fbpx
دراساتمجتمع

عسكرة الوزارات المدنية: وزارة الصحة نموذجا

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

لم يعد خفيا على أحد في الأوساط العلمية أو حتى الشعبية هيمنة العسكر في مصر على الحياة المدنية وعلى المجتمع ككل، فمجلس الوزراء الحالي بكل وزاراته المدنية لم يعد مجرد واجهة مدنية للحكم العسكري فقط، بل تحول الأمر إلى إحكام قبضة العسكر على كل مناحي الحياة المدنية، والنزول إلى الحكم المباشر والإدارة المباشرة من خلال الضباط العسكريين المتقاعدين والنظامين، وقد جاء إعلان هالة زايد وزيرة الصحة الحالية في يوم 22 ديسمبر 2018 بإن مدراء المستشفيات النموذجية التي سيتم تطويرها وعددها ( 48 مستشفى منها 29 تابعة لوزارة الصحة و19 تابعة للتعليم العالي)[1] سيكونون من العسكريين، حيث قال خالد مجاهد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة والسكان في بيان رسمي يوم 22 ديسمبر 2018: “إن وزيرة الصحة وجهت باختيار مدير إداري للمستشفيات النموذجية يكون له خلفية عسكرية، على أن يكون هناك إعلان بذلك في الصحف لشفافية الاختيار ” [2].

ويعد هذا التطور والذي لا يخضع لأي أطر أو قواعد قانونية أو سياسية، والذي يجافي كل القيم القانونية والدستورية المتمثلة في كفالة الدولة حصول جميع المواطنين على فرص متساوية عند التقدم لأي وظيفة وفق معايير تقييم تتضمن المؤهلات العلمية ومتطلبات المهنة وليس كونهم ينتمون إلى أي جهة في الدولة سواء كانت مدنية أو عسكرية. يأتي هذا بعد إنشاء كلية الطب العسكري، والتي يعد إنشائها تطورا مفصليا في مجال هيمنة العسكر على المجال المدني، ويعد نموذجا فريدا للسعي نحو عسكرة المجتمع بكل تفاصله والخروج من نمط العلاقات المدنية العسكرية الذي يهتم بتوازن القوى وتوزيع الأدوار بين ما هو مدني وما هو عسكري في الأمور الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية إلى تنميط المجتمع بالطابع العسكري والتفاعل العسكري المباشر مع المواطن من خلال السيطرة على القطاعات الخدمية.

ونحن هنا في هذه الورقة البحثية نحاول رصد وتتبع هذا التوغل في القطاع الصحي بمصر، في ظل تنامي وتنوع التواجد العسكري في الأعوام الثلاثة الماضية بشكل كبير وملحوظ في مختلف مجالات العمل الصحي، التدخل الذي أخذ أشكال متعددة، فهناك تعاون مع الهيئة الهندسية في مجالات البناء والتشييد، حيث استطاعت الهيئة الهندسية الحصول على امتياز تطوير وإنشاء الكثير من المستشفيات الحكومية، كان أهمها تطوير معهد القلب القومي، وقامت الهيئة أيضا بإنشاء وتطوير العديد من الوحدات الصحية.

من الأمور المهمة التي سنقوم بالتعرض لها بشكل مركز أزمة ألبان الأطفال في 2016، والتي انتهت بقيام الجيش بالتدخل واستيراد ألبان الأطفال، والتي تعتبر بداية التغلغل المباشر في القطاع الصحي .أيضا، التعاون مع إدارة الخدمات الطبية بالقوات والتي هيمنت على مناقصة شراء المستلزمات الطبية الموحدة لكل مستشفيات الصحة والتعليم العالي والشرطة إلى جانب القوات المسلحة – وأهمها مناقصتي بيرلين وشرم الشيخ -، كذلك تعاون في مجال التصنيع من خلال وزارة الدولة للإنتاج الحربي، حيث أن المشاورات ومذكرات التفاهم تعددت في الأعوام الثلاث الماضية بهدف إنشاء مصانع للسرنجات، ومشتقات الدم، وأدوية الأورام، وسيارات الإسعاف. وهناك السيطرة على وزارة الصحة من خلال تعيين القيادات العسكرية المتقاعدة كمساعدين للوزير للشئون المالية والإدارية بالتحديد، تلك الظاهرة الممتدة منذ عام 2006 وحتى الآن، وهي هيمنة العسكريين على الشئون المالية والإدارية لوزارة الصحة والسكان، أي السيطرة على الموازنة وكل موارد وزارة الصحة المصرية، والتحكم في المشروعات والمناقصات، والسيطرة على كافة مجالات الإنفاق والسياسات المتعلقة بالمجال الصحي، والسيطرة على جميع المرافق والأمور الإدارية بالوزارة، وعسكرة الطابع الإداري للوزارة بتصدير مفاهيم الضبط والربط، يسيطر أيضا لواءات الجيش على قطاع الأمن بالوزارة، خلافا إلى قيادات عسكرية أخرى منتشرة في جميع مرافق وهيئات وزارة الصحة لإحكام القبضة على القطاعات الثلاث سالفة الذكر ( الأمن – الشئون المالية – الشئون الإدارية ).

تتطرق الدراسة أيضا إلى قيام القوات المسلحة بإنشاء كلية طب عسكري، وهي ظاهرة جديدة وغريبة تؤشر إلى احتمالية الاتجاه إلى عسكرة قطاعي الصحة والتعليم معا، كذلك نسعى لمعرفة الهدف من إنشاء مثل تلك الكلية.

تتمثل المشكلة البحثية الرئيسية التي يسعى الباحث إلى محاولة الإجابة عليها في طرح السؤال التالي:
ماهي أشكال تدخل العسكر في قطاع الصحة وما أثره على قطاع الصحة في مصر؟

صعوبات الدراسة:

تعتمد الدراسة في إطارها المنهجي على التصريحات الرسمية الصادرة عن مؤسسات الدولة، والمنشورة بالصحف المصرية على لسان المسؤولين التنفيذيين أو المتحدثين الإعلاميين، حيث يقوم الباحث برصد المعلومات المتضمنة بتلك التصريحات والخاصة بموضوع الدراسة وتضمينها وفق إطارها الزمني وتحليلها وعمل المقارنات اللازمة للوصول إلى نتائج ترجيحية على أقل تقدير إن لم نصل إلى تقييمات حقيقية، وتنشأ الصعوبة من عدم وجود معلومات مكتملة بتلك البيانات والتصريحات أو التي تكون أحيانا بدون تفصيلات، أو بالأدق تعمد المسؤولين عدم نشر المعلومة كاملة، كذلك حجب كثير من الحقائق المرتبطة بعلاقة العسكر بمشروعات وزارة الصحة، لكن الباحث يسعى إلى التغلب على تلك المعوقات من خلال التتبع الدقيق للمعلومة والوصول إليها من أكثر من مصدر، ويلجأ إلى أسلوب الترجيح في حال الغموض التام بما يجعله يستعرض سيناريوهات محتملة تكون مبنية على السياق العام والسياسات المتبعة والقرائن السابقة.

الصعوبة الأخرى والأهم هي ندرة النقد والتقييم لسياسات عسكرة القطاع الصحي التي تتم في مصر، وذلك لعدم قدرة الباحثين والصحفيين في تلك الفترة من فتح ذلك الملف لما سيترتب عليه من نتائج تمثل خطورة على مستقبلهم وحريتهم وأحيانا حياتهم، في ظل بيئة مليئة بالتخويف والتخوين والاختفاء القسري.

التمهيد المفاهيمي والمؤشرات الرئيسية:

تعتبر ظاهرة عسكرة المجتمعات من الظواهر المعتادة في الدول النامية والتي تسيطر عليها الانقلابات العسكرية وتغيب فيها قيم التداول السلمي للسلطة، وبالتالي فإن إطار عسكرة المجتمع يكون أكثر شمولا في تلك الحالة من مفهوم العلاقات المدنية العسكرية.

مفهوم عسكرة المجتمع:

يختلف مفهوم عسكرة المجتمع من وجهة نظر الباحث باختلاف طبيعة الجيوش وقوتها ومركزيتها، فعند الحديث عن مفهوم عسكرة المجتمع يعرف العديد من الباحثين المفهوم بأنه سيادة القيم العسكرية داخل المجتمع وتسليح المجتمع واستمرار التوترات والنزاعات المسلحة، وهذا التعريف ينطبق على المجتمعات التي لا توجد بها دولة مركزية مثل ليبيا واليمن والعديد من الدول الأفريقية.

لكن الحال يختلف عند محاولة تحديد مفهوم عسكرة المجتمع لدى الدول المركزية التي تحتكر الدولة فيها أدوات القهر والقوات المسلحة ولا يوجد بها أي مظاهر لجماعات أو مليشيات أو جيوش محلية كما هو الحال في مصر والجزائر، حيث أن مفهوم عسكرة المجتمع في تلك الحالة لا ينسحب على تسليح أفراد المجتمع، أو زيادة مؤشرات العنف المسلح، لكن ينسحب على هيمنة العسكر على المجال العام، ومحاولة تنميط المجتمع وإخضاعه للاستسلام للسيادة العسكرية وتفوق ما هو عسكري، ونبذ ما هو مدني، وقبول الحكم العسكري بوصفه النموذج الأمثل والأكثر تناسبا لحالة المجتمع الذي لا يمكن قيادته إلى من خلال الشدة والحزم نظرا لطبيعته الهمجية.

مؤشرات الدراسة.

تسعى الدراسة إلى نحت مجموعة من المؤشرات المرتبطة بالظواهر التي نقوم بدراستها في مجال السياسات الصحية، والتي ترصد مظاهر عسكرة هذا القطاع الخدمي، وقد وصل الباحث إلى عدة مؤشرات كالتالي:

  • عسكرة المناصب القيادية بوزارة الصحة.
  • عسكرة بعض التخصصات العلمية (إنشاء كلية طب عسكري – دور المهندسين العسكريين خريجي كلية الفنية العسكرية.
  • عسكرة الطابع الإداري لوزارة الصحة.
  • احتكار استيراد الألبان والأجهزة والمستلزمات الطبية.
  • عسكرة قطاع تشييد وبناء المستشفيات.

المبحث الأول: عسكرة المناصب القيادية بوزارة الصحة.

في ظل سعي الانقلاب إلى الحكم المباشر وإقصاء كل مكونات المجتمع المدني، تفشت ظاهرة السيطرة على القطاعات الحيوية في وزارة الصحة وأهمها قطاعات ( الأمن والمالية والقطاع الإداري )، بالإضافة إلى العشرات من الوظائف في الإدارة الوسطى بدرجة مدير عام والتي يصعب رصدها لعدم وجود شفافية في الإعلان عن آليات تعيين العسكريين في تلك المناصب، ومع ذلك فإن عدم وجود وثائق أو مواد منشورة تخص تلك القيادات الوسطى لا يمنع من التنويه إلى وجودها على أرض الواقع كظاهرة باتت مستقرة في المؤسسات الحكومية المختلفة، فمكتب اللواء أو العميد أو العقيد موجود في جميع قطاعات وزارة الصحة تحت مسميات مدير إدارة المقر أو الأمن أو مدير عام مؤسسة أو مسئول الاتصالات.

أثر وجود العسكر على بيئة العمل:

إن تفشي ظاهرة وجود العسكريين في قطاعات وزارة الصحة الوسطى ساهم في زيادة الاحتقان لدى العاملين بالصحة خصوصا في ظل ضعف بنية عمل تلك المؤسسات، وضعف الأجور وارتفاع رواتب تلك القيادات بالإضافة إلى ما يتقاضونه من معاشات مرتفعة تبدأ من 15 ألف جنيه لرتبة عقيد وتصل إلى 25 ألف جنيه لرتبه لواء، وهو ما يضاعف من العبء النفسي على موظف خدمي قد لا يزيد راتبه الشهري عن 1500 جنيه شهريا.

كما يقلل تواجد العسكر في المؤسسات المدنية من فرص المدنيين في الترقي والحصول على وظائف عليا في السلم الوظيفي، كذلك يجعل الموظف المدني يشعر بالتمييز وأنه مواطن من الدرجة الثانية وليس له الحق في الإدارة والقيادة وتحمل المسئولية.

كما أن الإدارة المباشرة من جانب العسكريين للمؤسسات المدنية، وتركيزهم على الجوانب التنظيمية المرتبطة بثقافة الضبط والربط، وتنفيذ الأوامر دون مناقشة، ومركزية القرار، كل ذلك يساهم في تدجين السلوك الوظيفي لدى الموظف العام، ويرسخ في وجدانه ثقافة الوهن الوظيفي، ويعمق من مشاعر الاغتراب المهني، ويعمل وكأنه محتل عسكريا، ويذهب إلى عمله وكأنه ذاهب إلى ثكنة عسكرية.

ونحن هنا بصدد رصد أهم الشخصيات التي تم تعينها بعد انقلاب يوليو 2013 من العسكريين في المناصب القيادية بوزارة الصحة، كذلك إلقاء الدور على مستقبل المستشفيات الحكومية في ظل سعي وزارة الصحة لإسناد إدارة المستشفيات النموذجية للعسكريين:

أولا: العسكر بوزارة الصحة.

المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة: الدكتور محمد فتح الله – المتحدث الرسمي السابق باس وزارة الصحة والسكان -، والذي تم تعينه في المنصب في ( 29 يوليو 2013 )[3] أي قبل فض اعتصام رابعة والنهضة بأسبوعين فقط، ولعلها لا تكون مصادفة تعيين اللواء محمد فتح الله طيب التخدير بالقوات المسلحة والذي تولى منصب مدير مستشفى شرم الشيخ الدولي التابعة لأمانة المراكز الطبية المتخصصة إبان احتجاز الرئيس الأسيق محمد حسني مبارك بالمستشفى على ذمة القضايا التي وجهت له بعد ثورة يناير، وكأن محمد فتح الله جاء في تلك الفترة لتلك المهمة فقط، فالرجل لم يستمر بمنصبه سوى أربعة أشهر فقط حتى يوم ( 25 نوفمبر 2013 ) [4]، ثم تمت ترقيته إلى رئيس قطاع مكتب وزير الصحة.

من الملاحظ على الأداء الإعلامي للدكتور فتح الله أنه كان أداء صامتا، ولم يصدر عنه أي تصريحات سوى الإعلان عن عدد القتلى بأحداث فض النهضة ورابعة وما تبعهما من اشتباكات على مستوى الجمهورية، حيث أعلنت وزارة الصحة المصرية رسميًّا يوم 15 أغسطس بعد يوم واحد من الفض سقوط 578 قتيلا و4201 مصابًا على مستوى الجمهورية كلها منهم 288 سقطوا في رابعة [5].

في حين أن الحصيلة التي أعلنها تحالف دعم الشرعية حيث بلغ الرقم في بيانه بعد الفض 2600 قتيل سقطوا في رابعة العدوية وحدها ثم تكرر رقم 3000 قتيل على ألسنة قادة الإخوان مثل البلتاجي وعصام العريان بينما يقفز العدد إلى 4000 أو 5000 قتيل عند الحديث عمن يعتبرونهم “ضحايا الانقلاب” بوجه عام، وقالت هيومان رايتس ووتش أن عدد القتلى وصل إلى ألف قتيل[6].

و الباحث لا ينحاز إلى أي من هذه الروايات، ولكن نحن هنا بصدد تفنيد الرواية الأولى لكونها الرواية الرسمية للدولة، والتي من المفترض أن تحافظ على الشفافية والمصداقية والتحلي بالطابع الإعلامي المهني والحيادي، والذي يحترم حق المواطن والتاريخ في الإفصاح عن الحقائق التي بحوزتها عن الواقعة نظرا لأنها الجهة الرسمية الوحيدة المخولة بجمع المعلومات وإصدار البيانات الإعلامية للرأي العام عن جميع الحوادث والأحداث والاشتباكات التي يكون بها طرف مدني داخل حدود الدولة المصرية، وأن المجال الوحيد الذي يخرج عن نطاقها وتخول به وزارة الدفاع هو الإعلان عن الوفيات والإصابات بين أفراد القوات المسلحة في حال الاشتباك المسلح مع أي دولة أو كيان محارب ومعادي للدولة المصرية :

  • تتطلب أساسيات إدارة الأزمة في المجال الإعلامي أن تقوم وزارة الصحة بإصدار عدة بيانات متتالية توضح فيها الموقف بالتفصيل وتعتبر أن ما وصلت إليه من رصد كان رصدا مبدئيا، وأنها ستوالي الرأي العام بالمستجدات، لكن في تلك الحادثة لم يصدر عنها سوى ثلاث بيانات فقط في الفترة من 14 إلى 17 أغسطس.
  • أن ظهور الحصر الكلي (578 قتيلا ) بعد يوم واحد فقط من الفض يعد أمرا شديد الصعوبة نظرا لحالة السيولة والتفكك الشديد الذي كانت تعاني منه مؤسسات الدولة في ذلك الوقت.
  • لم يتم ذكر أسماء المتوفين، أو ذكر أي بيانات عنهم، أو تحديد التوزيع الجغرافي للمناطق التي ينتمي إليها الموفين.
  • لم يتم إصدار أي بيانات لاحقة تحدد حالة المصابين والمستشفيات التي نقلوا إليها، وما إن كان هناك وفيات لاحقة بين صفوف المصابين.
  • لم تعلن غرفة الأزمات التابعة لوزارة الصحة والسكان، والمنعقدة على مدار الساعة أي إجراءات خاصة بتجهيز المستشفيات وحالتها ومستشفيات الإخلاء، أو تمركزات سيارات الإسعاف، أو الاحتياج للتبرع بالدم، أو أي أمور من الأمور المعتادة التي كانت تقوم بها في جميع الأحداث، والحوادث والتجمعات التي حدثت بعد ثورة يناير.
  • لم تقم وزارة الصحة بتقديم أي دعم لعائلات القتلى من خلال مساعدتهم في التعرف على هوية القتلى المفقودين، بل تعاملت بشكل مسيس واعتبرت المقتولين ضمنيا وكأنهم خارجين عن القانون أو ينتمون إلى كيانات معادية للدولة.
  • لم تقم وزارة الصحة بدورها في حفظ حقوق القتلى والمصابين من خلال توثيق شهادات الوفاة وأسباب الإصابة، التي كانت ستدعم من الموقف القانوني عند الملاحقات الجنائية للمعتدين، وتوثق تورط قوات الجيش والشرطة في جريمة القتل العمد للمتظاهرين.
  • حتى الآن لم تعلن وزارة الصحة أي بيانات أو إحصاءات جديدة بخصوص مجزرة فض اعتصام رابعة والنهضة، ولم تنشر أسباب الوفاة.
  • مقارنة تلك الرواية الرسمية بالرواية الرسمية الخاصة بثورة يناير تعكس فجوة وتناقضا كبيرا، ففي ثورة يناير أعلن أحمد سامح فريد وزير الصحة اثناء ثورة يناير أن عدد القتلى كان 365 مواطنا[7]، في حين جاء التقرير النهائي للجنة تقصي الحقائق 846 مواطنا [8]، أما في تلك الحالة وللغرابة جاء التقرير النهائي للجنة تقصي الحقائق أقل من التقرير المبدئي الذي أعلنته وزارة الصحة وهو أمر غير منطقي نظرا لأن التقرير النهائي يكون أكثر شمولا ودقة ويستوعب الوفيات اللاحقة بين المصابين حيث أعلنت لجنة تقصي الحقائق أن عدد القتلى من المواطنين قد بلغ 607 قتيلا بميدان ربعة وعللت تراجع الأعداد عما أعلن سابقا لتكرار الأسماء[9].
  • لم تقم وزارة الصحة بالرد على جملة التشكيكات التي وردت بالصحافة المصرية أو العالمية حول التضارب في التصريحات حول أعداد القتلى، بل التزمت الصمت، ولم تعقد أي مؤتمر للرد على تلك التساؤلات.

ما نود ذكره في نهاية ذلك التحليل هو أن البيانات الخاصة بموضوع قتل المواطنين المصريين في رابعة على أيدي قوات الجيش والشرطة هي مسئولية وزارة الصحة المصرية وأن الشخص المسؤول عن تبليغ تلك البيانات للرأي العام هو المتحدث باسم وزارة الصحة، وأن حجم البيانات الصحفية الصادر عن وزارة الصحة لم يكن متناسبا مع حجم الواقعة، كما أن تعيين لواء طبيب في تلك المرحلة بالتحديد يثير تساؤلا كيرا حول دقة وشفافية المعلومات الواردة بتلك الواقعة خصوصا مع صمت المتحدث الرسمي وعدم رده على أي ادعاء سواء من تحالف دعم الشرعية أو ويكي ثورة.

مساعد وزير الصحة للشئون المالية والإدارية. يعتبر هذا المنصب هو المنصب الأهم في وزارة الصحة بعد منصب الوزير، وهذا المنصب منذ نشأته في عهد الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة في عهد مبارك وهو منصب عسكري باستثناء الفترة من يناير وحتى أكتوبر 2015 حيث تم تعيين محمد معيط وزير المالية الحالي في هذا المنصب، ومع ذلك كان يرافقه اللواء سيد الشاهد كرئيس الإدارة المركزية للأمانة العامة.

و قد تولى هذا المنصب بداية اللواء أحمد فرج في الفترة من 2006 وحتى قيام ثورة يناير، ثم اللواء أشرف خيري، ثم الدكتور معيط كما أشرنا سابقا، ثم تم تعيين اللواء سيد الشاهد والذي ظل في منصبه حتى اليوم.

و ترجع أهمية هذا المنصب لكونه المنوط بشئون ميزانية وزارة الصحة والسكان، وتخضع لسلطته إدارات التخطيط والعقود والمشتريات والمخازن وشئون العاملين والشئون الإدارية وشئون المقر، والإدارة المركزية للأمانة العامة.

الإدارة المركزية للشئون الإدارية: قام الدكتور أحمد عماد الدين وزير الصحة السابق في في ممارس 2017 بتعيين اللواء أحمد بليغ الحديدي – رئيسا للإدارة المركزية للشئون الإدارية لديوان عام الوزارة، وقطاع الشئون الإدارية منوطا بجميع أنواع الصيانة داخل الديوان من سباكة ونجارة وكهرباء وتكييف وماكينات التصوير والطابعات، وارسال واستقبال جميع مراسلات الديوان، والربط بين جميع إدارات الوزارة والمكالمات عن طريق السويتش، وغرف حفظ ديوان عام الوزارة وما يتبعها على مستوى الجمهورية.

الإدارة العامة للأمن: أصدر الدكتور أحمد عماد الدين راضي وزير الصحة والسكان السابق قراراً بتعيين اللواء أحمد زغلول مساعداً لوزير الصحة للاتصال السياسي والشئون الأمنية، وذلك خلفا للواء أحمد سعيد مدير إدارة الامن السابق بوزارة الصحة [10]، كما استصدر وزير الصحة السابق أيضا قرارا بتعيين اللواء هشام عبد الرؤوف مساعدا للوزير للرعاية الأساسية.

من العرض السابق يتبين إحكام السيطرة العسكرية على كل قطاعات وزارة الصحة وعلى مجمل صنع السياسات العامة داخل الوزارة، وعلى موارد الوزارة والشئون اللوجستية وملفات العاملين ونظم الاتصالات والمرافق والخدمات داخل الوزارة، كذلك نظام العمل والتشغيل واللوائح الداخلية، بما يؤطر إلى إحلال ثقافة الضبط والربط المتجزرة داخل الثقافة العسكرية والتي لا يجيد العسكريون سواها، وبالتالي يكونون في حالة انفصال عن واقع وحياة الموظفين ولا يستوعبون معاناتهم اليومية واحتياجاتهم العملية، كذلك يعملون بمنطق الإدارة التقليدي الذي يهتم بالشكل ولا يتطرق إلى جوهر الاحتياج الفعلي، ومن المتوقع أن ينتج عنه مشكلات مستقبلية وتزمر داخل قطاعات العمل المدني المحكومة بعقلية عسكرية تنطلق في عملها من فلسفة الطاعة المطلقة وتنفيذ الأمر دون نقاش وبالتالي لا تستوعب نظم الإدارة الحديثة والتطور التكنولوجي والمعلوماتي ولديها هوس بالأمور الأمنية والنظامية.

ثانيا: إدارة المستشفيات النموذجية.

يطلق شعبيا على وزارة الصحة أنها وزارة الأطباء، وذلك لهيمنة الأطباء على جميع الوظائف القيادية بوزارة الصحة، وعلى وظيفة مدراء المستشفيات، وكافح أعضاء المهن الطبية الأخرى من صيادلة وأطباء أسنان للحصول على حقوق متساوية مع الأطباء في الحصول على الوظائف القيادية داخل وزارة الصحة، وكل ما حصلوا عليه وعودا لم يتم تنفيذها حتى الآن .

ثم حدث انقلاب مفاجئ على الأطباء بقرار هالة زايد وزير الصحة الحالية بتعيين مديري المستشفيات النموذجية التي ستكون نواة تطبيق قانون التأمين الصحي الشامل وعددهم 48 مستشفى من ذوي الخلفية العسكرية. ويعد هذا القرار هو الأهم في تاريخ تطور مسار هيمنة العسكر على قطاع الصحة في مصر، وذلك للأسباب الآتية:

  • يعد القرار هو الأول من نوعه الذي يشترط أن يقتصر التقدم لوظيفة مدنية على العسكريين.
  • يتيح القرار دخول العسكريين بشكل كبير ومنظم للعمل داخل وزارة الصحة في مجال الإدارة الوسطى كمدراء للمستشفيات وهو ما يمكن العسكر من السيطرة على مفاصل القطاع الصحي وليس السيطرة على الإدارة العليا وصنع السياسات، بل يتطرق الأمر إلى التنفيذ أيضا.
  • يمثل القرار نقلة نوعية في مسار فرض الهيمنة العسكرية على المجتمع، وذلك من خلال تعيين عسكريين سواء في الخدمة أو متقاعدين بشكل كثيف في مواقع مدنية خدمية تتفاعل مع المواطن بشلك يومي، وهو ما سيساهم بشكل كبير في تنميط صورة ذهنية لدى المواطن بوجود العسكري بزيه العسكري داخل القطاعات الخدمية.
  • تولي العسكريين إدارة مستشفيات حكومية هذه المرة ليسوا بوصفهم أطباء عسكريين، ولكن بوصفهم عسكريين محترفين تم انتدابهم للعمل بالإدارة وليس الجوانب الفنية، وبالتالي فإن القرار يمثل تحولا كميا وكيفيا .
  • يمثل القرار استمرارا لظاهرة انبطاح المسؤولون المدنيون أمام العسكر ورغبتهم في تقديم فروض الولاء والطاعة للاستمرار في مناصبهم.
  • سيساهم القرار في زيادة هجرة الأطباء نظرا لتجريدهم من الميزة الوحيدة التي يتمتعون بها في هذا الوطن وهي حصولهم على فرصة داخل القطاع الصحي للترقي في السلم الوظيفي والحصول على مناصب قيادية، كذلك سيزيد من أوجاعهم ويجرح كرامتهم أن يتم التعامل معهم كموظفين عند العسكر الذين سيصدرون لهم الأوامر داخل المستشفيات والذين لا يقبلون النقاش.
  • ويمثل هذا التوجه العسكري تغولا على الحقوق المدنية وعلى البنية المجتمعية الخاصة ببيئة العمل المصرية، ويعتبر مؤشرا سلبيا على التوجه نحو العسكرة التامة للمجتمع وليس العسكرة الدولة فقط.
  • كما يعتقد الباحث أن السبب الأهم لاقتحام العسكر للقطاع الصحي في مصر هو العوائد المادية الكبيرة التي ستعود على العسكريين السابقين والحاليين من خلال الاستثمار في القطاع الصحي والحصول على حق امتياز تنفيذ المشروعات الصحية، والرواتب الكبيرة التي سيحصل عليها العسكريين بالإضافة إلى ما يتقاضونه من رواتب وامتيازات مالية من المؤسسة العسكرية المصرية.
  • سيعمل هذا التوجه على زيادة الضغط والاحتقان المجتمعي وسيسهم في زيادة الهوة بين الشعب والمؤسسة العسكرية نظرا لتواجدها بشكل معلن وصريح في القطاع الخدمي الملامس للحياة اليومية للمواطن.
  • كما سيخلق نوعا من التنافس بين العسكريين أنفسهم للحصول على مواقع متميزة بالقطاع المدني، وذلك لطبيعة التفاوت بين المؤسسات المدنية من حيث الرواتب والحوافز المالية، والتقدير المعنوي.
  • يؤشر هذا التواجد الكبير للعسكريين بالمواقع المدنية – والذي سيزداد في الفترة القادمة – ليس إلى عدم الثقة في القطاع المدني بالدولة ومن ثم السعي إلى الحكم المباشر كما يروج العسكر، ولكن إلى إرضاء العسكريين الذين يتم تسريحهم من القوات المسلحة بكثرة في عهد الانقلاب، حيث يسعى قائد الانقلاب إلى تغيير جميع القيادات الكبيرة والمتوسطة بالجيش، كذلك يسعى إلى التخلص من ضباط الصف والذين يكونون في مواقع متدنية في سلم القيادة العسكرية، لكن في التحليل الأخير يمتلكون نفس العقيدة العسكرية التي يمتلكها أغلب ضباط الجيش المصري القدامى، والتي تأنف الانخراط في العمل المدني وبيع الأسماك والدواجن والعمل بالنوادي وصالات الأفراح، وتحاول الحفاظ على شرف الجندية والطابع الاحترافي للقوات المسلحة كقوات مقاتلة.

المبحث الثاني: أزمة ألبان الأطفال المدعمة 2016

تعد أزمة لبن الأطفال المدعم التي حدثت في سبتمبر 2016 هي الحدث المفصلي والأهم والذي يعلن بداية تواجد العسكر في المجال الصحي بشكل مباشر لا يقبل المواربة، وهو ما دعا الباحث إلى محاولة دراسة الأزمة بالتفصيل وذلك لمحاولة فهم ما حدث، وتفنيد مقولات الصحة والعسكر حول هذا التدخل، وتتبع التحولات في خريطة صنع السياسة العامة المصرية في المؤسسات المدنية ومنها الصحة، وتقييم نتائج الأزمة، واستشراف مستقبل الاستثمار في مجال لبن الأطفال في مصر والدعم الذي تحصل عليه الأسر التي تحتاج لبن الاطفال لإرضاع أبنائها.

أولا: لبن الأطفال المدعم واللبن الحر.

قبل الحديث عن أزمة الألبان التي حدثت في عام 2016 والتي انتهت بإعلان القوات القيام باستيراد الألبان للحد من جشع الصيدليات وضرب الاحتكار كما تزعم، علينا التفريق بين ثلاثة أمور لتحديد السياق العام للتقييم:

  • لبن الأطفال المدعم بمنافذ وزارة الصحة: الذي توفره وزارة الصحة للأمهات اللائي لا يستطعن القيام بعملية الرضاعة الطبيعية نتيجة لمشاكل صحية للأم أو لولادة الأم لكثر من مولود، أو تناولها لأدوية تضر المولود عن طريق اللبن، أو وفاة الأم. وهذا النوع من اللبن المدعم يتم الحصول عليه بعد استيفاء الأوراق المطلوبة من خلال وحدات الرعاية الأساسية من خلال 1092 منفذا موزعة على كافة أنحاء الجمهورية.
  • لبن الأطفال المدعم بالصيدليات: وهو عبارة عن 12 علبة لبن كانت تحصل عليها الصيدليات شهريا وتقوم ببيعها للمواطن ب 17 جنيها للعلبة، وكانت توزع على 40 ألف صيدلية بجميع أنحاء الجمهورية[11]، ووفقا لمنظومة التوزيع الجديدة التي طبقتها وزارة الصحة فقد قامت الشركة المصرية للأدوية بإلغاء توريد اللبن المدعم للصيدليات واكتفت بالتوريد إلى مراكز الطفولة والأمومة التابعة لوزارة الصحة والتي كان عددها 1005 منفذا مع بدء الأزمة.
  • لبن الأطفال الحر: وهو لبن الأطفال المستورد الذي يباع بالصيدليات بشكل حر والذي يصل سعره إلى 60 حنيها في ذلك التوقيت، وهناك أصنافا كانت تتخطى ال 150 جنيه، وذلك نظرا لأنها غير مسجلة بوزارة الصحة كدواء وبالتالي تباع بسعر حر ولا تخضع للتسعيرة الجبرية للدواء[12].

ثانيا: بداية الأزمة:

في صبيحة الأول من سبتمبر عام 2016 احتشد المئات من أمهات الأطفال الرضع المستحقين للبن الأطفال المدعم أمام منفذ التوزيع الرئيسي ( أمام الشركة المصرية لتجارة الأدوية ) بالقاهرة، وقمن بقطع طريق الكورنيش[13]، وامتدت الأزمة لتشمل احتجاجات في عدة محافظات أخرى مثل الغربية والدقهلية، ولم يتجاوز حجم الاحتجاجات بضع مئات على أقصى تقدير، وترجع أهمية تلك التظاهرات الاحتجاجية البسيطة إلى أنها كانت مفاجئة وعفوية، ومثلت صدمة للنظام العسكري الحاكم في مصر، والذي قضى على شرعية الحق في التظاهر وجرم التظاهر بقوانين فاسدة متعاقبة، واستطاع على مدار ثلاثة أعوام منذ انقلاب 3 يوليو 2013 إخماد جميع التظاهرات بالقوة واعتقال الآلاف، ونشر الترهيب والوعيد بين أبناء الشعب المصري.

الصدمة التي مثلتها تلك الاحتجاجات أنها زادت من تخوفات النظام من بزوغ فجر التظاهر مجددا لدى المواطن المصري، وترجع أهمية تلك الأزمة إلى أنها أسست لبداية توجه العسكر نحو عسكرة القطاع الصحي، والسيطرة عليه حتى لا تتكرر مثل تلك الاحتجاجات في حال وجود نقص للأدوية أو المحاليل أو المستلزمات الطبية أو ألبان الأطفال، نظرا لأن طبيعة الاحتجاجات الناجمة عن تلك الأزمات لا يمكن تسييسها، أو إلصاقها بأطراف خارجية وفكر المؤامرات والاستهداف، كما أن تلك الاحتجاجات ذات الطابع الإنساني تكون محددة وليس لها أي طابع سياسي وتكون بين أوساط شعبية بسيطة قد يكون التصادم معها غير مأمون العواقب، وهو ما شل حركة العسكر ولم يمكنهم من التدخل لسحق تلك الاحتجاجات الشعبية البسيطة.

و نحن هنا في هذا المبحث نحاول دراسة الأزمة ومعرفة أسبابها وتحديد العوامل التي أدت إلى فشل وزارة الصحة في احتواء الغضب الشعبي وتوفير الألبان بالرغم من توفرها لديها على حسب زعم الوزارة، وكذلك وفقا للبيانات الدورية الصادرة عن الوزارة التي تؤكد دوما أن لديها مخزون من ألبان الأطفال يكفي لستة أشهر على الأقل[14]، كما نحاول أيضا رصد عملية دخول القوات المسلحة على خط الأزمة والاجراءات التي اتخذتها منذ ذلك التاريخ وحتى الآن في سبيل استيراد وإنتاج لبن الأطفال.

ثالثا: سبب حدوث الأزمة:

يرجع السبب المباشر إلى حدوث الأزمة إلى قرار وزير الصحة رقم 562 لسنة 2016، والصادر بشأن عدم صرف الألبان المدعمة من الصيدليات، وتوزيعها من خلال مراكز الطفولة والأمومة ومراكز طب الأسرة التابعة لوزارة الصحة وعددهم 2005 منفذا، في حين ان تلك الألبان المدعمة كانت توزع من خلال الصيدليات ب 17 جنيها، وذلك من خلال 60 ألف صيدلية في جميع أنحاء الجمهورية كما صرح بذلك نقيب صيادلة الدقهلية[15].

وعند ذهاب الأمهات لصرف الألبان المدعمة من مقر الشركة وجدوا المنافذ مغلقة ولم يستطيعوا الوصول إلى الأماكن الجديدة، وهو ما أدي إلى حدوث الأزمة.

رابعا: توصيف الأزمة:

بالرغم من أنها أشهر أزمة واجهها النظام وواجهتها وزارة الصحة، والتي اتخذت زخمها من خروج المواطنين للتظاهر، وبصرف النظر عن سوء إدارة الأزمة من خلال وزارة الصحة التي لم تقم بتعريف الأمهات بالأماكن الجديدة للتوزيع، ولم تقم بتدريج عملية النقل، أو الإشارة إليها إلا من خلال نشرة صحفية لا يقرأها المترددون على تلك المنافذ، إلا أن الأزمة لا تعد أزمة نقص بالمعروض من لبن الأطفال أو نقص بالمخزون الاستراتيجي للدولة، لكنها أزمة توزيع وأزمة إدارة وخلل في هيكل إدارة الموقف والتواصل مع الرأي العام.

خامسا: تطورات المشهد وارتباك العسكر:

تصريح وزير الصحة حول دخول الجيش لحل الأزمة:

صرح الدكتور أحمد عماد الدين راضي وزير الصحة السابق في الأول من سبتمبر 2016 – وهو يوم بداية الأزمة – بأن القوات المسلحة قامت بشراء 30 مليون علبة لبن أطفال، ووضعت عليهم لوجو القوات المسلحة ليتم بيعها بالصيدليات ب 30 جنيها للعلبة بعد أن كانت تباع ب 60 جنيها.

ترجع أهمية التصريح إلى أنه يمثل الإعلان المدني الرسمي عن دخول القوات المسلحة مجال استيراد ألبان الأطفال وأنها قامت بالفعل باستيراد ألبان الأطفال ووضعت عليها شعار ” تحيا مصر “.

قام وزير الصحة بتوجيه الاتهام ضد الصيدليات، ولم يشر إلى أن لبن الأطفال المدعم يباع في الصيدليات ب 17 جنيها فقط، أن هامش ربح الصيدلي لا يتعدى الجنيهان أو الثلاثة على أقصى تقدير، وأن الصيدلية لا يصرح لها سوى بالحصول على 12 علبة شهريا.

لم يشرح وزير الصحة تداعيات ذلك الإجراء، وما يترتب عليها من زيادة سعر اللبن المدعم من 17 جنيها إلى 30 جنيها، وهو ما يعادل الضعف تقريبا.

توالت الاتهامات من وزير الصحة على منافذ توزيع الشركة المصرية لتجارة الأدوية، حيث أكد في نفس المؤتمر الصحفي الذي أعلن فيه دخول العسكر لمجال استيراد لبن الأطفال بمقر مجلس الوزراء أنه تم اكتشاف بيع مركز آغا خان التابع للشركة المصرية لتجارة الأدوية اللبن المدعم لمحال الحلويات وتم على الفور إخلاء المركز مما أدى لتجمهر عدد من الأهالي حول المركز للحصول على اللبن بالقوة [16].

بيان القوات المسلحة 3 سبتمبر.

أصدرت القوات المسلحة بيانا بعد يومين فقط من نشوب الأزمة 15 سبتمبر 2016، وجاء متن البيان كالتالي: ” لاحظت القوات المسلحة قيام الشركات المختصة باستيراد عبوات لبن الأطفال باحتكار العبوات للمغالاة في سعرها ما تسبب في زيادة المعاناة على المواطن البسيط. تقوم القوات المسلحة انطلاقاً من دورها في خدمة المجتمع المدني بالتنسيق مع وزارة الصحة بالتعاقد على نفس عبوات الألبان ليصل سعر العبوة للمواطن المصري إلى (30) جنيهاً بدلاً من (60) جنيهاً أي بنسبة تخفيض تصل إلى (50%).

تقوم القوات المسلحة بضرب الاحتكار الجشع لدى التجار والشركات العاملة في مجال عبوات الألبان من منطلق شعورها باحتياجات المواطن البسيط أسوة بما تقوم به من توفير لكافة السلع الأساسية من لحوم ودواجن وغيرها بمختلف منافذ البيع في كافة المحافظات بأسعار مخفضة. لا يوجد لدى القوات المسلحة أي عبوات مخزنة وأنه سيتم استيراد أول دفعة من الألبان اعتباراً من 15 / 9 / 2016 ليتم استلامها من الموانئ وتوزيعها على الصيدليات بسعر (30) جنيهاً للعبوة[17] “.

وبتحليل بيان القوات المسلحة يتبين الآتي:

  • جاء البيان كرد فعل على تصريحات وزير الصحة التي أكد فيها أن القوات المسلحة استوردت 30 مليون علبة لبن أطفال بالفعل.
  • نفى البيان تأكيدات وزير الصحة، حيث أكد أن الألبان لم تصل بعد، وأنها ستصل بعد 15 يوما، وأن القوات المسلحة ليس لديها أي مخزون من لبن الأطفال، على عكس ما أكده وزير الصحة من أن القوات المسلحة وضعت لوجو القوات المسلحة على الألبان التي ستطرح بالصيدليات.
  • تحدث البيان عن احتكار الشركات والبيع بضعف الثمن، في الوقت الذي كان فيه لبن الأطفال المدعم يباع في الصيدليات ب17 جنيها فقط، أما بالنسبة للبن الأطفال الحر فهو لا يخضع للتسعيرة الجبرية مثل الأدوية.

سادسا: أثر القرار على الشركات العاملة في مجال استيراد الألبان.

خسائر وتساؤلات.

حيث تسبب دخول القوات المسلحة في استيراد الألبان الأطفال في خسائر بالجملة لشركات القطاعين الحكومي والخاص على حد سواء بحسب محيي حافظ عضو غرفة صناعة الدواء ورئيس لجنة الصحة والصناعات الدوائية باتحاد المستثمرين. وتساءل حافظ: كيف سيتم التلاعب ورفع أي سعر دواء أو علبة لبن بينما عند امتناع المستورد عن توفير الدواء بالسوق يفترض بوزارة الصحة سحبه منه وإسناده لمستورد آخر مدني كما أن الأزمة الرئيسية كانت في اللبن المدعم الذي يباع للصيدليات بـ17 جنيها للعلبة الواحدة وليس اللبن المتوفر أصلا بالسوق والذي يتراوح سعره ما بين 55 60 جنيها مع العلم أن توريد وتوزيع اللبن المدعم كان يرجع لشركة المؤسسة وهي شركة قومية حكومية تابعة لشركات قطاع الأعمال العام.

ومن جانبه تساءل الدكتور محيي عبيد نقيب الصيادلة حول ما إذا كان ثمن العلبة الذي يعادل 60 جنيها سيصبح ثمنه 30 جنيها بأمر القوات المسلحة فما مصير آلاف العلب المستوردة والمكدسة بالصيدليات والمخازن التابعة لشركات قطاع الأعمال العام والقطاع الخاص على حد سواء؟ وكيف تصل الكميات الجديدة للصيدليات بعد أقل من أسبوعين ومن المعروف أن أقل مدة لإصدار أمر إنتاج إلبان حتى وصولها للموزعين في مصر 6 أشهر[18] .

سابعا: تصنيع لبن الأطفال محليا.

أعلنت هالة زايد وزيرة الصحة والسكان في كلمتها التي ألقتها خلال جلسة «تطوير منظومة التأمين الصحي» ضمن فعاليات مؤتمر الشباب السادس يوم 29 يوليو 2018، أن القوات المسلحة هي من يقوم باستيراد ألبان الأطفال وأنها ستقوم بداية 2019 في القيام بإنتاج لبن الأطفال محليا، وبالتالي لن يكون هناك حاجة للاستيراد [19].و باستخدام أدوات التحليل النقدي للتصريح التالي يتبين الآتي:

  • للمرة الثانية يقوم وزير الصحة بالتصريح نيابة عن القوات المسلحة بخصوص دور القوات المسلحة في مجال لبن الأطفال.
  • أشارت التصريحات إلى أن القوات المسلحة تحتكر استيراد لبن الأطفال، وأن وزارة الصحة تحصل على حليب الأطفال الذي يوزع في منافذها من خلال القوات المسلحة.
  • لم يلق التصريح صدى داخل المجتمع المصري بالرغم من أهميته، ولم يصدر عن المؤسسة العسكرية أيضا أي تصريحات توضح من خلالها الآلية التي سيتم بها الإنتاج، خصوصا أن القوات المسلحة لا تمتلك مصنعا لتصنيع ألبان الأطفال محليا.
  • يعد التصريح امتدادا لحالة الوعود التي لا تنفذ التي يطلقها السيسي ونظامه، ففي يناير عام 2017 قال عبد الفتاح السيسي في حواره مع رؤساء تحرير الصحف القومية : ” وأوضح أنه وبالنسبة للبن الأطفال الذي نستورده منذ سنوات طويلة فنحن نعاني في بعض الأحيان نقصاً فيه وسوف نفتتح خلال 6 إلى 7 أشهر مصنعا لتغطية الاحتياجات المحلية من لبن الأطفال وهو مصنع على أعلى مستوى تقني فيما نبحث إنشاء مصنع آخر خلال عام ونصف لإنتاج الخامات اللازمة لصنع لبن الأطفال نحن نسابق الزمن في كل مشكلة لإيجاد حل لها[20] “.
  • ولتكتمل الصورة نرجع إلى تصريح وزير الصحة السابق في 2017 بأنه اكتشف مصنعا مصريا لإنتاج ألبان الأطفال ينتج 35 مليون علبة سنويا [21].وهنا يثور تساؤلا مهما حول مدى جدية تلك التصريحات، وهو: ما مدى إمكانية تصنيع لبن الأطفال في مصر؟

وللإجابة على هذا السؤال علينا أولا أن نفرق بين تصنيع لبن الأطفال محليا، وبين تعبئة اللبن محليا، وهو ما كان يقوم به مصنع ” لاكتو مصر ” الذي تحدث عنه وزير الصحة.

والإجابة القاطعة في هذا الشأن والتي أشار إليها الخبراء في هذا المجال هو أن تصنيع لبن الأطفال في مصر يتطلب وجود المادة الخام، وحيث أن مصر دولة لا يوجد بها مراعي، ولا يوجد بها سلالات تنتج ألبانا بغزارة. بالإضافة إلى ارتفاع درجة الحرارة بمصر معظم شهور السنة مما يساهم في تقليل الألبان، كذلك اعتماد الإنتاج في مصر على الجاموس وهي سلالات قليلة التكاثر ويقل لبنها أثناء الحمل بعكس اللبن المستورد [22].

بالعودة إلى تصريح وزيرة الصحة والذي أكدت فيه أن القوات المسلحة ستبدأ مع بداية 2019 تصنيع الألبان محليا، فنحن أمام عدة سيناريوهات وهي

– استبعاد الفكرة تماما، وأن كل ما قيل يعد امتدادا لحالة التصريحات غير المسؤولة التي تسيطر على المسؤولين الحكوميين في النظام الحالي، وذلك في ظل تماهي تلك التصريحات مع مغازلة المسؤولين المدنيين للعسكر رغبة في الاستمرار بمواقعهم.

– أن القوات المسلحة تعتزم فعلا إنشاء مصنع ألبان أو السيطرة على مصنع لاكتو مصر المغلق وإعادة تشغيله، وبهذا يكون التصنيع عبارة عن استيراد المواد الخام من الخارج والتعبئة في مصر فقط، وهو السيناريو الأقرب للتحقق. حيث أكد بيان غرفة الصناعات الغذائية الصادر في 30 مارس 2017: ” أن شركة «لاكتو مصر» كانت قد تفاوضت واتفقت مع موردي الخامات الأساسية لتصنيع ألبان الأطفال بمصانع وزارة الإنتاج الحربي حيث تتميز هذه الخامات بأعلى مستوى من الجودة وخلوها من مادة «ساكازاكي» ومطابقة لأعلى المواصفات الأوروبية لخامات ألبان الأطفال [23]. ”

– أن وزارة الدفاع قررت فعلا تصنيع ألبان الأطفال محليا – بدون دراسات جدوى -، وفي تلك الحالة فهي بحاجة إلى إنشاء مزارع أبقار كبرى واستيراد سلالات من الخارج، وهذا الاحتمال مطروح نظريا فقط لكن الباحث يستبعده تماما.

في حال حدوث السيناريو الثاني أو الثالث فإن الدولة عليها الدخول في اتفاقيات مع دول أخرى مثل هولاندا ونيوزيلاندا واستراليا، من أجل توفير المواد الخام والاستفادة من التجارب والخبرات التقنية، وتوفير الأبقار، وهو ما لم يحدث أو يعلن عنه حتى الآن.

ثامنا: تقييم سياسات إدارة أزمة لبن الأطفال.

في ظل العرض السابق لأزمة ألبان الأطفال التي وقعت في 1 سبتمبر 2016 يمكن رصد مجموعة من التقييمات والنتائج والعرض لمستقبل لبن الأطفال في مصر.

1ـ التقييم:

  • أظهرت الأزمة وجود مفاوضات واتفاقيات سرية بين وزارة الصحة والقوات المسلمة تم الإعلان عنها في ظل حالة الارتباك التي سادت عقب حدوث احتجاجات من أمهات الأطفال نتيجة لتغيير نظام وأماكن توزيع الألبان.
  • أجابت الأزمة بوضوح على سؤال ” من يصنع السياسات العامة في مصر ؟، وجاءت الإجابة من خلال بيان القوات المسلحة، والدور الضعيف لوزارة الصحة الزي لم يكن يتعدى التصريحات بأن الملف انتقل إلى القوات المسلحة.
  • أصبح دور وزارة الصحة هو مجرد استلام الألبان من القوات المسلحة عليها شعار تحيا مصر وتوزيعها من خلال منافذها على المواطن فقط.
  • اتجهت وزارة الصحة إلى توجيه الاتهامات إلى الصيدليات، وإلى الشركة المصرية لتجارة الأدوية (وهي شركة حكومية)، وادعت أن الدعم لا يذهب إلى مستحقيه بل يذهب إلى محلات الحلويات.
  • حمل بيان القوات المسلحة الكثير من النقد للشركات العاملة في مجال لبن الأطفال ووصفها بالمحتكرة دون أي دليل أو أرقام أو معلومات أو وقائع، وحملها سبب الأزمة. ويعد هذا التطور في تصريح المتحدث العسكري مؤشرا خطرا على مستقبل القطاع الخاص في مصر، وتصرفا غير قانوني من القوات المسلحة فمسؤولية مواجهة الاحتكار مسؤولية جهات مدنية أهمها جهاز حماية المستهلك، كما أن مقاومة الاحتكار لا تكون باحتكار مقابل وإغلاق الشركات.
  • وقفت وزارة الصحة حائلا دون حصول أي شركة مدنية على ملف استيراد ألبان الأطفال، وهو ما ظهر من الاستغاثة التي وجهتها الشركة المصرية لتجارة الأدوية لعبد الفتاح السيسي، حيث جاء بها: ” وقد ورد إلى علمنا أنه سوف يتم إسناد استيراد الألبان عن طريق إحدى الجهات السيادية وليس لدينا مانع ولكن الأخطر من ذلك أن يتم أيضا العمل على إسناد عملية التوزيع على شركات القطاع الخاص [24]“.

ثم عاد وزير الصحة في أبريل 2016 وقام بإسناد المناقصة للشركة المصرية لتجارة الأدوية[25]، وفي 3 سبتمبر من نفس العام أعلن وزير الصحة قيام القوات المسلحة باستيراد لبن الأطفال، ولم يشفع للشركة كونها شركة حكومية.

2ـ نتائج الأزمة

  • عسكرة ملف لبن الاطفال وخروج جميع الشركات العاملة بمصر سواء كانت حكومية أو خاصة من العمل في هذا الملف، ولم يبقى للشركات العاملة في هذا المجال سوى العمل في مجال اللبن المستورد والذي يباع بشكل حر في الصيدليات ويستهدف الفئات مرتفعة الدخل.
  • رفع الدعم عن لبن الأطفال، فبعد أن كانت تباع العلبة ب 17 جنيها أصبحت تباع ب 30 جنيها بعد استيراد القوات المسلحة للبن الأطفال، وفي هذا السياق أكد تقرير منشور بجريدة التحرير للكاتب الصحفي ربيع السعدني: ” أن الأرباح المحتملة من وراء صفقة استيراد لبن الأطفال تصل إلى 450 مليون جنيه أرباح، وذلك من خلال البحث عن سعر لبن البودرة المستورد المدعم “ليبتوميلك” و”بيوميل” و”نستوجين” و”نكتاليا” على مواقع التسوق والشراء عبر الإنترنت توصلنا إلى وصول سعر الكرتونة 39 دولارا والكرتونة تحوي 24 عبوة وزنها 400 جرام أي أن الـ39 دولارا يتم قسمتها على 24 عبوة يكون سعر العبوة 1.625 دولار أي نحو 14.5 جنيه مصري بالإضافة إلى نصف جنيه من أجل الشحن فيكون صافي سعر العبوة 15 جنيها سوف يتم توزيعها على الصيدليات بسعر 30 جنيها.
  • وفي حالة طلب 30 مليون كرتونة بحسب ما أُعلن سوف يقل السعر كثيرا فيتم خصم 15 جنيها تكلفة العبوة الرسمي من 30 جنيها ثمن البيع فتكون النتيجة 15 جنيها تضرب في 30 عدد الكميات المطلوبة فتصبح النتيجة النهائية 450 مليون جنيه صافي الربح من الصفقة [26]“.

3- مستقبل منظومة لبن الأطفال.

في ظل التوجهات الحاكمة للسياسات العسكرية في المجال العام والتي تتجه إلى عسكرة المجتمع، وعسكرة رأس المال، فإن العسكر بعد أن سيطروا على ملف استيراد لبن الأطفال بالكامل، سيتجهون إلى الحديث عن ملف التصنيع، ولكن هذا الاتجاه سيكون مشوبا بالحذر، ولن يستطيعوا الدخول فيه لعدة أسباب مرتبطة بحالة التخلف العام التي تعاني منها الدولة المصرية، وتراجع المؤشرات الاقتصادية، وعدم توفر المواد الخام للتصنيع بمصر، كما أن سجل العسكر في مجال التصنيع مليء بالمحاولات الفاشلة، وأن كل ما يقال إن لم يكن للترويج لإنجازات وقدرات وهمية، فهو للتمني.

ومن الامور المهمة التي تدعم عدم قدرة العسكر على دخول مجال التصنيع عموما ولبن الأطفال خصوصا، هو عدم قدرة العسكر على الدخول في سياسة تنافسية مع شركات عالمية أو حتى محلية وتحمل مخاطر التنافسية واحتمالية الخسارة، والثابت في سياسات العسكر العمل من خلال بيئة احتكارية فقط، كذلك استسهال اقتصاديات السمسرة والعمولات، وهو النهج المتبع في ملف الألبان والذي يحقق أرباحا كبيرة للعسكر كما أشرنا من قبل.

المبحث الثالث: التعاون بين وزارة الإنتاج الحربي والصحة.

من بين الجهات التي اتسع تدخلها في الشأن الاقتصادي والمجتمعي المصري بشكل عام المصري وزارة الإنتاج الحربي، ورغم تعارض هذه الأنشطة مع الرؤية والأهداف المنوطة بهذه الوزارة، فبحسب الموقع الالكتروني للوزارة: قامت الدولة ممثلة في وزارة الإنتاج الحربي برسم رؤية لمستقبل الصناعات الحربية في مصر من خلال استراتيجية تمتد حتى عام 2015 والمرحلة الأولى منها ( خطة التنمية المستدامة 2030 ) لتحقيق الأهداف الآتية:

تلبية احتياجات القوات المسلحة من الأسلحة والذخائر التي تساعدها على القيام بمهامها، وآلات التصنيع التي تؤدي إلى إنتاج ذو جدوى تنافسية، العمل على سد الفجوة التكنولوجية في التصنيع الحربي المحلي ونظيره العالمي، تنفيذ خطط التطوير والبحوث عن طريق تحديث المراكز البحثية الموجودة وإنشاء مراكز بحثية متطورة تواكب أحدث التكنولوجيات في كافة المجالات والتخصصات المعنية بالصناعات العسكرية.

استغلال فائض الطاقة الإنتاجية بالمصانع الحربية لتنفيذ مشروعات لصالح القطاع المدني تسهم في خطة التنمية الشاملة للدولة [27] ، إلا أن الوزارة وضمن تغول العسكر أصبحت تهيمن على العشرات من المشروعات المسندة إليها في كافة الوزارات المدنية ومنها وزارة الصحة، وفيها يلي عرض لأهم المشروعات ومذكرات التفاهم التي تم توقيعها بين الجانبين في الفترة من 2016 وحتى نهاية 2018، وهي فترة إحكام قبضة العسكر على القطاع الصحي الخدمي بمصر.

هذا وسوف نتناول بالدراسة المحاور التالية (دور الإنتاج الحربي المتنامي في القطاع الصحي – أسباب هذا الدور المتنامي لوزارة النتاج الحربي بالقطاع الصحي – السيناريوهات المحتملة لمستقبل التعاون بين الصحة الإنتاج الحربي).

أولا: دور الإنتاج الحربي المتنامي في القطاع الصحي.

وفيما يلي عرض لأوجه توغل وزارة الدولة للإنتاج الحربي في مجال الخدمات الصحية في مصر.

  • مصنع سيارات الإسعاف: في يوم 19 يناير 2017 وقعت الصحة والانتاج الحربي كممثلين للحكومة المصرية مذكرة تفاهم مع إحدى الشركات ( لم يذكر بيان الصحة أو الانتاج الحربي اسم الشركة ) لإنشاء أول مصنع سيارات اسعاف في مصر [28].
  • ميكنة مشروع التأمين الصحي: في السادس من ديسمبر 2018 شهد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي توقيع مذكرة تفاهم بين ثلاث وزارات هي الصحة والإنتاج الحربي والاتصالات بشأن ميكنة خدمات التأمين الصحي الشامل في مرحلته الأولى التي ستنطلق من محافظة بورسعيد [29].
  • إنشاء مصنع ألبان أطفال: أعلن وزير الدولة للإنتاج الحربي اللواء محمد العصار أن مصر بصدد نشاء مصنع لألبان الأطفال وذلك في يوم 10 يناير 2017 [30]، وذلك بالتعاون مع وزارة الصحة.
  • إنشاء مصنع للسرنجات ذاتية التدمير: أعلن أحمد عماد وزير الصحة السابق في يوم 30 ديسمبر 2015 القيام باتخاذ عدد من الإجراءات لسرعة إنجاز مصنع السرنجات ذاتية التدمير وذلك في إطار الاستراتيجية التي تتبعها الوزارة للوقاية من فيروس سي. وأكد أنه تم وضع مسودة بروتوكول تعاون ما بين وزارة الصحة والسكان ووزارة الإنتاج الحربي والهيئة الهندسية للقوات المسلحة ممثلة عن وزارة الدفاع لسرعة إنجاز المصنع لافتا إلى لقائه اللواء محمد العصار وزير الإنتاج الحربي في مكتبه لبحث إنشاء عدد من المشروعات من بينها مصنع السرنجات ذاتية التدمير.
  • وقال: ” أن المصنع كان من المقرر له في السابق أن يبدأ إنتاجه بـ 50 مليون سرنجة سنويا تصل إلى 150 مليون سرنجة كحد أقصى للإنتاج وبعد عدة دراسات حول كمية السرنجات التي تستهلك في مصر سنويا تم وضع خطة ليبدأ المصنع بإنتاج 50 مليون سرنجة حتى تصل إلى 600 مليون سرنجة بعد إضافة خطوط إنتاج جديدة وتشغيل المصنع بكامل طاقته “[31].
  • إنشاء الشركة الوطنية للأدوية ومستحضرات علاجات الأدوية الحيوية( We Can): أعلن أحمد عماد وزير الصحة السابق عن تأسيس الشركة الوطنية للأدوية ومستحضرات علاجات الأورام الحيوية في 22 مايو 2017، وأن الشركة we canتضم ممثلين عن وزارة الإنتاج الحربى وشركة فاكسيرا وإحدى الشركات الخاصة موضحًا أنه من المخطط الانتهاء من إنشاء مصنع إنتاج علاجات الأورام خلال سنتين ( أي أن الإنتاج سيبدأ منتصف العام الحالي )، وأن وجود مصنع إنتاج علاجات الأورام سيوفر على المرضى عناء التكلفة الباهظة لهذه الأدوية وكذلك ضمان توافرها طوال الوقت وعدم تأثر وجودها بنقص العملة الصعبة وقلة الاستيراد. وأن المصنع سيتم سوف يتم إنشاءه بمجمع فاكسيرا الصناعى بمدينة 6 أكتوبر على مساحة 61 ألف متر ويضم أيضا مشروع إنشاء مصنع للسرنجات ذاتية التدمير ومصنع لقاح أنفلونزا الطيور ومشروع تصنيع الأنسولين [32].
  • دخول تحيا مصر كشريك في المشروع: التقت وزيرة الصحة هالة زايد باللواء محمد العطار في يوم 21 ديسمبر 2018، وممثلين من شركة “We Can “، وممثلين لصندوق تحيا مصر، وشركة فاركو للأدوية، وذلك لمتابعة ملف تصنيع أدوية الأورام محلياً. وأن وزيرة الصحة طالبت بالانتهاء من الاعمال الانشائية وفقاً للمواعيد المحددة مشيرة الى تقديم كافة سبل الدعم من حيث سرعة تسجيل المستحضرات الدوائية لشركة “We Can” لإنتاج أدوية الأورام وفقا للمعايير الدولية [33].
  • مجال التجهيزات الطبية: حيث شارك وزير الإنتاج الحربي في معرض (فارماسي إكسبو 2018) حيث يمثل الإنتاج الحربي في المعرض شركة المعادي للصناعات الهندسية وذلك لعرض التجهيزات الطبية المختلفة المتوفرة بالشركة، وأكد العصار أن الوزارة يسعدها المشاركة في هذا المعرض؛ إيماناً منها بدورها في دعم الصناعة الوطنية وخدمة القطاع الطبي في مصر [34].
  • إنشاء مصنع للمحاليل الطبية: وقعت وزارة الصحة بروتوكول تعاون مع وزارة الانتاج الحربي في يوم 15 أكتوبر 2016، وذلك لإنشاء مصنعا للمحاليل الطبية، وقالت الدكتورة ألفت غراب رئيس الشركة القابضة للأمصال واللقاحات: ” إن المصنع المزمع إنشائه وتجهيزه بالشراكة مع وزارة الإنتاج الحربي والقطاع الاستثماري متوافر له مبنيان بفاكسيرا بالإضافة إلى خط إنتاج سابق للمحاليل تم استيراده من الخارج ولم يعمل حتى الآن لافتة إلى جاهزية حوالي 60% من المصنع ” [35].

ثانيا: تفسير الدور المتنامي لوزارة الإنتاج الحربي في القطاع الصحي.

تعددت البنى التأسيسية للإطار التفسيري لتنامي دور العسكر عموما في السيطرة على القطاع المدني بشكل عام، وأي محاولة لتفسير تطور دور وزارة الدولة للإنتاج الحربي يدور في هذا الإطار المرجعي وهو هيمنة الانقلاب العسكري على الحياة المدنية والسعي إلى عسكرة المجتمع وبإيجاز يمكن إجمال أهم مجالات التفسير الخاصة بتطور دور الإنتاج الحربي في القطاع على النحو التالي كما قدم لها الباحث وسام فؤاد في دراسته وزارة الإنتاج الحربي.. خصوصية الدور والمستقبل، حيث أشار إلى أطر تفسيرية وهي ( التمايز المادي – التمايز الوظيفي – تنافسية النخب العسكرية – الربحية – التنافسية غير العادلة مع القطاع الخاص – حماية الاستثمارات الضرورية – رأس المال الرمزي – ) [36].و يستبعد الباحث فكرة تنافسية النخب العسكرية الحاكمة التي أسس لها يزيد صايغ، والتي مؤداها أن التشعب غير المدروس والجامع لأفرع المؤسسة العسكرية والناتج عن عدم وجود نهج شامل للاقتصاد العسكري الرسمي سيخلق بيئة تنافسية مستقبلية بين تلك الأفرع، أو ما أطلق عليه ” التنافسية البينية “، ويأتي هذا الرفض لعدة أسباب يعتقد الباحث بأهميتها بعد الاطلاع على دور الإنتاج الحربي في القطاع الصحي وهي:

  • أن دخول الإنتاج الحربي حتى الآن في القطاع الصحي ضبابي، فبرغم من كثرة اللقاءات بين وزير الصحة ووزارة الإنتاج الحربي، وتوقيع ما أسموه بمذكرات التفاهم، دون الإشارة إلى إبرام تعاقدات تأخذ الصفة الإلزامية.
  • أنه وبعد مرور ثلاثة أعوام من التصريحات والمقابلات والمذكرات لم يثمر هذا التعاون بين الجانبين عن أي منتج حقيقي، غير إشارات إلى توغل وتنامي دور الإنتاج الحربي في القطاع الصحي.
  • المجالات التي دخلت فيها الإنتاج الحربي مع الصحة لابد أن يكون هناك طرف ثالث فيها، وهو في الغالب شركة دواء عالمية حسب كل مجال من مجالات التعاون، فمثلا إنشاء مصنع لأدوية السرطان يتطلب التنفيذ من قبل شركة عالمية، وسيقتصر دور الإنتاج الحربي على بعض الإمدادات اللوجستية والإنشاءات، والصحة على اعتماد الدواء.

في التحليل الأخير يرى الباحث أن دور الإنتاج الحربي يأتي في إطار:

  • سياسة توزيع الغنائم المدنية: يأتي دور الإنتاج الحربي متماشيا مع سياسة توزيع الغنائم التي تنتهجها إدارة 3 يوليو، فهي تسعى إلى تذويب كل ما هو مدني من خلال الهيمنة الكاملة لجميع مؤسسات وكيانات القوات المسلحة على الحياة المدنية، ويأتي سيناريو تقسيم الغنائم متماشيا مع الطبيعة المهنية لكل مؤسسة، وهو ما يتضح حتى الآن فيما يسند من أعمال لوزارة الإنتاج الحربي في القطاع الصحي، بالإضافة أحيانا إلى غياب الدور المهني للإنتاج الحربي ويقتصر التواجد على الدور التنسيقي والذي أحيانا لا يختلف عن دور وزارة الصحة، وبذلك تكون فكرة التعارض في الاختصاصات مطروحة نظريا مع وزارة الصحة، لكن في التحليل الأخير وفي ظل تحول وزراء الصحة ابتداء من أحمد عماد مرورا بهالة زايد إلى مجرد وكلاء أو سكرتارية للعسكر، فإن هذا التعارض لن ينتج عنه أي خلاف أو تضارب.
  • تحويل الإنتاج الحربي إلى قطاع إمداد: يمكن توصيف الدور المتنامي للإنتاج الحربي في القطاع الصحي بأنه دور نوعي في مجالات محددة وهي المجالات المرتبطة بالتصنيع، سواء في مجال الدواء أو المستلزمات الطبية أو عربات الإسعاف، وهذا يعد إعادة توجيه لدور الإنتاج الحربي عموما بالتحول نحو الصناعات المدنية بدلا من الصناعات الحربية التي لم تثمر مساعي النظام العسكري المصري فيها منذ حركة يوليو عام 1952، وتأكد هذا الفشل بعد سياسات كامب ديفيد وما أعقبها من تراجع في الإنفاق العسكري، والإنفاق في مجال الحصول على تكنولوجيا التصنيع العسكري بالأخص، كما أن إدارة 3 يوليو الحالية اتجهت إلى استيراد الأسلحة التقليدية بشكل مبالغ فيه حتى أن مصر أصبحت ثالث أكبر دولة مستوردة للسلاح في العالم بعد السعودية والهند [37].

ثالثا: مستقبل دور الإنتاج الحربي في القطاع الصحي.

مستقبل هذا الدور سيتوقف على مدى نجاح الإنتاج الحربي في لعب دور مهم في نجاز تلك المشروعات التي من الممكن أن تبوء بالفشل أو لا تتم من الأساس مثل كثير من المشروعات الوهمية التي نسمع عنها في مصر وتظل حبرا على ورق، وأهمها في القطاع الصحي مشروع التأمين الصحي الشامل، والذي كان من المقرر له أن يبدأ في بداية 2016 بشكل استرشادي، وفي يوليو الماضي بشكل رسمي بعد إقرار القانون، وفي هذا الإطار علينا أن ننبه إلى أن وزارة النتاج الحربي لها دور مهم في هذا المشروع من خلال ميكنة نظام التشغيل، وهناك دور أكبر للهيئة الهندسية في تشييد المستشفيات والوحدات الصحية.

يرتبط مستقبل وزارة الإنتاج الحربي في القطاع الصحي بعدة أمور وهي:

صناعة الدواء: يتشكل القطاع الدوائي في أي مجتمع من عنصرين أساسيين ( شركات إنتاج وابتكار الأدوية – شبكات الصيدليات وشركات التوزيع والتسويق ).و ما تم الإعلان عنه حتى الآن هو دخول الإنتاج الحربي لمجال تصنيع الدواء بالتعاون مع وزارة الصحة والشركات الأجنبية، خصوصا فيما تم الإعلان عنه من إنشاء مصنع لأدوية السرطان. وفي هذا السياق تجدر لإشارة إلى أن حصة القطاع الخاص والأجنبي في مصر تصل إلى 94 % وأن حصة القطاع العام 6% فقط وقابلة إلى التناقص [38].

توجه الدولة نحو تكنولوجيا الصنيع: لا تكفي النوايا لإنجاز المهام، فالدول لا تدار بالنوايا أو الرغبة، والباحث يتشكك ابتداء في وجود النوايا أو الرغبة لدى الإدارة الحالية في الدخول في ملف التصنيع، كما أن الصناعات الدوائية من أهم الصناعات المعقدة والتي من الصعب دخول الدولة فيها، وذلك لاعتبارات كبيرة أهما الفارق التكنولوجي الرهيب بين الشركات العالمية والقدرات المحلية، كذلك الإنفاق الكبير في مجال البحوث الدوائية، بالإضافة عامل التنافس والربحية واحتمالات الخسارة، كذلك عدم امتلاك العسكر لمشروع نهضوي كما كان في عهد عبد الناصر واستسهال القيام بدور الوسيط أو المستورد والحصول على عمولات، وبالتالي فإن مستقبل دور الإنتاج الحربي في مجال التصنيع عموما والصناعات الدوائية يرتبط أكثر بالبيئة الدولية وتوجهات النظام وأولوياته.

البيئة التنافسية: في حال قرار الإنتاج الحربي الدخول فعلا في مجال لتصنيع الدوائي والمستلزمات الطبية، وهو لن يكون إلا في إطار ما يسمي ” التشكيل الدوائي”، وهو المقابل المصطلحي لمفهوم التركيب أو التجميع ” التقفيل المحلي ” في الصناعات الأخرى. فإن مفهوم التنافس الدوائي والمادة الفعالة وعلاقات الشركات الكبرى بالأطباء وقدرتها على التسويق والإنفاق، والمرونة في التعامل مع المستهلك ستجعل قدرة الإنتاج الحربي على التنافس ضعيفة، ولن تستطيع لا الدخول في تسويق منتجات موجهة لن تفرق كثيرا عن أدوية الهيئة العامة للتأمين الصحي التي يحجم عنها المصريون ويتهمونها دوما بأن مادتها الفعالة ضعيفة.

إنجاز المشروعات الحالية مع وزارة الصحة: من الملاحظ أنه من 2015 وحتى بداية 2019 أن كل ما تم الحديث عنه من مشروعات صحية وهي متمثلة في ( ألبان الأطفال – مشتقات الدم – السرنجات ذاتية التصنيع – إنتاج سيارات الإسعاف – مصنع المحاليل – ميكنة التأمين الصحي – مصنع أدوية السرطان – التجهيزات الطبية ) لم يتم الانتهاء من إنجازه حتى الآن، وليس هناك في الأفق ما يستشرف ذلك الإنجاز قريبا أو حتى ظهور بشائره، وهو ما يمثل علامة استفهام على دور الإنتاج الحربي في القطاع الصحي، فبمقارنة بسيطة بموضوع ألبان الأطفال نجد أن القوات المسلحة سيطرت فعلا على استيراد الألبان وتقوم بتوزيعها على وزارة منافذ وزارة الصحة والصيدليات منذ سبتمبر 2016.

وبناء على ذلك فإن مستقبل دور القطاع الإنتاج الحربي مرتبط بالنجاح في إنجاز تلك المشروعات.

و في الختام نود الإشارة إلى أن وزارة الصحة قامت في منتصف 2017 بافتتاح مصنعا للقاحات والأمصال بتكلفة 700 مليون جنيه وبتمويل من دولة الإمارات، وأعلن عند افتتاح المصنع أنه أكبر مصنع للقاحات في الشرق الاوسط، ولم تتم الإشارة إلى أي دور للإنتاج الحربي في المشروع[39]، كما أن الإنتاج الحربي تعاقدت مع الهيئة العامة للتأمين الصحي على توريد 13 سيارة إسعاف وقامت بتوريد أربع سيارات منها في ديسمبر 2018، وأكدت سهير عبد الحميد – رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للتأمين الصحي أن تلك السيارات تم تجهيزها بأيدي مصرية من قبل الهيئة القومية للإنتاج الحربي[40].و هو ما يؤشر على ضعف دور الإنتاج الحربي في القطاع الصحي حتى الآن.

المبحث الرابع: دور الهيئة الهندسية في مجال بناء وتطوير المستشفيات والوحدات الصحية.

تعد الهيئة الهندسية هي حجر الزاوية وقاطرة العمل العسكري في القطاع المدني بشكل عام، ويظهر ذلك جليا من خلال حجم المشروعات التي تسند إليها في مجالات البنية التحتية من طرق وكباري ومنشآت بالإضافة إلى دورها الكبير في حفر تفريعة قناة السويس الجديدة، ومن المهم عند تناول دور الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في القطاع الصحي التذكير بأن الهيئة الهندسية هي من تبنت جهاز علاج فيروس سي المعروف شعبيا باسم جهاز الكفتة. ونحن هنا نحاور دراسة دور الهيئة الهندسية في هذا الملف من خلال ثلاث محددات وهي ( حجم التدخل – الأسباب – مستقبل التدخل في القطاع الصحي ).

المحدد الأول: حجم التدخل

يحاول الباحث من خلال هذه الورقة رصد كافة مظاهر الوجود العسكري بالقطاع الصحي من كافة جوانبة، يعتقد الباحث أن من أهم المدخلات التي يجب رصدها وتقييمها هي التواجد العسكري في قطاع التشييد والبناء وإعادة تأهيل وتطوير المؤسسات الصحية، وتلعب الهيئة الهندسية من بين المؤسسات العسكرية الدور الأكبر والأهم في الاستثمار بهذا القطاع المهم، الذي يكلف ميزانية الوزارة الصحة سنويا (7،6 مليار جنيه ) وفقا للباب السادس من مصادر إنفاق ميزانية وزارة الصحة، والذي يحدد الإنفاق على أعمال التشييد والبناء فإنه يتمثل في تطوير المستشفيات وإنشاء الجديد منها وتطوير وبناء الوحدات الصحية وتوفير التجهيزات الطبية، وذلك حسب ميزانية الصحة للعام المالي 2017 – 2018.[41]

وبناء على ذلك يمكن تحديد ثلاث مجالات لعمل واستثمارات الهيئة الهندسية في القطاع الصحي وهي:

أولا: مراكز الرعاية الصحية الأولية.

وهي الوحدات الصحية أو وحدات طب الأسرة المنتشرة في جميع أنحاء الجمهورية والتي يبلغ عددها 5391 وحدة على مستوى جميع المحافظات في نهاية عام 2017، كما أن وزير الصحة السابق أحمد عماد كان قد أصدر قرارا وزاريا بتعديل المسمى ليصبح مراكز الرعاية الصحية الأولية كخطوة نحو توحيد المفهوم حيث ظان تلك الوحدات والتي تقدم الخدمة الصحية في المناطق الحضرية، وكانت تسمى ( مكتب الصحة – العيادة الشاملة – رعاية الطفل – مركز حضري – مركز صحة الأسرة ) بينما تسمى في المناطق الريفية ” مركز وحدة صحة الأسرة ” [42].

  • في إطار استثمار الهيئة الهندسية في هذا القطاع فقد أعلن المتحدث العسكر في يوم 30 أبريل 2013 أن الهيئة الهندسية قامت ببناء ( 348 ) وحدة صحية منتشرة بجميع أنحاء الجمهورية [43].
  • في الرابع عشر من فبراير 2015 أعلنت القوات المسلحة في جريدة الأهرام أن الهيئة الهندسية قامت بتطوير وإنشاء (54 ) وحدة صحية بصعيد مصر حيث تم إنشاء (4) وحدات صحية بالوادي الجديد و(4) وحدات بمحافظة قنا و(5) وحدات صحية بالمنيا و(14) وحدة صحية الفيوم و(3) وحدات صحية بنى سويف و(3) وحدات صحية بمحافظة أسوان و(10) وحدات صحية بأسيوط و(9) وحدات صحية سوهاج و(2) وحده صحية بالأقصر.[44]
  • كما تم الانتهاء من (19) وحدة صحية نموذجية في القرى والمناطق الأكثر فقرا بالعديد من المحافظات على مستوى الجمهورية موزعة كالآتي:( 5 وحدات نموذجية بمحافظة أسيوط – 3 وحدات بالمنوفية – 3 وحدات بدمياط – 4 وحدات بالشقية – 4 بالبحير).
  • إنشاء (43 ) وحدة صحية ب6 محافظات وذلك من تمويل المنحة الإماراتية المقدمة إلى مصر بهدف نشاء (78) وحدة نموذجية، موزعة بواقع ( 2 الوادي الجديد – 5 المنيا – 3 الفيوم – 7 بني سويف – 3 أسوان – 5 أسيوط – 9 قنا – 4 سوهاج – 3 الأقصر – 2 البحر الأحمر [45].
  • أما بخصوص التجهيز لمشروع التأمين الصحي الجديد في بور سعيد فإن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة قد تولت أيضا مهام تنفيذ إنشاء ورفع كفاءة المستشفيات والوحدات الصحية ببور سعيد، حيث أكد وزير الصحة السابق أحمد عماد أنه ينسق مع كامل الوزير بشأن تجهيز مستشفيات بور سعيد للتأمين الصحي[46]، وجاري تجهيز الوحدات الصحية والتي من المقرر أن يكون عددها 40 وحدة صحية، منها 22 قديمة يتم حاليا رفع كفاءتها بالإضافة إلى إنشاء 18 وحدة جديدة [47].

من العرض السابق يتبين أن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تتولى ملف تطوير وإنشاء وحدات الرعاية الصحية الأساسية بالكامل، وأنها قامت خلال الخمس سنوات الماضية بإنشاء أكتر من 500 وحدة صحية بمختلف محافظات الجمهورية ( 348 في عام 2013 – 55 بروتوكول وزارة الصحة – 78 المنحة الإماراتية – 18 بور سعيد بالإضافة إلى 22 رفع كفاءة – 19 وحدة بالمناطق الأكثر فقرا ).

ثانيا: المستشفيات الجديدة.

أشار وزير الصحة السابق في مؤتمر حكاية وطن الذي عقد يناير 2018 أن وزارة الصحة قامت بإنشاء وتطوير 67 مستشفى، و44 مركزا متخصصا لأمراض النساء والتوليد والأطفال بجميع هيئات وقطاعات وزارة الصحة خلال الأعوام المالية (2015 – 2018 ) [48].

وكقاعدة عامة عند الحديث عن موضوع الإنشاءات بوزارة الصحة؛ فإن الواقع يؤكد أن القوات المسلحة تحتكر العمل في هذا القطاع، وأن وزارة الصحة لا تستطيع إسناد أي من تلك المشروعات إلى أي شركة مدنية، وأن الإسناد الذي يتم لمؤسسات الهيئة الهندسية وفق قاعدة الأمر المباشر المخولة لوزير الصحة، ما هو إلا أمر مباشر لوزير الصحة بالإسناد للمؤسسة العسكرية.

بل على العكس فإن الهيئة الهندسية تحصل على حق امتياز تطوير وإنشاء المؤسسات والمرافق الجديدة ثم تقوم هي بتوزيع العمل على الشركات الخاصة، وفي هذا الصدد فقد صرح كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية في 14 مايو 2017 أمام عبد الفتاح السيسي في زيارة لمحافظة قنا قائلا: ” إن ما شهدتموه من مشروعات تم إنجازها على أرض مصرنا والتي تم تنفيذها بسواعد أبنائك المقاتلين من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بالتعاون مع زملائهم من الشركات الوطنية المصرية المخلصة التي بلغت أكثر من 1100 شركة وطنية تستخدم عمالة مباشرة وغير مباشرة تقدر بأكثر من 2 مليون مهندس وفني وعامل مع أكثر من 400 مكتب استشاري لإنجاز المشروعات بأعلى جودة وفي أقل وقت ” [49].

و فيما يلي عرض لأهم المستشفيات التي أعلنت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة القيام بتطويرها في تلك الفترة[50]:

  • مستشفى بور فؤاد العام بتكلفة 300 مليون جنيه [51].
  • مستشفى 15 مايو بتكلفة 324 مليون جنيه [52].
  • مستشفى التأمين الصحي بالعاشر من رمضان بتكلفة 450 مليون جنيه.
  • تطوير مستشفى كفر سعد بدمياط بتكلفة 30 مليون جنيه [53].
  • تطوير مستشفى الصف المركزي بتكلفة 9،2 مليون جنيه [54].
  • مستشفيات محافظة الأقصر ( مستشفى أرمنت بمحافظة الأقصر بتكلفة بلغت 289 مليون جنيه – الأقصر العام بتكلفة 350 مليون جنيه – بالإضافة إلى ثلاث مستشفيات أخرى بالمحافظة وهي سنا المركزي بتكلفة 600 مليون جنيه، بالإضافة إلى مستشفيي البياضية والعديسات [55]).
  • مستشفى أسوان العام بتكلفة 390 مليون جنيه [56].
  • افتتاح الخارجة العام في 16 نوفمبر 2014 بتكلفة بلغت 60 مليون جنيه [57]، ثم استكمال التطوير ف 2018 بمبلغ 50 مليون جنيه[58].
  • تطوير مستشفى بني سويف العام بتكلفة 400 مليون جنيه[59].
  • تطوير مستشفى بور سعيد العام بتكلفة 127 مليون جنيه [60].

يأيي ذلك بالإضافة إلى عدة مستشفيات تم تطويرها في محافظة جنوب سيناء وهي ( نخل المركزي – بئر العبد – أبو رديس )، بالإضافة إلى تطوير عدة مستشفيات في محافظة بني سويف وهي ( ناصر – الفشن – ببا )، كذلك رفع كفاءة وتطوير مستشفى المطرية التعليمي.

تطوير معهد القلب.

يأتي تطوير معهد القلب من الأمور المهمة التي يجب الوقوف عندها، والتي من الممكن أن تعطي مؤشرا هي وأزمة الألبان التي تحدثنا عنها على مدى حساسية نظام الحكم العسكري لأي حراك شعبي حتى ولو كان حراكا نوعيا [61] أو حراكا إلكترونيا، وهو ما حدث في أزمة معهد القلب وانتهت بالتدخل العسكري المباشر والإعلان عن تطوير المعهد والذي تم تطويره ورفع كفاءته على مرحلتين

كانت بداية الأزمة مع زيارة مفاجئة لرئيس الوزراء السابق إبراهيم محلب لمعهد القلب في السادس من يونيو 2015، أبدى رئيس الوزراء استيائه من سوء تقديم الخدمة في المستشفى وتوعد بمحاسبة المقصرين وكلف وزير الصحة بنقل مكتبه إلى معهد القلب [62].

في اليوم التالي قام مجموعة من الأطباء بتدشين حملة على الفيس بوك بعنوان (علشان لو جه ما يتفاجئش)، وكان الهدف من الحملة هو السخرية من رئيس الوزراء، وتصوير واقع المستشفيات المصرية التي يعملون بها لتوثيق معاناتهم ومعاناة الشعب المصري في المستشفيات الحكومية، وقد بدأت الحملة بسكن الأطباء في مستشفى الجلاء التعليمي [63].

بلغ عدد المتابعين للصفحة في التاسع من يونيو من نفس العام (أي بعد أقل من ثلاثة أيام ) 208 ألف متابع، وهو ما مثل ضغطا كبيرا على النظام، فيما أكدت نقابة الأطباء دعمها للحملة التي أكدت أنها تتسق مع ما تنادي به النقابة من مطالب وأن النقابة كانت قد أطلقت سابقا حملة بنفس المضمون اسمها ( عذرا لا تندهش)[64].

في العاشر من يوليو أعلنت وزارة الصحة أن الهيئة الهندسية للقوات المسلحة تسلمت معهد القلب لتطويره وأن المرحلة الأولى من أعمال التطوير ستنتهي خلال شهر[65].

في الأول من أغسطس 2018 تم الإعلان عن الانتهاء من المرحلة الأولى لتطوير معهد القلب [66].

كما نلاحظ، فإن العسكر تدخل بشكل سريع وقوى عند استشعاره بان هناك مطالب شعبية واسعه يمكن ان تتصاعد في هذا الموضوع، وتم هذا التدخل من خلال معالجة جزئية للقضية بإسناد تطوير المعهد للهيئة الهندسية للقوات المسلحة وليس من خلال إيجاد حلول وسياسات تعالج تراجع مستوى المستشفيات بشكل عام، ليس في معهد القلب فقط ولكن في باقي المستشفيات أيضا.

المحدد الثاني: أسباب توسع دور الهيئة الهندسية في القطاع الصحي.

أولا: طبيعة القطاع الصحي.

يعتبر القطاع الصحي من أهم القطاعات دائمة التطوير واعتماد منشآت جديدة نظرا لطبيعتها الخدمية وارتباطها باحتياجات المواطنين والنمو السكاني، وتعرضها للضغط الدائم، وبالتالي فهي تمثل مع قطاع الطرق ولإسكان من ناحية وقطاع التعليم من جهة أخرى المجالات الأكثر ملاءمة لطبيعة عمل الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

ثانيا: الاستثمار المستدام.

الاستثمار في القطاع الصحي يدر عائدا كبيرا على القوات المسلحة كان يذهب للقطاع الخاص، وذلك العائد يأتي سواء كان بالاستثمار المباشر من خلال أجهزة الهيئة، أو من خلال الاستثمار غير المباشر بالعمل كمقاول تحصل على حق الإنشاء أو التطوير للمؤسسات الصحية وتقوم بالتعاقد مع شركات خاصة كما أسلفنا وتتابع عملية التنفيذ وتقوم هي بتسليم وزارة الصحة.

اكتساب الشرعية.

يتعمد العسكر عدم الشفافية عند الحديث عن تطوير المستشفيات فيما يخص التعاقدات والأرباح التي يحصلون عليها جراء احتكار الاستثمار في القطاع الصحي الإنشائي، وبالتالي يقدم الإعلام المصري القوات المسلحة بأنها تهدي الشعب المصري تلك المنشآت، أو تقوم بالتدخل لنجدة الشعب المصري وتتكفل بإنشاء وتطوير المستشفيات، وهذا ما تم ملاحظته أن كل تلك التعاقدات لم يعلن على عوائدها، بل كل ما يتم الإعلان عنه هو أن القوات المسلحة تدخلت لخدمة الشعب، وبالتالي يسعى العسكر من هذا الإعلان المزيف للحقائق إلى اكتساب المال والشرعية معا.

ثالثا: مستقبل الهيئة الهندسية في القطاع الصحي.

بالطبع يتوقف مستقبل الهيئة الهندسية على مستقبل النظام الحالي وقدرته على الصمود، وفي ظل تلك الأوضاع، وفي ظل سعي النظام لاستمالة المؤسسات العسكرية بتعظيم مكاسبها، ونظرا لطبيعة القطاع الصحي وطبيعة الاستثمار الدائمة والمتجددة والتي تغري شهية قطاع المقاولات، فإن مستقبل الهيئة سيكون في توسع مستمر ومتزايد في مجال الإنشاءات الصحية.

المبحث الخامس: احتكار مناقصات الأجهزة والمستلزمات الطبية.

من خلال هذا المبحث ستتناول اثنين من المناقصات التي تمت في الفترة الماضية (مناقصة برلين ومناقصة شرم الشيخ) كمثال على تدخل العسكر في القطاع الطبي واحتكارهم لمناقصات الأجهزة والمستلزمات الطبية.

أولا: مناقصة برلين:

في منتصف عام 2016 أعلن أحمد عماد وزير الصحة والسكان أن الحكومة وافقت على مناقصة الشراء الموحد – المعروفة إعلاميا باسم مناقصة برلين – وأشار أحمد عماد في أحاديث متكررة إلى أن المناقصة كانت بمبادرة من عبد الفتاح السيسي، وهو ما أكده حسام عبد الغفار الأمين المساعد للمجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية.

وكان السيسي قد أصدر قرارا بتكليف اللواء طبيب بهاء الدين زيدان – مدير مجمع الجلاء الطبى للقوات المسلحة – بتدبير مطالب المستشفيات العسكرية والجهات المدنية من الأجهزة والمعدات والمستلزمات الطبية، وأشار وزير الصحة إلى إن السيسي وجه بالشراء المجمع لتوفير الاحتياجات من خلال مناقصة واحدة سواء لوزارة الصحة أو الجامعة أو القوات المسلحة أو الشرطة [67].

ووفقا لتلك التصريحات، وما تلاها من أحداث فقد أصبحت المستلزمات الطبية لمستشفيات وزارتي الصحة والتعليم العسكري في قبضة العسكر، وتعد مناقصة برلين هي الأكبر والأضخم في تاريخ الدولة المصرية من حيث الحجم والتنوع والتكلفة، وهي أول مناقصة موحدة للمستلزمات والأجهزة الطبية تجمع مؤسسات الصحة والتعليم العالي والشرطة والقوات المسلحة تحت إشراف إدارة الخدمات الطبية التابعة لهيئة الإمداد والتموين بالقوات المسلحة.

تصنيف الأجهزة والمستلزمات الطبية.

تم تقسيم الأجهزة والمستلزمات الخاصة بالمناقصة إلى مجموعات نوعية، 19 مجموعة كالتالي: ( الأشعة – غرف العمليات – أجهزة المونيتور – أجهزة الجلدية والليزر – المجموعة التشخيصية – الرمد – القلب والصدر، الأسنان – الأسرة – المناظير – العلاج الطبيعي – الآلات الجراحية – التخدير والتنفس الصناعي – الأجهزة العصبية – الأطفال المبتسرين – التعقيم – المحاليل والحقن – المعامل – أجهزة متنوعة ).

وقف أي مناقصات أخرى:

خاطب المجلس الأعلى للجامعات الحكومية الجامعات بضرورة موافاة أمانة المجلس باحتياجاتهم مما تتطلبه المستشفيات الجامعية من أدوية وتجهيزات ومستلزمات طبية تمهيدا للشراء المركزي مع الخدمات الطبية للقوات المسلحة، ووفق خطاب رسمي أرسله الأعلى للجامعات لرؤساء الجامعات، فإنه تم التأكيد على ضرورة وقف كل المناقصات والممارسات الجديدة من قبل المستشفيات الجامعية، موضحًا أن القرار يأتي في إطار ما تم في مستشفيات وزارة الصحة من منع توريدهم لأي مستلزمات أو عقد مناقصات للمستشفيات إلا من خلال شراء مركزي مع الخدمات الطبية للقوات المسلحة، الذي يهدف إلى القضاء على أي شبهة فساد [68].

أثر احتكار العسكر للمستلزمات الطبية.

أكد محمد إسماعيل عبده – رئيس شعبة المستلزمات الطبية بالغرفة التجارية المصرية – أن إلزام وزارة الدفاع كافة الجهات الحكومية بالشراء من إدارة الخدمات الطبية يجعل الباب مفتوحًا على مصراعيه أمام الفساد بحسب تعبيره، حيث يحصل الجيش على مزايا إضافية لا تحصل عليها الشركات أو الجهات الحكومية، بداية من الإعفاء من الرسوم والجمارك، مرورا بفرض السعر الذي يريده وصولا إلى احتكاره لتوريدات المستلزمات الطبية والإضرار بالشركات التي كانت ترسى عليها بعض المناقصات والممارسات وتصفية الآلاف من العاملين بها.

وتابع إسماعيل: “يأتي ذلك رغم وجود نحو 171 مصنعًا للمستلزمات الطبية يعملون في السوق المصري إضافة إلى 3200 شركة محلية ما يعد كارثة تهدد مصير مئات الشركات العاملة في هذا القطاع ووقف تعاملاتها مع المستشفيات التي كانت تتعامل معها من قبل فضلًا عن تهديد حياة 18 ألف عامل في هذه الصناعة مما ينذر بثورة جياع في نهاية الأمر” [69].

ما مدى استعداد وزارة الصحة لاستقبال الصفقة.

تشير الأحدث التي تلت قيام القوات المسلحة بشراء مستلزمات مناقصة برلين إلى أن وزارة الصحة لم تكن جاهزة لاستقبال المستلزمات والأجهزة الطبية، وهو ما ظهر من خلال ثلاث حالات ما بين إهمال وفساد وسوء تخزين بالمخازن المركزية لوزارة الصحة والسكان التي استقبلت مناقصة برلين، وهي كالتالي:

1 – رصدت بوابة فيتو وجود كلابا ضالة تتجول بمخازن وزارة الصحة فيما وصفته الجريدة بالإهمال وغياب الأمن [70].

2 – في يوم 26 مايو2018 حدث حريق هائل بمخازن وزارة الصحة الملحقة بمستشفى العباسية وأسفر الحريق عن حرق 81 ترولي و312 سرير [71].

3 – في يوم 26 أغسطس 2017 تم ضبط تشكيل عصابي بمخازن التموين الطبي التابعة لوزارة الصحة بالعباسية، تخصص فى تهريب المواد والأدوية المخدرة من المخازن وبيعه لتجار المخدرات [72].

لا يقتصر الأمر على تلك الوقائع فقط، لكن تلك الوقائع أهميتها أنها وقعت في المركز الرئيسي للتخزين الخاص بوزارة الصحة في مصر والمنوط باستقبال الصفقة وتوزيعها على باقي مخازن الجمهورية الفرعية التي هي بالتأكيد أكثر تراجعا في بنيتها التحتية ومقومات التخزين، ونظام الرقابة.

و يتضح من ذلك أن وزارة الصحة التي لم تكن جاهزة لاستقبالها، وأن عدم تأهيل المخازن والاستعداد لاستقبال الصفقة يعد مؤشرا على ضعف التنسيق بين إدارة الخدمات الطية ووزارة الصحة ( غياب مفهوم دراسات الجدوى الذي تحدث عنه عبد الفتاح السيسي ) والتي تكلفت والتي تقدر ب 4 مليار ونصف حسب تصريح وزير الصحة والسكان [73].

ثانيا: مناقصة شرم الشيخ (نوفمبر 2017)

عقدت الإدارة العامة للخدمات الطبية بالقوات المسلحة في نوفمبر 2017 مناقصة لتوريد مستلزمات طبية لمستشفيات الوات المسلحة والصحة والتعليم العالي والشرطة بمدينة شرم الشيخ، وهي ثاني مناقصة ضخمة بعد مناقصة برلين التي عقدت بالسفارة المصرية بألمانيا.

وتأتي أهمية المناقصة في أنها أكدت سيطرة العسكر تماما على قطاع المستلزمات والأجهزة الطبية الخاص بوزارتي الصحة والمستشفيات الجامعية، والجديد في المناقصة أنها فتحت المجال ل 25 شركة تعمل في السوق المصري فقط من بين 230 شركة متخصصة بصناعة الأجهزة الطبية، وهو ما يعد تطورا بالسماح للقطاع الخاص بالمشاركة في المناقصة، لكنه ظل محدودا.

وقد أكد اللواء بهاء الدين زيدان رئيس لجنة الشراء الموحد للأجهزة الطبية ومدير مجمع الجلاء الطبي بالقوات المسلحة أن وأكد زيدان أن مناقصة شرم الشيخ جاءت لتوريد المستلزمات الطبية والأجهزة التي تنتج محليًا والتي لم يتم توفيرها عبر مناقصة برلين[74].

التقييم:

يعكس دخول العسكر مجال المستلزمات والأجهزة الطبية والسيطرة عليه والتحكم في احتياجات وزارة الصحة والمستشفيات الجامعية ومستشفيات الشرطة وإضعاف القطاع الخاص العامل في مجال المستلزمات الطبية تحت مسمى محاربة الاحتكار ثلاث مؤشرات أساسية خاصة بالسياسات الصحية في مصر وهي:

  • الأول ما أكدته شانا مارشال بأن حتى الوكالة الأميركية للتنمية الدولية اعتبرت القوات المسلحة المصرية الشريك المفضّل لإبرام العقود[75]، وهذا ما حدث بموجب عقد مناقصة برلين في السفارة المصرية بألمانيا، وتجاوز القوات المسلحة لكل مؤسسات الدولة ( وزارة الخارجية – التعاون الدولي – الصحة – التعليم العالي – مكاتب التمثيل التجاري التابعة لوزارة لتجارة والصناعة ) في التفاوض وعقد المناقصة.
  • أن دور وزارة الصحة في تحديد السياسات الصحية قد تضاءل وتراجع بشكل كبير، حتى قدرتها على القيام بدور تنسيقي لهيكل صنع السياسة الصحية بات ضعيفا جدا نظرا لفشلها في التعامل مع مناقصة بحجم مناقصة برلين.
  • توسع المساحات التي يتم عسكرتها في المجتمع، فلم يعد الموضوع قاصرا على عسكرة القطاع الحكومي المدني، بل تطور الأمر إلى مهاجمة القطاع الخاص واتهامه بالاحتكار، والسيطرة على المساحات التي كان من المسموح للقطاع الخاص العمل بها، وهو ما ظهر في مناقصة برلين وتأكد في مناقصة شرم الشيخ.

المبحث السادس: نتائج وتوصيات الدراسة:

سعت الدراسة إلى رسم صورة بانورامية شاملة لتوغل العسكر في جميع قطاعات الملف الصحي بمصر، ورسم ملامح هذا التوغل كمحدد عام يمكن على أساسه تحديد السياق الحالي لخريطة نفوذ العسكر في أهم قطاع خدمي يمكن من خلاله قياس التحول الحادث في شكل العلاقات المدنية العسكرية في مصر إلى إطار أكثر شمولا وهو مفهوم عسكرة المجتمع.

كما يرى الباحث أن البناء على هذا الإطار الرصدي الكلي سيسهم في تكشف حقائق مستقبلية أمام الباحثين حول أجنحة عسكرية متعددة مثل(المخابرات العامة – جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بالقوات – المخابرات الحربية – الرقابة الإدارية ) تدير عدة شركات وشراكات مع مؤسسات الدولة المدنية كحق امتياز في مجالات جزئية أو لوجيستية، وذلك نظرا لأن قراءة الواقع وسياسات التعتيم والتمويه وحجب المعلومات المتعمد والتغطية على أنشطة القوات المسلحة في القطاع المدني تعد مؤشرا محفزا للباحثين في مجال السياسات العامة والعلوم السياسية بشكل عام إلى تتبع واختبار المعلومات وعقد المقارنات والقراءة من أكثر من مصدر للوصول إلى هذا الإطار الجزئي.

وتأتي أهم النتائج التي وصل إليها الباحث كالتالي:

1- تراجع دور وزارة الصحة.

تراجع دور وزارة الصحة، وتضاءلت أهميته تماما فيما يخص رسم وتنفيذ السياسات الصحية، وهي الوظيفة الأساسية للوزارة، والتي تسعى من خلالها إلى تحديد أولويات واحتياجات القطاع الصحي، ورسم خريطة النهوض بالقطاع الصحي في مصر، كذلك تنفيذ تلك السياسات بوصفها الجهة المخولة دستوريا بتنفيذ السياسات الصحية والحفاظ على حياة المصريين.

2-سكرتارية العسكر.

تحول في أداء وزراء الصحة مع تكليف حكومة شريف إسماعيل ومن بعدها مدبولي عما كان عليه الحال في حكومتي الببلاوي ومحلب، فوزراء الصحة أصبحوا مجرد وكلاء أو سكرتارية للعسكر بلا رأي أو مشورة، وكل ما يقومون به هو التبشير بسياسات العسكر، والترويج لاقتحامهم المجال الصحي، وتبرير كل تدخلاتهم المهينة للمنظومة المدنية التي يعمل هؤلاء الوزراء على رأس هرمها، ويبدو هذا جليا في كثير من التصريحات التي قاموا بها منذ بداية أزمة ألبان الأطفال في 2016، مرورا بمناقصة شرم الشيخ، وصولا إلى تصريح وزيرة الصحة بأنها تفضل أن يكون مدراء المستشفيات ذوي خلفية عسكرية.

وهذا التطور النوعي كان ملحوظا أيضا في أداء الأعلى للمستشفيات الجامعية عندما أرسل الدكتور أشرف حاتم خطابا لجميع المستشفيات الجامعية يطلب منهم وقف جميع المناقصات تمهيدا لمناقصة برلين.

هذا التحول في الدرجة كما أسلفنا لم يكن موجودا في ظل حكومتي الببلاوي ومحلب، فمثلا موقف وزير الصحة من جهاز العسكر لعلاج فيروس سي كان موقفا محايدا إلى حد كبير، كما أنه استمر في سياسات التفاوض مع جلياد للحصول على السوفالدي، اختلاف الدرجة هنا معناه في تحليله الأخير يشير إلى تمكن العسكر وهيمنتهم بشكل تام على القرار والأفراد داخل المؤسسات المدنية وأن مساحة الحركة المتاحة لهم في تناقص شديد.

3- زيادة مساحات (التغلغل والتوغل) العسكري.

من العرض السابق يتبين أن التغلغل العسكري في القطاع الصحي في الثلاث سنوات الماضية زاد بشكل ملحوظ، فمعظم ما تم رصده من مشروعات ومناقصات حدث بداية من عام 2016، وكل بروتوكولات التعاون والمشروعات المحتملة بين الصحة والانتاج الحربي حدثت في تلك الفترة أيضا، كذلك السيطرة على مجال ألبان الأطفال ومناقصات الأجهزة والمستلزمات الطبية، وهو أيضا تطور نوعي حدث مع وجود حكومة شريف اسماعيل وسارت حكومة مدبولي على نفس النهج.

4- الترويج الإعلامي للعسكرة.

لم تعد أنشطة العسكر في القطاع الصحي محدودة أو خفية، بل أصبحت ظاهرة وعلنية، وتلقى ترويجا إعلاميا من مسؤولي الصحة أنفسهم، ومن جميع دوائر الإعلام المملوكة للدولة أو الخاصة في مصر، وأصبح المجال مفتوحا إعلاميا لاستيعاب تلك الأنشطة التي لا يمكن إخفائها نظرا لأنها ترتبط بحياة المواطن اليومية، ويأتي الإعلان عن عسكرة القطاع الصحي مرتبطا بحملة دعائية مفادها أن الأمور الصحية تدخل في نطاق الأمن القومي، وأن وزارة الدفاع منوطة بكل ما يتعلق بالأمن القومي.

5- القطاعات العسكرية الكبرى العاملة في القطاع الصحي.

ظهور ملامح القطاعات العسكرية الرئيسية المنوطة بملفات القطاع الصحي وهي (الهيئة الهندسية للقوات المسلحة في مجال التشييد والإنشاءات – إدارة الخدمات الطبية التابعة لهيئة الإمداد والتموين في مجال الأجهزة والمستلزمات الطبية – وزارة الإنتاج الحربي في مجالات التصنيع المحتملة وفي مجال التجميع وإعادة التركيب والصيانة والاتصالات وميكنة مشروع التأمين الصحي ).

وهذا لا يمنع من وجود شركات تابعة لأجهزة أخرى مثل المخابرات العامة وجهاز مشروعات القوات المسلحة تعمل في القطاع الصحي، لكن عملها يظل نوعيا ومحدودا.

6- تراجع دور القطاع الخاص.

تراجع دور شركات وطنية مهمة مثل المقاولون العرب في مجال تشييد وبناء المستشفيات الحكومية، فقد كان آخر مشروعات وزارة الصحة مع المقاولون العرب هو افتتاح مستشفى الشيخ زايد آل نهيان بمنشية ناصر في أكتوبر 2013 [76]، يأتي ذلك في ظل احتكار تام لمجال التشييد والبناء لهيئة الهندسية للقوات المسلحة.[77]

7- سياسة توزيع الغنائم.

لجوء العسكر إلى الاستثمار في قطاع الصحة يأتي في إطار سياسة توزيع الغنائم على الأفرع المختلفة للقوات المسلحة، وذلك نظرا لما يتميز به القطاع الصحي من فرص كبيرة للاستثمار طويل الأجل والتربح، ويعتبر القطاع الصحي ثاني أكبر قطاع استثماري بعد الطرق والإسكان تستطيع من خلاله المنظومة العسكرية توسيع نشاطها الاقتصادي وتمديد نفوذها المجتمعي، كما يسمح القطاع الصحي نظرا لتعدد قطاعات العمل الصحية وتنوع نشاطها بدخول قطاعات عديدة من أفرع المؤسسة العسكرية في الاستثمار فيه دون التعارض أو تقليل المكاسب والفرص.

8- هاجس التظاهرات المحتملة.

يمثل القطاع الصحي هاجسا كبيرا لدى العسكر نظرا لما قد ينتج من اضطرابات أو احتجاجات شعبية في حال وجود أزمات متكررة نتيجة لنقص في الأدوية أو المستلزمات أو ألبان الأطفال، وبالتالي لجأ العسكر إلى الإدارة المباشرة للقطاع والهيمنة كل القطاعات التي من الممكن أي يحدث بسبب سوء إدارتها من جانب المدنيين – وفق تصور العسكر – أي احتجاجات -، وهو ما يفسر التدخل السريع في أزمتي معهد القلب وألبان الأطفال.

9- تزايد معدلات العسكرة.

تزايد نمو ظاهرة العسكرة في القطاع المدني وهو ما تم رصده من خلال إعادة تعيين المسؤولين العسكريين المتقاعدين في القطاع الصحي، وإفساح المجال للعسكريين للعمل كمدراء مستشفيات، وهو ما سوف يضاعف من عدد العسكريين في المؤسسات الصحية، بالإضافة إلى هيمنة العسكريين الكبار على القطاعات الرئيسية في وزارة الصحة والمرتبطة بالميزانية والإدارة والأمن.

10- سياسة الاحتكار.

لجوء العسكر إلى سياسات احتكارية ليس من شأنها فقط احتكار المشروعات الخاصة بوزارة الصحة، ولكن التأثير على عمل شركات القطاع الخاص، وكما أشرنا فإن العسكر يواجهون ما أسموه بالاحتكار بسياسات احتكارية (تجريم الاحتكار بالاحتكار) من شأنها هدم بنية التنافسية الاقتصادية.

كما أن ما حدث في مناقصتي برلين وشرم السيخ ومناقصة الألبان من إتهام العسكر للشركات المدنية بانهم فاسدون ويحتكرون الألبان والمستلزمات ويتسببون في رفع الأسعار وأزمات داخلية كان تطورا نوعيا نحو توسيع دائرة النفوذ العسكري في المجتمع والذي لم يعد يقتصر فقط على السيطرة على القطاع العام والحصول على حق امتياز المشروعات الخاصة بالهيئات الحكومية، كما أن هناك ما يمكن أن نطلق عليه بيئة عمل فاسدة وعلاقات لا تتمتع بالشفافية وفق ما حدث في مناقصة شرم الشيخ وتعمد العسكر اختيار 25 شركة وطنية خاصة فقط للحصول على المناقصة.

11- مقاولون لا مقاتلون

تحول الهيئة الهندسية للقوات المسلحة إلى شركة مقاولات كبرى تقوم بالحصول على حق امتياز تنفيذ المشروعات الوطنية في كافة قطاعات الدولة ومنها المستشفيات، ثم تقوم بتوزيع تلك الأعمال على شركات القطاع الخاص التي تعمل تحت إدارتها وعددها 1100 قابلة للزيادة كما أكد كامل الوزير رئيس الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

12- عوائد الاستثمار في القطاع الصحي.

من النتائج المهمة للدراسة تحري ظاهرة استثمار العسكر في القطاع الصحي والتي يجني العسكر من ورائها أرباحا هائلة، لكن الرسالة الضمنية التي تصل للمواطن باستخدام أدوات خداع إعلامية ترتكز على محورين أساسيين:

الأول: أن القطاع المدني وبالتحديد الصحي ضعيف وعاجز وبه كثير من السلبيات ومترهل – وهي سياسية إعلامية تحريضية ضد مكونات المجتمع المدني بشكل عام -.

الثاني: أن القوات المسلحة تتدخل لإنقاذ وضع طارئ أو تتدخل في ظروف استثنائية، وأنها انطلاقا من اللحظة الاستثنائية التي عاشتها البلاد نتيجة للفوضى التي أحدثتها ثورة يناير – التي وصفها السيسي بالعلاج الخاطئ للتشخيص الخاطئ -، وأن دخول القوات المسلحة في قطاعات العمل الصحي الهدف منه ضرب الاحتكار وتوفير احتياجات الشعب، وبالتالي لا تذكر الرسالة الإعلامية الأرباح التي يحققها العسكر جراء القيام بتلك الأعمال، وبالتالي فإن الإشارة إلى تكلفة تلك الأعمال التي يفصح عنها مسؤولي الصحة في بياناتهم تكذب رسالة العسكر الذين يقومون بإيهام الشعب بأن ما يقومون به هبة أو منحة من الجيش للمدنيين.

13- الوظيفة المدنية القوات المسلحة:

من الأمور المهمة اللافتة للأمر أن حجم نشاط القوات المسلحة في القطاع الصحي كبير جدا وضخم وتكاد تكون القوات المسلحة حلت محل الصحة في هذا القطاع، وبالنظر إلى السياسات العامة المتبعة في كافة القطاعات والتعاطي مع ما يحدث في الصحة على انه مؤشر على هيكل السياسات المتبعة، فإن المؤسسة العسكرية ذاتها تكون في خطر نظرا لخروجها عن مسار مهامها الأصلية والانغماس في العمل المدني، والعمل بعقلية المقاول وليس المقاتل، والحاجة إلى توسيع الهيكل البيروقراطي للجيش على حساب الهيكل النظامي القتالي وكل تلك الأمور تضعف من الهوية العسكرية للجيش المصري وتجعله ذو طابع مدني، ولعل هذا أخطر ما يمارسه قائد الانقلاب العسكري في مصر من سياسات تدميرية من شأنها تغيير عقيدة الجيش الوطني المصري من جيش مقاتل إلى جيش مقاول.

ولعل عدم الرضا لكثير من القادة العسكريين وضباط الصف عن تلك التوجهات التي تسيء إلى الهوية العسكرية، وشرفها بوصف المجال العسكري هو مجال التضحية والفداء والجسارة في خدمة الوطن، وليس إدارة النوادي وقاعات الأفراح والثراء على حساب الشعب، ما جعل السيسي يتوسع في تسريع العسكريين القدامى للتخلص منهم، وإرضائهم بوظائف مدنية مرموقة يحصلون منها على عائد مالي مرتفع بالإضافة إلى ما يحصلون عليه من معاشات ومكافآت نهاية خدمة وامتيازات – تأمين صحي، نوادي – نظرا لكونهم عسكريين.

وفي هذا الإطار فإن الاستمرار في تلك السياسات من شأنه تغيير العقيدة القتالية للشعب المصري التي ستتحول نحو الداخل لحماية مكتسبات المؤسسة العسكرية، وسيكون عدوها الدائم الإرهاب المحتمل أو التظاهرات المحتملة وتتحول إلى قوات مسلحة على الشعب وليس للشعب، فيما ستقوم العقيدة القتالية الجديدة على حماية المصالح الداخلية بالتحالف مع الكيان الصهيوني أو على الأقل عدم الدخول في مناوشات خارجية مستقبلا من شأنها المخاطرة بالمكتسبات الداخلية([78]).


الهامش

[1] – عبد الرحمن صلاح، 22 ديسمبر 2018، وزيرة الصحة، مدير إداري للمستشفيات النموذجية بخلفية عسكرية، تاريخ الاسترداد 2019، من بوابة الفجر، الرابط

[2]– الصفحة الرسمية للمتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة و السكان، 22 ديسمبر 2018، تاريخ الاسترداد 2019، الرابط

[3] – حسام زايد، 28 يوليو 2013، تعيين الدكتور محمد فتح الله متحدثا رسميا باسم وزارة الصحة، تاريخ الاسترداد 2019، من بوابة الأهرام، الرابط

[4] – محمود نوفل، 25 نوفمبر 2013، الرباط تصدر قرارا بتعيين كامل متحدثا رسميا باسم وزارة الصحة بدلا من فتح الله، تاريخ الاسترداد 2019، من صدى البلد، الرابط

[5] – بوابة الأهرام – نقلا عن أصوات مصرية التاربعة لوكالة رويتر – ، 14 أغسطس 2014، دقيقة بدقيقة.. التسلسل الزمني للأحداث من 14 لـ 17 أغسطس في ذكرى فض اعتصامي رابعة والنهضة، تاريخ الاسترداد 2019، الرابط

[6] – محمد أبو الغيط و إيناس عبد الله، 26 أكتوبر 2013، بالصور.. «بوابة الشروق» تبحث عن إجابة السؤال الصعب: كم عدد ضحايا فض رابعة؟، تاريخ الاسترداد 2019، امن الشروق، الرابط

[7] – الشرق الأوسط – الصفحة الرئيسية -، 17 فبراير 2011 ، 365 قتيلا و5500 جريح اجمالي ضحايا الثورة المصرية، تاريخ الاسترداد 2019، من الشعب العربي، الرابط

[8] – وائل علي، 29 أبريل 2011، المصري اليوم تنشر النص الكامل لملخص تقرير لجنة تقصي الحقائق حول ثورة 25 يناير، تاريخ الاسترداد 2019، من المصري اليوم، الرابط

[9] – نور علي و نورا فخري، 26 نوفمبر 2014، التقرير النهائى للجنة تقصى حقائق 30يونيو: اعتصام رابعة كان مسلحا.. أول قتيل من الشرطة.. و”الإخوان” نقلت جثثا من المرج والسلام والنهضة لرابعة.. 8قتلى من الأمن.. 860قتيلا فى أحداث رابعة والنهضة والمنصة، تاريخ الاسترداد 2019، من اليوم السابع، الرابط

[10] – وليد عبد السلام، 30 مارس 2019، وزير الصحة يعين اللواء أحمد زغلول مساعدا لشئون الاتصال السياسى، تاريخ الاسترداد 2019، من اليوم السابع، الرابط

[11] – وليد عبد السلام، 20 يونيو 2016، بدء تطبيق المنظومة الجديدة لصرف ألبان الأطفال أغسطس.. الشركة المصرية للأدوية: صرفها بالكارت الذكي بوزارة الصحة بدلا من الصيدليات.. توزيع 1.5 مليون علبة شهريا.. 3 جنيهات سعر العبوة من سن يوم لـ6 أشهر، تاريخ الاسترداد 2018، من اليوم السابع، الرابط

[12] – آية أشرف، ( 20 نوفمبر 2016 )، ألبان الأطفال «تحيا مصر» بسعر 30 جنيه بعد زيادة الأسعار 50% بالصيدليات.. «الحق في الدواء»: اللبن المدعم فرض سيطرته (تقرير)، تاريخ الاسترداد 2018 من صوت الأمة، الرابط

[13] – سحر مكاوي ومحمد سعيد و ريهام عبد الحافظ، 2 سبتمبر 2016، مئات الأمهات يقطعن «الكورنيش» بعد امتناع «المصرية للأدوية» عن صرف اللبن المدعم.. ووزير الصحة: توجهوا للمنافذ الخطأ، تاريخ الاسترداد 2019، من الوطن، الرابط

[14] – وليد عبد السلام، 20 أغسطس 2016، وزير الصحة: مخزون ألبان الأطفال المدعمة ١٨ مليون عبوة ومنظومة مميكنة لتوزيعه، تاريخ الاسترداد 2019، من اليوم السابع، الرابط

[15] – غادة عبد الحافظ، 2 سبتمبر 2016، نقيب صيادلة الدقهلية: اتهامنا بتخزين ألبان الأطفال المدعمة غير صحيح، تاريخ الاسترداد 2018، من المصري اليوم، الرابط

[16] – هند مختار، 1 سبتمبر 2016، وزير الصحة القوات المسلحة ضخت 30 مليون علبة لبن أطفال بالصيدليات ب 30 جنيها، تاريخ الاسترداد 2018، من اليوم السابع، الرابط

[17] – صفحة المتحدث العسكري، 3 سبتمبر 2016، تاريخ الاسترداد 2018، الرابط

[18] – ربيع السعدني، 3 سبتمبر 2016، الرابح والخاسر بعد دخول القوات المسلحة على خط استيراد «ألبان الأطفال»، تاريخ الاسترداد 2019، من التجرير، الرابط

[19] – أحمد العيسوي، 29 يوليو 2018، فيديو.. وزيرة الصحة: القوات المسلحة تصنع ألبان الأطفال بداية من العام القادم، تاريخ الاسترداد 2019، من الشروق، الرابط

[20] – محمد متولي، 15 يناير 2017، السيسي: افتتاح مصنع ضخم لإنتاج أدوية 30 يونيو المقبل، تاريخ الاسترداد 2017، من الوطن، الرابط

[21] – أحمد جمعة، 29 مارس 2017، بالفيديو.. “حقيقة الاكتشاف”.. كيف “تفاجأت” الحكومة بوجود مصنع ألبان تساهم فيه؟، تاريخ الاسترداد 2019، من مصراوي، الرابط

[22] – دكتور جيهان الرفاعي، 20 يانر 2018، مشاكل إنتاج اللبن في مصر، تاريخ الاسترداد 2019، من الفلاح اليوم، الرابط

– ريهام سعيد، 21 مايو 2017، أسباب تمنع مصر من صناعة ألبان الأطفال.. الشركات الوطنية لا تتحمل تكاليف الإنتاج.. التنافسية عائق أمام المصانع.. وهولندا وألمانيا تستحوذان على المواد الخام، تاريخ الاسترداد 2019، من بوابة فيتو، الرابط

[23] – محمود العربي، 30 مارس 2017، اتحاد الصناعات: مصنع ألبان الأطفال لم يكن «خفيًا».. وأبلغنا به وزير الصحة في أغسطس الماضي، تاريخ الاسترداد 2019 من الشروق، الرابط

[24] – البشاير 21 سبتمبر 2015، استغاثة من المصرية لتجارة الأدوية بشأن ” ألبان الأطفال ” … سيطروا على المافيا التي تتاجر بغذاء الرضع، تاريخ الاسترداد 2019، من البشاير، الرابط

[25] – بوابة أخبار ليوم، 26 أبريل 2016، الصحة: ترسية مناقصة ألبان الأطفال بسعر 26 جنيه وبأقل من سابقتها، تاريخ الاسترداد 2017، الرابط

[26] – ربيع السعدني، 3 سبتمبر 2016، الرابح والخاسر بعد دخول القوات المسلحة على خط استيراد «ألبان الأطفال»، تاريخ الاسترداد 2016، من التحرير، الرابط

[27] – المصدر الجزيرة مباشر، 9 نوفمبر 2017، الإنتاج الحربي المصري من “التختة” للصاروخ، تاريخ الاسترداد 2019، الرابط

[28] – أحمد جمعة، 19 يناير 2017، الصحة توقع مذكرة تفاهم لإنشاء أول مصنع لسيارات الإسعاف في مصر، تاريخ الاسترداد 2019 من مصراوي، الرابط

[29] – هند مختار، 6 ديسمبر 2018، رئيس الوزراء يشهد توقيع بروتوكول تعاون بين 3 وزارات لميكنة التأمين الصحى، تاريخ الاسترداد 2019، من اليوم السابع، الرابط

[30] – برنامج على هوا مصر، 10 يناير 2017، تقديم خالد صلاح، تاريخ الاسترداد 2019، من اليوتيوب، الرابط

[31] – آيه أشرف، 30 ديسمبر 2015، تفاصيل مشروع مصنع السرنجات بين”الصحة” و “الإنتاج الحربي”، تاريخ الاسترداد 2019، من دوت مصر، الرابط

[32] – وليد عبد السلام، 22 مايو 2017، تفاصيل تأسيس “We Can” أول تجمع صناعي وطني للأدوية الحيوية.. وزير الصحة: يصنع 103 أصناف لعلاج الأورام ويغطى احتياجات السوق بنسبة 96%.. ورئيس قطاع الصيدلة: خطوة للحد من الاستيراد وتوفير الدواء للمرضى، تاريخ الاسترداد 2019، من اليوم السابع، الرابط

[33] – صفحة المتحدث الرسمي باسم الصحة، 21 ديسمبر 2018، تاريخ الاسترداد 2019، الرابط

[34] – وكالة أنباء الشرق الأوسط، 2 مارس 2018، “العصار”: حريصون على دعم الصناعات الطبية بالتنسيق مع “الصحة”، تاريخ الاسترداد 2019، من مصراوي، الرابط

[35] – إبراهيم الطيب، 15 أكتوبر 2016، «الصحة» توقع بروتوكول تعاون مع «الإنتاج الحربي» لإنشاء مصنع للمحاليل الطبية، تاريخ الاسترداد 2019، من المصري اليوم، الرابط

[36] – وسام فؤاد، 24 سبتمبر 2016، وزارة الإنتاج الحربي : خصوصية الدور و المستقبل، تاريخ الاسترداد 2019، من المعهد المصري للدرايسات، الرابط

[37] – أماني عبد الغني، 13 مارس 2018، «معهد استوكهولم»: مصر ثالث دولة مستوردة للسلاح خلال آخر 5 سنوات، تاريخ الاسترداد 2019، من المصري اليوم، الرابط

[38] – د عبد الخالق فاروق، 22 فبراير 2018، كيف نشأت أزمة الدواء في مصر (2-2)، تاريخ الاسترداد 2019 من مصراوي، الرابط

[39] – إبراهيم الطيب، 15 أغسطس 2017، وزير الصحة يفتتح مصنعا للأمصال واللقاحات بقيمة 700 مليون جنيه، تاريخ الاسترداد 2019، من المصري اليوم، الرابط

[40] – عبد الله صبيحي، 10 ديسمبر 2018، “التأمين الصحي” تتعاقد لتشغيل 13 سيارة إسعاف للرعاية المحمولة المركزة |صور، تاريخ الاسترداد 2019، من بوابة الأهرام، الرابط

[41] – ريهام سعيد، 15 أريل 2018، بالأرقام : حجم الإنفاق في موازنة وزارة الصحة، تاريخ الاسترداد 2019، من بوابة فيتو، الرابط

[42] – وليد عبد السلام، 23أكتوبر 2017، الصحة : تعديل مسمى مراكز الرعاية الأساسية إلى ” الصحية الأولية “، تاريخ الاسترداد 2018، من اليوم السابع، ارابط

[43] – مروة السيد، 30 أبري 201 القوات المسلحة تتحدث عن نفسها.. الهيئة الهندسية تستعرض إنجازاتها بالمحافظات.. “محور الشاذلى” الأبرز وطريق جوزيف تيتو في الصورة.. 1024 منزلا بـ”وادى كركر”.. افتتاحات بالجملة خلال أعياد سيناء، تاريخ الاسترداد 2019، من بوابة فيتو، الرابط

[44] هل ممكن معرفة نسبة هذه الوحدات إلى الوحدات الكلية التي تم إنشاءها في تلك الفترة؟ يعنى كم نسبة استحواذ العسكر على هذا القطاع؟

[45] – محمد حسن – 14 فبراير 2015، القوات المسلحة.. إنجازات حافلة في الرعاية الصحية للمواطنين، تاريخ الاسترداد 2019 ، من بوابة الأهرام، الرابط

[46] – مجدي محمد، 29 مايو 2018، وزير الصحة: أنسق مع “الوزير” بشأن تجهيز المستشفيات لـ”التأمين الصحي”، تاريخ الاسترداد 2019، من الوطن، الرابط

[47] – وليد عبد السلام و 9 أبريل 2018، تجهيز 40 وحدة صحية ببورسعيد لتطبيق التأمين الصحي.. الصحة: فريق تقديم الخدمة يتكون من طبيبين أسرة و3 أطباء في تخصصات الباطنة والنساء والأطفال.. وتخصيص طبيب لكل 5 آلاف شخص.. والوزير: لا مانع من دخول القطاع الخاص، تاريخ الاسترداد 2019 و من اليوم السابع، الرابط

– مجدي حمدي، 16 أكتوبر 2018، رئيس الوزراء يتفقد أعمال تطوير «بورسعيد العام» استعدادا للتأمين الشامل، تاريخ الاسترداد 2019، من الوطن، الرابط

[48] – مروة حمدي، 20 يناير 2018، تعرف على إنجازات وزارة الصحة خلال الأربع سنوات المنقضية، تاريخ الاسترداد 2019، من الموجز، الرابط

[49] – داليا عثمان, خير راغب, محسن سميكة، 14 مايو 2017، «الوزير»: «الهيئة الهندسية» وأكثر من 1100 شركة وطنية أنجزت المشروعات، تاريخ الاسترداد 2019، من المصري اليوم، الرابط

[50] – داليا عثمان، 28 يونيو 2018، إنجازات الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة في مجال الرعاية الصحية، تاريخ الاسترداد 2019، من المصري اليوم، الرابط

[51] – حاتم حسني، 29 مايو 2018، ووزير الصحة: 300 مليون جنيه تكلفة تطوير مستشفى بورفؤاد العام، تاريخ الاسترداد 2019، من بوابة أخبار، الرابط

[52] – أيمن عبد القادر، 15 يناير 2018، وزير الصحة: مستشفى 15 مايو بحلوان تقدم خدمات ثلاثية للمرضى، تاريخ الاسترداد 2019، من بوابة الأخبار، الرابط

[53] – حلمي سيد حسن، 7 مايو 2017، وزير الصحة يعتمد مستشفى “كفر سعد” ضمن “برنامج الزمالة”| صور، تاريخ الاسترداد 2019، من بوابة الأهرام، الرابط

[54] – وليد عبد السلام – أسامة طلعت، 19 فبراير 2018، وزير الصحة ومحافظ الجيزة يفتتحان مستشفى الصف المركزي، تاريخ الاسترداد 2019 من اليوم السابع، الرابط

[55] – محمد السمكوري، 21 يناير 2018، السيسي يفتتح مستشفى الأقصر العام عبر الفيديو كونفرانس، تاريخ الاسترداد 2019، من المصري اليوم، الرابط

[56] – عبد الله صلاح، 23 مايو 2017، بالصور.. تعرف على مستشفى أسوان العام بعد افتتاح الرئيس لها اليوم، تاريخ الاسترداد 2019، من اليوم السابع، الرابط

[57] – دانة الحديدي 16 نوفمبر 2014، وزير الصحة يفتتح مستشفى الخارجة العام بتكلفة 60 مليون جنيه، تاريخ الاسترداد 2019، من اليوم السابع، الرابط

[58] – شرف غريب، 19 سبتمبر 2014، “الصحة” تستكمل تطوير مستشفى الخارجة العام بـ50 مليون جنيه، تاريخ الاسترداد 2019، من الوطن، الرابط

[59] – مصطفى عرفة، 24 يناير 2018، تطوير مستشفى بني سويف العام بتكلفة 400 مليون جنيه، تاريخ الاسترداد 2019، من روز اليوسف، الرابط

[60] – ريهام سعيد، 29 مايو 2018، وزير الصحة: 127 مليون جنيه تكلفة تطوير مستشفى بورسعيد العام، تاريخ الاسترداد 2018، من فيتو، الرابط

[61] – المقصود بالحراك النوعي هنا هو حراك نقابة الأطباء و تدشين حملة ( عشان لو جاء ما يتفاجئش ) و التي كان سببها زيارة رئيس الوزراء السابق براهيم محلب لمعهد القلب .

[62] – إبراهيم الطيب، 6 يونيو 2015، محلب يفاجئ معهدي القلب وتيودور بلهارس بالزيارة: «اللي بيحصل مهزلة»، تاريخ الاسترداد 2019، من المصري اليوم، الرابط

[63] – ريهام سعيد، 7 يونيو 2015، أطباء يدشنون “عشان لو جه ما يتفاجئش” ردا على زيارات محلب للمستشفيات، تاريخ الاسترداد 2019، من بوابة فيتو، الرابط

[64] – التحرير، 9 يونيو 2015، «عشان لو جه ما يتفاجئش».. 30 رسالة من الأطباء لـ«محلب» عن المستشفيات، تاريخ الاسترداد 2019، من التحرير و الرابط

[65] – إبراهيم الطيب، 10 يونيو 2015، «الصحة»: الجيش بدأ تطوير معهد القلب.. ونقل العيادات إلى إمبابة، تاريخ الاسترداد 2019، من المصري اليوم، الرابط

[66] – محمد حسن، ا أغسطس 2015، القوات المسلحة تنتهي من رفع كفاءة معهد القلب القومي، تاريخ الاسترداد 2019، من بوابة الأهرام، الرابط

[67] – إبراهيم الطيب، 27 يونيو 2017، «مناقصة برلين».. مخزون استراتيجي طبى حتى 2020، تاريخ الاسترداد 2019، من المصري اليوم، الرابط

[68] – إبراهيم الديب، 23 يوليو 2016، «الأعلى للجامعات»: وقف المناقصات الجديدة للمستشفيات الجامعية، تاريخ الاسترداد 2019، من صدى البلد، الرابط

[69] – ربيع السعدني، 26 يوليو 2016، الجيش يسيطر على سوق المستلزمات الطبية بالأمر المباشر.. والصحة: «لصالح المواطن»، تاريخ الاسترداد 2019، من التحرير، الرابط

[70] – ريهام سعيد، 28 فبراير 2017، بالصور.. كلب يتجول في مخازن التموين الطبي بوزارة الصحة، تاريخ الاسترداد 2017، من بوابة فيتو، الرابط

[71] – وليد عبد السلام،26 مايو 2018، الصحة: حريق بإحدى مخازن التموين الطبي لم يسفر عن أي خسائر بالأرواح، تاريخ الاسترداد 2019، من اليوم السابع، الرابط

[72] – وليد عبد السلام، 26 أغسطس 2017، مصدر بالصحة: ضبط تشكيل عصابي لتهريب الأدوية من مخازن التموين الطبي، تاريخ الاسترداد 2019، من اليوم السابع، الرابط

[73] – إيمان عبد القادر، 21 أكتوبر 2017، “الصحة”: مناقصة برلين وفرت 5 مليارات جنيه للدولة، تاريخ الاسترداد 2019، من الأخبار، الرابط

[74]– ربيع السعدني، 29 نوفمبر 2017، تفاصيل مناقصة شرم الشيخ لتوريد الأجهزة والمستلزمات الطبية للحكومة، تاريخ الاسترداد 2019، من التحرير، الرابط

[75]– شانا مارشال، 15 أبريل 2015، القوات المسلحة المصرية و تجديد الإمبراطورية الاقتصادية، تاريخ الاسترداد 2019، من مركز كارنيجي للشرق الأوسط، الرابط

[76] – المقاولون العرب، 9 أكتوبر 2013، افتتاح مستشفى الشيخ زايد آل نهيان بمنشية ناصر بتكلفه ٢٧٠ مليون جنيه، تاريخ الاسترداد 2019، الرابط

[77] هذه المعلومة في حاجة إلى مصدر.

[78] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المعهد المصري للدراسات.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
الصحة السيسي
اظهر المزيد

تعليق واحد

  1. تحية عطرة وبعد
    أشكركم جزيل الشكر على ما تقدمونه من دراسات وتحاليل وغيرهما،من خلال موقعكم الراقي.
    بارك الله فيكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close