ما بعد حرب إيران.. البنتاغون يدرس تقليص تمركزه في الخليج ونقل جزء من قواته غربًا

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب مع إيران، لم يعد النقاش داخل البنتاغون يتركز على حجم القوات التي تحتاجها الولايات المتحدة لمواصلة العمليات، بل على سؤال أبعد مدى: هل ينبغي أصلًا إعادة بناء الوجود العسكري الأميركي في الخليج بالشكل الذي كان عليه قبل 28 فبراير/شباط؟
تقرير جديد لـ«واشنطن بوست»، استند إلى مقابلات مع ثمانية مسؤولين وأشخاص مطلعين على المناقشات، يكشف أن وزارة الدفاع الأميركية بدأت تقييمًا داخليًا لمستقبل انتشارها العسكري في الشرق الأوسط، وأن أحد الخيارات المطروحة هو تقليص القوات والمنشآت المتمركزة داخل الخليج ونقل جزء من الثقل العسكري غربًا، بدل إعادة إنشاء شبكة القواعد الكبيرة التي تعرضت خلال الحرب لهجمات إيرانية واسعة. وتؤكد تغطيات لاحقة للتقرير أن حجم الأضرار والكلفة المتراكمة دفعا البنتاغون إلى إعادة النظر في النموذج الذي حكم وجوده العسكري في المنطقة لعقود.
لا توجد حتى الآن أوامر بسحب القوات، كما أن وزير الدفاع بيت هيغسيث لم يأمر بمراجعة رسمية شاملة للتموضع العسكري الأميركي. ويصف مسؤول كبير العمل الجاري بأنه “تخطيط حصيف” لا أكثر في هذه المرحلة. لكن أهمية النقاش تكمن في أن المؤسسة العسكرية لا تتعامل مع العودة إلى الوضع السابق بوصفها النتيجة التلقائية بعد انتهاء الحرب.
المسألة بدأت قبل ذلك بوقت مبكر. ففي أبريل/نيسان، قال مسؤول الميزانية في البنتاغون أمام الكونغرس إن كلفة إصلاح المنشآت الأميركية المتضررة لا يمكن تقديرها بدقة لأن شكل الوجود العسكري الأميركي المستقبلي في المنطقة نفسه لم يُحسم بعد؛ أي أن السؤال بشأن إعادة بناء القواعد كان مطروحًا داخل الوزارة بينما الحرب ما تزال مستمرة.
والآن أصبح هذا السؤال جزءًا من نقاش أوسع: أين ينبغي أن تتمركز القوات الأميركية؟ وما عدد الجنود والمنصات التي يجب إبقاؤها قريبًا من إيران؟ وهل يمكن المحافظة على المظلة الأمنية الأميركية لدول الخليج من دون الإبقاء على قواعد ضخمة ومكشوفة بالصورة نفسها؟
الحرب ضربت نموذج «القواعد الأمامية»
منذ حرب الخليج الأولى، بُني الوجود الأميركي في المنطقة حول شبكة من المنشآت الكبيرة والقريبة نسبيًا من إيران: مقر الأسطول الخامس في البحرين، العديد من القواعد والمنشآت في الكويت، قاعدة العديد في قطر، الظفرة في الإمارات، ومواقع أخرى في السعودية والعراق.
كانت لهذه الجغرافيا ميزة واضحة. القوات والطائرات والمعدات موجودة مسبقًا بالقرب من مناطق الأزمات، وتستطيع واشنطن التحرك بسرعة من دون الحاجة إلى نقل قوة كبيرة من أوروبا أو الولايات المتحدة في كل مرة.
لكن حرب 2026 كشفت الجانب الآخر من المعادلة.
فالقواعد نفسها تقع داخل مدى ترسانة إيرانية ضخمة من الصواريخ والطائرات المسيّرة. وبدل أن تكون نقاطًا لانطلاق القوة الأميركية فقط، تحولت منذ اليوم الأول للحرب إلى أهداف ثابتة معروفة المواقع يمكن لطهران مهاجمتها مرارًا.
وكان تحقيق سابق لـ«واشنطن بوست» باستخدام صور الأقمار الصناعية قد وثق تضرر أو تدمير 228 مبنى أو قطعة معدات على الأقل في 15 موقعًا عسكريًا أميركيًا حتى مايو/أيار، بينها حظائر طائرات وثكنات ومستودعات وقود وأنظمة رادار واتصالات ودفاع جوي.
هذه الخسائر لا تعني أن إيران شلت القوة الأميركية في المنطقة، لكن حجمها كان أكبر بكثير مما أظهرته البيانات الرسمية في الأسابيع الأولى للحرب. والأهم أن طهران أثبتت قدرتها على إلحاق ضرر متكرر بالبنية الثابتة التي استثمرت الولايات المتحدة مليارات الدولارات في بنائها طوال عقود.
ولهذا بدأ التكيف الأميركي قبل اندلاع الحرب نفسها.
فمع تصاعد احتمالات المواجهة في يناير وفبراير، أخرج البنتاغون أفرادًا وطائرات ومعدات من بعض القواعد الخليجية الكبيرة، ووزعها على منشآت أصغر أو نقلها غربًا. وفي فبراير، أظهرت تحركات القوات الأميركية وصول أكثر من 150 طائرة إلى الشرق الأوسط وأوروبا، لكن أكثر من نصفها تمركز في أوروبا، بعيدًا عن مدى الجزء الأكبر من الصواريخ الإيرانية، بينما تحولت قواعد في الأردن إلى مراكز مهمة للعمليات الجوية.
وبحسب التقرير الجديد، فإن بعض هذه التحركات المؤقتة التي نُفذت استعدادًا للحرب قد تتحول إلى وضع دائم بعدها.
براد كوبر يدعم التحرك غربًا
داخل القيادة العسكرية الأميركية نفسها يبدو أن خيار إعادة التوزيع يحظى بدعم مهم.
فبحسب مسؤول أميركي تحدث إلى «واشنطن بوست»، يشارك قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر في النقاشات، ويدعم فكرة إمكانية نقل جانب من القوات والمعدات غربًا بعيدًا عن الخليج.
ويُدرس عدد من المواقع المحتملة، بينها الأردن وإسرائيل والساحل السعودي على البحر الأحمر.
الفكرة ليست الانسحاب من الشرق الأوسط، وإنما زيادة المسافة الفاصلة بين التجمعات العسكرية الأميركية الكبيرة وبين إيران.
فعلى سبيل المثال، تجعل القواعد في الكويت والبحرين وقطر القوات الأميركية أقرب إلى إيران، لكنها تجعلها كذلك في متناول مجموعة أوسع من الأسلحة الإيرانية. وكلما اتجه التموضع غربًا، تقل فعالية بعض الصواريخ والمسيّرات القصيرة والمتوسطة المدى، ويزداد الوقت المتاح لاكتشاف الهجمات واعتراضها.
هذا المنطق كان واضحًا حتى قبل بداية العمليات. فعندما حشدت واشنطن قوتها في فبراير، ركزت جزءًا مهمًا من الطائرات في الأردن وأوروبا تحديدًا حتى لا تقدم لإيران، بتعبير محلل تحدث حينها إلى «واشنطن بوست»، «هدفًا ثمينًا» داخل الخليج.
لكن الانتقال غربًا ليس حلًا كاملًا.
إيران أثبتت خلال الحرب أن بعض صواريخها قادرة على الوصول إلى الأردن وإسرائيل أيضًا. وفي ضربة 17 يوليو/تموز على قاعدة موفق السلطي الجوية في الأردن قُتل عسكريان أميركيان فورًا وفُقد ثالث، قبل أن تؤكد تقارير أميركية لاحقة ارتفاع حصيلة الضربة إلى ثلاثة قتلى. أما العسكري الأميركي الرابع الذي قُتل خلال تلك الجولة من القتال فسقط في اليوم التالي في حادث منفصل بالعراق، وليس في الضربة الأردنية نفسها.
أي أن الابتعاد عن الخليج يخفض التعرض، لكنه لا يضع القوات خارج مدى إيران بالكامل.
الدفاع عن القاعدة أصبح يستهلك السلاح المخصص للحرب
هناك سبب آخر يدفع البنتاغون إلى مراجعة النموذج الحالي، وهو الثمن المطلوب لحماية القواعد نفسها.
خلال الحرب استهلكت الولايات المتحدة أعدادًا ضخمة من صواريخ باتريوت وTHAAD وغيرها من الاعتراضات المتطورة للدفاع عن القوات والمنشآت الأميركية وحلفائها. وذكرت «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة أطلقت في مراحل من الحرب أكثر من ألف صاروخ دفاع جوي، فيما استخدمت مئات اعتراضات THAAD، وهي ذخائر عالية الكلفة وإنتاجها السنوي محدود.
وهنا يواجه المخطط العسكري معضلة مختلفة عما واجهته القوات الأميركية في العراق وأفغانستان.
فالقاعدة الأمامية لا توفر فقط قوة هجومية؛ يجب حمايتها على مدار الساعة أيضًا. وإذا استطاع الخصم إرسال طائرة مسيّرة أو صاروخ أرخص بكثير من صاروخ الاعتراض المطلوب لإسقاطه، فإن المحافظة على عشرات المواقع الثابتة تتحول بحد ذاتها إلى عملية استنزاف لمخزون استراتيجي يحتاجه البنتاغون كذلك لمواجهة سيناريوهات أخرى، وفي مقدمتها حرب محتملة في المحيط الهادئ.
ووصل الضغط على المخزونات إلى حد أن الرئيس دونالد ترامب طالب هيغسيث، وفق «واشنطن بوست»، بتفسيرات بشأن النقص الحاد في الذخائر، بينما طلب البنتاغون عشرات المليارات من الدولارات لإعادة ملء المخزون.
لذلك فإن السؤال لم يعد: كم يكلف إصلاح قاعدة تضررت؟
بل: هل يستحق إعادة بنائها أن تُستهلك مستقبلًا كميات كبيرة من الصواريخ للدفاع عنها مرة أخرى؟
الكويت قدمت المثال الأكثر قسوة
ضربة ميناء الشعيبة في الكويت في الأول من مارس/آذار أصبحت رمزًا لهذا الخلل.
فقد أصابت طائرة إيرانية مسيّرة مركز عمليات أميركيًا في الميناء وقتلت ستة عسكريين أميركيين. وكشف تحقيق لـ«واشنطن بوست» لاحقًا أن أفراد الوحدة كانوا قد أبدوا مخاوف بشأن مستوى الحماية في الموقع، وأن بعض أنظمة الإنذار والدفاع لم تكن مناسبة لطبيعة التهديد.
المفارقة أن القوات نُقلت إلى الشعيبة جزئيًا ضمن عملية تشتيت الأفراد بعيدًا عن القواعد الكبيرة التي كان يُتوقع أن تضربها إيران.
أي أن الحرب أظهرت مشكلة في الاتجاهين: القواعد الكبرى أهداف سهلة بسبب حجمها ووضوحها، بينما المنشآت الصغيرة الموزعة قد تكون أقل حماية.
ولهذا فإن إعادة التموضع المقبلة لن تكون مجرد نقل الجنود من نقطة إلى أخرى. المطلوب، إذا مضى البنتاغون في هذا الاتجاه، هو تغيير بنية الانتشار نفسها؛ وحدات أصغر، موزعة على مواقع أكثر، قدرة على التحرك السريع، بنية قيادة أقل اعتمادًا على منشآت مركزية كبيرة، واستخدام أكبر للقوة الجوية والبحرية التي يمكن نقلها إلى المنطقة عند الحاجة.
علاقة أمنية مع الخليج بعدد أقل من الجنود
هذا التحول يفتح سؤالًا أكثر حساسية من إعادة توزيع القواعد: ماذا سيعني للدول الخليجية التي بُني جزء من أمنها الخارجي منذ عقود على الوجود الأميركي المباشر؟
أليسون ماينور، المسؤولة السابقة عن شؤون شبه الجزيرة العربية في مجلس الأمن القومي الأميركي، ترى أن انخفاض أعداد القوات لا يعني بالضرورة نهاية الشراكة الأمنية.
فيمكن استمرار مبيعات الأسلحة، وتبادل المعلومات الاستخبارية، والتدريب، والدفاع الصاروخي، والتخطيط المشترك، مع وجود عدد أقل من الجنود الأميركيين بصورة دائمة.
وهذه الفكرة تتفق مع طرح سابق لماينور حول ضرورة الانتقال من الاعتماد الخليجي على «ضمان» أمني أميركي واسع إلى نموذج يقوم بصورة أكبر على التكامل الدفاعي الإقليمي والقدرات المحلية والشراكة مع واشنطن.
إذا حدث ذلك، فسيكون التغيير أكبر من خفض عدد القوات.
فالمنظومة التي تشكلت بعد حرب الخليج عام 1991 قامت على ردع الخصوم عبر وجود أميركي مرئي وثقيل: قواعد، طائرات، سفن، مخازن أسلحة، وحدات برية ومقرات قيادة.
أما النموذج الجديد فيمكن أن يقوم على معادلة مختلفة: أميركا أقل حضورًا على الأرض، لكنها تظل المورد الرئيسي للسلاح والاستخبارات والتكنولوجيا، بينما تتحمل الدول الخليجية نسبة أكبر من عبء الدفاع المباشر عن أراضيها.
لكن توقيت التقليص شديد الحساسية للخليج
المشكلة أن هذا النقاش يأتي بعد حرب أضرت أصلًا بالثقة بين واشنطن وعدد من شركائها.
فقد عبّر مسؤولون خليجيون عن غضبهم لأنهم لم يشعروا بأن إدارة ترامب استشارتهم بالقدر الكافي قبل الحرب، ثم تحولت أراضيهم إلى ساحة للرد الإيراني. وأفادت AP في وقت مبكر من الصراع بأن مسؤولين خليجيين اشتكوا من دخول الحرب مع استعداد غير كافٍ لحماية المنشآت المدنية والعسكرية من حجم الهجمات الإيرانية.
ولهذا يمكن أن يُقرأ تقليص الوجود الأميركي بعد الحرب بطريقتين متناقضتين.
بالنسبة إلى واشنطن، قد يكون درس الحرب أن ترك عشرات الآلاف من الجنود داخل مدى الصواريخ الإيرانية يزيد المخاطر ولا يزيد الردع بالضرورة.
أما بالنسبة إلى بعض دول الخليج، فقد تكون الرسالة مختلفة: الولايات المتحدة بدأت الحرب، تعرضت المنطقة للرد، ثم قررت بعد ذلك تقليل وجودها.
وهذا الاحتمال من شأنه أن يدفع دول المنطقة إلى زيادة الاستثمار في الدفاع الجوي والصاروخي والمسيّرات والصناعات العسكرية المحلية، وربما البحث عن ترتيبات أمنية إضافية مع قوى إقليمية ودولية أخرى.
وهنا تصبح المناقشات الأميركية الحالية ذات صلة بتحولات أوسع، من التقارب العسكري الخليجي مع تركيا وباكستان إلى المحاولات المتزايدة لبناء شبكات دفاع إقليمية لا تعتمد بصورة حصرية على القوات الأميركية الموجودة على الأرض.
لكن بناء بديل حقيقي للمظلة الأميركية يحتاج سنوات، لا أشهرًا.
إسرائيل ليست البديل البسيط
إحدى أكثر نقاط التقرير حساسية تتعلق بإسرائيل.
جغرافيًا تبدو إسرائيل خيارًا منطقيًا لبعض القدرات التي يمكن نقلها غربًا: بنية عسكرية متقدمة، مطارات وقواعد محصنة نسبيًا، منظومة دفاع صاروخي كثيفة، وقرب كافٍ يسمح للقوات الأميركية بالعمل في الشرق الأوسط من دون البقاء في الخليج.
لكن هناك اعتراضًا مختلفًا داخل البنتاغون يتعلق بمكافحة التجسس.
ففي يونيو/حزيران، كشفت NBC News أن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية رفعت تقدير خطر التجسس الإسرائيلي إلى مستوى «حرج»، وهو أعلى تصنيف لديها، بعد مخاوف من محاولات إسرائيلية أكثر نشاطًا لجمع معلومات عن المسؤولين الأميركيين والمداولات الداخلية بشأن إيران. ونفت السفارة الإسرائيلية بصورة قاطعة قيام إسرائيل بالتجسس على مسؤولين أميركيين، كما رفض البيت الأبيض تلك الرواية.
وتكمن أهمية ذلك في نقاش القواعد في أن زيادة عدد الأفراد والمنشآت الأميركية داخل إسرائيل تعني وضع حجم أكبر من الاتصالات والمعلومات والعمليات الأميركية الحساسة في بيئة يعتبرها بعض مسؤولي الاستخبارات المضادة أكثر تعقيدًا.
لذلك فإن إسرائيل قد تكون جذابة عسكريًا، لكنها ليست خيارًا بلا تكلفة سياسية واستخباراتية.
من «وجود أمامي» إلى «قوة قابلة للوصول»
إذا استقرت المناقشات الحالية على تقليص القواعد الخليجية، فلن يعني ذلك على الأرجح خروج الولايات المتحدة من الخليج.
المصالح الأميركية باقية: الملاحة في هرمز، الطاقة، مكافحة التنظيمات المسلحة، الدفاع عن الحلفاء، ومراقبة إيران. كما أن مقر الأسطول الخامس في البحرين وقواعد قطر والكويت وشبكات الموانئ والمخازن تمثل أصولًا لا يمكن تعويضها بسهولة.
لكن شكل القوة التي تحمي هذه المصالح قد يتغير.
بدل عشرات الآلاف من الجنود في منشآت ضخمة على مسافات قصيرة من إيران، يمكن أن تعتمد الولايات المتحدة بدرجة أكبر على انتشار موزع غرب المنطقة، وقواعد خلفية في أوروبا، وسفن وغواصات وطائرات بعيدة المدى، ومعدات مخزنة مسبقًا، مع إمكانية دفع قوات إضافية إلى الخليج عند وقوع أزمة.
وهذا يقترب من مفهوم عسكري كانت واشنطن تطوره حتى قبل حرب 2026، يقوم على تقليل الاعتماد على عدد محدود من القواعد الأمامية التي يستطيع الخصم استهدافها في بداية الحرب.
لكن حرب إيران قدمت لهذه الفكرة ما لم توفره التمارين والنماذج النظرية: اختبارًا قتاليًا مباشرًا.
المواقع الأميركية تعرضت للضرب، بعض المعدات دُمّر، جنود قُتلوا، وكمية ضخمة من الاعتراضات استُهلكت في الدفاع عن المنشآت، بينما اضطرت القيادة المركزية أصلًا إلى تشتيت القوات لكي تستمر في العمل.
لهذا فإن التقرير الجديد لا يقول إن أميركا قررت مغادرة الخليج، ولا أن «العصر الأميركي» في المنطقة انتهى.
الأكثر دقة أنه يكشف أن البنتاغون بدأ يسأل للمرة الأولى بعد الحرب ما إذا كان النموذج الذي جسد ذلك العصر ما يزال صالحًا.
وإذا انتهى التقييم إلى عدم إعادة بعض المنشآت المتضررة، ونقل قدرات إلى الأردن والبحر الأحمر وإسرائيل ومواقع أبعد، والإبقاء على قوات أقل داخل دول الخليج، فإن حرب إيران ستكون قد غيرت الوجود الأميركي بطريقة أعمق من الخسائر المباشرة التي ألحقتها بالقواعد.
فالتحول عندها لن يكون انسحابًا أميركيًا من الشرق الأوسط، بل انتقالًا من نموذج القواعد الأمامية الضخمة إلى نموذج حضور أقل كثافة وأكثر تشتتًا، يطلب من الحلفاء تحمل جزء أكبر من الدفاع عن أنفسهم ويحتفظ لواشنطن بالقدرة على العودة بالقوة عند الحاجة.
وهذا تحديدًا هو السبب الذي يجعل النقاش الجاري في البنتاغون مهمًا للخليج: فالسؤال لم يعد فقط متى تنتهي الحرب مع إيران، بل أي مظلة أمنية أميركية ستبقى بعد انتهائها.
لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.




