fbpx
دراسات

العمل التطوعي وتعزيز قيم المواطنة والمشاركة

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

إن الإنسان مخلوق كرمه الله سبحانه وتعالى كرامة تستمدها من عقيدته ويستحقها بسلوكه وعمله، وإذا كان الكمال النسبي للأشياء يقاس بمدى تحقيقها للوظائف التي وجدت من أجلها، فإن إعداد الإنسان في شبابه لتحقيق سر وجوده أمر مفروض على كل حاكم ومسئول، فالدولة التي تريد العزة والقوة لنفسها هي التي تبذل أقصى جهدها في بناء شبابها وإعدادهم بما يجعلهم في مستوى تكريم الله لهم.
فالمحقق أن العولمة تتعلق بالزمان والمكان في حياتنا، فالأحداث التي تجرى بعيداً عنا- اقتصادية أم غير اقتصادية- تؤثر علينا وبكل مباشر أكثر مما كان يحدث من قبل لدرجة أن القرارات التي نأخذها كأفراد تكون في الغالب عالمية في دلالاتها، وفي ظل هذا المناخ أصبحت العلاقة بين المحلي والعالمي ضيقة للغاية، وكل قضية أو مشكلة محلية هي قضية أو مشكلة عالمية، والعكس صحيح، ويصدق ذلك على قضايا الشباب ومشكلاته كما ينطبق على مشكلات الفقر والبطالة وقضايا الديمقراطية والمشاركة والوعي والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وغيرها.
وفي عصر العولمة حدث تحول جديد بدأت تظهر في إطاره إرهاصات لشكل جديد للمواطنة، حيث برزت مجموعة من المتغيرات التي تعمل في اتجاه تحرير المواطنة من حدودها القومية والسعي باتجاه مواطنة عالمية ليتولد انتماءً عاماً وشاملاً ومواطنة إنشائية عامة وشاملة.
وتقترن الديموقراطية بالمساواة والمشاركة السياسية، فإن غياب المساواة عن الديمقراطية تجهض عملية الإصلاح السياسي والمساواة المطلوبة هي المساواة العادلة فالديمقراطية الحقيقية لا تعرف التمييز بين الأشخاص وتقتضي المساواة أن تصبح القوانين عامة وأن تطبق على الجميع على أساس الكفاءة الشخصية لا على معايير المحاباة التقليدية، لذلك يتجه بعض الباحثين إلى اعتبار المساواة القيمة السياسية المناظرة للمدنية وأن السعي من اجلها ومن أجل تحقيقها هو جوهر سياسات الإصلاح.
إن الديموقراطية قبل أن تكون نظماً إجرائية لممارسة السلطة وتنظيمها في إطار المنافسة السلمية هي عقيدة إنسانية تقوم على الإيمان بحرية الفرد ومسئوليته وحقه في المساواة التامة الأخلاقية والقانونية وفي عدالة اجتماعية وحقيقية تضمن الأمن والسلامة الجسدية والكرامة الشخصية وتلغي التسول والتبعية.
فلا توجد ديموقراطية دون وجود وطنية ولا توجد وظيفة بدون انتماء وعندما نتحدث عن الانتماء والمواطنة فكل منهما جزء من المشاركة السياسية.
وبالتالي فإن نجاح أي أمة يعتمد على قدرة أبنائها في تحقيق أمانيها وإنجاز خططها من خلال اشتراك كل فئات المجتمع لتحقيق رغبتهم في حياة أفضل والقضاء على الاغتراب من خلال شعور الجميع بالمسئولية وقيمة المشاركة وبصفة خاصة الشباب فلقد أصبح ذلك الهدف، والأمل الوحيد لتحقيق التنمية ويستند الآن على توفير فرص المشاركة لإمكان الإصلاح والتحديث. فالإنتاج ضرورة حياتية والمشاركة ضرورة مجتمعية، وهما بمثابة مناحي التغير في برامج تنمية المجتمع.
وإذا لم يتمتع الشباب بالحرية فإنه سوف يتعرض للإذلال، كما أن المجتمع الحديث في زمن التغير الاجتماعي السريع يحتاج لمواطنين أحرار وخصوصاً في مرحلة الشباب. ومن هنا كانت أهمية توسيع الاتجاهات والاستراتيجيات الخاصة بتنمية الشباب باعتبارهم مواطنين مرتبطين متضمنين وتقيم المناخ لمشاركة وارتباط الشباب باعتبارهم أكثر فاعلية في التغير وأكثر نشاطاً، فهي يتم تحديدها من منطلق أنها الفعل المباشر في القضية المرتبطة بالحقوق المدنية والسياسية والقانونية. فحماس الشباب وانتماؤهم لمجتمعهم كفيلان بدعم ومساندة العمل الاجتماعي، والعمل الاجتماعي سيؤدي إلى زيادة الخبرات والقدرات والمهارات التي يتمتع بها الشباب.
وأهمية العمل الاجتماعي التطوعي للشباب يتحدد في الآتي: تعزيز وانتماء ومشاركة الشباب في مجتمعهم، وتنمية قدرات الشباب ومهاراتهم الشخصية والعلمية والعملية، وتتيح للشباب التعرف على الثغرات التي تشوب نظام الخدمات في المجتمع، وتتيح للشباب الفرصة للتعبير عن آرائهم وأفكارهم في القضايا التي تهم المجتمع، ويوفر للشباب فرصة تأدية الخدمات بأنفسهم وحل المشكلات بجهدهم الشخصي، ويوفر للشباب فرصة للمشاركة في تحديد الأولويات التي يحتاجها المجتمع والمشاركة في اتخاذ القرارات.
إلا أنه وبنظرة متفحصة لشبابنا المصري وفي ضوء ما أشارت إليه العديد من الدراسات الآن نجد أن الكثير منهم أصبح فريسة سهلة للتيارات المتناقضة والمتصارعة والقيم المتعارضة في مجتمعنا وبالتالي افتقد الهوية الجمعية، هذه الهوية إن وجدت كانت كالإطار المرجعي الذي يستمد منه الشباب قيمة واتجاهاته وانتماءه العام مع نفور لمشاعر الانتماء والولاء للأسرة وللمجتمع وعدم التكيف والتلاؤم مع معايير المجتمع.
ولعل ذلك نتيجة للعديد من المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية المحلية والدولية والتي  كان لانعكاساتها الإيجابية والسلبية على فكر وسلوك الشباب وفي ظل غياب التوجيه الواعي والكلمة الصادقة والحوار الموضوعي يبتعد الشباب عن المسار الصحيح ويفقد المجتمع عطاءً مطلوباً للبناء والتنمية.
ولكي يزيد ارتباط الشباب بمجتمعه فعليه أولاً استيعاب الشباب لقيم المجتمع وثقافته الأيديولوجية من خلال عمليات التنشئة الاجتماعية المتتابعة، ومراعاة ضبط معايير الثقافة وقيمها للتفاعل داخل الشريحة الشبابية أو التفاعل الكائن بينها وبين المجتمع، إضافة إلى دعم ثقافة المجتمع وتوجهاته الأيديولوجية بحيث يقدم إشباعات لحاجات الشباب ومحاولة سد العجز في الموارد بحيث يمكنهم من الشعور بأهمية انتمائهم ومشاركتهم في المجتمع.
ومن هنا ينبغي التأكيد على أهمية الحوار المجتمعي على بناء قدرات الشباب على المواطنة بما تشمله من الموضوعات أهمها الحرية Liberty والحقوقRights  والمساواة الاجتماعية Social Equality والتمثيل السياسي Political Representation والمشاركة في التعتيم السياسي Political Judgment .
وذلك يتطلب آليات متعددة حتى يمكن أن تبنى القدرات الاجتماعية للشباب مثل تشجيعهم وبناء الثقة في مشاركتهم وإعداد القيادات المجتمعية الشابة وتسويق فكرة العمل التطوعي بينهم وتجميع وبلورة أفكار الشباب وأحلامه واستطلاع آراء الشباب في مشكلات الحاضر وكيفية مواجهتها وغيرها.
وبرغم ما يتسم به العمل التطوعي من أهمية بالغة في تنمية المجتمعات وتنمية قدرات الشباب إلا أن نسبة ضئيلة من الشباب هم الذين يمارسون ذلك النوع من الأعمال، فهناك عزوف من قبل أفراد المجتمع وخاصة الشباب منهم عن المشاركة في العمل الاجتماعي التطوعي.
وليس غريباً أن يشغل موضوع المواطنة العلماء الاجتماعيين وصناع القرار السياسيين في مختلف أقطار العالم بما فيها الوطن العربي لطبيعة الأحوال ذلك أن التغيرات العالمية التي حدثت في العقود الأخيرة، ومن أبرزها ظاهرة العولمة بتجلياتها السياسية والاقتصادية والثقافية قد جعلت موضوع المواطنة يصعد إلى الصدارة في اهتمامات الدول.
وفي إطار ذلك طرأت مجموعة من التغيرات والتحولات المتتابعة على مفهوم المواطنة، حيث نجد أن الإسلام والحضارة التي استندت إليه قدم المفهوم كاملاً منذ البداية في أركانه الأساسية التي بلغها المفهوم في نطاق التطور الغربي بعد أكثر من قرنين من الزمان، وبرغم ذلك فلم يبق المفهوم كاملاً متكاملاً كما هو، بل تكالبت عليه متغيرات عديدة فرضت تأكله وتراجعه، الأمر الذي يعني أن المواطنة تعيش في حالة أزمة على الصعيد العالمي والقومي على السواء وعلى الصعيد الحضاري كذلك.
ومن هنا بدأت تظهر أهمية العمل الجاد من قبل المفكرين والباحثين العرب لصياغة مفهوم المواطنة المرتبط بالدولة القومية الديموقراطية بالمعنى التنموي القائم على المشاركة بحيث يؤدي إلى ديموقراطية الإنتاج وعدالة التوزيع وتمكين المواطنين من التمتع بحقوق المواطنة المدعومة بالقوانين التي تحقق المساواة في الحقوق وتكافؤ الفرص وتمكنهم من المشاركة في صنع القرار على كل المستويات وبشكل مباشر مع العمل على توفير المؤسسات والآليات التي تساعد على ممارسة هذه الحقوق ويصير هذا هو الهدف الأول إذا أردنا أن نبقى ونحيا كمواطنين في وطن يتفاعل عالمياً كفاعل وليس كمفعول به.

العمل التطوعي:

إن التطوع للعمل الاجتماعي بمثابة قوة حركة بشرية ومادية نابعة من داخل المجتمع لتدفعه وتشييده وتحث خطاه نحو الاعتماد على جهود أفراده وجماعاته، وعلى موارده الذاتية لمواجهة احتياجات مواطنيه اليومية، بأقل قدر ممكن من معونة الدولة التي يجب أن تكدس مواردها لمواجهة الاحتياجات القومية الأكثر إلحاحاً خاصة في مجالات التنمية الاقتصادية.
ويقصد بالتطوع ذلك الجهد الذي يبذله الإنسان والمجتمع بدافع منه ودون انتظار المقابل له، قاصداً تحمل المسئوليات في المجال الاجتماعي المنظم الذي يستهدف الرفاهية الإنسانية.
كما يعرف بأنه ذلك الجهد أو الوقت أو المال الذي يبذله الإنسان بدافع منه لتحمل مسئوليات مجتمع دون انتظار عائد مادي يقابل جهده المبذول.
ورغم تعدد التعريفات حول ماهية العمل التطوعي لكن أغلب التعريفات تتفق على الأقل بأن أحد الجوانب التالية تشكل عنصراً مهماً في مفهوم العمل التطوعي:
1- إن العمل التطوعي يعكس وعي المواطن وإدراكه من أجل مجتمعه وبالتالي انتماؤه لهذا المجتمع.
2- إن العمل التطوعي هو الجهد الذي يبذله المواطن من أجل مجتمعه أو من خلال جماعة معينة دون توقيع جزاء مادي مقابل جهوده سواء كان هذا الجهد مبذولاً بالنفس أو بالماس.
3- إن العمل التطوعي هو جهد إرادي يقوم به الفرد أو جماعة من الناس طواعية واختياراً بتقديم خدماتهم للمجتمع أو لإحدى فئاته.
وهناك عناصر وشروط للتطوع وهي:
1- توفر الإدراك لدى المتطوعين وأنه عندما يتطوع بوازع من نفسه وضميره ولا يتعارض ذلك مع وجود عمليات تعبئة وتوعية، وحث على التطوع.
2- توفير عنصر الإحساس بالمسئولية الاجتماعية من قبل المتطوعين تجاه المجتمع.
3- الجهد التطوعي بلا مقابل مادي وإن كانت آراء لا تمانع من وجود حافز مادي بسيط، وهناك آخرون يرون ضرورة وجود أجر رمزي مقابل العمل التطوعي ويتوقف هذا الأمر على الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية، ودرجة النمو والتقدم في كل مجتمع.
4- الهدف من التطوع هو الإسهام في حل المشكلات وتحقيق الآمال والطموحات، فهو دور متعدد الأغراض والمجالات ولا يقتصر على العمل في ميدان أو مجال واحد أو محدود، وإذا كان العمل التطوعي ذا فائدة للمجتمع ويجب ألا يكون هدفه الأساسي فائدة المتطوعين فإن المتطوع يستفيد أيضاً من خلال فائدة المجتمع.
وتعرف الباحثة التطوع إجرائياً في هذه الدراسة كما يلي:
– هو الجهود التي يبذلها الشخص المتطوع برغبته واختياره وإرادته دون مقابل ما يقدمه.
– تساهم من خلال إشراكه أو عضويته في الجمعيات أو المؤسسات المجتمعية الحكومية أو غير الحكومية.
– وغالباً ما يأخذ العمل التطوعي للشباب في المجتمع في شكلين، هما العمل التطوعي الفردي وهو الذي يقوم به الفرد من تلقاء نفسه والنوع الآخر هو العمل التطوعي المؤسسي الذي يقع تحت مظلة مؤسسة تنظمه وتشرف عليه.

[1] العمل التطوعي الفردي:

وهو عمل أو سلوك اجتماعي يمارسه الفرد من تلقاء نفسه، وبرغبة منه وإرادة، ولا ينبغي منه أي مردود ويقوم على اعتبارات أخلاقية أو اجتماعية أو إنسانية أو دينية.

[2] العمل التطوعي المؤسسي:

وهو أكثر تقدماً من العمل التطوعي الفردي، وأكثر تنظيماً، وأوسع تأثيراً في المجتمع، وفي الوطن العربي توجد مؤسسات متعددة أو جمعيات أهلية تساهم في أعمال تطوعية كثيرة لخدمة المجتمع.
إن الشباب هم عماد المورد البشري الممارسي للعمل الاجتماعي، فحماس الشباب، وانتماؤهم لمجتمعهم يفيدان بدعم ومساندة العمل الاجتماعي والعمل الاجتماعي سيؤدي إلى زيادة الخبرات والقدرات والمهارات التي يتمتع بها الشباب.
وللتطوع في طريقة تنظيم المجتمع أهمية خاصة، حيث أن معظم المهن والتخصصات تعتمد على مجهود ورؤي مهنية فقط، أما في طريقة تنظيم المجتمع وفي مهنة الخدمة الاجتماعية ككل، فإن رأي وجهود المواطنين توازن رأي وجهود المهنيين والفنيين، ولذلك نجد أن مبدأ مشاركة المواطنين أحد المبادئ الأساسية لطريقة تنظيم المجتمع.
وتظهر أهمية التطوع بصفة خاصة في طريقة تنظيم المجتمع نظراً لأنها تسعى إلى إشراك سكان المجتمعات في أنشطتها بغرض التأثير الإيجابي على هؤلاء السكان أثناء ممارساتهم للأنشطة لإحداث تغييرات مقصودة في اتجاهاتهم وعاداتهم وقيمهم، بحيث تتمشى هذه التغيرات مع الأهداف التي يسعى إليها المجتمع وطريقة تنظيم المجتمع لا تعتبر التطوع هدفاً أو غاية في حد ذاتها بل أنها وسيلة تلجأ إليها هذه الطريقة لتحقيق أهدافها.

