أفكار. أفعال. تأثير. معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى معهد واشنطن: تحسين نوعية السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط

صفحات أخرى

تحليل السياسات

تنبيه سياسي

قراءة الأحكام ضد جماعة «الإخوان المسلمين» في دولة الإمارات العربية المتحدة

لوري بلوتكين بوغارت

متاح أيضاً في English

1 تموز/يوليو 2013


"في الثاني من تموز/يوليو، أصدرت المحكمة الاتحادية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة، أحكاماً متفاوتة على عدد من الأشخاص الذي ينتمون إلى "تنظيم سري"، شملت حكماً غيابياً يقضي بسجن 8 من أعضاء التنظيم لمدة خمس عشرة سنة، وحكمت حضورياً بسجن 56 من أعضاء التنظيم مدة عشر سنوات، وعلى خمسة أعضاء مدة سبع سنوات، فيما برأت المحكمة 25 متهماً، منهم ثلاث عشرة إمرأة . ووفقاً لوكالة الأنباء الإماراتية، قررت المحكمة في جلستها في الثاني من تموز/يوليو مصادرة مليون و490 ألف درهم إماراتي من بعض المتهمين والشركات المشتركة، إضافة إلى مصادرة قطع أراض سكنية وتجارية تعود ملكيتها للبعض الآخر، كما قررت المحكمة إغلاق عدد من المراكز الاستشارية في إمارة عجمان، إضافةً إلى بعض المواقع الإلكترونية. المقالة التالية تُرجمت قبل إصدار قرار الحكم الآنف الذكر".

------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

من المتوقع أن تُصدر محكمة إماراتية في 2 تموز/يوليو أحكامها في محاكمة أربعة وتسعين مواطناً مرتبطين بجماعة محلية منتمية لـ «الإخوان المسلمين» تعرف باسم "الإصلاح"، كانت قد وجهت إليه تهمة التحريض ضد نظام الحكم. وإذا ما صدرت أحكاماً قاسية، فيجب قراءتها ليس فقط كجهد لمعاقبة وردع النشاط السياسي والجنائي المزعوم، بل أيضاً كانعكاس لقلق الإمارات العربية المتحدة الحقيقي من «الإخوان» باعتبارهم يمثلون تهديداً خطيراً، لا سيما في وسط الانتفاضات الإقليمية المستمرة والسعي المتصور لـ جماعة «الإخوان المسلمين» المصرية نحو الهيمنة على السلطة في القاهرة. بيد أنه لو كانت أبوظبي تأمل في تأمين دعم خارجي وداخلي أكثر قوة لإجراءاتها المستقبلية ضد «الجماعة»، فسوف تحتاج إلى تقديم أدلة علانية ملموسة على الجرائم التي ارتكبها أي من المتهمين المدانين.

دولة الإمارات تتعنت في موقفها

وحتى بعيداً عن المحاكمة، فإن الحكومة الإماراتية تتعنت في موقفها المناهض لـ «الإخوان» مؤخراً. ففي 19 حزيران/يونيو، أحالت السلطات ثلاثين شخصاً آخر (بعضهم إماراتيين، وبعضهم مصريين) إلى نفس محكمة أمن الدولة التي تحاكم الأربعة وتسعين متهماً. وقد تم احتجاز المدعى عليهم الجدد منذ أشهر ووُجهت إليهم تهم إقامة روابط تنظيمية ومالية مع جماعة «الإخوان المسلمين» المصرية؛ كما ربطتهم السلطات بالأشخاص الذين ينتظرون صدور الأحكام ضدهم حالياً.

وفي 25 حزيران/يونيو، أكد قائد شرطة دبي اللواء ضاحي خلفان -- المعروف بصراحته -- تحذيراته المفزعة من جهود «الإخوان» للإطاحة بأنظمة الحكم في الخليج الفارسي. ورغم أن دولة الإمارات قد أفرجت عن عضو من جماعة «الإخوان» البحرينية في أوائل حزيران/يونيو بعد أن كانت قد احتجزته سراً لمدة شهرين تقريباً (على ما يبدو، بسبب كتابته تغريدات مؤيدة للمتهمين الأربعة وتسعين)، إلا أن هناك مواطن قطري كان قد اعتقل في شباط/فبراير بتهمة دعم «الإخوان» لا يزال رهن الاحتجاز في الإمارات. وقد أوضحت السلطات الإماراتية أنها تخطط للاستمرار في نهجها العدواني تجاه أنصار «الإخوان» إلى ما هو أبعد من القضايا الحالية.

رد الفعل على أرض الواقع

في داخل دولة الإمارات، من المرجح أن تكون ردود فعل الجمهور على قرارات المحكمة محدودة حتى إن كانت الأحكام قاسية. فليس لدى الإماراتيين تقاليد في تنظيم مظاهرات حاشدة. وعلى عكس ما حدث في البحرين والكويت -- حيث خرجت أعداد غفيرة إلى الشوارع لتأييد العديد من المحتجزين والنشطاء المرتبطين بالاضطرابات الأخيرة -- لم تشهد دولة الإمارات سوى القليل من مظاهر إظهار الدعم للمتهمين الأربعة وتسعين. ثم إن العديد من هؤلاء الذين أعربوا عن ذلك الدعم في وقت مبكر (من بينهم أفراد أسر المتهمين) كانوا أنفسهم قد اعتقلوا وهم من بين الخاضعين للمحاكمة حالياً.

وإلى جانب عمليات الاعتقال والمحاكمات التي لم تحترم على ما يبدو المعايير الدولية للعناية الواجبة، فإن بعض الخطوات الأخرى التي اتخذتها الحكومة مؤخراً ثبطت بشكل إضافي من القدرة على التعبير السياسي في دولة الإمارات. على سبيل المثال، إن تشديد الرقابة على استخدام الإنترنت الذي أُعلن في تشرين الثاني/نوفمبر 2012 قد أثر على كيفية استخدام الإماراتيين لوسائل التواصل الاجتماعي للتعبير السياسي. ونتيجة لذلك، يرجح أن تكون ردود الفعل على الإنترنت على الأحكام محدودة، فضلاً عن كونها غير متوازنة بل متحيزة مع منتقدي جماعة "الإصلاح".

إلا أن ردود الفعل الخافتة هذه ينبغي ألا تخفي ما يمكن أن يكون دعماً عاماً قوياً لجماعة "الإصلاح"، لا سيما في الإمارات الشمالية الأكثر فقراً والأكثر محافظة وتديناً. إذ يبدو أن العديد من المواطنين يتعاطفون مع الأجندة الاجتماعية لهذه الجماعة، إن لم يكن مع استخدام النشاط التحريضي لتحقيق الأجندة السياسية لـ «الإخوان». ينبغي عدم الاستهانة بأهمية التاريخ الطويل نسبياً للجماعة ونفوذها الواسع وقوتها التنظيمية في البلاد.

وإذا ما طرحنا المظاهر العامة جانباً، فإن قرارات المحكمة قد تحدث انقساماً داخل مجتمع دولة الإمارات. فالأحكام القاسية قد تعزز من الدعم التي تحظى به جماعة "الإصلاح" بين بعض الإماراتيين مع تشويه سمعة الجماعة لدى آخرين، ومن بينهم من يرغبون في تجنب إزعاج النظام السياسي الحالي في البلاد. إن صدور حكم غير قاسي بشكل غير متوقع، مثل الإدانة على جرائم أقل خطورة، من شأنه أن يمنح جماعة "الإصلاح" نافذة لكي تعلن انتصارها. وباختصار، فبغض النظر عن قرار المحكمة، فإن النهاية التي ستسفر عنها القضية سوف يقوي من عزم «الإخوان» لممارسة المزيد من النشاط السياسي.

التداعيات السياسية

تعرضت الحكومة الإماراتية منذ بدء المحاكمة لطوفان من الاتهامات باستخدام القضية لكبح جماح الدعوات السلمية للإصلاح، حيث إن بعض المتهمين الأربعة وتسعين قد وقّعوا على عريضة غير مسبوقة في آذار/مارس تطالب السلطات بوضع جدول لإجراء انتخابات برلمانية شاملة ومنح سلطة تشريعية كاملة إلى "المجلس الوطني الاتحادي". ينبغي على واشنطن أن تشجع أبوظبي على أن تظهر بشكل قاطع أن هذه القراءة خاطئة.

على سبيل المثال، إن إطلاع الجمهور على أية أدلة جنائية مقنعة بخصوص أي أحكام بالإدانة صادرة بحق المتهمين في الثاني من تموز/يوليو يمكن أن يسهم في فضح جماعة "الإصلاح" محلياً ودولياً، مما يوفر لحكومة الإمارات المزيد من الدعم لاتخاذ إجراءات مستقبلية ضد الجماعة عند الاقتضاء. إن اتباع الإجراءات الأمنية الصحيحة إلى جانب الإصلاح السياسي -- مثل توسيع قوائم الناخبين المقيدة جداً وتعزيز الصلاحيات المحدودة للمسؤولين المنتخبين -- يمكن أن يحصن أبوظبي ضد الأهداف السياسية لـ «الإخوان».

 

لوري بلوتكين بوغارت هي زميلة في برنامج سياسة الخليج في معهد واشنطن.