fbpx
دراسات

الإعلام وحرب الشائعات في عهد مرسي

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

ملخص تنفيذي

ترصد هذه الدراسة وتحلل الخطاب الإعلامي الذي اتبعته وسائل الإعلام المصرية، بدءا من تولي الرئيس محمد مرسي مقاليد الحكم في البلاد نهاية يونيو 2012، وحتى الانقلاب العسكري في يوليو 2013، وتحاول أن تكشف عن طبيعة عدد من أشهر الشائعات التي ارتبطت بنظام حكم مرسي، محللة جذورها وكيفية انتشارها داخل المجتمع المصري.

تحدد الورقة عددا من أهم الاستراتيجيات التي اتبعتها وسائل الإعلام، وتتناول نماذج من تغطيات الإعلام المصري للتدليل عليها، مع تناول خلفيات عمل بعض وسائل الإعلام المصرية والسمات المشتركة التي تجمع بينها، ومحاولة تفسير أسباب اتباعها لهذا النوع من الخطاب الإعلامي.

 

المحور الأول: الإطار المنهجي للدراسة

أولاً: مقدمة

منذ ثورة 25 يناير عام 2011 في مصر، انتشرت الشائعات في المجتمع المصري، وكانت الشائعات التي تبثها وسائل الإعلام هي الوسيلة الأبرز والأكثر انتشارا. فقد حاولت وسائل الإعلام التابعة لنظام حسني مبارك، الترويج لشائعات عديدة في محاولة منها للقضاء على الثورة، لكنها لم تنجح في ذلك.

وبعد تنحي مبارك عن الحكم، حدثت حالة من السيولة الشديدة في المجال الإعلامي المصري، وتضاربت الشائعات الإعلامية طبقا لمواقف وانحيازات ونمط ملكية كل منها.

أما في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي، فقد انتشرت الشائعات بصورة كبيرة، حيث بثت وسائل الإعلام المعارضة لمرسي والإخوان العديد من الشائعات التي هدفت من خلالها إلى تشويه صورتهم والتحريض ضدهم. ويعتبر المراقبون أن وسائل الإعلام لعبت دورا كبيرا في تهييج الرأي العام ضد مرسي أثناء حكمه، مما ساهم في عزله.

ثانياً: مفاهيم الدراسة

يعرف Allport, Postman  الشائعة بأنها “كل قضية مقدمة للتصديق وتتناقل من شخص إلى شخص، دون أن يكون هناك معايير أكيدة للصدق. وتكون أداة النقل في العادة هي الكلمة المنطوقة كما أنها تظهر في الصحف والمجلات أو تجد طريقها إلى موجات الإذاعة.

ويُركز هذا التعريف على أن الشائعة تزدهر في غياب معايير الصدق، لأن تلك المعايير تفرق بين الشائعة والخبر، الذي يمكن أن يتحول هو نفسه إلى شائعة عندما يرويه شخص لآخر ويضيف إلى الخبر الأصلي بعض التفاصيل، فنكون هنا أمام بداية شائعة.

ويعتبر كوبفرير (2007) أن الشائعة هي أقدم وسيلة إعلامية في التاريخ، كما أن انتشار وسائل الإعلام لم يستطع القضاء على الشائعات، بل إنها جعلتها أكثر تخصصا، بحيث باتت كل وسيلة تنشر الشائعات في مجال محدد وخاص بها. كما يعتبر أن قوة الشائعة تأتي من أن السلطة تكون في معظم الأحيان هي موضوع الشائعة “وإذ تحمل الشائعة معلومة موازنة وأحيانا مناقضة للخبر الرسمي، يمكن اعتبارها سلطة مضادة”. وأحيانا ما يقع الالتباس من السلطة نفسها، التي لا تقدم معلومات شفافة للجمهور، وهو ما يساهم في نشر الشائعات، ف”الشائعة تولد كلما أرادت العامة أن تفهم ولم تلق إجابات رسمية ترضي فضولها”.

ويقدم T.Shibutani معادلة لكيفية انتشار الشائعات في الآتي: الشائعة= الأهمية* الالتباس (الغموض) ولذلك تسهل عملية إطلاق الشائعات في مجال السياسة، لأنها ترتبط بموضوع يهتم به الجمهور ويؤثر في حياتهم، في الوقت الذي قد لا يكترثون فيه إلى شائعة خاصة بمنتج ما لأنهم لا يهتمون به.

كما أن الشائعة في كثير من الأحيان تدعي أنها تكشف عن أسرار تخفيها السلطة، أو تكشف عن حقيقة لم يكن يفترض بالجماعة أن تعرفها، ولعل هذا الواقع تحديدا هو ما يجعل كل شخص يرصد الشائعات وتحثه الحماسة على نقلها إلى أقربائه1.

 

ثالثاً: نظرية ترتيب الأولويات أو وضع الأجندة:

تقوم وسائل الإعلام بترتيب أولويات عرض الأخبار وفقا لانتماءاتها وسياستها ونظرتها إلى هذه الأخبار، وبالتالي تتلخص هذه النظرية في أن وسائل الإعلام هي التي تحدد اتجاهات الجمهور وترتب أولوية هذه الاهتمامات بما يوافق أيدولوجيتها، فعندما يهتم الإعلام بموضوع معين فإن الجمهور يصبح بالتبعية أكثر اهتماما بنفس الموضوع أكثر من أي موضوعات أخرى تتجاهلها وسائل الإعلام.

أما عن عملية الترتيب نفسها فتخضع لعدة عوامل، من بينها نمط ملكية وسائل الإعلام، والخلفيات الثقافية والفكرية والأيدولوجية للقائمين على المؤسسات الإعلامية. ومن خلال تحليل تغطيات وسائل الإعلام المصرية خلال عهد مرسي، يتضح أن معظم وسائل الإعلام الخاصة المؤثرة في الرأي العام كانت تطبق أجندة موحدة، وسنستعرض ذلك بالتفصيل في مرحلة لاحقة.

وتعتبر هذه النظرية هي الأنسب عند الحديث عن شائعات وسائل الإعلام في عهد مرسي، إذ أن أي تحليل للسمات المشتركة التي تجمع وسائل الإعلام الرئيسية في مصر، سوف تمكننا من تقديم تفسير لأسباب معارضتها لمرسي عبر تغطياتها الإعلامية. إذ أن السمة الأبرز التي تشترك فيها وسائل الإعلام الخاصة هي أنها مملوكة لرجال أعمال ينتمون إلى نظام حسني مبارك، وبعضهم كان عضوا في الحزب الوطني الذي كان يحكم البلاد قبل ثورة يناير. كما أن معظم القائمين على وسائل الإعلام تلك، سواء رؤساء تحرير الصحف أو مديرو ومذيعو القنوات الفضائية، ينتمون إلى اتجاهات سياسية وأيدولوجية مناوئة للتيار الإسلامي، لدرجة وصلت إلى دعم إقصاء الإسلاميين وتأييد التنكيل بهم مثلما حدث بعد الانقلاب العسكري مباشرة، إذ أيدت معظم وسائل الإعلام تلك ما حدث، خاصة مذبحة فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة في 14 أغسطس/ آب 2013.

وقد خلصت العديد من الأبحاث التي ناقشت دور وسائل الإعلام المصرية خلال ثورة يناير إلى أن أنها انتقلت من مساندة نظام مبارك ضد الثورة إلى مساندة المجلس العسكري، لأن أغلب العاملين في مجال الإعلام لم يتعودوا على ممارسة عملهم بحرية.

رابعاً: مشكلة الدراسة

تعتبر وسائل الإعلام أحد أركان الأنظمة غير الديمقراطية، حيث تكون أداة هامة في يد هذه الأنظمة لتتحكم بها في الرأي العام وتوجهه بالطريقة التي تريدها، وهو ما يثير الاهتمام بقضية “إصلاح الإعلام” في الأنظمة غير الديمقراطية في مرحلة ما بعد الثورات.

وتواجه الثورات تحديات كبيرة فيما يتعلق بإصلاح الإعلام وفصله عن سيطرة النظام السابق، وفي بعض الأحيان تستمر وسائل الإعلام في الهجوم على الثورات حتى بعد نجاح الأخيرة في إسقاط رأس النظام، وتقوم بنشر الأكاذيب والشائعات لتشويهها، أي أنها تكون جزءا مما اصطلح على تسميته ب “الثورة المضادة”.

وقد شهد التاريخ عددا من تلك الظواهر التي لعب فيها الإعلام دورا في إجهاض الثورات، مثل الثورة الرومانية عام 1989، وتشيلي عام 1973، وهو ما يجعل من دراسة الحالة المصرية إضافة لهذه الأدبيات، فتناول الشائعات في وسائل الإعلام المصرية سيكون مدخلا لفهم كيف ساهم الإعلام المصري في إجهاض الثورة المصرية.

ورغم أن الثورة المصرية قد اندلعت في وقت انتشرت فيه وسائل الإعلام وشبكات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن غالبية الدراسات السابقة قد اتفقت على أن الشائعات التي تنتشر عبر وسائل الإعلام قد زادت نسبتها رغم تعدد وتنوع وسائل الإعلام وظهور الشبكات الاجتماعية ومواقع التواصل، حتى إن الشائعات أصبحت تنتشر بسرعة أكبر من الأوقات السابقة، وهو ما يزيد من أهمية دراسة الموضوع.

وقد اتسم المجتمع المصري بعد ثورة يناير 2011 بحالة من السيولة الشديدة، حيث تفككت التوازنات التي كان يتحكم بها النظام السابق، وجعلت من الصعب التنبؤ باتجاهات الأحداث. هذه الحالة جعلت من نشر الشائعات مهمة سهلة لمن يريد لتحقيق أهداف سياسية. وزادت هذه الشائعات بعد تولي الرئيس محمد مرسي مقاليد الحكم في البلاد حتى عزله في الثالث من يوليو عام 2013.

ويعتبر الباحثون والخبراء أن الإعلام لعب دورا كبيرا في إسقاط حكم محمد مرسي والتمهيد للانقلاب العسكري في يوليو 2013، عبر ما كانت تبثه ضده طوال عام كامل. وقد لعبت الشائعات دورا مهما في هذا الإطار، وأدت إلى تأجيج الرأي العام ضده عبر التركيز عليها وتكرارها، وهو ما ساهم في إكسابها المصداقية.

خامساً: منهج الدراسة

تعتمد الدراسة على منهج التحليل الكيفي للمحتوى Qualitative Analysis، وهو ما يتيح للباحث قراءة أعمق وأكثر شمولية وتحليلية من الدراسة المسحية السطحية، كما يتيح تناول ما وراء هذه الشائعات والربط بين تغطية أكثر من وسيلة إعلامية في نفس الوقت وكيف يتم التنسيق بينهم لنشر الشائعات، بدلا من التركيز على وسيلة إعلامية واحدة أو اثنين.

سادساً: عينة الدراسة

اختار الباحث التركيز على وسائل الإعلام الخاصة دون غيرها من أنواع وسائل الإعلام، وذلك للأسباب التالية:

  • أصبح للإعلام الخاص أهمية تفوق بكثير الإعلام الرسمي الذي انخفضت نسب مشاهداته وتأثيره على الرأي العام بشكل كبير، خاصة بعد نجاح ثورة يناير في إجبار حسني مبارك على التنحي، واتضاح كم الأكاذيب التي حاول نشرها أثناء الثورة، وهو ما أدى إلى انخفاض مصداقيته بصورة كبيرة.
  • من الناحية النظرية كان الإعلام الرسمي يخضع لنظام محمد مرسي، وهو يجعله محايدا ولا يصلح للتناول أو إثبات فرضية الدراسة، بينما كان الإعلام الخاص خارجا عن سيطرة النظام ومعاديا له بشكل كامل.

 

  • يتبنى الباحث فرضية مفادها أن الإعلام المصري الخاص –وفقا لنمط ملكيته- هو جزء من نظام مبارك، كما أن الشائعات التي كان يبثها الإعلام الخاص لم تكن تقتصر على وسيلة إعلامية واحدة، بل كانت تتكرر في معظم وسائل الإعلام الخاصة المطبوعة والمرئية، وهو ما كان له أثر كبير يحتاج إلى الرصد والتحليل.

 

سابعاً: طرق جمع البيانات

  • تحليل نصوص صحفية مختارة من صحف مصرية خاصة (الوطن-المصري اليوم-اليوم السابع-التحرير-فيتو-الوفد-البوابة- الشروق- الفجر) وذلك على امتداد الفترة الزمنية من 30 يونيو 2012 وحتى 3 يوليو 2013.
  • تحليل حلقات وتغطيات تلفزيونية من قنوات فضائية مصرية خاصة (سي بي سي- أون تي في- النهار- التحرير- دريم- صدى البلد- الفراعين). خلال نفس الفترة الزمنية.

ثامناً: تساؤلات الدراسة:

في ضوء الهدف الرئيسي من الدراسة، يمكن للباحث أن يحدد السؤال البحثي على النحو التالي: ما هو الدور الذي قامت به وسائل الإعلام المصرية الخاصة فيما يتعلق بنشر شائعات ضد الرئيس محمد مرسي وحكومته؟ وما هي أهم الشائعات التي نشرتها وسائل الإعلام المصرية الخاصة ضد نظام الرئيس المعزول محمد مرسي؟ وكيف انتشرت عبر وسائل الإعلام؟

تاسعاً: قيود الدراسة

تقتصر هذه الدراسة على الشائعات التي بثتها وسائل الإعلام ضد مرسي، لكنها تحتاج إلى دراسة استطلاعية على عينة من الجمهور المصري لقياس مدى تصديقه لهذه الشائعات من عدمها وكيف أثرت هذه الشائعات بدقة على الرأي العام المصري تجاه حكم مرسي.

من المهم أيضا متابعة تحليل خطاب ومضامين الإعلام المصري بعد الانقلاب، ضمن مشروع يستهدف المقارنة بين أداء هذه الوسائل ومدى الاختلاف بين تغطياتها حول نفس الموضوعات التي سبق أن هاجمت فيها مرسي.

 

المحور الثاني: استراتيجيات ومضامين الشائعات:

اعتمدت الشائعات في عهد مرسي على عدد من الاستراتيجيات الرئيسية، هي:

أولا: الطعن في شرعية مرسي

شملت هذه الشائعات مناسبتين انتخابيتين: الأولى هي الانتخابات الرئاسية في يونيو/ حزيران 2012 بين مرسي وشفيق، والثانية هي الاستفتاء على الدستور في ديسمبر/ كانون الأول 2012 ويناير/ كانون الثاني 2013.

فمنذ انطلاق جولة الإعادة لانتخابات الرئاسة عام 2012، نشر الإعلام شائعات عن تفوق شفيق في النتيجة النهائية، وأن الإخوان تهدد بإحراق البلاد وإغراقها في الفوضى إذا تم إعلان فوز شفيق. ولوحظ في هذا الإطار الشائعة التي أطلقها “مصطفى بكري” عن ذهاب قوات من الحرس الجمهوري لمنزل شفيق لتأمينه.2 وبعد الإعلان عن فوز مرسي استمر التشكيك والحديث عن تزوير الانتخابات،3 واستمر الحديث المزعوم عن أن تهديد الإخوان أجبر المجلس العسكري على إعلان فوز مرسي.4

وقد كان الاستفتاء على الدستور في ديسمبر/ كانون الأول، ويناير/ كانون الثاني 2013 واحدة من أكبر الأحداث التي انتشرت فيها الشائعات، التي حاولت بكل الطرق إثبات وجود تزوير ومخالفات جسيمة تطعن في نزاهة العملية الانتخابية للتقليل من أهمية الحدث.

فقد زعمت جريدة الوطن على سبيل المثال أن نسبة رافضي الدستور متفوقة على نسبة الموافقين قبل انتهاء فترة التصويت أصلا5، كما زعمت أن هناك عمليات تزوير لزيادة عدد الموافقين.6 وقالت الصحيفة إن هناك عمليات منع للأقباط في الصعيد ومحافظات أخرى من المشاركة في الاستفتاء، وأن هناك فصلا لصناديق الناخبين المسلمين عن صناديق الناخبين المسيحيين في لجان أخرى.7

وادعت قناة النهار ضبط رئيس محكمة المنيا الابتدائية، وهو يقوم بالتصويت لأحد المواطنين رغم تواجد رئيس المحكمة خارج مصر في هذا اليوم.8 وقال مراسل قناة “سي بي سي” إن المشرف على إحدى اللجان ليس قاضيا وإنما يعمل في وظيفة “منجد”، وقد انتشر الخبر لدى وسائل إعلام أخرى، ليتضح بعد ذلك أن الخبر غير صحيح وأن رئيس اللجنة قاض بالفعل.9

ثانيا: الطعن في وطنية مرسي والإخوان

لم تقتصر الشائعات على شخص مرسي فقط، وإنما امتدت إلى جماعة الإخوان المسلمين التي كان ينتمي إليها قبل ترشحه في انتخابات الرئاسة، كما كان يشغل منصب رئيس حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للجماعة، وبالتالي كان الهجوم على الجماعة هو في ذات الوقت هجوم على مرسي، كما كانت وسائل الإعلام تحاول دائما الإيحاء بأن كافة قرارات مرسي هي في حقيقة الأمر قرارات للإخوان، وأن مرسي مجرد منفذ لها. وقد احتوت هذه الاستراتيجية على العديد من السياسات الفرعية، وهي:

1ـ سردية مغايرة لثورة يناير

ارتبطت هذه الشائعات بخطاب إعلامي كان يهدف إلى تصوير ثورة يناير باعتبارها مؤامرة خارجية، ويعتمد على سردية مفادها أن جماعة الإخوان نسقت مع حركة حماس وحزب الله لاختراق الحدود ومهاجمة السجون وأقسام الشرطة لصنع حالة من الفوضى للإطاحة بنظام مبارك والإفراج عن قيادات الإخوان في السجون. وتم التركيز على مرسي ليس باعتباره رئيسا للجمهورية، بل باعتباره هاربا من السجن ومتخابرا مع دول أجنبية، ويصر عدد من المذيعين المرتبطين بالنظام الحالي على وصف مرسي بلقب “الجاسوس”.10

وقامت جريدة “المصري اليوم” بنشر ما قالت إنها نصوص 5 مكالمات سرية جرت بين قيادات في جماعة الإخوان المسلمين ومسئولين من حركة حماس أثناء ثورة يناير، وتتضمن اتهاما صريحا لحماس وللإخوان بأنهم وراء الدعوة لمظاهرات 25 يناير عام 2011، كما تتهمهم بالمسؤولية عن الهجوم على أقسام الشرطة والسجون يوم 28 يناير، والتخطيط لموقعة الجمل يوم 2 فبراير، التي كانت في الحقيقة عبارة عن هجوم من أنصار مبارك على المتظاهرين في ميدان التحرير11. كما لم تقدم الجريدة أي تسجيلات صوتية لتلك المكالمات علي الإطلاق، واكتفت بالقول إن إدارة الأمن الوطني قامت بتسليم التسجيلات إلي المهندس “خيرت الشاطر” نائب مرشد الإخوان.12

2ـ مذبحة رفح الأولى

بعد تولي مرسي الحكم بشهرين، قُتل 16 جنديا مصريا في 6 أغسطس/ آب 2012 فيما عرف ب”مذبحة رفح الأولى”. ومنذ ذلك الوقت اتهمت وسائل إعلام عديدة مرسي والإخوان بتدبير الحادث واستغلاله لإقالة المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع في ذلك الوقت، ومراد موافي مدير المخابرات العامة وعدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين.13

كما اتهمت مجلة الأهرام العربي حركة حماس بالوقوف وراء المذبحة، ونشرت أسماء 3 أشخاص ينتمون للحركة زعمت أنهم من قاموا بالتخطيط لها، وهم: أيمن نوفل، محمد إبراهيم أبو شمالة، رائد العطار، وجميعهم ماتوا أثناء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2014. لكن المجلة لم تقدم أي دليل على تلك الاتهامات، واكتفى رئيس تحريرها بالقول إنه “تأكد بنفسه من مسئولي المخابرات العامة والأمن القومي من هذه المعلومات”14.

وبعد عزل مرسي استمرت الاتهامات الإعلامية بحق الإخوان ومرسي بالوقوف وراء الحادث15، وجمعت اتهامات أخرى في المسؤولية بين جماعة الإخوان وحركة حماس.16 إلا أن السيسي نفسه –الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع آنذاك- كان قد أكد قبل الانقلاب بشهر أنه لم يتم التوصل إلى هوية منفذي الحادث حتى ذلك الوقت، وأن التحقيقات مازالت مستمرة،17 ولم يتم الإعلان حتى الآن عن أي نتائج بخصوص الجهة التي خططت لذلك الحادث أو نفذته.

3ـ الإفراج عن الجهاديين والتنسيق معهم في عمليات ضد الجيش والشرطة

جانب آخر من الشائعات ارتبط بحادث رفح في أغسطس/ آب 2012، وهو الادعاء بأن عددا من منفذي الهجوم صدر قرار من مرسي بالعفو عنهم والإفراج عنهم من السجون.18 وقد نشر تلك الادعاءات عدد كبير من وسائل الإعلام، ونشرت معظم هذه الشائعات في وسائل الإعلام اعتمادا على تسريبات من مصادر أمنية مجهولة.19 وامتدت الاتهامات لتشمل تورط تلك العناصر في هجمات أخرى ضد قوات الجيش والشرطة في شبه جزيرة سيناء.

غير أن تحقيقا نشره الصحفي “حسام بهجت” في موقع “مدى مصر” كشف زيف تلك الادعاءات وعدم صحتها، فقد أثبت التحقيق أن “الغالبية الساحقة من قرارات الإفراج عن الجهاديين وغيرهم من الإسلاميين صدرت في فترة تولي المجلس الأعلى للقوات المسلحة حكم البلاد بعد تنحي مبارك وتحديدا في الفترة من فبراير إلى أكتوبر ٢٠١١” ففي حين أطلق مرسي سراح ٢٧ شخصا ممن يطلق عليهم “الجهاديين” أو المتهمين في أحداث عنف، فإن المجلس العسكري أصدر قرارات بالإفراج عن  ٨٠٠ شخص منهم، من بينهم عبود الزمر المتهم بالتخطيط لاغتيال الرئيس الراحل أنور السادات وابن عمه طارق الزمر، ومحمد الظواهري شقيق أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة، وكان معظم هؤلاء معتقلين بقرارات إدارية أو محتجزين داخل السجون حتى بعد انتهاء مدة الحكم الصادر بحقهم.20 كما لم يثبت تورط أي من هؤلاء الأشخاص في عمليات عنف منذ الإفراج عنهم.

كما أكد تقرير لصحيفة الشروق مع مسؤول سابق بالرئاسة خلال عهد مرسي، أن الأخير لم يفرج عن أي شخص دون موافقة الأمن العام، كما أكد أن عدد المفرج عنهم لم يتجاوز عددهم 27 شخصا، وهو نفس الرقم الذي ذكره تحقيق موقع “مدى مصر”.21

أما الجانب الآخر المتعلق بالشائعات حول ذلك الموضوع، فهو الزعم بأن مرسي سمح بعودة ما يقرب من 3000 شخص من قيادات وكوادر جماعتي الجهاد والجماعة الإسلامية إلى مصر من أفغانستان وباكستان والشيشان، بعد رفع أسمائهم من قوائم ترقب الوصول.22 لكن الحقيقة أن هذه المعلومة اعتمدت على خبر منشور في مارس/ آذار عام 2011 في صحيفة المصري اليوم، أي أن هؤلاء الأشخاص قد عادوا إلى مصر في عهد المجلس العسكري أيضا وليس مرسي.23

4ـ العمالة والجاسوسية

على الرغم من مركزية القضية الفلسطينية في خطاب جماعة الإخوان، إلا أن الإعلام المصري اتهمهم بإقامة علاقات مع إسرائيل، وإقامة اتفاقيات سرية معهم، وتم استغلال حادثتين بهذا الخصوص: كانت الأولى الخطاب الذي وجهه مرسي للرئيس الإسرائيلي “شيمون بيريز” بمناسبة تعيين سفير مصري جديد لدى إسرائيل، والذي بدأ بجملة “صديقي العزيز بيريز”. أما الحادثة الثانية، فكانت تصريحات عصام العريان، القيادي بجماعة الإخوان، حول إمكانية عودة الإسرائيليين من أصل مصري إلى مصر مرة أخرى إذا كان هناك حل شامل لمشكلة فلسطين.

وبدءا من أبريل/ نيسان عام 2013، بدأت وسائل إعلام مصرية إثارة قضية تعرف باسم “الكربون الأسود” وهي عبارة عن مشروع لصناعة الصواريخ بين مصر والعراق والأرجنتين في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، وكان أحد أبطالها المهندس “عبد القادر حلمي” الذي كان يعمل في الولايات المتحدة الأمريكية، التي اكتشفت تعاون الأخير مع مصر، وقامت باعتقاله، وهو ما أدى إلى عزل المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع آنذاك من منصبه.24

لكن وسائل الإعلام المصرية بثت شائعات تتهم مرسي بأنه كان جاسوسا لصالح الولايات المتحدة، وأنه من قام بالوشاية بالمهندس المصري لدى المخابرات الأمريكية، وقد أثار هذه الشائعة في البداية “حسام خير الله” المرشح الرئاسي السابق ووكيل جهاز المخابرات العامة السابق، الذي تبنى الإعلام تلميحاته التي أشار إليها في حلقة من برنامج على قناتي “أون تي في”25 و”القاهرة والناس”.26 بل شجعه المذيعون الذين قاموا بإجراء الحوار معه على ذكر اسم مرسي صراحة، وقالوا هم اسمه رغم امتناعه عن الحديث والتعليق بالقول “لا تعليق”.

فقد لمح القيادي بحزب الوفد “محمد عبد الغفار” في مقال بصحيفة الحزب إلى أن المهندس عبد القادر حلمي قد “وثق بشاب مصري متدين ينتمي إلى الجماعة وكان يدرس الدكتوراه في الهندسة بأمريكا، وقدم له كل المساعدات، وكان يطلعه على نجاحاته وخططه، ماذا حدث إذن تجرد هذا الشاب من وطنيته من أجل الحصول على مزايا شخصية على حساب وطنه، وأبلغ المخابرات الأمريكية بخطط الدكتور عبدالقادر حلمي”.27

وقال مقال بصحيفة “اليوم السابع” إن عملية الكربون الأسود “عملية خيانة عظمى المتهم فيها شخص يحتل منصباً سيادياً رفيعاً حالياً، وشى للمخابرات الأمريكية والمباحث الفيدرالية بالعملية” مضيفا “الفريق حسام خير الله المسؤول عن العملية الاستخباراتية والمرشح الرئاسي السابق موجود وصرح في أكثر من مناسبة باسم المسؤول الكبير المتهم بالخيانة العظمى، الذي ترعرع في حضن المخابرات الأمريكية من دون أن يتعلم حتى الانكليزية، وتم دعمه هو جماعته مؤخراً بأموال باهظة من أجل الانتخابات، أوباما نفسه محل مساءلة بسببها”.28 وهنا يعتمد المقال على شائعة أخرى انتشرت في ذلك الوقت تتعلق باستجواب لأوباما في الكونغرس بسبب دعمه لجماعة الإخوان المسلمين.

وقد ركزت صحيفة “فيتو” على نقطة عدم إجادة “الواشي” للغة الإنجليزية، في إشارة إلى مرسي، الذي كان قد تعرض إلى شائعة تفيد بأنه لا يجيد الحديث باللغة الإنجليزية، فقد قالت “حصل الجاسوس على الدكتوراه بالرغم من عدم إتقانه للإنجليزية إجادة تامة وصار قياديا كبيرًا للجماعة، وترددت أنباء تؤكد أن الطرف الثالث في القضية هو الرئيس محمد مرسي، خاصة أن الفريق حسام خير الله وجه له اتهاما مباشرا في أحد البرامج، مؤكدا أنه الجاسوس المجهول”.29

أما عن شائعة اللغة الإنجليزية، فقد بدأها المذيع “باسم يوسف” في برنامجه، عبر عرض مقطع لمرسي وهو يداعب الحضور أثناء زيارة له إلى ألمانيا باللغة الإنجليزية، ليقتنع قطاع من المصريين بأن مرسي لا يجيد الحديث باللغة الإنجليزية، رغم أن باسم يوسف نفسه علق بعد البرنامج نافيا ذلك، مؤكدا أن مرسي يتحدث الإنجليزية بطريقة جيدة جدا، وأنه كان يداعب الحضور فعلا بصورة جيدة عبر خلط بعض الكلمات العربية بالإنجليزية.30 كما تجاهل الإعلام حوارا قام بإجرائه مرسي مع قناة “سي إن إن” الأمريكية وتحدث فيه كاملا باللغة الإنجليزية.31لكن الإعلام قدم هذه المعطيات لإعطاء صورة عن مرسي باعتباره محدود القدرات والإمكانيات ولا يصلح رئيساً، بغض النظر عن سياساته ومدى نجاحها أو فشلها.

فيما زعم كاتب آخر بصحيفة “الوفد” أن مرسي كان يعمل وقتها في وكالة ناسا، وأنه من قام بإبلاغ مكتب التحقيقات الفيدرالي عن عبد القادر حلمي32، رغم أن مرسي لم يعمل أصلا بوكالة ناسا، لكن الكاتب اعتمد أيضا على هذه الشائعة ليبني عليها افتراضاته غير الصحيحة مثلما اعتمد كاتب اليوم السابع وتقرير صحيفة فيتو.

عند النظر إلى هذه الشائعات مجمعة سيتم اكتشاف حجم تناقضها، فالإخوان وفقا لهذه الشائعات عملاء لكل من: حماس- حزب الله- إيران- الولايات المتحدة- إسرائيل. لكن الإلحاح عليها جعلها تبدو منطقية لمن يستمع لها.

5ـ العلاقة بين مرسي والجيش

ركزت الشائعات على وجود رغبة من حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين في “اختراق” مؤسسات الشرطة والجيش والمخابرات، وكانت أول الشائعات في هذا الصدد قد نشرت قبل تولي مرسي الحكم (فبراير 2012) بعدما قالت صحيفة “المصري اليوم” إن حزب الحرية والعدالة طالب بإلحاق دفعات من كليات الحقوق بكلية الشرطة، على أن يكون معظمهم من أعضاء الحزب، وأن يكون للإخوان حصة في تعيينات جهاز الشرطة تبلغ 10 بالمائة، وأن يكون هناك ٣ آلاف فرد وأمين شرطة من أعضاء الجماعة.

وقالت الصحيفة أيضا إنه رغم نفي جماعة الإخوان للخبر، فإنه تم قبول نجل عصام العريان، القيادي في الجماعة، وآخرين في الدفعة الأخيرة لكلية الشرطة33. وهي معلومة غير حقيقية، بعدما ثبت أن عصام العريان لديه ابن واحد تخرج من كلية الطب منذ سنوات.

وبعد تولي مرسي الحكم اعتمد تأطير وسائل الإعلام المصرية عند الحديث عن علاقة مرسي بالجيش المصري باعتبارها علاقة متوترة، والحديث عن الجيش باعتباره غير راض عن سياسات مرسي، ومنها شائعة نشرتها جريدة “الوطن” حول تآمر الإخوان لتفكيك الجيش المصري عن طريق التعاون مع تنظيم القاعدة وأنصار بيت المقدس لتحقيق حلم الخلافة.34 وأن جماعة الإخوان تسعى لاختراق الجيش.

وبعد اختطاف سبعة جنود مصريين في سيناء في مايو/ أيار 2013، اتهمت الصحف والفضائيات مرسي بالتنسيق مع الخاطفين والتخطيط معهم للحادث لأن له علاقة معهم، ولإحراج الجيش ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي35، وأن مرسي برفض القيام بعملية عسكرية لتحرير الجنود خوفا من شعبية الجيش36، وأن الإفراج عن الجنود كان في إطار صفقة بين مرسي والإخوان من جهة، والخاطفين من جهة أخرى، تقضي بعدم ملاحقتهم.37

وقالت عدة صحف من بينها “الوطن” و”المصري اليوم” و”الوفد” إن لقاء “سريا” جمع بين عصام الحداد مساعد مرسي للعلاقات الخارجية، وقاسم سليماني قائد فيلق القدس الإيراني، من أجل العمل على التوصل إلى أساليب السيطرة على أجهزة الأمن في مصر38، وإنشاء جهاز مخابرات مواز. 39

ثالثا: بيع أجزاء من مصر إلى دول وجهات أجنبية

كانت تلك أشهر وأقوى الشائعات التي تم ترويجها ضد مرسي في عهده، ويُمكن رصد أشهر تلك الشائعات وفقا للتصنيف التالي:

1ـ التخلي عن منطقة حلايب وشلاتين للسودان

ردد الإعلام هذه الشائعة عقب عودة مرسي من زيارته للخرطوم في أبريل عام 2013، اعتمادا علي مصادر مجهولة، وقالت صحيفة “الوطن” إن الدكتور “عصام الحداد” مساعد مرسي للعلاقات الخارجية قاد مفاوضات مع الجانب السوداني للتنازل عن حلايب40، وأشارت إلى وجود غضب داخل الجيش من هذه الوعود، اعتمادا على تصريحات مصدر عسكري مجهول41 رغم صدور نفي من الجانبين المصري والسوداني42، والتأكيد على أن الموضوع لم يطرح للنقاش أصلا خلال الزيارة.43 لكن مذيعي القنوات الفضائية الخاصة لم يهتموا بذلك النفي.44 وقد عاد الحديث مرة أخرى عن الموضوع بعد مرور شهرين، رغم عدم حدوث المزاعم الأولى حول التخلي عن حلايب وشلاتين للسودان.

2ـ بيع منطقة “ماسبيرو” بالقاهرة إلى قطر

اتهمت صحيفة الوطن خيرت الشاطر، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان، بالاتفاق مع دولة قطر على شراء منطقة ماسبيرو بالكامل، بما فيها مبنى الإذاعة والتلفزيون الذي يحتوي على التلفزيون الرسمي المصري.45

3ـ التفريط في مياه النيل

حيث اتهم مرسي وحكومته بالفشل في إدارة قضية سد النهضة الإثيوبي الذي سيؤثر على حصة مصر من المياه، والتخاذل والتفريط في حقوق مصر من مياه النيل46، والموافقة على بناء إثيوبيا للسد.47

وقالت صحيفة “فيتو” إن فكرة إنشاء السد الإثيوبي والانتهاء من تشييده هو أمر متفق عليه بين الإخوان وإثيوبيا بالتنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، مقابل تأييد الولايات المتحدة لمرسي في انتخابات الرئاسة.48

كما زعمت قناة “الفراعين” أن جماعة الإخوان المسلمين وتحت رعاية وموافقة مرسي قامت بعقد مقابلات مع وفود أمريكية حول مناقشة مشروع أمريكي تبلغ تكلفته 2 مليار دولار، ليتم توصيل ماء نهر النيل لإسرائيل، موضحاً أن الإخوان عقدوا اجتماعا سرياً مع إسرائيل وأمريكا برعاية قطرية في قطر. وأن هذا المشروع من ضمن المصادر المالية المتواجدة في مشروع النهضة.49

4ـ بيع قناة السويس

اتهم الإعلام مرسي بالتخطيط لبيع الأراضي التي سيقوم عليها مشروع تنمية منطقة قناة السويس إلى الأجانب، خاصة دولة قطر، وأكدوا أن مشروع القانون الذي كان يتم التجهيز لإصداره بخصوص المشروع هو تمهيد لبيع الأرض بالكامل.50

5ـ بيع سيناء لإقامة وطن بديل للفلسطينيين

يُمكن اعتبارها “شائعة ممتدة” تحدث فيها كثير من الإعلاميين والصحفيين وأسهبوا في الحديث عنها على مدار أزمنة متفاوتة، ومفادها أن مرسي اتفق مع حكومة حركة حماس في غزة على التخلي عن سيناء لتهجير الفلسطينيين إليها لإقامة دولة فلسطينية، فيما يعرف بمشروع توطين الفلسطينيين في سيناء، أو “الوطن البديل”.

بدأ الحديث عن الشائعة في نوفمبر عام 2012، عندما نشرت صحيفة “الوطن” تقريرا يزعم أن جهة سيادية في سيناء استدعت تسعة من قادة القبائل والشخصيات النافذة لاستطلاع آرائهم في إقامة مخيمات ومعسكرات لاستقبال النازحين الفلسطينيين في منطقة الحدود وداخل سيناء حال اجتياح إسرائيل البري لقطاع غزة.51

ونقلت الصحيفة تصريحات تؤكد أن 80% من الأراضي في رفح اشتراها فلسطينيون52، ونشرت في مارس عام 2013 تفاصيل مشروع إنشاء مليون وحدة سكنية في سيناء، لكنها زعمت أن المشروع يهدف إلى توطين الفلسطينيين في سيناء53. كما زعمت أن حركة حماس قدمت طلباً للتوطين في سيناء، لكن السيسي، الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع في ذلك الوقت رفض ذلك.54

فيما ذكرت بعض المصادر حصول مرسي وخيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين على مبلغ 8 مليار دولار من “أوباما” مقابل التنازل على جزء من سيناء وفقا لوثيقة مزعومة لم يتم نشرها. وأن أوباما سيتعرض إلى استجواب أمام الكونجرس الأمريكي بخصوص هذا الموضوع.55 وهي شائعة أطلقتها قناة غير مصرية في البداية تسمى “الاتجاه” ثم تبناها الإعلام المصري.56 وقالت صحيفة الفجر إن أوباما يطالب السيسي بالوثيقة التي وقعها مع مرسي والتي تتضمن بيع سيناء مقابل أن يعترف بعزل الأخير.57

6ـ تأجير الآثار المصرية لدولة قطر

خطاب من أحد المواطنين إلى هيئة الآثار يطالب فيه بتأجير الآثار المصرية لمدة 5 سنوات، ورغم عدم معقولية الطلب واستحالة تنفيذه عملياً علي أرض الواقع، إلا أن جريدة “اليوم السابع” أكدت أن هناك عرضا فعليا من دولة قطر لتأجير الآثار المصرية مقابل 200 مليار دولار، وأن هذا العرض تدعمه جماعة الإخوان المسلمين.58

وقد دخلت جريدة “الوطن” إلى سباق نشر الشائعات، لتؤكد في خبر لها نقلا عن “مصادر مطلعة” مجهولة، أن مرسي وافق على تأجير الآثار بعد اجتماعه مع حسن مالك رجل الأعمال الإخواني، لقرابة ساعة، بحضور صاحب الاقتراح59. ودعم ذلك المذيع “باسم يوسف” بتخصيصه إحدى فقرات برنامجه للحديث عن “قطر” ورغبتها في شراء كل شيء في مصر بما فيها الأهرامات.60

وقد اعترفت الصحفية التي كتبت الخبر الأول الذي أثار الضجة إن الموضوع عبارة عن مقترح مقدم من مواطن عادي وليس خبيراً أو مسئولاً في هذا الأمر، لكن رغم أن الاقتراح لم يحدد أي دولة لتأجير الآثار لها، فإنها قالت إن “جميع الشكوك تتجه ناحية قطر باعتبارها الدولة الخليجية التي تريد تأجير أثار مصر”. دون أن تقدم أي دليل على ذلك.61

رابعا: تشبيه مرسي بمبارك والإخوان بالحزب الوطني

اعتمد خطاب الإعلام على تشبيه الإخوان بالحزب الوطني، واتهامه بالاستحواذ على كافة المناصب والتحكم في الدولة، وبرز مصطلح “الأخونة” في تغطيات وسائل الإعلام التي ادعت وجود 13 ألف “إخواني” في مناصب متنوعة في الدولة تم تعيينهم بعد فوز مرسي بالانتخابات الرئاسية.62 واعتبار كل من يعمل مع مرسي “إخوانيا”.

على سبيل المثال، تساءلت قناة “سي بي سي” عما إذا كان (حاتم بجاتو) أمين عام لجنة الانتخابات الرئاسية الماضية من (الخلايا الإخوانية النائمة). وذلك بعد تعيين الأخير وزيرا للشئون القانونية والبرلمانية.63

ولم ينج بد الفتاح السيسي نفسه من اتهامات الأخونة، إذ اتهمته وسائل الإعلام أنه مقرب من الإخوان عقب تعيينه وزيرا للدفاع مباشرة64، كما أكد المذيع “توفيق عكاشة” أكثر من مرة على انتماء السيسي للإخوان، وهو الاتهام الذي وجد صدي كبيرا عند كثيرين وتأكد عدم صحته بعد الانقلاب.65

نفس الأمر تكرر مع وزير الداخلية محمد إبراهيم، الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام لقب (وزير داخلية الإخوان) ومع الدكتور (هشام قنديل) رئيس الوزراء السابق.66 وأفردت الصحف والقنوات الفضائية مساحات واسعة للحديث عما سمته “أخونة مؤسسات الدولة” مثل “أخونة الإعلام67“-” أخونة الأوقاف68” وغيرها.

أما مظاهر الرئاسة الأخرى، فقد حاولت وسائل الإعلام الإيحاء بأن موكب مرسي كبير الحجم مثلما كان الحال في عهد مبارك، واستغلت قيام مرسي بأداء صلاة الجمعة في مساجد ومحافظات مختلفة وقالت إن ذلك يكلف خزانة الدولة مبالغ باهظة، بل واعتبر البعض أن مجرد وجود موكب للحراسة يتناقض مع خطاب مرسي الأول في ميدان التحرير وسط المتظاهرين بعد توليه الرئاسة.

فقد نشر الكاتب “وحيد حامد” مقالا في صحيفة الوطن زعم خلالها أن تكلفة صلاة مرسي في المساجد العامة تكفي لإطعام ألف أسرة لمدة شهرين أو ثلاثة69، وقال عدد من الإعلاميين مثل “إبراهيم عيسى” و”لميس الحديدي” بأن الصلاة الواحدة لمرسي تكلف ما لا يقل عن 3 ملايين جنيه70. ووجدت الشائعة طريقها إلى عدد من المقالات في الصحف المصرية71، وخصص المذيع باسم يوسف فقرة كاملة في برنامجه حول موكب مرسي لانتقاده وتبني ذلك الرقم الذي زعمه الإعلاميون72، رغم نفي الأخير أن يكون الموكب أو الصلاة يكلف تلك المبالغ.

وعند زيارة مرسي لمحافظة “أسيوط” في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2012. تضاربت الأرقام الخاصة بموكب وتأمين مرسي وحراسته، فقد قالت جريدة الأهرام إن القوة المكلفة بتأمين موكب مرسي بلغت 5 آلاف جندي73، بينما أكدت جريدة المصري اليوم أن القوة بلغ عددها 7 آلاف74، فيما رفعت جريدة الشروق الرقم إلى 12 ألف جندي75. كما زعمت صحيفة “الفجر” أن تكلفة أداء مرسي للصلاة في المحافظة بلغت 9 ملايين جنيه.76 وقد تكررت مثل تلك الأرقام مع كل زيارة يقوم بها مرسي إلى محافظة من المحافظات أو صلاة يقوم بأدائها في أحد المساجد بالقاهرة.77

ووجدت شائعة أخرى طريقها إلى الانتشار، وهي أن تكلفة تأمين موكب مرسي بشكل عام تبلغ مليارا وثلاثمائة مليون جنيه.78

خامسا: شائعات على المستوى الشخصي للدكتور مرسي:

1ـ الحالة الصحية للدكتور مرسي:

بدأت الشائعات المتعلقة بالحالة الصحية لمرسي قبل الإعلان عن فوزه بمنصب رئيس الجمهورية، بعد أن زعم الصحفي “عادل حمودة” رئيس تحرير صحيفة الفجر، أن مرسي كان مصابا بورم في المخ وقام بإجراء عملية جراحية لإزالته مرتين الأولى في الولايات المتحدة عام 1985 والثانية في لندن بعد أن عاد الورم في 2008. كما زعم بأن الأخير مصاب بالصرع، وأنه كان يعالج من مرض التهاب الكبد الوبائي، بالإضافة إلى التهاب في المفاصل وتضخم في الكبد. وذلك بهدف التشكيك في قدرة مرسي على تحمل أعباء منصب رئيس الجمهورية.79

وفي 20 ديسمبر/ كانون الأول 2012، صدرت صحيفة الوفد بعنوان رئيسي يتضمن شائعة عن قيام مرسي بإجراء عملية جراحية لإزالة ورم حميد في المخ، وأنه سيتم نقله إلى ألمانيا لإجراء العملية80، وقال رئيس تحرير الوفد إن الصحيفة ستتقدم بطلب للمحكمة بإجراء كشف طبي على الرئيس للتأكد من حالته الصحية. وقد نفت رئاسة الجمهورية تلك الشائعة.81

2ـ هدايا الدكتور مرسي:

بعد تولي مرسي الرئاسة مباشرة، نشرت وكالة الأنباء الألمانية خبرا عن لقاء جمع بين الشيخ راشد الغنوشي، زعيم حركة النهضة التونسية، وأسامة نجل مرسي في مطار القاهرة قبل عودة الغنوشي إلى تونس، وأن نجل مرسي سلمه قلادة هدية مقدمة من رئاسة الجمهورية.82

ورغم نفي رئاسة الجمهورية83 ونجل مرسي للخبر84، إلا أن صحفا مثل “الوطن” و”الوفد” و”أخبار اليوم” استغلت قيام موقع حركة النهضة بنقل الخبر85 بعد نشره في وكالة الأنباء الألمانية دون تدقيق86 في تأكيد الخبر والهجوم على مرسي لأنه أرسل نجله في مهمة تتعلق بمهام الرئاسة.87 ولم تقم الصحف بمحاولة التأكد من الخبر سواء من رئاسة الجمهورية أو من نجل مرسي كما تقضي القواعد المهنية للصحافة. كما ادعت صحيفة “الوفد” أن من قام بتسليم القلادة هو “أحمد” نجل مرسي الآخر رغم أنه كان متواجدا بالسعودية في ذلك الوقت.88

وبعد حذف موقع حركة النهضة للفقرة المنقولة التي تتحدث عن الأمر ونفي مكتب الغنوشي لقاءه بنجل مرسي أو تلقيه أي هدية من والده، ركزت الصحف على “الارتباك” الذي ساد أداء مسؤولي حركة النهضة لتوضيح الأمر.89

والملاحظ أن وكالة الأنباء الألمانية كانت مسؤولة عن نشر شائعتين آخرتين متعلقتين بزيارة الغنوشي إلى مصر في ذلك الوقت بجانب شائعة القلادة، الأولى عندما نشرت خبرا عن وصول الغنوشي إلى القاهرة بغرض تقديم التهنئة لمرسي بمناسبة فوزه في الانتخابات الرئاسية90، رغم أن الزيارة كانت بناء على دعوة من مؤسسة “فور شباب” لحضور مؤتمرها، كما أن الغنوشي لم يلتق مرسي وإنما حضر خطابه الذي ألقاه في ميدان التحرير فقط. أما الشائعة الثانية فقد نشرتها الوكالة تعقيبا على نفي تلقي الغنوشي هدية من نجل مرسي، حيث زعمت على لسان الغنوشي أنه أقر لها بحصوله على هدية من نجل مرسي لكنه لا يحب الخوض في تفاصيلها91، رغم نفي مكتب الغنوشي لقاءه بمرسي أو نجله كما نفى تلقيه أي هدية منهما.

3ـ خطوبة نجل مرسي:

أفادت شائعة أخرى بخطوبة نجل مرسي الأصغر على ابنة الدكتور هشام قنديل رئيس الوزراء92، لكنها وجدت صدي عند البعض، مما جعل رئيس الوزراء يرد شخصيا على هذه الشائعة وتفنيد الغرض منها. كما صدر نفي رسمي من رئاسة الجمهورية. وكان الغرض من هذه الشائعة الإيحاء بتزاوج السلطة كما كان يحدث في عصر مبارك.93

4ـ تعيين ابن مرسي:

بعد تعيين نجل مرسي في وزارة الطيران في فبراير 2013، انتقدت وسائل إعلام هذا الأمر، لكنها لم تكتف بالانتقاد، وإنما نشرت شائعة تقول إن راتب نجل مرسي يبلغ 38 ألف جنيه مصري، وقارنت بين هذا الراتب وأحوال الغالبية العظمى من فقراء المصريين لاستفزازهم وتصوير مرسي باعتباره مبارك جديد. ونشر رسام الكاريكاتير “عمرو سليم” رسما بجريدة الشروق اعتمادا على هذه المعلومة غير الحقيقية.94 رغم نفي المسؤولين في وزارة الطيران أكثر من مرة هذه الشائعة.95

5ـ تعيين زوج ابنة مرسي:

نقلت صحف خبرا عن مواقع التواصل الاجتماعي يفيد بتعيين زوج ابنة مرسي في رئاسة الجمهورية بالمخالفة للحقيقة.96 ونشرت صحيفة “الفجر” على موقعها الإلكتروني أن زوجة مرسي طلبت إنشاء حمام سباحة داخل القصر الجمهوري، وأنها قررت أن تقضي فصل الصيف في قصر المنتزه الخاص بالعائلة الملكية التي كانت تحكم مصر قبل عام 1952. كما زعمت الصحيفة أن أولاد مرسي يتدربون في نادى الفروسية بالحرس الجمهوري مثلما كان يفعل أولاد الرئيس المخلوع حسني مبارك.97

وجدت الشائعة صدى حتى بعد عزل مرسي، وحدد موقع “دوت مصر” تكلفة حمام السباحة ب12 مليون جنيه.98 لكن المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، نفى قبل عزله أن تكون زوجة مرسي قد قامت بإنشاء حمام السباحة هذا.99

6ـ راتب د. مرسي:

نشرت صحيفة “الوفد” ما قالت إنه “تحقيق صحفي” زعم أن راتب مرسي يبلغ 300 ألف جنيه شهريا100، رغم أن هذا الرقم لم تدعمه أي مستندات أو تصريحات أو دلائل، وإنما كان الرقم محض تقدير شخصي من الصحفي الذي كتب التحقيق، ورغم ذلك ظهرت عناوين الصحيفة لتقول إن هذا الرقم الذي قدره الصحفي “انفراد” حصلت عليه الصحيفة. كما تبنى هذا الزعم برامج تلفزيونية عرضت التحقيق الصحفي وأيدت ما جاء فيه، مثل برنامج “الطبعة الأولى” على قناة “دريم”101، وبرنامج “صح النوم” على قناة التحرير.102

وثد ثبت أن هذا الرقم غير صحيح، بعد إعلان الجهاز المركزي للمحاسبات في أكثر من مناسبة أكد أن مرسي كان يتقاضى حوالي 66 ألف جنيه شهريا فقط طوال فترة حكمه.103

والغريب أن نفس الصحيفة التي كانت قد تسببت في شائعة تقاضي مرسي 300 ألف جنيه شهريا قد نشرت تصريحات رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات التي نفى فيها ذلك الرقم دون أي تعقيب أو محاسبة بسبب البلبلة التي أثارتها قبل ذلك.104

سادسا: شائعات اقتصادية

1ـ إفلاس مصر:

ظهرت شائعة “إفلاس مصر” أواخر عام 2012، معتمدة على تصريحات مفبركة على لسان فاروق العقدة محافظ البنك المركزي الأسبق105، تقول بأن مصر مقبلة على الإفلاس خلال أسابيع106، رغم نفيه قيامه بالإدلاء بتلك التصريحات.107

كما اعتمدت على بعض المؤشرات الاقتصادية، مثل انخفاض سعر الجنيه أمام الدولار، وتخفيض مؤسسة ستاندرد أند بورز للتصنيف الائتماني لمصر والبنوك المصرية، وهو ما أدى إلى استغلال ذلك من قبل بعض الشخصيات108 والقوى السياسية109 ووسائل الإعلام التي رددت ذلك طوال ما يقرب من شهرين. لدرجة دفعت مرسي إلى نفي ذلك في خطابه أمام مجلس الشورى.110 كما نفى وزير المالية في عهد مرسي “ممتاز السعيد” تلك الشائعة،111 لكن ذلك لم يمنع من تكرار الشائعة بعد ذلك بشهرين.112

2ـ قانون الصكوك

كانت الشائعات على نفس منوال الشائعات الأخرى عن “بيع البلاد” ورأت فيه وسائل إعلام وشخصيات وكيانات سياسية أنه سيؤدي إلى بيع أصول البلاد إلى الأجانب، وربطت بينه وبين مشروع إقليم قناة السويس، ورأت أنه سيفتح الباب أمام تملك الأجانب لمنطقة القناة، وهو ما يعد في نظرهم “خيانة” وهو ما عبر عنه أحمد شفيق، المرشح الخاسر في الانتخابات الرئاسية عام 2012.113

ووصف حزب المصريين الأحرار مشروع القانون بأنه “انتقال من مرحلة اختطاف الثورة إلى اختطاف الدولة المصرية بكل أصولها ومنجزاتها الحضارية وعرضها للبيع لمن يدفع، البيع لكل طامع في سيناء ولكل طامع في قناة السويس التي اختلطت مياها بدماء المصريين عبر عصور نضالهم الطويل”.114 واستعانت وسائل إعلام بعدد ممن سمتهم “خبراء القانون” للتأكيد على أن مشروع القانون “غير دستوري”، وقال أحدهم إن قانون الصكوك “يكشف عن نية مبيتة لدى جماعة الإخوان المسلمين في بيع الثروة القومية للأجانب ولأعضاء تنظيم الإخوان الدولي”.115

واعتبر الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إن القانون “فتح الباب على مصراعيه لرهن أصول الدولة ومقومات بنيتها الأساسية لضمان مستحقات ومدفوعات حاملي الصكوك من المصريين والأجانب دون أن ينص القانون على أي ضوابط أو معايير لحماية هذا المال العام”.116

وتجاوز أحد كتاب المقالات وربط بين مشروع القانون ومخطط مزعوم لبيع مصر إلى دولة قطر ثم إلى إسرائيل التي ستحتل مصر وفقا لهذا القانون.117 ورغم أن وزارة المالية في عهد السيسي لجأت إلى نفس القانون لإقراره، إلا أن وزير المالية زعم أن مشروع القانون الجديد مختلف عن القديم “الذي كان يسمح بالتفريط في قناة السويس” على حد قوله، للإيحاء بأن المشروعين مختلفين.118 وهو تأكيد على أن الشائعات في عهد مرسي حول ذلك القانون وغيره من المجالات لم تكن نتيجة اختلاق من وسائل إعلام فقط وإنما كان وراءها تخطيط سياسي لأغراض سياسية، وأن وسائل الإعلام إنما كانت تلعب دورا سياسيا لتأليب الرأي العام على مرسي.

سابعا: شائعات ثقافية

1ـ هوية الشعب:

منذ الإطاحة بحكم الرئيس المخلوع حسني مبارك، بدأت وسائل إعلام في تخويف المصريين من التيارات الإسلامية، على اعتبار أنهم قادمون لتغيير هوية الشعب المصري وفرض سلوكيات معينة على المجتمع، وتطبيق أحكام متشددة على السيدات ومحاربة الثقافة والتنوير.

وعلى هذا الأساس ظهرت شائعات خلال الفترة الانتقالية تتعلق بهذا الأمر، مثل الزعم بأن مجموعة من السلفيين قاموا بقطع أذن مواطن قبطي تطبيقا لأحكام الشريعة، رغم أنه لا يوجد قطع أذن في أحكام الحدود أو العقوبات في الشريعة الإسلامية، كما ادعت وسائل إعلام إنشاء هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل مثيلتها في المملكة العربية السعودية.

2ـ زواج الأطفال ومضاجعة الموتى:

بعد سيطرة الإسلاميين على أول برلمان منتخب عقب ثورة يناير، لاحقت مجلس الشعب شائعات من هذا النوع، مثل شائعة إباحة زواج الرجال من الأطفال البالغات 3 أعوام فقط.

أما أبرز هذه الشائعات ما كان متعلقا منها بما يسمي “مضاجعة الوداع” التي أطلقها أحد الصحفيين المنتمين لنظام مبارك، وأذاعتها برامج تلفزيونية، وكتبت عنها صحف عديدة، رغم أنها ليست موجودة من الأصل، مفادها أن مجلس الشعب يناقش قانون يبيح للزوج مضاجعة زوجته بعد وفاتها. وقد ساهمت الشائعة بالفعل في تشويه صورة البرلمان المنتخب رغم كذبها.119 لذلك جاء الرئيس محمد مرسي في أجواء مهيئة لتقبل شائعات من هذه النوعية.

3ـ الفنون والآداب وشائعات التماثيل:

تصدرت الصحف ومواقع الاخبار والفضائيات المصرية خبرا عن قيام مجهولين بوضع “نقاب” على تمثال للمطربة أم كلثوم بمدينة المنصورة، لكن وسائل إعلام أكدت أن من قام بهذا هم مجموعة من الإسلاميين، رغم أن من قام بذلك هم مجموعة من المعارضين ليعبروا عما يرونه من تضييق على الحريات في مصر120، كما قاموا بالكتابة على التمثال وتشويهه.121 وقد تم استغلال الحدث سياسيا من جانب سياسيين ومثقفين، فعلق عضو ما يسمى “جبهة الإبداع” عمرو القاضي قائلاً إن “النظام لا يعترف بالأدب والفنون، ومن ثم يصمت على ارتكاب مثل هذه الجرائم”.122

ووصف الكاتب جمال الغيطاني الواقعة بأنها متسقة مع أفكار جماعة الإخوان والتيارات الإسلامية، واعتبر الكاتب مكرم محمد أحمد، نقيب الصحفيين السابق، أن المشهد يعبر عن “حالة الظلامية الشديدة التي نعيشها حاليًا منذ أن صعد الإخوان إلى الحكم”123، كل هذا رغم أن أحدا من الإخوان أو الإسلاميين لم يقم بذلك أصلا.

وبعد سرقة تمثال للأديب طه حسين من محافظة المنيا، استغل البعض الحادث للربط بينه وبين قيام حركة طالبان في أفغانستان بتدمير التماثيل وهدمها.124 ورغم عدم التوصل إلى مرتكبي الحادث، إلا أن التيارات السياسية المعارضة استغلت الحادث للهجوم على مرسي والإخوان، إذ نظم أعضاء “التيار الشعبي” المؤيد للمرشح الرئاسي الخاسر حمدين صباحي وقفة احتجاجية بمحافظة المنيا تحت عنوان “معا ضد طيور الظلام”، في إشارة للإسلاميين واتهامهم بالوقوف وراء الواقعة.125

شائعات التماثيل تم استخدامها بطريقة معاكسة مع مرسي، إذ زعمت صحيفة اليوم السابع أن هناك نية لنحت تمثال لمرسي أمام بوابة قريته “العدوة” بمحافظة الشرقية126، وتم نفي الخبر بعد نشره بساعات.127

4ـ الكتب والمعارض:

مظاهر ثقافية أخرى تعرضت للاستغلال من جانب وسائل الإعلام والمعارضة ضد مرسي، ففي سبتمبر/ أيلول 2012 بدأت قوات الأمن في محافظة الإسكندرية حملة واسعة ضد الباعة الجائلين، امتدت عن غير قصد إلى بعض أكشاك الكتب في شارع “النبي دانيال” المعروف بكتبه رخيصة الثمن التي تباع هناك128، ليتحول الحادث لدى وسال إعلام إلى الادعاء بإزالة جميع أكشاك الكتب في الشارع وتسويتها بالأرض عن طريق البلدوزرات، وتنتشر أوصاف مثل “الهجمة البربرية” و”الهجمة التترية”129 و”هولاكو” الذي عاد من جديد ليدمر الكتب، في إشارة إلى مرسي الذي اعتبروا ان عهده يحمل شعار “الجهل للجميع”.130 كما اعتبر آخرون أن ما حدث هو “أولى خطوات حكومة الإخوان المسلمين في القمع الثقافي بتدمير أكبر الصروح الثقافية في مدينة الإسكندرية”.131

5ـ الجرافيتي:

قام عدد من عمال محافظة القاهرة بإزالة رسومات الغرافيتي الموجودة في شارع محمد محمود، تخليدا لذكرى الاشتباكات العنيفة التي وقعت بين المتظاهرين وقوات الأمن في نوفمبر/ تشرين الثاني 2011 وأدى لسقوط عشرات القتلى، لتزعم صحيفة “الوطن” أن جماعة الإخوان هي من قامت بذلك لأنها اعتبرت الرسومات فيها “إهانة للمسلمين وإهانة للرئيس”، كما ربطت وسائل إعلام أخرى بين إزالة الغرافيني في عهد مرسي وواقعة سابقة قامت فيها السلطات بإزالته في عهد المجلس العسكري قبل تسليم السلطة إلى مرسي للتأكيد على أن الأخير لا يمثل الثورة.

وقد أدان مسؤولون في رئاسة الجمهورية ورئيس الحكومة هشام قنديل ومستشار مرسي في ذلك الوقت “أيمن الصياد” وأكد محمد فؤاد جاد الله المستشار القانوني لمرسي أن الأخير غاضب مما حدث وأمر بالتحقيق في الأمر.

6ـ الفنانون والممثلون:

حوادث أخرى تم استغلالها وإلصاقها بمرسي واتهامه بالمسؤولية عنها رغم عدم تأييده لها أو تبنيه عنها، منها هجوم أحد المشايخ على الممثلة إلهام شاهين، ورفع دعوى قضائية ضد الممثل عادل إمام بتهمة ازدراء الإسلام.

وقد استغل الإعلام المصري حديث أحد نواب مجلس الشورى المنتمين إلى حزب النور السلفي عن ضرورة منع فن “الباليه” وعمموا ذلك الحديث باعتباره رأيا لمجلس الشورى بكامله. وكان من بين هؤلاء الإعلاميين المذيع “باسم يوسف” الذي خصص فقرة في برنامجه لتناول التصريح والتعليق عليه باعتباره رأيا يخص جموع الإسلاميين ومؤيديهم ويعبر عن أفكار نظام مرسي، وقام أيضا بعرض مقاطع لشيوخ سلفيين يظهرون في قنوات فضائية يهاجمون فنونا أخرى مثل الأدب والسينما والغناء بنفس الأسلوب.

كما اعتبر أن وزير الثقافة الذي تم تعيينه في ذلك الوقت إنما قد جاء بتكليف من السلطة لهدم الثقافة المصرية وفرض سيطرة الإسلاميين عليها لكراهيتهم لها. وزعم باسم بوسف في الحلقة أن وزير الثقافة بدون مؤهلات، رغم أنه كان يعمل أستاذا في معهد السينما وحاصل على درجة الدكتوراه في فنون السينما، كما زعم بأنه يكره جموع المثقفين، مستغلا تصريحا مبتورا له في قناة تلفزيونية، قال فيه الوزير إنه لا ينتمي إلى مجموعات محددة من المثقفين المسيطرين على الوزارة. وادعى أن الحزب الذي ينتمي إليه الوزير هو حزب إسلامي -وبالتالي هو متطرف حسب تصنيف باسم يوسف- رغم أن الحزب يعرف نفسه بأنه ذا اتجاه قومي، وكان الدليل الذي قدمه المذيع في الحلقة هو عرض مقطع ترويجي للحزب بدون موسيقى، باعتبار ذلك يؤكد “إسلامية” الحزب” كما عرض آراء عدد من مسؤولي الحزب وقام بمحاسبة الوزير عليها رغم أنه لم يؤيدها. كل ذلك صنع صورة الإسلاميين –ومنهم مرسي والإخوان- باعتبارهم “أعداء للثقافة” وهدفهم “إعادة تشكيل العقل المصري وتغيير هوية مصر”.

ثامنا: شائعات متنوعة

1ـ صفقة الإخوان و”الألتراس”

قبل صدور الحكم على المتهمين بقتل 72 شخصا من مشجعي النادي الأهلي المصري فيما عرف ب”مذبحة ستاد بورسعيد” التي وقعت في فبراير/ شباط 2013، زعمت صحيفة “المصري اليوم” أن جماعة الإخوان المسلمين قامت بعقد صفقة مع رابط مشجعي الأهلي، المعروفة باسم “الألتراس” تتضمن وعوداً بعدم عودة الدوري الممتاز لكرة القدم إلا بعد القصاص لقتلى المذبحة، وتأمين الرابطة وحمايتها من أي مضايقات من قبل الشرطة أو الأجهزة الأمنية، مقابل مساندة الألتراس للجماعة في انتخابات مجلس الشعب المقبلة، ودعمهم في التجمعات والتظاهرات التي تدعو لها الجماعة للتصدي لمعارضيها.132

وبعد صدور الحكم، استمرت الشائعات التي تؤكد أن الحكم “سياسي”133 وأن هناك “صفقة” بين مرسي والإخوان من جهة، ورابط ألتراس الأهلي من جهة أخرى، تقضي بإصدار أحكام بالإعدام والسجن على المتهمين لتهدئة رابط مشجعي الأهلي.134

حادث تسمم طلاب الأزهر

ـ في أبريل/ نيسان عام 2013، تسمم المئات من طلاب جامعة الأزهر بالقاهرة نتيجة تناولهم وجبات طعام فاسدة من مطاعم المدينة الجامعية، وهو الحادث الذي أدى إلى تظاهر الآلاف من الطلاب مطالبين بإقالة مسؤولين في جامعة الأزهر، وطالب بعضهم بإقالة شيخ الأزهر. وهي مطالب أدت إلى رد فعل عكسي من جانب وسائل إعلام زعمت أن الحادث “مؤامرة إخوانية” تهدف إلى عزل شيخ الأزهر “أحمد الطيب” من منصبه.135 ودعم صحفيون وإعلاميون136 وسياسيون تلك الفرضية بتصريحات ومقالات نشرت في تلك الفترة.137

فقد كان الطيب قياديا في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم في عهد مبارك، لكنه نجح في الاستمرار في منصبه بعد ثورة يناير، وقد عرف سبب مساندة الإعلام المعارض لمرسي لشيخ الأزهر بعد ذلك بشهرين، عندما ظهر الطيب في بيان عزل مرسي مؤيدا له.

3ـ العفو عن “حارس خيرت الشاطر”

بعد القبض على أحد حراس خيرت الشاطر، نائب مرشد جماعة الإخوان، وإصدار حكم بحبسه لمدة عام، انتشرت شائعة عن صدور عفو رئاسي عن الحارس138 نقلا عن صفحة غير رسمية تحمل اسم وزارة الداخلية على فيسبوك، لدرجة دفعت وزارة الداخلية إلى نفي الخبر، ورغم ذلك استخدمت صحيفة “البوابة نيوز” الشائعة في تقرير لها بعد الشائعة بنحو 3 أسابيع رغم نفيها وعدم حدوثها.140

ثامنا: ملابسات الانقلاب:

لعبت وسائل الإعلام دورا أساسيا في حشد الجماهير للخروج يوم الثلاثين من يونيو 2013، وقامت بعمل حملات دعائية لحملة “تمرد” لجمع التوقيعات ضد مرسي، وظهر منسقو الحملة يوميا على شاشات الفضائيات وصفحات الجرائد، وقام عدد من المذيعين بالإمضاء على استمارة الحملة على الهواء وهم يدعون الشعب المصري إلي النزول لإسقاط مرسي.141

ومع خروج المظاهرات الحاشدة في الثلاثين من يونيو، ادّعي الإعلام أن عدد المتظاهرين يبلغ 33 مليون شخص، ونسب الخبر إلى شبكة “سي إن إن” الأمريكية142، ونسب مرة أخرى إلى “غوغل إيرث”143 ولم يكن ذلك صحيحا في الحالتين. ونشرت صحيفة الوطن ما قالت إنه “آخر حوار بين السيسي ومرسي قبل 3 يوليو” عبارة عن تفريغ نصي للحوار، دون أن تقدم دليلا على صحته. ويبدو من الهدف من النشر كان تصوير مرسي باعتباره يدعو إلى التدخل الأجنبي.144

ونشرت الصحيفة خبرا ادعت فيه نقلا عن مصادر مجهولة أن “عصام الحداد” مساعد الرئيس للشئون الخارجية أجرى اتصالات موسعة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي طالبهم فيها بإرسال قوات الدولية لحماية مرسي.145

تاسعاً: مناقشة النتائج

اتسمت الشائعات التي أطلقتها وسائل الإعلام المصرية خلال عهد مرسي بعدة سمات، كان أهمها:

1ـ الانتظام:

كانت الشائعات تنشر بصورة منظمة ودورية. ومع مرور الوقت، تم تكوين دائرة إعلامية لنشر الشائعات، تعتمد في بدايتها على قيام جريدة أو أكثر بنشر الشائعة اعتمادا على مصادرها المجهولة، ثم تقوم البرامج المسائية بتناول الشائعة والتعليق عليها وتأكيدها عبر وسائل عدة حتى يقتنع المشاهدون والمتابعون بها، حتى لو صدر نفي رسمي بذلك.

ولم تكن تلك الشائعات تنشر بناء على اختلاق من وسائل الإعلام فقط، بل اعتمدت في بعض الأحيان على ادعاءات وتصريحات شخصيات وكيانات سياسية مثل الأحزاب والجماعات والجبهات المعارضة، كما اعتمدت في بعضها الآخر على تضخيم أمور موجودة بالفعل والمبالغة في أثرها، مثل الشائعة الخاصة بعمل نجل مرسي في وزارة الطيران، فالخبر نفسه صحيح، لكن تمت المبالغة في تفاصيله والادعاء بتقاضيه راتب شهري يقدر بعشرات الآلاف من الجنيهات.

2ـ التكرار

لم يكن نمط نشر وسائل الإعلام للشائعات يعتمد على نشرها لمرة واحدة فقط، بل معاودة الحديث عنها كل فترة لإبقائها في ذاكرة الجمهور. ورأينا كيف تحدث الإعلام عن شائعة التخلي عن حلايب وشلاتين للسودان مرتين، الأولى في أبريل والثانية في يونيو. كما كان الحديث عن بيع قناة السويس وسيناء ممتدا على مدار فترات زمنية طويلة.

ويلعب التكرار دورا هاما في إقناع الجمهور بالرسالة الإعلامية المراد توصيلها، عن طريق زيادة نسبة تعرض الجمهور لها، وزيادة نسبة تصديق الجمهور الذي سبق أن تعرض لها من قبل، حتى لو كان غير مقتنع بها في المرة الأولى، ويتعامل معها باعتبارها حقيقة مسلم بها. (دورندان، 2002).

3ـ الشمول

كانت الشائعة الواحدة تستحوذ على اهتمام جميع الصحف والفضائيات الخاصة تقريبا، وتشترك فيها عدة وسائل إعلام في نفس الوقت، أو تطلقها وسيلة إعلامية وتقوم باقي الوسائل بتبنيها والحديث عنها.

وقد صرّح الدكتور (ياسر علي) المتحدث الرسمي السابق باسم رئاسة الجمهورية أنه كان يرصد ما يقرب من 130 شائعة أسبوعيا تطلقها وسائل الإعلام المصرية ضد مرسي146. والتي كانت تنشر دائما اعتمادا على مصادر صحفية مجهولة تتخذ عدة أسماء، منها (مصادر مطلعة) أو (مصادر سيادية) أو (مصادر عسكرية).

4ـ الاستمرار

لم تمر هذه الشائعات بدورة الحياة الطبيعية الخاصة بها، فمن المفترض أن الشائعة تبدأ بمعلومات تبدأ في الانتشار “فتصبح بأهميتها محور اهتمام عام وتبلغ الذروة قبل أن تعود فتتراجع وتتفكك إلى نيران خامدة كثيرا ما تنطفئ تماما في الأخير”148 لكن في الحالة المصرية فإن وسائل الإعلام ما زالت تستخدم نفس هذه الشائعات للهجوم على مرسي وعهده لتذكير الناس بها بصورة مستمرة، لأنها تؤدي إلى صرف أنظار الجمهور عن سلبيات النظام الحالي وعن أي انتقادات من الممكن أن توجه له.

جانب آخر مهم يتعلق بأسباب الاستمرار في نشر الشائعات عن مرسي والإخوان، وهو الاستغلال السياسي لها، فإلى جانب الهجوم الشديد على مرسي وتحميله السؤولية عن أي سلبيات والمبالغة فيها، حتى لو كانت مزمنة ومتوارثة منذ عهد مبارك وحتى منذ عهود أخرى سابقة، إلا أن أكثر الشائعات خطورة وتأثيراً في الفضاء الإعلامي المصري، كانت تلك التي هدفت إلى نزع صفة الوطنية عن مرسي والإخوان، وتصويرهم باعتبارهم عصابة استولت على الدولة لتدميرها. شائعات لم تهدف فقط إلى إسقاط الإخوان وتهيئة الساحة للسيسي لتصدّر المشهد، بل استخدامها بعد ذلك عند اللزوم في تثبيت حكمه ومحاولة احتواء أي إخفاقات يواجهها.

كما تحدث السيسي وعدد من رجال نظامه بوضوح عن نظرتهم إلى مرسي والإخوان، اعتماداً على الشائعات التي أطلقوها بحقهم، وكيف يستخدمونها في الوقت الراهن، إذ اعترف نبيل فهمي، وزير الخارجية بعد الانقلاب، في لقاء مع قناة “روسيا اليوم” في سبتمبر/ أيلول 2013، بأن المشكلة لم تكن في أداء مرسي من حيث كونه جيداً أم سيئاً، وأنه حتى لو كان فاشلاً فإنه كان يمكن الانتظار لـ3 أعوام أخرى والإطاحة به عبر الانتخابات، لكن المشكلة أنه أراد “تغيير وجه مصر” وهو نفس الخطاب الذي كان يستخدم في عهد مرسي عن طريق الشائعات الثقافية بالضبط.

أما السيسي نفسه، فحرص أكثر من مرة على توجيه هذه الرسائل منذ بداية حكمه، إذ أكد في خطابه في السابع من يوليو/ تموز 2014 أنه يحتاج إلى سنتين على الأقل من “العمل الجاد” حتى يمكن محاسبته بعدها، في إشارة واضحة لعدم إمكانية محاسبته بعد عام أو أقل كما حدث مع مرسي.

وكرر السيسي نفس الرسالة في خطابه بمناسبة عيد الفلاح في سبتمبر 2014، داعياً إلى العمل لمدة عامين وبعدها يمكن أن يبدأ الحساب. وكان لافتاً تأكيده في نفس الخطاب أنه لا يوجد شيء اسمه “تغيير النظام” كل فترة، وأن “المصريين هم من سيمنعون تلك المحاولات”.

أما الرسالة الأوضح فكانت في لقاء له مع رؤساء تحرير الصحف المصرية بتاريخ 24 أغسطس/ آب 2014، إذ قال إن المصريين لم يثوروا على مرسي بسبب انقطاع الكهرباء والفشل في تحسين حياتهم، بل بسبب سياسته التي كانت تقوم على “تغيير هوية الدولة المصرية وأخذها في اتجاه مضاد للأهداف التي احتشد المصريون من أجلها”، على حد قوله. لكن الإعلام كالعادة لم يصبر لمدة عامين كما طلب السيسي، بل استبق هذه المدة وأشاد بالعام الأول للسيسي وما تحقق فيه من “إنجازات”.

قد يبدو هذا الحديث متناقضاً مع ما قام به نفس الإعلاميين في عهد مرسي، لكنه في الحقيقة يعتمد على ما تم بثه من شائعات ضد الأخير، تجعله لا يدخل في مقارنة مع السيسي. إذ إن السيسي وفقاً لهؤلاء الإعلاميين رجل وطني خلّص البلاد من خطر داهم يتمثل في مرسي والإسلاميين الذين كانوا يريدون بيع البلاد وتفكيك الجيش وإدخالها في دوامة من الحرب الأهلية، وبالتالي يجب الحديث معه على هذا الأساس وإعطاء الفرصة كاملة له حتى لو كان هناك تقصير فادح في الملفات الخدمية، لأن مرسي “الجاسوس المتخابر العميل” لم يتم عزله لهذه الأسباب، بل لأسباب أخطر بكثير.

وقد اعترف أحد هؤلاء الإعلاميين، خالد أبو بكر، بهذا الأمر عندما أكد أنه لا توجد أي موضوعية في تعامل الإعلام مع السيسي، وأنهم بالفعل يتجاهلون الكثير من السلبيات في عهد السيسي رغم الهجوم الشديد على مرسي في نفس الموضوعات، مُرجعاً سبب ذلك إلى أنهم كانوا “لا يطيقون مرسي”، لأنه حسب قوله “لا يعمل لمصلحة مصر وإنما لمصلحة جماعته عكس السيسي”، وكأنه يؤكد الرسائل التي ثبّتها الإعلام في عقول الجمهور المصري طوال عامين.

أما عن الشائعات بخصوص مرسي والإخوان، فسرعان ما تختفي في تصريحات السيسي لوسائل الإعلام الأجنبية، أو خلال مؤتمراته الصحافية ولقاءاته مع رؤساء الدول، فدائماً ما يؤكد الأخير أن مرسي انتخب بصورة ديمقراطية في انتخابات نزيهة، وأن عزله حدث استجابة للتظاهرات ضده، وأنه لو كان وافق على إجراء استفتاء على بقائه فإنه كان سيساعده في هذا الأمر، مع عدم الحديث مطلقاً عن تخابره المزعوم أو الشائعات التي تم نشرها على المستوى الداخلي.

لكن سرعان ما يعمل الإعلام على احتواء هذه التصريحات، والتأكيد أنها موجهة للخارج فقط لأنهم لا يفهمون المصريين وما قاموا به، ولا يتقبلون “ثورة 30 يونيو”.

5ـ المتابعة

لم تكتف وسائل الإعلام المصرية بإطلاق الشائعات والتأكيد عليها بصورة دورية، وإنما واجهت أيضا أي محاولات لنفيها من جانب مرسي أو مسئولي حكومته.

على سبيل المثال، أطلقت بعض وسائل الإعلام على المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية لقب “النافي الرسمي” للسخرية منه بعد نفيه المتكرر للشائعات التي يطلقها الإعلام، وبالتالي يصبح مستقرا في وعي الجمهور أن نفي مؤسسة الرئاسة لأي شائعة هي مجرد محاولة للخداع والمناورة، وأن الشائعة صحيحة. مستغلين في ذلك أن نسبة كبيرة من تلك الشائعات لا تحتوي على معايير محددة لإثبات صدقها من نفيها148، فعندما تنشر صحيفة على سبيل المثال أن هناك اتفاقا سريا بين مرسي وإسرائيل لبيع مياه النيل أو بيع أراضي سيناء للأخيرة، والإصرار على الحديث عن تلك الصفقة المزعومة بشكل متكرر، فمن الصعب جدا نفي تلك الشائعة بأدلة واضحة ومحددة عدا النفي المتكرر، وهو ما يؤدي في أسوأ الأحوال إلى تشوش الصورة الذهنية لدى الجمهور عن مرسي حتى لو لم يصدق الشائعة.

6ـ الدعاية للجيش

كانت الشائعات في معظم الأحيان ترتبط بجانب آخر إيجابي يتعلق بصورة عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع آنذاك، وكان يتم التأكيد على رفضه لخطط بيع مصر، وتصديه لخطط مرسي المتعلقة بذلك، وتحذيره للأخير عدة مرات من الإقدام على تلك الإجراءات. وقد نشرت وأذيعت هذه الأنباء اعتمادا على مصادر مجهولة سماها الإعلام “مصدر عسكري” للإيحاء بأن هذه التصريحات صادرة من ضباط وقيادات من المؤسسة العسكرية لإضفاء المصداقية عليها، واستغلال احترام الشعب المصري لهذه المؤسسة.

7ـ سلبية الرئاسة

لم تواجه مؤسسة الرئاسة الشائعات أو تتعامل معها بطريقة فعالة تؤدي إلى إخمادها، بل تركت عددا كبيرا منها تكبر وتنتشر دون أي رد، وهو ما كان يقنع قطاع من الجمهور أن الشائعات صحيحة بدليل عدم الرد عليها، واكتفت الرئاسة بتجميع بعض هذه الشائعات ونشرها قبل أسبوع واحد فقط من مظاهرات 30 يونيو، واكتشفت بنشرها مجردة دون رد ودون أن تشير حتى إلى وسائل الإعلام التي نشرتها.

8ـ الانحياز الفج

من المتعذر في أيامنا هذه فصل سرعة انتشار الشائعة عن الموقف الذي تتخذه وسائل الإعلام تجاهها. فالأمر يختلف بحسب تصرف الوسائل الإعلامية، فهل تلزم الصمت وتتجاهل الشائعة أم على العكس تفرد لها الصفحات وتبثها على الهواء مباشرة؟ (كوبفرير 2007) وبالتالي فإن نشر وسائل الإعلام المصرية الخاصة لتلك الشائعات بكثافة واستمرار والاستخفاف بمحاولات تفنيدها يدل على موقف مؤيد تماما من جانب وسائل الإعلام لتلك الشائعات، ورغبتها في نشر أخبار سلبية عن مرسي والإخوان لتشويههم وإنهاء تجربة حكمهم.

خلاصة

نشرت وسائل الإعلام المصري شائعات كثيرة وبصورة مكثفة ضد الرئيس المعزول محمد مرسي طوال مدة حكمه، لدرجة أن الدراسة ركزت على أهم هذه الشائعات وليس جميعها نظرا لضيق المساحة. وهو ما يثبت التساؤل الرئيسي للدراسة.

أما عن الأسباب التي جعلت وسائل الإعلام تتخذ هذا الموقف، فقد ثبت أن ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى نمط ملكيتها التي يعود إلى أشخاص مرتبطين بنظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، بالإضافة إلى انتماءات القائمين على وسائل الإعلام. كما أن استمرار وانتظام وتكرار هذه الشائعات ساهمت بقوة في انتشارها وتعرض نسبة كبيرة من الجمهور لها (149).

———————————–

الهامش

(1) جون كوبفرير، الشائعات الوسيلة الإعلامية الأقدم في العالم (بيروت: دار الساقي، 2007) 28-29.

(2) قبل إعلان مرسي رئيسا لمصر.. مصطفى بكري: الحرس الجمهوري تسلم فيلا أحمد شفيق، البديل، 24/6/2012.

(3) هل فاز الفريق شفيق فى انتخابات الرئاسة؟، المصري اليوم، 25 أبريل/ نيسان 2013.

ومن الملاحظ أن هذه الرواية تشكك في نزاهة القضاء المصري بكامله، كما أنها تصور المجلس العسكري السابق بصورة العاجز والمتواطئ، ورغم ذلك لم تؤد إلي استنكار مؤسسة القضاء أو الجيش.

(4) تهديد الاخوان المسلمين اذا لم يفز محمد مرسي بالرئاسة، يوتيوب

(5) لا تتقدم، وتزوير لإنجاح نعم”، الوطن، 16 ديسمبر/ كانون الأول 2012.

(6) “النتيجة من «كنترول التزوير» : نعم بـ «التلتين».. أموال الأيتام تتحول إلى رشاوى.. وتسويد بالجملة وبطاقات دوارة وقضاة فى سيارات «الجماعة».. ومدير مدرسة إخواني يشرف على لجنة”، الوطن، 23 ديسمبر/ كانون الأول 2012.

(7) “الأقباط يتعرضون لـ”المنع”.. والبابا يحذر من الظلم”، الوطن، 22 ديسمبر/ كانون الأول 2012.

(8) “انفعال المستشار اشرف محمد علي محمود سعد و يعتذر له”، يوتيوب.

(9) فيديو من قناة “سي بي سي”

(10) أحمد موسى: “الجاسوس مرسى” وعد أمريكا بتخفيض الجيش إلى 75 ألف جندي.

(11) يسري البدري، “المصري اليوم تنشر تفاصيل 5 مكالمات سرية بين الإخوان وحماس خلال الثورة”، المصري اليوم، 27 أبريل/ نيسان 2013.

(12) يسري البدري، “مصادر: الأمن الوطني» يسلم الشاطر تفريغ محادثات الإخوان وحماس أثناء الثورة”، المصري اليوم، 26 أبريل/ نيسان 2013.

(13) مثال لتلك الاتهامات “خبير عسكرى: “السيسى” يملك المعلومات الكاملة حول منفذى مذبحة رفح”، اليوم السابع، 12 مايو/ أيار 2013.

(14) “بالصور.. الأهرام العربي تفجر مفاجأة وتكشف أسماء 3 من حماس متهمين بقتل الجنود المصريين في مجزرة رفح” الأهرام العربي، 14 مارس/ آذار 2013. الرابط

(15) “مذبحة رفح الأولى.. وصمة عار حكم المعزول”، الوفد، 15 يوليو/ تموز 2014. الرابط

(16) “عبد الرحيم علي: مذبحة رفح الأولى تمت بالاتفاق بين “الإخوان” و”حماس”، البوابة نيوز، 26 أغسطس/ آب 2015. الرابط

(17) “السيسي‏: تدخل الجيش في السياسة يحول مصر لصومال جديد”، العربية، 12 مايو/ أيار 2013. الرابط

(18) “خبراء أمنيون: المفرج عنهم بعفو رئاسي ليسوا بعيدين عن الأحداث”، الوطن، 5 أغسطس/ آب 2012.الرابط

(19) “مصدر أمني للجمهورية: عناصر تكفيرية شملهم العفو الرئاسي متورطون بأحداث رفح”، محيط، 29 أغسطس/ آب 2012. الرابط

(20) حسام بهجت، “من فك أسر الجهاديين؟!”، مدى مصر، 16 فبراير/ شباط 2014. الرابط

(21) “مسئول سابق بقصر الرئاسة: «مرسى» لم يفرج عن شخص واحد دون موافقة الأمن العام”، الشروق، 30 أغسطس/ آب 2013. الرابط

(22) “صكوك الغفران تمنح الإرهابيين البراءة”، الوفد، 25 مايو/ أيار 2013. الرابط

(23) “3000 جهادي يعودون إلى مصر من أفغانستان والشيشان والبوسنة والصومال وإيران”، المصري اليوم، 31 مارس/ آذار 2011. الرابط

(24) هل الرئيس مرسى جاسوس؟ الوطن، 22 أبريل/ نيسان 2013. الرابط

(25) “الفريق حسام خير الله وكيل جهاز المخابرات الأسبق .. في السادة المحترمون”. الرابط

(26) “حسام خير الله يكشف عن وجود عملية «الكربون الأسود» ويؤكد: «مرسي» طرف بها”، الشروق، 21 أبريل/ نيسان 2013. الرابط

(27) محمد عبد الغفار، “البطل والخائن.. في عملية الكربون الأسود”، الوفد، 26 أبريل/ نيسان 2013. الرابط

(28) محمد صلاح العزب، “عملية الكربون يا نهار أسود”، اليوم السابع، 29 أبريل/ نيسان 2013. الرابط

(29) “بالفيديو.. الكربون الأسود أبطالها عالم ورجل مخابرات وجاسوس.. العالم حكم عليه بالإقامة الجبرية 22 عاما بأمريكا.. والمشير أبوغزالة فقد منصبه.. والجاسوس يعتلي أعلى المناصب في مصر”، فيتو، 5 يونيو/ حزيران 2013. الرابط

(30) “تعليقا على حلقة البرنامج باسم يوسف: إنجليزية الرئيس جيدة وكان يداعب الحضور بموضوع “الدرنك والدرايفينج”، الأهرام، 11 فبراير/ شباط 2013. الرابط

(31) Morsy: What I need from U.S. الرابط

(32) طلعت المغربي، ” قضية الكربون الأسود”، الوفد، 14 أغسطس/ ب 2013. الرابط

(33) مصادر: «الحرية والعدالة» يطالب «الداخلية» بـ«دفعة إخوانية فى كلية الشرطة». الرابط

(34) الإخوان يريدون تفكيك الجيش وتحويله إلى «حرس ثورى» لتحقيق حلم «الخلافة».. لكن المؤامرة فشلت . الرابط

(35) “يوسف الحسيني: مرسي عارف خاطفي الجنود بس خايف .. ومصر محتاجة راجل”، أون تي في، 19 مايو/ أيار 2013. الرابط

(36) “مصادر: مرسي يرفض تحرير الجنود بالقوة خوفًا من شعبية الجيش”، البوابة نيوز، 19 مايو/ أيار 2013. الرابط

(37) الصفقة.. الخاطفون أطلقوا الجنود بعد تعهد الأمن بعدم ملاحقتهم والإفراج عن معتقلين، الوطن. الرابط

(38) مصادر تكشف: «الحداد» التقى رئيس المخابرات الإيرانية للاستعانة بخبرته فى السيطرة على أجهزة الأمن، المصري اليوم. الرابط

(39) مرسى يستعين بإيران لإنشاء «مخابرات موازية»، المصري اليوم. الرابط

(40) خالد محمد، “تقارير سيادية: الحداد قاد مفاوضات التنازل عن حلايب وشلاتين”، الوطن، 23 مايو/ أيار 2012.

(41) مصدر عسكرى لـ«مرسى»: أرض مصر ليست محل مجاملة . الرابط

(42) الصادق المهدي يكشف لـ «مبتدا» حقيقة تنازل مرسي عن «حلايب وشلاتين» موقع مبتدأ. الرابط

(43)  أحمد البهنساوي وصالح إبراهيم، “الرئاسة: قضية حلايب وشلاتين لم يتم التطرق إليها خلال زيارة الرئيس للسودان”، الوطن، 7 أبريل/ نيسان 2013.

(44) لميس الحديدي لمرسي: أنت لا توزع أرضًا من عزبتك.. وللإخوان: أنشأوا دولة إسلامية بعيدا عن مصر، الوطن. الرابط

(45) «الوطن» تنشر وثيقة منسوبة للحكومة القطرية: «الشاطر» وقّع اتفاقاً مع قطر للاستحواذ على «مبنى ومثلث ماسبيرو»، الوطن. الرابط

(46) القوى السياسية بدمياط تعليقا على قرار أثيوبيا: “كرامة مصر ضاعت”، الوطن. الرابط

(47) نشطاء “تويتر” تعليقا على قرار إثيوبيا: مرسي راح السودان عزم عليهم بـ”حلايب” وراح إثيوبيا عزم عليهم بـ”النيل” الرابط

(48) الصفقة القذرة..مياة النيل لـ «تل ابيب» مقابل حكم مصر الرابط

(49) إعلامي مصري يزعم موافقة مرسي على بيع مياه نهر النيل ل(إسرائيل) الرابط

(50) مرسى يعيد قناة السويس لعصر الامتيازات الأجنبية. الرابط

(51) سيناء والوطن البديل. الرابط

(52) «سيف اليزل»: 80% من الأراضى فى رفح اشتراها فلسطينيون ..واسألوا مشايخ القبائل. الرابط

(53) «الوطن» تنشر تفاصيل مشروع «مدينة النهضة» الإخوانى لتوطين الفلسطينيين فى سيناء. الرابط

(54) «حماس» طلبت توطين الفلسطينيين فى سيناء.. و«السيسى» رفض. الرابط

(55) “استجواب أوباما بالكونجرس حول فشل صفقة بيع سيناء”، 12 يوليو/ تموز 2013. الرابط

(56) الخيانة العظمى! الرابط

(57) كارثة ..”أوباما” يطالب “السيسى” تسليمه وثيقة إتفاقية بيع سيناء للإعتراف بعزل “مرسى”. الرابط

(58) دينا عبدالعليم، “دولة خليجية تطلب تأجير الآثار المصرية بالكامل لمدة خمس سنوات مقابل 0 0 2 مليار دولار.. العرض يتضمن تأجير الأهرامات الثلاثة وأبوالهول وأبوسنبل ومعابد الأقصر فى مزاد علنى ونقل القطع الأثرية للخارج”، اليوم السابع، 27 فبراير/ شباط 2013.

(59) حاتم أبو النور، “الوطن تنفرد بنشر خطاب المالية للآثار بدراسة تأجير “الأهرامات وأبوالهول ومعابد الأقصر”، الوطن، 1 مارس/ آذار 2013.

(60) الحلقة رقم 20 من برنامج “البرنامج”، تقديم “باسم يوسف”، 6 أبريل/ نيسان 2013. الرابط

(61) بالفيديو.. حقيقة عرض قطر تأجير الاهرامات وأبو الهول ومعابد الأقصر مقابل 200 مليار دولار. الرابط

(62) “أحمد عارف ينفي تعيين 13 ألف إخواني في مؤسسات الدولة”، محيط، 7 مارس/ آذار 2013. الرابط

(63) “لميس الحديدى . حاتم بجاتو خلية إخوانية نائمة”، 7 مايو/ أيار 2013. الرابط

(64) “رسميا.. إخوانية” كان هذا عنوان الصفحة الأولي من جريدة “الوطن” في الثالث عشر من أغسطس/ آب 2012 عقب تعيين الفريق السيسي وزيرا للدفاع. كما تساءلت في تقرير داخلي عن العلاقة المحتملة بين الفريق السيسي والحاج “عباس السيسي” أحد كبار قيادات الإخوان التاريخية.

(65) “توفيق عكاشة يؤكد السيسي إخوان” 30 ديسمبر/ كانون الأول 2012. الرابط

(66) إبراهيم عياد وهبة البنا، “الخرباوي في ندوة ”مصراوي”: هشام قنديل إخوان من الخلايا النائمة”، مصراوي، 21 فبراير/ شباط 2013. الرابط

(67) هاني الوزيري، “الشاطر يدير معركة أخونة الإعلام”، الوطن، 6 يوليو/ تموز 2012.

(68)  أحمد الخطيب، “الوطن تكشف بالمستندات: أكبر عملية «أخونة» فى وزارة الأوقاف”، الوطن، 12 مارس/ آذار 2013.

(69) وحيد حامد، “إلى السيد الدكتور الحاج محمد مرسى العياط”، الوطن، 19 سبتمبر/ أيلول 2012. الرابط

(70) “البرنامج – عفاريت الاسفلت – الحلقة ٦ – جزء ١”. الرابط

(71) يوسف الدخيل، “اشتغالة السيد الرئيس”، روز اليوسف، 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2012. الرابط

(72) المصدر السابق.

(73) إسلام رضوان، “مصادر أمنية بأسيوط: 5 آلاف مجند من الجيش لتأمين زيارة مرسي.. والحرس الجمهوري تسلم 16 نقطة ساخنة”، بوابة الأهرام، 31 أكتوبر/ تشرين 2012. الرابط

(74) ممدوح ثابت وسحر الحمداني، “7 آلاف جندي وفرق قناصة و«مسح مخابراتي» لتأمين زيارة مرسي لأسيوط الجمعة”، المصري اليوم، 31 أكتوبر/ تشرين 2012. الرابط

(75) يونس درويش، “مرسي يزور أسيوط غدا في حراسة 12 ألف مجند.. وخلاف حول خطيب الجمعة”، الشروق، 1 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012. الرابط

(76) “تكلفة صلاة مرسى بأسيوط تجاوزت 9 مليون جنيه.. وحرسه الجمهوري يسحل عجوزاً”، الفجر، 2 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012. الرابط

(77) “مواكب الرئيس.. جدل كبير وخبراء يعتبرونها ”نضج سياسي”، مصراوي، 28 يونيو/ حزيران 2013. الرابط

(78) “خبير أمنى: 1.3 مليار جنيه لتأمين موكب الرئيس”، المصريون، 18 سبتمبر/ أيلول2012. الرابط

(79) “حمودة: بالمستندات مرسي مصاب بورم في المخ”. الرابط

(80) “حلمي: الرئيس مرسي يعاني من ورم على المخ”، أخبار اليوم، 19 ديسمبر/ كانون الأول 2012. الرابط

(81) “ياسر على: لا صحة لإجراء الرئيس جراحة خطيرة بالمخ”، اليوم السابع، 19 ديسمبر/ كانون الأول 2012. الرابط

(82) “مرسي يكلف نجله بمنح «الغنوشي» هدية قبل سفره بمطار القاهرة”، المصري اليوم، 1 يوليو/ تموز 2012. الرابط

(83) “الرئاسة تنفي تسلم «الغنوشي» هدية من نجل مرسي”، المصري اليوم، 2 يوليو/ تموز 2012.

(84) “نجل مرسي: أقسم بالله لم أقابل «الغنوشي» ولا أعرف شكل «قلادة الرئاسة”، المصري اليوم، 2 يوليو/ تموز 2012.

(85) توضيح من موقع الحزب.

(86) “بالفيديو.. مدير مكتب الغنوشى: الشيخ لم يتلق هدايا من الرئيس وموقع الحزب نقله الخبر دون تدقيق”، البديل، 3 يوليو/ تموز 2012. الرابط

(87) “مفاجأة.. موقع حركة النهضة التونسية يكذب نجل الرئيس ويؤكد: ودع الغنوشى بالمطار وسلمه قلادة بتكليف من والده”، البديل، 2 يوليو/ تموز 2012. الرابط

(88) “نجل مرسي: لم أستقبل «الغنوشي».. ومعاذ الله أن نأتي بأفعال مبارك وأبنائه”، المصري اليوم، 2 يوليو/ تموز 2012. الرابط

(89) “بعد ارتباك وبيانين سابقين.. الغنوشي ينفي مقابلة نجل مرسي”، الوطن، 2 يوليو/ تموز 2012. الرابط

(90) الألمانية، “الغنوشي يزور مصر للمرة الثانية خلال 10 أيام لتهنئة «مرسي”، المصري اليوم، 28 مايو/ أيار 2012. الرابط

(91) الألمانية، “الغنوشي: «هدية مرسي» فيها خصوصية لا أخوض في تفاصيلها”، المصري اليوم، 2 يوليو/ تموز 2012. الرابط

(92) ابن مرسى عريسا لبنت قنديل “الطفلة” والفرح فى طابا. الرابط

(93) من ذلك ما نشرته جريدة “المصري اليوم” نقلا عن مصدر مجهول أن تكلفة رحلة زوجة الرئيس تكلفت 6 آلاف دولار في الساعة، ورغم أن نص الخبر يقول إن تكلفة “رحلة الطائرة” التي استقلتها زوجة الرئيس 6 آلاف دولار في الساعة، إلا أن موقع “المصري اليوم” كتب في عنوان الخبر أن تكلفة الرحلة بالكامل تبلغ 6 آلاف دولار في الساعة، أي أكثر من ربع مليون دولار خلال رحلة لم تتجاوز 48 ساعة، لكن الموقع عاد مرة أخري وقام بتعديل العنوان ليصبح الحديث عن تكلفة رحلة الطائرة فقط، والتي لم تتجاوز الساعة، لكن ذلك تم بعد أن انتشر الخبر بعنوانه الأول.

الخبر بعنوانه الأول قبل التغيير قام بنقله موقع “الموجز” فور نشره، وهو ما سمح بالاحتفاظ بعنوانه الأصلي “مصدر: تكلفة رحلة زوجة الرئيس الترفيهية 6 آلاف دولار في الساعة”. الرابط

الخبر بعد تعديل عنوانه علي موقع المصري اليوم “مصدر: تكلفة طائرة رحلة زوجة الرئيس الترفيهية 6 آلاف دولار في الساعة”. الرابط

(94) صحيفة الشروق، الجمعة 15 فبراير/ شباط 2013، صفحة 16.

(95) “المطارات: ابن الرئيس سيعين براتب 900 جنيه بعد استكمال أوراقه”، اليوم السابع، 15 فبراير/ شباط 2013. الرابط

(96) “أنباء.. تعيين مرسي زوج ابنته “سكرتير أول بالرئاسة”، البوابة نيوز، 1 أبريل/ نيسان 2013. الرابط

(97) “زوجة مرسى تعزم أقاربها فى كابينة الملكة نازلى بالمنتزه”، الفجر، 1 أغسطس/ آب 2012. الرابط

(98) “نجلاء محمد.. ابنة عين شمس التي تهدد هيلاري كلينتون”، دوت مصر، 11 مارس/ آذار 2015. الرابط

(99) “المركزي للمحاسبات: زوجة المعزول لم تنشئ حمام سباحة بالقصر الرئاسي”، البوابة نيوز، 13 ديسمبر/ كانون الأول 2013. الرابط

(100) “انفراد.. مرسى يتقاضى300 ألف جنيه شهرياً”، الوفد، 26 مايو/ أيار 2013. الرابط

(101) “مرتب مرسي 300 ألف جنيه والمرتب السنوي له أكبر من مرتب الرئيس الأمريكي”. الرابط

(102) “الغيطي راتب الرئيس مرسي 300 الف جنيه شهريا”، قناة التحرير. الرابط

(103) “هشام جنينة: الإخوان لم يتدخلوا بعمل جهاز المحاسبات”، الجزيرة نت، 21 سبتمبر/ أيلول 2014. الرابط

(104) “جنينة يكشف راتب مرسى ومخالفات الرئاسة”، الوفد، 15 فبراير/ شباط 2014. الرابط

(105) “المسلمانى: افلاس مصر المتوقع وراء استقالة “العقدة”.. والرئاسة تفضح القضاء المصرى أمام العالم”، الفجر، 18 ديسمبر/ كانون الأول 2012. الرابط

(106) “العقدة: تصميمى على الاستقالة لعدم قدرتى على إعلان إفلاس مصر”، الصباح، 22 ديسمبر/ كانون الأول 2012. الرابط

(107) “بكري: العقدة نفى استقالته وتصريحاته عن إفلاس مصر”، الوطن، 22 ديسمبر/ كانون الأول 2012. الرابط

(108) البرادعي يحذر من إفلاس مصر ويدعو مرسي “لجمع الشمل”، فرانس 24، 21 ديسمبر/ كانون الأول 2012.

(109) “جميلة إسماعيل: العقدة قال لمرسي إن خطر الإفلاس بات وشيكا”، الوطن، 20 ديسمبر/ كانون الأول 2012.

(110) “مرسي: ملتزمون بسداد أقساط الدَّين العام.. ومن يتحدثون عن الإفلاس مفلسون”، المصري اليوم، 29 ديسمبر/ كانون الأول 2012.

(111) “وزير المالية: الحديث عن إفلاس مصر وهم وخرافة”، الوطن، 30 ديسمبر/ كانون الأول 2012. الرابط

(112) “شبح الإفلاس يخيّم على الاقتصاد المصري بعد خفض تصنيف البنوك”، الوطن، 16 فبراير/ شباط 2013. الرابط

(113) “النص الكامل لحوار “شفيق”: قانون الصكوك خائن والإخوان سوف يرحلون قبل أن تشهد مصر حرب أهلية”، الوطن، 12 أبريل/ نيسان 2013. الرابط

(114) “المصريين الأحرار يرفض قانون الصكوك.. ويؤكد أنه لن يقف مكتوف الأيدي”، الوطن، 31 مارس/ آذار 2013. الرابط

(115) “قانونيون: قانون الصكوك غير دستوري”، الوطن، 21 مارس/ آذار 2013. الرابط

(116) “المصري الديمقراطي: قانون الصكوك معيب في مضمونه وصياغته وأهدافه”، الوطن، 21 مارس/ آذار 2013. الرابط

(117) أحمد مرتضى عبده، “صكوك.. الإخوان”، البوابة نيوز، 1 ديسمبر/ كانون الأول 2012. الرابط

(118) “دميان: نعدل قانون الصكوك القديم والذي كان يسمح بالتفريط في قناة السويس”، الوطن، 12 مايو/ أيار 2015. الرابط

(119) إيهاب الزلاقي، “القول الحسم في معرفة أخبار الوهم”. الرابط

(120) “نشطاء بالدقهلية يرفعون “النقاب” عن تمثال أم كلثوم.. ويلفونه بعلم مصر”، الأهرام 21 فبراير/ شباط 2013. الرابط

(121) “وزير الثقافة: محافظ الدقهلية أكد أن وضع نقاب على تمثال أم كلثوم لعب عيال”، المصري اليوم، 13 فبراير/ شباط 2013. الرابط

(122) “وجه تمثال أم كلثوم بالنقاب الأسود”، إيلاف، 15 فبراير/ شباط 2013. الرابط

(123) “مثقفون: «تحجيب» تمثال أم كلثوم استمرار لحالة الظلامية التي نعيشها”، المصري اليوم، 14 فبراير/ شباط 2013. الرابط

(124) “محافظ المنيا‏:‏ سرقة تمثال طه حسين حادث فردي”، الأهرام، 19 فبراير/ شباط 2013. الرابط

(125) “وقفة احتجاجية لأعضاء التيار الشعبي بالمنيا للمطالبة بالقبض على سارقي تمثال طه حسين”، اليوم السابع، 23 فبراير/ شباط 2013.الرابط

(126) “منسق الحرية والعدالة: سندشن تمثالا لـ”مرسى” أمام القرية بالشرقية”، اليوم السابع، 14 فبراير/ شباط 2013. الرابط

(127)”الحرية والعدالة ينفي نصب تمثال للرئيس بمسقط رأسه.. ويؤكد: ما يحدث تجميل لمدخل القرية فقط”، الأهرام، 14 فبراير/ شباط 2013.

(128)”الأمن يزيل أكشاك الكتب بـ “النبي دانيال” بالإسكندرية”، الوطن، 7 سبتمبر/ أيلول 2012. الرابط

(129) “نشطاء ردًّا على قرار دهس أكشاك الكتب في شارع النبي دانيال: الجهل للجميع”، المصري اليوم، 7 سبتمبر/ أيلول 2012.

(130) “فيس بوك وتويتر: هولاكو يهدم أكشاك الكتب بشارع «النبي دانيال» بالإسكندرية”، المصري اليوم، 7 سبتمبر/ أيلول 2012.

(131) “هدم أكشاك كتب النبي دانيال يشعل الصراع مبكرًا بين المحافظ والقوى الثورية الوطنية بالإسكندرية… “الحريرى” عطا جاء لتنفيذ سياسات “مرسى”.. و”الطلاب التقدميين” سنتصدى لمحاولات التيارات الظلامية”، اليوم السابع، 7 سبتمبر/ أيلول 2012. الرابط

(132) “صفقة الإخوان للسيطرة على الألتراس”، المصري اليوم، 18 نوفمبر/ تشرين الأول 2012. الرابط

(133) “فرغلى: الحكم سياسي.. وعلى الجيش إنقاذ البلد”، المصري اليوم، 27 يناير/ كانون الثاني 2013. الرابط

(134) “شباب الثورة: طوق نجاة لمرسى”، المصري اليوم، 27 يناير/ كانون الثاني 2013. الرابط

(135) “تسمم طلاب الأزهر.. مؤامرة إخوانية”، الوفد، 16 مايو/ أيار 2013.

(136) “بالفيديو.. الكاتب الصحفي علي السيد: تسمم طلاب الأزهر مؤامرة إخوانية للإطاحة بالطيب”، صدى البلد، 2 أبريل/ نيسان 2013.

(137) “أحمد الفضالي: ما حدث بجامعة الأزهر مؤامرة لتبديل القيادات الحالية بقيادات إخوانية”، الفجر، 4 أبريل/ نيسان 2013.

(138) “النهار | مفاجأة.. عفو رئاسى عن حارس خيرت الشاطر”، الموجز، 10 أبريل/ نيسان 2013، كما نشر موقع الدستور الخبر نقلا عن نفس المصدر.

(139) “بالفيديو.. مصادر تنفى صدور عفو رئاسي عن حارس خيرت الشاطر”، الشروق، 11 أبريل/ نيسان 2013.

(140) “الداخلية تستأذن الرئاسة لتنفيذ قانون الإخوان”، البوابة نيوز، 1 مايو/ أيار 2013. الرابط

(141) “محمود سعد يوقع علي حملة تمرد علي الهواء”، 15 مايو/ أيار 2013. الرابط

(142) قناة صدى البلد: عاجل سي أن أن : 30 مليون متظاهر في شوارع مصر يطالبون برحيل مرسى واسقاط نظام الاخوان. الرابط

وأيضا موقع صحيفة الفجر. الرابط

(143) جوجل إيرث : 33 مليون مصري خرجوا ضد «الإخوان» في 30 يونيو. الرابط

(144) أحمد عبدالعظيم، “الوطن تنفرد بآخر حوار بين وزير الدفاع والرئيس المعزول.. «السيسى»: حاول تمشى بكرامتك.. «مرسى»: أمريكا مش هتسيبكم”، الوطن، 5 يوليو/ تموز 2013.

(145) محمد عاشور، “عصام الحداد يطالب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بإرسال قوات دولية لحماية مرسي”، 2 يوليو/ تموز 2013.

(146) حوار تلفزيوني مع الدكتور “ياسر علي” مع قناة أحرار 25 بتاريخ 21 يوليو 2013

(147) كوبفرير، مرجع سابق، ص11.

(148) أنظر تعريف ألبورت وبوستمان للشائعة في الجزء الخاص بمفاهيم الدراسة.

(149) الآراء الواردة تعبر عن آراء كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن “المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
الإعلام محمد مرسي
اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close