

في عالمٍ يتسارع فيه تفكك موازين القوة التقليدية، تواجه إدارة ترامب عقبات خطيرة في مشاريعها من غزة إلى كاراكاس، بينما تعيد روسيا وأوروبا رسم حدود أزماتهما فوق ركام الحرب الأوكرانية. 

وفي الشرق الأوسط، تتقدّم صراعات النفوذ من حضرموت في اليمن إلى السودان وبغداد ودمشق، لتكشف أن المنطقة تدخل طوراً جديداً من إعادة التموضع الجيوسياسي. أما أفريقيا، فتهتز بين الانقلابات والاشتباكات، فيما تتصدع المؤسسات الغربية تحت ضغط الأزمات المالية والحقوقية.

 مشهد واحد تتجاور فيه الحروب الباردة والساخنة، وتتشابك فيه المصالح إلى حدّ يصعب معه رسم خط فاصل بين السياسة والأمن والاقتصاد.

متابعات عربية

تعيش المنطقة لحظة غليان غير مسبوقة، في مشهد مترابط، من حضرموت التي تحوّلت إلى ساحة تنازع نفوذ سعودي–إماراتي، إلى غرب السودان حيث تتقدّم قوات الدعم السريع وسط تقارير عن صفقة روسية لقاعدة بحرية في بورتسودان. 

وفي لبنان، أحدث تعيين سيمون كرم لقيادة مفاوضات “الميكانيزم” ارتجاجاً سياسياً يعيد رسم موازين الداخل. أمّا العراق فواجه عاصفة جدل بعد نشر قائمة إرهاب تضمنت حزب الله والحوثيين قبل التراجع عنها. هذا المشهد المتشابك يكشف شرق أوسط يعاد تشكيل خرائطه السياسية والأمنية تحت وطأة صراعات النفوذ الإقليمي والدولي.

حضرموت على صفيح ساخن: سباق نفوذ بين الانتقالي والقبائل وتنافس سعودي–إماراتي يفتح ساحة صراع إقليمي جديد – وأسئلة تحتاج إجابات

تشهد محافظة حضرموت اليمنية، التي لطالما بقيت بمنأى نسبياً عن الحرب منذ 2015، تطوراً دراماتيكياً جعلها تتحول خلال أيام إلى إحدى أكثر الساحات حساسية في اليمن والشرق الأوسط. فقد سيطر المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات على حقول نفط ومنشآت حيوية في هضبة حضرموت، وكذلك على مدينة سيئون الاستراتيجية، بعد عملية عسكرية مفاجئة استهدفت قوات حلف قبائل حضرموت بقيادة الشيخ عمرو بن حبريش، ما أدى إلى اشتباكات وانسحابات وظهور أسرى، وفتح الباب أمام تدخل سعودي سريع لاحتواء التصعيد.

الانتقالي يفرض سيطرته على الحقول النفطية

وسائل إعلام المجلس الانتقالي أكدت أن قوات “النخبة الحضرمية” أعادت انتشارها في محيط الشركات النفطية وبسطت سيطرتها على “جميع النقاط والمواقع” في المسيلة، عقب هجوم شنته على قوات حماية حضرموت التابعة لحلف القبائل. القوات أعلنت تنفيذ انتشار واسع شمل محيط الشركات وطرق الإمداد الحيوية، فيما انسحبت قوات بن حبريش بعد اشتباكات محدودة، كما انسحبت قوات المنطقة العسكرية الأولى، الموالية للحكومة الشرعية، من مواقع تمركزها تاركة المجال للسيطرة الكاملة لقوات المجلس الانتقالي.

من جهتها، قالت المنطقة العسكرية الثانية الموالية للانتقالي إن “قوات بن حبريش اعتدت على مواقع النخبة”، وإن الهجوم قابله رد أدّى إلى “فرار قوات الحلف”. وظهر في مقاطع مصوّرة عشرات الأشخاص وصفهم الانتقالي بأنهم “أسرى” من قوات القبائل.

الخطوة جاءت بعد أيام من إعلان حلف القبائل، السبت الماضي، تأمينه لمواقع النفط “دفاعاً عن الثروة الوطنية”، تزامناً مع حشد الانتقالي تعزيزات من عدن والضالع ولحج وشبوة تمهيداً لاقتحام حضرموت.

الانتقالي يسيطر على المهرة بالكامل

في تطور موازٍ، أعلن المجلس الانتقالي أيضاً سيطرته على محافظة المهرة شرقي اليمن، المحاذية لسلطنة عمان، دون قتال، بعد اتفاق مع القيادات المحلية. وتم رفع علم “جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية” في المؤسسات والمواقع العسكرية.

وتعد المهرة ثاني أكبر المحافظات بعد حضرموت، وتملك أطول شريط ساحلي على بحر العرب، وموانئ ومعابر حدودية استراتيجية، ما يجعل سيطرة الانتقالي عليها تحوّلاً كبيراً في موازين القوى جنوب اليمن.

تدخل سعودي سريع: اتفاق تهدئة في المكلا

على وقع التصعيد، وصل وفد سعودي رفيع إلى المكلا الخاضعة لنفوذ الانتقالي، معلناً اتفاق تهدئة بين السلطة المحلية وحلف القبائل بإشراف لجنة وساطة حضرمية.

الاتفاق نصّ على:

  • وقف فوري للعمليات العسكرية والإعلامية.
  • انسحاب قوات الحلف إلى مسافة 1 كلم من منشآت النفط.
  • انسحاب قوات النخبة 3 كلم عند استكمال آليات التنفيذ.
  • إعادة تموضع حماية الشركات وعودة موظفي “بترو مسيلة”.
  • دمج قوات حماية حضرموت ضمن قوة موحدة بقيادة العميد أحمد المعاري.
  • بقاء بن حبريش في موقعه بحراسة شخصية.

الوفد السعودي أكد أن زيارته “حرص على استقرار حضرموت ومنع الانزلاق نحو الفوضى”، فيما جاء الاتفاق بعد سيطرة الانتقالي على سيئون ومطارها ومقر المنطقة العسكرية الأولى.

حضرموت.. من ساحة هادئة إلى مركز تنازع إقليمي

يقول مراقبون إن التطورات الأخيرة ليست مجرد صراع محلي بين قبائل وبين قوات الانتقالي، بل يفترض أنها انعكاس مباشر لتنافس السعودية والإمارات على واحدة من أهم المحافظات اليمنية استراتيجياً:

  • السعودية ترى حضرموت منفذاً استراتيجياً إلى بحر العرب بعيداً عن مضيق هرمز، وعمقاً جغرافياً وأمنياً لمشروعها الإقليمي.
  • الإمارات رسخت وجودها على ساحل حضرموت منذ 2016 عبر قوات “النخبة الحضرمية”، وتعتبر حضرموت امتداداً لنفوذها على الساحل الممتد من عدن حتى المكلا وسقطرى.

وبالتالي يشير خبراء إلى أن الصراع في حضرموت لم يعد مرتبطاً بترتيبات داخلية يمنية فقط، بل بات جزءاً من إعادة رسم النفوذ في جنوب الجزيرة العربية.

لماذا حضرموت بالتحديد؟

  • تشكل ثلث مساحة اليمن.
  • أغنى المحافظات بالنفط.
  • تمتد من بحر العرب إلى الحدود السعودية.
  • تضم منشآت الطاقة وعقد الطرق البرّية الرئيسية.
  • تحتضن مطارات وموانئ تستطيع تغيير موازين التجارة البحرية في المنطقة.

وفق تحليل د. داوود الأنصاري، فإن الصراع في حضرموت “ليس اقتصادياً بقدر ما هو صراع نفوذ”، فليس النفط هو الهدف المباشر، بل من يسيطر على النفط يسيطر على الشرعية وعلى مستقبل إعادة الإعمار والقرار السياسي.

 حضرموت تتحول إلى ساحة جديدة للصراع الجيوسياسي في الشرق الأوسط

تشير المعطيات إلى أن حضرموت باتت جزءاً من صراع إقليمي أوسع بين محورين خليجيين يتنافسان على مسارات الطاقة والموانئ البرية والبحرية والتحالفات الأمنية شرق الجزيرة العربية.

هذا الصراع، الذي يتقاطع مع مصالح دولية في البحر الأحمر وخليج عدن، قد يجعل المحافظة مركزاً لواحدة من أهم المواجهات الباردة في المنطقة خلال السنوات المقبلة، بما يشمل:

  • تنافساً على خطوط التجارة والنفط.
  • إعادة رسم الخارطة الاتحادية اليمنية.
  • تعزيز الدور الإماراتي مقابل النفوذ السعودي.
  • ضغوطاً على سلطنة عمان القريبة من المهرة.
  • إمكانية استغلال الأطراف الدولية (الولايات المتحدة، الصين، إيران) لهذا التنافس.

وبذلك، فإن حضرموت لم تعد مجرد محافظة يمنية غنية بالنفط، بل مسرحاً مفتوحاً لصراع إقليمي ستتجاوز انعكاساته اليمن لتصل إلى كامل جغرافيا الشرق الأوسط.

مستقبل غامض… رهن التفاهم الخليجي

يرى الخبراء أن مستقبل المحافظة سيبقى مرتبطاً بثلاثة مسارات كبرى:

  1. مآلات المفاوضات مع الحوثيين ومسار الحل في اليمن.
  2. طبيعة التفاهم أو التوتر بين الرياض وأبوظبي.
  3. قدرة الوساطات المحلية والخليجية على منع تحول حضرموت إلى ساحة مواجهة شاملة.

وحتى الآن، تبدو الهدنة هشة، والاصطفافات تتعمق، والتفاصيل غامضة، والمشهد يتجه إلى مزيد من التعقيد ما لم تتدخل العواصم الإقليمية بخطة تهدئة واسعة.

تحليل المعهد المصري:

تشهد حضرموت اليوم واحدة من أخطر لحظات التحول منذ بدء الحرب اليمنية، بعد توسّع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي المدعومة إماراتياً في الهضبة النفطية وسيئون ومناطق الوادي والصحراء، بالتوازي مع خروج قوات حلف قبائل حضرموت إلى المواجهة بدعم ضمني من السعودية. هذا التصعيد ليس حدثاً محلياً منعزلاً ولا مجرد تنافس داخلي، بل يمثل نقطة ارتكاز في صراع نفوذ إقليمي واسع يتقاطع مع ملفات مأرب والمهرة  والبحر الأحمر.

حضرموت: الجائزة الكبرى في الشرق اليمني

تأتي السيطرة على حضرموت باعتبارها أكبر المحافظات مساحة وأغناها بالنفط، ومعبراً برياً وبحرياً بين السعودية وبحر العرب.


القوى المتصارعة هناك هي انعكاس لاصطفافين إقليميين:

  • الإمارات عبر المجلس الانتقالي وقوات “النخبة الحضرمية” والمنطقة العسكرية الثانية للجيش اليمني التابعة للمجلس الانتقالي.
  • السعودية عبر حلف قبائل حضرموت وبن حبريش ومكوّنات الوادي وقوات ميليشيا “درع الوطن” الذراع الخشنة للمملكة في اليمن، والمنطقة العسكرية الأولى للجيش.

ورغم التهدئة برعاية سعودية، فإن التحركات العسكرية المتتالية قد تضع المحافظة على حافة صدام مفتوح، فحضرموت هي مفتاح إعادة رسم خريطة اليمن الشرقي، والسيطرة عليها تمنح القوة المهيمنة قدرة على التحكم بالموانئ والنفط وطرق التجارة.

المهرة: نقطة النهاية على البحر وحدود عمان

سيطرة الانتقالي على المهرة – أو تسلّمه المواقع من دون قتال – تمثل خطوة بالغة الحساسية لأنها:

  • تقع على الحدود السعودية–العمانية.
  • تضم أهم منفذ على بحر العرب.
  • تُعد البديل المحتمل لمشروعات أنابيب النفط السعودية خارج مضيق هرمز.

وبهذا، تصبح المهرة تكملة لممر نفوذ إماراتي ممتد عبر صف واحد: عدن شبوة حضرموت المهرة.

وبالنظر لكل ما سبق، يبدو تسليم السعودية بالتغيرات الأخيرة وعدم تدخلها بجدية لوقفه، رغم قدرتها على ذلك بتوفير دعم كاف للقبائل، والإيعاز للحكومة الشرعية بالدفع بقيادة المنطقة العسكرية الأولى لوقفه، مثيراً لعلامات استفهام كبيرة، حيث تبدو نتيجة الأحداث إخلالاً بالتوازن الإستراتيجي مع الإمارات في المنطقة، وتهديداً مباشراً للأمن القومي السعودي، فما هو السبب في هذا الموقف؟ وهل جرت تفاهمات واتفاقات ما مع الإمارات؟ وما هي طبيعة مثل هذه التفاهمات؟

عندما اندلعت الأحداث في البداية، ذهب أغلب المحللون إلى أن الإمارات دفعت بالقوات الموالية لها لكي تضغط على السعودية بملف حضرموت، وذلك رداً على الموقف السعودي من تدخلات الإمارات في السودان، وتحريض ولي العهد محمد بن سلمان للرئيس ترامب صراحة، أثناء زيارته مؤخراً للولايات المتحدة، بأن يتدخل لكبح ذلك الدور الإماراتي.

إلا أن ذلك، لو صح، كان يقتضي رد فعل سعودي أكثر حدة لمجابهة التوغل المدعوم إماراتياً في حضرموت، وليس التسليم به  كما حدث. لذلك فالاحتمال الأغلب هو  أن هناك ترتيباً مسبقاً للأمر بين الطرفين لما ألت إليه الأحداث، ولا يمكن أن يكون هذا الترتيب إلا بدفع وتنسيق من الولايات المتحدة (ومعها إسرائيل) في إطار الترتيبات الكبرى التي يرتب لها في المنطقة، فالقرار السعودي إن كان منفرداً أو مستقلاً كان سيلجأ لمواجهة تنامي النفوذ الإماراتي وليس إفساح المجال له.

بالطبع لا تتوافر معلومات عن طبيعة مثل هذا التفاهم، ولكن التحليل المتأني يؤدي إلى أن المصلحة المشتركة لجميع الأطراف الرئيسية ذات العلاقة (أمريكا وإسرائيل والسعودية والإمارات) تتمثل في تحجيم النفوذ الإسلامي في المنطقة، متمثلة في حزب الإصلاح والقوى الداعمة له، والتي انحصر نفوذها الجزئي في الوقت الراهن في مأرب في الجنوب، وتعز في الشمال، تمهيداً لإنفاذ مخططات إعادة رسم خرائط المنطقة. بالتالي فإن السعودية يبدو أنها تعطي الأولوية لتحجيم هذا النفوذ الإسلامي على تمدد النفوذ الإماراتي في المنطقة، خاصة وإن وافق ذلك رغبة أمريكية لا تبغي المملكة مواجهتها في الوقت الذي يقترب فيه انتقال السلطة في المملكة للأمير محمد بن سلمان.

وقد استدعت التطورات الأخيرة، والأداء السلبي تجاهها سواء من رئيس وأعضاء المجلس القيادي اليمني الممثل للشرعية، أو من المملكة العربية السعودية،  انتقادات قوية من رموز يمنية مهمة، ومنها على سبيل المثال الشيخ حميد الأحمر، النائب البرلماني والرمز البارز  في حزب الإصلاح. 

مأرب: الخاصرة المتصلة بحضرموت وصراع تصفية النفوذ الإسلامي

مأرب، التي كانت مركز ثقل حزب الإصلاح (الذي يمثل تحالفاً شكله الإخوان المسلمون)، تتصل جغرافياً وسياسياً بحضرموت. بسقوط حضرموت، تفقد مأرب منفذاً جوياً للخارج عبر المطار في سيئون، وتفقد كذلك منفذاً بريا للسعودية في الوديعة. هذا يعني أن مارب أصبحت محاصرة في الجهتين بين المجلس الانتقالي من جهة، والحوثيين من الجهة الأخرى.


في السنوات الأخيرة:

  • خسر الإصلاح نفوذه في شبوة أمام قوات العمالقة المدعومة إماراتياً.
  • انحسرت قوته على أطراف مأرب الشرقية.
  • تتزايد التحركات العسكرية والسياسية لإعادة ترتيب هذه المنطقة بما يقلّص دور الإصلاح.

وبالتالي، تعتبر التحليلات أن حضرموت هي المرحلة التالية بعد مأرب في مسار إعادة هندسة الشرق اليمني بعيداً عن القوى الإسلامية، ومنح الانتقالي شريط نفوذ متصل من عدن حتى المهرة، تتخلله مناطق نفوذ سعودي بشكل أو بأخر، في تقاسم واضح للنفوذ في المنطقة بين الإمارات والسعودية. يعزز من هذا الاحتمال أن هناك أنباء عن أن قوات “درع الوطن” الذراع الخشنة للسعودية في اليمن، والتي تنافس النفوذ الإسلامي في المنطقة، قامت باستلام المناطق التي كانت تحت سيطرة المنطقة العسكرية الأولى للجيش اليمني (الممثل للشرعية) فيما بدا “كعملية منسقة”، حسب ما ورد في بعض التقارير الإعلامية.

ما يجري في حضرموت ليس مجرد اشتباك قبلي أو صراع على آبار النفط، بل هو نقطة ارتكاز في مشروع نفوذ إقليمي واسع تقوده الإمارات، وتشارك فيه السعودية، يبدأ من الساحل اليمني وينتهي عند السودان، ويستهدف إعادة تشكيل موازين القوة في البحر الأحمر والخليج العربي. هذا المشروع يقوم على تمكين قوى غير إسلامية، وعلى التحكم بالموانئ والموارد، وعلى خلق ممر استراتيجي بديل تتجاوز به الإمارات القيود التي تفرضها الجغرافيا التقليدية في الخليج.

وفيما تبدو السعودية وكأنها تحاول احتواء اندفاعة الانتقالي في حضرموت وتهدئة الصراع، فإن الواقع يشير إلى أن الشرق اليمني يتحول  إلى ساحة نفوذ إماراتي كامل (وما يعنيه ذلك من نفوذ إسرائيلي)، بتنسيق سعودي، وبالتالي سيتحول مع الوقت إلى ساحة مواجهة جيوسياسية ستحدد مستقبل اليمن والمنطقة لعقود.

تصعيد ميداني في غرب السودان وتقارير عن صفقة روسية–سودانية لإقامة قاعدة بحرية في بورتسودان

تشهد الساحة السودانية تطورات عسكرية وسياسية متسارعة، مع اشتداد الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع، وتزامن ذلك مع تقارير دولية تتحدث عن مفاوضات سرية لمنح روسيا قاعدة بحرية على ساحل البحر الأحمر مقابل دعم عسكري.

بابنوسة تسقط.. والدعم السريع يسيطر على غرب كردفان

أعلنت مصادر ميدانية انسحاب القوات السودانية من مدينة بابنوسة بعد حصار استمر عامين، لتصبح ولاية غرب كردفان بالكامل تحت سيطرة قوات الدعم السريع باستثناء منطقة هجليج النفطية الإستراتيجية.

ويتوقع مراقبون أن يتجه الدعم السريع لاحقاً نحو هجليج، بينما يحاول الجيش السوداني تعزيز مواقعه في جنوب كردفان عبر هجمات تهدف إلى فك الحصار عن الدلنج وكادوقلي واستعادة مناطق خسرها سابقاً.

كما يُحذر محللون من احتمال تنسيق عمليات مشتركة بين الدعم السريع وعبد العزيز الحلو  في جنوب كردفان، بالتوازي مع توسع الدعم السريع في منطقة بارا، ما قد يشكل تهديداً مباشراً لمدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان.

تقارير أميركية: صفقة قاعدة روسية في بورتسودان مقابل دعم عسكري

ونشرت وول ستريت جورنال وبيزنس إنسايدر تقارير تشير إلى اقتراب إتمام صفقة بين رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان وروسيا، تمنح موسكو قاعدة بحرية في بورتسودان مقابل حصول الجيش السوداني على معدات عسكرية تشمل:

  • أنظمة دفاع جوي
  • مقاتلات سوخوي 30 وسوخوي 35، قد تكون مستخدمة من قبل، وجاهزة للنقل الفوري.

وتشير التقارير إلى أن القاعدة المقترحة قد تستضيف قطعاً بحرية روسية تعمل بالطاقة النووية، مع قدرة على استيعاب نحو 300 جندي روسي.

مخاوف أميركية وإقليمية من التمدد الروسي

الولايات المتحدة — بحسب محللين — تنظر بقلق كبير إلى أي تواجد روسي في السودان أو ليبيا، لما قد يمثله من تعزيز لقدرة موسكو على التحكم في خطوط الملاحة المؤدية لقناة السويس والبحر الأحمر.

ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تضر بصورة السودان دولياً، على الرغم من عدم جدواها الكبير عسكريا، وتوفر مادة دعائية قوية للإمارات في واشنطن ضد الجيش السوداني، لصالح دعم قوات الدعم السريع في سياق صراع النفوذ الإقليمي.

تبدل التحالفات بين أوكرانيا وروسيا

من التطورات المثيرة التي أُشير إليها أيضاً أن الدعم السريع استعان مؤخراً بخبرات أوكرانية، بينما اتجه الجيش السوداني نحو استعادة العلاقات العسكرية مع روسيا — في تبدل سريع للتحالفات لم تشهده المنطقة من قبل.

البديل الأنسب للجيش السوداني

يرى خبراء أن الجيش السوداني لا يحتاج حالياً، بالنظر لطبيعة المعارك الجارية، إلى طائرات سوخوي أو أنظمة دفاع جوي ثقيلة، بل إلى:

  • درونات هجومية واستطلاعية بكميات كبيرة
  • دعم استخباراتي ومعلوماتي
  • مسيرات قادرة على استهداف خطوط الإمداد

وبالتالي تبرز الحاجة إلى تعاون أكبر مع مصر وتركيا والسعودية في مجال الطائرات المسيّرة.

وأشار  محللون إلى أن موسكو “غير جديرة بالثقة” وقد تستغل وجودها العسكري لتمرير معلومات لإسرائيل أو أطراف أخرى.

تحذيرات من الانزلاق إلى تقسيم داخلي

كما عبّر محللون عن رفضهم لطرح أي رموز انفصالية مثل “العلم الجديد” الذي تحدث عنه البرهان، معتبراً أن ذلك يعزز مخاوف التقسيم ويضر بجهود توحيد الجبهة الداخلية في ظل الحرب.

خلاصة المشهد طبقاً لقراءة المعهد المصري

التحليل يربط كل هذه التطورات في سياق واحد: معركة بقاء للدولة السودانية وسط تدخلات إقليمية ودولية مكثفة، وتنافس على البحر الأحمر، وسباق لتشكيل تحالفات جديدة قد تحدد مستقبل البلاد والمنطقة لسنوات قادمة، خاصة إذا تم ربط الأحداث بالتطورات الحادثة في الوقت الراهن في حضرموت شرقي اليمن، حيث تستهدف التحركات تحقيق المزيد من السيطرة للإمارات على جنوب اليمن، ما يتيح نفوذاً إقليمياً كبيراً إذا تمكنت قوات الدعم السريع من تحقيق اختراق في السودان يصل بها إلى منطقة البحر الأحمر .

سيمون كرم في واجهة المفاوضات: تعيين يهزّ الداخل اللبناني ويؤسس لمرحلة سياسية جديدة

في تطور لافت يعيد رسم التوازنات داخل الدولة اللبنانية، برز اسم السفير السابق سيمون كرم ليقود الوفد اللبناني في مفاوضات “الميكانيزم” مع إسرائيل، في أول تمثيل مدني لرئاسة الوفد منذ عام 1983. القرار الذي اتُخذ من جانب رئاسة الجمهورية أشعل موجة توتّر داخل حزب الله، الذي لم يُستشر في التعيين، فيما اعتبره الرئيس جوزيف عون خطوة دستورية تهدف إلى تثبيت خيار التفاوض ووقف الانزلاق نحو الحرب.

رجل لا يشبه أحداً

عودة سيمون كرم إلى الواجهة ليست تفصيلاً. الرجل الذي وُصف طويلاً بأنه “لا يُحتَمل سياسياً” لصلابته وتمرّده على الاصطفافات، لطالما مثّل حالة خارجة عن القوالب التقليدية. لا النظام السوري احتمله في التسعينيات، ولا بعض قوى 14 آذار قبلت به لاحقاً، فيما ظلّ بالنسبة لخصومه “السيادي المتشدّد” الذي لا يساوم على الأرض أو السيادة.

كرم، ابن جزّين، وامتداد العائلة المارونية التي أنجبت البطريرك المعوشي، بدأ مسيرته محافظاً للبقاع ثم محافظاً لبيروت، قبل أن يُعيّن سفيراً في واشنطن عام 1992، حيث اصطدم مبكراً بالسفارتين السورية والإسرائيلية، ما دفعه للاستقالة والعودة إلى لبنان.

سياسي صلب وتجربة طويلة

كان كرم أحد مؤسسي قرنة شهوان وفاعلاً في حركة 14 آذار ومصالحة الجبل عام 2001. لعب دوراً في الحراك السيادي الذي أعقب الانسحاب الإسرائيلي عام 2000، وشارك في صياغة وثائق سياسية أبرزها “معنى لبنان”.

وفي يوليو الماضي، أثار خطاباً في الجامعة اليسوعية انسحب على أثره نواب من حزب الله وأمل، بعدما اتهم “الذين سلّموا بوقف إطلاق النار مع إسرائيل” بأنهم “يطلقون ناراً سياسية على الداخل” ويهاجمون المؤسسات والدولة.

اختيار يربك الحزب ويرضي واشنطن

مصادر سياسية أكدت أن قرار تعيين كرم اتُّخذ مباشرة في بعبدا، وأن الحزب فوجئ به لكنه لا يرغب حالياً في مواجهة مع الرئاسة. في المقابل، ترى واشنطن أن إشراك شخصية مدنية ذات خبرة سياسية – لا وفداً عسكرياً صرفاً – يعزز الطابع السياسي للمفاوضات، ويمنح “الميكانيزم” دوراً أوسع في المرحلة المقبلة.

الرئيس جوزيف عون أوضح أن التعيين جرى بعد مشاورات مع رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس مجلس النواب نبيه بري، مؤكداً أن “لغة التفاوض يجب أن تسود بدلاً من لغة الحرب”، فيما شدد مجلس الوزراء على تمسك لبنان الكامل بسيادته ورفض أي تنازل في أي اتفاق محتمل.

مفاوضات غير مسبوقة منذ 1983

انعقد الاجتماع الأول للجنة مراقبة وقف الأعمال العدائية في الناقورة، بحضور الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس، وبمشاركة كرم عن الجانب اللبناني ويوري رسنيك عن الجانب الإسرائيلي. وتأتي هذه الجلسة في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية في الجنوب رغم اتفاق وقف النار الموقع نهاية 2024، وفي ظل خطة لبنانية لنزع سلاح حزب الله تواجه انقسامات داخلية وضغوطاً خارجية.

رئيس الحكومة نواف سلام أكد أن لبنان “ليس في مرحلة مفاوضات سلام”، بل يسعى إلى انسحاب إسرائيلي كامل، ووقف دائم للأعمال العدائية، وإطلاق الأسرى، مع الالتزام بمبادرة السلام العربية لعام 2002.

تعيين يفتح مساراً جديداً حتى لو لم يحسم الأزمة

يرى مراقبون أن اختيار سيمون كرم يتجاوز البعد التقني للمفاوضات، ليعكس دخول لبنان في دينامية إقليمية واسعة تتحرك نحو تخفيف الصدام المباشر. ويرى النائب السابق فارس سعيد أن التعيين “لحظة سياسية غير عادية”، وأن كرم يمثل “الخيار اللبناني السيادي الذي لا يخضع للوصاية ولا للابتزاز”.

ورغم الترحيب الحذر، تحذر مصادر سياسية من أن التعيين لا يعني انتهاء الأزمة، بل بداية مسار طويل قد يواجه اعتراضات داخلية لكنه يسحب الذرائع من يد القوى التي تتهم الدولة بالعجز.

العراق يتراجع عن إدراج حزب الله والحوثيين على لوائح الإرهاب بعد جدل واسع

أعلنت السلطات العراقية، تراجعها عن قرار إدراج حزب الله اللبناني وجماعة أنصار الله الحوثية ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية، وتجميد أصولهما المالية، بعد أن أثار نشر القرار في جريدة الوقائع العراقية موجةً من الجدل والانقسام السياسي.

اللجنة المختصة: ما نُشر “غير منقّح وسيُصحّح”

قالت لجنة تجميد أموال الجماعات الإرهابية إن نشر القرار رقم 61 تم “قبل التنقيح” وإن القائمة استندت إلى طلب من ماليزيا وقرارات أممية (المتعلقة بتنظيم الدولة والمنظمات المنبثقة عنها أو أشباهها)، لكنها ضمّت كيانات “غير معنية” وسيتم رفعها في العدد القادم من الجريدة الرسمية. ولم تُسمِّ اللجنة هذه الكيانات.

مكتب السوداني يفتح تحقيقاً

مكتب رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أكد فتح تحقيق عاجل لمحاسبة المسؤولين عن “الخطأ”، مشدداً على أن موقف الحكومة من لبنان وفلسطين هو موقف “مبدئي ثابت”، وأن أحداً لا يستطيع المزايدة على دعم العراق للقضايا القومية ورفض الاحتلال والاعتداءات.

ردود سياسية غاضبة

أبرز الردود جاءت من قوى محسوبة على “محور المقاومة”:

  • محسن المندلاوي، نائب رئيس البرلمان، دعا لإعادة النظر في القرار “حفاظاً على حقوق الجهات المتضررة”، مؤكداً ضرورة احترام دور الحركات التي “قاومت العدو الصهيوني”.
  • عدي الخدران من الإطار التنسيقي قال إن الخطوة جاءت “نتيجة ضغوط وتهديدات أميركية”، مستبعداً فرضية الخطأ، ومحذراً من إدراج فصائل عراقية مستقبلاً.
  • علي الأسدي القيادي في حركة النجباء اعتبر القرار “خيانة لدماء المقاومين” و ”إعداماً للولاية الثانية” للسوداني.
  • ناشطون وبرلمانيون، منهم مصطفى سند، وصفوا الخطوة بأنها “عار سياسي”، واتهموا الحكومة بالرضوخ لواشنطن.

البعد المالي وراء القرار

مصادر رسمية مطلعة أكدت أن خلفية القرار مالية وليست سياسية، وجاء في إطار الامتثال لضوابط وزارة الخزانة الأميركية لتجنّب عقوبات قد تطال البنك المركزي وشركة “سومو”.
وأوضح خبراء أن العراق ملزم عملياً بالتجاوب مع قرارات الخزانة الأميركية بسبب ارتباط نظامه المصرفي بالدولار ومزاد العملة.

القائمة المنشورة

القرار الذي ظهر في الوقائع العراقية تضمن 24 كياناً مصنفة كـ“تنظيمات إرهابية”، من بينها حزب الله والحوثيون، بتهمة “المشاركة في ارتكاب أعمال إرهابية”.
وتتكون لجنة التجميد من ممثلين عن وزارات سيادية وجهاز المخابرات والبنك المركزي وهيئة النزاهة، ما زاد من حساسية الجدل حول كيفية تسريب القائمة قبل مراجعتها.

قراءة المعهد المصري

يُظهر هذا الجدل حجم الضغوط المتعارضة بين:

  • الاعتبارات المالية الدولية التي تُلزم بغداد بالتنسيق مع واشنطن، والتي تأتي في إطار الضغوط السياسية الأمريكية بالأساس،
  • والاعتبارات السياسية الداخلية، المقترنة بالنفوذ الإيراني في العراق، والتي ترى في حزب الله والحوثيين حلفاء عقائديين ومحوراً إقليمياً لا يمكن المساس به.

ومع فتح التحقيق والتأكيد على “تصحيح الخطأ”، يبدو أن الحكومة تحاول احتواء الأزمة سريعاً وتجنّب انفجار سياسي قد يهدد توازناتها الداخلية وعلاقاتها الخارجية في آن واحد.

أمريكا

تعيش السياسة الأميركية لحظة تمدّد غير مسبوقة، إذ تواجه إدارة ترامب تحديات متسارعة على أكثر من جبهة. في غزة، تتعثر خطته لنشر قوة دولية بعدما تراجعت دول كإندونيسيا وأذربيجان عن تعهداتها، واشترطت، طبقاً لبعض التقارير ، مشاركة قوات تركية، بينما يظل الغياب العربي الكامل علامة استفهام حول مستقبل التفويض الأممي.

 وفي ملف نتنياهو، تكشف الصحافة الإسرائيلية أن ترامب بات اللاعب الحاسم في ترتيبات العفو المحتمل، فيما تتعرض واشنطن لانتقادات بسبب توسع العمليات الإسرائيلية في المنطقة.

 داخلياً، يتصاعد خطاب الهجرة بعد حادثة استهداف الحرس الوطني، وتتراجع ثقة المستهلكين وسط ضغوط اقتصادية رغم ضخّ الفيدرالي مليارات الدولارات في الأسواق.

 وفي الكواليس، يواصل ترامب الدفع نحو تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً عبر فريق يقوده سباستيان  غوركا ونانسي دحدوح، بينما تتردد أنباء عن تهديد مباشر لرئيس فنزويلا بمغادرة البلاد. 

“واشنطن بوست”: خطة ترامب لنشر قوة دولية في غزة تواجه عقبات وتراجعاً في التعهدات

قالت صحيفة واشنطن بوست إنّ خطة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لنشر قوة دولية في قطاع غزة تواجه صعوبات متزايدة، بعدما بدأت الدول المرشّحة للمشاركة في إعادة النظر في التزاماتها الأولية، وسط غياب تام لأي مشاركة عربية.

ووفق مسؤولين تحدّثوا للصحيفة، فإن المخاوف الرئيسية تتمحور حول احتمال تورّط القوات الدولية في استخدام القوة ضد الفلسطينيين، ما دفع دولاً عديدة إلى تقليص عروضها أو التراجع عنها كلياً. وتأتي هذه التطورات رغم مصادقة مجلس الأمن في 17 نوفمبر/تشرين الثاني على القرار الذي يمنح القوة تفويضاً بنزع السلاح وحماية المدنيين وتنظيم الحدود.

تراجع دولي في المشاركة

إندونيسيا، التي أعلنت سابقاً استعدادها لإرسال 20 ألف جندي، باتت تدرس إرسال قوة أصغر بكثير قد لا تتجاوز 1200 جندي ضمن الدفعة الأولى. وأفاد مسؤولون بأن ضباطاً إندونيسيين أبدوا تردداً واضحاً خشية الانجرار إلى مواجهات ميدانية. كما أعادت أذربيجان تقييم مشاركتها وربطت إرسال قوات بوقف كامل لإطلاق النار.

وفي الوقت ذاته، لم تبدِ أي دولة عربية استعداداً لإرسال قوات. وقال مسؤول إقليمي للصحيفة: “قبل شهر، كانت الأمور أفضل بكثير”.

غموض في قواعد الاشتباك والتفويض

رغم أنّ القوة الدولية تُعدّ ركيزة أساسية في خطة ترامب لإدارة غزة خلال المرحلة المقبلة، فإنّ تفاصيل التفويض ما تزال غير واضحة، خصوصاً ما يتعلق بآلية نزع السلاح والتعامل مع “حماس”.
وتشير التقديرات الأميركية إلى أنّ حجم القوة قد يتراوح بين 15 ألفاً و20 ألف جندي، على أن تشمل قوات برية وبحرية وجوية، مع نشرها في غزة فور اكتمال الترتيبات، وهو ما قد يستغرق أسابيع أو أشهر.

غياب عربي وتضارب مواقف إقليمية

تنقل الصحيفة أنّ دولاً خليجية كانت تُبدي اهتماماً مسبقاً باتت الآن “مترددة بشدة”، مع تأكيد مسؤولين إماراتيين عدم وضوح الإطار القانوني والسياسي للقوة. واعتبر أكاديميون خليجيون أنّ الحماس السابق للمشاركة تراجع بشكل كبير.

أسئلة مفتوحة حول مناطق الانتشار

لا تزال مواقع انتشار القوة موضع نقاش داخل إدارة ترامب، خصوصاً أن إسرائيل ما تزال تسيطر على أكثر من نصف القطاع رغم انسحابها من بعض المناطق. وتشير وثيقة داخلية للجيش الإندونيسي إلى احتمال نشر القوات في مناطق خارج السيطرة الإسرائيلية، لكنه خيار لم يُحسم بعد.

كما لم تتضح بعد مهام القوة في “المناطق الآمنة” التي تنوي إسرائيل إنشاؤها في الجزء الخاضع لسيطرتها. وتُطرح هذه المناطق كـ”نماذج” لتنظيم الخدمات والمؤسسات، بدعم من جاريد كوشنر، الداعم الأبرز للخطة داخل الإدارة الأميركية.

خطة ترامب الأوسع لإدارة غزة

القوة الدولية هي جزء من المرحلة الثانية من خطة ترامب، والتي تشمل إنشاء “مجلس سلام” برئاسته لإدارة غزة لمدة عامين، إلى جانب لجنة فلسطينية تكنوقراطية. غير أن مصادر مطّلعة أشارت إلى أن الإعلان عن “مجلس السلام” تعثّر رغم التوقعات بأن يتم فور صدور قرار مجلس الأمن.

صحافة عالمية: ترامب يتحول إلى اللاعب الرئيسي في ملف العفو عن نتنياهو.. وانتقادات لتوسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة

تتزايد المؤشرات على أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أصبح الطرف الأكثر تأثيراً في ملف العفو المحتمل عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية، وفق ما نقلته صحيفة معاريف الإسرائيلية. وتؤكد الكاتبة ماتي توخفيلد أن المفاوضات الحقيقية لا تجري بين نتنياهو ورئيس الدولة إسحاق هرتسوغ، بل بين رئيس الوزراء وجهات أميركية مقربة من ترامب، معتبرة أن القضية جزء من رؤية ترامب الأشمل لإعادة ترتيب الملفات السياسية العالمية.

وفي سياق مرتبط، دعت صحيفة جيروزاليم بوست إسرائيل إلى إيجاد مخرج بعد سنوات من محاكمة نتنياهو بتهم الفساد، مشيرة إلى انقسام الشارع بين من يريد إنهاء القضية سريعاً ومن يصرّ على استمرارها.

انتقادات لتوسع العمليات الإسرائيلية

وفي الغارديان، رأت الكاتبة نسرين مالك أن ما سمّته “الإمبريالية الإسرائيلية” تتوسع في المنطقة، حيث لا تقتصر العمليات على غزة، بل تمتد إلى الضفة الغربية وسوريا ولبنان، مع استمرار القصف والتوغلات وانتهاك الهدن. وأكدت أن استمرار هذه السياسات يجعل أي حديث عن السلام في الشرق الأوسط “غير واقعي”.

صناعة السلاح تحقق أرباحاً قياسية

وفي الشأن العسكري–الاقتصادي، أشارت صحيفة بوليتيكو إلى تقرير جديد لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) يُظهر ارتفاع إيرادات أكبر 100 شركة سلاح في العالم إلى 679 مليار دولار عام 2024، بزيادة تقارب 6%، مدفوعة بالحرب في أوكرانيا وتصاعد الصراع في غزة، إلى جانب الارتفاع الحاد في الإنفاق العسكري عالمياً.

أمن أوكرانيا بين الدعم الغربي والقدرات الذاتية

وعلى موقع ناشونال إنترست، شدد الباحث أندرياس أوملاند على أن الضمانات الغربية لأوكرانيا ليست بديلاً عن بناء جيش قوي قادر على ردع روسيا، مؤكداً أن كييف بحاجة إلى أدوات سريعة وفعّالة يمكن تطبيقها فور  وقف إطلاق النار.

إجراءات أمريكية مشددة تستهدف الأجانب بعد هجوم على قوات الحرس الوطني

تشهد الولايات المتحدة موجة جديدة من الخطاب السياسي المتشدد تجاه المهاجرين، بعد أيام من الهجوم الذي أسفر عن إصابة جنديين من الحرس الوطني في واشنطن. هذا الحادث الأمني شكّل نقطة انطلاق لسلسلة تصريحات وإجراءات اتخذتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، أثارت جدلاً واسعاً حول مستقبل سياسات الهجرة في البلاد.

في منشور مطوّل نشره الرئيس ترامب على منصته “تروث سوشيال” خلال عطلة عيد الشكر، شنّ هجوماً حاداً على من وصفهم بـ”الأشخاص ذوي الأصول الأجنبية” المقيمين داخل الولايات المتحدة. واتهمهم بأنهم يعيشون “على الإعانات” أو ينحدرون من “دول فاشلة، وسجون، ومؤسسات نفسية، وعصابات إجرامية”.

ورغم أن الولايات المتحدة تُعد واحدة من أكثر دول العالم تنوعاً، وأن المهاجرين يشكّلون جزءاً مركزياً من هويتها الاقتصادية والثقافية، فإن الخطاب الجديد يعكس تحولاً نحو تصعيد سياسي مباشر يستهدف الأجانب، بما في ذلك من يحملون وضعاً قانونياً.

تشير البيانات إلى أن 14.3% من سكان الولايات المتحدة كانوا من مواليد الخارج عام 2023، ما يعادل نحو 47.8 مليون شخص، بينهم حوالي 25 مليون مواطن مُجنّس. ومع ذلك، يستخدم ترامب لغة تحمّل المهاجرين مسؤولية أزمات اقتصادية واجتماعية مختلفة.

من خطاب “وقف الهجرة” إلى الدعوة لـ”إعادة الهجرة” – مصطلح يثير القلق

أعاد ترامب إحياء مصطلح “إعادة الهجرة” أو Remigration، وهو شعار لطالما ارتبط باليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة. ويقصد به دفع أو إجبار فئات معينة من السكان على مغادرة البلد إن كانوا مقيمين قانونيين أو مندمجين اجتماعياً.

وقد أثار الانتباه أن وزارة الأمن الداخلي نشرت بدورها رسالة مقتضبة على منصة X تحمل العبارة: “Remigration now” في 28 نوفمبر، ما يعكس انسجاماً مؤسساتياً مع الخطاب السياسي للرئيس.

الجدير بالذكر أن ستيفن ميلر ، نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض الأمريكي، – المعروف بتشدده في ملفات الهجرة – كان قد قدّم في 2024 ملامح هذه السياسة قبل أسابيع من الانتخابات، مؤكداً أن هدف الإدارة هو “وقف غزو المدن الصغيرة” عبر خطط “إعادة الهجرة”.

انعكاسات محتملة على الجاليات الأجنبية

التصعيد الحالي يفتح الباب أمام سيناريوهات تشمل:

  • تشديد عمليات الترحيل
  • استخدام تعريفات واسعة لـ”الخطر” و”التهديد” تشمل مهاجرين قانونيين
  • ضغط سياسي على حكومات الولايات لدعم سياسات الهجرة الصارمة
  • تصاعد القلق داخل المجتمعات المهاجرة بسبب الخطاب الرمزي الحاد

هذه التطورات تأتي في وقت يشهد فيه المجتمع الأمريكي انقسامات حادة، ما يجعل ملف الهجرة ورقة انتخابية أساسية قبل أي استحقاقات سياسية مقبلة.

وكشف موقع ذا هيل الأميركي أن وزيرة الأمن الداخلي أقرت بموافقتها على ترحيل معتقلين فنزويليين إلى السلفادور رغم وجود أمر قضائي يمنع ذلك. وقد أُطلق سراح المعتقلين لاحقاً ونُقلوا إلى فنزويلا ضمن عملية تبادل سجناء واسعة بين البلدين.

تراجع ثقة المستهلك الأميركي مع تصاعد القلق الاقتصادي بعد الإغلاق الحكومي

سجّلت ثقة المستهلكين في الولايات المتحدة انخفاضاً ملحوظاً خلال نوفمبر، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بسوق العمل والأوضاع المالية للأسر، في وقت ما تزال تبعات الإغلاق الحكومي الأخير تلقي بظلالها على المزاج الاقتصادي العام.

وأظهر تقرير “كونفرنس بورد” أن مؤشر ثقة المستهلك تراجع إلى 88.7 نقطة، بعد أن كان قد وصل إلى 95.5 نقطة في أكتوبر عقب مراجعته صعودياً. وجاء الهبوط أكبر من توقعات الاقتصاديين الذين رجّحوا انخفاضاً محدوداً إلى 93.4 نقطة فقط.

عوامل الضغوط: التضخم والسياسة والإغلاق الحكومي

ووفقاً لدانا بيترسون، كبيرة الاقتصاديين في “كونفرنس بورد”، فإن التحليلات النوعية لتعليقات المشاركين تكشف أن أبرز مصادر القلق تتمثل في ارتفاع الأسعار، الضغوط التضخمية، الرسوم الجمركية، القضايا التجارية، والاضطرابات السياسية. وأضافت أن المستهلكين أشاروا بشكل متزايد إلى تداعيات الإغلاق الحكومي الفيدرالي الذي انتهى مؤخراً.

كما أوضحت أن المخاوف بشأن سوق العمل لا تزال حاضرة بقوة، رغم انخفاضها بشكل طفيف مقارنة بالشهر السابق، مؤكدة أن المزاج العام للمستهلكين في نوفمبر اتسم بقدر أكبر من السلبية والحذر مقارنة بأكتوبر.

دلالات اقتصادية

يمثل هذا التراجع مؤشراً على هشاشة الثقة في الاقتصاد الأميركي خلال المرحلة الراهنة، خصوصاً مع استمرار الضغوط المعيشية وغياب الوضوح السياسي والاقتصادي، ما قد ينعكس على مستويات الإنفاق والاستهلاك خلال الفترة المقبلة.

الفيدرالي الأميركي يضخ 13.5 مليار دولار في البنوك.. ثاني أكبر عملية سيولة منذ جائحة كورونا

ضخّ مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي 13.5 مليار دولار في النظام المصرفي عبر عمليات «الريبو» الليلية، في خطوة تُعد ثاني أكبر تدخل للسيولة منذ جائحة كوفيد-19، وفق تقارير مالية أميركية. وتأتي العملية في وقت أنهى فيه الفيدرالي رسمياً برنامج التشديد الكمي (QT) في 1 ديسمبر 2025، بعد سحب نحو 2.4 تريليون دولار من الأسواق منذ منتصف 2022.

وعمليات الريبو  هي وسيلة تمنح البنوك سيولة قصيرة الأجل، غالباً ما تُستخدم لتخفيف ضغوط السيولة في النظام المصرفي.

وتشير البيانات إلى أن حجم هذه العملية تخطّى حتى مستويات ضخ السيولة التي شهدتها ذروة فقاعة «الدوت كوم»، ما يعكس ارتفاعاً حاداً في الطلب على التمويل قصير الأجل بين البنوك الأميركية.

تداعيات السوق: نظرة متباينة

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً قبل توقف سياسة التشديد الكمي، لكن بعض المحللين يرون أن نهاية الQT  قد تمهّد لمرحلة انتعاش في الأصول عالية المخاطر.
وقال توم لي، من مؤسسة  Fundstrat، إن وقف التشديد الكمي كان تاريخياً نقطة تحوّل، مشيراً إلى أن الأسواق ارتفعت بنسبة 17% خلال الأسابيع الثلاثة التي تلت وقف السياسة سابقاً، مرجّحاً تكرار السيناريو مع نهاية العام.

في المقابل، يبدي محللون آخرون قلقاً من احتمال رفع بنك اليابان للفائدة الشهر المقبل، إذ ارتفعت توقعات الزيادة إلى 81%. وترتبط تحركات بنك اليابان عادة باضطرابات في سوق العملات الرقمية، خصوصاً «بيتكوين».

تفاعل السوق الرقمي

عقب ضخ السيولة، ارتفع سعر «بيتكوين» بنسبة 2% متجاوزاً تراجعه السابق إلى 83,862 دولاراً، وسط زيادة في حجم التداول بنسبة 13% خلال 24 ساعة. كما صعد سهم شركة MicroStrategy  في التداولات المبكرة بعد شرائها ما قيمته 11.7 مليون دولار إضافية من «بيتكوين»، لترفع حيازتها إلى 650 ألف وحدة.

مرحلة من التقلبات قبل اجتماع الفيدرالي

ومع انتهاء التشديد الكمي واقتراب اجتماع الفيدرالي في ديسمبر، إضافة إلى ترقّب خطوة بنك اليابان، تستعد الأسواق الأميركية والعالمية لفترة قد تتّسم بمستويات عالية من التذبذب.

التحرك لتصنيف الإخوان إرهابية: غوركا ودحدوح ومحور الدعم الإسرائيلي

منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض هذا العام، أعاد إحياء مشروع قديم يتمثل في تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية أجنبية، وأسند المهمة إلى أحد أبرز حلفائه الأيديولوجيين: سيباستيان غوركا، الذي عُيّن مجدداً كبيرَ مديري مكافحة الإرهاب. غادر غوركا إدارة ترامب الأولى عام 2017 بعد خلافات داخلية، لكن أفكاره المتشددة حول الإسلام والأمن القومي ظلّت حاضرة في دوائر اليمين الأميركي.

كواليس الإعداد للقرار

أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يطلب من وزارات الخارجية والخزانة والعدل، إلى جانب أجهزة الاستخبارات، إعداد تقرير نهائي بنهاية ديسمبر يحدد إمكانية تصنيف فروع من الإخوان كتنظيمات إرهابية، على أن يُتخذ قرار رسمي خلال 45 يوماً.

خلال الأشهر الماضية، تولّى غوركا قيادة الفريق الذي صاغ آلية القرار بمشاركة نانسي دحدوح، وهي أميركية مصرية عملت سابقاً في وزارة الدفاع ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية، قبل أن تُعيَّن في إدارة ترامب الثانية مديرةً لمكافحة الإرهاب في البيت الأبيض. لعب الاثنان دوراً محورياً، إلى جانب مجموعات يمينية داعمة لإسرائيل، وفي مقدمتها مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) وصحيفة Just The News.

بعد صدور الأمر التنفيذي، نشرت دحدوح صورة تجمعها بترامب وغوركا، معتبرة مشاركتها “جزءاً من صناعة التاريخ”، وأعادت نشر تغريدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي تشيد بالقرار.

من هي نانسي دحدوح؟

تُظهر سيرتها المهنية أنها تخرجت من الجامعة الأميركية في القاهرة، وحصلت على منحة فولبرايت، ثم انتقلت إلى واشنطن للعمل في مراكز بحثية واستخبارية، قبل أن تتدرج في مناصب بوزارة الدفاع ومكتب مدير الاستخبارات الوطنية، وصولاً إلى موقعها الحالي في البيت الأبيض.

جذور مشروع غوركا

غوركا، الذي اشتهر بكتاباته حول “الجهادية العالمية”، يرى أن الإخوان تمثل الإطار الأيديولوجي الذي انبثقت عنه التنظيمات الجهادية المعاصرة. دعا منذ سنوات إلى إعلان الجماعة إرهابية ومواجهة المؤسسات الأميركية المرتبطة بها، وانتقد الإدارات السابقة لعدم اتخاذ هذا القرار. وبعد صدور الأمر التنفيذي، وصف غوركا الخطوة بأنها “لحظة تاريخية”، مؤكداً أن زميلته دحدوح هي التي صاغت المسودة النهائية للقرار.

التبعات القانونية والسياسية

يتيح تصنيف الإخوان كمنظمة إرهابية أجنبية توظيف أدوات واسعة من العقوبات والتحقيقات الفدرالية، وتجريم الدعم المالي أو اللوجستي لها أو لفروعها. ويؤكد غوركا أن ذلك يمثل بداية لحملة شاملة ستشمل إجراءات داخلية يقودها مستشار الأمن الداخلي ستيفن ميلر.

العلاقة مع مؤسسة  FDD

يرتبط غوركا ودحدوح بعلاقة وثيقة مع مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي لوبي يميني مؤيد لإسرائيل يدعم السياسات الأميركية المتشددة في الشرق الأوسط. شارك الاثنان مقالات لقيادات المؤسسة تشيد بقرار ترامب وتعتبره الإطار الأمثل لاحتواء جماعة الإخوان. كما أن أولى تغريدات دحدوح كانت إعادة نشر لمدير المؤسسة، معلنةً إطلاق برنامج حول “اضطهاد المسيحيين” لمواجهة ما سماه “تهديدات الإسلاميين والشيوعيين الصينيين”.

الرحيل أو الغزو؟ ماذا وراء تصعيد ترامب ضد مادورو؟

كشفت صحيفة ميامي هيرالد ووكالة رويترز أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال مكالمة جرت في 21 نوفمبر/تشرين الثاني بأن عليه الاستقالة فوراً ومغادرة فنزويلا خلال أسبوع مقابل “خروج آمن”. لكن مادورو طلب صفقة واسعة تشمل عفواً كاملاً، ورفع العقوبات، وإنهاء قضيته أمام المحكمة الجنائية الدولية، إضافة لرفع القيود عن أكثر من 100 مسؤول فنزويلي، وهو ما رفضته واشنطن.

مع انتهاء المهلة، أعلن ترامب إغلاق المجال الجوي الفنزويلي، في خطوة تُعدّ إشارة واضحة إلى استعداد الولايات المتحدة للتوسع العسكري خارج الحصار البحري المفروض على كاراكاس.

تصعيد عسكري غير مسبوق

منذ أغسطس/آب، كثّفت واشنطن عملياتها العسكرية في البحر الكاريبي ضمن “عملية الرمح الجنوبي”، مستهدفة قوارب تتهمها بتهريب المخدرات، ونشرت:

  • حاملة الطائرات جيرالد فورد و11 سفينة حربية.
  • مقاتلات F-35 وقاذفات B-1 وB-52.
  • نحو 15 ألف جندي يمكنهم تنفيذ عمليات إنزال بري.

بالتوازي، صنّفت الإدارة الأميركية كارتل «دي لوس سولس» – الذي تتهم مادورو وكبار مسؤولي حكومته بقيادته – منظمة إرهابية، ما يمنح البيت الأبيض صلاحيات واسعة للقيام بعمليات عسكرية من دون الرجوع إلى الكونغرس.

لماذا تصعيد واشنطن؟

الهدف المُعلن هو مكافحة “إرهاب المخدرات”، لكن مراقبين يؤكدون أن الهدف الفعلي هو تغيير النظام وتنصيب حكومة موالية لواشنطن، خصوصاً أن المعارضة الفنزويلية تتعهد بمنح الولايات المتحدة وصولاً واسعاً إلى النفط الفنزويلي، وبالابتعاد عن روسيا والصين وإيران.

سيناريوهات التدخل المحتمل

يرجح الخبراء 3 مستويات من التصعيد:

1. استمرار الضغط دون غزو (الأكثر احتمالاً حالياً)

ضربات بحرية وجوية محدودة، تشديد الحصار، عمليات استخبارية، ودعم المعارضة لإجبار مادورو على الرحيل عبر صفقة سياسية.

2. ضربات جوية داخل فنزويلا

استهداف دفاعات جوية ومراكز قيادة وما تعتبره واشنطن “بنية تحتية لتجارة المخدرات”، مع عمليات خاصة محدودة.

3. غزو بري شامل (الأقل احتمالاً)

يتطلب أكثر من 100 ألف جندي ومساراً عسكرياً شبيهاً بالعراق 2003، مع توقع مقاومة فنزويلية عبر حرب عصابات و“فوضى منظمة” تجعل الحكم الأميركي أو الحكومة المؤقتة غير ممكن.

كيف قد ترد فنزويلا؟

تعتمد فنزويلا على إستراتيجية “المقاومة المطوّلة” عبر:

  • انتشار مئات الوحدات الصغيرة.
  • استخدام صواريخ محمولة روسية “إيغلا”.
  • تفجير البنى التحتية لتعطيل الإمدادات الأميركية.

وتملك كاراكاس خطة موازية غير معلنة تعتمد على نشر الفوضى الداخلية عبر مليشيات ومجموعات مسلحة لجعل أي احتلال أميركي مكلفاً وغير قابل للاستمرار.

ما النتيجة المتوقعة؟

يشير أغلب المحللين إلى أن الحرب بدأت فعلياً بمستوى منخفض، وأن السيناريو الأرجح هو استمرار الضربات المحدودة وصراع طويل بلا حسم، ما لم تتمكن الضغوط من دفع الجيش الفنزويلي للانقلاب على مادورو أو التوصل لصفقة رحيل متفاوض عليها.

أما احتمال الغزو الشامل، فيبقى الأكثر خطورة والأقل ترجيحاً، لكنه يظل قائماً طالما بقيت المواجهة مفتوحة ولم تُحسم المفاوضات.

سوريا

تهتزّ السويداء على وقع وفاة شيخ درزي بعد اعتقاله، وتتوسع حملات التوقيف في اللاذقية لفلول النظام السابق. في الوقت نفسه، ما تزال ظلال الانعطافة الروسية الحاسمة، التي أسقطت بشار الأسد وبدّلت معادلة النفوذ في سورية، تلقي بثقلها على المشهد. فموسكو اليوم لاعب حاضر لكن بحسابات جديدة، ودمشق تحاول إعادة تعريف موقعها وسط شبكة ضغوط دولية وإقليمية متشابكة.
لقاء سوري–أميركي في دمشق.. ومحادثات “متوترة” بين واشنطن وتل أبيب حول الملف السوري

عقد وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ، مباحثات في دمشق مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، في إطار تحركات دبلوماسية يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخفض التوتر بين سوريا وإسرائيل.

وقالت وزارة الخارجية السورية إن الجانبين ناقشا “المستجدات الإقليمية وسبل تعزيز التعاون الثنائي بما يخدم المصالح المشتركة”، في حين ذكرت منصة “أكسيوس” أن باراك ومسؤولين أميركيين آخرين خاضوا منذ الجمعة محادثات “صعبة ومتوتّرة” مع وفد إسرائيلي بشأن سوريا.

وكشف التقرير أن باراك أجرى أيضاً لقاءات في دمشق، من بينها اجتماع مع الرئيس السوري أحمد الشرع، في محاولة لاحتواء التصعيد الأخير ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع.

ضغط أميركي على إسرائيل لعدم التصعيد

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد دعا تل أبيب، عبر “تروث سوشال”، إلى الحفاظ على “حوار قوي” مع دمشق، والامتناع عن أي خطوات قد تعرقل “تحول سوريا إلى دولة مزدهرة”، على حد تعبيره.

تأتي هذه الدعوة عقب توغل دورية إسرائيلية يوم الجمعة 28 نوفمبر في بلدة بيت جن بريف دمشق، ما أدى إلى اشتباك مع الأهالي وإصابة 6 جنود إسرائيليين، بينهم 3 ضباط. وقد ردت إسرائيل بهجوم جوي تسبب في مقتل 13 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، وإصابة نحو 25 آخرين.

وتشهد المنطقة منذ أشهر لقاءات أمنية سورية–إسرائيلية تهدف إلى إنهاء الوجود الإسرائيلي في “المنطقة العازلة” التي سيطرت عليها تل أبيب في ديسمبر/كانون الأول 2024.

وفاة شيخ درزي في السويداء بعد يومين من اعتقاله على يد “الحرس الوطني” يثير غضب شعبي واسع

وصلت صباح الثلاثاء 3 ديسمبر، جثة الشيخ الدرزي رائد المتني إلى مشفى مدينة السويداء جنوبي سوريا، بعد يومين فقط من اعتقاله على يد عناصر من ميليشيا “الحرس الوطني” التابعة لرجل الدين الدرزي حكمت الهجري، في حادثة أثارت موجة غضب واسعة عقب ظهور تسجيل مصوّر يُظهر تعرّضه للضرب والإهانة أثناء توقيفه.

الطب الشرعي يحقق في أسباب الوفاة

مصادر محلية أكدت لـ”العربي الجديد” أن سبب الوفاة ما يزال غير محسوم، وأن فريق الطب الشرعي يواصل إجراء الفحوصات لتحديد ما إذا كان الشيخ المتني قد فارق الحياة نتيجة التعذيب أو لسبب آخر.

وكان ناشطون قد تداولوا مقطع فيديو يظهر الشيخ المتني أثناء تعرضه للضرب المبرح من قبل عناصر “الحرس الوطني” لحظة اعتقاله، ما أثار غضباً واسعاً في الأوساط المحلية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن المتني يُعد من الشخصيات الدينية المؤثرة في المحافظة.

حملة اعتقالات واتّهامات بـ”التنسيق مع دمشق”

وتزامنت الحادثة مع حملة اعتقالات نفذتها ميليشيا “الحرس الوطني” يوم الأحد الماضي، طالت عدة شخصيات في السويداء، بينها:

  • الشيخ رائد المتني
  • مروان رزق
  • عاصم فخر الدين
  • غاندي فخر الدين
  • سليمان زيدان
  • علم الدين زيدان

كما داهمت الميليشيا منزل مدير الأمن الداخلي في المدينة، سليمان عبد الباقي، متهمةً المجموعة المعتقلة بأنها كانت “تتورط في مؤامرة بالتنسيق مع دمشق”، على حدّ زعمها.

اعتقال ضباط بارزين في اللاذقية

وفي اللاذقية، أعلنت وزارة الداخلية السورية توقيف خمسة ضباط شغلوا مناصب حساسة خلال عهد النظام السابق، بينهم أطباء وقضاة عسكريون خدموا في مستشفى تشرين العسكري بدمشق.

وبحسب بيان قائد الأمن الداخلي في المحافظة العميد عبد العزيز الأحمد، فقد جرى اعتقال كل من:

  • العميد الركن عدنان علي يوسف
  • العميد الطبيب سامي محمد صالح
  • العميد الطبيب غسان علي درويش
  • المقدّم الطبيب غدير عماد جزعة
  • المقدّم طارق علي بنيات

وتقول الوزارة إن الضباط متورطون بارتكاب “انتهاكات جسيمة” بحق السوريين خلال سنوات سابقة.

من الإنقاذ إلى الفراق… كيف بدّلت روسيا موقعها في سورية وأسقطت الأسد؟

على امتداد عقد كامل، بدت موسكو اللاعب الأكثر تأثيراً في سورية، وصاحبة القرار الفعلي في مصير النظام. لكنّ المسار الذي بدأ بتدخّل عسكري أنقذ بشار الأسد من السقوط عام 2015، انتهى بعد تسع سنوات بانسحاب روسي محسوب، فتح الطريق أمام إسقاطه، ثم نقله إلى موسكو “لاجئاً إنسانياً”. بين النقطتين، تبدّلت الأولويات الروسية واهتزّت قواعد النفوذ، بينما كانت سورية تتغيّر بسرعة على وقع الحرب والخراب والسياسة الدولية.

روسيا تعيد تشكيل الخريطة السورية

حين تدخلت موسكو عسكرياً في خريف 2015، كان هدفها يتجاوز حماية الأسد. فقد أرادت ترسيخ وجود استراتيجي دائم في شرقي المتوسط، وهو ما حصل فعلاً عبر إنشاء شبكة قواعد عسكرية أبرزها حميميم، وتوسيع نفوذها في الساحل وحمص والبادية، إضافة إلى السيطرة على ثروات الفوسفات.

الضربات الجوية الروسية قلبت مشهد الحرب: آلاف القتلى من المدنيين والمقاتلين، بنى تحتية مدمّرة، وتجريب منظومات سلاح جديدة. سياسياً، دفعت موسكو نحو مسار أستانة الذي خفّف الضغط الدولي على الأسد وأبعد ملف الحل السياسي القائم على القرار  2254 عن الواجهة.

من التمسك بالأسد إلى البحث عن بدائل

مع الوقت، بدأت حسابات موسكو تتغيّر. فالحرب في أوكرانيا منذ 2022 استنزفت الاقتصاد الروسي ودَفعت الكرملين إلى تقليص كلفة انخراطه في الخارج. وفي عام 2023 حاولت روسيا فتح قنوات ترتيبات أمنية بين أنقرة ودمشق، لكنها اصطدمت برفض الأسد لأي تنازل، تحت تأثير الدعم الإيراني والانفتاح العربي الذي حصل بعد زلزال فبراير.

هنا بدأ الشرخ يتّسع بين موسكو ودمشق. فبالنسبة للكرملين، لم يعد الأسد حليفاً مطيعاً كما كان، ولا ضامناً طويل الأمد لمصالح روسيا في المتوسط.

نوفمبر – ديسمبر 2024: لحظة الانعطاف

مع انطلاق عملية “ردع العدوان” التي قادتها فصائل المعارضة في أواخر نوفمبر 2024، اتخذت روسيا موقفاً لافتاً: لم تتدخل عسكرياً لإنقاذ الأسد. وفي غضون أيام، سقطت حلب، ثم حماة، وسار الهجوم بسرعة نحو الوسط.

وبحسب ما كشفه لاحقاً الرئيس السوري الجديد أحمد الشرع، فإن مفاوضات غير مباشرة بدأت بين الفصائل وروسيا عبر تركيا، ومع وصول القوات المهاجمة إلى حمص، أوقفت موسكو مشاركتها القتالية وسحبت قواتها إلى حميميم ضمن تفاهمات واضحة.

وفي 8 ديسمبر 2024، ومع اقتراب سقوط دمشق، نقلت روسيا الأسد إلى موسكو ومنحته “لجوءاً إنسانياً”، منهيةً بذلك حكم عائلته المستمر منذ 54 عاماً.

سورية جديدة… وعلاقة جديدة مع موسكو

على الرغم من تغيير رأس النظام، لم تتبنَّ الإدارة السورية الجديدة موقفاً عدائياً تجاه روسيا. فالمصالح المشتركة بقيت أساس العلاقة:

  • موسكو تحتاج الحفاظ على قواعدها في المتوسط.
  • ودمشق تحتاج شريكاً دولياً قوياً في مرحلة سياسية هشّة.

وتوّج هذا التقارب بزيارة وُصفت في موسكو بـ“التاريخية”، قام بها الشرع في أكتوبر 2025، وُضعت خلالها أسس علاقة سياسية واقتصادية جديدة.

كيف قرأ الخبراء الموقف الروسي؟

طه عبد الواحد – محلل سياسي في موسكو

  • التدخل الروسي لم يكن مخططاً له أن يستمر طويلاً.
  • موسكو حاولت مراراً دفع الأسد نحو حل سياسي منذ 2016 لكنه تجاهل مطالبها.
  • رفضه لقاء أردوغان كان “السبب المباشر” لتخلي الروس عنه.
  • الروس “مرتاحون لنهاية عهده” ومستعدون للتعامل مع القيادة الجديدة.

أحمد القربي – باحث في الشأن السوري

  • روسيا عارضت ثورات الربيع العربي، ورأت في سورية ساحة لمنع تمددها.
  • تدخلها عام 2015 غيّر الميدان لصالح الأسد، لكن حرب أوكرانيا بدّلت أولوياتها.
  • سقوط الأسد جاء نتيجة “صفقة سياسية”، من دون أن تمسّ بالمصالح الاستراتيجية الروسية مثل قاعدة حميميم.
  • النفوذ الروسي داخل مؤسسات الدولة السورية تراجع بعد التغيير.

بين 2015 و2024، انتقلت روسيا من موقع “المنقذ” إلى موقع “الشريك البارد” ثم إلى دور “الضامن لخروج الأسد من المشهد”. وفي المرحلة الجديدة، تحاول موسكو إعادة تموضعها ضمن توازنات سياسية مختلفة، بينما تسعى سورية إلى تثبيت استقرار هشّ بعد عقد من الحرب، في ظل نفوذ روسي باقٍ، لكنه لم يعد كما كان في زمن الأسد.

تركيا

تدخل تركيا عام 2026 وهي تعيد رسم قواعدها الداخلية والخارجية عبر حزمة قوانين اقتصادية وتنظيمية واسعة، وتحوّلٍ ملحوظ في مصادر الطاقة بعد خفض اعتمادها على النفط الروسي.

 وفي الوقت ذاته، تواصل أنقرة تعزيز قوتها الدفاعية بعقود كبرى تقارب 6.5 مليارات دولار لتطوير منظومة “القبة الفولاذية”. مشهدٌ يعكس دولة تتحرك على ثلاث مسارات متوازية: إصلاحات داخلية صارمة، إعادة تموضع في أسواق الطاقة، وتصعيد قدراتها العسكرية في بيئة إقليمية مضطربة.

التغييرات القانونية في تركيا لعام 2026: ضرائب جديدة وقواعد تنظيمية أوسع

مع مطلع عام 2026، تدخل تركيا مرحلة تنفيذ واحدة من أوسع الحزم التشريعية التي تمس المواطنين والمقيمين والمستثمرين، وتشمل تعديلات في الضرائب، والمرور، والضمان الاجتماعي، وقوانين الشركات، إضافة إلى قواعد جديدة في المناخ والأمن السيبراني.

ووفق ما نشر في الجريدة الرسمية وما أعلنته الوزارات المختصة خلال الأشهر الماضية، يتوقع أن تترك هذه التغييرات أثراً مباشراً على مختلف القطاعات الاقتصادية والإدارية في البلاد.

وفيما يلي أبرز النقاط:

تعديلات ضريبية واسعة

ابتداءً من يناير 2026، ستطبّق حزمة جديدة من القواعد الضريبية، أبرزها تقليص الإعفاءات على دخل الإيجارات، ورفع مستوى التدقيق في الإقرارات الضريبية، خاصة في قطاعات العقارات والتجارة الإلكترونية، إلى جانب إعادة تنظيم شرائح ضريبة الدخل وزيادة طفيفة في الضرائب غير المباشرة.

قانون مرور أكثر صرامة

يدخل قانون المرور الجديد، المؤلف من 36 مادة، حيز التنفيذ مطلع 2026، ويتضمن رفع الغرامات على السرعة والمخالفات الخطرة، وسحب رخص القيادة عند تكرار المخالفات، إضافة إلى توسيع استخدام الكاميرات الذكية وتشديد العقوبات على القيادة بدون رخصة أو تحت تأثير الكحول.

تغييرات في الضمان الاجتماعي

يشهد نظام الضمان الاجتماعي (SGK) تعديلات تشمل رفع اشتراكات باج-كور للعاملين لحسابهم الخاص، وزيادة الحد الأعلى لأجور الاشتراك، مع تقليص بعض الحوافز التي كانت موجّهة للشركات الصغيرة.

رفع رأس المال الإلزامي للشركات

اعتباراً من 2026، ستصبح الشركات ملزمة برفع الحد الأدنى لرأس المال وفق المعايير الجديدة أو إعادة هيكلة وضعها القانوني قبل نهاية العام، في خطوة تستهدف تعزيز متانة المؤسسات الاقتصادية.

تشريعات المناخ والأمن السيبراني

كما تبدأ تركيا تطبيق أنظمة مراقبة الانبعاثات تمهيداً لإطلاق سوق تداول الكربون (ETS)، بينما يفرض قانون الأمن السيبراني رقم 7545 التزاماً أكبر على الشركات في حماية البيانات وتوثيق الهجمات الإلكترونية وتحديث بنيتها الرقمية بشكل دوري.

انعكاسات على المقيمين والمستثمرين

ومن المتوقع أن يلمس المقيمون الأجانب تشديداً في الغرامات المرورية والأنظمة الضريبية، فيما سيحتاج المستثمرون إلى مراجعة وضعهم الضريبي والامتثال لقوانين رأس المال الجديدة والمبادئ البيئية والرقمية.

تركيا تخفض واردات نفط الأورال الروسي في نوفمبر وتتحول إلى الإمدادات الكازاخية والعراقية

أظهرت بيانات شحن من شركات تتبع الأسواق، بينها Kpler  و LSEG، أن تركيا قلّصت بشكل حاد وارداتها من الخام الروسي من نوع الأورال خلال شهر نوفمبر/تشرين الثاني، في ظل تشديد العقوبات الغربية على قطاع الطاقة الروسي، وتوجه المصافي التركية نحو بدائل أكثر أماناً من الناحية القانونية.

وبحسب البيانات، تراجعت واردات تركيا من خام الأورال بنحو 100 ألف برميل يومياً مقارنة بشهر أكتوبر، ليبلغ إجمالي الواردات نحو 200 ألف برميل يومياً فقط خلال الشهر الماضي.

تركيا تقلّص اعتمادها على الخام الروسي

منذ عام 2022، أصبحت تركيا أحد أكبر مشتري النفط الروسي بعد توقف المشترين الأوروبيين، وحلّت في المرتبة الثانية بعد الهند بين مستوردي خام الأورال عبر البحر. إلا أن موجة العقوبات الأميركية الأخيرة على شركتي لوك أويل و روسنفت حدّت من خيارات الإمداد المتاحة أمام المصافي التركية.

كما تستعد الشركات التركية للتعامل مع حظر الاتحاد الأوروبي المرتقب على شراء الوقود المكرر من النفط الروسي، والذي سيدخل حيز التنفيذ نهاية يناير/كانون الثاني 2026، ما دفعها إلى توسيع خيارات التوريد.

ارتفاع حاد في واردات النفط الكازاخي والعراقي

مع تراجع شحنات الأورال، اتجهت تركيا إلى بدائل أبرزها خام CPC Blend وKEBCO من كازاخستان، إضافة إلى خام البصرة العراقي.

ووفق بيانات Kpler، ارتفعت واردات أنقرة من خام CPC Blend  إلى 105 آلاف برميل يومياً في نوفمبر، وهو أعلى مستوى منذ فبراير/شباط 2024. ورغم أن هذا الخام يُحمَّل من ميناء روسي، إلا أنه ينتج في غالبيته من شركات كازاخية، ما يجعله معفى من العقوبات الغربية على النفط الروسي.

كما أشارت البيانات إلى أن تركيا كانت تستورد كميات محدودة من خام CPC الروسي المنشأ عام 2025، لكنها توقفت تماماً عن ذلك منذ سبتمبر.

قدرات محدودة على تنويع المصادر

وكانت واردات تركيا من خام الأورال قد بلغت ذروتها في يونيو/حزيران الماضي قرب 400 ألف برميل يومياً، لكن خيارات البدائل ليست واسعة، إذ إن المعروض من خامات مشابهة للأورال في سوق المتوسط يبقى محدوداً.

وتحذر شركات تتبع الشحن من أن إمدادات خام CPC قد تواجه اضطرابات إضافية بسبب الهجوم الأخير الذي استهدف محطة تصدير تابعة لـ اتحاد خطوط أنابيب قزوين  (CPC)، وهو ما قد يعقّد أكثر جهود تركيا لتنويع مصادر النفط التي تعتمد عليها.

تركيا تكشف عن عقود بقيمة 6.5 مليارات دولار لتعزيز منظومة “القبة الفولاذية” للدفاع الجوي

أعلنت رئاسة الصناعات الدفاعية التركية (SSB) أن شركات الدفاع المحلية وقّعت عقوداً جديدة بقيمة 6.5 مليارات دولار لتطوير وتعزيز منظومة الدفاع الجوي متعددة الطبقات المعروفة باسم “القبة الفولاذية”، التي تُعد المشروع الأكثر طموحاً في جهود أنقرة لحماية أجوائها وحدودها.

وفي بيان رسمي، قال رئيس المؤسسة حلوق غورغون إن العقود تشمل أنظمة قتالية ونسخاً متقدمة منها ستتولى تطويرها شركتا روكيتسان وأسيلسان، مؤكداً أن القبة الفولاذية ستكون معتمدة بالكامل على قدرات ومنظومات محلية.

وأوضح غورغون:
“إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى التي طورتها شركاتنا وأدخلت إلى الخدمة سابقاً، وقعنا اليوم عقوداً جديدة تتعلق بأنظمة هجومية موجودة في المخزون ونسخها المطوّرة.”

مشروع استراتيجي لحماية أجواء تركيا

وكانت منظومة “القبة الفولاذية” قد أُعلنت للمرة الأولى في أغسطس/آب 2024، بهدف توفير مظلة دفاعية متكاملة ضد التهديدات الجوية على مختلف الارتفاعات، عبر منصات دفاعية برية وبحرية وأجهزة استشعار متطورة.

وتتضمن المنظومة دمج بطاريات صواريخ محلية، وأنظمة رادار، ومستشعرات كهروبصرية، ووحدات اتصالات ومراكز قيادة وسيطرة، ضمن شبكة دفاع جوي موحدة.

وفي أغسطس الماضي، تسلّمت وزارة الدفاع دفعة مكونات جديدة بقيمة 460 مليون دولار، شملت:

  • منظومتي الدفاع الجوي حصار O 100 و سيبر
  • رادارات ALP 300-G و ALP 100-G
  • أنظمة الحرب الإلكترونية Puhu  و  Redet
  • مركبات الدفاع الجوي القصير المدى Korkut

أهمية متزايدة وسط توتر إقليمي

يأتي تسريع العمل على القبة الفولاذية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، بما في ذلك حملة إسرائيل العسكرية في غزة، وامتداد الهجمات إلى لبنان وسوريا، إضافة إلى الحرب في أوكرانيا.

وقال الرئيس رجب طيب أردوغان في يونيو الماضي:
“سنرفع قدراتنا الدفاعية إلى مستوى يجعل أي طرف يتردد ألف مرة قبل التفكير في مهاجمة تركيا.”

22 عاماً من التحول الدفاعي

تحوّلت تركيا خلال العقدين الماضيين من دولة تعتمد بنسبة 80% على واردات السلاح، إلى أخرى تغطي أكثر من 80%  من احتياجاتها الدفاعية عبر الصناعة المحلية، بفضل شركات مثل:

  • أسيلسان: رائدة الإلكترونيات الدفاعية
  • روكيتسان: الصواريخ الموجّهة وغير الموجّهة
  • توبيتاك – ساغي: البحث والتطوير الدفاعي
  • MKE :الأسلحة والذخائر والمدفعية.

وأدت ثورة الصناعات الدفاعية—خصوصاً الطائرات المسيرة—إلى ارتفاع صادرات القطاع، التي بلغت 7.15 مليارات دولار عام 2024، ومن المتوقع أن تتجاوز 8 مليارات دولار نهاية هذا العام.

إيران

مناورات “شنغهاي – سهند 2025” في طهران… رسالة أمنية أم توسّع في نفوذ إيران الإقليمي؟

تصدّرت المناورات المشتركة لمنظمة شنغهاي التي انطلقت في إيران تحت اسم “سهند 2025” عناوين الصحف الإيرانية، حيث اعتبرتها الصحف الأصولية خطوة تكشف قوة طهران الإقليمية، فيما رأت الصحف الإصلاحية أنها بوابة لعودة إيران إلى الساحة الدولية عبر الفضاء الأوراسي.

إيران تستعرض نفوذها الأمني

الكاتب قاسم غفوري، في صحيفة سياست روز الأصولية، رأى أن استضافة هذه التدريبات تمثّل انتقالاً من “الدبلوماسية الكلامية” إلى دبلوماسية “الفعل الميداني”، معتبراً أن إيران تعرض خبرتها الممتدة في مكافحة الإرهاب في العراق وسوريا، وتقدّم نفسها نموذجاً يمكن لدول شنغهاي الاستفادة منه.

وبحسب غفوري، فإن المناورات تُظهر سعي إيران إلى توسيع حضورها في المنظومة الأمنية الآسيوية، خصوصاً في مواجهة “الحرب الإدراكية الغربية” التي تحاول تصوير إيران كدولة معزولة وضعيفة. واعتبر أن مشاركة دول المنظمة في التمرين تسقط هذه الرواية وتؤكد تصاعد الثقة الدولية بطهران.

قراءة داخلية: “فشل المشروع الإسرائيلي”

صحيفة جوان الأصولية خصصت مقالاً لعبدالله متولّيان، ركّز فيه على ما وصفه بانهيار مشروع إسرائيلي استمر 20 عاماً لتفجير الداخل الإيراني وزعزعة استقرار البلاد. وقال إن الحرب الأخيرة أثبتت فشل هذا “المخطط الناعم” الذي اعتمد على أدوات سيبرانية وإعلامية وخلايا داخلية.

وأشار الكاتب إلى أن التفاف الإيرانيين حول دولتهم في الأيام الأولى للحرب بدّد رهانات تل أبيب على “انقسام داخلي”، مستشهداً بتصريح نُسب لنتنياهو قال فيه “لقد استخفّينا بإيران”. وخلص إلى أن طهران أصبحت اليوم “أكثر صلابة ونضجاً” رغم حجم الضغوط الأميركية والإسرائيلية.

خارجياً: فنزويلا في قلب التصعيد الأميركي

في الشأن الدولي، تناولت صحيفة اعتماد الإصلاحية تحليلاً لرحمان قهرمان بور حول تصعيد إدارة ترامب ضد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. واعتبر الكاتب أن واشنطن تمارس “ضغطاً متعدد الأبعاد” يشمل التهديد العسكري والحصار السياسي وحرباً نفسية، إضافة إلى إغلاق الأجواء وتمشيط الكاريبي.

وأوضح أن البيت الأبيض يسعى لدفع مادورو إلى الرحيل دون غزو بري، عبر عمليات استخباراتية مركّزة وشراء ولاءات داخل النظام، مع إبقاء خيار “الضربة المحدودة” قائماً. ويرى أن التصعيد مرتبط بصراع أميركا على النفوذ في أميركا اللاتينية وكبح تمدد الصين وروسيا في المنطقة، فضلاً عن توظيف الملف انتخابياً داخل الولايات المتحدة.

إيران: إصلاح اقتصادي مأزوم… والعقوبات تعمّق دائرة الفساد

هيمنت النقاشات حول مستقبل الاقتصاد الإيراني على تغطيات الصحف، حيث أجمع عدد من الخبراء والكتّاب على أنّ أي محاولة للإصلاح ستبقى رهينة العقوبات، وما تفرزه من اقتصاد موازٍ وبيئة ملائمة للفساد وتضارب المصالح.

العقوبات.. الجذر الحقيقي للاختلال الاقتصادي

في افتتاحية صحيفة “دنياي اقتصاد”، اعتبر الخبير موسى غني نجاد أنّ التقارير المتداولة عن الفساد وإهدار الموارد ليست سوى نتيجة طبيعية لاقتصاد يعمل تحت الحصار. وقال إنّ العقوبات تفرض واقعاً يقوم على “الالتفاف”، وهو ما يفتح الباب لشبكات مالية مبهمة وصفقات نفطية تتم خارج الأطر الرسمية، بعيدةً عن أي رقابة مؤسسية.

وأشار إلى ما كُشف أخيراً حول “مبيعات نفط موازية” تُدار خارج شركة النفط الوطنية، وما يرافقها من عمولات تُسجَّل تحت مسمّيات مختلفة، معتبراً أنّ هذه الظواهر ليست قابلة للمعالجة بقوانين أو مواعظ، بل تتطلب إزالة أسبابها البنيوية.

وبالاستناد إلى “نظرية الاختيار العام”، أوضح غني نجاد أن تضارب المصالح داخل القطاع العام يجعل الفساد أمراً ملازماً لاقتصاد مغلق. وشبّه الوضع الراهن ببيئة “كوبيّة” خانقة تستنزف المنتجين وتزيد كلفة كل نشاط اقتصادي.

وختم بدعوة الدبلوماسية الإيرانية إلى تبنّي مقاربة اقتصادية واقعية، تُفتح فيها قنوات التفاوض لبحث تخفيف العقوبات أو رفعها، بوصفه شرطاً أولياً لأي إصلاح حقيقي.

روسيا – أميركا: تفاهمات فوق السطح وخلفه أزمة أوكرانيا

من جهته، رأى السفير الإيراني السابق لدى موسكو نعمت إيزدي في مقابلة مع صحيفة “ستاره صبح” أن واشنطن وموسكو تتحركان ضمن تفاهمات عميقة ليست جديدة، رغم التوتر العلني بين الطرفين. وأشار إلى أن ضعف موقع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي جعل قرارات حكومته “هشة وغير مستقرة”، ما سمح للدول الكبرى بإدارة الملف فوق رأس كييف.

وانتقد إيزدي خطة واشنطن لإنهاء الحرب، معتبراً أنها تُكرّس سابقة خطيرة تقوم على فرض إرادة القوى الكبرى على الدول الصغيرة، مرجحاً أن تنتهي الأزمة بوقف إطلاق نار أولي يخدم مصالح بوتين وترامب، بينما تُترك أوروبا في موقع التابع غير القادر على التأثير.

أزمة النظام الأميركي وصلاحيات الرئيس

وفي سياق آخر، حذّر الخبير في الشؤون الأميركية علي بيكدلي في صحيفة “تجارت” من أن النظام السياسي الأميركي يشهد “هشاشة غير مسبوقة”، إذ باتت صلاحيات الرئيس تتوسع دون ضوابط حقيقية، في ظل ضعف أدوات الكونغرس.

وأوضح أن تدخلات ترامب السابقة، بما فيها إرسال قوات فدرالية إلى الولايات وتنفيذ عمليات عسكرية دون إذن من الكونغرس، خلقت توتراً واسعاً، حتى وصلت الدعوات لدى بعض الديمقراطيين إلى مطالبة الجيش بعدم تنفيذ أوامر الرئيس.

واعتبر بيكدلي أن الاستقطاب الداخلي جعل المؤسسات الأمنية والسياسية جزءاً من الصراع، محذّراً من أن البنية الدستورية الأميركية أصبحت عاجزة عن معالجة الانقسامات المتنامية.

متابعات إفريقية

انقلاب غينيا بيساو 2025: خلفيات الانفجار السياسي ومسارات ما بعد السلطة

دخلت غينيا بيساو مرحلة اضطراب سياسي جديد بعد أحداث 26 نوفمبر، حين اندلع إطلاق نار كثيف قرب القصر الرئاسي، أعقبه إعلان مجموعة من الضباط تولّي السلطة واعتقال الرئيس عمر سيسوكو إمبالو داخل مكتبه، قبل نقله إلى منشأة عسكرية. وبعد ساعات ظهر بيان عبر التلفزيون الرسمي يعلن تشكيل مجلس عسكري برئاسة الجنرال هورتا إنتا أنا، في خطوة عكست انقساماً عميقاً داخل المؤسسة العسكرية أكثر مما عكست انقلاباً تقليدياً مكتمل الأركان.

ورغم اعتقاله، استطاع الرئيس المخلوع التواصل مع وسائل إعلام دولية، في مشهد نادر يعبّر عن هشاشة السيطرة العسكرية، وتعدد مراكز القوة داخل أجهزة الأمن.

جذور أزمة ممتدة منذ عقود

منذ استقلال غينيا بيساو عام 1974، فشلت الدولة في بناء مؤسسات قادرة على إدارة التنافس السياسي. الانقلابات المتكررة – من 1980 مروراً بالحرب الأهلية، وصولاً إلى انقلاب 2012 ومحاولات 2022 و2023 – جعلت الجيش اللاعب الحاسم في لحظات الانتقال، وأضعفت الثقة بين الرئاسة والمعارضة والبرلمان.

وازداد المشهد تعقيداً بعد وصول إمبالو إلى الحكم عام 2020 في انتخابات مثيرة للجدل، شهدت اتهامات بحلّ البرلمان وإقصاء الخصوم السياسيين. وفي الانتخابات الأخيرة، تصاعدت التوترات مع المعارضة، التي رأت أن الرئيس يسعى لمدّ نفوذه خارج الأطر الدستورية.

أحداث 26 نوفمبر: انقلاب داخل الانقلاب

مع فجر اليوم المشهود، انتشرت وحدات عسكرية حول القصر ومؤسسات الدولة. وبعد ساعات، أعلن ضباط عبر التلفزيون “تعليق المؤسسات”، بينما كان إمبالو يصرّ عبر اتصال خارجي أنه محتجز “دون عنف”. هذا الازدواج في المشهد يشير إلى أن الانقلاب لم يكن متفقاً عليه داخل الجيش، بل نتاج صراع داخلي بين قادة أجنحة متنافسة.

تعيين الجنرال هورتا إنتا أنا رئيساً للمجلس العسكري تزامن مع اعتقال رئيس الأركان ونائبه، ما يكشف بوضوح أن ما جرى هو صراع نفوذ داخل المؤسسة العسكرية أكثر منه انقلاباً سياسياً موجهاً من كتلة عسكرية موحّدة.

نخب سياسية منقسمة وروايات متضاربة

المعارضة، بقيادة فرناندو دياس وتحالف Terra Ranka، اعتبرت أن الانقلاب جاء بعد تراجع إمبالو في الجولة الأولى من الانتخابات. بينما يروّج أنصار الرئيس رواية تقول إن “انقلاباً مضاداً” كان يجري لإجهاض العملية الانتخابية أصلاً.

هذا التنازع يعكس غياب الثقة المتبادل، وتحوّل مؤسسات الدولة إلى أدوات صراع لا إلى آليات توازن ديمقراطي.

موجة الانقلابات في غرب إفريقيا… وغينيا بيساو الحلقة الأكثر هشاشة

تأتي هذه التطورات ضمن موجة أوسع من الانقلابات التي اجتاحت غرب إفريقيا منذ عام 2020 (مالي، غينيا، بوركينا فاسو، النيجر). لكن غينيا بيساو تختلف عن غيرها: الانقلابات هنا غالباً جزء من صراع نخب داخلية، لا نتاج حراك شعبي، في دولة تُعد من الأكثر هشاشة في المنطقة، وتاريخياً متأثرة بشبكات الجريمة العابرة للحدود وتهريب المخدرات.

ومع تراجع النفوذ الفرنسي وصعود فاعلين مثل روسيا، إلى جانب موقف الإيكواس الرافض للانقلابات، يجد الانقلاب الجديد نفسه وسط توازنات إقليمية معقدة تقلل من فرص تثبيت سلطة عسكرية مستقرة.

ثلاثة سيناريوهات رسم المعادلة المقبلة

مع تداخل الضغوط الداخلية والخارجية، تبدو أمام البلاد ثلاث مسارات محتملة:

  1. ترسيخ حكم المجلس العسكري

محاولة فرض سلطة انتقالية  مع وعود بانتخابات لاحقة. لكن هذا المسار قد يصطدم بموقف صارم من الإيكواس.

  1. العودة إلى المسار الانتخابي

التوصل إلى اتفاق برعاية إقليمية لإعادة العملية الانتخابية بضمانات واسعة. سيناريو “صفقة سياسية” يضمن خروجا آمناً لبعض الأطراف.

  1. استمرار حالة السيولة السياسية

صراع مفتوح داخل الجيش، وتبدل التحالفات، دون قدرة أي طرف على فرض تسوية، ما يُبقي البلاد في حالة “جمود مضطرب”.

نيجيريا تُعلن حالة طوارئ أمنية في عموم البلاد بعد موجة اختطافات جماعية

أعلن الرئيس النيجيري بولا تينوبو، يوم الأربعاء 26 نوفمبر/تشرين الثاني، فرض حالة طوارئ أمنية شاملة في عموم نيجيريا، عقب أسبوع شهد سلسلة من عمليات الاختطاف الجماعي التي طالت مئات الأشخاص، أغلبهم من تلاميذ المدارس.

وقال تينوبو في بيان إنّ “هذه حالة طوارئ وطنية”، مؤكداً أن الحكومة بدأت نشر قوات إضافية في المناطق الأكثر تضرراً من الانفلات الأمني.

خلفية الأزمة: تصاعد خطير في وتيرة الخطف

تأتي هذه الخطوة فيما تواجه نيجيريا منذ سنوات عدة مستويات متشابكة من العنف، أبرزها:

  • تمرد جهادي مستمر منذ 16 عاماً تقوده جماعة “بوكو حرام” وتنظيمات متفرعة منها في شمال شرق البلاد.
  • توسع أعمال العصابات المسلحة في شمال غرب ووسط البلاد، حيث تنتشر ظاهرة الخطف مقابل فدية وسط ضعف حضور الدولة.
  • آلاف عمليات الاختطاف منذ حادثة شيبوك الشهيرة عام 2014، حين اختطفت “بوكو حرام” 276 طالبة، ما أثار إدانات دولية واسعة.

عصابات الريف: دولة موازية في الغابات

على مدى السنوات الأخيرة، كثّفت العصابات الإجرامية المدججة بالسلاح هجماتها في المناطق الريفية التي تمتد عبر ولايات زامفارا، كاتسينا، كادونا، سوكوتو، كيبي والنيجر. وتتخذ هذه الجماعات من غابة واسعة ومترابطة مقراً لها، ما يمكّنها من تنفيذ هجمات سريعة وخطف أعداد كبيرة من المدنيين قبل أن تختفي في عمق الغابات.

وتُعد هذه المناطق من أضعف نقاط سيطرة الدولة، مما جعلها بيئة ملائمة لتحوّل العصابات المسلحة إلى شبكات منظمة تمارس الخطف والابتزاز، وتشكّل أحد أعقد التحديات الأمنية في نيجيريا.

تصعيد يفرض اختباراً جديداً للحكومة

يرى مراقبون أن إعلان الطوارئ قد يكون خطوة لاحتواء الأزمة، لكنه يشكل في الوقت نفسه اختباراً لقدرة الحكومة على فرض الأمن في مناطق لطالما ظلت خارج السيطرة الفعلية للدولة.

متابعات دولية

المركزي الأوروبي يرفض دعم قرض أوكرانيا بـ140 مليار يورو وسط انقسام أوروبي حاد

رفض البنك المركزي الأوروبي طلباً من المفوضية الأوروبية لتوفير آلية دعم مالي لقرض ضخم بقيمة 140 مليار يورو مخصص لأوكرانيا ومبني على ضمانات من الأصول الروسية المجمدة، في خطوة كشفت عن أزمة عميقة داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع هذه الأصول.

ووفقاً لتقرير فايننشال تايمز، خلص تحليل البنك المركزي إلى أن الخطة المقترحة تشكل “تمويلاً نقديّاً محظوراً” لأنها تتضمن دعماً مباشراً لالتزامات حكومية، وهو ما يتعارض مع معاهدات الاتحاد الأوروبي ويهدد الاستقرار النقدي والمالي.

فجوة كبيرة في الخطة الأوروبية

كانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت إنشاء “قرض تعويضات” يموَّل بضمانات سيادية من الدول الأعضاء، على أن يُسدد لاحقاً من عوائد الأصول الروسية المجمدة لدى مؤسسة يوروكلير البلجيكية.
لكن بروكسل حذرت من أن الدول لن تتمكن من جمع الأموال بسرعة في حالة الطوارئ، وسألت البنك المركزي الأوروبي ما إذا كان يمكنه العمل كمُقرض الملاذ الأخير لـ “يوروكلير”. وكان الرد حاسماً: “هذا غير ممكن”.

وأكد مسؤولون في البنك أن أي تدخل من هذا النوع سينتهك القوانين الأوروبية بشكل مباشر.

بحث محموم عن بدائل

وبدأت المفوضية بالفعل وضع خيارات بديلة لتأمين “سيولة مؤقتة” للقرض، في ظل امتناع المركزي الأوروبي عن تقديم غطاء مالي.
وقال متحدث باسم المفوضية إن التواصل مع البنك المركزي مستمر منذ 2022، مؤكداً أن ضمان السيولة المطلوبة لتسوية أي أموال تعود لروسيا يمثل عنصراً أساسياً في الخطة.

في المقابل، رفضت مؤسسة “يوروكلير” التعليق على التقرير.

بلجيكا في واجهة المعارضة

وتُعد بلجيكا أبرز المعارضين للمشروع، لأنها تخشى أن تضطر “يوروكلير” لإعادة نحو 210 مليارات يورو لروسيا في حال حدوث تسوية سياسية أو حكم قضائي، وهو مبلغ لا يمكن للمؤسسة توفيره سريعاً.

ووصف رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ففر الخطة بأنها “خاطئة جوهرياً”، وطالب الدول الأعضاء بتقديم ضمانات قانونية كاملة وغير مشروطة لمشاركة بلاده في المخاطر، محذراً من أن تجديد العقوبات الأوروبية — الذي يتطلب إجماعاً كل 6 أشهر — أصبح معرضاً للابتزاز، لاسيما من المجر.

قلق أوروبي من التحركات الأميركية

ويشير التقرير إلى تصاعد المخاوف داخل الاتحاد الأوروبي بعد أن طرحت إدارة ترامب الثانية مقترحات بديلة لاستخدام الأصول الروسية، بالتوازي مع جهود دبلوماسية قد تفضي إلى اتفاق أميركي–روسي يُجبر “يوروكلير” على إعادة الأموال فوراً لموسكو.

وتخشى بروكسل من سيناريو يُبرم فيه البيت الأبيض اتفاقاً منفرداً مع روسيا، ما قد ينسف الأساس القانوني للعقوبات الأوروبية ويطلق موجة مطالبات مالية ضخمة.

وبحسب الخطة الأوروبية، لن تكون أوكرانيا مطالَبة بسداد القرض إلا إذا وافقت روسيا على دفع تعويضات لكييف، وهو شرط سياسي شديد التعقيد يزيد من ضبابية مستقبل المشروع المالي.

بوتين يهاجم أوروبا: مستعدون لخوض حرب إذا بدأت هي ذلك.. ويتهمها بإفشال خطة ترامب للسلام في أوكرانيا

صعّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لهجته تجاه أوروبا، معلناً استعداد بلاده لخوض حرب ضدها إذا “بادرت هي بذلك”، ومتهماً الدول الأوروبية بالسعي لإفشال جهود وقف القتال في أوكرانيا وإحباط خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتسوية.

وفي مؤتمر صحفي بموسكو، وقبل محادثات مرتقبة مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، قال بوتين إن أوروبا “لا تملك أي أجندة سلام”، مؤكداً أن المقترحات الأوروبية الأخيرة حول أوكرانيا “غير مقبولة بالكامل” بالنسبة لموسكو.

“إذا بدأت أوروبا حرباً معنا.. سنكون جاهزين”

وشدد بوتين على أن روسيا لا ترغب في الحرب، لكنه أضاف: “إذا أرادت أوروبا فجأة أن تبدأ حرباً معنا وبدأتها، فسنكون جاهزين. لا شك في ذلك”.

وحذّر من أن تفجّر مواجهة مباشرة قد يخلق وضعاً لا تجد فيه موسكو “طرفاً للتفاوض معه”، مشيراً إلى أن بعض العواصم الأوروبية تدفع باتجاه التصعيد.

اتهام أوروبا بعرقلة خطة ترامب

واتهم الرئيس الروسي الدول الأوروبية بمحاولة تخريب خطة ترامب للسلام في أوكرانيا، قائلاً إن التعديلات التي يقترحها الأوروبيون على الخطة الأميركية “هدفها الوحيد إحباط عملية السلام”.

وأضاف بوتين أن أوروبا “تستبعد نفسها” من مسار المفاوضات، ثم تشكو من عدم إشراكها، مشيراً إلى أن موسكو لم تمنع أي دولة أوروبية من المشاركة.

“أوهام الهزيمة الإستراتيجية”

واتهم بوتين القادة الأوروبيين بالعيش في “وهم” إمكانية تحقيق هزيمة إستراتيجية لروسيا، وقال:

“يعرفون في قرارة أنفسهم أن هذا الهدف لم يعد واقعياً، لكنهم لا يريدون الاعتراف بذلك”.

وأشار إلى أن قطع العلاقات بين أوروبا وروسيا كان قراراً أوروبياً بحتاً، جاء بدافع “الرغبة في معاقبة موسكو”.

مباحثات أمريكية-روسية إيجابية

على صعيد متصل، وبعد تصريحات بوتين بأيام، جرى الاجتماع المرتقب بين واشنطن وموسكو لبحث إنهاء الحرب في أوكرانيا. 

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الوفد الذي أوفده إلى موسكو، برئاسة مبعوثه الخاص ستيف ويتكوف وبمشاركة صهره جاريد كوشنر، خرج بانطباع مفاده أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يسعى إلى إنهاء الحرب. 

وأوضح ترامب، في تصريحات من المكتب البيضاوي، أن اللقاء كان “جيداً للغاية”، وأن ما نُقل إليه يُشير إلى رغبة روسية في إنهاء القتال والعودة إلى وضع أكثر استقراراً، رغم أنه لا يعرف مدى دقة هذا الانطباع.

 وجاء الاجتماع بين بوتين والوفد الأمريكي الثلاثاء 2 ديسمبر في موسكو، بحضور كبار مستشاري الكرملين، في إطار الجهود المبذولة لدفع خطة ترامب المحدّثة للسلام في أوكرانيا، والتي نوقشت مؤخراً في جنيف بين مسؤولين أمريكيين وأوكرانيين وأوروبيين دون الكشف عن تفاصيلها.

صندوق الثروة النرويجي يضغط على مايكروسوفت لوقف دعمها لإسرائيل ويهدد برفض قيادة ساتيا ناديلا

يصعّد صندوق الثروة السيادي النرويجي، أكبر صندوق استثماري في العالم بأصول تتجاوز تريليوني دولار، من ضغوطه على شركة مايكروسوفت بسبب دور تقنياتها في العمليات العسكرية الإسرائيلية، وفق ما نقلته صحيفة كالكاليست الإسرائيلية.

دعوة لشفافية أكبر حول المخاطر الحقوقية

الصندوق أعلن دعمه لمقترح سيُعرض في اجتماع المساهمين يوم الجمعة، يطالب مايكروسوفت بنشر تقرير رسمي يوضح المخاطر المرتبطة بعمل الشركة في الدول التي تُثار فيها مخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان.

وتقول منظمة “إيكو”، صاحبة المقترح، إن الهدف هو دفع الشركة لكشف مدى فعالية إجراءاتها الرقابية، خصوصاً بعد ظهور مؤشرات على أن تقنيات مايكروسوفت وحلولها السحابية استُخدمت على الأرجح من قبل الجيش الإسرائيلي في الهجمات على غزة والضفة الغربية.

رفض لإعادة تعيين ساتيا ناديلا

وأكدت الصحيفة أن الصندوق لا يكتفي بالضغط الأخلاقي، بل يعتزم أيضاً التصويت ضد إعادة انتخاب الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا كرئيس لمجلس الإدارة، وضد حزمة تعويضاته المالية.

وقال الصندوق في بيان رسمي إن مجلس إدارة الشركة “يجب أن يأخذ في الحسبان المخاطر المادية والاجتماعية والبيئية المرتبطة بنشاط الشركة ومنتجاتها”.

ويُذكر أن الصندوق لطالما عارض حزم الأجور الضخمة، وسبق أن رفض مكافآت إيلون ماسك في تسلا.

توجه واضح لتشديد الأخلاقيات الاستثمارية

وذكّرت الصحيفة بأن موقف الصندوق يأتي ضمن سلسلة خطوات اتخذها في الأشهر الماضية، منها:

  • بيع حصصه في 13 شركة إسرائيلية في أغسطس الماضي.
  • قيام مايكروسوفت في سبتمبر بحجب وصول وحدة 8200 الإسرائيلية إلى بعض خدماتها السحابية.

وترى الصحيفة أن هذه التحركات تعكس توجّهاً متزايداً لدى الصندوق لفرض قيود أخلاقية على الاستثمارات المرتبطة بأنشطة عسكرية إسرائيلية.

تأثير مالي ضخم على قرارات مايكروسوفت

يمتلك الصندوق النرويجي 1.35% من أسهم مايكروسوفت بقيمة تتجاوز 50 مليار دولار، ما يجعله ثامن أكبر مساهم عالمياً، ويمنحه قدرة كبيرة على التأثير في التصويت.

ويأتي اجتماع المساهمين هذا العام وسط ضغوط حقوقية عالمية متصاعدة، واستياء من دور مايكروسوفت في دعم البنية التكنولوجية المستخدمة في العمليات الإسرائيلية، بحسب منظمات رقابية.

خلافات حول القيادة تطغى على مؤتمر تأسيس حزب “يور بارتي” في بريطانيا

اختتم حزب “يور بارتي” اليساري أعمال مؤتمره التأسيسي في ليفربول، معلناً اعتماد اسمه رسمياً، وإقرار الدستور والنظام السياسي للحزب بنسبة تجاوزت 90%. كما صوّت أكثر من 51% لصالح نظام القيادة المشتركة، في خطوة اعتُبرت انتصاراً لعضوة البرلمان زارا سلطانة، مقابل رؤية جيريمي كوربين الداعية لقيادة فردية.

المؤتمر شهد يومه الأول توتراً حاداً بعد مقاطعة سلطانة له واتهامها المنظمين بمنع بعض الأعضاء من الدخول، ما تسبب في ردود فعل غاضبة ودفع البعض للتلويح بالانتقال إلى حزب الخضر.

في اليوم الثاني عادت سلطانة وقدّمت خطاباً هجومياً ضد المؤسسة السياسية وحكومة حزب العمال، وركزت فيه على القضية الفلسطينية، داعية إلى قطع العلاقات مع إسرائيل وإغلاق سفارتها، وانتقدت ما وصفته بـ “الإبادة الجماعية” في غزة. وحظي خطابها بتفاعل كبير من الحاضرين.

الخلافات الداخلية في الحزب لا تقتصر على نظام القيادة؛ فقد حدثت سابقاً توترات حول جمع التبرعات، وانسحب نائبان مستقلان بسبب ما وصفاه بـ”ثقافة إقصائية”. كما تباينت الآراء بشأن قضايا الهوية وحقوق المتحولين جنسياً، التي دافعت عنها سلطانة باعتبارها “حقوقاً إنسانية”.

ورغم الأجواء المشحونة، يرى القائمون على الحزب أن هذه التحديات طبيعية في المراحل التأسيسية، مؤكدين أن التصويت لصالح القيادة المشتركة يعكس رغبة الأعضاء في بناء حزب ديمقراطي أوسع تمثيلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى