fbpx
دراسات

المعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI): الأهداف والسياسات جزء 2

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

تمهيد:

يتناول هذا الجزء دخول المعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) إلى الدول العربية، الأسباب والمبررات، وفيه: عدة مطالب: المطلب الأول: دخول المعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) إلى الدول العربية.، المطلب الثاني: استغلال المعاهد والمنظمات الأجنبية أحداث سبتمبر 2001م في ابتزاز الشعوب والأنظمة العربية، المطلب الثالث: الأسباب المعلنة للتواجد الأمريكي والغربي بمعاهده ومنظماته المختلفة، ومبررات بقائها في البلاد العربية والإسلامية، المطلب الرابع: الأسباب والمبررات الخفية للمعهد الديمقراطي الأمريكي في الدول العربية، المطلب الخامس: الدور الاستخباراتي للمعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) في الدول العربية، المطلب السادس: الأهداف الخفية للمعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) والمنظمات الأجنبية في الدول العربية، المطلب السابع: الأسباب الداعية لإغلاق المعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) والمنظمات الأجنبية عربياً وعالمياً.

 

المطلب الأول: دخول المعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) إلى الدول العربية.

كان للمعهد تواجد في عدد من الدول العربية من بداية التسعينيات أواخر القرن المنصرم وفتح له مكاتب في عدد من الدول العربية فمثلاً: دخل المعهد الديمقراطي الأمريكي إلى اليمن بعد قيام الوحدة اليمنية عام: 1990م، وبدأ يمارس أعماله عام1993م أثناء الانتخابات النيابية الأولى، وفتح مكتبه الميداني عام1997م1، وأما في الأردن فقد فتح المعهد الديمقراطي الأمريكي مكتبه عام 1997م2، وفي مملكة البحرين مارس المعهد الديمقراطي الأمريكي نشاطه في إبريل 2002م3، ودخل إلى لبنان عام 1996م بترخيص برقم:2210 4.

وكذلك في مصر والمغرب والإمارات والسودان ولكن المعاهد والمنظمات الأجنبية وسعت أعمالها وبرامجها ومارست أنشطتها بكثرة وبشكل ملحوظ وملفت للنظر بعد أحداث سبتمبر2001م، مخالِفة لشروط تراخيصها، ومنتهكة لسيادة الدول العربية، بل إن بعضها عملت بدون تراخيص، وقامت بممارسة العديد من الأنشطة المخالفة للقوانين والأنظمة النافذة في الدول العربية، بل إنها قامت بممارسة برامج وأنشطة من شأنها إثارة الخلاف بين الشعوب وأنظمتها الحاكمة، وكذلك ما قامت به من انتهاك لسيادة الدول من دعم وتمويل غير شرعي وغير قانوني لبرامج وأنشطة تثير الخلاف والشقاق بين أفراد المجتمع الواحد، ومارست بعض الأنشطة والبرامج التي تزعزع أمن واستقرار الدول، كما حصل في البحرين ومصر والإمارات واليمن.

وبسبب مخالفة المعهد وغيره من المنظمات لقوانين الدول وأنظمتها، قامت بعض الدول العربية بإغلاق مكاتب المعهد الديمقراطي الأمريكي وغيره من المنظمات الأجنبية بصورة رسمية، بعد ما تبين لتلك الدول عبر أجهزتها المختصة أن لهذه المعاهد والمنظمات أهدافاً خفية غير معلنة.

وقد تساءل البعض لماذا قامت السلطات العربية بفتح المجال أمام تلك المعاهد والمنظمات الأجنبية منذ البداية -ثم تقوم بإغلاقها مؤخراً-؟.

أجاب وزير الصحة الأردني الأسبق الدكتور زيد حمزة: أنه بسب الهيمنة الأمريكية والغربية على الحكومات العربية جعلتها تحت الوصاية والتبعية، فتقوم تلك الحكومات بمنح المعاهد والمنظمات الأجنبية تراخيص العمل ولا تمتلك قرار المنع، وإن اختلفت نسبتها من بلد إلى آخر… ثم يقول د. حمزة: وهذا الواقع لا يعني أن نقف، كمتلقين، مكتوفي الأيدي “علينا أن نبقي دائماً أعيننا مفتوحة على ما تقوم به من نشاطات، وأن نحاول أن نأخذ فقط ما هو مفيد، وأن نلزمها دائماً بالعمل بشفافية، وأن تعمل دائماً تحت القانون”6.

 

المطلب الثاني: الأسباب المعلنة للتواجد الأمريكي والغربي بمعاهده ومنظماته المختلفة:

أما عن الأسباب والمبررات المعلنة لتواجد الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في العالم العربي والإسلامي بجيوشها وآليتها العسكرية، وكذلك بمعاهدها ومنظماتها المختلفة خاصة بعد أحداث سبتمبر2001م، فقد كان لها مجموعة من الأسباب الرئيسة المعلنة للقيام بشن حربها في أفغانستان2001م، وكذلك في العراق 2003م، نلخصها بما يلي: الحرب على الإرهاب (أفغانستان-العراق)، وإزالة الاستبداد (صدام حسين) ونشر الديمقراطية، ونشر الإسلام المعتدل.

ولقد كانت أحداث سبتمبر 2001م هي النقطة المفصلية للتحول السياسي في العالم، والقيام بإجراءات السيطرة والقوة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً والدول الغربية على وجه العموم، وقد رفُعت فيها مجموعة من الشعارات لمواجهة هذا الحدث أهمها الحرب على الإرهاب، وقد تم ذلك بالفعل وبدأت أمريكا وحلفاؤها بغزو أفغانستان 2001م ثم احتلال العراق 2003م تحت مبررات واهية ومضللة كنزع أسلحة الدمار الشامل والدعوة إلى إزالة الاستبداد السياسي ونشر الديمقراطية، ولقد كان لأحداث الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2001م أبعاد مختلفة؛ كون العالم شهد التحول الأكبر في العالم و أحدث انقساماً عالمياً في مواجهته.

فالولايات المتحدة الأمريكية برز فيها صوتان كبيران: صوت الإدارة الأمريكية بقيادة جورج دبليو بوش الذي دعا إلى تحالف دولي لمواجهة الإرهاب، والذي أسفر لاحقاً عن غزو أفغانستان وإزاحة نظام «طالبان» المتحالف مع تنظيم القاعدة، ثم احتلال العراق. أما الصوت الآخر: فكان يدعو إلى مواجهة الإرهاب عن طريق مساعدة دول الشرق الأوسط على توسيع دائرة الحريات واستيعاب مفهوم أكبر للمشاركة الشعبية في القرار السياسي ولهذا نشطت الكثير من الدوائر في الولايات المتحدة خصوصاً والغرب عموماً على نشر التثقيف السياسي في المنطقة العربية7.

1ـ الحرب على الإرهاب (أفغانستان):

نشرت مجلة العربي في عددها 627 شهر فبراير عام 2011م رؤية ثقافية شاملة للشاعر والكاتب اللبناني محمد علي شمس الدين قدمها إلى القمة الثقافية العربية لمناقشتها، وفيها قال: يبدأ القرن الراهن (الحادي والعشرون) بإجراءات القوة والسيطرة من قبل مجتمعات ما بعد الحداثة، من خلال حروب غالباً ما ترفع شعارات ملتبسه (الحرب على الإرهاب) في حين أن حقل الممارسة العسكرية والأمنية والسياسية حقل مكشوف وواضح المعالم والغايات، وهدفه هو المزيد من السيطرة على الشعوب المستضعفه، وعلى خيراتها، من خلال إرهاب منظم هو إرهاب الدولة، وشعارات، كلما ابتعد بها الزمن عن أصلها في التاريخ والجغرافيا، ازدادت شحوباً وخِواء، بل غدت أشد خطراً من نقائضها في المعجم الثقافي، لأنها سراب قاتل…فها هي اليوم وعلى سبيل المثال، الديمقراطية، والحرية، والمساواة وحق تقرير المصير، وغيرها من مفردات كان وصل إليها الغرب بعد مخاض طويل ودماء موصولة، ثم ما لبثت أن فقدت معانيها مع ممارسة الدول القوية التي أنتجت شعوبها هذه المفاهيم، لسلطانها على الشعوب الضعيفة؟ ولا يستطيع أحد أن يعرف هذه المفردات والشعارات8.

وقد شنت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها في الدول الغربية حربهم العسكرية الظالمة ضد شعبين مسلمين قتلوا فيها الملايين من الرجال والنساء والأطفال وهدموا فيه المنازل وأفسدوا فيه الحرث والنسل تحت أسباب واهية ومبررات كاذبة، وبحسب اعترافات القيادات الأمريكية للولايات المتحدة عن حرب العراق أنها كانت خطأ استخباراتياً، وقد جاء هذا الاعتراف في خطاب الرئيس بوش الابن بقوله: “إن غزو العراق كان خطأ استخباراتياً”، واعترف بذلك أيضاً الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون9.

2ـ الحرب الفكرية والتثقيفية عبر المعاهد والمنظمات الأمريكية والغربية:

من خلال قراءة تلك الأسباب الكاذبة والواهية والمضللة في شن الحرب على المسلمين افتعلت القوى الاستعمارية (الأمريكية والغربية) لنفسها مبررات تمكنها من البقاء على الأراضي العربية والإسلامية؛ لتقوم بتبرير حربها السابقة ولتقوم باستكمال تنفيذ مخططاتٍ تشرف عليها معاهدها ومنظماتها المختلفة.

وتتلخص أهم تلك المبررات بما يلي: نشر الإسلام المعتدل مقابل الإسلام المتشدد (الإرهاب) وفق المنظور الأمريكي، ونشر الديمقراطية وفق المفهوم الأمريكي والغربي للعمل على إزالة الاستبداد السياسي (صدام حسين)، وتوسيع دائرة الحريات، ونشر التثقيف السياسي، والتحديث المؤسساتي، وإصلاح المنظومة التشريعية والقانونية في الدول العربية والإسلامية، ودعم الشعوب في امتلاك حق تقرير المصير، واحترام حقوق الإنسان(المواطنة-النوع الإجتماعي الجندر-محكمة الجنايات الدولية- تمكين المرأة)، ونشر مفاهيم العدالة الانتقالية بين الشعوب.

وقد تساءل الكثير من الناس هل شُكَّلت هذه المعاهد التدريبية للتثقيف السياسي والتنمية في العالم الثالث؟ أم أنها نوافذ أمريكية على الشرق الأوسط تروج للسياسة الأمريكية التي يرى مناهضوها أن لها مآرب أخرى! وما هو الوضع القانوني لتواجدها، وما هي آلية الإشراف والرقابة على أعمالها، ومن هي الجهات التي تقوم بدعمها وتمويل أنشطتها، ومن هي الجهات الداخلية التي تتلقى دعمها من المنظمات الأجنبية وأين تقوم بإنفاقها؟

كل هذا يضع العديد من الأسئلة بحسب ما نشرته وتداولته الكثير من وسائل الإعلام المحلية والخارجية، فقد نشرت صحيفة الوسط البحرينية بتاريخ 19يونيو 2009م-الموافق 25 جمادى الآخرة 1430هـ، مقالاً بعنوان: المعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI): معهد تثقيفي؟ أم منتج أمريكي في سوق الشرق الأوسط، وفيه: يأتي المعهد الديمقراطي الأمريكي للشئون الدولية (NDI) كأحد أكبر هذه المعاهد المتخصصة في التدريب والتثقيف السياسي، وقد تضاعف النقاش بشأن المعهد الأمريكي منذ قدومه للمنطقة، وخصوصاً بعد العام 2001م.

وقد حصل في تلك الفترة أيضاً أحداث أخرى، فقد برزت ثلاث تجارب إصلاحية في العالم العربي، تزامنت مع تولي ثلاثة من الملوك الشباب العرب مقاليد الحكم في بلدانهم برؤى جديدة تحمل رؤية تتناسب مع التوجهات الدولية المتقاطعة مع المطالب المحلية في: الإصلاح السياسي، والتحديث المؤسساتي، والمشاركة الشعبية، وبدأت هذه التجارب من المملكة الأردنية الهاشمية مع تولي الملك عبدالله الثاني مقاليد الحكم خلفاً لوالده الراحل الملك الحسين، ومن ثم في المغرب مع تولي الملك محمد السادس مقاليد الحكم خلفاً للراحل الملك حسن الثاني، والتجربة الثالثة في البحرين مع تولي الملك حمد بن عيسى آل خليفة (سمو الأمير آنذاك) للحكم ، وهذا التحول السياسي في العواصم الثلاث «عماّن، الرباط، المنامة» قدم جرعة حماسية للمراكز التدريبية الغربية؛ لفتح أنشطة موسعة في المنطقة انطلاقاً من العواصم الثلاث بالإضافة إلى عواصم أخرى مثل: صنعاء، وبيروت، التي كانت لمدة طويلة المكان الأنسب لعمل المراكز الدولية نظراً للجغرافيا وانفتاح المناخ السياسي والحريات العامة10.

أما في اليمن فقد صرح مدير المعهد الديمقراطي الأمريكي (بيتر ديمتروف) لصحيفة الرأي الحر بحسب ما نقلته صحيفة 26 سبتمبر: أن اليمن يوجد فيها هامش كبير من الحرية، وأنها أرض خصبة وخامة جيدة للتطور والحراك الديمقراطي 11.

وصرح أيضاً لصحيفة 26 سبتمبر بقوله: اليمن أرض خصبة للتنشئة الديمقراطية، ولذا جئنا إليها ولقينا الترحيب من الجميع، وأضاف أن المجتمع الدولي والمنظمات الدولية يرون اليمن خامة جيدة وأرضية خصبة للتطور والحراك الديمقراطي12.

ولقد كانت مثل هذه المفاهيم والرؤى السياسية كالإصلاح السياسي، والتحديث المؤسساتي، والمشاركة الشعبية، أحد الأسباب البارزة التي سهلت دخول المعهد الديمقراطي الأمريكي والمنظمات الأجنبية إلى الدول العربية.

3ـ ازالة الاستبداد ونشر الديمقراطية:

أما عن الديمقراطية التي تروج لها الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها عبر معاهدها ومنظماتها المختلفة، فقد تحدث عنها عضو الحزب الجمهوري في الكونجرس الأمريكي (رون بول)13، بتاريخ 11/10/2003م، بقوله: من السخرية القول بأن التلاعب بالانتخابات في الدول الأجنبية هو ترويج للديمقراطية، ماذا سيكون عليه شعور الأمريكيين لو أن الصينيين- مثلاً-: دفعوا ملايين الدولارات لدعم مرشحين أميركيين مؤيدين للصين؟ هل سنعتبر هذا تطوراً ديمقراطياً؟!

واستعرض العمليات التي قامت بها المؤسسة الوقفية للديمقراطية (NED) والمراكز التابعة لها كالمعهد الديمقراطي الأمريكي، وخصوصاً ما فعلوه في فنزويلا عام 2002م، وقال: اكتشفنا أن المؤسسة قدمت الأموال للمنظمات التي قامت بالتحريض على أعمال العنف والتمرد في شوارع فنزويلا في محاولة الانقلاب على القادة الشرعيين، هذه الأعمال قتل فيها العشرات وجرح المئات، ثم تساءل: “هل هذا هو الترويج للديمقراطية؟”14.

بل الأغرب من ذلك إن الرئيس الأمريكي (جورج بوش) قد برر الغزو للعراق، وقال: إن الله خاطبه وأمره بغزو العراق15. وكذلك صرح بوش الابن في 23 نوفمبر 2003م بقوله: “إن غزو العراق كان بداية لنشر الديمقراطية16.

وأما المعهد الديمقراطي الأمريكي فقد وضع له مجموعة من المعايير والضوابط لنشر الديمقراطية للأحزاب السياسية العربية والعالمية وضمنها في وثيقته النهائية المسماه بــــ”المعايير الدنيا لعمل الأحزاب السياسية الديمقراطية” في بروكسل بلجيكا شهر فبراير عام 2008م، وشاركه في ذلك أيضاً مجموعة من الأحزاب الليبرالية والاشتراكية والديمقراطية والإصلاحية الأوربية، ومن أهم تلك المعايير والضوابط لمعرفة سلوك الأحزاب الديمقراطية الحرة، ما يلي: الدعم الحتمي للحقوق التي يكفلها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وتعزيز المشاركة السياسية لدى الفئات التي عانت على مر التاريخ من الإقصاء أو سوء التمثيل كالنساء والأقليات (الإثنية) 17، وتعبير الأحزاب والأفراد عن آرائهم بحرية، ويجب على الأحزاب الحاكمة حماية هذا الحق، ترفض الأحزاب الديمقراطية في الأنظمة الديمقراطية استعمال العنف كأداة سياسية18.

وتضمن هذه الوثيقة للأحزاب أن تتعلم من بعضها البعض، وتروج للعقائد التي تؤمن بها على المستوى العالمي …بغض النظر عن عقيدتها وموقعها الجغرافي وحجمها وتعتبر هذه الوثيقة ركيزة متينة للغاية يستند عليها عمل المعهد الديمقراطي الأمريكي، ويؤكد المعهد الديمقراطي أن هذه الوثيقة جاءت لتعزيز الديمقراطيات الناشئة، وأنها تحتاج إلى نصوص قانونية تضمن تطبيقها.

ومن خلال قراءة المعايير والضوابط السابقة لعمل الأحزاب السياسية فإنها قد جاءت بلا قيود وبلا ضوابط، ولا تحترم خصوصية أي دولة من دول العالم في تشريعاتها وقوانينها، وقد أغفلت كذلك الموروث الثقافي وكتب التراث الإنساني لعدد من الدول لصالح بعض الجهات والدول المتنفذة، وعلى سبيل المثال فإن هذه المعايير تصطدم جملة وتفصيلا مع الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان الصادر عن منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1989م الخاص بجميع دول العالم الإسلامي.

4ـ نشر الإسلام المعتدل:

استفادت القوى الأمريكية والغربية بمعاهدها ومنظماتها المختلفة من أحداث سبتمبر 2001م لإكمال مخططها في تقسيم الشعوب العربية وأنظمتها، ورفعت شعارات كاذبة ومضللة في حربها على ما سمته (الإسلام المتشدد) داخل الحركات والأحزاب الإسلامية، كقول مجرم الحرب بوش: من لم يكن معنا فهو ضدنا.

يقول المدير الإقليمي للمعهد الديمقراطي الأمريكي في الشرق الأوسط «ليز كامبل» إن الحكومات والحركات المتطرفة لا يمكن كسرها إلا عن طريق ظهور خيار وسطي أو ديمقراطي من شأنه تفتيت الاحتكار السياسي لحركات التطرف19.

ويقول المهندس ناصر اللهبي: لم تترك أمريكا في حربها على الإسلام والمسلمين سبيلاً إلا وسلكته، وأنها تسعى للعب بورقة الإسلام المعتدل، وقد أظهرت سياسة جديدة لامتطاء الحركات الإسلامية (المعتدلة!!)، وذلك عن طريق إيصالها إلى الحكم، وشرطت فيمن يقبل هذا العرض الوظيفي المغري أن يقبل باللعبة الديمقراطية الأمريكية عبر الانتخابات التي تديرها سفاراتها ومعاهدها الديمقراطية، فقد أصدر (ريتشارد هاس) مدير التخطيط في وزارة الخارجية الأمريكية دراسة ختمها بتوصية يدعو فيها واشنطن (إلى القبول بمعضلة الديمقراطية المتمثلة في وصول حزب إسلامي (معتدل) للحكم عبر الانتخابات) 20.

وبعدما وضعت معاييرها للأحزاب فإنها من ناحية أخرى قد وضعت معايير للحركات الإسلامية داخل الدول العربية والإسلامية، وجعلتها في قفص الاتهام، وجعلتها بين خيارات لإختبار نسبة اعتدالها من تشددها ليتم قبولها في العمل الديمقراطي وليتم إخراجها من دائرة الإرهاب، وطالبتها بإصدار البيانات والتنديدات ضد التنظيمات الجهادية -كطالبان وحماس وغيرهم بغض النظر عن فعلها الممارس أكان صواباً أم خطأ-، وبعد استجابة تلك الحركات الإسلامية للمطالب السابقة، وقيامها بالتنديد والتجريم لبعض المنظمات الجهادية، فقد استمرت أمريكا والقوى الغربية ضغوطها على الأحزاب والتنظيمات الإسلامية عبر معاهدها ومنظماتها المختلفة، وطالبتها بتنفيذ مخططها والقيام بإقصاء من سمتهم (المتشددين) داخل تلك الأحزاب والحركات الإسلامية، وهؤلاء المتشددون هم الذين يرفضون التعاطي مع تلك المنظمات، -ولا يقبلون التدخل الأجنبي في بلدانهم، ويرفضون التغيير في أفكارهم (الأيدلوجية) وأهدافهم الفكرية، وتوعدت بأنه سيتم- استبدالهم: بمعتدلين ومصلحين، وهم الذين لا يعادون القوى الغربية والأمريكية، ولا يعارضون أفكارهم وسياستهم  وأنهم سيقومون بدعمهم وتقويتهم 21.

وبمثل تلك الأسباب والمعايير والأساليب الملتوية والمكذوبة أقامت أمريكا والدول الغربية حربها على دين الإسلام بذريعة محاربة الإسلام المتشدد في الدول العربية والإسلامية (الحرب على الإرهاب)، والأهم من ذلك أنهم لم يقوموا بوضع تعريف للمتشدد أو الإرهابي خوفاً من بعض الانتقادات، ولكنهم وضعوا معايير لذلك  عبر منظماتهم ومعاهدهم المختلفة كتقرير معهد السلام الأمريكي عام 2007م عن عمل المعهد الديمقراطي الأمريكي في اليمن والأردن، والمغرب22، ثم رفعوا شعارات ظاهرها فيه الرحمة وباطنها فيه العذاب، فمنها: نشر الإسلام المعتدل، ومحاربة التشدد، وقامت القوى الغربية بوضع معايير للإسلام المعتدل، لخصوها بمجموعة من الأسئله، ليتم التمييز بين المعتدلين وغير المعتدلين من أبناء المسلمين وفق المنظور الأمريكي والغربي، كما جاء في تقرير منظمة راند.

ومن قبل تلك الأسئلة وعمل بها فهو المعتدل ومن رفضها فهو المتشدد (الإرهابي):

  • هل تؤمن بأن تبديل الأديان(الردة عن الإسلام) من الحقوق الفردية؟.
  • هل تؤمن بأن على الدولة أن تفرض تطبيق الشريعة الإسلامية في الجزء الخاص بالتشريعات الجنائية؟
  • هل تؤمن بإمكانية أن يتولى أحد الأفراد من الأقليات الدينية (مسيحي، يهودي، وثني، ملحد) مناصب سياسية عليا(رئاسة الدولة) في دول ذات أغلبية مسلمة.
  • هل تؤمن بوجوب وجود خيارات لا تستند للشريعة بالنسبة إلى القوانين المدنية ضمن نظام تشريع علماني.
  • هل تؤمن بوجوب أن يحصل أعضاء الأقليات الدينية على نفس حقوق المسلمين في بناء وإدارة دور العبادة الخاصة بدينهم (كنائس أو معابد يهودية) في دول ذات أغلبية مسلمة؟ 23.
  • هل تؤمن بالتعاطي مع المعاهد والمنظمات الأجنبية التي تعمل في بلدك وبدون قيود؟ 24.

وكل تلك المعايير استفادت بها أمريكا وحلفاؤها من خلال أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م لابتزاز الدول العربية والإسلامية، والقيام بدمج القوى الإسلامية المعتدلة بالقوى العلمانية، لمواجهة ما يسمى بالإسلام المتشدد، بحسب ما جاء في تقرير معهد السلام الأمريكي 2007م.

وبالفعل فقد كانت بعض الدولة العربية والإسلامية كالمغرب والأردن واليمن هي الأرضية الخصبة لعمل المعاهد والمنظمات الأجنبية في العالم العربي، نظراً لما تتميز به من موقع جغرافي ومناخ سياسي منفتح على الحريات، ووجود أحزاب قوية في المعارضة.

 

المطلب الثالث: أسباب تواجد المعهد الديمقراطي في الدول العربية:

من الأسباب والمبررات لوجود المعهد الديمقراطي الأمريكي وغيره من المنظمات الأجنبية في الدول العربية والإسلامية، وخاصة خلال السنوات الأخيرة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م وبصورة ملفتة للنظر، مواجهة المد الفكري الإسلامي، ومد الجسور مع القوى السياسية والإصلاحية في الشرق الأوسط وخاصة الدول العربية، والحصول على موطئ قدم في الشرق الأوسط، والقول بإزالة الاستبداد السياسي ونشر الديمقراطية وفق التصور الأمريكي والغربي، وتقسيم الدول العربية وتجزئتها إلى أقاليم وفيدراليات، والتحكم بالموقع الاستراتيجي والجغرافي للعالم العربي والإسلامي، والسيطرة على الثروات النفطية والمعدنية الهائلة للدول العربية، حماية أمن إسرائيل.

فقد نشرت صحيفة عالم اليوم الكويتية وصحيفة الوسط البحرينية عام 2007م مقالاً جاء فيه: وقد كثرت المؤسسات التدريبية مع التنافس الغربي في الدول العربية، وذلك للحصول على موطأ قدم في «شرق أوسط ما بعد العراق»، وتعالت موجة الحديث عن الديمقراطية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي، وخصوصا بعد «منتدى المستقبل» الذي كان فكرة أمريكية لمد الجسور مع القوى السياسية والإصلاحية في الشرق الأوسط وخصوصاً العالم العربي25.

ثم بعد ثلاثة أعوام نشرت صحيفة الوسط البحرينية ما نصه: إن التحول الأهم في الشرق الأوسط ظهر مع غزو العراق في العام 2003م، وهو الحدث المفصلي الذي صاغ المشهد السياسي في المنطقة على مكونات جديدة، فالولايات المتحدة ومع تبريرها للغزو أرادت أن تقدم أنموذجاً يُحتذى به في تداول السلطة عبر الإنتخابات العامة وفق المنظور الأمريكي… لمثل هذه الأسباب ولغيرها، تقاطرت معاهد التدريب الدولية على الشرق الأوسط، ولعل التجربة الأهم تسجل للمعهد الديمقراطي الأمريكي للشئون الدولية NDI، والذي فتح شبكة من البرامج والأنشطة في دول المنطقة 26.

وتقول الباحثة: (مارينا أوتاواي): “إن الهموم القديمة التي وجهت سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط معروفة وهي: النفط وإسرائيل، وقد سعت الإدارات الأمريكية جميعاً، لأجل منع ما يصدر من المنطقة من تهديدات لأمن الولايات المتحدة” 27.

ويؤكد ذلك الكتاب المثير للجدل الذي ألفه أستاذ العلوم السياسية بجامعة (شيكاغو جون ميرشايمر) John Mearsheimer، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة (هارفارد ستيفن والت) Stephen Walt بعنوان: “اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية” The Israeli Lobby and US foreign Policy(2008) والذي يجادلان فيه بأنه توجد دلائل ومؤشرات ضعيفة على أن الولايات المتحدة قامت بغزو العراق عام 2003 من أجل النفط، أو من أجل نشر الديمقراطية، ولكنهما في المقابل يؤكدان بأن الغزو الأمريكي للعراق كان مدفوعاً بدرجة كبيرة بتأثير اللوبي الإسرائيلي وسيطرته على السياسة الخارجية الأمريكية لأكثر من خمسة وعشرين عاماً والذي نتج عنه التزام الولايات المتحدة بحماية أمن إسرائيل، بحسب ما روجت له الكثير من المراكز والصحف والدوريات العلمية أنها دعمت بقوة أجندة المحافظين الجدد المؤيدة للسياسة الخارجية الأمريكية التي تأخذ المصالح الإسرائيلية في الحسبان مثل التركيز على الخطر العراقي في المنطقة28.

والأهم من ذلك لوجود المعاهد والمنظمات الأجنبية الموقع الاستراتيجي الذي تتمتع به الدول العربية، وكذلك الثروات النفطية والمعدنية الهائلة، ولم يكن الغزو الأمريكي للعراق إلا واحداً من تلك الأمثلة التي تسعى إليها أمريكا وحلفاؤها من الدول العربية تحت أي مبرر.

وكذلك فإن من أهم أسباب التواجد الأمريكي والغربي بجميع أشكاله هو السعي إلى تقسيم المقسم وتجزيئ المجزأ مما تبقى من الدول العربية والإسلامية، اعتماداً على استغلال المظالم الحقيقية التي تتعرضلها شعوب المنطقة، وهناك منظمات غير حكومية تدعم مخططات تقسيم العالمالعربي بهدف تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير، ويأتي على رأس هذه المنظمات المعهد الديمقراطي الأمريكي، ومنظمة (هيومان رايتس ووتش)، وجماعة الأزمة، والمعهد الدولي لبحوث العولمة، وثم فريدم هاوس، وفورد فاونديش29.

يدعم ذلك ما حصل في السودان، فقد نشرت صحيفة الشرق الأوسط تقريراً للمعهدين الأمريكيين الديمقراطي الأمريكي والمعهد الجمهوري أن الاهتمام بالسودان زاد بعد أحداث سبتمبر2001م وأن الرئيس الأمريكي عين مبعوثاً إلى السودان للإشراف على توقيع اتفاقية السلام بين الجنوب والشمال في تلك الفترة، وأن تلك المنظمات الأمريكية قامت بدعم جنوب السودان، ولم تقم بدعم شماله، وحرضت جنوب السودان على الانفصال، بل إنها قامت بإنشاء محطات للإذاعة في جنوب السودان وأشهرها إذاعة “فلنتحاور” وقامت بتوزيع أكثر من 250 ألف مذياع راديو تعمل يدوياً أو بواسطة الطاقة الشمسية على أكثر من ثمانية مليون من المواطنين في 15ألف قرية في جنوب السودان كآبيي وجنوب كردفان والنيل الأزرق30. وقد أثمرت هذه الجهود بانفصال جنوب السودان وإعلانه دولة مستقلة عام 2011م تربطها علاقات استراتيجية بالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل.

ولم يكن عمل المعهد الديمقراطي وغيره من المنظمات الأجنبية يوماً من الأيام إنساني أو تنموي أو تثقيفي داخل دولنا العربية والاسلامية، ولكنها كانت سياسية بامتياز من لحظاتها الأولى التأسيسية وخاصة معاهد الترويج للديمقراطية.

فقد نشرت صحيفة الأهرام المصرية يوم الأحد 26 فبراير، 2012م: أنه بعد جلسات الاستماع الأخيرة في الكونجرس حول مصر وأزمة المنظمات غير الحكومية، واجهت صحيفة الأهرام: كينيث ووليك رئيس المعهد الديمقراطي الأمريكي NDI، والذي ترأس مجلس الأمناء به (مادلين أولبرايت) وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، الذي يعطي ملمحاً واضحاً عن تشابك عمل المعهد بين ما هو سياسي يعمل لمصالح الولايات المتحدة في الخارج، وما هو غير سياسي يركز على برامج دعم وتنمية المجتمع المدني والحقوقي في دول عديدة31.

وكذلك فإن (جون ماكين) المرشح لرئاسة أمريكا عن الحزب الجمهوري عام 2008م هو رئيس المعهد الجمهوري، وكل هذه المؤشرات تؤكد أن هذه المعاهد والمنظمات سياسية ولا صلة لها بالأعمال الثقافية السياسية والثقافية الجادة من أول نشأتها، ولارتباطها بقيادات من شأنها صنع القرارات في الولايات المتحدة الأمريكية والتي تقوم بتمويلها مؤسسات سرية داخل أمريكا والدول الغربية الأخرى، وكل هذه الأعمال والبرامج السياسية وغير السياسية تصب في مصلحة الأيدلوجية الغربية عموماً و والمصلحة الأمريكية على وجه الخصوص لتوسيع نفوذهم، وبسط هيمنتهم على الدول العربية والإسلامية، والاستيلاء على ثرواتهم، وحمايتهم لأمن الحليفة إسرائيل.

 

المطلب الرابع: الدور الاستخباراتي للمعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) في الدول العربية.

من خلال الكلام عن الخلفية لتأسيس المعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) ومعرفة تبعيته للمؤسسة الوطنية للديمقراطية(NDI)، ومعرفة حقيقة هذه المؤسسة بأنها عبارة عن امتداد لأجهزة الاستخبارات الأمريكية لمتابعة أنشطتها السرية 32، وقد كانت الدول العربية والإسلامية بعد أحداث سبتمبر 2001م هي المكان الأنسب لمجيء الكثير من المعاهد والمنظمات الأجنبية، نظراً لما تتميز به من موقع جغرافي واستراتيجي، وما تمتلكه من ثروات نفطية ومعدنية هائلة، ولذلك فأننا سنلخص أدوار تلك المعاهد والمنظمات الأجنبية في جوانبها الاستخباراتية، بما يلي:

الدور الأول: القيام بما كانت تقوم به وكالة المخابرات الأمريكية في الثلاثة العقود السابقة، وأن أغلب الشخصيات التي كانت تعمل في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) فإنها تعمل في المعهدين الأمريكيين الديمقراطي والجمهوري.

فقد نشرت مجلة المجلة، نقلاً: عن صحيفة الـ(واشنطن بوست الأمريكية) تصريحاً لـ(ألان وينستاين) الموظف في هيئة المعونة الأمريكية وهو من أهم الشخصيات التي ساهمت في تأسيس (المؤسسة الوطنية للديمقراطية) عام22/9/1991م، بقوله: «الكثير مما نقوم به اليوم علناً كان يتم منذ (25) عاماً بشكل سري على يد المخابرات المركزية الأمريكية »33.

ويؤكد ذلك ما نشرته صحيفة أخبار اليوم اليمنية: أن الكاتب المعروف (تيري ميسان) ومؤلف كتاب (الخديعة الكبرى) قد كتب مقالاً بعنوان: «شبكات التدخل الديمقراطي الأمريكي المشبوه للمؤسسة الديمقراطية» وفيه: أن أغلب الشخصيات التي لعبت أدواراً بارزة في عمليات الـ(CIA) السرية في العالم أصبحت شخصيات تحتل مواقع قيادية إدارية في المؤسسة الوقفية للديمقراطية(NED) والمراكز التابعة لها كــ(المعهد الديمقراطي الأمريكي)، وأضاف: «إن المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه عمل المؤسسة والمراكز التابعة لها يأتي من وزارة الخارجية الأمريكية ووزارة الخزانة والمخابرات المركزية»34، وتقول وكالة رويترز: إن هذه المنظمات ترتبط بأجهزة المخابرات وهي ذراع للحكومة الأمريكية وتكون عبارة عن دمية في أيدي مخابراتها35.

الدور الثاني: أنها تقوم بجمع البيانات والمعلومات عن الشعوب العربية وأنظمتها وتقوم بإرسالها إلى بلدانها، وأنها تخدم المصالح الأمريكية والغربية في كل أعمالها. وقد حذّر وزير الصحة الأردني الأسبق الدكتور زيد حمزة من هذا النوع من المنظمات، وقال: إن “قدّمت الكثير منها العديد من الخدمات في مختلف المجالات”، فإن عملها هو “استخباري” في المقام الأول، و”هذه المنظمات عندما تعمل خارج بلدانها، فإنها تعمل أساساً لمصالح بلادها، ومهمتها الأساسية: أن ترسل ما تحصل عليه من معلومات إلى استخبارات بلادها”36.

الدور الثالث: أنها تقوم باتخاذ بعض الدول مقرات إقليمية للقيام ببرامجها ضد دول أخرى مجاورة، فقد نشر موقع القاهرة نقلاً عن صحف أمريكية اعتراف المدير الإقليمي للمعهد الوطني الديمقراطي (NDI) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن المعهد يخدم برامج في دول أخرى، هذا على الرغم من أن المعهد لا ينفذ أي برامج داخل الإمارات بل هو مركز إقليمي يخدم البرامج في الكويت وقطر وغيرهما من دول المنطقة على حد تقديره37.

أما اليمن فقد صرح المهندس محمد الطيب رئيس لجنة الحقوق والحريات ومنظمات المجتمع المدني بمجلس الشورى اليمني عام 2005م لصحيفة 26 سبتمبر إن: (كيث وولاك) رئيس معهد الحزب الديمقراطي الوطني الأمريكي سيقوم بزيارة اليمن ويرافقه (ليس كامبل) مدير دائرة الشرق الأوسط بالمعهد الديمقراطي لتدشين المركز الإقليمي للمعهد الديمقراطي الأمريكي في اليمن، وأن مركز المعهد في اليمن سيقوم بدعم قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في دول المنطقة38.

وصرحت مديرة المعهد الديمقراطي الأمريكي بصنعاء (روبن مدريد) عام2006م: إن الأمريكيين يدرسون بجدية إنشاء مقر إقليمي في اليمن؛ بهدف خدمة ودعم الديمقراطية في المنطقة، وتبادل الخبرات في مجال الانتخابات، والدعم المؤسسي لمنظمات المجتمع المدني 39.

وبهذا التصريح تكون هذه المعاهد والمنظمات قد تجاوزت في أعمالها وأهدافها إلى دول أخرى غير الدول التي تتواجد فيها إلى دول إقليمية أخرى، وهذه التجاوزات تؤكد أن لها ارتباطات أخرى بأجهزة استخباراتية.

الدور الرابع: إنشاء منظمات ترفع شعارات المجتمع المدني، ولكنها في الحقيقة منظمات استخباراتية.

فقد نشر المركز العربي للدراسات المستقبلية، بتاريخ: 2/5/2012م، مقالاً بعنوان: الاختراق المخابراتي بالمجتمع المدني، وفيه: أن المخابرات الأمريكية نجحت في تحقيق اختراقات استخباراتية خطيرة عن طريق منظمات استخباراتية تحمل شعارات المجتمع المدني، كان من ضمنها المعهد الديمقراطي الأمريكي40.

الدور الخامس: أنها تقوم بالمساعدة في نشر الديمقراطية في بعض الأحيان ولكنها تعمل معظم الأوقات ضد الديمقراطية، وضد إرادة الشعوب ودعم الانقلابات والإطاحة بالأنظمة الحاكمة.

ويؤكد هذا الدور ما نشرته صحيفة الأهرام اليومية نقلاً عن صحيفة الواشنطن بوست، بقولها: ثمة ما يؤكد أن المعهدين الديمقراطي والجمهوري يمثلان مجرد غطاءات لعمل مخابراتي تنهض بمهامه المخابرات المركزية في الخارج، وحتى إذا كان هدف هذه المؤسسات أن تساعد الديمقراطية بعض الوقت، فإنها تعمل معظم الوقت ضد الديمقراطية، وتقف دائما إلى جوار مصالح الولايات المتحدة التي تصطدم بالضرورة مع آمال الشعوب وحقها في تقرير المصير، وهذا ما فعله المعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI)  في الإطاحة بالنظام المنتخب في كل من هايتي وفنزويلا، وما تورط فيه المعهد الجمهوري في محاولة تغيير القوانين الانتخابية في البرازيل، بالإضافة إلى دوره الشهير عام 2009م في الانقلاب على الحكومة الديمقراطية في هندوراس41.

وفيما يتعلق باليمن فقد تحدث أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء د/فؤاد الصلاحي وأحد الناشطين الليبراليين في مقابلة له بعنوان: المعهد الديمقراطي الأمريكي عمله استخباراتي 100%، بقوله: أنا ضد المعهد الديمقراطي كلياً، ويصف هذا المعهد: أنه غير موضوعي، وأن له على هذا المعهد مآخذ عديدة، وأن تقارير المعهد تدعم نظاماً سياسياً يخدم مصلحته، ولا يخدم التوجه الديمقراطي في المنطقة، وقال: أنا عندي تجربة سابقة بالعمل معهم لم أكملها؛ لأني اكتشفت أنهم أقرب إلى العمل الاستخباراتي منه إلى العمل الموضوعي42.

الدور السادس: دفع الأموال إلى بعض الجهات والمنظمات المحلية حتى تتمكن من الدخول إلى بعض الأماكن التي لا تتمكن من الوصول إليها.

وحينما لا تسطيع المعاهد والمنظمات الأجنبية الدخول إلى بعض المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لنشر أفكارها ومفاهيمها فإنها تلجأ إلى دفع الأموال للقائمين على تلك المؤسسات حتى تتمكن من تنفيذ برامجها وأنشطتها كما حصل ذلك في الجامعات الأردنية، وذلك أن صحيفة الغد الأردنية تقول: أما عن ممارسة هذه المعاهد والمنظمات لأنشطتها داخل المؤسسات الحكومية والأهلية، فإنها تقوم بدفع مبالغ مالية للجهات التي تقوم بتسهيل ممارسة أعمالها وأنشطتها، وقد انتقدت هذه الأعمال للمعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) داخل الجامعات الأردنية من قِبل  وزير الصحة الأردني الأسبق الدكتور زيد حمزة، بقوله: إن هذا التمويل هو “الطعم”، الذي ترميه هذه المنظمات في العادة، وهو ما استخدمته بالتأكيد للدخول إلى الجامعات الأردنية، وحذر د.حمزة من عمل المعهد الديمقراطي ويصف تحركاته بــالمخيفة، ويقول: يكفي الخراب الذي تسببت به التدخلات الأجنبية لمناهج التربية والتعليم في المدارس، حتى يتم السماح لمنظمات أجنبية بدخول الجامعات تحت أي شعار”43.

وخلاصة ما سبق: أن الأدوار المهمة والرئيسة للمعهد الديمقراطي الأمريكي وغيره من المنظمات الأجنبية، وخاصة المروجة للديمقراطية، القيام بعمل أجهزة الاستخبارات الأمريكية والغربية، وكذلك التأثير على الدول التي تعمل فيها بهدف إعادة تشكيلها من خلال قيامها بعدة ممارسات كالتدخل في الانتخابات، أو التأثير على الاستفتاءات، أو دعم قيام انقلابات، أو القيام بجمع البيانات والمعلومات عن الدول، أو القيام بإجراء الاستطلاعات الكاذبة والمضللة عن الرأي العام، ثم تقوم بعد هذا بإرسالها إلى بلدانها؛ ليتسنى لدولهم أن تقرر ما الذي يجب فعله تجاه الدول العربية والإسلامية، مع أنه لا يزال إلى الآن أغلب الشخصيات التي كانت تعمل في جهاز الاستخبارات الأمريكي (CIA) تعمل في المعهد الديمقراطي والمعهد الجمهوري الأمريكيين.

 

المطلب الخامس: الأهداف الخفية للمعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) في الدول العربية

من بين الأهداف الخفية للمعهد الديمقراطي وغيره من المنظمات الأجنبية، والتي تختلف وتتناقض مع الأهداف المعلنة شكلاً وموضوعاً:

1ـ تدريب مواطنين على قلب أنظمة الحكم في دول عربية وخليجية: وقد تداول نشر هذا الهدف مجموعة من وسائل الإعلام المحلية والخارجية، ومنها موقع القاهرة نت، وصحيفة السوسنة الأردنية، وصحيفة عالم اليوم الكويتية44، وفي عام2013م اتهمت جماعة الإخوان المسلمين في مصر  دول غربية بقلب أنظمة الحكم في دول العالم الثالث45.

2ـ تقسيم الدول العربية، اعتماداً على استغلال المظالم الحقيقية التي تتعرضلها شعوب المنطقة، وهناك منظمات غير حكومية تدعم مخططات تقسيم العالمالعربي بهدف تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير، ويأتي على رأس هذه المنظمات المعهد الديمقراطي الأمريكي، ومنظمة (هيومان رايتس ووتش)، وجماعة الأزمة، والمعهد الدولي لبحوث العولمة، وفريدم هاوس، وفورد فاونديش46.

3ـ جمع البيانات والمعلومات السرية التي تخدم المصالح الأمريكية: وقد أكد ذلك التصريح الذي أعلنته الحكومة المصرية عام 2011م: أن التحريات السرية أثبتت أن المعهدين الأمريكيين الديمقراطي والجمهوري يعملان لدعم مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في مختلف دول العالم مستغلين بذلك منظمات المجتمع المدني للحصول على بيانات ومعلومات، ويمولان القوى السياسية التي تخدم مصالح واشنطن للضغط على النظام السياسي، وأن تلك المعاهد تدعم بعض الأحزاب والقوى السياسية47.

4ـ التخطيط السري لزعزعة أمن واستقرار الدول: حذر الكرملين الروسي عام 2006م وأدان بشدة ازدياد وانتشار الجمعيات الأجنبية في روسيا، مشيراً إلى أن البعض من هذه الجمعيات متورط في تنفيذ مخططات سرية تهدف إلى زعزعة استقرار البلد، بقيادة مؤسسة أمريكية لتنشيط الديمقراطية-المؤسسة الوطنية للديمقراطية (NED)- وتداركاً لقيام “ثورة ملونة” فقد وضع فلاديسلاف سوركوف لهذه المنظمات غير الحكومية نظاماً صارماً –للحد من عملها ومراقبة أنشطتها-48.

5ـ نشر سياسة الفوضى الخلاقة داخل المنطقة العربية والشرق الأوسط: وقد جاء تأكيد ذلك في تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس بعنوان (سياسة الفوضى الخلاقة)، والتي تقوم في جوهرها على أن استقرار الأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط لا ينبغي أن تحظى بالأولوية الأولى في اهتمامات السياسة الأمريكية بل يجب إشعال الثورات والانتفاضات بين شعوب المنطقة، وبين القوى السياسية والدينية والقبلية بالمنطقة، ولا مانع من أن تؤدي تلك الفوضى إلى حروب أهلية وفوضى لكنها سوف تسفر في النهاية عن بروز أنظمة سياسية ديمقراطية ضعيفة تدين بالولاء لأمريكا، ولتكون إسرائيل وحدها هي القوة الإقليمية العظمى في المنطقة49.

6ـ تدريب الشباب العربي من الذكور والاناث على أيدي خبراء أمريكيين على الطرق التي يتم بها الفوز في عالم السياسة: فقد نشرت عدة مواقع عربية وإسلامية تأكيد هذا الهدف منها موقع الإمارات اليوم50، وكذلك صحيفة 26سبتمبر اليمنية عام:2005م: إن المعهد الديمقراطي الأمريكي وغيره من المنظمات الأجنبية قاموا بتمويل إنشاء مدارس للحملات الانتخابية تقدم التدريب على التنظيم والقيادة للنساء الساعيات إلى الفوز بمناصب انتخابية، وقد تم إرسال تسع نساء يمنيات إلى الدوحة في فبراير العام2004م للتدريب في الدورة الأولى، وشاركت عدد من النساء اليمنيات في المغرب في الدورة التدريبية الثانية51.

7ـ الحفاظ على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية: فقد اعترفت السفيرة الأمريكية بالقاهرة (آن باترسون) عام 2012م أمام مجلس الشيوخ الأمريكي: أن واشنطن أنفقت 40 مليون دولار لدعم أنشطة الديمقراطية عبر المنظمات الثلاث في مصر منذ ثورة 25 يناير، ومنها المعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) وقالت أيضاً: أن ذلك التمويل يأتي في إطار حفاظ الولايات المتحدة الأمريكية على مصالحها في المنطقة ودعم الديمقراطية52.

8ـ تقسيم الدول العربية والإسلامية، وفصل بعض أجزائها: وقد تحقق هذا الهدف في العراق والسودان، وكذلك فإن المؤامرة قائمة في اليمن، وفي بقية الدول تمهيدا لاحتلالها، وذلك من خلال قيام معاهدهم ومنظماتهم بإجراء استطلاعات الرأي العام المضللة والكاذبة؛ وهو ما استخدمه بوش الابن أثناء غزو العراق 2003م، حيث برر استمرار الغزو بأن استطلاعات الرأي العام الأمريكي تؤيد الغزو، وكان الذي أعد هذا  الاستطلاع هي منظمات المجتمع المدني الأجنبية.

أما في السودان فقد نقلت صحيفة الشرق الأوسط تقريرا للمعهدين الديمقراطي الأمريكي والجمهوري عن الوضع في السودان، وفيه: أن المعهدين يقومان بدعم جنوب السودان ولا يدعمان شمال السودان، وأن المعهدين يقومان بإجراء استطلاعات الرأي الكاذبة التي تؤكد أنٍّ أبناء جنوب السودان يشكون من نيات قيادة شمال السودان، وأنهم سيؤيدون بأغلبية ساحقة الانفصال عن الشمال عندما يأتي الاستفتاء بعد خمس سنوات، وقد قام المعهد الديمقراطي الأمريكي بإنشاء خدمة إذاعة السودان التي تستهدف الجنوبيين، ومحطة إرسال لجنوب السودان تعمق الانفصال في نفوس أبناء الجنوب، وكذلك قيام المعهد بتوزيع أجهزة الراديو على أغلب المواطنين53.

وفي اليمن قام المعهد الديمقراطي بتمهيد الطريق لدراسة مؤهلات انفصال جنوب اليمن عن شماله، فقد صرح وزير الإعلام اليمني علي أحمد العمراني في مقابلة نشرتها صحيفة 26 سبتمبر بقوله: صادف أن زارني قبل أيام مدير في المعهد الديمقراطي الأمريكي، وأثناء الحديث قال لي: إن (المعهد الديمقراطي الأمريكي) أجرى (استطلاعا) في الجنوب مؤخراً وتبين له أن أكثر من 75 % من أبناء الجنوب مع الوحدة54.

9ـ شقصفوفالحركاتوالأحزابالإسلاميةفيدولالمنطقة،والتأكيدعلىمنعقيامالأحزابعلىأساسديني: ويوكد ذلك ما نشره معهد السلام الأمريكي في تقريره عام 2007م عن اليمن والأردن والمغرب وغيرها، وهو يصف المعهد الديمقراطي أنه يقسم أفراد الحزب أو الحركة الواحدة في الدولة الواحدة إلى قسمين: مصلحين (معتدلين)، ومتشددين، أو القوى التقليدية، والقوى الراديكالية، وأن الكثيرين من الذين يقبلون وينتسبون لحزب الإصلاح ليس لأنه حزب ديني، وغير ذلك من التسميات55.

10ـ التغيير في العقائد (الأيدلوجية الفكرية) داخل الأحزاب والحركات الإسلامية: وقد جاء في تقرير معهد السلام الأمريكي: أن ممثلي المعهد الديمقراطي الأمريكي يعتقدون أن المواقف الإصلاحية للحزب ليست مجرد توجهات تكتيكية لإيصال الحزب إلى السلطة، لكنها تغيير محتمل في منظور الحزب الإيديولوجي (الفكري)، ويعترف تنفيذيو المعهد الديمقراطي الأمريكي أن الإصلاح لا زال بشكل واضح حزباً دينياً أيديولوجياً، ويحذر المراقبون أنه لا يجب عليهم أن يغازلوه.

وهذا الهدف الخفي يكشف الخطة الخطيرة التي يسعى إليها المعهد الديمقراطي الأمريكي تجاه الحركة الإسلامية في اليمن (التجمع اليمني للإصلاح)، وغيره من الحركات والأحزاب الإسلامية حتى يأخذوا الحيطة والحذر الكامل من برامج المعهد الديمقراطي وانشطته وأعماله، ويقوموا بتحذير أفرادهم من ذلك.

11ـ تحجيم مكانة العلماء عند الشعوب وأخذ دورهم المنشود، وتدعيم منظمات المجتمع المدني وتقديمها لتصبح الناطقة باسم الشعوب، وقد صرح مدير المعهد الديمقراطي في اليمن (بيتر ديمتروف) أن إنشاء هيئة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في اليمن التابعة لعلماء اليمن مفسدة مطلقة 56.

12ـ توسيع نقاط الاتصالات التي يقوم بها الغرب، وتطوير بدائل للنظام المتسلط بحسب زعمهم كما حصل في بلغراد في يوغسلافيا.

13ـ إعدادوتدريب قضاة على الإجراءات القانونية المتوافقة مع المقاييس الغربية الدولية، وبناء المجتمع المدني، بحسب صحيفة الإمارات اليوم57، وصحيفة 26سبتمبر اليمنية العدد1230 يوم الخميس 10 نوفمبر 2005م: قيام المعهد بتدريب نساء يمنيات لوضع برامج  إصلاحات قضائية ملائمة، بحسب الاشتراط من الجهة الممولة(مبادرة الشراكة الشرق الأوسط IPEM-)58.

14ـ زرع بعض الأفكار التي من شأنها أن تخدم أجندة الدول الداعمة لتلك المنظمات، بحسب ما نقلته بعض الصحف العربية عن صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية” عن أحد المسئولين الأمريكيين قوله: «إن برامج المساعدات الأمريكية تسعى إلى الحصول على أفكار من المصريين»، مؤكداً أن واشنطن تبذل جهداً كبيراً لمعرفة ما تحتاجه مصر في الوقت الراهن، وكشفت الصحيفة أن حوالي ٨٥% من التمويل الأمريكي لمصر ذهب بالفعل إلى منظمات أمريكية في مصر، مثل المعهد الديمقراطي الوطني، والمعهد الجمهوري الدولي، للمساعدة في  دعم الأحزاب السياسية قبل الانتخابات59.

15ـ تغييرالمفاهيموالمصطلحاتالإسلاميةالشرعيةواستبدالهابمفاهيمومصطلحاتأخرى: وقد مارست المعاهد والمنظمات الأجنبية على كثير من الجهات غزوها الفكري في الألفاظ والمفاهيم فعلى سبيل المثال ما يلي: جمعيات إسلامية استبدلت بمنظمات مجتمع مدني، وجمعيات استبدلت بمنظمات، جمعيات خيرية استبدلت بمنظمات تنموية، مراكز إسلامية استبدلت بمراكز ثقافية، ملتقيات إيمانية استبدلت بملتقيات أو مراكز فكرية تثقيفية، وعلى هذا الأساس يتم دعم الكثير من المؤسسات أو الجمعيات والمنظمات من خلال النظر في مسمياتها، وأهدافها المتعلقة بقضايا تنموية تثقيفية فكرية لا علاقة لها بالمفاهيم الإسلامية، ويتم تكريم الكثير من المنظمات والمؤسسات والشخصيات على إنجازاتها من قبلهم وخاصة المؤسسات أو المنظمات التي تقوم بتحطيم قيم الإسلام ومقدساته في جميع المجالات التنموية والحقوقية وغيرها.

وكذلك أطلاق مصطلحات للكتاب والسنة بأنها كتب تراث، ولفظ العلماء استبدل بالراديكاليين، والقبائل القوى التقليدية.

 

المطلب السادس: الأسباب الداعية لإغلاق (NDI) والمنظمات الأجنبية:

سنقوم هنا بتلخيص بعض الأسباب العامة لإغلاق المعاهد والمنظمات الأجنبية في مصر والأمارات والبحرين والسودان، واليمن والأردن مستشهدين على ذلك بتصريحات الجهات الرسمية في تلك الدول، وما تداولته وسائل الإعلام المحلية، وهي على النحو التالي:

1ـ مخالفة قوانين الدول وأنظمتها، والعمل بدون تراخيص في الإمارات ومصر (رويترز 6/4/2012م، 60، وقناة البي بي سي61).

2ـ أن الكثير من العاملين في هذه المعهد الديمقراطي الأمريكي هم من كبار قادة الولايات المتحدة الأمريكية السابقين، ولهم علاقة مباشرة بصنع القرار في وزارة الخارجية الأمريكية، كوزيرة الخارجية الأمريكية السابقة (مادلين أولبرايت)، فهي رئيسة مجلس أمناء المعهد الديمقراطي الوطني، ونجل وزير النقل الأمريكي 62.

3ـ التدخل في الإنتخابات والاستفتاءات وتزوير إرادة الشعوب لصالح الأنظمة الموالية للمعسكر الأمريكي والغربي. وقد وجُهت للمؤسسة الوطنية للديمقراطية(NDI) عدة اتهامات بالتدخل في الانتخابات أو الاستفتاءات من قبل عدة دول كبنما وأكرانيا ونيكاراجوا وتشيلي وكوستاريكا وتشيكوسلوفاكيا وأوكرانيا، وقد نشرت صحيفة الشعب المصرية نقلاً عن صحيفة ترود الروسية اعترافا لـ(بريجينسكي) مستشار الأمن القومي الأمريكي في عهد الرئيس (كارتر)، عن حجم التخريب في أوكرانيا حيث قال: (إن الولايات المتحدة الأمريكية وألمانيا ودولاً غربيه أخرى زرعوا في أوكرانيا 399 منظمة دولية و421 منظمة خيرية و179 منظمة حكومية لدعم وتأييد (فكتور يوشينكو) في انتخابات الرئاسة الأوكرانية 63. ويؤكد ذلك التدخل في إرادة الشعوب ما نشرته صحيفة الأهرام المصرية للكاتب الأمريكي والدبلوماسي (استانلي ميسلر) نقلاً عن صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية 64.

4ـ التخطيط السري إلى زعزعة استقرار الدول، فقد أدان الكرملين عام 2006م ازدياد انتشار الجمعيات الأجنبية في روسيا، مشيراً إلى أن البعض من هذه الجمعيات متورط في مخططات سرية تهدف إلى زعزعة استقرار الدولة الروسية، بقيادة مؤسسة أمريكية المؤسسة الوطنية للديمقراطية (NED)-لتنشيط الديمقراطية65.

5ـ العمل لصالح دول أخرى داخل الدول العربية والإسلامية وغيرها. وقد صرح بذلك مساعد وزير الخارجية للشؤون القانونية في الإمارات لجريدة الشرق الأوسط 66.

6ـ التجسس على الدول العربية والإسلامية لصالح دول أخرى، ففي عام 2012م وجه القضاء المصري تهمة التجسس للمعاهد والمنظمات الأجنبية، وأنها تنفذ أجندة صهيونية. بحسب ما نشرته سابقاً صحيفة عمان – السوسنة – 29/05/2012م-مقالاً بعنوان: الإعلام المجتمعي في الأردن ينفذ أجندة صهيونية.

7ـ التخطيط السري لإسقاط الأنظمة الحاكمة، فقد نشرت صحيفة الأهرام اليومية عام 2012م أن ثمة ما يؤكد أن المعهدين الديمقراطي والجمهوري يمثلان مجرد غطاءات لعمل مخابراتي تنهض بمهامه المخابرات المركزية الأمريكية في الخارج، وحتى إذا كان هدف هذه المؤسسات كما أوضحت صحيفة «واشنطن بوست» أن تساعد الديمقراطية بعض الوقت، فإنها تعمل معظم الوقت ضد الديمقراطية، وتقف دائما إلى جوار مصالح الولايات المتحدة التي تصطدم بالضرورة مع آمال الشعوب وحقها في تقرير المصير، وهذا ما فعله المعهد الديمقراطي في الإطاحة بالنظام المنتخب في كل من هايتي وفنزويلا، وما تورط فيه المعهد الجمهوري في محاولة تغيير القوانين الانتخابية في البرازيل، بالإضافة إلى دوره الشهير عام 2009م في الانقلاب على الحكومة الديمقراطية في هندوراس، وكذلك في فنزويلا عام 2002م، وكذلك ما حصل في مصر عام 2013م.

8ـ تمرير المشاريع الأمريكية داخل دول المنطقة، وقد نقلت صحيفة الوسط البحرينية عن رأي الشعب البحريني بأنه يصف المعهد الديمقراطي بأنه يعتبر بوابة لتمرير المشاريع الأمريكية في المنطقة.

9ـ أنًّ المعهد الديمقراطي وكثير من المنظمات الأجنبية تتبع جهات حكومية أمريكية وغربية تقوم بتمويلها لتحقيق أهدافها وبرامجها بخلاف ما تدعيه تلك المنظمات والمعاهد أنها تتمتع باستقلالية وعدم التبعية، كما أن جهاز الاستخبارات الأمريكية CIA يقوم بتمويل المعهد الديمقراطي الأمريكي وكثير من المنظمات الأجنبية.

فقد نشرت صحيفة الأهرام اليومية أن الأهداف المعلنة لهذه المعاهد والمنظمات عبارة عن ستار لأهداف أخرى خفية تكون في الأغلب ضد مصالح الدول خاصة إذا اصطدمت مصالحها مع مصالح الولايات المتحدة الأمريكية، وأما عمل هذين المعهدين (الديمقراطي والجمهوري) رغم عنوانهما الباهر بمشاريعهما الديمقراطية، فأنهما يمثلان غطاء لعمل استخباراتي تنهض بمهامه المخابرات المركزية في الخارج وهما في الحقيقة امتداداً لعمل أجهزة المخابرات67.

10ـ مخالفة شروط التراخيص في بعض الدول التي منحته ترخيص وفتح فروع أخرى، وقد حصل هذا في الإمارات والبحرين، بحسب ما نشرته جريدة الشرق الأوسط وقناة الجزيرة68.

11ـ القيام بأعمال مزدوجة تؤدي إلى الصدام بين الأطراف المتنازعة في الدول، وقد كان المعهد الديمقراطي الأمريكي وكثير من المنظمات الأجنبية في مصر يقوم بتدريب الحزب الوطني المصري المنحل، طوال السنوات الخمس قبل يناير 2011، ويؤيده في كل سياساته وتدعم برامجه وأنشطته، ثم تحولت بعد الثورة إلى تأييد الأحزاب الجديدة، خاصة ذات المرجعيات الدينية69. وكذلك الممارسات المزدوجة للمعهد الديمقراطي الأمريكي مع الأطراف المتنازعة في اليمن عام 2008م، وقيامه بدعم ومساندة فكرة المقاطعة في الانتخابات70.

12ـ ممارسة نشاطات سياسية لا صلة لها بالعمل المجتمعي أو الأهلي، وإنما هي منظمات دولية مراكزها الرئيسية في دول أجنبية71.

13ـ تلبس العاملين بالمعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) وغيره من المنظمات الأجنبية بقضايا جنائية، وتدخلهم في الشؤون السياسية للدول. فقد أعلمت حكومة الإمارات المعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI)، أنه سيتم توجيه اتهامات جنائية ضد موظفيه الأجانب في البلاد للتدخل الأجنبي في الشؤون السياسية72.

14ـ ممارسة أهداف خفية غير معلنة بانتهاك سيادة الدول والحد منها. فقبل موعد الانتخابات البلدية والبرلمانية البحرينية عام 2006م، اتهمت أوساط إعلامية (مقربة للجهات الرسمية) المعهد الديمقراطي الأمريكي أن له أغراض غير معلنة تحد من سيادة البحرين، وأنه يسعى للتمكين السياسي للمعارضة73.

15ـ قيام المعهد الديمقراطي الأمريكي بإدخال أموال إلى هيئات وجهات داخل الدول بطرق غير مشروعة وغير قانونية، ومخالفة القوانين الداخلية المنظمة للعمل والسياحة في الدول، وممارسة أعمال أخرى غير مصرح بها، ودون إشعار الدولة بتلك الأعمال المخالفة لقوانينها. ومن ذلك أخذ العاملين في تلك المعاهد والمنظمات الأجنبية إقامات سياحية بغرض زيارة بعض الدول،  وبعد منحهم تلك الإقامات بغرض السياحة لوقت محدد وغير مصرح فيها بالعمل داخل الدولة، فتقوم تلك المعاهد والمنظمات الأجنبية بتحويل تلك الإقامات السياحية إلى إقامات لممارسة العمل دون إشعار الدولة بتغيرها وبوجود العاملين داخلها74.

16ـ التلاعب باستطلاعات الرأي العام على نطاق واسع من أنشطته وبرامجه75، والتدخل في صياغة السياسات الداخلية، فقد مارست المعاهد والمنظمات الأجنبية تدخلاتها في القضايا الداخلية للدول، فقد نقلت صحيفة الإمارات اليوم عن وكالة (اسوشيتد برس) أن الناشط الأردني عريب الرنتاوي المدعوم من المعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI)، صرح أنه طار إلى اليمن مرتين لتقديم المشورة لزملائه حول قضايا صياغة السياسات76.

17ـ تدخل المعهد الديمقراطي السافر بالشئون الداخلية للدول، فقد أفصح المعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) في مصر عن تخوفه من وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم عبر صناديق الانتخابات، وكذلك فقد صرح مدير المعهد الديمقراطي الأمريكي (NDI) في اليمن(ليس كامبل) أن المعهد متخوف من وصول الشخصية الإخوانية للحكم.

18ـ القيام بممارسة أعمال ومهام تهدد الأمن القومي للدول، فقد أثبت القضاء المصري أن المعهد الديمقراطي قام برسم مخططات للدولة المصرية بمعسكراتها ومناطقها الأمنية، بحسب ما نقلته صحيفة الشروق المصرية من خلال نص أقوال متهمي المعهد الديمقراطي الأمريكي. وكذلك نشر التقارير والإحصاءات عن الدولة المصرية وتشفيرها على جميع المواقع الإلكترونية في الدول العربية، وفي المقابل لا يتم تشفيرها على دول تلك المعاهد والمنظمات، وأيضاً القيام بإثارة النزعات الانفصالية بعيداً عن القضايا المجتمعية وتكريس جهودهم في قضايا فردية77.

19ـ أن مصدر التمويل الأمريكي المستخدم لنشر ثقافة الديمقراطية لايعدو عن كونه نشراً للدعاية الأمريكية الموازية، ضمن ثنائية السياسة الخارجية الأمريكية الدعاية والحرب وفقاً لإعلان أصحابه78.

————————————-

الهامش

(1) صحيفة 26 سبتمبر اليمنية، يوم الخميس- 28يناير-2010م، العدد:1496- بعنوان: مقابلة مع مدير دائرة الشرق الأوسط بالمعهد الديمقراطي الأمريكي، حاوره فيها: أحمد الزبيري، الرابط ، وموقع بلا قيود نت، يوم الأربعاء: 3-أكتوبر عام: 2007م، تقرير معهد السلام الأمريكي بعنوان: حزب الإصلاح يعرض البديل الحقيقي الوحيد للحكومة الاستبدادية، الرابط .

(2) صحيفة الغد الأردنية، تاريخ: 20/03/2012م، بعنوان: منظمة أمريكية تدرّب الطلبة الجامعيين على العمل الحزبي والجامعات تمنعه، تحقيق: دلال سلامة،  الرابط ، موقع مأرب برس، يوم الخميس 18 يناير 2007م، بعنوان: مأرب برس تعيد نشر وثيقة سرية: الأمن البحريني ينجح في اختراق السفارة الأمريكية:  الحكومة البحرينية تشن هجوماً عنيفاً على المعهد الديمقراطي الأمريكي وتصف قياداته بالميول للصهيونية، الرابط .

(3) موقع مأرب برس، يوم الخميس 18 يناير 2007م، الرابط

(4) موقع المركز العربي للدراسات الاستراتيجية، بعنوان: الزوايا الميتة في الربيع العربي، بتاريخ 6 يوليو-2012م، الرابط.

(5) موقع قناة BBC-يوم الجمعة،6ابريل، 2012، الرابط.

(6) صحيفة الغد الأردنية، تاريخ: 20/03/2012م، تحقيق: دلال سلامة، بعنوان: منظمة أمريكية تدرّب الطلبة الجامعيين على “العمل الحزبي “والجامعات تمنعه الرابط.

(7) صحيفة الوسط البحرينية، العدد 2816، الأحد 23 مايو 2010م، 09 جمادى الآخرة 1431هـ، بعنوان: الـ (NDI): معهد تثقيفي! أم منتج أمريكي في سوق الشرق الأوسط؟ على الرابط.

(8) مجلة العربي، العدد: 627 ربيع الأول عام 1432هـ،فبراير 2011م، بعنوان: ملف القمة الثقافية العربية- البدايات الملتبسة للثقافة العربية الجديدة، الكاتب اللبناني: محمد علي شمس الدين، ص: 23.

(9) الموقع العربي لقناة البي بي سي (BBC) لندن، (تاريخ) ، بعنوان: غلطة حرب العراق الكبيرة، على الرابط. وموقع مغرس، بعنوان: الصحف السعودية تساؤلات حول اعتراف بوش بالخطأ الاستخباراتي بغزو العراق، على الرابط.

(10) صحيفة الوسط البحرينية، الأحد 12 يوليو 2009م الموافق 19 رجب 1430هـ، العدد: 2501 ، على الرابط، صحيفة الوسط البحرينية، العدد 2816، الأحد 23 مايو 2010م الموافق 09 جمادى الآخرة 1431هـ، بعنوان: الـ (NDI) : معهد تثقيفي أم منتج أمريكي في سوق الشرق الأوسط؟ على الرابط، وموقع مأرب برس، يوم الخميس 18 يناير 2007م، بعنوان: مأرب برس تعيد نشر وثيقة سرية: الأمن البحريني ينجح في اختراق السفارة الأمريكية:  الحكومة البحرينية تشن هجوماً عنيفاً على المعهد الديمقراطي الأمريكي وتصف قياداته بالميول للصهيونية، على الرابط، صحيفة الغد الأردنية، تاريخ: 20/03/2012م، تحقيق: دلال سلامة، بعنوان: منظمة أمريكية تدرّب الطلبة الجامعيين على “العمل الحزبي “والجامعات تمنعه على الرابط.

(11) صحيفة 26 سبتمبر اليمنية، يوم الإثنين 07 إبريل/ نيسان 2008ـ، بعنوان: مدير المعهد الديمقراطي الأمريكي: اليمن أرض خصبة للتطور والحراك الديمقراطي، على الرابط.

(12) صحيفة 26 سبتمبر اليمنية-يوم الاثنين 07 إبريل-نيسان 2008ـ، بعنوان: مدير المعهد الديمقراطي الأمريكي: اليمن أرض خصبة للتطور والحراك الديمقراطي، على الرابط.

(13) عضو الحزب الجمهوري في الكونجرس الأمريكي عن (رون بول) وحاكم ولاية يوتا السابق عن ولاية تكساس، المرجع: مجلة السياسة الدولية، الناشر: مؤسسة الأهرام المصرية، الرابط.

(14) صحيفة أخبار اليوم اليمنية، تاريخ 24-25/6/2006م، العدد 798- 799، للكاتب: المهندس ناصر اللهبي رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير، بعنوان: أعرف عدوك المعهد الديمقراطي الأمريكي والعمليات القذرة، نقلاً: عن مجلة الوعي، الرابط، صحيفة الأهرام اليومي، تاريخ 23 ربيع أول 1433هـ 15 فبراير- 2012م- العدد:45726، نقلاً: عن صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، بعنوان: نقطة نور ديمقراطية المخابرات الأمريكية‏!‏ الرابط.

(15) محمد علي شمس الدين، ملف القمة الثقافية العربية- البدايات الملتبسة للثقافة العربية الجديدة، مجلة العربي، ربيع الأول عام 1432هـ،2011م، العدد: 627، ص: 23-29.

(16) تمارا كوفمان ويتس: “استراتيجية الحرية” في الشرق الأوسط للكاتب، مؤسسة كارنيجي للسلام الدوليين، الرابط.

(17) تُستخدَم كلمة «إثنية» للإشارة إلى الجماعة الإنسانية التي قد لا يربطها بالضرورة رباط عرْقي، ولكنها جماعة تشعر بأن لها هوية مشتركة تستند إلى تراث تاريخي مشترك، ومعجم حضاري واحد. ومن أهم العناصر الإثنية: اللغة والأدب، ويمكن أن يكون الدين عنصراً من بين هذه العناصر الإثنية، فينظر المرء دون أن يؤمن بالإله إلى الشعائر الدينية بوصفها تعبيراً عن الهوية تماماً مثل: الرقص والطعام. ويستطيع المرء أن يشير إلى طعام إثني (بمعنى أنه يُعبِّر عن هويته) انظر: عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية (6/7980).

(18) ناتالي سليمان، المعايير الدنيا لعمل الأحزاب السياسية الديمقراطية، المعهد الديمقراطي الأمريكي بواشنطن، 2008م، ص: (13).

(19) موقع شبكة راصد الإخبارية: NID)،NED،IRI) أرجوزات الدعاية الأمريكية أجهزةُ دعمٍ للديمقراطية؟ أم انقلابات تدعمها بوراجٌ وأسواق!!، الرابط.

(20) صحيفة أخبار اليوم اليمنية، العدد 798-799 تاريخ 24-25/6/2006م، للكاتب: المهندس ناصر اللهبي رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير بعنوان: أعرف عدوك المعهد الديمقراطي الأمريكي والعمليات القذرة، مجلة الوعي، الرابط.

(21) موقع بلا قيود نت، يوم الأربعاء: 3-أكتوبر عام: 2007م، تقرير معهد السلام الأمريكي، بعنوان: حزب الإصلاح يعرض البديل الحقيقي الوحيد للحكومة الاستبدادية، الرابط.

(22) صحيفة الشرق الأوسط، يوم الإثنين، 28رمضان 1426هـ، الموافق 31 أكتوبر 2005م، العدد 9834، بعنوان: مؤسسات أمريكية تساعد جنوبي السودان، الرابط، وموقع بلا قيود السابق.

(23) مقاربات في الدولة المدنية والإسلامية السياقات الفكرية والاستراتيجية، ص:(40) ،المؤلفان: د/ إسماعيل السهيلي، د/ أحمد عبد الواحد الزنداني، الطبعة: الأولى، عام:2011م، نقلاً عن: استراتيجية غربية لاحتواء الإسلام: قراءة في تقرير راند، الناشر: المركز العربي للدراسات الإنسانية، السنة الأولى، العدد:4، ربيع الثاني-1428م- مايو2007م، وكتاب فخ الدولة المدنية وعلمنة اليمن، ص:(222-223) المؤلف: د إسماعيل علي السهيلي، الناشر: مركز البحوث والدراسات السياسية والاستراتيجية، الطبعة الأولى عام 1433هـ ـ 2012م.

(24) موقع بلا قيود نت، يوم الأربعاء: 3-أكتوبر عام: 2007م، تقرير معهد السلام الأمريكي بعنوان: حزب الإصلاح يعرض البديل الحقيقي الوحيد للحكومة الاستبدادية، الرابط.

(25) صحيفة الوسط البحرينية-يوم السبت02 جمادى الأولى 1428هـ-الموافق 19 مايو 2007م ، العدد1716-الرابط ، وجريدة عالم اليوم الكويتية، العدد: 1847، الرابط .

(26) صحيفة الوسط البحرينية،العدد 2816،الأحد 23 مايو 2010م، 09 جمادى الآخرة 1431هـ، بعنوان: الـ «NDI»: معهد تثقيفي أم منتج أمريكي في سوق الشرق الأوسط؟ الرابط.

(27) مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي، بعنوان: الولايات المتحدة: هل تستطيع سياستها خدمة الديمقراطية في الشرق الأوسط؟، للباحثين: مارينا أوتاواي كبيرة باحثين في “مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي” ومحرر مشارك ( مع توماس كاروثرز) لـ ” الرحلة في المجهول: دعم الديمقراطية في الشرق الأوسط”، الرابط .

(28) جريدة عالم اليوم الكويتية، العدد: 1847، الرابط .

(29) موقع الصحافة، تاريخ 25 مايو 2012م، العدد:6767، بعنوان: كواليس الثورة إعداد: سيد صالح، وقد أجرى حواراً مع اللواء حسام سويلم مدير مركز الدراسات الاستراتيجية سابقاً، الرابط.

(30) صحيفة الشرق الأوسط، يوم الإثنين 28رمضان 1426هـ، الموافق 31 أكتوبر 2005م، العدد 9834، بعنوان: مؤسسات أمريكية تساعد جنوبي السودان ولا تساعد شماله، الرابط. وموقع المعهد الديمقراطي الأمريكي، برشور التعريف بالمعهد، بعنوان: تقارير من مختلف أنحاء العالم.

(31) صحيفة الأهرام، يوم الأحد 26 فبراير، 2012م_  بعنوان: مقابلة من واشنطن لعزة إبراهيم مع رئيس المعهد الديمقراطي الأمريكي، على الرابط .

(32) موقع اسلام ديلي، رصد ومتابعة الإعلام، تاريخ: 16 أيار (مايو) 2012م-الاثنين،14 رجب1433ه–الرابط، وشبكة فولتير: مركز العرين للبحوث والدراسات، الرابط.

(33) موقع مجلة المجلة، يوم الخميس، 21-يونيو-2012م، بعنوان: التمويل الأجنبي لمنظمات المجتمع المدني في قفص الإتهام، الرابط.

(34) ناصر اللهبي رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير بعنوان: أعرف عدوك المعهد الديمقراطي الأمريكي والعمليات القذرة، مجلة الوعي، الرابط

(35) صحيفة الأهرام المصرية يوم السبت 19 ربيع أول 1433هـ الموافق11 فبراير 2012م، السنة 136 العدد 23137. بعنوان: الأهرام تنشر نص قرار الاتهام في التمويل الأجنبي‏: ‏التحقيقات تكشف حقيقة مخطط تقسيم مصر،متابعة‏:‏ أحـمـد موسى، الرابط.

(36) صحيفة الغد الأردنية، تاريخ: 20/03/2012م، تحقيق: دلال سلامة، بعنوان: منظمة أمريكية تدرّب الطلبة الجامعيين على “العمل الحزبي “والجامعات تمنعه الرابط.

(37) موقع القاهرة نت بتاريخ: 20/4/2012م الرابط.

(38) صحيفة 26 سبتمير اليمنية، يوم الاثنين شهر فبراير- شباط،: 21/2/2005م، بعنوان: رئيس معهد الحزب الديمقراطي الوطني الأمريكي يصل الخميس إلى صنعاء، الرابط.

(39) صحيفة أخبار اليوم اليمنية، العدد 798-799 تاريخ 24-25/6/2006م للكاتب المهندس ناصر اللهبي رئيس المكتب الإعلامي لحزب التحرير، بعنوان: أعرف عدوك المعهد الديمقراطي الأمريكي والعمليات القذرة، نقلاً عن مجلة الوعي، الرابط .

(40) المركز العربي للدراسات المستقبلية، بتاريخ 2/5/2012م، الرابط.

(41) موقع صحيفة الأهرام اليومي، بتاريخ 23 ربيع أول 1433هـ 15 فبراير-2012م-العدد:45726، نقلاً: عن صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، بعنوان: نقطة نور ديمقراطية المخابرات الأمريكية‏! ‏الرابط.

(42) صحيفة أخبار اليوم اليمنية، يوم الثلاثاء 8أبريل 2008م، في مقابلة مع أستاذ علم الاجتماع بجامعة صنعاء، د.فؤاد الصلاحي، بعنوان: المعهد الديمقراطي الأمريكي عمله استخباراتي 100%،الرابط .

(43) صحيفة الغد الأردنية، تاريخ: 20/03/2012م، تحقيق: دلال سلامة، بعنوان: منظمة أمريكية تدرّب الطلبة الجامعيين على “العمل الحزبي “والجامعات تمنعه، الرابط .

(44) موقع القاهرة نت بتاريخ: 20/4/2012م، الرابط، موقع صحيفة عمان–السوسنة–29/05/2012م-على الرابط، جريدة عالم اليوم – الكويت، العدد: 1615 بتاريخ: 25/04/2012م- الرابط.

(45) قناة الجزيرة، يوم الأحد-تاريخ: 22/10/2013م، الساعة الرابعة مساء-الشريط الإخباري للقناة.

(46) موقع الصحافة، تاريخ 25 مايو 2012م، العدد:6767، بعنوان: كواليس الثورة، إعداد: سيد صالح.

(47) جريدة الشعب المصرية، الصادرة عن حزب العمل، يوم الأحد، 27 مايو 2012م- الرابط، وموقع القاهرة نت، بتاريخ:20/4/2012م، الرابط .

(48) موقع إسلام ديلي، رصد ومتابعة الإعلام  16 أيار (مايو) 2012- الاثنين، 14 رجب 1433 – الرابط، وموقع شبكة فولتير: وموقع مركز العرين للبحوث و الدراسات، الرابط

(49) موقع الصحافة، تاريخ 25 مايو 2012م، العدد:6767، بعنوان: كواليس الثورة، إعداد: سيد صالح، سابق.

(50) موقع الإمارات اليوم، 14 مارس-2011م-بعنوان: الغرب يحفز بالمال والخبرة شباب الثورات العربية، الرابط .

(51) صحيفة 26سبتمبر اليمنية، العدد 1230، يوم الخميس 10 نوفمبر 2005م، الرابط.

(52) جريدة الشعب المصرية، الصادرة عن حزب العمل، يوم الأحد، 27 مايو 2012م-الرابط.

(53) صحيفة الشرق الأوسط يوم الإثنين 28رمضان 1426هـ ، الموافق 31 أكتوبر 2005م العدد 9834 بعنوان: مؤسسات أمريكية تساعد جنوبيي السودان، الرابط.

(54) موقع صحيفة 26 سبتمبر، يوم الاثنين-15- أكتوبر-2012م_ على الرابط.

(55) موقع بلا قيود نت، يوم الأربعاء: 3-أكتوبر عام: 2007م، تقرير معهد السلام الأمريكي، بعنوان: حزب الإصلاح يعرض البديل الحقيقي الوحيد للحكومة الاستبدادية، الرابط.

(56) موقع نبأ نيوز، يوم الأحد- 15 يونيو 2008م، بعنوان: الإخوان المسلمين يحذرون مدير المعهد الديمقراطي الأمريكي بصنعاء، الرابط.

(57) موقع الإمارات اليوم، 14 مارس-2011م-بعنوان: الغرب يحفز بالمال والخبرة شباب الثورات العربية، الرابط.

(58) صحيفة 26سبتمبر اليمنية، العدد 1230،يوم الخميس 10 نوفمبر 2005م، الرابط.

(59) صحيفة المصري اليوم، يوم الأحد 14 اغسطس 2011م، العدد: 2618، نقلاً عن صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور الأمريكي، الرابط، وصحيفة أخبار اليوم المصرية، 20/4/2012م، الرابط.

(60) موقع القاهرة نت، تاريخ: 20/4/2012م، الرابط.

(61) موقع قناة BBC،يوم الجمعة، 6 إبريل/ نيسان، 2012م، الرابط.

(62) صحيفة الوسط البحرينية، العدد 1716،السبت 19 مايو 2007م، الموافق 02 جمادى الأولى 1428هـ، موقع جفرا نيوز، أخبار الأردن، تاريخ، 29/5/2012م، الرابط

(63) صحيفة الشعب، الصادرة عن حزب العمل، يوم الأحد، 27 مايو 2012م- بعنوان: التمويل الأجنبي بين التجسس واحتواء الثورات والمجتمعات- الرابط.

(64) صحيفة الأهرام المصرية، يوم الأربعاء 21 من ربيع الآخر 1433هـ 14 مارس 2012م، السنة 136 العدد ،4575 نقلاً عن صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأمريكية، للكاتب الأمريكي: (استانلى ميسلر) بعنوان: لماذا لا تثق مصر فينا؟‏!، الرابط.

(65) موقع اسلام ديلي، رصد ومتابعة الإعلام  16 أيار (مايو) 2012- الاثنين، 14 رجب 1433 – الرابط  وموقع شبكة فولتير، وموقع مركز العرين للبحوث و الدراسات، الرابط

(66) جريدة الشرق الأوسط جريدة العرب الدولية، السبـت 15 جمـادى الاولـى 1433 هـ 7 إبريل 2012م، العدد 12184. دبي: محمد نصار.

(67) صحيفة الأهرام اليومي، تاريخ 23 ربيع أول 1433هـ 15 فبراير-2012م- العدد:45726، نقلاً: عن صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية، بعنوان: ديمقراطية المخابرات الأمريكية‏!‏ الرابط، وموقع الجزائر نيوز يوم الجمعة، 06 إبريل 2012م تصريحات لـ(لويزة حنون)، الرابط.

(68) موقع قناة الجزيرة، يوم الجمعة 15/5/1433 هـ، الموافق 6/4/2012م، الرابط ،جريدة الشرق الأوسط جريدة العرب الدولية، السبـت 15 جمـادى الاولـى 1433 هـ 7 إبريل 2012م العدد 12184. دبي: محمد نصار.

(69) مصطفى عيد، نص أقوال متهمي المعهد الديمقراطي الوطني، جريدة الشروق المصرية، 29 فبراير 2012م، الرابط.

(70) صحيفة الوطن اليمنية، خاص-يوم الإثنين، 09-يونيو-2008م-الرابط      .

(71) موقع صحيفة الأهرام المصرية يوم السبت-18 فبراير، 2012م الموافق 16ربيع أول-1433هـ، العدد:45729‏، متابعة:‏ عماد الفقي ومصطفى تمام، الرابط.

(72) السفير اللبنانية، يوم الخميس، تاريخ-7/4/2012م، بعنوان: الإمارات تضيق على منظمات غير حكومية، الرابط.

(73) صحيفة الوسط البحرينية، العدد 2816، الأحد 23 مايو 2010م، الموافق 09 جمادى الآخرة 1431هـ، بعنوان: الـ «NDI»: معهد تثقيفي أم منتج أمريكي في سوق الشرق الأوسط؟ الرابط، موقع المرصد الإعلامي للبحرين، وصحيفة الوطن البحرينية، يوم الإثنين 4 يونيو 2012م: نقلاً عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، للكاتب رون نكسون، الرابط.

(74) جريدة الشروق المصرية، يوم الأربعاء-تاريخ: 29-فبراير- 2012م، متابعة: مصطفى عيد، بعنوان: نص أقوال متهمي المعهد الديمقراطي الوطني، الرابط، موقع القاهرة نت، تاريخ: 20/4/2012م، الرابط.

(75) موقع الإمارات اليوم، 14 مارس-2011م- بعنوان: الغرب يحفز بالمال والخبرة شباب الثورات العربية، الرابط

(76) موقع الإمارات اليوم، 14 مارس-2011م- بعنوان: الغرب يحفز بالمال والخبرة شباب الثورات العربية، الرابط.

(77) جريدة الشعب يصدرها حزب العمل، يوم الأحد، 27 مايو 2012م-  الرابط.

(78) موقع مؤسسة الحوار المتمدن،  تاريخ 1/9/ 2004م، العدد: 943، بعنوان: التمويل الحكومي الأميركي للجمعيات غير الحكومية العربية، الرابط.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close