المرصد العسكري نوفمبر 2025

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
افتتاحية العدد
شهد شهر نوفمبر لعام 2025 عدداً من التفاعلات المهمة على المستويين المصري والإقليمي والدولي، على جانب التطورات على الحدود المصرية مع الأراضي المحتلة يقف العدد على دلالات إعلان الجانب الإسرائيلي المنطقة المتاخمة للحدود مع مصر منطقة عسكرية مغلقة.
حول تطورات الأوضاع في السودان يقف العدد على التطورات الميدانية والتحركات التنسيقية بين الأطراف المختلفة لدعم الجيش السوداني.
وفي ملف التسليح المصري كشفت تقارير إعلامية صينية عن تراجع مصر عن اتمام صفقة مقاتلات جوية شبحية صينية متطورة بسبب اعتراض أمريكي للصفقة. تكشف تقارير إعلامية عن تقدّم بارز في المباحثات بين القاهرة وواشنطن بشأن صفقة مقاتلات من طراز «إف-15».
وفي الشأن الداخلي المصري السيسي يؤكد أنه لن يسمح بدخول أحد للعمل في مؤسسات الدولة دون تأهيل داخل الأكاديمية العسكرية في مؤشر واضح على تكريس الهيمنة العسكرية على الحياة المدنية، وبدء تنفيذ قرار السيسي بإخضاع الحاصلين على دراجات عليا في وزارة الأوقاف لدورة على مدار سنتين داخل الأكاديمية العسكرية.
كما برزت خلال الشهر تطورات ملحوظة على صعيد العلاقات الخارجية للمؤسسة العسكرية المصرية، وملف التسليح، والتدريبات المشتركة.
يقدم العدد قراءات استراتيجية حول التسارع الإقليمي والدولي في مجالات التسليح.
يغطي هذا العدد الجديد من “المرصد العسكري” هذه الملفات وغيرها الكثير، من خلال قراءة وصفية وتحليلية دقيقة وشاملة لأبرز المستجدات العسكرية والأمنية في مصر والمنطقة، على النحو التالي:
أولاً: التفاعلات الداخلية للجيش المصري
1-دلالات إعلان الجانب الإسرائيلي المنطقة المتاخمة للحدود مع مصر منطقة عسكرية مغلقة:
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الحرب على ما سماها عمليات التهريب بالمسيّرات على الحدود مع مصر، معلنا تحويل المنطقة المتاخمة للحدود إلى “منطقة عسكرية مغلقة”. وأضاف كاتس أن الوضع الحالي يشكل خطرا على أمن إسرائيل ولا يمكن أن يستمر، مشددا على أنه يجب خلق ردع، وعلى من يعملون في التهريب أن يفهموا أن قواعد اللعبة تتغير وأنهم سيدفعون الثمن. ونقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن كاتس قوله للجيش “نعلن الحرب (على التهريب)، وكل مَن يخترق المنطقة المحظورة سيتعرض للأذى”. وقالت إذاعة الجيش الإسرائيلي أيضا أنه تم الاتفاق على أن تعمل مديرية مكافحة الإرهاب التابعة لوزارة الدفاع على تطوير حلول تكنولوجية بالتعاون مع سلاح الجو.
كما اُتفق على تقديم مجلس الأمن القومي المساعدة في قضايا، مثل الترخيص الإلزامي والتعديلات التشريعية المتعلقة باستخدام الطائرات المسيّرة وحيازتها وصيانتها. من جانبها، ذكرت صحيفة “يسرائيل هيوم” أن وزير الدفاع أوعز بتحويل المنطقة الحدودية مع مصر إلى منطقة عسكرية مغلقة. وأشارت الصحيفة إلى أن وزير الدفاع يتفق مع رئيس جهاز الأمن العام “الشاباك” على التعامل مع تهريب الأسلحة بالمسيرات كتهديد إرهابي. وفي الأشهر الأخيرة، ادعى الجيش الإسرائيلي أكثر من مرة إحباط محاولات لتهريب أسلحة باستخدام طائرات مسيّرة، قادمة من الأراضي المصرية.
من جانبه أعلن وزير الأمن القومي المتطرف في حكومة الاحتلال، إيتمار بن غفير، عن دعمه لوزير جيش الاحتلال، يسرائيل كاتس، على ما وصفه بـ”القرار المهم”، القاضي بإعلان الحدود مع مصر “منطقة عسكرية مغلقة”. ونقلت وسائل إعلام عبرية عن بن غفير قوله، إن القرار اتخذ استنادا إلى قناعة بأن عمليات التهريب على الحدود المصرية “تستخدم لأغراض إرهابية”.
وفي سياق متصل ، وفي أحدث تقارير الاستهداف الإعلامي الإسرائيلي لمصر، حذرت منصة Hakol Hayehudi العبرية مما وصفتها كارثة أمنية وشيكة قد تنفجر داخل المجتمع الإسرائيلي.
وحذرت من تراكم ملايين الأسلحة غير المرخصة في أوساط المجتمع العربي داخل إسرائيل، بفعل تهريب ممنهج عبر الحدود مع مصر.
ونقلت عما وصفتهم بشهود عيان، أن عمليات التهريب تتسارع بشكل مقلق، عبر عشرات الطائرات المسيرة التي كانت تعبر يومياً قبل وقت قصير، وتحمل أسلحة قادرة على “تجهيز جيش كامل”.
وفي السياق ذاته لا تتوقف مراكز الأبحاث ووسائل الإعلام الإسرائيلية عن إثارة الجدل حول حجم وانتشار القوات المصرية في سيناء، معتبرة أن هذا التواجد يمثّل “عامل قلق” مستمر للكيان، رغم كونه يتم في إطار الترتيبات الأمنية المتفق عليه.
ففي جلسة نقاش نظّمها موقع “نيوز1” العبري مع نخبة من الخبراء العسكريين والاستخباراتيين، احتل “التهديد المصري” الصدارة ومخاوف “قدرتها على تدمير إسرائيل”.
وقال العقيد المتقاعد إيلي ديكل، رئيس قسم الاستخبارات الميدانية السابق في أمان (الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية)، إن مصر أقامت في سيناء بنية عسكرية هائلة، هدفها النهائي هو التدمير الكامل لإسرائيل”.
وأضاف أن هذه البنية، التي تُدار تحت غطاء “مكافحة الإرهاب”، تتجاوز بكثير ما يسمح به اتفاق السلام لعام 1979.
وفي سياق التحركات المصرية في سيناء ، قالت تقارير إعلامية إن الجيش المصري نشر منظومات الدفاع الجوي الصينية طويلة المدى HQ-9B في سيناء، وهي خطوة قد تعيد تشكيل التوازن الأمني الهش مع إسرائيل بشكل كبير.
وأشارت التقارير الإعلامية إلى أن بطاريتين على الأقل من منظومات HQ-9B تمركزتا في مواقع غير معلنة بشبه جزيرة سيناء، بحيث يغطي مداها الكبير كامل الأجواء الجنوبية لإسرائيل.
وتشير صور الأقمار الصناعية، التي حللها مراقبون مستقلون، إلى احتمالية تمركزها قرب العريش وعلى طول ممر رفح، ما يوفر تغطية متداخلة في شمال شرق سيناء.
من هذه المواقع، يمكن لصواريخ HQ-9B تغطية أجواء غزة، وتمديد نطاق راداراتها ليصل إلى تل أبيب وصحراء النقب، حيث تقع قواعد جوية إسرائيلية رئيسية مثل حتسريم ورامون.
إذا تم تأكيد ذلك، فإن هذه الخطوة تخلق “منطقة حظر/منع الوصول” (A2/AD) فوق جزء كبير من جنوب إسرائيل، مما يعقد نوعاً ما عمليات الطيران الروتينية لسلاح الجو الإسرائيلي.
كما يسمح وجود رادارات المصفوفة المرحلية المرتبطة بـ HQ-9B لمصر بمراقبة طلعات الطائرات الإسرائيلية خارج حدودها، معززةً القدرة على الإنذار المبكر ضد أي ضربات استباقية.
قراءة استراتيجية حول دلالات لقرا وزير الدفاع الإسرائيلي:
التحليل الاستراتيجي لقرار وزير الدفاع الإسرائيلي بتحويل المنطقة المتاخمة مع مصر منطقة مغلقة يؤشر إلى أن هذا الإعلان لا يعدو كونه تمهيداً لفرض ترتيبات أمنية جديدة تتيح “لإسرائيل” توسيع وفرض وجودها العسكري في نقاط حساسة كأمر واقع، أبرزها محور صلاح الدين ومعبر رفح، بما يتجاوز ما نصت عليه اتفاقية “كامب ديفيد” وترتيباتها الأمنية.
حدود مصر– مع الأراضي المحتلة: جغرافيا وأهمية استراتيجية
تمتد الحدود المصرية– مع الأراضي المحتلة على طول نحو 200 كيلومتراً، من منطقة إيلات وخليج العقبة جنوباً، وحتى معبر كرم أبو سالم شمالاً عند قطاع غزة.
محور صلاح الدين ومعبر رفح: منطقة التماس الحيوية
رغم أن محور صلاح الدين (فيلادلفيا) ومعبر رفح يقعان داخل الحدود المصرية–الغزية، إلا أنهما يشكلان نقطة التقاء استراتيجية بين مصر وقطاع غزة والكيان الصهيوني. أي ترتيبات أمنية على الحدود المصرية– مع العدو الصهيوني تؤثر بشكل مباشر على هذه المنطقة، وهو ما يفسّر الاهتمام الصهيوني بفرض وجود أمني جديد هناك.
محور صلاح الدين: يشكل الشريط الحدودي بين مصر وقطاع غزة، بطول نحو 14 كيلومتراً، ويقع بالكامل ضمن المنطقة (د) ضمن اتفاقية كامب ديفيد.
معبر رفح: يقع ضمن محور صلاح الدين، وهو المعبر الوحيد بين مصر وغزة، وتُشكل أي ترتيبات “إسرائيلية” على الحدود ضغطاً على حرية الحركة والتحكم الأمني في المنطقة.
الأبعاد الاستراتيجية لخطوة الصهيوني:
من منظور استراتيجي، إعلان الجانب الصهيوني المنطقة العسكرية المغلقة على الحدود المصرية:
-يتيح له فرض ترتيبات أمنية جديدة على طول الشريط الحدودي بمزاعم حفظ أمن الكيان من التهديدات كما يفعل في الجنوب اللبناني والأراضي السورية، بما في ذلك استمرار سيطرة العدو الفعلية على محور صلاح الدين ومعبر رفح.
-يشكل تجاوزاً واضحاً لاتفاقية “كامب ديفيد”، التي تحظر الوجود العسكري للعدو داخل حدود مصر، وتضع ترتيبات صارمة للمنطقة الحدودية.
-يؤكد اتجاه صهيوني لتطبيق سياسة أمنية أحادية تهدف إلى حماية مصالحه على الحدود، بغض النظر عن التزاماته الدولية.
خلاصة التحليل
إعلان الجانب الصهيوني ليس مجرد إجراء أمني روتيني، بل تحرك استراتيجي يهدف إلى:
-تثبيت وجود عسكري على نقاط التماس الحساسة.
-التحكم في محور صلاح الدين ومعبر رفح بشكل مباشر.
-تجاوز التزامات اتفاقية “كامب ديفيد” بما يخدم الأمن الصهيوني على حساب مصالح مصر والمنطقة.
أخيراً: الجانب الصهيوني اليوم يعتبر اتفاقية “كامب ديفيد” من الماضي، ولن يلتزم بعد الآن ببنودها.
من يتابع ما يقوم به العدو الصهيوني على جبهتي لبنان وغزة بعد ما يقال عنهما اتفاقيات وقف اطلاق النار، يرى أن العدوّ الصهيوني في اتفاقَي لبنان وغزة يتعامل معهما بأن إلزاميتهما تقع على أطراف المقاومة وحدها، بينما يتيح لنفسه التحرّر من أي التزامات متبادلة. ولذلك يتعامل مع هذه الاتفاقات بوصفها قيداً أحاديّ الجانب يُكبِّل المقاومة دون أن يطال منظومته العسكرية والأمنية. وفي هذا الإطار يواصل تنفيذ خروقٍ مدروسة تستهدف تصفية قادة المقاومة وضرب بنيتها، تحت ذرائع يجري تسويقها باعتبارها “دفاعاً عن النفس”، في مسعى لفرض معادلات ميدانية جديدة دون تحمّل كلفة خرق الاتفاق بصورة معلنة. وكلما استشفّ العدوّ غيابَ ردٍّ فعّال، ازداد تماديه؛ ينتقل من خطوةٍ إلى أخرى مستغلاً فراغَ الردع لإعادة تعريف الواقع وفق حساباته.
2- السيسي يشهد اختبارات كشف الهيئة للطلبة المُتقدمين للالتحاق بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية:
شهد السيسي، اختبارات كشف الهيئة للطلبة المُتقدمين للالتحاق بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية، وذلك بمقر الأكاديمية بالعاصمة الإدارية الجديدة، حيث كان في استقباله لدى وصوله إلى مقر الأكاديمية الفريق أشرف زاهر، مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، ومديري الكليات العسكرية.
علق السيسي، على مقترح إحدى طالبات الجامعات، بتدريس مادة التربية العسكرية لطلبة المدارس، بدءاً من المرحلة الابتدائية، جاء ذلك على هامش تناوله وجبة الغداء مع مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، ومديري الكليات العسكرية، ووزير الأوقاف، والطلبة الدارسين بالأكاديمية، حيث دار نقاش تفاعلي بين السيسي وطلبة الأكاديمية.
وقال إن عدد المدارس في مصر يتجاوز 60 ألفاً، منوهاً أن «تدريس تلك المادة يحتاج تعيين ضابط بكل مدرسة، بعدد 60 ألف ضابط”.
وأضاف: «عند طرح مطلب أو سؤال يجب أن نستفيد منه بمناقشته بأبعاده الكاملة، ما هي تكلفته؟ واستعداد المجتمع لقبوله؟ والقدرة على حوكمة الإجراء”.
وذكر أن «التجربة في الأكاديمية العسكرية مختلفة؛ لأنها تقف وراءها منظومة كبيرة للغاية»، معقباً: «لا نستطيع أن نملأ فراغ طالب المراحل الابتدائية والإعدادية والثانوية بمادة التربية العسكرية فقط».
قال السيسي إن نسب القبول في الكليات العسكرية تظل محدودة مقارنة بأعداد المتقدمين، مشيراً إلى أن التقدم قد يصل إلى 70 ألف شاب، بينما لا يُقبل منهم سوى ألف فقط، وهو عدد وصفه بأنه غير كبير قياساً بحجم الإقبال.
بالذكر جدير أيضاً أن السيسي خلال شهر نوفمبر 2025 أجرى حوارا تفاعليا مع المتقدمين الجدد للالتحاق بالكلية بأكاديمية الشرطة تناول خلاله تطورات الأوضاع الداخلية والإقليمية والدولية، وذلك خلال متابعته اختبارات كشف الهيئة للطلبة والطالبات.
قراءة في خلفيات المتقدمين للكليات العسكرية في مصر
من خلال تتبع أنماط من ينضمون إلى الكليات العسكرية في مصر، يمكن تقسيمهم إلى ثلاثة أقسام رئيسية، تعكس تنوع الدوافع واختلاف الخلفيات الاجتماعية:
1-أبناء الضباط: يمثلون النسبة الأكبر، إذ يُلاحظ في كل دفعة حضور لافت لأبناء من سبقوهم في الخدمة العسكرية – سواء من الآباء أو الأجداد. هذا الامتداد العائلي داخل المؤسسة العسكرية يُعد من أبرز مسارات إعادة إنتاج النخبة العسكرية، ويسهل عليهم اجتياز القبول بفضل التزكيات وسجل العائلة، لا سيما إن كانت التحريات عنهم إيجابية.
2-الباحثون عن النفوذ والاستقرار: القسم الثاني ينضم بدافع تحقيق ضمانات مهنية واجتماعية، غالباً برغبة من أولياء الأمور الذين يرون في المؤسسة العسكرية باباً للنفوذ والمكانة المضمونة، خاصة في ظل الانكماش الاقتصادي وغياب البدائل الآمنة في سوق العمل المدني.
3-الدافع الوطني الخالص: وقد يمثلون الشريحة الأقل نسبياً، وهم من ينضمون انطلاقاً من قناعة شخصية ورغبة صادقة في الدفاع عن الوطن، بعيداً عن حسابات الامتيازات أو الامتدادات العائلية.
إن إدراك هذا التنوع في الدوافع ضروري لفهم طبيعة البنية الداخلية للقوات المسلحة، وكيفية تشكّل نخبتها، والأثر المتوقع لهذه الخلفيات على سلوك الأفراد داخل المؤسسة مستقبلاً.
3- مؤشرات تكرّس هيمنة المؤسسة العسكرية على كل مفاصل الحياة العامة:
قام السيسي خلال شهر أكتوبر 2025 بزيارة إلى أكاديمية الشرطة وألتقى بطلابها وألقى بتصريحات عديدة خلال زيارته، ولكن ما شد انتباهي خلال تصريحات السيسي، ما قاله السيسي، عن التعيينات في مؤسسات الدولة ، حيث أكد السيسي أنهم يواصلون العمل على ضخ دماء جديدة في مؤسسات الدولة، وأضاف كما جاء نصاً على لسانه «لن أسمح بدخول أحد للعمل في مؤسسات الدولة دون تأهيل داخل الأكاديمية العسكرية، مش أنتم بتتكلموا في تكافؤ الفرص؟ أنا عاوز أعمل مسطرة واحدة، وبتكلم عن النوعية اللي عاوز تضخها في دماء الدولة المصرية، وده مش كلام».
قراءتي لتصريح السيسي:
أولاً: مضمون التصريح ودلالاته المباشرة
حين يقول السيسي: «لن أسمح بدخول أحد للعمل في مؤسسات الدولة دون تأهيل داخل الأكاديمية العسكرية»، فهو عملياً يعلن إخضاع جهاز الدولة المدني لسلطة المؤسسة العسكرية، ليس فقط بالرقابة أو التوجيه، بل عبر آلية مركزية للتجنيد الإداري والسياسي تمر من بوابة الأكاديمية العسكرية.
هذا يعني أن التعيينات في الجهاز الإداري لن تعتمد على الكفاءة الأكاديمية أو المهنية وحدها، بل على القبول السياسي والانضباط وفق المعايير العسكرية والولاء للنظام.
ثانياً: البعد المؤسسي – عسكرة الإدارة المدنية
التصريح يمثل نقلة جديدة في مشروع “عسكرة الدولة”؛ فبعد أن أصبحت الوزارات والهيئات والشركات العامة مليئة بالقيادات العسكرية السابقة، يأتي هذا التصريح ليجعل كل كوادر المستقبل أيضاً تمر عبر “مصنع الولاء” العسكري.
بمعنى آخر، الدولة المدنية في مصر تتحول تدريجياً إلى جهاز إداري ذي طابع عسكري، في القيم والانضباط والتبعية، لا في الأداء فقط.
ثالثاً: البعد السياسي – احتكار الولاء وتحييد المجتمع
السيسي يُدرك أن أخطر ما يمكن أن يواجه نظامه هو ظهور نخب جديدة مستقلة أو غير خاضعة لمنطق السيطرة الهرمية.
ولذلك، هذا التصريح لا يستهدف فقط ضبط الأداء أو تحسين الكفاءة كما يُروّج، بل يهدف لضمان أن كل من يتولى منصباً عاماً سيكون قد خضع لعملية “غربلة سياسية وأمنية” مسبقة داخل الأكاديمية.
بالتالي، تصبح مؤسسات الدولة خالية من الأصوات المعارضة أو المستقلة، وهو ما يعمّق الطابع الأمني للدولة ويقضي على مفهوم الحياد الإداري.
رابعاً: البعد الرمزي – إعادة تعريف “تكافؤ الفرص”
حين يربط السيسي بين “تكافؤ الفرص” و”التأهيل العسكري”، فهو يُفرغ المفهوم من معناه المدني والحقوقي.
فـ”تكافؤ الفرص” في المفهوم الديمقراطي يعني المساواة أمام القانون والمنافسة بالكفاءة.
أما في رؤيته، فالمعيار هو مدى الانضباط والولاء للنظام، لا الكفاءة أو التنوع.
بالتالي، هو يُعيد تعريف المواطنة على أسس أمنية – لا على أسس مدنية.
خامساً: النتائج المحتملة
1-تآكل فكرة الدولة المدنية بالكامل وتحولها إلى جهاز تابع للجيش.
2-غلق المسار الوظيفي أمام الشباب غير المنضوين في المنظومة العسكرية أو الأمنية.
3-توسيع فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع المدني.
4-تثبيت بنية الحكم السلطوي على المدى الطويل، لكن مع كلفة اجتماعية وسياسية كبيرة.
خلاصة التحليل
تصريحات السيسي ليست مجرد حديث عن تطوير أو تأهيل إداري، بل إعلان رسمي لمرحلة جديدة من عسكرة الدولة المصرية، بحيث يصبح الجيش هو الجهة التي تملك مفاتيح:
من يعمل في الدولة،
ومن يُستبعد،
ومن يُصعَّد مستقبلاً.
وبذلك، تتكرّس هيمنة المؤسسة العسكرية على كل مفاصل الحياة العامة، من الاقتصاد إلى الإدارة، ومن الإعلام إلى التعليم.
4-السيسي يلتقي حاملي بدعاة وزارة الأوقاف الذين سوف يلتحقون بالأكاديمية العسكرية المصرية في دورة علمية تستغرق العامين:
التقى السيسي خلال شهر نوفمبر 2025 بحاملي درجة الدكتوراه من دعاة وزارة الأوقاف الذين سوف يلتحقون بالأكاديمية العسكرية المصرية في دورة علمية تستغرق العامين، وذلك بحضور أسامة الأزهري وزير الأوقاف.
جاء ذلك خلال اختبارات كشف الهيئة للطلبة المُتقدمين للالتحاق بالأكاديمية العسكرية المصرية والكليات العسكرية بمقر الأكاديمية بالعاصمة الإدارية الجديدة، التي شهدها السيسي، كما ذكرت سابقاً.
وأكد السيسي، أن عدد ساعات الدراسة التي سوف يحصل عليها هؤلاء الدارسين في الدورة (10-12ساعة يومياً) تفوق عدد الساعات اللازمة للحصول على درجة الدكتوراه، مما يؤهل الحاصلين على تلك الدورة للحصول على درجة أكاديمية رفيعة تتجاوز درجة الدكتوراه. وأضاف أن المستهدف من تلك الدورة هو تحقيق استنارة حقيقية، وإعداد علماء ربانيين مستنيرين مفيدين لوطنهم، ومجابهة التخلف والتطرف والغث، وزيادة الفهم وتحقيق بناء عقلي جامع مختلف عن كل العقول السابقة. وطالب السيسي الأئمة، أن يكونوا حراساً للحرية، بما في ذلك حرية الاعتقاد، مؤكداً على أنه ضد التخريب والتمييز أياً كان شكله، وعلى أنه يتابع بشكل شخصي ومباشر كل ما يحدث، بما في ذلك في الأكاديمية العسكرية المصرية.
تعليق:
يمثل قرار السيسي الذي بدء تنفيذه بإخضاع دعاة وزارة الأوقاف من أصحاب الدرجات العلمية العليا (درجة الدكتوراه) لدورة تدريبية داخل الأكاديمية العسكرية لمدة عامين تطوراً لافتاً يعكس اتساعاً غير مسبوق في صلاحيات المؤسسة العسكرية وتوغّلها في ملفات لا تمتّ لطبيعتها بصلة، وفي مقدمتها الملف الديني. فهذا القرار لا يمكن التعامل معه باعتباره «تطويراً» أو «استنارة» كما يُسوَّق رسمياً، بل كخطوة إضافية نحو إحكام السيطرة على الخطاب الديني وتحويله إلى امتداد مباشر للرؤية الأمنية للدولة، مع ما يرافق ذلك من تهميش تدريجي لدور المؤسسات الدينية التقليدية كالأزهر ووزارة الأوقاف.
إن إخضاع العلماء لبيئة تدريب عسكرية داخل الأكاديمية العسكرية يهدف في جوهره إلى إنتاج خطاب ديني منضبط سياسياً (يرضي السلطة) قبل أن يكون منضبطاً شرعياً، وإعادة تعريف وظيفة الداعية ليصبح أقرب إلى “موظف دولة” ملتزم بالتوجيهات العليا، لا عالماً مستقلاً يستند إلى أدواته المعرفية. وهذا التوجه يعمّق مساراً شهدته مصر عبر عقود الحكم العسكري منذ 1952، حيث كان الجيش لاعباً كبيراً في مختلف الملفات، لكنه تحول اليوم إلى فاعل مهيمن ومسيطر على جميع المجالات، بما فيها المجال الروحي والفكري، بحيث تصبح المؤسسات الدينية جزءاً من منظومة الضبط الأمني والاجتماعي التي تُدار مركزياً عبر المؤسسة العسكرية.
5-جلوبال فاير باور يضع الجيش المصري في المرتبة التاسعة عشر :
واصلت الولايات المتحدة وروسيا والصين صدارة الدول الأكثر تقدماً في تكنولوجيا التسليح العسكري، بحسب تصنيف موقع “جلوبال فايربور” لأقوى الجيوش في العالم لهذا العام، والذي يشمل 145 دولة.
ويعتمد التصنيف على عوامل مثل الجغرافيا والموارد والمعدات، وإجراء مقارنة بين الجيوش على أساس 60 مقياساً للقوى الدفاعية التقليدية، مثل: عدد القوات، وكمية المعدات، والوضع المالي، والقدرة على الوصول إلى الموارد، مع تجاهل القدرات النووية لكل دولة.
وحل الجيش المصري في المرتبة التاسعة عشر ضمن قائمة أقوى 20 جيشاً في العالم للعام 2025، والتي نستعرضها في الإنفوغراف التالي:

تقييم موقع Global Firepower… قراءة نقدية في منهجية التصنيف وأبعاده السياسية
رغم أن موقع “Global Firepower” يُقدَّم إعلامياً بوصفه أحد أبرز المؤشرات الدولية لترتيب الجيوش، فإن تصنيفاته تظل جزئية ومحدودة ولا تعكس القوة العسكرية الحقيقية للدول في ظروف الحرب الفعلية.
يعتمد الموقع على معايير تشمل القدرات البشرية، وحجم العتاد التقليدي، والموقع الجغرافي، والقدرة الاقتصادية، لكنه يتجاهل عناصر جوهرية في تقييم الجيوش، مثل العقيدة القتالية، والجاهزية، والمهارات العملياتية، والروح المعنوية، وسياقات القيادة والسيطرة. بخلاف هذا فإن طبيعة العمل العسكري إحدى خصائصه السرية وهناك جانب سري في الجانب التسليجي للجيوش غير معلن.
الممارسة القتالية… معيار غائب لا غنى عنه
من أكثر المعايير غياباً في تصنيفات Global Firepower هو عامل الخبرة القتالية المتراكمة.
فالجيوش التي خاضت حروباً متعددة — سواء حروب نظامية أو عمليات واسعة ذات طابع استراتيجي — تمتلك كفاءة أعلى من الجيوش التي يقتصر أداؤها على التدريب. فالمعارك تصقل الجندي والضابط وتختبر العقيدة والتسليح والخطط بشكل عملي، كما تُنتج خبرات متراكمة على مستوى القيادة والسيطرة وإدارة النيران وتكامل الأفرع المختلفة. ومع مرور السنوات، تتطور هذه الخبرة لتصل إلى ذروة الكفاءة الميدانية، وهو عنصر حاسم في تقييم أي جيش، لكنه غائب تماماً عن منهجية GFP.
ومن العوامل الجوهرية التي تغيب عن تصنيفات Global Firepower أيضاً، ضرورة تقييم أداء الجيوش التي خاضت حروباً متكررة لكنها فشلت في الميدان وعجزت عن تحقيق أهدافها. فالتجربة القتالية ليست مجرد خوض حرب، بل تحقيق نتائج استراتيجية. والجيوش التي تتعثر أمام خصوم أقل عدداً وعتاداً — مثل الجيش الصهيوني الذي يتم وضعه في مراكز متقدمة رغم عجزه المتكرر عن حسم المواجهات أمام حركات مقاومة محدودة الإمكانات — تُظهر بوضوح أن هذه التصنيفات تفصل بين القدرة النظرية والأداء الفعلي. وهذا التناقض يكشف طبيعة الانحياز السياسي في تلك المؤشرات، التي تمنح جيوشاً فاشلة ميدانياً تصنيفات متقدمة لا تستند إلى واقع التجربة القتالية، بل إلى معايير شكلية تُخدم روايات سياسية أكثر مما تُقدم تقييماً عسكرياً حقيقياً.
البعد السياسي والإعلامي للتصنيف:
غالباً ما تستغل وسائل الإعلام هذه القوائم في إطار الحروب النفسية عبر تضخيم قوة جيش ما أو التقليل من قدرات آخر، بما يخدم أهدافاً سياسية ومعنوية. وهذه التقارير، رغم انتشارها، لا تُقاس بها حقيقة القوة العسكرية، ولا ينبغي أن تكون مرجعاً وحيداً في الحكم على ميزان القوى بين الدول.
خلاصة
تقييم الجيوش عملية معقدة لا يمكن اختزالها في أرقام القوة البشرية والعتاد المعلن. فالعبرة ليست بما تمتلكه الجيوش على الورق، بل بما تستطيع فعله في ميدان المعركة.
ومن ثم، فإن تصنيفات Global Firepower يجب قراءتها بحذر، لأنها تصنف القدرات النظرية، بينما تُحسم الحروب بالعقيدة، والخبرة، والقيادة، والكفاءة العملياتية—وهي معايير غائبة تماماً عن هذه المؤشرات.
ثانياً: تطورات الأوضاع في السودان
- تتعامل مصر مع سقوط الفاشر في دارفور على يد قوات الدعم السريع كخطر تتجاوز حدوده السودان، وهو ما دفع القاهرة إلى التعامل مع حدودها الجنوبية كخط دفاع أول، فيما تسعى كل من مصر وتركيا لرسم خرائط الأمن الإقليمي مع التحولات الجيوسياسية في العالم. وذكر تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، أن مصر وتركيا صعّدتا دعمهما العسكري لصالح الجيش السوداني عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في خطوة وُصفت بأنها نقطة تحوّل حاسمة في مسار الحرب السودانية.
وأوضح التقرير أن القاهرة رأت في سقوط الفاشر تهديداً مباشراً لأمنها القومي، إذ تخشى من تمدد الحرب إلى حدودها الجنوبية، فبينما تُخضع قوات الدعم السريع سكان المدينة لانتهاكات مروعة، أعادت الحكومة المصرية بقيادة السيسي رسم خريطتها الأمنية، معتبرة أن حدودها مع السودان وليبيا أصبحت خط الدفاع الأول عن أراضيها.
وبحسب الموقع، ترتبط القوات المسلحة السودانية بعلاقات تاريخية وثيقة مع الجيش المصري، وقد قدمت القاهرة لحليفها السوداني دعماً سياسياً وعسكرياً متواصلاً منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، لكن التطورات الأخيرة — بدءاً من سيطرة قوات الدعم السريع على الجزء السوداني من منطقة المثلث الحدودي القاحلة بين مصر وليبيا والسودان، وصولاً إلى سقوط الفاشر — دفعت القاهرة إلى تغيير استراتيجيتها جذرياً.
ونقل التقرير عن مصدر رفيع في الاستخبارات العسكرية المصرية قوله إن: “التعاون جارٍ بين الجيشين المصري والسوداني لتشكيل قوة قيادة مشتركة لردع قوات الدعم السريع ومنع أي تسلل محتمل إلى مصر عبر الحدود مع السودان أو ليبيا”، وأكد المصدر أن هذا التعاون أثمر عن غرفة عمليات مشتركة في شمال كردفان، بالإضافة إلى أنظمة رادار جديدة للإنذار المبكر، وتزامنت هذه الخطوات مع زيارتين متتاليتين لرئيس أركان الجيش المصري الفريق أحمد فتحي إلى السعودية وبورتسودان خلال 24 ساعة فقط، حيث نسّق مع القيادات السودانية الخطط الميدانية على الحدود المشتركة.
وأشار التقرير إلى أن مصر عززت وجودها العسكري على الحدود السودانية والليبية، وأطلقت دوريات جوية مستمرة لرصد أي تحركات مريبة، وأوضح المصدر أن القوات الجوية المصرية تتجنب الاقتراب من المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع تحسباً من منظومات الدفاع الجوي المحمولة، وتكتفي بعمليات استطلاع داخل المجال الجوي المصري لتأمين المراقبة دون انتهاك الأجواء السودانية.
كما نقل الموقع عن مصدر رسمي مصري آخر أن القاهرة زوّدت الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان بتوجيهات عملياتية وأسلحة، ونسقت معه انتشار القوات لمواجهة الدعم السريع، محذراً من أن “أي تأخير في الاستجابة لتحركات قوات الدعم السريع قد يهدد أمن الحدود المصرية مباشرة”.
وفي ختام التقرير، أكد الموقع أن مصر والجيش السوداني يعملان على إنشاء غرفة عمليات جديدة في مدينة الأبيض شمال كردفان، لتنسيق الجهود لوقف تقدم قوات الدعم السريع واستعادة المدن الكبرى، وقال مصدر أمني مصري رفيع إن هذا التعاون “سيسمح بإعادة انتشار الجيش السوداني في المناطق التي خسرها مؤخراً، وسيساهم في تعزيز الاستقرار الإقليمي وحماية حدود مصر”.
تنسيق مصري تركي
وفي تطور لافت، كشف الموقع أن الجيشين المصري والتركي شرعا في تنسيق عمليات مباشرة داخل الأجواء السودانية، في خطوة تُعد نادرة بين خصمين إقليميين سابقين، وذكر مصدر أمني مصري رفيع أن هذا التعاون يهدف إلى دعم الجيش السوداني واحتواء مكاسب قوات الدعم السريع في دارفور، مشيراً إلى أن هناك تحضيرات جارية لهجوم مرتقب لاستعادة الفاشر والمناطق المحيطة بها.
كما أكد مصدر تركي مطّلع أن أنقرة قررت زيادة دعمها العسكري للجيش السوداني بعد المجازر التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في الفاشر، وقال المصدر: “كنا نخطط مسبقاً لإرسال مزيد من الأنظمة، لكن ما حدث في الفاشر عزز من تصميمنا”، وأشار التقرير إلى أن تركيا زودت الجيش السوداني بطائرات مسيرة وصواريخ جو-أرض ومراكز قيادة منذ العام الماضي، وأن مشغّلين أتراكاً للطائرات المسيّرة ينشطون فعلاً داخل السودان.
دور تركيا ومصر في معادلة استقرار السودان: قراءة في الحسابات الاستراتيجية
مع استمرار الحرب السودانية واتساع نطاق تداعياتها السياسية والإنسانية والأمنية، تبرز كلٌّ من مصر وتركيا كقوتين إقليميتين تمتلكان القدرة على التأثير في مسار الصراع بما يخدم الحفاظ على الدولة السودانية ومنع تفككها. ويكتسب هذا الدور أهمية متزايدة في ظل التطورات الميدانية المتسارعة والتمدد الميليشياوي بعد سيطرته على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، ومحاولات قوى خارجية (على رأسها دولة الإمارات) الدفع بالأزمة نحو مسارات تُضعف مؤسسات الدولة وتفتح الباب أمام تقسيم السودان.
أولاً: القدرات المصرية والتركية في دعم استقرار الدولة السودانية
تملك مصر وتركيا عناصر تأثير عسكرية وسياسية واقتصادية تضعهما في موقع قادر على إسناد مؤسسات الدولة السودانية ودعم مقومات تماسكها. ويشمل ذلك الروابط المؤسسية التاريخية مع الجيش السوداني، والخبرة المتراكمة في إدارة الملفات الحدودية المعقّدة في بيئات مضطربة.
ثانياً: مؤشرات التنسيق بين القاهرة وأنقرة
شهدت العلاقات المصرية–التركية تحولات نوعية خلال العامين الماضيين، وبدأ هذا التحول ينعكس على الملفات الإقليمية المشتركة، وفي مقدمتها السودان.
وقد أصبحت اللقاءات المتكررة بين مسؤولين مصريين وأتراك بعد سقوط الفاشر من أبرز المؤشرات العملية على وجود مستوى متقدم من التفاهم بين الجانبين حول ضرورة احتواء الأزمة السودانية ومنع تمدد الفوضى غرب البلاد، ودعم الجيش السوداني بأشكال متعددة لمواجهة مليشيات الدعم السريع كمرحلة توازن استراتيجي، ثم الانتقال بعد ذلك لمرحلة الهجوم الاستراتيجي لاستعادة السيطرة على المناطق التي سيطرة عليها مليشيات الدعم السريع بقيادة حميدتي.
كما أن رصد نشطاء لبيانات المصادر المفتوحة وصور الأقمار الصناعية يشير إلى أن أنقرة بدأت تُكثّف من دعمها للجيش السوداني بهدف مواجهة التمدد الميليشياوي في غرب السودان، في إطار رؤية تركية أوسع ترتبط باستقرار البحر الأحمر والقرن الإفريقي ومنع اختلال ميزان القوى في المنطقة.
ثالثاً: الجيش السوداني بين تحديات الداخل وتقاطعات الخارج:
يمثل الجيش السوداني الركيزة الأساسية لبقاء الدولة، في ظل توسع نفوذ الميليشيات وتراجع مؤسسات الحكم المدني. وباتت الحاجة إلى دعم الجيش — سياسياً ولوجستياً — أمراً ملحاً لإعادة التوازن إلى الساحة الداخلية ومنع انزلاق البلاد إلى سيناريوهات أكثر تعقيداً قد تتجاوز حدود السودان إلى بيئات إقليمية هشة.
رابعاً: حسابات الأمن القومي المصري والإقليمي:
أي نظام يحكم مصر — بغض النظر عن توجهاته — يجد نفسه مضطراً للتعامل مع المشهد السوداني باعتباره ملف أمن قومي مباشر، نظراً لارتباطه الوثيق بأمن الحدود، والأمن المائي، ومسارات التجارة، وحجم التهديدات المحتملة من الجنوب.
وينطبق الأمر ذاته على عدد من الدول بالمنطقة التي ترى أن انهيار السودان سيؤدي إلى فراغ جيوسياسي خطير، يخلق بيئة خصبة لتمدّد الفوضى عبر الإقليم.
أخيراً:
إن التقدم في التنسيق بين مصر وتركيا، إلى جانب مؤشرات الدعم المتزايد للجيش السوداني، يعكس إدراكاً إقليمياً متنامياً بأن استقرار السودان ضرورة استراتيجية وليست مجرد قضية داخلية سودانية. وإذا استمر هذا المسار، فمن المرجّح أن يُسهم في إعادة رسم توازن القوى داخل السودان، ويحدّ من تمدد الفوضى نحو مناطق أخرى تعاني أصلاً من هشاشة بنيوية.
كما أن استمرار الدعم السياسي والعسكري (المصري-التركي) لمؤسسات الدولة السودانية، وفي مقدمتها الجيش، قد يتيح للخرطوم استعادة قدر أكبر من السيطرة على مسار الأحداث، وإعادة ترسيخ بنية الدولة في مواجهة ظاهرة الميليشيات التي توسعت خلال السنوات الأخيرة. ومن شأن ذلك، على المدى المتوسط، أن يفتح المجال أمام مرحلة جديدة تستعيد فيها الدولة السودانية مركزيتها وقدرتها على إدارة المجال العام بعيداً عن هيمنة الجماعات المسلحة، بما يمهّد لبيئة أكثر استقراراً لحل سياسي شامل ومستدام.
ثالثاً: التسليح:
1-الإعلام الصيني يكشف تراجع مصر عن إبرام صفقة مقاتلات جوية شبحية مع الصين بسبب اعتراض أمريكي:
كشف موقع 163 الصيني أن القوات الجوية المصرية شهدت في السنوات الأخيرة مساراً متقلباً في سعيها لامتلاك مقاتلات متوسطة المدى ومتقدمة. فمن التجربة الأولى مع مقاتلات F-16، مروراً بمقاتلات ميغ-29، ثم مقاتلات رافال، لم تتمكن مصر أبداً من تلبية طموحها الكامل في امتلاك قدرات جوية بعيدة المدى. وفي هذا السياق، برزت مقاتلة J-10CE كخيار واعد على رادار القوات الجوية المصرية.
وفقاً للتقارير، كانت مصر تخطط في الأصل لشراء 48 مقاتلة J-10CE بقيمة تصل إلى 4 مليارات دولار. وإذا تم إتمام هذه الصفقة، ستصبح مصر نقطة الانطلاق الرئيسية لمقاتلة J-10CE في الشرق الأوسط وأفريقيا، وهو ما يمثل أهمية استراتيجية كبيرة لتوسيع أسواق الصناعة الدفاعية الصينية.
التدخل الأمريكي عقّد إتمام الصفقة
غير أن هذا التفاؤل بشأن مستقبل J-10CE في مصر اصطدم بتدخل أمريكي مفاجئ، وفق ما ذكرت وسائل الإعلام الصينية. وأفادت المصادر أن المشروع شهد تباطؤاً ملحوظاً خلال الأشهر الأخيرة، مشيرة إلى أن المشروع تعرض لما وصفته بـ “الاعتراض الأمريكي”.
وأوضحت المصادر أن الولايات المتحدة لجأت إلى عدة إجراءات ضغط، استناداً إلى قانون مكافحة خصوم أمريكا عبر العقوبات (CAATSA)، في محاولة لإفشال المشروع الذي تصل قيمته إلى عشرات المليارات. ويأتي هذا التحرك في إطار استراتيجية أمريكية طويلة الأمد، حيث تعتمد مصر منذ عام 1979 على دعم عسكري واقتصادي أمريكي كبير، بما في ذلك نحو 1.3 مليار دولار سنوياً في السنوات الأخيرة، مما منح واشنطن قدرة ملموسة على التأثير في القرارات العسكرية المصرية.
ورغم الضغوط، عرضت الولايات المتحدة بدائل مغرية، منها تزويد مصر بصواريخ جو-جو متوسطة المدى من طراز AIM-120D بكمية تصل إلى 200 صاروخ، ونظام الدفاع الجوي المتقدم NASAMS-3، إلى جانب صيانة وتحديث جزئي لأكثر من 200 مقاتلة F-16 تملكها مصر، في صفقة تصل قيمتها الإجمالية إلى حوالي 4.67 مليار دولار.
وقالت الولايات المتحدة إن مقاتلات F-16 المصرية يمكن أن تعمل بشكل متكامل مع الصواريخ الأمريكية وأنظمة الدفاع الجوي الحديثة، دون الحاجة لتحديثات بنية تحتية كبيرة، بينما شراء J-10CE سيستلزم إدخال بنية تحتية مختلفة تماماً، ما يجعل القرار المصري معقداً. وبصورة غير مباشرة، تهدف واشنطن إلى الحد من نمو صناعة الدفاع الصينية والحفاظ على هيمنتها في سوق الأسلحة العالمي.
قراءة تحليلية في دلالة ذلك الأمر:
الخبر المتداول حول توقف صفقة «J-10CE» بين مصر والصين بسبب اعتراض أمريكي ،الذي ذكره موقع موقع 163 الصيني يتسق مع نمط ثابت في العلاقات العسكرية المصرية-الأمريكية منذ الثمانينيات. فالولايات المتحدة تعتبر نفسها المزوّد الرئيسي، أو بالأحرى الحارس الأعلى لسقف التسليح المصري، خصوصاً في مجال القوة الجوية التي تُعدّ الركيزة الأهم في ميزان القوى الإقليمي.
وعندما تقترب مصر من عقد صفقة نوعية مع طرف غير أمريكي—سواء روسيا (Su-35) أو الصين( (J-10CE —يتدخّل الجانب الأمريكي، إما بضغط سياسي مباشر، أو عبر التلويح بأدوات النفوذ مثل قطع المكوّنات، أو تعطيل الصيانة، أو وقف التسليمات الحساسة أو تعطيل جزء من المعونة العسكرية.
الولايات المتحدة في النهاية تعمل وفق مبدأين استراتيجيين:
1-الحفاظ على التفوق الجوي للعدو الصهيوني كمبدأ ثابت في العقيدة الأمنية الأمريكية.
2-منع مصر من كسر تبعيتها التسليحية لأن امتلاك بدائل حقيقية يضعف النفوذ الأمريكي السياسي والعسكري.
ومن هنا، فإن الاستمرار في الارتهان الكامل للولايات المتحدة في الفرع الجوي تحديداً يُعد خطأً استراتيجياً مكلفاً؛ لأنه يجعل أي محاولة للتحديث النوعي مرهونة برضا واشنطن، ويُبقي سقف القوة الجوية المصرية أقل مما تحتاجه البيئة الإقليمية.
وفي كل مرة تقترب فيها مصر من صفقة متطورة—سواء صينية، روسية، أو حتى بعض الأنظمة الأوروبية—يحدث نفس السيناريو: اعتراض أمريكي → ضغوط → تراجع مصري، ما يؤدي في النهاية إلى:
1-ضعف القدرة على بناء تنويع تسليحي نوعي متطور حقيقي يوازن ميزان الردع الجوي ضد العدو الصهيوني.
2-استمرار الثغرات في القدرات الجوية بعيدة المدى.
3-فقدان فرص تحديث نوعية يمكن أن تغيّر ميزان القوة.
4-الإضرار باستقلالية القرار العسكري على المدى الطويل.
العروض الأمريكية التي تُطرح كبدائل—مثل AIM-120D أو NASAMS-3 أو تحديثات F-16—رغم أهميتها، فإنها تبقى امتدادات للسقف الذي ترسمه واشنطن، ولا تمثّل استقلالاً حقيقياً في خيارات التسليح. (ذكر الموقع الصيني أن أمريكا عرضت بدائل لمصر منها صواريخ جو-جو متوسطة المدى من طراز AIM-120D ونظام الدفاع الجوي المتقدم NASAMS-3، إلى جانب صيانة وتحديث لمقاتلات F-16 التي تملكها مصر لكي توقف الصفقة).
إن هذا النمط يضع القرار العسكري المصري داخل دائرة النفوذ الأمريكي ويمنح واشنطن قدرة شبه كاملة على التحكم في سقف القوة الجوية المصرية، وهو ما يؤثر مباشرة على هامش المناورة الاستراتيجية للدولة.
ومادامت مصر تتراجع في كل مرة أمام الاعتراضات الأمريكية، فإن إغلاق الفجوة النوعية في سلاح الجو سيظل أمراً بعيد المنال، بل وسيستمر تآكل ميزان الردع لصالح العدو الصهيوني الذي يحصل على أحدث الأنظمة دون قيود أو شروط.
2- تقدّم بارز في المباحثات بين القاهرة وواشنطن بشأن صفقة مقاتلات من طراز «إف-15»:
أعلن تقرير استخباري نُشر على موقع «تاكتيكال ريبورت» عن تقدّم بارز في المباحثات بين القاهرة وواشنطن بشأن صفقة مقاتلات من طراز «إف-15». وفق التقرير، الزيارة التي قام بها عنصر رفيع المستوى من الجانب المصري إلى البنتاغون منتصف عام 2025 كانت نقطة تحوّل: بعد تلك الزيارة أبدت الإدارة الأميركية انفتاحاً غير متوقع على تلبية طلب مصر، وبدا أن العقبات التي كانت تعرقل الصفقة قد خفّت بشكل كبير.
خلفية الضغط جاءت بعد مناورات جوية مشتركة بين القوات الجوية المصرية والصينية («نسور الحضارة 2025») التي شهدت مشاركة مقاتلات صينية من طراز J-10C، التي، وفقا لوسائل إعلام صينية، تخطّت تلك الطائرات قدرات الرصد الأميركية فوق البحر الأحمر. هذا الحدث، بحسب التقرير، أثار انزعاج واشنطن وجعل ملف تعزيز قدرات السيادة الجوية المصرية ذا أولوية أكبر لدى الأطراف المعنية.
واشارت مصادر التقرير إلى أن القاهرة طرحت أرقاماً تتراوح بين 18 و25 مقاتلة كدفعة أولى، مع إمكانية توسيع الطلب إلى نحو 34 طائرة. الصفقة، بحسب نفس المصدر، لن تُمول من برنامج المعونة العسكرية الأميركية لمصر بل ستُدفع بأموال مصرية مباشرة مع خيار لتأجيل بعض الدفعات. كما نُقل أن هيئة الرقابة على صادرات الدفاع (Defense Security Cooperation Agency) أعدت تقريراً متوقعاً يقرّ بمرور الصفقة، وأن جلسات استماع في الكونغرس ستكون الإجراء التالي لمناقشتها رسمياً.
وأوضح التقرير أن مصر كانت في مرحلة متقدمة من المفاوضات لاقتناء مقاتلات إف-15، بعد أن أبدت واشنطن تحفظات لفترة طويلة بسبب ضغوط إسرائيلية. الزيارة المصرية الرفيعة المستوى، التي جرت بعد مناورات “نسور الحضارة 2025” المشتركة بين القوات الجوية المصرية والصينية، قلبت الموازين، وأدت إلى انفتاح الولايات المتحدة على تسريع الصفقة.
ووفق التقرير، منحت الإدارة الأمريكية موافقة رسمية مبدئية على الصفقة، مع استعداد وزير الخارجية الأمريكي لمناقشة الأمر أمام الكونجرس، وإتمام جلسات الاستماع المطلوبة. الصفقة تشمل في البداية 18 إلى 25 مقاتلة، مع إمكانية الزيادة إلى 34، ممولة بالكامل من الجانب المصري، بعيداً عن برنامج المساعدات العسكرية التقليدي، ما يعكس رغبة القاهرة في إنهاء الصفقة بسرعة.
وقد أشار التقرير إلى أن قائد القوات الجوية المصري ووزير الدفاع السابق محمد زكي حضرا اجتماعاً في البنتاجون، مستفيدين من علاقاتهما القوية مع الجانب الأمريكي وشركات الصناعات الدفاعية، لضمان تجاوز أي عراقيل محتملة. كما أكدت المصادر أن المصريين بدأوا بالفعل تجهيز قواعد جوية على طول ساحل البحر الأحمر لاستقبال المقاتلات الجديدة، مع استعدادات كاملة لأجهزة الإقلاع والهبوط ونظم الدعم الأرضية.
قراءة تحليلية لذلك الأمر :
أولاً: دلالات الصفقة وموقعها في المعادلة الإقليمية:
إذا نُفّذت الصفقة فستمنح القوات الجوية المصرية قدرات هجومية ومرونة تشغيلية أكبر، وتُعزّز القدرة على الردع في محاور عدة بالمنطقة. مع ذلك، تبقى الصفقة محكومة بقيود تقنية وسياسية أميركية تقيد مستويات التكامل والقدرات المتاحة للحائزين العرب.
ستبقى الصفقة محكومة بالضوابط الأميركية التقليدية، إذ لم تُعرف واشنطن يوماً بتسليم أنظمة تسليح متكاملة لدولة عربية دون قيود تقنية أو عملياتية.
الولايات المتحدة تفرض قيوداً على نُظم الاستهداف الذكية (Targeting Pods)، وعلى قدرات دمج الأسلحة المحلية أو غير الأميركية، ما يجعل التشغيل المصري للطائرة يعتمد على الإمداد الفني الأميركي.
هذه السياسة ليست موجهة ضد مصر فحسب، بل هي نهج أميركي عام تجاه أي دولة عربية؛ إذ تعتبر واشنطن أن إسرائيل يجب أن تبقى دائماً “متفوقة نوعياً” مهما تغيّرت الظروف الإقليمية.
ثانياً: القيود وتوازن القوة مع إسرائيل
السياسة الأميركية تلتزم بمبدأ الحفاظ على التفوّق العسكري النوعي لإسرائيل (QME)، ما يعني أن أي تسليم لمعدات متقدمة للدول العربية سيُرفَق عادةً بقيود على الرادارات، أنظمة الحرب الإلكترونية، ودمج أسلحة معينة. وفي الوقت نفسه تُشغِّل إسرائيل طائرات F-35 الشبحية، ما يمنحها أفضلية نوعية في الرصد والتخفي والسيطرة الشبكية، وكذلك ستكون طائرات إف-15 التي تمتلكها إسرائيل ذات إمكانات أكبر.
ثالثاً: قراءة استراتيجية:
واشنطن تسعى إلى موازنة دقيقة: تمكين القاهرة بما يحفظ الاستقرار والإطار الشراكي بين البلدين، من دون الإخلال بالهيمنة النوعية الإسرائيلية. الولايات المتحدة تتيح لمصر ما يكفي لحفظ الاستقرار، بينما تضمن لإسرائيل التفوق الكاسح في أي سيناريو مواجهة مباشرة أو غير مباشرة.
بينما تسعى مصر لاستعادة قدرات الردع الجوي عبر هذه الصفقة.
رابعاً: الفارق بين F-15 و F-35
طائرة إف-15 هي جيل رابع متقدّم (4.5) تملك قدرات ممتازة في السرعة والحمولة والمدى، لكنها ليست شبحية بالكامل ولا تمتلك منظومة الاندماج الشبكي الكامل التي تميّز طائرات الجيل الخامس.
بالمقابل إف-35 طائرة جيل خامس شبحية بالكامل، تعتمد على التفوّق في الرصد الإلكتروني، الاتصال الشبكي، والاختفاء عن الرادارات — وهي نقطة تفوّق حاسمة في أي مواجهة جوية مستقبلية.
إسرائيل حصلت على هذه الطائرات، إف-35 و إف-15، مع مواصفات كاملة، إضافة إلى برمجيات اتصال وتحديث ميداني مباشر من البنتاغون، وهو ما يجعلها ضمن منظومة القيادة والسيطرة الأميركية في المنطقة.
الخلاصة :
صفقة الـ F-15، إن تمت، تشكّل خطوة في إعادة تأهيل قدرات سلاح الجو المصري، لكنها لن تُحدث انقلاباً في ميزان القوى الإقليمي. والأهم من ذلك: لقد أصبح الارتهان والاعتماد الأحادي على الولايات المتحدة أمراً يستدعي إعادة تقييم استراتيجية.
إذا كانت مصر جادة في تحقيق توازن ردع جوي حقيقي، فمسارها يتطلب تسريع صفقات متوازنة مع روسيا والصين للحصول على طائرات وأنظمة مُتكاملة دون الخوف الدائم من التحذيرات أو القيود الأميركية.
3-مصر تتسلم دفعة إضافية من مقاتلات “رافال”:
تسلّمت القوات الجوية خلال شهر نوفمبر 2025 دفعة إضافية من مقاتلات “رافال”، تحمل الترميزات EM12 وEM13 وEM14، لتنضم رسمياً إلى الأسطول المتنامي من هذه الطائرات المتقدمة، هذه الدفعة تأتي في إطار الصفقة الإضافية الموقعة عام 2021، والتي تشمل توريد 30 مقاتلة جديدة من طراز “رافال”.
وسيرتفع العدد النهائي بعد إتمام كل عمليات التسليم لمصر إلى 54 مقاتلة رافال متعددة المهام.
وتجدر الإشارة إلى أن النسخ التي تسلمتها مصر حديثاً هي من الإصدار المتقدم F4.1، وهو أحدث معيار إنتاجي متاح حالياً في مصانع “داسو” الفرنسية. هذا الإصدار يتضمن تحسينات واسعة في أنظمة الملاحة والاستشعار، وقدرات الاتصال الشبكي، ودمج تسليحات أكثر تطوراً. أما الإصدار السابق F3R، الذي شكل عموداً أساسياً لأساطيل الرافال في السنوات الماضية، فلم يعد يُنتج بعد توقف خطه في المصانع الفرنسية. وفي المقابل، تعمل فرنسا على تطوير إصدار F5، الذي لا يزال في مرحلة التجارب، ومن المقرر دخوله الخدمة الفعلية بحلول عام 2030، باعتباره نقلة جديدة في عالم الطيران القتالي متعدد المهام.
4-وزارة الدفاع الأمريكية توقيع عقد ضخم مع شركة بوينغ لصالح كل من مصر ودول أخرى:
- أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية توقيع عقد ضخم مع شركة بوينغ بقيمة 4.7 مليار دولار لإنتاج مروحيات الهجوم المتقدمة AH-64E “أباتشي جارديان” لصالح كل من مصر والكويت وبولندا. العقد، الذي جرى تمويله عبر برنامج المبيعات العسكرية الأجنبية، يتضمن تصنيع عدد من المروحيات المطلوبة لصالح الدول الثلاث، ومن المقرر الانتهاء من تنفيذه بحلول مايو 2032.
وعند توقيع الاتفاق، تم الإفراج عن دفعة أولى تبلغ 2.3 مليار دولار تمويلاً من عملاء التصدير الثلاثة، بينما لم تُفصح وزارة الدفاع الأمريكية ولا شركة بوينغ عن كيفية توزيع التكلفة بين مصر والكويت وبولندا.
رابعاً: مساحة خاصة حول أبرز ملفات التسليح في الإقليم والعالم
1-تقدير موقف استراتيجي: الطائرة الشبحية GJ-11 ودلالات التحول في العقيدة الجوية الصينية:
يُعدّ إعلان الصين عن دخول الطائرة المُسيّرة القتالية الشبحية “GJ-11” مرحلة التشغيل النشط ضمن سلاح الجو لجيش التحرير الشعبي تطوراً نوعياً في مسار تحديث القدرات الجوية الصينية. يأتي هذا الإعلان في ظل سباق دولي متسارع لتطوير الطائرات المُسيّرة القتالية الشبحية، في وقت تسعى فيه بكين لترسيخ موقعها كقوة تكنولوجية وعسكرية قادرة على مضاهاة الولايات المتحدة وروسيا في مجالات التفوق الجوي والذكاء الصناعي العسكري.
اللقطات التي بثها سلاح الجو الصيني خلال شهر نوفمبر 2025 للطائرة “GJ-11” وهي تُحلّق ضمن تشكيلٍ متكامل يضم ثلاث طائرات إلى جانب المقاتلة من الجيل الخامس “J-20 ويلونغ” وطائرة الحرب الإلكترونية “J-16D”، تمثل تطبيقاً عملياً متقدماً لاستراتيجية “التشغيل المشترك بين الأنظمة المأهولة وغير المأهولة (MUM-T)”. هذا التوجه يعكس تحولاً في العقيدة الجوية الصينية نحو الدمج الشبكي بين المنصات القتالية، بما يحقق مرونة عالية في إدارة المعارك الجوية الحديثة.
من الناحية التشغيلية، تشير التقديرات إلى أن الطائرة “GJ-11” ستتولى مهام الاستطلاع العميق والضربات الدقيقة في البيئات عالية الخطورة (Penetrating Reconnaissance and Strike)، بينما تؤدي المقاتلة “J-20” دور مركز القيادة والتحكم التكتيكي (C2)، وتوفر “J-16D” المرافقة الإلكترونية والدعم الدفاعي ضد التهديدات الرادارية والصاروخية.
التقييم الاستراتيجي:
-يُظهر هذا التطور أن الصين انتقلت من مرحلة التجريب إلى التشغيل الفعلي في برامج الطائرات المسيرة الشبحية، محققة تقدماً مقارنة ببرامج مشابهة دولياً.
-يعزز البرنامج من قدرة بكين على العمل في بيئات ذات دفاعات جوية كثيفة، ويفتح الباب أمام تطبيقات مستقبلية لعمليات “السرب الذكي” المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
-كما يشير إلى أن جيش التحرير الشعبي بات يمتلك نظاماً متكاملاً للقيادة والسيطرة والاتصالات (C4ISR) قادراً على إدارة عمليات مشتركة بين المأهول وغير المأهول بفاعلية عالية.
خلاصة:
الصين كانت تمتلك بالفعل نماذج تجريبية ومتطورة من الطائرات المسيّرة الشبحية قبل هذا الإعلان، لكن لم تكن أيٌّ منها قد دخلت رسمياً مرحلة التشغيل النشط القتالي ضمن صفوف سلاح الجو.
أما الآن، فالإعلان عن “GJ-11” يمثل نقلة نوعية من التطوير إلى التشغيل القتالي الفعلي، ويؤكد أن جيش التحرير الشعبي الصيني بات يدمج هذه الطائرات ضمن عقيدته الجوية الحديثة.
بعبارة موجزة: ما كان سابقاً تجارب ونماذج أصبح اليوم قوة تشغيلية قائمة، وهذا يغيّر معادلات التخطيط والردع في المساحات الجوية الإقليمية والدولية.
2-تعزيز الدفاع الجوي الإيراني: تحليل استراتيجي للخطوة القادمة:
كشفت الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل عن ثغرات ملموسة في قدرات الدفاع الجوي الإيراني، الأمر الذي دفع طهران إلى إعادة تقييم أولوياتها العسكرية بشكل عاجل. وفق تقارير حديثة ، تتحرك إيران حالياً نحو صفقة محتملة مع الصين تشمل مقاتلات متقدمة من طراز J-10C، إلى جانب أنظمة الدفاع الجوي HQ-9 ورادارات متطورة، في خطوة استراتيجية تهدف إلى سد الثغرات وتعزيز قدرتها على السيطرة الجوية في حال نشوب مواجهة مستقبلية ضد العدو الصهيوني.
دوافع تحديث القدرات الجوية:
الهجمات الأخيرة خلال الحرب بين إيران و “إسرائيل” والتي استهدفت البنية التحتية العسكرية الإيرانية وكذلك عمليات الاغتيالات للقادة الإيرانيين عبر استهداف مقارهم وأماكن تواجدهم بعمليات قصف جوي، كشفت عن ثغرات وخلل بل وضعف في الدفاعات الجوية الإيرانية ، وكشفت عن نقاط ضعف في الرصد والاستجابة السريعة، ما شكل عامل ضغط مباشر على صانعي القرار في طهران. لذلك، لم تعد الصفقة مجرد تعزيز رمزي، بل استثمار تكتيكي عملي لتعزيز الردع وتحقيق استعدادات واقعية لمواجهة محتملة.
المقاتلات الصينية J-10C وأنظمة HQ-9:
المقاتلات J-10C: مقاتلة متعددة المهام من الجيل الرابع المعزز، مزوّدة برادار AESA وقدرات حرب إلكترونية متقدمة، مما يمنح سلاح الجو الإيراني تحسيناً ملموساً في الاستجابة الجوية والهجومية.
منظومة HQ-9: منظومة دفاع جوي بعيدة المدى، قادرة على اعتراض الطائرات والصواريخ، وتوفير طبقة حماية استراتيجية للمواقع الحيوية.
الرادارات المتقدمة: تدعم القدرة على كشف التهديدات بدقة أكبر، وربط أنظمة الدفاع في شبكة متكاملة، وهو أمر أساسي لتقليل نقاط الضعف التي ظهرت خلال الصراع الأخير.
الأبعاد الاستراتيجية:
تسعى إيران من خلال هذه الصفقة إلى تحقيق عدة أهداف استراتيجية:
-سد الثغرات الدفاعية التي كشفتها الحرب الأخيرة، بما في ذلك ضعف التغطية الجوية للمدن والمرافق الحيوية والبنية العسكرية.
-رفع مستوى الردع ضد أي هجوم محتمل من العدو الصهيوني أو القوى الدولية المعادية.
-تعزيز التكامل بين القدرات الجوية والهجومية والدفاعية، عبر ربط المقاتلات المتقدمة مع منظومات الدفاع الصاروخي والرادارات في شبكة متكاملة.
الخلاصة
على مستوى الهجوم، أثبتت إيران في حربها الأخيرة ضد إسرائيل جدارة وقدرة وكفاءة عالية بامتلاك منظومة صواريخ باليستية وفرط صوتية قادرة على اختراق الدفاعات الجوية للعدو وضرب أهداف بدقة. أما على مستوى الدفاع الجوي، فقد أظهرت الحرب الأخيرة نقاط ضعف واضحة في قدرات الدفاع الإيراني، الأمر الذي يدفع طهران للعمل على سد هذه الثغرات عبر صفقات المقاتلات الحديثة وأنظمة الدفاع المتقدمة، لتجنب تكرار إخفاقات الماضي في أي اشتباكات مستقبلية مع العدو. هذه الخطوات تعكس إدراكاً تكتيكياً وعملياً لحاجة إيران لتعزيز ردعها الجوي والاستعداد لأي مواجهة محتملة، مع تعزيز التوازن الاستراتيجي في المنطقة.
خرجت إيران من حربها الطويلة مع العراق (1980-1988) بجملة من الدروس الاستراتيجية والعسكرية، دفعتها إلى إعادة بناء عقيدتها الدفاعية على أساس من الردع الصاروخي، وتطوير الصناعات العسكرية الذاتية، وتعزيز منظومات الحماية الأمنية.
واليوم، مع تصاعد المواجهة مع إسرائيل، تعود طهران لتستدعي تلك الدروس التاريخية، وعيد ترتيب أولوياتها الدفاعية والهجومية، بما يُمكّنها من تلافي الأخطاء السابقة، والاستعداد لصراع طويل الأمد مع عدو مختلف في طبيعته وإمكاناته.
3-قراءة استراتيجية حول الطفرات التركية في مجالات المسيرات والصناعات الدفاعية الجوية:
حقّقت المسيرة التركية “قزل إلما” سابقةً بعد نجاحها في إسقاط هدفٍ جوي يعمل بمحرك نفّاث، خارج مدى الرؤية، خلال اختبار أُجري فوق سواحل سينوب على البحر الأسود. وقد رصدت “قزل إلما” الهدف عبر رادار “MURAD AESA” المحلي، قبل أن تطلق صاروخ الجو–جو “غوكدوغان” من إنتاج “توبيتاك ساغه”، ليصيب الهدف مباشرة، في أول عملية اشتباك جوي متكاملة تُنفَّذ بالكامل بمنظومات تركية خالصة.
يمثل نجاح المسيرة التركية “قزل إلما” في إسقاط هدف جوي يعمل بمحرك نفاث خارج مدى الرؤية (BVR)، باستخدام رادار محلي AESA وصاروخ جو–جو محلي بالكامل، نقطة انعطاف في ميزان القوى الإقليمي وفي ملامح مستقبل القتال الجوي.
1. تثبيت تركيا كمُصنّع لمنظومات القتال الجوي المتكاملة
العملية ليست مجرد نجاح مسيرة أو صاروخ، بل نجاح منظومة قتالية كاملة:
-منصة جوية شبحية بدون طيار (قزل إلما)،
-رادار صفيف مسح إلكتروني نشط محلي (MURAD AESA)،
-صاروخ جو–جو محلي (غوكدوغان)،
-منظومة قيادة وتحكم واتصالات محلية.
هذا يعني أن تركيا أصبحت تمتلك سلسلة إنتاج تكنولوجية مغلقة لا تعتمد على الغرب، وهو ما يقلّص قدرة الولايات المتحدة وأوروبا على ممارسة الضغط من خلال التحكم بالقطع أو الذخائر.
2. بداية عصر الطائرات القتالية غير المأهولة في الاشتباك الجوي
حتى الآن، كانت الطائرات المسيّرة حول العالم تُستخدم أساساً للضربات الأرضية أو الاستطلاع.
أن تُنفذ مسيرة اشتباكاً جوياً كاملاً بصاروخ BVR هو سابقة تعني:
-انتقال المسيرات من دعم العمليات الجوية إلى مشاركتها في السيطرة الجوية نفسها.
-إمكانية تشكيل أسراب من “مقاتلات بدون طيار” تُرافق المقاتلات البشرية أو تعمل مستقلّة.
-تخفيض تكلفة التفوق الجوي بشكل كبير مقارنة بالمقاتلات الكلاسيكية.
هذا يفتح الباب لمرحلة جديدة من الحرب الشبكية التي تعتمد على أسراب مسيرات قتالية تُكلف القليل وتهاجم بكثافة.
3. تعزيز الردع التركي أمام القوى الإقليمية والدولية
نتيجة هذه القفزة:
-تزداد قدرة تركيا على فرض معادلة ردع جوي في البحر الأسود وشرق المتوسط.
-يصبح استهداف قواتها أو الاقتراب من مجالاتها الجوية أكثر مخاطرة على الخصوم.
-تكتسب أنقرة أوراقاً تفاوضية إضافية في ملفات استراتيجية كملفات (لطاقة، شرق المتوسط).
4. انعكاسات على الصناعات الدفاعية العالمية
النتيجة العملية الأهم هي أن تركيا لم تعد تستورد التكنولوجيا العسكرية الجوية، بل أصبحت منافساً:
-نجاح “قزل إلما” يقلل حصة أنظمة BVR الغربية في السوق.
-دول عديدة تبحث عن بدائل أرخص من مقاتلات الجيل الخامس قد تتجه لهذه المنظومات.
-دخول تركيا سوق صواريخ جو–جو المتقدمة يمثل تحدياً لأنظمة مثل “AIM-120” الأميركية و “ميتيور” الأوروبية.
5. دلالات على برامج الطائرات المقاتلة المستقبلية (TF-X)
نجاح الاشتباك يؤشر إلى نضج البنية التقنية التي ستستخدمها تركيا في مشروع مقاتلتها الشبحية “كا آن” (TF-X).
فالخبرة المكتسبة في:
الرادارات AESA،
الصواريخ الجو–جو،
الذكاء الاصطناعي للتحكم بالمسيرات،
منظومات البيانات،
كلها تُبنى على بعضها البعض وتُسرّع ظهور مقاتلة تركية تعمل بأعلى معايير الناتو.
6. التأثير على حسابات ميزان القوى الإقليمية
على المستوى الاستراتيجي:
-قد تضطر الدول المحيطة بتركيا إلى إعادة تقييم قدراتها الدفاعية الجوية.
-التفوق الجوي الذي كان حكراً على دول تمتلك مقاتلات غربية متقدمة لم يعد مضموناً.
-المسيرات القتالية التركية قد تصبح خيارات هجومية ورادعة في ملفات سوريا، العراق، ليبيا، شرق المتوسط، والبحر الأسود.
خلاصة استراتيجية
ما جرى ليس اختباراً تقنياً فحسب، بل إعلان دخول تركيا عصراً جديداً في القتال الجوي:
منظومات محلية بالكامل، اشتباك خارج مدى الرؤية، منصة غير مأهولة قادرة على فرض معادلة تفوق جوي.
هذا النجاح يغيّر قواعد اللعبة، ويضع تركيا بين الدول القليلة القادرة على تطوير منظومات جو–جو متقدمة، ويمهّد لظهور جيل جديد من المقاتلات غير المأهولة التي قد تعيد تشكيل مفهوم السيطرة الجوية خلال العقد المقبل.
خامساً: التدريبات العسكرية:
- نفذت خلال شهر نوفمبر 2025 فعاليات التدريب البحري المشترك المصري السعودي (الموج الأحمر 8 ), والذى أستمر لعدة أيام بالمملكة العربية السعودية بمشاركة عناصر من القوات البحرية لكلٍ من مصر والسعودية والأردن والسودان واليمن وجيبوتي.
وتضمن التدريب على عقد العديد من المحاضرات النظرية والعملية لتوحيد مفاهيم العمل المشترك بين كل العناصر المشاركة, وكذلك التخطيط لإدارة أعمال بحرية مشتركة والتدريب على مجابهة التهديدات البحرية غير النمطية بما يسهم في صقل المهارات وتبادل الخبرات بين القوات المشاركة بالتدريب. وشمل التدريب تنفيذ عدد من الرمايات المختلفة بواسطة القوات الخاصة البحرية للدول المشاركة بالتدريب، كذلك التدريب على التصدي لهجوم الزوارق السريعة، والتدريب على أعمال البحث عن الغواصات المعادية، بالإضافة إلى تنفيذ رمايات مدفعية على هدف سطحي، كما تم تنفيذ تشكيلات الإبحار المختلفة للوحدات المشتركة في التدريب.
وتضمنت المرحلة الختامية للتدريب تنفيذ بيان عملي على اقتحام إحدى الجزر الساحلية تحت ستر التمهيد النيراني لعناصر القوات الجوية، فضلاً عن تقديم المعاونة الجوية للقوات واستطلاع ساحل الجزيرة وتأمينه تمهيداً لتقدم القوات وتنفيذ الاقتحام بنجاح.
جاء التدريب في إطار خطة التدريبات المشتركة للقوات المسلحة مع نظائرها من الدول لدعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية.
في سياق متصل بالعلاقات المصرية السعودية الخاصة بالجوانب العسكرية اختتم رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أحمد فتحي خليفة زيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية خلال شهر نوفمبر 2025 ، حيث ترأس مع رئيس أركان القوات المسلحة السعودية الفريق أول فياض بن حامد الرويلي الجلسة الختامية للاجتماع الحادي عشر للجنة التعاون العسكري المصرية السعودية.
أشاد خليفة بمستوى التنسيق والتعاون المتكامل ضمن اللجنة، مؤكداً على عمق العلاقات بين البلدين، وتكامل العلاقات العسكرية في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.
من جانبه، أكد الرويلي التزام المملكة العربية السعودية بتوسيع آفاق التعاون العسكري مع مصر بما يعزز قدرات القوات المسلحة المصرية والسعودية في ظل التحديات الإقليمية والعالمية الراهنة.
وأسفرت اجتماعات اللجنة العسكرية المشتركة عن اتفاق لتعزيز التعاون العسكري بين القوات المسلحة المصرية والسعودية في مختلف القطاعات.
كما اختتمت الجلسة بتوقيع محضر اجتماع لجنة التعاون العسكري المصرية السعودية، بحضور كبار القادة العسكريين من كلا البلدين.
يسعى الجانبان من خلال هذا التعاون إلى تعزيز جاهزية قواتهما المسلحة، سواء على صعيد القدرات التقليدية أو القدرات التقنية الحديثة، بما يواكب التحديات الإقليمية والدولية الراهنة. كما أن وجود لجان مشتركة مثل لجنة التعاون العسكري المصرية-السعودية يتيح للبلدين وضع استراتيجيات مشتركة للتصدي للأزمات وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.
هذا التعاون لا يقتصر على التدريب أو المناورات، بل يشمل تبادل المعلومات الاستخباراتية والتنسيق في تطوير الصناعات الدفاعية، بما يعكس ثقة متبادلة ورغبة واضحة في توسيع شراكة استراتيجية مستدامة بين الجانبين.
من ناحية أخرى، تؤكد زيارات القادة العسكريين وتبادل الزيارات الرسمية على حرص البلدين على ترسيخ هذه العلاقة وتعميقها بما يحقق أهداف الأمن القومي لكل دولة ويعزز من دورهما في حفظ الاستقرار الإقليمي.
- نفذت خلال شهر نوفمبر 2025 فعاليات التدريب المشترك “ميدوزا -14” بالقواعد البحرية والجوية العسكرية بمصر حيث انطلقت فعاليات التدريب الذى أستمر لعدة أيام بنطاق مسرح عمليات البحر المتوسط وقاعدة محمـد نجيب العسكرية وعدد من القواعد الجوية العسكرية، بمشاركة عناصر من القوات البرية والبحرية والجوية والقوات الخاصة المصرية واليونانية والقبرصية والسعودية والفرنسية بالإضافة إلى مشاركة 12 دولة أخرى بصفة مراقب.
وخلال مراسم الافتتاح ألقى اللواء أ ح شريف العرايشي رئيس هيئة التدريب للقوات المسلحة كلمة ، مؤكداً فيها على أن التدريب يعد فرصة واعدة لتبادل الخبرات والتعرف على كل ما هو جديد في التكتيكات العسكرية الحديثة بما يعزز التعاون العسكري ويدعم العمل المشترك بكفاءة واقتدار .
وتضمن التدرب عقد العديد من المحاضرات النظرية والعملية لتوحيد المفاهيم التدريبية بين مختلف عناصر الدول المشاركة ، كذلك التخطيط لإدارة مهام بحرية مشتركة بما يسهم في صقل المهارات وتعزيز القدرات التدريبية بين القوات المشاركة ، كما تم تنفيذ عدة طلعات جوية للتدريب على أعمال القتال الجوي بهدف تحقيق السيطرة الجوية المشتركة، ونفذت القوات الخاصة المصرية والدول المشاركة عدد من الرمايات من أوضاع الرمي المختلفة والتي أظهرت الدقة والاحترافية في تنفيذ المهام المشتركة .
كما نفذت عناصر قوات المظلات لعدد من الدول المشاركة بالتدريب أنشطة القفز الحر بالأعلام بمنطقة الأهرامات الأثرية.
وشهد الفريق أول عبد المجيد صقر، وزير الدفاع ، المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك «ميدوزا -14»، بحضور الفريق أحمد فتحي خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة، والفريق أول ديميتريوس خوبيس، رئيس هيئة الأركان اليونانية، والفريق إيمانويل ثيودورو، قائد الحرس الوطني القبرصي، واللواء بحرى الركن منصور بن سعود الجعيد، قائد الأسطول الغربي السعودي، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من كبار قادة القوات المسلحة المصرية والدول المشاركة بالتدريب، وعدد من الملحقين العسكريين، والإعلاميين، ودارسي الكليات والمعاهد العسكرية.
- شهد الفريق أول عبد المجيد صقر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع ، إجراءات تفتيش الحرب ورفع الكفاءة القتالية لأحد تشكيلات المنطقة المركزية العسكرية بعد تطويرها وتحديثها وفقا لأحدث النظم القتالية، وذلك بحضور الفريق أحمد فتحي خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من قادة القوات المسلحة وعدد من طلبة الجامعات المصرية.
وبدأت الإجراءات بكلمة اللواء أركان حرب عبد المعطي عبد العزيز علام، قائد المنطقة المركزية العسكرية، قدم خلالها الشكر للقيادة العامة للقوات المسلحة على دعمها اللامحدود ومتابعتها الدائمة والمستمرة لكافة الأعمال والأنشطة التي تنفذها الوحدات والتشكيلات، مؤكدا أن رجال المنطقة سيظلون دائما في أعلى درجات الكفاءة والجاهزية القتالية، مستعدون للذود عن تراب مصر مهما كلفهم ذلك من تضحيات.
- شهد الفريق أول عبدالمجيد صقر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود الذي نفذته إحدى وحدات المنطقة الغربية العسكرية باستخدام الذخيرة الحية وذلك بحضور الفريق أحمد فتحي خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة وعدد من المحافظين وعدد من قادة القوات المسلحة والدارسين بالكليات والمعاهد العسكرية والإعلاميين والشخصيات العامة وعدد من شيوخ وعواقل مطروح وسيوة وطلبة جامعة مطروح.
وتضمنت المرحلة الرئيسية للمشروع إدارة أعمال القتال لاقتحام الحد الأمامي لدفاعات العدو بمعاونة القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات القائمة بالهجوم تحت ستر وسائل وأسلحة الدفاع الجوي وبمساندة المدفعية لتدمير الاحتياطات وإرباك وتدمير مراكز القيادة والسيطرة المعادية .
- شهد الفريق أول عبد المجيد صقر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع خلال شهر نوفمبر 2025 تنفيذ المرحلة الرئيسية للرماية الصاروخية لعناصر من قوات الدفاع الجوي، وذلك بحضور الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من قادة القوات المسلحة . وتضمنت المرحلة التصدي لهجمات جوية معادية باستخدام الأنظمة الصاروخية متعددة المدايات والتي تمكنت من إصابة أهدافها بدقة وكفاءة عالية.
- في زيارة هي الأولى من نوعها منذ ما يقرب من قرن، أعلنت البحرية الإسبانية أن الغواصة الهجومية الحديثة إسحاق بيرال، إحدى غواصات الجيل الجديد من الفئة S-80، قد رست في قاعدة رأس التين البحرية بمدينة الإسكندرية في السابع من نوفمبر الجاري. وتمثل هذه الزيارة حدثاً رمزياً لافتاً، إذ تعيد إلى الأذهان زيارة الغواصتين الإسبانيتين C3 و C6 للقاعدة نفسها عام 1934 خلال عهد الملك فؤاد الأول.
وبحسب تقارير صحفية إسبانية، فإن توقف الغواصة إسحاق بيرال في الإسكندرية لا يقتصر على كونه محطة لوجستية فقط، بل يأتي أيضاً في إطار حملة ترويجية تستهدف إظهار قدرات الغواصة للأسطول المصري. ويُنظر إلى هذا التحرك باعتباره جزءاً من مساعٍ أوسع لتعزيز التعاون البحري بين البلدين، في وقت تولي فيه البحرية المصرية اهتماماً متزايداً بتحديث أسطول الغواصات لديها.
وتشير التقارير إلى أن مصر تبدي اهتماماً خاصاً بالغواصات من الفئة S-80 التي تُنتجها شركة “نفانتيا” Navantia الإسبانية المتخصصة في بناء السفن. ويأتي هذا الاهتمام في ظل رغبة القاهرة في إيجاد بدائل لغواصاتها القديمة من فئة “تايب 033″، وهي النسخة الصينية من الغواصات السوفيتية “روميو” Romeo، والتي خدمت لسنوات طويلة في الأسطول المصري.
في سياق متصل كشف موقع Tactical Report بشأن دخول مصر في مفاوضات جادة مع مدريد للحصول على أول فرقاطة إسبانية من طراز F-110، وهي قطعة بحرية متقدمة بقدرات بارزة في الحرب المضادة للغواصات. ووفق الموقع ذاته، فإن الفرقاطة الجديدة البالغ طولها 145 متراً وعرضها 18 متراً صُممت لتنفيذ طيف واسع من المهام، تشمل مكافحة الطائرات والسفن السطحية والغواصات، إضافة إلى المهام المشتركة وعمليات الأمن البحري. وهي مزودة بمنظومة تسليح كاملة تضم طوربيدات وصواريخ جو–سطح وسطح–سطح ومدافع بحرية وذخائر ذكية، مع قدرة على نقل 150 فرداً واستيعاب مروحية بحرية واحدة.
سادساً: اللقاءات والزيارات:
- قام الفريق أحمد فتحي خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة عقب انتهاء بزيارة رسمية لدولة الإمارات العربية المتحدة لحضور فعاليات معرض ” دبى الدولي للطيران 2025″ وذلك على رأس وفد عسكري رفيع المستوى تضمن قائد قوات الدفاع الجوي وقائد القوات الجوية وعدد من قادة وضباط القوات المسلحة.
حيث قام الفريق أحمد خليفة بتفقد المعرض الذى يتضمن أحدث المنظومات العالمية في مجالات تكنولوجيا الطيران والفضاء،
وعلى هامش فعاليات المعرض التقى الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة الفريق الركن مهندس عيسى سيف محمـد المزروعي رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية وتناول اللقاء مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وسبل تعزيز علاقات التعاون العسكري بين القوات المسلحة المصرية والإماراتية .
وأكد الفريق أحمد خليفة على عمق الروابط الراسخة التي تجمع البلدين ، معرباً عن اعتزازه وتطلعه أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التعاون المشترك في العديد من المجالات العسكرية بين الجانبين .
- أعرب رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونج، خلال مباحثاته مع السيسي، عن أمله في توسيع التعاون في صناعة الدفاع مع مصر.
وبحسب ما نشرته وكالة «يونهاب»، عقد الرئيس لي جيه ميونج، يوم الخميس 20 نوفمبر 2025، محادثات قمة مع السيسي، واتفقا على العمل معاً لتعزيز السلام في شبه الجزيرة الكورية والشرق الأوسط، ودفع التعاون الاقتصادي والدفاعي.
وقال لي إن الجانبين ناقشا أيضاً سبل توسيع التعاون الدفاعي «المفيد للجانبين» ليتجاوز الإنتاج المشترك لمدافع «هاوتزر – k9»، ليشمل مجالات أخرى مثل أنظمة الطائرات والأسلحة البرية.
وفي عام 2022، وقّعت مصر عقداً بقيمة 1.7 مليار دولار أمريكي مع شركة الدفاع الكورية هانهوا إيروسبيس، لشراء مدافع هاوتزر – k9 ذاتية الدفع ومعدات أخرى، ومن المقرر تسليمها العام المقبل.
وأضاف الرئيس الكوري: «أعربتُ عن أملي في أن يتوسع تعاوننا الدفاعي الثنائي ليشمل أنظمة مثل طائرات التدريب المتقدمة إف إيه 50، وصواريخ تشيونجيوم المضادة للدبابات».
وأضاف أن السيسي أعرب عن ثقته في التقنيات الدفاعية الكورية واهتمامه بالإنتاج المشترك لأنظمة الأسلحة.
- التقى الفريق أول عبد المجيد صقر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع ، ليفيو إيونوت موشتينو وزير الدفاع الروماني والوفد المرافق له الذي زار مصر.
تناول اللقاء مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك وبحث سبل تعزيز العلاقات العسكرية بين الجانبين في العديد من المجالات. وأكد صقر على عمق علاقات الشراكة والتعاون الثنائي وتنسيق الجهود لتحقيق المصالح المشتركة، ودعم آفاق التعاون وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا الجانبين.
- التقى الفريق أحمد فتحي خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة بالفريق أول بحرى تيودورو إيستيبان لوبيز كالديرون رئيس أركان الدفاع الاسبانى والوفد المرافق له الذى زار مصر خلال شهر نوفمبر 2025.
تناول اللقاء بحث سبل تعزيز علاقات التعاون العسكري في العديد من المجالات ونقل وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا البلدين.
وأكد رئيس أركان حرب القوات المسلحة على اعتزازه بعمق الروابط التي تجمع بين القوات المسلحة المصرية والإسبانية، مشيداً بكافة الجهود المبذولة التي تسهم في زيادة أفاق التعاون العسكري بين البلدين.
من جانبه أعرب رئيس أركان الدفاع الإسباني عن عمق العلاقات التي تجمع بين مصر وإسبانيا ، معرباً عن تطلعه أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من التعاون المشترك بين القوات المسلحة لكلا البلدين.
- استقبلت قيادة الجيش الثاني الميداني عددا من شيوخ وعواقل وممثلي المجتمع المدني بمحافظة شمال سيناء، وذلك في إطار سعي القيادة العامة للقوات المسلحة لدعم التواصل المجتمعي مع أبناء المحافظات التي تقع في نطاق مسؤولية الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية.
ونقل اللواء أركان حرب محمد يوسف عساف، قائد الجيش الثاني الميداني، تحيات وتقدير الفريق أول عبدالمجيد صقر، القائد العام للقوات المسلحة، وزير الدفاع ، والفريق أحمد فتحي خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، للشيوخ والعواقل وممثلي المجتمع المدني بالمحافظة، وأعرب عن تقديره للتواصل المجتمعي مع القوات المسلحة وتكامل المهام لتوفير الحياة الكريمة لأبناء شمال سيناء، مشيدا بالتعاون المثمر والبناء بين مختلف مؤسسات وأجهزة الدولة لتنمية شمال سيناء بكافة القطاعات.
من جانبهم أكد شيوخ وعواقل شمال سيناء وممثلو المجتمع المدني أن جميع أبناء المحافظة يقفون جنبا إلى جنب مع القوات المسلحة لدعم خطة التنمية الاستراتيجية التي تتبناها الدولة في سيناء، مشيدين بما تقوم به القوات المسلحة من أدوار ومهام لحماية الوطن وصون مقدساته على جميع الاتجاهات الاستراتيجية.
كما استقبلت قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب بقيادة اللواء أ ح هشام فتحي شندي قائد قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب عدداً من شيوخ وعواقل القبائل وقيادات الأجهزة الأمنية وممثلي المجتمع المدني بمحافظتي شمال وجنوب سيناء، وجرى مناقشة الأوضاع الحدودية وأوضاع محافظة شمال سيناء.
سابعاً: التصريحات والبيانات والتقارير
- كشف اللواء أركان حرب أحمد مهدى سرحان، قائد الجيش الثالث الميداني، عن الإطار العام لمهام الثالث الميداني، قائلاً إنه بالتعاون مع الأفرع الرئيسية بالجيش، مُكلف بتأمين حدود مصر من الاعتداءات الخارجية، بالإضافة لتأمين نطاق المسئولية، المحدد بمحافظتي السويس وجنوب سيناء.
وأضاف في لقاء خاص على برنامج “الساعة 6” أن الجيش الثالث الميداني مسئول عن تأمين أكثر من ثلثي مساحة سيناء حوالي 42.000 كم2، موضحاً أنها تضم عدداً من المنشآت الهامة والمناطق الحيوية، ومنها تأمين المجرى الملاحي لقناة السويس، بالتعاون مع الجيش الثاني الميداني، بالإضافة لمكافحة زراعة المخدرات، وتهريبها عبر المنافذ المختلفة.
وتابع أن الجيش مسئول أيضاً عن تأمين مناطق الثروة البترولية، في خليج السويس وشبه جزيرة سيناء، بالإضافة للمدن السياحية كشرم الشيخ والمؤتمرات التي تعقد داخلها، مثل مؤتمر السلام في أكتوبر الماضي.
وعلق قائلاً: “مؤتمر السلام هدية إلهية لدولة تعاملت بمنتهى الشفافية والشرف مع القضية منذ اللحظة الأولى.. وكان لينا الشرف الجيش كجزء من العناصر اللي أمنت هذا المؤتمر.
- قال اللواء بحري أركان حرب محمود عادل فوزي، قائد القوات البحرية، إن “الميسترال” من أكبر القطع البحرية في الشرق الأوسط وتمتاز بقدرتها على تنفيذ المهام المتعددة، وتسلح بعدد كبير من التسليح المتنوع والطائرات الهليكوبتر والقوات البرية وغيرها، لافتا إلى امتلاك مصر قدرات بحرية عالية.
وأوضح قائد القوات البحرية، في لقاء مع الإعلامي أسامة كمال، في برنامج مساء dmc، عبر شاشة dmc، والذي تم تصويرها على متن السفينة “سجم القهار”، أن هناك نوعين من الصيانة للوحدات البحرية، أولها الصيانة الأولية والتي تتم داخل الوحدة ويتم تدريب طاقم المركب عليها باعتباره تدريب أساسي لهم، أما الصيانة المتقدمة فتتم داخل ترسانة القاعدة البحرية مؤكدا أن القوات البحرية المصرية تمتلك كوادر متميزة في هذا المجال.
وأكد اللواء محمود عادل فوزي، أن ضابط القوات البحرية يتم انتقاءه بشكل دقيق جدا منذ البداية، كما يتلقى تدريبا متقدما بجانب المناهج بالكلية، لافتا إلى تطوير المناهج ومنظومة التعليم والبنية التحتية في الكلية البحرية وإضافة الدراسات المدنية.
وتابع: “كما أن خريجو الكلية البحرية هذا العام سيحصلون على بكالوريوس علوم بحرية وعسكرية وبكالوريوس علوم سياسية أيضا، بعدما وجدنا أن أقرب شخصية للضابط البحري هي الشخصية السياسية ولذلك تم إضافة بكالوريوس العلوم السياسية للمناهج”.
- أكد المتحدث العسكري عميد أركان حرب غريب عبد الحافظ غريب، أن تدريب النجم الساطع يعكس القدرات الاحترافية للقوات المسلحة المصرية في تنسيق العمل العسكري بين مختلف الدول المشاركة، رغم اختلاف لغاتها وعقائدها القتالية وأنظمة تسليحها.
وأشار خلال لقائه مع الإعلامية راندا أبو العزم بقناتي «العربية» و«الحدث»، إلى أن القوات المسلحة شهدت طفرة تسليحية غير مسبوقة منذ عام 2013، بفضل رؤية استراتيجية للقيادة السياسية استشرفت حجم التحديات والتهديدات في المنطقة، موضحا أن مصر تمتلك رصيدا حضاريا ونضاليا يؤهلها للصمود أمام أي تهديد للأمن القومي.
وأكد أن القوات المسلحة في حالة استعداد دائم، وتعمل وفق نهج استباقي للتعامل مع مختلف التهديدات، لافتا إلى أن هناك ارتباطاً وثيقاً بين الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود، حيث يدعم كل منهما الآخر.
وشدد المتحدث العسكري على أن ما تحقق من تحديث وتطوير داخل القوات المسلحة يمكنها من الوفاء بمهامها في ظل ظروف دولية وإقليمية شديدة التعقيد، واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن القوات المسلحة ستظل ماضية في أداء رسالتها الوطنية المقدسة، لحماية أمن مصر واستقرارها وصون مقدرات شعبها.
ثامناً: اقتصاد المؤسسة العسكرية
1- قامت إدارة نوادي وفنادق القوات المسلحة بافتتاح وتشغيل نادي وفندق بنها للقوات المسلحة، لتقديم خدماته للزائرين من العسكريين والمدنيين. كما افتتحت إدارة نوادي وفنادق القوات المسلحة نادي وفندق 6 أكتوبر السلام بعد تطويره، حيث شملت أعمال التطوير كافة المنشآت الخدمية والإدارية بالفندق لتقديم خدمة متميزة لكافة المترددين.
تاسعاً: الفاعليات العسكرية:
- نشرت القوات المسلحة، عن اللوجو الرسمي لمعرض “إيديكس 2025” في دورته الرابعة من المعرض الدولي للصناعات الدفاعية “، والمقرر عقده بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية خلال الفترة من 1 إلى 4 ديسمبر، تحت رعاية السيسي.

كما نظمت القوات المسلحة مؤتمراً صحفياً عالمياً بحضور مختلف وسائل الإعلام المحلية والدولية للإعلان عن فعاليات المعرض الدولي للصناعات الدفاعية ” إيديكس 2025 ” في دورته الرابعة والذى سيتم تنظيمه على أرض مصر بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية خلال الفترة من 1 – 4 / 12 / 2025 تحت رعاية السيسي وبمشاركة كبار العارضين والشركات العالمية في مجال التسليح والصناعات الدفاعية والأمنية على الصعيدين الإقليمي والدولي .

- نظمت القوات الجوية ندوة تثقيفية بعنوان “روح أكتوبر” والذى يأتي تزامناً مع احتفال مصر والقوات المسلحة بالذكرى الثانية والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة.
- نظمت الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية فعاليات اليوم الوطني للدارسين الوافدين من الدول المختلفة المقيدين بدورات الأكاديمية، بحضور عدد من قادة القوات المسلحة والملحقين العسكريين للدول المختلفة.
- نفذت قوات الدفاع الشعبي والعسكري بقيادة ل.أ.ح هشام حسني حسن بالتعاون مع محافظة الغربية مشروعاً للتدريب العملي المشترك لإدارة الأزمات والكوارث بمشاركة الأجهزة التنفيذية للمحافظة وذلك للوقوف على مدى الجاهزية والاستعداد لمجابهة المواقف الطارئة باستخدام الإمكانيات المتاحة وكذا تنمية مهارات العناصر التخصصية.
كما تم تنظيم احتفالية بالتعاون مع جامعة عين شمس تضمنت تقديم عدد من العروض الفنية الوطنية وذلك بمناسبة احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة.
كما نفذت قوات الدفاع الشعبي والعسكري معرضين لمنتجات ذوي الهمم بدار المدفعية وذلك بالتعاون مع المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة لتسهيل عرض منتجاتهم.
كما نظمت قوات الدفاع الشعبي والعسكري عدداً من الزيارات للعاملين بالوزارات والمديريات وطلائع مصر من طلبة الجامعات والمدارس إلى عدد من الوحدات العسكرية والمشروعات القومية التي تنفذها الدولة المصرية.
- وقّع اللواء أ ح هاني محمود منصور مدير إدارة الإشارة للقوات المسلحة واللواء محمد السيد أحمد صقر رئيس الإدارة المركزية للقوى الكهربائية بالهيئة القومية للأنفاق، عقد اتفاق لتوفير نظام شبكة الاتصالات اللاسلكية (LTE) لصالح مشروع مترو الخط الرابع من خلال الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة.
كما وقع مدير إدارة الإشارة للقوات المسلحة عقدي اتفاق مع كلاً من: كاهو وونج المدير التنفيذي لشركة البحر الأحمر لمحطات الحاويات واللواء خالد زايد رئيس القطاع الأمني بشركة قناة السويس للحاويات لتقديم خدمات الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة داخل ميناء العين السخنة البحري وميناء شرق بورسعيد البحري بهدف توفير خدمات الاتصالات الحديثة والمؤمنة من شبكات الجيل الرابع داخل الميناءين مما يسهم في رفع كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز سرعة الاستجابة لمراكز العمليات والتحكم في إدارة وتحسين الأداء العام.
- وقعت الأكاديمية العسكرية المصرية، بروتوكول تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وصندوق تحيا مصر، بحضور الفريق أشرف سالم زاهر مدير الأكاديمية العسكرية المصرية، والمهندس عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتامر عبدالفتاح المدير التنفيذي لصندوق تحيا مصر. ويهدف البروتوكول، إلى تعزيز التعاون المشترك لدعم عملية التحول الرقمي.
احتفلت القوات المسلحة بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بتخريج الدورة الأولى من برنامج التدريب المكثف (ICC) والتي نظمت بمعهد نظم المعلومات للقوات المسلحة، لمدة 4 أشهر لصالح خريجي كليات الهندسة تخصص (حاسبات) وكليات الحاسبات والمعلومات من المجندين الموجودين بالقوات المسلحة، وحصل خلالها المتدربون على شهادة معتمدة من معهد تكنولوجيا المعلومات وعدد من الشهادات الدولية، واحتسبت مدة الدورة ضمن فترة تأدية الخدمة العسكرية للمجندين.
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.