أهداف التطوع:

يمكن تحديد أهداف التطوع من خلال ثلاث محاور أساسية هي:
أ- أهداف خاصة بالمجتمع المحلي وتكامله:
إن التطوع يساعد المجتمع على التماسك ويرجع ذلك للأسباب الآتية:
– تعمل الجهود التطوعية على تخفيف المشكلات الاجتماعية التي تواجه المجتمع المحلي مما يؤدي إلى زيادة رضا الناس وإشباع احتياجاتهم وينعكس ذلك على تكامل المجتمع وتماسكه.
–  تؤدي الجهود التطوعية إلى تعريف أفراد المجتمع بالظروف الواقعية التي تعيش فيها الفئات الأخرى ويعود ذلك بالتالي إلى وجود وتسهيل الفهم المشترك واتفاق الأغلبية حول المشكلات والأحوال السنية التي يعاني منها المجتمع.
– انغماس مواطني المجتمع من المتطوعين في الأعمال التطوعية يعود إلى التفاهم حول أهداف مجتمعية مرغوبة، وهذا يقلل من فرص اشتراكهم في أنشطة أخرى قد تكون مهددة لتقدم المجتمع وتماسكه.
ب- أهداف خاصة بالهيئات الاجتماعية:
يحقق التطوع للهيئات الاجتماعية هدفاً رئيسياً هاماً وهو:
– سد النقص في أعداد المتخصصين التابعين لهيئات اجتماعية.
ج- أهداف خاصة بالمتطوعين الفهم:
من خلال اشتراك المتطوع في الأنشطة المختلفة يمكن أن يتحقق ما يلي:
– اهتمام المتطوع بأهداف اجتماعية مرموقة ويوجه طاقاته بعيداً عن الانحراف بالإضافة إلى أنه من خلال ممارسته لعمله يمكن أن يكتسب خبرات اجتماعية كثيرة تساعد على تكامل شخصيته.
– كثير من الاحتياجات الاجتماعية للفرد نتيجة إشباعها من خلال إحساسه بالنجاح في القيام بعمل يقدره الآخرون والإحساس بالانتماء إلى إحدى المؤسسات التي تلقى تقديراً من المجتمع.

مركز الشباب:

ويعرف مركز الشباب بأنه هو كل هيئة مجهزة بالمباني والإمكانيات تقيمها الدولة أو المجالس المحلية  أو الأفراد منفردين أو متعاونين في المدن أو القرى بقصد تنمية الشباب في مراحل العمر المختلفة واستثمار أوقات فراغهم في ممارسة الأنشطة الروحية والاجتماعية والرياضية والقومية وما يتصل بها تحت إشراف قيادة مجتمعية متخصصة.
فهي الأماكن التي يقضي فيها الشباب أوقات فراغهم وما يتوفر بها من وسائل استثمار وقت الفراغ لتوفير عوامل الاستقرار والأمن للشباب كما يتوفر فيها أوجه النشاط المختلفة في طبيعتها واختصاصها بما يمكنهم من بناء علاقات وتكوين صداقات وبما يسمح لهم بتنمية ومزاولة حرياتهم المختلفة.
وهكذا فإن مراكز الشباب مؤسسة تربوية ديموقراطية ولا يجب أن تقتصر الممارسة الديمقراطية للشباب على مجرد التصويت لانتخاب مجلس إدارة المركز وإنما يجب أن يشارك الشباب بصورة إيجابية وفعالة في وضع خطة مركز الشباب بحيث تتسم هذه الخطة بالديمقراطية وهو الأمر الذي يضمن نجاحها ذلك أن ما تتضمنه من برامج ومشروعات إذا جاءت معبرة عن آمال ورغبات الشباب فإنه يتحمس للمشاركة في تنفيذها.
فهي بمثابة مؤسسات عامة لا يتاح من خلالها الفرصة للشباب لممارسة أنشطتهم في سهولة ويسر وذلك في جو من الحرية والتلقائية دون تخصيص لممارسة نشاط معين لاستثمار أوقات فراغهم وحتى يمكن تهيئة فرص أفضل للاستفادة بهذا الوقت بما يعود بالفائدة على الشباب وتنميتهم تنمية متكاملة وزيادة وعيهم بكافة جوانب الحياة بما يعود بالفائدة المرجوة على المجتمع.

ثقافة المواطنة:

وتعرف بأنها ذلك الكل المعقد الذي يشتمل على المعرفة والقصيرة والفن والأخلاق والقانون والإدراك وكل ما يكتسبه الإنسان باعتباره عضواً في المجتمع. وتشمل الثقافات مختلف الممارسات العملية والسلوكية الفردية منها والجماعية، فضلاً عن أشكال الحكم وأنماط الإنتاج جانب المعارف والأنشطة الأدبية والفنية كالشعر أو الفلسفة أو الفكر وكذلك أساليب الحياة وما تشملها من قيم وعادات وتقاليد وأسلوب في التفكير… الخ. ولهذا يجتمع فيها الجانبان المعنوي والمادي، وفضلاً عن تصنيف الجانب القيمي والمعرفي الحانين.
وتتوزع الثقافة إلى ثقافة عالمية تستند لمعايير الكتابة وأساليب النقل التربوي وثقافة شفاهية هي العمق الشعبي لتقاليد المجتمع الفكرية والقصدية والسلوكية كما يمثل الدين (من حيث معناه الأوسع أي الصلة بالمطلق والمقدس) العنصر المحوري في الثقافات بأبعادها المختلفة معرفياً وإجرائياً، كما من ضمن الإشكاليات الرئيسية التي يطرحها تعريف الثقافة علاقتها بمقولة “الحضارة” ومن الملاحظ أن أغلب علماء الإنسانيات غدو أكثر ميلاً لاستخدام عبارة “ثقافة” بالمعنى الواسع في مقابل مفهوم الحضارة   الذي يحمل شخصية تقويمية ضمنية (أي الحضارة كمستوى راق من السلوك والثقافة).
وتتحدد ملامح الثقافة السياسية العامة لأي مجتمع على مستوى وعيه وأيضاً على مستوى المشاركة السياسية لكل فئاته الاجتماعية وهي الثقافة التي تتراكم على أساس المعلومات المتاحة والأساليب المستخدمة في التنشئة والتي تتضمن القيم والاتجاهات التي تقدمها مؤسسات التنشئة الاجتماعية المختلفة مثل مؤسسة الأسرة والمدرسة والإعلام والمؤسسة الدينية وجماعات الرفاق والحزب السياسي… الخ وهي المؤسسات التي تتكامل في خلق سياق ثقافي وسياسي واحد للمجتمع يدعم مناخ المشاركة والثقة بآليات العمل الديموقراطي أو يغيب تلك الثقة والتي في حالة غيابها تدعم وجود بعض القيم الثقافية السلبية مثل التعميم الذي يسود بعض الممارسات والتي تدعمها كثير من التصرفات التي يمكن أن تؤدي  إلى استنتاجات غير صحيحة بين الشباب مثل كون المشاركة الخاصة بالأنشطة السياسية تعتبر مضيعة للوقت، كما أن بعض التحفظات التي تطلق على الشباب يمكن أن تؤدي إلى التعميم، مثل كون الشباب ليس لديه الرغبة في المشاركة، ولذلك يجب النظر إلى هذه التعميمات بشيء من الحذر على اعتبار أن نتائجها سلبية وتضر بمفاهيم الشباب والوطن في نفس الوقت.
وتحدد هوية المشارك في خدمات الرعاية فكرة المواطنة وتدعونا المواطنة للتفكير في حقوق وواجبات الفرد كمشارك، وتدعمه الحقوق المدنية والسياسية في القانون والدستور والحقوق الاجتماعية الرسمية، وتعكس دولة الرعاية التوقعات الناتجة لرفاه الإنسان والمواطنة لا تنتهي بتدبير قانوني يسمى واجبات، حيث تتحدد هوية الفرد في علاقات غير رسمية وروابط كثيرة تعكس الالتزام والثقة، ويتطلب إدراك المواطنين بالالتزامات المشتركة والمسئولية المتساوية.
والديمقراطية لها مقومات بدونها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نطلق عليها لفظ ديموقراطية والدولة الحديثة تقوم على أساس مبدأ المواطنة وغياب هذا المبدأ الأساسي يعني غياب الديمقراطية، فالدولة الحديثة هي دولة مواطنين تربطهم بدولتهم علاقة مواطنة، ولا شيء آخر ولا وصف آخر فهناك نص في الدستور المصري يقول “المواطن لا يجوز استبعاده أو منعه من العمل”، هذا النص ينطبق على أي مواطن وليس لكونه مسلم أو مسيحي أو وزيراً أو عاطلاً.
ويعرف مفهوم المواطنة Citizen Ship بأنه أوسع نطاقاً وأكثر شمولاً من مجرد حمل جنسية دولة ما، ورغم أنه يترتب حقوقاً والتزاماً في آن واحد إلا انه يتضمن رابطاً معنوياً لا تحدده الدساتير والقوانين، فمفهوم المواطنة يتضمن الشعور بالانتماء والوحدة الوطنية والرغبة في المبادرة والمشاركة في الحياة العامة، والحرص على ممارسة الحقوق السياسية وانطلاقاً من كونها ليس فقط حق ولكن واجباً وطنياً يتعين أداؤه.
كما تعرف بأنها أحد مفاهيم الحرية بحقوق والتزامات متبادلة بين فرد حر ودولة حرة حقوق والتزامات لا تكاشف لها ممارسات الواقع فقط ولكن استطلاعات المستقبل أيضاً، حيث الحرية الفرد والحرية للوطن هي عنوان الديناميكية الوضعية لمفهوم المواطنة.
فالمواطنة هي أولاً مفهوم حقوقي يفترض حقوقاً وواجبات للمواطن في الإطار السياسي العام الذي ينتمي إليه سواء كان (الدولة- الوطن).
فإن حقوق الإنسان نوعان، الحقوق المدنية والحقوق السياسية، الأولى تهدف إلى ضمان مجال شخصي لكل عضو في الجماعة يمارس فيه بحرية نشاطاً خاصاً دون تدخل من الغير أو من الدولة طالما أنه لم يرتكب ما يخالف القانون مثل حرية الرأي وحرمة المنزل وحق الملكية، أما النوع الآخر من الحقوق فهو أكثر فاعلية- إذ تضمن لصاحبها المساهمة الإيجابية في ممارسة السلطة العامة في بلاده- من خلال المشاركة في مؤسسات السلطة العامة في بلاده- من خلال المشاركة في مؤسسات الحكم السياسية والقانونية والدستورية. وهكذا يمكن القول بان النوع الأول من الحقوق هي حقوق الإنسان بصفة عامة أما النوع الثاني فهي حقوق المواطنة، فلصفة المواطنة ركنان: المشاركة والمساواة.
كما ينظر للمواطنة من خلال ثلاثة أبعاد على النحو التالي:

المواطنة كنشاط سياسي Political Activity :

المواطنة والديموقراطية صنوان أو وجهان لعملة واحدة بينها عروة وثقى لا انفصام لها، كل منها سبب ونتيجة للأخرى. وتنهض فكرتا المواطنة والديمقراطية على قيم مشتركة من بينها التعدد والتطوع والاختلاف وعمومية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية والمساواة بين المواطنين في القدرة والكرامة والفرص المتكافئة وسيادة حكم القانون ومشاركة الجماعة طواعية في تقرير شئون الوطن ووفقاً للصيغ والأساليب التي يحددها القانون.

المواطنة كوضع قانوني Legal Status :

العلاقة بين الشعب والدولة هي ما يطلق عليه علاقة المواطنة، وعلاقة المواطنة تسمى من الناحية القانونية علاقة الجنسية، وكل مواطن في الدولة الحديثة له مثل كل مواطن فيها من حقوق، وما عليه من واجبات، كلهم مواطنون وكلهم سواء، وهذه العلاقة بين الدولة ومواطنيها يحددها قانون الجنسية وهو قانون تصدره سلطة التشريع في الدولة وفقاً لأسس ومبادئ مقررة سواء في القانون الدولي أو في قانون الدستور الداخلي، ويكون المواطن مواطناً من مواطني الدولة بناء على أحد معيارين: معيار المولد عن إقليم الدولة ومعيار الدم.

المواطنة كحس ثقافي Cultural Sense :

إن المواطنة تعني التسامح والاحترام والقبول والتقدير والتنوع الثقافي لأن محصلة الاختلاف أكبر من محصلة التشابه والطاقات والأفكار المختلفة تساوي مجتمعاً أقوى وأقدر وأغنى لأن مناعته قوية.
ويأتي مفهوم الوطنية كارتباط مجموعة من البشر بأرض محددة يطلق عليه اسم الوطنية قد يكون له رمز وعلم، فقد يكون له نشيد قومي وسلام وطني إلى غير ذلك ولكن بصرف النظر عن الرموز، فهناك ولاء وانتماء من كل هؤلاء الذين يعيشون على هذه الأرض للوطن ككيان تاريخي وجغرافي واقتصادي وسياسي، وحكمة الوطنية بالإنجليزية هي Patriotism وتعني حب ارض الآباء بما في ذلك من إشارة واضحة أي اعتبارات عاطفية وتاريخية.
وهناك شرطان لابد من وجودهما لضمان مبدأ المواطنة وتطبيقه وهما، الأول: زوال مظاهر حكم الفرد أو القلة من الناس، وتحرير الدول من التبعية للحكام وذلك باعتبار الشعب مصدر للسلطات وفق شرعية دستور ديموقراطي، ومن خلال ضمانات مبادئه ومؤسساته وآلياته الديموقراطية على أرض الواقع والثاني: اعتبار جميع السكان الذين يتمتعون بجنسية الدولة أو الذين لا يحوزون على جنسية دول أخرى وليس لهم في الحقيقة وطن غيرها، مواطنين متساويين في الحقوق والواجبات، يتمتع كل فرد منهم بحقوق والتزامات مدنية وقانونية متساوية، كما تتوفر ضمانات وإمكانيات ممارسة كل مواطن لحق المشاركة السياسية الفعالة وتولي المناصب العامة.
وتتفق الباحثة مع تعريف المواطنة بأنها العلاقة بين المواطن والدولة ويحدد أبعادها الدستور والقوانين التي تنظم العلاقات والحقوق والمسئوليات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية بين الدولة والمواطنين وبين المواطنين بعضهم البعض. ويتضمن تحقيق المواطنة الكاملة حصول جميع المواطنين على هذه الحقوق على أساس المساواة ودون تمييز بسبب الدين أو العرق أو النوع وتتسع أبعاد المواطنة طبقاً لهذا التعريف لتشمل الحقوق القانونية والاجتماعية والثقافية.
وتعتمد الدراسة هذا التعريف في الاستفادة من الأنشطة التطوعية التي تقوم بها أندية التطوع بمراكز الشباب في هذا المجال لتنمية ثقافة المواطنة للشباب وكل ما يدعم المشاركة الكاملة في كافة العمليات المجتمعية.
وهناك مجموعة من العناصر الأساسية التي تسير مدى توافرها إلى اعتبار ذلك مقياساً على مدى اكتمال المواطنة أو اختزال بعض جوانبها في هذا الإطار يعتبر اكتمال نمو الدولة ذاتها بعداً أساسياً من أبعاد نمو المواطنة ويتحدد نمو الدولة بامتلاكها لثقافة الدولة التي تؤكد على المشاركة  والديموقراطية والمساواة أمام القانون، كما يتحدد المفهوم أو الشرط الثاني للمواطنة في ارتباط المواطنة بالديموقراطية وذلك باعتبار أن الديموقراطية هي الحاضنة الأولى لمبدأ المواطنة، في هذا الإطار تعني الديموقراطية التأكيد على مركزية القرار في مقابل اختزال مركزية الجماعة، كما تعني أن الشعب هو مصدر السلطات، إضافة إلى التأكيد على مبدأ المساواة السياسية والقانونية بين المواطنين بصرف النظر عن الدين أو العرف أو المذهب أو الجنس، ويتحدد المستوى الثالث للمواطنة في اعتبارها تستند إلى تمتع المواطنين بكافة الحقوق السياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وهو ما يعني قيام عقد اجتماعي يؤكد على أن المواطنة في الأمة هي مصدر كل الحقوق والواجبات وأيضاً هي مصدر لرفض أي تحيز فيما يتعلق بالحقوق والواجبات وفق أي معيار سواء كان الجنس أو الدين أو العرق أو الثروة أو اللغة والثقافة، في نطاق ذلك فإنه من الضروري تأكيد التلازم بين الحقوق والواجبات القانونية والسياسية والحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وذلك حتى تتحقق الديموقراطية الكاملة.

حقوق المواطن الأساسية:

يعتبر قانون حقوق الإنسان قانوناً دولياً ووطنياً من حيث المصدر والتطبيق، فالأساس الدولي لهذا القانون يكمن في الشرعية الدولية لحقوق الإنسان والتي تتمثل فيما يلي:
1- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948.
2- العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966.
3- العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعام 1966.
أما الأساس الوطني لقانون حقوق الإنسان فيتمثل في نصوص الدستور والتشريعات الوطنية التي تقدس وتحترم وتطبق قواعد حقوق الإنسان، ويتداخل المصدران القانونيان لحقوق الإنسان بالنسبة للدولة التي وافقت وهدفت على العهدين الدوليين واتفاقية مناهضة التغريب وأدخلتهم في نظامها التشريعي الداخلي في مصر، حيث هدفت على تلك المواثيق الأساسية ونشرتها في الجريدة الرسمية لتصبح بذلك قوانين مصرية تلتزم بها كافة السلطات، ومن حيث التطبيق فإن قانون حقوق الإنسان بمصدريه الدولي والوطني تتوفر له أجهزة التطبيق والرقابة في المجالين الدولي والوطني.
وتتعلق المبادئ القانونية بالعملية الاجتماعية لموازنة حقوق الإنسان مع متطلبات المجتمع، وهي مصاغة بحيث تتجاوب مع التطورات في المجتمع والقانون الدولي ويمكن تبين القواعد القانونية العامة التالية ضمن الإطار الدولي لحقوق الإنساني وهي:
1- يتم تفسير حقوق الإنسان ضمن إطار المعايير الجارية.
2- أية مقيدات تفرض على ممارسة حقوق الإنسان هي مقيدات لحماية الحقوق الأخرى أو المقيدات لحماية مصالح المجتمع العامة.
3- يتم النظر بصورة ضيقة إلى المقيدات المفروضة على المجتمع مع أخذ ظروف المجتمع ذي العلاقة في الاعتبار.
4- من واجب الذي وقع ضحية لانتهاك حقوق الإنسان أن يتقدم بالشكوى.
وتتضمن الحقوق الأساسية للمواطنة ثلاثة مجالات هي: الحقوق المدنية والحقوق السياسية والحقوق الاجتماعية، ويعبر عنها في دساتير الدولة المختلفة وتطبقها سلطة قضائية محايدة، أما الحقوق المدنية فتعني حق كل مواطن في المساواة أمام القانون دون تميز وحقه في الحصول على العدالة القانونية من الدولة والاعتراف بحرية الفرد ما لم يتعارض مع القانون ومع حرية الآخرين كحرية الرأي في التغير وحرية التفكير والاعتقاد والملكية الخاصة ونعني بالحقوق السياسية حق الاقتراع ويتضمن انتخاب السلطة التشريعية والسلطات المحلية والبلديات والتشريح وحق تشكيل الروابط والمؤسسات كالجمعيات والأحزاب والعضوية فيها ومحاولة التأثير في القرار السياسي، ويشكل اتحاده وإمكانية تداول السلطة والرقابة عليها، أما الحقوق الاجتماعية فتتضمن الحق في حد أدنى من الرفاه الاجتماعي والاقتصادي وتوفير الحماية الاجتماعية والمشاركة الكاملة في الحياة الثقافية والتراث الاجتماعي ويتضمن هذه الحقوق الحق في التعليم والصحة والعمل وعدم التحيز ضد المرأة، كما يتضمن هذه الحقوق الأساسية للطفل وكبار السن وتوفير الحماية لهم.

المشاركة السياسية:

أصبح من الضروري أن نتهم بالمشاركة المجتمعية باعتبارها أحد ركائز المجتمع المدني، وأحد ثوابت تحقيق المواطنة الإيجابية النشطة والتي من خلالها يمكن للفرد المواطن أن يشترك بمختلف الأنشطة والمجالات الاجتماعية مع ضرورة محتملة لقدر من المسئولية الاجتماعية سواء تطوعية أو غيرها.
وعلى الرغم من اختلاف الآراء حول ماهية المشاركة، حيث يعتبرها البعض هدف رئيسي، بينما يراها البعض الآخر، مبدأ، فيما يراها البعض عملية، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية المشاركة وأنها أساسية ودعامة تقوم عليها طريقة تنظيم المجتمع.
وينظر للمشاركة على أنها العمود الفقري لأي جهد تنموي يستهدف النهوض بالمجتمع والارتقاء والعمل على تحسين مستوى مهارة المواطنين اجتماعياً واقتصادياً، وذلك بهدف التعرف بأنها إسهام أهالي المجتمع تطوعاً في الجهود التنموية سواء بالرأي أو العمل أو التمويل وغير ذلك من الأمور التي تؤدي إلى تنمية المجتمع وتحقيق أهدافه.
فالمشاركة ترجمة حقيقية لممارسة الديمقراطية في المجتمع وخاصة المشاركة في اتخاذ القرارات، وإذا كانت المشاركة حقاً لمجتمع، إلا أنها في نفس الوقت وسيلة تربوية يكتسب من خلالها القيادات المجتمعية العديد من المهارات والخبرات وتعمق لديهم الشعور بالانتمائية، كما أنها تحدد نمط الضبط الاجتماعي في المجتمع.
فالمشاركة تسهم بدور فعال في تنمية الشعور بالانتماء والولاء للمجتمع، حيث أن شعور الفرد بالانتماء والولاء يعتمد أساساً على شعوره بقيمته وكفاية الشخص المجتمعية.
وتتجلى مساهمة الشباب في المشاركة السياسية من خلال أفراد وجماعات ضمن نظام ديمقراطي، فهم كأفراد يمكنهم أن يساهموا في الحياة السياسية كناخبين أو عناصر نشطة سياسياً أما الجماعات فمن خلال العمل الجماعي كأعضاء في منظمات مجتمعية أو نقابات عمالية.
فالمشاركة السياسية تعني بوضوح تنظيم جهود المواطنين لاختيار قياداتهم والتأثير في صنع وترشيد السياسة العامة تختلف عن التعبئة التي تقوم بها النسب الحاكمة في معظم دول العالم الثالث.
فهي تقوم على التعددية التي تشكل الإطار الطبيعي لتكوين السوق السياسية وتداول السلطة بحرية نسبية بين مختلف أطراف التنمية الاجتماعية وأنواعها، ولا تعني حتمية تغير النظام السياسي أو القيم السائدة في الدول وإنما تعني إعادة توزيع السلطة على مواقع النفوذ المعنوي والسيطرة الفعلية في المجتمع.
إن أهم ما في تلك الممارسة هو حق إحساسهم بالمواطنة، وأن فشل أداء بعض المواطنين لواجباتهم في بعض المجتمعات يؤدي إلى ارتفاع عقوبات عليهم وأن تحقيقها في حد ذاته يكون الأسلوب الأمثل لتحقيق العدالة. كما أنها فوق هذا وذاك مؤشر قوي لمدى تقدم المجتمع أو تخلفه وما يعنيه من ارتباط جهود التنمية العامة والتنمية السياسية على وجه التحديد، حيث قال أن المجتمع التقليدي يفتقر إلى المشاركة في حين يتوافر في المجتمع الحديث.
ويمكن التدليل على أهمية المشاركة في اتخاذ القرارات بالتفسيرات الثلاثة التالية التي توضح هذه الأهمية:
1- أن المشاركة الشعبية هي القناة أو الأسلوب أو الوسيلة الأساسية للحصول على المعلومات الضرورية اللازمة عن الظروف المجتمعية التي يعيشها ويحيا فيها السكان وعن حاجاتهم واتجاهاتهم وتطلعاتهم وأهدافهم وبدون فهم هذه المعارف والمعلومات لا يتوقع أي نجاح يذكر للبرامج والمشروعات التي تصدر عن خطط التنمية وبرامجها.
2- تكشف الممارسات التطبيقية في مجالات التنمية المحلية عن أن التزام وتدعيم السكان للبرامج التنموية تتحقق عندما يسهمون في إعدادها والتخطيط لها، حيث أنه حين يرونها كنتاج خاص بهم يعبر عنهم وبالتالي يتوحدون معها، وقد يصبح ذلك التوحد والتدعيم والالتزام شرطاً أساسياً لنجاح البرنامج أو المشروع التنموي.
3- كما ينظر إلى المشاركة الشعبية في اتخاذ القرارات على أنها حق أساسي وسياسي معبرة عن الديمقراطية وتكمن قيمتها الأساسية في زيادة إحساس الجماهير بضرورة مشاركتهم في تحديد نوع التطور والتنمية التي تتعلق بحياتهم ومستقبلهم.

المسئولية الاجتماعية:

وتعرف المسئولية الاجتماعية بأنها تتكون من مسئولية الفرد أمام ذاته وهي تعبير عن درجة الاهتمام والفهم والمشاركة للجماعة وتنميته تدريجياً عن طريق التربية والتطبيع الاجتماعي داخل الفرد.
ويعرفها عبد الفتاح في العناصر الآتية لفهم الوعي والعلاقات الاجتماعية والانتماء المجتمعي والمشاركة في شئون المجتمع.
وتعتبر المسئولية الاجتماعية من المبادئ الهامة التي يجب أن يلتزم بها المتخصصون، ويركز المبدأ على الأخذ والعطاء، أي إشباع الحاجات وحل المشكلات مرتبط بمدى مساهمة سكان المجتمع وإشراكهم في إشباع احتياجاتهم، ولابد أن يسعى المجتمع معتمداً على نفسه في ذلك.

العمل التطوعي للشباب في المجتمع:

فالشباب هو الهدف الأول للتنمية وهو المحرك لها، إذا ما وجد الرعاية المناسبة والخطط الملائمة أصبح في مقدمة القوى الدافعة والمحققة لأهداف التنمية، فالشباب يكتسب الكثير من القيم السائدة في الوسط الثقافي الذي يعيش فيه، حيث تعد القيم في كل مجتمع معان السلوك الإنساني، والمجتمع المتوازن هو ذلك المجتمع الذي ينتشر فيه الوعي بالقيم، ومن ثم الالتزام بها ويرتبط ازدياد الوعي بالقيم والإحساس بها مفاهيم التقدم والتفاؤل والترابط ومن الحقائق أن الشباب يحيط به مجموعة من القيم الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية والدينية يتحرك في إطارها وتكون اتجاهاته نحو القضايا المختلفة في المجتمع متأثراً تأثيراً كبيراً بهذه القيم ومحور لاتجاهاته وآرائه، ولذلك فإن الشباب لا يستطيع أن يعيش في مجتمع دون قيم تحكم سلوكه على المستوى الفردي والجماعي وتحكم سلوكه إزاء الكائنات جميعاً.
ويعتبر الشباب هم المحتوى الحقيقي لأهم مصادر الطاقة الوطنية وهم الثروة البشرية التي بها تتم برامج التنمية وإليها يعود نتاجها، فهم القوة الاجتماعية المهيأة لتحقيق المشاركة الشعبية في كافة مجالات التنمية. ومن ثم فهو أفضل القوى المؤثرة حالياً في ساحة العمل الوطني من أجل تنمية مجتمعية كطاقة بشرية عطاءة.
إلا أنه في الوقت الحالي ينشأ الشباب في مجتمع يحفل بكل من التحديات والضغوط المتواصلة، لابد وأن يتأثر وأن تهيمن عليه صفات التخبط في الأفكار والتذبذب في الاتجاهات التي تتحكم في ممارساته الثقافية ثنائية المضامين والأهداف التي تتأرجح ما بين الخرافة والعلم، وبين الأصالة والمعاصرة، وبين الانغلاق والانفتاح، فتارة يرفض الأوضاع القائمة وتارة يعلن تقبله لها، وهو ما يعزز اللا تجانس الفكري والذي ينعكس سلباً على ممارساته وردود أفعاله تجاه المجتمع. إلا أنه وبالنظر إلى ثقافة الجيل الحالي من الشباب نجد أنها تتسم بثلاثة روافد رئيسية تسهم في تكوينها:
أولاً: المكون الديني: والذي يعد من أكثر المكونات بروزاً في ثقافة الجيل الحالي من الشباب مقارنة مع الأجيال السابقة حيث يحتل الشعور الديني مكاناً بارزاً في الثقافة الفردية للجيل الحالي من الشباب من مختلف الطبقات الاجتماعية والمستويات التعليمية، ويظهر بصفة خاصة في المبادرات الشبابية التطوعية ذات الطابع الخيري والتي اتسع نطاقها إلى حد كبير ومحاولات استغلال الدين لغرض التسلط على الآخرين وتقييد حريتهم.
ثانياً: المكون السياسي: ويشير إلى ثقافة سياسية ومعاكسة لثقافة المشاركة، حيث تبزر القيم والممارسات  المعبرة عن الشعور باللامبالاة والانهزامية والعجز وعدم القدرة على التأثير وعدم الثقة خاصة بالنسبة للجهات التنفيذية وغياب الإحساس بالمساواة.
ثالثاً: المكون الخارجي أو الوافد: والذي يتوفر حالياً أمام الشباب من خلال تزايد فرص الاتصال بالثقافات الغربية والأجنبية عموماً نتيجة المعرفة باللغات الأجنبية وانتشار المدارس والجامعات الأجنبية ووسائل الإعلام والاتصال والإنترنت والفضائيات وغيرها مما أثر على الهوية الثقافية خاصة بين فئات الشباب الأكثر تعرضاً واحتكاكاً لعناصر الثقافة الوافدة.
ويأتي الاهتمام بالتطوع في إطار متغيرات دولية وإقليمية وقومية لدعم التطوع وتهيئة البيئة المناسبة له، فمن ناحية هناك اهتمام عالمي غير مسبوق بالتطوع وبالقطاع التطوعي ككل، والذي أصبح مقترحاً من ضمن ثلاثة قطاعات، الأول هو القطاع الحكومي وأجهزة الدولة، والثاني القطاع الخاص والذي يعتمد على آليات السوق والثالث هو القطاع التطوعي- كما يعرف في كثير من بلاد العالم- بالقطاع الثالث أو المستقل ولعل تميز القطاع باسم “القطاع التطوعي” هو ملمح رئيسي للتعرف بأهم سماته وموارده البشرية وهو التطوع. وقد أعلنت الأمم المتحدة عام 2001 عاماً دولياً للمتطوعين واتخذت لهذا العام الأهداف التالية: أولاً: تعزيز الاعتراف بالعمل التطوعي، تيسير العمل التطوعي وتوفير المناخ المناسب له، التشبيك وتوفير قنوات الاتصال لتبادل المعلومات والخبرات والتجارب، ترويج ونشر العمل التطوعي والارتقاء به وخاصة في المجتمعات المحلية.
وهكذا فإن توفر الشعور بالانتماء إلى المجتمع وإعطاء الفرصة من خلال التطوع للمشاركة واتخاذ القرار الذي يعود بالنفع عليهم، كل ذلك يعد من الدوافع الأساسية للتطوع.
ولا شك أن الممارسة والمشاركة التطوعية في الأنشطة السياسية هي أساس الوعي التطوعي ولها أبعاد ومؤثرات على مختلف مجالات الأنشطة التطوعية المختلفة على اعتبار أن المشاركة السياسية تعطي وعياً أكثر للمتطوع لمعرفة قضايا مجتمعه (الاجتماعية، والاقتصادية، والسياسية) مما يدفعه للمشاركة.
وتعد ثقافة حقوق الإنسان من القضايا الهامة لممارسة الحقوق الإنسانية في أي مجتمع من المجتمعات، ومن ثم فالعلاقة بين ثقافة وممارسة الحقوق علاقة طردية قوية لا يمكن انفصالهما، كما أن ثقافة حقوق الإنسان ترتبط بالحقوق والواجبات وترسيخها يعكس مشاركة فاعلة بكل ألوان المشاركة وتدعيم أفضل للاستقلالية والحرية في المجتمع واحترام هذه الحقوق والمشاركة في تقويم ضماناتها التشريعية وحدودها وقيودها، وبذلك لا تنفصل ثقافة حقوق الإنسان عن الثقافة القانونية والتشريعية المحلية والدولية.
وعند الحديث عن العمل التطوعي للشباب في المجتمع، فإن هناك نوعان: الأول هو السلوك التطوعي ويقصد به مجموعة التصرفات التي يمارسها الفرد وينطبق عليها شروط العمل التطوعي ولكنها تأتي استجابة لظروف طارئة أو لموقف إنساني أو أخلاقي محدد، أما الشكل الثاني فهو الفعل التطوعي الذي لا يأتي استجابة لظروف طارئة بل يأتي نتيجة تدبر وتفكر مثل الإيمان بفكرة تنظيم الأسرة وحقوق الأطفال، والعمل التطوعي عادة ما يوصف بصفتين أساسيتين تجعلان تأثيره قوياً في المجتمع وفي عملية التغير الاجتماعي هما:
1- قيامه على أساس المردود المعنوي أو الاجتماعي المتوقع منه مع نفي أي مردود مادي يمكن أن يعود على الفاعل
2- ارتباط قيمة العمل بغاياته المعنوية والإنسانية.
وتأتي أهمية العمل الاجتماعي التطوعي للشباب من خلال:
1- التوجيه الإيجابي لطاقات المتطوع وإكسابه مجموعة من الخبرات الاجتماعية التي تسهم في تكامل شخصيته وثقته بنفسه.
2- إشباع حاجاته إلى تقدير الآخرين له والانتماء إلى جماعة أو مؤسسة تلي التقدير من المجتمع.
3- تنمية الوعي بقيمة العمل الجماعي وتنمية مفهوم الحقوق والواجبات.
4- إشباع الحاجة إلى الانتماء ومن خلال مشاركة المتطوع في رسم الخطط وصنع القرارات والسياسات.
5- الإحساس بالمسئولية والتنشئة الاجتماعية السليمة وغرس قيم التعاون والمشاركة.
6- إكساب المهارات وقدرات حياتية جديدة تسهم في بناء النفسي والاجتماعي مثل مهارات التنظيم والحوار والتفاوض.
7- اكتساب مهارات وقدرات مهنية تزيد من فرصته في الحصول على عمل مثل اللغات والكمبيوتر والمعلومات وأعمال الإدارة.
إلا أن هناك معوقات تعترض مشاركة الشباب ومنها:
1- الظروف الاقتصادية السائدة وضعف الموارد المالية للمنظمات التطوعية.
2- بعض الأنماط الثقافية السائدة في المجتمع كالتقليل من شأن الشباب والتمييز بين الرجل والمرأة.
3- ضعف الوعي بمفهوم وفوائد المشاركة في العمل الاجتماعي التطوعي.
4- قلة التعريف بالبرامج والنشاطات التطوعية التي تنفذها المؤسسات الحكومية والأهلية.
5- عدم السماح للشباب بالمشاركة في اتخاذ القرارات بداخل هذه المنظمات.
6- قلة البرامج التدريبية الخاصة بتكوين جيل جديد من المتطوعين أو صقل مهارات المتطوعين.
7- قلة تشجيع العمل التطوعي.
وفي إطار التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها دول العالم بصفة عامة والدول النامية بصفة خاصة، أصبح للعمل التطوعي دوراً هاماً في التنمية والتقدم على كافة المستويات المجتمعية، لذا وجهت الدول اهتمامها للتنمية البشرية كعنصر هام من عناصر التنمية الشاملة، حيث تمثل بعداً هاماً لتحقيق الرفاهية الإنسانية، وفي ضوء تراكم الخبرات الإنسانية ومن خلال واقع الخبرات التربوية في مصر كنموذج لإحدى الدول العربية التي تسعى حثيثاً للنمو نجد أنه يمكن وضع تصورات حول الرؤية المستقبلية للعمل مع الشباب على النحو التالي:
1- دراسة علمية لخريطة العمل الشباب في الماضي ثم تحليل واقع العمل الشبابي في الحاضر لتحديد معالم خريطة العمل الشبابي في الوقت الراهن ثم تحديد معالم خريطة العمل الشبابي في المستقبل المنشود في مواجهة خرائط العمل التي توجه من الخارج أو التي يتوقع أن توجه في ضوء المتغيرات الدولية والعالمية المتنامية.
2- تحديد النموذج الأمثل لشباب المصري وذلك من خلال رؤية الشباب ثم من خلال رؤية قادة المجتمع، ثم من خلال الرؤية العالمية والحكومية في الوقت الراهن، ثم من خلال الرؤية المتوقعة في المستقبل القريب والبعيد.
3- تحديد صورة المؤسسة الشبابية التي تواكب المستقبل اعترافاً بأن المستقبل يصنع الحاضر، لذلك يجب أن يجب أن تحقق المؤسسة الشبابية أمال وطموحات المستقبل ويتحرر من الفكر التقليدي.
4- تحديد آفاق النماذج المتطورة للبرامج الشبابية التي تواكب الفكر التنموي والتخطيطي للدولة وتلاصق الفكر العلمي وأن تسبق من خلال الفكر العلمي المستفيد الواقع وتحلقه في آفاق المستقبل من خلال التدريب على المهارات الحياتية في ضوء ثورة المعلومات والتكنولوجيا المتطورة والجودة النوعية والجودة الشاملة وإتقان الأداء.
5- العمل على ابتكار أساليب عمل جديدة وابتكار آليات حديثة للعمل مع الشباب العربي ودراسة دور الشباب في إقامة السوق العربية المشتركة من أجل مستقبل شبابي عربي أفضل وتنمية بشرية عربية متكاملة.
6- يجب أن تهدف البرامج الشبابية إلى دعم الدور الوقائي للشباب من الناحية العلمية والنفسية والاجتماعية لمواجهة مشاكل التعصب والإرهاب والتطرف والإدمان… فضلاً عن ابتكار البرامج التي تدرب الشباب على المهارات والمواهب الكامنة للعمل مستقبلاً في المهنة الأنسب لهم، فضلاً عن واقع مستوى دخلهم من خلال برامج تشغيل الشباب في مشروعات التنمية.
7- تحديد صفات وقدرات قادة العمل مع الشباب- وتطوير العمل في المؤسسات المعنية بإعداد العمل الشبابي في الوقت الراهن.. حيث أن الحاجة ماسة إلى استحداث مؤسسات من أجل إعداد القيادات الشبابية العلمية التربوية المستنيرة التي تقوم بمهام الأنشطة المتكاملة للنشء والشباب في مؤسسات التعلم العام والجامعي في محيط العمل وفي الريف وفي قطاع شباب الحرفيين وفي الهيئات العامة في الأندية الرياضية وفي مراكز الشباب ومراكز الثقافة والأندية الاجتماعية وغيرها من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية.
وأخيراً ارتبط الاهتمام بمشاركة الحكم بالاهتمام المتزايد بالتنمية البشرية المطردة، فقد اعتبر البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة أن الحكم والتنمية البشرية المطردة صنوان لا يمكن فصل الواحد منهما عن الآخر. فالتنمية البشرية لا يمكن أن تحقق وتطرد في غياب حكم جيد، كما أن الحكم لا يمكن أن يكون جيداً أياً ثم يكفل اطراد التنمية ويضع البشر في قلبها.
وهكذا فإنه هناك شروط أساسية يجب أن توفرها الدولة لضمان مستقبل الديموقراطية كما يلي:
1- وجود النظام السياسي المؤمن بالمشاركة السياسية وبحقوق الإنسان وحرياته.
2- وجود الدستور الذي يضمن المشاركة ويحميها.
3- وجود المؤسسات المؤهلة لتنظيم المشاركة.
وتمثل المشاركة السياسية سلوكاً اجتماعياً يعتمد على جهود تطوعية ونشاطات إرادية يقوم بها أفراد المجتمع بغية تحقيق أهداف عامة مشروعة ويكتسب هذا السلوك التطوعي بناءاً محدداً حيث تختلف درجات المشاركة وتباين صورها ويتحقق طابعها الديناميكي لعملية اجتماعية مستمرة.

قائمة المراجع

  1. عباس محجوب: مشكلات الشباب والحلول المطروحة والحل الإسلامي
  2. علي عبد الرازق جلبي: التنمية البشرية وقضايا الشباب المعاصر، بحث منشور
  3. على ليلة: المجتمع المدني العربي، قضايا المواطنة وحقوق الإنسان
  4. برهان غليون، سمير أمين: ثقافة العولمة وعولمة الثقافة
  5. محمد محمود مصطفى حميد: تنمية القيم الاجتماعية للشباب كمدخل لتنمية الشخصية
  6. أحمد مصطفى خاطر: التنمية الاجتماعية، المفهومات الأساسية
  7. دليل القادة، شباب اليوم- المشكلات والحلول، المجلس الأعلى للشباب والرياضة
  8. على ليلة: بحث عن فريق العمل في حماية رعاية الشباب
  9. طلعت مصطفى السروجي: العولمة والسلام الاجتماعي
  10. عبد الناصر عوض أحمد وآخرون: المشكلات الاجتماعية المرتبطة بانحطاط شغل وقت الفراغ لدى الشباب الجامعي
  11. جابر عصفور، محسن يوسف: قضايا الإصلاح العربي
  12. أيمن ياسين: الشباب الاجتماعي والتطوعي
  13. إقبال الأمير السمالوطي: التنشئة الاجتماعية وثقافة التطوع
  14. عصام محمود شحاته: التدخل المهني لطريقة تنظيم المجتمع لتنمية وعي الشباب بالمشاركة في الانتخابات البرلمانية
  15. أحمد موسى: التفاعل الجماعي الموجه للشباب وتنمية السلوك الديموقراطي
  16. يسري سعيد: تصور مقترح من منظور طريقة العمل مع الجماعات لمواجهة معوقات مشاركة الشباب الجامعي في الأنشطة الطلابية
  17. عبد العزيز عبد الله مختار: ورقة عمل نحو تصور استراتيجي للعمل مع الشباب في مصر
  18. السيد لبن: المواطنة في زمن العولمة
  19. شهيرة الباز: التقويم الاجتماعي والمواطنة ودور المنظمات غير الحكومية في دول عربية مختارة
  20. علي محرم وأحمد حمزة: اتجاهات الشباب الجامعي نحو العولمة
  21. السيد عبد الفتاح عفيفي: العولمة بين أحادية الثقافة والتعددية الثقافية
  22. أحمد عبد الفتاح ناجي: تصورات شباب الجامعة حول حقوق وواجبات المواطنة
  23. سامية بارح فرج: التدخل المهني لطريقة تنظيم المجتمع لتنمية قيم المواطنة عند الشباب
  24. عبد الخالق عفيفي: دور الأنشطة التطوعية في مواجهة المشكلات الأسرية
  25. نوال على خليل المسيري: معوقات المشاركة التطوعية في أنشطة الخدمات الاجتماعية
  26. علي محمود ليلة: الشباب في مجتمع متغير- تأملات في ظواهر الأحياء والعنف
  27. طلعت مصطفى السروجي: السياسة الاجتماعية العالمية والحقوق الاجتماعية للإنسان
  28. رفعت لقوشة: المواطنة والدولة الحديثة- الحرية للفرد والحرية للوطن، الانتماء والمواطنة بين الحاضر والمستقبل
  29. فاديا كيون: دراسة نظرية لمفهوم المواطنة ومفهوم النوع الاجتماعي
  30. وليم سليمان قلادة: المواطنة
  31. عبد الخالق محمد عفيفي: دور الأنشطة التطوعية في مواجهة مشكلات الأسرة العربية، واحتياجاتها
  32. خالد الحروب وآخرون، المواطنة والديموقراطية في البلدان العربية
  33. محمد إبراهيم عبد العال، ورقة عمل حول التطوع في العالم العربي والعام الدولي للمتطوعين
  34. الشافعي محمد بشير: قانون حقوق الإنسان
  35. زهيرة كمال: النوع الاجتماعي والمواطنة، المنظمات غير الحكومية في السلطة الوظيفية الفلسفية، اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لقرى آسيا
  36. محمد عبد الفتاح ناجي: محددات تفعيل المشاركة المجتمعية في المجالس الشعبية المحلية
  37. رشاد أحمد عبد اللطيف: المشاركة كمدخل لتنمية المجتمع المحلي (نموذج تدريبي)
  38. إدوارد أيستين، ترجمة: سمير عزت: السلوك الحضاري وتنمية المواطنة في المجتمعات الميدانية
  39. سيد أحمد عثمان: مقياس المسئولية الاجتماعية
  40. عبد الخالق محمد عفيفي: دور الأنشطة التطوعية في مواجهة مشكلات الأسرة العربية، واحتياجاتها
  41. محمد إبراهيم عبد العال، ورقة عمل حول التطوع في العالم العربي والعام الدولي للمتطوعين
  42. عبد الاله أحمد الصلوي: التطوع- مقدمة الشباب العربي
  43. سمر أحمد محمد خليفة: العمل التطوعي- دراسة في الريف المصري
  44. يحيى إبراهيم علي مرسي: دليل مدرب في إدارة العمل التطوعي بالجمعيات الأهلية
  45. إسماعيل سراج الدين، الشباب والإصلاح والتحديُ، مرجع سابق
  46. مسعود عويس: دور المنظمات في مقابلة احتياجات الشباب
  47. رعد عبودي بطرس: أزمة المشاركة السياسية وقضية حقوق الإنسان في الوطن العربي (* ).

* الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Close