
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
في تقرير بعنوان (المؤشر الثلاثيني يفقد 4.43% من قيمته في أكتوبر مسجلا أول تراجعين لشهرين متتاليين في 2026) كشفت نشرة إنتربرايز ، عن إنهاء مؤشرEGX30، في تعاملات أكتوبر الماضي، على تراجع بنسبة 4.43% ليصل إلى حوالي 49600 نقطة، مسجلا ثاني خسارة شهرية على التوالي للمرة الأولى خلال العام الجاري، وفق التقرير الشهري للبورصة المصرية (بي دي إف).
وسبق أن أغلق المؤشر على تراجع أيضا في ختام تعاملات مارس ويونيو وسبتمبر. واستهل المؤشر الشهر عند 51900 نقطة، ثم صعد إلى 54100 نقطة مسجلا أعلى مستوى له خلال الشهر قبل أن يهبط إلى أدنى مستوى عند 47900 نقطة، بفارق 11.4% بين القمة والقاع خلال 4 أسابيع. وكان مؤشر سندات الخزانة EGX T-Bonds الوحيد الذي أنهى الشهر مرتفعا، إذ صعد بنسبة 0.88% إلى 2700 نقطة، فيما شمل التراجع جميع مؤشرات القطاعات باستثناء قطاع الأغذية والمشروبات والتبغ، الذي ارتفع بنسبة 0.2%.
تكبدت أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة ما يقارب ضعف هذه الخسارة. فقد هبط مؤشر EGX70 بنسبة 9.91% ليصل إلى حوالي 16800 نقطة، كما تراجع مؤشر EGX100 الأوسع نطاقا بنسبة 8.62% ليقارب 22600 نقطة. كذلك انخفض مؤشر تميز للشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 6.33% ليبلغ حوالي 38100 نقطة، وفقد مؤشر EGX35-LV للأسهم منخفضة التقلبات السعرية 8.32% ليصل إلى 5800 نقطة، في حين تراجع مؤشر EGX 33 للأسهم المتوافقة مع الشريعة بنسبة 5.57% ليبلغ 5900 نقطة. وأوضح هيمانشو شريمالي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة منثم، أن هذه الشركات أكثر عرضة للتأثر بتحركات السوق وتداولات الأفراد وتقلبات معنويات المستثمرين مقارنة بنظيراتها المدرجة في مؤشر EGX30.
وكانت البورصة قد أوقفت التداول لمدة 30 دقيقة يوم الأحد 25 أكتوبر الماضي، بعد أن تجاوز مؤشر EGX100 حد التراجع الذي يستلزم تفعيل آلية إيقاف التداول، في أول إيقاف شامل للسوق منذ أكتوبر 2021. وهبط مؤشر EGX70 بنسبة 11.07% في تلك الجلسة وحدها، كما تراجع مؤشر EGX100 بنسبة 8.88%، مقابل 3.56% للمؤشر الرئيسي. وكانت الضغوط تتصاعد قبل الإيقاف، إذ باع مديرو الصناديق أسهما لتوفير السيولة اللازمة للاكتتاب في طرحي “إم إن تي-حالا” وبنك القاهرة والطروحات المرتقبة بعدهما.
غير أن “تراجع أكتوبر كان تصحيحا مدفوعا بتذبذب ثقة المستثمرين، وليس نابعا من خلل في أساسيات السوق”، حسبما قالت راندا حامد، العضو المنتدب لشركة عكاظ لإدارة الأصول، لنشرة إنتربرايز الصباحية. إذ أوضحت أن “صافي البيع جاء من تعاملات المؤسسات، الأجنبية بالأخص، وتركز على الأسهم القيادية. لكن الاضطراب الحقيقي تجلى في الشريحة الأدنى من السوق، مضيفة أن “حالة الذعر ظهرت في تعاملات الأسهم الصغيرة والمتوسطة”، حيث يهيمن الأفراد على التداولات. وأشارت إلى أن ذلك تجلى في تعجل المستثمرين للبيع وفي سرعة تحرك أسعار الأسهم التي يهيمن الأفراد على تداولاتها وحجم هذا التحرك، فيما تظهر بيانات الشهر أن المستثمرين الأفراد بقوا في السوق”.
من جانبه لا يبدو شريمالي قلقا من أداء السوق في أكتوبر، واصفا التراجع بأنه تصحيح طبيعي. وأشار إلى أن موجة البيع لم تقتصر على مصر، وإن كانت التوترات الجيوسياسية والضغوط على العملة قد فاقمت الخسائر فيها. لكنه يبدي قلقا أكبر إزاء ما سيأتي، قائلا: “ما حدث في أكتوبر ليس بأهمية ما سيحدث خلال الأسبوعين المقبلين”.
ما الذي قد يغير الاتجاه؟ يرى شريمالي أن تراجع الجنيه، الذي فقد 20% من قيمته منذ مارس و10% منذ سبتمبر وفقا لتقديراته، سيدعم الأسهم خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرا، إذ يعتقد أن انخفاض قيمة الجنيه يرفع الأسعار الاسمية ويوسع هوامش الربح. أما الخطر الأكبر في رأيه فيأتي من الخارج، متمثلا في أن يتجه المستثمرون العالميون نحو جني الأرباح و”التوقف مؤقتا عن ضخ السيولة في أسهم الذكاء الاصطناعي”، أو أن ينفد صبرهم تجاه العجز المالي.
بالنظر إلى الصورة الأوسع فإن وجهة نظر شريمالي تنطبق على المنطقة بأكملها، إذ هبط سوق أبوظبي للأوراق المالية بنسبة 6% في أكتوبر، مسجلا أسوأ أداء شهري له منذ مارس، فيما فقد مؤشر تداول السعودي نحو 5%، وتراجع سوق دبي المالي بنسبة 3.2%، ليقع مؤشر EGX30 في منتصف الترتيب تماما وسط موجة بيع شملت أسواق الخليج.
وقد بلغت القيمة الإجمالية للتداولات خلال شهر أكتوبر 2.5 تريليون جنيه، بارتفاع نسبته 5.9% مقارنة بسبتمبر، وجاءت هذه الزيادة بالكامل من أدوات الدين. فقد سجلت تداولات السندات وأذون الخزانة 2.3 تريليون جنيه، بارتفاع نسبته 9.4% على أساس شهري، مستحوذة على 91.6% من إجمالي تداولات السوق. في المقابل، سجلت تداولات الأسهم المدرجة (بما فيها الشركات الصغيرة والمتوسطة) 211.0 مليار جنيه، بانخفاض نسبته 20.9% من 266.7 مليار جنيه في سبتمبر، لتمثل 8.4% من الإجمالي. وتراجعت كمية الأوراق المالية المتداولة بنسبة 16.7% إلى 53.29 مليار ورقة، كما انخفض عدد المعاملات بنسبة 20.9% إلى 4.82 مليون معاملة.
وتراجعت القيمة السوقية مع تراجع الأسعار، فانخفضت بنسبة 4.04% إلى 3.9 تريليون جنيه، لتفقد نحو 163.8 مليار جنيه خلال الشهر، كما خسرت سوق أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة 6.8% من قيمتها لتصل إلى 3.4 مليار جنيه. في المقابل، ارتفع رأس المال المدفوع بنسبة 4.2% إلى 627.7 مليار جنيه، بعد أن وزع كل من البنك المصري لتنمية الصادرات وأوراسكوم للتنمية مصر ودلتا للطباعة والتغليف أسهما مجانية رغم التراجع. وفي نهاية تداولات أكتوبر، بلغ مضاعف الربحية الفعلي 17.36 مرة، فيما وصل عائد التوزيعات إلى 4.03%.
لكن حامد ترى في تراجع النشاط مؤشرا إيجابيا؛ إذ “يعني هبوط السوق مع ضعف إجمالي التداولات أن البيع لم يستند إلى قناعة قوية، فالاعتداد بحدوث موجة بيعية حقيقية كان يستلزم أن يأتي الهبوط مصحوبا بأحجام تداول ضخمة”. وقالت: “أولا، تراجع إجمالي التداولات بنحو 21% مقارنة بسبتمبر، وهذا مؤشر إيجابي”. كما ينطبق المعيار نفسه في الاتجاه المعاكس، فالصعود غير المدعوم بأحجام تداولات قوية هو ما يدعو إلى القلق، لأنه لا يصمد في الغالب.
وقد بلغت كثافة التداول، أي إجمالي التداولات مقسوما على القيمة السوقية، نحو 75% العام الجاري، مقابل ما بين 20% و30% في معظم سنوات العقد الماضي، ونحو 35% في عام 2025، وفقا لشريمالي. وتعتمد هذه النسبة في الولايات المتحدة والهند على التداول الخوارزمي وتداول المشتقات، لكن كلتا الآليتين ليست مستخدمة بكثرة في البورصة المصرية، حيث تتسم نسب الأسهم حرة التداول بالضآلة، ولذا يتكفل الأفراد بمعظم نشاط السوق.
القطاعات الأكثر تضررا
طالت موجة البيع كل مؤشرات السوق تقريبا، ليتراجع 15 من أصل 16 مؤشرا قطاعيا في ختام تداولات الشهر. وتصدر قطاع المنسوجات والسلع المعمرة قائمة القطاعات الخاسرة بتراجع نسبته 14.5%، تلاه قطاع الخدمات والمنتجات الصناعية والسيارات (-11.5%)، ثم السياحة والترفيه (-10.0%)، والعقارات (-9.4%)، والرعاية الصحية والأدوية (-9.0%)، والتجارة والموزعون (-8.3%). كما تراجع قطاع الخدمات المالية غير المصرفية بنسبة 7.2%، والمقاولات والإنشاءات الهندسية بنسبة 5.9%، والاتصالات والإعلام وتكنولوجيا المعلومات بنسبة 5.8%، والخدمات التعليمية بنسبة 5.7%. وهبط قطاع البنوك، صاحب الوزن الأكبر في البورصة بتشكيل 23.4% من القيمة السوقية، بنسبة 5.0%. كما اتسعت فجوة التقييمات بين القطاعات بالقدر نفسه، إذ أنهت البنوك الشهر بمضاعف ربحية فعلي يبلغ 5.05 مرة، مقابل 23.49 مرة لقطاع الرعاية الصحية و47.84 مرة لقطاع التعليم، وفقا لجدول القطاعات الصادر عن البورصة. ويرى شريمالي أن أسهم البنوك رخيصة مقارنة بعوائدها، وأن قطاع التعليم أصغر من أن يحمل مضاعفه دلالة كبيرة.
جاءت أخف الخسائر في قطاعي الطاقة وخدمات الدعم ومواد البناء، إذ تراجع كل منهما بنسبة 0.9% فقط، فيما انخفض قطاع خدمات النقل والشحن بنسبة 2.3%.
المؤسسات تبيع والأفراد يشترون
وفي عمق المشهد، سارت تعاملات المؤسسات والأفراد في اتجاهين متضادين. فباستثناء الصفقات، سجلت المؤسسات صافي بيع للأسهم المدرجة بقيمة 4.14 مليار جنيه، في حين سجل المستثمرون الأفراد صافي شراء بالقيمة نفسها. وشكلت تعاملات الأفراد 74.9% من إجمالي التداولات خارج الصفقات، مقابل 25.1% للمؤسسات، علما بأن معظم معاملات الشراء سجلها الأفراد المصريون، بصافي شراء بلغ 4.03 مليار جنيه.
ويبدو أن جزءا كبيرا من عمليات الشراء جاء من مستثمرين أفراد مثقلين بالقروض. إذ أشار شريمالي إلى أن نحو نصف المستثمرين المشاركين في استطلاع أجرته منثم بين مستخدمي تطبيقها اشتروا الأسهم عبر الاقتراض من شركات خدمات تأجيل السداد، ومنها فاليو. وأوضح أن عددا كبيرا من المستثمرين الأفراد “مثقلون بالديون”، ويدفعون فوائد تصل إلى 50% سعيا وراء العوائد، مما لا يترك لديهم أي سيولة فائضة لدعم تعافي السوق مع حلول مواعيد سداد أقساطهم. ولذلك ستقع مهمة دفع المرحلة التالية من صعود السوق على عاتق المؤسسات أو الأجانب أو أصحاب الثروات الكبيرة، وإن كان جميعهم أصبحوا بلا ثقل كبير في البورصة المصرية حاليا، بحسب شريمالي.
المستثمرون غير المصريين يواصلون البيع
على صعيد الجنسيات، شكلت تعاملات المستثمرين المحليين 88.7% من إجمالي قيمة التداولات على الأسهم المدرجة باستثناء الصفقات، مقابل 8.6% للأجانب و2.7% للمستثمرين العرب. وسجل الأجانب صافي بيع بقيمة 2.3 مليار جنيه خلال الشهر، والمستثمرون العرب صافي بيع بقيمة 588.9 مليون جنيه. وعن ذلك قالت حامد : “تركزت مبيعات الأجانب بالكامل تقريبا في قطاع البنوك، على عكس المتوقع، إذ كان من المنتظر أن يدعم الطرح العام الأولي لبنك القاهرة القطاع”.
ويشير أداء السوق منذ بداية العام إلى الاتجاه نفسه: فقد استحوذ المستثمرون المحليون على 88.3% من قيمة التداولات باستثناء الصفقات منذ يناير، والأجانب على 7.7%، والمستثمرون العرب على 4.0%، فيما سجل الأجانب صافي بيع بقيمة 13.5 مليار جنيه، والمستثمرون العرب صافي بيع بقيمة 10.6 مليار جنيه على مدار الأشهر العشرة.
تحليل المعهد المصري:
يعكس التراجع الذي شهدته البورصة المصرية خلال أكتوبر تحولًا في سلوك المستثمرين وتزايد حالة الحذر تجاه الأصول المالية المحلية، في ظل تداخل الضغوط الاقتصادية الداخلية مع التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق الإقليمية والدولية. ورغم أن تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 4.43% لا يمثل في حد ذاته مؤشرًا على أزمة هيكلية في سوق المال، فإن خسارة المؤشرات المرتبطة بالشركات الصغيرة والمتوسطة لنحو ضعف هذه النسبة، بالتزامن مع انخفاض القيمة السوقية وتراجع تداولات الأسهم، تكشف عن تفاوت قدرة الشركات المدرجة على امتصاص الصدمات، وتراجع شهية المخاطرة لدى شريحة واسعة من المستثمرين.
وتبرز أهمية هذا التراجع في أنه يأتي بالتزامن مع استمرار الضغوط على سعر صرف الجنيه، وارتفاع أسعار الفائدة وتراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي، وهي عوامل تؤثر في تقييمات الشركات وتوقعات أرباحها المستقبلية. كما أن انخفاض قيمة العملة قد يدعم الإيرادات والأرباح الاسمية لبعض الشركات التي تمتلك أصولًا أو إيرادات مرتبطة بالعملات الأجنبية، لكنه في المقابل يرفع تكلفة الواردات ومدخلات الإنتاج والتمويل، بما يجعل أثره متفاوتًا بين القطاعات، ولا يعني بالضرورة تحسنًا حقيقيًا في الأداء التشغيلي أو القيمة الاقتصادية للشركات.
ومن ناحية أخرى، تكشف طبيعة التداولات عن إشكالية تتعلق بتركيبة السيولة داخل السوق؛ فاستحواذ أدوات الدين على أكثر من 91% من إجمالي التداولات، مقابل تراجع تداولات الأسهم، يعكس اختلافًا في اتجاهات النشاط الاستثماري، ويشير إلى أن سوق الأسهم لم يكن الوجهة الرئيسية للسيولة المتداولة خلال الشهر. كما أن استمرار المؤسسات والأجانب في تسجيل صافي بيع، مقابل اعتماد السوق بصورة أكبر على مشتريات الأفراد، يثير تساؤلات حول قدرة السوق على استعادة زخم الصعود بصورة مستدامة، خصوصًا أن المؤسسات والمستثمرين الأجانب يمثلون مصدرًا مهمًا للسيولة الاستثمارية طويلة الأجل، ويساهمون في تعزيز عمق السوق واستقراره.
وتزداد هذه المخاطر مع ارتفاع اعتماد شريحة من المستثمرين الأفراد على الاقتراض، بفوائد تصل إلى 50%، لتمويل شراء الأسهم، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التمويل وأسعار الفائدة؛ فالاستثمار بالاقتراض في سوق تتسم بتقلبات سعرية مرتفعة يضاعف المخاطر، إذ قد تضطر هذه الشريحة إلى بيع أصولها لتوفير السيولة اللازمة لسداد الالتزامات، وهو ما يمكن أن يحول التراجعات السعرية المحدودة إلى موجات بيع أكثر حدة، ويضعف قدرة السوق على التعافي. كما أن ارتفاع معدلات دوران الأسهم وكثافة التداول، دون وجود قاعدة مؤسسية واستثمارية مستقرة بالقدر الكافي، قد يزيد من حساسية السوق للتحركات المفاجئة وتغيرات معنويات المستثمرين.
في الوقت نفسه، فإن استحواذ المصريين على أكثر من 88% من إجمالي تداولات البورصة، مقابل أقل من 12% للأجانب والعرب، يعكس الطبيعة المحلية للاستثمارات في البورصة، ويعني أنها ليست وعاءً لجذب الاستثمارات الأجنبية بما يدعم الإقتصاد ويحسن من ميزان المدفوعات.
وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، فإن استمرار خروج الاستثمارات الأجنبية من سوق الأسهم لا يمثل بالضرورة خروجًا مماثلًا لرؤوس الأموال من الاقتصاد المصري ككل، لكنه يظل مؤشرًا يستحق المتابعة بشأن اتجاهات المستثمرين الأجانب وتقييمهم لمخاطر السوق والعائد المتوقع. كما أن تراجع القيمة السوقية يحد من قدرة الشركات على الاستفادة من البورصة في زيادة رؤوس الأموال وتمويل التوسعات، ويؤثر في جاذبية سوق المال كقناة لتعبئة المدخرات وتحويلها إلى استثمارات إنتاجية.
هذا يعني أن البورصة تتحول لتكون موقعًا لمضاربات الأفراد المغامرين، الذين يقترضون بفوائد مرتفعة للاستمرار في المضاربة وطمعًا في الربح، بدلًا من أن تكون وعاءًا للاستثمار لزيادة رءوس أموال الشركات بما يعينها على زيادة الإنتاج، وبالتالي زيادة النمو الإقتصادي، وهي الوظيفة الأصلية للبورصة.
وبالتالي، فإن التحدي أمام البورصة المصرية لا يتمثل فقط في تعويض خسائر أكتوبر وسبتمبر، واستعادة مستويات الأسعار السابقة، وإنما في تحسين جودة السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين المؤسسيين والأجانب، والحد من الاعتماد المفرط على التداولات الفردية والتمويل بالاقتراض. كما أن استعادة الثقة تتطلب تحسنًا ملموسًا في البيئة الاقتصادية، واستقرار سعر الصرف، واحتواء الضغوط التضخمية، وتحسن أداء الشركات وربحيتها؛ فالتعافي المستدام لسوق المال لا يمكن أن يستند إلى ارتفاع الأسعار الاسمية وحده، وهو ما قد لا يعكس ارتفاعًا حقيقيًا في ظل ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة الجنيه، وإنما يرتبط بوجود تحسن حقيقي في الأساسيات الاقتصادية وقدرة الشركات على تحقيق عوائد مستقرة.
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.


