دراسات

مصر: الدور السياسي للمؤسسات القضائية بعد 2013

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تتعدد المشاهد النماذجية التي يمكن أن تُشكل مدخلا تفسيريا لفهم الأدوار السياسية غير المسبوقة لكافة مرافق القضاء المصرى والتى وصلت إلى  حد التماهى شبه الكامل مع السلطة التنفيذية بحيث صارت أدوات رئيسية سهلة فى يد النظام للتنكيل بالمعارضين، وتكفى الإشارة إلى مظاهر الظلم والتنكيل المنتشرة فى أروقة المحاكم بعد 2013 للتدليل على تلك الحالة، بدءا من ظاهرة  الحبس الاحتياطى لآلاف المواطنين لفترات تصل إلى خمس سنوات وأكثر دون محاكمة ،ومرورا بأحكام مصادرة الأموال وتأميم الممتلكات واغلاق المؤسسات والجمعيات الخيرية والمدنية وانتهاء بأحكام الإعدام والمؤبدات التى صارت تطلق بالجملة على مئات المواطنين وبشكل لا تتوفر فيه أدنى معايير المحاكمات العادلة لدرجة أن إحدى الدوائر القضائية “محكمة جنايات المنيا” قد نطقت بالإعدام فى 24 مارس 2014 على 529 مواطن فى أول خمسة دقائق من أول جلسة لنظر الدعوى ،الأمر الذى أحدث ضجة محلية وعالمية صاحبها ادانات عديدة من حكومات ومنظمات دولية ،ومن أطرف التفسيرات التى قدمت فى هذا الشأن ما قاله أحد المواطنين المؤيدين للنظام ” مستحيل دول يكونوا قضاة من بتوع النظام دول أكيد قضاة اخوان غرضهم احراج النظام “.
نستعرض في هذه الورقة الأدوار السياسية لمرافق القضاء المدنى الخمسة الأساسية (المحكمة الدستورية، مجلس القضاء الأعلى، نادى القضاة، وزارة العدل، النيابة العامة) إضافة إلى تحليل خاص لقطاع القضاء العسكرى وما يجرى فيه مع تحليل نماذج من الأحكام الصادرة خلال الخمس سنوات الماضية.

المرفق الأول: الدور السياسى لرئيس المحكمة الدستورية

كثيرا ما ثارت التساؤلات حول أبعاد الدور السياسى الذى لعبته المحكمة الدستورية فى الفترة الانتقالية الأولى بعد ثورة يناير سواء من حيث اتصال أعضائها بالمجلس العسكرى وتحريضه على البقاء فى الحكم وعدم اجراء انتخابات وغيرها من الأمور التى تصب فى اتجاه عرقلة المسار الديموقراطى -ذكرنا طرفا من ذلك فى بداية – أو على مستوى تعطيل الاستحقاقات الانتخابية فى عهد الرئيس مرسى بأشكال مختلفة، وهو موضوع لا يتسع المجال لذكره ويحتاج دراسة منفصلة عن الأدوار السياسية للمحكمة الدستورية منذ الثورة.لكن على كل حال فقد أكدت المحكمة هذه الشكوك بنفسها عندما اختارت الدخول إلى عالم السياسة من أوسع أبوابه بقبول رئيسها المستشار عدلى منصور القيام بدور رئيس الجمهورية بتكليف من وزير الدفاع.
ولذا فإن استخدم مصطلح”الدور السياسى” فى الدراسة لم يأتِ من فراع وإنما بناء على عشرات المؤشرات التى تؤكد أن القضاء المصرى بمعظم هيئاته صار طرفا فى المشهد السياسى بامتياز على الأقل منذ 3 يوليو وهو ما لم يعد يخفى على أحد فى مصر والعالم.أما بالنسبة لتحليل أدوار المحكمة فسيتم تقسيمه إلى قسمين ،الأول يركز على تحليل ما صدر من رئيس المحكمة من قرارات وقوانين خلال الفترة التى قبل فيها أن يقوم بدور الرئيس ،والثانى يتعلق بالمنازعات القضائية المرفوعة أمامها من ذوات لطابع السياسى مثل قضية تيران وصنافير وغيرها.

أولا: تحليل فترة المستشار الرئيس :

استمرت فترة قيام المستشار عدلى منصور بدور رئيس الجمهورية لمدة 11 شهرا شهدت عدة مجازر ضد المعارضين أبرزها مذبحة رابعة والنهضة كما شهدت توسعا غير مسبوق فى الاجراءات القمعية شملت اعتقال آلاف المواطنين ومصادرة أموالهم وممتلكاتهم وحل أغلب الأحزاب السياسية والجميعات الخيرية والمدنية اضافة إلى اغلاق عدد من المنابر الاعلامية وغيرها من الاجراءات التى وقع عليها المستشار بصفته رئيسا بينما نفذها وزير الدفاع وشركائه ، وهذه الجرائم جميعها وإن قام بها فاعلين رئيسين غير الرئيس مثل وزيرى الدفاع والداخلية إلا أنهما فى ذلك التوقيت كانا يشغلان مناصب تخضع رسميا لهذا المستشار بصفته رئيسا ، كما أصدر المستشار خلال تلك الفترة  عشرات القوانين كان من بينها عدد من القوانين المثيرة للجدل لاعتبارت متعلقة بتقييدها للحريات العامة وشرعنة الظلم والفساد الاستبداد. وهو ما يدعو للتساؤل، كيف لقاضٍ يمثل أكبر هئية قضائية فى مصر أن يصدر مثل هذه القوانين؟ كيف لقاضٍ -حين يمتلك سلطة التشريع- أن يشرعن مثل هذه القوانين التى سيحكم من خلالها قضاة مصر كلها؟ نستعرض بعض هذه القوانين الاستبدادية كالتالى 1 :

1ـ قانون الحبس الاحتياطى المفتوح:

فى 25 سبتمبر 2013 أجرى المستشار / الرئيس  عدلى منصور تعديلا  تشريعيا على قانون الإجراءات الجنائية يقضي بتحرير محكمتي النقض والجنايات من قيود مدة الحبس الاحتياطي للمتهم إذا تعلق الأمر بعقوبة الإعدام أو المؤبد. وينص التعديل التشريعي على أنه يجوز للمحكمتين أن تأمرا بحبس المتهم احتياطيا لمدة 45 يوما قابلة للتجديد، للمحكوم عليهم بالإعدام أو السجن المؤبد، ودون تحديد سقف زمني أقصى. ويشكل هذا التعديل أساسا مهما فى تسييس منظومة النيابة العامة ومنظومة القضاء ككل، فصرنا نسمع عن آلاف المعارضين محبوسين احتياطيا لمدة تزيد عن عام ونصف.

2ـ قانون (تنظيم –منع) التظاهر:

فى 24 نوفمبر 2013 أصدر المستشار/الرئيس عدلى منصور قرارا بقانون يقيد الحق فى التظاهر إلى أبعد الحدود ويضع عقوبات مغلظة على المخالفين، كما يسمح للشرطة بالتعامل شبه المطلق مع المتظاهرين بكل الوسائل بما فيها الرصاص الحى وهو ما أثار جدلا كبيرا وانتقادات واسعة لازالت مستمرة حتى الآن. اللطيف أن نظام الانقلاب ما برح يروج لنفسه بوصف الثورة والاستجابة للمتظاهرين فى 30 يونيو فى مواجهة من يصفون فعله بالانقلاب العسكرى فإذا به يلغى التظاهر ويغلق الميادين بعد ذلك.

3ـ قانون تحصين عقود المستثمرين:

فى 22 ابريل 2014  أصدر المستشار /الرئيس  عدلى منصور قرارا بقانون يمنع المواطنين من الطعن على عقود الاستثمار المبرمة بين الدولة والمستثمرين وهو ما آثار جدلا واسعا مازال مستمرا حتى الآن. وهناك دعوى مرفوعة أمام المحكمة الدستورية ضد هذا القانون لمخالفته الدستور. نصت المادة الأولى من القانون 32 لسنة 2014 على قصر حق الطعن على العقود التى تبرمها الدولة على طرفيها وأصحاب الحقوق الشخصية والعينية، كما نصت المادة الثانية على إلزام المحاكم بعدم قبول الدعاوى المرفوعة من غير هؤلاء.

4ـ قانون المناقصات بالأمر المباشر:

فى 12 سبتمبر 2013 صدر قرار جمهوري رقم 82 لسنة 2013  بتعديل بعض مواد قانون المناقصات والمزايدات بما يحرر الهيئات الحكومية التى لها قوانين خاصة من التقيد بإجراءات المزايدات والمناقصات فى عمليات البيع والشراء، ويرفع الحد الأقصى للتعاقد بالأمر المباشر لشراء المنقولات وتلقى الخدمات لصالح الوزارات والهيئات الحكومية. وهذا القرار يفتح الباب للفساد ويقتل المنافسة ويضيع على المؤسسات الحكومية فرصا مختلفة فى تلقى عروض أعلى أو أقل لتنفيذ مشروعاتها.
جدير بالذكر أن أحكام الإدارية العليا والقضاء الإدارى السابقة قد استقرت على رفض قانون الأمر المباشر منذ صدور حكم بطلان عقد «مدينتى» عام 2010. وكان السبب الرئيسى لأحكام بطلان عقود بيع الأراضى بالأمر المباشر للأغراض السكنية أو الزراعية أو السياحية هو عدم اتباع الإجراءات المقررة فى هذا القانون، بإجراء مزايدة علنية شفافة على الأراضى محل البيع، باعتبار أن قانون المزايدات هو الشريعة الحاكمة الوحيدة لبيع أراضى وممتلكات الدولة، ويعلو فوق القوانين الخاصة لهذه الهيئات.

ثانيا: تحليل مواقف الدستورية من المنازعات المنظورة:

دخلت المحكمة الدستورية لعالم الصراع السياسى من أضيق أبوابه دون حساب لطريقة الخروج وكيفية معالجة الآثار المترتبة على تلك المخاطرة ،وقد وضعت المحكمة نفسها فى مأزق آخر عندما عاد رئيس المحكمة المنتدب فى رئاسة الجمهورية إلى منصبه مرة أخرى كرئيس لها ،الأمر الذى آثار تساؤلات قانونية حرجة حول كيفية نظر المحكمة دعاوى وطعون تتصل بالقوانين التى أصدرها المستشار عدلى منصور خلال فترة قيامه بدور رئيس الجمهورية خاصة وإن هناك طعونا مقدمة بالفعل على بعض تلك القوانين مثل قانون التظاهر.
ومنشأ تلك التساؤلات القانوينة الحرجة يعود إلى مأزق وضع المحكمة  كطرف سياسى داعم ومبارك للسلطة فى معادلة ما بعد 3 يوليو ،الأمر الذى سيوقع قضاة تلك المحكمة فى تناقض غريب من نوعه ،إذ كيف سيستطيع هؤلاء القضاة الحكم فى قضايا تختصم نفس السلطة القائمة التى أوصلت رئيس المحكمة الدستورية العليا إلى سدة الحكم، وبالتالي لن يقتصر دور القضاة على إصدار حكم في مجرد نزاع قانوني فقط، ولكنهم سينظرون قضية تخص رئيس أعلى المحاكم في مصر، وأعضاء جمعيتها العمومية الذين وافقوا على خرق الدستور وتولي رئيسهم رئاسة النظام الجديد.  وبعيدًا عن أي جدل قد يثار في هذا الشأن حول تسمية حدث 3 يوليو 2013 وتوصيفه ، فسواء تم تسميته انقلابًا عسكريًا  أو ثورة شعبية فإن ذلك لا يجيز للقضاة بأي حال من الأحوال المشاركة السياسية فى المشهد، وبالتالى فإن مشاركة رئيس المجلس الأعلى للقضاء ورئيس المحكمة الدستورية فى هذه الأحداث تعد طعنًا في استقلال القضاء المصري وحياده.بما يعنى أن سلطة الانقلاب العسكري قد نجحت في شل القضاء المصري بكل مكوناته عن إمكانية أن يصدر حكم ما من أية محكمة مصرية يدين سلطة الانقلاب أو ينشئ مركزًا قانونيًا تعود به الحقوق لأصحابها2 .

1ـ أحكام قضية جزيرتى تيران وصنافير نموذجا:

يقود مثل هذا الوضع المرتبك للمحكمة إلى سهولة استنتاج مصير الدعاوى المنظورة أمامها لا سيما فى القضايا ذات الطابع السياسى المحرج للحكومة سواء صدرت فى عهد رئيسها أو فى عهد وزير الدفاع الذى أصبح رئيسا ،ولعل قضية جزيرتى تيران وصنافير أبرز مثال على ذلك ،فقد أبت المحكمة إلا أن تكمل مسيرتها السياسية الداعمة للنظام حتى لو كان ذلك على حساب التنازل عن 113 كيلومتر مربع من مساحة مصر الجغرافية ( تيران 88 وصنافير 33 كيلومتر مربع) أو كان ذلك أيضا على حساب انكشافها أمام  هيئات قضائية أقل فى الدرجة مثل مجلس الدولة3 .ففى 3 مارس 2018 قضت المحكمة الدستورية العليا بعدم الاعتداد بأحكام القضاء الإداري ومحكمة الأمور المستعجلة، فيما يخص اتفاق تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، الموقع في إبريل 2016، والذي انتقلت بمقتضاه تبعية جزيرتي تيران وصنافير في البحر الأحمر للسعودية.
وكانت عدة أحكام قضائية متناقضة قد صدرت من محاكم مصرية مختلفة الدرجات، بشأن مدى بطلان أو قانونية الاتفاقية، أولى هذه الأحكام صدر من محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 21 يونيو 2016 وقضى ببطلان الاتفاقية4 ، بينما صدر حكم آخر من محكمة الأمور المستعجلة فى 2 ابريل 2017 يقضى باستمرار سريان الاتفاقية واعتبار حكم الإدارية  العليا  كأن لم يكن 5 ، ليتطور الأمر إلى نزاع اختصاص بين  القضاء الإدارى والقضاء المستعجل  نتج عنه صدور حكم ثالث من محكمة القضاء الإدارى فى 20 يونيو 2017 يقضى باستمرار نفاذ أحكام المحكمة الإدارية العليا ببطلان اتفاق تعيين الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وعدم الاعتداد بأي أحكام قضائية صدرت، أو ربما تصدر، من محاكم الأمور المستعجلة بشأن اتفاق “جزيرتي تيران وصنافير” واعتبارها كأن لم تكن 6 .
وقالت المحكمة فى حيثيات حكمها إن  كافة الأحكام الصادرة من مجلس الدولة والمحكمة الإدارية العليا ومحكمة الأمور المستعجلة بدرجتيها، لا يمكن اعتبارها صحيحة، كون هذه المحاكم غير مختصة بنظر هذه القضايا، مستندا إلى أن توقيع ممثل الدولة المصرية على اتفاقية تعيين الحدود البحرية بين مصـر والسعودية يعــد من أعمال السلطة التنفيذية الموصوفة بأعمال السيادة والتى تخضع إلا لرقابة السلطة التشريعية وهو ما رد عليه الفقه القانونى البارز المستشار طارق البشرى –نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق- بمقولة نموذجية لافتة  ” التنازل عن السيادة ليس من أعمال السيادة”7 .
استنادا إلى مقولة أعمال السيادة اعتبرت المحكمة الدستورية حكم المحكمة الإدارية العليا تعديا على اختصاص السلطة التشريعية،مشيرة إلى أن ذلك الحكم لا  يؤثر على الاتفاق الذي أصبح ساريا، بعد موافقة البرلمان وتصديق الرئيس المصري عليه، ونشره في الجريدة الرسمية.  اللافت للنظر أن هيئة المفوضين بالمحكمة الدستورية اتجهت إلى نفس الرأى فى تقريرها الصادر قبل الحكم بشهور (19 ديسمبر 2017) 8 ،وكان بامكان الهيئة أن تأخذ اتجاه آخر، وتترك الحكم النهائى لهيئة المحكمة  كما هو معتاد بالنسبة لمتابعى الشأن القضائى ،فقد جرت العادة أن يأتى الحكم النهائى مختلفا عن تقرير المفوضين فى أغلب الأوقات خاصة فى القضايا الكبيرة نسبيا علما بأن تقرير هيئة المفوضين غير ملزم للقضاة،وهو ما يعنى أن اجماعا حصل بين المحكمة وهيئة المفوضين فى تلك القضية الحساسة باتجاه إلغاء أحكام الإدارية العليا ،حيث انتهى تقرير المفوضين إلى أن الاتفاقية أصبحت قانونا من قوانين الدولة، لا يجوز أن تخضع لأى شكل من أشكال الرقابة القضائية، إلا الرقابة على دستورية القوانين من قبل المحكمة الدستورية العليا 9 .
ومن المفارقات الدالة فى هذا السياق، أن يصدر قرارا بتعيين المستشار حفنى على الجبالى رئيسا للمحكمة الدستورية اعتبار من مطلع أغسطس 2018 أى بعد أربعة أشهر من رئاسته للدائرة الدستورية التى حسمت نزاع تيران وصنافير لصالح السعودية، بينما يصدر قرار آخر باستبعاد المستشار يحيى الدكرورى من أحقيته فى رئاسة مجلس الدولة وفقا لمعيار الأقدمية المتبع فى هذا الشأن ربما لنفس الموضوع المتعلق بقضية تيران وصنافير ولكن من زاوية أخرى حيث كان المستشار رئيسا للدائرة التى حكمت ببطلان الاتفاقية فى مجلس الدولة. الأكثر فجاجة أن قرار تخطى الدكرورى اتخذ بطريقة خشنة للغاية بدا فيها النظام متحديا للجمعية العمومية لمستشارى مجلس الدولة التى تمسكت بمبدأ الأقدمية ولم ترسل إلا ترشيحا واحد لرئاسة الجمهورية وهو المستشار يحيى دكروري10 .

2ـ التنازل عن السيادة ليس من أعمال السيادة: تفسيرات البشرى

فند المستشار طارق البشرى –نائب رئيس مجلس الدولة الأسبق – الانتقادات التى آثارتها الحكومة ومن بعدها المحكمة الدستورية حول أعمال السيادة، موضحا أن أعمال السيادة المستبعدة من رقابة السلطة القضائية تقتصر على المجالات التى تتسع فيها إرادة السلطة التنفيذية (الجهات الحكومية) فى التقدير الموضوعى للاختيار مشروطا بعدم مخالفتها للقانون أو الدستور.
وقال البشرى إن أعمال السيادة ذاتها ليست مستبعدة من الرقابة القضائية بذاتها، ولكنها مستبعدة لاتساع سلطة الحكومة فى تقدير ملاءماتها، وإذا خالفت الحكومة الدستور أو القانون فى هذه القرارات تكون تصرفاتها تحت الرقابة القضائية ،وضرب لذلك مثالين ؛ الأول بشأن اختيار الوزراء، فاختيار الوزراء يعتبر من أعمال السيادة طالما صدر القرار من صاحب الولاية بحكم الدستور والقانون، أما إذا صدر القرار من أحد الوزراء أو أحد المحافظين، فيدخل ساحة الرقابة القضائية مرة أخرى، ويكون على القضاء إلغاء القرار لصدوره من غير ذى ولاية . والمثال الثانى بشأن حالة الطوارئ، فإعلان حالة الطوارئ ابتداءً من قبل رئيس الجمهورية هو عمل سيادى، أما إذا كان الدستور يلزمه باستفتاء الشعب أو أخذ موافقة البرلمان على مد حالة الطوارئ ولم يقم بذلك، فيدخل قراره ساحة الرقابة القضائية مرة أخرى، ويكون على القضاء إلغاء القرار لصدوره بالمخالفة للدستور . من هذه الزاوية اعتبر البشرى أن مخالفة الدستور هو المدخل الذى ولجت منه محكمتا القضاء الإدارى والإدارية العليا للرقابة على الاتفاقية ”  فلا مجال فى هذه الحالة للسلطة التقديرية التى لا تراجعها المحاكم، بل إن الأمر كله متعلق بحدود الولاية المسندة للسلطة التنفيذية، فلا ولاية لأى سلطة فى التنازل عن جزء من أرض مصر”11 .
هذا من ناحية تفنيد أعمال السيادة وحدودها التفسيرية فى مجالات التقاضى،أما بالنسبة لدفاع الحكومة وحججها، فقد أبدى المستشار تعجبه من دفاع الحكومة على ما يضرها سياسيا واستراتيجيا لصالح طرف ثانى غير متحرك فى النزاع أصلا، قائلا” الحكومة غير قادرة وغير مؤهلة قانونيا للتعبير عن الصالح الوطنى المصرى فى هذه القضية، فهى تتفق مع وجهة النظر السعودية، ومن المنظور الحكومى هى تتنازل عن شىء فى حوزتها، ومن المنظور السياسى تتنازل عن جزيرتين تؤكدان سيطرة مصر على خليج العقبة”.
كما أبدى استنكاره  لتمسك الحكومة بفكرة أعمال السيادة وهى تتنازل عن سيادتها على جزء من أرض مصر، بشكل وضعها فى  موضع لا تحسد عليه قائلا ” من العجيب أن دفع الدولة الأساسى والوحيد فى القضية كان عدم اختصاص مجلس الدولة بنظر الواقعة باعتبارها من أعمال السيادة، رغم أن الدعوى مرفوعة بشأن بطلان التنازل عن سيادة الدولة على جزء من إقليمها”، متسائلا : كيف يكون التنازل عن سيادة مصر على جزء من أراضيها من أعمال السيادة؟ وكيف تدفع الدولة بسيادة إجراء (يقصد التوقيع على الاتفاقية) يجرد مصر من سيادتها على جزء من أراضيها؟ وكيف توجه الحكومة سيادتها ضد القضاء المصرى فى موضوع يتعلق بإجراء اتخذته يتضمن التخلى عن سيادتها؟. واسترد البشرى قائلا ” إن الدولة المصرية الحديثة كيان واحد بسلطاتها المختلفة، ولا يوجد فى الدولة أو بين أجهزتها من يجوز له التخلى عن جزء من أراضيها أو سيادتها على شعبها، ولا توجد فى أى دولة سلطة تستطيع التنازل عن جزء من أرضها،ليس هذا نصا فى الدستور فقط، بل هو نص يفوق الدستور نفسه، فلا يستطيع أحد أن يتنازل عن ملكه إلا إذا كان يمتلكه شخصيا، ولا يوجد فى أى وطن من يجوز له التنازل عن جزء من الدولة”.
وتعليقا على مضى البرلمان قدما فى مناقشة الاتفاقية، قال البشرى إن” الاتفاق الذى أحالته الحكومة للبرلمان أصبح منعدما وساقطا بحكم الإدارية العليا، وبالتالى لم يعد هناك شىء يمكن عرضه على السلطة التشريعية، ولا يجوز أن ينظر البرلمان شيئا معدوم المحل، كما أنه ليس من سلطة البرلمان أن يبرم بذاته معاهدات مع الغير، قاصدا بذلك أن الحكم أسقط جميع التصرفات الحكومية السابقة فى الاتفاقية”. وعن احتمال لجوء الحكومة إلى المحكمة الدستورية بدعوى فض تنازع بين أحكام مجلس الدولة ومحكمة الأمور المستعجلة، أكد البشرى عدم قيام حالة التناقض بين الأحكام “لأن أحكام الأمور المستعجلة تتعلق بركن التنفيذ فقط، بينما صدر حكما مجلس الدولة فى المسائل الموضوعية للاتفاقية، ومن ثم فلا محل للتناقض”.
واعتبر  البشرى الحكم وحيثياته بمثابة اعادة لتوزان الدولة من أجل لمحافظة على سيادة الدولة على أراضيها، فالحكم لا يتعلق بالسياسة فقط أو القانون فقط، بل يتعلق بتكوين الدولة وسيادتها على إقليمها، مشيرا إلى أن الأرض بالمعنى الشرعى هى حق الجماعة وحق الله، وبالمعنى الوضعى حق الجماعة هو حق الشخص المعنوى العام لا يملك أحد فيها ولا أى سلطة فيها أن يتنازل عنها” 12.

المرفق الثانى: الدور السياسى لمجلس القضاء الأعلى :

اختار مجلس القضاء الأعلى الانخراط فى المشهد السياسى من أضيق الأبواب –مثل المحكمة الدستورية- عبر مشاركة رئيسه المستشار حامد عبد الله فى مشهد اعلان الانقلاب ليلة 3 يوليو 2013 ، وقد كان ذلك  بمثابة اعلان رسمى بنسف مبدأ حظر المشاركة السياسية على كافة القضاة فى مصر.لم يكن غريبا بعد هذا المشهد أن يتم استخدام هذا المرفق القضائى المخول حصريا بشئون القضاة  كأداة لتسهيل التنكيل بالمعارضين أو تصفية الحسابات مع القضاة الذين أعلنوا معارضتهم للانقلاب العسكرى على الشرعية الدستورية. وفى هذا السياق جرى التنكيل بعدد من القضاة بحجة مثيرة للسخرية (الاشتغال بالسياسة) ، فتم احالة النائب العام السابق طلعت عبد الله إلى التقاعد13 .كما تم فصل أكثر من 75 قاضيا ،كما لم يسمح للمستشار أحمد سليمان (وزير العدل أثناء حكم الرئيس محمد مرسي،بالعودة إلى منصبه القضائي كما تم منعه من السفر للخارج 15.كما جرى اعتقال المستشار محمود الخضيرى على خلفية اتهامه فى عدة قضايا منها التعدي بالضرب على شاب في الثلاثينات من العمر، وتم حبس الرجل  انفراديا رغم معاناته لظروف صحية سيئة 16 . أضف إلى ذلك مشاركة المجلس مع وزير العدل فى تشكيل الدوائر الخاصة لمحاكمة المعارضين المعروفة باسم “دوائر الارهاب ” لمواجهة ظاهرة تنحى القضاة استشعارا للحرج17 .

المرفق الثالث : الدور السياسى للنيابة العامة :

يعد مرفق النيابة العامة أحد أركان منظومة القضاء  المصرى ” جزء لا يتجزأ من القضاء” بلغة المادة 189 من الدستور المصرى، تتولى التحقيق، وتحريك، ومباشرة الدعوى الجنائية عدا ما يستثنيه القانون، الأمر الذى يعنى جمعها بين سلطتى الاتهام والتحقيق فى آن واحد بما فى ذلك تحريك الدعوى من عدمها أو ما يطلق عليه ” حفظ الدعوى “، ويستحسن الإشارة فى هذا السياق إلى أن مسألة جمع النيابة بين هاتين السلطتين محل جدل فقهى وقانونى منذ عشرينات القرن الماضى كما تجدر الإشارة إلى أن ذلك المرفق لم يسلم من عمليات التوظيف السياسى للتنكيل بالمعارضين من قبل الأنظمة السياسية المتعاقبة على حكم مصر لاسيما فى الخمسينيات 18.
لا تصل الدعوى الجنائية إذن إلى القضاء إلا بناء على عمل النيابة العامة ،وعادة ما يكون لعملها دور بالغ التأثير فى قرار القاضى، فهو يحكم وفقا لما تحت يده من أدلة وبراهين قدمتها النيابة العامة. من هذا المنطلق سعى النظام الانقلابى فى مصر إلى تطويع النيابة العامة واستقطابه إلى صفه منذ الأيام الاولى ، فقام بإعادة النائب العام الأسبق عبد المجيد محمود بعد حكم مثير للنظر صادر من محكمة النقض19 ، ويبدو أن تلك الإعادة كانت بمثابة “رد شرف واعتبار ” رمزى على خلفية اقالته فى عهد الرئيس مرسى ،فلم يلبث الرجل فى مكانه أياما حتى أعلن استقالته ،ليقوم النظام الجديد بتعيين نائب عام آخر لا يقل فى ولائه عن سابقه ، وقد كشفت التسريبات عن معالم هذا الولاء وحدوده بشكل غير مسبوق فى تاريخ مصر المعاصر20 .

ضبط النائب العام متلبسا: قصة التسريبات نموذجا.

كشفت التسريبات الهاتفية التى أذاعتها قناة مكملين المعارضة فى ديسمبر 2014 عن إتصالات ثنائية متبادلة بين النائب العام وجنرالات فى المجلس العسكرى حول تفاصيل سير قضايا بعينها منظورة أمام المحاكم، منها: قضية الرئيس مرسى وقضية سيارة الترحيلات إضاقة إلى إحدى قضايا رجال الأعمال المتورطين فى قضايا فساد.ففى احدى التسريبات المتعلقة بقضية الرئيس مرسى يتصل اللواء ممدوح شاهين بقائد القوات البحرية ويطلب منه تغيير معالم الوحدة العسكرية التى احتجز فيها الرئيس لمدة 45 يوم، بحيث يتم تحويلها إلى سجن رسمى ،قائلا” النائب العام قالى القضية هاتبوظ لازم نثبت إنه كان محتجز فى سجن عشان الدفاع مقدم طعن فى الموضوع ده “.وفى تسريب آخر يطلب الجنرال من النائب العام أن يرفع اسم أحد رجال الأعمال ابن أحد السياسين الكبار( محمد حسنين هيكل)،من قوائم الممنوعين من السفر ويوصيه على قضيته،وفى تسريب ثالث يتوسط أحد الجنرالات عند ممدوح شاهين ليتدخل فى قضية ابنه المتهم فى قضية سيارة الترحيلات التى قتل فيها 37 معتقل خنقا بالغاز،فيعده شاهين بأن يكلم القاضى .يضاف إلى ذلك تسريب آخر حول موضوع “الأقفاص الزجاجية فى المحاكم “، ليظهر أنها من بنات أفكار جنرالات المجلس العسكرى لمنع الرئيس من وصول صوته وروايته إلى الناس21 .
لم يكن غريبا بعد هذه التسريبات أن تتحول وظيفة مرفق النيابة العامة من نائب الشعب إلى نائب النظام،فتتحول بذلك إلى أداة من أدوات القمع تقوم بدور شرعنة الإجراءات غير القانونية التى يحتاجها النظام ضد معارضيه، مثل شرعنة الاحتجاز فى أماكن غير قانونية و الاعتقال والحبس التعسفى لشهور وسنوات،كما تقوم باستبعاد النظر فى دعاوى المعارضين مهما أرفقت بالأدلة والبراهين والشهود ،كما تساعد فى شرعنة المحاكمات العسكرية باحالة آلاف المدنيين إلى المحاكم العسكرية بحجة الاختصاص،وأخيرا تقوم بشرعنة الحبس فى التضامن الإنساني ،فيحبس المواطنون بتهم سخيفة للغاية،كأن يرفع أحدهم شعار رابعة أو يعلقه على ملابسه  أو  يعثر على مسطرة رابعة فى حيازة طالب، كما انتشرت ظاهرة أخرى تفيد بأن مرفق النيابة صار يتصرف بطريقة ملكية أكثر من الملك ،من ذلك قيام ممثلى النيابة فى أكثر من دائرة بالطعن على قرارات اخلاء السبيل التى تصدر من بعض القضاة لصالح بعض المحبوسين احتياطيا حتى صار أقارب المحبوسين يترجون أصدقائهم كتمان فرحتهم بأخبار اخلاء السبيل لمدة يومين على الأقل خوفا من وصولها إلى مسامع ممثلى النيابة الذين يحق لهم الطعن خلال 48 ساعة من صدور الحكم  22 .

المرفق الرابع :الدور السياسى لوزاة العدل:

ثمة جدل قانونى لم ينقطع منذ الخمسينيات وحتى الآن حول صلاحيات وزارة العدل وحدود علاقتها بالهيئات القضائية وشؤون القضاء التنظيمية والإدارية والمالية، وتتفق أغلب الانتقادات على أن ثمة تدخلات واسعة فى شؤون القضاء يجرى تنفيذها من خلال وزارة العدل،وقد جرت محاولات عديدة من القضاة خلال العقدين الماضيين لاقناع السلطة التشريعية بنقل صلاحيات وزير العدل إلى مجلس القضاء الأعلى دون جدوى كان أبرزها فى عام 2003 عندما تقدم المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادى القضاة آنذاك بمشروع قانون إلى مجلس النواب يتضمن نقل سلطات وزارة العدل إلى الأعلى للقضاء بما فيها الموازنة المستقلة والتفتيش القضائي وما يلحقه من صلاحيات تتعلق بالنقل والندب والاعارة والتأديب وغيرها، فاستجاب المجلس للطلب الأول بينما أبقى على سلطة التفتيش القضائى فى يد وزير العدل 23، ومع انفتاح المجال العام بعد ثورة يناير تجددت دعوات القضاة لنفس المطالب فى وقت مبكر للغاية( 24 فبراير 2011 )  24 .
وقد لعبت وزارة العدل دورا سياسيا بارزا فى دعم نظام 3 يوليو من خلال اصدار عدد من القرارت الخاصة بتسهيل الاجراءات القانونية لمحاكمة المعارضين على غير المألوف، من ذلك شرعنة المحاكمات داخل السجون ،حيث أصدر وزير العدل المستشار عادل عبد الحميد سلسة قرارات بتحويل أماكن انعقاد جلسات المحاكمات الخاصة بمعارضي النظام العسكري من أماكنها ومبانيها التابعة للقضاء إلى أماكن أخرى تابعة لوزارة الداخلية حتى وصل الأمر لنظر بعض القضايا بمبانى تابعة لمعسكرات الأمن المركزى.لم يلتفت وزير العدل إلى أن وزارة الداخلية خصم فى أغلب قضايا المعتقلين ، كما غض الطرف عما تقوم به من تحكم بمجريات علانية الجلسات ومنع ذوى المعتقلين من حضور الجلسات اضافة إلى قيامها بالتجسس على الجلسات الخاصة بين المحامين والمحبوسين.
كما لعب وزير العدل دورا بارزا فى مواجهة ظاهرة ظاهرة تنحى القضاة  لاستشعار الحرج فى الأشهر الاولى للانقلاب. وبدلا من أن يقوم الوزير بفتح تحقيق حول أسباب هذه الظاهرة إذا به بقرر تشكيل دوائر بعينها بمشاركة قضاة بعينهم وصلت إلى أكثر من 77 دائرة فى القاهرة والجيزة فقط بهدف التفرع لمحاكمة المعارضين فيما عرف ب “بدوائر محاكمة الارهاب”25 ” و”دوائر الادراج “26 .
ويمثل هذا التوجه تحولا كبيرا فى مسألة التوظيف السياسى للقضاء مقارنة بفترات تاريخية سابقة ، فعبد الناصر على سبيل المثال –مع سطوته- لم يلجأ لتكوين أذرع قضائية داخل منظومة القضاء المدنى لمحاكمة المعارضين ،بل كان يعتمد على اسلوب تكوين محاكم عسكرية موازية تقوم بتلك المهمة من حين لآخر، ولعل مثل هذه المقارنة تفيد بأن قطاعا من القضاة صارت لديه القابلية لتقديم أدوار تطوعية فى خدمة النظام بشكل مثير للغاية، ومن المفارقات الدالة فى هذا السياق أن يتزامن تشكيل دوائر الإرهاب من قضاة لا تستشعر الحرج مع مقاومة قطاع آخر أعلن التنحى شعورا به.

المرفق الخامس:الدور السياسى لنادي القضاة:

لا يختلف نادى القضاة من حيث الوصف القانونى عن بقية النوادى أو الأندية الاجتماعية الفئوية فى مصر والتى تقوم على خدمة أعضائها والمنتمين لها على المستوى الثقافى والاجتماعى والاقتصادى مثل ( أندية ضباط الشرطة والجيش والمحامين والصحفيين والمهندسيين وأساتذة الجامعة وغيرها).ورغم أن نادى القضاة بهذا الوصف لا يعد من ضمن الهئيات القضائية فى مصر إلا أنه  لعب أدورار سياسية عديدة منذ ثورة يناير كان أكثرها وضوحا خلال فترة الرئيس مرسى حيث تحول إلى منبر معارض بشكل صريح دائم التعليق والاشتباك والتهديد بالاضرابات والاعتصامات اعتراضا على قرارات تصدر من السلطة التنفيذية بل والتشريعية ،كما تحول إلى ساحة اعلامية وحزبية لا تنقطع عنها الاجتماعات المغطاة بعشرات الوسائل الاعلامية حتى دخل إلى اجتماعات النادى فئات أخرى من غيرهم شملت رموزا تنتمى لفئات المحامين والصحفيين والقوى الحزبية المعارضة، ووصلت مشاركة هذه الفئات إلى حد حضور اجتماعات الجمعيات العمومية لأعضاء النادي علانية.
توجت تلك المشاهد الناسفة لمبدأ حظر العمل السياسى على القضاة بمشاركة عدد من القضاة وأعضاء النيابة العامة فى مظاهرات  30 يونيو 2013 بقيادة (رئيس نادي القضاة المستشار أحمد الزند)، فقد كانت تلك المشاركة بمثابة القشة التى قصمت ظهير البعير فى الاستدلال على دخول القضاة  كطرف سياسى فى المشهد،إذ ظهر أن عددا كبيرا من القضاة لا يعبأ بالمجاهرة بخصومته السياسية بل لا يعبأ بمن ينددون بمشاركته فى المسيرات والمظاهرات السياسية حتى لو كانوا قضاة.
ولعل هذا يشكل مدخلا مهما فى فهم وتفسير الأحكام التعسفية الصادرة من مئات القضاة ضد معارضي الانقلاب خلال العامين الماضيين فهؤلاء المتهمون خصوم للقضاة قبل أن يكونوا خصوما للنظام.العجيب أن هذا النادي الذى لعب كل هذه الأدوار السياسية قد قرر فصل 75 قاضيا من عضوية الجمعية العمومية للنادي بحجة ابداء آرائهم السياسية بحجة اعتراضهم على التغيير غير الدستورى الحاصل بالقوة فى 3 يوليو 2013 وما تبعه من عزل الرئيس وإلغاء الدستور وحل المجالس المنتخبة27 ، كما تقدم المجلس ببلاغ جماعي لمجلس القضاء الأعلى ضد هؤلاء القضاة للمطالبة باتخاذ الإجراءات القانونية لإحالتهم إلى المحاكمة الجنائية والتأديبية28 .
وعلق المستشار طارق البشرى نائب رئيس مجلس الدولة سابقا، على هذ الموقف الثلاثى لنادي القاضى ووزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى قائلا” إن  قرار وزارة العدل بإحالة هؤلاء السادة القضاة إلى التحقيق بحجة تواجد بعضهم بمظاهرات ميدان رابعة العدوية، لا يخلو من مضمون سياسى، لأنه لم يشمل بالمثل إحالة القضاة الذين تواجدوا بميدان التحرير سواء فى 25 يناير أو 30 يونيو، ولهذا فإن القرار بالإحالة يمثل انحيازا سياسيا لجانب دون جانب من طبيعة التجمعات السياسية التى جرت فى كلا الميدانين، لأن قرار الإحالة للتحقيق هنا إنما لا يصدر عن محض شبهة العمل السياسى فيما يدعى أنه جرى من تواجد، ولكنه يشكل انحيازا سياسيا مسبقا لجانب دون جانب من جوانب العملية السياسية، وكل ذلك مع افتراض حدوث ما يدعي قرار الإحالة حدوثه من تواجد فى ميادين التجمعات السياسية”29 .
وطرح البشرى فى موضع آخر سؤالا استنكاريا حول تلك الواقعة قائلا” إن كان ثمة مجال للتحقيق مع قاضٍ أبدى رأياً سياسياً في غير أعمال المحاكم، فكيف يكون ذلك مع من وقف يدافع عن شرعية المؤسسات الدستورية الموجودة وجوداً صحيحاً، واستهجن تعطيل الدستور المستفتى عليه واستنكر حل المجلس النيابي خروجاً على أحكام الدستور والقانون واعترض على عزل رئيس جمهورية منتخب انتخابا صحيحا قبل انتهاء مدته، وكل ذلك يتم بإعلان من أحد الوزراء الذين عينهم رئيس الجمهورية في إطار تنظيم الدستور المذكور. ومن الذي يوصف بأنه يزدري النظام، من اعترض على هذه الأمور وقت حدوثها وذلك في 24 يوليو 2013، صدر البيان المذكور، أم من فعل العكس؟30
ومن المفارقات الدالة فى هذا السياق اختفاء النشاط السياسى المعارض لنادى القضاة بعد 3 يوليو 2013 بشكل ملحوظ للغاية رغم ثقل الأحداث الجارية فى مصر وتدهور سمعة القضاء المصرى بأحكامه السياسية الواضحة التى صارت محل استنكار عالمى واسع النطاق، وقد ظهر أثر ذلك فى بعض التقييمات العالمية التى تجرى بشكل دورى حول نظم القضاء فى العالم، حيث حلت مصر في المرتبة 110 من مجموع 113 دولة من حيث نزاهة القضاء وسيادة القانون، حسب مؤشر مشروع العدالة العالمية (WJP ) لعام 2017 ، وهو منظمة مجتمع مدني دولية مقرها واشنطن، تستند في تقييمها إلى 44 مؤشراً، منها: السيطرة على الحكومة، وغياب الفساد، والحقوق الأساسية، والنظام والأمن، والعدالة المدنية، والعدالة الجنائية31 .
اختفت المواقف الواضحة أيضا لنادى القضاة ازاء عدد من القضايا الكبرى ذات العلاقة بكيان الدولة المصرية مثل قضية تيران وصنافير رغم ما أثير حولها من جدل واسع النطاق انخرطت فيه كل الهيئات القضائية تقريبا بشكل استقطابى واضح اتخذ شكل تنازع اختصاص بين  القضاء الإدارى والعادى والدستورى ،ورغم كل هذه الضجة اكتفى بعض قيادات النادى بتصريحات خفيفة باتجاه النقد على استحياء. ومن المفارقات الدالة فى هذا السياق أيضا أن يمر قانون السلطة القضائية الذى منح السيسى صلاحيات واسعة فى اختيار رؤساء الهيئات القضائية دون اعتراض حاسم أو تلويح بالاضراب أو الاعتصام أو تعليق العمل بالمحاكم على غرار مواقف النادى فى 2012 و2013 لينتهى الأمر ببيان شجب وإدانة. ولعلها لا تكون مصادفة أن يتزامن اختفاء النشاط السياسى لنادى القضاة فى عهد السيسى مع اختفاء قوى وتكوينات سياسية أخرى كانت موجودة وفاعلة فى وقت سابق مثل جبهة الانقاذ وحركة تمرد، بل وإلتحاق معظم أعضائها بركب المؤيدين للنظام.

المرفق السادس: الدور السياسى للقضاء العسكرى فى مصر : توسع بلا رقيب

يختص القضاء العسكرى بنظر الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم أثناء الخدمة، اضافة إلى أفراد جهاز المخابرات العامة باعتباره جهازا مدنيا ذو طبيعة خاصة32 ، كما يختص بمحاكمة المدنيين فى حالات معينة جرى التوسع فيها بشكل غير مسبوق خلال السنوات الماضية، بحيث لم تعد تقتصر على الجرائم التي تمثل اعتداء مباشرا من المدنيين على المنشآت العسكرية أو ما في حكمها لتشمل أفعالا جنائية عادية تقع فى نطاق قانون العقوبات المدنى اضافة إلى قائمة من الحقوق السياسية المقررة دستوريا لم يعد فى مقدرة النظام تحمل ممارستها لما تشكله من تهديد لبقائه ،من ذلك الوقائع التى تتعلق بحرية الرأى والتعبير كتابة أو ممارسة،وصولا إلى أفعال التظاهر والاعتصام والاضراب وغيرها من الحقوق المدنية المعروفة التى استغلها النظام العسكرى فى فترة سابقة للتخلص من رئيس منتخب.
ويثار الجدل حول محاكمة المدنيين أمام القضاء العسكرى منذ عقود نظرا لاستخدامه من قبل السلطات فى تصفية الحسابات السياسية مع المعارضين المدنيين من الرموز الحزبية والسياسية وغيرهم، وقد فعل هذا كل رؤساء مصر بدءا بعبد الناصر والسادات ومرورا بمبارك وانتهاء بالسيسى الذى –كان ولايزال – أشدهم توسعا وبطشا فى هذا الاتجاه. وقد بدت ملامح هذا التوسع فى دستور 2014 الذى صاغه مدنيون من خلفيات ليبرالية ويسارية( ينتمون لجبهة الانقاذ) عينهم النظام العسكرى لكتابة دستور جديد انتهت صياغته بفرض حالة من الوصاية العسكرية تخطت وضعية دولة داخل الدولة إلى وضعية دولة فوق الدولة،فقد أقر المدنيون مادة فى الدسور تجعل تعيين وزير الدفاع حقا للجيش وليس للرئيس لمدة ثمانية سنوات33 ،وهى مادة ليست موجودة فى دستور أى دولة فى العالم بما فى ذلك جمهوريات الموز العسكرية،هذا بالاضافة للميزانية العسكرية التى ظلت محمية من الرقابة والمناقشة فى البرلمان34 ،كما جرى اقرار التوسع فى مادة محاكمات المدنيين أمام القضاء العسكرى وذلك عبر توسيع تعريف الجرائم العسكرية لتشمل أى نزاع محتمل بين أى مدنى وأى عسكرى حتى لو كان ذلك فى منشأة ذات طابع خدمى مدنى مثل محطة وقود ” وطنية” التابعة للجيش على سبيل المثال وفقا لتفسير رئيس هيئة القضاء العسكرى للمادة 204 فى الدستور 35 .
استنادًا إلى هذا الوضع أصدرت الحكومة المصرية في 25 أكتوبر 2014، قانون “حماية المنشآت العامة والحيوية” الذى منح القضاء العسكري صلاحيات واسعة لمحاكمة المدنيين فى قضايا تقع فى نطاق قانون العقوبات وعمل المحاكم المدنية مثل الاعتداء على المرافق والممتلكات العامة وإتلاف وقطع الطرق وتعطيل المرورو وغيرها. حيث اعتبر القانون كافة المنشآت المدنية والحكومية بما ذلك محطات وشبكات أبراج الكهرباء وخطوط الغاز وحقول البترول وخطوط السكك الحديدية وشبكات الطرق والكبارى وغيرها من المنشآت والمرافق والممتلكات العامة وما يدخل فى حكمها، فى حكم المنشآت العسكرية طوال فترة التأمين والحماية، كما ألزم القانون النيابة العامة بإحالة القضايا المتعلقة بهذه الجرائم إلى النيابة العسكرية المختصة36 . استجاب النائب العام لذلك القانون فى الشهر التالى(16 نوفمبر ) عبر إصدار كتاب دوري لوكلاء النيابة العامة سمح فيه بإحالة مئات القضايا وآلاف المحبوسين إلى النيابة العسكرية أغلبهم سبق احتجازه قبل اقرار قانون حماية المنشآت 37، الأمر الذى وسع منابع القضاء العسكرى فى الوصول للمدنيين حتى وصل عددهم إلى حوالى 11.5 ألف مدنى خلال الفترة من يوليو 2013 وحتى ديسمبر 2017 وفقا لأحدث تقرير حقوقى صادر فى هذا الشأن38 .اللافت للنظر أن أغلب الإعدامات المنفذة فى مصر حتى الآن صدرت من محاكم عسكرية (26 حالة أغلبهم شباب مقابل حالتين من القضاء المدنى39 )، مع عدم اغفال الإشارة إلى صدرو أحكام قضائية مدنية باعدام ما يقرب من 900 شخص –يجرى الطعن عليها فى مراحل تقاضى مختلفة_ من اجمالى 1851 متهما أحيلت أوراقهم لمفتى الجمهورية تمهيدا لاصدار أحكام مماثلة40 .
ومن المفارقات الدالة فى هذا السياق أن تتزامن محاولات الجيش لتوسيع صلاحياته فى محاكمة المدنيين ،مع محاولات أخرى لحجب القضاء المدنى عن محاكمة العسكريين حتى بعد انتهاء الخدمة، ففى 26 يوليو 2018 صدق الرئيس السيسى على قانون يتضمن تحصين قادة الجيش من أى محاكمة عن أى أفعال ارتكبت أثناء تأديتهم لمهامهم أو بسببها وذلك خلال الفترة من 3 يوليو 2013 وحتى 8 يونيو 2014 إلا بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، ولعل مثل هذا التحصين يتسق مع تصريحات (تسريبات) سابقة للسيسى فى عام 2013 طمأن فيها ضباطه بعدم المحاكمة فى قضايا قتل المتظاهرين  قائلا  “محدش هايتحاكم في قتل حد والمتظاهرين كمان عارفين ده”41 . وتجدر الإشارة فى هذا السياق إلى أن المشير حسين طنطاوى كان أول من فكر فى اتجاه التحصين أثناء الفترة الانتقالية بعد ثورة يناير( تحديدا فى مايو 2011) عبر اصداره قرارا باضافة مادة لأحكام القضاء العسكري تمنع محاكمة العسكريين أمام القضاء المدني في قضايا الكسب غير المشروع، حتى لو بدأ التحقيق فيها بعد تقاعدهم، على أن يختص بذلك حصريًا القضاء العسكري42 ، وهو ما يعنى أن أحد وزراء الدفاع السابقين ضمن لقياداته وضباطه السرقة بينما ضمن الآخر لهم البطش والقتل التنكيل.
ويعزز مثل هذا التوجه الفرضية القائلة بأن قادة الجيش ينظرون لأنفسهم باعتبارهم خارج نطاق أى رقابة أو محاسبة مدنية مداموا أحياء بغض النظر عن مسألة وجودهم فى الخدمة أو خارجها أو طبيعة النزاع نفسه وأطرافه، كما يعزز ذلك الفرضيات التى تتحدث عن الفساد والمخالفات القانونية والجرائم الجنائية، وتؤكد الامتيازات الإضافية التى منحها قانون التحصين المشار إليه نفس الفرضيات، فقد نص القانون على معاملة كبار قادة القوات المسلحة نفس معاملة الوزاء من حيث المزايا والحقوق المقررة، كما أتاح لهم الجمع بين تلك المزايا وبين أي مزايا أخرى مقررة بموجب أي قانون آخر أو أى وظيفة مدنية يشغلها بعد التقاعد، كما منح القانون المخاطبون حصانات مماثلة لرؤساء وأعضاء البعثات الدبلوماسية طوال مدة خدمتهم 43 .
……
يتبع الجزء الثالث (44 ).


الهامش

1 راجع تقرير الشروق بعنوان “مأزق الدستورية مع حصاد منصور التشريعي”، الشروق.

2 وليد شرابى  ” عدالة منحازة: دعم انقلاب السيسي وضرب خصومه”، مركز الجزيرة.

3 مجلس الدولة جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في المنازعات الإدارية، ومنازعات التنفيذ المتعلقة بجميع أحكامه، كما يختص بالفصل في الدعاوى والطعون التأديبية، ويتولى وحده الإفتاء في المسائل القانونية للجهات التي يحددها القانون، ومراجعة، وصياغة مشروعات القوانين والقرارات ذات الصفة التشريعية، ومراجعة مشروعات العقود التي تكون الدولة، أو إحدى الهيئات العامة طرفًا فيها، ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى .
أما المحكمة الدستورية العليا فتتولى دون غيرها الرقابة القضائية على دستورية القوانين، واللوائح، وتفسير النصوص التشريعية، والفصل في المنازعات المتعلقة بشئون أعضائها، وفى تنازع الاختصاص بين جهات القضاء، والهيئات ذات الاختصاص القضائي، والفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر أحدهما من أية جهة من جهات القضاء، أو هيئة ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها، والمنازعات المتعلقة بتنفيذ أحكامها، والقرارات الصادرة منها. ويعين القانون الاختصاصات الأخرى للمحكمة، وينظم الإجراءات التي تتبع أمامها .

4 القضاء الإداري بمصر يحكم ببطلان اتفاق تيران وصنافير، بي بي سي العربية.

5 «الأمور المستعجلة» تقضي باستمرار اتفاقية «تيران وصنافير”، المصري اليوم.

6 حكم جديد للقضاء الإداري بمصر ببطلان اتفاق تيران وصنافير، بي بي سي العربية.
من البُطلان إلى التبعية للسعودية.. كيف تنقّلت «تيران وصنافير» أمام ساحات المحاكم؟ (مُلخص 24 شهرًا)، المصري اليوم.

7 البشرى: أعمال السيادة تخضع لرقابة القضاء بمجرد مخالفتها الدستور والقانون، الشروق.

8 أنظر: حيثيات توصية «مفوضى الدستورية» بعدم قبول دعوى تنازع أحكام «تيران وصنافير”، الشروق. وأنظر: توصيتان لـ«مفوضي الدستورية» في تنازع أحكام «تيران وصنافير» دون تغيير وضع الاتفاقية، الشروق.

9 المحكمة الدستورية في مصر تقضي بعدم الاعتداد بأحكام القضاء بشأن “تيران وصنافير ” الرابط

10 «مجلس الدولة»: سجلنا موقفا تاريخيا باختيار «الدكروري» منفردا الرابط

11 البشرى: أعمال السيادة تخضع لرقابة القضاء بمجرد مخالفتها الدستور والقانون الرابط

12 طارق البشري مؤيدا حكم «تيران وصنافير»: التنازل عن السيادة ليس من أعمال السيادة الرابط

13  حكم نهائي بعزل طلعت عبدالله من القضاء و7 من “قضاة الإخوان” وعودة “ياسين الرابط

14 لمزيد من التفاصيل، أنظر:
– قضاة من أجل مصر” تشكو التعسف، الجزيرة نت.
– إحالة 34 من «قضاة من أجل مصر» إلى مجلس التأديب والصلاحية، بوابة الأهرام.

15 منع أحمد سليمان وزير العدل السابق من السفر لوجوده علي قوائم الممنوعين من مغادرة البلاد الرابط

16 ننشر حثيثات الحكم على المستشار الخضيري بالسجن ثلاث سنوات، مصراوي

17 أسباب ظاهرة استشعار الحرج في قضايا الإخوان وكيفية حلها‏!‏، بوابة الأهرام.

18 راجع طارق البشرى، القضاء المصرى بين الاستقلال والاحتواء ،مرجع سبق ذكره

19 “النقض” تصدر حكما نهائيا ببطلان تعيين طلعت عبد الله نائبا عاما الرابط

20 للمزيد حول الادوار السياسية للنيابة العامة راجع تقرير حقوقى بعنوان “أدوات القمع فى مصر: دور النيابة العامة كأداة من أدوات القمع ” صادر عن الإئتلاف العالمى للحقوق والحريات،12 مايو 2014 ،منشور على الرابط.

21 راجع تسريبات مكتب السيسي كاملة على الرابط.

22 معتقلون للأبد: آلة الحبس الاحتياطي تعمل ذاتيًا | مدى مصر

23 زكريا عبد العزيز: تقدمت بقانون لنقل سلطات “العدل” منذ 2003

24 نادى القضاة : لابد من إحالة صلاحيات وزير العدل لمجلس القضاء الأعلى

25 “س و ج”.. كل ما تريد معرفته عن دوائر الإرهاب، اليوم السابع.

26 7 دوائر إرهاب و4 لإدراج الكيانات.. إنجاز القضاء في حصار الإخوان منذ ثورة 30 يونيو، صوت الأمة

27    نادي قضاة مصر يفصل 75 قاضيا لتأييدهم الشرعية، الجزيرة نت.

28بلاغ لـ«القضاء الأعلى» يطالب بإحالة 75 قاضياً لـ«الجنايات» لتحريضهم ضد الجيش الرابط

29 طارق البشرى، عن «القضاء والسياسة » الرابط

30 طارق البشرى يكتب لـ “إضاءات – مصر العربية” : أسئلة تثور حول القضاة والسياسة الرابط

31 مصر في المرتبة 110 بمؤشر نزاهة القضاء، العربي الجديد

32   تنص المادة 204 من الدستور على أن القضاء العسكري جهة قضائية مستقلة، يختص دون غيره بالفصل في كافة الجرائم المتعلقة بالقوات المسلحة وضباطها وأفرادها ومن في حكمهم، والجرائم المرتكبة من أفراد المخابرات العامة أثناء وبسبب الخدمة. ولا يجوز محاكمة مدني أمام القضاء العسكري، إلا في الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرًا على المنشآت العسكرية أو معسكرات القوات المسلحة أو ما في حكمها، أو المناطق العسكرية أو الحدودية المقررة كذلك، أو معداتها أو مركباتها أو أسلحتها أو ذخائرها أو وثائقها أو أسرارها العسكرية أو أموالها العامة أو المصانع الحربية، أو الجرائم المتعلقة بالتجنيد، أو الجرائم التي تمثل اعتداءً مباشرًا على ضباطها أو أفرادها بسبب تأدية أعمال وظائفهم. ويحدد القانون تلك الجرائم، ويبين اختصاصات القضاء العسكري الأخرى. وأعضاء القضاء العسكري مستقلون غير قابلين للعزل، وتكون لهم كافة الضمانات والحقوق والواجبات المقررة لأعضاء السلطة القضائية .

33 نصت المادة ( 234) فى باب الأحكام الانتقالية فى دستور 2014: “يكون تعيين وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وتسري أحكام هذه المادة لدورتين رئاسيتين كاملتين اعتبارًا من تاريخ العمل بالدستور “.

34 نصت المادة (203) من دستور 2014: “ينشأ مجلس الدفاع الوطنى، برئاسة رئيس الجمهورية، وعضوية رئيس مجلس الوزراء، ورئيس مجلس النواب، ووزراء الدفاع، والخارجية، والمالية، والداخلية، ورئيس المخابرات العامة، ورئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة القوات البحرية، والجوية، والدفاع الجوى، ورئيس هيئة عمليات القوات المسلحة، ومدير إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع. ويختص بالنظر فى الشئون الخاصة بوسائل تأمين البلاد، وسلامتها، ومناقشة موازنة القوات المسلحة، وتدرج رقمًا واحدًا فى الموازنة العامة للدولة، ويؤخذ رأيه فى مشروعات القوانين المتعلقة بالقوات المسلحة. ويحدد القانون اختصاصاته الأخرى. وعند مناقشة الموازنة، يُضم رئيس هيئة الشئون المالية للقوات المسلحة، ورئيسا لجنتي الخطة والموازنة، والدفاع والأمن القومى بمجلس النواب. ولرئيس الجمهورية أن يدعو من يرى من المختصين والخبراء لحضور اجتماع المجلس دون أن يكون لهم صوت معدود “.

35 ‎رئيس القضاء العسكري: محطات البنزين التابعة للجيش يسري عليها قانون القضاء العسكري الرابط

36 قانون جديد يضع المنشآت العامة والحيوية تحت حماية القوات المسلحة الرابط

37 النائب العام يصدر كتابًا دوريًا عن اختصاصات القضاء العسكري الرابط

38 راجع تقرير رصدى تحليلى عن القضا العسكرى فى مصر صادر من منظمة” كوميتي فورچستس” السويسرية مايو 2018 تحت عنوان ” وفقا للتعليمات”الحرمان من الحرية بسبب المحاكمات العسكرية للمدنيين في مصر”

39 مصر تنفذ حكم الإعدام في مدانين بقتل طلاب الكلية الحربية الرابط

40 احصائيات أحكام الإعدام في الفترة بين 2013-2017، مؤسسة عدالة.

41 السيسي: الضابط لو أصاب او قتل متظاهرين مش حيتحاكم الرابط

42 مرسوم بقانون لتعديل بعض أحكام قانون القضاء العسكرى الرابط

43  تعرف على نصوص قانون «معاملة كبار قادة القوات المسلحة» بعد إصداره الرابط

44 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *