fbpx
تحليلاتأسيا وافريقيا

الانتخابات الهندية 2019: الفواعل والإجراءات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

كيف تجري الانتخابات:

بدأت الانتخابات الهندية العامة الحالية في نسختها السابعة عشرة، في 11 أبريل لانتخاب مجلس النواب (لوك سابها) في البرلمان الهندي والذي يتكون من مجلسين، لدورة مدتها خمس سنوات، يصل عدد الناخبين في الانتخابات العامة للعام الحالي 2019م، ما يقرب من 900 مليون مواطن، لذا فإنّه يُطلق على الهند لقب أكبر ديمقراطية في العالم، علماً بأنّ أول انتخابات لـمجلس النواب كانت قد أُجريت في عام 1951.

ستتم الانتخابات على سبع مراحل حتى 19 مايو، وستجرى عملية الفرز في 23 أيار (مايو) ويتم الإعلان عنها في نفس اليوم[1]، يعزي سبب تقسيم عملية الاقتراع إلى سبع مراحل وامتدادها أكثر من خمسة أسابيع، إلى صعوبة تأمينها بسبب عدم الاعتماد على قوى الأمن المحلية والتي ينظر إليها عادة على أنّها غير محايدة واعتماد قوة مركزية تضطر إلى تأمين المناطق الانتخابية بالتناوب، وكذلك إلى حجمها الكبير.

أرقام هامة:

يوجد في الهند 29 ولاية، لديها حكومات ولايات منتخبة بعد كل خمس سنوات، باستثناء جامو وكشمير التي لها ولاية مدتها ست سنوات، و7 أقاليم واحدة منها تحكمها الحكومة المركزية مباشرة، وبعض هذه الولايات تتوافق انتخابات مجالسها التشريعية مع الانتخابات العامة هذه المرة، وهي كل من ولايات أندرا براديش، أرونشال براديش، أوديسا وسيكّيم، أمّا عدد الدوائر الانتخابية هو 543 تمثّل كل المقاعد المتاح التنافس عليها، وسيكون هناك 1035918 مركز اقتراع، إذ تنص القواعد الانتخابية في الهند على أنه يجب أن يكون هناك مكان اقتراع على بعد كيلومترين من كل منطقة سكن، يمكن للناخبين التصويت في أغلبها بطريقة الاقتراع الإلكتروني.

وفقًا لمفوضية الانتخابات الهندية (ECI)، فإنّ عدد الناخبين في انتخابات العام الحالي 2019م ستكون حوالي 900 مليون ناخب، بزيادة مقدارها أكثر من 84 مليون ناخب منذ الانتخابات الأخيرة في عام 2014م، منهم حوالي 468 مليون من الرجال و423 مليون من النساء والباقي غير معرّف الجنس، علماً بأنّ سن الانتخاب هو 18 عامًا، من ضمنهم 15 مليون ناخب في الفئة العمرية من 18 إلى 19 سنة، عدد الناخبين المسجلين في بلدان الاغتراب هو 71735 شخص.

عدد الأحزاب والمرشحين:

تشير بيانات مفوضية الانتخابات الهندية، كذلك إلى أنّ لديها ما مجموعه 2،293 من الأحزاب السياسية المسجلة للعام 2019م، أمّا في انتخابات لوك سابها لعام 2014، فقد بلغت نسبة التصويت أكثر من ثلثي مجموع الناخبين، بينما بلغ عدد المرشحين 8251 مرشحًا يمثلون 464 حزبًا فيما تم الاعتراف بما مجموعه 1841 حزبًا في الهند، وفاز 35 حزبًا منها بتمثيل في مجلس النواب.

الأحزاب الوطنية:

سبعة أحزاب منها فقط لديها قاعدة من المؤيدين عبر ولايات مختلفة، ويطلق عليها الأحزاب الوطنية، أمّا الأخرى فهي محليّة، يصبح الحزب السياسي مؤهلاً للاعتراف به من قبل مفوضية الانتخابات الهندية، كحزب وطني إذا فاز بـ 2 في المائة من المقاعد في مجلس النواب، من ثلاث ولايات مختلفة على الأقل في الانتخابات العامة الأخيرة؛ أو إلى الفوز بأربعة مقاعد في مجلس النواب بالإضافة الحصول على 6 في المائة من إجمالي الأصوات في أربع ولايات على الأقل في انتخابات مجلس النواب أو المجالس التشريعية الولائية؛ أو تم الاعتراف به كحزب ولائي في أربع ولايات على الأقل.

يضمن هذا التصنيف أن تحصل هذه الأحزاب على مجموعة من الميزات منها الحصول على أبنية خاصة بها من الحكومة، وتسهيلات خاصة لمجموعة من مرشحيها، وأهم من ذلك أن تكون رموز الأحزاب الوطنية لها حصراً في عموم الهند وأن تكون موجودة على آلات الاقتراع في كل الدوائر الانتخابية.[2]

أما الأحزاب السبعة فهي كل من الأحزاب التالية:

حزب المؤتمر الوطني الهندي (Congress-I) برئاسة راهول غاندي

حزب الشعب الهندي (بهراتيا جانتا بارتي BJP) برئاسة ناريندرا مودي

حزب الشيوعي الهندي CPI برئاسة سورافارام سودهاكر ريدي

حزب أغلبية الشعب BSP برئاسة كوماري ماواتي

حزب الشيوعي الماركسي الهندي CPI-M برئاسة سيتارام يتشوري

حزب مؤتمر تراينموول لعموم الهند (All India Trinamool Congress) برئاسة ماماتا بينارجي.

حزب المؤتمر الوطني NCP شاراد باوار

أهم الولايات التي ستحدد مصير الفائز:

تُعدّ ولاية أوتار براديش (UP) ساحة المواجهة الرئيسة في الانتخابات الهندية، وهي التي تحدّد غالباً نتيجة الانتخابات العامة، إذ إنّها الولاية الأكثر اكتظاظاً بالسكان في الهند، حيث يبلغ عدد سكانها حوالي 200 مليون نسمة، ويحلو للبعض القول بإنّ هذه الولاية الشمالية المجاورة للعاصمة دلهي لو كانت دولة، فستكون خامس أكبر دولة في العالم، تستحوذ هذه الولاية على 80 مقعدًا في مجلس النواب، أي حوالي سُدس المقاعد، ممّا يجعلها حاسمة في تشكيل أية حكومة هندية.

يلي ولاية أوتارا براديش من ناحية الحجم والتأثير، ولاية ماهاراشترا والتي تقع في وسط غرب الهند، وتحوز على 48 مقعدًا في مجلس النواب، ثم ولاية البنغال الغربية في أقصى شرق الهند ولديها 42 مقعداً، يتبعها ولاية بيهار في الشمال، وهي ممثلة بـ 40 مقعداً، أمّا في جنوب الهند فولاية تاميل نادو هي أكبر ولايات الجنوب، ولها 39 مقعدًا.

فئات الناخبين المؤثرة:

النساء:

تشكل النساء شريحة كبيرة من الناخبين في الانتخابات الهندية، إذ يشكّلن حوالي 48 بالمائة من الناخبين المسجلين، ولكنّهن لا يشغلن سوى 11 بالمائة فقط من المقاعد في مجلس النواب، ولذا فإنّ على المرشحين والأحزاب المتنافسة أن تحسن مخاطبة هذه الشريحة الهامة، وتعالج مشاكلها التي من أهمها، الزواج القسري، والعمل القسري، والاغتصاب الجماعي والذي أصبح ظاهرة مقلقة للمجتمع الهندي وخصوصاً النساء، وضعف التمكين الاجتماعي والسياسي، ولا شك أنّ الذي ينجح بإقناع هذه الشريحة من الاصطفاف إلى جانبه ستكون حظوظه بالفوز كبيرة للغاية.

الشباب:

يعتبر الشعب الهندي شعباً فتيّاً إذ أنّ أكثر من 50% من سكان الهند تحت سن 25 سنة، وأكثر من 65% تحت سن 35 سنة، علماً بأنّ تقديرات الأمم المتحدة تشير إلى أنّ الهند ستتجاوز الصين بعدد سكان بحلول عام 2024، ولعل من أكبر التحديات التي ستواجه الحكومة في مجال التعاطي مع هذه الحقائق هي الحاجة إلى خلق فرص العمل لهذه الأعداد الكبيرة من الشباب، خصوصاً إذا علمنا أنّه خلال الثلاثين عامًا القادمة، سيدخل أكثر من 200 مليون هندي كلهم من الشباب إلى سوق العمل، مما يزيد الضغط على الاقتصاد الذي يواجه بالفعل بطالة قياسية.[3]

تشير الدراسات أنّ البطالة تعتبر الهم الأهم في أذهان الناخبين، إذ رغم توفر فرص عمل في مجالات العمل غير المهني فإنّ هناك مشكلة حقيقية في توفر فرص عمل في القطاعات المهنية وخصوصاً للمتعلمين تعليماً عالياً، رغم غياب التقارير الحكوميّة، يُعتقد أنّ البطالة قد وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ 45 عامًا، فتشير بعض التقارير إلى وجود حوالي 23 مليون شخص عاطل عن العمل في البلاد، وأكثر من ثلثهم لديهم مستويات عليا من التعليم، أيّ أنّ ما يقرب من واحد من كل ستة هنود من ذوي التعليم العالي عاطلون عن العمل.

ويمكننا تصور كيف أنّ من سيكسب ثقة هذه الشريحة التي تُعد بمئات الملايين، ويقنعها على قدرته بتوفير الوظائف المناسبة، سيكتسب الأفضلية في الانتخابات الهندية.

المزارعون:

رغم ضخامة المدن والمراكز الحضرية الهندية والتي يُعد سكانها بمئات الملايين من السكان إلاّ أنّ معظم الهنود، في الحقيقة، ما زالوا يعيشون في المناطق الريفية، إذ يشكل سكان الريف في الهند أكثر من 70 في المائة من السكان، علماً بأنّ أكثر من 60 في المئة من الأصوات التي حصل عليها الحزب الحاكم في انتخابات عام 2014، قد وردت من الناخبين في المناطق الريفية.

يبدو أنّ شعبية الحزب الحاكم قد تراجعت بحدة في شريحة المزارعين، والتي يصل عددها إلى 260 مليون هندي، وذلك لتزايد الضغط الاقتصادي الشديد الناجم عن الجفاف الشديد ووقوع أعداد كبيرة من المزارعين تحت وطأة الديون، وعدم قدرتهم على توفير لقمة العيش، وعدم قدرة الحكومة على إخراج قطاع الزراعة حالة من الركود التي مرت بها، وهو ما يمكن أن يصب في خانة المعارضة ويؤثر بشدة على فرص الحزب الحاكم بالعودة إلى الحكم.

الأقليات:

من أهم الأقليات في الهند طبقة المهمشين المسماة بالداليت، وهي تشكل حوالي 15%-20% من السكان، وهم يقبعون في أسفل السلم الاجتماعي في الهندوسيّة، ورغم ادعاء الحزب الحاكم الوقوف إلى جانبهم فإنّ العديد منهم يشعرون بالقلق إزاء عدد مرات استهدافهم بجرائم الكراهية.

استطاع الحزب الحاكم في الانتخابات الأخيرة عام 2014م، الحصول على حوالي 24 في المائة من أصوات الداليت مستنداً إلى ترقية وضع هذه الأقلية ولكن يبدو أنّ الوعود التي لم تتحقق ستكون سبباً أساسيّاً بإحجام فئات واسعة من هذه الطبقة الاجتماعية عن دعم الحزب الحاكم وصب أصواتها في أحزاب محلية يقودها زعماء من الطائفة وهو ما سيعد خسارة كبيرة له.

المسلمون:

عبّر زعماء مسلمون عديدون خلال الفترة الماضية عن خيبتهم أملهم في الأحزاب السياسيّة التي همشتهم وأضرت بمصالحهم، وكان منهم سيد أحمد بخاري، إمام المسجد الجامع في دلهي والذي يعتبر أحد أهم المرجعيات الدينية في الهند، إذ قال مؤخراً في بيان له، إنّ على المسلمين أنّ يضعوا في اعتبارهم أنّ “جميع الأحزاب السياسية تقريبًا قد خيبت آمالهم”[4]، في إشارة إلى تخليه عن دعم الأحزاب السياسية الكبرى وخصوصاً حزب المؤتمر الوطني والذي كان عادة ما يحصل على أغلبية أصوات المسلمين.

ومما يثير كثيراً من الأسى في أنفس المسلمين أنّ نسبتهم حسب التقديرات هي بين 15% من السكان، ولكن نسبتهم في مجلس النواب الماضي كانت فقط 4.2 في المائة، أي 23 من أصل 543 عضواً، رغم شعور مسلمي الهند بالتهميش والإقصاء فإنّهم ما زالوا رقماً مهماً في الانتخابات الهندية، إذ أنّ عددهم يقدّر بحوالي 200 مليون نسمة، نتيجة لتبني الحزب الحاكم أيدولوجية يمينية قائمة على تبني خطاب هندوسي، فإنّ المسلمين الذين يشعرون أن هذا الخطاب قد أضر بهم، سيصوتون، على الأرجح، للأحزاب المحلية أو لحزب المؤتمر الوطني برئاسة راهول غاندي، ولكن نتيجة للمشاعر الطائفية السائدة اليوم في الهند، فإنّ هذا الحزب لا يريد أن يخسر الأغلبية الهندوسيّة بظهوره حزباً للمسلمين[5].

انتخابات مجلس الشيوخ (راجيا سبها):

ينقسم مجلس الشعب الهندي إلى مجلس كما سبق وذكرنا، أحدهما هو مجلس النواب (لوك سبها)، والآخر وهو مجلس الشيوخ أو الأعيان، وهو أقل تأثيراً وعدداً، إذ يبلغ عدد مقاعده 245 مقعداً، يتم انتخاب أعضائه بطريقة هجينة وفق معادلة تجمع بين فائض الأصوات في الانتخابات الولائية وتفضيلات أعضاء مجلس النواب[6].

كيف تجري الانتخابات؟

توقفت عملية الاقتراع الورقي في الهند منذ زمن بسبب كمية الأوراق الهائلة التي يجب إحصاءها، ويقوم الناخبون بالاقتراح الحر المباشر بوضع حبر خاص على الأصبع السبابة، ويجب على الناخب الضغط على زر يحمل الرمز الانتخابي للحزب السياسي الذي يختاره على آلات التصويت الإلكترونية والتي تعرف اختصاراً، بـ EVM، لكن أحزاب المعارضة وجهات مدنية احتجت على استخدامها بدعوى إساءة استخدامها، وسهولة التلاعب بها.

الأحزاب السياسية الكبرى:

حزب الشعب الهندي (بهاراتيا جاناتا):

أهم أحزب الهند اليوم هو حزب الشعب الهندي (بهاراتيا جاناتا) اليميني القومي الحاكم، المعروف اختصاراً بـ BJP هو أكبر المتنافسين في الانتخابات، حيث يسعى رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي لولاية ثانية، وقد شكّل حكومة ائتلافية في عام 2014، بعد فوزه بـ 284 مقعدًا في الانتخابات العامة، مع حلفائه الذين حصلوا على 54 مقعدًا.

حزب المؤتمر الوطني الهندي:

خسر حزب المؤتمر الوطني الهندي أعرق الأحزاب الهندية، الذي يتزعمه حالياً راهول غاندي، السلطة عام 2014، ولكنّه أعاد بعض الاعتبار لنفسه بعد فوزه في نهاية العام الماضي، بثلاثة انتخابات ولائية، ولذا فإنّه يأمل أن تكون له فرصة حقيقية للعودة إلى السلطة في هذه الانتخابات ولو بالتحالف مع قوى أخرى، غير أن قوى المعارضة ما زالت لم تقدم مرشحها لرئاسة الوزراء.

قادة الأحزاب الكبرى:

رئيس الوزراء ناريندرا مودي

رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي، شخصية قوية ذات حضور جماهيري قوي، ولا يوجد لدى قوى المعارضة من ينافسه في هذا المجال حتى الساعة، وهو أستاذ في التعامل مع وسائط التواصل الاجتماعية ويفضل التواصل مباشرة مع الناخبين، بما في ذلك عبر تطبيق الهاتف الذكي الخاص به، لم يعقد مودي مؤتمراً صحفياً واحداً أثناء تواجده في منصبه، وقد واجه الصحفيون الناقدون للحكومة ضغوطاً متزايدة، أثناء فترة حكمه، وتفيد التقارير أنّ أعمال العنف من قبل الجماعات الهندوسية المتطرفة قد ارتفعت خلال فترة ولايته[7].

زعيم المعارضة راهول غاندي

يأتي راهول غاندي زعيم حزب المؤتمر، من عائلة سياسية بامتياز حكمت الهند لعقود فهو ابن رئيس الوزراء السابق راجيف غاندي وحفيد رئيسة الوزراء السابقة أنديرا غاندي التي بدورها ابنة أول رئيس وزراء للهند جواهر لال نهرو، ولكنّه يعد شخصية غير شعبية في الهند بسبب النظر إليه على أنّه شاب مترف، ووالدته من أصول إيطالية، ولكنّه رغم ذلك قد أظهر خلال الفترة الماضية قابلية متصاعدة لتبوء الأدوار السياسية المهمة ومخاطبة الجماهير، ولكنّه بكل تأكيد ما زال غير قادر على مجاراة خصمه، الذي تعطيه استطلاعات الرأي أفضلية كبيرة في هذا المجال.

البرامج الانتخابية

حزب الشعب الهندي (بهاراتيا جاناتا بارتي)

  • اتخذ حزب بهاراتيا جاناتا شعار “الهند المُصممة .. الهند المُمَكّنة”، لحشد الجماهير وقطع على نفسه في بيانه الانتخابي أن يحقق 75 وعدًا، حتى عام 2022م والذي يصادف الذكرى 75 لاستقلال الهند إن تم إعادة انتخابه للسلطة، كما وعد بأن يزيل الحقوق الخاصة التي استمرت لعقود لسكان جامو وكشمير الخاضعين لإدارة الهند، من الدستور واعتبرها عقبة أمام الوحدة الوطنية.

حزب المؤتمر الوطني الهندي

أما حزب المؤتمر الوطني الهندي فقد ركز بيانه الانتخابي على الأزمة الزراعية والبطالة، إلى جانب ضمان تمرير مشروع قانون حماية المرأة في البرلمان وتخصيص أموال مزدوجة للتعليم، بالإضافة إلى إلغاء “قانون التمرد” المثير للجدل من الدستور الهندي، إلى جانب إحداث إصلاحات في ملكية المؤسسات الإعلامية الكبيرة، ولعل واحد من أهم وعوده وضع خطة لاعتماد “الحد الأدنى من الأجور”، والتي ستشمل حوالي 20٪ من الأسر الهندية.

تحالف مهاغثبندان (Mahagathbandhan)

هي كلمة هندية تعني “التحالف الكبير”، أطلق على تجمع لأحزاب المعارضة التي تعتقد بأنّها إذا حصلت على عدد كاف من المقاعد، فيمكنها بتوحيد صفوفها يمكنها إسقاط رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزب بهاراتيا جاناتا، والتي من بينها حزب المؤتمر، ومؤتمر تريناموول، وحزب الإنسان العادي، وحزب سامجوادي، ممّا جعل الكثيرين يعتقدون أنّ هذا التحالف يمكن أن ينجح بمهمته.

تحديات أمام إجراء الانتخابات وسلبياتها

تكلفة الانتخابات

قد تكون انتخابات الهند العامة للعام 2019، أكثر انتخابات في العام كلفة على الإطلاق، ففي انتخابات الدورة السابقة لعام 2014، أنفقت الأحزاب أكثر من 5 مليارات دولار، والمتوقع أن يرتفع هذا العام، ليتفوق على الانتخابات الرئاسية وانتخابات الكونجرس لعام 2016 في الولايات المتحدة، التي أُنفق فيها حوالي 6.5 مليار دولار، ومع أنّ الحد الأقصى المسموح به نظرياً هو مليون دولار للمرشح، إلاّ أن المبالغ التي يتم صرفها خارج نطاق القانون أكبر من ذلك بكثير، مما يجعل خوض الانتخابات عملية مكلفة جداً لا يستطيعها سوى الأغنياء، أو الذين رهنوا أنفسهم لأصحاب الثروات من رجال أعمال وإقطاعيين، وهذا ما يجعل الكثيرين يشككون في قدرة انتخابات من هذا النوع على تمثيل جماهير الشعب العريضة التي تعاني من مشكلات تختلف كثيراً عما تعرفه هذه الطبقة العليا من السياسيين.

كبر الحجم

لا شك أنّ اتساع الهند وكثرة دوائرها الانتخابات وعدد الناخبين الذي يصل إلى 900 مليون ناخب يجعل إدارة هذه الانتخابات عملية بالغة التعقيد والصعوبة، يكفي لإدراك ذلك النظر إلى انتخابات عام 2014، حيث كان هناك 913,000 مركز اقتراع، و1,3 مليون آلة تصويت إلكترونية مزودة بأكثر من 4 ملايين من موظفي الانتخابات وأكثر من مليوني ضابط شرطة يشرفون على الأمن، وكانت أكبر دائرة الانتخابية 3 ملايين شخص، أمّا الانتخابات الحالية فسيدلي الناخبون بأصواتهم في حوالي مليون مركز اقتراع، وسيشارك بإدارتها أكثر من 11 مليون موظف، كما أنّ القوانين الانتخابية في الهند تضمن حق المشاركة للجميع حتى أولئك الذين يعيشون في المناطق النائية، فاشترطت على توافر مكان اقتراع على بعد كيلومترين كحد أقصى عن أقرب تجمع سكني.

النزاهة

يعتبر ضمان نزاهة الانتخابات من أهم التحديات التي تواجه انتخابات ضخمة كالانتخابات الهندية وذات استقطاب سياسي وطائفي عالٍ، ولعل أبرز الانتقادات التي تساق في هذا المجال تنصب على مجالات ثلاثة، وهي:

إدارة الانتخابات

معلوم أن من أهم التحديات أمام أية انتخابات هو حيادية أجهزة الأمن والمشرفين على العملية الانتخابية، ولضمان أعلى مستوى من نزاهة الانتخابات في الهند، فقد تم استبعاد الشرطة والإدارات المحلية من الإشراف على الانتخابات، وإعطاء هذه المهمة إلى الشرطة المركزية، وهذا من الأسباب التي دعت إلى تقسيم العملية الانتخابية إلى سبع مراحل وتمتد إلى خمسة أسابيع، وذلك حتى تتمكن الجهات المسؤولة من أداء واجبها في جميع أرجاء الهند.

آلات تصويت الإلكترونية

من أهم الانتقادات التي توجه اليوم إلى نزاهة الانتخابات في الهند، هو اعتمادها على آلات التصويت الإلكتروني، ويجادل الناقدون أن هذا النوع من التصويت، قابل للتلاعب به والتأثير عليه من خلال اختراق أنظمة وبرامج هذه المنظومة، ويستشهدون بما حدث في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، والجدل الدائر حولها.

استخدام المال وشراء الأصوات

أشرنا سابقاً إلى أن تكلفة الانتخابات العالية تجعل الانتخابات لعبة الأغنياء وتستبعد الفقراء وهم أغلبية الشعب، ولكن يضاف إلى ذلك الاستخدام السياسي للمال من خلال شراء أصوات الناخبين، والتأثير على الإعلام ومؤسسات قياس الرأي، وتقديم الرشاوى للموظفين ورجال الأمن، وأساليب لا حصر لها يمكن توظيفها للفوز بالانتخابات، ولا شك أنّ هذا النوع من التلاعب له أثر كبير في بلد ما زالت فئات كبيرة من مجتمعه تعيش تحت خط الفقر [8].


الهامش

[1] الرابط

[2] الرابط

[3] الرابط

[4] الرابط

[5] الرابط

[6] الرابط

[7] الرابط

[8] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المعهد المصري للدراسات.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
الهند
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close