دراسات

من يصنع السياسات العامة في مصر؟

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد:

بعد الإنتفاضة الشعبية في 25 يناير 2011 ضد حسنى مبارك ونظامه توقع المواطنون في مصر حدوث تغيرات كبيرة وإيجابية في مصر خاصة على مستوى السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت محل سخط وغضب قبل الثورة بعد إزاحة عدد من الوزراء والمسؤولين عن أماكنهم التنفيذية، لكن مع مرور الوقت، فإن التغيير الذي كان يطمح إليه الناس في المجال السياسي من حيث استقرار النظام السياسي وترسيخ القيم والآليات الديمقراطية وتوسيع مدى الحريات المكتسبة أصيب بانتكاسة مع الإنقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 بعد أن عانى الكثير من العثرات، أما تغيير السياسات العامة في مصر فإنها هي الأخرى لم تشهد أي تغيرات كبيرة بخلاف محاولات فردية وعلى نطاق ضيق لإصلاح منظومات العمل في بعض الهيئات والوزارات الحكومية. عزز هذا الوضع من التساؤل المطروح من فترة عن الأسباب التي أدت إلى ثبات السياسات الحكومية في مصر لفترات طويلة وقدرتها على مقاومة أى تغيير.

هذه القدرة على مقاومة التغيير والاستمرار لفترة طويلة رغم تغيير البيئة السياسية المحيطة لتصبح أكثر انفتاحا وبها عدد كبير من المبادرات والأفكار المطروحة، ومع اختلاف الفاعلين السياسيين من مبارك إلى المجلس العسكري ثم د.مرسي وصولا إلى النظام العسكري الحالي بقيادة السيسي ومع هذا لم تحدث تغييرات كبيرة، كل هذا، يدفع إلى التساؤل عن أسباب هذه الاستمرارية مع تغيير الظروف.

يمكن تناول ظاهرة ثبات السياسات العامة المصرية بعد الثورة من خلال أكثر من مقاربة، مثل المقاربة السياسية أو المقاربة الاقتصادية/المالية أو المقاربة المؤسساتية. واختارت هذه الورقة أن تتناولها من خلال مقاربة السياسات العامة لأنها الأقرب لفهم هذه الظاهرة خاصة على المستوى التنفيذي. ومع الإقرار بأن السياسة1 تؤثر بشكل كبير على السياسات العامة، فإن هذه الورقة تفترض أن البيئة السياساتية 2 التي تعمل بها السياسات العامة هي المؤثر الأهم في عملية صنع السياسات العامة خاصة بعد الانتفاضات الشعبية وفي مراحل التحول السياسي، وهي المراحل التي تتميز بعدم الاستقرار والغموض إلى حد كبير الذي يؤثر بشدة على دورة السياسات العامة التقليدية والمستمرة لفترات طويلة، وأن هذه البيئة السياساتية يؤثر فيها عدد من العوامل الهامة منها الأفكار والمؤسسات والمصالح والمنظمات الدولية والأشخاص.في هذه الورقة سنحلل كيف أثر دور الأفراد الذين تولوا مسؤوليات تنفيذية في مواقع رئيسية في مصر في الفترة من 2011 إلى نهاية 2017 على عملية صنع السياسات العامة. وإلى أي مدى ساهم هؤلاء الأفراد في عدم إحداث تغييرات كبيرة في السياسات العامة في مصر بعد الثورة؟

أولاً: مدخل مفاهيمي:

يرتبط الريادي/المبادر3 في أذهان الكثيرين بريادة الأعمال في مجال البيزنس والاقتصاد، حيث هو شخص لديه المبادرة والجرأة على البدء في مشروع أعمال/ شركة يقدم من خلالها خدمة محددة في مقابل الحصول على عائد مرتفع، ويكون هذا المشروع لديه إبداع في جانب ما سواء على مستوى الفكرة أو المحتوى أو طريقة العرض، في مجال السياسات العامة تم استخدام مصطلح الريادي في أكثر من نظرية ونموذج سياساتي أهمهم نموذج التيارات المتعددة 4 .

وتفترض هذه النظرية أنه خلال أوقات الثبات والاستقرار فإن ثلاث تيارات تظل تعمل منفصلة عن بعضها البعض لصنع السياسات العامة:

التيار الأول: هو تيار المشكلة وفيه تتطور المشكلة في حياة الناس وتزيد من تأثيرها سواء من حيث الحدوث أو من حيث المدى والشدة، ويظهر ذلك في شكل كمي أو كيفي سواء من خلال الشكاوى المتعددة أو من خلال الإحصائيات البيانية أو من خلال التعبير في وسائل الإعلام.

التيار الثاني: هو السياسة حيث يكون للسياسيين والتشريعيين والتنفيذيين اهتمام بمواضيع محددة تضعها الحكومة على أجندتها وتتجاهل في مقابل ذلك مواضيع أو مشكلات أخرى، وتظل الحكومة طوال الوقت معنية بأجندتها الحكومية التي وضعتها وكيفية تنفيذها.

التيار الثالث: هو التيار السياساتي الذي يعمل على تطوير السياسات القائمة وتنفيذها ويدير الشؤون اليومية وهو يكون مهتم بالأساس باستمرار العمل بالسياسات الحالية أو محاولات إجراء تحسينات طفيفة عليها لتعمل بصورة أفضل، وخلال هذا التيار يتم اقتراح أفكار وتصورات بديلة للأفكار والسياسات القائمة ليتم مناقشتها لتنضج عبر الوقت دون أن يحدث تبني لها من قبل الحكومة او الجهات التنفيذية.

شكل 1: رسم توضيحي لنموذج التيارات المتعدده

وتظل هذه التيارات الثلاثة تعمل بشكل منفصل عن الأخر طالما ظلت الأمور مستقرة ولا يوجد اهتمام بمشكلة معينة، وقد يحدث في بعض الأحيان وجود دعم سياسي لحل مشكلة ما مع وجود سياسات لحل هذه المشكلة فتسمى هذه الحالة بنافذة السياسة بمعنى أن هناك فرصة سياسية لحل المشكلة، أو يحدث تلاقي بين تيار المشكلة حيث يزداد الاهتمام بها بشكل كبير مع وجود سياسات لحل هذه المشكلة فتسمي في هذه الحالة نافذة المشكلة أي أن هناك اهتمام بالمشكلة مع وجود حل جديد لها، لكن لا يحدث التغيير في السياسات العامة _خاصة خلال أوقات الغموض وعدم اليقين_ إلا بتلاقي الثلاث التيارات الرئيسية في نقطة محددة تسمى نافذة السياسات(Policy  Window ).

في تلك الحالة يزداد التركيز على المشكلة محل البحث وتكون محل نقاش واسع مصحوبا باهتمام من الحكومة بها لتضعها على أجندتها الحكومية، لكن هذا لايكتمل إلا إذا كان هناك تصور مقترح لأفكار أو توجهات بديلة. ولكي ينجح تلاقي التيارات الثلاثة في هذه اللحظة المناسبة فإنها تكون بحاجة إلى الشخص المناسب، أو رائد السياسات (Policy Entrepreneur ).

وبهذا يمكن تفسير لماذا تحصل بعض الأفكار والتصورات المتوسطة الجودة على فرصة أكبر للتنفيذ في حين تغييب الأفكار الأكثر جوده وفاعلية، فالأمر ليس مرتبط بجودة الأفكار وفاعيتها فقط ولكن بتوفر الدعم السياسي والإهتمام العام بالمشكلة و وجود الشخص الذي يعمل على الاستفاده من هذه الظروف لتحقيق فكرته أو تصوره.

واستخدم أيضا مفهوم رائد السياسات في نموذج نقل السياسات(Policy Transfer )، بمعنى الخبير الدولي والمتخصص في شأن معين والذي ينقل خبرته ومعرفته من مكان إلى آخر ومن دولة إلى أخرى. وقد يكون رائد السياسات أحد العاملين في منظمات المجتمع المدني أو مراكز التفكير والذي لديه خبرة ومعرفة في مجال معين.

اختارت الورقة مفهوم “رائد السياسات” من خلال نموذج التيارات المتعددة لأنه الأكثر تفسيراً للحالة المصرية حيث يعنى هذا النموذج بتفسير السياسات العامة خاصة عند حالات الغموض، وهي السمة التى ميزت االفترة بعد 25 يناير 2011، وذلك من أجل تقديم تفسيرات لماذا لم يحدث تغيير في السياسات العامة المصرية بعد الثورة، خاصة من جانب الأفراد الذي كانوا قائمين على صنع السياسات العامة.

ثانياً: تقسيم الدراسة:

في الجزء الأول من الورقة عرض لنخبة دولة يوليو التى قامت بصناعة السياسات في مصر من 1952 إلى 2011 وأهم مايميزها وأسباب عدم قدرتها على إحداث التغيير الكافي، في الجزء الثاني ترصد الورقة حدوث تغيير على مستوى الأفراد القائمين بصنع السياسات العامة على مستوى رؤساء الوزراء والوزراء من عدمه وكيف أثر ذلك على صنع السياسات العامة، في الجزء الثالث نتناول في حالة حدوث تغيير مستقبلا فمن الأفراد المرشحين للقيام بالتغيير وماهي شروط نجاحه.

المطلب الأول: نخبة يوليو ـ دولة العساكر والموظفين

لقد كان فشل دولة يوليو المزمن طوال عقود الستينات والسبعينات وصولا إلى العقد الأول من الألفية سببا مباشرا لما وصلنا إليه في 25 يناير، لكنه كان أيضا سببا لمسلسل الإخفاقات الذي استمر بعد ذلك. وربما من المهم قبل أن نبدأ في تحليل ما حدث بعد 25 يناير أن نعرف كيف وصلنا إلى هنا؟

في هذا السياق، فإن ما يهمنا هو رصد ماحدث في نخب الحكم والإدارة في مصر طوال هذه الفترة كونها الحاضنة التي خرج منها أغلب الأفراد المخططين والمنفذين للسياسات العامة.

لقد بدأت دولة يوليو أولى خطواتها بالقضاء على النخب السابقة لدولة يوليو واستبدالها بنخب جديدة، وفي الوقت الذي كانت قرارت تأميم الأراضي الزراعية وحل الأحزاب السياسية والعزل السياسي تصدر كانت هناك خطوات أخرى لإدخال نخب حكم بديلة إلى مراكز صنع السياسات والمواقع التنفيذية الهامة أغلبهم من قيادات الجيش والموالين لهم، لكن بعد ذلك، ومع الإجراءات التي تمت في المجال الصحي والتعليمي فإن قطاعات جديدة من الطبقة الوسطى تكونت جراء هذه الإجراءات، ولم يكن مفتوحا أمام هذه القطاعات الجديدة إلا أبواب الدولة للعمل من خلالها والارتقاء في السلم الإجتماعي، هذه الكتلة من التكنوقراط هي التي شكلت بعد ذلك القوام الرئيسي للبيروقراطية المصرية التي ستتولى الحكم والإدارة بالشراكة مع العسكريين طوال عهد عبدالناصر.

مع سياسات السادات الرأسمالية ومساره الاقتصادي والسياسي المختلف فإن تغييرات جديدة قد بدأت في الظهور، من أهمها أن الدولة لم تعد الطريق الوحيد للارتقاء في السلم الإجتماعي، ومع حالة الإنفتاح الإقتصادي فإن قطاعات جديدة من صغار رجال الأعمال وكبارهم تكونت واصبح لديها من النفوذ والقوة والمال ما لم يكن موجودا من قبل، بعضهم كان جزء من جهاز الدولة البيروقراطية ثم خرج منه في ظل الإجراءات التي اتخذها السادات، وبعضهم كان من خارجها، لكن في الحالتين فإن الحاجة إلى علاقة قوية مع كبار الموظفين في البيروقراطية المصرية ظلت مطلوبة، فحتى لوكان النظام أدعى أنه قد انفتح اقتصاديا إلا أن دور البيروقراطية المصرية لم تقل أهميته كما يظن البعض، بل ربما قد زادت هذه الأهمية خاصة لدى كبار رجال الأعمال والمستثمرين، بذلك كان عهد السادات بداية لدخول رجال الأعمال للمشاركة بدور محدود في عالم الحكم والإدارة ليكون إضافة إلى دور رجال الجيش والتكنوقراط.

في حكم مبارك، ومع التسعينات زادت وتيرة الإصلاحات الاقتصادية التي أضعفت من دور التكنوقراط ومسؤوليتهم، وكان هذا مصحوبا طوال الوقت برفع الدولة يدها عن دعم الموظفين وهو الرفع الذي بدأ من عهد السادات لكنه تسارعت وتيرته في التسعينات أيام مبارك، كان هذا مصحوبا بتحجيم أكبر لدور الجيش كان قد بدأه السادات وتزايدت وتيرته أيام مبارك.

مع صعود جمال مبارك ومجموعته إلى السلطة من خلال لجنة السياسات، فإن نخبة الحكم والإدارة أعيد تشكيلها لتتوافق مع هذه التغيرات، فقد كان من ضمن هذه التغييرات وجود مكثف لرجال الأعمال سواء في السلطة التنفيذية أو التشريعية، وفي نفس الوقت رفعت الدولة يدها بشكل متسارع عن القطاع العام من خلال الخصخصة علاوة على عدم تقديمها الدعم الكافي للجهاز البيروقراطي الذي يعاني مزيدا من التدهور بما أدي إلى إضعاف مستمر في كفاءته وقدرته، ومع أن دور رجال الجيش في الحكم قد قلت درجه وضوحه للمراقب الخارجي فإن ذلك يعود إلى ظهور دور أكبر لرجال الأمن من أجل ضبط النظام وحمايته خاصة من خلال جهاز أمن الدولة.

كانت التصورات النيوليبرالية التي تحكم عقليات رجال الأعمال تميل إلى تبني نموذج “الإدارة العامة الجديدة” (New Public Managment ) والتي في جوهرها تدعو إلى إدارة الدولة مثل إدارة البيزنس والأعمال، من خلال تبني إسناد تقديم الخدمات العامة مثل التعليم والصحة والنقل وغيرها إلى القطاع الخاص توفيرا للنفقات ورفعا الكفاءة، وبينما يقل دور الحكومة في تقديم الخدمات فإن ذلك يكون لصالح القطاع الخاص وتحت مبدأ لندع الإدارة للمديرين!.

أما على مستوى الأفراد، فإن لجنة السياسات في الحزب الوطني لعبت الدور الأكبر في تحسن مؤشرات أداء الاقتصاد المصري، لقد كانت لجنة السياسات خليط من شخصيات أكاديمية وسياسية ورجال أعمال وشخصيات عامة، في أحد وجوهها كانت هذه الأمانة الجديدة هي الدماء الجديدة التى تم ضخها في نخبة الحكم، وكان أعضائها في مقدمة أي اختيارات لوزراء أو مواقع تنفيذية هامة سواء أيام مبارك أو حتى بعد الثورة 5 ؟!

وبذلك فإن هذه المجموعة الجديدة من الأشخاص أعادت تجديد شباب _ أو بمعنى أدق شيخوخة النظام_ لكنها جاءت متأخرة جدا وفي الاتجاه الخاطئ أيضا، ففضلا عن السخط المتزايد بسبب حالات الفساد واستغلال النفوذ التي قام بها عدد من رجال الأعمال الكبار المحسوبين على هذه المجموعة، فإن مؤشرات الأداء كانت تتحسن لكن دون أن تتساقط ثمار النمو إلى فئات عديدة من المجتمع على خلاف ما كانت تبشر به هذه المجموعة.

لقد استفادت قطاعات مختلفة من المجتمع بهذا النمو خاصة كبار رجال الأعمال، لكن هذه الاستفادة انعكست بشكل كبير على قطاعات من الطبقة الوسطى المرتبطة بالاستثمارات الأجنبية أو الاستثمار في العقارات أو القطاعات المالية بشكل أساسي، لكن أغلب الطبقة الوسطى التي كانت تعاني من تدهور الخدمات الحكومية في المجالات المختلفة ومن صعوبات اقتصادية واجتماعية متتالية لم تجد لها أي مكاسب من ارتفاع مؤشرات النمو التى يتحدث عنها النظام، وبينما كانت ثقة الشركات الاقتصادية في السوق المصري تتزايد والأمال والتوقعات تترتفع، وفي الوقت الذي كانت نخبة الحكم الجديدة تبدو واثقة من أنها على الطريق الصحيح وأن مزيدا من المكاسب ومن المستقبل المشرق قادم، فإن الأيام التالية قد جاءت بمفاجأة في عكس الإتجاه، فقد انفجرت هذه الفقاعة الكبيرة باحتجاجات شعبية واسعه في 25 يناير 2011 في وجه النظام ونخبته. وكان مبارك في حيرة من أمره عندما صرح بعد ذلك تلفزيونيا متسائلا كيف يغضب الناس من آخر 10 سنوات في حكمي إذا كانت العشر سنوات الأخيرة هي التى ظهر فيها نتائج العمل في العشرين سنة التى سبقتهم كما قال مبارك 6 ؟!

وهو السؤال الذي يعيد تأكيد الفكرة الأساسية هنا: أن هذا النمو المزعوم كان “صحوة الموت” الأخيرة لنظام شاخ وعجز ولم تعد نخبته قادرة على الاستجابة للتحديات المتتالية، وأن ما قامت به لجنة السياسات في الواقع هي أنها أعطت هذا النظام دفعة مرحلية في محاولة لتحريكه، وقد تحرك بالفعل لكنها، مع خطورتها ومحدوديتها، لم تكن كافية أبدا، بل ساهمت في مزيد من المشاكل والتحديات التي هي في حاجة إلى خبرة أكبر ومعرفة أكبر لم تكن موجودة في أعضاء لجنة السياسات، وبينما كان الإنفجار صاخبا في 25 يناير ومدويا فإنه بعث رسالة قوية أن إدارة البلاد من خلال اللجنة لم يحل المشكلة بل عقدها أكثر.

لقد كانت السمة الرئيسية في دولة يوليو هي إبعاد السياسيين عن الحكم والإدارة خلال العهود الثلاثة: عبدالناصر والسادات ومبارك، وسواء كان الحكم يتم من خلال نخبة رجال الجيش والبيروقراطية فقط أم كان يضاف إليهم رجال الأعمال ورجال الأمن في بعض الأحيان، فإن السياسيين الذين يجب أن يكون دورهم بالأساس الحكم أو محاولة الوصول إليه لإدارة جهاز الدولة تم اقصائهم نهائيا عن هذا الدور، لـقد فشل نظام يوليو فى تحقيق التنمية «الاشتراكية» والتنمية «الرأسمالية» على السواء لأنه أصر على إحالة السياسيين إلى التقاعد وعلى خلق طبقة سياسية جديدة تتشكل أساسا من الضباط والموظفين.” 7

لكن مع اقصاء السياسيين عن الحكم، فإن الطبقة التى كانت تحكم لم تكن لديها ما يكفي من الكفاءة لتحقيق التنمية التي يطمح إليها الشعب ولا في تجنب المزالق التي دخلنا إليها ولا حتى في الحفاظ على الأوضاع كما هي بلا تطوير أو تدهور، لم يكن لديها هذه الكفاءة ولا تلك القدرة ومع ذلك فإنها ظلت تحكم طوال هذه الفترة الطويلة. وفي نفس الوقت فإنها بهذا الاحتكار كانت تحرم أجيال متتالية من ممارسة الحكم أو تقديم حلول أو تصورات له، مع توالي العقود فإن تفكير السياسيين أو غيرهم في الحكم والإدارة من خارج هذه التحالفات القائمة ظل يضعف جيلا بعد جيل وتقل كفاءته،خاصة مع عدم وجود أي أمل في الأفق لتغيير في النظام، وفي عدم وجود رغبة من النظام للسماع لأي أفكار تأتي من خارجه.

وفي نفس الوقت، كانت كفاءة الحكم والإدارة لدى نخبة دولة يوليو من الموظفين ورجال الجيش تتراجع جيلا بعد جيل على مستوى الأفراد وعلى مستوى المؤسسات والأفكار. فـ “نظام يوليو 1952 لم يكتف فقط بإصابة المجتمع بالعقم، أى إفقاد القوة على التنظيم والمبادرة فى شتى مناحى الحياة، ولكنه عمد كذلك إلى تدمير قدراته الذاتية هو نفسه على مراكمة تقاليد ومؤسسات، وقيادات وكوادر تقود التطور والارتقاء من داخله” 8

وهكذا، عشية 25 يناير 2011 كانت نخبة الحكم والإدارة التي عرضناها تستميت للدفاع عن نفسه في محاولة لإجراء تعديلات تطيل بقاءها في الحكم، بينما كان السياسيون قد وصلوا إلى حالة عالية من التذمر والحنق لكن في نفس الوقت إلى مستوى منخفض من الخبرة والكفاءة. وبمعنى آخر فقد أصبح الحكم في مصر محصورا بين من يحكم لكنه غير قادر على الاستمرار في مواجهة التحديات، وبين سياسي لا يحكم ولا يعرف كيف تعمل منظومة الحكم.

المطلب الثاني: ما بعد يناير2011:

يشيع في الموروث الشعبي ترديد كلمة أن “مصر ولادة” بمعنى أنها قادرة دائما على إنجاب الأفراد في المجالات المختلفة الذين لهم من القدرة والمهارة القدر الكافي لمواجه التحديات، وقبل يناير 2011 وعندما كان يتم الحديث عن عدم وجود بديل لحسنى مبارك كان أحد الحجج التى يتم استخدمها لنقد هذه المقولة هو أن مصر مليئة بالرجال والنساء الذين لديهم القدرة على حكم مصر، لكن بعد 7 سنوات من الثورة يبدو أن هذه المقوله في حاجة إلى المراجعة.

أولا: اختيار رئيس الوزراء:

كان اختيار أحمد شفيق من قبل مبارك ليكون رئيس الوزراء الجديد اختياراً ذو رمزية شديدة، لقد مثل أحمد شفيق بشخصه، الجيش بخلفيته العسكرية والتكنوقراط بعمله السابق كوزير، لقد جمع شفيق بين الموظف والعسكري في نفس ذات الشخص، وللغرابة، كان هذا هو أقصى ما قدمه نظام دولة يوليو من تنازلات أمام الغضب الشعبي في 25 يناير وما تلاه من أيام . وإذا كان هذا غريبا لدى البعض، فإن الأشد غرابة أنه حتى بعد يناير 2011 فإن كل رؤساء الوزراء السبعة _بخلاف الببلاوي الذي جاء بعد الإطاحة بمرسي واستمر لمدة 8 شهور _ كانوا قادمين من نخبة يوليو في نسختها الأصلية بلا اضافات: أي رجال الجيش أو التكنوقراط، وهي بذلك تحمل نفس صفاتها وطريقة تفكيرها.

لقد كان عصام شرف وزير سابق في حكومة أحمد نظيف فمثل بذلك الأكاديمي/البيروقراطي العضو في لجنة السياسات شديدة الصلة بمجموعة برجال الأعمال، وكان الجنزوري الابن البار للبيروقراطية المصرية العتيقة وخادمها المطيع، وكان هشام قنديل الأكاديمي/البيروقراطي الذي جاء من أروقة الوزارات الحكومية بلا خبرة سياسية، ومحلب عضو لجنة السياسات أيام جمال مبارك ووزير سابق ورئيس سابق لشركة المقاولون العرب، وشريف إسماعيل الذي ظل يعمل في القطاع الحكومي منذ عام 2000 من خلال وزارة البترول وصولا إلى تسميته رئيسا للوزراء.

وهكذا، فإنه بينما كان يقول المواطنون في الشارع وعبر وسائل الإعلام أنه هناك ثورة تحدث في مصر، فإن مصر بدت غير قادرة على اختيار أشخاص جديدة من خارج نفس نخبة الحكم والإدارة لكي تحكم مصر، واختارت بدلا من ذلك أن تعيد طرح الأسماء القديمة في شكل جديد، أما الشخص الوحيد الذي جاء من خارج هذه المنظومة حازم الببلاوي والذي كان يمثل الشخصية السياسية الوحيدة في كل رؤساء الوزراء الذي جاءوا بعد الثورة فقد مثل بشكل واضح كيف قضت دولة يوليو على السياسين في مصر تماما، لقد كانت أهم القرارات السياسية التي اتخذتها حكومة الببلاوي هو موافقتها على: تشكيل الحكومة بعد إنقلاب عسكري/ قرار حظر التجوال في المحافظات/ قرار فض اعتصام رابعة والنهضة/ قانون التظاهر/ تصنيف جماعة الإخوان كجماعة إرهابية/ الإشراف على الدستور الجديد. وبينما كان يفترض من الببلاوي يمثل الوجه السياسي القادم من خارج النخبة القديمة فإنه أجاد تمثيل دور السياسي المطيع الذي لا يستطيع الاختيار بل يتم الاختيار له، وحتى عندما اختار فإنه اختار أن ينحاز إلى دولة يوليو بأفكارها وأشخاصها ومؤسساتها، وكأنه ابن هذه الدولة.

ثانياً: اختيار الوزراء:

إذا انتقلنا من مستوى رؤساء الوزراء إلى الوزراء فإن الصورة تبدو أكثر وضوحا، فيمكن تقسيم مجموعات الوزراء التي جاءت بعد الثورة إلى 3 أقسام:

– الوزراء القادمون من نفس النخبة القديمة سواء التكنوقراط أو العسكر .

– الوزراء القادمون من خلفيات سياسية مختلفة خاصة في حكومات عصام شرف والببلاوي.

– الوزراء القادمون من خلفيات إسلامية خاصة الإخوان المسلمين أو من تحالف معهم أو كان قريب منهم.

الملاحظة الأهم على هؤلاء الوزراء أن أغلبهم كان من المجموعة الأولي بشكل كبير أي من نفس النخبة القديمة التى ثار الناس عليها، بالإضافة إلى ذلك،فإن هؤلاء الوزراء مثلو التكنوقراط ثم في مرحلة لاحقة تحالف التكنوقراط والعسكر على الرغم إلى حاجة البلاد إلى وزراء سياسيين بالأساس. خاصة بعد 25 يناير التى كانت ظرف سياسي عاصف استطاعت فيه الجماهير الإطاحة برأس النظام بالإضافة إلى حل الحزب الوطني القديم الذي كان مسيطرا على الحياة السياسية، لكن مع هذا فقد غاب الوزراء السياسيون عن الإختيارات التنفيذية على حساب وزراء البيروقراطية المصرية وهي دلالة على فقر البدائل على مستوى الأشخاص مع غياب السياسيين أو تغييبهم. لكن هل كان أداء المجموعة الثانية أي الوزراء السياسيين مختلفا عن أداء وزراء المجموعة الأولى أي البيروقراطية المصرية؟ هل أثر وجود يحيى الجمل، حازم عبدالعظيم، عمرو حلمي، منير فخري عبدالنور، أحمد البرعي، جودة عبدالخالق، كمال أبوعيطة، زياد بهاء الدين، حسام عيسي في وزاراتهم بأداء مختلف لهذه الوزارات؟ أو تمكنوا من الوصول إلى نتائج أفضل؟

يمكن لهؤلاء الوزراء ذكر أسباب عدة لعدم تحقيق نتائج مرضية خلال فترة توليهم المسؤولية منها أن الظرف السياسي لم يكن مواتيا فقد كانت البلاد تمر بحالة من عدم الاستقرار والاضطراب طوال هذه الفترة يمنع من وضع خطط طويلة الأمد أو تنفيذها، ومنها أن الثورة المضادة كانت حاضرة دائما في الوزارات والهيئات التنفيذية سواء على مستوى الأفكار أو مستوى الأشخاص وكانت دائما في مقاومة مستمرة لأي محاولة للإصلاح أو التغيير لدرجة قد تصل إلى تهديد حياة الوزراء الجدد9 ، ومنها قصر المدة الزمنية التي تولى كل منهم المسؤولية فيها وعلى الرغم أن بعضهم استمر لمدة تقرب من سنة في المسؤولية لكنها تظل قصيرة بالمقارنة بما كان يجب أن يكون عليه الحال في الظروف الطبيعية.

لا يجب التقليل بأي حال من هذه المبررات التى تبدو معقولة وموضوعية، لكن من المفيد هنا العودة إلى فكرة “ريادي السياسات العامة” الشخص الذي يحمل تصور لحل مشكلة معينة يأتي في لحظة مناسبة إلى المسؤولية تتوفر في هذه اللحظة الدعم السياسي، أو في وقت تم رفع المانع السياسي لتنفيذ هذه السياسات الجديدة التي يمكن من خلالها حل مشكلة مستعصية لم يستطع صناع السياسات التقليديون سابقا حلها، ويكون لدي هذا الريادي سياسات وتصورات جديدة لحل هذه المشكلة ويعمل بفاعلية كبيرة من أجل تبني سياساته الجديدة وتنفيذها. لا يبدو أن أي من هؤلاء الوزراء كان تعبير عن ريادي السياسات العامة. فلم يستطع أي من هؤلاء تبني سياسات جديدة تحل احد هذه المشاكل المستعصية التى تواجهها مصر، كما أنهم كانوا إلى حد كبير تابعين إلى المشهد السياسي الكبير لا مستفيدين منه أو مؤثرين فيه. ورغم أن الأسباب التي تذكر لعدم تحقيق نتائج ملموسة خلال فترة مسؤوليتهم هي أسباب موضوعية لكن على الجانب الآخر فإن جزء منها في الحقيقية هي أسباب تساعد ريادي السياسات العامة على تحقيق هدفه بالتمكين لسياسات عامة جديدة لا أن تعيقه في أداء مهمته.

ثالثاً: وزراء الإخوان المسلمين:

إن لحظات الأزمة الكبيرة أو الاضطرابات السياسية التى يسيطر عليها الغموض والترقب هي لحظة جيدة للبدء في تبني سياسة جديدة خاصة وأن المواطنين في هذا اللحظة في انتظار من يتقدم بسياسات أو حلول للمشكلات المستعصية، لكن هذا لم يحدث من مجموعة الوزراء السياسيين، فهل اختلف أداء وزراء الإخوان عن أداء باقي الوزراء من التيارات السياسية الأخرى؟

عاني وزراء الإخوان المسلمين ومن تحالفوا معهم من نفس الأسباب الموضوعية التي عاني منها أقرانهم في الوزارات المختلفة، ورغم أن نسبة هؤلاء الوزراء كانت قليلة بالمقارنة بنسبة المجموعة الأولى التي تمثل الأغلبية إلا أنهم كانوا دائما محط الأنظار بحكم كونهم من حزب الحرية والعدالة الذي جاء منه رئيس الجمهورية وبحكم تسليط الضوء الدائم على الإخوان المسلمين بصفتهم الفصيل صاحب المركز الأول في الاستحقاقات الانتخابية.

لكن الفارق الأهم بينهم وبين المجموعة السابقة أن جزء منهم كان يتعامل مع الظرف السياسي كفرصة لا كتهديد أمثال باسم عودة وأسامة ياسين وغيرهم،لذلك توفرت الرغبة لدى هؤلاء في عمل إصلاحات حقيقية والاستفادة من اللحظة السياسية، وتوفر لديهم دعم سياسي أعلى _مقارنة بأقرانهم_ في تبني إجراءات جديدة، لكن ماغاب عنهم بالأساس هو وجود التصورات للسياسات البديلة أو البرامج المقترحة، فلم يكن في تصور الإخوان المسلمين قبل الثورة رغم كونهم الجماعة السياسية الأكبر في مصر أن يصلوا إلى السلطة قريبا، وكان سلوكهم السياسي أقرب إلى المعارضة المشاغبة أكثر من كونها معارضة حقيقية، بل إن الإخوان كانت تنظر إلى ممارسة السياسية ودخول الانتخابات البرلمانية والمشاركة في النقابات كعمل دعوي بالأساس تنشر فيه أفكارها لا كعمل سياسي يشمل تنافس على السلطة وطرح تصورات بديلة وهو مايفسر لماذا كانت تشارك الجماعة في انتخابات ليست نزيهة ولا حرة تحت حكم نظام سلطوي10 .

لذلك كانت لحظة وصول وزراء الإخوان للسلطة لحظة كاشفة لغياب الأفكار و التصورات البديلة لديهم. فكانت النتيجة أنه حتى هؤلاء الذين كانت لديهم الرغبة في عمل إصلاحات حقيقية وتوفر لديهم دعم سياسي معقول فإنه أقصى ما استطاعوا الوصول إليه هو تحسين عمل المنظومة القديمة لا العمل على بناء سياسات بديلة، وكان اهتمامهم الرئيسي العمل على حل المشكلات العاجلة التي تسبب إزعاج سياسي بدلا من حل المشكلات القديمة والرئيسية في كل وزارة، لقد بدا أن عملهم أقرب إلى رجال الإطفاء منه إلى مهندسي البناء فمثلوا بذلك نموذج البيروقراطي القادر على إدارة منظومة العمل الحالية بكفاءة رغم الصعوبات لكنه لايملك خبرة سياسية أو تصورات بديلة.

أخيرا، فإن متابعة هذا التحليل على مستوى المحافظين والنقابات مهم أيضا لكنه سيكون في حاجة إلى مساحة أكبر لا تكفيها هذه الورقة،مع تقديري أنه كلما اقتربنا أكثر من المستويات التنفيذية فإن الصورة تبدو أكثر وضوحا ولكنها تحتاج إلى أدوات بحثية أوسع، كما أن التحدي في النقابات لتفسير عدم حدوث تغير أكبر خاصة مع تغيير عدد كبير من الأفراد القائمين على إدارة هذه النقابات بخلاف ماحدث على مستوى رؤساء الوزراء والوزراء، لكن تفسير ذلك يتضح بصورة أفضل عند تناولنا مستقبلا في ورقة بحثية أخرى لدور الأفكار في صناعة السياسات العامة بعد الثورة.

رابعاً: وزراء السيسي:

مثلت الحكومات التى جاءت في فترة رئاسة السيسي مثالا واضحا لتحالف العساكر مع التكنوقراط لإدارة شؤون الدولة المصرية، وهو التحالف القديم/الجديد داخل دولة يوليو، مع هذا، فإن هذا التحالف كان مصحوبا بعدد من التغييرات:

– فقد تراجع دور رجال الأعمال بشكل ملحوظ خلال هذه الفترة على عكس ماكان قائما خلال آخر عشر سنوات في حكم مبارك، يمكن ملاحظة هذا التراجع في الأدوار التي يلعبها الآن رجال أعمال كبار مثل سويرس وأحمد عز وغيرهم مقارنة بالوضع أيام مبارك أو في انسداد قنوات الاتصال المباشرة بين النظام ورجال الأعمال في المجالات الاقتصادية، لكن هذا لايعني نهاية التحالف بشكل كامل بقدر ما يعكس تشكل تحالفات جديدة مع رجال أعمال جدد أكثر قربا من النظام الجديد على ضوء التغييرات الأخرى التي يشهدها النظام 11

لكن هذه المرة فإن التحالفات لاتأخذ شكل الشراكات بين النظام والرجال الأعمال كما كان يحدث أيام جمال مبارك، ولكن تأخذ شكل التابع والمتبوع، حيث تعمل مؤسسات الجيش على السيطرة على المشهد الاقتصادي لكنها في نفس الوقت تسمح لرجال الأعمال والشركات الكبري بالعمل لكن تحت اشرافها أو بالتعاون معها.

– تزايد دور ضباط الجيش الحاليين والسابقين في تولي المواقع التنفيذية، يبدو هذا أكثر وضوحا على مستوى المحافظين لكن هذا النفوذ المتصاعد يشمل أيضا مؤسسات وهيئات تابعه للجيش، وامتداد هذا النفوذ إلى مجالات ومساحات جديدة في الاقتصاد المصري وهو الذي يفسر جزئيا تراجع دور رجال الأعمال لصالح المؤسسات العسكرية وأفرادها. ومع أن دور الجيش في الاقتصاد والإدارة ليس جديدا لكن وتيرة التسارع في هذا الدور هو الجديد و وصوله إلى مساحات جديدة.

– اعتماد أكبر على التكنوقراط الذين ليس لديهم أي خبرات سياسية مع تراجع دور السياسيين بشكل حاد بعد حكومة الببلاوي، فالنظام الحالي لايثق إلا في بيروقراطية الدولة التي نشأت داخل الوزارات والهيئات الحكومية، ورغم أن هذه البيروقراطية لم تكن قادرة فيما مضى على مواجهة التحديات قبل الانتفاضة الشعبية في 25 يناير 2011، إلا أن النظام يصر بالاعتماد عليها بشكل كبير.

– تصاعد الدور الذي يلعبه عبدالفتاح السيسي بصفته رئيس الجمهورية في عملية صنع السياسات العامة بالمقارنة بمبارك الذي كان يكتفي بالإدارة من أعلى وتفويض الوزراء ورؤساء الهيئات بصنع السياسات واتخاذ القرارات وتنفيذها، هذا الدور المتصاعد لشخص الرئيس على حساب المؤسسات يمكن من خلاله فهم عدد من الصراعات التى تحدث حاليا بين الرئيس و مؤسسات الدولة المختلفة، لكن هذا الدور مع هذا ملتبس وغير واضح حيث يعمل السيسي على نحو متزايد على الإمساك بجميع الخيوط في يديه دون أن يبدو واضحا بشكل محدد مالذي يطمح إلى عمله في المجالات المختلفة بخلاف جمع كل السلطات في يده.

لكن لاتحدث هذه التغيرات دون معوقات فهي مصحوبة بمشاكل وصراعات على النفوذ والسلطة وعلى الاستقلالية أيضا لكن عموما تظل هذه التغييرات مستمرة حتى الآن.

كما لاحظنا، فإنه مصر بعد الثورة بدت عاجزة على أن تجد الرجال المناسبيين لتنفيذ سياسات بديلة وفضلت بدل من ذلك الإعتماد على نفس الأفراد من نفس النخبة وكأن مصر قد أصيبت بالعقم. مع هذا، فإنه من المهم هنا أن نميز بين عقم الدولة وعقم المجتمع،فلا يعني عقم الدولة أن المجتمع ليس لديه الأفراد القادرة على إدارة الدولة بكفاءة وفعالية أكبر، فمصر قد تكون ولاده فعلا كما يقول المثل الشعبي لكن مصر المجتمع وليس مصر الدولة والنظام، لكننا في نفس الوقت لانستطيع الجزم بمدى كفاءة وقدرة أفراد المجتمع المحتملين دون وضعهم في اختبار عملي حقيقي في الحكم والإدارة، أو دون أن يكون لديهم تاريخ سابق من الإنجازات خلال مسيرتهم المهنية داخل أروقة الدولة. لذلك فإنه مع هجرة العقول التى تشهدها مصر حاليا ،وموت السياسة الذي يؤدي إلى ضعف السياسيين، وتنامي دور الضباط على حساب البيروقراطيين فإن كفاءة الأفراد سوف تعاني مزيدا من التدهور.

إجمالا، يمكن القول أن مرحلة مابعد 25 يناير لم تشهد تغيير كبير على مستوى الأفراد الذين شاركوا في صنع السياسات العامة للدولة، فرغم أن عدد كبير من الأسماء قد تغيير على مستوى الوزارات إلا أن الأغلبية ظلت قادمة من الجهاز البيروقراطي للدولة الذي يعاني أفرادها من ضعف مستوى واضح وتراجع في الكفاءة وفي الفاعلية، وهي الصفات الموجودة من قبل 25 يناير إلى الآن، ومع ذلك فقد اعتمدت جميع الحكومات بعد ثورة يناير (حكومات المجلس العسكري، حكومة د. مرسي، حكومات ما بعد الإنقلاب العسكري، وحكومة السيسي) على التكنوقراط في إدارة الدولة وصنع سياساتها بالإضافة إلى العسكريين، وغاب السياسيون بشكل واضح عن هذه المشاركة، أما الذين شاركوا منهم فقد كانوا تابعين للأحداث وليسوا مؤثرين فيها أو كانت تنقصهم الأفكار والسياسات البديلة إذا كان لديهم الرغبة في التغيير، وفي حين أن دور رجال الأعمال يتراجع على حساب دور أعلى للعسكريين الحاليين والسابقين، فإنه مع ذلك لايبدو أن لدى الأفراد ذات الخلفية العسكرية أي ميزات تساعد في تحسين الوضع الحالي الذي يعاني مزيدا من التدهور. إن نخبة يوليو التى تحكم الدولة وتديرها لم تتغير طوال أكثر من 6 عقود، ورغم تراجع الاداء الواضح وعدم القدرة على مواجهة المشكلات فإن هذه الدولة تبدو غير قادره على إنجاب نخبة جديدة تحكم وتدير الدولة بنجاح وهي بذلك تجعل المستقبل مفتوحا إلى مزيد من الأزمات.

المطلب الثالث: التحالف مع البيروقراطية المصرية

إن جزء من تغيير السياسات العامة في مصر مرتبط بوجود أفراد قادرين على إجراء هذا التغيير، وهو مايعني وجود نخبة سياسية جديدة لديها قدر معقول من الترابط الفكري والشخصي والتنظيمي، كما أنها تتحلى بروح المبادرة والرغبة في التغيير وتملك في الوقت ذاته أفكار وتصورات بديلة لتستغل أقرب حدث داخلي أو خارجي في مصر يبدو في ظاهره مثيرا للإرتباك والحيرة ويبعث على الغموض من أجل العمل على وضع أفكارهم وتصوراتهم على الأجنده الحكومية وإيجاد الدعم السياسي لها، ثم العمل على تنفيذها بفاعلية. لكن وجود هذه النخبة البديلة حاليا يبدو محل شك، فلا التيارات الإسلامية وعلى رأسهم الإخوان المسلمين استطاعوا تجاوز أزماتهم الداخلية والخروج بتصورات وأشخاص بديلة للأزمة الحالية، ولا النخب السياسية لديها قدر من التماسك الشخصي والتنظيمي والايدولوجي، خلافا على أن أغلب أنحيازاتها تكون لصالح نخب ومؤسسات دولة يوليو التقليدية.

إن وجود هذه النخبة البديلة سيكون خطوة هامة لإحداث تغيير في مصر، لكن هذا لايبدو ممكنا على المدى القصير! يضاف إلى ذلك، أن الظروف الحالية تعمل على تعقيد أكبر للمشاكل المزمنة التى تعاني منها مصر من خلال سياسات خاطئة، وعلى الجانب الأخر، فإن السياسيين الذين يجب أن يكونوا البديل قد فقد أغلبهم ثقة الناس جراء المواقف السياسية المختلفة، يضاف إلى ذلك فإن أي منهم لايشارك حاليا في الحكم ولايأمل أن يشارك، وبصورة أكثر وضوحا، فإنه لايوجد لدي هؤلاء السياسيين مايمكن أن يقدموه في حال إذا تغييرت الأمور.

أما الشباب الذين كانوا الفاعل الأهم في 25 يناير 2011 فإن معدلات هجرتهم من مصر أو البحث عن أي فرصة للخروج منها مؤشر خطير على مألات الأمور مستقبلا، فهجرة العقول المصرية تضعف من كفاءة العامل البشري الضعيف أصلا، وأنصراف الشباب عن السياسة لاتهئ فرصة مناسبة لنمو بدائل من السياسين أو من الشباب أصحاب الخبرة. وفي المحصلة، فإن هذه الظروف تضعف من إمكانية وجود البديل وتزيد في نفس الوقت من أهمية البيروقراطية المصرية على ضعفها.

لقد كان التحالف مع البيروقراطية المصرية هو الاستراتيجية الأهم لدى كل من حكم مصر بعد يوليو 1952 رغم مافي هذه الاستراتيجية من ضعف، ورغم عدم فاعلية هذا الخيار خلال السنوات الماضية إلا أنه لايزال مطروحا، فبخلاف أن تشهد مصر ثورة شعبية عنيفة تزيل السلطة الحاكمة وتؤسس لنظام جديد من خلال تغيير جذري في شكل نظام الحكم وألياته، فإن في كل السيناريوهات الأخرى البديلة سيكون هناك دور للبيروقراطية المصرية مع اختلاف درجة الأهمية والتأثير. لذلك فمن المهم التمييز بين المجموعات المختلفة من البيروقراطية المصرية ومعرفتها عن قرب للتفريق بين من يمكن أن يؤدي دورا إيجابيا مستقبلا ومن ليس لديه القدرة على ذلك.

على خلاف ما يظن البعض، فبخلاف القرارت التى لها أهمية سياسية، فإن صنع السياسات العامة لا تتم غالبا من خلال الوزراء ومساعديهم بل من خلال الدرجات الأدني من البيروقراطيين في السلك الحكومي، هؤلاء يكون لديهم القدرة من حيث الوقت والجهد على دراسة المواضيع محل البحث ومن ثم اقتراح حلول وسياسات لها، أيضا، فإنه بسبب ضعف الكفاءة لدى هؤلاء من جانب، وتعقيد المشكلات وكثرتها من جانب آخر فإنه يكون لدى هؤلاء البيروقراطيين انفتاح على شخصيات أوسع بخلاف الشخصيات المكلفة من الناحية القانونية لصنع السياسات ويكون هذا الانفتاح بحثا على حلول جاهزة او تصورات جديدة، أغلب هذه العلاقات تكون علاقات شخصية وغير رسمية في العموم، وتكون مع الممارسين والتنفيذيين ومع الأكاديميين والباحثين ودوائر الإعلام والمجتمع المدني المهتم بالقضايا محل البحث.

يظل التواصل بين هؤلاء الأفراد مستمر لفترات طويلة ولكن بدرجات مختلفة من الاهتمام والقدرة على التأثير، يطلق على هؤلاء الأفراد اسم “مجتمع السياسات” ويكون لديه قنوات اتصال مفتوحة دائما بين اعضائه بصورة رسمية او غير رسمية، ورغم أن هذا المجتمع غير ظاهر على السطح ولايحظي بمراقية شعبية أو سياسية لكن دوره كبير في تحديد شكل الخيارات المتاحة والإختيار من بينها كما أنها على الجانب الأخر لديها القدرة على افشال تنفيذ أي تصورات بديلة لايرغب بها.

هذا المجتمع هو التجلي الأول للبيروقراطية المصرية في شكل الشبكات غير الرسمية والتى ليس لها هوية موحده ولا تعبر عن مصالح واضحة، بقدر ما أنها تعمل على تأدية أدوارها الوظيفية بشكل يسمح لها بالإستمرار في مواقعها التنفيذية في الدرجات المتوسطة والدنيا، و هي تختلف عن التجلي الثاني للبيروقراطية المصرية الذي يأخذ شكل فئوي حين تعمل كل وزارة أو هيئة للدفاع عن مصالحها الخاصة فقط، كتحرك القضاء ضد أي محاولات لتغيير في السلك القضائي أو تحرك الموظفيين ضد قانون الخدمة المدنية أو تحرك كبار الموظفيين و وكلاء الوزارة للحصول على حوافز أكبر أو ضد الاقتطاع من المزايا الممنوحة لهم، أو تحرك الجيش كمؤسسة لتوسيع مساحة نفوذه السياسي والاقتصادي في مصر.

هذا الشكل قد يؤدي إلى صراع أو تنافس بين الهيئات والوزارات المختلفة بسبب تضارب المصالح فيما بينها، أما التجلي الثالث للبيروقراطية المصرية فيكون على شكل فاعل سياسي/ اجتماعي لدية رؤية محدده وواضحة يعمل على تنفيذها أو الحفاظ عليها ولدية مصالح واضحة محدده لايقبل التنازل عنها كما حدث في تحالف الجيش والشرطة والقضاء من أجل إفشال ثورة يناير أو التحالف من أجل إزاحة الإخوان المسلمين من السلطة، وفي هذا الشكل تكون البيروقراطية المصرية متحده على شكل واضح وأهداف محدده تعمل جميعا لتحقيقها.12 من بين هذه التجليات فإن مجتمع السياسات الذي يشمل جزء من البيروقراطية المصرية في تجليها على شكل شبكات مصالح هو الأكثر قدرة على إنتاج افراد قادرين على التغيير.

بتفصيل أكثر، فإن شخصا قادما من البيروقراطية المصرية عمل بها لفترة طويلة ويفهم جيدا كيف تعمل والعلاقات داخلها إذا توفرت لديه رغبة في تغيير هذه المنظومة إلى شكل أفضل سيكون من أكثر الأفراد القادرين على القيام بذلك، إن فكرة الإصلاح من داخل المنظومة ليست فكرة فاسده في ذاتها لكنها لكي تعمل تحتاج إلى توفر عدد من الظروف الموضوعية والسياق المناسب، من أهمها أن يتوفر الدعم السياسي لهؤلاء الأفراد من أجل القيام بهذه الإصلاحات، وهو الدعم الذي يضمن المسانده السياسية مع وجود التحالف السياسي/ الاجتماعي الذي يوفر الغطاء الشعبي، بالإضافة إلى وجود مجموعه من الأفكار والسياسات البديلة التى يتبناها هؤلاء الأفراد والتى تمثل حلول حقيقية للمشكلات المزمنة، والأهم أن تتوفر اللحظة المناسبة من حيث وجود تأييد شعبي لهذه التوجهات أو الاحساس بالخطر في حال إذا لم يتم علاج المشكلات في أسرع وقت، وهو اللحظة التي يطلق عليها “نافذة السياسات”. وبذلك فإن وجود دعم سياسي واجتماعي لأفراد من داخل البيروقراطية المصرية لديهم سياسات بديلة في أثناء فتح نافذة لفرصة حقيقية للتغير في حاجة إلى من يغتنمها سيكون سياق مناسب لإحداث تغيير جذري على مدى زمنى طويل حتى في عدم وجود ثورة شعبية.

أما إذا كان السياق تغيب عنه جزء من هذه العناصر فإن تحالفا بهذا الشكل مع البيروقراطية المصرية سيحمل في مضمونه رضى بالتغيير التدريجي الإصلاحي الطويل من داخل منظومة الحكم والإدارة نفسها دون تبني سياسات تغيير جذرية راديكالية للمشكلات التى نواجهها، وهو تحالف سيعاني كثير من الصعوبات عند التطبيق وسيكون في حاجة إلى نخب ناضجة من السياسيين والبيروقراطيين من أجل تنفيذه بشكل جيد ومواجهه صعوباته أثناء التنفيذ، وهو ليس الخيار الأمثل لمصر حاليا التى في حاجة إلى حلول جذرية لمشكلاتها القديمة وليست حلول إصلاحية تدريجية على مدى زمني طويل.

ومع هذا، يظل هذا الاختيار مطروحا كبديل خاصة مع انسداد الأفق السياسي في مصر أو في ظل سيناريوهات التغيير من داخل النظام، ورغم ضعف هذا الاختيار ومحدودية قدرته إلا أن جزء من هذا الفشل يعود إلى التنفيذ السئ في المرات السابقة .فلم نعاني فقط من سوء في اختيار منهج الإصلاح فقط بل ومن سوء في التنفيذ أيضا عبر اختيار لشخصيات لاتتمتع بالكفاءة! كما أن تجربة حكم الإخوان القصيرة في التعامل مع البيروقراطية تدل على أنه حتى إذا توفر الشخص الراغب في التغيير على رأس منظومة العمل فإن ذلك غير كافي، بل ينبغي أن يكون مصحوبا بأفكار بديلة واضحة يتبناها ويعمل على تنفيذها، وعلى وجود مؤيدين لهذه الأفكار داخل منظومة العمل اليومية تساعده في تنفيذها.

لايشمل الأفراد المقترحين العاملين فقط داخل الجهاز البيروقراطي للدولة بصفة رسمية، ولكن يشمل أيضا وبأهمية أكبر العاملين في منظمات المجتمع المدني والأكاديميين والمهنيين الذين كانوا جزء من مجتمع السياسات لفترة طويله، وسيكون لدى هؤلاء ميزة إضافية إذا كانت لديهم بالفعل أفكار جديدة على هيئة سياسات أو انحيازات أو توجهات بديل.

خاتمة:

في كل الأنظمة المتعاقبة بعد يوليو 1952 ظل التحالف مع البيروقراطية المصرية والضباط من أجل إدارة الدولة هو القاسم المشترك فيما بينها، ورغم أن هذا التحالف لم يكن قادرا على العمل بكفاءة وفاعلية إلا أنه ظل الرهان الوحيد لكل من يصل إلى الحكم حتى في حكومات بعد ثورة يناير، ومع التدني الواضح في مستوى هذه النخبة التي تدير الدولة مع مرور الزمن فإن ضعف نخبة الحكم والإدارة يمكن أن يقدم تفسيرا جزئيا لماذا لم يحدث تغيير في السياسات العامة في مصر بدرجة تسمح لمواجهة مشكلات المجتمع المزمنة وإيجاد حلول وسياسات بديلة لها.

إن تغيير الأفراد القائمين على السياسات العامة بآخرين لديهم الرغبة والقدرة على على طرح سياسات بديلة واستغلال الظرف السياسي المتاح من أجل تنفيذ برامجهم أو ما نطلق عليه “ريادي السياسات العامة” ليس كافيا لوحده لإحداث تغيير في السياسات العامة، إن تغيير الأفراد هو شرط أساسي لإحداث التغيير لكنه غير كافي، وفي حاجة إلى عوامل أخرى.

ومع هذا، فإن وجود رائد السياسات الذي يتحين الفرصة من أجل تنفيذ سياسات وبرامج مناسبة لحل مشكلة مستفيدا من أي ظرف سياسي أو ساعيا إلى إيجاد هذه الظرف سيكون شرط ضروري لإحداث أي تغيير في السياسات العامة، لن يكفي فقط توفر الظرف السياسي المناسب وفي نفس الوقت لاينبغي التحجج بعدم ملائمة الظرف الحالي لإحداث التغيير، فدور ريادي السياسات هو العمل على الاستفاده من الظروف الحالية لتحقيق سياساته، أوالعمل على تغييرها لتتوافق مع ما يريد، على أن يكون في نفس الوقت لدية تصور سياساتي بديل وبرامج لحل المشكلة محل الإهتمام المجتمعي، فوجود ريادي السياسات مع عدم وجود أفكار جديدة وحقيقية سيفوت الفرصة لو جاءت. وبذلك يبدو أن دوره لا يبدأ وقت فتح نافذة السياسات على التغيير، بل إن دوره الأكبر يكون قبل أن تفتح هذه النافذة بالعمل على إيجاد أفكار جديدة أوتسويق أفكار موجوده لكن لاتحظي بإهتمام الحكومة، مع العمل على فتح فرصةالتغيير بدأب وشغف وتهيئ الظروف المناسبة لذلك. وهو دور كما نرى يجمع بين الجانب السياساتي المهتم بالسياسات العامة والجانب السياسي المهتم بالظرف السياسي المحيط والتغيرات التى تحدث فيه(13 ).

—————————

الهامش

1 في هذه الورقة سيتم استخدام كلمة السياسة للتعبير عن  Politics واستخدام كلمة السياساتي للتعبير عن Public policy

2 وهي التي يشار إليها في أدبيات السياسات العامة بـ Policy context .

3 Entrepreneur

4 يشار إليها في أدبيات السياسات العامة بـ Multiple Stream Approach/ MSA وقد حاولت الوصول إلى ترجمة عربية لهذا المصطلح فلم أصل إلى شئ.

5 أين ذهب رجال جمال مبارك؟، مدى مصر.

6 https://youtu.be/x7MPERyvF3k?t=2m7s

7   سامر سليمان. (18 ديسمبر 2011). حكومة الجنزورى و(الوقت المستقطع) لنظام يوليو. الشروق. تاريخ الاسترداد 27 اكتوبر , 2017، من http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=18122011&id=af221e3e-da75-4be0-8c52-a82780301795

8 عبدالعظيم حماد. (15 يونيو 2017). ولماذا لم يصنع نظام يوليو نخبة سياسية؟ الشروق. تاريخ الاسترداد 27 اكتوبر , 2017، من http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=15062017&id=e2ae91c4-b678-4a69-bc52-420ecd8f2c44

9 طبقا لما أورده الوزير الأسبق جودة عبدالخالق في أحد اللقاءات مع الباحث ضمن حديثه عن فترة توليه وزارة التموين بعد الثورة.

10 Shehata, S. (May 2012). Political da’wa: understanding the Muslim Brotherhood’s participation in semi-authoritarian elections. In S. Shehata (Ed.), Islamist Politics in the Middle East Movements and Change (p. 120). Taylor & Francis.

11 مايكل يونغ. (28 مارس/أذار, 2017). السيسي ورجال الأعمال . تاريخ الاسترداد 11 نوفمبر/ تشرين ثاني , 2017، من مركز كارنيغي للشرق الأوسط : http://carnegie-mec.org/diwan/68417

12 عمرو عدلي. (1 فبراير, 2015). انتصار البيروقراطية: عقد من إجهاض التغيير السياسي والاجتماعي في مصر. تاريخ الاسترداد 18 نوفمبر, 2017، من جدلية.

13 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *