ترجماتتقارير

CNN: حصار غزة من منظور سائقي الشاحنات المصريين وعمال الإغاثة

نشرت شبكة CNN الأمريكية  في 21 أغسطس 2025 تقريراً بعنوان: “كيف يبدو حصار غزة من وجهة نظر سائقي الشاحنات المصريين وعمال الإغاثة”  لـ “مصطفى سالم”، كبير المراسلين في شبكة CNN والمتخصص في سياسة الشرق الأوسط والشؤون الإقليمية. يتناول التقرير التعنت الإسرائيلي في السماح بدخول شاحنات المساعدات إلى قطاع غزة بهدف تجويع السكان كعقاب جماعي لوقوفهم في صف المقاومة. 

Drivers wait beside a truck loaded with aid for Gaza on the Egyptian side of the Rafah crossing in Rafah on August 18.

في هذا التقرير، يحكي سائقو الشاحنات المصريون تجاربهم المريرة في محاولة إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع. فبعض السائقين يقضي أسابيع متواصلة دون رؤية عائلاتهم، ويتسبب ذلك في خسارة فرص عمل مربحة لهم في مناطق أخرى في مصر ومع ذلك فهم مستمرون في القيام بذلك. 

يقول بعض السائقين إنه بعد قضاء أيام تصل إلى أسبوع أحياناً، يُسمح لهم بدخول موقع التفتيش الإسرائيلي ثم ما يلبثون أن يُطلب منهم العودة من حيث أتوا دون معرفة السبب في رفض دخول شاحناتهم. فأحياناً تدخل 150-200 شاحنة للتفتيش، فيُسمح بدخول من 15-20 شاحنة فقط أما الباقي فيُرفض. 

ويصف بعضهم العملية برمتها بأنها العملية بأنها عملية “مهينة” سواءً لسائقي الشاحنات أو للفلسطينيين من سكان غزة الذين هم في أمسّ الحاجة إلى تلك الإمدادات في ظل الحصار الخانق الذي يستهدف تجويعهم وإبادتهم.

وقد جاء التقرير على النحو التالي:

على مدار ما يقرب من عامين، تحمل سائقو الشاحنات المصريون بشجاعة عناء المرور من المعبر البري الوحيد إلى غزة خارج “إسرائيل” لتوصيل مساعدات حيوية للفلسطينيين في قطاع غزة، لكن التأخيرات الطويلة والرفض الإسرائيلي المتكرر وظروف الحدود القاسية كانت تختبر عزيمتهم على مواصلة خدمة الفلسطينيين في القطاع الذي مزقته الحرب.

يقضي السائقون أسابيع متوقفين بالقرب من الجانب المصري من معبر رفح، في انتظار موافقات السلطات الإسرائيلية لنقل المساعدات إلى غزة. وبمجرد منح الموافقة على العبور، يخضعون لعملية تفتيش على جانبي الحدود، يقول عمال الإغاثة المصريون إنها غالباً ما تستغرق ما يقرب من 18 ساعة.

بعد الحصول على الموافقة من الجانب المصري، يأخذ السائقون شاحناتهم إلى منطقة مخصصة للتفتيش من قبل الجيش الإسرائيلي جنوب الحدود، عند معبر كرم أبو سالم القريب بين إسرائيل وغزة، حيث يتم فحص إمداداتهم، التي وافق عليها الجيش الإسرائيلي مسبقاً، بالأشعة السينية ثم فحصها مرة أخرى فيما يقول العمال إنها عملية شاقة.

يقول مدحت محمد، سائق شاحنة ينقل مواد غذائية كالمربى والعسل والفاصوليا والحمص، إن الجيش الإسرائيلي أمره بالعودة يوم الأربعاء، بعد انتظار دام أسبوعين لدخول عملية التفتيش على الحدود المصرية. ويضيف مدحت محمد: “سُئلت: لماذا لديكم كل هذا الطعام؟ لمن هذا؟ أو أحياناً نتلقى أبسط إجابة: لقد انتهى الوقت”.

