fbpx
دراساتسيناء

سيناء في الفكر الاستراتيجي المصري

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

سيناء أرض المتناقضات، فمع قلة سكانها وعدم انتشار الزراعة فيها، إلا أنها كانت من أكثر بقاع العالم تعرضاً للهجمات العسكرية منذ بدء التاريخ, ومرد ذلك إلى أنها تقع بين قارتي آسيا وأفريقيا وبين وادي النيل ودجلة والفرات، أي بين أهم مراكز المَدَنية الأولى في العالم. فعندما تعرضت مصر لغزو الهكسوس، الذين احتلوها (من عام 1660- 1580 ق. م) بدأت الحركات التحررية الفرعونية التي قام بها حكام مصر القديمة “طيبة”، لتنتهي بطرد الهكسوس وتطهير أرض مصر من وجودهم بشمال سيناء، على يد الجيش المصري بقيادة أحمس الأول.[1]

يقول جمال حمدان: “لا يكاد تاريخ أي فرعون أو سلطان مصري، ابتداء من بيبي الأول إلى سيلم الأول، يخلو من ذكر إنشاءاته وتحصيناته العسكرية في سيناء، ابتداء من رفح والعريش إلى بيلوزيوم والسويس ومن العقبة إلى نخل … الخ. لقد كانت مصر تسارع إلى ملاقاة أعدائها خارج سيناء وتنقل المعركة إلى (بر الشام)؛ إذ إن فرص النصر المصري كانت تزداد كلما كانت المعركة أبعد عن قلب الوطن، فقديماً وفي المتوسط العام كانت معاركنا في رفح أكثر انتصاراً من معاركنا في بيلوزيوم، فمثلاً انتصر قمبيز علينا في بيلزيوم فانفتح الطريق أمامه إلى مصر بلا عوائق سيناء إذن ليست مجرد صندوق من الرمال، كما قد يتوهم البعض، إنها صندوق من الذهب – مجازاً – فنحن نعلم أنها كانت منذ الفراعنة منجم مصر للذهب والمعادن النفيسة، وهي الآن بئر بترولها الكبرى والثمينة، أي صندوق من الذهب الأسود بالفعل. وأما استراتيجياً فإن من المهم جداً أن ندرك أن سيناء ليست مجرد فراغ، أو حتى عازل، إنها عمق جغرافي وإنذار مبكر يمكن أن نشتري فيه الزمان بالمكان. إنها ككل خط الدفاع الأخير عن مصر الدلتا والوادي، إذا كانت فلسطين هي الخط الثاني وطوروس الأول.[2]

كانت سيناء مسرحاً لثلاث معارك بين مصر و(إسرائيل), مما جعل الأخيرة تنظر إليها كعمق استراتيجي لها أمام الجيش المصري, وبالتالي رفضت الانسحاب منها بعد احتلالها عام 1967م, وعندما انسحبت منها بموجب اتفاقية كامب ديفيد الموقعة مع مصر عام 1979م. استطاعت (إسرائيل) أن تحصل على ترتيبات أمنية خاصة، جعلت من سيناء منطقة عازلة، توفر لها العمق الاستراتيجي، والمقدرة الكافية على مواجهة الجيش المصري, وما زاد من الأهمية الاستراتيجية لسيناءَ، في هذه المرحلة أيضاً، استخدامها من قبل المقاومة الفلسطينية كمنفذ مهم للحصول على السلاح, وبالتالي فإن تأثير المقاومة الفلسطينية العسكري والأمني على الأمن القومي المصري يبدأ من سيناء, سواءً كان هذا التأثير بالسلب أو بالإيجاب؛ حيث تعد سيناء منطقة فراغ استراتيجي بالنسبة لمصر, كما أن بها خطوط الدفاع الرئيسية عن العمق المصري في الوادي والدلتا, فسيناء تعدّ خاصرة مصر الاستراتيجية التي ينفذ منها الأعداء إلى عمقها الحيوي، كما يقول حامد ربيع, وهو ما أكدته أيضاً نظرية الأمن القومي المصري.

أولاً: سيناء والذاكرة العسكرية.

اكتشفت بعثة الآثار المصرية حديثاً، ثلاث قطع أثرية مهمة عُثر عليها في شمال سيناء. وهي عبارة عن لوحتين من عصر الهكسوس بأسماء الملك (بانجي رع) والملك (يانحس)، وكانتا من أهم اكتشافات عام 1982م في منطقة ” تل حابو” غرب بالوظة بمسافة (15) كم غرب سيناء. وذلك كان سنداً تاريخياً عن طريقة خروج الهكسوس من مصر عبر طريق ” حورس”, وفي عام 1479 ق. م قاد ملك مصر العسكري ” تحتمس الثالث” جيوشه قاصداً بلاد الآسيويين لصد المغيرين على حدود مصر الشرقية.

كما قاد الملك الفرعوني”سيتي الأول”، ابن “رمسيس الثاني”، من الأسرة التاسعة عشرة، حملته التاريخية العسكرية عبر شمال سيناء متوجهاً إلى بلاد “الحيثيين” لتأمين حدود مصر الشرقية.[3]

وفي عام 1982م أيضاً تم اكتشاف النقوش الشهيرة باسم الملك “سيتي الأول”، وهو صاحب أول خريطة طبوغرافية لطريق حورس الحربي العظيم بين مصر وفلسطين. وقد تم الفتح الإسلامي لمصر بعد أن عبرت جيوش المسلمين بقيادة “عمرو بن العاص” أرض سيناء، لتنشر الإسلام في مصر وشمال أفريقيا.

وكان أمير المؤمنين “عمر بن الخطاب” متردداً في فتح مصر. وكان يرى أن جيش المسلمين لم يحصل على القدر الكافي من الراحة، بعد الجُهد الكبير الذي بذله في فتح الشام والعراق. وعندما طُلّب من “عمرو بن العاص” فتح مصر، طَلَبَ منحه فرصة لدراسة الموضوع، وطَلَبَ السير من الشام إلى مصر. ثم أرسل أمير المؤمنين خطاباً له مع رسول يقول فيه: “إن أدركك كتابي هذا قبل دخول مصر فانصرف عنها، وإن كنت قد دخلتها أو جزءاً منها قبل أن يأتيك الكتاب فامض إلى وجهتك على بركة الله واستعن بالله واستغفره”.[4]

ولدى وصول كتاب أمير المؤمنين، سأل “عمرو بن العاص” معاونيه عن مكانه، فقالوا إنهم قد دخلوا أرض مصر وعندما تعثرت جيوش المسلمين أمام حصون القاهرة، أرسل أمير المؤمنين إمدادات إلى “عمرو بن العاص” بجيش قوامه أربعة آلاف مقاتل، عبروا سيناء إلى القاهرة بقيادة أربعة من كبار الصحابة، هم “الزبير بن العوام” و”عبادة بن الصامت” و”المقداد بن الأسود” و”مسلمة بن مخلد”. وجاء في كتاب أمير المؤمنين إلى قائد جيوشه “عمرو بن العاص”: “لقد أمددتك بأربعة آلاف مقاتل وعلى رأس كل ألف منهم رجل بألف رجل, وفي عام 1187م عبرت جيوش “صلاح الدين الأيوبي” سيناء لقتال الصلبين، فهزمتهم في موقعة “حطين” وفتحت بيت المقدس.[5]

كما كانت سيناء أيضاً طريق العثمانيين إلى مصر، وطريق المماليك المصريين نحو إعادة تكوين الإمبراطورية المصرية في فلسطين وسوريا في القرن الثالث عشر.

وبعد احتلال “نابليون بونابرت” لمصر في عام 1798م تغير وضع سيناء تغيراً جوهرياً، فأصبحت شبه الجزيرة فاصلاً بين أملاك العثمانيين في الشرق والإدارة الفرنسية بمصر. وبرزت الأهمية الاستراتيجية للمنطقة. وعندما أعلن السلطان سليم الثالث الحرب على فرنسا وأرسل جيشاً على حدود سيناء، واحتل ” أحمد باشا الجزار” والي عكا، مدينة العريش، اضًطر ذلك القائد الفرنسي إلى إعداد حملة عسكرية لغزو الشام عبر سيناء واحتل مدينة العريش في 19 فبراير سنة 1799م؛ إلاّ أن فشل الحملة على سوريا اضطر القائد الفرنسي إلى العودة إلى مصر.[6]

وكانت سيناء أيضاً هي طريق الجنرال “النبي” قائد القوات البريطانية الذي كان متوجهاً لضرب الإمبراطورية العثمانية المتداعية في الحرب العالمية الأولى.

وقد تعرضت سيناء في العصر الحديث لعدة حروب واعتداءات إسرائيلية أشهرها العدوان الثلاثي عام 1956م وعدوان عام 1967م إلى أن توج الجيش المصري انتصاراته التاريخية في حرب أكتوبر عام 1973م, لتعود سيناء كاملة إلى الدولة الأم في الخامس والعشرين من شهر أبريل سنة 1982م ولكن بسيادة منقوصة.[7]

ثانياً: القيمة الاستراتيجية لسيناء.

تعتبر سيناء أهم وأخطر مدخل لمصر والقارة الأفريقية على الإطلاق, أضف إلى ذلك أنها تمثل وحدة جيوستراتيجية واحدة, لكل جزء منها قيمته الإستراتيجية الحيوية؛ فجغرافياً تنقسم سيناء إلى مثلثين:

1- المثلث الشمالي:

هو مركز الثقل الاستراتيجي في كل سيناء, بموقعه المتقدم وكونه يعتبر البوابة مباشرة لدخول الوادي والدلتا، ثم بتضاريسه المعتدلة وبموارد مياهه المعقولة, وبالتالي فهو طريق الحرب، كما هو طريق التجارة. يبدأ هذا المثلث من رأس سدر على خليج السويس جنوباً إلى رفح على البحر المتوسط شمالاً, ويُعَدُّ هذا المثلث العقدةَ التي تلتحم فيها قارة أفريقيا بآسيا، وهو حلقة الوصل المباشرة والحبل السري بين مصر والشام، وبالتالي فإن من يسيطر على المستطيل الشمالي يتحكم أوتوماتيكياً في المثلث الجنوبي، وبالتالي يتحكم في سيناء كلها ومن ثم في الدلتا والوادي.[8]

2- المثلث الجنوبي:

هو عبارة عن منطقة العزلة والفصل, ومنطقة الطرد والالتجاء التي آوت إليها بعض العناصر المستضعفة أو المضطهدة عبر التاريخ, مثل التجاء بني (إسرائيل) إليها بعد هروبهم من فرعون وجيشه, وغرق الأخير في البحر.[9]

بموقعه الجانبي الخلفي وتضاريسه الوعرة لا يأتي إلا في المرتبة الثانية كطريق حرب وكميدان قتال، إلا أنه بتعمقه وبروزه نحو الجنوب يُعطي ميزة شديدة الخصوصية في عصر الطيران.[10]

فهو نقطة ارتكاز للوثوب على ساحل البحر الأحمر، بالأسطول البحري أو بالطيران. على نحو ما أثبتت محاولات العدو الإسرائيلي بعد يونيو حين تسلل بوحداته البحرية إلى بعض مراكز ساحل البحر الحمر، وبطائراته إلى منطقة نجع حمادي وحلوان … الخ.

القيمة الاستراتيجية للمثلث الجنوبي:

تتركز القيمة الإستراتيجية للمثلث الجنوبي، بصورة بارزة وبصفة مباشرة، في سواحله عامة، ورأس شبه الجزيرة عند شرم الشيخ خاصة, والواقع أن ساحلي جنوب سيناء بسهلهما الضيقين، هما محورا الحركة البرية الأساسيان على ضلعاها. كما أن التقاءهما واجتماعهما عند شرم الشيخ أمرٌ يضاعف من أهمية هذه الأخيرة، غير أنهما ليسا من محاور الحرب الاستراتيجية بالمعنى الذي نقصده في شمال سيناء. وفيما عدا هذا، فمن سواحل سيناء الغربية يمكن تهديد ساحل خليج السويس الغربي مباشرة، خاصة منطقة السويس.[11]

وأقرب مثال لذلك محاولة العدو الإسرائيلي الهجوم على الجزيرة الخضراء بعد حرب يونيه 1967م، ثم تهديده للزعفرانة والعين السخنة عشية حرب أكتوبر 1973م, ولا يمكن تناسي معركة جزيرة شدوان على الخليج التي صمدت فيها الجزيرة أمام الهجوم البحري والجوي المكثف حتى ردته مدحوراً على أعقابه.[12]

وتُعد شرم الشيخ، بصفة خاصة، المفتاح الإستراتيجي لكل المثلث الجنوبي؛ فهي وحدها التي تتحكم تماماً في كل خليج العقبة، دخولاً وخروجاً عن طريق مضيق تيران.

فهذا المضيق المختنق كعنق الزجاجة، والذي يزيده ضيقاً واختناقاً امتداد جزيرتا تيران وصنافير في حلقه، لا يترك ممراً صالحاً للملاحة إلا لبضعة كيلو مترات معدودة تقع تماماً تحت ضبط قاعدة شرم الشيخ الحاكمة وسيطرتها.[13]

وبنظرة فاحصة لطبوغرافية سيناء سنجد أنها كقاعدة استراتيجية عسكرية لا يمكن اختراقها، إلا من خلال ثلاثة محاور أساسية, إضافة إلى محور فرعي رابع.

ثالثاً: محاور سيناء الاستراتيجية. (انظر: خريطة رقم “7”)

هي عبارة عن الطرق الشريانية العرضية التي تستحيل الحركة الميكانيكية خارجها، وعددها ثلاث، ترسم معاً شكل مروحة أو حزمة مجمّعة في أقصى الشمال الشرقي قرب الْتقاء الحدود السياسية وساحل البحر المتوسط, ومفتوحة في الغرب والجنوب الغربي بطول قناة السويس، وإذا أضيف فرعٌ جديدٌ للمحور الجنوبي، يمتدُّ ما بين رأسي خليجي السويس والعقبة، تصبح خريطة المحاور على شكل حرف (Z) باللغة الإنجليزية.[14]

تمثل هذه المحاور طرق المواصلات والحركة، وخطوط الاقتراب بين الشرق الفلسطيني والغرب المصري، كما لا يمكن الدفاع عن الدلتا والعمق المصري إلا من خلال ثلاثة خطوط دفاعية، تتعاقب من الغرب إلى الشرق, ويتضح من خلال الاستراتيجية الدفاعية لمصر تعامد المحاور الثلاثة، وخطوط الدفاع مع بعضها؛ حيث إن محاور الاختراق عرضية من الشرق إلى الغرب, بينما خطوط الدفاع طولية من الشمال إلى الجنوب،[15] وفيما يلي التفصيل.

1- المحور الشمالي:

هو الطريق الساحلي التاريخي، طريق القوافل والتجارة، الذي عَبَرَتْه الجيوش ذهاباً وإياباً, والذي يرسمه خط السكة الحديدية الوحيد عبر سيناء, بجوار الطريق البري الرئيسي ينحصر ذلك المحور ويتحدد بين مستنقعات الساحل الرخوة الهشة في الشمال، وبحر رمال الكثبان الشاسعة المفككة، التي لا يمكن أن تخترقها المركبات الميكانيكية في الجنوب.

يبدأ من قناة السويس عند القنطرة، التي تحدد بنهاية بحيرة المنزلة وبداية أول أرض صلبة بعدها، ومن القنطرة يتجه المحور باتجاه الشمال الشرقي، موازياً لسهل الطينة الرخو وبعيداً عنه، ثم ينثني شرقاً قرب بالوظة، ثم يَمُرُّ برمانة، فقاطية، ثم ببير العبد على طرف بحيرة البردويل، ومن البحيرة يمضي المحور إلى العريش التي يتفرع منها إلى فرعين.

الأول: يستمر عبر الطريق الساحلي متجهاً شمالاً إلى الشيخ زويد، فرفح المصرية، ثم إلى غزة, الثاني: يتجه نحو الجنوب الغربي ليصل إلى منطقة أبو عجيلة، ومنها إلى صحراء النقب باتجاه بئر السبع، ويشار إلى أن هذا المحور غني بالآبار وموارد المياه نسبياً.[16]

أما ساحل البحر المتوسط فضحل رسوبي، لا يصلح لاقتراب السفن الكبيرة أو رُسُوِّها، وإن أمكن للسفن الصغيرة أن تدخل موانيه الرئيسية؛ لذلك لا يمكن أن تكون طريق الساحل منافساً أو بديلاً للمحور الأرضي الأوسط؛ لأن الآليات لا تستطيع السير على طول الساحل, هذا من جانب, ومن جانب آخر، فإن مدفعية العدو البحرية المتواجدة في عمق البحر تستطيع أن تقصف الساحل، وحتى عمق المحور الأرضي, إضافة إلى سهولة قيام الوحدات الخاصة والضفادع البشرية للعدو بالتسلل وضرب التحصينات, وذلك بسبب طول الساحل الذي يصعب حمايته.[17]

يرى الباحث أن المحور الشمالي كان أهمَّ خط استراتيجي في سيناء خلال العصور القديمة، ولكنه في العصر الحديث، عصر الحرب الميكانيكية، فَقَدَ هذه الأهمية للمحور الأوسط.

2- المحور الأوسط:

يمتد هذا المحور بين الإسماعيلية وأبي عجيلة، ويعد بمثابة العمود الفقري بلا نزاع في محاور سيناء الاستراتيجية الثلاثة، وهو الأخطر على الإطلاق, وقد كان محورَ تحرك القوات البريطانية بين مصر وفلسطين دائماً، كما ركَّزت عليه (إسرائيل) في حروبها الثلاث مع مصر؛ بسبب سهولة تحرك القوات الميكانيكية الثقيلة فيه؛ لأنه يقع في الإقليم الهضبي وأرضه صلبة ثابتة، وإنِ اعترضته بعض حقول الكثبان الرملية. يبدأ هذا المحور على القناة عند الإسماعيلية، التي تصبح بذلك الهدفَ الطبيعيَّ الأول لكل من يهاجم مصر والقناة من الشرق، وبعدها يتبع ممرَّ الحتمية المهم الذي يقع بين جبل الحتمية شمالاً وجبل أم خشيب جنوباً، ثم يستمر شرقاً حتى يصل إلى مضيق الجفجافة الذي يُعد الفتحةَ الحاسمةَ بين جبل المغارة في الشمال، وكتلة جبل يلق الصعبة في الجنوب, وبعد المضيق يتجه شمالَ شرق؛ حيث تحدَّه فتحة أخرى ثانوية، تنحصر بين جبل لبنى في الشمال وجبل الحلال في الجنوب، وبعد ذلك يستمر حتى يصل إلى أبي عجيلة، حيث يتصل المحور الأوسط بالمحور الشمالي لأول مرة في الرحلة، ومن هناك يؤدي إلى هضبة فلسطين الداخلية(النقب).[18]

يرى الباحث أن هذا المحور الأهمَّ والأخطرَ على الإطلاق؛ لأنه في حال مهاجمة مصر منه؛ فإنه يؤدي مباشرة إلى قلب الدلتا في مصر عن طريق وادي الطميلات, وإذا خرجت القوات المصرية لمهاجمة (إسرائيل)؛ فإنه يؤدي إلى قلبها صحراءِ النقب.

3. المحور الجنوبي.

يمتد المحور الجنوبي ما بين السويس والقصيمة، وهو أقل أهمية من المحور الأوسط؛ إذْ لا يصلح إلا للحملات الخفيفة؛ لأنه غير مباشر، وبعيد نسبياً عن أقطاب الصراع على جانبي سيناء، صحيح إنه بعيد عن الكثبان الرملية، ولكن تعترضه العوائق الجبلية، التي يستمر من خلالها عبر الأودية والمضائق الجبلية، يبدأ هذا المحور من السويس، التي تستقطب كلَّ الأهمية الاستراتيجية لرأس الخليج؛ باعتبارها مدخلَ القناة، وهي مركز عمراني وصناعي، فضلاً عن أنها تؤدي بطرق السيارات والسكة الحديدية مباشرة إلى القاهرة, ومن السويس يتجه المحور إلى الكوبري والشَّطِّ، ليصل إلى ممر متلا، الفتحةِ الجبليةِ الحاكمةِ للمحور بأسره، التي يمكن من خلالها تحديد الحركة عليه، وإيقاف الزحف المعادي فوقه, ومن هنا تأتي أهمية الممر الدفاعية القصوى عن السويس، فالقناة، فالقاهرة, بعد ممرِّ متلا يتجه المحور شمال شرق إلى أعالي وادي البروك، ووديان أخرى مجاورة، ومنها يمضي إلى الجنوب من جبل الحلال إلى أن يصل إلى القصيمة قرب الحدود مع (إسرائيل) مباشرة, ومن القصيمة يتصل المحور الجنوبي بالأوسط شمالاً عند أبي عجيلة، وبذلك يدخل هذا المحور أيضاً إلى صحراء النقب عند العوجة, ومنها إلى قلب فلسطين”.[19]

4. المحور الفرعي الجنوبي.

يضيف خبراء الاستراتيجية العسكرية محوراً رابعاً، يخرج من المحور الجنوبي متجهاً إلى رأس النقب عند نهاية خليج العقبة، فبعد ممر متلا تتجه هذه الشعبة ناحية الجنوب الشرقي، مارة بنخلٍ على وادي العريش الرئيسي في قلب سيناء, لتصل إلى التمد على وادي العقبة، وأخيراً إلى رأس النقب بالقرب من مثلث الحدود (طابا المصرية والعقبة الأردنية، وبينهما الآن إيلات الإسرائيلية) وعند التمد تخرج من المحور شعبة نحو الشمال الشرقي إلى الكونتيلا، آخرِ النقاط العسكرية المصرية الداخلية على الحدود جنوباً, وهو يسير على أرض صلبة، ولكنها صعبة.[20]

ومن الواضح أن هذا المحور الفرعي بعيد للغاية عن مركز مسرح القتال، لكنه وارد دائماً كبديل أو كمفاجأة استراتيجية، وقد استغلته (إسرائيل) في حرب يونيو عام 1967م إلى أبعد حَدٍ، ويذكر أن هذا المحور كان طريقَ الحج القديم، “درب الحج”، إلى أن فَقَدَ أهميته بعد تحول الحج إلى طريق السويس البحري، فضلاً عن الطريق الجوي.[21]

رابعاً: خطوط الدفاع الاستراتيجية. (انظر: خريطة رقم “7”)

يوجد ثلاثة خطوط دفاعية أساسية محددة بوضوح كامل، تتعاقب من الشرق إلى الغرب، أي من حدود مصر الشرقية حتى قناة السويس على الترتيب، ويُعد كل واحدٍ منها بمثابة خط حياة بالنسبة لمصر؛ لذلك حاول الباحث تقديم شرح عام عن كل خط، ثم أتبعه بنظرة تحليلية في إطار الشبكة الدفاعية المتكاملة.[22]

الخط الأول (قرب الحدود المشتركة مع (إسرائيل):

يمتد هذا الخط من رأس خليج العقبة جنوباً حتى زاوية البحر المتوسط في منطقة العريش؛ حيث يبدأ من طابا ورأس النقب على الخليج في منطقةٍ حرجةٍ استراتيجياً؛ إذْ تتقارب فيه حدود أربع دول: مصر، و(إسرائيل), والأردن، والسعودية, ثم يمتد الخط إلى الكونتيلا، التي تقع على هضبة عالية مشرفة على المنخفضات والطرق والأودية المحيطة، وهي نقطة حصينة للغاية تمتلك مصادر المياه الوحيدة في المنطقة, وبعد الكونتيلا يستمر الخط نحو الشمال الغربي حتى يصل إلى القصيمة، إلى الداخل قليلاً من حدود مصر السياسية, ومنها يتتبع وادي العريش مارَّاً بأبي عجيلة يَحُفُّهُ جبل لبنى من الغرب، ثم يمر ببئر لحفن، التي يصل بعدها مباشرة إلى مدينة العريش.

إن أهم ما يميز هذا الخط أنه بمثابة خطٍّ دفاعي طبيعي بين سهول سيناء وسهل فلسطين, حيث يخترق الجزء الأكبر منه نطاقَ الكثبان الرملية, كما يبدو كالعنق أو الرقبة العريضة بين سلسلة مرتفعات وهضاب الضهرة الداخلية وبين البحر المتوسط، ومن ثَمَّ يمثل الممرَّ الطبيعيَّ بين سهول سيناء وسهل فلسطين, والجزء الأكبر منه يخترق نطاق الكثبان الرملية، مما يحدد مسارات الحركة بشدة، ويحصرها في خطوط ضيقة على الساحل أو في الداخل.[23]

إن خطورة هذا الخط تكمن في ثلثه الشمالي؛ لأن نهاياتِ المحاور الاستراتيجية الثلاثة تتجمع فيه عند رفح على المحور الشمالي، وأبي عجيلة على المحور الأوسط، والقصيمة على المحور الجنوبي؛ فهو بمثابة “مفصل” سيناء الاستراتيجي؛ لذلك يعده بعض العسكريين القاعدةَ الاستراتيجيةَ الحقيقيةَ للدفاع عن مصر.[24]

الخط الثاني (خط المضائق من السويس إلى البردويل):

يمتد محوره في قلب سيناء من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، وقطباه الطاغيان هما ممرُّ متلا في الجنوب، ومضيق الجفجافة في الشمال، أما بقيته فليست أكثر من امتداد لهما على الجانبين، حتى البحر المتوسط شمالاً، وخليج السويس جنوباً، ويبدأ هذا الخط من رأس سدر على خليج السويس، ويشمل منطقة مدينة السويس نفسِها، والكوبري والشط، ثم عيون موسى من حولها شمالاً وجنوباً، وربما امتدَّ إلى سدر، ثم يرتبط بمجموعة الأودية الصحراوية المحلية حتى يصل إلى الحاجز الجبلي الأصم الذي يقف كالحائط المرتفع، جبل الراحة في الجنوب، وجبل حيطان في الوسط، ثم جبل أم خشيب فالختمية شمالاً, وهو خط جبلي بالغ الوعورة والمنعة في القطاع الجنوبي، بينما يتحول إلى بحر من الرمال المفككة والمستنقعات السبخة في قطاعه الشمالي, وهو من ثَمَّ بكامله غير صالح للاختراق أو عبور القوات الميكانيكية على الإطلاق، إلا من خلال فتحاته المحددة بصرامة, وبهذا تحكمه تلك الفتحات الجبلية تماماً، فيحكم هو بدوره حركة جيوش الغزاة وتقدمها، سواء من شرق سيناء إلى غربها، أو من غربها إلى شرقها.[25]

يتقاطع هذا الخط الدفاعي الطولي مع محاور سيناء العرضية الثلاثة في قلب المسرح العسكري الأساسي؛ وعند نقاط تقاطعهما تتحدد أخطر مواقع سيناء الاستراتيجية، مضيقِ الجفجافة, وممر متلا، وما بينهما من ممرات ثانوية، تؤلف في مجموعها منطقة المضائق التي تمثل – بغير جدال – المفاتيح الاستراتيجية الحاكمة لسيناءَ كلِّها.[26]

يرى الباحث أن هذا الخط هو الأهمَّ والأخطرَ على الإطلاق, ومَنْ يتحكمْ فيه، ويسيطرْ عليه يحسمِ المعركة على الجانبين, ويجد الطريق أمامه مفتوحاً بلا عقبات إلى قناة السويس, وهذا ما حدث في حرب 1973م، عندما تمكن الجيش الإسرائيلي من السيطرة على هذا الخط، فأعاد توازنه، وغَيَّر مجريات الحرب.[27]

الخط الثالث (خط قناة السويس):

خط الدفاع الثالث والأخير, يمتد على طول قناة السويس من بحيرة المنزلة على البحر المتوسط شمالاً, إلى خليج السويس جنوباً، مروراً بمنطقة البحيرات المرة التي أصبحت جزءاً من القناة بعد حفرها, وأهمُّها بحيرتا التمساح والمرة.[28]

فقبل حفر القناة كان برزخ السويس ممراً برياً بين آسيا وأفريقيا, وكان مصدراً للخطر القادم من الشرق, لتهديد الوادي والدلتا؛ لذلك كانت الدولة المصرية تقيم القلاع، ونقاط المراقبة على طوله؛ لرصد تحركات الأعداء, ومواجهتهم قبل الوصول إلى أرض الدلتا والوادي، أما بعد شَقِّ قناة السويس فقد تغيَّرت الخريطة الطبيعية للمنطقة، ومعها تغيرت الخريطة الجيوستراتيجية؛ حيث تحول البرزخ الطبيعي إلى مضيق صناعي، صرفت فيه البحيرات الداخلية إلى البحر، ولم تعد مغلقة, وقد أصبحت هذه القناة مانعاً مائياً صناعياً، وهي في حكم المانع الطبيعي، لا سيما بعد توسيعها المطرد؛ حيث غدت خندقاً مائياً بالغ العمق والطول، تتصل فيه نهايات محاور سيناء الاستراتيجية الثلاثة عند نهايتها ومنتصفها، أيْ أمام السويس والإسماعيلية والقنطرة على الترتيب.[29]

وبرغم قوة هذا المانع المائي، فإن إمكانية اقتحامها واردة, وبالتالي إمكانيات تهديد الوادي والدلتا تصبح كبيرة؛ لذلك فإن خط الدفاع الحقيقي عن القناة هو الخط الثاني, ومن يجتازه سيجد الطريق أمامه سهلاً إلى القناة, ومن ثم السيطرة عليها وتعطيل الملاحة فيها، كما حدث في حرب عام 1967م.[30]

خريطة رقم “7” محاور سيناء وخطوط دفاعها الاستراتيجية.[31]

من خلال نظرة تحليلية للخطوط الدفاعية الطبيعية الثلاثة يبدو واضحاً أن الخط الأوسط هو أفضل الخطوط، وأكثرها تحصيناً على الإطلاق, وأن العدو إذا تمكن من السيطرة عليه؛ سيجد الطريق أمامه مفتوحاً إلى الخط الدفاعي الثالث على قناة السويس، الذي لن يستطيع الصمود, وبالتالي سيدخل إلى العمق في الدلتا والوادي.[32]

أما خط الدفاع الأول فهو خط ضعيف يمكن أن يسقط بسرعة؛ بسبب قربه من الحدود السياسية, وعدم تمتعه بعمق استراتيجي، كما هو الحال بالنسبة للخطوط الأخرى, وبرغم ذلك فإنه ينبغي على الجيش المصري التمترس عند هذا الخط؛ لأن انهياره سينقل ضغط العدو فوراً إلى الخط الثاني.

إن التفكير العدواني لـ(إسرائيل) يحتم على مصر أن تكون حذرة باستمرار, وأن لا تأمن جانب (إسرائيل) التي تتربص بها الدوائر.

إن مواجهة التهديد العسكري الإسرائيلي يتطلب من الدولة المصرية تدعيم خطوط دفاعها الاستراتيجية في سيناء, مع إضافة عمق دفاعي جديد في الأراضي الفلسطينية لمواجهة (إسرائيل) في عمقها الاستراتيجي, ولكن الواقع الحالي في سيناء يقول عكس ذلك؛ بسبب تقييد مصر باتفاقية كامب ديفيد وترتيباتها الأمنية التي سبق استعراضها, فقد أفقدت تلك الترتيبات الخطوط الدفاعية الاستراتيجية لمصر قيمتها الحقيقية.

قواعد المعادلة الاستراتيجية:

تتحدد قواعد المعادلة الاستراتيجية للأمن القومي المصري في سيناء بما يلي:[33]

  1. من يسيطر على فلسطين يهدد خط دفاع سيناء الأول.
  2. من يسيطر على خط دفاع سيناء الأوسط يتحكم في سيناء.
  3. من يسيطر على سيناء يتحكم في خط دفاع مصر الأخير.
  4. من يسيطر على خط دفاع مصر الأخير يهدد الوادي.

قام الباحث بإجراء دراسة تطبيقية لهذه المعادلة على سيناء؛ فوجد أن مصر تعاني من خلل استراتيجي خطير ظهر بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر و(إسرائيل) عام 1978م, ومرد هذا الخلل ليس الاتفاقية نفسها, وإنما ما ورد بها من تدابير أمنية قيدت من قدرة مصر على بسط سيادتها على أرضها في سيناء, وأبقت مسافة (150) كم من الحدود الإسرائيلية وحتى ممرات متلا وجدي منطقة شبه منزوعة السلاح, وهي بمثابة عمق استراتيجي لـ(إسرائيل), ولا يوجد بها قوة حقيقية للجيش المصري قادرة على مواجهة أو صد أي عدوان إسرائيلي قد يقع على سيناء.

لقد كانت حرب الاستنزاف المصرية (1968م-1970م) برغم خسائرها الفادحة المقدمة الحقيقية لنصر أكتوبر عام 1973م, حيث استطاعت مصر من خلال هذه الحرب التي استمرت أكثر من ثلاث سنوات أن ترهق الجيش الإسرائيلي, الأمر الذي سهل مهمة عبور الجيش المصري للقناة في السادس من أكتوبر, وهي نفس الطريقة التي تمارسها المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.[34]

وعليه فقد استطاعت المقاومة الفلسطينية التي تقودها حركة “حماس” في قطاع غزة تعديل الخلل الخطير في قواعد المعادلة الاستراتيجية الذي أحدثته التدابير الأمنية لاتفاقية كامب ديفيد, ويتضح ذلك من خلال النقاط التالية:

  1. تداخلها مع الجبهة الداخلية للدولة العبرية.
  2. عدم مساسها بالجبهة الداخلية المصرية.
  3. وقوفها بالمرصاد للمشاريع الصهيونية التوسعية في سيناء.
  4. استنزافها لقدرات الجيش الإسرائيلي.

لقد وَفَّرتْ المقاومة الفلسطينية خطاً دفاعياً رابعاً لاستراتيجية سيناء العسكرية، يبدأ هذا الخط من عمق الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.

لقد استطاعت المقاومة الفلسطينية استنزاف (إسرائيل)، وإرهاق جيشها وجبهتها الداخلية, وإبعادها عن التفكير في إعادة احتلال سيناء، والسيطرة على ثرواتها، كما يصرح بذلك الكتاب الإسرائيليون.[35]

يقول الجنرال الإنجليزي ألمبي قائدُ القوات البريطانية، التي دخلت فلسطين في الحرب العالمية الأولى: “إن خط الدفاع الأول عن مصر يبدأ من غزة إلى بئر السبع في الأراضي الفلسطينية، وليس في سيناء؛ لأن سيناء عبارة عن منطقة فراغ, مخلخلة سكانياً ولا يمكن الدفاع عن مصر من خلالها,[36] بينما يعتبر الخط المشار إليه منطقة مأهولة بالسكان، وبالتالي فهي قادرة على إعاقة أي هجوم إسرائيلي, وأنه في حال تَمَّ هذا الهجوم؛ فإن ظَهْرَ الجيش الإسرائيلي سيكون مكشوفاً, مما سيؤدي إلى ضربه في مقتل. (انظر خريطة رقم “8”)

وهذا ما يؤكده محمد حسنين هيكل بقولة: إن غزة عبارة عن مركز استطلاع متقدم للأمن القومي المصري.[37]

وفي معرض حديثه عن أسباب نصر أكتوبر وعبور الجيش المصري إلى الضفة الشرقية للقناة, يؤكد هيكل أن هذا النصر ما كان ليحدث لولا مشاركة سوريا في الحرب, حيث ركزت (إسرائيل) طلعاتها الجوية قبل الحرب على الجبهة السورية, فكان ما نسبته أربعة أخماس تلك الطلعات على الجبهة السورية في حين لم يكن سوى خمس الطلعات على الجبهة المصرية, ويرجع ذلك إلى إدراك (إسرائيل) لحقيقة الخطورة الاستراتيجية للجبهة السورية القريبة من عمقها الاستراتيجي, في حين أن الجبهة المصرية بعيدة عن العمق الإسرائيلي.

ستظل حماية حدود مصر الشرقية مرهونة بقوة النظام الحاكم، وقوة درجة التماسك المجتمعي أي قوة الدولة بالمفهوم الشامل، وسوف يظل هذا الحد الشرقي مهدداً بالإطماع الإسرائيلية التوسعية وطالما بقيت (إسرائيل) على أرض فلسطين العربية، حتى في ظل اتفاقية كامب ديفيد، وفي ظل معاهدة السلام.[38]

إن التهديد الحقيقي الذي يواجه مصر شرقاً هو وجود (إسرائيل) نفسها ككيان غريب وسط المنطقة العربية المتصلة جغرافيا، وككيان له طموحات توسعية إقليمية، ككيان سمح له المجتمع الدولي بالوجود، وحملت الشعوب العربية عامة والشعب الفلسطيني خاصة أوزار وخطايا أوروبا.

كان المفترض أن تكون (إسرائيل) وفق قرار (181) في مساحة جغرافية محدودة ومحاصرة، حتى تصبح جيتو لا يحتمل ومن ثم يسعى الشعب اليهودي إلى الفرار منه والعودة إلى أوطانهم الأصلية، ولكن لضعف وتخاذل العرب استمدت (إسرائيل) قوة إضافية، وأصبحت أكبر قوة إقليمية في المنطقة, وتمارس دور الشرطي على كل دولها وفق الخطة الاستراتيجية للولايات المتحدة في المنطقة.[39]

وهذا ما يؤكده موشيه ديان في أغسطس 1973م بقوله: “إن موازين القوى العسكرية في صالح (إسرائيل), ونحن متفوقون على كل العرب مجتمعين, ومهما كانت من نيات العرب وتوجهاتهم فهم غير قادرين على تجديد الأعمال العدائية؛ لأن سيادتنا العسكرية على الموقف نتيجة مزدوجة لاعتبارين:

الأول: تزايد ضعف العرب.

والثاني: تزايد قدراتنا العسكرية, وأهم هذين الاعتبارين: ضعف العرب الذي يرجع إلى عوامل ليس بمقدور العرب تغييرها في المستقبل القريب.[40]

واعتبرت معراخوت العسكرية، التي تصدر عن الجيش الإسرائيلي, أن مصر لا تزال تشكل الهاجس الأخطر والأكبر في منطقة الشرق الأوسط بالنسبة لـ(إسرائيل) رغم التفوق العسكري الكبير الذي طرأ على المؤسسة العسكرية الإسرائيلية منذ منتصف السبعينيات.[41]

وفي تصريح لمسؤول عسكري رفيع المستوى، في هيئة الأركان العامة الإسرائيلية، يقول فيه: “إن إسرائيل أصبحت واحدة من أقوى دول العالم بفضل جيشها الذي تعادل قوته قوة العديد من الجيوش العربية مجتمعة، إلا أنني أؤكد أن مصر لا تزال هي الخصم الأقوى والأول لنا في منطقة الشرق الأوسط”.

وأضاف المسئول الإسرائيلي, أنه بالرغم من توقيع اتفاقية السلام بيننا وبين مصر عام 1979م، فإن ذلك لا يمنعنا من أن نفكر في احتمالات أخرى مثل اندلاع الحرب بيننا وبين المصريين؛ لذلك يجب أن نكون دائماً على حذر وفي حالة استعداد دائم.[42]

إن مشاغلة وإرهاق (إسرائيل) مصلحة مصرية بالدرجة الأولى, والتي ستنعكس إيجاباً على قدرة مصر في مواجهة أخطارها ومطامعها التوسعية, وأن المقاومة الفلسطينية هي أفضل من يؤدي هذا الدور، على اعتبار أن مصالح الطرفين الفلسطيني والمصري تكاد تكون متطابقة في مواجهة الكيان الصهيوني القائم على أرض فلسطين.

لذلك فالتأثير العسكري للمقاومة الفلسطينية يظهر جلياً في سيناء, هذا النطاق العازل بين قناة السويس والحدود الفلسطينية.

خامساً: الأثر العسكري للمقاومة الفلسطينية في استراتيجية سيناء العسكرية.

إن تأثير المقاومة الفلسطينية، خصوصاً المقاومة الإسلامية التي تقودها حركة “حماس” بجناحها العسكري كتائب الشهيد عز الدين القسام, يبدو واضحاً في الجانب العسكري, إذْ أصبح قطاع غزةَ خطَّ الدفاع الأول عن مصر, مما سيسهل على الجيش المصري الدفاع بفاعلية وقوة عن خطوط الدفاع الأخرى في سيناء؛ فخلال الحروب الإسرائيلية الثلاث على مصر, كانت (إسرائيل) تؤَّمن جبهتها الداخلية قبل دخول الحرب, أما الآن فهذا غير ممكن, لأن المقاومة الفلسطينية، في قطاع غزة تحديدا،ً تمكنت من استنزاف(إسرائيل) ذهنياً وعسكريا،ً وخلخلت جبهتها الداخلية من خلال العمليات الفدائية النوعية, وبالتالي فإن فكرة الاندفاع الإسرائيلي نحو الأراضي المصرية لإعادة احتلال سيناء يكاد يكونُ معدوماً؛ لأنه يحمل في ثناياه الكثير من المخاطر الاستراتيجية على وجود الدولة العبرية.[43]

وبرغم كل المخاطر التي تتعرض لها مصر جراء التهديد الإسرائيلي المستمر, وما أحدثته اتفاقية كامب ديفيد من خلل في قواعد المعادلة الاستراتيجية؛ إلا أن عدداً من قيادات الحزب الحاكم المنحل في مصر من أمثال بطرس غالي ومصطفى خليل ومجدي الدقاق ومصطفى الفقي, وغيرهم كانوا يرون: أنه ليس بإمكان مصر مواجهة (إسرائيل) على الإطلاق, وأن ما تحقق في اتفاقية كامب ديفيد لم يكن بالإمكان تحقيق أفضلَ منه؛ لأن إفرازاتِ الواقع الدولي تتطلب من السياسة المصرية أن تكون واقعية، وأن تحافظ على سيناء دون المجازفة, واستعداء (إسرائيل) في ظل الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية على المنطقة، وبرغم كل الجرائم التي ترتكبها (إسرائيل) بحقِّ الفلسطينيين والعرب؛ فإنه يتوجب على مصر الالتزام بالاتفاقية برغم بعض مساوئها على الجانب المصري والفلسطيني؛ لأن عدم الالتزام سيكون أسوأ حالاً, وبالتالي ما تحقق في انتصار أكتوبر 1973م بدماء الشهداء سيضيع هدراً, ويمكن لـ(إسرائيل) بسهولة أن تعيد احتلال سيناء من جديد, مما سيترتب عليه أن يدفع الشعب المصري الثمن ثانية.[44]

خريطة رقم “8” خطوط الدفاع الاستراتيجية الأربعة بما فيها خط غزة بئر السبع.[45]

يرى الباحث أن المبالغة في المخاوف المصرية من (إسرائيل) لا مبررَ لها في هذا الوقت, وربما كانت الظروف السابقة تتطلب من مصر كظم الغيظ، وعدم اتخاذ أي إجراءات عدائية ضدها, ونحن هنا لا نطلب من مصر شَنَّ حرب على (إسرائيل)، مع أنه واجبها للدفاع عن نفسها قبل الدفاع عن الفلسطينيين, ولكن ما نطلبه أن تمارس مصر دورها في السيادة على أراضيها في سيناء, والتي انْتُزِعَ جزء منها من خلال اتفاقية كامب ديفيد, وأن تستعيد دورها الإقليمي الحقيقي والفاعل، خصوصاً في ظل متغيرات دولية وإقليمية تَصُبُّ في صالحها, وأن هذه الظروف تساعدها للمطالبة بتعديل تلك الاتفاقية بما يخدم مصالحها, ويحقق سيادتها الكاملة, ويحافظ على أمنها القومي؛ لأن الأمن القومي ليس خطَّ حدود يمكن أن يهدده الفلسطينيون المحاصرون الباحثون عن الغذاء والدواء من شقيقٍ أكبرَ, بقدر ما هو تقرير مصير للأمة العربية في حاضرها ومستقبلها.

كما يرى الباحث أنه لن يكون بمقدور (إسرائيل) المجازفة، واحتلال سيناء من جديد؛ لأسباب عديدة، يمكن إجمالها على النحو التالي:

  1. إن إعادة احتلال سيناء ستشكل عبئاً جيوستراتيجياً لا تستطيع (إسرائيل) أن تتحمله بإمكانياتها المتاحة؛ لأنه سيلقي عليها أعباء دفاعية جسيمة تفوق إمكانياتها الطبيعية.[46]
  2. تمركز ألوية الصفوة في الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية وعلى حدود قطاع غزة, وأنه ليس بالإمكان ترك هذه المناطق للجيش الاحتياطي؛ نظراً لخطورتها وتغلغلها في العمق الإسرائيلي وجبهته الداخلية, وأن المجازفة بسحب تلك القوات ستكون لها عواقب وخيمة قد لا تحتمل, وهذا ما أثبتت صِحَّتَه حربُ تموز عام 2006م على لبنان, وحرب 2009م على غزة.[47]
  3. قدرة المقاومة الفلسطينية على إرهاق الجيش الإسرائيلي ذهنياً وعسكرياً, وتحطيم مبادئه ونظريته الأمنية.
  4. قدرة المقاومة الفلسطينية على مهاجمة الجيش الإسرائيلي في ثكناته العسكرية على طول خط الحدود مع قطاع غزة, وتنفيذ عمليات كوماندوز نوعية، واختراق خطوطه الدفاعية.
  5. ضعف الجبهة الداخلية الإسرائيلية وتفككها, بسبب حرب الاستنزاف الطويلة مع المقاومة الفلسطينية, وكذلك تأثير التمييز العنصري بين اليهود الشرقيين والغربيين.[48]
  6. فشل (إسرائيل) في حربها على لبنان في تموز 2006م.
  7. فشل (إسرائيل) في حربها على قطاع غزة عام 2009م, وعدم تمكنها من القضاء على المقاومة المسلحة، وخصوصاً كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناحِ العسكري لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”, التي يزيد عدد عناصرها عن 20 ألف مقاتل مدربين على حرب العصابات, وهي قوة تعادل في أهميتها فرقتين عسكريتين في الجيش المصري.[49]
  8. إن احتلال (إسرائيل) لسيناء سيفتح ميداناً واسعاً للمواجهة، واستهداف قواتها, من قبل المقاومة الفلسطينية والجيش المصري, وهو أمر لا يمكنها احتماله ومواجهته برغم كل ما تمتلكه من أسلحة متطورة.[50]
  9. لن يكون بمقدور (إسرائيل) الدخول في حرب على أكثرَ من جبهة, خصوصاً في ظل انهيار مفهوم الردع, والحرب الخاطفة في نظرية الأمن الإسرائيلي؛ لأن دخول (إسرائيل) في حرب جديدة مع مصرَ تحت أيِّ سبب, سيفتح عليها جبهاتٍ جديدةً، خصوصاً في قطاع غزة والضفة الغربية, وربما على الجبهتين السورية واللبنانية, إضافة إلى نقل المعركة داخل العمق الإسرائيلي، لا سيما في النقب،[51] فإذا كانت سيناء نقطة ضعف الجبهة المصرية، فإن النقب هو نقطة ضعف الجبهة الإسرائيلية؛ لأنه امتداد طبيعي لسيناء, ولن تستطيع (إسرائيل) حمايته إذا فتحت الجبهات العربية المجاورة؛ لأن فتح جبهة جديدة في الجنوب بالنسبة لـ(إسرائيل), سيضعف قواها في جبهاتها الشمالية مع الفلسطينيين واللبنانيين؛ مما سيفسح المجال واسعاً لإرهاق جبهتها الداخلية.[52]
  10. إن انتشار ثقافة المقاومة بين الشباب العربي ستدفعهم إلى الالتحاق بالمقاومة في سيناء, مما سيوسع جبهة المقاومة ضد (إسرائيل), الأمر الذي سيؤثر على مصالح الولايات المتحدة، وربما العالم، ويُحَوِّلُ سيناء إلى عراق أو أفغانستان جديدة.[53]
  11. الوضع الإقليمي لا يساعد (إسرائيل)، خصوصاً في ظل حالة الارتباك التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية بعد فشلها في العراق وأفغانستان, وتفاقم الأزمة المالية الداخلية والعالمية.[54]
  12. تزايد حالة العداء لـ(إسرائيل) في العالم عموماً، وأوروبا خصوصاً التي تُعْتَبَرُ العمقَ الحيويَّ لها, وذلك بسبب عرض الصور المروعة التي ظهرت لجرائمها بحق المدنيين الفلسطينيين العُزل، التي كان آخرها حرب غزة 2008-2009م.[55]
  13. تطور قدرات الجيش المصري على المواجهة، والتصدي لأي عدوان قد يحدث على سيناء، بعد زيادة كفاءته بصورة كبيرة, وتعلمه من دروس الحروب السابقة.[56]
  14. انتشار منظومات الصواريخ القادرة على ضرب العمق الإسرائيلي بسهولة من الأراضي المصرية, وإصابة أي هدف وبدقة, وليس بعيداً على مصر أن تمتلك مثل هذه المنظومات.[57]
  15. لن يكون بمقدور (إسرائيل) استخدام السلاح النووي, في أي مواجهة مع العرب، ومصر على وجه التحديد؛ لأن استخدام السلاح النووي سيعني القضاء عليها؛ لأنها سَتُضْرَبُ بالسلاح نفسه وستنتهي, وهو رأي لإسحاق رابين الذي قال: ستنتهي (إسرائيل) ساعة استخدامها للسلاح النووي, وبالتالي لن يستخدم السلاح النووي الإسرائيلي إلا عند الشعور بالهلاك.[58]
  16. إن إقدام (إسرائيل) على احتلال سيناء سيعني بشكل مباشر انتهاء مساعي السلام مع العرب، والعودة إلى المربع الأول, مربع الحرب.[59]
  17. لن يكون بمقدور النيتو، أو الولايات المتَحدة، مساندة (إسرائيل) عسكرياً في هذه الحرب، كما فعلوا في الحروب السابقة؛ لأن ذلك سيجعل بركان المنطقة ينفجر في وجوههم، ويعرض مصالحهم في المنطقة للخطر.[60]
  18. إن إقدام (إسرائيل) على مواجهة مصرَ عسكرياً سيؤدي إلى صعود أنظمة إسلامية في الدول العربية رافضة لوجود (إسرائيل)، وبالتالي ستتجند مجتمعة لحربها، والقضاء عليها.[61]
  19. إن إقدام (إسرائيل) على هذا العمل قد يعزز العلاقة المصرية الإيرانية، مما سيكون له تبعات خطيرة على (إسرائيل)، خصوصاً في ظل طموح الأخيرة النووي.
  20. إن إمكانيات ضرب المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونة, والمفاعلات الأخرى في الشمال سيكون وارداً، مما سيؤدي إلى قتل آلاف الإسرائيليين.[62]

يرى الباحث أن قواعد المعادلة الاستراتيجية في المواجهة بين العرب و(إسرائيل) قد تغيرت تماماً لصالح العرب, وأن مفتاح التغيير الحقيقي في هذه المعادلة هو المقاومة الفلسطينية التي تقودها “حماس”، إضافةً إلى التغيرات الإقليمية التي نتجت عن استنزاف الولايات المتحدة عسكرياً ومالياً في العراق وأفغانستان، وظهور القوى الإقليمية بقوة، ونقصد هنا إيران وتركيا، وبالتالي فإن حركة “حماس” لا تشكل تحدياً للأمن القومي المصري بقدر ما هي مجندة لخدمته، حتى مع اختلاف المصالح[63]. وهو ما أكَّده الرئيس المصري السابق حسني مبارك عقب أحداث غزة، وسيطرة “حماس” على القطاع في 14/6/2007م بقوله: “إن سيطرة “حماس” على قطاع غزة لا تمثل تهديداً للأمن القومي المصري”.[64]


الهامش

[1] ربيع؛ حامد (1984): نظرية الأمن القومي العربي, دار الموقف العربي, القاهرة, ص124-148.

[2] حمدان؛ جمال (1993): سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا, مكتبة مدبولي, القاهرة, ص39.

[3] حمدان, سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا, مرجع سبق ذكره, ص12.

[4] ابن عبد العزيز, سيناء, نسخة إلكترونية, مرجع سبق ذكره.

[5] حمدان, سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا, مرجع سبق ذكره, ص13.

[6] ابن عبد العزيز, سيناء, نسخة إلكترونية, مرجع سابق.

[7] المرجع نفسه.

[8] حمدان, سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا, مرجع سبق ذكره, ص12.

[9] المرجع نفسه.

[10] ربيع, نظرية الأمن القومي العربي, مرجع سبق ذكره, ص124-148.

[11] حمدان, سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا, مرجع سابق, ص13.

[12] ربيع, نظرية الأمن القومي العربي, مرجع سابق, ص124-148.

[13] ابن عبد العزيز, سيناء, نسخة إلكترونية, مرجع سبق ذكره.

[14] ابن عبد العزيز, سيناء, نسخة إلكترونية, مرجع سابق.

[15] ربيع, نظرية الأمن القومي العربي, مرجع سبق ذكره.

[16] حمدان, سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا, ص13.

[17] ابن عبد العزيز, سيناء, نسخة إلكترونية, مرجع سبق ذكره.

[18] حمدان, سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا, مرجع سابق, ص15

[19] المرجع نفسه, ص17-18.

[20] سيف الدولة؛ محمد عصمت (23/2/2008): انتهاك السيادة الوطنية المصرية في سيناء بناء على اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979م, دراسة, مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية, سوريا, متوفر على الإنترنت, http://www.dctcrs.org/s3556.htm

[21] ابن عبد العزيز, سيناء, نسخة إلكترونية, مرجع سبق ذكره.

[22] حمدان, سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا, مرجع سبق ذكره, ص21.

[23] سيف الدولة, انتهاك السيادة الوطنية المصرية في سيناء بناء على اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979م, دراسة, مرجع سبق ذكره.

[24] ابن عبد العزيز, سيناء, نسخة إلكترونية, مرجع سبق ذكره.

[25] حمدان, سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا, مرجع سبق ذكره, ص23.

[26] المرجع نفسه, ص24.

[27] سيف الدولة, انتهاك السيادة الوطنية المصرية في سيناء بناء على اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979م, دراسة, مرجع سبق ذكره.

[28] سيف الدولة, انتهاك السيادة الوطنية المصرية في سيناء بناء على اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية الموقعة عام 1979م, دراسة, مرجع سبق ذكره.

[29] حمدان, سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا, مرجع سابق, ص26-27.

[30] الشاذلي؛ سعد (1991): مذكرات حرب أكتوبر, الفصل السابع- مشكلات العبور وكيف تم التغلب عليها, دار بحوث الشرق الأوسط الأمريكية, ط4, سان فرانسسكو, الولايات المتحدة الأمريكية, نسخة إلكترونية. (الفريق سعد الشاذلي رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة المصرية إبان حرب أكتوبر).

[31] عمل الباحث: إبراهيم حبيب, منقول عن، جمال حمدان، سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا، ص19، أعاد الباحث رسم الخريطة على برنامج CorelDraw.

[32] ربيع, نظرية الأمن القومي العربي, مرجع سبق ذكره, ص148.

[33] حمدان, سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا، مرجع سبق ذكره, ص19

[34] خله؛ محمد (2006): مصر والصراع العربي الإسرائيلي 1967م- 199-1979م, رسالة دكتوراه غير منشورة, معهد البحوث والدراسات العربية, القاهرة, ص235.

[35] نافعة؛ حسن (12/7/2007): مصر ضحية الاستراتيجية الصهيونية لتفتيت المنطقة, منبر الأمة الإسلامية, متوفر على الإنترنت, http://www.al-ommah.org/selected_studies/3196.html

[36] هيكل؛ محمد حسنين (2009): برنامج مع هيكل، قناة الجزيرة الفضائية، سلسلة متواصلة تبث الساعة السابعة مساءً بتوقيت جرينتش كل يوم خميس, قطر.

[37] المرجع نفسه.

[38] الخشاب, تاريخ تطور حدود مصر الشرقية, مرجع سبق ذكره, ص511.

[39] المرجع نفسه.

[40] المنتدى العربي للدفاع والتسليح (8/3/2008): مصر لا تزال الخطر الأكبر, نقلاً عن مجلة معراخوت العسكرية الإسرائيلية, متوفر على الانترنت, http://defense-arab.com/vb/showthread.php?t=6887

[41] المرجع نفسه.

[42] المنتدى العربي للدفاع والتسليح, مصر لا تزال الخطر الأكبر, مرجع سبق ذكره.

[43] حمدان, سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا, مرجع سبق ذكره, ص39.

[44] سعيد؛ عبد المنعم (2/3/2009): مرحلة ما بعد حرب غزة, نافذة على الصحافة, متوفر على الإنترنت, الرابط

[45] عمل الباحث: إبراهيم حبيب.

[46] محمود؛ توفيق محمود (1977): الجغرافيا السياسية لـ(إسرائيل)، رسالة ماجستير منشورة، معهد البحوث والدراسات العربية، دار غريب للطباعة، القاهرة، ص147.

[47] النعامي؛ صالح (26/8/2006م): جنرالات يدعون لثورة في سياسة التجنيد لـ(إسرائيل), إسلام أون لاين, الرابط

[48] المسيري؛ عبد الوهاب (2006): اليهود واليهودية, الدولة الوظيفية, المجلد السابع, الباب الرابع, نسخة إلكترونية, القاهرة.

[49] صيام؛ محمد جمعة (2009): الأثر العسكري للمقاومة على مسرح العمليات بين مصر و(إسرائيل), مقابلة شخصية, غزة (محمد جمعة صيام عميد متقاعد في الجيش العراقي وخبير ومحلل عسكري).

[50] قاسم؛ عبد الستار (8/3/2009): محادثة عبر الهاتف, الساعة الثامنة مساءً.

[51] قاسم؛ عبد الستار (8/3/2009): تأثير المقاومة على الأمن القومي المصري, محادثة عبر الهاتف.

[52] حمدان, سيناء في الاستراتيجية والسياسة والجغرافيا, مرجع سبق ذكره, ص41-42.

[53] صيام, الأثر العسكري للمقاومة على مسرح العمليات بين مصر وإسرائيل, مقابلة شخصية, مرجع سبق ذكره.

[54] الأشعل؛ عبد الله (10/3/2009): تأثير المقاومة على الأمن القومي المصري, محادثة عبر الهاتف.

[55] عربيات؛ منتدى (11/2003م): (إسرائيل) تندد باستطلاع أوروبي للرأي اعتبرها خطراً عالمياً, متوفر على الإنترنت, الرابط

[56] الجزيرة نت (2/2009): مناورات الجيش المصري في عمق سيناء تثير هلع الإسرائيليين, متوفر على الإنترنت, الرابط

[57] صيام, التأثير العسكري للمقاومة على مسرح العمليات بين مصر و(إسرائيل), مقابلة شخصية, مرجع سابق.

[58] ابن عبد العزيز؛ خالد بن سلطان (2009): نظرية الأمن الإسرائيلي, موسوعة مقاتل من الصحراء, النسخة العاشرة, الرياض السعودية, الرابط

[59] سيف الدولة؛ محمد عصمت (20/9/2008): تأثير المقاومة على الأمن القومي المصري, محادثة عبر الهاتف.

[60] نعيرات؛ رائد (5/3/2009): تأثير المقاومة على الأمن القومي المصري, محادثة عبر الهاتف.

[61] النعامي؛ صالح (12/8/2006): الذعر من أسلمة الصراع يجتاح (إسرائيل), ترجمة لمقال روبنشطاين, متوفر على الإنترنت الرابط

[62] قاسم, تأثير المقاومة على الأمن القومي المصري, محادثة عبر الهاتف, مرجع سبق ذكره.

[63] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المعهد المصري للدراسات.

[64] الأهرام, صحيفة مصرية, 27/6/2007م, تصريح للرئيس المصري حسني مبارك تعقيباً على سيطرة “حماس” على قطاع غزة.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close