fbpx
سياسةالسياسات العامة

خطاب الخدمة العامة في مصر

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقدمة

يتطلب فهم السياسات العامة إعادة قراءة الخطاب الذي تتبناه السلطة الحاكمة قراءة تحليلية، ليتجلى أمامنا عدة أمور مرتبطة بصنع القرار في السياسة العامة، وأهم الآليات المتبعة لتحويل تلك القرارات إلى برامج حكومية، كذلك وهو الأهم معرفة أهمية السياسة العامة بالنسبة للنظام الحاكم، وهل تدخل في نطاق أولوياته، أم أن التعاطي معها مجرد حديث بروتوكولي متكرر في مناسبات رسمية مثل عيد العمال أو الاحتفال بثورة يوليو.
وفي هذا الصدر تبرز أهمية التصدي للخطاب الرسمي المصري الخاص بـ الخدمة العامة في مجالات (الصحة والتعليم والنقل) وذلك من أجل الوقوف على الملامح الرئيسة لهذا الخطاب، والتعرف على مدى مواءمته مع السياسات الفعلية على أرض الواقع، وفهم آليات صنع القرار السياسي، ومعرفة كيف يفكر النظام وما هي أولوياته، والرسالة التي يحاول تسويقها داخليا وخارجيا.

وقد جعل أهل الإعلام والاتصال الخطاب رسالة اتصالية تتكون من خمسة أركان وهي (طرفا الخطاب- اللغة- قناة التواصل- المضمون- المقام)، وهو ما يعرف عند أهل البلاغة بمقولة لكل مقام مقال. والخطابُ نتاج لإدراج النّص في سياقه، ومجال لربط الدّلالة بالإحالة، وربط الخطاب بالتلفّظ وبالسّياق التواصل[1].

المشكلة البحثية

تتمثل المشكلة البحثية في محاولة تلمس خطوط خطاب الخدمة العامة المصرية من خلال دراسة الخطاب الرسمي للمسؤولين المصريين في فترة حكم السيسي، والتعرض إلى الرسالة التي يؤكد عليها النظام في خطاباته الموجهة للداخل والخارج، ومعرفة مدى الاتساق بين الخطابات الرسمية والسياسات الفعلية المطبقة على أرض الواقع، كذلك التعرض إلى طبيعة الخطاب، ومعرفة أهم القضايا التي يسوقها النظام في خطاباته للمواطن.

السؤال البحثي الرئيسي: “إلى أي مدى عبر خطاب الخدمة العامة في عهد السيسي_ من خلال المسؤولين الرسميين_ عن تطلعات المواطن الحياتية؟ وإلى أي مدى اتسق الخطاب الرسمي مع السياسات الفعلية؟ وهل هناك خطاب واحد للخدمة العامة موجه للداخل والخارج؟”.

مفاهيم الدراسة:

تعتمد الدراسة على مفهومين مركزيين وهما مفهوم الخدمة العامة ومفهوم الخطاب.

أولاً: مفهوم الخدمة العامة

هي تلبية الحاجات الضرورية لحفظ حياة الإنسان وترتبط بالحقوق الأساسية للإنسان مثل خدمات الصحة والتعليم والمسكن والتنقل والأمن وتوفير العدالة، وهي مسؤولية الدولة في المقام الأول، وليست موقوتة بزمن، بل هي عملية دائمة وتسعى الدولة إلى تطويرها ليحصل عليها المواطن في أحسن صورة[2]. وفي الخبرة الأوروبية فهو مفهوم مؤسس على التزامات المنفعة العامة والمرتبط بالسلطة العمومية[3] .

أما بخصوص الجذور الإسلامية لمفهوم الخدمة العامة، فبالرغم من النشأة الغربية لمفهوم الخدمة العامة التي ارتبطت بدور الموظف العام في مجال الخدمة العامة، كذلك تحديد مجالات الخدمة العامة؛ فإن هناك جزورا للمفهوم في الخبرة الإسلامية، ومنها على سبيل المثال:

رسالة علي بن أبي طالب لعامله على مصر: ” وَأَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَالْمَحَبَّةَ لَهُمْ وَاللُّطْفَ بِهِمْ وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وَإِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ”.

قاله أبو مسلم الخولاني لمعاوية وهو أمير المؤمنين “السلام عليك أيها الأجير” فقال الناس: مه…! الأمير يا أبا مسلم، ثم قال: “السلام عليك أيها الأجير” فقال الناس: الأمير، فقال معاوية: “دعوا أبا مسلم، فهو أعلم بما يقول” فقال أبو مسلم: “إنما مثلك مثل رجل استأجر أجيرًا فولاه ماشيته، وجعل له الأجر على أن يحسن الرعية، ويوفر جزازها وألبانها، فإن هو أحسن رعيتها ووفر جزازها حتى تلحق الصغيرة، وتسمن العجفاء، أعطاه أجره وزاده زيادة، وإن هو لم يحسن رعيتها وأضاعها حتى تهلك العجفاء وتعجف السمينة، ولم يوفر جزازها وألبانها، غضب عليه فعاقبه ولم يعطه الأجر” فقال معاوية: “ما شاء الله كان”.

ثانياً: مفهوم الخطاب

ينظر علم الألسُنية إلى الخطاب بالمفهوم الواسع على أنه” كل إنتاج ذهني منطوق أو مكتوب يقوله الفرد أو الجماعة سواءً حقيقية أم اعتبارية – كالمؤسسات المختلفة – وهو قد يكون سياسياً أو اجتماعياً أو ثقافيا، تتم من خلال محادثة عادية أو مقابلة رسمية أو حوارات أو مقالاً مكتوباً أو رسالة أو وثيقة”[4] .

أما “ميشيل فوكو” الذي اهتم بالبعد التاريخي للخطاب فهو يرى أن الخطابات هي “مجموعة من المنطوقات تنتهي إلى تشكل واحد، يتكرر على نحو دال في التاريخ بل على نحو يغدو معه الخطاب جزءاً من التاريخ” وهو يرى أن الخطاب هو الوسيلة التي يمكن الوصول عن طريقها إلى القوة، فلا يوجد موضوعية في الخطاب فهو يراه عنف يمارس على الأشياء، فالخطاب عند فوكو يكون نتيجة لنظام معرفي شامل أو المنظومة الفكرية السائدة (paradigm)[5]، وهو ما ستعتمد عليه الدراسة

اقتراب الدراسة: تحليل المضمون

يعد تحليل المضمون من الأدوات المستخدمة في تحليل الخطاب، وقد يتخذ تحليل المضمون اتجاهين أحدهما اتجاهاً وصفياً يهتم بوصف المحتوى في ظاهره فقط، والآخر هو الاتجاه الاستدلالي والذي يتعدى مرحلة الوصف إلى الوقوف على نتائج واستدلالات عامة من النص أو المحتوى، فنجد أنه لا يقتصر فقط على الإجابة على سؤال ماذا قيل وكيف قيل ولكنه يهتم بالإجابة عن من قال، ماذا قال، كيف قال، ولمن قاله، هل لفئة معينة دون الأخرى وهل هناك فارق بينهما، ولماذا قال، أي ما هو الهدف من الخطاب أو المحتوى، وفي هذا الإطار ينقسم الهدف إلى قسمين ما هو معلن وواضح، وما هو خفي غير معلن مسكوت عنه لا يتم التوصل إليه إلا من خلال البحث والتحليل ولذلك تم استخدام أداة تحليل المضمون في الدراسة[6]، مع اعتبار تحليل الخطاب أكثر اتساعا وسعة من تحليل المضمون.

تحديد عينة الدراسة

بعض خطابات عبد الفتاح السيسي، وتصريحات رئيس الوزراء والوزراء والمحافظين، والمتحدثين الرسميين للوزارات والهيئات الحكومية ومجلس الوزراء والرئاسة الهامة.

النطاق الزمني.

يمتد الطاق الزمني للدراسة ليشمل فترة حكم عبد الفتاح السيسي في الفترة من 2014 وحتى 2019.

ملامح خطاب الخدمة العامة في عهد السيسي

من الممكن تحديد الخط العام لخطاب الخدمة العامة في عهد السيسي من خلال عدة نقاط أساسية وهي:

1- محورية دور القوات المسلحة

أكد عبد الفتاح السيسي في ديسمبر 2016 عند سؤاله عن حجم اقتصاد القوات الملحة أنه يتمنى أن يكون 50% من الاقتصاد المصري، قائلا: “القوات المسلحة دي الدولة[7]“.. “الجيش بيقوم بدور تنموي مواز لدور الدولة[8]

وأشار إلى أن مشاركة القوات المسلحة لا تزيد عن 2% من النشاط الاقتصادي للدولة، وأن الدور الجديد الذي أسنده للقوات المسلحة هو الإدارة من أجل تسريع وتيرة الانتهاء من المشروعات الخدمية.

وقد خالف العقيد أركان حرب تامر الرفاعي – المتحدث باسم القوات المسلحة- أن القوات المسلحة تعمل في 2300 مشروع بالتعاون مع شركات مدنية يعمل بها 5 مليون موظف مدني، ثم أشار إلى أن دور القوات المسلحة إشرافي على تلك المشروعات[9] .

وأكد أيضا كامل الوزير- رئيس الهيئة الهندسية السابق- في عام 2017 في كلمته أمام السيسي بمحافظة قنا: “إن ما شاهدتموه من مشروعات تم إنجازها على أرض مصرنا الحبيبة والتي تم تنفيذها بسواعد أبنائك المقاتلين من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع زملائهم من الشركات الوطنية المصرية المخلصة التى بلغت أكثر من 1100 شركة وطنية تستخدم عمالة مباشرة وغير مباشرة تقدر بأكثر من 2 مليون مهندس وفني وعامل مع أكثر من 400 مكتب استشاري لإنجاز المشروعات بأعلى جودة وفى أقل وقت وتكلفة[10]

ثم أكد السيسي في أكتوبر 2019 أثناء افتتاحه لمصنعين تابعين لشركة النصر للصناعات الوسيطة المملوكة للقوات المسلحة: “أن القطاع الخاص مرحب به إذا أراد مشاركة شركات القوات المسلحة.. وأن الدولة ستقوم بطرح شركات القوات المسلحة في البورصة[11]

وبالنظر إلى السياسات المترتبة على خطاب السيسي تجاه نشاط القوات المسلحة في المجال العام، فمن الخطأ التركيز فقط على الحجم الفعلي للنشاط العسكري والتكهن ما كان يمثل 10% أو 40% أو أكثر كما نتج عن بعض التحليلات، لكن من المهم أيضا التعرض إلى نمط السياسات العامة في عهد السيسي، والتي يرى الباحث أنه وفقا لهذا الخطاب، وللسياسات المترتبة عليه من تدخل القوات المسلحة في جميع المشروعات الخاصة باحتياجات المواطن والدولة المصرية؛ فإن التكليف الواضح للقوات المسلحة يشتمل على مفهومين مركزيين وهما:

  • الإدارة: أصبح للقوات المسلحة الحق في إدارة جميع المشروعات المرتبطة بالبنية التحتية من طرق وكباري ومحطات مياه، والمشروعات الخدمية من بناء مستشفيات ومدارس، وهو ما ترتب عليه عسكرة الإدارة المدنية للدولة، وهيمنة العسكريين سواء كانوا على المعاش أو منتدبين للعمل بالجهات المدنية على المناصب القيادية بالدولة.
  • الإشراف: تشرف القوات المسلحة على عمل الشركات الخاصة التي تشارك في مشروعات الخدمة العامة في مصر، والإشراف بمفهومة الواسع يعني وضع قواعد قبول واختيار الشركات، كذلك متابعة مراحل التنفيذ، والرقابة على عمل تلك الشركات، والاستلام النهائي للمشروعات، وبالتالي فإن القوات المسلحة هي فقط من يمتلك حق محاسبة تلك الشركات.

2- الاستقرار والأمن

أكد عبد الفتاح السيسي خلال حديثه عن منظومة التأمين الصحي الجديدة أن مصر التي بدأت تجربة التأمين الصحي عام 1964 كان من الممكن أن تصل إلى مرتبة متقدمة في كل المجالات ومنها مجال الخدمات الطبية، لولا ما حدث في عام 1967 وما تعرضت له الدولة من هزيمة عسكرية كبيرة، ثم ما حدث في 2011 بسبب الحراك الثوري الذي أدى إلى عدم استقرار البلاد، وأن حدوث موجة ثورية جديدة لن ينجح أي نظام للتأمين الصحي أو التعليم أو الاستثمار إلا بالاستقرار والأمن[12] .

3- تسليع الخدمات العامة

في أحد الفيديوهات المسربة للسيسي من داخل أحد اللقاءات الخاصة بأفراد القوات المسلحة، قال السيسي: “هتدفع هوريك الـ عمرك ما شفته.. إنما ببلاش أنا ما أعرفش حاجة اسمها ببلاش.. أنا بكلمكم بجد ولازم يا مصريين تتعودوا.. وأنتم تبدأوا يا جيش إنك تأخذ خدمة تدفع ثمنها[13]“، ثم أكد في لقاء آخر ببني سويف عام 2018 قائلا: “ما فيش حاجة ببلاش خلاص[14]“.

4- التهديد بتوقف الخدمة العامة.

الخطاب العام السيسي تهديدي، فهو دائم الحديث عن تخيير الشعب بين الدولة بشكلها الحالي أو ضياع الدولة تماما وانتشار الفوضى والإرهاب، وبالنسبة للخدمات العامة إما تحرير الخدمة ورفع الدعم، وإما توقف الخدمة.

وهو يربط بين الأمرين، ويطالب الشعب بالتحمل والصبر، لأنه ليس هناك خيار آخر، وأن دوره أن يحرك وعي الشعب قائلا: “الأخطر من كده أنكم ما تعرفوش.. ولما ما تعرفوش تتحركوا.. ولما تتحركوا تهدوا بلدكم.. ولما تهدوا بلدكم تضيع ويبقى ما كسبتوش حاجة [15]“.

5- إشكالية الدعم

من القضايا المركزية المهمة في خطاب السيسي هجومه المتكرر على الدعم الذي تقدمه الدولة للمواطن، فهو دائم التذكير بأن مشكلات مصر الأساسية سببها عدم تصدي الرؤساء المتعاقبين لمعضلة الدعم، كما أكد السيسي أن قرار رفع الدعم تأجل لأكثر من 40 عاما، وأن المظاهرات التي أعقبت قرارات السادات عام 1977 جعلت جميع الرؤساء لا يفكرون في التصدي لهذا الأمر[16] .

تحدث السيسي في خطاب شهير بالكلية الحربية في يوليو 2014 عن ضرورة رفع الدعم، وقال (إما إلغاء الدعم وإما الاقتراض)، وأشار إلى أن المساعدات العربية ستتوقف وعلى الشعب أن يصبر ويتحمل إجراءات رفع الدعم[17].

6- الفقر وتردي الخدمات

لم يرجع السيسي ضعف الخدمات التي يحصل عليها المواطن لخلل في سياسات وخطط وتقديرات الحكومات المتعاقبة، بل قال للشعب المصري من يتحدث عن ضعف الخدمات عليه أن يذكركم بأننا فقراء جدا، عند حديثه عمن أسماهم بأهل الشر، وفي معرض كلامه عن انتقاد هؤلاء لضعف الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطن، قال السيسي: “هما قالوا خلي بالك دا ما بيأكلكش.. خلي بالك دا ما بيعلمكش.. بس ما قاللكش خلي بالك إن أنت فقير قوي.. ما حدش قال لك إنك أنت فقير قوي.. لا يا ريت حد يقول لكم إن احنا فقرا قوي.. فقرا قوي[18]“.

7- طلب التبرع من الشعب

قام عبد الفتاح السيسي بتدشين صندوق تحيا مصر، وطلب من المصريين أن يقوموا بالتبرع للصندوق من أجل بناء مصر، وقال: “أنا عاوز 100 مليار على جنب.. وهعوز تاني وتالت ورابع عشان نبني بلدنا بجد[19]

كما أطلق حملة صبح على مصر بجنيه، وقال: “لو كل يوم 10 مليون من الـ 90 مليون صبحوا على مصر بجنيه من التليفون الموبايل هنجمع 10 مليون جنيه.. يعني في الشهر بـ 300 مليون جنيه، يعني في السنة 4 مليار جنيه[20]“.

8-  سياسة الأمر الواقع

في حملته الانتخابية لعام 2014، وعند الحديث عن مطالب المتظاهرين المطالبين بتحسين أوضاعهم قال عبد الفتاح السيسي: “أنا مش قادر أديك.. هتاكلوا مصر يعني![21]“.

كان حديثه موجها للموظف العام خصوصا الذي يعمل في قطاع خدمي مثل الأطباء والمعلمين وعمال السكة الحديد والممرضات، بأنه غير قادر على رفع الأجور، وأن أي مطالبات مستقبلية لن يتم الاستجابة لها لأنه لا يجد ما يحسن به الأوضاع حاليا، وأكد أنه ليس أمامهم إلا الصبر، وعند سؤاله عن تعامله مع المتظاهرين في حال قطع الطريق أكد أنه سيتعامل بالقانون قائلا “موجود.. احنا مش هنهزر بقى”، في إشارة تهديدية باستخدام القوة تجاه المتظاهرين، وتهديدهم بالسجن والتنكيل بهم وفقا لقانون التظاهر الذي وضعه بعد ذلك لإرهاب المتظاهرين.

9- حديث الإنجازات

لا يخل حديث السيسي من المتناقضات، فبالرغم من إشاراته المتكررة عن الفقر وتآكل الدولة وأن مصر أصبحت شبه دولة، إلا أنه يختص مرحلته بأنها مرحله إنجازات غير مسبوقة في تاريخ مصر الحديث، فهو يقول: “ما حدث في مصر من إنجازات ما كان ليحدث في 20أو 30 سنة[22]

تحليل خطاب قطاع الصحة والتعليم والنقل

أولاً: قطاع الصحة

المدخل لتحليل خطاب القطاع الصحي يتطلب معرفة طبيعة الخطاب الذي يقدمه النظام للشعب في هذا القطاع المهم، فالنظام يعتقد أن هذا القطاع بالنسبة له قطاع نجاح، وبالتالي هناك تركيز على بعض القضايا التي روج النظام إلى أنه قدم إنجازات غير مسبوقة فيها، وبناء عليه فإن المحاور الأساسية لخطاب الخدمة العامة في القطاع الصحي ترتكز على الآتي (علاج فيروس سي- المبادرات الرئاسية- التأمين الصحي الشامل)، وقد صاحب ذلك الخطاب خطاب ترويجي في الإعلام من خلال برنامج دعائي ضخم في صورة حملات إعلامية وأخرى إعلانية، وفيما يلي أهم الموضوعات التي تناولها الخطاب في القطاع الصحي:

-علاج فيروس سي: جهاز القوات المسلحة

ذكرنا في دراسة سابقة بعنوان (السياسات الصحية بعد 2013.. فيروس سي نموذجا[23]) أن النظام الحالي قام بتوريط القوات المسلحة في أزمة ما عرف إعلاميا بجهاز القوات المسلحة أو جهاز الهيئة الهندسية لعلاج فيروس سي، والذي كان الهدف من الترويج له هو اكتساب بعض الشرعية لدى الشعب، وإلهاء الشعب وتشتيت ذهنه عن الجرائم التي كانت ترتكب في تلك الفترة الممتدة من 22 فبراير 2014 وحتى 28 يونيو 2014 لحظة إعلان القوات المسلحة تأجيل العلاج بجهاز القوات المسلحة- وهو التأجيل الساري حتى الآن! –

وكان الخطاب الدعائي في تلك الفترة يتسم بالطابع التعبوي، ولم يكن السيسي تولى السلطة بشكل مباشر، لكنه أطلق العنان للترويج للجهاز ليداعب مشاعر الشعب استنادا إلى شرعية القوات المسلحة التي تم الترويج لها على مدار سنين طويلة بأنها المؤسسة الأكثر جدية والأسرع إنجازا للأعمال التي تسند إليها.

العلاج بالسوفالدي:

أكد عبد الفتاح السيسي في كلمته بمؤتمر حكاية وطن في يناير 2018 أن المشروع القومي لعلاج فيروس سي كان من أهم إنجازات فترة ولايته الأولى، وأن نسبة الشفاء من المرض بلغت 97%، حيث تم علاج 1،4 مليون مواطن بتكلفة تصل إلى 3،7 مليارات جنيه[24] .

وقد حرص الخطاب العام للدولة على الترويج لعدة مقولات وهي (أن تجربة مصر في العلاج بالسوفالدي فريدة عالميا- أن هناك عددًا من الدول التى اطلعت على التجربة وطلبت نقلها مثل أستراليا ودولة فرسان مالطا والكونغو والسودان ولبنان والصين وإندونيسيا [25] – أن مصر تصنع الدواء محليا- أن مصر حصلت بفضل قدراتها التفاوضية على العقار بأقل من 1% من تكلفته)، وقد قمنا بتفنيد تلك المقولات في دراستنا السابقة: (السياسات الصحية بعد 2013.. فيروس سي نموذجا[26])

العلاج بالمجان

من المقولات المتكررة في خطاب عبد الفتاح السيسي عند الحديث عن علاج فيروس سي، أن المواطن حصل على العلاج بالمجان، وفي خطابه الأخير بالأمم المتحدة في سبتمبر الماضي (2019) قال: “فضلا عن صرف العلاج بالمجان من خلال مراكز العلاج الحكومية على مستوى الجمهورية لأكثر من مليون مواطن ممن تم اكتشاف إصابتهم بفيروس سي[27]“. كما عاود السيسي تكرار نفس المقولة خلال جلسات مؤتمر الشباب 14 ديسمبر 2019 قائلا: “العلاج مش بفلوس العلاج بدون مقابل[28]

اللافت للنظر في هذا الأمر هو أن هناك أربعة مصادر للتمويل وهي (التمويل من خلال الهيئة العامة للتأمين الصحي (المنتفعين)- العلاج على نفقة المواطن الخاصة (200 ألف مواطن[29])- التبرعات (صندوق تحيا مصر تبرع بـ 750 مليون جنيه لعلاج فيروس سي- العلاج على نفقة الدولة[30])، والعلاج على نفقة الدولة يكون لغير المؤمن عليهم وتتحمله وزارة الصحة من موازنتها السنوية، وهو الجزء الذي تحملت الدولة بشكل مباشر.

المبادرات الرئاسية

ظاهرة حديثة نشأت مع تولي هالة زايد لوزارة الصحة، وتبلورت بشكل رسمي في 30 سبتمبر 2018، مع المبادرة التي أطلق عليها: “مبادرة رئيس الجمهورية للقضاء على فيروس سي والكشف عن الأمراض غير السارية[31]“، والتي أطلقت تحت شعار حملة 100 مليون صحة.

أهم المبادرات (مبادرة الرئيس لدعم صحة المرأة- مبادرة الرئيس لإنهاء قوائم انتظار الجراحات العاجلة والحرجة- مبادرة لفحص طلاب المدارس الابتدائية من أمراض التقزم والأنيميا والسمنة- مبادرة نور حياة- مبادرة مواجهة الفشل الكلوي- مبادرة الرئيس للكشف عن ضعاف السمع)، وخطاب عبد الفتاح السيسي يعتبر أن المبادرات هي أهم محور لتحريك الملف الصحي وأنه سيستمر حتى إتمام مشروع التأمين الصحي الشامل[32].

ووفقا لموقع خريطة مشروعات مصر الذي أطلقته هيئة الرقابة الإدارية، فقد بلغت مبادرات السيسي في المجالات الخدمية المختلفة 23 مبادرة[33])

التأمين الصحي الشامل

يتم تقديم مشروع التأمين الصحي الشامل بأنه هدية الرئيس للمصريين، وهذا ما قاله أحمد السبكي المدير التنفيذي للمشروع: “التأمين الصحي الشامل بمثابة هدية الرئيس عبد الفتاح السيسي لكل المصريين[34]“، كذلك أحمد عماد الدين- وزير الصحة السابق- أشار إلى أن التأمين الصحي هو هدية الرئيس وحكومته للشعب المصري[35]. الوجه الآخر للخطاب أن نجاح المنظومة يتوقف على تفاعل المواطن مع المنظومة من خلال تسديد الاشتراكات من أجل استدامة التمويل.

ثانياً: قطاع النقل

المدخل لتحليل خطاب قطاع النقل ينبني على معيارين مهمين، وهما أن قطاع النقل قطاع إخفاق وحوادث ضخمة متكررة أجبرت النظام على قبول استقالة هشام عرفات وزير النقل السابق، كذلك إقصاء جنرالين متعاقبين على رئاسة الهيئة القومية لسكك حديد مصر (ما بين استقالة وإقالة)، عدم ترحيب النظام بتطوير خدمات السكة الحديد ومترو الأنفاق.

وتعد خدمات النقل من أنواع الخدمة العامة التي تتولى الدولة تقديمها للمواطن وتعمل على ضمان استمرارها وتطوير وضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطن، وتخصيص جزء من الميزانية العامة للدولة لدعمها، ويكون معيار النجاح هو تلبية احتياجات الطبقات المهمشة والفقيرة، وشمول أكبر عدد ممكن من المواطنين بالتغطية.

وقد جاء خطاب عبد الفتاح السيسي عن الخدمة العامة وبالأخص في مجال النقل معبرا عن توجه جديد، ويمكن رصد هذا التحول من خلال المقولات التالية:

التلميح بخصخصة خدمات النقل.

فقد تساءل السيسي في أحد خطاباته عن نجاح شركة أوبر وفشل النقل العام في القاهرة، مؤكدا أن السبب هو (عدم الجدية – سوء الإدارة)، وأن السبب في الفشل هو الجميع في إشارة إلى الشعب والحكومة، كما أشار إلى فشل قطاعي السكة الحديد والموانئ أيضا[36]، كما عرض السيسي بشكل مباشر على شركة أوبر العمل في مشروعات النقل الجماعي – النقل الجماعي هو السمة المميزة لخدمات النقل العام- ذلك إلى جانب العمل في مجال النقل الفردي[37].

تحرير الخدمة.

تحدث السيسي عن أنه لا يقدم أي خدمة مجانية (أنا ما عنديش حاجة اسمها ببلاش)، كما أشار إلى أنه لن يرفع سعر خدمات السكة الحديد إلا بعد تطوير الخدمة، وعند رفع سعر تذكرة المترو قال مخاطبا المواطن: “لما رفعت التذكرة جنيه.. يقول لك أنا غلبان مش قادر.. صحيح.. ما أنا كمان غلبان مش قادر.. احنا ممكن نسيب الخدمة كما هي وكل يوم يحصل حادثة والناس تموت.. أنتم عاوزين أي خدمة فيهم[38]“.

عدم جدوى الإنفاق في مجال النقل

أنا لو عندي 10 مليارات جنيه وضعتهم في البنك يجيبوا فوائد مليار جنيه في السنة أو 2 مليار على الوضع الجديد لسعر الفائدة، والعائد من السكة الحديد لا يتخطى الـ 2 مليار سنويا وتنفق 4 مليارات.

ويظهر هنا منطق الحسابات التجارية أو المردود الاستثماري للخدمة، دون النظر إلى ثلاثة محددات في غاية الأهمية بالنسبة لصنع السياسات في مجال الخدمة العامة، وتلك المحددات تتمثل في (تحمل الدولة الجزء الأكبر من تكلفة تقديم الخدمة ودون اعتبار تلك الأموال خسائر – التقليل من جدوى وقيمة الصيانة الدورية والتطوير المستمر للبنية التحتية وهو ما يعد السبب الأساسي لانهيار مرافق الدولة وعلى رأسها مرافق النقل – عدم إدراك خطورة تردي خدمة النقل على أرواح المواطنين، وهو ما يعد استخفافا بمصائر الفقراء الذين يستخدمون وسائل النقل العام غير الآمنة في مصر وعلى رأسها السكة الحديد[39].

القروض والديون

حديث السيسي عن النقل مرتبط دوما بالتذكير بالقروض.. فمع أي مطالب بتطوير الخدمة أو اتخاذ إجراءات برفع سعر الخدمة، يتحدث السيسي عن أعباء القروض، فقد علق في يناير 2018 عقب زيادة سعر تذكرتي المترو والسكة الحديد قائلا: “كل تمويلات مشروعات السكة الحديد ومترو الأنفاق (خمسين مليار جنيه) عبارة عن قروض لابد من تسديدها.. وأن هناك 40 مليار جنيه ديونا سابقة[40]“.

ثالثاً: قطاع التعليم

فهم خطاب السيسي تجاه التعليم من وجهة نظر الباحث ينطلق من كون قطاع التعليم؛ قطاع المشروعات المؤجلة، فالنظام اتخذ إجراءات عدة نحو تحرير الخدمات الصحية، وفي مجال النقل قام برفع أسعار تذاكر المترو والسكة الحديد عدة مرات، أما قطاع التعليم فهو حتى الآن لم يقتحم الملفات المهمة بأي إجراءات مرتبطة بخصخصة خدمات التعليم أو رفع المصروفات الدراسية، ومن ثم لم يتخذ أيه خطوات تجاه قضيتي الكثافة ورواتب العاملين بقطاع التعليم.

وقد قمنا بتقسيم ملامح خطاب السيسي بخصوص التعليم إلى ثلاث نقط سنقوم بعرضها كالتالي:

1- عرض المشكلات بدون تقديم حلول: أنا عارف بس مش قادر

عند الحديث عن رواتب المعلمين، والذين يزيد عددهم عن المليون معلم بخلاف الإداريين، قال عبد الفتاح السيسي: “لما حد يقول لي ما أنت عارف أهه… أه أنا عارف بس أنا مش قادر.. ودي إشكالية مصر[41]“. كما قال: “لو أنا عاوز أزود المعلم ألف جنيه.. عاوز 15 مليار جنيه في السنة.. هل الباقي مستعد يضحي وما يقلش زودني أنا كمان.. لا ما احنا كلنا تعبانين وكلنا عاوزين.. كلنا عاوزين هتبقى مشكلة[42]

كثافة الفصول

تعد مشكلة كثافة الفصول الدراسية من أهم التحديات أمام تطوير قطاع التعليم في مصر، وفي هذا الصدر قال عبد الفتاح السيسي: “مصر بحاجة إلى 250 ألف فصل.. بتكلفة 125 مليار جنيه، وذلك من أجل إنشاء الفصول.. بخلاف تشغيل الفصول”.. وتابع” أن الدولة لا تستطيع أن تغطي تلك النفقات وهذا ما دفعه منذ خمس سنوات لطلب توفير 100 مليار تبرعات من الشعب لصندوق تحيا مصر للتصدي لتلك التحديات[43]

وفي حديث آخر أشار إلى أن كثافة الفصول يجب التصدي لها، وطالب الوزارات بالتقشف.. ثم هدد بخصم العلاوة السنوية للعاملين بالدولة، وذلك من ميزانية العام المالي الجاري (2019-2020)، قائلا: ” هتبنوا بلدكم ولا هندور على البطاطس”.. “مين يقول لي أحل المسائل دي إزاي.. الل يقول أحل المسائل دي إزاي أنا معه ويتفضل جنبي[44]

كما أن خطاب السيسي حول كثافة الفصول الدراسية يتضمن إشارات لإلقاء اللوم على الشعب بسبب الزيادة السكانية.

2- التعليم الموجه

تحدث السيسي عن رؤيته الخاصة بمخرجات العملية التعليمية، والتي يمكن حصرها في ثلاث نقاط كما يلي:

خدمة استقرار النظام

أكد عبد الفتاح السيسي أن الهدف من التعليم زيادة الوعي بأهمية الاستقرار وعدم الاضطرابات، عدم الوعي هو المؤامرة[45]، ” من اللي بيحصل في عالمنا المحيط بنا.. فيه دول من اللي حصل فيها الفوضة.. فيها ناس كان مستوى التعليم فيها.. مكنش عندهم أميه خالص.. وكان عندهم تعليم جيد.. لكن يا ترى صاغوا الشخصية الـ تحمي بلدهم من الخراب والدمار.. لا ما قدروش.. صاغوا الشخصية الـ تحمي بلادهم من إن يبقى فيها قتل وتخريب وتدمير بالشكل الـ بنشوفه دا.. لا ما قدروش.. يبقى فشل التعليم.. أنا عاوز أقول لكم ينفع التعليم في إيه مع وطن ضايع[46]“.

التحكم في الفرز والتجنيد السياسي

يسعى السيسي إلى التحكم في مسار عملية الفرز والتجنيد السياسي في مصر من خلال عدة مسارات متمثلة في البرامج التأهيلية للشباب الذين يتم اختيارهم للتدريب بالبرنامج السياسي، كذلك الدور الذي أشرنا إليه سابقا في تقرير سابق عن عسكرة التعليم في مصر لأكاديمية ناصر العسكرية والتي تتولى إعداد برامج تأهيلية للعاملين بالدولة المرشحين لتولي مناصب قيادية.

 وفي هذا الشأن قال السيسي: “إحنا قلنا بعد كده هنعمل أكاديمية نعلم فيها الناس يعني إيه دولة، وما يبقاش النهارده حد يتصدى للشأن العام مش متعلم كويس، بالمناسبة أنا بقالي 50 سنة بتعلم يعني إيه دولة[47].

التصدي للسوشيال ميديا

تمثل السوشيال ميديا تحديا كبيرا يسعى السيسي إلى إيجاد وسائل فعالة للسيطرة عليه، فهو دائم الحديث عن حروب الجيل الرابع، وأثر السوشيال ميديا في تقويض مسيرة الإنجازات وتشويه مؤسسات الدولة المصرية.

وفي معرض حديثه عن استراتيجية مواجهة مخاطر السوشيال ميديا قال: “التعليم الحقيقي هيطلع شخصية صعب السيطرة عليها بالوسائل الحديثة.. وإحنا محتاجين ده[48]“.. “محتاجين نوعي الولاد الصغيرين.. السن الـ ما عاصرش المشاكل والتحديات والمخاطر اللي مرت بمصر خلال السبع سنوات الماضية سواء كان بالتليفزيون أو بالأسرة أو بالمدرسة[49]“.

3- مشروع التابلت وخطاب الإنجازات

الملمح الثالث لخطاب السياسات التعليمة في مصر، هو سعي السيسي إلى الترويج لما أسماه استراتيجية التعليم الجديدة – المعروفة باسم نظام التابلت-، حيث يحاول إقناع الشعب المصري بأن العالم كله يترقب التجربة المصرية ويتابعها بعين الدعم والثناء، وقد قال في هذا الإطار: “أشكر المعلمين الـ هما هيساعدونا في البرنامج الطموح جدا جدا الـ كل الدنيا في العالم الـ هي تابعت معانا ومعنية بالعملية التعليمية في العالم كله بتبص على التجربة المصرية وداعمين لنا بشكل كبير جدا[50]” .

النتائج والتقييم

بعد أن استعرضنا أهم ملامح خطاب الخدمة العامة في عهد عبد الفتاح السيسي، وقمنا بالعرض لملامح الخطاب الخاص بثلاثة قطاعات أساسية وهي (الصحة- التعليم- النقل)، سنقوم بعرض أهم النتائج التي وصلت إليها الدراسة، وذلك على النحو التالي:

أولا: الخصائص العامة

1- الخطاب الوصاية والاستبداد

قال الله – عز وجل -: ﴿قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ[51]

يتميز خطاب عبد الفتاح السيسي بطابع استبدادي أبوي، ويعتقد أن دوره الأهم هو رفع وعي الشعب لأن الشعب لا يعلم، كرر مرارا أنه الرئيس الوحيد الذي واجه المصريين بالحقائق، واصفا خطابه بالشفافية والصدق والشرف والأمانة: “أحب أقول لكل من لا يعرفني.. أنا إنسان صادق وأمين ولا أتحدث إلا بما أدركه وأقتنع به[52]“.. “المشكلة الكبيرة الموجودة معايا إن أنا إنسان صادق قوي وأمين قوي وشريف قوي[53]“. فهو يقول للشعب: “شوفوا أنا عارف مصر زي ما أنا شايفكم قدامي كده.. وعارف علاجها برده زي ما أنا شايفكم قدامي كده.. وأنا بأقول الكلام دا لكل اللي بيسمعني في مصر.. لو سمحتم ما تسمعوش كلام حد غيري[54]

“دا ربنا خلقني طبيب أوصف الحالة.. أبقى عارف الحقيقة وأشوفها.. ودي نعمة من ربنا ادهالي.. اسمعوها منى لأن حتى دلوقتي كل الدنيا بقوا يقولوا اسمعوه.. مين الدنيا.. خبراء المخابرات والسياسيين والإعلاميين وكبار الفلاسفة لو حبيتوا.. بقوا يبتدوا يفهموا أن الكلام اللي بنقوله كلام نقي وشريف وأمين ومخلص مفيش منه هدف غير المصلحة[55]

2- مساحات التناقض

بالرغم من أن خطاب عبد الفتاح السيسي يبدو متماسكا من الناحية الموضوعية- فهو دائم التكرار والتأكيد على نفس المحتوي المتمثل في ضعف قدرات الدولة وأن الدعم هو سبب تردي الخدمة وأنه لا يستطيع لأنه ليس هناك موارد وحديثه المتكرر أيضا عن دولة العوز والفقر- إلا أن خطابه مليء بالتناقضات المتمثلة في:

  • رفض القطاع العام واعتباره سبب الفشل لجميع مشروعات الدولة، وعند الحديث عن الجيش يقول: “الجيش قطاع عام ويا ريت يلعب دور كبير في الاقتصاد[56]“، كذلك تشجيعه لدخول القطاع الخاص في مجال الخدمات العامة، ثم يذكر أن ذلك سيكون تحت إدارة وإشراف القوات المسلحة لأنها تتميز بحسن الانضباط والإدارة.
  • التناقض بين الإنجازات التي يزعم أن العالم يتحدث عنها، وفي نفس الوقت الحديث عن فشل جميع مؤسسات الدولة، وتردي الأوضاع التعليمية والصحية وجميع مرافق الدولة، فهو يؤكد أن العالم يتابع الإنجازات ويشيد بنجاح برنامج التعليم الجديد ومشروع التأمين الصحي وحملة 100 مليون صحة، وفي نفس الوقت يقف أمام رئيس فرنسا ويقول: “ما عندناش تعليم جيد.. ما عندناش علاج جيد في مصر.. ما عندناش توظيف جيد.. ما عندناش إسكان جيد.. ما عندناش وعي جيد حتى تستقيم الدولة وتستمر.. نحن لسنا في أوروبا بتقدمها الفكري والحضاري والإنساني.. نحن في منطقة أخرى[57]
  • التناقض بين خطاب دعوة المصريين للصبر وتحمل الإجراءات الاقتصادية العنيفة.. وفي نفس الوقت يتحدث عن بناء قصور جديدة للرئاسة ويقول: “أنا عامل قصور رئاسية.. وهأعمل.. هي ليا.. أنا بأعمل دولة جديدة.. أنأ أعمل وأعمل وأعمل.. أنا بأبني في العاصمة دولة العالم كله هيتكلم عليها.. أنا بأعمل أكبر مدينة للفنون في العالم في العاصمة والعلمين[58]“.وهنا يبزغ التناقض الواضح بين مقولتي “ما حدش قال لك إن إحنا فقراء قوي.. ومصر دولة شحيحة الموارد”.. وبين مقولة “هي مصر شوية ولا إيه”.
  • من أهم ملامح التناقض في خطاب السيسي في مجال النقل انه يعتبر النقل قطاع خاسر ويعاني من خلل وفساد إداري وأن الإنفاق في هذا المجال يعد ضياعا لأموال القروض ويرتب ديونا كبيرة على الدولة، لكن بعد حادث محطة مصر في فبراير 2019 تحول الخطاب عند تعيين كامل الوزير وزيرا للنقل وتحدث السيسي قائلا: “أنتم سترون مرفق كالجديد في 30 يونيو 2020[59]

3- تطور الخطاب

خطاب السيسي قائم على التكرار، وليس التطور، فعلى مدار ست سنوات لم يتطور الخطاب أو تتطور القضايا، فالخطاب بدأ بدعوة المصريين للصبر وتحمل الإجراءات الاقتصادية، ودعوة الشعب للتبرع لصندوق تحيا مصر، وانتهى عند “اعطيني 20 تريليون دولار وأنا أخلي مصر عروسة”.

تطور الخطاب لدى السيسي يسير بالتوازي مع فشل الإنجاز على أرض الواقع، لذلك فهو يتطور في الاتجاه السلبي: فالسيسي بدأ من مصر أم الدنيا وهتبقى قد الدنيا.. وتطور إلى مصر فقيرة قوي وفي حالة عوز.. وأخيرا وجه خطابه لدول العالم قائلا: “اعطيني 20 تريليون دولار وأنا أخلي مصر عروسة.

وقد ساهم في هذا التطور السلبي فشل المدد الزمنية التي قطعها السيسي على نفسه لتغيير واقع الخدمات والمرافق العامة في مصر، فقد قال سنتين وسترون النتائج، ثم طلب مهلة ستة أشهر أخرى، ثم طلب سنة إضافية ولم تتحقق الوعود.

4- الخطاب الدعائي والإعلاني

ينقسم الخطاب هذه الخطاب إلى قسمين، وهما الخطاب الإعلامي والسياسات العلانية، قد صاحب مشروعات السيسي خصوصا في القطاع الصحي خطاب دعائي مكثف لمحاولة التغطية على إخفاق الملفات والتحديات الأخرى، وضعف الأداء في القطاع الصحي نفسه:

الخطاب الإعلاني:

فنجد أن النظام على مدار ست سنوات يروج لإنجاز علاج فيروس سي والتجربة المصرية الفريدة والمتفردة عالميا، ثم تبنى النظام سياسة المبادرات التي قاد معها حملة إعلانية كبيرة تكلفت مئات الملايين، وهي حملة غير مسبوقة في تاريخ وزارة الصحة ومستمرة بجميع الفضائيات المصرية والشبكات الإذاعية لما يقارب 15 شهرا متواصلة بلا توقف، وذلك تحت عنوان (مبادرة رئيس الجمهورية).

الخطاب الإعلامي:

تحولت الصحافة المصرية على مدار السنوات الست الماضية إلى منبر حشد وتعبئة يسير في اتجاه الدعم والتأييد والإشادة بالإنجازات، ولا يتحدث عن أي سلبيات أو معوقات، كذلك الحال في البرامج الفضائية والحوارية (Talk Show)، فلا يوجد حديث في الإعلام المصري الرسمي أو الخاص سوى الحديث عن إنجازات الرئيس.

5- خطاب المن وليس الحق

تحدث العديد من المسؤولين المصريين عن أن مشروع التأمين الصحي الشامل هو هدية الرئيس للشعب المصري، كما أن فلسفة سياسات المبادرات التي ظهرت في عهد السيسي تجعل الرئيس هو الشخص الوحيد المهموم بالوطن والذي يمتلك المعرفة المطلقة بجميع الملفات، والوحيد الذي يمتلك المبادرة، ومن ثم فإن النجاح ينسب للرئيس والإخفاق ينتسب للوزراء والمسؤولين.

وقد صاحب خطاب المن خطاب مضاد متمثل في تحميل الشعب سياسات الإخفاق واتهامه بعدم تحمل مسار الإصلاح وإجراءات الترشيد وتقليل الدعم، كذلك يتجلى خطاب المن في عدم الاعتراف بحق الشعب في رفض السياسات الحالية أو الاعتراض عليها.

لم يراع خطاب المن بعدين مهمين وهما:

أن المواطن هو الممول الرئيس لميزانية الدولة المصرية من خلال دفع الضرائب والتي مثل 77% من موازنة العام المالي (2018- 2019[60]) كما صرح بذلك وزير المالية المصري محمد معيط، وأن ما تقوم به الدولة والسيسي من مجهودات لحل مشكلات الخدمات والمرافق العامة هو حق للمواطن بموجب التعاقد بين المواطن (صاحب الدولة) والحكومة (الشخصيات المنتخبة أو المكلفة بإدارة موارد الدولة).

ثانيا: الاختلاف النوعي بين القطاعات الثلاثة

تحدثنا عن الملامح العامة لخطاب السيسي ورؤيته لدور الدولة في تقديم الخدمة العامة، والقائمة بالأساس على التحرر من الدعم وتقديم الخدمة بمقابل مادي أو خصخصتها، واعتباره أن هذا خيار حتمي لا بديل عنه لنهضة الدولة المصرية، ومع ذلك هناك اختلاف نوعي عند الحديث عن القطاعات الثلاثة التي قمنا بدراستها وهي النقل والصحة والتعليم:

بالنسبة لقطاع الصحة:

خطاب الصحة دعائي ترويجي يعتبر السيسي أنه قد حقق فيه نجاحا كبيرا، وقد صاحب هذا الخطاب ولأول مرة في تاريخ وزارة الصحة حملة إعلانية ضخمة تكلفت مئات الملايين من الجنيهات – يصعب تحديد الرقم لكن الباحث يعتقد أنه يتراوح ما بين 200 إلى 400 مليون جنيه- وقامت بتنفيذ الحملة شركة سينيرجي للإنتاج الفني المملوكة للمخابرات العامة للحديث عن مبادرة رئيس الجمهورية للقضاء على فيروس سي، والحملة الضخمة والتي تعرض على جميع القنوات المصرية ممتدة لأكثر من عام، وتم إنتاج إعلانات جديدة تتحدث عن الاكتشاف المبكر لسرطان الثدي (مبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة المصرية[61])، والتغذية السليمة للأطفال بالمدارس[62].

اللافت للنظر في هذا الأمر أن حملة 100 مليون صحة والممولة بقرض من البنك الدولي تكلفت وفق أقصى تقدير مليار و200 مليون جنيه فقط، فقد قال عبد الفتاح السيسي عند التدشين الرسمي لمشروع التأمين الصحي الشامل أن تكلفة الكشف 20 جنيها فقط، وعند فحص 60 مليون مواطن يكون إجمالي النفقات مليار و200 مليون جنيه فقط.

قطاع النقل:

يمثل النقل قطاعا للإخفاقات المتكررة، وحديث السيسي يعتبر أن قطاع النقل عبء على الدولة ويرغب في خصخصته، وانسحاب الدولة من تأدية الخدمة في مجال النقل، كما أنه يعتقد أن أي نفقات على هذا القطاع غير مجدية وسترتب قروضا جديدة، ولا يقدم أي دعم للقطاع فهو يعتمد على الاستدانة كما أكد في خطاباته.

قطاع التعليم:

التعليم لا يمثل تحديا آنيا بالنسبة للسيسي لذلك فهو خطاب مرجأ، يتحدث عن رغبته في التطوير والإصلاح ومواجهة تحديات الكثافة وعجز الرواتب، وفي نفس الوقت يقول: أنا عارف بس مش قادر، كما يحاول استثمار تجربة نظام التعليم الجديد ليتحدث عن نقلة نوعية في المناهج وعن إنجاز غير مسبوق، ويتحدث عن نجاح مشروع بنك المعرفة، لكن التحدي الحقيقي الذي يرى السيسي ضرورة مواجهته من خلال نظام التعليم هو كيفية السيطرة على وعي الطلاب ومواجهة وسائل التواصل الاجتماعي، حتى أنه عندما تحدث مع الرئيس الفرنسي عن أن مصر ليس بها تعليم تحدث عن هواجسه تجاه عملية وعي المواطن التي يرى أنها لا تستوعب معنى الدولة والاستقرار وعدم التحمل والصبر والرغبة في هدم الدولة.

خاتمة:

خطاب الخدمة العامة في عهد السيسي يحدد رؤية النظام لمفهوم الخدمة العامة، والتي يعتقد النظام أن الخدمة الجيدة يجب أن تكون ذات أجر، كما أن النظام يروج إلى أن أساس بناء نظام جيد للخدمات يتطلب الإنفاق على قطاعي الدفاع والأمن باعتبارها القطاعات المرتبطة باستقرار واستمرار الدولة، كذلك الإنفاق على المرافق التي تمثل هيبة الدولة مثل القصور الرئاسية، بالإضافة إلى الشق المرتبطة بهاجس الوعي والمرتبط بظاهرة المؤتمرات الرئاسية.

كما يتنصل الخطاب من أي التزامات أو حتى تعهدات بتطوير الخدمة، ويدعو الشعب للصبر على اعتبار أنه هو المتسبب في الأوضاع السيئة الحالية بعد رفضه إجراءات السادات في عام 1977 مما أجبر الرؤساء المتعاقبين على تأجيل إجراءات رفع الدعم، ويحذر الشعب من أي تحرك لرفض تلك الإجراءات لأنه يعني من وجهة نظره ضياع الدولة.

وفي التحليل الأخير؛ فإن الخطاب ذو طابع تكراري ويصاحبه حملات دعائية وإعلانية عن حجم الإنجازات المرتبطة بمرحلة السيسي، وبالتالي فإن أي خطوة إيجابية يتم نسبتها للرئيس ويتم إنفاق أضعاف تكلفتها في حملات دعائية ترويجية ومؤتمرات للتأكيد على مفهوم الإنجاز، وأي إخفاق أو عدم التزام بالجداول الزمنية للوعود بالإصلاح يعقبه هجوم على الشعب وتحميله مسؤولية الإخفاق ودعوته للصبر[63].


الهامش

[1] – سماح حمدي، 16نوفمبر2016، تحليل الخطاب السياسي ما يجب أن يكون، تاريخ الاسترداد 2019، من المعهد المصري للدراسات، الرابط

[2] – مفهوم مشروع الخدمة العامة، الرابط ، الرابط

[3] – رسالة ماجستير، قنان نهاد، جامعة قسنطينة، كلية الحقوق، المفهوم الأوروبي للخدمة العامة وتأثيره على المرفق العمومي في الجزائر، 2013، ص3

[4] – أسماء محمد يوسف عبد الله – المركز الديمقراطي العربي، تحليل الخطاب السياسي للرئيس باراك أوباما تجاه ثورات الربيع العربي دراسة حالة ثورتي ليبيا وسوريا الفترة 2008 – 2016 ، الرابط

[5] – ميشيل فوكو، نظام الخطاب، ترجمة محمد سيلا، الدرس الافتتاحي الملقى في الكوليدج ي فرانس في الثاني من ديسمبر عام 1970، ص 5، ص7

[6] – أسماء محمد يوسف عبد الله – المركز الديمقراطي العربي، تحليل الخطاب السياسي للرئيس باراك أوباما تجاه ثورات الربيع العربي دراسة حالة ثورتي ليبيا وسوريا الفترة 2008 – 2016، الرابط

[7] – راجع اليوتيوب، الرابط

[8][8] – راجع اليوتيوب، الدقيقة الثامنة، الرابط

[9] – راجع اليوتيوب، الرابط

[10] – داليا عثمان، خير راغب، محسن سميكة، 14 مايو 2019، الوزير: الهيئة الهندسية وأكثر من 1100 شركة وطنية أنجزت المشروعات، تاريخ الاسترداد 2019، من المصري اليوم، الرابط

[11] – راجع اليوتيوب، الرابط

[12] – راجع اليوتيوب، الرابط

[13] – راجع اليوتيوب، الرابط

[14] – راجع اليوتيوب، الرابط

[15] – راجع اليوتيوب، الدقيقة 11، الرابط

[16] – راجع اليوتيوب، الرابط

[17] – راجع اليوتيوب، الرابط

[18] – راجع اليوتيوب، الرابط

[19] راجع اليوتيوب، الرابط

[20] – راجع اليوتيوب، الرابط

[21] – راجع اليوتيوب، الرابط

[22] – راجع اليوتيوب ، الرابط

[23] – راجع أمجد حمدي، المعهد المصري للدراسات، الرابط

[24] – علي أحمد،17 يناير 2018، السيسي: 97% نسبة الشفاء من فيروس سي، تاريخ الاسترداد 2018، تاريخ الاسترداد 2019، من مبتدأ، الرابط

[25] – وليد عبد السلام، 25 ديسمبر 2017، بعد نجاح خطة مصر لإنهاء “لعنة فيروس سي”.. 7 دول ترغب في نقل التجربة أبرزها أستراليا والصين، تاريخ الاسترداد 2019، من اليوم السابع، الرابط

[26] – راجع أمجد حمدي، المعهد المصري للدراسات، الرابط

[27] – راجع اليوتيوب، الرابط

[28] – راجع اليوتيوب، الرابط

[29] – وائل سعد، 30 مايو 2018، وزير الصحة: اجتماع الحكومة بحث التخلص من فيروس “سي” نهائيا، تاريخ الاسترداد 2019، من الوطن، الرابط

[30] – منال المصري 25 سبتمبر 2017، مدير الصندوق: “تحيا مصر” ساهم في علاج 1.4 مليون مريض بفيروس سي، تاريخ الاسترداد 2019، من مصراوي، الرابط

[31] – تعرف منظمة الصحة العالمية الأمراض غير السارية، المعروفة أيضاً باسم الأمراض المزمنة، لا تنتقل بين البشر. بأنها الأمراض التي تدوم فترات طويلة وتتطوّر ببطء عموماً. وتنقسم هذه الأمراض إلى أنماط رئيسية أربعة هي الأمراض القلبية الوعائية (مثل النوبات القلبية والسكتة الدماغية) والسرطانات، والأمراض التنفسية المزمنة (مثل مرض الرئة الانسدادي المزمن والربو) والسكري.

[32] – راجع اليوتيوب، الرابط

[33] – راجع موقع خريطة مشروعات مصر، الرابط

[34] – راجع اليوتيوب، الرابط

[35] – ريهام سعيد، 30 أكتوبر 2017، وزير الصحة: قانون التأمين الصحي الجديد هدية الرئيس السيسي للمصريين، تاريخ الاسترداد 2019، من بوابة فيتو، الرابط

[36] – راجع اليوتيوب، الرابط

[37] – راجع اليوتيوب ، الرابط

[38] – راجع اليوتيوب، الرابط

[39] – راجع أمجد حمدي، المعهد المصري للدراسات، عسكرة إدارة وزارة النقل المصرية: المظاهر والآثار، الرابط

[40] – راجع اليوتيوب، الرابط

[41] – راجع اليوتيوب، الرابط

[42] – راجع اليوتيوب، الرابط

[43] – راجع اليوتيوب، الرابط

[44] – راجع اليوتيوب، الرابط

[45] – راجع اليوتيوب، الرابط

[46] – راجع اليوتيوب، الرابط

[47] – راجع اليوتيوب، الرابط

[48] – راجع اليوتيوب، الرابط

[49] – راجع اليوتيوب، الرابط

[50] – راجع اليوتيوب، الدقيقة 58، الرابط

[51] – القرآن الكريم، الجزء الرابع والعشرون، سورة غافر، ص395، الآية رقم 29

[52] – راجع اليوتيوب، الرابط

[53] – راجع اليوتيوب، الرابط

[54] – راجع اليوتيوب، الرابط

[55] – راجع اليوتيوب، الرابط

[56] – راجع اليوتيوب، الدقيقة 6، الرابط

[57] – راجع اليوتيوب، الربط

[58] – راجع اليوتيوب، الرابط

[59] – راجع اليوتيوب، الدقيقة 7، الرابط

[60] – راجع اليوتيوب، الرابط

[61] – إعلان ستات مصر هما صحة مصر، مدة الإعلان دقيقتين وواحد وأربعين ثانية، الرابط

[62] – إعلان صحصحوا ويانا دي الصحة مش لعبة عندنا، مدة الإعلان دقيقتان وربع، الرابط، إعلان حملة 100 مليون صحة، الرابط

[63] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المعهد المصري للدراسات.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close