يقضي بعض السائقين أسابيع متواصلة دون رؤية عائلاتهم، ويقولون إنهم يخسرون فرص عمل مربحة في مناطق أخرى في مصر.

ويقول محمد الشاعر، وهو سائق شاحنة: “نحن هنا منذ أسبوع تقريباً، دخلنا (إلى موقع التفتيش الإسرائيلي) مرة واحدة من قبل، ثم طلبوا منا العودة، لا نعرف السبب… تدخل 150-200 شاحنة للتفتيش، لكنهم لا يقبلون سوى 15-20 شاحنة. أما البقية فيتم رفضها”.

محمود الشيخ، سائقٌ آخر يُوصل المساعدات إلى غزة منذ بدء الحرب قبل عامين تقريباً، وصف العملية بأنها “مهينة” لسائقي الشاحنات، وللفلسطينيين الذين هم بأمسّ الحاجة إلى تلك الإمدادات. وفي إشارة إلى تشديد القيود على عمليات التوصيل، قال: “أُوصل المساعدات منذ عامين. هذه أصعب فترة، أكثر مما يتصور المرء”. ووصف محمود الشيخ ظروفاً معيشية صعبة على الحدود، حيث يصطف آلاف السائقين في “حفرة رمال” قريبة في انتظار الضوء الأخضر لبدء نقل المساعدات إلى الحدود.

يستخدم آلاف من سائقي الشاحنات، الذين يتعين عليهم البقاء بالقرب من سياراتهم في حال سمحت وقف إطلاق النار المفاجئ بدخول المساعدات إلى غزة بحرية، عدداً محدوداً من دورات المياه في مسجد قريب، وفقاً لما ذكره السائقون في تصريح لشبكة CNN. يُذكر أن الفارق بين وقفي إطلاق النار القصيرين اللذين شهدتهما غزة منذ بدء الحرب كان 13 شهراً.

وفي إشارة إلى انخفاض الأجور، قال محمود الشيخ: “نحصل على 650 جنيهاً مصرياً (13 دولاراً) يومياً، لكننا نضطر لشراء الماء للاستحمام والشرب، وشراء الثلج لحفظ الطعام، وطعام باهظ الثمن للطهي. وما يتبقى لا يكفي لإرساله إلى أطفالنا”. وعندما سُئل عن سبب استمراره بالعمل في هذا المجال، قال: “لأن الناس في غزة يتضورون جوعاً”.

المساعدات المرفوضة

وصرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي لشبكة CNN أن هناك 5000 شاحنة محملة بالمساعدات تنتظر على الجانب المصري من الحدود للدخول إلى القطاع. بينما زعمت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الهيئة العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على إجراءات الوصول إلى غزة، لشبكة CNN بأنها “لا تمنع دخول الشاحنات من مصر وتسهل مرورها إلى غزة دون أي قيود كَمّية”.

وقالت آمال إمام، رئيسة الهلال الأحمر المصري، يوم الاثنين إن منظمات الإغاثة على الجانب المصري تضمن استيفائها لجميع الشروط التي تضعها وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، لكنها غالباً ما تجد أن حتى المواد التي وافقت عليها إسرائيل مسبقاً أصبحت تُرفض، وأحياناً لأسباب تبدو تعسفية. وقالت آمال إمام: “بالنسبة لنا، الأمر أشبه بالمحاولة والخطأ”.

وأطلعت السيدة إمام CNN على مئات الطرود من المساعدات المتراكمة في مستودع مصري بالقرب من معبر رفح، بما في ذلك أسرّة العناية المركزة، واسطوانات الأكسجين، والألواح الشمسية، والمولدات الكهربائية. وقالت إن إسرائيل رفضت هذه الطرود عدة مرات خلال عمليات التفتيش على الحدود. وأضافت في تصريح لشبكة CNN: “لقد تم رفض أسرّة العناية المركزة أربع مرات، فقط لاحتوائها على أجزاء معدنية”.

ورداً على تصريحات السيدة آمال إمام لشبكة CNN، قال مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق يوم الأربعاء: “كانت الأسِرّة قد وصلت إلى المعبر مكدسة بطريقة غير مستقرة وخطيرة، مما يجعل تفريغها عند المعبر مستحيلاً، ويعرض سلامة موظفي المعبر للخطر”. وأضاف المكتب: “لذلك، طُلب من المنظمة إعادة ترتيب الشاحنات على المنصات بشكل صحيح، وبمجرد إعادة ترتيب الحمولة بشكل آمن، دخلت الشاحنات غزة أمس”.

وأكدت آمال إمام أن أبعاد الطرود قيست بشكل صحيح، وحُمّلت على منصات خشبية محددة، وتم ترميزها رقمياً، وأُصدرت بياناتها بالتنسيق مع “إسرائيل” قبل إرسالها إلى الحدود للتفتيش من قِبل الجيش الإسرائيلي. وقالت إنه بخلاف ذلك، فإن أي اختلاف، مهما كان صغيراً، سيعيق وصول المساعدات. وأضافت: “أحياناً لا نحصل على إجابة عن سبب رفضها”.

بينما قال مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أنه “لا تُمنع الشاحنات من الدخول إلا في الحالات التي تنطوي على محاولات تهريب بضائع محظورة، أو إذا قام سائق الشاحنة سابقاً بمحاولات تهريب متعددة، وبالتالي يُمنع من الوصول إلى المعبر”.

Palestinians gather to receive cooked meals from a food distribution center in the Nuseirat refugee camp in the central Gaza Strip on August 18, 2025.(Photo by Eyad BABA / AFP) (Photo by EYAD BABA/AFP via Getty Images)

وقالت رئيسة الهلال الأحمر المصري آمال إمام إن هذه العملية مكلفة للغاية وتضيف عبئاً مالياً غير ضروري لـ “التعبئة وإعادة التعبئة وإضافة مساحات إضافية للتخزين”، مضيفةً أنه قد تم بناء مستودعات ضخمة في مصر لتخزين وحفظ جميع المساعدات التي تنتظر وصولها إلى غزة.

وأثارت صورٌ صادمة للمجاعة وسوء التغذية الحاد بعد أشهر من الحصار الإسرائيلي لقطاع غزة احتجاجات عالمية خلال الشهر الماضي. واستهدفت الاحتجاجات السفارات المصرية في الخارج، حيث اتهم المتظاهرون الحكومة المصرية بالتواطؤ في عرقلة وصول المساعدات إلى القطاع.

ونظّم وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي زيارة لمؤسسات إعلامية إلى حدود غزة وسط تصاعد الضغوط على الحكومة المصرية، قائلاً إن العبء يقع على عاتق إسرائيل، وأن معبر رفح مفتوح على مدار الساعة من الجانب المصري، لكن المعبر لا يزال مغلقاً من الجانب الآخر الذي تسيطر عليه إسرائيل.

وفي تقرير لشبكة CNN نُشر العام الماضي، قال 24 عاملاً في المجال الإنساني ومسؤولاً حكومياً يعملون على إيصال المساعدات إلى غزة إن هناك نمطاً واضحاً من التضييق الإسرائيلي على وصول المساعدات. وأضافوا أن مكتب تنسيق أعمال الحكومة في المناطق التابع للحكومة الإسرائيلية يفرض معايير تعسفية ومتناقضة.

واطلعت شبكة CNN أيضاً على وثائق جمعها مشاركون رئيسيون في العملية الإنسانية، تُدرج المواد التي يرفضها الإسرائيليون بشكل متكرر، والتي تشمل مواد التخدير، وأسطوانات الأكسجين، وأجهزة التنفس الصناعي، وأنظمة تنقية المياه.

وقالت رئيسة الهلال الأحمر المصري آمال إمام إنه “رغم القيود، فإن عمال الإغاثة يرفضون الاستسلام.” وأضافت: “إذا نحن توقفنا عن هذا، فمن سيفعل ياترى؟”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى