تقارير

تراجع مصر في المؤشرات الدولية 2017

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقدمة

تصدر المؤشرات والتقارير الدولية عن مؤسسات دولية معتبرة، حكومية أو مستقلة، وبشكل دوري كل عام في معظمها، ويترقبها المتابعون المهتمون بفهم العالم وما يحدث فيه واتجاهاته في المستقبل، ومن هنا تمثل المؤشرات والتقارير الدولية مرآة لصناع القرار وواضعي السياسات في الدول والحكومات والمؤسسات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والمجتمع المدني وفى كل المجالات.

وتقوم المؤشرات بدراسة ظاهرة أو ظواهر بعينها في مجالات محددة، من خلال البحث في معايير وأسئلة تتعلق بقياس تلك الظاهرة وتكشف عن جوانبها. وتعتمد على المسح والاستبيان والإحصاء يقوم به باحثون منتشرون بمختلف أنحاء العالم، فضلاً عن التقارير التي تصدرها الدول والحكومات، والمؤسسات الأهم ذات العلاقة بمجال البحث، من مؤسسات مجتمع الأعمال، أو منظمات المجتمع المدني، أو المراكز البحثية والأكاديمية.

حيث تتناول بالدراسة والتحليل الأوضاع المختلفة، وتعقد المقارنات بين الدول وبعضها البعض. وتضع قراءة للمشهد العالمي وتصدر توصيات بشأنه لتتبناها المنظمات الدولية، كما تصدر توصيات بالإجراءات التي ينبغي على الدول فعلها لتحسين أوضاعها في المجال محل الدراسة. وقد زادت أهمية هذه التقارير وضرورتها مع ازدياد العولمة والانفتاح الاقتصادي والمعلوماتي العالمي.

ونرصد في هذا التقرير موقع مصر في المؤشرات الدولية وعن مدى تقدمها أو تراجعها.

أهمية التقرير

تأتى أهمية التقرير في تقديمه حصيلة معرفية قطاعية في المؤشرات الدولية الأهم، حيث يجمع كل ما يخص مصر في هذه المؤشرات، ويساعد على فهم الواقع المصري واستنتاج خلاصات الإجراءات التصحيحية. ليمثل إضافة للباحثين وصناع القرار باتجاهات مؤشر 2018.

كما يأتي التعريف بمنهجية عمل تلك المؤشرات إضافة دائمة تشرح طريقة عملها وفق آخر تحديث. والذي يندر نشره مستقلاً في المصادر العربية، فضلاً عن وضوح وموثوقية المعلومات الواردة بها بالترجمة والنقل من مصادرها الأصلية خلافًا للنقل المجتزأ عن التقارير الحكومية ووسائل الإعلام. ولأهمية التوقيت تأتى الدراسة مبكرة وعقب صدور مؤشرات 2017.

منهجية التقرير

يعرض التقرير كل “مؤشر” من خلال تعريف المؤشر والمؤسسة المصدرة له، ثم منهجية عمل المؤشر وطريقة جمعه المعلومات وإحصائها، ومعاييره وأسئلته التى يقيس بها. وقد حرصنا على وضع تلك المعايير لتكون مدخلاً لفهم المؤشر وأسس تقييمه.

يلى “منهجية المؤشر” ملخصٌ للنتائج العامة وملاحظات المؤشر عالمياً وإقليمياً، ثم نعرض لمصر موضوع البحث- بشئٍ من التفصيل الوارد فى المؤشر فقط وموقعها إقليمياً ودولياً، ثم التعليق وإبداء الملاحظات.

كل ذلك حسب ما يكشفه المصدر من معلومات وإحصاءات. حيث تتفاوت المصادر فى العرض بين الإجمال والتفصيل والتوسط بين ذلك، مع ميلنا لعدم الإسهاب فى التفاصيل وإحالتها للمصادر.

ولتركيز المحتوى فقد تناولنا فى هذا التقرير المؤشرات الأهم عالمياً عام 2017، والتى تحوى فى داخلها مؤشرات كثيرة فرعية، حيث يغنى بعضها عن البعض. فمثلا مؤشر التنافسية يضم مؤشرات سياسية وقانونية ومالية ومؤشرات سوق عمل وأسواق سلع ومؤشرات تطوير وتكنولوجيا وتعليم عالى وتدريب. وكذلك مؤشر سيادة القانون وغير ذلك.

فى قراءة المؤشرات

تأتى منهجية التناول من الهمية بمكان لفهم كيفية عمل المؤشر ومعاييره. ومنعاً للالتباث ننبه فى قراءة المؤشرات على أنها تختلف فى طريقة ترتيبها تصاعديا أو تنازلياً، حيث أن معظمها يعنى الرقم (1) فيها الأولوية والتقدم، وفى البعض القليل يعنى رقم (1) قمة الفشل والتراجع مثل مؤشر “مدركات الفساد” للشفافية الدولية.

كما ننبه لما قد يبدو تداخلاً، فبعض المؤشرات يدرج ضمن إحصاءاته التى يقيس بها ما يتعلق بمؤشر آخر كمؤشر فرعى. فمؤشر حرية الصحافة يتناوله أكثر من مؤشر ضمن مؤشراته الفرعية، وكذلك حقوق الإنسان. وتصدر بعض المؤشرات من جهتين أو جهات مختلفة كما فى مؤشر البؤس. ويمكن الاستفادة من المؤشرات الفرعية ونتائجها، ووقد تم ربطها بمصادرها للتوسع أول لدراسات مقارنة أخرى.

وتقسم المؤشرات نتائجها على أساس نطاقات جغرافية، وأخرى شرائحية، بجمع عدد الدول فى مجموعات، تعرف بألوان ذات دلالة لموقعها فى المؤشر، فالمنطقة السوداء للدول الأسوأ فى مؤشر الصحافة للسقوط فى القائمة السوداء، تسبقها المنطقة الحمراء كمؤشر للخطر وتسبقهما ألوان أخرى. فى حين تستخدم الألوان فى أغلب الجداول للتمييز بين الدول والمجالات كاستخددام شائع.

مصر في مؤشر التنافسية العالمية:

يصدر مؤشر التنافسية العالمى[1] عن المنتدى الاقتصادي العالمي World Economic Forum [2] كل عام، ويعتبر المنتدى منظمة دولية مستقلة تتعهد بتحسين حالة العالم باشراك القادة في شراكات لوضع جداول اعمال عالمية، واقليمية، واخرى تتعلق بالصناعة. وشعار المنتدى هو “انشطة منظمى الاعمال في خدمة المصالح العامة العالمية”.

وتقدم نتائج مؤشر التنافسية العالمية، معلومات محايدة تسمح لقادة القطاعين العام والخاص بفهم العوامل الرئيسية للنمو بشكل أفضل. ويشمل هذا العام تصنيفات وتفاصيل بيانات مفصلة لما يقرب من 140 دولة وسلسلة زمنية قابلة للمقارنة.

ملامح عامة

وفى تقرير التنافسية 2017-2018 كتب ريتشارد سامانس رئيس البرنامج العالمى للمنتدى فى مقدمة التقدير عن الملامح الرئيسية والذى ذكر فيه أن الاقتصاد العالمي رغم ما يبدو من علامات الانتعاش، إلا أن صناع القرار وقادة الأعمال قلقون بشأن آفاق النمو الاقتصادي في المستقبل. حيث تشهد الحكومات والشركات والأفراد مستويات عالية من عدم الثقة، تأتى من حيث تقوم التكنولوجيا والقوى الجيوسياسية بإعادة تشكيل النظام الاقتصادي والسياسي

وذكر أن النظرة إلى أن النهج الاقتصادية الحالية لا تخدم الناس والمجتمعات بشكل جيد، بما فيه تحقيق للكفاية على أرض الواقع، مما دفع بالنداءات إلى نماذج جديدة للتقدم الاقتصادي المرتكز على الإنسان. ففي العديد من الاقتصادات المتقدمة، أصبحت قيمة النمو الاقتصادي للمجتمع موضع تساؤل نتيجة لزيادة عدم المساواة، وتحديات التغير التكنولوجي، والآثار المعقدة للعولمة – بما في ذلك تلك المتعلقة بتجارة السلع والخدمات والبيانات، و حركة الناس ورأس المال.

وفي الاقتصادات الناشئة، أدى الانخفاض القياسي في معدلات الفقر إلى ازدياد الطبقة الوسطى وإلى زيادة المطالب فى تحسين الخدمات العامة، هذه المطالب تتعارض مع تباطؤ النمو وتقليل الميزانيات الحكومية.

وعليه عدم الاكتفاء بالتركيز على الناتج المحلى والنظر بعين الاعتبار للآثار الاجتماعية المترتبة على السياسات باعتبار الإنسان ورفاهيته هدف لذلك النمو. فالهدف من التقدم الاقتصادي المرتكز على الإنسان هو زيادة الرفاهية المستدامة والعادلة لسكان بلد ما. وعلى الرغم من أن النمو الاقتصادي والذى يقاس بالناتج المحلي الإجمالي،إلا أنه ليس هدفاً في حد ذاته، وسيظل شرطاً مسبقاً لتعزيز رفاهية الإنسان. وتوفير الموارد اللازمة لتحسين الصحة والتعليم والأمن. ولذلك من المهم بالنسبة للبلدان أن ترصد عن كثب العوامل التي تحدد القدرة التنافسية، مع مراقبة الأهداف المجتمعية.

منهجية المؤشر ومعاييره

يحدد المؤشر القدرة التنافسية بناءً على عدد من العوامل التي تحدد مستوى فعالية الاقتصاد، والذي بدوره يحدد مستوى الازدهار والرفاهية الذي يمكن للاقتصاد تحقيقه. ويستخدم المنتدى الاقتصادي العالمي مؤشر التنافسية العالمية (GCI) الذي وضعه Xavier Sala-i-Martín بالتعاون مع المنتدى منذ عام 2005. لجمع المفاهيم التي تهم الإنتاجية والازدهار على المدى الطويل. هذا المؤشر:

  • يحتوي على 114 مؤشرًا  فرعياً.
  • يتم تجميع هذه المؤشرات في 12 عمودًا (الشكل): المؤسسات والبنية التحتية وبيئة الاقتصاد الكلي والصحة والتعليم الابتدائي والتعليم العالي والتدريب وكفاءة سوق السلع وكفاءة سوق العمل وتنمية الأسواق المالية والاستعداد التكنولوجي وحجم السوق وتطور الأعمال والابتكار.
  •  يتم تنظيم هذه الأعمدة ال12 بدورها إلى 3 مجموعات فرعية هى : (المتطلبات الأساسية، معززات الكفاءة، وعوامل الابتكار والتطور). تعطى المؤشرات الفرعية الثلاثة أوزانًا مختلفة في حساب المؤشر الإجمالي، اعتمادًا على مرحلة تطور كل اقتصاد.

معايير التنافسية لمؤشر (GCI):

المجموعة الأولى: المتطلبات الأساسية:

الركيزة الأولى: المؤسسات

ويبحث البيئة المؤسسية المحددة لكفاءة وسلوك القطاعين العام والخاص ورجال الأعمال. وكذلك الإطار القانوني والإداري المؤثر على تفاعلات وحدات الاستثمار،وعلى قراراته وعلى تنظيم الإنتاج. ويلعب دورا رئيسياً فى توزع الفوائد على المجتمعات وتحميل أعباء الاستراتيجيات والسياسات الإنمائية. كما يشمل القوانين والضوابط التى تحمى منظومة القيم ومعايير المحاسبة والشفافية للوقاية والغش وسوء الإدارة، وضمان الحكم الرشيد،والحفاظ على ثقة المستثمر والمستهلك.

الركيزة الثانية: البنية التحتية

تعتبر البنية التحتية القوية والفعالة أمر بالغ الأهمية لضمان لاقتصاد جيد. فوسائل النقل الفعالة، بما في ذلك الجودة العالية الطرق والسكك الحديدية والموانئ والنقل الجوي بهدف تمكين رجال الأعمال من الحصول على سلعهم وخدمات السوق بطريقة آمنة وفي وقت مناسب. وكذلك إمدادات الكهرباء وشبكة الاتصالات الواسعة النطاق والتى تسمح بتدفق سريع ومجاني للمعلومات، كل ذك مما يزيد الكفاءة الاقتصادية الشاملة وإمكانية التواصل واتخاذ القرارات من قبل الجهات الفاعلة فى العملية الاقتصادية مع الأخذ بعين الاعتبار لأهمية إتاحة المعلومات والبيانات.

الركيزة الثالثة: مناخ الاقتصاد الكلي

ويقيس استقرار بيئة الاقتصاد الكلي هو المهم لرجال الأعمال فلا يمكن للاقتصاد أن ينمو بطريقة مستدامة ما لم تكن البيئة الكلية مستقرة. فميزانية الحكومة، وإجمالي المدخرات الوطنية،ومعدل التضخم السنوي، والدين الحكومي، والتصنيف الائتماني للبلد كل ذلك يعبر عن استقرار المناخ الاقتصادى.

الركيزة الرابعة: الصحة والتعليم الابتدائي

ويقيس مستوى الصحة للقوى العاملة لأهميتها فى القدرة التنافسية للبلد والكفاءة الإنتاجية. فالعامل الضعيف قليل الانتاجية ومكلف لرجال الأعمال. ويقاس ذلك من خلال نجاعة الاستثمار في الخدمات الصحية

كما يقيس حساب وكمية ونوعية التعليم الأساسي الذى يتلقاه السكان، وهو أمر أساسي في اقتصاد اليوم. ويزيد من كفاءة كل عامل على حدة.

المجموعة الثانية: معززات الكفاءة

المحور الخامس: التعليم العالي والتدريب

جودة التعليم العالي والتدريب أمر حاسم للاقتصادات التي تريد الارتقاء لاقتصاد تداخلت فيه التكنولوجيا والعولمة والذى يتطلب عمال قادرين على أداء المهام المعقدة والتكيف مع بيئة واحتياجات إنتاج متطورة. ويقيس مستوى التعليم الثانوي والعالي ومعدلات الالتحاق وجودة التعليم من خلال تقييم قادة الأعمال.

كما يقيس مدى التدريب المهنى والمهارى للموظفين من أجل ضمان التطوير المستمر لمهارات العمال.

الركيزة السادسة: كفاءة سوق السلع

ويقيس الأسواق التى تستوعب الإنتاج، والمناخ الصحى للمنافسة، على الصعيدين المحلي والأجنبي، وضمان أن السلع المنتجة والتي يطلبها السوق، هي التى تزدهر. مع القدرة على التعال مع توجهات العميل وتطوير المشتري.

الركيزة السابعة: كفاءة سوق العمل

كفاءة ومرونة سوق العمل هي حاسمة لضمان من خلال التحفيز، والقدرة على التحول فى الوظائف ومن نشاط اقتصادى إلى آخر، والتعامل مع تقلبات الأجور دون السماح باضطراب اجتماعى، مع تعزيز الجدارة للمتميزين والعدالة بين بين النساء والرجال. إذا أخذت هذه العوامل مجتمعة يكون لها تأثير إيجابي على أداء العامل و جاذبية البلاد للمواهب.

الركيزة الثامنة: تطوير الأسواق المالية

ويقيس القطاع المالي الفعال والقدرة على تخصيص الموارد حيث تتطلب الاقتصادات أسواق مالية متطورة يمكن أن تجعل رأس المال متاحًا لاستثمارات القطاع الخاص من مصادر مثل القروض من البنوك الجيدة، وتنظيم تبادل الأوراق المالية تنظيما جيدا وتنظيم الأسواق المالية لحماية المستثمرين.

الركيزة التاسعة: الاستعداد التكنولوجي

النقطة المركزية هي أن الشركات العاملة في البلاد تحتاج إلى الوصول إلى التكنولوجيا المتقدمة والقدرة على توفيرها واستخدامها. ويقيس المؤشر التسهيلات التى تدعم تكنولوجيا الإنتاج، ويؤكد على إمكانية الاستفادة الكاملة من المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات (ICT) في الأنشطة اليومية وعمليات الإنتاج لزيادة الكفاءة وتمكين الابتكار من أجل التنافسية. سواءا كان التكنولوجيا المستخدمة أو لم يتم تطويرها داخل الحدود الوطنية لا صلة لها بقدرتها على تعزيز إنتاجية.

الركيزة العاشرة: حجم السوق

حجم السوق يؤثر على الإنتاجية بشكل كبير، ولم تعد الأسواق مقيدة بالحدود الوطنية في عصر العولمة، حيث أصبحت الأسواق الدولية بديلا عن المحلية، وخاصة بالنسبة للبلدان الصغيرة. وهكذا يمكن اعتبار الصادرات بديل محلي للطلب تسهم في تحديد حجم السوق. ومقياس التنافسية يضع السوق المحلية والأجنبية على حد سواء، ويعطى الفضل للاقتصادات المعتمدة على التصدير والمناطق الجغرافية التي تنقسم إلى العديد من البلدان ولديها سوق واحد مشترك (مثل الاتحاد الأوروبي).

المجموعة الثالثة: عوامل الابتكار والتطور

الركيزة الحادية عشر: تطور الأعمال

التطور في الأعمال التجارية يتعلق بجودة البلد ككل من حيث الشبكات التجارية ونوعية الشركات الفردية، وكذلك العمليات والاستراتيجيات. فجودة الشبكات التجارية للبلد والصناعات الداعمة، مقاسة بالكمية ونوعية الموردين المحليين ومدى وجودهم الفاعل. وتطوير شراكات على نطاقات جغرافية، مع أهمية إزالة الحواجز التي تحول دون دخول الشركات الجديدة..

الركيزة الثانية عشر: الابتكار

الركيزة الأخيرة تركز على الابتكار خاص للاقتصاديات التى تقترب من حدود المعرفة، وإمكانية توليد المزيد من القيمة المضافة بدمج التكنولوجيا الحديثة وتطوير المنتجات والعمليات للحفاظ عليها ميزة تنافسية. هذا التقدم يتطلب بيئة مواتية للنشاط الابتكاري وبدعم من كل من القطاعين العام والخاص فيه.

ملاحظات عامة:

يظهر المؤشر فى العالم العربى تقدم الإمارات ثم قطر ثم السعودية استناداً إلى مرونة الاقتصاد الجزئية والقدرة على مواجهة صدمات انخفاض أسعار النفط وأسعار الغاز، وانخفاض التجارة العالمية. فضلاً عن وجود أكبر الأسواق العربية بها ووجود مؤسسات مستقرة، وبنية تحتية جيدة، والذى يسهم إجمالاً في تعزيز البيئة الاقتصادية الكلية. مع رصد عدد من عوامل الضعف الأخرى. مثل لوائح العمل المقيدة ونقص العمال المتعلمين بشكل كاف، ومعدل الالتحاق بالتعليم العالي ونوعية التعليم المناسبة للاحتياجات الاقتصادية. وقد تصدرت قطر الدول العربية فى عامل البيئة الاقتصادية للدولة، وعامل القدرة على الابتكار.

مصر:

جاء ترتيب بين 137 دولة فحصها المؤشر فى المرتبة الـ 100 وذلك من خلال موضوعات المؤشر الـ144 التى يفحصها ويستخرج منها النتائج[3]. واللافت للنظر أن مصر لم تكن من بين الدول العشر الأعلى عربياً، رغم ما كثُر َ الحديث عنه بشأن الإصلاح الاقتصادى واستكمال البنية التحتية وتهيئة مناخ الاستثمار. إلا أن معوقات التنافسية التى رصدها المؤشر كانت أكثر وأدق تعبيراً عن الواقع المصرى.

أهم معوقات التنافسية فى مصر حسب (GCI):

أظهر مؤشر دافوس للتنافسية 2017-2018 المشكلات المعيقة للاستثمار فى مصر ورتبها بحسب حجمها و تأثيرها، فأتى عدم الاستقرار السياسى فى أعلى المعوقات، تلاه عامل التضخم برصيد كبير، ثم الفساد والبيروقراطية الحكومية وكفاءة القوى العاملة حسب الترتيب، ثم جاء بعد ذلك وحسب الترتيب أيضاً القدرة على الحصول على التمويل،ومعدلات الضرائب، ولوائح العملات الأجنبية، وأخلاقيات العمل السيئة في القوى العاملة الوطنية، وعدم كفاية إمدادات البنية التحتية.

وجاء عدم استقرار الحكومة / الانقلابات منفصلاً عن العامل الأول الخاص بالاستقرار السياسى، تبعه أنظمة العمل التقييدية، واللوائح الضريبية،القدرة غير الكافية على الابتكار، وضعف الصحة العامة، والجريمة والسرقة.

وللتفصيل بشأن مصر حول الأسئلة الـ114 التى يتناولها المؤشر فى 12 حزمة ذات وحدة موضوعية نضع النتائج التالية:

* الدعامة الأولى: المؤسسات 64 3.9

1.01 حقوق الملكية 94 3.9

1.02 حماية الملكية الفكرية 132 3.0

1.03 تحويل الأموال العامة 52 4.0

1.04 ثقة الجمهور في السياسيين 3.0 3.0

1.05 المدفوعات غير النظامية والرشاوى 57 4.2

1.06 استقلال القضاء 31 5.1

1.07 المحسوبية في قرارات المسؤولين الحكوميين 48 3.5

1.08 فاعلية الإنفاق الحكومي 63 3.3

1.09 عبء التنظيم الحكومي 87 3.2

1-10 كفاءة الإطار القانوني في تسوية المنازعات (77)

1.11 كفاءة الإطار القانوني في اللوائح التنظيمية الصعبة 61 3.4

1.12 شفافية وضع السياسات الحكومية 129 3.0

1.13 تكاليف الأعمال الإرهابية 104 4.5

1.14 تكاليف الأعمال التجارية للجريمة والعنف 79 4.4

1.15 الجريمة المنظمة 60 5.0

1.16 موثوقية خدمات الشرطة 50 4.8

1.17 السلوك الأخلاقي للشركات 69 3.8

1.18 ﻗﻮة ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ اﻟﺘﺪﻗﻴﻖ واﻟﻤﺮاﺟﻌﺔ 82

1.19 فعالية مجالس إدارة الشركات 107 4.4

1.20 حماية مصالح حملة الأسهم الأقلية (64) 4.1

1.21 قوة حماية المستثمر 0-10 (الأفضل) 95 4.8

* عمود: البنية التحتية 71 4.1

2.01 جودة البنية التحتية الكلية 73 4.0

2.02 جودة الطرق 75 3.9

2.03 جودة البنية التحتية للسكك الحديدية 50 3.3

2.04 جودة البنية التحتية للموانئ 41 4.7

2.05 جودة البنية التحتية للنقل الجوي 42 5.1

2.06 توافر المقاعد لشبكة الخطوط الجوية بالملايين / الأسبوع 41 648.2

2.07 جودة إمدادات الكهرباء 63 5.0

2.08 اشتراكات الهاتف الخلوي المتنقل / 100 pop. 77 113.7

2.09 خطوط الهاتف الثابت / 100 pop. 90 7.1

* الركن الثالث: البيئة الاقتصادية الكلية 132 2.6

3.01 ميزانية الحكومة الموازنة الناتج المحلي الإجمالي 128 -12.0

3.02 إجمالي المدخرات الوطنية٪ الناتج المحلي الإجمالي 122 9.4

3.03 معدل التضخم السنوي٪ التغيير 124 10.2

3.04 الدين الحكومي٪ الناتج المحلي الإجمالي 121 97.1

3.05 التصنيف الائتماني للبلد 0-100 (الأفضل) 93 32.1

* الدعامة الرابعة: الصحة والتعليم الابتدائي 87 5.5

4.01 حالات الإصابة بالملاريا / 100000 حالة من البوب. 1 0.0

4.02 أثر الأعمال التجارية للملاريا n / a 6.6

4.03 حالات الإصابة بالسل / 100000 حالة من البوب. 38 15.0

4.04 تأثير أعمال السل 25 6.5

4.05 انتشار فيروس نقص المناعة البشرية ٪ الكبار البوب. 1 <0.1

4.06 أثر أعمال فيروس نقص المناعة البشرية / الإيدز 16 6.6

4.07 وفيات الرضع – 1000 مولود حي 90 90

4.08 سنوات العمر المتوقع 91 71.3

4.09 جودة التعليم الابتدائي 133 2.4

4.10 معدل الالتحاق بالتعليم الابتدائي الصافي٪ 33 98.0

* الركن الخامس: التعليم العالي والتدريب 100 3.6

5.01 معدل الالتحاق بالتعليم الثانوي الإجمالي٪ 84 86.1

5.02 معدل الالتحاق بالتعليم العالي الإجمالي 76٪ 36.2

5.03 جودة نظام التعليم 130 2.5

5.04 جودة الرياضيات وتعليم العلوم 122 2.8

5.05 جودة مدارس الإدارة 124 3.2

5.06 الوصول إلى الإنترنت في المدارس 119 3.2

5.07 التوافر المحلي لخدمات التدريب المتخصصة 135 2.8

5.08 مدى تدريب الموظفين 116 3.4

* الدعامة السادسة: كفاءة سوق السلع 90 4.1

6.01 كثافة المنافسة المحلية 88 4.8

6.02 مدى سيطرة السوق 51 3.9

6.03 فعالية سياسة مكافحة الاحتكار 115 3.1

6.04 تأثير فرض الضرائب على حوافز الاستثمار 63 3.7

6.05 إجمالي نسبة الضريبة٪ الأرباح 92 43.5

6.06 عدد الإجراءات لبدء النشاط التجاري 18 4

6.07 الوقت لبدء يوم عمل 35 6.5

6.08 تكاليف السياسات الزراعية 88 3.5

6.09 انتشار الحواجز غير الجمركية 85 4.2

6.10 التعريفات الجمركية على الرسوم الجمركية٪ 131 131

6.11 انتشار الملكية الأجنبية 116 3.7

6.12 تأثير الأعمال على القواعد المتعلقة بالاستثمار الأجنبي المباشر 126 3.4

6.13 عبء الإجراءات الجمركية 81 3.9

6.14 الواردات٪ الناتج المحلي الإجمالي 120 21.6

6.15 درجة التوجه نحو العميل 72 4.6

6.16 تطور المشتري 91 3.1

* الركيزة السابعة: كفاءة سوق العمل 134 3.2

7.01 التعاون في العلاقات بين أرباب العمل والعمال 104 4.0

7.02 المرونة في تحديد الأجور 98 4.5

7.03 ممارسات التوظيف وإطلاق النار 70 3.7

7.04 يكلف التكرار أسابيع من الراتب 129 36.8

7.05 تأثير فرض الضرائب على حوافز العمل 55 4.1

7.06 الراتب والإنتاجية 107 3.4

7.07 الاعتماد على الإدارة المهنية 92 3.9

7.08 قدرة البلد على الاحتفاظ بالموهبة 103 2.9

7.09 قدرة البلد على اجتذاب المواهب 116 2.4

7-10 مشاركة الإناث في نسبة القوى العاملة إلى الرجال 131 0.31

* الدعامة الثامنة: تنمية الأسواق المالية 77 3.9

8.01 توافر الخدمات المالية 73 4.2

8.02 القدرة على تحمل تكاليف الخدمات المالية 85 3.6

8.03 التمويل من خلال سوق الأسهم المحلية 41 4.3

8.04 سهولة الحصول على القروض 66 3.9

8.05 توافر رأس المال المغامر 74 2.8

8.06 سلامة البنوك 49 5.4

8.07 تنظيم تبادل الأوراق المالية 50 4.7

8.08 مؤشر الحقوق القانونية 0-10 (الأفضل) 106 2

* الدعامة التاسعة: الجاهزية التكنولوجية 94 3.5

9.01 توافر أحدث التقنيات 91 4.3

9.02 امتصاص التكنولوجيا على مستوى الشركة 100 4.1

9.03 الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا 75 4.3

9.04 مستخدمو الإنترنت٪ pop. 93 39.2

9.05 اشتراكات الإنترنت ذات النطاق العريض الثابت / 100 نقطة اتصال. 88 5.2

9.06 عرض النطاق الترددي للإنترنت kb / s / user 100 17.2

9.07 اشتراكات النطاق العريض للأجهزة المحمولة / 100 من البوب. 77 52.6

* الدعامة العاشرة: حجم السوق 25 5.1

10.01 مؤشر حجم السوق المحلي 19 5.1

10.02 مؤشر حجم الأسواق الخارجية 45 5.0

10.03 GDP (PPP) PPP $ P $ 21 1،132.4

10.04 صادرات الناتج المحلي الإجمالي ٪ 128 11.9

* الركن الحادي عشر: تطور الأعمال 84 3.8

11.01 المورد المحلي للكمية 85 4.3

11.02 جودة المورد المحلي 95 4.0

11.03 حالة تطوير الكتلة 56 3.9

11.04 طبيعة الميزة التنافسية 95 3.1

11.05 اتساع سلسلة القيمة 56 3.9

11.06 التحكم في التوزيع الدولي 92 3.3

11.07 تطور عملية الإنتاج 70 3.8

11.08 نطاق التسويق 104 4.1

11.09 الرغبة في تفويض السلطة 118 3.7

* الركن الثاني عشر: الابتكار 109 2.9

12.01 القدرة على الابتكار 123

12.02 جودة مؤسسات البحث العلمي 121 2.8

12.03 إنفاق الشركة على البحث والتطوير 103 2.9

12.04 التعاون بين الجامعات والصناعة في مجال البحث والتطوير 117 2.8

12.05 المشتريات الحكومية لمنتجات التكنولوجيا المتقدمة 61 3.4

12.06 توافر العلماء والمهندسين 55 4.1

12.07 تطبيقات براءات الاختراع / مليون البوب. 73 0.9

الخلاصة:

هناك اتفاق واسع النطاق على أن النمو الاقتصادي مهم للتنمية البشرية والرفاهية. النمو يخلق الموارد اللازمة لتحسين التعليم والصحة والأمن وزيادة الدخل. على الرغم من أن النمو لا يضمن التنمية البشرية، إلا أنه لا توجد أمثلة على قيام الدول بتحسين رفاهية شعوبها بدون نمو اقتصادى.

فغالبًا ما تظل العلاقة التي تربط النمو الاقتصادى بالقيم الاجتماعية الأوسع غير واضحة وغير معلنة. فبدلاً من التركيز على الرفاه والسعادة للإنسان، يقاس التقدم الاقتصادي بالأرقام والناتج المحلي الإجمالي الرئيسي،

فلا ينبغي أن يكون النمو الاقتصادي غاية في حد ذاته. ويجب أن يسهم في رفاهية الإنسان، وأن يكون متجذراً في الشرعية السياسية، ويتم تعريفه وقياسه على أساس التوزيع العادل والواسع للمكاسب الاقتصادية بين الطبقات والفئات الاجتماعية، والمساواة بين الأجيال للشباب والأجيال القادمة.

هذا بخصوص فهم الاتجاهات الخاطئة لمفهوم النمو الاقتصادى الشائع عالميا والذى تسعى مصر إلى إدراكه، دون إدراك لمخاطره، والتى ستؤدى حتماً فى حالة نجحها اقتصادياً، إلى أن تكون مثل الدول المتقدمة التى تعانى من الظلم الاجتماعى والطبقية وزيادة معدلات الفقر وزيادة الطبقات المتوسطة وتركز الثروة فى إيدى قليلة محليا ودوليا، وينعدم معها العدالة فى توزيع الثروة.

واللافت للنظر أن معايير دافوس ال114 والتى ينتظمها 12 عمود لم تراعى تحقيق ما سبق الإشارة إليه ضمن معايير المقياس، ولم تضف الأسئلة التى تظره الإجراءات التى تتخذها الدولة لإقرار الحق فى توزيع الرفاهية على كل إنسان داخل القطر واستفادة المجتمع من موارده الطبيعية. ما يعنى أن الظلم الاجتماعى العام سيظل ظاهرة اجتماعية عالمية.

مؤشر مدركات الفساد

الشفافية الدولية: مصر تتراجع إلى 117

أصدرت منظمة الشفافية الدولية [4] فى الثانى والعشرين من فبراير 2018 تقريرها السنوى (مؤشر مدركات الفساد لعام 2017 CORRUPTION PERCEPTIONS INDEX 2017 ). ومؤشر مدركات الفساد يقيس مستويات النزاهة في مختلف دول العالم.

معايير المؤشر ومنهجيته

يقيس مؤشر مدركات الفساد العالمي (CPI) لعام 2017، بشكل أساسي معدلات الفساد في الدول محل الدراسة، كما أنه يذهب أيضًا لتحليل أسباب انتشار الفساد في الدول محل الدراسة، ويصدر المؤشر سنويًا منذ عام 1995.

ويعتمد المؤشر في منهجيته وطريقة قياسه على تقييم الفساد على درجات من صفر إلى 100 نقطة، ويعبر (الصفر) عن أعلى مستوى لمعدلات الفساد، فيما تعبر (100) عن أقل مستوى لمعدلات الفساد.

وبذلك فإن الدولة التي يقترب تقييمها من الصفر تقترب من ذيل الترتيب، وفي المقابل فإن الدولة التي تبتعد عن الصفر وتقترب أكثر من المائة تقترب من صدارة ترتيب مؤشر مدركات الفساد العالمي.

يجمع مؤشر مدركات الفساد (CPI) بيانات من عدد من المصادر المختلفة التي تقدم تصورات من قبل رجال الأعمال وخبراء الدولة ويعتمد على تقارير حكومية لمستوى الفساد في القطاع العام. كما يستند إلى منهجية موثوقة وصحيحة، تنفذها مؤسسة موثوقة، والتي تقوم بتسجيل وترتيب عدة بلدان على نفس النطاق. وتضع فى اعتبارها السماح للمتغيرات للتمييز بين البلدان . ويتم ذلك من خلال منح التقييم لخبراء دولة ورجال أعمال، ومؤسسات تكرر تقييمها مرة كل سنتين على الأقل.

يتم حساب مؤشر مدركات الفساد لعام 2017 باستخدام 13 مصدر بيانات مختلفًا من 13 مؤسسة [5]مختلفة تلتقط تصورات الفساد خلال العامين الماضيين. من خلال بيانات تفصيلية فى وثيقة.

وبتجميع البيانات، وتوحيد مصادرها، وتوحيد طريقة حسابها، وحساب المتوسط بين النتائج المختلفة، والتى تقدمها ثلاثة مصادر على الأقل فى البلد أو الإقليم. يتم بعد ذلك احتساب درجة CPI للبلد كمتوسط لجمع النتائج القياسية المتاحة لذلك البلد. ثم يتم تقريب النتائج إلى الأعداد الصحيحة.

كما يبلغ المقياس بعدم اﻟﯾﻘﯾن الذى قد يصاحب ﺧطﺄ ﻣﻌﯾﺎري وﻓﺗرة ﺛﻘﺔ ﻣرﺗﺑطﺔ ﺑﺎﻟﻧﺗﯾﺟﺔ، والذى يكشفه اﻟﺗﺑﺎﯾن ﻓﻲ ﻋﺷرات من ﻣﺻﺎدر اﻟﺑﯾﺎﻧﺎت اﻟﻣﺗﺎﺣﺔ لهذا اﻟﺑﻟد / اﻹﻗﻟﯾم.

ملاحظات المؤشر 2017:

ونوهت إلى أن الصحفيين والنشطاء في الدولة الفاسدة يخاطرون بحياتهم يوميا من أجل كشف المخالفات. فيديو

ويشير تحليل البحوث إلى أن البلدان الأقل حماية للصحافة والمنظمات غير الحكومية تميل إلى أن تكون أسوأ معدلات الفساد. مشيرا أنه في كل أسبوع، يُقتل صحفي واحد على الأقل في بلد شديد الفساد.

يظهر التحليل، الذي يتضمن بيانات من لجنة حماية الصحفيين، أنه من بين جميع الصحفيين الذين قُتلوا في السنوات الست الماضية، قُتل أكثر من 9 من أصل 10 في الدول التي سجلت 45 درجة أو أقل على المؤشر.

وترى Delia Ferreira Rubio رئيسة الشفافية الدولية أن المحك هو جوهر الديمقراطية والحرية في الواقع، وليس فقط فى الاعتداء على حرية الصحافة وتقليل المساحة المتاحة لمنظمات المجتمع المدني.

أعلى خمس توصيات:

تظهر تجربتنا المباشرة في أكثر من 100 دولة حول العالم أن النشطاء ووسائل الإعلام ضرورية لمكافحة الفساد. على هذا النحو، تدعو منظمة الشفافية الدولية المجتمع العالمي إلى اتخاذ الإجراءات التالية للحد من الفساد:

  1. يجب على الحكومات والشركات القيام بالمزيد من أجل تشجيع حرية التعبير، والإعلام المستقل، والمعارضة السياسية، والمجتمع المدني المنفتح والمتفاعل.
  2. يجب على الحكومات التقليل من الأنظمة الخاصة بوسائل الإعلام، بما في ذلك وسائل الإعلام التقليدية والحديثة، وضمان أن الصحفيين يمكنهم العمل دون خوف من القمع أو العنف. بالإضافة إلى ذلك، يجب على المانحين الدوليين النظر في حرية الصحافة ذات الصلة بالمعونة التنموية أو الوصول إلى المنظمات الدولية.
  3. يجب على المجتمع المدني والحكومات تعزيز القوانين التي تركز على الوصول إلى المعلومات. يساعد هذا الوصول على تعزيز الشفافية والمساءلة مع تقليل فرص الفساد. ومع ذلك، من المهم ألا تقوم الحكومات فقط بعمل إطار قانوني مناسب، بل تلتزم أيضًا بتنفيذها.
  4. ينبغي أن يستفيد النشطاء والحكومات من الزخم الذي تولده أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (SDGs) للدعوة والإصلاح من أجل الإصلاح على المستوى الوطني والعالمي. وعلى وجه التحديد، يجب على الحكومات ضمان الوصول إلى المعلومات وحماية الحريات الأساسية ومواءمتها مع الاتفاقات الدولية وأفضل الممارسات.
  5. يجب على الحكومات والشركات أن تبادر بالكشف عن معلومات المصلحة العامة. فإن الإفصاح عن المعلومات بما في ذلك الميزانيات الحكومية وملكية الشركات والمشتريات العامة وتمويل الأحزاب السياسية، يتيح للصحفيين والمجتمع المدني والمجتمعات المحلية المتضررة تحديد أنماط السلوك الفاسد بشكل أكثر كفاءة.

كشف المؤشر أن أكثر من ثلثي دول العام سجلت نتيجة أقل من 50 بمتوسط اجمالي 43 نقطة.

وعن المراكز الأعلى فى المؤشر فقد تصدرت نيوزيلندا صدارة الترتيب برصيد 89 نقطة تليها الدنمارك برصيد 88 نقطة. وفى المركز الثالث تقاسمته 3 دول هي فنلندا والنرويج وسويسرا بـ 85 نقطة لكل منها. وجاء ترتيب الولايات المتحدة في المركز 16 مكرر برصيد 75 نقطة.

وكانت المراكز الأخيرة من المركز 171 إلى180 من نصيب كل من غينيا الاستوائية وغينيا بيساو وكوريا الشمالية وليبيا والسودان واليمن وأفغانستان وسوريا وجنوب السودان والصومال على التوالي.

مصر

أظهر التقرير 2017 تراجع ترتيب مصر بمعدل درجتين عن العام 2016 (حيث سجلت 32 نقطة، مقابل 34 في 2016) بترتيب عالمى رقم 117 من بين 180 دولة شملها المؤشر. وكانت مصر فى المرتبة 108 من أصل 176 دولة في مؤشر 2016. [6] وعربياً تقدم على الترتيب المصرى 10 دول سجلت مستويات فساد أقل من بين 21 دولة شملهم المؤشر.

ولم تكن بقية الدول العربية أفضل حالا من مصر، حيث قالت الشفافية الدولية إنه منذ ثورات 2011، كثفت بعض الحكومات حملتها على المعارضة السياسية وحرية التعبير ووسائل الإعلام المستقلة.

وقالت المنظمة إنه في الوقت الذي لم تُظهر فيه أغلبية الدول العربية أي تغير في المؤشر هذا العام، لكن على الأرض عدد من الدول مثل الأردن ولبنان وتونس اتخذت خطوات إيجابية صغيرة لمكافحة الفساد وزيادة الشفافية والنزاهة.

وأضافت أن “محاربة الفساد في الشرق الأوسط ومنطقة شمال أفريقيا يتطلب إرادة سياسية حقيقية للتغيير والإصلاح”. وأنه ينبغي على الحكومات العربية اتخاذ إجراءات طويلة الأجل في إنشاء مؤسسات شفافة وقابلة للمساءلة والمحاكمة، وتسمح للمواطنين في المشاركة وقيام المجتمع المدني بدور فعال في هذا المجال، بحسب ما قالته المنظمة.

وعلى صعيد صدارة الدول العربية في التصنيف، جاءت الإمارات أعلاها بعد أن حلت في المركز 21 مكرر برصيد 71 نقطة، ثم قطر في المركز 29 برصيد 63 نقطة. فيما جاءت السعودية في المركز 57 برصيد 49 نقطة، ثم الأردن في المركز 59 بـ 48 نقطة، تليها عمان في الترتيب 68 تليها تونس 74 ثم المغرب الـ 81. ثم الكويت الـ 85 برصيد 39 نقطة.

وأفريقياً تقدم على ترتيب مصر 22 دولة سجلت مستويات فساد أقل -شفافية أعلى- من بين 54 دولة شملهم المؤشر.

وأوضح التقرير أن مستويات الفساد فى مصر لاتزال مرتفعة بسبب غياب الإرادة السياسية لمحاربته.

مؤشر البؤس العالمي

نتناول البؤس من عدد المؤشرات العالمية:

  • الأول مؤشر بلومبرج الأمريكية. Bloomberg’s Misery Index
  • الثانى مؤشر (هانك) للبؤس (Misery Index).

نتناول بالتفصيل مؤشر بلومبرج ونختم برصد الفروق الهامة بين المؤشرين فى المعايير وحجم العينة والنتائج.

أولاً: مؤشر بلومبرج (Bloomberg)

أصدرت وكالة بلومبرج الأمريكية الخميس 15فبراير2018، مؤشر البؤس الاقتصادي العالمي لعام 2018، Bloomberg’s Misery Index والذي تضمَّن 66 دولة في العالم، بينهم دولتان عربيتان كانتا في قائمة أكثر 10 دول بؤسًا في العالم، هما مصر والسعودية.

منهجية المؤشر ومعاييره

يعمل مؤشر البؤس على وضع توقعاته لحالة البؤس للعام 2018 وفق تحليل نتائج البيانات الإحصائية لعام 2017. ويعتمد مؤشر البؤس الاقتصادي العالمي ل(بلومبرج) على المفهوم القديم بأن انخفاض التضخم والبطالة يوضحان بشكل عام مدى شعور السكان بالاقتصاد الجيد. فيقاس مستوى البؤس الاقتصادي في الدولة محل الدراسة وفق هذين المعياريين الأساسيين:

  • معدلات التضخم
  • نسب البطالة

ويعتمد المؤشر في أرقامه وبياناته على الإحصاءات الرسمية المعلنة للدول محل الدراسة خلال عام 2017 سواء كانت سنوية أو ربع سنوية أو شهرية، هذا جانب من المؤشر. كما يعتمد على توقعات بلومبرج لعام 2018، وعلى الدراسات واستطلاعات التي أجرتها الوكالة في الفترة من سبتمبر (أيلول) 2017، وحتى يناير (كانون الثاني) 2018.

ويخرج المؤشر في النهاية بقيمة رقمية للبؤس الاقتصادي، وهي قيمة كلما زادت دّل ذلك على زيادة معدل البؤس الاقتصادي في الدولة محل الدراسة، والعكس صحيح؛ فكلما قلّت تلك القيمة، دّل ذلك على تقلُّص معدَّل البؤس الاقتصادي في الدولة محل الدراسة. وبناءً على ذلك من يتصدر مؤشر البؤس الدول ذات الاقتصادات السيئة، وتأتى الاقتصادات الأقوى فى ذيل القائمة.

ملاحظات المؤشر 2017

مؤشر “بلومبيرج” الذي يلقي الضوء على التضخم والبطالة في 66 اقتصادا إلا أن المؤشر أفاد بأنّ ارتفاع الأسعار يمثِّل تهديدًا أكبر للاقتصاد العالمي من البطالة.. وقد أظهر المؤشر بقاء تايلاند فى مركزها العالمي الأخير فى مؤشر البؤس، والأول بين الدول الأقل بؤسًا في العالم، بقيمة بؤس تصل إلى 1.9 في 2017، ومتوقع أن ترتفع إلى 2.5 في عام 2018. وقبعت فنزويلا فى صدارة المؤشر بين الدول الأكثر بؤسًا في العالم للعام الرابع على التوالي بقيمة بؤس متوقعة 1872 في عام 2018.

وتشير النتائج إلى حد كبير إلى توقعات اقتصادية عالمية تظل متفائلة: فأن الاقتصاديين يتفائلون بشأن النمو الاقتصادى السنوي بنسبة 3.7 في المئة للعالم في عام 2018، وهو ما يعادل سرعة العام الماضي التي كانت الأفضل منذ عام 2011، وفقا لمسح بلومبرغ المتوسط.

أقل الدول بؤسًا في العالم لعام 2018

جاء التوقع هذا العام متفائلاً لعدد من الدول الآسيوية؛ إذ سيطرت قارة آسيا على قائمة أقل 11 دولة بؤسًا في العالم 2018، بوجود سبع دول من قارة آسيا، ثلاث منهم في صدارة الترتيب، بالإضافة إلى أربع دول من قارة أوروبا، وهم: سويسرا، وأيسلندا، والنرويج، والدنمارك.

وتصدرت تايلاند الدول الأقل بؤسًا في العالم، بقيمة بؤس تصل إلى 1.9 في 2017، ومتوقع أن ترتفع إلى 2.5 في عام 2018، لتليها دولة سنغافورة بقيمة بؤس تصل إلى 2.8 في 2017، ومتوقع أن ترتفع إلى 3.2 في عام 2018، ثم يتوقع أن تحل كل من اليابان وسويسرا في المركز الثالث لعام 2018، بقيمة بؤس تصل إلى 3.6، لترتفع بذلك سويسرا مرتبة، بعدما حلّت رابعًا في 2017 بقيمة بؤس تصل إلى 3.9 وجدير بالذكر أن . أن الصين قد غادرت قائمة الدول الـ 10 الأقل بؤسًا في المؤشر . وقد جاء ترتيب الدول الأقل بؤسًا في العالم لعام 2018 كالتالي:

أكثر الدول بؤسًا في العالم لعام 2018

وقد تصارعت قارات أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية على أكثر 11 دولة بؤسًا في القائمة لعام 2018، بوجود أربع دول من أوروبا، وثلاث دول من أمريكا الجنوبية، ودولتين أفريقيّتين، وأُخرَيَيْن من آسيا، وكان الحضور العربي والشرق أوسطي ملحوظًا أيضًا في القائمة بوجود: مصر وتركيا والسعودية. وقد تلاحظ أن المملكة العربية السعودية أكثر هبوطاً من عام 2017 في رقم مؤشر البؤس، حيث صعدت إلى أكبر 10 اقتصادات بائسة فى العالم.

وجاء ترتيب الدول الأكثر بؤسًا في العالم لعام 2018 كالتالي:

  1. فنزويلا.
  2. جنوب أفريقيا
  3. الأرجنتين.
  4. مصر
  5. تركيا
  6. أوكرانيا
  7. إسبانيا.
  8. البرازيل.
  9. السعودية
  10.   صربيا

وتصدرت فنزويلا ترتيب القائمة بقيمة بؤس متوقعة 1872 في عام 2018، تلتها دولة جنوب أفريقيا، المتوقع وصولها من المركز الرابع في 2017، إلى المركز الثاني في 2018 بقيمة بؤس متوقعة تبلغ 33.1، فيما تحلّ الأرجنتين ثالثًا في 2018، بقيمة بؤس متوقعة تبلغ 27.1، تليها مصر ب 26.4 درجة.

مصر

وعالمياً، حلّت مصر فى مراتب متقدمة في مؤشر البؤس العالمي، بالرغم من التحسُّن الاقتصادي المتوقع(حسب المؤشر). حيث توقع المؤشر أن تنخفض مصر إلى 26.4 في 2018 لتصل للمركز الرابع عالميًا، (وكانت فى المركز الثاني في 2017 بقيمة بؤس بلغت 41.7)

فقد عانت مصر من ارتفاع التضخم في العام الماضي وتغيرت بسبب مجموعة متنوعة من العوامل بما في ذلك قرار الحكومة بتعويم الجنيه في نوفمبر 2016 لإنهاء نقص في العملات الأجنبية، مما عطل النشاط التجاري بالإضافة إلى خفض الدعم الحكومي للوقود و الكهرباء الصيف الماضي. وبذلك تظل مصر –وكما يتضح من الجدول التالى- بين الدول الأسوء اقتصاداً فى العالم The World’s Most Miserable Economy.

ثانياً: مؤشر هانك للبؤس (Misery Index)

ومؤشر هانك الأمريكي للبؤس (Misery Index) هو مؤشر اقتصادي سنوي أنشأه آرثر أوكون[7]، الخبير الاقتصادي السابق في مؤسسة بروكينجز وعضو في مجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي الأسبق ليندون ب. جونسون، وقد عدل المؤشر عدة مرات آخرها عدلها “ستيف هانكى”. ويتناول مؤشر هانك 98 دولة بخلاف مؤشر بلومبرج الذى يفحص 66 دولة.

منهجية المؤشر ومعاييره

أشار ستيف هانك[8] في مقاله بمجلة فوربز الأمريكية إلى كيفية حساب مؤشر هانك حيث وضح إنه قد “تم بناء أول مؤشر للبؤس من قبل الاقتصادي “آرت أوكون” في الستينات كطريقة لتقديم ملخصات سريعة ومبسطة عن الاقتصاد إلى الرئيس الأمريكي ليندون جونسون. وكان مؤشر البؤس الأصلي ببساطة عبارة عن جمع معدل التضخم السنوي للبلاد ومعدل البطالة.

ويقول هانك أنه عدل المؤشر بنفسه ليصبح الآن (هو مجموع البطالة والتضخم ونسب الفوائد البنكية على القروض، مطروحاً منها النسبة المئوية للتغير في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للفرد الواحد). فإذا كانت الأرقام الواردة عن العناصر الثلاثة الأولى مرتفعة فهذا “مؤشر سيئ” ويجعل الناس أكثر بؤساً. وفي مقابل ذلك فإن ارتفاع نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي “مؤشر جيد”، فيتم طرح الثاني من الأول.

مصر

بينما جاءت مصر فى المركز الرابع من بين 66 دولة فى مؤشر بلومبرج للبؤس، جاء ترتيبها فى المركز الخامس بين 98 دولة تناولها مؤشر هاك للبؤس واحتفظت بموقعها بين الدول العشر الأكثر بؤساً في العالم حسب الجدول[9] .

ويعزي هانك -وفق مقاله بفوربز الأمريكية- حالة البؤس الاقتصادي التي وصلت إليها البلاد تحت الحكم العسكري الذي يقوده عبدالفتاح السيسي – والذي يهيمن فيه الجيش على نصيب الأسد من اقتصاد البلاد – إلى الارتفاع الهائل في الأسعار بعد تعويم الجنيه المصري وتدني قيمته أمام الدولار الأمريكي، وانخفاض معدل النمو الاقتصادي في البلاد.

وبجانب مؤشرات البؤس السابقة ينشر موقع (Focus-Economics) توقعات كبار الاقتصاديين فى العالم مؤشرا يضع مصر أيضا فى الدول العشرة الأولى أو الأكثر بؤساً فى العالم، ولكن هذه المرة من بين 126 دولة، ويأتى ترتيبها التاسع وفق الجدول التالى:

الخلاصة:

أن مصر حصلت وفق مؤشر بلومبرج للبؤس الاقتصادى على الترتيب الرابع عالمياً وفى توقعات العام 2018، وفى المؤشرات الأخرى تقبع كذلك فى نطاق التعاسة بين الدول العشر الأكثر بؤسا فى العالم، وذلك نظرا لاستمرار معدلات التضخم، وارتفاع الأسعار هائل في الأسعار بعد تعويم الجنيه المصري وتدني قيمته أمام الدولار الأمريكي، بالإضافة إلى نسبة البطالة المرتفعة، وانخفاض معدل النمو الاقتصادي في البلاد.

وكما أشار “ستيف هانك” إلى أن سيطرة القوات المسلحة على قطاع كبير من اقتصاد مصر، فضلاً عن السياسات المتبعة بشأن رفع الدعم عن المحروقات وتعويم الجنيه كل ذلك يسهم فى مزيد من البؤس والشقاء للمواطن المصرى، وينعكس سلباً على الحالة الاجتماعية تظهر فى عدم القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية للحياة فى الغذاء والصحة والتعليم وغير ذلك.

مؤشر المخاطر العالمية

أصدر المنتدى الاقتصادى العالمى [10] تقرير المخاطر العالمية Global Risks Report 2018[11] والذى يبحث المخاطر العالمية دون ذكر تفصيل لدولة بعينها أو ترتيب لكل دولة، حيث يدرس قطاعيا الظاهرة فى مجالاتها المختلفة حسب ما سيأتى ويضع النتائج الإجمالية ومن هنا نضع التقرير ومعاييره للإفادة بشأن التقييم العام بوضع مصر والتغيير المطلوب وفق الاتجاهات العالمية.

منهجية المؤشر

يقدم تقرير 2018 Global Risks Perception Survey (GRPS) نتائج أحدث مسح للمخاطر العالمية، ويقوم على ما يقرب من 1000 خبير وصانع قرار بتقييم احتمالية وتأثير 30 خطرًا عالميًا على مدار 10 أعوام كفترة متوسطة المدى. ويغطي تقرير هذا العام المخاطر أكثر من أي وقت مضى.

لكن تقرير هذا العام يركز بشكل خاص على أربعة مجالات رئيسية هي: التدهور البيئي، وخرق الأمن السيبراني (نقاط الضعف فى الانترنت)، والضغوط الاقتصادية، والتوترات الجيوسياسية. بالإضافة إلى سلسلة جديدة تسمى “الصدمات المستقبلية”، حيث يحذر التقرير من الرضا عن الذات ويبرز الحاجة إلى الاستعداد لاضطرابات مفاجئة ومثيرة.

فى عام 2017 وضع المؤشر استبيانا جديداً يقيس التوقعات لعام يسلط الضوء على أربعة مخاوف: (1) عدم المساواة المستمر والظلم، (2) التوترات السياسية المحلية والدولية، (3) المخاطر البيئية و (4) نقاط الضعف الإلكترونية. نختتم من خلال التفكير في زيادة مخاطر انهيار النظامية. السنوي إلى أن المشاركين متشائمون بشأن العام المقبل.

ملاحظات المؤشر 2017

في كل عام، يعمل تقرير المخاطر العالمية Global Risks Report 2018 مع الخبراء وصناع القرار في جميع أنحاء العالم لتحديد وتحليل المخاطر الأكثر إلحاحًا التي نواجهها. ومع تسارع وتيرة التغيير، ومع تعميق الترابط بين المخاطر، يبرز تقرير هذا العام الضغط المتزايد الذي نضعه على العديد من الأنظمة العالمية التي نعتمد عليها.

ينشر تقرير المخاطر العالمية لعام 2018 في وقت يشهد نمواً عالمياً مشجعاً. ولا ينبغي تبديد أي مجال للتنفس يوفره هذا للقادة: فقد ازدادت الحاجة الملحة لمواجهة التحديات المنهجية خلال العام الماضي وسط انتشار علامات عدم اليقين وعدم الاستقرار والهشاشة. حيث يلاحظ التقرير وقت نشره حالة من عدم اليقين العالمي وارتفاع الاستياء الشعبي من النظام السياسي والاقتصادي القائم.

ويدعو إلى “إصلاحات جوهرية للرأسمالية السوقية” وإعادة بناء التضامن داخل البلدان وفيما بينها. وقد ازدادت الحاجة الملحة لمواجهة هذه التحديات. مع ارتفاع النمو الاقتصادي

فى عام 2017 نتائج مسح Global Risks Perception Survey (GRPS) السنوي إلى أن المشاركين متشائمون بشأن العام المقبل: في سؤال جديد يقيس التوقعات لعام 2018 تشير 7٪ فقط من الاستجابات إلى تقليل المخاطر، مقارنةً بـ 59٪ تشير إلى زيادة. 1في الأقسام التالية، نسلط الضوء على أربعة مخاوف: (1) عدم المساواة المستمر والظلم، (2) التوترات السياسية المحلية والدولية، (3) المخاطر البيئية و (4) نقاط الضعف الإلكترونية. نختتم من خلال التفكير في زيادة مخاطر انهيار النظامية.

من أبرز النتائج التي توصل إليها مشروع GRPS لهذا العام هو انخفاض أهمية المخاطر الاقتصادية (انظر الشكل الأول، The Global Risks Landscape 2018). يستمر هذا الاتجاه في السنوات الأخيرة: مع تلاشي الأزمة المالية، تلاشت المخاطر الاقتصادية بحدة في استجابات GPS، واستبدلت بشكل متزايد بالمخاطر البيئية. تأتي أحدث النتائج في وقت تحسن في الاقتصاد العالمي، وإن كان متواضعًا نسبيًا – يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3.6٪ لعام 2017، ارتفاعًا من 3.2٪ في عام 2016. 2 التعافي مستمر في جميع من الاقتصادات الرئيسية، مما يؤدي إلى تحسن حاد في المعنويات.

عدم المساواة وعدم الإنصاف

كما يرصد المؤشر عدم العدالة فى توزيع الأجور والأرباح، فإن عدم المساواة داخل البلد هي مشكلة أكالة بشكل متزايد في العديد من الأماكن. ووفقاً لصندوق النقد الدولي، فقد شهد 53٪ من البلدان خلال العقود الثلاثة الماضية زيادة في عدم المساواة في الدخل، وهذا الاتجاه واضح بشكل خاص في الاقتصادات المتقدمة. 4 علاوة على ذلك، من المرجح أن تزرع الضغوط الاقتصادية الحالية بذور المشكلات الطويلة الأمد. إن المستويات المرتفعة للديون الشخصية، مقترنة بعدم كفاية المدخرات ومخصصات التقاعد، هي أحد أسباب توقع أن تزداد الإحباطات في السنوات المقبلة.

مخاطر الصراع

تميل النقاشات حول الزيادة الشعبية في السنوات الأخيرة إلى إثارة القضايا وأن الألم الاقتصادي قد تم تركيزه بشكل كافٍ وأن الجماعات السياسية المعبرة عن المجتمع بدأت في تأكيد نفسها سياسيا. لا تزال الصدامات المتعلقة بالهوية والمجتمع تقود الاضطرابات السياسية في العديد من البلدان وتزداد التوترات عبر الحدود.

في أحدث GRPS، تراجع الاستقطاب المجتمعي قليلاً في ترتيب المستجيبين للدوافع الرئيسية الأساسية للمخاطر العالمية – حل محلها في المراكز الثلاثة الأولى من خلال زيادة الاعتماد على الإنترنت – لكنه لا يزال قوة مزعزعة للاستقرار سياسيًا. ربما لا يزال هذا الأمر أكثر وضوحًا في المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وهما الدولتان اللتان سجلتا نتائج ديمقراطية دراماتيكية مناهضة للمؤسسة في عام 2016. ويكافح النظام السياسي في المملكة المتحدة للتعامل مع الضغوط التي أطلقها قرار مغادرة أوروبا. الاتحاد، بينما في الولايات المتحدة تعميق الاستقطاب وإضعاف النقاش الديمقراطي وزيادة ثقة الحركات اليمينية المتطرفة.

المخاطر البيئية:

عنونها التقرير تحت عنوان (كوكبنا على حافة الهاوية ) حيث نمت المخاطر البيئية على مدار 13 عامًا من تقرير المخاطر العالمية، واستمر هذا الاتجاه في أحدث GRPS. تحتل جميع المخاطر الخمسة في هذه الفئة الربع الأعلى اليمني في Global Risks Landscape 2018 (انظر الشكل)، مما يشير إلى تصورات أعلى من المتوسط ​​لكل من الاحتمالية والتأثير. من بين التحديات البيئية الأكثر إلحاحا التي تواجهنا أحداث الطقس المتطرفة ودرجات الحرارة. تسريع خسارة التنوع البيولوجي ؛ تلوث الهواء والتربة والمياه. فشل التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه ؛ مخاطر الانتقال مع انتقالنا إلى مستقبل منخفض الكربون. ومع ذلك، فإن التحدي المنهجي الحقيقي هنا يكمن في عمق الترابط الموجود بين هذه المخاطر البيئية وبينها وبين المخاطر في فئات أخرى – مثل أزمات المياه والهجرة غير الطوعية. وكما يوضح تأثير إعصار ماريا على بورتوريكو بشكل صارخ،

المخاطر الإليكترونية

وقد ازدادت المخاطر الإلكترونية في عام 2017، بعد الانتقال من المشاعات البيئية إلى المشاعات الافتراضية. وعلى الرغم من أن المستجيبين في السنوات السابقة كانوا يميلون إلى التفاؤل بشأن المخاطر التكنولوجية، إلا أن المخاوف من هذا العام قفزت، كما ظهرت الهجمات الإلكترونية وعمليات الاحتيال الهائلة للبيانات في القائمة من أكبر خمسة مخاطر عالمية حسب الاحتمالية المتصورة.

تتزايد الهجمات، سواء في الانتشار والإمكانات المدمرة. تضاعفت تقريباً المخالفات الإلكترونية التي سجلتها الشركات في غضون خمس سنوات وتتزايد التكاليف المالية للهجمات السيبرانية. وقدرت دراسة أجرتها 2017 في 254 شركة في سبعة بلدان التكلفة السنوية للرد على الهجمات الإلكترونية بمبلغ 11.7 مليون جنيه استرليني لكل شركة، بزيادة قدرها 27.4٪ على أساس سنوي. 43 ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة الجريمة السيبرانية على الشركات خلال السنوات الخمس القادمة 8 تريليون دولار.

وإلى جانب تكلفته المالية، قد يؤدى هجوم إليكترونى إلى تعطيل البنية التحتية الحيوية والاستراتيجية في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الوزارات الحكومية والسكك الحديدية والبنوك ومقدمي خدمات الاتصالات وشركات الطاقة ومصانع السيارات والمستشفيات. الأمر الذى يثير المخاوف من أن المهاجمين في أسوأ السيناريوهات يمكن أن يؤدي عملهم إلى انهيار النظم التي تقوم عليها حركة المجتمعات.

ويؤكد المؤشر أن لدينا ضعف متزايد للمخاطر النظامية حيث أصبحت البشرية بارعة في فهم كيفية التخفيف من المخاطر التقليدية التي لا حصر لها والتي يمكن عزلها وإدارتها بسهولة نسبياً من خلال أساليب إدارة المخاطر القياسية. لكننا أقل كفاءة بكثير عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع المخاطر المعقدة في النظم التي تتميز بحلقات التغذية الراجعة، ونقاط التحول، وعلاقات السبب والنتيجة غير الشفافة.

إن المجتمعات والنظم الإيكولوجية والاقتصادات والنظام المالي العالمي كلها أمثلة على مثل هذه الأنظمة المعقدة، ولديها تقاطعات مختلفة. فعلينا أن نفكر في كيف أن البنية التحتية للعالم – من توليد الطاقة إلى شبكات النقل – تصبح متصلة بشبكة رقمية بشكل متزايد. فإن الأخطار عندما تأتى من خلال نظام معقد، فإن الخطر لا يتسبب في مجرد أضرار إضافية بل “انهيار ” النظام.

مؤشر سيادة القانون

حصلت مصر على مرتبة متدنية فى مؤشر سيادة القانون، حيث جاء ترتيبها بين أسوأ أربع دول فى العالم. جاء ذلك فى التقرير السنوي عن سيادة القانون فى العالم للعام 2017-2018[12]،والذى يصدره مشروع العدالة العالمي [13] كل عام.

ومؤشر سیادة القانون لمشروع العدالة العالمیة هو المرجع الأساسي والأكثر دقة في العالم من حیث البیانات الأصلیة عن سیادة القانون.

منهجية المؤشر ومعاييره

ویقاس أداء البلدان عبر المؤشر من خلال 8 عوامل أساسیة لسیادة القانون. مستخدما 44 مؤشرا فرعیا. يحصر ویصنف كل عامل عالمیا وإقلیمیا بالمقارنة ببلدان أخرى في نفس الطبقة الاقتصادیة.

معايير المؤشر: [14]

1.    ضبط سلطات الحكومات

ويقيس مؤشرات مدى القيود التى تفرضها السلطة التشريعية على القوى الحكومية، وقدرة السلطة القضائية إنفاذها على نحو فعال. ومدى خضوع سلطات الحكومة ومسؤوليها ووكلائها للتحديد والمساءلة وفقا للقانون. كما يتضمن إشرافاً غير حكومي على سلطة الحكومة، كقوة إشراف حرة ومستقلة.

2.    انعدام الفساد الحكومى:

ويقيس الفساد في الحكومة من خلال رصد: الفساد، الرشوة،أو التأثير غير المناسب من قبل المصالح العامة أو الخاصة، واختلاس الأموال العامة أو الموارد الأخرى. بمعنى سوء استخدام مسؤولي السلطات (التنفيذية، والتشريعية، والقضائية والجيش والشرطة)مناصبهم لتحقيق أرباح شخصية.

3.    الانفتاح الحكومى:

ويقيس مدى مشاركة الحكومة للمعلومات، وتمكين الناس من الأدوات اللازمة لمساءلة الحكومة، ويعزز مشاركة المواطنين في السياسة العامة، ويقيس هذا العامل ما إذا كان يجري الإعلان عن القوانين الأساسية والمعلومات المتعلقة بالحقوق القانونية وتقييمها. ونوعية المعلومات التي تنشرها الحكومة.

4.    الحقوق الأساسیة

بأن النظام القانوني الإيجابي لا يحترم حقوق الإنسان الأساسية التي ينص عليها القانون الدولي. وبما أن هناك العديد من المؤشرات الأخرى الذي تتناول حقوق الإنسان سيكون من المستحيل على المؤشر تقييم الامتثال الكامل لحقوق، ولكن يركز الفريق العامل على قائمة متواضعة نسبيا من الحقوق التي تظهر بقوة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وترتبط ارتباطا وثيقا بمخاوف سيادة القانون.

5.    النظام والأمن

ويقيس مدى فعالية المجتمع في ضمان أمن الأشخاص والممتلكات. والأمن هو أحد جوانب أي مجتمع يسوده القانون، وهو وظيفة أساسية للدولة. بل هو أيضا شرط مسبق لتحقيق الحقوق والحريات التي تسعى دولة القانون إلى التقدم فيها.

6.    إنفاذ القوانین

ويقيس مدى تنفيذ وإنفاذ اللوائح بشكل منصف وفعال، سواء القانونية أو الإدارية والسلوكيات الهيكلية داخل وخارج الحكومة. هذا العامل لا يقيم الأنشطة التي تختارها الحكومة لتنظيمها، ويدرس كيفية تنفيذ اللوائح وإنفاذها.

7.    العدالة المدنیة

يقيس المؤشر ما إذا كان الناس العاديين يمكن حل مظالمهم سلمياً وبفعالية من خلال

نظام العدالة المدنية أم لا. وهو يقيس ما إذا كانت نظم العدالة المدنية متاحة؛ بتكلفة معقولة على المواطن، وميسرة، وفى متناول اليد؛ وخالية من التمييز، والفساد، والتأثير غير المناسب من جانب الموظفين العموميين. وهي تدرس ما إذا كانت إجراءات المحاكم تجرى بعقولية ودون تأخير. ويقيس إنفاذ القرارات بفعالية بعد التقاضى، وإمكانية التنفيذ والحياد والفعالية. والآليات البديلة لتسوية المنازعات.

8.    العدالة الجنائیة

ويعتمد على وجود نظام فعال للعدالة الجنائية، لأنها تشكل الآلية التقليدية لمعالجة المظالم واتخاذ إجراءات ضد مرتكبى الجرائم ضد المجتمع. وينبغي أن يراعى في تقييم التنفيذ الشامل للعدالة الجنائية ولا يستثنى أحد بما في ذلك الشرطة والمحامون والمدعون العامون والقضاة وموظفو السجون.

ملاحظات المؤشر 2017

منذ إصدار مؤشر سیادة القانون العام الماضي 2016، وبشكل عام تراجعت نتائج أغلبیة البلدان في مختلف أنحاء العالم في المجالات التالیة:

  • التراجع الأكبر (حسب نص التقرير) نراه مع العامل الرابع والمتمثل في الحقوق الأساسیة (71 بلدا من العدد الإجمالي 113 بلدا انسحب) الذي یقیس انعدام التمییز وحق الحیاة والأمن والمحاكمة وفق الأصول القانونیة وحریة التعبیر وحریة الاعتقاد والحق في الخصوصیة وحریة تكوین الجمعیات وحقوق العمال.
  • التراجع الأكبر الثاني مع العامل الأول والمتمثل في الضوابط على سلطات الحكومات (64 بلدا من العدد الإجمالي 113 بلدا انسحب) الذي یقیس مدى التزام الحكام بالقوانین.
  • تراجع النتیجة الإجمالیة لسیادة القانون لكثیر من البلدان (34 (%أكثر من تحسنها (29 (%مقارنة بنتائجها في مؤشر 2016 وهذا التوجه مقلق. وفي المقابل بقي معدل النتائج الإجمالیة لـ 37 %من البلدان التي شملها المؤشر بدون تغییر.

وقد أفاد ویلیام نوكوم مؤسس ومدیر مشروع العدالة العالمیة: “نشهد تراجعا عالمیا في الجوانب الأساسیة لسیادة القانون” وهو یضیف “إن تراجع الالتزام بسیادة القانون في أي مكان یهدد التنمیة في كل مكان.”

ومن أبرز الملامح على الصعيد العالمي، ووفق مؤشر سيادة القانون لهذا العام مقارنة مع عام 2016 انخفض ترتيب الفلبين 18 درجة، وارتفعت بوركينا فاسو وكازاخستان وسيريلانكا بواقع تسع درجات عن ترتيب 2016.

ولا تزال بلدان أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية تحتل المرتبة الأولى في مؤشر سيادة القانون في العالم، تليها بلدان في منطقة شرق آسيا والمحيط الهادئ. حيث تحتل أوروبا الغربية وأمريكا الشمالية 8 من أفضل 10 دول في التصنيف العالمي.

وأعلى أداء في أفريقيا لجنوب الصحراء الكبرى هو غانا، لتحل محل جنوب أفريقيا من عام 2016 وتحتل المركز 43 عالميا. وشهدت بوركينا فاسو وكينيا أكبر تحسن في مرتبة 18 بلدا في المنطقة، متسلقة 9 و5 نقاط على التوالي في التصنيف العالمي.

مصر فى المؤشر:

جاء ترتيب مصر ضمن دول القاع الأربعة الأخيرة والأكثر انتهاكا لسيادة القانون من بين 113 دولة من دول العالم. حيث كانت أفضل أربعة دول في مؤشر سيادة القانون لعام 2017-2018 هم على التوالى:الدانمرك، النرويج، فنلندا،السويد. ودول القاع الأربعة من نصيب: مصر، أفغانستان، كمبوديا،فنزويلا على التوالى.

وكانت مصر في تقرير العام 2016-2017 ضمن أسوأ عشر دول عالمياً كذلك، والأخيرة في الشرق الأوسط، بترتيب 110 عالميًا. وهو نفس ترتيبها في العام 2017 موضع التقرير المرصود.[15]

جاء ذلك بناءً على تقييم أوضح أن في مصر تراجع في القيود المفروضة على السلطات المطلقة للدولة، من حيث تراجع رقابة القضاء والمؤسسات التشريعية، وتراجع دور الأجهزة الرقابية المستقلة، وتراجع شديد أيضًا لرقابة المجتمع المدني على أداء الحكومة. وإمكانية معاقبة المسؤولين الحكوميين على سوء السلوك. وتناول المعيار مدى خضوع عملية نقل السلطة إلى القانون.

وفيما يخص الحقوق الأساسية، تراجع مؤشر حرية التعبير والحق في الخصوصية، بالإضافة إلى الحق في الحياة والأمان الشخصي وحقوق العمال والحق في محاكمة عادلة.

وبالنسبة لمؤشرات الفساد في أفرع الدولة المختلفة، جاءت أعلى مؤشرات غياب الفساد في السلطة القضائية، تلتها المؤسسة العسكرية، بينما سجلت أقل معدلات غياب الفساد في فرعي السلطتين التنفيذية والتشريعية.

وفيما يخص النظام والأمن العام، أوضحت المؤشرات غياب الفساد فيما يخص تطبيق العدالة الجنائية، وتراجع مؤشرات الحق في المحاكمة العادلة.

وبالنسبة لمعايير الانفتاح الحكومي، تراجع مؤشر الحق في الوصول للمعلومات والمشاركة المدنية، بالإضافة إلى تراجع مؤشر نشر القوانين والبيانات الحكومية.[16]

التعليق

يأتى المؤشر العالمي إلى جانب مؤشرات أخرى ترصدها هذه الدراسة شهادة على تراجع مصر بشكل عام. وفيما يبدو أن السلطة فى مصر تعمل تماماً عكس اتجاه مؤشرات سيادة القانون، حيث أنها فى السنوات الأخيرة ومنها سنة الدراسة 2017، عملت على الاستمرار فى سن قوانين وإصدار تشريعات من شأنها: التوسع فى سلطات الحكومة، وتعزيز الفساد فى الجيش والشرطة وسلطات الدولة الثلاث. بدأ ذلك بتكوين مجلس تشريعى تحت تحكم وضغط أمنى وعسكري وتغييب عمدى للمعارضة، ما يعد إجهاضا مبكراً للسلطة التشريعية، يمنع من إصدار تشريعات تصحح اعوجاج السلطة التنفيذية والسياسية وضع الدراسة.

هذا البرلمان المعيب سن الكثير من القوانين التى تحد من الرقابة على الحكومة والفساد فى أجهزة الدولة، والتى من شأنها أسهمت فى تعميقه وتكريس سوء التصرف فى حقوق المواطن السياسية والاقتصادية وحقه فى العدالة والأمن والحرية.

فصدرت قوانين -أو استمر العمل بقوانين- تعمق التمييز بين المواطنين على أساس الرأي السياسي والفكري وتعزز قبضة الحكومة على كل شئ الإنسان والفكر والتعبير. ولجأت إلى إصدار قوانين استثنائية، رغم كفاية القانون العادي وإجراءات المحاكمة المدنية لتحقيق العدالة. فاستمر العمل بقوانين تحاكم من يتعرض للمنشآت العامة أمام محاكم عسكرية، وتحرم المواطن من المحاكمة المدنية العادلة، ووكذلك استمر العمل بقانون التظاهر، وقانون محكمة أمن الدولة طوارئ، ودوائر الإرهاب في المحاكم الجنائية.

فأصبحت الحكومة المصرية ليست فقط تنتهك سيادة القانون، بل تصدر القوانين المعيبة بذاتها لشرعنة الانتهاكات فى حق المواطنين وزيادة قبضة السلطة على البلاد. وذلك أحد مظاهر سيطرة السلطة التنفيذية على السلطات التشريعية والقضائية بالكامل. ففى عام واحد وصل عدد القوانين التى أصدرها البرلمان، ما معدله قانون كل ثلاث دقائق إذا قورن بوقت انعقاد جلسات المجلس التشريعى، ما يعبر كثافة عدد القوانين التي صدرت للتحكم فى كل مجالات الحياة فى مصر.

ومن السخرية أن السلطة فى مصر تستخدم لفظ(إنفاذ القانون) موضوع المعيار السادس في بيانات الجيش والداخلية، لتغطية انتهاكات حكومية لحقوق المواطنين الأساسية، وكان من الأولى العمل على إشاعة الأمن، وفرض العدالة دون تمييز فى خضوع المواطنين للقانون على السواء، ودون استثناء سلطة تنفيذه من ذلك.

ومن مظاهر انتهاك (سيادة القانون) انتهاك المحاكمة المدنية للمواطنين، واستبدالها بالمحاكم العسكرية. وانحراف السلطة القضائية بالتمييز بين المواطنين فيعاقب على الجريمة الواحدة بعقوبتين مختلفتين، ويسوى بين الأبرياء والمتهمين.

وعن الفساد الحكومى والتربح الشخصي من وراء السلطات الثلاث والجيش والشرطة موضوع العامل الثانى بمؤشر سيادة القانون، فقد بلغ الفساد فى حد الظاهرة بل الشيوع، وما يمكن أن يسمى (تواطؤ الجماعي) على نهب الثروة والتغاضى المتبادل بين أطراف الفساد ليحتفظ النظام السياسى بالتماسك الداخلى. وفى هذا إشارة لامتيازات القضاة، واستيلاء الجيش على الاقتصاد المصري ومنح الامتيازات لشركات ضباط الجيش والشرطة الخاصة.

مؤشر حقوق الإنسان

أصدرت منظمة العفو الدولية تقريرها السنوى 2017/2018 [17] والذى يوثق حالة حقوق الإنسان في العالم خلال عام 2017 . ومنظمة العفو الدولية (Amnesty International) منظمة رائدة تعنى بحقوق الإنسان، وتعمل بشكل مستقل عن “جميع الحكومات أو الأيدولوجيات السياسية أو المصالح الاقتصادية أو الأديان”، حسب تعريفها لنفسها. ويقع مقرها الرئيسي في العاصمة البريطانية لندن، ولديها فروع في 80 بلداً.[18]

منهجية التقرير

ويتعرض المسح جغرافيا لحالة حقوق الإنسان في 159 بلداً ومنطقة، من واقع شهادات المعاناة التي كابدها العديد من البشر، سواء بسبب النزاعات أو النزوح أوالتمييز أو القمع. تستقي فرق المنظمة معلوماتها من السجناء ومن وقعوا ضحية انتهاكات أخرى لحقوقهم الإنسانية أو ممثليهم أو عائلاتهم، وكذا المحامين والصحفيين واللاجئين والدبلوماسيين، والهيئات الدينية والعاملين في المجتمع المدنى، ومنظمات حقوق الإنسان حقوق الإنسان والمدافعين عنها. وحسب موقعها على الإنترنت، يوجد لديها أكثر من 2.8 مليون عضو ومساند في أكثر من 150 بلداً وإقليماً.

ملاحظات عامة

جاءت مقدمة التقرير العفو الدولية والذى حوى 355 صفحة تعبيراً عما رصده من عواقب وخيمة على حقوق الإنسان لملايين البشر على امتداد العالم. وذلك جراء صعود سياسات إلقاء اللوم وإلصاق الشرور التى رصدها التقرير كسمة عامة سائدة فى العام 2017، فتجسدت فى تبرير القمع والتسلط والقتل والتنكيل على الهوية والدين والاعتقال والتعذيب على الرأى والاعتقاد.

وذكر التقرير بأنه وعلى أبواب مرور 70 سنة على صدور”الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، :ليس بوسع أحد منا أن يعتبر حقوقنا الإنسانية من المسلمات. فلا يمكننا بالتأكيد أن نعتبر من بين المسلمات أننا سنكون أحراراً في أن نتجمع معاً للاحتجاج أو لانتقاد حكوماتنا. وربما لم يكن واضحاً في تاريخ حقوق الإنسان مثل وضوحه الآن.

ومع ذلك- حسبما أظهر التقرير – فقد أبدى الناس الذين يواجهون تحديات لم يسبق لها مثيل في شتى أنحاء العالم، المرة بعد المرة، أنه لا يمكن إخماد تطلعهم إلى العدل، والكرامة، والمساواة، فهم يجدون باستمرار سبلًا جديدة تتسم بالجرأة للتعبير عن هذا، ويدفعون في أغلب الأحيان ثمناً باهظاً في سبيل ذلك.

وفي عام 2017، بلغت هذه المعركة العالمية من أجل القيم مستوى جديداً من الاحتدام. وقد اكتسبت الاعتداءات والتي تعترف بالكرامة والمساواة لكل البشر، أبعاداً واسعة.

فالصراعات التي تؤججها تجارة السلاح العالمية مستمرة في إنزال خسائر فادحة بالمدنيين، كما نشهده في الكارثة الإنسانية في اليمن التي أدى الحصار السعودي إلى تفاقهما، أو في قتل المدنيين فى سوريا والعراق على يد القوات الحكومية والدولية والجماعات المسلحة بلا تمييز. وصولاً إلى جهود دونالد ترامب لحظر دخول الولايات المتحدة على جميع مواطني عدة دول ذات أغلبية مسلمة بسبب جنسيتهم خطوة تشف عن الكراهية.

وكذلك موقف أغلب الزعماء الأوروبيين بشأن وضع نظم تتيح الهجرة بطريقة آمنة وقانونية، وقرروا، عملياً منع اللاجئين من الوصول إلى شواطئ القارة. فضلاً عن شبح الكراهية والخوف الذى يخيم على الانتخابات فى أفريقيا وأوروبا.

إلا أن التقرير رصد استعداد الناس الراسخ للدفاع عن حقوقهم وعن القيم التي يريدون لها أن تسود العالم. ومنحت التهديدات الجديدة والخطيرة قوة دافعة إضافية لروح الاحتجاج. ففي بولندا، أدت تهديدات خطيرة لاستقلال القضاء إلى خروج أعداد ضخمة من الناس إلى الشوارع. وفي الهند، أثار تصاعد العداء للإسلام وموجة من حوادث إعدام المسلمين خارج نطاق القضاء على أيدي جموع جامحة حالة من الغضب والاحتجاج.

كما استمر العدوان القاسي والتعسفي على المجتمع المدنى. حيث حدت السلطات فى “مصر” بشدة من حرية انتقاد الحكومة بإغلاق بعض المنظمات غير الحكومية أو التحفظ على أموالها، وسن تشريع قاس يعاقب بالسجن خمس سنوات على نشر بحوث دون موافقة حكومية، والحكم بالسجن على بعض الصحفيين ومئات المعارضين السياسيين.

كما أطلقت الصين العنان لحملات قمع لم يسبق لها مثيل تستهدف المنظمات والأفراد الذين يُعتَقَد أنهم ينتقدون الحكومة، بدعوى حماية “الأمن القومي”. وفي أعقاب مظاهرات ضخمة وواسعة النطاق في “روسيا” قُبِضَ على مئات المتظاهرين، والمارة، والصحفيين؛ وتعرض كثير منهم لسوء المعاملة، والاحتجاز التعسفي، وفرض غرامات باهظة عليهم بعد محاكمات جائرة. وفي جزء كبير من أفريقيا، كان عدم تقبل الاحتجاج العلني ظاهراً بشكل يبعث على القلق كما جاء الاعتداء على المدافعين عن حقوق الإنسان كأحد المظاهر المأسوية

ومن ناحية أخرى، استمر الخطاب الذي يستغل الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب يتيح مبرراً للحكومات الساعية إلى تعديل التوازن بين سلطات الدولة والحريات الفردية. ففى الوقت الذى تقع على الدول مسؤولية واضحة تقتضي منها حماية شعوبها من أعمال العنف، إلا إنها تفعل ذلك بنفسها وبشكل متزايد على حساب الحقوق لا لحماية الحقوق. وقد استمرت أوروبا في الانزلاق نحو حالة تعبئة أمنية شبه دائمة.

ففى فرنسا والتى أقرت قانوناً جديداً لمكافحة الإرهاب يدرج كثيراً من أحكام نظام الطوارئ، رغم أنه قانون عادى. وفى هذا السياق كما تأتى محدودية قدرة الناس على الحصول على المعلومات. والتى لها دور كبير فى تشكيل اتجاهات الرأي العام تجاه قاضياهم. ما يجعل الخضوع لتأثير خطاب الكراهية على الرأى العام فعالاً، ويجعل الرواية الواحدة للسلطات الحاكمة متفردة.

ومع كله هذه الاعتداءات يطالب التقرير بفهم النضال العالمي من أجل قيم الكرامة الإنسانية والمساواة، ومقاومة أي معادلة تتسم بالتبسيط تضع الحكم القمعي مقابل قوة الشعب المنضبطة. ويختم لقد أصبح الفضاء العام اليوم مجال تنافس بين قطبين متنافرين.

مصر

جاء فى تقرير منظمة العفو الدولية Amnesty International لعام 2017/2018 “استمرت أزمة حقوق الإنسان في مصر بلا هوادة. فقد تعرض مئات الأشخاص للتعذيب والاختفاء القسري وضروب المعاملة السيئة على أيدي السلطات، وأُعدِمَ العشرات خارج نطاق القضاء بمنأى عن أي حكم عقابى.

وتصاعدت الحملة على المجتمع المدني مع تعرض العاملين في بعض المنظمات غير الحكومية لمزيد من الاستجواب، والمنع من السفر، والتحفظ على الأموال. وكان من الأمور المعتادة تَعَرُّض منتقدي الحكومة، والمتظاهرين السلميين، والصحفيين، والمدافعين عن حقوق الإنسان للقبض والاحتجاز التعسفيين اللذين تعقبهما محاكمات جائرة.

واستمرت المحاكمات الجماعية الجائرة أمام محاكم مدنية وعسكرية، مع الحكم على العشرات بالإعدام. وظلت المرأة عرضة للعنف الجنسي، والعنف بسبب النوع الاجتماعي، كما استمر تعرضها للتمييز في القانون والواقع الفعلي. ووجهت السلطات إلى بعض الأشخاص تهماً جنائية تتعلق بالإساءة إلى الدين، كما وجهت إلى آخرين تهمة “الاعتياد على ممارسة الفجور” بسبب ميولهم الجنسية الحقيقية أو المفترضة”.

خلفية

في يونيو/حزيران، تنازل السيسي عن جزيرتين غير مأهولتين في البحر الأحمر للمملكة العربية السعودية، وهو ما أدى إلى انتقادات واسعة النطاق في أوساط الرأي العام

. وفي يوليو/تموز، استُؤنِفَت اجتماعات “مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ومصر” للمرة الأولى منذ عام 2011، واتفق الجانبان بشكل نهائي على أولويات الشراكة.

وفي فبراير/شباط، اقترح أحد أعضاء البرلمان تعديلًا دستورياً يمدد فترة ولاية الرئيس من أربع سنوات إلى ست سنوات؛ وكان الاقتراح ما زال قيد البحث في نهاية العام.

وفي إبريل/نيسان، صدق السيسي على مجموعة جديدة من التعديلات التشريعية تضعف ضمانات المحاكمة العادلة، وتسهل الاعتقال التعسفي، والاحتجاز قبل المحاكمة لآجال غير محددة، والاختفاء القسري، وصدور مزيد من أحكام الإعدام. وتسمح التعديلات كذلك لمحاكم الجنايات بإدراج الأشخاص والهيئات في “قوائم الإرهاب” استناداً إلى تحريات الشرطة وحدها.

وفي إبريل/نيسان كذلك، اعتمد السيسي “قانون الهيئات القضائية” رقم 13 لسنة 2017 الذي يمنحه صلاحية تعيين رؤساء الهيئات القضائية، بما في ذلك “محكمة النقض” و”مجلس الدولة”، وهما محكمتان كان يُنظَرُ إليهما حتى ذلك الحين على أنهما أكثر الهيئات القضائية استقلالًا في محاسبة السلطة التنفيذية. 1 وقُتِلَ ما لا يقل عن 111 من أفراد الأمن، وقد لاقى أغلبهم حتفهم في شمال سيناء. وأعلنت جماعة “ولاية سيناء” المسلحة التابعة لتنظيم” الدولة الإسلامية” المسلح مسؤوليتها عن أغلب الهجمات في شتى أنحاء البلاد، كما أعلنت جماعة “حسم” المسلحة مسؤوليتها عن بعض الهجمات الأصغر.

وفي إبريل/نيسان، أعلن تنظيم “الدولة الإسلامية” مسؤوليته عن تفجيرين استهدفا كنيستين في طنطا والإسكندرية، وأوديا بحياة 44 شخصاً على الأقل

. وفي أكتوبر/تشرين الأول، قُتِلَ ما لا يقل عن 16 مسؤولًا من وزارة الداخلية في كمين في الصحراء الغربية، وهو هجوم من النادر وقوع مثله خارج سيناء.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، شن متشددون هجوماً استخدموا فيه القنابل والأسلحة النارية داخل مسجد في شمال سيناء خلال صلاة الجمعة، فقتلوا ما لا يقل عن 300 من المصلين. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم.

وقد جاء بتقرير العفو الدولية بشأن مصر تفصيلاً على معايير البحث ما يلى:

1.    انتهاكات ضد المدافعين عن حقوق الإنسان

استمرت السلطات في إعاقة عمل المدافعين عن حقوق الإنسان بطريقة لم يسبق لها مثيل في إطار جهودها التي لا تكل لإسكات كل الأصوات المنتقدة. ففي فبراير/شباط، أغلقت السلطات “مركز النديم”، وهو منظمة غير حكومية تقدم الدعم لضحايا التعذيب والعنف.

وكانت التحقيقات الجنائية فيما يُسَمَّى “القضية 173 “، التي تشمل العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية، لا تزال جارية؛ واستدعى قضاة التحقيق ما لا يقل عن 26 شخصاً إضافياً من المدافعين عن حقوق الإنسان، والعاملين في المنظمات غير الحكومية، للاستجواب خلال العام؛ ليصل العدد الإجمالي لمن استُدعُوا أو حُقِّقَ معهم في القضية إلى 64 شخصاً منذ عام 2013 . وقد استُجوِبُوا فيما يتصل بتهم من بينها “تلقي تمويل أجنبي للإضرار بالأمن الوطني المصري”، وهي تهمة تندرج ضمن المادة 78 من قانون العقوبات وتبلغ عقوبتها القصوى السجن 25 عاماً. وأمر قضاة التحقيق كذلك بمنع ثلاثة أشخاص إضافيين من السفر، وبذلك وصل العدد الإجمالي للمدافعين عن حقوق الإنسان الممنوعين من السفر خارج مصر إلى 25 شخصاً. وفي يناير/كانون الثاني، أمرت إحدى المحاكم بالتحفظ على أموال المنظمتين غير الحكوميتين: “نظرة للدراسات النسوية”، و”المنظمة العربية للإصلاح الجنائي” ومديريهما.

وفي مايو/أيار، وقع السيسي قانوناً جديداً شديد الصرامة يمنح السلطات صلاحيات واسعة تتيح لها منع تسجيل المنظمات غير الحكومية، وحلها، وحل مجالس إدارتها. ويقضي القانون أيضاً بالسجن خمس سنوات عقاباً على نشر بحوث دون إذن حكومي.[19]

2.    انتهاكات حرية التعبير والتجمع

قضت المحاكم، في الفترة الواقعة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار، بسجن ما لا يقل عن 15 صحفياً لمدد تتراوح بين ثلاثة أشهر وخمس سنوات بتهم لا تتعلق سوى بكتاباتهم، مثل: التشهير، ونشر ما اعتبرته السلطات “معلومات كاذبة”.

وفي 25 سبتمبر/أيلول، قضت إحدى المحاكم بحبس مرشح الرئاسة السابق ومحامي حقوق الإنسان البارز خالد علي ثلاثة أشهر بتهمة “خدش الحياء العام”، فيما يتصل بصورة فوتوغرافية تظهره وهو يحتفل بحكم قضائي يأمر بوقف التنازل عن جزيرتين للسعودية.[20]

وبدءاً من مايو/أيار فصاعداً، حجبت السلطات ما لا 300 تقرير منظمة العفو الدولية لعام 18 / 2017 يقل عن 434 موقعاً إلكترونياً، من بينها مواقع صحف مستقلة، مثل “مدى مصر”، ومنظمات لحقوق الإنسان، مثل “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان”.

وفي مارس/آذار، أحال وزير العدل القاضيين هشام رؤوف وعاصم عبد الجبار إلى جلسة تأديبية لمشاركتهما في ورشة عمل نظمتها جماعات مصرية لحقوق الإنسان لوضع مشروع قانون لمناهضة التعذيب. وقبضت قوات الأمن على ما لا يقل عن 240 من النشطاء السياسيين والمتظاهرين، في الفترة بين إبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول، بتهم تتعلق بنشر تعليقات على الإنترنت اعتبرتها السلطات “مهينة” للرئيس، أو المشاركة في مظاهرات دون ترخيص.

وفي إبريل/نيسان، قضت إحدى محاكم الجنايات بسجن المحامي والناشط محمد رمضان عشر سنوات بموجب “قانون مكافحة الإرهاب” الشديد القسوة.[21]

3.    عمليات القبض والاحتجاز التعسفي

استمرت قوات الأمن في إلقاء القبض على مئات الأشخاص بسبب عضويتهم في جماعة “الإخوان المسلمين” أو الاعتقاد أنهم من أعضائها؛ حيث قبضت عليهم من بيوتهم أو أماكن عملهم أو، كما حدث في إحدى الحالات، من منتجع للعطلات. واستخدمت السلطات الاحتجاز السابق للمحاكمة لفترات طويلة تتجاوز في كثير من الحالات السنتين كوسيلة لمعاقبة المعارضين

وفي أكتوبر/تشرين الأول، جدد قاض حبس المدافع عن حقوق الإنسان هشام جعفر على ذمة المحاكمة، برغم أن احتجازه تجاوز الحد الأقصى لمدة الحبس الاحتياطي التي يحددها القانون المصري بسنتين. وكان المصور

الصحفي محمود أبو زيد، المعروف باسم شوكان، قد قضى بالفعل سنتين رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة، عندما بدأت محاكمته في أغسطس/آب 2015 . وظل طوال عام 2017 رهن الاحتجاز مع 738 متهماً يُحَاكَمُون معه في القضية نفسها مع استمرار محاكمتهم.

وكان على النشطاء السياسيين المفرج عنهم في كثير من الحالات أن يقضوا فترات مراقبة تصل إلى 12 ساعة يومياً في أحد أقسام الشرطة المحلية، فيما يُعَدُّ من قبيل الحرمان التعسفي من الحرية. حالات الإعدام خارج نطاق القضاء والاختفاء القسري استمرت قوات وزارة الداخلية في إخضاع الأشخاص المشتبه في ضلوعهم في العنف السياسي للاختفاء القسري، والإعدام خارج نطاق القضاء.

ووفقاً “للمفوضية المصرية للحقوق والحريات”، تعرض ما لا يقل عن 165 شخصاً للاختفاء القسري على أيدي قوات الأمن، في الفترة بين يناير/كانون الثاني وأغسطس/آب، لفترات تتراوح بين سبعة أيام و 30 يوماً.

وزعمت وزارة الداخلية أن ما يربو على 100 شخص قُتِلُوا رمياً بالرصاص في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن على مدى العام. إلا إنه في كثير من هذه الحالات كان الأشخاص الذين قُتِلُوا محتجزين بالفعل لدى سلطات رسمية بعد أن أُخضِعُوا للاختفاء القسري.

ففي مايو/أيار، أعلنت الوزارة وفاة المدرس محمد عبد الستار في “تبادل لإطلاق النار مع الشرطة”. غير إن زملاءه كانوا قد شاهدوا القبض عليه قبل ذلك بشهر من محل عمله. وفي إبريل/نيسان، أظهر تسجيل فيديو مسرب لقوات عسكرية في شمال سيناء تعدم ستة رجال خارج نطاق القضاء، وفتى في السابعة عشرة من عمره، لم تُذكر أسماؤهم.

4.    الاحتجاز

ظل التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة من الأمور المعتادة في أماكن الاحتجاز الرسمية، وكان مستخدماً بطريقة ممنهجة في مراكز الاحتجاز التي يديرها “قطاع الأمن الوطني”. وفي يوليو/تموز، قُبِضَ على رجل قبطي واحتُجِزَ في مركز شرطة منشية ناصر في القاهرة فيما يتصل بجريمة صغيرة؛ وبعد 15 ساعة كان قد فارق الحياة. وأفاد أفراد أسرته بأنهم رأوا رضوضاً في الجزء العلوي من جسده، وأفاد تقرير التشريح الرسمي بأن وفاته يُشتَبَهُ في أنها نتيجة “عمل جنائي”. وعاقبت سلطات السجون، بما في ذلك سجن طرة ذو الإجراءات الأمنية المشددة وسجن وادي النطرون، السجناء المحتجزين لأسباب ذات دوافع سياسية بإيداعهم رهن الحبس الانفرادي لفترات طويلة غير محددة الأجل.

وفي فبراير/شباط، عدلت وزارة الداخلية لائحة السجون للسماح بزيادة مدة الحبس الانفرادي حتى ستة أشهر، وهو ما يمكن أن يُعَد من قبيل التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة. وأمضى الناشط السياسي أحمد دومة سنته الثالثة رهن الحبس الانفرادي في سجن طرة، حيث يقضي 22 ساعة على الأقل يومياً حبيس زنزانته. وما يزال المتحدث باسم “الإخوان المسلمين” جهاد الحداد محتجزاً لأجل غير محدد رهن الحبس الانفرادي في سجن العقرب المشدد الحراسة، منذ القبض عليه في 17 سبتمبر/أيلول 2013 . واستمرت كذلك أشكال أخرى من سوء المعاملة والإهمال الطبي في السجون؛ وتوفي عشرات السجناء، وكانت وفاتهم، في كثير من الحالات، بسبب رفض سلطات السجن نقلهم إلى المستشفى للعلاج الطبي.

وفي سبتمبر/ايلول، توفي “المرشد العام” السابق “للإخوان المسلمين” محمد مهدي عاكف في السجن متأثراً بسرطان البنكرياس.

5.    المحاكمات الجائرة

حُكِمَ على المئات بعقوبات، من بينها الإعدام في بعض الحالات، بعد محاكمات جماعية فادحة الجور.

ففي سبتمبر/أيلول، حكمت محكمة للجنايات في القاهرة على 442 شخصاً بالسجن مدداً تتراوح بين خمس سنوات و 25 سنة، بعد محاكمة بالغة الجور تقرير منظمة العفو الدولية لعام 18 / 301 2017 شملت 494 متهماً في قضية احتجاجات مسجد الفتح التي وقعت في أغسطس/آب عام 2013 . واستمرت المحاكم في الاعتماد المكثف على تحريات “قطاع الأمن الوطني”، والأخذ بأدلة معيبة، مثل الاعترافات المنتزعة تحت وطأة التعذيب، في إصدار أحكامها.

واستمر تعرض المدنيين لمحاكمات جائرة أمام محاكم عسكرية، فقد أُحِيلَ ما لا يقل عن 384 مدنياً إلى محاكمات عسكرية خلال العام.

6.    عقوبة الإعدام

استمرت المحاكم العادية والعسكرية في إصدار أحكام الإعدام عقب محاكمات جماعية تتسم بالجور الشديد. وفي يونيو/حزيران، أيدت محكمة النقض أحكام الإعدام الصادرة على سبعة رجال في قضيتين مختلفتين، بعد محاكمتين تتسمان بالجور الفادح. وكان ستة على الأقل من الرجال السبعة قد تعرضوا للاختفاء القسري والتعذيب لحملهم على “الاعتراف”، وأخذت المحكمة بهذه الاعترافات المنتزعة بالإكراه في حكمها.

وفي يونيو/حزيران كذلك، أيدت “المحكمة العليا للطعون العسكرية” أحكام الإعدام الصادرة على أربعة رجال عقب محاكمات شديدة الجور، أخذت فيها المحكمة “باعترافات” أدلى بها المتهمون تحت وطأة التعذيب خلال احتجازهم لمدة 93 يوماً بمعزل عن العالم الخارجي. [22]ولم تُنَفَّذأي أحكام بالإعدام خلال العام.

7.    حقوق المرأة

استمر افتقار النساء والفتيات إلى الحماية الكافية من العنف الجنسي والعنف بسبب النوع الاجتماعي، كما استمر تعرضهن للتمييز على أساس النوع الاجتماعي في القانون وفي الواقع العملي.

وظل غياب إجراءات تضمن الخصوصية والحماية للنساء اللاتي يُبَلِّغنَ عن العنف الجنسي، والعنف بسبب النوع الاجتماعي، عاملًا أساسياً يمنع كثيراً من النساء والفتيات عن الإبلاغ عن مثل هذه الجرائم.

وتعرضت كثيرات، ممن أبلغن عن تلك الجرائم،للمضايقات والانتقام على أيدي مرتكبي الجرائم أو أسرهم. وفي بعض الحالات ألقى بعض المسؤولين الرسميين وأعضاء البرلمان اللوم على ضحايا العنف الجنسي، وعزوا الحوادث إلى ارتدائهن “ملابس كاشفة”. ففي مارس/آذار،

تعرضت طالبة شابة للهجوم والاعتداء الجنسي على أيدي حشد من الشبان في مدينة الزقازيق بمحافظة الشرقية. وبدلًا من القبض على الجناة وتقديمهم إلى ساحة العدالة، أصدرت مديرية الأمن في محافظة الشرقية بياناً تشير فيه إلى أن “الفتاة كانت ترتدي ملابس قصيرة جدا فتجمع عليها الشباب محاولين التحرش بها “.

واستمر تعرض المرأة للتمييز في القضاء. فقد حاولت عدة نساء التقدم إلى “مجلس الدولة” للتعيين في مناصب قضائية، لكن رُفِضَ تسليمهن الأوراق اللازمة لتقديم طلبات التعيين والبت فيها. وأقامت إحدى النساء دعوى على “مجلس الدولة” استناداً إلى التمييز.

8.    حقوق اللاجئين والمهاجرين

استمر تعرض طالبي اللجوء واللاجئين لعمليات القبض، والاحتجاز، والترحيل لدخولهم البلاد أو إقامتهم فيها بطريقة غير شرعية. وقام مسؤولو الهجرة،

في الفترة بين يناير/كانون الثاني وإبريل/نيسان، بترحيل 50 على الأقل من طالبي اللجوء القادمين من إريتريا، وإثيوبيا، والسودان، ومن بينهم أطفال صغار، إلى بلدانهم الأصلية، دون السماح لهم بالاستعانة بالتمثيل القانوني، أو الاتصال “بمفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين”. وتمثل الإعادة القسرية لطالبي اللجوء الإريتريين، وكذلك لمواطني إثيوبيا والسودان، مع وجود مخاوف لها، أسباباً وجيهة من إمكان تعرضهم للاضطهاد.

وفي يوليو/تموز، قامت السلطات بعمليات قبض شملت العديد من الطلاب الصينيين، أغلبهم من أقلية الأويغور العرقية، حيث قبضت على ما لا يقل عن 200 شخص، ورحلت ما لا يقل عن 22 رجلًا وامرأة إلى الصين، في انتهاك لالتزامات مصر بموجب مبدأ عدم إعادة الأشخاص قسراً إلى بلدان يتعرضون فيها لخطر انتهاك حقوقهم الإنسانية.

9.    حرية الدين والمعتقد

استمرت السلطات في التعدي على الحق في حرية الدين بالتمييز ضد المسيحيين. ففي أغسطس/آب، منعت قوات الأمن عشرات من الأقباط المسيحيين من الصلاة في منزل في قرية عزبة الفرن بمحافظة 302 تقرير منظمة العفو الدولية لعام 18 / 2017 المنيا متعللة بأسباب أمنية.

واستمر الإفلات من العقاب على الهجمات الطائفية على المجتمعات المسيحية، واستمرت السلطات في الاعتماد على جلسات الصلح والتسويات العرفية التي تتفق عليها السلطات المحلية والزعماء الدينيون. وفي ظل هذا الإفلات من العقاب سجلت أعمال العنف التي تقوم بها أطراف غير رسمية ضد المسيحيين زيادة كبيرة.

وقتلت جماعات مسلحة في شمال سيناء سبعة أقباط مسيحيين في الفترة بين 30 يناير/كانون الثاني و 23 فبراير/شباط، وهو ما أدى إلى نزوح داخلي لم يسبق له مثيل لما لا يقل عن 150 أسرة قبطية تعيش في شمال سيناء.[23] ولم توفر لهم السلطات الحماية اللازمة أو التعويض المناسب.

10. حقوق العمال

تعرض عشرات العمال والنقابيين للقبض، والمحاكمة العسكرية، والفصل من العمل، ونطاق من الإجراءات العقابية على أيدي السلطات لا لشيء سوى ممارستهم لحقهم في الإضراب، وتشكيل نقابات مستقلة.

وفي يونيو/حزيران، قضت محكمة للجنح المستأنفة في القاهرة بالحبس لمدة شهرين ل 32 عاملًا من “شركة أسمنت طرة” المملوكة ملكية خاصة، بعد أن أُدِينُوا بالمشاركة في احتجاج غير مصرح به، و”الاعتداء على قوات الأمن”؛ برغم الطبيعة السلمية لاعتصامهم الذي استمر 55 يوماً للاحتجاج على فصلهم من العمل.

وفي ديسمبر/كانون الأول، استأنفت المحكمة العسكرية في الإسكندرية محاكمة 25 من عمال الترسانة البحرية بالإسكندرية ذات الإدارة العسكرية. وكانت المحاكمة قد بدأت في مايو/أيار 2016 بتهم من بينها “تحريض العمال على الإضراب”. وسعت الحكومة و”اتحاد نقابات عمال مصر” الرسمي إلى حرمان النقابات المستقلة من الاعتراف القائم بحكم الواقع الذي حصلت عليه في عام 2011 من خلال إعلان أصدره وزير القوى العاملة آنذاك. واستمرت السلطات في إنكار الاعتراف القانوني بالنقابات المستقلة، وتعويق قدرتها على العمل بحرية من خلال طائفة من الإجراءات. [24]

كما أصدر البرلمان قانون “التنظيمات النقابية” والذى يرفع عدد الأعضاء المطلوب للحصول على الاعتراف القانوني بالنقابات المستقلة بمقدار ثلاث مرات (من 50 إلى 150عضواً). وقد اعترضت عليه بعثة منظمة العمل الدولية.[25]

11. حقوق السكان الأصليين

يحوي الدستور مادة تعترف صراحة بحق أبناء النوبة في العودة إلى موطنهم، وبرغم ذلك فقد استمرت الحكومة في حرمان النوبيين النازحين من حق العودة إلى أراضيهم التقليدية، وهو ما يمثل تهديداً للحفاظ على هويتهم الثقافية، والتاريخية، واللغوية. وفي 3 سبتمبر/أيلول، تظاهر بعض النشطاء النوبيين داعين السلطات إلى إلغاء قرار جمهوري صدر عام 2014يعتبر 16 قرية في أراضي النوبيين التقليدية مناطق عسكرية، ويحظر على السكان العيش فيها. وقبضت الشرطة على 25 ناشطاً، واحتجزتهم ثلاثة أشهر. [26]

خلاصة:

بالاطلاع على التقرير وحالة حقوق الإنسان فى العالم نجد أن بعض الدول تجنح لارتكاب مخالفة ما فى قضية ما لكنها لا ترتكب كل الانتهاكات التى جرمها القانون الدولى فى وقت واحد كما فى مصر. فانتهاك الحقوق فى مصر شمل كل الجرائم المنصوص عليها فى القانون الدولى، كما أنه فى كل وقت على مدار السنوات الماضية لا يستثنى منه وقت فالا نتهاكات باتت دائمة وممارسة ممنهجة بقانون أو بغير قانون ومعدلاتها فى تصاعد.

ومن اللافت للنظر فى الحالة المصرية أن الانتهاكات فى كثير منها، تم تغطيتها بقوانين فمنع التظاهر بقانون، والمحاكمة العسكرية للمدنيين بقانون، ومنع حرية التعبير بقانون، ومد أو فتح مدة الحبس الاحتياطى بقانون إلخ..

كما يلفت النظر أن الانتهاكات داخل مصر لم تطل فقط المعارضين السياسيين بل تعدت إلى انتهاكات عرقية وديموغرافية مثل النوبة وسيناء، ودينية مثل المسيحيين، وفئوية مثل المرأة والعمال والمهنيين من الصحفيين وغيرهم ما يعنى أن النظام يعارض شعباً ولا يعارض جماعة سياسية معينة، وأن الجريمة سلوكه الدائم فى دعم سلطته وسطوته ضد أى شخص مهما كان انتماؤه.

وليس أدل على ذلك القمع الشامل اعتداء عبدالفتاح السيسي فى زملاء القوات المسلحة – بعد صدور التقرير- على الحقوق السياسية لرئيس الأركان الأسبق سامى عنان، والفريق أحمد شفيق المرشح الرئاسي السابق، والعقيد محمد قنصوة بسبب إعلانهم الترشح للرئاسة فنكل بهم ومن دعمهم، كما فعل بمدنيين آخرين وكان قد حذر الجميع من الاقتراب من كرسى الرئاسة.

ومما يلفت النظر فى تقرير منظمة العفو الدولية رغم القمع والاعتداءات المتكررة فى عدد من بلدان العالم إلا أن ظاهرة المعارضة والاحتجاج ورفض السياسات القمعية أصبحت منتشرة بين شعوب العالم وهناك إصرار على مقاومة القمع رغم كلفته العالية على المعارضين.

ومن ناحية حقوقية لا تزال إجراءات مقاضاة الرئيس المصرى ونظام حكمه فى الانتهاكات المذكورة دولياً لم تأخذ حقها، من جانب المعارضين السياسيين وغيرهم من أفراد الشعب الذين وقعت عليهم اعتداءات وجرائم. وما زالت بحاجة لدعم الأمم المتحدة لدى المحكمة الجنائية الدولية بالدفع بتقارير الاعتداءات للتقاضى، كون الأشخاص العاديين لا يحق لهم التقاضى باعتبار مصر لم تصدق على اتفاقية الجنائية الدولية رغم موافقة البرلمان المصرى عليها، هنا تأتى أهمية الإحالة من المنظمة الدولية لاستيفاء الشكل وحتى لاترفض القضايا.

وإن كان من توجيه مستحق،وإجراء عملى لدعم حقوق الإنسان فى مصر، فهو توجيه تلك التقارير بشكل دعاوى قضائية رسمية من مفوضية حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ضد النظام القمعى فى مصر إلى المحكمة الجنائية الدولية. الأمر الذى يحتاج إلى تبني فتح تحقيق دولي مُحايد، يعمل على كشف الحقيقة للجرائم والانتهاكات والمجازر التي تمت في مصر، وخاصة فيما بعد 03 يوليو/تموز 2013.

فإن الانتصار عملياً لحقوق الإنسان هو الذى يجبر النظام المصرى على وقف الانتهاكات التى وصلت حد الجرائم ضد الإنسانية. ووقف الإعدامات التى مازالت تتزايد ووقف التهجير القسرى للسكان الذى يمارس ضد أهالى سيناء، وإنهاء التمييز ضد المرأة وأهل النوبة وغيرهم، والإفراج عن المعتقلين السياسيين وإتاحة الحريات السياسية وحرية التعبير والحق فى المعلومات. [27]

مؤشر حرية الصحافة

أصدرت منظمة مراسلون بلا حدود تقريرها السنوى مؤشر حرية الصحافة 2017[28] والذى يبحث حرية الصحافة وحرية التعبير فى العالم.

ملاحظات المؤشر 2017

2017 مؤشر حرية الصحافة – يرى خريطة العالم هذا العام أكثر قتامة من أي وقت مضى، فاللون الأسود فى خريطته وانتشاره مؤشر على انضمام جدد إلى القائمة السوداء وزيادة فى معدلات القمع والقيود ضد حرية الصحافة فى العالم.

يبين الرقم القياسي العالمي لحرية الصحافة لعام 2017 الذي أعدته منظمة مراسلون بلا حدود زيادة في عدد الدول التي يعتبر فيها وضع حرية وسائل الإعلام خطيرًا للغاية ويبرز نطاق وتنوع العقبات التي تعترض حرية وسائل الإعلام في جميع أنحاء العالم. ويرى المؤشر حرية الإعلام أصبحت مهددة الآن أكثر من أي وقت مضى. حيث غرقت ثلاثة بلدان أخرى في أعماق المؤشر في عام 2017: هى بوروندي (4 في 160) ومصر (بانخفاض 2 في 161) والبحرين (بانخفاض 2 في 164).

وأصبح الآن ما مجموعه 21 بلداً أسود اللون على خريطة حرية الصحافة لأن الوضع هناك مصنّف على أنه “سيء للغاية”، و 51 (أكثر من العام الماضي) ملونة باللون الأحمر، مما يعني أن الوضع في هذه البلدان مصنف على أنه ” بشكل عام، تفاقم الوضع في حوالي الثلثين (62.2٪) من 180 دولة في المؤشر.

وفى ذيل المؤشر.. تقبع كوريا الشمالية وتركمانستان وإريتريا فى نهاية المنطقة السوداء حيث تحتكر الدول الثلاث هذا الموقع لمدة الـ 12 سنة الماضية. حيث حصلت إريتريا على (المرتبة 179) لأول مرة منذ عشر سنوات بعد مغادرتها و تنازلها عن المركز الأدنى لكوريا الشمالية، (التي هبطت 1 في المرتبة 180 على الترتيب)، واحتلت المرتبة الأخيرة في المؤشر، حيث لا تزال كوريا الشمالية تعيش دكتاتورية حقبة الحرب الباردة. ومثلها تركمانستان، والتى ما زالت فى ترتيب الـ 178 وعدد من الجمهوريات السوفيتية السابقة مثل أذربيجان (162)،، وأوزبكستان (169) وكذلك ظلت الصين فى المرتبة (176) وفيتنام (175) حالة تباطؤ دائم بالقرب من قاع المؤشر. ويلاحظ إن غالبية هذه الدول هى بقايا أنظمة شيوعية استبدادية يأخذ فيها الصحفيون أوامرهم من الحزب، وفي الصين على وجه الخصوص، يتم محاكمة وسجن الصحفيين والمدونين إذا كانوا يجرؤون على تقديم أقل قدر من النقد للدولة.

وفى منطقة الشرق الأوسط والتى صنفها المؤشر “المنطقة الأكثر صعوبة وخطورة” على مستوى العالم بالنسبة للصحفيين.

جاء حجة حفظ النظام الحاكم والدفاع عن الدين والأخلاق هي المبررات لانتهاك حرية وسائل الإعلام. فمن الواضح أن الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية فى المنطقة – حسب التقرير- تخنق حرية الإعلام والتعددية. فجاءت إيران (في المرتبة 165) فى المؤشر المملكة العربية السعودية (المرتبة 168) ومصر فى المرتبة (161) وجميعها مع دول أخرى ضمن المنطقة السوداء لحرية الصحافة.

وفى الشرق الأوسط تأتى الحروب والصراعات المستمرة هي الأخرى مدمرة وتدفع البلاد بسرعة نحو المراتب المتأخرة فى المؤشر وتبقيها هناك لسنوات. فبعد مرور ستة أعوام على اندلاع حرب أهلية دموية، أصبحت سوريا الآن أكثر الدول فتكاً بالصحفيين في العالم وهي باقية في ترتيبها رقم 177. حيث لم يتم فعل أي شيء لحماية الصحفيين من الهمجية المجنونة لدكتاتورها الحاكم والجماعات المسلحة الجهادية المتعصبة التي لا تتوقف عند أي شيء.

وكذلك الحرب في اليمن(166)حيث يتعرض الصحفيين لخطر اختطافهم واحتجازهم رهائن من قبل المتمردين الحوثيين أو تنظيم القاعدة. كما أنهم يواجهون خطر التعرض للقتل في غارات جوية من قبل التحالف العربي بقيادة السعودية. كما تشكّل الفوضى خطراً متساوياً على الصحفيين في ليبيا (نزولاً في المرتبة الأولى في المرتبة 163)، التي تمزقها الصدامات المسلحة بين الفصائل المتناحرة ؟

وفى مصر يأتى القمع ضد المعارضين السياسيين سبباً رئيسيا فى قمع حرية الإعلام وتضييق قنواته. ويحفل موقع المؤشر بالإحصاءات والتحليلات والأخبار المتعلقة بحرية الصحافة فى مصر.

وفى نطاق الديمقراطيات المتقدمة يظهر مؤشر الحرية العالمية لعام 2017، ضعف الصحافة بسبب ما اعتبره تآكل الديمقراطية أيضًا. ظهرت في تصريحات مقززة للسياسيين، وقوانين شديدة القسوة، والمعاملة السيئة وصلت حد استخدام العنف الجسدي، وتدوس الحكومات الديمقراطية على الحرية التي يجب -من حيث المبدأ – أن تكون واحدة من مؤشرات أدائها الرائدة. فى إشارة لتصاعد الهجوم على وسائل الإعلام فى أوروبا وأمريكا باعتبارها خصوما فى المنافسات السياسية ومنها تبنى خطاب الكراهية كما فعل الرئيس ترامب فى غير موضع.

مصر فى المركز 161

واحدة من أكبر السجون في العالم للصحفيين .. هكذا بدأت مراسلون بلا حدود تقريرها عن مصر.. وعن المرتبة فقد هبطت مصر مرتبتين عن العام الماضى (من 159 إلى 161)

فمصر انتقلت من قائمة الخطر الحمراء إلى “القائمة السوداء” للمؤشر، ذات “الأسوأ درجة” فى الشرق الأوسط والعالم وتضم القائمة السوداء 21 دولة تتصدرها كوريا الشمالية، حيث يتم سجن العديد من الصحفيين ( 24 صحفى) ويعتقل الصحفيين لفترات طويلة جداً من الزمن.

جاء فى التقرير ” بعد ست سنوات من “ثورة 25 يناير” عام 2011، أصبح وضع حرية الإعلام في مصر مقلقًا للغاية. حيث قُتل عشرة صحفيين منذ عام 2011 دون إجراء تحقيقات مناسبة. بدلاً من ذلك، أصبحت مصر الآن واحدة من أكبر السجون في العالم للصحفيين حيث يقضي بعضهم سنوات في الاعتقال دون توجيه تهم إليهم أو محاكمتهم. ويواجه آخرون فترات سجن طويلة أو حتى السجن مدى الحياة في محاكمات جبرية جائرة. تحت قيادة الجنرال السيسي، فقد قامت السلطات بمطاردة عنيفة منذ عام 2013 ضد الصحفيين المشتبه في دعمهم لجماعة الإخوان المسلمين،

وللتحكم فى وسائل الإعلام شنت ترسانة تشريعية شديدة القسوة تمثل تهديدًا إضافيًا لحرية الإعلام بموجب قانون الإرهاب المعتمد في أغسطس / آب 2015، والذى يضيق على الصحفيين لأسباب تتعلق بالأمن “. من المتوقع أن يزيد قانون ديسمبر / كانون الأول 2016 الذي ينظم وسائل الإعلام من سيطرة الحكومة على وسائل الإعلام.

وذكر التقرير محمود أبو زيد، المصور الصحفي المعروف أيضا باسم شوكان، والذى تم احتجازه بشكل تعسفي لأكثر من ثلاث سنوات دون محاكمة. وكانت جريمته التغطية لمظاهرة نظمتها جماعة الإخوان المسلمين، والتي وصفت الآن بأنها منظمة إرهابية. كما يقبع الصحفي المستقل إسماعيل الإسكندرانى في الحبس الاحتياطى الذى يسبق المحاكمة منذ نوفمبر / تشرين الثاني 2015رغم أن قاضياً أمر بإطلاق سراحه في نوفمبر / تشرين الثاني 2016.

ويرصد التقرير أنه بغض النظر عن القانون، فإن النظام ذى القبضة الحديدية تحت حكم الجنرال السيسي لا يتحمل أي انتقادات ويقمع الاحتجاجات، ويقضى دون خجل على التغطية الإعلامية المتنوعة ويهاجم الصحفيين، ويشجع الرقابة الذاتية بين الصحفيين بشكل يومى.

وقالت المنظمة إنه “بعد سبع سنوات، بات من الواجب أن يكُف عبدالفتاح السيسي عن خنق ما تبقى من أصوات مستقلة في بلاده، وأن يتوقف عن اعتبار الصحفيين أعداء له”. وأشارت “مراسلون بلا حدود” إلى أن مصر تشهد تفاقما مهولا في موجة القمع التي تطال حرية الصحافة، مستنكرة الحملة الجديدة للاعتقالات في أوساط الصحفيين.

تقرير الشفافية الدولية للدفاع والأمن

جمهورية الضباط: الجيش المصري وإساءة استخدام السلطة

أصدرت منظمة الشفافية الدولية للدفاع والأمن تقريراً خاصاً بمصر فى مارس 2018 بعنوان: “جمهورية الضباط: الجيش المصري وإساءة استخدام السلطة”. The Officers’ Republic: The Egyptian Military and Abuse of Power والشفافية الدولية للدفاع والأمن هو برنامج عالمي لمنظمة الشفافية الدولية يقع داخل منظمة الشفافية الدولية بالمملكة المتحدة.

يقوم التقرير بتحليل الدور المتزايد الذي يلعبه الجيش المصري في الحياة المدنية، والقوة الاقتصادية المتنامية للعسكر في مصر.

رأينا ضمه لتعلقه بالشأن العسكرى والذى عادة ما تتجاهله المؤشرات الدولية بالبحث ضمن ما تبحثه من أمور اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية. حيث أن هذه المجالات لا تندرج تنظيمياً -فى ظل الحكم المدنى الطبيعى- فى نطاق القوات المسلحة فى أى دولة. فضلاً عن حساسية التعامل والبحث وجمع المعلومات عن المؤسسات العسكرية. ونظرأ لما لاحظه التقرير ويأتى تفصيله من أن الهرم التنظيمى للدولة المصرية بات مقلوباً تسيدت السلطة العسكرية قمته، لذا رأينا إدراج التقرير لاستكمال المشه المصرى.

تعريف المنظمة

ومنظمة الشفافية الدولية هي منظمة غير حكومية رائدة أُسست لمكافحة الفساد في العالم. ولدى منظمة الشفافية الدولية خبرة عالمية واسعة إدراك كبير لكل ما يتصل بالفساد، وذلك لامتداد عملها إلى كل أنحاء العالم. وتعمل منظمة الشفافية الدولية (للدفاع والأمن) التي أصدرت التقرير على الحد من الفساد في مجال الدفاع والأمن في جميع أنحاء العالم.

ملاحظات التقرير:

قالت منظمة الشفافية الدولية للأمن والدفاع في تقريرها “إن الدول الغربية وشركات الأسلحة ساهمت في تعزيز سلطة الجيش المصري السياسية، من خلال دعمه بمساعدات عسكرية مع إرفاق ذلك بقيود قليلة، لم تمنع تحكمه بالمشهد السياسي”

وأضاف تقرير المنظمة أن الجيش المصري مؤسسة غامضة، فميزانيته التي تزيد على أربعة مليارات دولار سنويا، تُقدم على أنها من أسرار الدولة ولا تخضع للتدقيق.

وأشار إلى أن واشنطن توفر نحو مليار وثلاثمئة ألف دولار سنويا للقاهرة مساعدات عسكرية، وأنها أعادت إرسال أسلحة كبيرة إلى مصر بعد إيقافها عام 2013 (في أعقاب الانقلاب العسكري).

وأوضح التقرير -الذي يستبق الانتخابات الرئاسية 2018 أن مصر ثالث أكبر مستورد للأسلحة بالعالم في السنوات الخمس الماضية، وأن الجيش في عهد عبد الفتاح السيسي بات يسيطر كاملا على النظام السياسي.

التقرير[29]

وقد عرض التقرير تسلسل زمنى للأحداث كمدخل لرصد حالة الجيش المصرى من نهاية عهد مبارك وحتى تاريخ التقرير، وتبعه بأربعة محاور:

  1. المحور الأول: الفساد السياسي والاقتصادي في الفترة التي سبقت ثورة 25 يناير
  2. المحور الثاني: انغماس الجيش المصري في المشروعات الاقتصادية، وإهمال الواجباته الأساسية في حماية البلاد
  3. المحور الثالث: استراتيجيات الجيش لتعزيز موقفه السياسي
  4. المحور الرابع: الخلاصات بخصوص هيمنة الجيش على الحياة المدنية في البلاد

وقد عرض التقرير لفترة حكم مبارك وبواعث الاحتقان الناتج عن فساد ورجال الأعمال والفقر المضجع والفساد السيسى، ورصد غياب المحاسبة نهائيا للقوات المسلحة من أجهزة الدولة الأمر الذى دفع إلى الثورة بهدف –حسب التقرير-  محاربة الفساد، وتحسين الوضع الاقتصادي،وتحقيق العدالة الاجتماعية.

الهيمنة الاقتصادية للجيش

يناقش التقرير في هذا المحور هيمنة الجيش المصري على الاقتصاد في البلاد، وذلك على حساب حماية البلاد وحفظ أمنها. فبعد وقت قصير من الإطاحة بمبارك، سرعان ما خيب المجلس الأعلى للقوات المسلحة آمال المتظاهرين الذين كانوا يطمحون إلى تغيير حقيقي للنظام العسكري في البلاد. وظلت مطالب الثوريين من أجل العدالة الاجتماعية والمساواة ووضع حد لمحاباة الأقارب مجرد طموحات. وفي الوقت نفسه، قام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بحماية وتوسيع نفوذ الجيش في الحياة المدنية إبان إدارته للفترة الانتقالية.

لقد لعبت “جمهورية الضباط” على مدى عقود دورا قويا وكانت تتمتع بامتيازات فريدة في اقتصاد مصر وأمنها وسياستها. لكن هذا الدور أصبح أكثر بروزاً منذ الإطاحة بنظام الرئيس محمد مرسي عام 2013. والآن بعد أن بات الجيش يملك مثل ما نراه من النفوذ السياسي والاقتصادي، فإن كثيراً من المحللين ونشطاء المجتمع المدني يشددون على أنه لابد أن يخضع الجيش لمزيد من الرقابة والتدقيق من قبل الشعب. وكما قال أحد المدافعين عن حقوق الإنسان: ” بما أن الجيش يقوم بنشاط اقتصادي مرتبط بالمجتمع، وليس بالجنود في المعسكر، فإنه سيتم انتقاده مثل أي مؤسسة اقتصادية؛ وعلى المستوى السياسي، فعندما يحكم الجيش، فإنه سيتم انتقاده كحاكم.”

إمبراطورية اقتصادية بلا منازع

لقد لخص اللواء محمود نصر المشهد عندما قال عام 2012، ” سنقاتل من أجل مشاريعنا، وهذه معركة لن ننسحب منها. لن نتخلى عن جهودنا التي دامت 30 عامًا لشخص آخر يقوم بتدميرها. لن نسمح لأي شخص -كائناً من كان- أن يقترب من مشاريع القوات المسلحة.”

وكانت القوات المسلحة قد أصبحت قوة اقتصادية مهمة في أعقاب اتفاقيات كامب ديفيد مع إسرائيل عام 1978، وتلقيها مبالغ سخية من الولايات المتحدة ضمن مساعدات عسكرية سنوية. وبينما خفضت حكومة مبارك إنفاقها على الدفاع خلال التسعينات، في إطار برامج الانفتاح الاقتصادي، فإن الجيش زاد من أنشطته الاقتصادية بالتوازي. وتم دعم مجموعة كبيرة من الشركات التابعة للجيش – بدءاً من البنية التحتية والزراعة إلى التعدين – عن طريق الإعفاءات الضريبية، وأفضلية الحصول على العقود الحكومية الرئيسية، واستخدام المجندين كعمالة مجانية، بالإضافة إلى الحسابات المصرفية السرية، وعدم الخضوع لأي إشراف فعال.

ولا تتوافر أي معلومات مهمة عن الإمبراطورية الاقتصادية للجيش المصري، على الرغم من أهمية ذلك، وتُعامل ميزانية الدفاع المصرية (التي قُدرت بنحو 4.5 مليار دولار أمريكي في عام 2016) على أنها سر من أسرار الدولة، ولا تتوفر أي تفاصيل تُذكر عن الإنفاق الدفاعي في البلاد. وكذلك يتم تصنيف المعلومات الأساسية التي لا علاقة لها بالدفاع على أساس “الأمن القومي”. وبنفس الطريقة، تُعتبر عوائد الشركات والمشروعات التي تمتلكها المؤسسة العسكرية مبهمة تماماً.

ويذكر موقع هيئة مشروعات الخدمة الوطنية التابعة للجيش أن هناك 21 شركة تمتلكها الهيئة، وذلك في مجالات الزراعة والصناعات الغذائية، والمجال الصناعي، والمجال الهندسي، والمجال الخدمي، ومجال التعدين. لكن الموقع يشير فقط إلى أن هذه الشركات هي “بعض الشركات الكبرى التي نتعاون معها في الوقت الحالي.” ويُقدر بعض الخبراء حجم حصة الجيش في الاقتصاد المصري أنها تصل إلى 40٪، لكن القوات المسلحة والسيسي يزعمون أنها منخفضة ولا تتعدى 1.5%.

قناة السويس واقتصاد الجيش

وتكشف قناة السويس بوضوح مدى الترابط الوثيق بين القوة السياسية والاقتصادية للجيش المصري. ففي عام 2013، إبان فترة حكم الرئيس مرسي، أشعل مشروع تطوير منطقة قناة السويس، الذي أدرجه مرسي في خط التنمية لحكومته، أشعل التوتر بين الجيش وجماعة الإخوان المسلمين، الحاكمة آنذاك. ويقول بعض المحللين إن هذا الأمر بالذات كان أحد العوامل الرئيسية التي دفعت القوات المسلحة إلى التحرك لإسقاط مرسي والانقلاب عليه. ويلخص أحد كبار المحللين في مصر التهديد الذي شكلته خطط مرسي لتطوير منطقة القتاة على الوضع الاقتصادي للجيش بقوله: “كان الإخوان المسلمون في طريقهم لتعزيز موقعهم (في الحكم) اقتصادياً عبر تطوير منطقة القناة … وكان من شأن هذا أن يجرد الجيش من سيطرته على أكبر مشروع تنموي في مصر على مدى العقدين القادمين.”

السيطرة على الأراضي

وإلى جانب المشاريع العملاقة التي يسيطر عليها الجيش، تمارس القوات المسلحة نفوذاً وسلطات لا مثيل لها على الأراضي العامة، وتتمتع “برقابة تنظيمية واسعة النطاق على التخطيط والتخصيص والإدارة.” وبموجب قانون 1981، يمتلك وزير الدفاع صلاحيات واسعة النطاق على الأراضي الصحراوية، التي تشكل حوالي 94 في المائة من مساحة مصر: بما في ذلك تحديد ما إذا كان يمكن تخصيص قطع من الأراضي للقطاع الخاص، وتخصيص الأراضي المخصصة للاستخدام العسكري أو الاستراتيجي. ومن غير الواضح كيف يمكن أن يحدد العسكر ما إذا كانت قطعة من الأرض يمكن تخصيصها للقطاع الخاص، أو للأفراد، وكيف يختارون الأراضي التي يخصصونها لهم. وبموجب مرسوم رئاسي صدر عام 1982، تستطيع هيئة مشروعات الأراضي، التابعة للقوات المسلحة، إدارة بيع الأراضي المملوكة للجيش لأطراف أخرى.

أمن مصر تحت التهديد

لقد تدهور الوضع الأمني ​​في مصر بشكل كبير في السنوات الأخيرة. وقد سعت القوات المسلحة لمواجهة التمرد في سيناء، وسط تعتيم إعلامي كبير. ولم تقتصر الهجمات الإرهابية والطائفية مقتصرة على سيناء فقط، بل امتدت إلى أجزاء أخرى من البلاد، بما في ذلك القاهرة نفسها، وتسببت في مقتل مئات المدنيين. وصنفت الحكومة جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية وأجبرتها على العودة للعمل تحت الأرض من جديد (بعد أن كانت تحكم البلاد)، وفي نفس الوقت، تم قمع المعارضة العلنية ضد السلطة – سواء في وسائل الإعلام أو منظمات المجتمع المدني.

وفي الحقيقة، فإن الجيش المصري يخاطر بتقويض قدرته على توفير الأمن للبلاد، من خلال حرصه على زيادة نفوذه الاقتصادي، في ظل عدم خضوعه المساءلة والتدقيق. وفي عام 2009، بعد مرور عقود على جمهورية الضباط، أرسل السفير الأمريكي في مصر برقية إلى واشنطن ليخبربلاده أن “الجاهزية التكتيكية والتشغيلية للقوات المسلحة المصرية قد تدهورت”. وقد تم تأكيد هذه المخاوف مؤخراً بسبب الحوادث الناتجة عن عدم الكفاءة العسكرية والتي كانت لها عواقب وخيمة. ففي عام 2015، قتلت قوات الأمن المصرية، عن طريق الخطأ، اثني عشر شخصًا، من بينهم ثمانية سياح مكسيكيين، كانوا يظنون أنهم متشددون.

استراتيجيات تعزيز السلطة السياسية

في المحور الثالث، يناقش التقرير تبني الجيش أربع استراتيجيات رئيسية لتعزيز وضعه السياسي في البلاد. ففي عهد عبد الفتاح السيسي، عملت القوات المسلحة المصرية بجدية لتعزيز وضعها القوي الذي يمنحها امتيازات اقتصادية فريدة ويبعدها عن أي مساءلة مدنية مستقلة. ولتحقيق هذا الهدف، يتبع الجيش أربع استراتيجيات رئيسية، وهي:

1- ضمان وجود عدد كبير من ضباط الجيش في المناصب العليا للدولة.

2- ضمان استمراره في منح نفسه حقوق تتسع وتتمدد باستمرارمن خلال تمرير تشريعات لذللك

3- القمع الوحشى للمعارضة السياسية.

4- زيادة ثقة جماهير الشعب في المؤسسة العسكرية من خلال حملات العلاقات العامة والإعلام

سحق المعارضة

إن الإطاحة بمرسي وسحق الإخوان المسلمين ككيان سياسي متماسك كان مقصوداً من أجل إفراغ الساحة للقوات المسلحة من أي منافس جاد يمكن أن يشكل خطراً على قوتها داخل مصر. ففي 3 يوليو، أعلن عبدالفتاح السيسي انقلابه العسكري على مرسي، وأوقف العمل بالدستور، وعين عدلي منصور كرئيس مؤقت؛ بعد أن استغل احتجاجات قادتها حركة تمرد، التي اتضح فيما بعد أنها كانت تعتمد في تمويلها على حساب مصرفي يديره جنرالات الجيش وتغذيه الإمارات العربية المتحدة (للتمهيد بغطاء مدني للانقلاب على الرئيس المنتخب). وفي أغسطس 2014، أدى تفريق قوات الأمن لاعتصامي رابعة العدوية والنهضة في القاهرة، اللذان كانت تنظمهما جماعة الإخوان ومؤيدو مرسي احتجاجاً على الإطاحة به وإلقاء القبض عليه، أدى إلى مقتل 900 شخص على الأقل وإصابة آلاف آخرين. وتم اعتقال المئات ممن شاركوا في الاحتجاجات لمحاكمتهم في محاكمات جماعية. وفي ديسمبر 2013، تم تصنيف جماعة الإخوان كمنظمة إرهابية. وفي العام الذي أعقب الانقلاب، تم اعتقال حوالي 41،000 شخص، أغلبهم من أنصار مرسي وجماعة الإخوان. وصدرت أحكام بالإعدام ضد 529 من أعضاء الإخوان المسلمين في حكم واحد في عام 2014.

وبالإضافة إلى تنكيلها بجماعة الإخوان المسلمين، فقد سعت حكومة السيسي إلى سحق أي صوت معارض آخر؛ فتم استهداف المتظاهرين ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام بشكل خاص. وأصبحت مصر ثالث أكبر سجاني العالم.

وبعد وصولها إلى السلطة على خلفية احتجاجات شعبية (حتى وإن كان من ورائها العسكر)، سارعت الحكومة المؤقتة، بإيعاز من الجيش، إلى اتخاذ تدابير لمنع حدوث الشيء نفسه مرة أخرى. فأصدرت قانون التظاهر عام 2013 ووضعت قيوداً صارمة على حرية التجمع العام. ومنح القانون مسؤولي الأمن وضباط الشرطة الحق في حظر الاحتجاجات واحتجاز المتظاهرين بناء على اتهامات غامضة.

استنتاجات التقرير

لقد لعبت القوات المسلحة في مصر دوراً كبيراً في الحياة المدنية على مدى العقود التي سبقت الاحتجاجات التي حدثت عام 2011 وأطاحت بالرئيس حسني مبارك. ومنذ ثورة يناير، قام الجيش بتدعيم وتوسيع دوره، من خلال إدارة الفترة الانتقالية في عامي 2011 و 2012، ثم الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً في البلاد في عام 2013؛ وأخيرا قام بتنصيب رئيس للبلاد من المؤسسة العسكرية، وهو الجنرال عبدالفتاح السيسي. وبهذا ضمنت القوات المسلحة المصرية استمرارية وتوسعة إمبراطوريتها التجارية وامتيازاتها الاقتصادية، متصدية أثناء ذلك لأي انتقاد من طرف المعارضة حول الدور الذي تلعبه في الحياة المدنية. وتروج القوات المسلحة المصرية لنفسها على أنها “مؤسسة وطنية لا يختلف عليها اثنان” وأنها “تقوم بتوفير خدمات صحية وتعليمية لجماهيرالشعب، في الوقت الذي تفشل فيه الشركات الأخرى”.

ولطالما اعتبرت حكومة الولايات المتحدة النظام في مصر شريكا استراتيجيا رئيسيا في المنطقة، وهو ما يتضح من خلال المساعدة الأمنية الكبيرة التي تقدمها للجيش. ومع ذلك، فهناك مخاوف جدية حول ما إذا كانت هذه الشراكة تعزز بالفعل الاستقرار الداخلي والإقليمي في شكله الحالي. وإلى جانب المساعدة الأمنية، ساهم الدعم الدولي والمساعدات المالية الأوسع نطاقاً في مصر ما بعد مبارك في زيادة قدرة القوات المسلحة على تعزيز قوتها، وإحكام قبضتها على الاقتصاد.

إن عمل مؤسسة كبيرة وقوية مثل الجيش المصري دون أدنى درجات الشفافية والمساءلة يمثل خطرا أمنيا كبيرا على البلاد – ويمكننا القول إنه يضاهي في خطره قوى التطرف الراديكالية التي لم يتمكن الجيش حتى الآن من القضاء عليها. إن الغياب التام للرقابة المستقلة يؤدي إلى مخاطر فساد عالية للغاية، ويمكّن الجيش من إساءة استخدام السلطة.

وتفتقر القوات المسلحة، التي انشغلت بجمع الثروة وتكريس السلطة والنفوذ، إلى القدرة والكفاءة لتحقيق هدفها الرئيسي في حماية البلاد؛ وأصبحت غير قادرة على الرد على التهديدات الأمنية (كما يحدث في سيناء). وجدير بالذكر أن الأسباب التي أدت إلى احتجاجات عام 2011 لا تزال حاضرة بقوة. وعلى الرغم من كون مصر واحدة من أكبر مستوردي القدرات الدفاعية في العالم، إلا أنها لا تبدو قادرة على التصدي الفعال للتمرد الحاصل في سيناء، بنفس القدر.

وفي بيئة لا يوجد فيها أي مجال ولو كان صغيراً للشفافية والمساءلة، فإن على المجتمع الدولي أن يقوم بدور حيوي للتعامل مع هذا الأمر. فالحكومات الفاسدة لا يمكن أن تكون شريكاً موثوقاً به في جعل منطقة أكثر استقرارًا مهما تلقت من دعم دولي كبير. وليس هناك مثال على ذلك أوضح من الدعم الذي تتلقاه القوات المسلحة المصرية، وهو في الحقيقة دعم في غير محله.

لقد أفسد الجيش بالفعل آمال كثير من المصريين في عقد اجتماعي جديد بعد الاحتجاجات التي حدثت في عام 2011. وقد قام الجيش بذلك بعد تلقيه دعم ضمني – ولكنه حيوي – من المجتمع الدولي. وقد ساعد منح النظام العسكري في مصر غطاء الشرعية الدولية، وتقديم مساعدات امنية كبيرة له، بما في ذلك التدريبات المشتركة، ساعد ذلك على تعزيز موقف الجيش اقتصادياً وسياسياً في البلاد.

ويختتم تقرير الشفافية الدولية للدفاع والأمن بقوله: “إن عدم الاعتراف بأن القوة السياسية والاقتصادية الواسعة للقوات المسلحة المصرية هي أحد الأسباب الرئيسية للمشاكل التي تعاني منها مصر، يقوض الجهود الدولية لمساعدة البلاد على التحرك في الاتجاه الصحيح. ولذلك فإنه يجب أن يتم التصدي لإساءة استخدام السلطة من قبل الجيش كأولوية من الدرجة الأولى. وفي غياب من يستطيع المنفحة عن ضرورة تعزيز الرقابة الداخلية من قبل المدنيين على أمور الدفاع، فربما يكون المجتمع الدولي الآن هو الوحيد الذي يمكنه القيام بدور هام في هذا الشأن. فينبغي عليه أن يلزم الجيش بالالتزام بمتطلبات الشفافية، وإخضاع ميزانياته وأنشطته العسكرية لإشراف ورقابة مستقلة من قبل الشعب، كشرط أساسي للحصول على أي دعم دولي.”

وقد ختمت المنظمة تقريرها بتوصيات تدعو المجتمع الدولي لتعزيز مراقبة دور القوات المصرية، وربط تقديم المساعدات لها بمدى الشفافية والتزامها بحقوق الإنسان.

ومن جانبها، قالت مديرة قسم الدفاع والأمن بمنظمة الشفافية “ليا وارو” للجزيرة إن الحكومات الغربية تنظر إلى مصر بقيادة السيسي على أنها شريك مستقر وله دور في مكافحة الإرهاب، لكن هذا خطأ، فالجيش المصري يعزز سطوته السياسية ولا يقوم بواجبه في حماية الشعب.

وأضافت وارو أن هذا الدعم الغربي سيخلف في النهاية نفس الظروف التي حدثت عام 2011 وأدت إلى وفاة عدد كبير من المصريين (في إشارة إلى ثورة يناير/كانون الثاني 2011).

وأشارت إلى أنه يتعين على المجتمع الدولي أن يفرض شروطا أساسية قبل دعم الجيش المصري، منها الشفافية في ميزانيته، والتدقيق في تمويل الجيش.

وتابعت أنه يجب على الجيش المصري أن يُصغي للمجتمع المدني في البلاد الذي يحاول أن يُغيّر في هذه الظروف الصعبة.

وتساءلت “وارو” عما إذا كانت الحرب على الإرهاب في سيناء تؤدي إلى نتائج إيجابية، مشيرة إلى أن الوضع في سيناء وانتهاج سياسة الأرض المحروقة لا يؤدي لنتائج جيدة.

خاتمة

وفق معايير الحوكمة التى يضعها البنك الدولى فإن تنمية مصر وازدهارها مرهون بالاستقرار السياسى، وتحقيق العدالة والشفافية، فلا تتحقق تنمية وازدهار بغير تطبيق معايير متعارف عليها دولياً، وليس بالدعاية لمصر متقدمة بدون تقدم فى استحقاق ذلك. أما إشاعة الخوف واستدعاء الخطر الأمنى، وذريعة الحرب على الإرهاب تخلق بيئة غير صالحة للنمو والاستقرار، ومناخا طارداً للاستثمار. ولا يحقق سوى استقرار السلطة لا الدولة.

ونختم بما لفتت إليه عدة تقارير ومؤشرات اقتصادية هامة وردت بالدراسة منها مؤشر التنافسية للمنتدى الاقتصادى العالمى ومؤش البؤس لبلومبيرج. حيث لفتت إلى أن تحقيق النمو والرفاه الاقتصادى فى الدول المتقدمة _ومصر ليست منها _ ينطوى على أزمة كبيرة وهى أن السياسات المتبعة فى النمو الاقتصادى تسعى لتركيز الثروة، وتحقيق أرقام إجمالية أعلى فى الناتج القومى، دون تحقيق توزيع عادل لتلك الثروة. فيظهر نصيب الفرد من الناتج القومى مقسوماً على عدد السكان، ولكن فى الواقع نسب توزيعه على السكان يأخذ شكلاً طبقياً وفئوياً، الأمر الذى أدى لارتفاع نسب الفقر وتزايد الطبقة الوسطى، بما يهدد السلم والأمن العالميين.

لذا فإن محاولة تحقيق تقدم فى المؤشرات العالمية فى مصر وغيرها من الدول، يجب أن يرعى فى سياساته وقوانينه وحساباته، ما يحقق العدالة فى توزيع عائد التنمية، ليصبح عالم اقتصاد السوق عالم مستوعباً لكل سكان الدول التى تعمل بنظامه، لا عالماً يستولى فيه الأغنياء على الثروات وحقوق الفقراء، وتزداد فيه الطبقات المتوسطة والفقيرة عدداً وبؤساً.

————-

الهامش

[1]  رابط التقرير موقع المنتدى الاقتصادى العالمى (الرابط)

[2] تأسس المنتدى عام 1971 ومقره جنيف بسويسرا. ويضم المشاركون في المنتدى قادة السياسة والأعمال، ومنظمى الأعمال، وخبراء من مختلف المجالات. يجتمعون سنويا لبحث القضايا الاقتصادية، والثنائية، والاقليمية. يمثل اعضاء المنتدى الف شركة كبرى في العالم، والشركاء هم شركات اعضاء مختارة تشارك بصورة فاعلة في انشطة المنظمة، وتسهم فيها بخبرتها ومواردها. ويعتبر المنتدى ارفع منتدى اقتصادى غير حكومى في العالم. ويحضر أعمال منتدى دافوس رؤساء دول وحكومات ووزراء مالية ومحافظو بنوك مركزية ورؤساء مجالس إدارة مؤسسات عالمية كبرى. (المزيد)

[3]

[4]   وتأسست الشفافية الدولية عام 1993 بألمانيا، ويقع مقرها الرئيسي بمدينة برلين. )الرابط)

[5]  13 data sources were used to construct the Corruption Perceptions Index (CPI) 2017:

1. African Development Bank Country Policy and Institutional Assessment 2016

2. Bertelsmann Stiftung Sustainable Governance Indicators 2017

3. Bertelsmann Stiftung Transformation Index 2017-2018

4. Economist Intelligence Unit Country Risk Service 2017

5. Freedom House Nations in Transit 2017

6. Global Insight Country Risk Ratings 2016

7. IMD World Competitiveness Center World Competitiveness Yearbook Executive Opinion Survey 2017

8. Political and Economic Risk Consultancy Asian Intelligence 2017

9. The PRS Group International Country Risk Guide 2017

10. World Bank Country Policy and Institutional Assessment 2017

11. World Economic Forum Executive Opinion Survey 2017

12. World Justice Project Rule of Law Index Expert Survey 2017-2018

13. Varieties of Democracy (V-Dem) 2017

[6]  جداول المؤشر CPI 2017 XLSX dataset (الرابط)

[7]  آرثر أوكون (الرابط)

[8]  ستيف هانك (الرابط)

[9]  جدول يكشف ترتيب مصر بين 98 دولة فى مؤشر هانك للبؤس (الرابط)

[10]  تعريف المنتدى الاقتصادى العالمى (الرابط)

[11]  التقرير السنوى (الرابط)

[12] WJP Rule of Law Index 2017–2018 (الرابط)

[13] ومشروع العدالة العالمي هو منظمة مستقلة تعمل على الترويج لسيادة القانون في العالم. أسسه ويليام إتش نيكوم عام 2006 ومقرها الرئيسي في الولايات المتحدة.(الرابط)

[14]  WJP Rule of Law Index 2017–2018  (الرابط)

[15] جدول يرصد تطبيق العوامل الثمانية على مصر ومعدلها الإقليمى والعالمى ومعدل الدخل.

[16] EGYPT (WJP) Releases 2017-2018 WJP Rule of Law Index

[17] رابط التقرير

[18]  منظمة العفو الدولية الرابط

[19] قانون الجمعيات الأهلية يهدد بالقضاء على منظمات حقوق الإنسان بيان

[20]  الحكم على المرشح الرئاسي السابق بالحبس في محاولة لمنعه من الترشح في انتخابات عام 2018 (بيان

[21]  الحكم بالسجن عشر سنوات على محمد رمضان بتهمة إهانة الرئيس اعتداء مشين على حرية التعبير (بيان

[22]سبعة أشخاص يواجهون خطر الإعدام الوشيك بعد تعرضهم للتعذيب في الحجز (بيان ( مصر: أربعة أشخاص يواجهون خطر الإعدام الوشيك بعد محاكمة عسكرية فادحة الجور (بيان

[23] يجب على الحكومة أن تحمي الأقباط الذين استهدفتهم سلسلة هجمات مميتة في شمال سيناء بيان

[24] في عيد العمال – اعتداء صارخ على حقوق العمال بيان

[25] بعد إقراره.. «العمل الدولية» تتحفظ على 3 مواد في قانون التنظيمات النقابية الرابط

[26] يجب على السلطات إطلاق سراح 24 ناشطاً نوبياً اعتُقِلُوا بعد مظاهرتهم للمطالبة باحترام حقوقهم الثقافية بيان

[27]  للمزيد حول تقارير حقوق الإنسان فى مصر:

  • (التقرير السنوى لهيومان رايتس وتش) (الرابط)
  • تقرير لجنة مناهضة التعذيب بالأمم المتحدة (الرابط)
  • موقع المنظمة العربية لحقوق الإنسان (الرابط)

[28] رابط التقرير

[29] يمكن الاطلاع  على التقرير مترجماً على موقع المعهد المصرى للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *