fbpx
أوراق سياساتمجتمع

السياسات الصحية بعد 2013: فيروس سي نموذجاً

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

حاول نظام 3 يوليو الحصول على شرعية من خلال تبني سياسات عامة في مجالات مختلفة، والترويج على أنها سياسات ناجحة، من هذه المجالات كانت السياسات الصحية التي تمس صحة المصريين، وبرز مؤخرا برنامج فيروس سي الذي حظي بدعاية حكومية وإعلامية كبيرة. فقد أكد عبدالفتاح السيسي في كلمته بمؤتمر حكاية وطن في يناير 2018 أن المشروع القومي لعلاج فيروس سي كان من أهم إنجازات فترة ولايته الأولى، وأن نسبة الشفاء من المرض بلغت 97%، حيث تم علاج 1،4 مليون مواطن بتكلفة تصل إلى 3،7 مليار جنيه [1]، كما أشار أحمد عماد وزير الصحة السابق إلى أن تجربة مصر في علاج فيروس سي فريدة وتدرس في جميع المحافل الدولية[2] ، حتى وصل الأمر إلى القول بأن روسيا الاتحادية والبرازيل والمغرب ودولة فرسان مالطا ودول أخرى تطلب نقل التجربة المصرية في العلاج وتتطلع إلى الحصول على الدواء المصري للاستفادة من التجربة الناجحة[3].وفي هذه الورقة يسعى الباحث إلى اختبار صدق مقولات النظام وتقييم السياسات التي تبناها للتعامل مع هذه المشكلة، من خلال التصدي لتحليل وتقييم التجربة المصرية في علاج فيروس سي، وذلك في إطار السياق السياسي الذي تمر به مصر، وهل نجح فعلا في ملف مهم من ملفات المعاناة التي واجهها الشعب والذي تسبب في مرض ووفاة الملايين من المصريين؟

وبناء على ما سبق فإن مشكلة الدراسة تظهر من خلال محاولة الإجابة على السؤال التالي: “إلى أي مدى ساهمت البرامج والسياسات الصحية بمصر في القضاء على فيروس سي؟ وإلى أي مدى تميزت هذه السياسات بالكفاءة والفاعلية عند التعامل مع هذه المشكلة؟

وللإجابة على هذا السؤال سيتم تقسيم الدراسة إلى عدة مباحث تحاول الإجابة على مجموعة من التساؤلات الفرعية.

المبحث الأول: التعريف بالمشكلة وبرامج العلاج السابقة، ويتناول: تعريف فيروس سي – توصيف الحالة المصرية وأسباب تفشي المرض في البلاد– معدلات الإصابة بالفيروس في مصر– برنامج العلاج بالإنترفيرون – المسح الطبي 2008 – أزمة برامج الوقاية ”

المبحث الثاني: تقييم دور جهاز القوات المسلحة لعلاج فيروس سي، ويتناول دراسة دور الجيش في دعم الجهاز – موقف وزارة الصحة ونقابة الأطباء من الجهاز – موقف الإعلام والدوائر العلمية والبحثية في مصر.

المبحث الثالث: تقييم برنامج العلاج بالسوفالدي، ويتناول المفاوضات مع شركة جلياد – بروتوكولات العلاج التي تم توقيعها – الحالات التي تعرضت لانتكاسة بعد تلقي العلاج – حجم الإنفاق على المشروع – الدواء المصري وأزمة الدولار – تجارب بعض الدول في العلاج.

المبحث الرابع : تقييم حملة 100 مليون صحة، ويتناول التعريف بالحملة والمستهدف منها – التكلفة المالية – مصادر التمويل – تقييم الحملة من حيث التوقيت والإعداد المعلنة – والتغطية الإعلامية.

المبحث الخامس: تقييم عام للسياسات الصحية الحكومية في مجال مكافحة فيروس سي.

المبحث الأول: التعريف بالمشكلة وبرامج العلاج السابقة

أ : تعريف فيوس سي C.. A silent Epedimic

تعرف منظمة الصحة العالمية الالتهاب الكبدي سي C بأنه مرض كبدي يسببه فيروس التهاب الكبد C، ويمكن أن يسبب الفيروس عدوى التهاب كبد حادة ومزمنة على حد سواء، وتتراوح في الحدة بين المرض الخفيف الذي يستمر أسابيع قليلة إلى المرض الخطير طيلة العمر[4]. وفيروس سي منقول بالدم وطرق العدوى الأكثر شيوعا تحدث من خلال ممارسات الحقن غير المأمونة، وعدم كفاية تعقيم المعدات الطبية، ونقل الدم ومنتجات الدم دون فحص، كذلك تعاطي المخدرات بالحقن من خلال مشاركة معدات الحقن.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن التهاب الكبد C يوجد في جميع أنحاء العالم وأن الأقاليم الأكثر تضررا بالمرض هي أفريقيا ووسط وشرق أسيا، وأن مصر تحتل المركز الأول عالميا في معدلات الإصابة بالمرض يليها باكستان[5].

ب –أسباب انتشار فيروس سي في مصر.

ترجع البداية التاريخية لفيروس سي بمصر مع حملات الحقن المضاد للبلهارسيا في ستينات وسبعينات القرن الماضي في المناطق الريفية باستخدام محاقن زجاجية لا تعقم على النحو السليم وهذا ما تسبب في ارتفاع معدلات انتشار الفيروس في المناطق الريفية مقارنة بالمناطق الحضرية 12% و7% على الترتيب[6].

وتجدر الإشارة إلى أن السبب الرئيس في انتشار فيروس سي بمصر بهذا الشكل المخيف الذي يجعلها تتبوأ المكانة رقم واحد عالميا من حيث الإصابة بالفيروس هو فشل السياسات الحكومية التي سعت إلى التخلص من البلهارسيا بتوطين فيروس سي في أجساد المصريين بسبب استخدام المحاقن الزجاجية متكررة الاستخدام لأكثر من شخص، كما أن ضعف الإجراءات الوقائية ساهم في انتشار المرض عن طريق نقل الدم من أشخاص يكمن المرض بأجسادهم وهم لا يعلمون وبدون أن تخضع عملية نقل الدم لإجراءات التحليل بل كانت تخضع لنظام توافق الفصيلة فقط.

ففي عام 1992 قامت الدكتورة مؤمنة كامل استاذ الباثولوجيا الإكلينيكية بجامعة القاهرة وفريقها البحثي بعمل دراسة[7]، ضمت حوالى 2000 متبرع بالدم من الشباب الأصحاء، وتم إجراء تحليل للأجسام المضادة لفيروس سي للمتبرعين، وهنا كانت المفاجأة حيث كانت النتيجة إيجابية في حوالى 10% من المتبرعين، هذا الرقم كان صادما[8].

كان من أسباب الإصابة بفيروس سي أيضا تعاقب المرضى على أجهزة الغسيل الكلوي؛ حيث أكدت دراسة تم عرضها بمؤتمر جمعية دراسة أمراض الكلى والغسيل الكلوي وأمراض الكبد والمنعقد بكلية طب قصر العيني أن 90% من مرضى الغسيل الكلوي أصيبوا بفيروس سي بسبب أخطاء التمريض وذلك بسبب عدم إتباع التمريض لنصائح منظمة الصحة العالمية فيما يخص التعامل مع المرضى من ارتداء قفاز واحد لكل مريض وتوافر عربة غيار واحدة لكل مريض، وكذلك التنظيف الدوري لجهاز الغسيل الكلوي، بالإضافة إلى ضرورة الاحتراز من رزاز الدم المتطاير من المرضى عند الجراحة حيث يسبب انتقال الفيروس[9].

من العرض السابق يتبين أن تحالف (الجهل والاستبداد) وفساد السياسات الصحية وتفشي (الأمية والفقر)، كذلك (انعدام الوعي حتى بين الأطباء أنفسهم) هو السبب المرجعي لتفشي المرض في مصر.

تجدر الإشارة إلى أن هناك العديد من الأسباب الأخرى المجتمعية نظرا لما يعانيه المجتمع المصري من تخبط في التعامل مع مفاهيم النظافة، وعدم تقدير خطورة استخدام الأدوات الشخصية للغير، وإدراك أهمية التعقيم، وأهمية برامج الوقايا من العدوى، حيث ساهمت تلك العادات المجتمعية في سرعة انتشار المرض بمصر، كذلك تردي احوال عيادات الأسنان، وسوء مستوى التعقيم خصوصا في العيادات الشعبية والمستوصفات، تنتشر الإصابة أيضا في صالونات الحلاقة وبين أوساط متعاطي المخدرات والطرق غير الآمنة وقائيا لرسم الوشم على الجلد[10]، ومع ذلك فإن الدور الوقائي والتوعوي الغائب لوزارة الصحة ساهم في تفشي تلك السلوكيات، كذلك خلل القدرات الرقابية التي تقوم بها وزارة الصحة على العيادات والمستشفيات الخاصة.

ج – معدل الإصابة بالفيروس في مصر

بالرغم من تصدر مصر عالميا مرتبة الدول الأعلى إصابة بفيروس سي، فإن مصر لم تقم على مر تاريخها بعمل مسح طبي شامل حقيقي لتحديد عدد المصابين بشكل فعلي، كما أن الدولة ليس لديها قاعدة بيانات عن حجم المرض ولا تمتلك سجلات طبية إلا ل190 ألف مريض تم علاجهم من خلال برنامج الإنترفيرون – وذلك كله قبل بدء العلاج بالسوفالدي -، وتجدر الإشارة إلى أن كل ما تم في ذلك الإطار هو مجرد أخذ عينات عشوائية وإطلاق أرقاما ونسبا وهمية ومتضاربة لم تعكس حقيقة حجم المرض في مصر.

وفي هذه الدراسة سنقوم بتقييم تصريحات مسئولي وزارة الصحة حول حقيقة حجم المرض بمصر ومعرفة حقيقة المسوح الطبية التي قامت بها وزارة الصحة.

المسوح الصحية:

قامت وزارة الصحة المصرية في عام 2008 بعمل ما أسمته ( المسح السكاني الصحي لمصر ، والذي يعد أول مسحا سكانيا ) للكشف عن معدل الإصابة بفيروس سي بمصر، ويعتبر مسح 2008 هو الإطار المرجعي الأساسي الذي تعاملت معه وزارة الصحة المصرية بوصفه الدلالة الاسترشادية لوضع السياسات الصحية بشقيها العلاجي والوقائي لمواجهة فيروس سي، وبناء على نتيجة هذا المسح قال حاتم الجبلي وزير الصحة المصري في ذلك الوقت أن نسبة الإصابة بالفيروس بين المصريين تقدر ب 9 مليون مواطن بواقع 9،8 % من إجمالي نسبة السكان[11]، علما بأن هذا الإجراء تم على عينة عشوائية تقدر ب أحد عشر ألف شخص فقط[12].

وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن ما تم من 2008 وحتى 2017 من مسوح سكانية لم تكن مسوحا بالمعنى العلمي، وإنما كانت عينة مسحية يتراوح عدد من وقع عليهم الكشف ما بين 10 إلي 30 ألف مواطن فقط، فالمسح الطبي السكاني الذي تم في عام 2014 والذي شمل 26 ألف مواطن من 25 محافظة باستثناء جنوب سيناء، كما أنه أكبر من مسح 2008، أثبت أن نسبة الإصابة في مصر قد تراجعت إلى 4،4 % فقط من إجمالي عدد السكان مقارنة بالمسح الذي تم عام 2008 والذي أكد إصابة 8% من المصريين بالفيروس [13].

أما أول مسح حقيقي يأخذ الشكل الاسترشادي فقد تم في الفترة من سبتمبر 2016 وحتى يناير من العام الجاري والذي قام بفحص خمسة ملايين مواطن وفق ما أعلنته وزارة الصحة والسكان [14]، واللافت للنظر أن وزارة الصحة بالرغم من أن هذا الإجراء أكثر واقعية إلا أنها لم تحدد نسب إصابة أو أرقام حول المرض بل اكتفت بالإشارة إلى ضخامة الرقم الذي قامت بمناظرته.

و بناء على ذلك يمكن تفسير الأرقام المتضاربة حول المرض التي رددها مسؤولي وزارة الصحة واللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية بمصر منذ 2008 وحتى الآن، فمثلا نجد الدكتور عبد الحميد أباظة مساعد وزير الصحة السابق يؤكد أن مصر بها 11 مليون مصاب بفيروس سي[15]، في حين يقول عمرو قنديل رئيس الإدارة المركزية للطب الوقائي أن مصر بها 3،8 مليون مواطن مصاب بفيروس سي[16]. (الأول يسترشد بالمسح الصحي لعام 2008 والثاني يسترشد بمسح عام 2014).

لم يكن ما أعلنته وزارة الصحة عن تراجع حجم الإصابة بالفيروس في مصر إلى 3،8 مليون مواطن ناتجا عن سياسات صحية حقيقية أو ناتجا عن تقييم حقيقي لحجم المرض، ولكن كان مجرد نتائج مغلوطة ناتجة عن مقدمات غير علمية في التعامل مع العينات العشوائية على اعتبار أنها مسوحا حقيقية، ومع ذلك تراجع عادل عدوي وزير الصحة السابق عن تلك التصريحات عندما تم استضافته في برنامج صالون المحور عام 2017 وأكد أن المسح أكد وجود خمسة مليون مواطن مصاب بفيروس سي [17]، وما يؤكد غياب الرؤية تماما لدى وزارة الصحة هو عدم مقدرة المسؤولين فيها على التفريق بين تراجع معدل الإصابة بالمرض وهو مرتبط بالشق الوقائي، وتراجع عدد المصابين نتيجة برامج العلاج.

وفي ذلك التوقيت ( عام 2015 ) لم يكن تم البدء في برنامج العلاج بالسوفالدي، وكل ما كان يتم هو ما يسمى بالعلاج التحفظي الذي يتعامل مع الفيروس على أنه مرض مزمن ولا يمكن التخلص منه وكل ما يمكن القيام به هو التعايش وإتباع إجراءات علاجية تحافظ على عدم تدهور الحالة الصحية للمريض، وبالتالي فإن التضارب الفج في أعداد المصابين بين صانعي السياسة الصحية في مصر، وعدم الثبات على أرقام محددة يعكس تراجع مؤشرات إمكانية بناء سياسة صحية حقيقية عليها.

و تعد ظاهرة تضارب الأرقام والتعتيم عليها والتعامي عنها بعدم تسليط الضوء على الأرقام المهمة، أو التحايل من خلال عمل مقارنات وهمية – كما هو الحال مثلا مع البيانات الصادرة عن دخل قناة السويس ومقارنتها بالدولار لرسم خريطة إنجازات وهمية لدى المواطن – من أهم أدوات النظام الاحتيالية للحديث والترويج عن حالة تقدم زائف في العلاج.

و في خضم هذا السيل من التصريحات المتناقضة للقائمين على صنع السياسات الصحية في مصر تطل علينا الحقيقة لتؤكد أن ما تم في مصر لم يكن مسوحا سكانية بالمعنى العلمي المتعارف عليه للطبيعة الشمولية والاحصائية للمسوح، وأن ما تم لم يكن سوى مجرد مناظرة عينة عشوائية بسيطة من المصريين غير معبرة بأي حال عن الواقع الفعلي للمرض بل يمكن استخدامها كدليل استرشادي فقط للوصول بمؤشرات احتمالية عن حجم المرض، وكانت تقتضي الأمانة العلمية من مسؤولي الوزارة أن يصارحوا الشعب بحقيقة العينات العشوائية وأن يقولوا مثلا إن نتيجة العينة المسحية العشوائية التي تم أخذها من أحد عشر ألف مواطن لعام 2008 تعطي مؤشرا احتماليا إلى أنه من بين كل عشرة أفراد يحتمل أن يكون هناك شخص مصاب بفيروس سي.

و هنا نقف أمام ظاهرة غريبة وهي أن الحكومة نفسها هي من يقوم بتقديم أرقام غير حقيقية مبالغ فيها وتقوم بتصدير حالة من الرعب ليس إلى الشعب المصري فقط، بل إلى العالم كله، بأن الشعب المصري يتعرض لجائحة، وبما يتراوح ما بين 10 إلى 15 مليون مصاب بفيروس سي، ولا يقتصر هذا فقط على مرض فيروس سي بل يعد ذلك هو التوجه الرسمي لوزارة الصحة تجاه جميع الأمراض، ومنهم مثلا مرض السكر حيث أعلنت وزارة الصحة المصرية في أبريل 2018 على لسان هشام الحفناوي عميد معهد السكر أن عدد مرضى السكر في مصر يقدر بحوالي 8 مليون مواطن مصاب بالسكر، و8 مليون آخرين يجهلون إصابتهم بالسكر ( 16 مليون إصابة مؤكدة وفق تصريح المسئول رقم واحد عن ملف مرض السكر بمصر ) [18].

و يمكن تفسير حالة الفشل هذه في التعامل مع تحديد حجم الإصابة بفيروس سي بين الشعب المصري إلى عدة أسباب وهي :

  • ضعف التمويل للقطاع الصحي من جانب الدولة وبالتالي لجوء المسؤولين إلى إجراءات غير مكلفة متمثلة في العينات المسحية العشوائية البسيطة.
  • تبرير الفشل في التصدي للأمراض وتقليل الضغوط التي يتعرضون لها سواء من الإعلام أو من جانب الرأي العام وذلك بتضخيم حجم المرض.
  • عشوائية صنع السياسات الصحية في مصر وعدم المسائلة وعدم وجود جهات منوطة بتقييم السياسات الصحية.
  • ضعف المكون الإعلامي في مصر واكتفائه بدور المتلقي وناقل وجهة نظر النظام إلى الشعب، وبهذا يكون الشعب محاصرا بسياسات صحية فاشلة وعشوائية تسببت في تفشي الإصابة بفيروس سي لديه، وأجهزة إعلامية هدفها تبرير تلك السياسات من خلال أرقام وزارة الصحة الغير دقيقة والتي لا تستند إلى أي أسس علمية كما سبق التوضيح.

النتيجة المهمة التي يمكن استخلاصها من هذا الموضوع هو أن وزارة الصحة حتى الآن لا تمتلك رقما حقيقيا حول عدد المرضى المصابين بفيروس سي، كما أن كل السياسات الصحية التي اتخذتها في هذا الشأن سواء كانت وقائية أو علاجية مبنية على أسس غير علمية ولا تستند إلى أي حقائق ميدانية على أرض الواقع.

د – استراتيجيات الوقاية من فيروس سي

في تعريف فيروس سي أشرنا إلى أنه مرض ينتقل عبر الدم، وأن سبب انتشاره في مصر يرجع الى ضعف الإجراءات الوقائية المتبعة في مصر سواء من خلال إجراءات نقل الدم، أو من خلال المحاقن الزجاجية التي تم حقن مرضى البلهارسيا بها، أو من خلال عدم تعقيم الأدوات المستخدمة في عيادات الأسنان وضعف الرقابة على والتوعية.

ونحن هنا سنقوم باستعراض جهود الدولة في مجال الوقاية من العدوى بفيروس سي على اعتبار أن الوقاية هي الأساس، وأن إجراءات العلاج حتى اكتشاف السوفالدي كانت تحفظية وأن المريض كان يتعايش مع المرض حتى وفاته.

معدل الإصابة السنوي بفيروس سي في مصر

تقول الدكتورة منال حمدي السيد – عضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية أن متوسط حجم الإصابة السنوي بمصر يصل إلى 200 ألف حالة سنويا نصفهم يحدث داخل القطاع الصحي نظرا لسوء إجراءات مكافحة العدوى بالمستشفيات [19].فيما اشار عادل عدوي وزير الصحة السابق في أكتوبر 2014 إلى أن مصر بها أعلى معدل إصابة سنوية في العالم وأن هذا المعدل يتراوح بين 200 إلى 300 ألف حالة سنويا، وبذلك فنحن أمام نفس المشهد المتكرر من تضارب تصريحات المسؤولين بخوص معدل الاصابة السنوي بمصر، فهناك من يتحدث عن 100 ألف إصابة سنوية ومن يجزم بوجود 150 ألف إصابة سنوية، وتبقى النتيجة الوحيدة الموثوق بها هي أن مصر ليس لديها أي إجراء حقيقي ناتج عن قياسات علمية بهذا الشأن وأن معدل الإصابة السنوي في مصر غير معروف.

إجراءات الدولة الوقائية

التقييم الأساسي لجهود الدولة يتمثل في قدرتها على ( احتواء المرض )، ( تخفيض معدل الإصابات السنوية ) كل عام مقارنة بالأعوام السابقة عليه وهو ما لم يحدث مطلقا في الحالة المصرية، ومن الأمور المثيرة للدهشة أيضا أن الدولة المصرية ( لم يكن لديها أي سجلات للمرضى المترددين على مستشفياتها )، ولم تقم يوما بحصر عددهم، ( كما أنها لم تقم مطلقا برصد عدد الحالات السنوية للوفيات جراء فيروس سي )، وكان خطابها المتكرر دوما ( أن حجم المرض لا يقل عن 10% من تعداد الشعب المصري ) وأن هناك حالات كثيرة لم يتم اكتشافها نظرا لأن المرض كامن بداخلهم وهو لا يعلمون.

وعموما، تفتقر إجراءات الدولة الوقائية التي تقوم بها إلى وجود أقسام أو وحدات في القطاع الوقائي بوزارة الصحة مخصصة لقيادة استراتيجياتها وتوجيهها وتنسيقها، كما أنها لا تمتلك موظفون متخصصون في مجال مكافحة التهاب الكبد الفيروسي سي، كما أن برامج وبيانات الإدارة العامة للترصد الوبائي[20] ضعيفة وغير فعالة، وتعاني من العشوائية، ومازالت انتهاك حقوق الإنسان وانتشار الوصم[21] والتمييز يحولان دون إتاحة خدمات الرعاية الصحية أمام بعض المجموعات التي تتعاطى المخدرات أو تمارس أنشطة إجرامية.

هذا وقد أعلنت الدولة في سبتمبر 2014 الاستراتيجية القومية لمواجهة فيروس سي والتي كانت تهدف إلى خفض معدل الإصابة السنوي بنسبة 50% بواقع 150 ألف من إجمالي 300 ألف هو معدل الإصابة السنوي وفق تصريح وزير الصحة السابق عادل عدوي، وكانت الاستراتيجية تستند على ستة محاور وهي ( الترصد ومكافحة العدوى بالمنشآت الطبية، وسلامة الدم، والتطعيم ضد فيروس “بي” ورفع الوعي بطرق الوقاية من العدوى بالفيروسات الكبدية، وتقديم العلاج اللازم للمرضى، وأوضحت الاستراتيجية أن تطبيق تلك المحاور سيتم بالتوازي وبشكل مجمع في آن واحد، كما حددت الاستراتيجية خمس سنوات لتحقيق الهدف منها وهو خفض معدل الإصابة إلى النصف.

وبصرف النظر عن المحور السادس والذي يعد مكونا علاجيا وليس وقائيا، فإنه لم يتم تطبيقه، كما أن وزارة الصحة لم تعلن، عما تم تحقيقه في المحاور الخمسة الوقائية، وحتى كتابة هذا البحث لم تعلن وزارة الصحة عن نتائج الخطة القومية للوقاية من فيروس سي.

والطريقة الأهم لتقييم برامج الوقائية في مجال مكافحة فيروس سي بمصر، يمكن أن تكون من خلال تصنيف منظمة الصحة العالمية لمصر بأنها الدولة الأكثر تعرضا للإصابة بفيروس سي على مستوى العالم، وهو ما يعني فشل المنظومة الوقائية في مصر في التعاطي مع ملف الوقاية من فيروس سي، بشهادة أهم منظمة دولية في هذا المجال.

وواحدا من أهم العوامل التي تساهم في فشل الإجراءات الوقائية في مصر، تتمثل في طبيعة النظام الحاكم وسياساته الدعائية التي تسعى دوما إلى تكريس وهم الإنجازات، وبالتالي تسعى إلى الإنفاق على المنشآت العلاجية التي سيقوم بافتتاحها السيد “الرئيس”، وبالتالي فإن أولويات الإنفاق لا تهتم بالمجالات غير الملموسة، والتي تتطلب سنوات كثيرة لتؤتي المردود الخاص بها، ومنها الإنفاق على القطاع الوقائي، والذي يتطلب إنفاقا مباشرا وإنفاقا غير مباشر.

كما أن الإجراءات الوقائية ترتبط بمستوى التعليم وتحضر السلوك المجتمعي العام، وخصوصا سلوكيات النظافة، ومفهوم الخصوصية، وعدم استخدام أدوات الغير، ويتطلب أيضا برامج توعوية مكثفة، وبالتالي تكلفة مالية مرتفعة وعمل بنائي تراكمي يمتد لعشرات السنوات حتى يحدث نقلة مفاهيمية لدى السلوك المجتمعي العام بأهمية الوقاية، وهو ما لم تستطع الجهود الوقائية لوزارة الصحة القيام به من خلال دورها بتغيير ثقافة المجتمع ونشر التوعية الصحية لديه.

ه– مرحلة العلاج بالانترفيرون

أنشئت وزارة الصحة والسكان اللجنة القومية للفيروسات الكبدية عام 2006، وذلك بهدف وجود هيكل مؤسسي يساهم في القضاء على فيروس سي خصوصا في الشق الفني، وبتفويض يتمثل في وضع خطة قومية لمكافحة الفيروسات الكبدية، وتعمل الهيئة من خلال 26 مركزا في جميع المحافظات يتم علاج المرضى فيهم من خلال حقن الانترفيرون [22].

هذا وقد قامت اللجنة بوضع الخطة الأولى في عام 2008 بموازنة سنوية قدرها 80 مليون دولار أمريكي، وكان العلاج يعتمد على عقار الإنترفيرون في توليفة مع عقار الريبافيرين، واستهدفت الخطة معالجة 20% من المرضى بحلول 2012 بموجب برامج مدعومة ماليا، إلا انها اقتصرت على المرضى من ذوي فرص الشفاء الاعلى نسبا، أما رعاية الكبد المتقدمة فلم تتمكن من علاجها.

وهناك عدة انتقادات وُجهت للخطة أهمها ما أثرناه سابقا في الشق الوقائي وهي أنها اتجهت لإنفاق ال80 مليون دولار سنويا على العلاج، ولم تعطي للوقاية أي قدر من الاهتمام أما بالنسبة للعلاج، فلم يستفيد منه سوى 2% فقط من مرضى فيروس سي، بينما تم تجاهل 98% من مرضى فيروس سي، وأن البرنامج لم يستطيع الوصول إلى نسبة ال 20 % التي كان يستهدفها، وبالرغم من ارتفاع التكلفة فإن الحكومة لم تتحمل سوى 40 % فقط من النفقات، وتحملت هيئة التأمين الصحي وشركات التأمين والإنفاق الخاص تغطية ال 60 % الباقية [23].

لم تنجح الخطة في الوصول إلى النتائج المرجوة، فعلى مدار أربع سنوات من 2008 إلى 2012، استقبل البرنامج العلاجي 190 ألف مريض تمكن منهم 114 ألف مريض فقط من تحقيق استجابة فيروسية سلبية دائمة للفيروس، وهو ما يعد إخفاقاً شديداً نظرا لعدم قدرة البرنامج على استقبال سوى هذا العدد الضئيل جدا بالنسبة إلى حجم المرض بمصر، ولعدم قدرته على التعامل مع الحالات الحرجة والمتقدمة، ولعدم اهتمامه أو إهماله الجوانب الوقائية التي شملتها الخطة والمتمثلة في ( الترصد والتقصي – الوقاية – الأبحاث ) وذلك إلى جانب العلاج.

المبحث الثاني: جهاز العسكر لعلاج فيروس سي

عند دراسة جهاز العسكر لعلاج فيروس سي؛ علينا تحديد أطراف العملية برمتها وتحديد السياق السياسي الذي تمت فيه تلك العملية، وتحديد المسئوليات، وتحليل المواقف العلمية من الجهاز ما بين مؤيد ومحايد ومعارض للجهاز، ثم نصل إلى التقييم للموضوع وعرض النتائج.

أولا: الإطار الزمنى والظروف السياسية

في صبيحة يوم 22 فبراير 2014 عرض التليفزيون المصري تقريرا مصورا عن نجاح الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في ابتكار علاج جديد للمصابين بفيروس سي والإيدز من خلال كبسولات تعمل على رفع كفاءة الجهاز المناعي للإنسان إلى جانب جهاز “سي سي دي” للقضاء على الفيروسات من النوعين، وظهر في هذا الفيديو المذاع اللواء إبراهيم عبد العاطي وهو يفحص مريضا بواسطة الجهاز ويبلغه “تحاليلك زي الفل كان عندك إيدز وراح”.

تم الإعلان عن الجهاز بحضور رئيس الجمهورية السابق عدلي منصور، ورئيس الوزراء حازم الببلاوي، ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة صدقي صبحي، وذلك أثناء افتتاح عدة مشروعات قامت بتنفيذها القوات المسلحة كان أهمها افتتاح كلية طب عسكري، كذلك إقرار الاكتشاف المصري المتمثل في جهازي اكتشاف وعلاج فيروس سي والإيدز[24].

وعرف وقتها الجهاز بأنه جهاز الهيئة الهندسية للقوات المسلحة وكان اللواء طاهر عبد الله رئيس الهيئة الهندسية السابق هو من يتولى عملية التعريف بالجهاز، وأشار إلى أن فكرة الجهاز تم تعميمها وتم استخدامه للكشف عن المتفجرات وأيضا تم استخدامه بالتعاون مع وزارة المالية لكشف أجوله الأرز المهرب، كما تكرر التعاون مع وزارة الزراعة لكشف النخل المصاب بمرض ” إيدز النخيل “.

وتحدث د جمال شيحة – رئيس لجنة التعليم بمجلس النواب الحالي – عن التجارب التي مر بها الجهاز في مصر وخارجها، حتى أنها شملت دراسة استكشافية أجريت في جامعة نيو مكسيكو على 33 حالة، وتمكن الجهاز من كشف 30 حالة بنفس كفاءة جهاز “بي سي آر”، وأشار إلى أنه جاري أخذ موافقة هيئة القيم الطبية الأمريكية لإجراء تجارب موسعة على الجهاز بأمريكا[25].

السياق السياسي

لا يمكن دراسة جهاز علاج فيروس سي بدون النظر إلى الظروف السياسية التي كانت تمر بها البلاد، فالبلاد كانت تمر بمرحلة حرجة نتيجة لتردي الأوضاع الاقتصادية والاضطرابات الاجتماعية المصاحبة للانقلاب العسكري على ثورة يناير وإجهاض حلم الديمقراطية، وبالتالي كان النظام الجديد يبحث عن شرعية مؤقتة داخل الشارع المصري تساعده على تقديم نفسه إلى الشعب من خلال تحقيق الاستجابة إلى حاجة حياتية ملحة يشعر المواطن بمردودها على الفور، وبالتالي لجأ النظام إلى موضوع الجهاز وربطه بالقوات المسلحة، ليكسب مزيدا من الشرعية، وكان الهدف من الموضوع برمته هو إحداث حالة من التفاؤل لدى المواطن، وكسب مزيد من الوقت حتى تنتهي وزارة الصحة من التفاوض مع شركة جلياد وتحصل مصر على العلاج، ثم تبدأ الأذرع الإعلامية في تجاهل ونسيان موضوع الجهاز والحديث عن العلاج الجديد.

مفاوضات وزارة الصحة مع شركة جلياد

بدأت مفاوضات وزارة الصحة مع شركة جلياد للحصول على أقراص السوفالدي في ديسمبر عام 2013، أي قبل الاعلان عن جهاز القوات المسلحة بشهرين، لكن اللافت للنظر في الموضوع أن وزارة الصحة أنهت التفاوض مع شركة جلياد بعد عشرين يوما فقط من إعلان القوات المسلحة عن الجهاز المعالج لفيروس سي، حيث أعلن عادل عدوي وزير الصحة السابق يوم 14 مارس 2014 نجاح المفاوضات مع شركة جلياد لتوفير عقار السوفالدي والوصول إلى اتفاق تاريخي، ينص على تقديم العقار للمرضى الذين يتم علاجهم داخل مراكز الكبد التابعة للجنة القومية للفيروسات الكبدية بوزارة الصحة على مستوى الجمهورية، وذلك خلال النصف الأخير من عام 2014 [26].

وهو ما كان يثير تساؤلات عدة حول جدوى التفاوض مع شركة جلياد، في حين أن مصر تمتلك جهازا سيعالج العالم كله.

ثانيا : ردود الأفعال حول الجهاز.

يمكن تقسيم ردود الأفعال داخل المجتمع المصري إلى الآتي :

المؤيدون للجهاز :

لم يلق الجهاز رواجا داخل الأوساط الطبية والعلمية في مصر، وكان هناك حذر شديد في التعامل مع الموضوع على اعتبار أنه كان مفاجئا للجميع، ولم يعط أية تفاصيل أو تصورات علمية، وأن كل ما تم كان مؤتمرا صحفيا وليس علميا، وبالرغم من ذلك فقد كان الدكتور جمال شيحة– أستاذ الكبد والجهاز الهضمي بجامعة المنصورة – من أشد المؤيدين والمناصرين للجهاز، بل كان يعتبر أحد أهم الأسماء البارزة في الفريق البحثي الذي قام بابتكار الجهاز.

أما الدكتور هاني الناظر – الرئيس السابق للمركز القومي للبحوث – فقد قال في يوم 10 يونيو 2014 ” كتبت على هذه الصفحة مؤيدا ومؤكدا علي نجاح جهاز القوات المسلحة لعلاج فيروس ”سي” والإيدز لم أكن اكتب بناء على تخمينات أو تمنيات أو أحلام، وإنما كتبت بناء على يقين من النتائج، بسبب متابعتي الدائمة للمشروع ونتائجه واتصالي المباشر بالفريق البحثي والمسئولين عنه من أبناء القوات المسلحة والهيئة الهندسية”[27].

وأضاف في تدوينة على حسابه الخاص بموقع فيسبوك: ”والآن لم يتبق سوى أيام قليلة، حيث يتم الآن وضع اللمسات النهائية لبدء العلاج الفعلي على نطاق واسع للمرضى، من كل أنحاء الجمهورية وخارجها، بعد انتهاء جميع الاستعدادات اللازمة للتنفيذ طبقا للموعد المحدد تماماً وهو يوم 30 يونيو الحالي بإذن الله”.

الرافضون للجهاز :

لم يكن فريق الرفض كبيرا في الأوساط العلمية والبحثية نظرا لضيق مساحة الحرية في مصر والتكلفة المرتفعة التي من الممكن أن يدفعها المنتقدون، نظرا لأن كل ما يرتبط بالقوات المسلحة لا يخضع للنقد أو مجرد التقييم، وقد يعرضهم للمحاكمة العسكرية.

مع ذلك فإن من أهم الذين وجهوا النقد للجهاز الدكتور عصام حجي – المستشار العلمي لرئيس الجمهورية المؤقت في ذلك الوقت – عدلي منصور، حيث وصف عصام حجي، هذا الاختراع بأنه “فضيحة علمية لمصر”. وأضاف عبر صفحته بموقع فيسبوك أن مؤسسة الرئاسة قررت عرض نتائج الأبحاث المتعلقة بالجهاز على لجان علمية متخصصة، والتواصل مع مراكز بحثية عالمية للتأكد من النتائج، وتجدر الإشارة إلى أن حجي استقال من منصبه في 17يونيو 2014 وهاجر خارج مصر[28].

من الشخصيات المؤثرة التي تناولت الجهاز بنقد لاذع الإعلامي “باسم يوسف” في برنامج البرنامج، وتناول الموضوع بطريقة ساخرة وكان كل حلقة يذكر بموعد بداية العلاج بالجهاز في 30 يونيو 2014 [29].

لكن اللافت للنظر أن أساتذة الكبد بمصر وقفوا موقفا محايداً، حيادا إيجابيا تجاه الجهاز، ولم تكن هناك أسماء لامعة في هذا المجال ترفض الجهاز، حتى أن عمرو حلمي وزير الصحة السابق والمحسوب على التيار المدني وجبهة الإنقاذ أخذ موقفا سلبياً، وقال فقط أن الموضوع بحاجة إلى توضيح علمي[30].

مواقع التواصل الاجتماعي

تلقى مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي في مصر الإعلان عن الجهاز بسخرية بالغة، وربط البعض بينه وبين ترويج السلطات في ستينيات القرن الماضي لتطوير أسلحة محلية للرد على ما لدى إسرائيل من طائرات وصواريخ قبل أن يتلقى الجيش هزيمة في حرب يونيو/حزيران 1967. وبموقع تويتر انتشر هاشتاج #الكفتة، في إشارة إلى تصريحات أدلى بها اللواء طاهر عبد العاطي، مخترع الجهاز. وجاء ذلك بعدما قال إن أسلوب العلاج الجديد يتضمن سحب الإيدز من المريض ووضعه في قطعة من “الكفتة” ليتغذى عليه المريض. كما ربط مستخدمون بمواقع التواصل الاجتماعي الجهاز الجديد بمصطلح “الفنكوش”، وذلك في إشارة إلى فيلم كوميدي مصري يحكي قصة اختراع منتج وهمي أطلق عليه اسم “الفنكوش”. وبدا ربط المستخدمين للجهاز الجديد بهذا المصطلح كنوع من التهكم من الجهاز باعتباره عديم القيمة [31].

المواقف الرسمية

وتتمثل في موقف وزارة الصحة والسكان والتي أخذت موقفا محايدا ولم يتورط مسؤولوها في الإدلاء بأي أحاديث خاصة بالموضوع، ومع ذلك فإنهم لم يقوموا بنفي ما كان ينسبه إليهم أعضاء الفريق البحثي، وما قام بنشره من مستندات على صفحته، وجاء بالمستندات، موافقة لجنة أخلاقيات البحث العلمي على أسلوب علاج فيرس سي والإيدز، وكان ذلك بعد الانتهاء من تنفيذ ونجاح جميع التجارب المعملية، وقرار اللجنة العلمية المتخصصة بوزارة الصحة باستخدام الجهاز[32].

موقف نقابة الأطباء

طالبت نقابة أطباء مصر، كل من قام بمحاولات دعاية أو الترويج للجهاز الذي تم الادعاء أنه قادر على علاج فيروس ( C ) بتقديم اعتذار واضح للشعب المصري، موضحة أنها بدأت في اتخاذ إجراءات المساءلة التأديبية للأطباء المشاركين في هذه الجريمة، وأنها تبحث الإجراءات اللازمة للمحاسبة القانونية لكل من شارك في جريمة تضليل المصريين. وأوضحت النقابة خلال بيان أصدرته أن الافتراضات العلمية لكيفية عمل هذا الجهاز، لم تمر بالمراحل الضرورية التي يستلزمها أي بحث علمي، والتي تبدأ بالتجارب المعملية، ثم التجارب على الحيوانات، وأنه في حالة النجاح تنتقل للتجارب على متطوعين من المرضى، قبل أن يتم الإعلان عن أي نتائج في مؤتمرات لمناقشة الفاعلية في مقابل المخاطر وأخيراً وفي حالة ثبوت الفاعلية، يتم الإعلان عن أسلوب العلاج الجديد في وسائل الإعلام للجمهور والمرضى.

وأضافت النقابة: “لكن للأسف، تم الإعلان عن الجهاز كأسلوب علاج جديد دون أن يكون هناك أي التزام بخطوات وأخلاقيات البحث العلمي الضرورية، وروج للجهاز بعض المنتمين للهيئة الهندسية بالقوات المسلحة والعديد من الإعلاميين وبعض الأطباء، ما أدى لترك العديد من مرضى الالتهاب الكبدي الفيروسي لعلاجهم بعقار الإنترفيرون المعروف بإجهاده الشديد للمرضى، وانتكاس حالتهم الصحية، حيث ضللوا بالاعتقاد في علاج جديد سريع وساحر وغير مجهد”[33].

ثالثا : الإعلان الرمزي عن فشل الجهاز:

في الثامن والعشرين من يونيو 2014 أعلنت القوات المسلحة في مؤتمر صحفي أنه تم تأجيل بدء تطبيق العلاج بجهاز القوات المسلحة لمدة ستة أشهر، وقال اللواء طبيب جمال الصيرفى مدير الإدارة الطبية بالقوات المسلحة “في المؤتمر الطبي الإعلامي للقوات المسلحة لعرض النتائج المبدئية لبروتكول التطبيق العلاجي للالتهاب الكبدي الفيروسي (سي) بواسطة جهاز ccd والأقراص العلاجية بمشاركة أساتذة الجامعات المصرية والمركز القومي للبحوث ووزارة الصحة”، إنه بناء على توجيهات القيادة العامة للقوات المسلحة بدراسة ما يعود بالنفع على القوات المسلحة والمجتمع المصري في ضوء ارتفاع معدلات الإصابة بفيروس”c” تم تسخير جميع الإمكانيات للقضاء على هذا الفيروس، وأن الأمانة العلمية تقتضى بأنه تم تأجيل إعلان العلاج للمواطنين بجهاز ccd لعلاج فيروس c للمواطنين حتى انتهاء الفترة التجريبية لمتابعة المرضى الذين يخضعون للعلاج بالفعل بالجهاز، والتي تستغرق ستة أشهر لأن صحة المواطن المصري أهم شيء[34].

التقييم

أشار اللواء إبراهيم عبد العاطي مخترع الجهاز إلى أن الجهاز بدأ سرا منذ 22 سنة داخل المخابرات الحربية، والمخابرات الحربية هي ذراع السيسي الأساسي الذي يلجأ إليه لإدارة جميع الملفات غير الرسمية، وهذا ما أشار إليه المستشار هشام جنينة عندما تحدث عن الطرف الثالث في مذكرات عنان.

وبالنظر إلى السياق السياسي العام وتيقن النظام من نجاح علاج السوفالدي بالخارج وحصوله على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية في نهاية 2013، بات لديه اليقين بأن مصر قريبة من التخلص من فيروس سي، وبالتالي فإن النظام سار في مسارين متوازيين في نفس الوقت، الأول هو مسار كسب الوقت وإلهاء الشعب وإحداث زخما في الشارع المصري بالترويج للجهاز، والثاني هو تفاوض وزارة الصحة بشكل جاد ومكثف لإنهاء الاتفاق مع جلياد وهو ما تم بالفعل في سبتمبر 2014 وكانت هناك إشارات إلى أن مصر تسرعت في عقد الاتفاق، حيث كان السيسي يبحث عن حشد كبير في انتخابات الرئاسة التي أجريت في نفس الفترة الترويجية للجهاز، ولم يعلن عن فشل مشروع الجهاز إلا في 28 يونيو 2014 بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية مباشرة.

ويعتبر موضوع الجهاز هو أكبر تورط للقوات المسلحة في عملية خداع للشعب المصري، لم تجن من ورائها القوات المسلحة سوى الإهانة العلمية، والخصم من رصيد مصداقيتها لدى المواطن المصري، وهو م يؤشر إلى أن الانقلاب العسكري له مردود سيء على الجيش والشعب معا.

المبحث الثالث: برنامج العلاج بالسوفالدي

قرب نهاية عام 2013 استطاعت شركة جلياد الحصول على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأمريكية على عقارها الجديد المسمى “سوفوسبوفير”، وهو مضاد للفيروس، مباشر المفعول، يؤخذ بالفم، في حين أن العلاج التقليدي لفيروس سي وهو الإنترفيرون يحقن تحت الجلد. وتكمن أهمية مستحضر جلياد في أنه يعالج كافة الأنماط الجينية من الفيروس، بما فيها النمط الجيني الرابع الأكثر انتشارا في مصر.

وقد أشرنا فيما سبق إلى أن مصر أعلنت نجاح مفاوضاتها مع الشركة وأنها وقعت اتفاقا في 14 مارس 2014 استطاعت بموجبه الحصول على عقار السوفالدي بما يعادل 1% من السعر السوقي، الذي حددته الشركة في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما اعتبرته الحكومة المصرية نجاحا لمسار تفاوضها مع الشركة.

في الخامس عشر من سبتمبر تم طرح عقار السوفالدي لأول مرة في مصر من خلال مراكز الكبد التابعة للجنة القومية للفيروسات الكبدية، ومنذ ذلك الحين والحكومة المصرية تتحدث عن مشروعها القومي الناجح لعلاج فيروس سي وعن قدرتها على تصنيع الدواء محليا واستغنائها عن الدواء المستورد وعن تجربتها في العلاج التي حصلت على إشادات دولية وعن رغبة العديد من الدول في الاستفادة من التجربة المصرية.

في الأعوام الثلاث السابقة وحتى يناير 2018 أعلنت الحكومة المصرية أنها استطاعت علاج 1،4 مليون مواطن بتكلفة بلغت 3،7 مليار جنيها مصريا. ونحن في هذا المبحث نحاول تحليل مقولات النظام للتأكد من مدى صحتها وفق مؤشرات علمية وفي إطار مقارن يمكنننا من اختبار مقولات النظام وتحليل الإشكاليات السابقة، كما سنقوم بإلقاء الضوء على التجربة والإخفاقات التي واجهتها من خلال الحالات التعرض للحالات التي حدث لها انتكاسة بعد الحصول على العقار.

1- إشكالية السعر المنخفض

على عكس ما تم الترويج له في الإعلام المصري من تمكن الدولة من الحصول على العقار بسعر منخفض وأرخص بكثير مما هو متداول في بلد المنشأ الولايات المتحدة الأمريكية، فإن تحديد سعر السوفالدي يرجع لعدة أمور وهي:

  • سياسات شركة جلياد والتي رأت أن تخفض السعر في الدول الأكثر فقرا والأكثر احتياجا والأعلى في نسب الإصابة، خصوصا بعد الانتقادات الحادة، التي تم توجيهها للشركة في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، نظرا للسعر المرتفع للعقار، فقررت الشركة إتباع تلك السياسة.
  • وجود مما يسمى بالأدوية ( الجنيسة Generic ) والتي تعود إلى إمكانية تصنيع الدواء محلياً، في أي دولة دون وقوع أي مسؤولية قانونية طالما أنه ليس هناك براءة اختراع في الدولة المستوردة، بما يحافظ على حقوق ملكيتها الفكرية للدواء، وبالتالي يمكن تصنيعها محليا دون الحصول على ترخيص من المبتكر[35].
  • وجود شركات أخرى عاملة في نفس المجال، كانت تجري تجارب في ذلك الوقت على عقارات مماثلة وقد تكون أكثر تطورا من السوفالدي.
  • الدور الحمائي الذي توفره منظمة التجارة العالمية للدول النامية في مجال الدواء والتي تقر بعدم تعارض الإجراءات الحمائية مع حياة المرضى بعد توقيع اتفاقية التريس، وهو ما تم الاتفاق عليه بموجب إعلان الدوحة بشأن اتفاقية التربس والصحة العامة[36].

وبناء على ما سبق اتخذت الشركة سياساتها التسويقية، فقد أعطت العقار لمصر والهند مثلا مقابل 300 دولار، فيما حصلت عليه بنجلادش مقابل 50 دولار فقط[37]، وهذا يدحض الطرح المصري بأن مصر حصلت على المنتج بسعر منخفض لم تحصل عليه أي دولة أخرى، ويدحض أيضا فكرة براعة التفاوض، لأن التفاوض قائم على آليات السوق المحددة وهي العرض والطلب، ومصر هي الطرف الأكثر احتياجا وبالتالي رغبته في الحصول على السوفالدي أكبر من رغبة الشركة في فتح سوق لها بمصر.

2- إشكالية تصنيع الدواء محليا:

في بداية عام 2016 قررت الحكومة المصرية وقف استيراد السوفالدي والاعتماد على الدواء المصنع محليا وروجت للأمر على أنه كما لو كان هناك في مصر نهضة صناعية أو أن مصر استطاعت الاعتماد على نفسها وتحقيق الاكتفاء الذاتي من سلعة استراتيجية مهمة، والحقيقة في هذا الموضوع أن مصر كانت تعاني من أزمة اقتصادية حادة، وكانت تعاني من نقص في العملة الأجنبية، وبالتالي عدم قدرتها على توفير النقد الأجنبي، وكان هذا هو الدافع الأول لأن تلجأ إلى تلك السياسة.

العامل الثاني الذي ساعد على ذلك هو ما أشرنا إليه سابقا وهو فكرة الأدوية الجنيسة، ومصر لها تجربة سابقة في هذا المجال مع الإنترفيرون فحتى عام 2004 كان سوق الإنترفيرون حكرا على شركتين دوائيتين متعددتي الجنسية وهما ” روش ” و” شرينج – بلاو ” وكان سعر المنتج 1400 جنيها مصريا للجرعة الواحدة، وفي عام 2004 قامت شركة محلية خاصة وهي “مينا–فارما” بإنتاج نسخة محلية من المنتج باسم “ري إنفيرون ريتارد” بسعر 370 جنيها فقط.

هذا ويجب التفريق بين الحصول على براءة اختراع وبين التسجيل في السوق المجلي، حيث أن تسجيل السوفالدي في مصر لا يُمثل إجراء حمائياً ضد تصنيعه محليا، وبالرغم من أن جلياد سعت إلى حماية منتجها في مصر من خلال تقديم طلب براءة اختراع في مكتب براءات الاختراع المصري بوزارة البحث العلمي لكن الطلب قوبل بالرفض على اعتبار أن المنتج لم يستوفي شروط الإبداع ولم يقدم شيئا جديدا.

وبناء على ذلك استطاعت شركة “فاركو الدوائية” إنتاج الدواء محلي الصنع، ثم تبعتها شركات أخرى كثيرة، وتم تصنيع عقارات أخرى مثل الهارفوني والدكلانزا.

3 – تجربة العلاج الفريدة عالمياً

دور وزارة الصحة في عملية توفير علاج فيروس سي، يقتصر على تقديم الدواء للمريض الذي يذهب للحصول عليه مرة واحدة في الشهر، وهو ما ساهم في تفعيل قدرة الوزارة على تقديم الدواء لأكثر من 1،4 مليون مواطن في ثلاث سنوات، ففي السابق عندما كان المريض يتردد أسبوعيا على مراكز الكبد للحصول على حقن الإنترفيرون لم تستطع الدولة على مدار أربع سنوات التعامل سوى مع 190 ألف مريض فقط. والسؤال هنا هو ما الإنجاز في ذلك؟ وما الإجراءات غير العادية التي حققتها وزارة الصحة المصرية ليجعلها تتحدث عن التجربة التي تدرس في المحافل الدولية، وما هي التجربة المصرية أصلا في مجال العلاج؟

رغم أن مراكز وزارة الصحة مجرد منفذ لتسليم المرضى الجرعات الشهرية، لكن كان لديها قوائم انتظار وارتباك إداري في التعامل مع المرضى حتى عام 2016. ومجال التقييم الأهم عند التعامل مع فيروس سي يكون في الإجراءات الوقائية، ومصر حتى الآن لم تعلن أن إجراءاتها الوقائية ساهمت في تقليص نسب الإصابة السنوية بالفيروس.

أكد وزير الصحة السابق أحمد عماد أن هناك دولا عديدة تسعى إلى الاستفادة من التجربة المصرية، بل أشار في أحد المرات إلى أن دولة فرسان مالطا تسعى إلى تطبيق التجربة المصرية علما بأن فرسان مالطا منظمة وليست دولة[38] !.عموما، وعلى الرغم من الحديث الدائم عن رغبة دول عديدة في الحصول على التجربة المصرية إلا أن وزارة الصحة لم تعلن حتى الآن أنها وقعت اتفاق مع أي دولة من تلك الدول لنقل تلك التجربة إليها!

وبالرغم من كل الدعاية المصرية فإن منظمة الصحة العالمية لم تتحدث يوما عن تجربة العلاج المصرية الفريدة، بل تحدثت عن قرب رواندا من التخلص من فيروس سي، وأشادت بالتجربة الباكستانية في مقاومة فيروس سي من عدة زوايا وهي الوقاية على اعتبار أن الوقاية أساس التقييم، ثم الترصد والكشف المبكر، وأخيرا برنامج العلاج[39].

4 –تكاليف برنامج العلاج.

أعلنت وزارة الصحة في يناير 2018 أن البرنامج العلاجي لعلاج 1،4 مليون مواطن قد تكلف 3،7 مليار جنيها مصريا، وهذا يعني أن جملة الإنفاق السنوي على برنامج العلاج لا تتعدى مليار ومائتان مليون جنيها مصريا وهو مبلغ صغير جدا مقارنة بأي مشروع آخر، وعلى الرغم من صغر حجم الرقم لكن السؤال المهم في هذا الإطار هو ما المبلغ الفعلي الذي تتحمله الدولة من هذا الرقم؟

و ذا يدفعنا إلى التعرف على مصادر التمويل للبرنامج العلاجي لتحديد الإنفاق الفعلي أو الوصول إلى أرقام تقريبية خصوصا في ظل عدم إعلان وزارة الصحة عن مصادر التمويل بشكل واضح والخلط بين العلاج على نفقة الدولة والعلاج من خلال برنامج التأمين الصحي الممول من اشتراكات الأعضاء، أي يمول خارج ميزانية الدولة.

و قبل الخوض في هذا الموضوع علينا التفريق بين ما تتحمله وزارة الصحة من خلال برنامج العلاج على نفقة الدولة وهو حجم الإنفاق الفعلي للدولة، وبين ما تتحمله هيئة التأمين الصحي التابعة لوزارة الصحة أيضا والتي يتم تمويلها من اشتراكات المنتفعين من برنامج التأمين الصحي، حيث تعمدت وزارة الصحة خلط الأوراق وجمع نفقات العلاج على نفقة الدولة مع نفقات هيئة التأمين الصحي، وهو ما حرصت وزارة الصحة على عدم توضيحه وتؤكد دوما أن الدولة تتحمل مجمل النفقات.

وإذا أخذنا برنامج العلاج بالإنترفيرون كتجربة استرشادية نجد أن الحكومة تحملت 40% فقط من الإنفاق الفعلي، فيما تحملت هيئة التأمين الصحي، وشركات التأمين والإنفاق الخاص تغطية 60% من التكلفة الإجمالية.

عند تحديد جهات التمويل للبرنامج تجدر الإشارة إلى أن صندوق تحيا مصر أصبح فاعلا مهما من فواعل الإنفاق الأساسية لبرنامج العلاج من فيروس سي، حيث قال محمد عشماوي المدير التنفيذي لصندوق تحيا مصر (القائم على مساهمات وتبرعات المواطنين وليس جزء من الموازنة العامة للدولة) إلى ان الصندوق ساهم بقيمة 500 مليون جنيه من إجمالي نفقات 1،4 مليون مواطن تم علاجهم من فيروس سي[40].

أما بالنسبة للإنفاق الخاص وشركات التأمين فمن الممكن الوصول إلى رقم تقريبي، حيث أنه وفقا لتصريحات وزير الصحة أحمد عماد بأن هناك 200 ألف حالة علاج نفقات خاصة حتى مايو 2018، فالرقم الأرجح الذي من الممكن أن تكون تلك الجهات تحملته حتى نهاية 2017 هو 150 ألف مواطن، أي تقريبا 10% من إجمالي عدد المواطنين، نصل إلى مبلغ تقريبي وهو 370 مليون جنيه.

و بذلك يكون إجمالي ما تم إنفاقه من خلال نفقة الدولة وبرنامج التأمين الصحي بغرض علاج 1،4 مليون مواطن ثلاثة مليار جنيه على أقصى التقديرات التقريبية في ثلاث سنوات، بمعدل مليار جنيه سنويا فقط، أي أقل مما كان يتم إنفاقه على برنامج العلاج السنوي للإنترفيرون والذي كان يتكلف 80 مليون دولار سنويا أي ما يعادل مليار وأربعمائة ألف جنيه سنويا، شاملا الإنفاق الخاص.

النتيجة النهائية لموضوع حساب التكاليف أن الدولة لا تتكلف ميزانيتها سنويا أكثر من 500 مليون جنيه للإنفاق على برنامج علاج فيروس سي، وهو مبلغ ضعيف جدا مقارنة مثلا بما تنفقه الدولة في مؤتمرات شباب العالم التي تعقد بشرم الشيخ، ويحضرها خمسة آلاف شاب من مختلف دول العالم، بالإضافة إلى جيش من المسؤولين والموظفين المرموقين بالدولة والممثلين للوزارات والهيئات الحكومية، ونفقات الإقامة وبدلات السفر، كذلك إجراءات التأمين المبالغ فيها، والحملات الإعلامية والترويجية للمؤتمر، حيث أشار يوسف الورداني – معاون وزير الشباب – إلى أن الوزارة توفد شبابا إلى مختلف دول العالم للترويج للمؤتمر بين شباب العالم، وأن المشاركين في مؤتمر 2017 عددهم 25 ألف شاب وأنه سيتم توزيع هدايا تذكارية عليهم[41].

5 – الصعوبات التي واجهت البرنامج العلاجي.

يمكن رصد ثلاث عقبات مهمة مثلت انتقادا حادا لقدرة الدولة على تنفيذ برنامج العلاج، وهذه الصعوبات هي :

الانتكاسات

الانتكاسات مصطلح تم تداوله في الإعلام وتحدثت عنه وزارة الصحة واللجنة القومية للفيروسات الكبدية، والمقصود به هو عودة الفيروس بعد أن يتم عمل تحليل ال ” بي سي آر ” ويتم التأكد من خلو جسم المريض من الفيروس، ثم يقوم المريض بعمل تحليل آخر بعد ثلاثة أشهر فيكتشف إيجابية المرض لديه وعودته مرة أخرى وهو ما يعد انتكاسة مرضية.

كعادتها لم تقدم مصر تقريرا واضحا حول حالات الانتكاسات التي واجهتها جراء تنفيذ البرنامج القومي لعلاج فيروس سي، لذلك سنبحث أيضا على أرقام تقريبية، حيث أشار خالد مجاهد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان في أكتوبر 2015 إلى ان اللجنة القومية للفيروسات الكبدية أعلنت أنه بعد علاج 200 ألف حالة فإن هناك 12% من المرضى حدثت لهم انتكاسة، وأرجع السبب إلى تأخر حالتهم الصحية، وليس إلى العقار [42].

و السبب الأكيد للانتكاسات ليس العقار نفسه، ولكن البروتوكول العلاجي، حيث أن السوفالدي لا يؤخذ منفردا، ودواء فعال وآمن بشرط أن يستخدم وفق بروتوكول علاجي مناسب، وقد حدثت الانتكاسات عند استخدام البروتوكول الثنائي ( سوفالدي مع ريبيافايرين ) ، ثم قلت عدد الانتكاسات بعد استخدام سوفالدي مع أوليسيو ، وسوفالدي وهارفوني[43].ويعد تسرع وزارة الصحة في التوقيع على البروتوكول الأول لرغبتها في التغطية على أزمة أن جهاز العسكر هو السبب الأكبر لحدوث تلك الانتكاسات.

قوائم الانتظار.

من المعضلات المهمة التي واجهتها وزارة الصحة ظاهرة قوائم الانتظار، والتي أعلنت وزارة الصحة في يوليو 2016 القضاء عليها بجميع المحافظات. وترجع أسباب أزمة قوائم الانتظار إلى طول الوقت المستخدم في استصدار قرار على نفقة الدولة، فقد أشار مسؤولي وزارة الصحة إلى ان قوائم الانتظار كانت تتراوح ما بين 3 إلى 5 أشهر ، ويمكن تفسير وجود قوائم الانتظار وطول المدة إلى مركزية استصدار القرار حيث أن المجالس الطبية المتخصصة المنوطة باستصدار القرارات توجد بالقاهرة وتحول عليها جميع القرارات من مختلف محافظات الجمهورية للعرض على اللجنة المركزية لاستصدار القرار.

فيما أشار وحيد دوس رئيس اللجنة القومية للفيروسات الكبدية إلى طبيعة الإجراءات حيث أن المريض بعد إجراء الفحوصات الطبية والتأكد من إصابته بالفيروس يتم تخييره بين العلاج على نفقته أو نفقة الدولة وهذا ما يساهم في تطويل مدة الانتظار. فيما أشار مسؤولي المجالس الطبية المتخصصة إلى أن هناك حالات مرضية حصلت على القرار ولم يتم علاجها بالمستشفيات حتى مر على صدور القرار ثلاثة أشهر وبالتالي تم عودتهم مرة أخرى للمجالس الطبية لاستصدار قرار جديد.

وكما نرى، فإن السبب الرئيس لوجود قوائم الانتظار هو طبيعة البيروقراطية المصرية التي تتطلب وقتا كبيرا لإنجاز الأعمال، كذلك عدم تطور فاعلية الأداء في ظل التعامل مع أعداد كثيرة، وعدم الاستعداد الجيد لهذا الموقف، والدليل على ذلك أن بداية العلاج في 2014 كانت الصحة تتلقى عشرات الآلاف من طلبات التسجيل اليومي على موقع الوزارة، وفي الأسبوع الاول لفتح التسجيل كانت تتلقى 100 ألف طلب تسجيل يوميا، وفي منتصف 2016 في الوقت الذي تم فيه الإعلان عن انتهاء قوائم الانتظار كانت تتلقى 400 حالة يوميا فقط، ويعد السبب الحقيقي لانتهاء قوائم الانتظار هو انخفاض عدد المرضى بشكل ملحوظ بعد عامين من بدء برنامج العلاج بالسوفالدي.

الخلافات بين وزارة الصحة ونقابة الصيدلة.

العلاقة بين وزارة الصحة ونقابة الصيادلة دائما متوترة منذ بدء برنامج العلاج بالسوفالدي، حيث حذرت نقابة الصيادلة مرارا من أن البروتوكول العلاج الثنائي الذي كان يتمثل في سوفالدي مع ريبافارين غير آمن وقد تنتج عنه انتكاسات كبيرة وهو ما حدث بالفعل، لكن الأزمة الأكبر بين الوزارة والنقابة والتي مرت مرور الكرام ولم تخضع حتى لأي تحقيق من أي جهة مسؤولة داخل الدولة، هي إتهام نقابة الصيادلة لوازرة الصحة في أغسطس 2017 أنها وردت 49 ألف عبوة من عقار ” كلاتازيف ” منتهي الصلاحية إلى هيئة التأمين الصحي لصرفها للمرضى وطمس تاريخ انتهاء الصلاحية على شريط الدواء في يونيو 2017، وتغييره إلى ديسمبر 2017، مطالبة رئيس مجلس الوزراء ومجلس النواب وهيئة الرقابة الإدارية بالتحقيق في الأمر وعرض النتائج للرأي العام وهو ما لم يحدث[44].

6 – تقييم برنامج العلاج بالسوفالدي

برنامج العلاج بالسوفالدي هو برنامج بسيط ومحدود وميزانيته بسيطة، كان دور الدولة فيه هو كونها مجرد منفذ يتردد عليه المريض مرة كل شهر للحصول على عبوة بها 30 قرص لاستخدامه الشهري. والبرنامج لا يمكن بأي حال تقييمه على أنه برنامجا فريدا أو معجزا كما يروج له في الداخل، فهو برنامج علاجي تقليدي حقق نجاحات وإخفاقات، وتلقت مصر مساعدات مادية وفنية من جهات عدة، فمنظمة الصحة العالمية دوما ما تذكر مصر بأنها ساعدتها هي والبنك الدولي في الحصول على السوفالدي ب 1% فقط من قيمته السوقية العالمية.

كل ما قيل عن نجاح عملية التفاوض منقطع النظير لا أساس له من الصحة فسياسة الشركة التسويقية هي الفيصل في الموضوع. وتصنيع الدواء محليا ظاهرة معروفة ومعمول بها، نظرا لعدم وجود آليات حمائية دولية حقيقية في هذا المجال، وبالتالي انتشار ظاهرة الأدوية الجنيسة. تكلفة علاج الفيروس محدودة جدا وجملة ما تحملته الدولة من ميزانيتها خلال الأربع سنوات لم يمثل أي أعباء مالية جديدة نظرا لاستخدام برنامج العلاج بالسوفالدي. مع ذلك، قام النظام الحاكم في مصر بالترويج لنجاحات وهمية مستغلا حالة الرعب التي خلقها نظام مبارك عن المرض وأعداد المرضى، ومستغلا ظروف توفر العلاج للظهور بمظهر حامي حمى أكباد المصريين، وهو يصرف في الدعاية المروجة لإنجازه الوهمي أكثر بكثير مما تم إنفاقه في برامج العلاج ذاته.

المبحث الرابع: حملة 100 مليون صحة

في 30 سبتمبر الماضي أطلقت الحكومة المصرية ما أسمته أكبر مسح طبي في التاريخ، وذلك تحت شعار ” 100 مليون صحة ” تنفيذا لمبادرة رئيس الجمهورية للقضاء على فيروس سي بحلول عام 2020، هذا وقد بدأت الحملة في تسع محافظات كمرحلة أولى، هي ( الإسكندرية – القليوبية – جنوب سيناء – مرسى مطروح – بور سعيد – البحيرة – دمياط – أسيوط – الفيوم )، وتستمر المرحلة الأولى لمدة شهرين تنتهي بنهاية نوفمبر ثم تعقبها المرحلتين الثانية والثالثة وتنتهي الحملة في أبريل 2019.

ولتقييم هذه الحملة وقدرتها على تحقيق أهدافها بكفاءة وفاعلية فإن هذه الجزء سيقدم إجابات على خمسة أسئلة رئيسية وهي كالتالي:

1ـ ما هي تكلفة المسح الطبي الشامل؟

تكلفة مبادرة عبدالفتاح السيسي لتنفيذ أكبر مسح طبي شامل وصلت إلى 140 مليون دولار، أي ما يعادل ملياران وخمسمائة مليون جنيها مصريا، فهل من الرشادة ان تنفق الدولة من ميزانيتها في أربع سنوات 2،5 مليار جنيه تقريبا على علاج فيروس سي – بالإضافة إلى مليار ونصف المليار على نفقة التأمين الصحي وصندوق تحيا مصر لعلاج أكثر من مليون ونصف المليون مواطن من فيروس سي -، ثم تقرر أن تنفق في ستة أشهر فقط 2،5 مليار جنيه في مسح طبي الهدف منه الاكتشاف المبكر للمرض فقط وليس العلاج.

2ـ ما هي مصادر الدولة لتمويل الحملة؟

حجم المبلغ المنفق على الحملة الجديدة يدفع للتساؤل عن مصادر التمويل خاصة وأن مصر تعاني نقصا شديدا في الإنفاق على الخدمات الصحية، وهو ما ظهر جليا بلجوء الدولة لصندوق تحيا مصر لمساعدتها في علاج المرضى بتوفير 500 مليون جنيه، بالإضافة إلى مساعدتها في المسح الطبي السابق والذي أجري على 5 مليون مواطن بمبلغ 250 مليون جنيه. الدولة هذه المرة لم تلجأ إلى المساعدات بل لجأت إلى الاقتراض من البنك الدولي لتمويل الحملة، حيث حصلت وزارة الصحة على أكبر قرض في تاريخها من البنك الدولي بقيمة 500 مليون دولار للارتقاء بالخدمات الصحية، تم توجيه 140 مليون دولار للمسح الطبي فقط وبالإضافة إلى 129 مليون دولار أخرى للعلاج[45].

3ـ هل توقيت الحملة مناسبا ؟

المسح الطبي هو أحد وسائل الدولة الاسترشادية لتحديد حجم المرض من خلال بناء آليات ترصد سليمة تمكن من وضع خطط وقائية وعلاجية مناسبة ومبنية على مؤشرات حقيقية، وبناء على ذلك فإن مثل هذا النوع من المسوح الكبيرة والمكلفة من المفروض أن يتم قبل التفاوض مع شركة جلياد وقبل بدء الحصول على العلاج وذلك لبناء استراتيجية ورؤية سليمة وحساب التكلفة المتوقعة والاحتياجات الفنية واللوجستية وتأهيل مرافق الصحة للتعامل مع معطيات المسح.

4ـ هل مدة الستة أشهر مناسبة؟

المسح الصحي الذي أجرته وزارة الصحة على 5 مليون مواطن في عهد الوزير السابق أحمد عماد والذي انتهى بداية العام الجاري استمر 14 شهرا، وأشارت الوزارة إلى أن هذا المسح كان يمثل مرحلة أولى وأنها كانت تنوي أن تستكمله على مدار العامين المقبلين بمرحلتين ثانية وثالثة. لكن هذا البحث استمر لمدة أقل بكثير من السابق على الرغم من أنه أكبر منه، والسبب وراء قصر مدة المسح هو ان مصر لم تقم من قبل بهذا النوع من المسوح وبالتالي ليس لديها الخبرة لإدارة ملف بهذا الحجم لتوقيع الكشف الطبي على 50 مليون مواطن، فهذا يعني أن الدولة بحاجة إلى جيش من الموظفين لإعداد 50 مليون سجل للمرضى الذين سيتم توقيع المسح الطبي عليهم، كما أن طبيعة النظام البيروقراطي المصري بطيئة ولا تجيد التعامل مع الأعداد الكثيفة وليس لديها الوسائل التكنولوجية الحديثة أو العمالة المدربة للسيطرة على الموقف وكل ذلك يؤشر إلى أن الموضوع غير مدروس بشكل جيد وأن الجداول الزمنية غير واقعية.

5ـ ما الفرق بين المسح غير الموجه والمسح الموجه؟

من الأمور المهمة التي يجب الانتباه إليها هي الطبيعة الإجرائية للمسح، فالمسح الناجح هو المسح الموجه الذي يستهدف الوصول إلى الأشخاص المستهدفين بعد تحديدهم وتحديد الأماكن التي يترددون عليها، أما ما تم الإعلان عنه من إجراءات فيمثل الطابع المتمركز الذي ينتشر في المسوح الروتينية التي تنتظر أن يأتي إليها المواطن ولا تستهدفه والتي غالبا يكون تردد المواطن عليها ضعيفا، أما المسوح الموجهة فلها طبيعة مختلفة مثل ما يقوم به القطاع الوقائي بوزارة الصحة في حملات التطعيم ضد شلل الأطفال، فبمراجعة آخر حملة والتي عقدت في الفترة من 11 وحتى 14 فبراير 2018 تم تطعيم 16،5 مليون طفل دون سن الخامسة في خمسة أيام فقط، ويرجع ذلك إلى أن فرق التطعيم تتحرك من خلال 90 ألف شخص مدرب ويشرف عليهم فريق آخر مكون من 15 ألف مشرف، حيث ينتشرون في جميع أنحاء البلاد ويتحركون من منزل إلى آخر ويترددون على المدارس والحضانات.

و بالنظر إلى حملة 100 مليون صحة نجد أن الموارد البشرية وفق ما أعلنته هالة زايد وزيرة الصحة والسكان تتشكل من فرق عمل تضم نحو 5484 فردا، حيث يتكون كل فريق من 3 أفرا، وأنه تم تخصيص نحو 1412 مقرا لإجراء الحملة، منها وحدات الرعاية الأساسية ومستشفيات وزارة الصحة، وسيارات العيادات المتنقلة، ومراكز الشباب[46]. وبمقارنة الإعداد بين الحملتين يبدو فارق الإمكانيات البشرية لصالح حملة التطعيمات رغم استهدافها لعدد أقل، مما يشكك من قدرة هذا المسح فعليا للوصول إلى العدد المستهدف من المواطنين بسبب نقص الكوادر البشرية.

تقييم حملة 100 مليون صحة.

أولا : ما مدى مصداقية الأرقام المعلنة بالمرحلة الأولى ؟.

أعلن الدكتور خالد مجاهد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان في الحادي عشر من نوفمبر 2018 أن حملة ال100 مليون صحة قامت بمسح 9 ملايين مواطن على مستوى محافظات المرحلة الأولى خلال أول عشرين يوما[47]. هذا التصريح الصادر عن وزارة الصحة كان ينبغي أن يصاحب بطوابير من المواطنين وزحام شديد على مقرات الفحص، ومع ذلك لم تقدم الوزارة صورة واحدة أو فيديو واحد يوثق هذا الزحام، على العكس فكل الصور التي قدموها للإعلام عن الحملة لا يظهر فيها إلا تفقد وزيرة الصحة للمقرات برفقة المحافظين او صور لبعض المواطنين المترددين.

هناك أيضاً غموض وتكتم إعلامي وعدم وجود تغطية حقيقية لهذا الحدث المفترض أنه مفعم بالزخم والاحتشاد الوطني ولو تم مراجعة ما ينشر بالصحافة المصرية والمواقع الإلكترونية لوجدنا فقرا شديدا في المادة الإعلامية عن الحملة، ولما وجدنا سوى تصريحات وزارة الصحة.

ويصعب تصديق أن يناظر فريق عمل عدده أقل من 2000 موظفا 9 مليون مواطن في عشرين يوما فقط وخصوصا وأن بيئة العمل المصرية داخل وزارة الصحة ضعيفة وبها مشاكل هيكلية كبيرة وكثير من الوحدات الصحية مغلقة أو معطلة وبها عجز شديد في الإمكانات والموارد البشرية.

ثانيا: الحملة سياسية وليست فنية

حملة بهذا الحجم وبهذه التكلفة الضخمة لا يتم الإعداد لها بالشكل المناسب، ولا يتم تهيئة الإعلام والمواطن لها، وتأخذ هذا الشكل المركزي، ولا يكون لها إطارا موجها مثل المسح السابق الذي استهدف 5 مليون مواطن يؤكد غلبه الطابع التسييسي للحملة على الجوانب الفنية.

تسييس الحملة يرجع إلى عدة أمور أهمها، أن الحملة جاءت كمبادرة من عبدالفتاح السيسي – بالمخالفة للواقع -، وبالتالي فإن الرقم الذي طلب تحقيقه لابد من إعلان الوصول إليه بغض النظر عن تحقيقه من عدمه ، لكن أحدا لن يسأل “كيف” يمكن الوصول إلى هذه الأرقام فأداة الاستفهام ” كيف ” غير موجودة في قاموس الاستبداد.

مناقشة نتائج الدراسة والتوصيات

حاول الباحث تتبع سياسات القضاء على فيروس سي في مصر معتمدا على الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة المصرية، ومن خلال رصد أهم التصريحات وتتبع تنفيذ السياسات واختبار مدى صدق المقولات الرئيسة التي يحاول النظام تصديرها للشعب، وقد وصل الباحث للنتائج التالية:

السبب الرئيس في انتشار فيروس سي بمصر هو الإجراءات الوقائية والعلاجية التي اتبعتها وزارة الصحة والسكان وضعف دورها الرقابي والتوعوي بمخاطر انتقال فيروس سي عبر الدم، فقد قامت وزارة الصحة كما أسلفنا بنقل الإصابة للمواطنين من خلال المحاقن الزجاجية متعددة الاستخدام، ومن خلال عدم إتباع الإرشادات والمواصفات الوقائية بالنسبة لمرضى الغسيل الكلوي، ومن خلال عمليات نقل الدم، وضعف رقابتها على عيادات الإسنان، ومحلات الحلاقة.

وزارة الصحة قامت بخداع الشعب بعد إجراء فحص عينة عشوائية لا تتعدى ال20 ألف مواطن في عام 2008 والادعاء أن ما قامت يمثل الإطار المرجعي للتعرف على نسبة المرض في مصر، ومنذ ذلك الحين ونحن نسمع أرقاما مبالغا فيها ومتضاربة من مسئولي وزارة الصحة، وبناء على ذلك فإن مصر لا تمتلك حتى الآن أي تقدير حقيقي لحجم الإصابة بالفيروس لديها.

نفس الحال في مجال الإصابة السنوية لم تستطع مصر أن تضع إطارا إجرائيا ينظم أو على الأقل يوصلها إلى أرقام تقديرية حو ل معدل الإصابة السنوي، حتى الوفيات السنوية جراء الفيروس لم تقم بحصرها وتسجيلها، وهو ما يفسر حجم التخبط في تصريحات المسئولين بالصحة حول معدلات الإصابة السنوية بالفيروس.

اهتمت الحكومة المصرية بالشق العلاجي وروجت له وتجاهلت الإنفاق على الشق الوقائي الذي هو أساس التقييم لأي مجهود للدولة في مجال مكافحة فيروس سي، وهو ما جعل نتائج مرحلة العلاج بالإنترفيرون مخيبة للآمال ولم يعالج خلال أربع سنوات من 2008 وحتى 2012 سوى ( 114 ألف مريض ).

قام النظام الحالي بتوريط القوات المسلحة في أزمة ما عرف إعلاميا بجهاز القوات المسلحة لعلاج فيروس سي، والذي كان الهدف من الترويج له هو اكتساب بعض الشرعية لدى الشعب، وإلهاء الشعب وتشتيت ذهنه عن الجرائم التي كانت ترتكب في ذلك الوقت.

استغل النظام نجاح بروتوكول العلاج بالسوفالدي وأخذ يروج لدى أن النظام قام بعلاج الشعب والتخلص من فيروس سي، وأن ما يتم في مصر معجزة ينظر لها العالم بعين التقدير والاحترام، وأن مصر استطاعت أن تحصل على العقار ب 1% من ثمنه متفوقة على جميع دول العالم، وأن مصر لديها تجربة في العلاج تدرس في جميع المحافل الدولية وفق تعبير وزير الصحة السابق أحمد عماد. الحقيقة المهمة التي تضع الأمور في نصابها هو أن مصر قامت باستيراد وتقديم العلاج للمواطن ولم يكن دور وزارة الصحة أكثر من منفذ لتسليم الجرعات للمواطنين الذين كانوا يترددون عليها بشكل شهري، وأنه لا يوجد لديها برنامج للعلاج كما تدعي وبالتالي فمن العبث تقييم ظاهرة ليست موجودة على أرض الواقع، وأن التقييم الوحيد المعترف به في مجال مكافحة فيروس سي هو تقييم السياسات الوقائية، ومصر قد حصلت على المركز الأخير على العالم في هذا المجال بشهادتها قبل شهادة منظمة الصحة العالمية.

من أهم أسباب فساد البرنامج المصري لعلاج فيروس سي اللجنة القومية للفيروسات الكبدية، والتي أنشأت عام 2006 والتي يرأسها وحيد دوس على مدار 12 عاما وأعضاءها ثابتون لا يتغيرون، حيث أخفقت إخفاقا فنيا شديدا في ملف الإنترفيرون وملف الوقاية، وساهمت في ترويج الإشاعات حول نسبة المرض، ويمارس أعضاؤها التضليل حاليا حول المسح الطبي الشامل الوهمي لحملة 100 مليون صحة.

من الأمور المستغربة أيضا هو أن كل بيانات وزارة الصحة بخصوص حملة 100 مليون صحة تركز على الرقم فقط، ولا تذكر نتائج، فعندما أعلنت وزارة الصحة أنها قامت بمسح 9 مليون مواطن في 20 يوما فقط لم تذكر نتائج هذا المسح أو حتى مؤشرات أولية عن الأعداد المحتمل اكتشاف إصابتها بالفيروس، كما أن فكرة أكبر مسح في التاريخ وأكبر مسح في العالم التي تروج لها هالة زايد وزيرة الصحة والسكان وربط المسح بمبادرة الرئيس ومن ثم شعبية الرئيس [48].

علامات استفهام حول قرض البنك الدولي ومدى الاستفادة منه: تضارب التصريحات الصادرة من عمرو الشلقاني ممثل البنك الدولي في مصر والذي أكد مرة أن قيمة القرض ( 133 مليون دولار للوقاية و129 للعلاج ) [49]، ثم عاد وقال أن البنك الدولي قدم لمصر 429 مليون دولار لتنفيذ الحملة [50]، بالإضافة إلى أن الدكتور عمرو الشلقاني هو مدير المكتب الفني السابق لوزير الصحة المصري وليس بعيدا عن صنع القرار داخل وزارة الصحة.

السماح لرأس الانقلاب باستغلال القرض للترويج لنظامه من خلال إطلاق مبادرة إعلامية تروج للمشروع على أ ساس أنه مشروع الرئيس للحفاظ على صحة المصريين، وغض الطرف عن تلك الممارسات من جانب البنك الدولي.

ويعتقد الباحث أن الملاحظة الأهم والجديرة بالاهتمام هي أن قرض البنك الدولي والذي يقدر إجمالا ب 530 مليون دولار، والذي يستهدف إلى جانب مجال مكافحة فيروس سي، تطوير العديد من المستشفيات الحكومية ووحدات الرعاية الصحية الأولية والعمل على زيادة معدلات استخدام وسائل منع الحمل، يعتبر امتدادا لاتفاقيات قرض صندوق النقد الدولي التي أبرمتها مصر، والذي من المتوقع أن يمثل عامل ضغط على النظام المصري لتحرير الخدمة الصحية، وإلغاء الدعم على الخدمات الصحية من خلال نظام التأمين الصحي الشامل[51]، الذي تناولناه في تقرير سابق ([52]).


الهامش

[1]– علي أحمد ( 17 يناير 2018 )، السيسي : 97% نسبة الشفاء من فيروس سي، تاريخ الاسترداد 2018، من مبتدئ : رابط[2]– الصفحة الرسمية لوزير الصحة دكتور أحمد عماد ( 24 أكتوبر 2017 )، خلال افتتاحه المؤتمر السنوي الأفريقي .. وزير الصحة يستعرض التجارب الناجحة لمصر في مجالات فيروس ” سي ” وصحة المرأة والدواء، تاريخ الاسترداد 2018 . رابط

[3]– وليد عبد السلام (25 ديسمبر 2017 ) بعد نجاح خطة مصر لإنهاء “لعنة فيروس سي”.. 7 دول ترغب في نقل التجربة أبرزها أستراليا والصين.. و”الصحة” تعلن توسيع برامج الكشف عن الفيروس خلال 2018.. وتؤكد: إطلاق مسح للكشف عن سرطان الكبد قريبًا، تاريخ الاسترداد 2018، من اليوم السابع : رابط

[4]– منظمة الصحة العالمية، ( 18 تموز / يوليو 2018 )، التهاب الكبد C ، تاريخ الاسترداد 2018، من موقع منظمة الصحة العالمية : رابط

[5]– منظمة الصحة العالمية، ( 11 تموز / يوليو 2018 )، باكستان تعالج ارتفاع معدلات التهاب الكبد من زوايا عديدة، تاريخ الاسترداد 2018، من موقع منظمة الصحة العالمية : الرابط

[6]– هبة ونيس (2014)، علاج فيروس سي في مصر : لماذا تظل التكاليف تحديا؟، ( إصدار الطبعة الأولى )، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية .. صادر عن وحدة العدالة الاقتصادية والاجتماعية، ص 5

[7] – د جمال سليمان، د محمود صلاح الزلباني، نوفمبر 2006، فيروس سي في مصر – الماضي والحاضر والمستقبل -، تاريخ الاسترداد 2018، من موقع حملة لا لفيروس سي، ص ، الرابط

[8]– حملة لا لفيروس سي، فيروس سي في مصر، تاريخ الاسترداد 2018، من موقع حملة لا لفيروس سي : الرابط

[9]– محمد شعبان ( نشر في جريدة روز اليوسف اليومية 16 سبتمبر 2010 )، 90% من مرضي الغسيل الكلوي أصيبوا بفيروس «C» بسبب التمريض، تاريخ الاسترداد 2018، من موقع مصر س : رابط

[10]– أمل علام (28 يوليو 2016 )، احذر.. 11 طريقة لنقل عدوى “فيروس سى”، تاريخ الاسترداد 2018، من اليوم السابع : رابط

[11]– حسام زايد (8 يونيو 2009)، في المسح السكاني الصحي لعام‏2008:‏ارتفاع أعمار المصريين إلي‏65‏ سنة ‏و‏9‏ ملايين مصابون بالالتهاب الكبدي سي، تاريخ الاسترجاع 2018، من بوابة الأهرام، الرابط

[12] – جمال سليمان، محمود صلاح الزلباني، نوفمبر 2006، فيروس سي في مصر – الماضي والحاضر والمستقبل -، تاريخ الاسترداد 2018، من موقع حملة لا لفيروس سي، ص 8، الرابط

[13]– حملة لا لفيروس سي، فيروس سي في مصر، تاريخ الاسترداد 2018، من موقع حملة لا لفيروس سي : الرابط

[14]– طاهر محمد ( 11يناير 2018 )، “الصحة”: مسح 5 ملايين مواطن خلال 14 شهراً للكشف عن فيروس “سي”، تاريخ الاسترداد 2018، من الوطن : الرابط

[15]– وليد مجدي ( 12أغسطس 2012 )، «الصحة»: 11 مليون مصاب بفيروس «سي»و2 مليار تكلفة العلاج سنويًا، تاريخ الاسترداد 2018، من المصري اليوم : الرابط

[16]– وليد عبد السلام (2فبراير 2017)، الصحة: 3.8 مليون مصاب بفيروس سي في الفئة العمرية من سنة لـ 59 سنة، تاريخ الاسترداد 2018، من اليوم السابع، الرابط

[17] – انتصار الغيطاني، (13 أبريل 2017)، مكافحة فيروس سي في صالون حسن راتب، تاريخ الاسترداد 2018، من اليوم السابع، الرابط

[18]– إبراهيم الطيب، (18 يوليو 2018 )، عميد «القومي للسكر»: 8 ملايين مصاب في بمصرو8 ملايين آخر يتجاهلون إصابتهم، تاريخ الاسترداد 2018، من المصري اليوم، الرابط

[19]– داليا حسين ( 25 يوليو 2018 )، عضو اللجنة القومية للفيروسات : أكثر من 3 مليون مواطن يحملون فيروس سي ولا يعلمون، تاريخ الاسترداد 2018، من بوابة الفجر : الرابط

[20] – الترصد الوبائي هو أحد البرامج الوقائية التي يوم بها القطاع الوقائي بوزارة الصحة والسكان المصرية بهدف تتبع وتعقب الأوبئة ورصدها، ويوجد بالهيكل التنظيمي لوزارة الصحة والسكان ما يسمى بالإدارة العامة للوبائيات والترصد .

[21] – الوصم هو مصطلح يستخدم في المجال الطبي بشكل عام وهو يعبر عن الرفض الاجتماعي الشديد لبعض فئات المرضى مثل مرضى الإيدز، والمريض النفسي .

[22]– هبة ونيس (2014)، علاج فيروس سي في مصر : لماذا تظل التكاليف تحديا ؟، ( إصدار الطبعة الأولى )، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية .. صادر عن وحدة العدالة الاقتصادية والاجتماعية، ص 6

[23]– المصدر السابق

[24]– مها سالم (23 فبراير 2014 )، مؤتمر للكشف عن جهاز الإيدز و”فيروس سي”: الاختراع بد أسرًا في المخابرات الحربية منذ 22 عامًا، تاريخ الاسترداد 2018، من بوابة الأهرام : الرابط

[25]– حوار حسام زايد ( 1 مارس 2014 )، الباحث الرئيسي لجهاز تشخيص فيروس «سى» للأهرام ..شيحة: جامعة أمريكية أكد تفاعلية جهاز «سىفاست»، تاريخ الاسترداد 2018، من الأهرام : الرابط

[26]– دانة الحديدي (14 مارس 2014)، اتفاق “تاريخي” مع “جلياد” الأمريكية لتوفير عقار فيروس سي بعد 3 أشهر من المفاوضات.. خفض سعر الكورس العلاجي الكامل من مليون إلى 13 ألف جنيه فقط.. وتداول العقار بعد 3 أشهر من التوقيع، تاريخ الاسترداد 2018 ومن اليوم السابع : الرابط

[27]– باسل محمود (1 يونيو 2014 )، هاني الناظر: وضع اللمسات النهائية لبدء علاج ”سي والإيدز”.. ومبروك لمصر، تاريخ الاسترداد 2018، من مصراوي : الرابط

[28]– سماح حسن وسلوى الزغبي ومحمد مجديو محمد شنح (26 فبراير 2014 )، تصريحات عصام حجي لـ”الوطن” حول اختراع الجيش تثير جدلا لعلماء وغضب القوات المسلحة، تاريخ الاسترداد 2018، من الوطن : الرابط

[29]– وليد العربي (18 فبراير 2016 )، باسم يوسف يرد: لماذا يواصل هجومه على “جهاز الكفتة”؟، تاريخ الاسترداد 2018، من مصراوي، الرابط

[30]– نادية الدكروري (9 مارس 2014 )، وزيرالصحةالأسبقيدعولتشكيللجنةعلميةلمناقشةالفريقالبحثىلـ”اختراعالقواتالمسلحة”، تاريخ الاسترداد 2018، الرابط

[31]– B B C عربي (26 فبراير 2014 )، جهاز جديد لـ”علاج الايدز” يثير السخرية والشكوك في مصر، تاريخ الاسترداد 2018، من B B C عربي، الرابط

[32]– باسل محمود 0 25 مارس 2014 )، بالمستندات.. وزارة الصحة توافق على جهاز القوات المسلحة لعلاج ”سي والإيدز”، تاريخ الاسترداد 2018، من مصراوي : الرابط

[33]– آية دعبس (1 فبراير 2015 )، “الأطباء” تبدأ المساءلة التأديبية للمشاركين في الترويج لجهاز فيروس سي، تاريخ الاسترداد، 2018، من اليوم السابع، الرابط

[34]– آية دعبس (28 يونيو 2014 )، القوات المسلحة تعلن تأجيل العلاج بجهاز فيروس سي لمدة ستة أشهر، تاريخ الاسترداد 2018، من اليوم السابع : الرابط

[35]– هبة ونيس (2014)، علاج فيروس سي في مصر : لماذا تظل التكاليف تحديا ؟، ( إصدار الطبعة الأولى )، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية .. صادر عن وحدة العدالة الاقتصادية والاجتماعية، ص 11

[36] – د باسم أحمد عوض، 13 ديسمبر 2008، مكتبة الإسكندرية، ص 13،14،15 .

[37]– آية دعبس (1 أبريل 2015 )، “الحق في الدواء” تطالب رئيس الوزراء بالتحقيق في مخالفات صفقة سوفالدى، تاريخ الاسترداد 2018، من اليوم السابع، الرابط

– Gilead.com،August 2015، Chronic Hepatitis C Medicines Pricing، link

[38]– وليد عبد السلام (25 ديسمبر 2017 ) بعد نجاح خطة مصر لإنهاء “لعنة فيروس سي”.. 7 دول ترغب في نقل التجربة أبرزها أستراليا والصين.. و”الصحة” تعلن توسيع برامج الكشف عن الفيروس خلال 2018.. وتؤكد: إطلاق مسحل لكشف عن سرطان الكبد قريبًا، تاريخ الاسترداد 2018، من اليوم السابع : رابط

[39]– منظمة الصحة العالمية، ( 11 تموز / يوليو 2018 )، باكستان تعالج ارتفاع معدلات التهاب الكبد من زوايا عديدة، تاريخ الاسترداد 2018، من موقع منظمة الصحة العالمية : الرابط

[40]– منال المصري ( 25 سبتمبر 2017 )، مدير الصندوق: “تحيا مصر” ساهم في علاج 1.4 مليون مريض بفيروس سي، تاريخ الاسترداد 2018، من مصراوي : الرابط

[41]– محمد خميس (20 أكتوبر 2017)، بالفيديو.. “الرياضة”: توزيع هدايا تذكارية على المشاركين بمنتدى شباب العالم، تاريخ الاسترداد 2018، من البوابة نيوز : الرابط

[42]– آية أشرف (24 أكتوبر 2015 )، “الصحة” توضح حقيقة انتكاس 25 ألف حالة علاج بـ”السوفالدي”، تاريخ الاسترداد 2018، من دوت مصر : الرابط

– [43]آية أشرف ( 26 ديسمبر 2015 )، “الشاذلي”: هذه شروط معالجة مرضى فيروس سي بعقار جديد، تاريخ الاسترداد 2018، من دوت مصر : الرابط

– وكالة أنباء أونا، 25 نوفمبر 2015، «نقيب الصيادلة»: عقار «السوفالدي» سبب انتكاسة لمرضى فيرس «سي»، تاريخ الاسترداد 2018، الرابط

[44]– ريهام سعيد، محمد الدمرداش، محمود محمدي ( 6 أغسطس 2017 )، بالفيديو والمستندات.. خناقة بين «الصيادلة والصحة» بسبب أدوية «فيروس سي».. النقابة تتهم الوزارة بتصدير أدوية فاسدة للتأمين الصحي.. و«مجاهد» يرد: النقابة تتعامل مع الشركات بدون فواتير، تاريخ الاسترداد 2018، من بوابة فيتو : الرابط

[45]– مصطفى فهمي ومحمود مصطفى ( 26 أبريل 2018 )، 140 مليون دولار من قرض البنك الدولي لـ«الصحة» سبتمبر المقبل، تاريخ الاسترداد 2018، من البورصة، الرابطة ليمكن الوصول إلى هذا التصريح من رابط لوزارة الصحة؟

[46]– هند مختار (30 سبتمبر 2018 )، تحت شعار “100 مليون صحة”.. الحكومة تطلق مبادرة السيسي للقضاء على فيروس سي والكشف عن الأمراض غير السارية.. تدشين موقع إلكتروني والخط الساخن 15335.. وزيرة الصحة: 1412 مقرا للحملة في أولى مراحلها بـ9 محافظات.. صور، تاريخ الاسترداد 2018، من اليوم السابع : الرابط

[47]– شيماء حمدي (نوفمبر 2018)، خالد مجاهد: مسح 9 ملايين مواطن حتى الآن بحملة 100 مليون صحة.. فيديو، تاريخ الاسترداد 2018، من صدى البلد، الرابط

[48] – تؤكد انفصال النظام عن الواقع وشعوره بالانعزال والفشل، ورغبته في محو صورة العزلة الشعبية وتبييض وجهه أمام العالم، فالخطاب السياسي للنظام يصدر مقولات: ( قناة السويس هدية الرئيس للعالم – منتدى شباب العالم – أكبر مسح صحي في العالم – مصر تحارب الإرهاب نيابة عن العالم – أكبر مزرعة تمور في العالم ) .

[49] – هند مختار، (30 سبتمبر 2018 )، تحت شعار “100 مليون صحة”.. الحكومة تطلق مبادرة السيسي للقضاء على فيروس سي والكشف عن الأمراض غير السارية.. تدشين موقع إلكتروني والخط الساخن 15335.. وزيرة الصحة: 1412 مقرا للحملة في أولى مراحلها بـ9 محافظات.. صور، تاريخ الاسترداد 2018، من اليوم السابع، الرابط

[50] – محمد عبد العاطي وإبراهيم الطيب، ( 30 سبتمبر 2018 )، البنك الدولي : قدمنا لمصر 429 مليون دولار لمواجهة فيروس سي والأمراض غير السارية، تاريخ الاسترداد 2018، من المصري اليوم، الرابط

[51] – أمجد حمدي، (20 سبتمبر 2018 )، مشروع التأمين الصحي الشامل في مصر، تاريخ الاسترداد 2018، من المعهد المصري للدراسات، الرابط

[52] الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close