قلم وميدان

حل حزب البناء والتنمية وبدائل الاستمرار

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

 

نظرياً لم يعد يفرق حزب البناء والتنمية عن قرار”الحلِّ” الرسمي سوى الأيام الفاصلة عن موعد جلسة محكمة القضاء الإداري في يناير كانون الثاني المقبل، إذ صدر تقرير هيئة المفوضين يوصي بحل الحزب، ورغم أن التقرير ليس ملزماً للمحكمة إلا أن العرف القضائي جري على الأخذ به، الأمر الذي يتأكد هنا خاصة وأن القضية ذات حمولة سياسية واضحة، ما من شأنه أن يقوي ويدعم فرضية الحل الذي لم يعد ينقصه سوى إجراءات شكلية.

في سياق تبريرها لقرار الحل، ساقت هيئة مفوضي مجلس الدولة عشرين سبباً بررت بهم ما انتهت إليه(1 ) ، كان أبرزها أن المبادئ الفكرية للحزب قامت على ما سمَّته فكر الجماعة الإسلامية “المتشدد”، وأن الحزب لك يكن سوى مجرد واجهة وفرع للجماعة، كما اتهمت هيئة المفوضين الحزب بتكوين تشكيلات عسكرية، مستدلة على ذلك بظهور مقطع مصور يظهر مجموعات مسلحة تحمل رايات الحزب في مدينة أسيوط عام ٢٠١٣، واتهم التقرير الحزب بممارسة أنشطة تتناقض وتتعارض مع  مقتضيات حماية الأمن القومى المصرى، والحفاظ على الوحدة الوطنية، كما زعم التقرير ارتباط الحزب والجماعة بالعديد من التنظيمات الإرهابية من بينها تنظيم القاعدة، رغم النقد المرير الذي لطالما وجهته الجماعة الإسلامية لتنظيم القاعدة، ونجاحها في بناء واحد من أهم المشاريع الفكرية المناهضة للفكر القاعدي!!

التقرير استند أيضاً على وجود الحزب في تحالف دعم الشرعية، إلا أن المثير للسخرية اتهام هيئة المفوضين الحزب بالعمل على نشر دعوات مناهضة لنظام الحكم مثل الحديث عن وجود اختفاء قسري وتعذيب وتصفية المعارضين، رغم أن فضح مثل هذه الممارسات هي من صميم أي حزب معارض في جميع الأنظمة التي تحترم التعددية السياسية.

قائمة طويلة من الاتهامات التي اختلط فيها السياسي بالقضائي، والذاتي بالموضوعي، مما عكس رغبة واضحة لدى دوائر الحكم لإغلاق الحزب أو بالأحرى تمزيق الغطاء الشرعي الذي يتحرك تحته أعضاء الحزب في معارضتهم للنظام الحالي، ورفضهم لجميع الإجراءات والتدابير التي اتخذت عقب الثالث من يونيو ٢٠١٣.

قرار الحلِّ “المرتقب” فجر عدداً من الأسئلة عن الأسباب الدافعة للسلطة الحاكمة للتخلص من الحزب في هذا التوقيت تحديدا وقبيل أشهر معدودة من فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية؟ وعن كيفية مواجهة الحزب والجماعة لمثل هذه القرار؟ ومدى استعداد الحزب لمواجهة استحقاقات اليوم التالي للقرار، وهل يمكن أن يدفع هذا القرار أعضاء الحزب للعودة إلى ممارسة العنف بعد سنوات طويلة من العمل السلمي؟

 

أولاً: هل قررت السلطة معاقبة الجماعة الإسلامية بأثر رجعي؟

منذ الساعات الأولى لاندلاع ثورة يناير ٢٠١١ حاولت الأجهزة الأمنية الحيلولة دون التحام الجماعة بها، والتي كانت لاتزال تضمد جراحها عقب سنوات طويلة من الصراع مع الدولة دفعت فيها كلفة باهظة، لكن ذلك لم يمنعها من الالتحام بالثورة منذ أيامها الأولى وخاصة في جمعة الغضب، والذي اتخذ صورة مبادرات فردية دون أن يكون ذلك بناء على موقف جماعي معلن، الأمر الذي رصدته الأجهزة الأمنية حينها واعتبرته نقضاً لمبادرة وقف العنف التي لطالما أعلنت الجماعة تمسكها به، لكن القاعدة العريضة حينها اعتبرت أن التحامها بالثورة لم تكن سوى عمل سلمي محض، واستجابة لخروج فئات الشعب المصري غير المؤدلج رغبة في إحداث تغيير حقيقي.

كذلك فإن نظام يوليو ٢٠١٣ لم ينس موقف الجماعة الداعم للرئيس محمد مرسي سواء في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة، أو في دعم التصويت على الاستفتاء الدستوري ٢٠١٢ وصولاً إلى فترة الانقلاب وتشكيل تحالف دعم الشرعية.

ولكن إذا كانت كل هذه الأحداث وغيرها معروفة ومعلومة لدى النظام الحاكم منذ استيلائه على الحكم قبل أكثر من أربع سنوات، فلماذا تأخرت خطة الحل إلى الآن؟

يمكن رد ذلك إلى عدد من الأسباب:

1- الرغبة في حصر الصراع مع جماعة الإخوان المسلمين فقط، دون أن يتعدى ذلك بقية مكونات الطيف الإسلامي، ولو لفترة مؤقتة، حتى لا يستغل ذلك في إظهار المعركة وكأنها ضد “الإسلام” ذاته.

2- حرص النظام على إخراج الجماعة من دائرة الصراع، حتى يتمكن من السيطرة على المشهد المتداعي بأقل تكلفة وأسرع وقت، خاصة وأن الجماعة خاضت صراعاً شرساً امتد لسنوات طويلة مع النظام، ما أكسبها خبرة في كيفية التعامل معه، عكس جماعة الإخوان، التي بدت قياداتها مرتبكة وغير مؤهلة للتعامل مع الحدث رغم امتلاكها ثورة شعبية شهدت خروجاً غير مسبوق للجماهير، لكنها فشلت في توجيهها وحولتها بغرابة شديدة إلى محض مظاهرات كانت غالباً ما كانت تنتهي باعتقال عدد من المشاركين فيها وفرار البقية.

3- اعتبر النظام المصري أن ترك الحزب سيكون بمثابة “الجزرة” التي ربما تحفز الجماعة على الخروج من تحالف دعم الشرعية، وظل يلح لفترة على هذا المطلب دون أن يجد رداً إيجابياً من الجماعة، التي اختارت جمعيتها العمومية البقاء في التحالف وعدم مغادرته.

4- خشية النظام من تحول الحزب إلى مظلة قانونية لأي مرشح رئاسي محتمل، خاصة في محافظات الصعيد التي يتمتع فيها الحزب بشعبية واضحة أهلته للعب دور مهم في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية ٢٠١٢، والاستحقاق الدستوري من العام ذاته، والتي تمكنت أصوات تلك المحافظات من حسمها مقارنة باتجاه التصويت في القاهرة ومحافظات الوجه البحري، التي وضح فيها تأثير الدولة العميقة بشكل بارز.

5- استباق النظام للتطورات القادمة على الصعيدين الداخلي والخارجي، سواء ما يتعلق منها باستحقاق الانتخابات الرئاسية، أو تداعيات تدهور الأوضاع الاقتصادية، أو حتى ترتيبات الأوضاع الإقليمية التي تنذر بتفجر الأوضاع بصورة غير مسبوقة، فكلها أمور يخشى النظام منها أن تؤدي إلى تفجر موجة احتجاجات شعبية ضده قد يستغلها الحزب، لذا كان قراره بسحب أي غطاء شرعي قد يستخدم ضده يوماً ما.

 

ثانياً: هل يلجأ الحزب إلى استنساخ النموذج التركي؟

يظل تعامل إسلامي تركيا ملهماً لنظرائهم سواء في المشرق أو المغرب العربي، لذا كثيراً ما يحاول العقل السياسي الإسلامي استنساخ النموذج التركي بكل أريحية، معتمداً على مخرجاته والتي أدت في نهاية المطاف إلى تحقيق نجاحات غير مسبوقة سواء على صعيد تقديم نموذج تنموي ناجح، أو على صعيد تطوير أداء الإسلاميين بشكل عام.

فمنذ ظهور الاتجاه الإسلامي ” المحافظ” بشكل صريح على الساحة السياسية التركية في أوائل سبعينات القرن الماضي على يد الراحل نجم الدين أربكان، تعرضت الأحزاب التي أسسها لموجات للحلِّ بدءاً من حزب النظام الوطني ١٩٧٠ فحزب السلامة الوطني ١٩٧٢ ثم حزب الرفاة الوطني ١٩٨٣ ثم حزب الفضيلة ٢٠٠٠ وأخيراً حزب السعادة ٢٠٠٣ .

هذه النموذج ربما يحفز صانع القرار داخل الحزب إلى محاولة إعادة الكرة مرة أخرى عبر تأسيس حزب جديد، لكن يجب الوضع في الاعتبار وجود عدد من الفروقات الهامة:

1- رغم التشابه الكبير بين الحكم العسكري في كل من مصر وتركيا، إلا أن عسكر تركيا حرصوا على وجود بيئة سياسية تسمح بحالة من التنافسية والعمل السياسي مع التحكم فيها من بعد عبر أدوات قضائية شديدة الصرامة، إلا أن الوضع المصري يختلف تماماً إذ اجتهد عسكر يوليو على تأميم الحياة السياسية تماماً والقضاء على أي نموذج سياسي محتمل يمكنه منازعة سيد القصر الجمهوري في شعبيته وجماهيريته، والتاريخ السياسي المصري ملئ بقصص التنكيل والتشهير بالعديد من السياسيين البارزين الذين دفعتها حيل العسكر إلى زوايا النسيان والإهمال.

2- أن التجربة الإسلامية نفسها في كلتا الدولتين مختلفة تمام الاختلاف، فالتجربة التركية تجربة “شعبية” انبثقت تعبيراً عن الطيف الواسع لمجموع المحافظين الأتراك، الذين يمثلون رقماً انتخابياً مهماً، وقد تعرضت تلك التجربة للصعود والهبوط، والعديد من الاختبارات القاسية، ما مكنها من تطوير برامجها وأدواتها، أما في مصر فقد ولدت التجربة من رحم “الجماعة” ولم ينج منها سوى حزب الوسط، فلم نكن أمام تجربة حزبية حقيقية بأدواتها وآلياتها المعروفة والمعهودة، إذ رأينا خلطاً واضحاً بين الجماعة والحزب، لم تسطع حتى بعض الإجراءات الشكلية التخفيف منه أو نفيه.

3- لا يمكن إنكار عمق التجربة التركية الزمني والفكري على حساب نظيرتها المصرية التي لم تمكث سوى عامين تقريباً، لم تتمكن فيهما من تحرير عقلها السياسي من كثير من الموروثات الوافدة التي كبَّلت حركتها وقدرتها على الابتكار والتنوع.

لهذا فإن استفادة حزب البناء والتنمية من التجربة التركية، في العودة في أقرب وقت إلى الحياة يبدو بديلاً ضعيفاً وصعباً، إذ لايبدو أن الحزب مستعد لأن يتمتع بقدر من البراجماتية كالذي يميز نظراءه في تركيا، يدفعه إلى إعادة التموضع، أو إعادة ترتيب سياساته وأولوياته، كما أن السلطة الحاكمة في مصر ليس لديها استعداد (حال أقدمت على حل الحزب) لوجوده مجدداً ولو في ثوب بديل.

 

ثالثاً: خيار العنف يطرح نفسه مجدداً!

التداخل ما بين الجماعة والحزب فسح المجال أمام الإجابات المفتوحة على العديد من تصورات اليوم التالي لحلِّ الحزب، وفقد الجماعة للغطاء الشرعي الذي كانت تتواجد تحته. هنا يأتي خيار العنف مقحماً نفسه بقوة في سياق التنبؤات؛ استناداّ إلى سنوات طويلة من الصدام خاضتها الجماعة مع نظام مبارك، لم تنهها إلا مراجعات فقهية وفكرية غير مسبوقة بدأها قادة الجماعة من سجن ليمان طره، ثم استكملوها تباعاً أثناء جولاتهم بالسجون المختلفة (2 ) .

ولكن إزاء حالة التصعيد التي تنتهجها املدولة على المستويين الأمني والقضائي والذي أدى إلى وفاة العديد من قادة الجماعة في السجون، إضافة إلى حصول العشرات منهم على أحكام قضائية تتراوح ما بين الإعدام والسجن المؤبد، فهل يؤدي ذلك إلى اعتماد الجماعة للعنف كخيار في مواجهة ذلك التصعيد؟

المتتبع لخطاب الحزب وسلوكه منذ انقلاب الثالث من يوليو ٢٠١٣ يلاحظ أنه حاول باستمرار البقاء على مسافة متساوية من أطراف الصراع، رغم أن ذلك يتعارض مع كونه أحد أهم المؤسسين لتحالف دعم الشرعية، بل وحاول الحزب القيام بدور الوساطة بين المجلس العسكري والإخوان في الأيام الأولى للانقلاب إلا أنه فشل في تقريب وجهتي النظر.

وبالرغم من ذلك الإخفاق إلا أن الحزب واصل القيام بالدور ذاته، فعقب المبادرة التي طرحها د./ عمرو حمزاوي لعلاج ما سماه الانسداد السياسي في مصر ونشرها في جريدة واشنطن بوست في يناير ٢٠١٦، أعلن الحزب على لسان المتحدث باسمه أحمد الإسكندراني ترحيبه بالمبادرة وأي حل من شأنه أن ينتشل مصر من الأزمة السياسية التي تعيشها. كما أعاد الحزب التذكير برؤيته السابقة، التي ترفض الحل الصفري للأزمة المصرية، معتبراً أن “الحل السياسي” هو صمام الأمام للخروج منها. وبمناسبة الدعوة إلى الاحتشاد يوم ١١/١١/٢٠١٦ أصدر الحزب بياناً بعنوان “نداء عاجل من أجل إنقاذ الوطن” أعلن فيه “رفض الحزب لكل أشكال العنف وبالمقابل كل سیاسات وممارسات القمع” .

وعقب التفجير الذي طال كنيستين في طنطا والإسكندرية في أبريل ٢٠١٧ سارع الحزب إلى إدانة الحادث وعدها “جريمة تتنافى مع قيم الإسلام والإنسانية” وقال بيان للحزب “إن التفجير والقتل من أى جهة وأيا كان المسؤول عنه لن يؤدى إلا إلى تمزيق المجتمع وإشاعة الفوضى وإلحاق الدمار بالبلاد والعباد”

كذلك طرح الحزب مبادرة لمعالجة الوضع الأمني المتدهور في سيناء، معتبراً أن ارتفاع وتيرة الصراع سوف تؤدي إلى “غياب صوت الحكمة والعقل وتتنامى معه نبرة التخوين والتكفير ودعاوى القتل والاستئصال واستباحة الدماء والحرمات من أطراف الصراع وما يتبعه من تغيير العقيدة إلى توجيه السلاح نحو الداخل بدلا من توجيهه إلى أعداء الأمة.”

هذه المواقف وغيرها، تعكس قناعة ذاتية لدى الجماعة والحزب بصحة الموقف الذي اتخذوه قبل أكثر من عشرين عاماً بإطلاق مبادرة وقف العنف، وقد اتضح ذلك بالاحتفالية التي أقامها الحزب في مقرة الرئيس بالقاهرة قبل حوالي عام احتفالاً بمبادرة العنف حيث اعتبر المشاركون أن إنشاء حزب البناء والتنمية إنما جاء ثمرة تلك المبادرة.

وفي معرض إجابته عن مدى لجوء الجماعة للعنف حال أقدمت الدولة على حل الحزب، شدد طه الشريف، عضو المكتب الإعلامي للحزب( 3) على “رفض الجماعة اللجوء إلى أعمال العنف” معتبراً أن “الحزب وعاء لكثير من القيادات، التي آمنت بالعمل السلمي، ووجهت طاقتها لخدمة الوطن والمجتمع، وبذلك فالخسارة كبيرة في حال أقدمت الدولة على حل الحزب “.

ومن هنا فإن نكوص الجماعة وارتدادها مرة أخرى إلى دائرة العنف أمر مستبعد، ولا يمكن أن تلجأ إليه الجماعة إذ مثلت مبادرة وقف العنف لديها نقطة مفصلية في تاريخها، مكنتها من إعادة اكتشاف ذاتها وتقديم نفسها بعيداً عن الصورة الذهنية التي رسمت لها على مدار ما يقرب من عقدين، بل وظلت ممارساتها منذ تأسيس الحزب محل تقدير وترحيب من القوى الوطنية المختلفة.

 

خاتمة

إن حل حزب البناء والتنمية قضائياً بات قاب قوسين أو أدنى، ولم تعد تفصل عنه سوى بعض الإجراءات الشكلية، ما لم تتدخل عوامل أخرى، قد يهمها بعض بقاء الحزب وهو أمر مستبعد. كذلك فإن البدائل المتاحة أمام الحزب لإعادة التواجد مجدداً تحت لافتة حزبية جديدة على سبيل المثال، تبدو فرص نجاحها ضئيلة، إن لم تكن منعدمة، في ظل إصرار النظام الحاكم على تأميم الحياة الحزبية، ووضع المسارات الضيقة المتاحة تحت إشرافه المباشر بحيث لا تسبب له أدنى مشاكل من خلال أي تحرك منها غير محسوب.

لكن تبقى إشكالية تتعلق بكيفية تعامل الدولة مع الحزب/الجماعة عقب سحب الغطاء القانوني الذي كانت تتحرك تحته. وهو ما يفسح المجال أمام مزيد من الإجابات غير المطمئنة حول ما ينتظر أعضاء الحزب/الجماعة من مصير قد يعود بهم إلى ما قبل يناير ٢٠١١!(( 4) ).

—————-

الهامش

( 1) اليوم السابع ٢/١١/٢٠١٧

(2 ) أطلقت الجماعة مبادرة وقف العنف في يوليو ١٩٩٧ لكنها لم تبدأ في تفعيلها إلا في نهاية عام ٢٠٠١ لأسباب تعود إلى رؤية النظام الحاكم حينها

(3 ) ورد ضمن تقرير نشرته وكالة الأناضول الأربعاء ٢٢/١١/٢٠١٧

( 4 ) الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *