fbpx
المشهد السياسي

مصر: تطورات المشهد السياسي 8 أبريل 2016

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد

يتناول هذا التقرير رصدا وتحليلاً لأهم تطورات المشهد السياسي المصري (داخلياً وخارجياً) خلال الفترة من 1 إلى 7 أبريل 2016، وذلك على النحو التالي:

أولاً: حدث الأسبوع:

تداعيات أزمة الطالب الإيطالي “ريجيني”

شهدت أزمة مقتل الطالب الإيطالي “جوليو ريجيني” في الأيام القليلة الماضية، تطورات متسارعة من الجانب الإيطالي على المستويين والرسمي والشعبي. على المستوى الرسمي هددت إيطاليا باتخاذ إجراءات “فورية وملائمة” ضد مصر إذا لم تتعاون سلطاتها بشكل كامل في الكشف عن الحقيقة بشأن مقتل الطالب ريجيني، كان وزير الخارجية الإيطالي “باولو جنتيلوني” قد صرح للبرلمان الإيطالي في 5 أبريل 2016، بأنه إذا لم يطرأ تغير في المسار الذي تتخذه السلطات المصرية فإن الحكومة مستعدة للتصرف واتخاذ إجراءات ستكون فورية وملائمة.

التهديدات الإيطالية جاءت نتيجة عدة أسباب دفعت لتأزم المشهد بين الجانبين المصري والإيطالي، فمن ناحية كانت مماطلات السلطات المصرية في الكشف عن الحقائق المتعلقة بمقتل الطالب الإيطالي واختلاق عدة روايات لم تبدو مقنعة للجانب الإيطالي وعدم التعاون مع فريق المحققين الذين أرسلتهم إيطاليا للتحقيق في مقتل ريجيني، الأمر الذي دفع الجانب الإيطالي في وقت سابق إلى التهديد بسحب فريق المحققين من القاهرة، ومن ناحية أخرى ضغط شعبي وإعلامي متزايد للكشف عن حقيقة مقتل ريجيني.

رد فعل الجانب المصري مع التهديدات الإيطالية الأخيرة، جاء سريعا في محاولة منه لتهدئة المشهد الذي تتصاعد حدته بشكل متزايد، حيث صرح السيسي بأن مصر تبدي عميق الأسف لمقتل ريجيني على المستويين الرسمي والشعبي، وفي وقت لاحق بعد تصريحات الجانب الإيطالي وتصريحات السيسي، أرجأت السلطات المصرية زيارة كان من المفترض ان يقوم بها وفدا من رجال الشرطة المصرية المكلفين بالتحقيق في قضية ريجيني إلى روما، دون الإعلان عن أسباب محددة.

لم يكن تأجيل سفر الوفد المصري بسبب التصريحات المتبادلة بين الجانبين فقط، حيث تزامن التأجيل مع تقرير نشر في صحيفة “لا ريبوبليكا” اﻹيطالية، (6 أبريل 2016) كشف تفاصيل وملابسات تشير إلى ضلوع السيسي ومجموعة من المسؤولين المصرين في حادث مقتل ريجيني.

الضغط الشعبي والإعلامي الداخلي في إيطاليا يُضيف بعدا آخر أكثر أهمية وتأثيرا فيما يبدو على تداعيات مقتل ريجيني ومدى تأثيرها من ناحية على العلاقات بين الجانبين المصري والإيطالي، ومن ناحية أخرى على سمعة النظام المصري أمام المجتمع الدولي والدوائر الغربية.

وهنا يمكن الوقوف على تصورين مهمين:

التصور الأول: تتعرض الحكومة الإيطالية لضغط شعبي وإعلامي كبير من اجل الوصول إلى حقيقة مقتل ريجيني وهو الأمر الذي دفع الحكومة الإيطالية إلى محاولة حصر قضية ريجيني في مطالبة النظام المصري بالكشف عن ملابسات مقتل ريجيني وأسماء المتورطين في القضية فقط، وهو الأمر الذي ترغب من خلاله الحكومة الإيطالية في امتصاص الغضب الشعبي ومن ناحية أخرى الإبقاء على العلاقات المصرية التي يربطها بالجانب الإيطالي مصالح مشتركة متعددة، ربما يسعى الجانب المصري إلى تصدير احد القيادات الأمنية كمتهم رئيسي في القضية متزامنا مع تقديم بعض القيادات الأمنية لإستقالاتهم من مناصبهم، في محاولة منه لغلق ملف الأزمة وإرضاء الجانب الإيطالي رسميا وشعبيا.

التصور الثاني: قد يدفع النظام المصري في اتجاه التعنت في الكشف عن أسماء قيادات أمنية متورطة في مقتل “ريجيني”، حيث أن الإعلان عن أسماء قيادات أمنية محددة متورطة في القضية، سوف يفتح باب الصراع بين الأجهزة الأمنية على مصرعية، الأمر الذي قد يتسبب في الكشف عن تفاصيل وملابسات لقضايا أخرى أكثر حساسية ربما تطال مسؤولين أكثر نفوذا وربما تمتد لتصل إلى شخص السيسي نفسه، هذا التعنت من الجانب المصري سيدفع في استمرار الضغط الشعبي والإعلامي على الحكومة الإيطالية، التي ربما تضطر إلى اتخاذ مواقف اكثر صرامة مع النظام المصري على المستوى الدبلوماسي والاقتصادي.

 

ثانياً: تطورات السياسة الخارجية:

1ـ العلاقات المصرية الأمريكية

  • شكري: واشنطن حريصة على مساعدة مصر في مواجهة التحديات الاقتصادية (بوابة الأهرام)
  • كيري: مصر تمثل صوتًا مهمًا في مواجهة التحديات الموجودة بالمنطقة (بوابة الأهرام)
  • السيسي يستقبل وفدا من الكونجرس (الأهرام)
  • ليندسي جراهام: استقرار مصر مهم أكثر من أي وقت مضى والسيسي “الرجل المناسب فى الوقت المناسب” (بوابة الأهرام)

2ـ العلاقات المصرية الإيطالية

  • شكري: إرسال محققين مصريين إلى إيطاليا لشرح ملابسات حادث «ريجيني» (بوابة الأخبار)
  • إيطاليا تهدد بإجراءات “فورية” ضد مصر بشأن ريجيني (الجزيرة)
  • “الخارجية”: نمتنع عن التعقيب على تصريحات الوزير الإيطالي بشأن مقتل ريجيني. وتؤكد: تزيد الأمر تعقيدًا (بوابة الأهرام)
  • الوفد القضائي المصري يعرض في روما نتائج التحقيق في مقتل ريجيني (الأهرام)

 

3ـ العلاقات المصرية السعودية:

  • العاهل السعودي يبدأ زيارته للقاهرة الخميس (اليوم السابع)
  • سفير مصر بالسعودية: زيارة خادم الحرمين الشريفين للقاهرة “ستلجم أفواه المتشدقين” (بوابة الأهرام)
  • السعودية تمول احتياج مصر النفطي لخمس سنوات بـ 20 مليار دولار (عربي21)

 

4ـ قضايا محل اهتمام

 

ثالثاً: تطورات السياسة الداخلية:

1ـ السيسي والحكومة

  • الجريدة الرسمية تنشر قرار إعفاء جنينة من منصبه (بوابة الأخبار)
  • مجلس الوزراء: اتفاق مصري ـسعودي لتنفيذ مشروعات تنموية فى سيناء بـ 1.5 مليار دولار (الأهرام)
  • السيسي يقر مشروعي الموازنة العامة للدولة والتنمية الاقتصادية ويرسلهما للبرلمان (بوابة الأهرام)
  • منظمة السياحة العربية تمنح «السيسي» قلادة السياحة العربية (الشروق)
  • وزير العدل: حسين سالـم يتصالح مع الدولة مقابل 5,8 مليار جنيه (الأهرام)
  • «بى بى سي»: وثائق سرية تثبت تورط عائلة مبارك فى غسيل الأموال (الأهرام)
  • مصر تستعين بـ «ماكينزي العالمية» لتطوير قطاعات الحكومية (بوابة الأخبار)
  • إيرادات القناة تتراجع بقيمة 210 ملايين دولار مع منتصف 2015-2016 (رصد)
  • هبوط اضطراري لطائرة مصرية في مطار شرم الشيخ بعد «تسرب الوقود» (الشروق)
  • انضمام رئيس الأهرام لرافضي عزل جنينة يزيد تصدع 30 يونيو (عربي21)
  • الأزهر والداخلية يطلقان برنامج «القيم الأخلاقية لتأهيل رجال الشرطة» (الأهرام)

 

2ـ البرلمان والأحزاب

  • خادم الحرمين الشريفين يشهد جلسة مجلس النواب الأحد (الأهرام)
  • وفاة اللواء سامح سيف اليزل وتشييع جثمانه اليوم (الأهرام)
  • هيكل يقترب من رئاسة «دعم مصر» خلفاً لـ«اليزل» (بوابة الأخبار)
  • 4 مليون تاجر يشتكون إلى “النواب ” من قرارات وزارة التجارة والصناعة (بوابة الأخبار)
  • بعد فوزه برئاسة “المصري الديمقراطي” زهران يشكر منافسيه ويتعهد بحل الخلافات والالتزام باللائحة (بوابة الأهرام)

 

رابعاً: خلاصات واستنتاجات:

1ـ لم تقتصر زيارة سامح شكري إلى واشنطن في 1 أبريل 2016، لحضور قمة الأمن النووي، فقط على مجرد المشاركة في القمة ولكن امتدت إلى لقاءات مع وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ومجموعة مسؤولين من أطراف عدة، نشير هنا إلى اهم مضامين هذه اللقاءات ودلالتها:

(أ) ربما كان لقاء سامح شكري مع وزير الطاقة والبنية التحتية للكيان الصهيوني “يوفال شتاينتس”، هو الأبرز في لقاءات شكري في واشنطن، حيث يعد لقاء شكري وشتاينتس هو اللقاء الأول منذ عدة سنوات بين وزراء من الجانب المصري والإسرائيلي، اللقاء بين “شكري” و” شتاينتس” تناول تصدير الغاز الإسرائيلي إلى مصر.

ربما من المهم اللقاء الضوء على مسار الصفقات المعلنة لبيع الغاز من إسرائيل لمصر في الفترة القصيرة الماضية، ففي مارس 2015، وقع شركاء حقل  “تمار” الإسرائيلي للغاز الطبيعي مع شركة “دولفينوس” القابضة المصرية (Dolphinus Holdings)، اتفاقية مدتها 7 سنوات لتصدير الغاز لمصر، تصل قيمة صفقة الغاز الإسرائيلي لمصر إلى 1.2 مليار دولار، بحيث يصدر 5 مليار متر مكعب من الغاز لمصر على مدار الثلاث سنوات الأولى من عمر الاتفاقية، ولم يتم الإعلان عن حجم الغاز الذي سيتم تصديره خلال السنوات الأربع المتبقية من عمر الاتفاقية.

في نوفمبر 2015، اعلن الشركاء في حقل “ليفتان” الإسرائيلي للغاز الطبيعي عن توصلهم لاتفاق مبدئي مع شركة “دولفينوس” القابضة المصرية (Dolphinus Holdings)، لتصدير الغاز إلى مصر بمعدل 4 مليارات متر مكعب من الغاز على فترة تتراوح ما بين 10 إلى 15 عاما، في صفقة تصل إلى 10 مليارات دولار.

 

في ديسمبر 2015، صرح وزير الطاقة والبنية التحتية للكيان الصهيوني “يوفال شتاينتس”، ان إسرائيل سيكون بمقدورها تصدير 5 مليارات متر مكعب من الغاز إلى مصر في الأعوام السبعة المقبلة من حقل “تمار” الإسرائيلي، في إشارة إلى الصفقة الموقعة بين شركاء حقل “تمار” وشركة “دولفينوس” القابضة المصرية.

(ب) بالرغم من الاتفاقيات المعلنة بين الجانبين المصري والإسرائيلي التي أشرنا إليها سابقا، إلا إنها لم تأخذ مسار التنفيذ العملي، حيث إنها تحتاج إلى موافقات من السلطات المصرية والإسرائيلية، وكذلك توقيع اتفاق توصيل بين السلطات المصرية وشركة الغاز المصرية شرق المتوسط “EMG”، يسمح بتوصيل الغاز إلى مصر عبر خط أنابيب بحري تمتلكه الشركة، فيما قبل كان يستخدم خط الأنابيب البحري الخاص ب “EMG”، في تصدير الغاز من مصر لإسرائيل.

2ـ يبدو ان اللقاء بين “شكري” و” شتاينتس” يأتي في إطار تسهيل العقبات أمام صفقات الغاز الإسرائيلي لمصر، حيث يأتي اللقاء ضمن سلسلة من عدة لقاءات وإجراءات شهدتها الشهور القليلة الماضية، تسير في اتجاه تعزيز العلاقات بين الجانبين المصري والإسرائيلي وعودة لدفء العلاقات التي غابت منذ ثورة يناير 2011.

3ـ تركزت الحوارات بين شكري وكيري بشكل كبير على القضايا الإقليمية الحاضرة في المشهد، سوريا وليبيا واليمن، حيث يسعى النظام المصري إلى ترسيخ الاعتراف الدولي به وإثبات حضوره كفاعل أقليمي من خلال تداخلاته في قضايا الإقليم الساخنة، ربما ترسيخ حضور النظام المصري كرقم هام في معادلة الأزمة الليبية هو الأكثر وضوحا وهو الأمر الذي جعل القضية الليبية تحتل مساحة ليست بالقليلة من اللقاء الذي جمع بين “شكري” و”كيري “، خاصة بعد وصول أعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني إلى طرابلس.

4ـ يسعى النظام المصري إلى دعم حكومة التوافق الوطني وإقناع الولايات المتحدة الأمريكية، إلى  تعزيز حضور حكومة التوافق الوطني من خلال تقديم المساعدات العسكرية، ومن ثم ترسيخ شرعية حكومة التوافق الوطني لتصبح المظلة الشرعية لأي تدخل عسكري اجنبي محتمل، هو الأمر الذي يطالب به النظام المصري الأوروبيين والأمريكيين بشكل مباشر، حيث دعا السيسي في وقت سابق في حوار مع صحيفة “لا ريبوبليكا” الإيطالية إلى تقديم الأسلحة والدعم للجيش الوطني الليبي” الذي يقوده اللواء خليفة حفتر.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close