تقديرات

أزمة سبتة: هجرة عفوية أم أوراق ضغط في صراعات مختلفة ؟


لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.


أعادت موجة العبور الجماعي غير المسبوقة إلى مدينة سبتة فتح نقاش أوسع من مسألة الهجرة نفسها. فالمشهد لا يتعلق فقط بآلاف الشباب الذين اندفعوا نحو الجيب الإسباني بحثًا عن فرصة للانتقال إلى أوروبا، بل تزامن مع لحظة سياسية حساسة تشهد إعادة تموضع في علاقات إسبانيا مع الجزائر، وتوترًا واضحًا بينها وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، مقابل تعمق الشراكة المغربية مع الطرفين.

وخلال أيام قليلة في أواخر يوليو/تموز 2026، دخل عشرات الآلاف إلى سبتة من الأراضي المغربية سيرًا أو سباحة، في واقعة أسفرت عن عشرات الوفيات وأغرقت المدينة الصغيرة في أزمة إنسانية وأمنية. وأعلنت مدريد لاحقًا عودة غالبية الوافدين إلى المغرب، بينما بقي آلاف داخل سبتة، من بينهم نحو ألف قاصر غير مصحوبين بذويهم.

سبتة: أرض إسبانية في أفريقيا بوضع أوروبي خاص

تقع سبتة في أقصى شمال أفريقيا وتخضع للسيادة الإسبانية، بينما يطالب المغرب باستعادتها ويعتبرها من بقايا الوجود الاستعماري. وهي قانونيًا جزء من إسبانيا ومن الاتحاد الأوروبي، لكن وضعها لا يطابق وضع البر الإسباني؛ إذ تخضع لنظام خاص داخل فضاء شنجن، وتُجرى عمليات تدقيق على المسافرين عند الانتقال منها بحرًا أو جوًا إلى شبه الجزيرة الإسبانية.

لذلك، لم يكن دخول سبتة يعني تلقائيًا الوصول الحر إلى مدريد أو بقية أوروبا. وقد أكدت المفوضية الأوروبية أن الوافدين بصورة غير نظامية لم يتمكنوا من الانتقال إلى البر الأوروبي، فيما أوضحت الخارجية الإسبانية أن سبتة ومليلية تخضعان لنظام حدودي خاص يشمل التفتيش عند الخروج منهما.

هذه الحقيقة القانونية تجعل الخطاب الذي وصف ما حدث بأنه «غزو لأوروبا» مبالغًا فيه، لكنها لا تقلل من خطورة الاختراق الذي تعرضت له الحدود ولا من أثر صوره سياسيًا. فالحدث تحول فورًا إلى مادة في الصراع الأوروبي حول الهجرة، واستخدمته قوى يمينية لاتهام حكومة بيدرو سانشيز بالتساهل، رغم أن معظم الوافدين لم يغادروا سبتة وعاد قسم كبير منهم سريعًا إلى المغرب.

كيف بدأت الموجة؟

تشير الرواية الأكثر توثيقًا إلى أن الانتشار الواسع لمقاطع مصورة ورسائل عبر تيك توك وإنستغرام وواتساب لعب دورًا محوريًا في تحريك الناس. وروجت منشورات لفكرة أن الحدود باتت مفتوحة، وأن الوصول بحرًا يمنع الإعادة الفورية، أو يتيح الاستفادة من تسوية أوضاع المهاجرين في إسبانيا.

وتبين أن بعض هذه الرسائل استند إلى تفسير خاطئ لحكم صادر عن المحكمة العليا الإسبانية، يمنع الإعادة التلقائية لبعض الوافدين بحرًا من دون إجراءات قانونية. كما ظهرت مجموعات رقمية قدمت معلومات عن طرق العبور  ومواقع قوات الأمن والتوقيت الأنسب للتحرك.

لكن القول إن التضليل الرقمي هو السبب الوحيد لا يفسر كيف تمكن عشرات الآلاف من التحرك خلال وقت قصير، ولا لماذا كانت الاستجابة الأمنية المغربية محدودة في الساعات الأولى. وهنا تبدأ المنطقة الرمادية التي غذت الشكوك السياسية.

هل كانت هناك جهة تدفع الناس نحو الحدود؟

لم يظهر حتى الآن دليل علني مباشر يثبت أن الحكومة المغربية أو جهازًا استخباراتيًا أو جهة أجنبية نظمت العبور. وقد رفض مسؤولون مغاربة الربط بين الحادث والخلافات السياسية، فيما قالت الخارجية الإسبانية إن علاقاتها مع الرباط «ممتازة» وإن تحسن العلاقة مع الجزائر لم يؤثر فيها.

مع ذلك، فإن غياب الدليل لا ينهي الأسئلة. فالسوابق تجعل فرضية استخدام الهجرة كورقة ضغط قابلة للنقاش، وإن لم تكن مثبتة في هذه الواقعة. ففي أزمة عام 2021، عبر ما بين ستة آلاف وتسعة آلاف شخص إلى سبتة بعد تدهور العلاقات بين المغرب وإسبانيا على خلفية استقبال زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي للعلاج. واعتُبر تخفيف الرقابة المغربية حينها رسالة سياسية واضحة إلى مدريد.

وفي أزمة 2026، لاحظت تقارير أن القوات المغربية بدت في البداية أقل تدخلًا، قبل أن تتحرك لاحقًا بالعصي والغاز المسيل للدموع لمنع مزيد من العبور. هذا التسلسل لا يثبت وجود قرار سياسي مسبق، لكنه يبرر طرح سؤال حول ما إذا كانت السلطات فوجئت بالحشود فعلًا، أم سمحت بتناميها فترة محدودة قبل استعادة السيطرة.

وتضيف شهادات نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” بعدًا جديدًا للأزمة، إذ نقلت عن عدد من المهاجرين قولهم إن عناصر من الشرطة المغربية وجهوهم نحو سبتة وشجعوهم على مواصلة العبور. وإذا صحت هذه الشهادات، فإنها تشير إلى أن الأزمة لم تكن مجرد نتيجة لشائعات انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، بل ربما شهدت درجة من التساهل أو التوجيه الميداني. ومع ذلك، لا تقدم هذه الشهادات وحدها دليلًا قاطعًا على وجود قرار سياسي مركزي من الرباط، لكنها تجعل فرضية توظيف أزمة الهجرة كورقة ضغط سياسية أكثر جدية، خاصة عند وضعها في سياق التوترات الإقليمية بين المغرب وإسبانيا، والتقارب الإسباني مع الجزائر، وتعاظم الشراكة المغربية مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

زيارة سانشيز إلى الجزائر والتوقيت الحساس

ويكتسب توقيت الأزمة دلالة سياسية إضافية عند النظر إلى سلسلة الأحداث التي تزامنت معها. فبعد ساعات من أزمة سبتة، بعث الرئيس الأميركي دونالد ترامب برسالة إلى العاهل المغربي الملك محمد السادس جدد فيها اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، مؤكداً أن مبادرة الحكم الذاتي المغربية تمثل “الأساس الوحيد” للتوصل إلى حل عادل ودائم للنزاع، وأن واشنطن ستواصل الدفع نحو إنهاء الملف. وجاء ذلك في وقت كانت فيه حكومة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تعيد فتح قنواتها مع الجزائر، بينما تشهد علاقاتها مع كل من الولايات المتحدة وإسرائيل توتراً غير مسبوق. وقد دفع هذا التزامن بعض المراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت هذه التطورات تعكس إعادة تموضع جيوسياسية أوسع في غرب المتوسط وشمال أفريقيا، خاصة في ظل تعمق الشراكة المغربية مع واشنطن وتل أبيب.

ولا توجد حتى الآن أدلة مباشرة تربط بين رسالة ترامب وأزمة سبتة أو تثبت وجود تنسيق مسبق بين هذه الأحداث، إلا أن تقاربها الزمني، إلى جانب التطورات السياسية الأخرى، جعلها محور نقاش واسع بين محللين يرون أن ملفات الهجرة، والصحراء الغربية، والعلاقات المغربية الأميركية، باتت تتداخل بصورة متزايدة ضمن معادلة إقليمية واحدة.

من هنا نشأت قراءة ترى أن موجة سبتة ربما مثلت إنذارًا غير معلن لإسبانيا بشأن حدود تحركها بين الطرفين. وهذه القراءة لا تزال استنتاجًا سياسيًا، لا واقعة مثبتة، لكنها تستند إلى توقيت الحدث وإلى تاريخ استخدام ملف الحدود والهجرة في لحظات التوتر بين مدريد والرباط.

أزمة سبتة تكشف خلافًا أوروبيًا أعمق حول نموذج الهجرة الإسباني

لم تتوقف تداعيات أزمة سبتة عند الحدود المغربية الإسبانية، بل امتدت سريعًا إلى داخل الاتحاد الأوروبي، حيث تحولت إلى مواجهة سياسية حول سياسة مدريد تجاه الهجرة. فقد أعادت إيطاليا مؤقتًا فرض ضوابط حدودية على القادمين من إسبانيا جوًا وبحرًا، في خطوة قدمتها حكومة جورجيا ميلوني باعتبارها إجراءً أمنيًا بعد التدفق الكبير إلى سبتة، بينما ردت مدريد لاحقًا بإجراءات مماثلة تجاه القادمين من إيطاليا. كما ظهرت داخل أوروبا دعوات إلى تشديد التعامل مع إسبانيا، في مؤشر على أن الأزمة أصبحت اختبارًا جديدًا لوحدة فضاء شنغن وللتباين المتزايد بين الحكومات الأوروبية حول ملف الهجرة.

ويأتي هذا التصعيد فوق خلاف أوروبي أوسع بشأن النموذج الإسباني نفسه في التعامل مع الهجرة. ففي الوقت الذي تتجه فيه حكومات أوروبية عديدة نحو تشديد الحدود واللجوء والترحيل، اختارت حكومة بيدرو سانشيز مسارًا مختلفًا يقوم بدرجة أكبر على استيعاب المهاجرين الموجودين داخل البلاد وإدخالهم إلى سوق العمل. وأقرت مدريد في 2026 برنامجًا استثنائيًا لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين، تقدم إليه نحو 1.2 مليون شخص، بالتوازي مع توسيع مسارات الإقامة المرتبطة بالعمل والتدريب والاندماج.

ولا تنطلق هذه السياسة من اعتبارات إنسانية فقط، بل من حسابات اقتصادية وديموغرافية واضحة. فإسبانيا، مثل كثير من أوروبا، تواجه شيخوخة سكانية ونقصًا متزايدًا في العمالة، لكن مدريد اختارت التعامل مع الهجرة باعتبارها جزءًا من الحل. وتشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن المهاجرين أسهموا في زيادة عرض العمل ودعم قطاعات تعاني نقص العمال، وقدرت مساهمتهم بنحو 0.7 نقطة مئوية سنويًا في نمو نصيب الفرد من الناتج المحلي بين 2022 و2024. كما بلغت مشاركة المهاجرين في سوق العمل 69.3% في الربع الثالث من 2025، مقارنة بـ57.6% للسكان المحليين.

وتزامن ذلك مع أداء اقتصادي إسباني أقوى من معظم الاقتصادات الأوروبية الكبرى؛ فقد نما الناتج المحلي بنحو 2.8%  في 2025، وتتوقع المفوضية الأوروبية استمرار نموه بوتيرة قوية نسبيًا خلال 2026. ولا يمكن إرجاع هذا الأداء إلى الهجرة وحدها، إذ أسهمت السياحة والاستثمار والطلب الداخلي وأموال التعافي الأوروبية أيضًا، إلا أن المؤسسات الاقتصادية الأوروبية نفسها تقر بأن تدفقات المهاجرين ساعدت في توسيع قوة العمل وتخفيف الاختناقات الديموغرافية.

ومن هنا يمكن فهم جانب من حدة الانتقادات الأوروبية لسانشيز. فالأزمة لا تدور فقط حول قدرة إسبانيا على حماية حدود سبتة، بل حول نموذجين متعارضين للهجرة داخل أوروبا: نموذج يتجه نحو الإغلاق والتشديد والحد من الهجرة، ونموذج إسباني يرى أن الاقتصاد يحتاج إلى مهاجرين جدد لتعويض تراجع السكان في سن العمل. وقد جعلت أزمة سبتة هذا الخلاف النظري قضية أمنية مباشرة، ومنحت خصوم سانشيز فرصة للقول إن سياسة التسوية والاستيعاب تعمل كعامل جذب للمهاجرين، وهو اتهام ترفضه مدريد.

لكن من المهم عدم اختزال رد الفعل الأوروبي في البعد الاقتصادي وحده. فإيطاليا والقوى المحافظة ترى أن أي تسوية واسعة للأوضاع داخل دولة عضو قد تكون لها آثار على بقية فضاء شنغن مستقبلًا، حتى لو كان الوافدون إلى سبتة غير قادرين تلقائيًا على الانتقال إلى البر الإسباني أو بقية الاتحاد. وتؤكد مدريد أن الدخول غير النظامي إلى سبتة لا يمنح حق الإقامة أو التنقل إلى أوروبا، وأن المدينة تخضع لترتيبات حدودية خاصة.

وبذلك، كشفت أزمة سبتة عن صراع أوروبي يتجاوز المهاجرين الذين وصلوا إليها: هل تعالج أوروبا شيخوختها ونقص العمالة عبر دمج مزيد من المهاجرين، كما تفعل إسبانيا، أم عبر تشديد الحدود وتقليص الهجرة، كما تطالب حكومات أوروبية أخرى؟ ومن هذه الزاوية، وفرت الأزمة فرصة سياسية لخصوم النموذج الإسباني للضغط على حكومة سانشيز وإظهار سياستها باعتبارها خطرًا أوروبيًا مشتركًا، حتى وإن كانت نتائجها الاقتصادية حتى الآن أكثر تعقيدًا من هذه الصورة.

العامل الإسرائيلي والأميركي

تزداد الشكوك لأن الأزمة وقعت أيضًا في وقت تمر فيه إسبانيا بعلاقات متوترة مع إسرائيل والولايات المتحدة. فقد تحولت حكومة سانشيز إلى واحدة من أشد الحكومات الأوروبية انتقادًا للعمليات الإسرائيلية، وطالبت بتعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، كما عارضت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وأعادت فتح سفارتها في طهران. وأثارت هذه المواقف ردودًا غاضبة وتهديدات أميركية بعواقب سياسية واقتصادية.

في المقابل، عمق المغرب خلال السنوات الأخيرة علاقاته العسكرية والسياسية مع إسرائيل، كما حافظ على شراكة استراتيجية وثيقة مع واشنطن. وتمنح هذه البيئة الرباط وزنًا إضافيًا في حسابات إقليمية تشمل الصحراء الغربية والأمن البحري والهجرة والتجارة.

لكن الربط بين هذه المصالح وبين تنظيم أحداث سبتة يظل غير مثبت. الممكن قوله هو أن الأزمة خدمت موضوعيًا عدة أطراف تعارض سياسات سانشيز، لأنها أضعفت حكومته داخليًا، وعززت خطاب اليمين الأوروبي، ووضعت إسبانيا في مواجهة مع شركائها داخل الاتحاد. أما القول إن واشنطن أو تل أبيب خططتا لها، فيتطلب معلومات استخباراتية أو وثائق لا توجد في المجال العام.

من استفاد سياسيًا؟

حتى من دون افتراض وجود مخطط مركزي، فإن نتائج الأزمة جاءت واضحة:

  • أولًا، تعرض سانشيز لضغط داخلي وأوروبي حاد، وربط خصومه بين موجة العبور وسياسة حكومته في تسوية أوضاع المهاجرين.
  • ثانيًا، أعادت الأزمة تقديم المغرب بوصفه شريكًا لا غنى عنه للاتحاد الأوروبي في ضبط الحدود، وأظهرت مدى اعتماد إسبانيا على التعاون الأمني المغربي.
  • ثالثًا، استفاد اليمين الأوروبي من صور الحشود لتغذية خطاب «الغزو» وفرض قيود أشد، رغم أن الوافدين ظلوا محصورين إلى حد كبير داخل سبتة.
  • رابعًا، تراجع الاهتمام بالأسباب الاجتماعية التي دفعت آلاف الشباب إلى المخاطرة، مثل البطالة والفوارق الاقتصادية وانسداد طرق الهجرة القانونية، لصالح الروايات الأمنية ونظريات المؤامرة.

وقد حذرت تحليلات أوروبية من أن الأزمة أظهرت قابلية الهجرة للتحول إلى أداة ضغط جيوسياسي، كما كشفت هشاشة التضامن الأوروبي مع إسبانيا وسهولة توظيف الأزمة في الصراعات الحزبية.

هل لمضيق جبل طارق علاقة بالأزمة؟

يكتسب موقع سبتة حساسية خاصة لقربه من مضيق جبل طارق، أحد أهم الممرات البحرية في العالم. وعلى الضفة الجنوبية يملك المغرب ميناء طنجة المتوسط، بينما تتحكم إسبانيا وبريطانيا في مواقع استراتيجية على الضفة الشمالية.

وقد أثار تصاعد التعاون المغربي الإسرائيلي تكهنات بأن إسرائيل تسعى إلى تعزيز حضورها اللوجستي والاستخباراتي عند مدخل المتوسط، خصوصًا بعد اضطراب خطوط الشحن في البحر الأحمر ورفض إسبانيا استقبال بعض السفن المرتبطة بشحنات عسكرية متجهة إلى إسرائيل.

هذه المصالح حقيقية وتمنح الأزمة خلفية استراتيجية أوسع، لكنها لا تعني وجود خطة للسيطرة على المضيق. فالممر يخضع لقواعد الملاحة الدولية وتشرف عليه دول متعددة وتستخدمه قوات حلف شمال الأطلسي، ولا تستطيع دولة واحدة التحكم فيه بصورة منفردة.

القراءة الأرجح

الأقرب أن أزمة سبتة نتجت عن تفاعل ثلاثة مستويات في وقت واحد:

  • المستوى الأول اجتماعي وإنساني، ويتمثل في آلاف الشباب الذين تحركوا بدافع الفقر والإحباط والأمل في الوصول إلى حياة أفضل.
  • المستوى الثاني رقمي وأمني، ويتمثل في التضليل الواسع، ومجموعات التنسيق عبر الإنترنت، والانهيار المؤقت في منظومة السيطرة على الحدود.
  • أما المستوى الثالث فهو سياسي واستراتيجي، ويتمثل في توقيت الأزمة بعد زيارة سانشيز للجزائر، والتوتر الإسباني مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وسابقة توظيف الحدود في الأزمات المغربية الإسبانية، والسياسات الأوروبية تجاه استيعاب الهجرة.

لا توجد حتى الآن أدلة تكفي للجزم بأن موجة العبور كانت عملية مدبرة من دولة بعينها. لكن من الصعب أيضًا فصلها بالكامل عن البيئة السياسية التي أحاطت بها أو تجاهل احتمال أن تكون جهات ما قد استثمرت في الشائعة، أو تركتها تتوسع، أو ضختها رقميًا لتحقيق أهداف سياسية.

وبذلك، فإن الرواية الأكثر توازنًا ليست اعتبار ما حدث مؤامرة مكتملة، ولا اختزاله في اندفاع عفوي بحت. الأرجح أنه انفجار اجتماعي حقيقي أشعلته معلومات مضللة، ثم وجد طريقه داخل شبكة من المصالح والصراعات الإقليمية، فاستفادت منه أطراف متعددة حتى لو لم تكن هي التي أطلقته. (انظر) (انظر) (انظر) (انظر) (انظر) (انظر)


لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.


صوفيا خوجاباشي

صحفية وباحثة في العلاقات الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى