Inscrivez-vous ou connectez-vous à Facebook  
Voulez-vous vous inscrire à Facebook ?
Inscription

المجلس القومي لحقوق الإنسان الجديد : مغالبة أخري من مؤيدي الانقلاب... أي حقوق؟ وأي إنسان؟

     إن تشكيل المجلس يعكس مغالبة من قبل الاتجاه المعادي للإخوان المؤيد للانقلاب ، والذي يعطي الأولوية لمعاداة الإخوان وبدرجة تفوق حرصه على ثورة 25 يناير، وهو الاتجاه الموافق علي مطاردة معارضي الانقلاب الذين وصلوا للسلطة بالانتخاب باعتبارهم " إرهابيين " ، وهو الاتجاه المحرض علي حظر الاخوان ومعاقبتهم. ومن ثم فإن التشكيل يتسم بالتحيز. وتصريحات ومواقف وكتابات معظم أعضائه – إن لم يكن جميعهم - تثبت هذا ، كتابةً وصوتاً وصورة. فجميعهم، أو علي الأقل معظمهم ، حزبيون ينتمون إلي الفصيل العلماني الرافض للتيار الإسلامي والذين كانوا يحضون أو يوافقون على فض الاعتصام بالقوة وبسرعة. كذلك فجميعهم يمارس السياسة إلي النخاع،وسبق واعتبروا أن الأنشطة الحقوقية قد ساهمت في إذكاء المعارضة لنظام مبارك بل والمشاركة في جذور ثورة 25 يناير.

     إذاً هل سيتفرغ المجلس لمواجهة الهجوم الدولي علي انتهاكات السلطة الانقلابية لحقوق الإنسان في ظل حالة الطواريء؟ ، هل سينشغل بتجميل الوجه القبيح للانقلاب داخلياً وخارجياً فيترصد ويثبت "جرائم الإخوان" المزعومة وبغض الطرف عن جرائم الداخلية والمؤسسة العسكرية ؟؟ أم يتصدي بالفعل لانتهاكات حقوق الإنسان - المواطن المصري المعارض للانقلاب؟ والأهم كيف يبرر أو يفسر وصف أعمال المعارضة – السلمية في مجملها – بالإرهاب أو وصف المعارضة ذاتها بالفاشية والنازية؟ وهل سيغض الطرف أم يتصدى لحملات الكراهية استنادًا للانتماء السياسي والتي يتعرض لها الإسلاميون؟

     وأقترح علي أعضاء المجلس أن يطالعوا بحيدة وموضعية الأفلام التسجيلية والشهادات الحية المصورة المثبوتة علي قناة الجزيرة وعلي شبكات التواصل الاجتماعي والخاصة بفض الاعتصامين ( رابعة والنهضة ) ومجازر الحرس الجمهوري والمنصة ورمسيس ، وعدم الاكتفاء بمطالعة نظائر هذه المواد في الفضائيات المصرية الخاصة والرسمية حول أحداث العنف المتهم بها الإخوان (لأنها لا تبث إلا غيرها ) . لعلكم تستقصون شيئاً جديداً عن "السلمية والإرهابية"، وهل حقوق ضحايا فض (اجتياح) الاعتصامين، من الشهداء والمصابين- سيحظى باهتمامكم مثل ما حظى به حقوق شهداء ثورة 25 يناير(لا شهداء بالطبع في ثورة 30/6) أم ستعتبرونهم "إرهابيين"؟

ولقد طالب بعضكم في وقائع سابقة بالتدويل ، واتجه إليه بالفعل (أ.ناصر أمين والإعلان الدستوري في 22/11/2012، منال الطيبي وحقوق أهل النوبة) كما طالب بعضكم الآخر بحماية الأقلية "الأقباط" دولياً... ماذا عما يتعرض له الآن تيار مجتمعي عريض من شعب مصر من حملة كراهية وتشكيك تفيض بالتعميمات وتنعكس على الممارسات الحياتية، وهو الأمر الذي يوصف، وفق معايير حقوق الإنسان، بالتمييز بسبب اللون أو العقيدة أو العرق أو الانتماء السياسي....إلخ من الأسئلة التي تفرض نفسها على ضوء طبيعة تشكيل المجلس مقارنة بحقائق الأمر الواقع واستدعاء للمعايير الدولية لحقوق الإنسان،أو عن الإفراط في استخدام القوة عند فض (اجتياح) الاعتصامين، ولعلكم تتذكرون ضحايا عربة نقل سجناء أبو زعبل .وكذلك وضع وحقوق المعتقلين في ظل حالة الطواريء ، فما هو عددهم ؟ وما هي حقوقهم ؟ .فهل المطلوبون – جنائياً- بالرغم من كونهم في واقع الأمر معتقلين سياسيين ومعتقلي رأي سيحظون باهتمامكم رغم إلصاق تهمة الإرهاب بأعمالهم؟

وقبل هذا وذاك- هل توافقون على وصف أنشطة المعارضة بالحرب الاستنزافية على الدولة وبالأعمال الإرهابية؟ كيف لفصيل كان يحكم لمدة عام وحقق الأغلبية في عدة انتخابات نزيهة يتعرض فجأة للاتهام الرسمي بالإرهاب بعد الإطاحة به من الحكم بانقلاب عسكري التحف بإرادة شعبية.

                                                            **********

    وما إن فرغت من كتابة هذه السطور يوم الخميس 22 أغسطس ، مساء الإعلان عن التشكيل ، إلا وبدأت إطلالات أعضاء المجلس الجدد علي الفضائيات شرحاً لطبيعة دورهم ومجالاته ، ولن أتوقف إلا عند نموذجين ، متعارضين ، أحدهما يسوق صورة إيجابية وأعتقد أنها ليست إلا للتجميل (وستثبت الأيام ذلك وسأعتذر إذا ثبت خطأي ) ،والثانية تكشف عما ينضح به الإناء ..

     النموذج الأول ( إبراهيم سعدة في إحدي الفضائيات 23 أغسطس ) يؤكد أولاً، في محاولة لإقناع د.ناجح إبراهيم، بعدم الاعتذار عن العضوية بحجة أنه لا يريد الإنخراط في السياسة وأن عمل مجلس حقوق الإنسان ليس عملاً سياسيًا!!! ( هو من المفترض ألا يكون حزبيًا أو رسميًا، ولكنه مدني سياسي).

     يشيد بتركيبة المجلس وأنها تعبير عن توفيق وذكاء شديدين في الاختيار ، لأنها تضم الجميع ففيها : قوميون ، يساريون ، ليبراليون ، إسلاميون بمن فيهم الإخوان..فلقد اعتبر أن كمال الهلباوي ومختار نوح ومحمد عبدالقدوس يمثلونهم ولكن باعتبارهم من المؤمنين بالديمقراطية ونبذ العنف والسلمية واحترام القانون . بعبارة أخري ومن البداية رفع العضو الحقوقي المحترم غطاء المشروعية عن بقية الإخوان ، جملة وتفصيلا ، باعتبارهم من غير المؤمنين بهذه القيم . ومع ذلك – وتيمناً منه وتفضلاً على الإخوان المعتقلين – يؤكد وبقوة أن المجلس سيزورهم ويتأكد من أحوالهم ويضمن لهم محاكمات عادلة ومنصفة....هكذا وبكل بساطة يعترف بصحة وشرعية التهم التي تم بناء عليها اعتقالهم، وكأنها أمر واقع، وليست تلفيقات لتحويل الأمر من "السياسي" إلى "الجنائي".

     النموذج الثاني : ( منال طيبي في إحدي الفضائيات أيضاً في نفس اليوم ) ..طالبت صراحة بعدم السماح للإخوان بممارسة السياسة ، لأنها جماعة عنف مسلحة لا تقبل الآخر وتكفره ، كما طالبت بحل الجماعة وحظرها، واستنكرت موقف وزير التضامن الاجتماعي الذي أعلن أنه لا يمكن حل الجماعة إلا بعد صدور حكم قضائي نهائي علي أعضائها المعتقلين ، متساءلة ألم نعرف بعد أن الجماعة تنتهج العنف وتخون مصر وغير وطنية وتعمل ضد المصالح الوطنية؟

    هنيئاً لنا بهؤلاء المدافعين عن حقوق الانسان في ظل الانقلاب العسكري وحالة الطواريء ( 10 آلاف معتقل ، 6 آلاف مصاب ، 5000 قتيل ...ينتظرون حقوقهم ) . فهل سيكون مجلس كل المصريين أم مجلس "الأهل والعشيرة" الجدد!!!

 

                       أ.د.نادية مصطفي - 24 أغسطس 2013