المشهد العسكري

المرصد العسكري سبتمبر 2026


لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.


مقدمة العدد

شهد شهر سبتمبر 2026 عددًا من التطورات والتفاعلات المهمة على المستويات المصرية والإقليمية والدولية، في ظل تحولات متسارعة في البيئة الأمنية والعسكرية، وتصاعد التحديات التي فرضتها طبيعة الصراعات الراهنة وتداخل ساحاتها، بما جعل المشهد الاستراتيجي أكثر تعقيدًا وتشابكًا.

وفي هذا العدد من «المشهد العسكري»، أفتح عددًا من الملفات الأكثر أهمية وتأثيرًا في المشهد العسكري والاستراتيجي، بدءًا من الشأن المصري، حيث أتناول عددًا من التطورات المرتبطة بالمؤسسة العسكرية ودورها، من بينها: ماذا يعني تفويض السيسي وزير الدفاع ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في «التعبئة العامة»؟ وماذا طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من السيسي خلال زيارته إلى مصر؟ ولماذا، بطلب من السعودية، أرسلت فرنسا جنودًا ومعدات عسكرية لحماية ميناء ينبع على البحر الأحمر؟ وما دلالات الإعلان الفرنسي في مقابل التكتم المصري؟ إلى جانب قراءة لطبيعة الانتشار العسكري المصري في سيناء باعتباره ردًا على التجاوزات الإسرائيلية على الحدود. وصفقات الرافال الجديدة التي أبرمتها مصر. وفي عسكرة الدولة المصرية يتناول العدد بالتحليل تصريحات السيسي  التي نفى فيها “عسكرة الدولة” والتي تخالف الواقع.

وفي الشأن الإقليمي، يقدم العدد قراءات عسكرية واستراتيجية مفصلة لتطورات الأوضاع في اليمن وإثيوبيا والسودان، من خلال تحليل طبيعة العمليات العسكرية، وقدرات الأطراف المتحاربة، وتكتيكاتها، واتجاهات المعارك ومآلاتها المحتملة. كما نتناول استراتيجية «العلم الزائف» في الإقليم، وكيف يمكن لإسرائيل توظيفها في ظل البيئة الأمنية الراهنة، وما قد يترتب عليها من تداعيات على أمن المنطقة.

ويخصص العدد مساحة مهمة لملف سد النهضة، في ضوء التطورات المرتبطة بالسد والسدود الأخرى التي تعتزم حكومة أبي أحمد إنشاءها، مع قراءة لطبيعة الموقف والردود المصرية، ومناقشة السؤال الأهم: هل لا تزال مصر تمتلك خيارات عسكرية تجاه سد النهضة أو السدود الإثيوبية الجديدة، أم أن تطورات الواقع فرضت معادلة مختلفة؟

كما يتناول العدد الصفقة الأمريكية المحتملة لمقاتلات F-35 للمملكة العربية السعودية، وما يمكن أن تعنيه هذه الصفقة، في حال إتمامها، بالنسبة إلى التوازن العسكري في المنطقة والتفوق الجوي الإسرائيلي.

وعلى المستوى الدولي، أُقدم قراءة عسكرية لمجريات الحرب الروسية الأوكرانية واتجاهات الصراع، وانعكاساته على الأمن الأوروبي ومستقبل الترتيبات الأمنية في القارة، إلى جانب قراءة في قرارات البرلمان الباكستاني وإعادة تشكيل منظومة القيادة العسكرية في باكستان، وما يعنيه صعود المشير عاصم منير إلى موقع الرجل الأول في القرار العسكري الباكستاني.

ويأتي هذا العدد في إطار منهج «المشهد العسكري» في متابعة التطورات العسكرية والاستراتيجية، ليس من خلال الرصد الإخباري المجرد، وإنما عبر محاولة فهم ما وراء الأحداث، وقراءة اتجاهات الميدان، وطبيعة التحولات في موازين القوى، وانعكاساتها على الأمن القومي والتوازنات الإقليمية والدولية، بعيدًا عن التهويل أو التهوين، وبقدر من التدقيق والموضوعية.

وإلى جانب هذه الملفات الرئيسية، يتضمن العدد مجموعة أخرى من الدراسات والقراءات التي تتناول مختلف القضايا العسكرية والأمنية المرتبطة بالشأن المصري والإقليمي والدولي، بما في ذلك ملفات التسليح والتدريبات العسكرية وتطور القدرات القتالية، في محاولة لتقديم صورة متكاملة لأبرز التحولات التي تشهدها البيئة الاستراتيجية خلال هذه المرحلة.

وأتناول التقرير على النحو التالي:

أولًا:  ماذا يعني تفويض السيسي لوزير الدفاع ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية في “التعبئة العامة”

أصدر عبد الفتاح السيسي قراراً بتفويض وزير الدفاع الفريق أشرف سالم زاهر ببعض اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في قانون “التعبئة العامة”، وذلك لمدة عام بدءاً من نوفمبر المقبل.

ونشرت “الجريدة الرسمية” قراراً رئاسياً صدر في 22 سبتمبر  2026 “يُفوّض وزير الدفاع والإنتاج الحربي في اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في المواد (9) و(12) و(24) من القانون رقم 87 لسنة 1960 لمدة عام”.

تعليقي على الأمر:

قرار السيسي بتفويض وزير الدفاع، الفريق أشرف سالم زاهر، في بعض اختصاصات رئيس الجمهورية المنصوص عليها في قانون التعبئة العامة، لمدة عام اعتبارًا من 1 نوفمبر 2026، ليس قرارًا بإعلان التعبئة العامة، ولا مؤشرًا بحد ذاته على الاستعداد لدخول حرب.

والأهم أن هذا التفويض يتجدد سنويًا في نفس الموعد من كل عام، وقد سبق صدور قرارات مماثلة في السنوات السابقة، إذ ينتهي التفويض السابق ليصدر قرار جديد لمدة عام تبدأ في 1 نوفمبر. وبالتالي، فهو إجراء قانوني وإداري دوري، ولا يصح قراءة صدوره وحده باعتباره مؤشرًا على تطور عسكري استثنائي أو قرار وشيك بالتعبئة.

ويهدف هذا التفويض إلى تمكين وزير الدفاع من ممارسة اختصاصات محددة ينص عليها القانون خلال مدة التفويض. وهو إجراء روتيني يأتي ضمن الإجراءات الاعتيادية للقوات المسلحة، ويصدر بصورة متكررة لتجديد التفويض لوزير الدفاع لمدة عام عقب انتهاء التفويض السابق، بما يتيح للقوات المسلحة تلبية احتياجاتها الإدارية والبشرية والمادية من القطاع المدني، وفق الأطر القانونية المعمول بها في أوقات السلم، وليس له علاقة بأي أحداث جارية.

ثانيًا: ماذا طلب محمد بن سلمان من السيسي أثناء زيارته إلى مصر

أ- الدلالة العسكرية لزيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة:

في بدء الإعلان عن زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة خلال شهر سبتمبر ، للقاء السيسي في ظل الوضع الأمني والعسكري المضطرب كتبت وأكدت أن خروج ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وزيارته إلى القاهرة في ظل هذا الوضع الأمني والعسكري شديد الاضطراب في المملكة، يحمل دلالة تتجاوز الطابع السياسي المعتاد للزيارات، إذ يشير توقيتها إلى ارتباطها بأمر ملح وعاجل دفع ولي العهد إلى التوجه بنفسه إلى القاهرة للقاء السيسي، رغم خطورة الوضع الأمني. ففي الظروف الأمنية المضطربة، تكون تحركات المسؤولين عادةً في أضيق نطاق ممكن، وقد تتوقف تمامًا وفقًا لتقييمات وتقديرات مستوى الخطورة. ومن ثم، فإن اتخاذ قرار بالتحرك إلى خارج المملكة في مثل هذه الظروف يكتسب دلالة خاصة.

وكان الأقرب عسكريًا كما كتبت في حينها،  أن أحد المحاور الرئيسية للزيارة يرتبط باحتياجات المملكة في مواجهة الهجمات التي تنفذها جماعة أنصار الله الحوثي، وتكشف تلك الزيارة، من خلال قراءتي، أن الرياض تسعى إلى الحصول على دعم عسكري دفاعي من أطراف متعددة، سواء في صورة معدات أو عناصر بشرية، ولا سيما في مجالي القوات الجوية والدفاع الجوي.

وقد يشمل هذا الدعم احتياجات تتعلق بتشكيلات جوية أو “مفرزة جوية” تتكون من طائرات مقاتلة ومقاتلين، بالإضافة إلى منظومات دفاع جوي وضباط دفاع جوي، بما يعزز قدرة المملكة على التعامل مع الهجمات الحوثية ويحافظ على جاهزية منظومتها الدفاعية في ظل تصاعد الضغط العسكري عليها. ومن هذه الزاوية، فإن توجه ولي العهد السعودي شخصيًا إلى القاهرة قد يعكس أهمية ما تريد المملكة بحثه مع السيسي، خصوصًا أن الأمر يتعلق بطلبات دعم بقدرات عسكرية بشرية وفنية، وتوفير عناصر وخبرات يمكن أن يكون لها تأثير مباشر في القدرة على إدارة المعركة الجوية والدفاع عن المجال الجوي السعودي نتيجة التطورات الجارية بين أنصار الله الحوثي والمملكة العربية السعودية.

وربما يكون السعي السعودي نحو القاهرة قد جاء بعد رؤية المملكة أن مصر قامت بتقديم مفرزة جوية للإمارات أثناء الحرب الإيرانية الأمريكية، وأن السيسي أرسل إلى الإمارات، بعد طلب إماراتي، مفرزة جوية مصرية تضم مقاتلات ومقاتلين مصريين، وقد تم الكشف عن وجود تلك المفرزة من الجانب الإماراتي. ومن ثم، قد تكون مصر فرصة مناسبة من منظور الرياض للحصول على الدعم الذي تريده في الوقت الحالي، سواء من خلال مفرزة جوية مصرية تضم مقاتلات ومقاتلين، أو من خلال دعم في مجال الدفاع الجوي، أو عبر توفير عناصر وخبرات عسكرية يمكن أن تسهم في تعزيز قدرة المملكة على مواجهة الهجمات الحوثية.

بعد ما كتبت تحليلي لزيارة محمد بن سلمان إلى القاهرة، كشفت تقارير إعلامية بعدها بأيام عن التالي :

ماذا طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من السيسي أثناء زيارته إلى مصر:

كشفت تقارير إعلامية  عن كواليس أسباب زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى القاهرة الأسبوع الماضي في ذلك التوقيت الذي تشهد فيه المملكة أوضاعًا أمنية وعسكرية مضطربة بسبب تصاعد عمليات جماعة الحوثي على الأراضي السعودية، نتيجة تصاعد الحرب في اليمن.

وقالت التقارير إن المحور الرئيسي للزيارة ارتبط باحتياجات المملكة في الجانب العسكري لمواجهة الهجمات التي تنفذها جماعة أنصار الله الحوثي، وطلب محمد بن سلمان أثناء الزيارة بشكل مباشر الحصول على دعم عسكري مصري دفاعي، في صورة معدات وعناصر بشرية، في مجالي القوات الجوية والدفاع الجوي، لتقديرات السعودية بأن الأزمة اليمنية ستطول، وستترتب عليها كثافة استهداف الحوثي للأراضي السعودية.

وشمل الطلب السعودي كما قالت التقارير احتياجات تتعلق بتشكيلات جوية تتكون من طائرات مقاتلة ومقاتلين، بالإضافة إلى منظومات دفاع جوي وضباط دفاع جوي، بما يعزز قدرة المملكة على التعامل مع الهجمات الحوثية ويحافظ على جاهزية منظومتها الدفاعية في ظل تصاعد الضغط العسكري عليها. وأكد الطلب السعودي أن المساعدات العسكرية التي تريدها السعودية من مصر هي من أجل الدفاع عن المملكة وصد الهجمات الصاروخية والمسيرات التي تستهدف الممكلة، ولن يُطلب منها القيام بأي مهام هجومية داخل الأراضي اليمنية.

الطلب السعودي الذي بسببه جاء محمد بن سلمان إلى القاهرة قالت التقارير، أنه قوبل بترحيب من جانب السيسي، ووعد السيسي بإرسال قوات جوية وقوات دفاع جوي خلال أيام، مطالبًا ببعض المطالب المصرية، منها تمديد الوديعة السعودية إلى مصر، ومطالب بضخ استثمارات جديدة في مصر لتخفيف العبء والضغوط المتزايدة على الاقتصاد المصري.

وأضافت المصادر أن السيسي أصدر تعليمات لوزير الدفاع الفريق أشرف سالم زاهر، بعد مغادرة محمد بن سلمان مصر، بتحضير القوات لإرسالها إلى السعودية في أقرب وقت. وأضافت المصادر أن الفريق أشرف سالم طلب من الفريق عمرو عبد الرحمن صقر، قائد القوات الجوية، واللواء طيار أ.ح. جمال صلاح أبو طالب، رئيس أركان القوات الجوية، تحضير مفرزتين جويتين من مقاتلي ومقاتلات الرافال للإرسال إلى السعودية خلال أيام.

وبنفس الشكل، تم الطلب من قائد قوات الدفاع الجوي الفريق ياسر الطودي، ورئيس أركان قوات الدفاع الجوي اللواء أ.ح. صالح سمير صالح محمد الحناوي، إعداد تشكيلات دفاعات جوية بمعدات وأفراد لإرسالها إلى المملكة خلال أيام.

وقالت التقارير الإعلامية أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم يطلب من السيسي قوات برية، لتجربته السابقة التي لم ينفذها السيسي في بداية عاصفة الحزم، ورفضه مشاركة أي قوات برية في المعارك. وتم الطلب بتحريك قوات بحرية في البحر الأحمر للتمركز بالقرب من باب المندب، لكن تحفظ السيسي؛ لأن ذلك قد يُفهم من الحوثيين على أنه تحرك ضدهم، وقد يستهدفون البحرية المصرية، وتحدث عن أن البحرية المصرية ستؤمّن فقط المياه الإقليمية المصرية. والحوثيون يعتمدون على القوة غير التقليدية بالصواريخ والمسيّرات، ولذلك اعتبر السيسي أن تحرك قوات بحرية ليس له معنى لتأمين باب المندب بقطع بحرية تقليدية.

وبعد زيارة ولي العهد السعودي إلى القاهرة  أكد قائد قوات حرس الحدود المصرية اللواء أسامة عبد الحميد داود استمرار التنسيق مع المملكة العربية السعودية لتأمين الحدود المشتركة ومنطقة خليج العقبة والامتداد الجنوبي للبحر الأحمر، في ظل التطورات الأمنية المتسارعة التي تشهدها المنطقة. وقال داود، في تصريحات خاصة لـ«العربية الحدث» ، إن قوات حرس الحدود المصرية والسعودية تعقد لقاءات بصورة مستمرة، يتم خلالها تبادل المعلومات والتنسيق بشأن الإجراءات والخطط الخاصة بتأمين الحدود والمناطق المحيطة بها.

بطلب من السعودية، فرنسا ترسل جنودًا ومعدات عسكرية لحماية ميناء ينبع على البحر الأحمر:

صرح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الخميس 24 سبتمبر 2026، بأن فرنسا تعتزم إرسال قوات إلى المملكة العربية السعودية للمساعدة في حماية مصفاة وخط أنابيب للنفط الخام في ميناء ينبع المطل على البحر الأحمر، وذلك في إطار تكثيف الجهود العسكرية الفرنسية لاحتواء تداعيات الحرب الجارية حاليًا.

وقال ماكرون في مقابلة تلفزيونية يوم الخميس 24 سبتمبر 2026: “سنرسل موارد عسكرية، أي جنودًا وأنظمة رادار وأنظمة دفاع، لحماية هذا الموقع”. ومع ذلك، شدد على أن فرنسا “لن تنخرط في أي صراع”، مضيفًا أن القرار اتُّخذ بالاتفاق مع السلطات السعودية.

طلبات المملكة منذ بدء التصعيد بينها وبين أنصار الله الحوثي، الذين يضغطون على العمق السعودي بكثافة لإجبار المملكة على وقف تصعيدها، خصوصًا عبر استهداف نقاط الطاقة، إلى جانب ضرب بعض المطارات والنقاط العسكرية، تنصب على الشق الدفاعي، سواء من خلال منظومات الدفاع الجوي أو المقاتلات الحربية لصد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة. ويشير ذلك إلى وجود نقص وعجز في بعض المنظومات الدفاعية لدى المملكة، نتيجة قِصر الفترة الزمنية بين التصعيد الذي شهدته الحرب الإيرانية الأمريكية والتصعيد المباشر بين المملكة والحوثيين، فضلًا عن أن قدراتها الجوية لا تستطيع حماية سماء المملكة بشكل كلي، وتغطية النقاط الاستراتيجية ومكامن القوة داخل المملكة. ولهذا تنحصر مساعي المملكة وطلباتها من الدول المختلفة في الجانب الدفاعي.

بين طلبات المملكة من فرنسا ومصر:

كما كشفت تقارير إعلامية، فإنه أثناء زيارة ولي العهد السعودي إلى مصر، طلب من السيسي طلبات مشابهة، تتعلق بمنظومات دفاع جوي، إلى جانب مقاتلين وطائرات حربية بمقاتليها للدفاع عن المملكة. وقد وافق السيسي على ذلك، ولم يطلب من القوات المصرية تنفيذ أي مهام هجومية داخل اليمن، وفقًا لما أوردته تلك التقارير.

الشاهد هنا أن ماكرون أعلن وصرح عن ذهاب القوات الفرنسية، بينما السيسي لم يعلن ذلك، وهذا هو جوهر الشفافية. فعندما يتخذ رأس السلطة قرارًا، يجب أن يعلنه، وليكن مسؤولًا عن قراراته أمام الشعب. وفي كل مرة يفاجأ الشعب المصري بمثل هذه القرارات؛ ففي المرة الماضية، تم الكشف عن وجود القوات المصرية في الإمارات من خلال الإعلام الإماراتي نفسه، أثناء زيارة السيسي لدولة الإمارات، دون أن يعلن النظام المصري، قبل إرسال تلك القوات، عن ذهابها.

القرارات المصيرية التي تُبنى على دراسة يجب أن يخرج المسؤول ويكشف عنها بكل شفافية، أما القرارات التي تُتخذ دون أخذ موافقات الجهات المنوطة، وتكون قرارات فردية، فيعمل المسؤول على إبقائها خلف الأضواء. لكن في عصرنا هذا، أصبح من الصعب إخفاء أي شيء طوال الوقت.

جدير بالذكر  أن المشير محمد عبد الغني الجمسي وزير الحربية الأسبق “الدفاع حاليًا”  رحمه الله، في حوار إعلامي قبل وفاته مع الإعلامية هالة سرحان، عن تأثير مشاركة الجيش المصري لمدة خمس سنوات في حرب اليمن على جاهزيته قبيل حرب يونيو 1967، وقال المشير الجمسي إن مشاركة الجيش المصري في حرب اليمن كانت سببًا رئيسيًا في هزيمة مصر أمام العدو الصهيوني في حرب 1967، التي أدت إلى احتلال سيناء، موضحًا أن المشاركة التي بدأت بقوات محدودة تطورت مع تصاعد الأحداث إلى إرسال أعداد كبيرة من القوات المصرية إلى اليمن. وأشار الجمسي إلى أنه عند اندلاع الحرب كان نحو ثلث الجيش المصري موجودًا في اليمن، بينما كان الثلث الآخر في مرحلة الاستعداد والتبديل، ولم يكن متاحًا للدفاع عن مصر سوى نحو ثلث الجيش، وهو ما أدى إلى وجود نقص كبير في القوات اللازمة لتنفيذ خطة الدفاع عن سيناء، واضطرت القيادة إلى الاستعانة بقوات الاحتياط، بما فيها قوات لم تكن قد وصلت إلى المستوى المطلوب من التدريب. وبذلك اعتبر الجمسي أن حرب اليمن كانت أحد العوامل المهمة التي أثرت في جاهزية القوات المسلحة المصرية قبيل حرب 1967.

مستجدات المفرزة الجوية المصرية في الإمارات:

اللقاءات الخارجية في الأمور التي تخص الشأن العسكري يجب أن تقوم بها قيادة عسكرية من قادة الجيش المصري، وكلما كان الأمر أكثر حساسية، يكون المسؤول المكلّف في درجة أعلى، مثل وزير الدفاع أو رئيس الأركان.

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على التالي:

“رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء”.

كما تنص المادة على أنه: “إذا كان مجلس النواب غير قائم، فيجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة وموافقة كلٍّ من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني”.

وما يتم خلاف ذلك يُعدّ مخالفةً مباشرةً للدستور المصري من قِبل الشخص المسؤول عن إدارة الدولة.

السيسي، في المرة الأولى، لم ينتهج الخطوات الدستورية قبل إرسال المفرزة الجوية المقاتلة إلى الإمارات وقد تم الكشف عن ذلك من الجانب الإماراتي أثناء زيارة السيسي للإمارات، الخميس 7 مايو 2026.

والآن، ومع ما تم الكشف عنه من معلومات تداولتها وسائل إعلامية عن ذهاب محمود السيسي، نجل السيسي، إلى الإمارات لبحث الطلبات الإماراتية المتعلقة بزيادة عدد المفرزة الجوية المصرية في الإمارات، فإننا أمام مخالفة دستورية جديدة؛ إذ تجري مفاوضات جديدة بشأن إرسال قوات مصرية إضافية إلى الخارج، دون أخذ موافقة الجهات المنوط بها ذلك دستوريًا، فضلًا عن إرسال محمود السيسي، الذي لا علاقة له بالمؤسسة العسكرية، لبحث أمور عسكرية تتعلق بانتشار قوات مصرية خارج حدود الدولة.

ثالثًا: تحليلات عسكرية للأوضاع في اليمن

حتى نهاية شهر سبتمبر 2026، تظل قراءة المشهد الميداني في الساحة اليمنية بين أنصار الله الحوثيين والقوات الموالية للمجلس الرئاسي اليمني كالتالي:

1- محاولة الحوثيين تثبيت سيطرتهم على المدن والمحافظات التي سيطروا عليها في الساحل الغربي.

2- محاولات من بعض القوات الموالية للمجلس الرئاسي اليمني إعادة تماسكها، مستغلةً التمهيد الجوي والنيراني المكثف الذي ينفذه طيران المملكة العربية السعودية، ولكن حتى الآن لم يُترجم القصف السعودي والتمهيد النيراني السعودي إلى تغيير في المعادلة على الأرض، ويظل الواقع الميداني يميل لكفة أنصار الله الحوثيين.

3-دلت الانسحابات العشوائية على أن القوات التابعة للمجلس الرئاسي اليمني تعاني اختلالات جوهرية، سواء على المستوى العملياتي أو المعنوي، وأن تلك القوات مختلفة حول الترتيبات السياسية، فضلًا عن تعدد ولاءاتها لجهات خارجية، وهو ما يعكس حالة من التباين والانقسام داخل هذه القوات.

ويبدو أن الخلاف الأخير بين السعودية والإمارات، والذي أدى إلى قصف السعودية للمعدات والقوات التابعة للإمارات، كان له أثر وتداعيات على الانسحابات العشوائية التي ظهرت في بداية المعارك.

4- يعمل أنصار الله على إدارة الحرب معتمدين على اتجاهين: أولًا، الضغط على القوات الموالية للمجلس الرئاسي لتثبيت سيطرتهم ومحاولة التقدم للسيطرة على جغرافيا ومحافظات ما زالت تحت سيطرة قوات المجلس الرئاسي؛ وثانيًا، الضغط المكثف داخل العمق السعودي، مستهدفين نقاط الطاقة والنقاط العسكرية، بهدف إجبار السعودية على وقف القصف والتمهيد الجوي للقوات الموالية للمجلس الرئاسي.

وفيما يلي، سأضع التحليلات العسكرية التي كتبتها منذ اليوم الأول للحرب والتصعيد داخل اليمن.

5-أظهرت هذه المعارك أن وحدة القيادة والسيطرة لدى أنصار الله الحوثيين كانت أحد العوامل المهمة في منحهم قدرًا أكبر من الثبات الميداني والقدرة على إدارة العمليات بصورة أكثر تماسكًا. فوحدة القرار العملياتي وارتباط الوحدات المقاتلة بغرفة قيادة وسيطرة موحدة سمحا بسرعة نقل الأوامر، وتنسيق التحركات، وإعادة توزيع القوات وفق تطورات الميدان، بما حدّ من احتمالات الانهيار أو الانسحاب العشوائي. وفي المقابل، فإن تعدد مراكز القرار والولاءات داخل القوات الموالية للمجلس الرئاسي انعكس على تماسكها العملياتي وقدرتها على الاستجابة الموحدة لضغوط المعركة. ومن ثم، لم تكن الأفضلية الميدانية للحوثيين مرتبطة بالقوة النيرانية وحدها، وإنما أيضًا بقدرتهم على تحويل وحدة القيادة والسيطرة إلى تماسك عملياتي انعكس مباشرة على أداء القوات في الميدان.

أ-ماذا تعني تقدمات أنصار الله الحوثي السريعة في الساحل الغربي:

تحليل عسكري بعد سيطرة الحوثيين على المخا:

الانسحابات العشوائية للقوات الموالية للمجلس الرئاسي تدل، من منظور عسكري، على ثلاثة أمور رئيسية:

الأول، أن العمليات التي وُضعت لتلك القوات لم تكن ترسم صورة كاملة للمشهد الميداني، وأن تقديراتها الميدانية كانت ناقصة، وأن هناك تطورًا مفاجئًا أدى إلى الانهيار المباشر لتلك القوات.

والثاني، أن بعض العناصر المقاتلة في القوات الموالية للمجلس الرئاسي تنقصها الإرادة أو اليقين بما تقاتل من أجله، ولذلك جاءت الانسحابات سريعة وعشوائية، بما يعكس ضعفًا في تماسك القوة وقدرتها على الصمود تحت الضغط.

أما الأمر الثالث، فهو التناحر والتباينات بين القيادات؛ فتعدد غرف العمليات وتعدد القيادات داخل القوات الموالية للمجلس الرئاسي من الواضح أنه خلق حالة من الخلافات والتباينات، سواء على مستوى إدارة المعارك واتخاذ القرار العملياتي، أو على مستوى المكاسب السياسية التي قد تترتب على نتائج المعارك. وقد أدت هذه التباينات إلى إضعاف التنسيق والقيادة والسيطرة، وهو ما انعكس في صورة انهيارات مفاجئة وانسحابات عشوائية.

في المقابل، يعمل الحوثي تحت قيادة أكثر تماسكًا، وكان الأكثر تنظيمًا والتزامًا بخطط غرفة قيادة عمليات موحدة، وهو ما يمنحه أفضلية واضحة في إدارة المعركة، خصوصًا في سرعة اتخاذ القرار، وتنسيق العمليات بين المحاور، والحفاظ على تماسك قواته تحت الضغط.

سيطرة الحوثيون على المخا على الساحل، تُعني أن تكتيكات الحوثي في إدارة المعارك، سواء على مستوى الهجوم أو الدفاع، كانت خططًا ناجحة في الدفاع الأفقي والهجوم إلى الأمام، بينما كانت خطط القوات الموالية للمجلس الرئاسي خططًا اندفاعية حققت عامل المفاجأة في بعض النقاط، ثم لم تستطع الحفاظ على التقدم، وما لبثت أن بدأت في التراجع والانسحابات العشوائية.

من منظور عسكري، فإن أحد أهم العوامل في هذه المرحلة هو القيادة والسيطرة وتماسك الجبهة؛ فالقوة التي تفقد قدرتها على التنسيق بين وحداتها، أو لا تمتلك غرفة عمليات مشتركة قادرة على إدارة المحاور المختلفة، تصبح أكثر عرضة للانهيار السريع عند تعرضها لضغط مفاجئ، حتى وإن كانت تمتلك تفوقًا عدديًا أو دعمًا ناريًا. وهذا ما يجعل الانسحاب المنظم مختلفًا تمامًا عن الانسحاب العشوائي؛ فالأول يمكن أن يكون جزءًا من إعادة الانتشار، بينما الثاني قد يتحول إلى انهيار في الخطوط الدفاعية وفقدان للمبادرة، وهذا، من خلال قراءتي للمشهد الميداني، ما وقع للقوات الموالية للمجلس الرئاسي.

كما أن سيطرة الحوثيين على المخا تمنحهم، عسكريًا، زخمًا عملياتيًا يمكن استثماره في إعادة تنظيم قواتهم ودفعها إلى استغلال نقاط الضعف التي ظهرت في جبهة القوات الموالية للمجلس الرئاسي، خصوصًا إذا استمرت حالة التباين بين غرف العمليات والقيادات المختلفة.

وتشير الصورة الحالية إلى أن الحوثي يمتلك في هذه المرحلة ميزة في إدارة المعركة وتماسك القيادة والسيطرة، بينما تواجه القوات الموالية للمجلس الرئاسي مشكلة في توحيد القرار العملياتي بين تشكيلاتها. ولذلك فإن التفوق الميداني لا يُقاس فقط بعدد المواقع التي تمت السيطرة عليها، وإنما بقدرة كل طرف على الحفاظ على قواته، وإدارة الاحتياط، وتأمين خطوط الإمداد، وتنسيق النيران والمناورة، وتحويل المكاسب التكتيكية إلى مكاسب عملياتية قابلة للاستمرار.

تمثل السيطرة على المخا مكسبًا استراتيجيًا مهمًا للحوثيين، نظرًا لموقعها على الساحل الغربي وقربها من باب المندب، بما يمنح السيطرة عليها قيمة عملياتية في إدارة المحور الساحلي والتحكم في حركة القوات والإمداد على هذا الاتجاه. كما أن امتلاك المخا يتيح للحوثيين نقطة ارتكاز متقدمة يمكن البناء عليها في المناورة والضغط على القوات الموالية للمجلس الرئاسي، ويجعل خسارتها بالنسبة للطرف الآخر أكثر من مجرد فقدان مدينة، بل فقدان موقع ذي أهمية في التوازن العملياتي على الساحل الغربي. ويزداد وزن هذا المكسب إذا تمكن الحوثيون من تثبيت دفاعاتهم وتأمين خطوط الإمداد وتحويل السيطرة على المخا من مكسب تكتيكي إلى ميزة عملياتية مستدامة.

تحليل عسكري بعد وصول الحوثيون إلى ذو باب:

وصول الحوثيين إلى مدينة ذو باب الساحلية، وسيطرتهم على جزيرة ميون المقابلة لها، يمثل من منظور عسكري تحولًا بالغ الأهمية في مسار المعركة، إذ يعني أن الحوثيين لم يتوقفوا عند السيطرة على المخا، وإنما واصلوا استثمار التراجع السريع للقوات الموالية للمجلس الرئاسي، والضغط على الجبهة المتراجعة باتجاه باب المندب. وإذا تمكن الحوثيون من تثبيت سيطرتهم على ذو باب وميون، وتعزيز وجودهم في الجزر الأخرى الحاكمة على باب المندب، فإن ذلك سيمنحهم موقعًا متقدمًا ومؤثرًا على واحد من أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في المنطقة، ويجعل باب المندب في وضع يقترب من السيطرة العملياتية الحوثية.

ومن منظور عسكري، فإن التحولات والتقدمات التي يحققها الحوثيون تشير إلى أن ما يجري لا يمكن قراءته باعتباره مجرد هجوم محدود لاستعادة مواقع أو مدن، وإنما يبدو أقرب إلى هجوم استراتيجي شامل يستهدف تغيير الوضع العملياتي على الساحل الغربي. فالعملية لم تتوقف عند المخا، وإنما استمر التقدم باتجاه ذو باب وباب المندب، بما يشير إلى محاولة استغلال انهيار الجبهة المقابلة وتحويل الاختراق الأولي إلى مكاسب عملياتية متتابعة، وصولًا إلى فرض واقع جديد على الساحل الغربي.

أما التراجعات والانسحابات السريعة للقوات الموالية للمجلس الرئاسي، فقد وفرت للحوثيين فرصة عملياتية مهمة؛ إذ إن التقهقر والانهيار السريع يفقدان القوات المنسحبة القدرة على تنظيم خطوط دفاع جديدة، ويمنحان القوة المهاجمة فرصة لمواصلة الضغط قبل أن يتمكن الخصم من إعادة تجميع قواته واحتواء الاختراق. ويبدو أن الحوثيين استغلوا هذه الحالة بصورة مباشرة، فبدلًا من التوقف عند المكاسب التي حققوها، واصلوا التقدم لاستثمار حالة الانهيار، وهو ما مكنهم من الوصول إلى ذو باب وميون، وفتح المجال أمام التقدم نحو بقية الجزر والمواقع الحاكمة على باب المندب.

وهنا طبّق الحوثيون قاعدة أساسية في إدارة العمليات العسكرية: عندما يبدأ الخصم في الانهيار والانسحاب بصورة عشوائية، فإن أفضل لحظة للضغط عليه واستثمار هذا الانهيار هي اللحظة نفسها، قبل أن يتمكن من إعادة تنظيم صفوفه واستعادة تماسكه. فالانسحاب العشوائي لا يعني بالضرورة أن الحرب انتهت، لكنه مؤشر على أن القوة المنسحبة فقدت، في تلك اللحظة، جزءًا مهمًا من قدرتها على مواصلة القتال، ولذلك فإن الضغط المستمر عليها يمكن أن يحوّل التراجع التكتيكي إلى انهيار عملياتي واسع، ويتيح للمهاجم تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب قبل أن يستعيد الخصم توازنه. وكلما زاد التقدم والضغط على الخصم في لحظة انهياره وانسحابه العشوائي، فإن القاعدة العسكرية تشير إلى أن الفوز في الحرب يصبح مسألة وقت، وأن خصمك قد اقترب من نهايته.

ب- الخلل العملياتي والمعنوي وأزمة إعادة بناء القوات.. قراءة للواقع العملياتي في اليمن:

الانسحابات العشوائية والسريعة في الميدان تكشف عن خلل جوهري في القوات على الأرض، على المستويين العملياتي والمعنوي، وتحتاج عملية إعادة التأهيل والتنظيم إلى فترة طويلة، ليست أيامًا ولا أسابيع ولا شهورًا، بل قد تصل إلى سنوات. وعلى سبيل المثال، بعد هزيمة يونيو 1967، احتاج الجيش المصري إلى سنوات حتى يتعافى ويخوض حربًا بتنظيم وتأهيل قادا إلى النصر.

وأي محاولات لإعادة صفوف جيش انسحب بصورة عشوائية وإعادة تأهيله في أيام، تمهيدًا لخوض حرب جديدة، هي ممارسات بعيدة عن العمل العسكري المحترف. فإذا انسحب جيش بصورة عشوائية وفرّ من الميدان، ثم أُجبر على الدخول في معركة جديدة خلال أيام، فإنه سيخسر خسارة أكبر، طالما أن نقاط الخلل لم تُعالج، وأن عملية التأهيل وإعادة التنظيم لم تأخذ الفترة الكافية حتى يتعافى ويستعيد تماسكه وقدرته على القتال.

ما كشفه الميدان العسكري في اليمن هو أن القوات الموالية للمجلس الرئاسي تعاني خللًا جوهريًا على المستويين العملياتي والمعنوي، إلى جانب وجود خلافات جوهرية بين قيادات تلك القوات، وهو ما انعكس بصورة واضحة في الانسحابات السريعة والعشوائية التي شهدتها الجبهات. وعليه، فإن هذه القوات تحتاج إلى وقت طويل لمعالجة نقاط ضعفها، وإعادة تنظيم صفوفها، واستعادة تماسكها وقدرتها على القتال.

ومن ثم، فإن أي محاولات لإدخالها في معارك جديدة في النقاط التي انسحبت منها، قبل معالجة أوجه الخلل وإتمام عملية إعادة التأهيل والتنظيم، ستجعلها عرضة لخسائر جديدة؛ لأنها ستدخل المعركة مجددًا وهي تحمل نقاط الضعف نفسها التي دخلت بها المعارك الأولى. فإعادة انتشار القوات على الأرض لا تعني بالضرورة استعادة قدرتها القتالية، كما أن استعادة المواقع لا تتحقق بمجرد الدفع بالقوات إليها، وإنما تتطلب قوة أعيد تنظيمها وتأهيلها وقادرة على الصمود والقتال واستثمار ما تحصل عليه من دعم ناري وجوي.

أما من زاوية أنصار الله الحوثي، فإن الواقع الميداني كشف عن قوات تتمتع بقيادة موحدة وغرفة قيادة وسيطرة واحدة، ولديها خطط متقدمة هجومية ودفاعية، فضلًا عن امتلاكها أساليب حديثة في القتال على المستويين العملياتي والمعنوي. ولذلك، فإن الميدان في المدى المنظور مرشح لمصلحة جماعة أنصار الله، التي حققت نجاحات استراتيجية وسيطرت على المخا وذو باب وجزيرة ميون، وبات باب المندب تحت نفوذ أنصار الله الحوثي، مع إمكانية تحقيق نجاحات ميدانية في نقاط أخرى.

ج- تقدير موقف عملياتي: دلالات التصعيد الجوي السعودي في اليمن:

تجاوز إجمالي غارات الطيران السعودي منذ بدء التصعيد على اليمن  إلى أخر شهر سبتمبر  2026 ال 1000غارةً وصاروخًا بحسب ما أعلنه العميد يحيى سريع، شملت محافظات الحديدة وتعز وحجة وعمران ولحج والبيضاء ومأرب وصعدة والجوف. وتعكس هذه الحصيلة ارتفاعًا كبيرًا في وتيرة القصف الجوي السعودي، وانتقال العمليات الجوية إلى مستوى أكثر كثافة واتساعًا، في محاولة لوقف التقدم الذي حققه أنصار الله على عدد من المحاور.

التقدير العملياتي

رغم الارتفاع الكبير في وتيرة الضربات الجوية السعودية وكثافتها، فإنها لم تُحدث حتى الآن تغييرًا جوهريًا في الواقع الميداني؛ إذ لا يزال أنصار الله يحافظون على مكاسبهم وتقدمهم، وبصورة خاصة على الساحل الغربي، مقابل موقع قالت قوات المجلس الرئاسي أنها إستعادته، وهو ما يشير إلى أن القوة الجوية لم تتمكن بمفردها من وقف الزخم العملياتي الحوثي أو استعادة المبادرة على الأرض.

ويرتبط ذلك بدرجة كبيرة بوجود عجز وخلل بنيوي في قدرات القوات الموالية للمجلس الرئاسي على مستوى العمليات البرية؛ فالقوة الجوية تحتاج إلى قوات برية قادرة على استثمار نتائج الضربات، وتثبيت المواقع، واستعادة الأرض، ومواصلة التقدم بعد تراجع الخصم. وفي ظل ضعف التنسيق والقدرة على تنفيذ عمليات برية متماسكة، تتحول المظلة الجوية السعودية إلى أداة إسناد لا تجد القوة القادرة على ترجمة تأثيرها إلى مكاسب ميدانية مستدامة.

وبالتالي، فإن المشكلة الحالية لا تبدو في حجم القوة الجوية المستخدمة بقدر ما تكمن في الفجوة بين التأثير الجوي والقدرة على استثماره بريًا؛ فمهما ارتفعت كثافة الضربات، فإن غياب قوة برية متماسكة وقادرة على المناورة والاستثمار العملياتي سيجعل من الصعب تحويل التفوق الجوي إلى تغيير حقيقي في موازين السيطرة على الأرض. وإلى الأن ما زال أنصار الله يُثبت سيطرته على المواقع التي تقدم فيها في الساحل الغربي في المخا وذو باب وجزيرة ميون المطلة على باب المندب.

دلالات توزيع الضربات

لا يبدو توزيع القصف على المحافظات التسع عشوائيًا، بل يعكس محاولة سعودية لضرب منظومة المناورة الحوثية من أكثر من اتجاه في الوقت نفسه.

الحديدة وتعز ولحج: تمثل هذه المحافظات المحور الأكثر حساسية من الناحية العملياتية، لارتباطها بالساحل الغربي وباب المندب. كما أن استمرار الضغط الحوثي على هذه المنطقة يهدد بتحويل الساحل الغربي إلى مجال عملياتي متصل، بما يمنح أنصار الله قدرة أكبر على المناورة والضغط باتجاه الجنوب. سيطرة أنصار الله الحوثي على المخا وتقدمهم باتجاه باب المندب جعلا تعز ولحج والمرتفعات المحيطة بالممر البحري جبهة حاسمة؛ والسيطرة على المرتفعات هناك يمكن أن تعزل الساحل عن مناطق الجنوب وتضغط باتجاه عدن.

مأرب والجوف: تمثلان محورًا مهمًا للضغط على العمق الشرقي والشمالي، كما أن الجوف ترتبط مباشرة بالحدود السعودية. ويبدو أن الضربات في هذه المنطقة تستهدف منع توسيع المكاسب الحوثية باتجاه الشرق، والحفاظ على خطوط الدفاع أمام مأرب. مأرب مركز اقتصادي وعسكري مهم للقوات المناهضة للحوثيين. لذلك فإن الضربات هنا تبدو مرتبطة بمنع الحوثيين من توسيع مكاسبهم شرقًا أو الضغط على مأرب من أكثر من اتجاه.

صعدة وعمران وحجة: تمثل هذه المحافظات العمق الجغرافي لأنصار الله. ولذلك فإن استهدافها يهدف، على الأرجح، إلى الضغط على البنية العسكرية واللوجستية وإجبار القوات الحوثية على توزيع مواردها الدفاعية بدل تركيزها على محاور الهجوم. كما تمثل حجة امتدادًا مهمًا باتجاه الساحل الغربي.

البيضاء: تكتسب أهميتها من موقعها الذي يربط بين عدد من المحاور الوسطى والجنوبية، وبالتالي فإن الضغط عليها يمكن أن يهدف إلى إرباك حركة القوات والمساندة بين الجبهات المختلفة. أهميتها تكمن في موقعها كمنطقة وصل بين عدة اتجاهات، وبالتالي فإن الضغط عليها يمكن أن يربك خطوط الحركة بين الوسط والجنوب، خصوصًا مع نشاط القتال في مأرب والجوف وتعز والضالع.

الخلاصة العملياتية

تكشف خريطة القصف السعودي عن محاولة لاحتواء التقدم الحوثي عبر ثلاثة مستويات متزامنة: حماية العمق السعودي، ومنع توسع أنصار الله باتجاه مأرب والجوف، والأهم وقف تثبيت مكاسبهم على الساحل الغربي.

لكن حتى الآن، لا تتناسب كثافة القصف مع النتائج الميدانية المحققة؛ إذ إن استمرار التقدم الحوثي، خصوصًا على الساحل الغربي، يؤكد أن القوة الجوية لم تستطع وحدها تغيير ميزان العمليات. ويبقى العامل الحاسم هو قدرة القوات البرية الموالية للمجلس الرئاسي على تحويل المظلة الجوية إلى تقدم ميداني فعلي، وهو ما تعوقه في الوقت الحالي الاختلالات البنيوية في القيادة والسيطرة والتنسيق والقدرة على تنفيذ عمليات برية متماسكة.

وعليه، فإن استمرار السعودية في زيادة كثافة القصف، في ظل الخلل العملياتي للقوات البرية الموالية للمجلس الرئاسي اليمني وعدم قدرتها على استثمار نتائج الضربات، سيؤدي فقط إلى زيادة حجم النيران وارتفاع القتلى والمصابين في صفوف أنصار الله  وخسارة بعض المعدات الحربية التابعة لأنصار الله الحوثي دون تغيير موازين السيطرة على الأرض؛ وهي معادلة تمنح أنصار الله الحوثي فرصة للاستمرار في الاحتفاظ بمكاسبهم، خصوصًا على الساحل الغربي. وعلى مستوى العمليات البرية، لا يزال أنصار الله الحوثي يحتفظون بالمبادرة، من خلال استخدام تكتيكات تتناسب مع طبيعة الميدان وقراءة دقيقة لتطوراته، إلى جانب امتلاكهم غرفة عمليات تقود العمليات برؤية استراتيجية، وهو ما يمنحهم قدرة أكبر على استثمار تطورات المعركة والحفاظ على زمام المبادرة.

أما من طرف أنصار الله الحوثي، فهم يتبعون ثلاث استراتيجيات: ضرب وزيادة الضغط على العمق السعودي، من خلال استهدافات متكررة لنقاط الطاقة وبعض المواقع العسكرية، لإقناع المملكة بأنه لا جدوى من الاستمرار في قصفهم، وأن استمرار القصف سيترتب عليه زيادة الضغط على المملكة، بما يدفع السعودية إلى التوقف عن مواصلة القصف؛ بالإضافة إلى تثبيت السيطرة على المواقع التي سيطروا عليها في المخا وذوباب وجزيرة ميون، والنقاط التي تمكنهم من التحكم في باب المندب؛ إلى جانب محاولات التقدم في نقاط أخرى، لدفع قوات المجلس الرئاسي إلى الوراء من المواقع التي تسيطر عليها في تعز ومحافظات أخرى.

د- حول مساعي السعودية لتجنيد مقاتلين سوريين للمشاركة في حرب اليمن:

نقلت صحيفة “تركيا اليوم”  عن مصادر سورية، قولها إن دمشق رفضت طلبًا سعوديًا لتنظيم وإرسال مقاتلين إلى اليمن من أجل قتل الحوثيين في اليمن.

وقالت المصادر إن السعودية سعت خلال الأشهر الماضية إلى تجنيد مقاتلين لتلبية احتياجاتها العسكرية في اليمن، إلا أن الحكومة السورية رفضت “بأدب” طلبًا لتنظيم قوة سورية وإرسالها لمواجهة جماعة الحوثيين في اليمن.

قال أحد المصادر: “لقد استُنفد هذا الموضوع وانتهى. قُدّم الطلب السعودي قبل عدة أشهر. ورفضته سوريا بأدب”، موضحًا أن دمشق ردّت بأنها “تركز على عملية تنظيم قواتها العسكرية الخاصة بها، ولا تنوي الدخول في صراع بوصفها طرفًا ثالثًا”.

وأكد المصدر أن الحكومة السورية لا تمنع الأفراد من مغادرة البلاد للمشاركة في الصراع، لكنها شددت على أن دمشق لن تتحمل مسؤولية مثل هذه المشاركة الفردية.

في غضون ذلك، رفضت مصادر تركية للصحيفة الادعاءات التي تفيد بأن تركيا أدت دورًا في نقل السوريين أو تنظيمهم بهدف نشرهم في اليمن، قائلةً: “لا علاقة لنا بهذا الأمر. سوريا والسعودية دولتان ذات سيادة”.

ونقلت الصحيفة التركية عن مصادر مطلعة قولها إن السعودية تواصل استكشاف خيارات لتجنيد عناصر عسكرية ومدربين من دول مختلفة، في إطار سعيها إلى تلبية احتياجاتها العسكرية في اليمن.وقالت المصادر إن السعودية كانت تبحث عن عناصر من عدة دول، بينها باكستان.

تحليلي لما ورد في التقرير:

ما ذكرته الصحيفة يدل على أن السعودية كانت تخطط وتحضّر وتدير لعملية الهجوم على أنصار الله الحوثيين منذ أشهر، ما يعني أن المملكة كانت تخطط للعملية الهجومية على جماعة أنصار الله الحوثية، وأن عملية قصف مطار صنعاء كانت بداية تلك العملية. ولكن الواقع الميداني يشير إلى أن العملية والتحضير لها لم يكونا بالشكل الكافي من ناحية المعلومات الاستخبارية والتجهيز الميداني، ولذلك استطاعت أنصار الله الحوثية امتصاص الهجوم، ثم البدء بهجوم استراتيجي استطاعت من خلاله السيطرة على الساحل الغربي، بالسيطرة على المخا وذو باب وجزيرة ميون.

ما يعني أن التجهيز والتحضير العسكري اعتمدا بالأساس على القوات الموالية للمجلس الرئاسي، بعد أن لم تستطع السعودية جلب عناصر من دول مختلفة، من بينها سوريا للمشاركة في القتال. واتضح أن القوات الموالية للمجلس الرئاسي بها اختلالات جوهرية، سواء على المستوى التنفيذي للعمليات أو على المستوى المعنوي، بخلاف الخلافات الجوهرية بين قيادات تلك القوات حول المكاسب السياسية، فضلًا عن توزيع ولاءات تلك القوات، فبعضها للسعودية وبعضها للإمارات. فالسعودية والإمارات بينهما خلافات جوهرية في الملف اليمني، بل شنت السعودية منذ فترة عمليات عسكرية على القوات الموالية للإمارات، وهذا يفسر أن القوات التابعة للإمارات انسحبت فورًا في بداية القتال من مواقعها، مما أتاح للحوثيين التقدم واستغلال الثغرات. وهذا يوضح أن السعودية والإمارات لم تكونا على تنسيق وتوافق قبل بدء القتال.

لذلك كان الانسحاب سريعًا وعشوائيًا أمام عناصر أنصار الله الحوثيين، الذين أثبتوا كفاءتهم العملياتية والاستخباراتية، بخلاف أن لديهم غرفة قيادة وسيطرة واحدة، مما أعطاهم التقدم ومَيَلَ بالميدان لصالحهم بسرعة فائقة.

الخلاصة العملياتية

تكشف خريطة القصف السعودي عن محاولة لاحتواء التقدم الحوثي عبر ثلاثة مستويات متزامنة: حماية العمق السعودي، ومنع توسع أنصار الله باتجاه مأرب والجوف، والأهم وقف تثبيت مكاسبهم على الساحل الغربي.

لكن حتى الآن، لا تتناسب كثافة القصف مع النتائج الميدانية المحققة؛ إذ إن استمرار التقدم الحوثي، خصوصًا على الساحل الغربي، يؤكد أن القوة الجوية لم تستطع وحدها تغيير ميزان العمليات. ويبقى العامل الحاسم هو قدرة القوات البرية الموالية للمجلس الرئاسي على تحويل المظلة الجوية إلى تقدم ميداني فعلي، وهو ما تعوقه في الوقت الحالي الاختلالات البنيوية في القيادة والسيطرة والتنسيق والقدرة على تنفيذ عمليات برية متماسكة.

و- حول الصفقة الأمريكية المحتملة لمقاتلات إف-35 للمملكة العربية السعودية:

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية ، موافقتها على صفقة محتملة لبيع معدات عسكرية إلى المملكة العربية السعودية، بقيمة إجمالية تتجاوز 24 مليار دولار، في صفقة ستجعل المملكة “إذا تمت الصفقة” الثانية في الشرق الأوسط، بعد العدو الصهيوني، تحصل على موافقة لامتلاك وتشغيل هذه المقاتلة الشبحية.

جاء ذلك في بيان للخارجية الأمريكية، الخميس 17 سبتمبر 2026، ورد فيه: “أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية قراراً بالموافقة على صفقة محتملة لبيع معدات عسكرية للمملكة العربية السعودية، تشمل طائرات ’إف-35 لايتنينغ 2‘ (F-35 Lightning II) المقاتلة الهجومية المشتركة ومعدات ذات صلة، وذلك بتكلفة إجمالية تقديرية تبلغ 24.3 مليار دولار”. وتابعت الخارجية الأمريكية في بيانها: “ستدعم هذه الصفقة المقترحة أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي للولايات المتحدة، من خلال تعزيز أمن حليف رئيسي من خارج حلف الناتو، يُعد قوة دافعة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في منطقة الخليج”. مؤكدةً أن المملكة لن تواجه صعوبة في استيعاب المنظومة الجديدة. وقالت الخارجية الأمريكية على أن البيع المحتمل لن يغير التوازن العسكري في المنطقة أو يؤثر سلبًا في جاهزية الدفاع الأمريكية.

وذكرت الخارجية في بيانها: “تقدمت المملكة العربية السعودية بطلب لشراء (48) طائرة من طراز إف-35 لايتنينغ 2 (F-35 Lightning II) المقاتلة الهجومية المشتركة ذات القدرة على الإقلاع والهبوط التقليدي، و(49) محركاً من طراز برات آند ويتني F135-PW-100 (48 محركاً مُركّباً ومحرك واحد احتياطي). كما ستشمل الصفقة العناصر التالية التي لا تندرج تحت فئة المعدات الدفاعية الرئيسية: أجهزة تحميل مفاتيح التشفير البسيطة (AN/PYQ-10)؛ ووحدات التشفير الملحقة (KIV-78)؛ وأجهزة الاتصالات الآمنة والملاحة الدقيقة والتشفير؛ ودعم قواعد بيانات الحرب الإلكترونية؛ ومعدات دعم الطائرات والذخائر؛ وقطع الغيار والمواد الاستهلاكية والملحقات، وخدمات الإصلاح والإعادة؛ ووسائل وأجهزة التدريب وقطع الغيار الخاصة بها؛ وبرنامج تحسين مكونات المحرك؛ وأعمال التعديل (الرئيسية والثانوية) ودعم الصيانة؛ وتوفير ودعم البرمجيات (المصنفة وغير المصنفة)؛ والوثائق الفنية والمنشورات (المصنفة وغير المصنفة)؛ وخدمات النقل ونقل الطائرات والتزود بالوقود؛ وتدريب الأفراد ومعدات التدريب، بما في ذلك أجهزة المحاكاة؛ والملابس والمنسوجات والمعدات الفردية؛ والدراسات والمسوحات؛ ومسوحات المواقع؛ وخدمات الدعم الهندسي والفني واللوجستي (بما في ذلك دعم حكومة الولايات المتحدة)؛ وعناصر أخرى ذات صلة بالدعم اللوجستي ودعم البرنامج”.

رؤية تحليليه:

لا يعني الإعلان أن الطائرات أصبحت في حوزة السعودية، فالصفقة ما تزال خاضعة لمسار المراجعة في الكونغرس الأميركي، ولا يعني إخطار الكونغرس توقيع عقد نهائي، بل إنه يطلق فترة مراجعة يمكن خلالها لأعضاء الكونغرس الاعتراض على الصفقة قبل بدء المفاوضات الرسمية بين الحكومتين الأمريكية والسعودية، كما أن إنتاج وتسليم المقاتلات سيستغرق سنوات في حال المضي فيها. وحتى الآن، فالعدو الصهيوني هو الوحيد في الشرق الأوسط الذي يشغل مقاتلات “إف-35”. وفي حال إتمام الصفقة وتسليم الطائرات، ستصبح السعودية الثانية في المنطقة التي تمتلك هذا النوع من المقاتلات.

لكن أهمية الصفقة المحتملة لا تتعلق فقط بحصول السعودية على مقاتلة شبحية من الجيل الخامس، وإنما بما تمثله F-35 من نقلة في طبيعة القدرة الجوية نفسها. فالمقاتلة تجمع بين التخفي والمستشعرات المتقدمة ودمج البيانات والحرب الإلكترونية والاتصالات الآمنة، بما يمنح الطيار صورة أكثر شمولًا عن البيئة القتالية، ويسمح للطائرة بجمع المعلومات ومعالجتها ومشاركتها مع منصات جوية وبرية وبحرية أخرى. وبالتالي، فإن قيمتها العملياتية لا تقتصر على تنفيذ مهام الاعتراض أو الضربات الجوية، وإنما تمتد إلى الاستطلاع وجمع المعلومات وتحديد الأهداف ودعم إدارة المعركة ضمن بيئة قتالية شبكية.

ومن الناحية العسكرية، تمنح هذه القدرات الدولة التي تمتلكها قدرة أكبر على العمل في بيئات دفاع جوي معقدة، خصوصًا مع انخفاض قابلية اكتشاف الطائرة مقارنة بالمقاتلات التقليدية، إلى جانب قدرتها على اكتشاف التهديدات ومتابعتها ودمج المعلومات القادمة من مستشعرات متعددة. كما أن منظومة الحرب الإلكترونية والوعي الميداني المرتبطين بها يمكن أن يساعدا في التعامل مع الرادارات ووسائل الاستشعار والاتصالات المعادية، بينما يتيح الربط الشبكي مشاركة المعلومات مع بقية عناصر القوة الجوية والقوات المشتركة.

وبالنسبة للسعودية تحديدًا، فإن إدخال 48 طائرة F-35، في حال إتمام الصفقة وتسليمها (بكامل تسليحها) ، سيضيف طبقة نوعية جديدة إلى قوتها الجوية، فوق قدراتها الحالية من مقاتلات F-15 و”تايفون” و”تورنادو”، ويمنحها قدرة مختلفة في الاستطلاع والاختراق وتنفيذ الضربات الدقيقة والعمل ضمن شبكة قتال متكاملة. كما أن امتلاك هذا النوع من الطائرات لا يعني مجرد زيادة عدد المقاتلات، بل إدخال منظومة تشغيل وتسليح واتصالات وصيانة وتدريب مختلفة، وهو ما يفسر اتساع نطاق المعدات والخدمات المدرجة في الصفقة المحتملة.

وتبقى النقطة الأهم أن امتلاك F-35 لا يُقاس بعدد الطائرات وحده، إذ ترتبط الفاعلية الفعلية بقدرة الدولة على دمجها مع منظومات القيادة والسيطرة والإنذار المبكر والتزود بالوقود والدفاع الجوي وبقية القوة الجوية، فضلًا عن مستوى التدريب والجاهزية والاستدامة. ولذلك، فإن القيمة الاستراتيجية للصفقة، إذا اكتملت، ستكون في بناء قدرة جوية شبكية أكثر تطورًا، وليس في إضافة مقاتلة جديدة إلى الأسطول السعودي فحسب.

وتأتي هذه الخطوة بعد ما يقرب من عام من الإشارات المتباينة والمتقطعة من إدارة الرئيس دونالد ترامب. ففي نوفمبر 2025، أعلن ترامب للمرة الأولى أن الولايات المتحدة ستبيع مقاتلات إف-35 للسعودية، وذلك قبيل زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن، حيث وقّع البلدان أيضًا اتفاقًا يصنف السعودية حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة من خارج حلف الناتو. وجدد ترامب هذا الالتزام في مارس 2026.

وكانت الصفقة قد أثارت نقاشات داخل الإدارة الأمريكية بسبب المخاوف المتعلقة بالحفاظ على التفوق العسكري النوعي للعدو الصهيوني في المنطقة، إلى جانب مخاوف من احتمال وصول تقنيات إف-35 في نهاية المطاف إلى الصين، وهي مخاوف ساهمت أيضًا في عرقلة صفقة مماثلة كانت مقترحة لدولة الإمارات العربية المتحدة. إلا أن الموافقة على الصفقة تعكس معالجة واشنطن لهذه المخاوف ضمن الإطار الخاص بالتعاون الدفاعي مع السعودية. ومن وجهة نظري، قد تكون مقاتلات إف-35 التي قد تحصل عليها المملكة العربية السعودية، في حال إتمام الصفقة، أقل إمكانات أو منقوصة بعض الميزات مقارنةً بتلك التي يمتلكها العدو الصهيوني، في ظل استمرار الولايات المتحدة في العمل على الحفاظ على التفوق الجوي للعدو الصهيوني.

رابعًا:  سد النهضة قراءة في التطروات الجارية

سد النهضة، الذي يمثل قضية جوهرية لمصر، وصل إلى واقع فُرض من الجانب الإثيوبي، بينما استمرت مصر في مسارها السياسي حتى وصل الأمر إلى ما هو عليه الآن. والتقرير الذي نشره موقع “مدى مصر” عام 2019 كشف أن المختصين في جهازي المخابرات والدفاع حذروا السيسي من التوقيع على اتفاقية 2015، لأن ذلك يمثل إقرارًا بالموافقة على بناء سد النهضة دون أي ضمانات، لكن السيسي قرر أنه سيوقع، وأخبر معاونيه أن لديه القدرة على إحداث تغيير في الموقف الإثيوبي.

من منظور  عسكري ، فالدفاعات الجوية التي تؤمّن سد النهضة، أبرزها منظومة (Pantsir-S1) الروسية ومنظومة «سبايدر» (SPYDER) الإسرائيلية. ومن الناحية العسكرية، فإن القدرات الهجومية المصرية، المتمثلة في طائرات «رافال» و«ميغ-29» و«إف-16»، كانت قادرة على التعامل مع السد، مع وجود تلك المنصات المحيطة به.

هذه الدراسة كتبتها في أبريل 2021، وهي تقدم شرحًا عسكريًا مفصلًا للقدرات المصرية الهجومية والدفاعات الإثيوبية، وكيف يمكن للطائرات المصرية تحقيق إصابات مباشرة في السد. وهي دراسة تتناول بالتفصيل طبيعة القدرات الجوية المصرية، والمنظومات الدفاعية المحيطة بالسد، وكيف يمكن قراءة المواجهة من منظور عسكري. ولمن يريد الاطلاع على الدراسة، سأرفق رابطها بالأسفل. وأعتقد أن العودة إليها اليوم مهمة؛ لأنها تتيح للقارئ قراءة التطورات الحالية من زاوية عسكرية مختلفة وتبيان أن مصر كانت قادرة على اخد المسار العسكري تجاه السد، والاطلاع على دراسة كُتبت قبل سنوات حول القدرات والإمكانات التي كانت حاضرة في المشهد آنذاك، والتي لم تتغير حتى الآن.

وبسبب وجود مشكلة في رابط الدراسة على موقع المعهد المصري للدراسات، سأرفق روابط لمواقع نقلت الدراسة عن المعهد في حينها، وذلك إلى حين إصلاح الرابط الأصلي للدراسة. ) سد النهضة الإثيوبي: قراءة في القدرات العسكرية وإمكانية المواجهة)

لماذا أقول هذا الكلام الآن؟ لأن البعض لا يزال يردد أن مصر لم تكن قادرة على توجيه ضربة عسكرية إلى سد النهضة خلال مراحل بنائه، بينما الحقيقة أن مصر كانت تمتلك القدرة على توجيه ضربة مؤثرة إلى السد، سواء لتعطيله أو لإخراجه كليًا من الخدمة، قبل اكتمال البناء الخرساني وبدء تخزين المياه. إلا أن صانع القرار المصري لم يلجأ إلى هذا الخيار، وتمسك بالمسار السياسي الذي سلكته إثيوبيا، رغم ما رافقه من مناورات ومراوغات، حتى تمكنت أديس أبابا من فرض أمر واقع عبر استكمال بناء السد، دون الأخذ في الاعتبار مخاوف دولتي المصب واعتباراتهما.

وهذا هو ما نجحت فيه إثيوبيا بالفعل؛ فقد انتقلت من مرحلة بناء السد إلى مرحلة فرضه كأمر واقع قائم، وأصبح التعامل معه اليوم مختلفًا بصورة جوهرية عن التعامل معه خلال المراحل الأولى من إنشائه.

ومن هنا، فإن الحديث عن العمل العسكري تجاه سد النهضة يجب أن يُفهم في سياقه الزمني؛ فالفرصة التي كانت قائمة خلال مراحل البناء الأولى لم تعد هي نفسها اليوم، والعمل العسكري تجاه السد أصبح أمرًا فائتًا لأوانه، بعد اكتمال منشآته ودخوله مرحلة التشغيل وتخزين المياه.

السدود في الحسابات العسكرية.. قبل التخزين أم بعده؟

تمثل السدود والمنشآت المائية الكبرى أهدافًا استراتيجية ذات طبيعة مختلفة عن الأهداف العسكرية التقليدية؛ فالقيمة العسكرية للسد لا ترتبط فقط بالمنشأة ذاتها، وإنما بما تمثله من قدرة على التحكم في المياه، وتوليد الطاقة، والتأثير في الاقتصاد والأمن القومي لدول المصب. ولذلك فإن توقيت استهداف مشروع سد كبير، إذا أصبح ذلك مطروحًا في حسابات صراع عسكري، يمثل مسألة استراتيجية بالغة التعقيد.

من الناحية العسكرية، فإن استهداف المشروع قبل اكتمال بنائه وتشغيله وتخزين كميات كبيرة من المياه يعني التعامل مع منشأة لم تصل بعد إلى كامل قيمتها الاستراتيجية. فالهدف في هذه الحالة لا يكون إحداث كارثة مائية، وإنما تعطيل المشروع أو تأخير دخوله الخدمة، بما يحرم الدولة المالكة له من تحقيق أهدافه المستقبلية. كما أن غياب الكتلة المائية الكبيرة خلف السد يقلل بصورة كبيرة من مخاطر حدوث فيضان واسع النطاق نتيجة انهيار المنشأة.

أما بعد اكتمال السد وبدء تخزين المياه، فتتغير المعادلة بصورة جوهرية. إذ تصبح المنشأة جزءًا من منظومة استراتيجية متكاملة تشمل المياه والطاقة، ويصبح التأثير المحتمل على الدولة المالكة ودول المصب أكبر بكثير. لكن ارتفاع القيمة الاستراتيجية يقابله ارتفاع شديد في المخاطر؛ فوجود كميات ضخمة من المياه خلف السد يجعل أي انهيار كارثي محتملًا، وقد تتحول العملية من استهداف لمنشأة استراتيجية إلى كارثة إنسانية وبيئية عابرة للحدود.

وهنا تظهر المفارقة العسكرية الأساسية: كلما ارتفعت قيمة السد كهدف استراتيجي، ارتفعت في الوقت نفسه تكلفة ومخاطر استهدافه. ولذلك فإن الحساب العسكري لا ينبغي أن ينظر إلى السد باعتباره مجرد منشأة يمكن تدميرها، وإنما باعتباره عنصرًا داخل منظومة مائية واقتصادية وسكانية شديدة الحساسية.

ومن منظور الردع، قد يكون التعامل مع المشروع قبل دخوله مرحلة التشغيل الكامل أكثر قابلية للتحكم؛ لأنه يستهدف القدرة المستقبلية للمشروع بدلًا من إطلاق تداعيات يصعب احتواؤها بعد تراكم المياه خلفه. أما بعد التخزين الكبير، فإن أي استخدام للقوة يصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بأمن السكان في دول المصب، وبالآثار الاقتصادية والبيئية والسياسية التي قد تستمر لسنوات.

وعليه، فإن السؤال العسكري الحقيقي ليس فقط: هل يمكن استهداف السد؟ وإنما: متى يصبح استهدافه أكثر تأثيرًا، ومتى تتحول فائدته العسكرية المحتملة إلى مخاطرة استراتيجية أكبر من المكاسب المتوقعة؟ وهذه هي النقطة التي تجعل السدود الكبرى من أكثر الأهداف تعقيدًا في أي صراع يرتبط بالأمن المائي.

ومن منظور عسكري، فإن استهداف السد قبل بنائه، حين تعمل دول المنبع على عدم أخذ تخوفات دول المصب في الاعتبار، يكون هو الحل الأمثل؛ إذ يكون الهدف في مرحلة التشييد دون مظلة دفاعية متكاملة، ما يجعله أسهل في الاستهداف مع انخفاض احتمالات الخسائر في الطرف المهاجم. أما بعد اكتمال البناء والتشييد والتشغيل، فتقل فرص العمل العسكري؛ لأن الهدف يصبح محميًا بصورة أكبر، وتكون القوات المهاجمة عرضة لدفاعات أقوى، بما يزيد من احتمالات الخسائر في الطرف المهاجم، بخلاف الآثار الكارثية المحتملة للفيضانات على دول المصب في حال تعرض السد لضرر كبير.

بناء السدود بهدف التحكم في المياه المتجهة إلى دول المصب، سواء من خلال الحرمان التدريجي من المياه أو استخدام الإغراق والتخريب، ليس مجرد خلاف سياسي حول إدارة مورد طبيعي، ولا ينبغي ولا كان أن ينبغي التعامل معه باعتباره مجرد استفزاز يمكن احتواؤه بالمفاوضات والبيانات والاتفاقيات.

عندما تستخدم دولة ما قدرتها على التحكم في مجرى نهر مشترك للضغط على دولة أخرى، وتهديد أمنها المائي والاقتصادي والغذائي، فإننا أمام ممارسة تتجاوز حدود الخلاف السياسي إلى استخدام المياه كأداة من أدوات الصراع. وإذا كان الهدف هو ابتزاز الدولة الأخرى وإجبارها على تقديم تنازلات في ملفات مختلفة، فإن الأمر يصبح أقرب إلى ممارسة فعلية من ممارسات الحرب الهيدرولوجية.

الحرمان التدريجي من المياه يضرب الزراعة والإنتاج الغذائي والاقتصاد، ويخلق أزمات اجتماعية وأمنية متراكمة، بينما يمكن أن يؤدي الإغراق أو التفريغ المفاجئ وغير المنضبط للمياه إلى كوارث واسعة النطاق على رأسها فيضانات تغرق الدول. وفي الحالتين تصبح السدود، عندما تُستخدم بهذه الطريقة، أدوات ضغط استراتيجية قادرة على إلحاق أضرار بالدولة المستهدفة دون الحاجة إلى استخدام السلاح التقليدي بالصورة المعروفة.

ومن هنا، فإن الخطأ الأساسي كان في التعامل المصري مع هذا النوع من التهديد الذي مارسته ونفذته إثيوبيا، باعتباره استفزازًا سياسيًا وليس فعلًا عدائيًا يستوجب الردع. فالتهديد للأمن المائي لا يقل خطورة عن التهديد للأمن العسكري، لأن المياه بالنسبة إلى دول مثل مصر ليست مجرد مورد اقتصادي، وإنما قضية مرتبطة مباشرة بالأمن القومي ووجود الدولة نفسها.

ولهذا كان ينبغي أن تكون الخيارات العسكرية جزءًا أصيلًا من أدوات التعامل مع هذه الممارسات، لا أن يجري استبعادها مسبقًا لصالح مسار سياسي تفاوضي مفتوح، ثم الوصول في النهاية إلى اتفاقيات تفرض على الدولة المتضررة واقعًا جديدًا أو تنتقص من حقوقها المائية.

المشكلة ليست في أن تبني إثيوبيا سدًا بهدف التنمية أو إنتاج الطاقة، وإنما في أن السد تحول إلى أداة للسيطرة على المياه وابتزاز دول المصب وفرض إرادة سياسية عليها ، وهذا ما صرح به وزير المياه الإثيوبي مؤخرًا ، والذي قال  إن تدفقات مياه نهر النيل المتجهة إلى دول المصب (مصر والسودان) ستكون تحت سيطرة إثيوبيا بفضل بناء سد النهضة، ملوّحًا بالمضي قدمًا في إقامة سدود إضافية على مجرى النهر. المياه أمن قومي، وإثيوبيا تستمر في تعنتها. هذا التحدي ليس مجرد إعلان تحدٍّ، بل يمثل إعلان حرب. . وهنا تحديدًا يجب أن يتغير مفهوم التعامل مع القضية: فحين تتحول المياه إلى سلاح، لا يمكن أن يكون الرد سياسيًا فقط.

الدبلوماسية يمكن أن تكون أداة، والمفاوضات يمكن أن تكون أداة، والاتفاقيات يمكن أن تكون أداة، لكن الدولة التي تواجه استخدام المياه كسلاح يجب أن تمتلك في المقابل قدرة ردع حقيقية، بما فيها القدرة العسكرية، حتى لا تتحول المفاوضات إلى وسيلة لإدارة الخطر بدلًا من إزالته.

لقد كان المطلوب هو التعامل مع بناء السدود التي تهدد الأمن المائي باعتبارها جزءًا من صراع استراتيجي، وليس مجرد ملف فني أو دبلوماسي. فالدولة التي تسمح بفرض أمر واقع على مورد يمس وجودها، ثم تحاول معالجة النتائج بالتفاوض، تجد نفسها في النهاية أمام واقع لا تستطيع تغييره إلا بتكلفة أكبر بكثير.

بناء سدود للتحكم في المياه عن دول المصب، سواء بالحرمان التدريجي أو الإغراق والتخريب، بهدف الابتزاز السياسي، ليس استفزازًا للدخول في حرب؛ بل هو ممارسة فعلية من ممارسات الحرب الهيدرولوجية، وكان ينبغي التعامل معها منذ البداية بخيارات ردع  عسكرية حقيقية، بما فيها الخيارات العسكرية المتقدمة، وليس بممارسات سياسية واتفاقيات تُضيّع الحقوق وتكرّس الأمر الواقع.

أكرر مرة أخرى، كان تعامل النظام المصري مع قضية سد النهضة شديد السلبية تجاه ملف جوهري لأمن مصر القومي، وهو ما أوصل الوضع إلى ما هو عليه الآن. والعمل العسكري أصبح أمرًا فائت الأوان في التعامل مع سد النهضة، لكن الحل الوحيد، من وجهة نظري، هو أن تفرض مصر نفسها على الساحة الإثيوبية بشتى الطرق لإدارة السد بما يحافظ لمصر على حقوقها المائية، وفي الوقت نفسه تجني إثيوبيا التنمية التي تريدها من بناء السد. وعلى مصر، في الوقت نفسه، إذا رأت أي سد آخر تقوم إثيوبيا ببنائه، أن تقصفه في المهد قبل أن يُشيَّد أو تُحفر فيه سنتيمترًا واحدًا.

خامسًا: قراءة عسكرية لتطورات الأوضاع في إثيوبيا

تطور في إثيوبيا.. 7 جماعات مسلحة في إثيوبيا تشكل تحالفاً ضد الحكومة:

أعلنت سبع جماعات إثيوبية معارضة  ومسلحة تشكيل ائتلاف جديد لمواجهة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، في خطوة تجمع قوى تنشط في مناطق مختلفة من إثيوبيا تحت إطار مشترك.

ويهدف الائتلاف، بحسب نائب رئيس “جبهة تحرير شعب تيغراي”، إيمانويل أسيفا، إلى “الإطاحة بالحكومة وتسهيل إقامة حكومة انتقالية”، فيما يضم سبعة تنظيمات مسلحة، بينها قوات تيغراي وقوميو “فانو” في أمهرة و”جيش تحرير أوروميا”، وفق ما قاله لوكالة فرانس برس.

وجاء الإعلان بعد أن كانت جماعات مسلحة عدة قد كشفت خلال أغسطس وسبتمبر 2026 عن مساعٍ لتنسيق تحركاتها ضد الحكومة الفيدرالية، وسط استمرار القتال في أمهرا وأوروميا، بالإضافة إلى توترات متصاعدة في تيغراي.

من جانبه، أضاف أسيفا أن التحالفات الجديدة تهدف إلى تغيير الحكومة الفيدرالية وتهيئة الطريق أمام تشكيل حكومة انتقالية. كما يشمل الائتلاف، إلى جانب قوات تيغراي و”فانو” و”جيش تحرير أوروميا”، جماعات مسلحة أخرى تنشط في مناطق مختلفة من البلاد، وفق التصريحات التي نقلتها فرانس برس.

وفي أغسطس، أعلن زعيم “فانو” زيمين كاسي، أن فصائل الحركة توحدت تحت قيادة واحدة، وقال إن جماعات تمثل عدة قوميات ومناطق إثيوبية شكلت تحالفًا لتنسيق تحركاتها ضد حكومة آبي أحمد.

كما أكدت “جيش تحرير أورومو” في 17 سبتمبر 2026 أن تعاونًا أوسع بين قوى المعارضة المسلحة يتشكل، لكنها أوضحت أن هذا التعاون لا يمثل اتفاقًا سياسيًا شاملًا.

وتزامن الإعلان عن الائتلاف مع استمرار القتال في غرب أوروميا، حيث تصاعدت خلال الأسابيع الأخيرة المواجهات بين جماعات مسلحة وقوات حكومية وقوات أمن إقليمية.

وفي 17 سبتمبر 2026، قالت “جيش تحرير أورومو” إن هناك فرقًا بين التعاون الأوسع بين قوى المعارضة المسلحة وبين الجماعات التي تقاتلها في منطقة ووليغا، مطالبة الفصائل الأمهرية بتوضيح موقفها من جماعة مسلحة تنشط هناك.

وتأتي هذه الخلافات في منطقة شهدت خلال السنوات الماضية مواجهات متكررة بين جماعات مسلحة من الأورومو والأمهرا، إلى جانب عمليات للقوات الحكومية.

وفي 18 سبتمبر 2026، أفادت وكالة فرانس برس بمقتل ما لا يقل عن 14 شخصًا واختطاف 10 آخرين في هجوم شنته جماعة مسلحة في وسط إثيوبيا، مشيرة إلى أن “فانو” بدأت تمردها ضد الحكومة في أبريل 2023، وأن فصائل عدة منها اتجهت خلال الأشهر الأخيرة إلى التكتل تحت قيادة أكثر تنسيقًا.

وفي شمال إثيوبيا، تصاعدت التوترات مجددًا بين الحكومة الفيدرالية و”جبهة تحرير شعب تيغراي”، بعد حشد الطرفين قوات على مقربة من المنطقة، ما أثار مخاوف من عودة القتال الذي انتهى باتفاق بريتوريا في 2022.

وكانت وكالة فرانس برس قد أفادت بأن الحكومة الإثيوبية و”جبهة تحرير شعب تيغراي” حشدتا قوات خلال الأشهر الأخيرة على حدود الإقليم، فيما نفذ الجيش الفيدرالي ضربات بطائرات مسيرة في أغسطس وسبتمبر 2026 استهدفت مواقع عسكرية في المنطقة، بحسب بيانات مجموعة «أكليد» المختصة بمتابعة النزاعات.

تحالفات متغيرة

تكشف التحركات الأخيرة عن انتقال الاتصالات بين بعض هذه القوى من مجرد مباحثات وتنسيق محدود إلى محاولة تشكيل إطار أوسع للعمل المشترك ضد الحكومة، رغم استمرار الخلافات بين عدد من مكوناتها.

وكانت “جيش تحرير أورومو” قد وصفت في 17 سبتمبر التعاون الناشئ بأنه “تفاهم إجرائي”، مؤكدة أنه لا يمثل اتفاقًا بشأن القضايا السياسية الأساسية أو تفويضًا لأي جماعة لتحديد مستقبل البلاد، وإنما يهدف إلى إنهاء المواجهات بين قوى المعارضة وتهيئة الظروف أمام انفتاح سياسي انتقالي أوسع.

وعسكريًا، ومن خلال قراءتي، فإن أهمية هذا التطور لا ترتبط فقط بعدد الجماعات المشاركة، وإنما بإمكانية تقليل المواجهات بينها وتوجيه جزء أكبر من قدراتها ضد الحكومة الفيدرالية. وإذا نجحت هذه القوى في الحفاظ على هذا التنسيق، فقد تواجه الحكومة ضغوطًا متزامنة على أكثر من جبهة، إلا أن استمرار الخلافات السياسية والميدانية بين مكونات الائتلاف قد يمثل عاملًا حاسمًا في مدى قدرته على التحول من تنسيق مرحلي إلى تحالف عسكري أكثر تماسكًا.

حقق مقاتلو جبهة تيجراي في هجومهم الاستباقي والمستمر على قوات الحكومة الفيدرالية نجاحات ميدانية إذ استهدف الهجوم مواقع تابعة للحكومة الفيدرالية في إقليمي عفار وأمهرة، كما سيطرت الجبهة على مطارات كانت خاضعة لسيطرة الحكومة الفيدرالية في إقليم تيغراي، ما أدى إلى تعليق الرحلات الجوية من الإقليم وإليه.

وأفادت مصادر لوكالة “أسوشيتد برس” بأن مطار ميكيلي، الذي يخضع عادةً لسيطرة القوات الفيدرالية، احتلته قوات تابعة لـ”جبهة تحرير شعب تيجراي” تحمل أسلحة خفيفة. وقال مصدر إن أحد القادة أمره بمغادرة المطار، وأبلغه بأنه لن تهبط أي رحلات فيه. كما أفادت مصادر في قطاعي الأمن والمطارات لموقع “أديس ستاندرد” الإثيوبي بأن قوات أمن من تيغراي “فرضت سيطرتها” على مطار ألولا أبا نيجا الدولي في ميكيلي، مع انتشار قوات أمنية حول المطار منذ الساعات الأولى من صباح الأربعاء 23 سبتمبر 2026.

عسكريًا، السيطرة على مطار ميكيلي وألولا أبا نيجا ليست مجرد سيطرة على منشأة مدنية، بل تحمل عدة دلالات عملياتية مهمة، خصوصًا إذا كانت السيطرة جزءًا من هجوم أوسع على القوات الفيدرالية:

1-قطع أو تعطيل الحركة الجوية الحكومية: المطار يمثل عقدة نقل جوي مهمة إلى عاصمة تيغراي. السيطرة عليه أو تعطيل تشغيله تحد من قدرة الحكومة على استخدام الطيران لنقل الأفراد والإمدادات أو الوصول السريع إلى الإقليم.

2-إجبار القوات الفيدرالية على إعادة توزيع قواتها: عندما تفقد القوات الحكومية منشأة رئيسية داخل منطقة عملياتها، فإنها تضطر إلى إعادة تقييم انتشارها وتأمين منشآت أخرى، بدل تركيز القوة على مواجهة القوات المهاجمة.

3-عزل مسرح العمليات: في حالة استمرار المواجهات، يمكن أن يؤدي تعطيل المطار إلى زيادة عزلة تيغراي عن بقية إثيوبيا، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع السيطرة على طرق برية أو عقد مواصلات أخرى. وهنا تصبح السيطرة على المطار جزءًا من محاولة التحكم في حركة القوات والإمدادات.

4-حرمان الحكومة من ميزة جوية مهمة: في حرب 2020–2022 استخدمت الحكومة الإثيوبية الطائرات المسيّرة والقوة الجوية بصورة مؤثرة ضد قوات تيغراي. لذلك فإن السيطرة على منشأة جوية في بداية المواجهة تحمل بعدًا استباقيًا، لأنها تقلل من قدرة الحكومة على استخدام المجال الجوي أو البنية التحتية الجوية داخل الإقليم بسهولة.

5-الأهمية السياسية والعملياتية: ميكيلي هي عاصمة تيغراي ومركز الثقل السياسي والإداري للإقليم. وبالتالي فإن وصول قوات تيغراي إلى مطارها والسيطرة عليه يبعث برسالة بأن القوات الفيدرالية لا تملك السيطرة الكاملة على عاصمة الإقليم، حتى لو لم تكن السيطرة على المطار بحد ذاتها تعني سقوط المدينة.

والأهم في تقديري، إذا ثبتت السيطرة واستمرت، فإنها تشير إلى أن جبهة تيغراي لم تكتفِ بالدفاع أو الرد على تحركات الحكومة، وإنما بدأت بفرض إيقاع عملياتي استباقي يستهدف عُقَد الحركة والاتصال قبل اتساع المواجهة. الاختبار الحقيقي الآن هو هل تستطيع المعارضة استثمار هذه المبادرة وربطها بمحاور أمهرة وعفار وأوروميا وبني شنقول، أم تبقى العمليات محصورة داخل كل ساحة على حدة؟ وفي حالة التمكن من هذا الربط، تصبح السيطرة على المطار مؤشرًا على نجاح المبادرة أكثر من كونها هدفًا عسكريًا منفردًا.

المتغير عسكريًا عن مواجهات 2022:

تختلف المواجهات الجارية في إثيوبيا عن تلك التي خاضتها المعارضة عام 2022 في البيئة العملياتية التي تتحرك فيها القوى المناوئة للحكومة الفيدرالية. ففي 2022 كانت جبهة تيغراي تمثل مركز الثقل الرئيسي في المواجهة، وعلى الرغم من توسع القتال إلى أمهرة وعفار واقتراب قوات تيغراي من مناطق استراتيجية، فإن محاولات توسيع نطاق المواجهة لم تتحول إلى جهد عسكري موحد قادر على الربط الفعلي بين مختلف الجبهات. ولذلك تمكنت الحكومة الإثيوبية، بعد استعادة زمام المبادرة، من إعادة تركيز قواتها والاستفادة من الدعم العسكري، خصوصًا الطائرات المسيّرة، لدفع المعارضة إلى التراجع.

أما المشهد الحالي، فيختلف من حيث تعدد مراكز التوتر وظهور محاولة لتجميع قوى مسلحة من تيغراي وأمهرة وأوروميا وعفار وبني شنقول-قمز وغيرها ضمن إطار تحالفي واحد، حيث أعلنت سبع جماعات إثيوبية معارضة  ومسلحة تشكيل ائتلاف جديد لمواجهة حكومة رئيس الوزراء آبي أحمد، في خطوة تجمع قوى تنشط في مناطق مختلفة من إثيوبيا تحت إطار مشترك، ويضم التحالف سبعة تنظيمات مسلحة، من بينها قوات تيغراي وقوميو “فانو” في أمهرة وجيش تحرير أوروميا  . ولا تكمن أهمية هذا التطور في عدد الفصائل بحد ذاته، وإنما في الانتشار الجغرافي لهذه القوى؛ فإذا تحول التحالف من مجرد تفاهم سياسي إلى تنسيق عسكري فعلي، فإن الجيش الفيدرالي سيواجه احتمال التعامل مع عدة مسارح عمليات في الوقت نفسه، بدل القدرة على تركيز القوة في جبهة واحدة ثم نقلها إلى جبهة أخرى.

وهنا يظهر الفارق العملياتي الأساسي عن عام 2022؛ المعارضة تحاول الانتقال من تعدد الجبهات إلى تعدد الجبهات المنسقة. فإذا نجحت في تحقيق هذا الانتقال، فإنها تستطيع إجبار الجيش الفيدرالي على توزيع قواته وموارده، وإيجاد ضغوط متزامنة على مناطق مختلفة، وهو ما قد يقلل قدرته على تركيز القوة واستعادة المبادرة في جبهة واحدة.

في المقابل، فإن الجيش الإثيوبي لا يدخل هذه المرحلة بالقوة والظروف نفسها التي كان عليها قبل حرب تيغراي. فقد خرج من حرب طويلة استنزفت القوات والموارد، واضطر إلى إعادة بناء قدراته، بينما اكتسبت القوى المسلحة المعارضة خبرة قتالية كبيرة. كما أن استمرار التوترات في تيغراي وأمهرة وأوروميا يعني أن الحكومة تواجه بيئة أمنية أكثر تعقيدًا من مجرد جبهة عسكرية واحدة.

لكن ذلك لا يعني أن المعارضة الحالية أصبحت بالضرورة أكثر قدرة من المعارضة في 2022؛ فهناك عامل حاسم لم يُحسم بعد، وهو وحدة القيادة والسيطرة. فالفصائل المختلفة لها أجنداتها ومناطق نفوذها وتاريخ طويل من الصراع فيما بينها، والمسافات الجغرافية بينها كبيرة. وبالتالي فإن الإعلان عن تحالف سياسي لا يعني تلقائيًا امتلاك غرفة عمليات مشتركة قادرة على التخطيط والتنفيذ المتزامن للعمليات.

ومن هنا، فإن الاختبار الحقيقي للمرحلة الحالية لن يكون في عدد الفصائل التي أعلنت انضمامها إلى التحالف، وإنما في قدرتها على تحويل التحالف السياسي إلى جهد عسكري مشترك. فإذا بقي كل فصيل يقاتل وفق حساباته المحلية، فستظل المعارضة تعاني من المشكلة التي أضعفتها سابقًا: تعدد القوى دون وحدة الجهد العملياتي. أما إذا نجحت في تنسيق الجبهات وتوزيع الأدوار وخلق ضغط متزامن على الجيش الفيدرالي، فإن طبيعة الصراع ستتغير بصورة واضحة عن عام 2022.

وعلى المستوى الاستراتيجي، فإن الخطر الأكبر على الحكومة الإثيوبية لا يتمثل في فتح جبهة جديدة بحد ذاتها، وإنما في تزامن عدة أزمات مسلحة داخل دولة واسعة جغرافيًا ومتعددة المكونات، بما يفرض على الجيش الانتقال من إدارة حرب مركزة إلى إدارة بيئة صراع متعددة المسارح. وفي المقابل، فإن قدرة الحكومة على منع هذا الترابط، والحفاظ على تفوقها في القيادة والسيطرة والقوة الجوية وإعادة توزيع قواتها بين الجبهات، ستظل عاملًا رئيسيًا في تحديد اتجاه المواجهة.

لذلك يمكن القول إن 2022 كان اختبارًا لقدرة المعارضة على إسقاط الحكومة عبر التقدم من جبهة رئيسية، بينما تمثل المواجهة الحالية اختبارًا لقدرتها على بناء ضغط متعدد الجبهات ومترابط العمليات. وبين الحالتين تكمن نقطة التحول الأساسية: هل تستطيع المعارضة تحويل تعدد خصوم الحكومة إلى قوة مشتركة، أم يبقى هذا التعدد نقطة ضعف تمنعها من تحقيق جهد عسكري موحد؟

وفي ضوء ذلك، يواجه آبي أحمد واحدة من أخطر المواجهات منذ اندلاع الحرب في تيغراي، لكن نتيجة هذه المواجهة ستتوقف بدرجة كبيرة على قدرة المعارضة على تجاوز خلافاتها. فإذا نجحت الفصائل المختلفة في توحيد جهودها وتنسيق عملياتها وتجاوز أجنداتها المحلية، فقد تتحول المواجهة إلى ضغط عسكري وسياسي واسع يهدد بقاء حكومة آبي أحمد. أما إذا بقيت المعارضة منقسمة، واستمر كل طرف في محاولة فرض أجندته الخاصة، فقد تعود إلى المشكلة التي أضعفتها في 2022، أي تعدد القوى دون وحدة الجهد العملياتي، وهو ما قد يفتح الطريق أمام الحكومة لاحتواء المواجهة وإفشالها.

الدعم الخارجي لأطراف النزاع في إثيوبيا يمثل عاملًا مهمًا في تطور الأحداث؛ فهل سيكون لمصر وإريتريا دور في دعم المعارضة الإثيوبية؟ وعلى الجانب الآخر، من سيدعم الحكومة الإثيوبية في مواجهة هذه التطورات؟ وهل تمتلك المعارضة الإثيوبية قدرات عسكرية كبيرة، أم أن قدراتها محدودة مقارنة بالجيش الإثيوبي؟ وإذا كانت المعارضة ليست بالقوة الكافية لإسقاط آبي أحمد، فهل سيكون الهدف إبقاء إثيوبيا في حالة حروب مستمرة؟ وهل تستطيع الفصائل بالفعل تحقيق تأثير مؤثر داخل إثيوبيا يفضي إلى الإطاحة بآبي أحمد، وهل ستتمكن المعارضة من تجاوز خلافاتها؟ هذه أمور سأتناولها لاحقًا في موضوع أكثر تفصيلًا.

يبدو أن الحكومة الفيدرالية الإثيوبية تحاول تصدير رواية مفادها أن الدعم الخارجي للمعارضة هو وراء قدرتها على تحقيق نجاحات ميدانية، ولذلك تركز حكومة أبي أحمد على أن الدعم الخارجي يقف وراء قوة المعارضة.

وفي هذا السياق، قال حاكم إقليم عفر للجزيرة: «الجيش الإريتري يشارك مباشرة في الحرب علينا بقياداته وأسلحته الثقيلة»، وقال إن الجيش الإريتري يسعى إلى قطع الطريق بين إثيوبيا وجيبوتي ومنع وصولهم إلى الموانئ الجيبوتية. وأضاف أن الحرب الحالية تفوق إمكانات قوات الإقليم، وأنهم يواجهون جيش دولة كاملًا، معتبرًا أن ما يتعرضون له يمثل محاولة لتغيير الحدود بالقوة، ومطالبًا الاتحاد الإفريقي بالتدخل.

وفي سياق متصل، قال رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، إن أطرافًا خارجية تقدم المال والمعلومات والدعم لجماعات مسلحة وسياسية تسعى إلى زعزعة استقرار البلاد، واضعًا مصر والسودان ضمن الجهات التي قال إنها تتحرك بصورة غير مباشرة ضد أديس أبابا. وأضاف، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام تابعة للجيش، أن خصوم إثيوبيا باتوا يعتمدون على تحريك قوى محلية بدلًا من المواجهة العسكرية المباشرة.

وربط جولا هذه التحركات بما تشهده الساحة الداخلية من إعادة اصطفاف بين جماعات معارضة للحكومة، معتبرًا أن جبهة تحرير شعب تيغراي وغيرها من التنظيمات لا تمثل، منفردةً، تهديدًا كبيرًا للدولة، لكنها قد تصبح أكثر تأثيرًا إذا تلقت دعمًا من دول مجاورة وقوى إقليمية. ولم يقدم المسؤول الإثيوبي أدلة علنية تفصيلية تثبت تورط القاهرة أو الخرطوم في دعم تلك الجماعات.

وقد نفت القاهرة والخرطوم ما قاله رئيس الأركان الإثيوبي، وأكدتا أنه لا علاقة لهما بما يحدث في إثيوبيا.

على المستوى الميداني في الساحة الإثيوبية، لا تبدو التطورات الحالية مجرد تحركات محدودة على خطوط التماس، وإنما تشير إلى دخول المعارك مرحلة جديدة تتجه فيها الأطراف إلى اختبار قدرتها على المبادرة والهجوم والحفاظ على المكاسب الميدانية. ففي 26 و27 سبتمبر، أصبحت مدينة أريبتي في إقليم عفر، شمال شرق إثيوبيا، تحت سيطرة قوات التحالف، في تطور يعكس قدرتها على تنفيذ عمليات هجومية وتحقيق اختراقات ميدانية. وفي المقابل، شن الجيش الإثيوبي هجومًا مضادًا وتمكن من الدخول إلى مدينة ألاماتا في إقليم تيغراي، بما يؤكد أن القوات الحكومية لا تزال تحتفظ بقدرة على المناورة والهجوم واستعادة زمام المبادرة في بعض المحاور.

والأهمية العسكرية لهذه التطورات لا تكمن فقط في المدن التي سيطر عليها كل طرف، وإنما في نمط العمليات نفسه. فقوات التحالف تبدو، مقارنة بما كانت عليه خلال جولة القتال السابقة في عام 2022، أكثر قدرة على التنسيق والعمل المشترك، وهو ما يسمح لها بفتح محاور ضغط وتحقيق مكاسب ميدانية بدلًا من الاكتفاء بالدفاع أو العمل بصورة منفردة. وفي المقابل، فإن قدرة الجيش الإثيوبي على تنفيذ هجمات مضادة تعني أن سيطرة التحالف على بعض المناطق لا تعني بالضرورة تثبيت هذه المكاسب أو تحولها إلى واقع عملياتي مستقر.

ومن منظور عملياتي، فإن امتلاك الطرفين القدرة على الانتقال من الدفاع إلى الهجوم يمثل عاملًا مهمًا في تحديد مسار المعركة خلال المرحلة المقبلة. فالتحالف يسعى إلى استثمار مكاسبه وتوسيع مناطق سيطرته وفرض ضغط متزامن على أكثر من محور، بينما تحاول القوات الحكومية منع تثبيت هذه المكاسب من خلال الهجمات المضادة وإعادة فرض السيطرة على المناطق التي تفقدها. وبالتالي، فإن المعركة الحالية تبدو أقرب إلى صراع على المبادرة العملياتية وليس مجرد معارك للسيطرة على مدن ومناطق منفردة.

وبناءً على ذلك، لا تكشف التطورات الحالية عن اتجاه حاسم للكفة نحو أي من الطرفين. فالمعارك لا تزال في مراحلها الأولى، وكل طرف لا يزال قادرًا على تنفيذ عمليات هجومية ومضادة، ما يعني أن المرحلة المقبلة ستكون أكثر أهمية في تحديد قدرة قوات التحالف على تحويل الاختراقات الأولية إلى مكاسب قابلة للتثبيت، وقدرة الجيش الإثيوبي على احتواء هذا الضغط ومنع تحول تلك المكاسب إلى انهيار متتابع في خطوطه. ومن ثم، فإن الميدان مرشح لمزيد من التصعيد واتساع نطاق العمليات، بينما لا تسمح المعطيات الحالية بعد بإصدار حكم حاسم بشأن الطرف الذي ستؤول إليه الأفضلية العملياتية.

سادسًا: تطورات المعارك في السودان بعد تقدم الجيش في شمال كردفان:

الوصف الميداني:

أعلن الجيش السوداني والقوات المتحالفة معه السيطرة على 11 منطقة بولاية شمال كردفان، غربي مدينة الأبيض، عقب معارك مع قوات مليشيات الدعم السريع، وهي: كجمر، وشرشار، والبنية الكرينية، والقليعات، وأولاد حزمة، ومقولدات، وريشان، والقاعة، وغابة اللقد، والكوكيتي، والمنطقة المحيطة بالمزروب. وقال الجيش إن قواته طاردت عناصر الدعم السريع المنسحبة حتى تخوم دارفور، ونفذت عمليات تمشيط واسعة في المناطق الواقعة غرب مدينة الأبيض.

وتواصلت العمليات العسكرية في المحور الغربي للأبيض، حيث أفادت مصادر عسكرية بسيطرة الجيش والقوات المساندة له على مناطق أبو قعود، وأم صميمة، وتَنّة، وجبل أبو سنون، وهي مناطق ذات أهمية ميدانية لوقوعها على طرق الحركة بين الأبيض والمناطق الغربية من كردفان. كما واصل الجيش تقدمه باتجاه مدينة سودري، مع ورود تقارير عن تراجع قوات الدعم السريع من عدد من المواقع باتجاه دارفور.

وفي تطور لاحق، أفادت مصادر عسكرية باستعادة الجيش والقوات المتحالفة معه منطقة الجمامة الواقعة شمال شرقي مدينة سودري، بينما تواصلت العمليات في محيط سودري وعلى المحاور الغربية لشمال كردفان، وأعلن الجيش السودني والقوات المساندة له دخول مدينة سودري بولاية شمال كردفان في 17 سبتمبر 2026.

تحليلي العسكري لتطورات الأحداث:

تشير هذه التطورات إلى أن الجيش السوداني يحقق نجاحات ميدانية ملحوظة في شمال كردفان، وينفذ هجمات ذات أهداف استراتيجية، مع توسع نطاق سيطرته غرب مدينة الأبيض ودفع قوات مليشيات الدعم السريع تدريجيًا باتجاه المناطق المؤدية إلى دارفور.

وتكتسب الأبيض أهمية استراتيجية وعسكرية وجغرافية كبيرة، باعتبارها عاصمة شمال كردفان ومركزًا رئيسيًا للحركة والإمداد في وسط السودان، كما تمثل عقدة تربط الطرق المتجهة إلى الخرطوم ومناطق كردفان الغربية والجنوبية. ولذلك فإن توسيع نطاق السيطرة حولها لا يعني فقط تأمين المدينة، وإنما يمنح الجيش مساحة أكبر للمناورة والضغط على خطوط إمداد مليشيات الدعم السريع المتجهة من وإلى دارفور.

كما أن التقدم باتجاه سودري والمناطق الواقعة حولها يحمل أهمية عسكرية إضافية، لأنها تقع على مسارات صحراوية رئيسية باتجاه دارفور، ومنها طريق الأربعين الذي يمثل محورًا مهمًا لحركة الأفراد والمعدات بين دارفور وكردفان. وبالتالي فإن التقدم على هذا المحور يضع خطوط إمداد الدعم السريع تحت ضغط متزايد.

ويبدو أن قوات الدعم السريع تواجه صعوبة في صد الهجمات في عدد من المحاور، وهو ما انعكس في انسحابها من مناطق متعددة وتراجعها غربًا، في مقابل استمرار الجيش في تنفيذ هجمات متتابعة وتحقيق مكاسب ميدانية. إلا أن ذلك لا يعني أن الدعم السريع فقد قوته العسكرية؛ فلا تزال بعض المحاور متنازعًا عليها، كما أعلنت قوات الدعم السريع أنها تصدت لهجوم للجيش في أبو قعود، وهو ما يؤكد أن السيطرة الميدانية لا تزال متحركة في بعض المناطق، مع ميل الميدان لصالح قوات الجيش السوداني خلال المرحلة الحالية.

سابعًا: باكستان تعيد تشكيل قيادتها العسكرية: عاصم منير الرجل الأول في القرار العسكري:

في تطور بالغ الأهمية على صعيد بنية المؤسسة العسكرية الباكستانية، أقرّ البرلمان الباكستاني تعديلات دستورية وتشريعية أعادت تنظيم منظومة القيادة العليا للقوات المسلحة، وأنشأت منصب رئيس قوات الدفاع، الذي يتولاه حاليًا المشير عاصم منير بالتزامن مع منصب قائد الجيش. ويمثل هذا التغيير تحولًا غير مسبوق في هيكل القيادة العسكرية الباكستانية، إذ انتقلت القيادة المشتركة من إطار تنسيقي إلى قيادة قانونية وعملياتية موحدة للقوات البرية والبحرية والجوية.

الأهمية العسكرية الأساسية لهذا التعديل تتمثل في الانتقال من نموذج كانت فيه قيادات الأفرع الثلاثة تعمل بصورة متوازية، مع وجود رئيس لهيئة الأركان المشتركة يؤدي دورًا تنسيقيًا، إلى نموذج يمنح رئيس قوات الدفاع سلطة قيادة وسيطرة مباشرة على القوات المسلحة الثلاث.

ويعني ذلك عمليًا وجود مركز قرار عسكري أكثر وضوحًا، خصوصًا في الأزمات والعمليات المشتركة التي تتطلب دمج القوات البرية والجوية والبحرية في عملية واحدة.

جدير بالذكر أن عاصم منير أن ترقية عاصم منير قائد جيش باكستان لرتبة مارشال “مشير”، كانت في مايو 2025، و جاءت الترقية “المستحقة” بعد المناوشات بين باكستان والهند الذي قدم فيها الجيش الباكستاني أداء متقدم وحقق تفوق نوعي.

يمثل إقرار البرلمان الباكستاني للتعديلات الجديدة تحولًا غير مسبوق في بنية القيادة العسكرية الباكستانية، إذ لم يعد عاصم منير مجرد قائد للجيش، وإنما أصبح رئيس قوات الدفاع وصاحب القيادة الموحدة للقوات المسلحة الثلاث. وبذلك انتقل مركز الثقل في صناعة القرار العسكري الباكستاني إلى شخص واحد، في تحول يعزز بصورة كبيرة موقع منير باعتباره الرجل الأول والأقوى في القرار العسكري الباكستاني.

الأهمية الحقيقية للتعديل لا تكمن فقط في استحداث منصب جديد، وإنما في تركيز سلطات القيادة العسكرية العليا في يد عاصم منير؛ فالجيش والبحرية والقوات الجوية أصبحت جميعها تعمل ضمن سلسلة قيادة يقف على رأسها، بعدما كانت الأفرع الثلاثة تتمتع بقيادات مستقلة مع وجود هيئة أركان مشتركة ذات طبيعة تنسيقية.

وهذا يعني أن عاصم منير أصبح صاحب الكلمة الأعلى في تحديد التوجهات العسكرية، وإدارة العمليات المشتركة، والتخطيط الاستراتيجي، وتحديد أولويات المؤسسة العسكرية، بما يجعله عمليًا مركز القرار العسكري في باكستان.

والأهم أن الجمع بين منصب قائد الجيش ومنصب رئيس قوات الدفاع يمنحه وزنًا استثنائيًا داخل المؤسسة؛ إذ أصبح قائد الجيش في الوقت نفسه هو المسؤول الأعلى عن القوات البحرية والجوية، وهو ما يجعل موازين القوة داخل المؤسسة العسكرية تميل بصورة واضحة لمصلحة القيادة التي يتولاها منير.

ومن منظور العلاقات المدنية–العسكرية، فإن هذا التطور يتجاوز إعادة تنظيم عسكري تقليدي؛ لأنه يعيد توزيع السلطة داخل المؤسسة العسكرية نفسها، وينقلها من تعدد مراكز القيادة إلى مركز واحد أكثر قوة وتركيزًا.

وبالتالي، فإن التطور الأهم في الحالة الباكستانية ليس فقط أن عاصم منير أصبح قائدًا للقوات المسلحة الثلاث، وإنما أن القرار العسكري الباكستاني أصبح أكثر شخصنة ومركزية من أي وقت مضى، بعدما أصبحت معظم أدوات السلطة العسكرية العليا متمركزة في موقع واحد يشغله الرجل نفسه.

وهنا تكمن الدلالة الاستراتيجية الأهم: باكستان لم توحّد قيادتها العسكرية فقط، بل وحّدت مركز القرار العسكري حول عاصم منير. وهذا سيجعل موقفه ورؤيته الشخصية عاملًا حاسمًا في تحديد اتجاه المؤسسة العسكرية الباكستانية خلال المرحلة المقبلة، سواء في إدارة الصراعات، أو بناء القدرات العسكرية، أو رسم العقيدة الدفاعية، أو إدارة العلاقة بين المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية.

معضلة تركّز القوة

لكن مركزية القرار العسكري بهذا الشكل تطرح إشكالية استراتيجية ومؤسسية لا يمكن تجاهلها؛ فتركيز القرار في يد شخص واحد يعني، في النهاية، أن قرارات المؤسسة العسكرية المصيرية قد تصبح مرتبطة برؤية فرد واحد، مهما كانت خبرته أو صواب قراراته. ولذلك فإن وجود مجلس عسكري وتعدد قيادات الأفرع يمثل أهمية كبيرة لضمان تعدد الرؤى والقراءات المهنية قبل اتخاذ القرارات المصيرية، خصوصًا في أوقات الحرب والأزمات.

ولا خلاف على أن وضع كل أدوات القوة العسكرية تقريبًا في يد قائد واحد، وجعله القائد الأعلى لكافة الأفرع، يفتح معضلة كبرى في باب العلاقات المدنية–العسكرية؛ إذ إن امتلاك شخص واحد لهذا القدر من القوة والنفوذ قد يوسّع هامش تأثير المؤسسة العسكرية داخل الدولة، خصوصًا إذا امتلك قائدها تطلعات سياسية أو رأى أن المؤسسة العسكرية هي صاحبة الحق في تحديد مسار الدولة. وفي أسوأ السيناريوهات، قد يتحول احتكار القوة العسكرية إلى مدخل لانتقال الجيش من حماية الدولة إلى السيطرة على الدولة، بحيث يصبح من يملك ز

ثامنًا: التصعيد الأوكراني والاستنفار الأوروبي وحدود الرد الروسي:

يمثل استهداف منشآت نفطية ولوجستية في العمق الروسي، وفي محيط موسكو تحديدًا، تطورًا مهمًا في مسار الحرب، لأنه يعكس انتقال العمليات الأوكرانية إلى مستوى أكثر جرأة في استهداف العمق الروسي والمنشآت الحيوية المرتبطة بالطاقة واللوجستيات. وقد جاء الهجوم الأخير بحجم كبير للغاية، مع إعلان روسيا اعتراض أعداد ضخمة من المسيرات، في حين وصلت أخرى إلى أهداف داخل موسكو وأصابت منشأة نفطية.

عسكريًا، تكمن أهمية العملية في اختبار قدرة منظومة الدفاع الجوي الروسية على حماية منطقة موسكو، وإجبار روسيا على توزيع موارد الدفاع الجوي على مساحة جغرافية أوسع. وفي المقابل، فإن وصول بعض المسيرات إلى منشآت استراتيجية داخل العاصمة، رغم حجم الاعتراضات الروسية، يشير إلى أن الدفاع الجوي الروسي لا يستطيع منع جميع الاختراقات، خصوصًا أمام هجمات كثيفة تستخدم أعدادًا كبيرة من المسيرات والصواريخ وتستهدف إغراق المنظومة الدفاعية واستنزاف قدرتها على التعامل مع جميع الأهداف في وقت واحد.

ومن منظور عملياتي، فإن إطالة أمد الحرب تمنح الأطراف المتحاربة فرصة أكبر لدراسة منظومات وقدرات بعضمهما البعض بصورة أكثر تفصيلًا، واكتشاف الثغرات الموجودة فيها، ثم تطوير وسائل وأساليب للنفاذ من خلالها. وهذا ينطبق بصورة خاصة على الحرب الجوية وحرب المسيرات، التي شهدت تطورًا متسارعًا خلال سنوات القتال. ولذلك يبدو أن أوكرانيا وداعميها راكموا قدرًا كبيرًا من المعرفة بشأن أنماط عمل الدفاعات الروسية، وبدأوا في توظيف هذه المعرفة من خلال هجمات أكثر كثافة وتعقيدًا، وهو ما يضع منظومة الدفاع الجوي الروسية أمام اختبار مستمر. ويمكن أن يكون طول أمد الحرب قد فرض كذلك ضغوطًا واستنزافًا على بعض مكونات منظومة الدفاع الجوي الروسية، وإن كان من الصعب قياس حجم هذا الاستنزاف بدقة من المعلومات المتاحة علنًا.

ولا تتوقف أهمية التطور عند حدود الرد الروسي المحتمل على أوكرانيا؛ إذ يأتي في ظل رفع دول أوروبية عدة مستوى الاستعداد العسكري والمدني وتعزيز للملاجئ، وتعزيز قدرات الدفاع الجوي والصاروخي والاستعداد للطوارئ. وقد شهدت أوروبا بالفعل تدريبات واسعة للدفاع المدني، بينما يؤكد الناتو حاليًا على تعزيز الجاهزية والدفاع الجوي وحماية البنية التحتية الحيوية في مواجهة التهديدات المتزايدة.

ومن منظور عسكري استراتيجي، فإن أحد أخطر السيناريوهات يتمثل في ألا تقتصر الاستجابة الروسية على ضرب أهداف داخل أوكرانيا، وإنما قد تتجه موسكو إلى توسيع نطاق الرد ليشمل مصالح أو منشآت مرتبطة بدول أعضاء في حلف الناتو تقدم دعمًا عسكريًا مباشرًا لأوكرانيا. ولا يعني ذلك بالضرورة أن روسيا تتجه إلى مواجهة مباشرة مع الناتو، لكنه يرفع مستوى مخاطر سوء التقدير والانزلاق إلى مواجهة أوسع، خصوصًا في ظل تزايد الحوادث المرتبطة بالمسيرات والأنشطة الروسية في المجال الجوي لدول أوروبية.

وبالتالي، فإن أهمية المرحلة المقبلة لا تكمن فقط في حجم الرد الروسي على الضربة الأوكرانية، وإنما في حدود هذا الرد: هل سيبقى داخل الأراضي الأوكرانية، أم يمتد إلى مصالح أو منشآت مرتبطة بدول الناتو؟ فإذا انتقل التصعيد إلى هذا المستوى، فقد تدخل الحرب مرحلة مختلفة من حيث نطاق العمليات والمخاطر على الأمن الأوروبي.

تاسعًا : استراتيجية “العلم الزائف” وقت الحروب.. وتطبيقها على الوضع الراهن: هل تستخدمها إسرائيل في الوقت الراهن؟

تُعد استراتيجية “العلم الزائف” من الأساليب المعروفة في إدارة الصراعات والاضطرابات، ويُقصد بها تنفيذ عمليات أو أعمال عدائية بطريقة توحي بأن طرفًا آخر هو من يقف وراءها، بهدف تحميله المسؤولية ودفع الأطراف إلى اتخاذ مواقف أو ردود تخدم الجهة التي تقف خلف العملية. ويمكن أن تلجأ إليها بعض الدول أو الجهات لإشعال الأحداث وتوسيع نطاق الفوضى، بما يتيح لها استغلال حالة التصعيد لتحقيق أهدافها، سواء بإرباك الخصوم أو دفع أطراف جديدة إلى الانخراط في الصراع.

ومن خلال قراءة الواقع الحالي في المنطقة، وما تشهده من استهدافات تطال منشآت حيوية، ومصالح استراتيجية، وأماكن مقدسة في دول مختلفة، من جهات غير معلومة في بعض الحالات، لا يمكن استبعاد أن تكون إسرائيل توظف هذا النمط من العمليات ضمن استراتيجية أوسع لإشعال المنطقة واستنزاف أطرافها.

وليس بالضرورة أن تنفذ إسرائيل مثل هذه العمليات بصورة مباشرة من داخل الأراضي المحتلة، بل قد تلجأ إلى تحريك عملاء أو أطراف مرتبطة بها لتنفيذ استهدافات من أراضٍ عربية أخرى، بما يجعل الطرف المستهدف يعتقد أن الهجوم انطلق من داخل دولة توجد فيها حركات مقاومة أو قوى مسلحة، وهو ما قد يدفعه إلى الرد على تلك الدولة أو تلك القوى، ويُبعد في الوقت ذاته الشبهة عن إسرائيل.

وهنا تكمن الخطورة الاستراتيجية؛ إذ إن الهدف لا يكون بالضرورة تحقيق أثر عسكري مباشر من عملية واحدة، وإنما تغيير اتجاه الصراع نفسه، وخلق ساحات جديدة للاشتباك، ودفع أطراف المنطقة إلى استهداف بعضها البعض، بما يؤدي إلى توسيع دائرة الحرب واستنزاف الجميع. وهذا هو الهدف الإسرائيلي في تلك المرحلة، من خلال قراءتي لواقع المنطقة.

لذلك، فإن على دول المنطقة أن تتعامل بقدر كبير من الحذر مع أي استهداف مجهول المصدر، وألا تنساق سريعًا وراء الرواية الأولية التي تحدد منفذ الهجوم أو مصدره، خصوصًا عندما تكون نتائج الرد ستفتح جبهة جديدة أو تنقل الصراع إلى دولة أخرى، أو تؤدي إلى تصعيد أكبر تجاه الجهة التي تحاربها. فالتثبت من مصدر النيران قبل اتخاذ قرار الرد لم يعد مسألة استخباراتية فحسب، وإنما أصبح جزءًا أساسيًا من إدارة الحرب ومنع الخصم من التحكم في مسارها.

وفي تقديري، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث في المرحلة الحالية هو أن تنجح إسرائيل في تحويل الصراع من مواجهات محددة إلى حرب استنزاف إقليمية مفتوحة، تتقاتل فيها أطراف المنطقة فيما بينها في حرب استنزاف طويلة الأمد، بينما تستفيد إسرائيل من استنزاف قدراتها ومواردها وإرادتها السياسية والعسكرية. إسرائيل تبني استراتيجيتها على استغلال الفرص، وعلى الجميع أن ينتبهوا إلى مخططات إسرائيل وتوظيف حالة الصراع الدائر لصالحها، والعمل على توسيعه وتصعيده.

عاشرًا: حروب الممرات البحرية: قراءة عسكرية لواقع هرمز وباب المندب

منذ صعود الولايات المتحدة كقوة كبرى، ثم تحولها إلى القوة المهيمنة على النظام الدولي بعد تفكك الاتحاد السوفيتي، احتلت السيطرة على البحار والممرات البحرية وممرات التجارة العالمية موقعًا أساسيًا في الاستراتيجية الأمريكية. فالولايات المتحدة لم تنظر إلى البحار باعتبارها مجرد مساحات مائية، وإنما باعتبارها جزءًا من منظومة القوة الاقتصادية والعسكرية العالمية؛ ولذلك ارتبط مفهوم الأمن البحري الأمريكي بصورة مباشرة بحرية الملاحة وحماية حركة التجارة والمصالح الاقتصادية. وتؤكد الاستراتيجية الأمريكية للأمن البحري أن حرية البحار وحماية التجارة واستمرار حركة السفن تمثل عناصر أساسية للأمن القومي الأمريكي.

لكن التطور الأخطر الذي تكشفه الحرب الحالية هو أن إيران بدأت تستخدم المنطق الاستراتيجي نفسه بصورة معاكسة؛ فإذا كانت الولايات المتحدة بنت جزءًا كبيرًا من نفوذها العالمي على قدرتها على تأمين طرق الملاحة والسيطرة عليها، والوصول إلى الممرات البحرية وضمان سهولة حركة التجارة، فإن إيران تحاول استخدام موقعها الجغرافي وقدراتها العسكرية وحلفائها الإقليميين لتحويل هذه الممرات نفسها إلى أدوات ضغط على الولايات المتحدة وخصومها.

وهنا تظهر أهمية ما يمكن وصفه بـ “كماشة المضائق”؛ هرمز من جهة وباب المندب من جهة أخرى. فإيران تمتلك موقعًا مباشرًا على مضيق هرمز، بينما يتحرك أنصار الله الحوثي على الجانب الآخر من المنظومة الاستراتيجية في اليمن والبحر الأحمر. ومع تطورات الحرب الحالية، لم يعد الأمر مجرد تهديد منفصل للملاحة في منطقتين مختلفتين، وإنما أصبح الضغط على الممرات البحرية مترابطًا ضمن مسرح استراتيجي واحد يمتد من الخليج العربي إلى البحر الأحمر.

وقد كشفت التطورات الأخيرة أن السيطرة على الممر البحري لا تعني بالضرورة إغلاقه بصورة كاملة أمام جميع السفن؛ إذ يمكن للقوة المسيطرة أن تستخدم قدرتها على التهديد والاعتراض والانتقائية في السماح بالمرور لرفع تكلفة الملاحة والتأمين وإجبار الشركات والدول على تغيير مساراتها. وهذا بحد ذاته يتحول إلى سلاح استراتيجي، لأن الحرب لا تستهدف السفن وحدها، وإنما تستهدف قرار استخدام الممر ذاته.

ومن هذه الزاوية، فإن ما يجري في هرمز وباب المندب يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة الحروب الحديثة. فالدولة أو القوة التي تستطيع التأثير في ممر بحري استراتيجي لا تحتاج بالضرورة إلى امتلاك قوة بحرية تقليدية تضاهي القوى الكبرى؛ يكفي أن تمتلك القدرة على جعل المرور مكلفًا أو خطرًا أو غير مضمون. وفي الحالة اليمنية، أدى تقدم أنصار الله الحوثي على الساحل الغربي وسيطرتهم على المخا وذو باب وجزيرة ميون إلى تعزيز قدرتهم على التأثير في باب المندب، في وقت تتعرض فيه الملاحة لضغوط مرتبطة بالحرب الأوسع مع إيران.

وهنا تظهر القيمة الحقيقية للمضائق باعتبارها أسلحة استراتيجية غير تقليدية. فهي لا تقتل بالضرورة مثل السلاح النووي، لكنها تستطيع أن تضرب الاقتصاد وسلاسل الإمداد وأسعار الطاقة وحركة التجارة، وأن تفرض على الدول شروطها، وإعادة توزيع قواتها البحرية والجوية، وتخصيص موارد ضخمة لحماية السفن والممرات، فضلًا عن إجبار الشركات التجارية على تغيير مساراتها. ولذلك فإن التأثير الاستراتيجي للسيطرة على مضيق لا يقاس فقط بعدد السفن التي يتم إيقافها، وإنما بحجم الاضطراب الذي يمكن إحداثه في النظام الاقتصادي العالمي.

والأكثر أهمية أن قيمة المضائق لا تنبع من موقعها الجغرافي وحده، وإنما من ارتباطها بشبكة أوسع من الموانئ وخطوط الأنابيب والقنوات والطرق البرية. ولذلك فإن إغلاق أو تهديد أحد الممرات قد يدفع الأطراف المتضررة إلى استخدام بدائل أطول وأكثر تكلفة. وفي حالة باب المندب، فإن أهميته تتضاعف لارتباطه بالبحر الأحمر وقناة السويس وطريق التجارة بين آسيا وأوروبا، بينما يرتبط هرمز مباشرة بتدفقات الطاقة من الخليج. وقد دفعت الاضطرابات الأخيرة بالفعل شركات شحن إلى إعادة النظر في المرور عبر البحر الأحمر ومضيق هرمز، مع ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وزمن الرحلات عند اللجوء إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

ومن هنا، فإن الحروب القادمة من وجهة نظري لن تكون حروبًا للسيطرة على الأرض فقط، وإنما حروبًا للسيطرة على نقاط الاختناق الاستراتيجية التي تتحكم في حركة الاقتصاد العالمي. وقد يصبح السؤال العسكري الأهم ليس: من يسيطر على أكبر مساحة جغرافية؟ وإنما: من يستطيع التحكم في حركة الطاقة والتجارة والإمدادات عبر الممرات التي يعتمد عليها خصمه؟

وهذا يغير مفهوم القوة نفسه. فالقوة العسكرية لم تعد تقاس فقط بعدد الطائرات والسفن والصواريخ، وإنما أيضًا بالقدرة على التحكم في البيئة التي تتحرك فيها هذه القوات والاقتصادات التي تعتمد عليها. ولذلك يمكن لقوة إقليمية محدودة نسبيًا أن تمتلك تأثيرًا يتجاوز حجمها إذا كانت موجودة بالقرب من نقطة اختناق بحرية، وتمتلك وسائل صاروخية أو مسيّرات أو ألغامًا أو قدرات استطلاع تسمح لها بتهديد حركة الملاحة.

وفي الحالة الراهنة، تبدو الصورة أكثر تعقيدًا؛ فإيران تضغط على هرمز، بينما يحاول أنصار الله الحوثي تثبيت واقع عسكري جديد حول باب المندب، وهو ما يخلق ضغطًا متزامنًا على طرفي أحد أهم خطوط التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن تقدم الحوثيين على الساحل الغربي لم يكن مجرد مكسب ميداني داخل الحرب اليمنية، بل اكتسب قيمة استراتيجية بسبب موقع الأراضي التي سيطروا عليها بالنسبة إلى باب المندب.

وبذلك، فإن ما يجري حاليًا في الشرق الأوسط يمكن قراءته باعتباره اختبارًا لنمط جديد من الصراع: حرب السيطرة على الممرات البحرية. فإذا تمكنت إيران وحلفاؤها من الحفاظ على قدرة مستمرة على تهديد هرمز وباب المندب، فإنهما لا يمتلكان مجرد أوراق عسكرية في مواجهة الولايات المتحدة وحلفائها، وإنما يمتلكان أدوات ضغط على الاقتصاد العالمي نفسه. وفي المقابل، فإن الولايات المتحدة وحلفاءها لن يكون أمامهم فقط خيار استعادة حرية الملاحة بالقوة، بل سيكون عليهم أيضًا بناء بدائل لوجستية وطاقة وممرات تجارية تقلل من قدرة أي طرف على استخدام الجغرافيا البحرية كسلاح.

وهنا تكمن الدلالة الأوسع: الممرات البحرية تتحول تدريجيًا من مجرد خطوط عبور إلى ساحات صراع وأدوات ردع وضغط استراتيجي. ومن يملك القدرة على التحكم فيها، أو تعطيلها، أو تهديدها، يستطيع فرض شروطه على الخصوم، والتأثير في قرارات عسكرية واقتصادية وسياسية تتجاوز حدود المنطقة التي يقع فيها المضيق نفسه. ولذلك فإن هرمز وباب المندب ليسوا مجرد جبهتين في الحرب الحالية، بل نموذجًا لما قد تصبح عليه حروب المستقبل: صراع على نقاط الاختناق التي تتحكم في حركة العالم.

وبالتالي، فإن امتلاك إيران وحلفائها القدرة على السيطرة على هذه المضائق أو التحكم في حركة الملاحة عبرها، يمنح طهران وحلفائها  أداة استراتيجية لتحقيق أهدافهم التي تتجاوز الضغط العسكري المباشر على الولايات المتحدة، إذ يستطيعوا من خلالها رفع تكلفة المواجهة على واشنطن وحلفائها، وتهديد حركة الطاقة والتجارة العالمية، وإجبار الخصوم على الرضوخ لأهدافهم والتراجع عن مخططاتهم، وتخصيص قدرات عسكرية وموارد كبيرة لحماية الممرات البحرية. كما تمنحهم هذه القدرة ورقة تفاوض وضغط استراتيجية يمكن استخدامها في إدارة الصراع وفرض كلفة اقتصادية وأمنية على الأطراف المقابلة، فضلًا عن تعزيز قدرة إيران وحلفائها على حماية مصالحهم وإعادة تشكيل قواعد الاشتباك في المنطقة.

ومن ثم، فإن أهمية هرمز وباب المندب بالنسبة إلى الاستراتيجية الإيرانية لا ترتبط بالمضائق في حد ذاتها، وإنما بما يمكن أن تمنحه السيطرة عليها أو القدرة على تهديدها من نفوذ يتجاوز حدود إيران والمنطقة؛ فكلما اتسع تأثير هذه الممرات في الاقتصاد العالمي، اتسعت معها قيمة الورقة التي تمتلكها طهران وحلفاؤها، وأصبحت السيطرة الجغرافية على نقاط الاختناق البحرية وسيلة لتحقيق أهداف عسكرية واقتصادية وسياسية في آن واحد

الحادي عشر: مصر تسعى لشراء ٢٤ مقاتلة رافال إضافية

وصلني هذا السؤال : مصر تسعى لشراء ٢٤ مقاتلة رافال إضافية، هل تأكد أن مصر تمكنت من الحصول على صواريخ ستورم شادو لطائرات الرافال (عدا المجلة الجنوب أفريقية في ٢٠٢٠)، وبالكميات التي تحتاجها؟

كم بلغ عدد الطيارين المصريين المتدربين عليها؟

ردي على السؤال:

كشفت صحيفة “لاتريبيون” الفرنسية أن مصر تقدمت بالفعل بطلب رسمي للحصول على عرض من شركة داسو للطيران (Dassault Aviation) لشراء 24 مقاتلة رافال إضافية، في صفقة محتملة ستكون الثالثة من نوعها بين القاهرة والشركة الفرنسية، وترفع إجمالي عدد مقاتلات رافال في الخدمة المصرية إلى 78 طائرة.

مصر لديها بنية تشغيلية ناضجة للرافال؛ فالدفعة الأولى من الرافال وصلت إلى 24 طائرة، والصفقة الثانية رفعت إجمالي الطلب إلى 54 طائرة، مع استمرار التسليمات. خبر طلب 24  رافال إضافية، ظهر مؤخرًا بالفعل في تقارير دفاعية تتحدث عن إرسال القاهرة طلب عرض إلى Dassault، لكنه ليس عقد شراء نهائيًا حتى الآن.

حول عدد الطيارين المصريين المدربين على المقاتلات الرافال: وزارة الدفاع الفرنسية كانت قد  ذكرت أن القوات الجوية والفضائية الفرنسية قامت بين 2015 و2017 بتدريب 12 طيارًا مصريًا، إضافة إلى 32 فني صيانة وستة متخصصين في الحرب الإلكترونية ضمن برنامج إدخال الرافال المصرية إلى الخدمة. لكن لا يصح اعتبار الـ12 رقمًا إجمالي عدد طياري الرافال المصريين حتى اليوم. هذا الرقم هو عدد الطيارين الذين دربتهم فرنسا في مرحلة إدخال الرافال للخدمة. بعد ذلك انتقلت مصر إلى بناء قدرتها التدريبية الداخلية؛ فالمصادر تشير إلى أن الطيارين الذين تلقوا التدريب الأولي أصبحوا مدربين للدفعات التالية، وأن الطيارين الجدد جرى تحويلهم من الــF-16 والـMirage 2000 إلى الرافال. وبالتالي لا يوجد، في المصادر المفتوحة التي تمكنت من التحقق منها، رقم موثوق ومحدث حتى 2026 لإجمالي عدد الطيارين المصريين المؤهلين تشغيليًا على الرافال.

حول الصاروخ SCALP/Storm Shadow (صاروخ كروز جوال بعيد المدى): حصلت مصر فعلًا على SCALP/Storm Shadow، هذه المعلومة أصبحت مؤكدة بدرجة عالية، وليست مجرد تسريب من مجلة جنوب أفريقية عام 2020.

الصاروخ SCALP-EG، هو النسخة الفرنسية  من عائلة Storm Shadow. وكانت مشكلة مصر في البداية أن الصاروخ كان يتضمن مكونات أمريكية خاضعة لـITAR، ما أدى إلى تعطيل تصديره مع الدفعة الأولى من الرافال. لكن في فبراير 2021 أفادت Shephard بأن المشكلة حُلّت، وأن الرافال المصرية أصبحت مسلحة بالفعل بـSCALP-EG، بعد إزالة/استبدال المكونات التي كانت تسبب مشكلة التصدير.

والأهم أن Janes  (مؤسسة بريطانية متخصصة في المعلومات والتحليل الدفاعي والعسكري والاستخباراتي مفتوح)أكد أن صفقة الرافال الأولى تضمنت SCALP، وأن صاروخًا بالفعل جرى تصويره في قاعدة جبل البصير المصرية، بعد أن كان تسليمه قد تعطل بسبب قيود ITAR.

بل إن قاعدة بيانات IISS تدرج مصر كمشغّل لـStorm Shadow/SCALP EG على الرافال، وتضع دخوله الخدمة المصرية في 2020.

لا توجد وثيقة رسمية مصرية أو فرنسية منشورة تحدد العدد الذي تعاقدت عليه مصر. لكن بعض قواعد البيانات والمراجع المفتوحة تشير إلى أكثر من 100 صاروخ تم تسليمها لمصر ضمن صفقة الرافال.

هل يشير الطلب المصري لشراء 24 مقاتلة رافال إضافية إلى أن مصر لم تتجه إلى الخيار الصيني في مجال المقاتلات؟

يعكس الطلب المصري للحصول على 24 مقاتلة “رافال” حرص القاهرة على مواصلة تعزيز أسطولها من المقاتلة الفرنسية، التي أصبحت أحد أهم الأنواع القتالية التي تعتمد عليها القوات الجوية المصرية.

وتكتسب هذه الخطوة دلالة إضافية في ضوء تنامي التعاون العسكري المصري–الصيني، ولا سيما تدريبات “نسور الحضارة”، التي شهدت مشاركة مقاتلات J-16 الصينية “وهي مقاتلة لا تصدرها بكين للخارج”، وظهور طيار مصري في المقعد الخلفي لإحدى هذه المقاتلات خلال التدريبات، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من التعرف والتدريب المشترك على المنظومات القتالية الصينية، وشاركت مصر في تلك التدريبات بمقاتلات الرافال.

لكن، في المقابل، تكشف مواصلة مصر التعاقد على الرافال أن التعاون العسكري مع الصين لم يؤدِّ حتى الآن إلى استبدال المقاتلة الفرنسية بخيار صيني. كما أن المتابعة المتاحة لا تقدم، حتى الآن، ما يؤكد أن القاهرة تقدمت بطلب جديد للحصول على مقاتلات صينية، وعلى رأسها J-10CE.

ومن ثم، فإن المؤشر الأهم في الوقت الراهن ليس أن مصر أغلقت الباب أمام المقاتلات الصينية، وإنما أن الرافال لا تزال تحظى بأولوية واضحة في خطط تحديث القوة الجوية المصرية، بينما يبدو التعاون مع الصين، حتى الآن، أقرب إلى توسيع خيارات القاهرة وتنويع شراكاتها العسكرية، من حيث التدريب لاكتساب مهارات قتالية إضافية على مقاتلات صينية، والتعاون التكنولوجي، وليس الانتقال إلى مستوى إبرام صفقات للحصول على المقاتلات الصينية.

الثاني عشر: حول صواريخ ميتيور وتسليح القوات الجوية المصرية:

أفاد موقع “نت إيز” الصيني في 19 سبتمبر 2026، نقلًا عما وصفها بتقارير إعلامية أجنبية ذات صلة، بأن فرنسا وافقت على بيع مصر صواريخ جو-جو متوسطة المدى من طراز «ميتيور» (Meteor).

ورأى الموقع أن هذه الخطوة قد تكون مرتبطة بمحاولة فرنسا منع مصر من التوجه نحو شراء مقاتلات صينية من طراز J-10CE، والحفاظ في الوقت نفسه على موقع مقاتلات “رافال” في السوق المصرية.

وقال “نت إيز”، أنه سبق لمصر أن تقدمت بطلبات للحصول على صواريخ “ميتيور” أكثر من مرة، إلا أن فرنسا كانت ترفض هذه الطلبات في كل مرة لأسباب مختلفة.

وردًا على استفسار وصلني من أحد المتابعين حول صواريخ “ميتيور” وما ورد في التقرير الصيني، فإن ما ورد في التقرير الصيني  والذي نقلته عدة مواقع عربية غير دقيق؛ إذ طلبت مصر بالفعل، بالتزامن مع إبرام صفقة الرافال الفرنسية الأولى، صواريخ “ميتيور” من فرنسا، لكنها حصلت في بداية الأمر على مقاتلات الرافال دون صواريخ “ميتيور”، مع تحفظ فرنسي في البداية على دعم مصر بهذه الصواريخ. وظلت مصر باستمرار تطلب صواريخ “ميتيور” وتتفاوض مع الجانب الفرنسي، وكشفت مصر رسميًا في نوفمبر 2024 عن امتلاك القوات الجوية المصرية صواريخ “ميتيور” (Meteor).

وصاروخ “ميتيور” هو جزء من تسليح بعض أنواع الطائرات المقاتلة، ومنها مقاتلات الرافال، ويتم تصنيع الصاروخ ضمن برنامج أوروبي تشارك فيه عدة دول ويتم تصنيع الصاروخ في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والسويد والمملكة المتحدة، ويتميز بقدرته على إصابة الأهداف الجوية بدقة، ولديه القدرة على التعامل مع الطائرات المقاتلة، إضافة إلى أنواع أخرى من الأهداف الجوية.

وعليه، فإن التقارير الحديثة التي تقول إن فرنسا وافقت فقط خلال المرحلة الحالية على تزويد مصر بصواريخ “ميتيور” غير دقيقة، إذ إن مصر بالفعل تمتلك صواريخ “ميتيور” التي دخلت الخدمة في القوات الجوية المصرية منذ فترة.

وراجع الروابط التي تؤكد حصول مصر على صواريخ “ميتيور” منذ فترة 👈 (رابط 1) (ابط 2)

الثالث عشر: الانتشار العسكري المصري في سيناء.. حق مشروع وضرورة أمنية

كل التحركات العسكرية المصرية في سيناء التي تمت بعد حرب طوفان الأقصى وتتم حاليًا هي رد فعل، وهي حقٌّ مشروع، خصوصًا في ظل قيام العدو الصهيوني بالسيطرة على محور صلاح الدين، ثم إعلانه المنطقة الحدودية منطقةً مغلقة، وإنشائه قاعدةً عسكرية ثابتة على بُعد أمتار قليلة من الحدود المصرية.

وهذه التطورات لا يمكن النظر إليها بمعزل عن البيئة الأمنية التي تشكلت على الحدود المصرية، إذ إن أي تغيير في طبيعة الانتشار العسكري الصهيوني أو في الوضع الميداني للمنطقة الحدودية يفرض على مصر إعادة تقييم ترتيباتها الأمنية والعسكرية، بما يتناسب مع متطلبات حماية حدودها وأمنها القومي.

فالطرف الذي اخترق ترتيبات الانتشار الملحقة باتفاقية كامب ديفيد هو العدو الصهيوني، ومن ثم فإن تعزيز الانتشار المصري على مختلف النقاط في سيناء، «بقواعد ثابتة وليست مؤقتة»، يظل حقًا مشروعًا تفرضه اعتبارات الأمن القومي المصري، وتعالج به خطايا كامب ديفيد وبروتوكولاتها الأمنية.

ومن منظور عسكري، فإن الانتشار المصري في سيناء لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد رد فعل على تطورات ظرفية، وإنما باعتباره جزءًا من إعادة بناء الوضع الأمني على الحدود، بما يضمن لمصر القدرة على مراقبة حدودها والتحكم في عمقها الاستراتيجي ومنع فرض أي أمر واقع عسكري جديد بالقرب من أراضيها.

إن أمن سيناء لا يُبنى على ترتيبات مؤقتة تتغير وفقًا للظروف، وإنما على وجود عسكري قادر على التعامل مع أي تهديد محتمل، خصوصًا في ظل التحولات الكبيرة التي شهدتها المنطقة منذ حرب طوفان الأقصى. ولذلك فإن تعزيز الانتشار المصري، وإنشاء قواعد ثابتة وليست مؤقتة، يمثلان في جوهرهما استجابة لمتطلبات الأمن القومي المصري وحق الدولة في تأمين أراضيها وحدودها.

جدير بالذكر  أنه كشفت صور أقمار صناعية وتحليل بصري لمقطع فيديو متداول، عن إنشاء قاعدة عسكرية إسرائيلية جديدة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بالقرب من ساحل البحر المتوسط وعلى مسافة لا تتجاوز 70 مترًا من الحدود المصرية.

وبحسب تحليل الصور ومطابقة معالم الفيديو مع صور الأقمار الصناعية والخرائط، يقع الموقع عند منطقة التقاء الطرف الشمالي لمحور صلاح الدين  “فيلادلفي” مع ساحل البحر المتوسط، عند إحداثيات تقريبية 31.3231284، 34.2207180.

وبحسب القياسات التي أُجريت باستخدام صور الأقمار الصناعية، لا تتجاوز المسافة بين موقع المنشأة الجديدة وخط الحدود المصرية نحو 70 مترًا. وتمنح هذه المسافة القصيرة للقاعدة أهمية استراتيجية كبيرة؛ إذ تقع في نقطة شديدة الحساسية عند الطرف الغربي لقطاع غزة، وبالقرب المباشر من الحدود المصرية وساحل البحر المتوسط.

إن إنشاء منشأة عسكرية ثابتة في هذه المنطقة لا ينبغي قراءته باعتباره إجراءً ميدانيًا منفصلًا عن التحولات التي شهدها مفهوم الأمن الإسرائيلي منذ حرب طوفان الأقصى 7 أكتوبر 2023، وإنما باعتباره جزءًا محتملًا من تحول أوسع في طريقة إسرائيل في النظر إلى حدودها مع دول الجوار (مصر، غزة، سوريا، لبنان).

فبعد «طوفان الأقصى»، والحرب الإسرائيلية على غزة، والحرب مع حزب الله، والتطورات التي شهدتها الجبهة السورية، يبدو أن إسرائيل باتت أكثر ميلًا إلى التعامل مع الحدود ليس باعتبارها خطوطًا قانونية ثابتة فحسب، وإنما باعتبارها مساحات أمنية ينبغي أن تتوسع لتضمن لها قدرًا من العمق والإنذار المبكر والقدرة على التدخل قبل وصول التهديد إلى أراضيها.

قبل تشييد هذه المنشأة العسكرية الثابتة، كانت إسرائيل قد أعلنت في نوفمبر 2025 تحويل الحدود مع مصر إلى منطقة عسكرية مغلقة، معللة ذلك بازدياد عمليات تهريب الأسلحة عبر الأراضي المصرية. وبغض النظر عن التبرير الإسرائيلي، فإن هذه الخطوة تكتسب دلالة أكبر إذا وُضعت إلى جانب التطورات اللاحقة في  معبر  رفح ومحور صلاح الدين  “فيلادلفي”؛ فإذا بدأ الأمر  بالسيطرة على محور صلاح الدين بمخالفة صريحة لإتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل، ثم بإعلان المنطقة منطقة عسكرية مغلقة، ثم تلاه انتشار عسكري، ثم إنشاء تحصينات، ثم إنشاء مواقع أكثر ثباتًا، فإننا أمام تدرج في بناء بنية أمنية وعسكرية جديدة. وهذا هو ما يجعل التعامل مع كل خطوة باعتبارها إجراءً منفصلًا خطأً في التقدير. فالخطورة لا تكمن فقط في القاعدة الجديدة، وإنما في احتمال أن تكون القاعدة حلقة ضمن سلسلة من الخطوات التي تهدف إلى إعادة تشكيل البيئة الأمنية على الحدود المصرية–الغزية.

وعلى ذلك كل التحركات المصرية في سيناء  هي رد فعل مشروع على التحركات الصهيوينة على الحدود المصرية. (موضوع شامل كتبته عن ذلك الأمر على ذلك الرابط)

الرابع عشر عشر: مصر وتركيا تعززان الشراكة .. اتفاق جديد للتعاون في الصناعات العسكرية

تتجه العلاقات المصرية التركية إلى توسيع نطاق التعاون في قطاع الصناعات الدفاعية، مع توقيع مذكرة تفاهم جديدة تستهدف فتح مجالات للشراكة الصناعية وتبادل الخبرات والتكنولوجيا بين مؤسسات التصنيع العسكري في البلدين.

وجاء الاتفاق خلال فعاليات معرض ومؤتمر “درع البلقان الأول – معرض وقمة الصناعات الدفاعية 2026″، المقام في العاصمة البوسنية سراييفو خلال الفترة من 1 إلى 4  سبتمبر 2026 ، بحضور وزير الدولة للإنتاج الحربي المصري صلاح سليمان جمبلاط ونائب وزير الدفاع التركي صالح أيهان.

وتجمع مذكرة التفاهم بين شركتي هليوبوليس للصناعات الكيماوية “مصنع 81 الحربي” وحلوان للصناعات الهندسية “مصنع 99 الحربي”، التابعتين لوزارة الإنتاج الحربي المصرية، وشركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية “MKE”، التابعة لوزارة الدفاع التركية.

وبحسب وزارة الإنتاج الحربي المصرية، تستهدف الخطوة توسيع الشراكة الصناعية بين الشركات المصرية ونظيراتها التركية في المجالات ذات الاهتمام المشترك، مع الاستفادة من الإمكانات التصنيعية والخبرات المتوافرة لدى الجانبين.

وفي سياق متصل، وفي الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الدفاعية بين تركيا ومصر زخمًا متزايدًا، مع انتقال التعاون بين البلدين تدريجيًا من مجرد توريد الأنظمة والمعدات  العسكرية إلى مستويات أكثر تقدمًا تشمل الإنتاج المشترك، ونقل الخبرات، وتطوير القدرات التصنيعية والتقنية المحلية. وفي أحدث خطوات هذا المسار، أسست مؤسسة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية (MKE) شركة «ظفر» في القاهرة، وفقًا للقانون المصري، في خطوة تستهدف توسيع حضور المؤسسة التركية وأنشطتها ومشاريعها داخل السوق المصرية. كما وقعت MKE مذكرة تفاهم مع وزارة الإنتاج الحربي المصرية، تتضمن التعاون في الإنتاج المشترك لعدد من المنتجات الدفاعية، وفي مقدمتها المواد المتفجرة، إلى جانب مجالات البحث والتطوير وتبادل الخبرات الفنية.

وعلى صعيد أنظمة الدفاع الجوي، دخلت منظومة «تولغا» التركية السوق المصرية بعد تنفيذ عملية بيع أولية، بالتوازي مع العمل على إنشاء قاعدة للإنتاج المشترك للمنظومة ومنتجات دفاعية أخرى، بما يعكس توجهًا نحو توطين جزء من قدرات التصنيع داخل مصر بدلًا من الاقتصار على استيراد الأنظمة الجاهزة.

وفي مجال الأنظمة غير المأهولة، تتعاون شركة «هافلسان» التركية مع الهيئة العربية للتصنيع في مشروع الطائرة المسيرة «حمزة-1»، الذي يجمع بين الخبرات التقنية التركية والقدرات التصنيعية المصرية. ويأتي هذا المشروع امتدادًا لشراكة سابقة بين الجانبين في مجال تطوير وإنتاج الطائرات المسيرة القادرة على الإقلاع والهبوط العمودي.

ومع تعدد هذه المشاريع وتنوع مجالاتها، تتجه الشراكة الدفاعية بين أنقرة والقاهرة إلى نموذج أكثر اعتمادًا على التصنيع المشترك وتبادل التكنولوجيا وتطوير القدرات المحلية، بما يفتح المجال أمام توسيع التعاون مستقبلًا ليشمل مزيدًا من الأنظمة الدفاعية ومجالات البحث والتطوير والإنتاج داخل مصر.

وفي السياق مرتبط، تخطو الشراكة الدفاعية بين تركيا ومصر خطوة جديدة في مجال الأنظمة غير المأهولة، بعدما وقّعت شركة HAVELSAN التركية والهيئة العربية للتصنيع (AOI) المصرية اتفاقًا لبيع الطائرة المسيّرة حمزة-1، التي جرى تطويرها في إطار التعاون بين الجانبين في مجال الأنظمة الذاتية.

وتم توقيع الاتفاق خلال معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026، ليُنقل برنامج حمزة-1 من مرحلة التطوير والإنتاج المشترك إلى مرحلة تجارية تشمل المبيعات وتسليم المنظومات. ويأتي الاتفاق استكمالًا لاتفاق التعاون الاستراتيجي الذي وقّعته “هافيلسان” HAVELSAN وAOI في 26 أغسطس 2025، والذي شمل التعاون في الإنتاج المحلي بمصر لطائرات مسيّرة ذات قدرات على الإقلاع والهبوط العمودي.

ويجمع برنامج حمزة-1 بين الخبرات الهندسية والتكنولوجية التي راكمتها HAVELSAN في مجال الأنظمة الذاتية والطائرات غير المأهولة، وبين قدرات التصنيع المحلية التي تمتلكها الهيئة العربية للتصنيع في مصر. وتستند الخبرة التركية المستخدمة في البرنامج إلى مشاريع ومنصات طورتها HAVELSAN، من بينها BAHA وBOZBEY وPOYRAZ وBULUT، بما يتيح نقل جزء من المعرفة والخبرة التقنية إلى إطار تعاون صناعي وإنتاجي داخل مصر.

الخامس عشر: ملفات التسليح

  •  خلال فعاليات معرض العلمين الدولي للطيران 2026، تقدمت الحكومة المصرية بطلب رسمي إلى الولايات المتحدة للحصول على مقاتلات جديدة من طراز “إف-16 بلوك 70” (F-16V Viper Block 70)، وفق معلومات نقلها موقع “ميليتاري أفريكا” عن مصادر مرتبطة بالملف، مع الإشارة إلى أن مسؤولين مصريين طلبوا الحفاظ على سرية تفاصيل الطلب. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها مرتبطة بالحاجة إلى إحلال عدد من مقاتلات إف-16 المصرية القديمة، بعدما أصبحت أجزاء كبيرة من الأسطول الحالي متقدمة في العمر ولا يمكن تحديثها بصورة كاملة إلى معيار Viper الحديث. كما قد تفسر هذه التطورات الحضور البارز لشركة لوكهيد مارتن في معرض العلمين، بمشاركة وفد رفيع المستوى من مسؤولي الشركة.

تمتلك مصر أحد أكبر أساطيل إف-16 في العالم، ويُقدّر عدد الطائرات الموجودة في الخدمة والمخزون بنحو 220 إلى 240 مقاتلة، جرى الحصول عليها على مدار أكثر من أربعة عقود ضمن سلسلة برامج المبيعات  العسكرية الأمريكية المعروفة باسم Peace Vector.

  •  تتزايد المؤشرات على اتساع نطاق التعاون العسكري بين مصر والصين، في أعقاب مشاركة القوات الجوية الصينية والمصرية في مناورات «نسور الحضارة 2026»، والتي شهدت تدريبات جوية غير مسبوقة، من بينها تنفيذ مقاتلات رافال المصرية عمليات تزوّد بالوقود جواً بواسطة طائرة التزويد الصينية YY-20A.

وسلطت صحيفة “سوهو” الصينية الضوء على مستقبل التعاون العسكري بين القاهرة وبكين، مشيرة إلى تقديرات تتحدث عن إمكانية حصول القوات الجوية المصرية على 6 طائرات تزود بالوقود جواً من طراز YY-20B، وهي النسخة المخصصة للتزود بالوقود جواً من عائلة طائرات النقل الاستراتيجية الصينية Y-20.

وتكتسب هذه التقديرات أهمية خاصة في ظل ما شهدته المناورات الأخيرة، حيث ظهرت طائرة YY-20A الصينية وهي تنفذ عمليات تزويد بالوقود لمقاتلات رافال المصرية، في مشهد وصفته تقارير صينية بأنه حالة نادرة لتعاون طائرة تزود بالوقود صينية مع مقاتلة غربية الصنع.

كما شاركت مقاتلات MiG-29M/M2 المصرية في تدريبات التزود بالوقود مع الطائرة الصينية، بالتزامن مع مشاركة مقاتلات J-16 وطائرة الإنذار المبكر والتحكم KJ-500 وطائرة الحرب الإلكترونية Y-9LG ضمن التشكيل الصيني المشارك في المناورات.

وفي حال تحولت التقديرات بشأن شراء 6 طائرات YY-20B إلى صفقة فعلية، فإن ذلك سيمثل تطوراً مهماً لقدرات القوات الجوية المصرية، إذ ستوفر هذه الطائرات قدرة مستقلة على التزود بالوقود جواً، ما يسمح بزيادة مدى ومدة بقاء المقاتلات المصرية في الجو، وتعزيز قدرتها على تنفيذ المهام بعيدة المدى.

  •  تعمل شركة «روستيك» الروسية الحكومية للصناعات الدفاعية على تسويق نسخة تصديرية من منظومة «زوبر» قصيرة المدى لمكافحة الطائرات المسيّرة، تحمل اسم «بيزون»، لعملاء محتملين في مصر، وفقًا لبيان صادر عن شركة «الأنظمة عالية الدقة» التابعة لـ«روستيك”. وتحمل المنظومة، التي طورتها «الأنظمة عالية الدقة»، التعيين TKB-1167، وهي مسلحة برشاشات PKT عيار 7.62 ملم، ومصممة للتعامل مع الأهداف الجوية الصغيرة والمنخفضة الارتفاع، والتي تقول «روستيك» إنها تمثل تحديًا لأنظمة الدفاع الجوي التقليدية. وبحسب الشركة، تستطيع المنظومة اكتشاف وتتبع الطائرات المسيّرة بصورة مستقلة باستخدام رادارها الخاص، ثم تنقل بيانات الاستهداف إلى وحدات الرشاشات، بينما يحتفظ المشغل البشري بالقرار النهائي بشأن إطلاق النار.

وقال بيخان أوزدويف، المدير الصناعي لمجموعة الأسلحة في «روستيك» وعضو مكتب اتحاد مصنعي الآلات في روسيا، إن تطوير «الأنظمة عالية الدقة» دخل بالفعل الخدمة القتالية ويشارك في التصدي لأهداف حقيقية، ما يبرهن على سرعة استجابته للتهديدات الجوية.

  •  تسلمت القوات الجوية المصرية خلال شهر سبتمبر 2026 أول خمس مروحيات نقل ثقيلة من طراز Boeing CH-47F Chinook، خلال مراسم أقيمت على هامش معرض العلمين الدولي للطيران على الساحل المصري للبحر المتوسط. وتمثل هذه الخطوة تقدماً في تنفيذ صفقة للمبيعات  العسكرية الأجنبية تبلغ قيمتها نحو 426 مليون دولار، حصلت بموجبها شركة بوينغ في يناير 2023 على عقد لتزويد القاهرة بـ12 مروحية نقل من الجيل الجديد.

وتعد المروحيات الخمس أول دفعة من أصل 12 مروحية تصل إلى مصر، فيما توجد المروحيات السبع المتبقية حالياً ضمن جدول التسليم، وفق البرنامج التعاقدي الممتد حتى عام 2026.

وأقيم معرض العلمين الدولي للطيران خلال الفترة من 8 إلى 10 سبتمبر في مطار العلمين الدولي، بتنظيم من وزارة الدفاع المصرية والقوات الجوية المصرية ووزارة الطيران المدني ووكالة الفضاء المصرية وشركة مصر للطيران. وشاركت بوينغ في المعرض بصفتها راعياً فضياً، وعرضت مروحية الهجوم AH-64 Apache وطائرة التزود بالوقود KC-46A Pegasus إلى جانب مروحية شينوك.

  •  كشفت شركة Ariegsa  Manufacturing المصرية، المتخصصة في حلول الطيران والأنظمة الدفاعية  والتصنيع الهندسي، عن مجموعة جديدة من المسيّرات الاعتراضية خلال معرض العلمين الدولي للطيران والفضاء 2026، في مؤشر على توجه الصناعة المصرية نحو تطوير حلول منخفضة التكلفة لمواجهة الطائرات المسيّرة المعادية. وتعمل الشركة منذ سنوات في مجال  تصنيع وتجميع الأنظمة الجوية ودمجها، كما ترتبط ببرامج لدعم القوات الجوية المصرية.

وبحسب الصور والمعلومات المتداولة من حساب EGYOSINT على منصة X، عرضت الشركة ستة نماذج أولية مختلفة من المسيّرات الاعتراضية، مع اختلاف واضح في تصميمات الهياكل وطريقة الدفع والأبعاد، بما يوحي بأن Ariegsa تختبر عدة حلول للوصول إلى منظومة اعتراض مناسبة لمواجهة الطائرات المسيّرة، ولا سيما المسيّرات الهجومية منخفضة التكلفة. وتتراوح المديات المعلنة لهذه المسيّرات بين نحو 25 و50 كيلومترًا، فيما تتراوح السرعات القصوى بين 200 و480 كم/س. وتضع هذه الأرقام بعض النماذج في فئة المسيّرات الاعتراضية السريعة المخصصة لمطاردة الأهداف الجوية الصغيرة، بدل الاعتماد على صواريخ الدفاع الجوي التقليدية الأعلى تكلفة.

  •  كشفت تقييمات فرنسية عن تحديات تواجه مقاتلة «رافال» في التعامل مع الأهداف الشبحية وتنفيذ مهام قمع وتدمير الدفاعات الجوية، ما يسلط الضوء على الفجوة التكنولوجية بين المقاتلات التقليدية والمنصات الشبحية. مع وصول عدد أسراب المقاتلات في سلاح الجو الهندي إلى أدنى مستوى له منذ ستة عقود، تسعى نيودلهي إلى تعزيز قوتها القتالية، فيما تتصدر مقاتلات «رافال» الفرنسية خياراتها في هذا المجال.

ويمتلك سلاح الجو الهندي حاليًا نحو 29 سربًا من المقاتلات فقط، مقابل قوام معتمد يبلغ 42 سربًا، وهو أدنى مستوى منذ ستينيات القرن الماضي، ما أثار نقاشًا حادًا في نيودلهي حول كيفية سد هذه الفجوة.

وبعد سنوات من النقاش والاختبارات والمفاوضات والمساومات، استقرت الهند على المقاتلة الفرنسية «رافال». فقد طلبت الهند 36 مقاتلة رافال عام 2016، ثم أبرمت في عام 2025 صفقة إضافية للحصول على 26 مقاتلة “رافال إم”، النسخة البحرية من الطائرة.صناعة معدات الدفاع. كما تتفاوض الهند مع فرنسا بشأن صفقة لشراء 114 مقاتلة رافال جديدة. وفي حال إتمامها، سيمتلك سلاح الجو الهندي أسطولًا يضم 176 مقاتلة رافال، ليصبح ثاني أكبر مشغل لها بعد فرنسا.

وسط هذا الجدل، تشير ورقة بحثية صادرة عن المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية (IFRI) إلى أن طيارين فرنسيين أنفسهم لديهم تحفظات بشأن قدرات «رافال» في مواجهة المقاتلات الشبحية. وبينما تشير الورقة إلى أن وصول نسخة رافال F5 سيسهم إلى حد ما في سد فجوة القدرات، فإن هذه النسخة من المقاتلة لن تدخل الخدمة التشغيلية قبل نحو 2033-2035. وهذا يعني أن الهند ستواجه فجوة كبيرة في القدرات أمام كل من الصين وباكستان، إذا مضت الأخيرة فعلًا في شراء J-35A، خلال العقد المقبل.

السيسي وحديثه عن عسكرة الدولة… تصريحات تخالف الواقع

قال السيسي، خلال شهر سبتمبر 2026، إن الأكاديمية العسكرية المصرية أصبحت مساراً لإعداد واختيار كوادر لشغل وظائف في مختلف مؤسسات الدولة، نافياً أن يكون ذلك استهدافاً لـ”عسكرة الدولة”، لكنه برر استمرار هذا الدور بما وصفه بخطر لم ينته منذ “الاضطرابات التي شهدتها مصر بين عامي 2011 و2013”.

وقال السيسي إن الأكاديمية العسكرية “تعتبر معبراً لتولي الوظائف في الدولة المصرية”، موضحاً أن هذا الدور يمتد إلى مؤسسات من بينها القضاء ووزارة الخارجية وهيئة الرقابة الإدارية وغيرها. وأضاف خلال حفل تخريج الدورة السادسة للجهات والهيئات القضائية من الأكاديمية العسكرية أن الهدف من هذا المسار “هو وضع معايير موحدة لاختيار وتأهيل العاملين في مؤسسات الدولة، مع تحديد معايير تفصيلية لكل وزارة وفقاً لمتطلباتها”.

تعقيبي:

إن انتقال الأكاديمية العسكرية من نطاق إعداد وتأهيل كوادر القوات المسلحة إلى القيام بدور في اختيار وتأهيل المرشحين لشغل وظائف في مؤسسات الدولة المدنية يطرح مسألة تتجاوز مجرد التدريب، لأنها تضع مؤسسة عسكرية في موقع مؤثر داخل عملية إعداد واختيار الكوادر المدنية. فبحسب ما أعلنه  السيسي في سبتمبر 2026، أصبحت الأكاديمية «معبرًا لتولي الوظائف في الدولة المصرية»، بما يشمل جهات مثل القضاء ووزارة الخارجية وهيئة الرقابة الإدارية، وهو ما يعني توسيع نطاق عمل مؤسسة عسكرية إلى مجالات تقع في الأصل خارج اختصاصها العسكري.

ومن منظور عسكري، فإن وظيفة القوات المسلحة الأساسية هي بناء القدرات القتالية، وإعداد القيادات والوحدات، وتطوير العقيدة والتدريب والتسليح والجاهزية لمواجهة التهديدات العسكرية. أما اختيار وتأهيل العاملين في مؤسسات الدولة المدنية، فله مؤسسات ومعايير وآليات مدنية متخصصة يفترض أن تتولى هذه المهمة بعيدًا عن المؤسسة العسكرية. لذلك فإن توسيع دور الأكاديمية العسكرية إلى هذا المجال يقرأ باعتباره امتدادًا للدور العسكري إلى المجال المدني، وهو المقصود حرفيًا بمفهوم عسكرة مؤسسات الدولة.

كما أن القضية لا تتعلق فقط بطبيعة الدورات التي تقدمها الأكاديمية، وإنما بالسؤال الأوسع حول توزيع الاختصاصات داخل الدولة. فكلما توسعت المؤسسة العسكرية في إدارة ملفات تقع خارج مهمتها الأصلية، زاد انشغال مواردها البشرية والتنظيمية بمهام مدنية على حساب التركيز على مهمتها الأساسية. وفي الدول التي تقوم على الفصل الواضح بين المجال العسكري والمجالات المدنية والسياسية والاقتصادية، تظل القوات المسلحة مؤسسة متخصصة في الدفاع والأمن العسكري، بينما تتولى المؤسسات المدنية إعداد كوادرها وإدارة شؤونها وفق معاييرها المهنية الخاصة.

ومن ثم، فإن القول إن هذا المسار لا يستهدف «عسكرة الدولة» لا يحسم جوهر المسألة؛ فالمعيار الحقيقي هو حدود الدور الذي أصبحت المؤسسة العسكرية تؤديه داخل مؤسسات الدولة المدنية. وكلما أصبح المرور عبر مؤسسة عسكرية جزءًا من الطريق إلى تولي وظائف مدنية، فإن ذلك يعكس اتساعًا في الدور المؤسسي للقوات المسلحة خارج نطاق اختصاصها العسكري، ويستحق النقاش من زاوية الحفاظ على التخصص المؤسسي والفصل بين الوظيفة العسكرية وإدارة الدولة المدنية.

السادس عشر : اللقاءات والزيارات

  •  أعلنت سفارة الهند لدى القاهرة وصول فرقاطة من بلادها إلى مصر، في زيارة لتعزيز الشراكة الدفاعية. ووفق بيان للسفارة وصلت الفرقاطة “أي.إن.إس تريشول”، وهي فرقاطة صواريخ موجهة من طراز تالوار ومن القطع الرئيسية في البحرية الهندية، إلى قاعدة الإسكندرية البحرية. وتتميز الفرقاطة، بحسب البيان الهندي، بـ”قدرات متقدمة تتيح لها تنفيذ مجموعة متنوعة من العمليات البحرية”.

وتأتي هذه الزيارة بهدف “تأكيد الحضور المتنامي للعمليات التي تقوم بها البحرية الهندية، وتجسيدًا لالتزام الهند بمواصلة تعزيز شراكاتها في المجال البحري”. وتهدف هذه الزيارة أيضا إلى “مواصلة توطيد أواصر التعاون بين البحريتين الهندية والمصرية، بما يسهم في تعزيز الشراكة الدفاعية الوثيقة والراسخة بين البلدين”.

  •  على هامش فعاليات افتتاح معرض العلمين الدولى للطيران والفضاء (EIAS-2026) في نسخته الثانية والذي جرت فعالياته بمدينة العلمين في الفترة من 8 حتى 10 من سبتمبر  2026، التقى الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي السيد جى كابومبو مواديامفيتا نائب رئيس الوزراء ووزير الدفاع الوطني والمحاربين القدماء بجمهورية الكونغو الديمقراطية، والسيد أحمد معلم فقى وزير الدفاع الصومالي، كما التقى السيد الدكتور ريمو سيمون نيانساهو وزير الدفاع والخدمة الوطنية التنزانية، والسيد رامو كلود ايتات سيفيل وزير الدفاع الوطنى والمحاربين القدامى لجمهورية إفريقيا الوسطى وذلك بحضور الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة ونظرائه من البلدين؛ حيث تناولت اللقاءات مناقشة عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، كذلك سبل تعزيز أوجه التعاون بمختلف المجالات العسكرية .

كما التقى الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة بالفريق الركن عيسى سيف بن عبلان المزروعى رئيس أركان القوات المسلحة الإماراتية، والفريق الركن ذياب بن صقر عبد الله النعيمى رئيس هيئة الأركان لقوة دفاع مملكة البحرين، وتناولت اللقاءات بحث دعم علاقات التعاون وتبادل الخبرات فى مختلف المجالات العسكرية خلال المرحلة المقبلة.

حضر اللقاءات قادة الأفرع الرئيسية وعدد من قادة القوات المسلحة والوفود العسكرية المرافقة  لوزراء الدفاع ورؤساء الأركان .

السابع عشر:  التدريبات العسكرية

  • شهد الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة للجيش المصري وزير الدفاع، تنفيذ المرحلة الرئيسية لمشروع مراكز القيادة الإستراتيجي التعبوي بنطاق الجيش الثالث الميداني، وذلك عبر تقنية “الفيديو كونفرانس”، واستمر لعدة أيام في إطار خطة التدريب القتالي لتشكيلات ووحدات القوات المسلحة، وذلك بحضور الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من قادة القوات المسلحة، وقادة الجيوش الميدانية والمناطق العسكرية بأماكن تمركزها.
  • انطلقت فعاليات التدريب المشترك المصرى اليونانى “ميدوزا -15” بدولة اليونان والذى أستمر لعدة أيام بنطاق مسرح عمليات البحر المتوسط وعدد من القواعد الجوية اليونانية بمشاركة عناصر من القوات البحرية والجوية والدفاع الجوى والإستطلاع والقوات الخاصة من المظلات والصاعقة المصرية واليونانية والقبرصية والفرنسية والإيطالية. بدأت فعاليات التدريب بتنفيذ القوات البحرية المصرية واليونانية تدريباً بحرياً عابراً أثناء رحلة الذهاب، فضلاً عن تنفيذ أنشطة التدريب المسبق النظرية والعملية لتوحيد المفاهيم القتالية وتبادل الخبرات للدول المشاركة فى التدريب.

نُفذت المرحلة الرئيسية للتدريب المشترك (ميدوزا – 15) والذى استمرت فعالياته على مدار عدة أيام بدولة اليونان ، بحضور الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة والفريق أول ديميتريوس خوبيس رئيس هيئة الأركان العامة اليونانية والفريق إيمانويل ثيودورو قائد الحرس الوطنى القبرصى وعدد من قادة القوات المسلحة للدول المشاركة فى التدريب والسفير المصرى وسفير دولة فرنسا باليونان، وذلك بمشاركة عناصر من القوات البحرية والجوية والدفاع الجوى وحرس الحدود والإستطلاع والقوات الخاصة من المظلات والصاعقة المصرية واليونانية والقبرصية والفرنسية والإيطالية.

في سياق متصل استضافت جمهورية مصر العربية خلال سهر سبتمبر 2026 الاجتماع الثلاثي السادس لوزراء دفاع مصر واليونان وقبرص، حيث بدأ الاجتماع بكلمة الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام  للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، أكد خلالها اعتزازه بالعلاقات الممتدة التي تربط بين شعوب وحكومات مصر واليونان وقبرص والمساعي الدائمة لترسيخ الأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط، مشيرًا إلى أهمية مواصلة تنسيق الجهود من خلال البناء على المخرجات السابقة لآلية التعاون الثلاثي بما يخدم المصالح المتبادلة.

وأعرب نيكولاوس دندياس وزير الدفاع الوطني للجمهورية اليونانية عن تقديره للقوات المسلحة المصرية لما تمثله من قوة عسكرية واستراتيجية بمنطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أهمية الاجتماع لرسم مستقبل أفضل للقوات المسلحة للدول الثلاث بما يدعم آفاق التعاون العسكري المشترك في إطار احترام المواثيق والقوانين الدولية.

فيما أشار فاسيليس بالماس وزير الدفاع بجمهورية قبرص إلى أن الاجتماع هو امتداد للقمة الثلاثية التي جمعت القيادات السياسية في مدينة العلمين خلال الشهر الجاري

الثامن عشر: الفعاليات والقرارات العسكرية المصرية

وأوصى القائد العام للقوات المسلحة المقاتلين بالحفاظ على الروح المعنوية العالية والتدريب الجاد والفهم الصحيح لمتطلبات المرحلة لتظل القوات المسلحة فى أعلى درجات الجاهزية القتالية ، كما شارك المقاتلين تناول وجبة الإفطار.

  •  تفقد الفريق  أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع مراحل انتقاء الطلبة المتقدمين للقبول بالأكاديمية، وذلك بحضور الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة وعدد من قادة القوات المسلحة. وقام القائد سالم بالمرور على لجان (القومسيون الطبي – اختبارات اللياقة البدنية – السباحة – قفزة الثقة – الاختبارات النفسية) التي يتم من خلالها تقييم الطلبة المتقدمين وفقاً لمعايير دقيقة تعتمد على منظومة إلكترونية متطورة.

وفي ختام الجولة التفقدية ناقش سالم عدداً من الطلبة المتقدمين في أسلوب الاختبارات المختلفة التي خضعوا لها خلال كافة المراحل، وطالبهم ببذل أقصى الجهد في تحقيق أعلى الدرجات لاجتياز الاختبارات التي تؤهلهم بأن يكونوا شرياناً جديداً ينبض داخل القوات المسلحة، متمنياً التوفيق والنجاح لكافة المتقدمين.

  •  صدق الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع على الإعلان عن قبول دفعة جديدة من المجندين (المرحلة التجنيدية الأولى يناير٢٠٢٧). جاء ذلك خلال وقائع المؤتمر الصحفى الذى عقده اللواء أحمد مصطفى صادق مدير إدارة التجنيد والتعبئة والذى أشار فيه إلى كافة التفاصيل والتوقيتات الخاصة بالدفعة الجديدة المنتظر اإنضمامها لتأدية الخدمة العسكرية بصفوف القوات المسلحة والمقرر استقبالهم اعتباراً من يوم السبت 26 سبتمبر 2026.
  •  شهد الفريق أشرف سالم زاهر، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع ، مراسم الاحتفال بتكريم عدد من القادة الذين أحيلوا للتقاعد من القوات المسلحة بدءا من يوليو 2026، ، وذلك بحضور الفريق أحمد خليفة، رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية، وعدد من قادة القوات المسلحة وأسرهم.
  •  شهد الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع حفل تخرج الدفعة (163) ضباط صف مُعلمين دفعة مساعد شهيد  هانى بلتاجى راضى عطا ، وذلك بحضور الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة ومحمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفنى وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من قادة القوات المسلحة
  •  نظمت القوات المسلحة المصرية عدداً من الدورات التدريبية المتخصصة لعدد من الكوادر من دولة مالى فى مجال حماية وتأمين الشخصيات الهامة والتى تم تنفيذها بإحدى وحدات إدارة الشرطة العسكرية.
  •  نظّمت قيادة قوات شرق القناة لمكافحة الإرهاب، وقيادة المنطقة الغربية العسكرية، لقاءات مع شيوخ وعواقل سيناء ومطروح، وذلك بحضور عدد من أعضاء مجلس النواب وعدد من القيادات الأمنية والتنفيذية وممثلى المجتمع المدني بسيناء ومطروح. تناولت اللقاءات مناقشة مطالب المواطنين بمختلف المجالات، فضلًا عن استعراض آخر المستجدات، وخطط التنمية الشاملة، التي تتم بالتعاون مع مختلف أجهزة الدولة المعنية.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.


محمود جمال

باحث متخصص في العلاقات المدنية العسكرية والدراسات الاستراتيجية والأمنية ومدير وحدة الرصد والتوثيق بالمعهد المصري للدراسات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى