دراسات

كيف يستجيب الجيش المصري للثورة القادمة؟

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد:

يقول زولتان براني مؤلف كتاب “كيف تستجيب الجيوش للثورات؟ ولماذا؟”: “أعتقد أننا قد نكون قادرين على التوصل إلى توقع عقلاني بشأن استجابة جيش ما تجاه الثورة إذا ما كانت لدينا المعرفة الكافية بذلك الجيش وبالدولة التي يخدمها وبالمجتمع الذي يأتي منه وبالبيئة الدولية التي يتواجد فيها كل ذلك. إذا ما حصلنا على هذه المعرفة، فأنه سيمكننا أن نقدم توقعا_ تتراوح دقته حسب السياقات المختلفة_ عن كيفية تصرف الجيش. وبالنظر إلى أن استجابة الجيش للثورة هي أهم عامل في تحديد مصيرها، فإن ذلك سيضعنا في موقع يسمح لنا بالتنبؤ بمخرجات الثورة ونتائجها بشكل عام” 1 . وقد قام براني في كتابه الصادر في عام 2016، بوضع إطار نظري شامل ضم فيه العوامل التي يرى أن لها تأثير في قرار الجيوش في كيفية التعامل مع الثورات الشعبية، ثم قام باستخدام هذا الإطار النظري في تحليل استجابة الجيش الإيراني للثورة الشعبية في 1979، وجيش بورما، والجيش الصيني وجيوش أوربا الشرقية، وأخيرا، الجيوش العربية بعد الربيع العربي.

وباستخدام نفس هذا الإطار النظري، فلنتخيل السيناريو التالي: لا يتوقع أغلب المتابعين حدوث ثورة شعبية قريبا في مصر، ولكن لنفترض أن ثورة شعبية قامت في مصر شملت أغلب مدنها الرئيسية، وأن المتظاهرين كانوا بمئات الآلاف في الشوارع، وبغض النظر عن سبب هذه المظاهرات ولماذا قامت فإن النظام في مصر يبدو مهددا والشرطة المدنية وقوات الأمن المركزي وقوات العمليات الخاصة منهكة أو غير قادرة على كبح هذه المظاهرات وإيقافها والخطوة التالية ستكون في استدعاء الجيش إلى الشارع مرة أخرى ليس لمساعدة قوات الشرطة بل ليكون هو الفاعل الأساسي للتعامل مع هذه المظاهرات الشعبية. تتابع دول العالم المختلفة الأحداث بترقب شديد، والكل يسلط الضوء على موقف الجيش المصري كيف سيتعامل مع هذه الاحتجاجات الشعبية الواسعة لأن موقفه سيحدد بشكل كبير مسار الأحداث التالية، فهل يمكننا الخروج بتحليل متماسك ومنطقي يتوقع كيف يمكن أن يتصرف الجيش حيال هذه المظاهرات الشعبية الواسعة؟

هذا ما تحاول الورقة الإجابة عنه.

الإطار النظري التفسيري

لحظات الاحتجاجات الشعبية الواسعة التي تؤدي إلى تغيير نظام الحكم هي من اللحظات القليلة التي لا تتكرر كثيرا، لكنها في حال بدأت ونجحت فإنها تفتح آفاق جديدة سياسية واقتصادية واجتماعية مختلفة تماماً عما سبقها. في حالات كثيرة لا يمكن توقع حدوث هذه الثورات وتنجح الأنظمة غالبا في تجنب حدوثها بشكل مستمر “من المدهش رصد كيف أن الأنظمة المستبدة قادرة على الاستمرار لعقود من الزمان حتى يأتي حدث قد يبدو تافها في ظاهره ليفجر ثورة عارمة، قد تمتد حتى إلى مناطق جغرافية متجاوزه حدود الدول”2 في هذه الأثناء، يلعب قرار الجيش دور رئيسي في تحديد مصير الثورة”. “أزعم أن تصرف الجيش حيال الثورة هو المؤشر الأهم الذي يساعدنا على توقع مآلها” 3 لا يعنى ذلك أن دعم الجيش للثورة أو حياده يعني أن هذه الثورة ستنجح ولكن لا تنجح ثورة بدون دعم الجيش أو حياده.

وقد حاولت دراسات كثيرة فهم كيف تتم هذه القرارات، وفي كتاب “كيف تستجيب الجيوش للثورات” قدم باراني ستة عوامل باعتبارها العوامل الأكثر أهمية 4 :

  1. التماسك الداخلي للقوات المسلحة.
  2. الجنود المحترفون في مقابل المجندين إلزاميا.
  3. معاملة النظام للجيش.
  4. رؤية قادة الجيش لشرعية المظاهرات.
  5. حجم وتكوين وطبيعية المظاهرات.
  6. احتمالات التدخل الخارجي.

تم اختيار هذه العوامل الستة من عوامل أخري مهمة لكن باراني يقول إن هذه العوامل هي الأكثر أهمية في تحديد كيف سيتعامل الجيش مع الثورة أو الاحتجاجات الشعبية، لكن ينبغي التنبيه هنا على نقطتين في غاية الأهمية 5:

النقطة الأولى: خاصة بمدى قدرتنا على معرفة المعلومات اللازمة للوصول إلى استنتاج صحيح، بمعنى آخر مصداقية المعلومات المتاحة للمحللين، فمصادر هذه المعلومات هو الجيش نفسه والذي غالبا ما يعمل على حجب عدد من المعلومات الهامة، بالإضافة إلى تجنب الباحثين العمل في هذا المجال بسبب الأضرار التي قد تقع عليهم بسبب ذلك، لذلك فإن أغلب المعلومات المتاحة قد لا تكون ذات مصداقية كبيرة. إلا أن هذا لا يمنع من محاولة البناء على المعلومات المتاحة من أجل الوصول إلى توقعات أقرب إلى الصواب بدلا من الاعتماد على التخمين أو الحدس الشخصي.

النقطة الثانية: هي عامل الوقت، فكلما اقتربنا من وقت الحدث كلما أمكننا بصورة أفضل التنبؤ برد فعل جنرالات الجيش على الثورة وكيفية تعاملهم معها. فكلما مر الوقت اتضحت الصورة أكثر وتحولت المتغيرات التي تؤثر في قرارهم إلى حقائق. إن عامل الوقت يؤثر كثيرا على قرار الجيش، فقرار الجيش حاليا قبل بدء أي ثورة شعبية يختلف عن قراراه مع بدء التظاهرات الشعبية حيث سيكون حجم المعلومات المتاحة وقتها مختلف، وأيضا التفاعل بين العوامل المختلفة سيأخذ شكلا مختلفا. أما بعد 3 أسابيع من بدء الثورة الشعبية فإنه سيكون من السهل جدا توقع رده فعل الجيش بعد اتضاح الصورة كاملة واتخاذ التفاعلات شكل محدد ووضوح المعلومات المطلوبة.

فعلى سبيل المثال، كان من الصعب توقع ردة فعل الجيش المصري تجاه الثورة المصرية في ديسمبر 2010، لكن مع بدء الثورة في 25 يناير 2011 كانت الصورة أكثر وضوحا وكان يمكن الترجيح بين سيناريوهات قليلة، أما بعد مرور أسبوعين من التظاهرات الشعبية فقد كان من السهل على المتابعين توقع ردة فعل الجيش المصري بشكل صحيح.

أيضاً ينبغي التنبيه هنا إلى أن هذه الورقة لا تجزم بحدوث ثورة شعبية واسعه في مصر مستقبلا ولا تنفي إمكانية حدوثها. فعلى الرغم من أن هناك عدد من التوقعات العربية والغربية على أن الوضع المصري غير مرشح للاستمرار بهذا الشكل لفترة طويلة، وأن هناك كثير من الإرهاصات على حدوث احتجاجات شعبية بناء على عوامل اقتصادية واجتماعية مستقبلا، وذهبت بعض التحليلات الإسرائيلية إلى أن الوضع المصري مهيئ بشكل كبير لحدوث تغييرات،  وإن سيناريو 2011 قابل للتكرار مجددا ضد السيسي، لكنه هذه المرة قد يكون أكثر دموية6 ، إلا أن هذا لا يعني بالضورة وجوب حدوث احتجاجات شعبية أو ثورة مستقبلا، ففضلا على أنه لا يمكن التنبؤ بشكل دقيق بالاحتجاجات الشعبية الواسعة، فإن الظروف الحالية، كما تحمل عوامل لنشوء احتجاجات شعبية، فإنها تعمل عوامل تهيء للسير في مسارات أخرى مختلفة ومتباينة.

ما جعل عدداً آخر من الأكاديميين المصريين يستبعدون سيناريو الثورة وأنه سيناريو أصعب؛ لأنه لم تعد توجد بيئة حقيقية للثورة، سواء بسبب القبضة الأمنية، أو عدم وجود طليعة ثورية حقيقية تحرك الشارع والأغلبية الصامتة، فضلا عن عدم تحقيق أهداف ثورية حتى الآن، الأمر الذي لا يجعل الشارع يتفاعل مع أي دعوات ثورية خاصة الكتلة الصامتة” 7 . عموما، في الماضي، فشل عدد كبير من الدراسات في توقع ما يمكن أن يحدث في العالم العربي، وليست مهمة هذه الدراسة إنتاج توقع آخر غير دقيق عن الوضع في مصر! فحدوث ثورة شعبية في مصر من عدمه مرتبط بوجود العوامل الموضوعية التي تؤدي إلى حدوث ثورات شعبية مع وجود أحداث سياسية فارقة وهامة تكون شرارة لإندلاع هذه الثورة، لذلك فإن الدراسة ستركز على عدد من القضايا والمحاور التي يمكن أن تؤثر مستقبلا على قرارات المؤسسة العسكرية المصرية في مصر تجاه الثورات الشعبية، لكن أهمية هذه القضايا والمحاور في الحقيقة لا تؤثر فقط على القرار تجاه الثورة لكنها يمكن أن تحدد بشكل كبير المسار الذي ستتخذه المؤسسة العسكرية مستقبلا تجاه القضايا والتحديات الكبرى بناء على مجموعة من العوامل والعلاقات المختلفة.

مع أخذ هذه النقاط في الاعتبار، فإننا في هذه الورقة سنستخدم هذا الإطار النظري الذي وضعه باراني وباستخدام العوامل الستة التي ذكرها وإسقاطها على الحالة المصرية حاليا وذلك من أجل محاولة الوصول إلى تصور قريب إلى الواقع عن شكل استجابة الجيش المتوقعة لأي احتجاجات شعبية واسعه مستقبلا، وفي نفس الوقت لاختبار مدى قدرة هذا الإطار النظري الجديد على تقديم قراءة صحيحة لقرارات الجيوش وقت الأزمات من خلال استخدام الجيش المصري كدراسة حالة. وبعد ذلك، سنقوم بإستخدام نفس الإطار النظري في تحليل سلوك المؤسسة العسكرية تجاه الترشح للإنتخابات الرئاسية المزمع إجرائها في 2018.

المطلب الأول: طبقا للكاتب فإن أربعة نطاقات منفصلة من المدخلات تؤثر في قرار الجيش بالتعامل مع الثورة الشعبيةـ، وهي : المؤسسة العسكرية، الدولة، المجتمع، البيئة الخارجية8 . سنحاول من خلال هذا الجزء توقع سلوك الجيش المصري تجاه ثورة شعبية طبقا للمعطيات الحالية وفي ضوء هذه العوامل التي ذكرها الكتاب:

أولا: العوامل العسكرية

تعتبر هذه العوامل الأهم لمعرفة استجابة الجيوش للثورات، وكما بين الكتاب فإنه يمكن قياس هذه العوامل من خلال أربعة عوامل فرعية:

1- التماسك الداخلي للقوات المسلحة:

يعتبر التماسك الداخلي للقوات المسلحة هو العامل الأهم بين العوامل الستة، وقد وضع المؤلف له عددا من العوامل الفرعية لقياسه، بعضها متحقق بشكل إيجابي في الجيش المصري بما يضمن تماسكه الداخلي مثل عدم وجود انقسامات عرقية أو مذهبية أو على أساس الدين داخل الجيش، وعدم وجود انقسامات بين أفرع الجيش المختلفة، وعدم وجود انقسامات جيليه واضحة في الجيش حاليا مقارنة بما كان موجودا مثلا وقت رئاسة طنطاوي له حيث كان هناك فارق جيلي واضح بين طنطاوي وعنان من جهة وباقي قادة الجيش وأفرعه من جهة أخرى.

أما العوامل المتحققة بدرجة أقل مثل الانقسام بين الضباط والجنود الذي قد يحدث نتيجة المعاملة السيئة أو حصول العساكر على حوافز ورواتب أقل فرغم أنه يمكن ملاحظته لكن الكاتب يذكر أن هذا العامل بصفة عامة صعب الحدوث نسبيا وذلك لأن الضباط تعمل دائما على حجب المعلومات عن العساكر وبالتالي يمكن لهم السيطرة عليهم. ففي حالة حدوث احتجاجات واسعه سوف يتم منع هذه المعلومات بصورة أكبر أو تقديم معلومات بديلة لضمان طاعة الجنود للأوامر. على الرغم من أن بعض التحليلات ترصد بشكل مستمر عمل السيسي الدائم وبشكل مستمر على تغيير القيادات العسكرية خاصة في المجلس العسكري9 . وتناولت عدد من التحليلات هذه التغييرات وأن “الأكثر احتمالاً من حيث الدقة وتعدد المؤشرات، أن هناك صراعا حقيقيا داخل المؤسسة العسكرية، وأن هناك تضاربا في المصالح والتفكير”10 . إلا أنه تظل هذه الشواهد في إطار التحليلات في ظل عدم وجود معلومات من مصادر ذات ثقة. فلا يبدو حاليا أن هناك خلافات عميقة في وجهات النظر في المواقف السياسية المختلفة داخل المؤسسة العسكرية تظهر للملأ، بما قد ينعكس سلبا على تماسك المؤسسة.

إجمالا، يمكننا القول أن الجيش سيكون أميل للاستجابة لأوامر قمع المظاهرات مع وجود تماسك داخلي بين أعضائه في الرتب المختلفة لكن سيظل عامل التوافق السياسي والاجتماعي بين القيادات السابقة والسيسي من أهم العوامل التي ستؤثر على قرار الجيش المصري في نهاية الأمر والتوافق بين السيسي نفسه وبين المجلس العسكري كمؤسسة.

2- الجنود المحترفون مقابل المجندون إلزاميا:

في الظروف الطبيعية فإن قوات الأمن المركزي (وهي قوات شرطية تخضع للتجنيد الإجباري) والقوات الخاصة التابعة لجهاز الشرطة (قوات تطوعية احترافية) هي من تتولي قمع الاحتجاجات الشعبية، وطوال العقود الأخيرة لم يتم رصد أي ظواهر أو مواقف واضحة خالفت فيها هذه القوات رغبة النظام في قمع الاحتجاجات الشعبية أو أظهرت اعتراض على سياسات النظام، وفي المرة الشهيرة التي خرجت فيها قوات الأمن المركزي ضد النظام في 25 فبراير 1986 فإن ذلك كان بسبب مطالب فئوية تخص جنود وأفراد الأمن المركزي وشكواهم من سوء المعاملة وليس موقف سياسي ضد النظام. وحتى في ثورة يناير وماتلاها من أحداث فلا توجد مواقف معلومة لقيادات في الداخلية_سواء في الأمن المركزي أو القوات الخاصة_رفضت إطلاق النار على المتظاهرين. لذلك فمن المتوقع أن تطيع هذه القوات أوامر قمع المتظاهريت في حال قامت ثورة شعبية في مصر. لكن هذه القوات تتبع جهاز الشرطة وليس القوات المسلحة، وفي حال إذا ما فشلت في قمع الاحتجاجات فإن النظام سيلجأ إلى قوات الجيش لقمع هذه الاحتجاجات.

وبصفة عامة، تميل الجيوش التي تجند العساكر من خلال التجنيد الإجباري إلى عدم إطاعة الأوامر بقمع المظاهرات، وفي مصر، يعتمد الجيش المصري على التجنيد الإجباري بشكل أساسي. مع هذا، ينبغي ملاحظة أن الجيش المصري عندما كان يريد قمع أي احتجاجات شعبية فإنه كان يستخدم مزيجاً من قوات الجيش المتطوعة والجنود الإلزاميين ، مثل استخدام قوات المظلات مع قوات المشاة لفض اعتصام أمام مجلس الوزراء في ديسمبر 11 ولا يكتفي بالقوات الإلزامية فقط. بالإضافة إلى إنشاء قوات التدخل السريع قبل ترشح السيسي للرئاسة12 التي يمكن اعتبار وظيفتها الأساسية هي قمع الاحتجاجات الشعبية باحترافية دون الحاجة إلى استدعاء كامل قوات الجيش.

وطبقا لبعض التقديرات فإن السيسي يعمل الآن على إنشاء مناطق عسكرية جديدة خارج المحافظات لإبعاد القوات التابعة للجيوش والمناطق العسكرية عن قلب المحافظات، وبالمقابل تمكين قوات التدخل السريع بأفرادها ومعداتها من المؤسسات الحيوية والميادين داخل المحافظات كي يحكم سيطرته أكثر في داخل المدن والمناطق من خلال القوات التي تأخذ أوامرها مباشرة من قبله” 13.

وقد ظهر هذا بوضوح قبل الدعوة إلى ثورة الغلابة حيث لعبت قوات التدخل السريع الدور الرئيسي في تأمين الميادين والأماكن العامة14 لذلك، فإن النظام سيعتمد بشكل أساسي على قوات متطوعة لقمع الاحتجاجات مثل قوات التدخل السريع والمظلات. وبناء على ذلك، فإنه يمكن القول عموما أن النظام سيستخدم قوات التدخل السريع أولا وسيكون لديها استجابة أعلى لقمع أي احتجاجات، لاحقا، وفي حالة لم تكن هذه القوات كافية أو كانت الاحتجاجات واسعة فإنه سيستخدم قوات الجيش من الجنود المتطوعين وسيكون ميل هذه القوات بصفة عامة أقل لقمع الاحتجاجات، خاصة إذا استمرت لفترات طويلة نسبيا لكن مدى استجاباتهم ستعتمد على عوامل أخرى.

إن أهمية قوات التدخل السريع تنبع من أنها ستكون المكلفة بقمع هذه الاحتجاجات، وسيكون عامل الكفاءة المهنية والعسكرية مهم في هذا السياق لتحديد مدى قدرتها على القيام بهذا الدور بفاعلية إذا كانت التظاهرات كبيرة ومنتشرة في أرجاء البلاد كافة. لكن الأهم من ذلك، هو مدى استجابة هذه القوات لقرار فض المظاهرات، ففي حال رفضت هذه القوات قرار الفض بسبب أي عامل من العوامل التي سيتم مناقشتها لاحقا فإن هذا سيغير كثيرا في مسار المظاهرات.

الأخطر من هذا، أن تستجيب هذه القوات لقمع الانتفاضة الشعبية _خاصة وإنها الأكثر ولاء للسيسي كشخص_ لكن مع وجود انقسامات داخل المؤسسة العسكرية التقليدية في القوات والأفرع المختلفة تجاه هذه المظاهرات. بما قد يعنى إمكانية أن ترفض بعض القوات المجندة إلزاميا المشاركة في فض المظاهرات_ أو قد تنضم إليها_ وهو ما قد يؤدي إلى انقسامات بين قوات عسكرية مختلفة تؤثر على التماسك الداخلي للجيش. أيضا، سيكون الوضع خطيرا إذا كان هناك خلاف بين المجلس العسكري من جهة والسيسي من جهة أو بين القيادات الوسطى للمؤسسة العسكرية في جانب والمجلس العسكري والسيسي في الجانب الأخر بسبب أي عامل من العوامل التي سيتم مناقشتها لاحقا. في تلك الحالات، فإن قوات التدخل السريع ستكون على الأغلب في الجانب الذي يوجد فيه السيسي مما يخلق عدد كبير من السيناريوهات المتباينة طبقا لعوامل مختلفة.

3- رؤية قادة الجيش لشرعية النظام

يميل الجيش لدعم النظام الذي يتمتع بشرعية شعبية كبيرة، فعلى سبيل المثال فقد دعم الجيش في الصين النظام ضد المحتجين عام 1989 في حين لم يدعم الجيش مبارك في 2011 عندما استشعر في الأيام الأخيرة من ثورة يناير أنه قد فقد شرعيته تماما. والشرعية هنا ترتبط برغبة أفراد القوات المسلحة بإطاعة الأوامر في غياب الإكراه. في مصر، كان لدى الجيش دعم شعبي للقيام بالانقلاب العسكري في 2013 ، ورغم تناقص هذا الدعم بشكل كبير بسبب الإجراءات الاقتصادية الحاده التي يتخذها النظام، إلا أن النظام لايزال يحتفظ لدى جنود القوات المسلحة وضباطها على الأقل بشرعية مواجهه التنظيمات العنيفة وحالات التمرد المسلح في سيناء وفي أماكن أخرى متفرقة ، وهي الدور الذي يعتقد أغلب الضباط والعساكر بأهميته لمصر كبلد وليس للنظام فقط، لذلك سيكون من السهل قبول الجيش لقمع أي احتجاجات شعبية خاصة إذا روج النظام بشكل مقنع من أن هذه الاحتجاجات سوف تؤدي إلى شيوع الفوضى أو سيطرة التنظيمات المسلحة على الحكم.

4- سلوك الجيش تجاه المجتمع في السابق:

إذا كان الجيش قد انتهك القانون وقتل المواطنين وكان جزء من الانتهاكات الواسعة التي قام به النظام في الماضي فإنه يكون أميل لإتباع الأوامر بقمع المظاهرات الشعبية خوفا من الملاحقات القضائية والجنائية في حال إذا نجحت الثورة. في الحالة المصرية سيكون موقف الجيش أميل إلى الموافقة على قمع المظاهرات الشعبية وإطلاق النار على المتظاهرين إلا إذا توفرت لديه ضمانات بأنه لن يتم ملاحقته فيما بعد قضائيا عن الانتهاكات التي قام بها فربما يؤدي هذا إلى موقف مختلف للمؤسسة العسكرية.

وطبقا لتحليل أهم العوامل العسكرية التي تحدد قرار الجيش المصري تجاه الثورة الشعبية فإنها في أغلبها تميل إلى دعم الجيش للنظام الحالي في مواجهة أي مظاهرات شعبية، وان الجيش لن يتدخل في البداية بشكل كبير وسيعتمد على مساعدة قوات الداخلية بقوات من الجيش قوامها الضباط المتطوعين وليس الإلزاميين مثل قوات الانتشار السريع والمظلات. أما بعد فشل الداخلية بشكل واضح في قمع المظاهرات فإن الجيش سيتدخل بقواته وتشكيلاته الكاملة، وفي تلك الحالة فإن رؤية الجيش لشرعية النظام الحاكم ومدى الاتفاق بين قيادات المجلس العسكري والسيسي حول الموقف السياسي تجاه هذه المظاهرات هي العوامل التي ستحدد بشكل كبير قرار القوات المسلحة. مع التنبيه هنا أن موقف قيادات الجيش السابقين ربما يكون عامل أخر يجب أن يوضع في الاعتبار خاصة في السياق المصري رغم أنها قيادات غير رسمية لكنها لاتزال تملك قدر من التأثير داخل مؤسسات الجيش.

ثانيا: عوامل تتعلق بالدولة

يأتي العامل الذي يدرس كيف يعامل النظام الجيش في المرتبة الثانية من حيث الأهمية فيمكننا توقع إن يساند الجيش النظام في حال إذا ما واجه مظاهرات شعبية إذا كان النظام قد تعامل مع المؤسسة العسكرية بشكل جيد في الماضي، وقد ذكر الكتاب عاملين يمكن من خلالهما قياس هذا التعامل ودرجته وهي:

1- معاملة النظام للجيش:

إذا كان النظام يعامل القوات المسلحة جيدا فعلى الأرجح ستظل تلك القوات موالية له أثناء الثورة. 15 في هذا العامل ذكر الباحث عدد من العوامل الفرعية التي يمكن من خلالها معرفة كيف يتعامل النظام مع الجيش بعضها متحقق بشكل إيجابي في مصر: فالنظام يهتم بالوضع المادي وبرفاهيه أفراد الجيش حيث قام بصورة مستمرة برفع مرتبات ضباط الجيش بصورة دورية16 ومهتم بالجيش من حيث التسليح والتجهيز وبعض هذه العوامل في حاجة إلى تدقيق ومناقشة.

فعلى سبيل المثال مدى ملاءمة المهام الموكلة إلى الجيش تؤثر على رضا أفراد القوات المسلحة المصرية على النظام. ففي الحالات التي يعمل فيها الجيش على تنفيذ أوامر لا تحظى برضا أفراده أو التي يستخدم فيها كمصدر للعمالة الرخيصة أو منعدمة التكلفة فإن ذلك يؤدي إلى عدم رضا بين أفراده. كذلك إذا دخل الجيش في حرب أو حملة عسكرية فاشلة فإن ذلك يؤدي إلى فقدان ولاء الجيش للنظام الحاكم. في مصر، يستخدم ضباط وأفراد القوات المسلحة حاليا في عدد من المشاريع الاقتصادية والاستثمارية التي ليس لها علاقة بطبيعة عمله، ومؤخرا انتشر فيديو شهير يعرف فيه ضابط بالقوات المسلحة نفسه على أنه قائد خط الجمبري !18

مع هذا ينبغي التنبيه على أن هذه المشاريع قد تحظي برضا ضباط القوات المسلحة خاصة وانها تدر عليهم دخل إضافي نتيجة عملهم فيها، وهو الأمر الذي قد يعني رضاهم عنها. لكن يجب الإضافة أنه ربما لا يكون هذا الرضا موجود بنفس القدر على الأقل_ لدى القادة السابقين للقوات المسلحة خاصة مع تنوعها ووصولها إلى مجالات غريبة تماما عن أي دور للقوات المسلحة مثل الترفيه وصناعة الكحك والبسكويت والصناعات السمكية كلها أمور قد تهز كثيرا من صورة الجيش المعنوية لدى الشعب ولدى قادته القدماء، وعدم الرضا لدى القادة العسكريين السابقين هذا قد يفسح المجال مستقبلا لتمايز في المواقف لدى قيادات الجيش الحالية والسابقة.

أيضا، فإن رغم استفادة القيادات الوسطى والصغرى من هذه المشاريع ماديا إلا أن الاستفادة الأكبر تذهب إلى القيادات العليا وهو ما قد يسبب عبر الوقت فجوة بين القيادات العليا وباقي القيادات في المؤسسة العسكرية بسبب هذه التفرقة.

الفشل العسكري في الحروب أو الحملات العسكرية أحد الأسباب التي قد تؤدي إلى سخط الجيش على النظام. حاليا، تظل تدخلات الجيش المصري الخارجية محدودة إلى حد كبير وبدون خسائر بشرية كبيرة. فعل سبيل المثال فإن التدخلات العسكرية في ليبيا كانت تتخذ شكل ضربات جوية محدودة في الوقت والمكان. مع هذا ينبغي التنبيه إلى أن الفشل العسكري المستمر منذ أكثر من 4 سنوات في القضاء على التمرد المسلح في سيناء هو محل سخط شعبي متصاعد، ومثلت حادثة الواحات أيضا مثالا واضحا على عدم قدرة الجيش على القضاء على هذه التنظيمات المسلحة مما دفع وقتها كل من أحمد شفيق وسامي عنان إلى التعليق على الحادث بشده 19 وهو الأمر الذي إذا استمر لفترة طويلة قد يمثل عامل يؤدي إلى تصاعد عدم الرضا لدي القيادات الوسطى والميدانية داخل الجيش تجاه القيادة السياسية. الأمر الأخر الذي قد يكون مؤثرا في هذا السياق هو أن يقوم الجيش المصري بمغامرة عسكرية خارجية ويتكبد خسائر كبيرة أو يفشل في تحقيق الأهداف المرجوة منها.

أيضا، الاستقلال المهني للجنرالات وسلطتهم في اتخاذ القرارات، والإنصاف في التعيينات العليا هما عاملان مهمان في تحديد مدى ولاء الجيش للنظام، باستثناءات قليلة، فعلى الرغم من التعيينات الكثيرة التي قام بها السيسي وعملية الإحلال والتبديل داخل المجلس الإعلي للقوات الملحة إلا أن أغلبها لم يتجاوز القواعد المهنية والقواعد المتعارف عليها داخل المؤسسة العسكرية المصريةـ، ولم تظهر على السطح أي علامات لعدم الرضا، لكن هذا الاستنتاج في حاجة إلى الكثير من التدقيق والفحص خاصة في ظل قلة المعلومات القادمة من داخل القوات المسلحة، أيضا، ينبغي متابعه ردود الأفعال داخل مؤسسة المخابرات العامة في ظل حالة الإحالات المتتالية للتقاعد لعدد كبير من قياداته المتوسطة والكبيرة 20 .العامل الأخير في هذا السياق الذي ذكره الكتاب هو عمل النظام على الإعلاء من هيبة الجيش واحترام المجتمع له/ في مصر يقوم النظام بهذا الدور بشكل كبير.

إجمالا، على الرغم من أهمية العوامل المادية التي يقوم بها النظام في مصر لضمان ولاء الجيش من حيث الاهتمام بالجانب المادي وبزياده تسليح الجيش ومعداته وهي العوامل التي تضمن ولاء الجيش للنظام لفترات طويلة، أو من خلال مشاركة مؤسسة الجيش في المشروعات الاقتصادية المختلفة التي تدر دخل إضافي على العاملين فيه، لكن العوامل الأهم وقت حدوث الثورات هي العوامل المعنوية من حيث رضا الضباط والجنود عن المهام التي أوكلها النظام لهم، أو عدم الرضا عن التدخل الكبير للنظام في القرارات الداخلية للجيش أو في حركة التعيينات والترقيات على أسس غير مبررة. والأهم من ذلك، نظرة المجتمع سلبا أو إيجابا لدور الجيش في السابق. كل هذه العوامل المعنوية هي التي تحدد بشكل كبير رده فعل الجيش أثناء الثورات والاحتجاجات الشعبية. في مصر، يعامل النظام المؤسسة العسكرية بشكل جيد على المستويات المادية المختلفة، مع هذا فلا يوجد لدينا القدر الكافي من المعلومات حول مقدار الرضا الحالي لدى قيادات الجيش تجاه نظام الحكم خاصة في وجود الكثير من القضايا التي أثرت سلبا على صورة الجيش الذهنية كمؤسسة لدى قطاعات عريضة من المواطنين، أو لدى القيادات العسكرية السابقة. وتبقى هذه النقطة في حاجة إلى مزيد من البحث.

2- أوامر النظام للجيش:

طبقا لمؤلف الكتاب” تحتاج القوات المسلحة خلال الثورات والانتفاضات الكبرى إلى أوامر لا لبس فيها من قبل القادة المدنيين…يجب على القادة السياسيين اتخاذ تللك القرارات وإيصالها بوضوح إلى القيادة العسكرية” 21 . في الحالة المصرية، فإن سامي عنان رئيس أركان القوات المسلحة كان قد قال في بداية شهر مارس 2011 بأن “أعلموا جيدا بأن هناك اوامر رئاسيه صدرت لنا بسحق المتظاهرين ومساوة ميدان التحرير بالأرض لكن لم ولن نفعل هذا يوم من الأيام”22 . مع هذه فإنه أثناء محاكمة مبارك فإن هذه الأقوال تبدلت وقال المشير محمد حسين طنطاوي بعد ذلك في حديث صحفي بأن “مفيش حد قال اضرب واحنا قلنا لأ..مفيش كلام زي دا…أنا كدا أكون خاين لربنا”23 .

طبقا لهذه الأقوال لا يمكن الجزم إذا ما كانت القوات المسلحة قد تلقت أوامر واضحة وصريحة من مبارك في يناير 2011 لاستخدام كل الوسائل الممكنة لقمع المظاهرات أم لا، وربما يكون هذا إنكار تلقي التعليمات جزء من محاولة الجيش لتبرئة مبارك من الإدانة أو جزء من توازنات داخلية داخل المؤسسة العسكرية. لكن بالتأكيد فإن القوات المسلحة التي شاركت في فض اعتصام رابعه والنهضة أو تلك التي شاركت في فض اعتصامات سابقة في ميدان التحرير أو ماسبيرو وغيرها من الاعتصامات يمكن الجزم بأنها تتلقى أوامر واضحة بفض هذه الاعتصامات بكل الطرق الممكنة. في حالة ما إذا حدثت ثورة شعبية في مصر مستقبلا، فمن المرجح أن تتلقى القوات المسلحة أو الجزء الذي سيشارك منها في التعامل مه هذه الاحتجاجات أوامر واضحة بقمعها بكل الوسائل الممكنة.

من خلال هذه القراءة لطريقة معاملة النظام للمؤسسة العسكرية يمكن توقع أنه في وقت حدوث ثورة شعبية فإن النظام سيصدر أوامر واضحة للجيش بقمعها بكل الطرق الممكنة، وأن الجيش غالبا سيطيع الأوامر وفقا للمعاملة الجيدة التي يتلقاها الجيش من النظام على المستوى المادي، تظل النقطة محل الجدل هي إلى أي مدى يمكن أن تؤثر العوامل المعنوية _وهي العوامل الأهم وقت الاحتجاجات_ لدى ضباط وقيادات الجيش على قراراتهم، أيضا، فإنه سيكون من المهم مراقبة ردة فعل القادة العسكريين السابقين وتأثير العوامل المعنوية على مواقفهم.

ثالثا: العوامل المجتمعية

تقوم الثورات بمشاركة أعداد كبيرة من المواطنين التي تمثل فئات اجتماعية محدده، في هذا الجزء فإن ردة فعل الجيش ستتحدد بناء على رؤيتهم لمجموعه من العوامل المجتمعية التي تساهم في بناء تصور عن الثورة.

1- حجم وتكوين وطبيعة المظاهرات:

ليس هناك علاقة واضحة بين حجم الحشد واحتمالات فتح النار على المتظاهرين من قبل الجيش 24 هذه المقولة لا تبدو في حاجة إلى إثبات فطوال المظاهرات والاحتجاجات الشعبية الكبيرة الحجم التي شهدتها مصر بعد الانقلاب العسكري لم يتردد الجيش في حالات كثير في فتح النار على المتظاهرين رغم حجم الحشود الكبيرة. لقد شارك الجيش في فض اعتصام رابعه والنهضة رغم وجود نساء وأطفال والأعداد كبيرة من المتظاهرين. لكن الذي يؤثر أكثر في قرار الجيش طبيعة المتظاهرين وهل هم قادمون من شرائح اجتماعية مختلفة ومن مجموعات سياسية متباينة، في تلك الحالة يميل الجيش إلى عدم قمع المظاهرات، في مصر حاليا، يبدو من الصعوبة أن تخرج احتجاجات شعبية متجاوزه حالة الانقسام السياسي والمجتمعي التي تعاني منها مصر حاليا، وبالتالي فإن هذا يسهل قمع الجيش لها. مع هذا، فإنه إذا كانت هذه المظاهرات ضد قضايا عامة أو وطنية مثل قضايا الحدود أو التنازل عن الأرض مثلا، أو ضد سياسات اقتصادية واجتماعية معينة وتشمل بالأساس شرائح كبيرة من الطبقة المتوسطة والدنيا فإن هذا قد يكون في صالح عدم قمع الجيش لهذه المظاهرات.

يضاف إلى ذلك طبيعة المظاهرات من حيث استخدامها للعنف، من النادر جدا أن يرد الجيش بالنار على مظاهرات كبيرة الحجم واسعه النطاق تشمل شرائح اجتماعية وسياسية واسعه إذا كانت سلمية، وإذا فعل ذلك كما حدث في سوريا فإن ذلك يعني أن الجيش والنظام قد قرروا قطع الطريق أمام أي حل سياسي مبكرا. في الحالة المصرية، توجد قناعة واسعه لدى الجيش أن أغلب المظاهرات الشعبية بعد ثورة يناير هي في الأصل غير سلمية وتم فيها الاعتداء على ضباط وجنود الشرطة والجيش بصورة متكررة، وزادت حده هذه الاعتداءات في المظاهرات التي تلت الانقلاب العسكري، لذلك فمن الأغلب أن لدى الجيش قناعة أن المظاهرات في مصر غير سلمية حتى لو كانت في حقيقتها غير ذلك. على الجانب الأخر فإنه من الصعب أن تخرج مظاهرات في مصر حاليا بشكل سلمي بنسبة 100% خاصة وقد تكررت اعتداءات البلطجية وقوات الجيش والشرطة على عدد كبير من المظاهرات سابقا بالرصاص الحي، وانتشار ثقافة الدفاع عن المظاهرات بالأسلحة الخفيفة.

2- شعبية الثورة:

يميل العسكريون إلى تأييد الثورات التي تحظى بدعم شعبي واسع إذا كان ذلك لن يؤدي إلى محاكمتهم عن الجرائم التي ارتكبوها.25 في السياق المصري الحالي يمكن القول أن الجيش لن يدعم أي ثورة شعبية خوفا من محاكمتهم، مع هذا ينبغي ملاحظة أن أغلب الذين شاركوا في اعتداءات على المتظاهرين بعد ثورة يناير من ضباط الجيش أو أعضاء المجلس العسكري الذين شاركوا في الانقلاب العسكري في 2013 هم خارج السلطة حاليا، وبخلاف الخوف من الانتقام العام من قاده القوات المسلحة فإن أغلب أعضاء المجلس العسكري حاليا غير معروفين في الإعلام ولم يشاركوا في فض اعتصامات أو احتجاجات شعبية سابقا بشكل مباشر. وبخلاف المشاركين في العمليات العسكرية في سيناء فإنه إذا كان الخطاب العام للثورة ضد أسماء معينة من قيادات الجيش السابقة والحالية وليس إلى عموم قيادات الجيش فإن ذلك قد يحفز قاده القوات المسلحة المصرية على عدم الخوف من الملاحقة الأمنية والقضائية وعدم قمع الثورة، بل وربما يدفعهم إلى التضحية بأسماء معينة سابقة مشهورة بمواقفه المعادية للثورة من خلال تقديمهم إلى المحاكمات أو إقالتهم من أجل ضمان بقاء مناصبهم أو عدم التعرض لهم. وفي هذا السياق. وكما ذكرنا سابقا، فإنه سيكون من المهم متابعه شكل العلاقة بين السيسي من جهة والمجلس العسكري على الجانب الأخر ،وبالأخص العلاقة بين السيسي وصبحي صدقي. ولنتذكر أن الجيش /المجلس العسكري قد ضحي بمبارك في 2011 وهو أحد قادة القوات المسلحة الذين شاركوا في حرب أكتوبر عندما شعر أنه قد أصبح ورقة محروقة في مقابل الحفاظ على مصالح الجيش وضمان استمرار دور المؤسسة العسكرية في الشأن المصري.

3- التقارب مع الثوار:

عندما يقدم المتظاهرون الورود إلى ضباط وجنود الجيش في الرتب المتوسطة فيكون رد بعض الضباط بمحاولة التقارب مع الثوار، حدث هذا في 2011 لكنه غير مرشح للتكرار مستقبلا، فالوضع حاليا تغير كثيرا بوجود حالة عداء واضحة بين فئات واسعه من المواطنين وبين الجيش خلافا للوضع في يناير 2011، وذلك نتيجة التدخل السافر للمؤسسة العسكرية في الحياة العامة الذي أوجد أعداء جدد بخلاف أعدائه من الجرائم التي قام بها الجيش مسبقا. أيضا، فإنه لا أحد من المتظاهرين من 2013 وحتى الآن استخدم هذا التكتيك للتقارب مع ضباط الجيش خلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها مصر طوال تلك المدة.

طبقا للوضع الحالي، فإنه يمكن توقع أن تكون العوامل المجتمعية الحالية في مصر في اتجاه تأييد الجيش للنظام وقمعه للاحتجاجات الشعبية إلا إذا اتخذت هذه الاحتجاجات شكل الاحتجاجات الشعبية التي يشارك فيها أطياف سياسية واجتماعية واسعه ضد قضية وطنية أو اقتصادية متجاوزه للانقسامات الأيدولوجيا، وإذا كان هذه المظاهرات ضد قيادات محددة في المؤسسة العسكرية وليست ضد المؤسسة ككل. في تلك الحالة، سيكون هناك مساحة للتباين في الأراء داخل المؤسسة العسكرية في كيفية مواجهه هذه الاحتجاجات.

رابعا: العوامل الخارجية

تلعب عدد من العوامل الخارجية دور مؤثر في تحديد قرار المؤسسة العسكرية تجاه ثورة شعبية سنذكرها مع إسقاطها على الحالة المصرية:

1- احتمالات التدخل الخارجي:

في هذا السياق من المهم في البداية الإجابة عن سؤالين، الأول متعلق بوجود إمكانية حقيقية للتدخل الخارجي؟ والأخر إلى أي الأطراف يتوقع أن تميل القوات الخارجية: النظام أم الثوار؟ في الحالة المصرية يمكن توقع انه غالبا لن يحدث تدخل عسكري لصالح الثوار على حساب نظام السيسي، خاصة لو ظهرت هذه الاحتجاجات الشعبية في مظهر إسلامي. لقد تدخلت قوات حلف الناتو جوا لصالح الثوار في ليبيا لكن في تقديرنا فأن هذا لن يتكرر في مصر. فالسيسي لا يحظى فقط بدعم واضح من الولايات المتحدة الأمريكية وعلى الأخص الرئيس ترامب لكن رحيله أيضا من غير وجود بديل واضح ومحدد ويخدم المصالح الأمريكية الأوروبية سيمثل تهديدا للمصالح الغربية في مصر. وحتى لو كانت هذه الاحتجاجات اقتصادية أو اجتماعية بالأساس فسيكون الخيار الأمثل للدول الخارجية الوقوف بجانب النظام ومحاولة الضغط عليه لإجراء عدد من الإصلاحات والاستجابة لبعض مطالب المتظاهرين وليس الوقوف مع الثوار.

لكن ما يمكن توقعه مع زيادة النفوذ العسكري لروسيا في مصر أن القوات الروسية قد تتدخل لصالح النظام وضد الثورة كما حدث في سوريا. طلب السيسي لتدخل عسكري روسي لدعمه لقمع الثورة يجب النظر إليه بشكل أعمق، فيمكن في التحليل المبدئي توقع أن يحظى ذلك بدعم المؤسسة العسكرية المصرية خاصة مع النظر في مألات الثورات السابقة في المنطقة، ونجاح التدخل الروسي في إبقاء بشار الأسد في الحكم وقمع الثورة السورية. وهو ما قد يدفع المؤسسة العسكرية إلى تأييد هذا القرار. لكن على الجانب الأخر، فهناك عاملين أخرين قد يؤثران بصورة عكسية على قرار المؤسسة العسكرية:

(أ) العامل الخاص بتاريخ المؤسسة العسكرية المصرية نفسها التي كانت تنظر بشكل سلبي للتدخل المباشر في شؤنها العسكرية، فقد لاقي قرار طرد السادات للخبراء العسكريين الروس تأييدا شعبيا وعسكريا واسعا، وكان يتم الفخر دائما أن مصر دخلت حرب 1973 بدون وجود الخبراء الروس وبالقوات المصرية والعربية فقط، أيضا، فإنه طالما كان يتم الفخر دخل المؤسسة العسكرية بعدم وجود قواعد عسكرية أجنبية في مصر على غرار ما يحدث في الخليج مثلا. لذلك فإن طلب السيسي لدعم من قوات روسية لقمع ثورة شعبية قد يدفع قطاعات من الجيش لمعارضة هذا القرار وعدم إطاعة الأوامر لقمع الثورة.

(ب) العامل الخاص بولاء قطاع كبير من المؤسسة العسكرية المصرية للولايات المتحدة، وهو الولاء الذي قد يدفعهم لمعارضة قرار تدخل القوات الروسية في مصر، وعلى الجانب الأخر، فإن الولايات المتحدة نفسها قد تعمل على الاستفادة من هذا الولاء في تحريك قطاعات من الجيش في مسار أخر يخدم المصالح الأمريكية، المهم في هذا التحليل، أن تدخل عسكري روسي في مصر لقمع ثورة شعبية في ظل تدريب القوات المصرية في الولايات المتحدة والعلاقات القوية لكبار العسكريين المصريين بالمؤسسة العسكرية الأمريكية يوفر إمكانية للولايات المتحدة لدفع الجيش لمعارضة قرار السيسي بالتدخل العسكري الروسي، أو القيام بإجراءات مختلفة تخدم المصالح الأمريكية.

إجمالا يمكن القول إن احتمالية التدخل الخارجي ضعيفة، وأنها إذا حدثت فستكون لصالح النظام وبشكل غير مباشر وستحظى برضا المؤسسة العسكرية، أما في حالة التدخل العسكري المباشر من قبل روسيا مثلا لدعم النظام فإن هذا قد يفتح الباب لقرارات مختلفة، وقد يعمل على حدوث تباينات عميقة وقوية بين قيادات المؤسسة العسكرية.

2- الشؤون الخارجية:

طبيعة علاقات المؤسسة العسكرية مع المنظمات الخارجية العسكرية ومع الهيئات الدولية خاصة أذا كان هناك الكثير من المصالح والدعم العسكري يؤثر في القرار الذي ستتخذه هذه القوات، في الحالة المصرية فإن علاقات ضباط الجيش بشكل رئيسي هي مع الولايات المتحدة، وبالتالي فإن موقف الولايات المتحدة وعلى الأخص المؤسسة العسكرية الأمريكية من الثورة سلبا أو إيجابا سيكون له تأثير على قرار المؤسسة العسكرية. فدعم المؤسسة العسكرية المصرية كان أحد أهم السياسات التي أتبعتها السياسة الأمريكية تجاه ثورة يناير من خلال توطيد علاقتها بالمؤسسة العسكرية خلال المرحلة الانتقالية والإبقاء على المعونة العسكرية كماهي 26 .

مع هذا ينبغي ملاحظة تصاعد الدور الخليجي في مصر داخل المؤسسة العسكرية وبالأخص الدور الإماراتي بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013. 27 ويمكن القول بثقة كبيرة أن دول الخليج والأمارات العربية على وجه التحديد ستقف ضد أي ثورة شعبية في مصر وستعمل على دفع الجيش لقمع الثورة وستستخدم في سبيل ذلك على الأقل التلويح بالمساعدات المالية الكبيرة التي تلقتها المؤسسة العسكرية المصرية في الفترة الأخيرة واستخدامها من أجل التأثير على قرارهم.

3- الانتشار الثوري:

إذا كانت الثورة الشعبية في مصر تالية لثورات شعبية قريبة في المنطقة فإن موقف الضباط سيتأثر بما رأوه في الثورات السابقة ومصير الضباط العسكريين فيها. فإذا كانت الثورات السابقة ناجحة ولم تتأثر المؤسسة العسكرية بشكل كبير فإن موقف الجيش يكون غالبا في دعم الثورة، أما إذا كانت نهاية الثورة مأساوية وعومل ضباط الجيش والعساكر بشكل سيء أو تعرضوا لمحاكمات فإن الضباط غالبا تميل إلى قمع الثورة. في الحالة المصرية وطبقا للمعطيات الحالية سيميل الجيش إلى قمع الثورة غالبا بناء على التجارب الإقليمية المجاورة خاصة في ليبيا وسوريا.

4- خبرات الضباط مع الخارج:

إن تدريب أفراد المؤسسة العسكرية المصرية في الولايات المتحدة جعل منهم حلفاء للولايات المتحدة ومدافعين عن مصالحها في المنطقة مع كرههم في نفس الوقت للقيم والمبادئ الأمريكية. مع أنه في بعض الحالات الأخرى فإن تدريب الضباط في الخارج قد يساهم في اقتناع هؤلاء الضباط بالقيم والمبادئ المنتشرة في تلك الدولة والعمل على تطبيقها في بلدانهم، فالذي تلقي تدريبا عسكريا في الولايات المتحدة قد يتأثر بقيم الحريات والدفاع عن الديموقراطية وبالتالي قد يدفع ذلك الضباط إلى الدفاع عن الثورة أو عن حق الشعوب في التعبير عن رأييها، لكن هذا لم يحدث في مصر طوال السنوات الماضية.

بناء على هذه العوامل فإنه يمكننا ملاحظة انه في الأغلب فإن العوامل الخارجية في مجملها ستكون في صالح قمع الجيش لثورة شعبية في مصر، وان العامل الأهم فيهم هو احتمالية التدخل الأجنبي في مصر، خاصة التدخل الروسي لصالح النظام

وتمثل الإنتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 2018 فرصة جيده لإختبار صحة الفرضيات التى قدمها باراني ومدى دقة توقع قرار المؤسسة العسكرية في مصر، فرغم أن الإنتخابات الرئاسية حدث غير استثنائي ويتكرر حدوثها في أوقات محددة، وأنها تتم داخل عدد من الأطر القانونية والدستورية التى تحدد إجراءتها، وأنه لا يوجد فيها عنصر المفاجأة الموجود في الثورات ولا عامل السرعة التى تتميز به الاحتجاجات الشعبية، كما أن مسارها يمكن توقعه بشكل كبير بخلاف الثورات والإحتجاجات الشعبية وكل هذه العوامل تصب في إتجاه عدم الحاجة إلى مشاركة الجيش بقرارات مصيرية في تحديد مسار الإنتخابات، وأن دور الجيش فيها محدود إلى حد كبير لكن مع هذا فإن ما يحدث في مصر من دور بارز للمؤسسة العسكرية وقراراتها تجاه الإنتخابات الرئاسية يمكن أن يعطينا تفسيراً أوضح لشكل قرارات المؤسسة العسكرية تجاه الاحتجاجات الشعبية. لذلك سنحاول إسقاط إطار براني النظري الذي استخدمناه ليس على الإنتخابات الرئاسية بأكملها ولكن فقط على فترة التقدم للترشح للإنتخابات الرئاسية وكيف تعاملت المؤسسة العسكرية معها.

لم يكن للعامل الخارجي دور حقيقي في تحديد قرار المؤسسة العسكرية المصرية تجاه الإنتخابات الرئاسية، وكان التدخل الخارجي ضعيفاً بشكل عام فلم تقم أية جهه خارجية رسمية بمحاولة الضغط من أجل إجراء الإنتخابات الرئاسية بقدر أكبر من الحرية والديموقراطية أو السماح لمشاركة أكبر عدد من المرشحين، ولم يصدر أي تعليق خارجي لما حدث للفريق أحمد شفيق بعد إعلان رغبته في الترشح للإنتخابات الرئاسية وترحيله من الإمارات ثم وضعه تحت الإقامة الجبرية، وحتى عندما تم القبض على سامي عنان رئيس الأركان الأسبق للجيش المصري الذي يتمتع بالثقة وعلاقات جيده مع الولايات المتحده بحكم منصبه السابق ومع ذلك فإن رد الفعل من الولايات المتحده كان باردا إلى حد كبير مكتفيه ببيان من وزارة الخارجية تقول فيه أنها تراقب الأمور عن كثب وندعم عملية إنتخابية ذات مصداقية. 28 كل هذا كان يصب في أن تتخذ المؤسسة العسكرية القرارات التى تريد بدون خوف من أي ضغط خارجي أو تدخل في هذه القرارات وهو ما ظهر في طريقة إدارته للانتخابات حتى الآن.

بالنسبة للمشاركة في الترشح للإنتخابات والتي يمكن أن تمثل العوامل المجتمعية دوراً فيها، فقد كان هناك إتجاه عام واسع لعدم المشاركة من أغلب المرشحين السابقيين للإنتخابات الرئاسية سواء من جانب حمدين صباحي_الذي ترشح في إنتخابات 2012 و2014 _أو من جانب عبدالمنعم أبوالفتوح وغيرهم، أما الذين أعلنوا رغبتهم الترشح في الإنتخابات من الأحزاب السياسية مثل محمد أنور السادات أو خالد علي فقد تراجع عن هذه القرارات لاحقا. وحتى المشاركين من القيادات العسكرية السابقة مثل أحمد شفيق فقد تم الضغط عليه لمنعه من الترشح من قبل مؤسسات عسكرية ووضعه تحت الإقامة الجبرية، أو إلقاء القبض عليه ومحاكته عسكريا كما حدث مع العقيد أحمد قنصوة.

أما سامي عنان فقد تم استخدام مؤسسات الجيش مرتين لمنعه من الترشح: مرة من خلال بيان القيادة العامة للقوات المسلحة الموجهه بالأساس ضد عنان، ومرة من خلال القضاء العسكري وتوجيه تهم له تمنعه من الترشح وحبسه داخل السجن العسكري.وهكذا نرى فإن عدم المشاركة كان قرار أغلب القوى السياسية بإنتمائتها المختلفة، وحتى الذين ترشحوا وكانوا جزء من المؤسسة العسكرية سابقا فإن الجيش وقف ضد ترشحهم واستخدم في سبيل ذلك وسائل مختلفة لمنعهم من الترشح.

بالنسبة للعوامل التى تتعلق بالدولة، فقد ظهر واضحا من خلال تتابع الأحداث إلى أنه لايوجد فرق واضح بين النظام والمؤسسة العسكرية، بل بدا في أحيان كثيرة أنهما وجهان لعملة واحدة ، وهي النقطة التى سنتكلم عنها لاحقا.

لم يصدر من أي من قيادات الجيش وأفرادها مايشير على عدم رضاهم على مايحدث في مصر تجاه الراغبين للترشح في الإنتخابات الرئاسية، ولا غضبهم لكيفية التعامل مع قيادات سابقة في المؤسسة العسكرية مما يشير إلى تماسك المؤسسة العسكرية الداخلي، ورؤية قادتها إلى أن نظام 3يوليو الذي يحكم حاليا بقياده عبدالفتاح السيسي يتمتع بشرعية لديهم، ومن خلال الأحداث بدا أن مؤسسة الجيش تقدم دعم كبير ليس فقط للنظام بل لشخص عبدالفتاح السيسي نفسه من خلال تسهيل عملية إعادة إنتخابه.

سيكون من المثير لاحقا، متابعة كيف ستتعامل المؤسسة العسكرية مع باقي خطوات الإنتخابات الرئاسية، لكنه بما رأيناه حتى الآن فإن سلوك المؤسسة العسكرية وقراراتها خلال فترة الترشح للإنتخابات الرئاسية _وهو الحدث القانوني غير الاستثنائي والذي يمكن توقع مساره بشكل كبير وليس في حاجة إلى مشاركة الجيش فيه_ مثل تأييد لما وصلنا إليه في أن المؤسسة العسكرية ستدعم النظام الحالي في مصر ليس فقط إذا ما واجه أزمة على هيئة احتجاجات شعبية أو ثورة بل في أي قت سيكون فيها النظام في أزمة وفي حاجة إلى تدخل المؤسسة العسكرية. لذلك فسيكون من المهم أن نعرف بصورة أعمق العوامل التى يمكن أن تؤثر في قرارات المؤسسة العسكرية في مصر تجاه التحديات السياسية الكبرى، وأن نعرف أيضا مايميز الحالة المصرية عن باقي الحالات الأخرى عند إتخاذ الجيش لهذه القرارات.

المطلب الثاني: متى ينحاز الجيش المصري مستقبلا لثورة شعبية؟

طبقا للتحليل السابق وباستخدام الإطار النظري الذي قام زولتان باراني بوضعه في كتابه وبناء على المعلومات الحالية المتاحة عبر المصادر الإعلامية والبحثية المختلفة فإنه يمكننا توقع أن الجيش المصري سيقف غالبا مع النظام في وجه إي احتجاجات شعبية ضده وسيعمل على استخدام كل الوسائل الممكنة لقمع هذه الاحتجاجات وضمان عدم تهديدها للنظام. لكن هذا التوقع في الحقيقة يمكن اعتباره مبنيا على تحليل أولي ينقصه الكثير من المعلومات الدقيقة، لكن تكمن أهميته في أنه يضع تصورا مبدئيا لكيف يمكن أن يكون شكل رد فعل الجيش المصري مستقبلا ضد ثورة شعبية، وبالتالي فرص نجاح مثل هذه الثورة إن قامت للتغيير المنشود. إلا أن مثل هذا التحليل يوجه النظر إلى متابعة عدد من القضايا التي يمكن أن تؤثر مستقبلا على قرار الجيش في التعامل مع الحراك الشعبي. وهي قضايا غير متعلقة بالحراك الشعبي وخصائصها ولكنها تؤثر فيه قبل أن يبدأ. وفي هذا الجزء سنحاول إلقاء الضوء على أهم العوامل التي يمكن أن تغيير من قرار الجيش هذا مستقبلا.

العامل الأول: هو شكل العلاقة بين القيادات المختلفة في المؤسسة العسكرية، في هذا السياق ينبغي المتابعة الدقيقة لثلاث ظواهر قد تؤشر إلى عدم تماسك قرار الجيش تجاه الاحتجاجات الشعبية:

الظاهرة الأولي: ينبغي ملاحظة الخلافات التي تظهر في وسائل الإعلام بين السيسي وقيادات سابقة من الجيش، مثل ظهور تصريحات من رئيس الأركان السابق حمدي وهييه تحمل انتقاد للسيسي وقدراته الشخصية 29 أو تصريحات مجدي حتاتة رئيس الأركان الأسبق في يوم توقيع اتفاقية تيران وصنافير يتمسك فيها بمصرية الجزيرتين 30 إلا أن الأهم هو المعارضة الصريحة التي يبديها شخصيات مثل سامي عنان _رئيس الأركان الأسبق_ وأحمد شفيق _رئيس الوزراء الأسبق _ لسياسات السيسي، وكلاهما كان من قادة القوات المسلحة ولعب دورا سياسيا هاما في فترة سابقة، وهي المعارضة التي يمكن في اللحظات الفارقة أن تؤثر في استجابة الجيش وردة فعله. ومن هنا يمكننا أن نلاحظ أنه في السياق المصري ربما يجب التمييز بين القيادات العسكرية الحالية في المجلس العسكري وهي مرشحه للاستمرار في دعم السيسي على الأقل علنا وبدون إبداء تحفظات على سياساته في وسائل الإعلام، وبين القيادات العسكرية الذين ليسوا في الخدمة وليسوا في السلطة، فبعض القيادات العسكرية قد يخرج من الخدمة لكنه يستمر في السلطة بصورة أخرى سواء عبر مواقع تنفيذية في أماكن هامة أو من خلال مؤسسات اقتصادية تابعه للجيش أو في مواقع إدارية هامة داخل الجهاز الإداري للدولة وهؤلاء غالبا سيكون ولائهم للسيسي، أما القيادات العسكرية التى خرجت من الخدمة ومن السلطة معا والتي يبدي بعضها معارضة صريحة لبعض سياسات السيسي بطريقة علنية، أو تلك التي تمت إقالتها مؤخرا من القيادات البارزة وهي صامته في الوقت الحالي لاعتبارات مختلفة فمن المهم متابعه موقفها، هذا التميز ربما يكون مهما فيما بعد عند حدوث إي انتفاضة شعبية عموما أو في مواجهه قرارات مصيرية هامة.

وقد لاحظنا كيف حظى إعلان كل من أحمد شفيق وسامي عنان لرغبتهم في الترشح لإنتخابات رئاسة الجمهورية بكثير من المتابعه والتغطية السياسية والإعلامية في البداية، ثم إجراءات حادة وعنيفة من جانب النظام لمنعهم من الترشح بمجرد تأكده من رغبتهم الجدية في البدء في الإجراءات القانونية الازمة للترشح.

الظاهرة الثانية: أن العامل الأهم الذي سيحدد تماسك المؤسسة العسكرية أمام الاحتجاجات الشعبية واستجابتها لأوامر قمع المتظاهرين هو مدى التماسك في الأراء السياسية بين القيادات العسكرية في المجلس العسكري وبين عبد الفتاح السيسي، ولأن السيسي يعرف هذا جيدا فإنه يعمل باستمرار على تغيير قيادات الجيش بما يضمن الولاء الكامل له، ونلاحظ من خلال تتبع هذه التغييرات أنها تتم بشكل دوري وأنه لايوجد الآن في المجلس العسكري إلا 5 أعضاء فقط لازالوا أعضاء فيه منذ الإنقلاب العسكري في 3يوليو 2013. لكن قدرته على التحكم في القيادات العسكرية السابقة تظل أقل. حاليا، وبعد الكثير من التغيير في أعضاء المجلس العسكري، فإن المجلس بالصورة الحالية أقرب كثيرا إلى الاتفاق مع السيسي على القضايا السياسية والاقتصادية المختلفة بدون إبداء معارضة في العلن على الأقل. ويبدو الأعضاء الحاليين أقرب إلى إطاعة الأوامر التي تصدر إليهم من السيسي من أي قت مضى، فقد عمل السيسي على تغيير كل من أظهر أراء أو مواقف سياسية متباينة عن المواقف التي يتخذها بداية من أحمد وصفي قائد الجيش الثاني الميداني وحتى رئيس الأركان محمود حجازي 31 .

وكما ذكرنا سابقا فقد بدا هذا واضحا خلال فترة الترشح للإنتخابات الرئاسية المزمع اجرائها في 2018. أيضا يقوم السيسي بصورة دائمة بإشراك الجيش في كل المواقف السياسية التى يمكن أن تسبب له أزمة مستقبلا وهو التصرف الذي هو أقرب إلى توريط الجيش معه في كل القرارات التى يتخذها، يمكن ملاحظة ذلك مثلا في قضية تيران وصنافير التى أثارت الكثير من الجدل حيث أكد السيسي أن هذا تم برضا المؤسسة العسكرية والخارجية والمخابرات العامة وعلمهم32 ، وأيضا في طريقة التعامل مع سامي عنان عند ترشحه للرئاسية حيث أستدعي السيسي الجيش من أجل منع عنان من الترشح. أيضا من المهم تتبع شكل العلاقة بين السيسي وصدقي صبحي الذي يمتلك حصانه في منصبه بحكم الدستور وكيف يمكن أن تتطور مستقبلا.

شكل رقم (1): قائمة من تخلص منهم السيسي من المجلس العسكري حتى نهاية اكتوبر 2017 33

الظاهرة الثالثة: وترتبط بشكل العلاقة بين السيسي والمجلس العسكري من جهة وباقي قيادات وأفراد القوات المسلحة من الجهة الأخرى. حاليا، لا تعاني المؤسسة العسكرية من أي مشاكل واضحة في هذا الجانب وتعمل بإنتظام على إتخاذ الإجراءات والوسائل التى تمنع حدوثها، ويبدو التماسك بين المجلس العسكري والقيادات الوسطى في شكل جيد، مع هذا ينبغي متابعة عدد من الظواهر الحديثة التي ظهرت مؤخرا وكيف يمكن أن تتطور مستقبلا، منها ظهور قيادات وسطى غير راضية عن توجهات السيسي السياسية والإعلان عن ذلك صراحة ، والعقيد أحمد قنصوة الذي أعلن في فيديو رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية 34 هو مثال مهم في هذا السياق لمعارضة داخلية داخل القوات المسلحة لتوجهات السيسي السياسية والاقتصادية بالإضافة إلى معارضة اتفاقية تيران وصنافير. وفي غياب المعلومات في هذا المجال فإننا لا يمكننا الجزم إلى أي مدى يمثل سلوك قنصوة تعبير عن قطاعات كبيرة أو صغيرة في المؤسسة العسكرية لكن هذا سيظهر بالتأكيد أمام التحديات الكبيرة التي يمكن أن تواجهها المؤسسة العسكرية. أيضا، في نفس هذا السياق فإن ظاهرة الضباط التي تنشق من الجيش للالتحاق بالجماعات المسلحة وهي الظاهرة التي أخذت منحنى متصاعد مؤخرا، ومارس عدد منهم عدد من العمليات النوعية ضد الجيش أو الشرطة. في حاجة إلى متابعه. 35

فقد ذكر تقرير صدر أخيرا من رويترز أنه خلال الثلاث شهور الأخيرة أنضم أكثر من 20 ضابط سابق إلى جماعة أنصار الإسلام36   مع الإقرار بمحدودية هذه الظواهر وضعف تأثيرها حاليا. وذكرنا سابقا حالة التمييز في المنافع التي يحصل عليها صغار الضباط من المشاريع الاقتصادية للمؤسسة العسكرية بالمقارنة مع القيادات العليا والتي يمكن أن تتطور مستقبلا. هذه الظواهر وغيرها في حاجة إلى المتابعة لتفحص شكل التطور في العلاقة بين القيادات العليا وباقي القيادات في المؤسسة العسكرية.  وعند حصول أزمات سياسية كبيرة في النظام السياسي المصري لن يمكن لهؤلاء أن يكون لهم دور فاعل في تحديد شكل القرار المتخذ لضعف مستوياتهم التنظيمية ولكنهم قد يتخذوا قرارات ميدانية مختلفة عن القرارد المعلن مماقد يؤثر في مسار الأحداث. ومع ملاحظة أن الجيش يعمل بصورة منتظمة على ضمان التماسك الداخلي بين قياداته الوسطى والصغري واستبعاد كل من يمكن ان يشكل تهديد مستقبل على وحدة المؤسسة العسكرية، كما أنه يعمل على أن تكون المواقع التنظيمية الهامة داخل الجيش والأسلحة والقطاعات المهمة تحت سيطرة قيادات مضمونة الولاء مما يعنى أنه مدرك لأهمية هذا العامل.

إن متابعة التماسك الداخلي للجيش سواء عبر متابعة شكل العلاقة بين القيادة الحالية والقيادات السابقة في المؤسسة العسكرية، أو شكل العلاقة بين كبار الضباط وصغارها، أو الأهم شكل العلاقة بين المجلس العسكري والسيسي هو أمر مهم. في هذا الإطار من المهم التركيز على قرارات الفصل والترقية والتعيينات الجديدة التي يقوم السيسي بإجرائها وكيف يستقبلها قيادات القوات المسلحة من حيث الرضا أو الرفض، ومن كونها مبررة وبناء على تقديرات مهنية ومؤسساتية أو تتم بصورة شخصية غير مبررة.

العامل الثاني: مرتبط بتأثير دخول الجيش الواسع في المجال الاقتصادي، حيث يعتقد عدد من الباحثين إلى أن هذا سوف يساهم في إظهار الكثير من الخلافات المكتومة داخل الجيش، “فالانقسامات في الجيش يمكن أن تطفو على السطح. قد يتسبب تصاعد نفوذ حلفاء الجيش الجدد بانشقاقات كانت مغمورة، في سياق صراع الأجنحة من أجل الحصول على حصة في المجال الاقتصادي والسياسي الجديد” 37 فالصراع بين الحفاظ على ديمومة المؤسسة العسكرية المصرية وتماسكها من جهة في مقابل التطلعات والطموحات الاقتصادية والسياسية على الجانب الأخر في حاجة إلى مراقبة لمتابعه كيف ستكون نتيجة هذا الصراع. فتماسك المؤسسة العسكرية التي تتمتع به حاليا قد يتعرض إلى تصدع كبير نتيجة مشاركته بشكل كبير في هذه الأنشطة، وكما تقول شانا مارشال في دراستها” قلق الجيش الأكبر لا يكمن في التهديد الذي يمكن أن تتعرض له إمبراطورتيه الاقتصادية، بل في عودة الاحتجاجات واسعة النطاق تجاه الحكومة” 38 وذلك لأن ذلك سوف يهدد تماسك الجيش كمؤسسة. وسواء واجه الجيش انتفاضة شعبية أو واجهه تحديات سياسية كبيرة، فإن نتيجة هذا الصراع سوف تحدد شكل القرارات التي سيتخذها.

العامل الثالث: مرتبط بمهنية القوات المسلحة وقدرتها بمفردها على اتخاذ القرارات باستقلالية واحترافية، وتأثير دخول المؤسسة العسكرية في المجال الاقتصادي بشكل واسع وتأثير ذلك على قدراته المهنية، وقدرته على الاستجابة للأزمات الحادة. وفي هذا النقطة من المهم التذكير بأنه كلما كانت القرارات تأخذ بصورة مركزية بشكل كبير وليست من خلال المؤسسات وإجراءات محدده فإنه في حال تعرض من يقوم باتخاذ القرار لأي تغيير أو فقد قدرته على اتخاذ القرار في الوقت المناسب_ في هذه الحالة السيسي_ فإن هذا يعطي مساحات أكبر للثورة للانتصار وكسب أرضية جديدة، كما أنه كلما كانت القرارات مركزية لكنها أقل من مستوى التعامل مع الحدث فإن ذلك يعني أن المؤسسة العسكرية بأكملها ستكون مرهونة بقرارات دون المستوى غير قادرة على مواجهة التحديات.

لقد كان أحد “الأخطاء” التي وقع فيها شاه أيران أنه لم يقم بقمع الاحتجاجات الشعبية في بداية الثورة الإيرانية مبكرا، وظل مترددا لفترة سمحت لهذه التظاهرات أن تستمر وتأخذ زخم أكبر، وفي نفس الوقت لأن القرارات كانت تأخذ داخل الجيش الإيراني بمركزية كبيرة معتمده على الشاه فإن القيادات الوسطى ترددت في اتخاذ أي قرارات ميدانية دون الرجوع للقيادة، وهو الأمر الذي أثر على معنويات هذه القيادات تدريجيا مع تصاعد المظاهرات وفشلها الميداني في إيقافها. في السياق المصري فإن المركزية الشديدة التي تميل إليها اتخاذ القرارات داخل المؤسسة العسكرية مع ضعف الكفاءة المهنية نتيجة المشاركة في الجانب الاقتصادي كلها أمور تؤثر بشده على مهنية واحترافية القوات المسلحة. مستقبلا إذا استمرت الأمور كما هي فإن ذلك سيؤدي في حالة ما تأخر السيسي عن اتخاذ قرار ما في لحظة حرجة أو كانت قراراته دون المستوى فإن المؤسسة العسكرية لن يكون لديها الكفاءة اللازمة للتعامل مع هذه التحديات باستقلالية ومهنية.

العامل الرابع: مرتبط بالعامل الخارجي والعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية على وجه الخصوص، فالسياسات الأمريكية الحالية تعاني من تمايزات واضحة بين المؤسسات المختلفة: الرئاسة والدفاع والخارجية ظهرت بشكل واضح في الأزمة الخليجية وحصار قطر وعدد من الملفات الأخرى، إذا استمرت هذه الحالة فإن هذا يفتح المجال لمساحات ممكنة لقرارات مختلفة تصدر من المؤسسة العسكرية المصرية بناء على قراءات مختلفة للتصريحات المتباينة للمؤسسات الأمريكية. أيضا، فإن هذا الاختلاف في وقت الاحتجاجات الشعبية يصعب من قدرة النظام المصري على قراءة حقيقة الموقف الأمريكي والبناء عليها. هذا التردد قد يؤخر من قرارات هامة أو يسمح للجيش باتخاذ مواقف متمايزة عن مؤسسة الرئاسة.

وفي هذا السياق، فمن المهم متابعة العلاقات المصرية- الروسية خاصة في المجال العسكري، فقد شهدت العلاقات المصرية الأمريكية توتراً بعد الانقلاب العسكري في 3 يوليو 2013 أثر على الجانب العسكري وخاصة تسليح الجيش المصري، وكان من نتيجة ذلك أن قامت مصر بإبرام عدد من صفقات التسليح مع روسيا في أوقات متتالية وفي أسلحة مختلفة 39 ورغم ضخامة هذه الصفقات إلا أن تصريحات من السفير الروسي في القاهرة أعلنت أن هناك جزء غير معلن من هذه الصفقات40 .

وشمل التعاون العسكري أيضا القيام بتدريبات عسكرية مشتركة تحت اسم “حماة الصداقة”. هذا بخلاف الزيارات السياسية المنتظمة بين البليدين خلال السنوات القليلة الماضية. بعض التفسيرات تقول إن هذا التقارب ربما كان بسبب توتر العلاقات المصرية الأمريكية، التفسير الأخر أن هذا التقارب قد يكون بسبب التعاون المصري الروسي الإماراتي في الملف الليبي. وبذلك ”  يمكن القول أن ورقة التقارب المصري – الروسي الذي يستخدمها نظام السيسي ما هي إلا إجراء تكتيكي لمساومة الإدارة الأمريكية الجديدة، كما يريد نظام السيسي أيضا من هذا التقارب التكتيكي تحقيق مكاسب أخري، وتحديدا في ليبيا، نظرا لأن روسيا مهتمة بشكل كبير فيما يحدث علي الأرض في الداخل الليبي”41 .

مستقبلا، سيكون مهم متابعة حجم العلاقات المصرية الروسية خاصة في المجال العسكري، فعلى المدى المتوسط “إذا تم القبول بتسوية ما بين روسيا والولايات المتحدة فيما يتعلق بالملف الليبي، فستقبل أمريكا بتنسيق كبير بين مصر وروسيا وحفتر…..وهذا السيناريو سيحقق لمصر تعاونا مع روسيا على عدة مستويات ً كبيرا ، دون القلق من مدى الغضب الأمريكي تجاه هذا التقارب”42   وهو ما سيعني زيادة النفوذ العسكري الروسي داخل القوات المسلحة المصرية وتأثيرها على اتخاذ القرار بصفة عامة على قرار الجيش في مواجه أي تحديات شعبية.

العامل الخامس: هو شكل العلاقة مستقبلا بين النظام المصري وبين إسرائيل والولايات المتحدة، فمع التقارب المتزايد بين النظام المصري والنظام الإسرائيلي والذي وصل لدرجات غير مسبوقة فإن هذا قد يؤثر على شرعية النظام لدى جنود وضباط القوات المسلحة وعلى الأخص في القيادات الوسطى والصغيرة. وهي الشرعية المهتزة أصلا بعد التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير، القضية التي حظيت بتغطية إعلامية واسعه ومست شرعية المؤسسة العسكرية لدى مؤيديها، وهي الشرعية التي من الممكن أن يتزايد اهتزازها حال المضي قدما فيما يعرف بصفقة القرن والتي قد يصاحبها التنازل عن مساحات من جزيرة سيناء. وربما ينبغي أن نتذكر هنا واقعة سليمان خاطر الجندي المصري الذي قتل 7 إسرائيليين على الحدود بدون أوامر من قيادته العسكرية، ففقدان الجيش لشرعية الحفاظ على الأرض مع دخوله في علاقة قوية مع إسرائيل كلها أمور ستؤثر على الضباط في المراتب الدنيا وعلى الجنود ولا يمكن توقع كيف ستكون ردود الأفعال من قبل هؤلاء على هذه السياسات الجديدة، خاصة إذا اقترن الأمر بالمزيد من الاعتداءات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

لكن على الجانب الأخر ينبغي ملاحظة التغييرات التى تحدث على العقيدة القتالية للجيش المصري، حيث كانت العقيدة القتالية له طوال العقود السبعة السابقة قائمة على أن العدو يأتي دائما من الشرق لكن وبعد قيام الجيش بالإنقلاب على الرئيس محمد مرسي فقد صار يمارس دور أكبر وأوسع داخل الحياة السياسية وبشكل مباشر، وفي نفس الوقت فإن الإهتمام إنتقل ليتركز حول “الحرب على الأرهاب” وحركات التمرد والتنظيمات المسلحة، هذا التطور الجديد في العقيدة القتالية ينبغي متابعته ومتابع حدود تأثيره، فكما ترصد عدد من التقارير الصحفية فإنه “ترى واشنطن أن ما فشلت فيه الإدارات الأمريكية من سعى لتغيير عقيدة الجيش المصرى، يحدث فعليا الآن ولأسباب تتعلق بالتطورات الداخلية المصرية وبعيدا عن أى ضغوط أمريكية”43 لاحقا قد يؤدي تغيير عقيدة الجيش المصري إلى تمرير قرارات وصفقات كبرى لم تكن تحظى بموافقة الجيش دون ظهور أي اعتراض بين أفراد المؤسسة العسكرية.

وإجمالا، فإن اللحظة التي سيتخذ فيها الجيش قرار الحياد بين النظام والشعب هي اللحظة التي ستنتصر فيها الثورة الشعبية في مصر حال اندلاعها، فلا يمكن التوقع، طبقا للظروف الحالية ومساراتها، أن تحظى ثورة شعبية برضا الجيش أو سكوته بشكل شبيه بما حصل في ثورة يناير مثلا، لكن الأقرب للترجيح في حالة نجاح احتجاجات شعبية في مصر أن يكون ذلك نتيجة اتخاذ الجيش قرار بالحياد بما يعني فعليا سقوط النظام السياسي في مقابل عدم إدخال الجيش في صراع كبير أو حفاظا على مصالح الجيش كمؤسسة عسكرية أو هروبا من تبعات وقوف الجيش مع النظام وهو يسقط. إن اتخاذ المؤسسة العسكرية قرار الحياد تجاه أزمة يواجها النظام_ سواء كانت أزمة سياسية أو احتجاجات شعبية_ يعني عمليا سقوط النظام السياسي في مصر لكن هذا سيكون مرهون أيضا برد فعل قوات التدخل السريع _ التي أنشئت بقرار من السيسي وولائها مباشر له من اجل قمع احتجاجات مماثلة_ ومدى استجابتها للأوامر القادمة من السيسي.

وسيكون هذا غالبا مصحوب بفقدان الجيش لكثير من الشرعية ليس فقط في أعين المواطنين ولكن بين الجنود وصغار الضباط ولدى القيادات السابقة، واستشعار الجيش عدم قدرته على مواجهه التحديات السياسية والاقتصادية المتصاعدة بسبب ضعف الكفاءة والمهنية. وسيكون عامل الوقت مؤثرا في هذا الشأن، فكلما تأخر السيسي أو أصحاب النفوذ الخارجي على المؤسسة العسكرية في تحديد موقف واضح من التحديات الكبرى التي تواجها مصر أو صدرت منهم إشارات متعارضة يمكن فهمها على أكثر من سياق فإن ذلك سيكون في صالح الثورة وسيجعل قدرة الجيش على التعامل معها بنجاح تنخفض.

بصفة عامة، فإن هذه العوامل المذكورة مهمة على المدى المتوسط أو الطويل حتى لو لم تحدث احتجاجات شعبية، فالوقت الذي ستعمل فيه مؤسسة الجيش سياسيا بصفة مستقلة عن مؤسسة الرئاسة فإن هذا سيعنى عمليا بدء مرحلة جديدة من الانتقال السياسي في مصر، سيكون للجيش دوره بعيدا عن الرئاسة، وتعتبر هذه العوامل المذكورة من ضمن الأسباب التي قد تدفع الجيش لأخذ موقف متمايز عن مؤسسة الرئاسة، وفي هذه الحالة فإن مصر ستكون قد دخلت في مسار جديد طويل للتفاوض مع الجيش على شكل المرحلة القادمة، مما يعتمد على عوامل كثيرة منها مدى استمرار سيطرة الرئاسة على باقي مؤسسات الدولة، ووجود قيادة معارضة قوية قادرة على الدخول في مثل هذا التفاوض، وعوامل أخرى كثير مما يخرج عن نطاق هذه الورقة.

المطلب الثالث: الطبعة الخاصة بالمؤسسة العسكرية المصرية

فيما سبق، استعرضنا كيف يمكن للجيش أن يستجيب لثورة شعبية إذا قامت في مصر من خلال الإطار النظري الذي وضعه باراني، وبناء على هذا التحليل استعرضنا بعض العوامل التى يمكن ان تؤثر في قرارات المؤسسة العسكرية المصرية مستقبلا ليس فقط تجاه الاحتجاجات الشعبية ولكن في المواقف السياسية المؤثرة في المستقبل، في هذا الجزء فإننا نعرض لعدد من الخصائص الموجودة في الحالة المصرية والتى تجعلها تتميز على غيرها من الدول الأخرى، والتى تؤثر حاليا على طبيعة العلاقات المدنية العسكرية في مصر، وهي خصائص لم يتعرض لها الإطار النظري لباراني بشكل واضح ويمكن أن تؤثر في دقة توقع قرارات المؤسسة العسكرية المصرية لكنها خصائص مهمة تجعل من الحالة المصرية مختلفة عن باقي العلاقات المدنية العسكرية في الدول المختلفة:

الصفة الأولي: خاصة بالعلاقة بين المؤسسة العسكرية ونظام الدولة، فمن خلال نموذج باراني ومن خلال العوامل التى تتعلق بالدولة كان هناك تمييز بين المؤسسة العسكرية وقراراتها وبين النظام وقراراته، وهو عامل وضعه باراني في الترتيب الثاني من حيث الأهمية، لكن في السياق المصري فإن من الصعب أن نجد هذا التمييز بين المؤسسة العسكرية والنظام الحاكم. فمنذ العام 1952 وتأسيس الجمهورية في مصر فقد لعبت المؤسسة العسكرية ليس فقط دور مؤثر في السياسية بل الدور الرئيسي حتى أشتهر مقولة أن مصر جيش له دولة، وقد وصف يزيد الصايغ هذه العلاقة المتداخلة بين المؤسسة العسكرية والنظام في مصر بالقول أنها “جمهورية الضباط” المتمثلة بشبكات عسكرية مستديمة تخترق كل فروع ومستويات إدارات الدولة والقطاعات الاقتصادية المملوكة لها تقريبا 44 . لذلك فمن الصعب حاليا أن نميز بين المؤسسة العسكرية من جهة والنظام الذي يحكم مصر من جهة اخرى.

الصفة الثانية: بمعرفة من يتخذ القرار داخل المؤسسة العسكرية، من الطبيعي أن يكون المجلس الأعلى للقوات المسلحة هو أعلى هيئة في الجيش وهو الهيئة التي تقوم باتخاذ القرارات داخل المؤسسة العسكرية، لكن ليست هذه حقيقة الأمور، لسببين الأول هو أن السيسي هو من يقوم باختيار وتعيين أعضاء المجلس العسكري وهو بهذا الشكل يضمن ولائهم وطاعتهم إلى حد كبير، وهو لا يتردد بالإطاحة بأي عضو في المجلس العسكري يشك في ولائهم الكامل. أيضا، فإن دور السيسي المتزايد كفرد في التحكم في قرارات المؤسسة العسكرية مع الوقت يقلل من أهمية قرار “المؤسسة /الجيش” لصالح دور أكبر ” للفرد/ السيسي” في اتخاذ القرار. والسبب الثاني أنه من الملاحظ أن جهات ومؤسسات معينة داخل الجيش أصبح لها تأثير أكبر في صنع القرار ليس فقط داخل المؤسسة العسكرية بل وفي الحياة العامة مثل دور المخابرات الحربية مثلا المتصاعد بعد 3 يوليو. لهذا، فإنه لن يكون كافيا وقت التحديات السياسية المهمة متابعه قرارات المجلس العسكري، بل من المهم متابعه دور أفراد بعينهم داخل المؤسسة العسكرية أو مؤسسات أخرى أصغر لها دور أكبر في تحديد قرار المؤسسة العسكرية

الصفة الثالثة: وهي مرتبطة بسياسات الجيش التي تعمل على “عسكرة المجتمع” ككل، من خلال عسكرة المجتمع المدني سواء الأحزاب والقوى السياسية أو السيطرة على الإعلام أو غلق كل منافذ المجتمع المدني إلا التي تعمل بالتنسيق مع المؤسسات العسكرية ، وفي نفس الوقت فإن تدخل الجيش المتزايد في الشؤون الاقتصادية وفي عسكرة المجتمع يعمل على إفقاده الخصائص العسكرية المميزة له واكتسابه الصفات المدنية لذلك فمع مرور الوقت فإن عملية صنع القرار داخل المؤسسة العسكرية لن تتم بالصورة التقليدية التي اعتدنا عليها في المؤسسات العسكرية الأخرى بل سيكون هناك تداخل ما بين العسكري والمدني، وبين من هم داخل المؤسسة العسكرية ومن هم في خارجها.

الخلاصة

باستخدام الإطار النظري الذي وضعه زولتان براني وباستخدام المعلومات المتاحة، وبفرض اكتمال هذه المعلومات بدرجة معقوله، فإنه يمكننا توقع أن يقوم الجيش المصري بالاستجابة لأوامر قمع أي تظاهرات شعبية يمكن أن تخرج في مصر قريبا باستخدام كل الوسائل الممكنة، ويتأكد هذا التوقع أيضا من سلوك المؤسسة العسكرية خلال فترة الترشخ للإنتخابات الرئاسية 2018. ومع أهمية هذا التوقع لصانعي السياسات والسياسيين المهتمين بالشأن المصري فإن هذه الورقة لا تهدف إلى التأكيد على توقع محدد قد يثبت المستقبل عدم دقته لأنه عرضه للتغيير بمرور الزمن أو بتوافر المزيد من المعلومات أو بتغيير حالة أي من العوامل التي تم دراستها حاليا، بقدر ما تهدف إلى استقراء العوامل التي يمكن أن تؤثر على قرار الجيش المصري بهذا الصدد مستقبلا، ومن ثم يمكن متابعه هذه العوامل وتطورها عبر الزمن من اجل الوصول إلى تصورات أقرب للصواب بخصوص قرارات المؤسسة العسكرية.

إن هناك معلومات ندرك أنها شحيحة حاليا بخصوص الجيش المصري (مثل العلاقة بين القيادات المختلفة ووجود خلافات عميقة بينهم من عدمه، أو مدى إدراك المؤسسة العسكرية لأهمية احتفاظها بأدوارها الاقتصادية والسياسية في مقابل الاحتفاظ بوحدة المؤسسة وتماسكها، وماهي رؤية القادة العسكريون لطبيعة المظاهرات الشعبية في حال بدأت، وما هو موقف هذه التظاهرات من قياده الجيش بصفة عامة…الخ) لكنه في حالة إذا ما قامت الاحتجاجات الشعبية فإنه سيكون من الأسهل الوصول إلى هذه المعلومات ومن ثم الوصول إلى توقع أدق لقرار المؤسسة العسكرية المحتمل.

لكن الأهم من ذلك، أن هذه العوامل لن تحدد رد فعل المؤسسة العسكرية تجاه الثورة الشعبية فقط، بل إن أغلبها يمكن أن يكرس توقع للمسار الذي يمكن أن تسير فيه المؤسسة العسكرية مستقبلا، وهو المسار الذي سيحدد طبيعة قرارتها وشكلها في المستقبل. ورغم أنه لا يمكننا التنبؤ بشكل دقيق بإمكانية حدوث احتجاجات شعبية واسعه قريبا في مصر، فإن الأهم متابعة هذا المسار ومحاوله توقع كيف ستتعامل معه المؤسسة العسكرية والعوامل التي تساهم في تشكيله.

المراجع

16 صفقة أسلحة تحول الجيش المصري لقوة إقليمية عظمى. (4 أكتوبر , 2017). تم الاسترداد من الوفد : الرابط

Army and CSF clearing Tahrir | Dec 19إخلاء ميدان التحرير فجر ١٩ ديسمبر. (18 ديسمبر, 2011). تاريخ الاسترداد 22 ديسمبر , 2017، من يوتيوب: الرابط

إسماعيل الإسكندراني. (26 أغسطس 2015). لماذا يقلق السيسي من المخابرات العامة؟ تم الاسترداد من الرابط

(4 مايو 2017). آفاق العلاقات المصرية-الأمريكية والأفاق المحتملة. مركز الإمارات للسياسات. تاريخ الاسترداد 2018، من الرابط

السيسي قد يواجه ثورة أكثر دموية من 2011. (8 مارس , 2017). تم الاسترداد من الجزيرة نت: الرابط

السيسي يورط الخارجية والجيش والمخابرات في جزيرتي تيران وصنافير. (19 يناير , 2017). تم الاسترداد من الرابط

الفريق حمدي وهيبة رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق: السيسي له رصيد كبير في الشارع لكنه ارتكب أخطاء مثل «مبارك ومرسى». (25 أغسطس, 2015). تاريخ الاسترداد 15 ديسمبر , 2017، من المصري اليوم: الرابط

الفريق سامي عنان يفجر مفاجأة من العيار الثقيل. (9 مارس, 2011). تاريخ الاسترداد 3 فبراير , 2018، من طريق الأخبار: الرابط

المشير محمد حسين طنطاوي بعد شهادته في محاكمة مبارك. (15 أغسطس, 2012). تاريخ الاسترداد 3 فبراير , 2018، من الرابط

أول تعليق من أحمد شفيق عن اشتباكات الواحات. (21 اكتوبر , 2017). تم الاسترداد من المصري اليوم

بدر حسن الشافعي. (بلا تاريخ). الولايات المتحدة والثورة المصرية: تحديات الواقع وآفاق المستقبل. تم الاسترداد من الهيئة العامة للاستعلامات

برلمان السيسي يوافق على زيادة رواتب العسكريين 15% للمرة الثامنة. (13 يونيو, 2017). تاريخ الاسترداد 22 ديسمبر , 2017، من العربي الجديد

حسن نافعة يتحدث عن سيناريوهات التغيير في مصر (مقابلة). (29 أكتوبر , 2017). تم الاسترداد من عربي 21

خطاب اعتزام الترشح لرئاسة مصر – أحمد قنصوه. (29 نوفمبر, 2017). تاريخ الاسترداد ديسمبر, 2017، من يوتيوب

زولتان باراني. (2017). كيف تستجيب الجيوش للثورات؟ ولماذا؟ (الإصدار الطبعة الأولى). (عبد الرحمن عياش، المترجمون) الشبكة العربية للأبحاث والنشر.

سامي عنان يعلق على حادث الواحات.. ماذا قال؟ (22 اكتوبر , 2017). تم الاسترداد من عربي 21

سفير روسيا بالقاهرة: مصر لا تعلن عن صفقات “الأسلحة الفتاكة” مع موسكو. (13 يونيو , 2016). تم الاسترداد من مصر العربية

شانا مارشال. (نيسان/ابريل 2015). القوات المسلحة المصرية وتجديد الامبراطورية الاقتصادية. مركز كارنيجي للشرق الأوسط.

شاهد: أول رد فعل من الخارجية الأمريكية على اعتقال سامي عنان. (23 يناير , 2018). تم الاسترداد من الجزيرة مباشر

ضباط سابقون في الجيش المصري يشكلون تهديدا أمنيا متزايدا. (31 يناير , 2018). تم الاسترداد من رويترز

فض اعتصام مجلس الوزراء بالقوة HQ. (16 ديسمبر, 2016). تاريخ الاسترداد 22 ديسمبر , 2017، من يوتيوب

قوات التدخل السريع تؤمن المولات التجارية استعدادا لـ 11 نوفمبر. (7 نوفمبر, 2016). تم الاسترداد من البوابة نيوز

قوات السيسي للتدخل السريع.. قوة أم استعراض؟ (26 مارس, 2014). تاريخ الاسترداد 22 ديسمبر , 2017، من الجزيرة

محمد أبو العينين. (29 أكتوبر, 2017). ضباط ولكن جهاديون: قائمة الجهاديين من خلفية عسكرية. إضاءات. تم الاسترداد من إضاءات

محمد المنشاوي. (5 مايو, 2014). العقيدة القتالية للجيش وخلاف القاهرة ـ واشنطن. تم الاسترداد من الشروق

محمود جمال. (1 أغسطس 2017). قاعدة نجيب العسكرية: الأهداف الخفية. المعهد المصري للدراسات

محمود جمال. (1 يوليو، 2016). مصر: الأبعاد الخفية لصفقات السلاح الروسية. المعهد المصري للدراسات.

محمود جمال. (11 سبتمبر, 2017). مصر وروسيا وحماة الصداقة.. لماذا الآن؟ المعهد المصري للدراسات.

محمود جمال. (24 ديسمبر 2016). مصر: المجلس العسكري ـ أبعاد التفكيك والتركيب. المعهد المصري للدرسات.

محمود جمال. (30 أكتوبر، 2017). مصر: إقالة رئيس الأركان ـ الأبعاد والتفسيرات. المعهد المصري للدراسات.

مقاتل فلان الفلاني قائد الجمبري منزوع الرأس يافندم !! ايه ده هو ده الجيش؟ (18 نوفمبر , 2017). تم الاسترداد من يوتيوب

نادية أبوالعينين. (16 يونيو , 2017). من هو مجدي حتاتة المدافع عن مصرية «تيران وصنافير»؟ تم الاسترداد من مصر العربية

يزيد الصايغ. (أب/ أغسطس 2012). فوق الدولة:جمهورية الضباط في مصر. مؤسسة كارنيغي للسالم الدولي. (45 )

——————-

الهامش

1 (باراني، 2017)، ص 41

2 (باراني، 2017)، ص 39

3 (باراني، 2017)، ص 40

4 (باراني، 2017)، ص: 75

5 (باراني، 2017)/ ص 49

6  (السيسي قد يواجه ثورة أكثر دموية من 2011، 2017)

7  (حسن نافعة يتحدث عن سيناريوهات التغيير في مصر (مقابلة)، 2017)

8  (باراني، 2017)، 75

9  (جمال، مصر: المجلس العسكري ـ أبعاد التفكيك والتركيب، 24 ديسمبر 2016 )

10  (جمال، مصر: إقالة رئيس الأركان ـ الأبعاد والتفسيرات، 30 أكتوبر، 2017)

11 (Army and CSF clearing Tahrir | Dec 19إخلاء ميدان التحرير فجر ١٩ ديسمبر، 2011) ، (فض اعتصام مجلس الوزراء بالقوة HQ ، 2016)

12 (قوات السيسي للتدخل السريع.. قوة أم استعراض؟، 2014)

13  (جمال، قاعدة نجيب العسكرية: الأهداف الخفية، 1 أغسطس 2017)

14 (قوات التدخل السريع تؤمن المولات التجارية استعدادا لـ11 نوفمبر، 2016)

15 (باراني، 2017)، ص 62

16 (برلمان السيسي يوافق على زيادة رواتب العسكريين 15% للمرة الثامنة، 2017)

17  (16 صفقة أسلحة تحول الجيش المصري لقوة إقليمية عظمى، 2017)

18 (مقاتل فلان الفلاني قائد الجمبري منزوع الرأس يافندم !! ايه ده هو ده الجيش ؟، 2017)

19 (أول تعليق من أحمد شفيق عن اشتباكات الواحات، 2017 )، (سامي عنان يعلق على حادث الواحات.. ماذا قال؟، 2017 )

20 (الإسكندراني، 26 أغسطس 2015)

21 (باراني، 2017)،ص 67

22   (الفريق سامي عنان يفجر مفاجأة من العيار الثقيل، 2011)

23   (المشير محمد حسين طنطاوي بعد شهادته في محاكمة مبارك , 2012)

24 (باراني، 2017)، ص 68

25  (باراني، 2017)، ص 70

26  (الشافعي، بلا تاريخ)

27  علي سبيل المثال، راجع الدور الإماراتي في إنشاء قاعدة محمد نجيب العسكرية وحضور محمد بن زايد لحفل الافتتاح في (جمال، قاعدة نجيب العسكرية: الأهداف الخفية، 1 أغسطس 2017)

28  (شاهد: أول رد فعل من الخارجية الأمريكية على اعتقال سامي عنان، 2018)

29 (الفريق حمدي وهيبة رئيس أركان حرب القوات المسلحة الأسبق: السيسى له رصيد كبير فى الشارع لكنه ارتكب أخطاء مثل «مبارك ومرسى»، 2015)

30  (أبوالعينين، 2017)

31  (جمال، مصر: إقالة رئيس الأركان ـ الأبعاد والتفسيرات، 30 أكتوبر، 2017)

32  (السيسي يورط الخارجية والجيش والمخابرات في جزيرتي تيران وصنافير، 2017)

33  (جمال، مصر: إقالة رئيس الأركان ـ الأبعاد والتفسيرات، 30 أكتوبر، 2017)

34  (خطاب اعتزام الترشح لرئاسة مصر – أحمد قنصوه، 2017)

35   (العينين، 2017)

36  (ضباط سابقون في الجيش المصري يشكلون تهديدا أمنيا متزايدا، 2018)

37  (مارشال، نيسان/ابريل 2015 )

38  (مارشال، نيسان/ابريل 2015 )

39  (جمال، مصر: الأبعاد الخفية لصفقات السلاح الروسية، 1 يوليو، 2016)

40 (سفير روسيا بالقاهرة: مصر لا تعلن عن صفقات “الأسلحة الفتاكة” مع موسكو، 2016)

41  (جمال، مصر وروسيا وحماة الصداقة .. لماذا الآن؟، 2017)

42  (آفاق العلاقات المصرية-الأمريكيةو الأفاق المحتملة، 4 مايو 2017)

43  (المنشاوي، 2014)

44  (الصايغ، أب/ أغسطس 2012)

45 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *