fbpx
دراساتالشرق الأوسط

إسرائيل: القدرات الداخلية والطموحات الخارجية

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تشهد منطقة الشرق الأوسط تحالفات إقليمية متغيرة وغير ثابتة. فمنظومة التحالفات في الشرق الأوسط بدأت منذ العام 1948م، وهو تاريخ هزيمة الدول العربية من قبل “إسرائيل”. مما أوجد في الشرق الأوسط منظومتين إقليميتين وقتذاك. المنظومة الأولي (إسرائيل وإلى جانبها إيران وتركيا)، والثانية (الدول العربية بقيادة مصر في عهد الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر”). علما أن المنظومة العربية قد عانت من صراعات داخلية بين الأنظمة الملكية والجمهورية، وهذا ما تفسره الحرب اليمنية عام 1962م، وقد استمرت هاتان المنظومتان الإقليميتان على هذا الحال إلى تاريخ 1979م.

فمع انطلاق الثورة الاسلامية في إيران وتوقيع مصر لاتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل في عام 1979م، طرأت بعض التغيرات في شكل المنظومة الإقليمية لتصبح هناك ثلاث منظومات إقليمية بدلا من اثنتين. المنظومة الأولي تتكون من (إسرائيل وإلى جانبها تركيا ومصر) والمنظومة الثانية تتكون من (إيران ومعها سوريا وليبيا) والمنظومة الثالثة هي (المنظومة العربية بقيادة العراق بديلا عن مصر). إلى أن جاءت الأعوام 2002- 2003م، فقد شهد الشرق الأوسط تغيرات في غاية الأهمية تمثل في نهاية حكم “صدام حسين” في العراق والتي كانت تمثل قيادة المنظومة العربية؛ وقدوم حزب العدالة والتنمية للسلطة في تركيا، مما ترتب عليه تغيرات كبيرة في خريطة منظومة التحالفات في الشرق الأوسط لتصبح كتالي؛ المنظومة الأولي (إسرائيل ومعها علاقات إقليمية كثيرة وإن كان معظمها سراً) (والمنظومة العربية بقيادة السعودية) و(إيران ومعها العراق و سوريا وحزب الله) و (بروز ملامح تشكيل منظومة جديدة تقودها تركيا وإلى جانبها قطر وحماس والتي بدأت تظهر للعلن مع ثورات الربيع العربي وحادثة مافي مرمرة) .

وعليه فقد بات من الواضح وعلى الرغم من حداثتها كدولة. أن “إسرائيل” نجحت في أن تكون جزءا مهما في منطقة الشرق الأوسط. والملفت أنها في حالة نمو وتطور على المستوى الاقليمي. إلى الحد الذي يجعلها حاضرة في العديد من المشاهد الإقليمية. وعليه سوف تهدف الدراسة إلى التعرف على قدرات “إسرائيل” وفقا لمقاييس قوة الدول. والتعرف على حدود الدور الإسرائيلي في المنطقة. بالإضافة إلى تحديد الاستراتيجية التي تتبعها إسرائيل من أجل تحقيق أهدافها الاقليمية.

المبحث الأول: إسرائيل في مقاييس قوة الدول

تلعب القوة المتاحة للدولة دورا كبيرا في تحديد مكانتها على الساحة الإقليمية والدولية. والمقصود بقوة الدولة ليس التأثير فحسب وإنما القدرة على التأثير. والتي تستند على امتلاك الدولة لإمكانيات (خصائص، موارد، قدرات، مؤسسات) معينة تشكل مقومات القوة القومية Elements of National Power والتي تمكنها من التأثير على سلوكيات الدول الأخرى[1].

وعلى الرغم أن فكرة معايير قياس أنماط قوة الدول ترجع إلى “راي بري” Perry [2]. إلا أن تحديد قوة الدولة من وجهة نظر مفكري العلاقات الدولية الغربيين ترجع إلى “هانز مورجانتو” والذي حدد عناصر القوة الشاملة للدولة من خلال تسع نقاط تتمثل في (العامل الجغرافي – الموارد الطبيعة – الطاقة الصناعية – القوة العسكرية – السكان – الشخصية القومية -الروح المعنوية – نوعية الدبلوماسية – نوعية الحكم).  بينما يرى “أس كلاين” عناصر قوة الدولة تتمثل في (الكتلة الحيوية – القوة الاقتصادية – القوة العسكرية – الهدف الاستراتيجي – الارادة الوطنية).[3]

وعليه يمكن القول إنه يمكن تحديد قدرات قوة أي دولة من خلال مستويين: الأول: مصادر القوة Power Resources، وهي عناصر القوة التي تمثل موارد عامة، يمكن أن تستخدمها الدولة على المدى الطويل لامتلاك أو تطوير قدرات معينة تستخدم فى التأثير، مثل الموقع الجغرافي، المساحة الجغرافية، وعدد السكان وتوزيعهم، والموارد الاقتصادية، والقاعدة الصناعية، والإمكانات العلمية ـ التكنولوجية، والقيم الثقافية. أما الثاني قدرات القوة Power Capabilities، وهي عناصر القوة التي تمثل قدرات محددة يمكن أن تستخدمها الدولة مباشرة فى عملية ممارسة التأثير على المدى القصير، كالقوات المسلحة، والاحتياطيات النقدية، والأدوات الدبلوماسية، وأجهزة الاستخبارات. وتعتبر قدرات القوة ذات أهمية قصوى لعدة اعتبارات، أهمها أنها تمثل العامل الأساسي فى تحديد وزن الدولة ضمن هيكل القوة العالمي[4].

أولا-إسرائيل في مصادر القوة:

  • جغرافية دولة الاحتلال الإسرائيلي: تقع دولة الاحتلال الإسرائيلي في الشرق الأوسط. وبمحاذاة الخط الساحلي الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، أما الدول المتاخمة لها فهي لبنان وسوريا والأردن ومصر. وتقع “إسرائيل” على مفترق طرق بين ثلاث قارات هي أوروبا وآسيا وأفريقيا. ​ و تعتبر “إسرائيل” دولة طولية الشكل وضيقة من حيث المساحة، حيث تمتد حوالي 470 كيلومترا (290 ميلا) طولا. وعلى 135 كيلومترا (85 ميلا) في أكثر المواقع عرضا[5]. ويعتبر الشكل الطولي لدولة الاحتلال الإسرائيلي اشكالية من منظور الجغرافيا العسكرية. فالدولة طولية الشكل تفتقر إلى العمق الاستراتيجي. كما أنها بحاجة إلى عدد كبير من الجنود والمعدات لتأمين حدودها الطويلة. ولإيضاح هذه النقطة، يمكن إجراء مقارنة في هذه المسألة بين “إسرائيل” ومصر. فإسرائيل التي تقدر مساحتها 22 ألف كم تقريبا يبلغ مجموع حدودها نحو 984 كم. بينما مصر والتي تزيد مساحتها عن مليون كيلو متر مربع يصل مجموع حدودها تقريبا 4000 كم متر. وعليه يمكن القول إن عامل الجغرافيا ليس في صالح إسرائيل. إذا ما قورنت مع الدول الإقليمية الكبرى مصر تركيا السعودية وإيران. وهذا ما يفسر اتباع إسرائيل استراتيجية الملاجئ الآمنة. فإسرائيل تكاد تكون الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك ملاجئ قادرة عن استيعاب نصف عدد سكانها.
  • عدد السكان إسرائيل وتوزيعهم: تشير إحصائية نهاية العام 2018م، التي نشرها المكتب المركزي للإحصاء أن عدد سكان إسرائيل يقدر بـ 8972000 نسمة. لتزيد نسبة عدد سكان إسرائيل 2٪. وفقًا للمكتب المركزي للإحصاء. 81٪ من الزيادة يرجع إلى الزيادة الطبيعية و19٪ يرجع إلى رصيد الهجرة الدولية. قادمين من روسيا وأوكرانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية بالترتيب. ووفقًا للمكتب المركزي للإحصاء، هناك 6666000 يهودي يشكلون 74.3٪ من السكان، و1878700 عربي (20.9٪) و426000 إسرائيلي يعرفون بالآخرين، ويشكلون 4.8٪ من السكان. هؤلاء هم مسيحيون غير عرب وأشخاص غير مصنفين حسب الدين في سجل السكان[6]. وفي السنوات العشر بين عامي 2040-2050 يُتوقع أن يبلغ تعداد سكانها نحو 15 مليون نسمة. وأيضًا[7].
يهودعرباخرون
74%20.9%4.8%

أما التوزيع السكاني، فقد صنف مكتب الإحصاء المركزي الإسرائيلي الكثافة لسكانية على النحو التالي: احتلت تل أبيب المرتبة الأولى في الازدحام بواقع 7841 شخص للكيلومتر المربع الواحد. وتأتي منطقة القدس في المرتبة الثانية بواقع 1584 شخصا لكل كلم مربع.  ثم مدينة حيفا.  أما المدن العربية فقد احتلت مدينة رهط البدوية المرتبة 25 ومدينة أم الفحم المرتبة الأخيرة 30. وصنف مكتب الإحصاء أول عشرة مدن من حيث عدد السكان ونسبة الاكتظاظ السكاني وكانت مدينة “بني براك ” جنوب تل أبيب الأولى واحتلت مدينة “غفعاتيم” القائمة أيضا في منطقة تل أبيب المرتبة الثانية ومن ثم مدينة بات يام وهي أيضا في منطقة تل أبيب. وبعيدا عن تل تعتبر مدينة حولون (بالترتيب السابعة) ومدينة غفات شموئيل (العاشرة) من المدن العشر الأكثر ازدحاما في إسرائيل. وقد احتلت مستوطنة “مودعين عليت” المقامة على أراضي بلدة نعلين الفلسطينية شمال رام الله المرتبة الخامسة ومستوطنة “بيتار عليت” غرب بيت لحم في المرتبة التاسع[8].

عامل التعداد السكاني في إسرائيل محدود جدا قياسا مع الدول الإقليمية المنافسة لها. فمع نهاية العام 2018م، وصل عدد سكان تركيا 82 مليون نسمة[9]. وهو رقم يقارب إلى حد كبير عدد سكان إيران 82,600,655[10]. في حين تجاوز عدد سكان مصر 100 مليون[11]. بينما قارب عدد سكان المملكة العربية السعودية إلى 34 مليون نسمة[12]. بينما يقدر عدد الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ما يقارب 4 مليون نسمة، وهو يقارب نصف عدد سكان إسرائيل، موجودون فقط في 5 آلاف كيلو متر. وهو ما يشعر إسرائيل بالقلق الكبير. لذا فان الدراسة تتوقع أن تستمر السياسة الإسرائيلية على نهج تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة وإن كانت بأساليب جديدة ومبتكرة. فإسرائيل ترى أن الصراع في أساسه ديمغرافي. وعلى الفلسطينيين أن يكونوا حذرين في هذه المسألة.

  • الموارد الاقتصادية:
  • الزراعة: منذ نيل إسرائيل لاستقلالها عام 1948م، توسعت الأراضي المزروعة بنسبة 260% لتبلغ نحو 4.4 مليون دونم (حوالي مليون فدان). أما الأراضي المروية فبلغت مساحتها 8 أضعاف ما كانت عليه لتصبح نحو 0.6 مليون فدان (حوالي 2.4 مليون دونم) حتى أواسط الثمانينات، وخلال نصف القرن الأخير ازداد عدد القرى الزراعية من 400 إلى 750، لذا فان معظم الاغذية التي تستكلها إسرائيل يتم إنتاجه محليا. كما باتت إسرائيل تعتبر دفيئة لأوروبا.[13] علما أن “إسرائيل” وضعت أمام عينها أن موضوعات تطوير الزراعة واستصلاح الأراضي الصحراوية في سلم أولويات الأبحاث العلمية وقد استثمرت مئات الملايين في هذا المجال على مدار العقود الماضية[14]​. الاهتمام الإسرائيلي في الزراعة وتقديم نفسها بأنها الأولى على العالم في التكنولوجية الزراعية، هو ما يفسر حالة الغضب الإسرائيلي الكبيرة من “البالونات الحارقة” التي تطلق من قطاع غزة. كونها قادرة على التأثير سلبا على سمعة “إسرائيل” كرائدة في مجال التطوير الزراعي.
  • الماس: تعتبر إسرائيل مركزا عالميا رائدا لصناعة الألماس ففي عام 2008م ارتفعت صادرات الألماس إلى 9.4 مليارات من الدولارات. وتصدر “إسرائيل” معظم ألماسها إلى الولايات المتحدة وهونغ كونغ وبلجيكا وسويسرا[15].
  • النقل التجاري: منذ أوائل الخمسينات زادت الحمولة الإجمالية للأسطول التجاري الإسرائيلي أكثر من عشرة أضعاف، في حين تضاعف عدد ركاب شركات الطيران بما يزيد عن 100 ضعف. وفي الفترة نفسها تضاعف طول شبكات الطرق، وزاد عدد الباصات أكثر من ثلاثة أضعاف وعدد الشاحنات عشرة أضعاف[16].

إجمالا يمكن القول إن الاقتصاد في إسرائيل هو اقتصاد متنوع، بملكية كبيرة من جانب الدولة وتقدم سريع في قطاع التقنية المتقدمة. فوفقا لمؤشر التنمية البشرية الأممي في العام 2015م، جاءت إسرائيل في المرتبة العشرين. مما يضعها في تصنيف “البلدان مرتفعة النمو”، مثل النمسا، فرنسا وفنلندا. وعليه فإن ازدهار الاقتصاد الإسرائيلي المتقدم يسمح للبلاد بحالة من الرفاه المتطور. ففي عام 1948 كان متوسط دخل الفرد اليهودي ضعفي أجر مثيله العربي؛ أما الآن فيبلغ ثمانية أضعاف. وتشرف النسبة على المقاربة مع الأجور في المملكة المتحدة وإيطاليا[17].

السنةمعدل دخل الفرد في إسرائيل بالدولار
200724.228
200829,006
200927,571
201030,458
201133.252
201232,569
201336.227

(الشكل رقم 1)[18]

1قطر2لوكسمبورغ
3سنغافورة4النرويج
5بروناي6الولايات المتحدة الامريكية
7سويسرا8سان مارينو
9كندا10استراليا
11النمسا12هولندا
13السويد14ايسلندا
15المانيا16تايوان
17الكويت18ايرلندا
19الدنمارك20بلجيكا
21المملكة المتحدة22اليابان
23فرنسا24فنلندا
25“إسرائيل”26البحرين
27كوريا الجنوبية28البهاما
29الامارات العربية المتحدة30نيوزيلندا
31ايطاليا32تركيا
33اسبانيا34عمان
35سلوفينيا36مالطا
37التشيك38سيشل
39قبرص40باربادوس

ترتيب الدول عالمياً حسب دخل الفرد من الناتج المحلي الاجمالي بالدولار سنوياً تقرير 2018. الأمم المتحدة[19]

أما أهم المشاريع المستقبلية في الاقتصاد الإسرائيلي:

الاهتمام بالنقل البحري الإسرائيلي فقد أفاد البروفيسور “يهودا هيوت”، “أكيفا هوفمان” أن حوالي 99٪ من التجارة الإسرائيلية يتم نقلها عن طريق البحر. وعلى الرغم من اتفاقات السلام المبرمة مع الأردن ومصر، فإنه في أوقات الحرب، لا يمكن الاعتماد على هذه الدول كطريق تجاري بري، لذلك، يجب على إسرائيل الحفاظ على طريقها البحري وتطويره في وقت السلم وبالتأكيد في أوقات الحرب. إلا أن المشكلة الأكبر التي تواجه هذا المخطط هو انخفاض كبير في عدد ضباط البحرية. ففي عام 2010، كان هناك 311 ضابطًا، بينما انخفض عدد البحارة في عام 2015 إلى 200، وبحلول نهاية عام 2016، انخفض عدد الضباط الإسرائيليين المسجلين إلى 129 ضابطًا فقط[20]. كما لم تنكر إسرائيل وجود مخاطر أخرى في النقل البحري تتمثل في تطور قدرات المقاومة الفلسطينية واللبنانية في المجال البحري، مما قد يعرضها للاستهداف.

ومن الجدير ذكره أن أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد الإسرائيلي تتمثل في حركة المقاطعة (حملات المقاطعة) (BDS) ففي تقرير لوزارة المالية الإسرائيلية للعام 2015م، جاء فيه إن المقاطعات الطوعية من قبل الدول الأوروبية، التي تطال سلسلة متاجر أو بعض السلع المنتجة في مستوطنات الضفة الغربية، قد أدى إلى أضرار تعادل نحو 147 مليون دولار سنوياً[21]. كما يعتبر غياب الاستقرار الداخلي الناجم عن حالة الاشتباك مع الفلسطينيين يعرض إسرائيل لخسائر اقتصادية، فقد أعلن مصرف إسرائيل المركزي أن خسائر إسرائيل الاقتصادية جراء انتفاضة الأقصى حتى عام 2001 م، بلغ 12 مليار شيكل.[22]  كما قدر خبراء اقتصاديون الخسائر العسكرية والاقتصادية التي تكبدتها إسرائيل جراء عدوانها على غزة بنحو ستة مليارات دولار حتى الآن، الأمر الذي أثار اختلافا داخل الأوساط الحاكمة حول جدوى هذه الحرب.[23]

  • الإمكانات العلمية: يبلغ حجم الإنفاق على الفرد في إسرائيل، في مجال التعليم، حوالي 1600 دولار في العام، وهو يزيد بنسبة عشرة أضعاف متوسط الإنفاق على تعليم الفرد في العالم العربي، علما أن حصة الفرد الإسرائيلي من الإنفاق على البحث العلمي تبلغ حوالي 500 دولار في العام. بالمقابل فإن حصة الإنفاق على الفرد في العالم العربي، في مجال البحث والتطوير، لا تزيد على ثمانية دولارات في العام[24]. علما بأن هناك منظمة إسرائيلية باسم “سينس ابرود” تقوم على إعادة العلماء اليهود حاملي الجنسية الإسرائيلية للسكن والعمل في إسرائيل. وقد تمكنت المنظمة من اعادة 700 عالم وتستهدف في خطتها 3000 عالم[25].
  • إسرائيل القدرات الداخلية والطموحات الخارجية-1

ثانياً-إسرائيل في قدرات القوة:

  • القوات المسلحة

لدى “إسرائيل” جيش مقاتل يعد الأكبر والأقوى والأحدث تسليحا والأفضل تدريبا في المنطقة. ومن المفارقة أن هذه الدولة التي لا يزيد عدد سكانها عن 2% من سكان الدول العربية، إلا أنها نجحت في تعبئة وحشد عدد من المقاتلين أكبر مما استطاعت جميع الدول العربية حشده في مواجهتها في جميع الحروب. ولديها صناعة محلية قادرة على إنتاج وتطوير جانب كبير من احتياجاتها العسكرية. وتتمتع بالقدرة على اعتراض الصواريخ الباليستية عن طريق شبكة صواريخ أرو المطورة محليا. كما تمتلك إسرائيل ترسانة كبيرة من السلاح النووي تصل إلى مائتي رأس نووي ولديها وسائل حملها إلى أماكن بعيدة تتجاوز أي نقطة في العالم العربي. وتشير بعض التقديرات إلى أن “إسرائيل” كان لديها قنبلتان نوويتان جاهزتان أثناء حرب 67، وأنها أمرت بتجهيز 13 قنبلة نووية للاستخدام في حرب 1973م[26].

الميزانيات العسكرية لدول الشرق الاوسط للعام 2017م[27]
الدولةالميزانيةالدولةالميزانية
العراق19.3 مليارالمغرب3.5 مليار
الجزائر10 مليارالسعودية76.7 مليار
إيران16 مليارإسرائيل18.5 مليار
مصر2.7 مليارتركيا8 مليار

علما بأن العقيدة العسكرية الإسرائيلية لها نهج لا يتأثر بظرف عارض أو تكتيك مستحدث ولا يتبدل بإسقاط حكومة أو بانتصار تكتل سياسي إلا بمقدار ما يعزز هذه العقيدة ويطوّرها تبعا لمتغيرات المرحلة وتبدلاتها. فالعقيدة العسكرية الإسرائيلية لا تسكن في مربع الشرط البيئي الثابت، لأنها لا تعرف معنى الجمود العقائدي الذي أسقط الكبار في قيعان العدم[28].

  • الاحتياطات النفطية

منذ قيام إسرائيل وهي تتطلع إلى تعزيز الاستقلال الاقتصادي والسياسي في موارد الطاقة لتتجاوز المقاطعة المفروضة عليها من العالم العربي. حيث تم الحفر والتنقيب في نحو 500 حقل للغاز والنفط في اليابسة والبحر، حسب الإحصائيات الرسمية لوزارة البني التحتية والطاقة والمياه في تل أبيب. وقد نجحت إسرائيل في انتاج 2000 برميل نفط يوميا، وهو ما يعني أنها تعتمد على السوق العالمية لأكثر من 99% من استهلاكها، فعلى مدى السنوات الـ 25 الماضية، استوردت “إسرائيل” الوقود بكميات كبيرة من أنغولا وكولومبيا والمكسيك ومصر والنرويج، وفي الآونة الأخيرة، تحولت إلى روسيا، وكازاخستان، وغيرها من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق. والحقيقة الغائبة الحاضرة أن “إسرائيل” تستورد النفط الإيراني والخليجي على نطاق واسع على الرغم من مقاطعة الاتصالات والتجارة مع إيران وغيرها حيث تحصل “إسرائيل” على النفط عبر شركات أوروبية وسيطة. [29]

الا ان إسرائيل أعلنت في عامي 2009 و2010 عن اكتشافات ضخمة للغاز الطبيعي في مياه البحر المتوسط من خلال حقلي “تمار وليفياثان”. فتبلغ إحتياطات الغاز في حقل تمار 11 تريليون قدم مكعب (11 tcf) وبدأ الإنتاج من الحقل في عام 2013، وتبلغ احتياطات الغاز في حقل ليفياثان 22 تريليون قدم مكعب (22 tcf) ويتوقع أن يبدأ الإنتاج من الحقل في عام 2019.[30]

وتشير آخر الدراسات والتقديرات أنه وبحلول العام 2016م، سيكون بإمكان “إسرائيل” تغطية السوق المحلي بالغاز للصناعة والتجارة والاستهلاك المنزلي، وبحلول العام 2020 ستكون إسرائيل دولة مصدرة للغاز؛ حيث تجري مشاورات لتصدير الغاز إلى كل من الأردن ومصر وتركيا والسلطة الفلسطينية. ووفقا لإحصائيات المعهد الجيولوجي الأميركي لعام 2010 حول احتياطي الغاز والنفط الذي عثر عليه في الحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط وتحديدًا في المياه الإقليمية لإسرائيل وقبرص، إذ رجحت التقديرات أن الحقول تحوي 3400 مليار متر مكعب من الغاز و1.7 مليار برميل من النفط، ثلثا هذا الاحتياط يوجد تحت نفوذ إسرائيل[31]. ومن أجل الوصول إلى ذلك فان إسرائيل أمام خيارات متعددة وخيار استراتيجي وحيد:

  • إنشاء محطات لتسييل الغاز الطبيعي على سواحل إسرائيل، ويعترض هذا الخيار مخاوف أمنية ليست بالقليلة في حال أصبحت تلك المحطات معرضة بشكل دائم لهجمات المقاومة الفلسطينية، بالإضافة إلى التكلفة الاقتصادية المرتفعة المتعلقة ببناء تلك المحطات، أو إنشاء محطات عائمة لتسييل الغاز الطبيعي في مياه البحر المتوسط، وهو خيار باهظ التكلفة بالمقارنة بمحطات تسييل الغاز الطبيعي الموجودة على السواحل والمرتفعة التكلفة أيضاَ، فضلاً عن استمرار التهديد الأمني المحتمل.
  • نقل الغاز الطبيعي إلى قبرص عبر خطوط أنابيب ثم تصديره من خلال محطات لتسييل الغاز على الأراضي القبرصية، وبالرغم أن هذا الخيار يعد أكثر أمناً من وجود محطات تسييل الغاز داخل إسرائيل إلا أن العوائق السياسية حاضرة بقوة في هذا الخيار، بسبب الأزمة التركية.
  • إنشاء خط أنابيب يربط بين إسرائيل وقبرص واليونان وإيطاليا ومنه تصدير الغاز إلى الأسواق الأوروبية، يتعرض هذا الخيار لتحديات هائلة من ناحية التكلفة المادية الباهظة لخط أنابيب يصل طوله إلى 2100 كيلومتر وبتكلفة نحو 7-8 مليار دولار، ومن ناحية الصعوبات الفنية التي تواجه مد خطوط أنابيب الغاز في المياه العميقة، فضلاً عن الموقف التركي المتوقع والمعارض لإنشاء الخط.
  • مد خط أنابيب من إسرائيل إلى تركيا مروراً بقبرص، بحيث يتم استخدام شبكة الأنابيب الضخمة لدى تركيا وموقعها الجغرافي القريب من أوروبا لتسهيل وصول الغاز إلى الاسواق الأوروبية أو إلى تركيا نفسها التي تعد مستورداً كبيراً للغاز الطبيعي، ويمكن اعتبار هذا الخيار الأقل تكلفة من الناحية الاقتصادية مقارنة بالخيارات الأخرى، حيث ستحتاج إسرائيل فقط لمد خطوط أنابيب إلى قبرص ومنها إلى تركيا وستعتمد على شبكة الأنابيب لدى تركيا والخبرة التركية في مجال نقل الغاز، لكن هناك عدة اعتبارات أخرى تقلل من جدوى هذا الخيار بالنسبة إلى إسرائيل وتقلل من فرص اختياره كمسار مفضل، حيث سيكون من الصعب تصور هذا الخيار في ظل الأزمة التركية القبرصية وفي نفس الوقت لا تبدو العلاقات التركية الإسرائيلية مشجعة للمضي قُدما في هذا الخيار، لاسيما وأن العلاقات التركية الإسرائيلية شهدت تدهوراً حاداً خلال السنوات الأخيرة[32].
  • الأدوات الدبلوماسية

تشهد العلاقات الخارجية الإسرائيلية مرحلة غير مسبوقة من الازدهار وثمة رغبة دولية للاقتراب من دولة إسرائيل والاستفادة من خبراتها ومن صناعة التكنولوجيا الحديثة المتطورة في البلاد. فقد أصبحت إسرائيل الآن تقيم علاقات دبلوماسية مع 161 دولة مع إسرائيل[33]. وترى الدراسة أن ذلك يرجع إلى الأسباب الآتية:

  • نجاح إسرائيل في استثمار اتفاقيات السلام التي وقعتها مع الدول العربية والسلطة الفلسطينية، وتسويق نفسها بأنها قد سوت خلافاتها.
  • انشغال الدور العربية والسلطة الفلسطينية بإشكاليتهم الداخلية، في الوقت الذي كانت إسرائيل تحقق نجاحات خارجية كبيرة.
  • الكفاءات التي تعمل في السلك الدبلوماسي الإسرائيلي أفضل بكثير من العاملين في السلك الدبلوماسي العربي.
  • نجاح إسرائيل في استثمار حالة الخوف التي تعاني منها انظمة الدول الخليجية من إيران، في تقديم نفسها بأنها من تمتلك الحلول العسكرية والسياسية للتعامل مع الملف الايراني.
  • نجاح إسرائيل في استثمار الخلافات بين الأنظمة العربية والقوى المعارضة لها بعد ثورات الربيع العربي، بالشكل الذي جعل منهم يسعون للتقرب إلى إسرائيل من أجل تحقيق منافع ذاتية.
  • أجهزة الاستخبارات[34].

  • إسرائيل القدرات الداخلية والطموحات الخارجية-2

المبحث الثاني: أهداف إسرائيل في المنطقة الإقليمية

استراتيجية إسرائيل للسنوات القادمة يمكن تلخيصها في  “هيمنة الإمبريالية الإسرائيلية على الشرق الأوسط بتحالف مع دول عربية تسير في فلكها”، وذلك من خلال اتباع إسرائيل استراتيجية في الوطن العربي تقوم على التعارضات والتناقضات ذات الطابع الطائفي والعرقي لتبرر ضرورة ”تحطيم ما هو قائم من دول”، وخلق دويلات ترفع أعلاما طائفية وعرقية، وذلك بهدف تفتيت كافة القوى القادرة على الدفاع عن نفسها في محيط دولة إسرائيل (المليئة بالتناقضات الطائفية والعرقية)، وذلك من اجل تعبيد الطريق أمام إسرائيل الإمبريالية الجديدة التي ستتحكم بالمنطقة في ذلك وجود هذه الكيانات الهزيلة والضعيفة التي ستقام بدلا عن الدول التي كانت قائمة[35]. ويمكن تلخيص أهداف إسرائيل وفقا لما تناولته دراسة بعنوان “إسرائيل على مشارف القرن الـ 21” الصادرة عام 1988م عن معهد “فان لير” الإسرائيلي في القدس والمتخصص في الدراسات الاستراتيجية، والتي جاءت على النحو الآتي:

1- الهدف القومي الأعلى لإسرائيل

يتمثل في إقامة إسرائيل الكبرى ذات الهوية اليهودية النقية، كقوة إقليمية عظمى مهيمنة، في منطقة الشرق الأوسط، ولتحقيق ذلك في المرحلة القادمة –وفي ضوء ما يسمي بعملية السلام التي قبلها العرب- فإن على إسرائيل أن تسعى من خلال معاهدات السلام وترسيم الحدود إلى ضم ما تستطيعه من المناطق التي احتلتها في عام 1967، والتي تحقق متطلبات أمنها من وجهة النظر الجيواستراتيجية، ويكفل لها الحصول على مصادر مياه إضافية، وفرض شرعيتها على تلك الأراضي، مع إخلائها من السكان العرب حفاظاً على الهوية اليهودية، على أن تعمل الاستراتيجية العسكرية على تحقيق ذلك من خلال الردع الوقائي والانتقامي الجسيم، وتأمين عمليات الضم والاستيطان وتهويد الأراضي، والتحكم في المنطقة سياسياً واقتصادياً وثقافياً مع الاعتماد على الذات عسكرياً واقتصادياً.

2- الهدف السياسي

ضمان بقاء الدولة العبرية في الشرق الأوسط داخل حدود آمنة معترف بها دولياً، وفي ظل تفوق حضاري، وعلاقات عميقة مع جيرانها العرب ودول الجوار الجغرافي الأخرى، وبما يؤمن سيادة إسرائيل على المنطقة سياسياً واقتصادياً، ويمنع قيام دولة فلسطينية مستقلة وفاعلة مجاورة لإسرائيل، ويضع الكيان الفلسطيني في مناطق الحكم الذاتي تحت الهيمنة الإسرائيلية المباشرة عسكرياً، وغير المباشرة سياسياً واقتصادياً. هذا مع التكيف والتأثيرات التي تفرضها عملية السلام، وتهويد المناطق التي سيتم ضمها لإسرائيل من خلال تكثيف الاستيطان وتقليص التواجد العربي فيها إلى أدني حد، والسعي إلى مد السيطرة الإسرائيلية بأساليب مباشرة وغير مباشرة إلى منابع أنهار الأردن وجنوب لبنان وجبل الشيخ، مع السعي للحصول على حصة (0.8 مليار م3) من مياه النيل في إطار التعاون الإقليمي مع مصر.

3- الهدف العسكري

احتفاظ إسرائيل بتفوق عسكري كمي ونوعي في المجالين التقليدي وفوق التقليدي على جميع الدول العربية، وبما يمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها السياسية والاقتصادية، وتفعيل سياسة الردع ببعديها النفسي والمادي وفرض إرادتها على المنطقة. مع الاستعداد للجوء للعمل العسكري المباشر قبل حدوث خلل في الميزان العسكري لغير صالح إسرائيل، أو خرق الترتيبات الأمنية المتفق عليها، أو عند ظهور بوادر لشن عمليات عسكرية شاملة أو محدودة أو استنزافية من جانب أعداء إسرائيل، أو وجود دلائل تهدد بكسر الاحتكار النووي الإسرائيلي في دائرة مجالها الحيوي، مع السعي لزيادة قدرة إسرائيل على تحقيق الاكتفاء الذاتي في التسلح. وامتلاك قدرات ردع تقليدية وفوق تقليدية متنوعة، وذات مصداقية وعلى درجة عالية من التأهب، قادرة على تدمير أية قوات مسلحة أو إرهابية مناوئة لإسرائيل، وذلك بالاستعداد لتوجيه ضربات وقائية واستباقية عند اللزوم داخل أرض الدول المعادية، وبما يقضي على التهديد قبل انتقاله إلى داخل إسرائيل. مع الاستعداد أيضا لاستغلال نجاح العمليات القتالية لأقصي حد وطبقاً لظروف المواقف التي تنشب في حينه، وبما يخلق أوضاعاً إقليمية جديدة تؤمن حصول إسرائيل على المزيد من الأراضي والموارد الطبيعية، وتنقل حدود إسرائيل إلى خطوط جديدة يمكن الدفاع عنها والتمسك بها[36].

ويكشف الإطار العام للتخطيط الصهيوني في فاتحة الألفية الثالثة عن إعادة هيكلة الجيش الإسرائيلي وبناء مقوِّماته وتكثيف عناصر القوة فيه ليصبح جيشا أصغر حجما وأشد قوة وأكثر سرعة يجمع في تكتيكاته بين كفاءة القتال والقدرة على الحسم السريع. ويتجلى مخطط الألفية الثالثة الذي أطلق عليه “خطة 2000” في بلورة مبادئ جديدة لنظرية الحرب الإسرائيلية واستكمال البرامج التسليحية المتطوّرة دون توقف. والوقوف على أهبة الاستعداد لتنفيذ استراتيجية الردع التقليدي واستراتيجية الردع النووي المعلن. وتفعيل نظرية القوة بإدماجها بنظرية “الأمن القومي” من خلال وضع برنامج عمل أساسي قابل للتنفيذ يتركز على فاعلية الجيش واستعداده لمواجهة أسوأ الاحتمالات والمخاطر المتوقعة واستثمار التفوق العلمي والتقني بما يضمن بناء القوة التي تتلاءم مع العمل. ولن تقتصر العقيدة العسكرية الإسرائيلية في إطارها التخطيطي العام على إعادة هيكلة الجيش وبناء مقوماته وتكثيف عناصر القوة فيه في “خطة 2000” بل تعدتها لتصل في أبعادها إلى: تجريد الدول العربية من كل مقومات عوامل القوة والتطور في جميع المجالات العسكرية والاقتصادية والسياسية والعلمية والتكنولوجية[37].

4- الهدف الاقتصادي

استقرار وتنمية الاقتصاد الإسرائيلي باستثمار الإمكانات الذاتية والمساعدات الخارجية على الوجه الأمثل، مع بسط السيطرة على اقتصاديات دول المنطقة بأساليب مباشرة وغير مباشرة، وفتح أسواق جديدة لإسرائيل في جميع دول العالم، والتعامل مع التكتلات الاقتصادية الإقليمية والدولية من أجل الاستفادة من الميزات التي تمنحها لأعضائها، وخلق المصالح المشتركة، هذا مع تأمين حصول إسرائيل على المزيد من الموارد المائية والنفطية والمعدنية، وبما يمكنها من استيعاب مزيد من يهود الشتات، والسعي التدريجي لتقليص اعتماد الاقتصاد الإسرائيلي على المساعدات الأجنبية.

5- الهدف الاجتماعي

استمرار البقاء القومي بدرجة عالية من الصلابة ونقاء الجنس اليهودي، وذلك بزيادة حجم القوة البشرية وتحسين نوعيتها من خلال استكمال هجرة يهود العالم لإسرائيل وتشجيع زيادة النسل اليهودي، وتقليص التواجد العربي في أرض إسرائيل. مع السعي لتقوية روابط التماسك الاجتماعي والقضاء على الصراعات والتناقضات العرقية والثقافية والاجتماعية والسياسية التي تسود المجتمع اليهودي، وترسيخ قواعد التضامن بين فئاته، ورفع المستويات الثقافية والخدماتية في مجالات الصحة والتعليم والإسكان والتأمين، وتوازن التركيبة السكانية رأسياً وأفقياً داخل إسرائيل (تعمير صحراء النقب) وبما يحقق أهداف ومخططات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة.

6- الهدف الأيديولوجي

إحياء الحضارة اليهودية بإعادة بعث الروح اليهودية الدينية في المجتمع الإسرائيلي، وتقوية التقاليد اليهودية بين الشباب، وإثراء فكرة الصهيونية كمبدأ أساسي عنصري، وإعادة بناء الهيكل مكان المسجد الأقصى باعتباره الهدف الأسمى ليهود العالم، والقادر على توحيدهم والتفافهم حول “إسرائيل”. وذلك من خلال تنشيط الثقافة والتاريخ اليهودي في نفوس الشبيبة الإسرائيلية. على أن يكون ذلك مقرونا بالتقدم والرقي في كافة المجالات العلمية، وزيادة نفوذ اللوبيات وجماعات الضغط الصهيونية في الدول الكبرى وتقوية النفوذ اليهودي في جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وبلدان أوروبا الشرقية، مع العمل في ذات الوقت على زرع ونشر عوامل الفرقة والتشتت والتحزب الفكري في البلدان العربية، وبما يؤدي إلى زيادة التطرف الديني والطائفي والعرقي، والقضاء على فكرتي القومية العربية والتضامن الإسلامي وإحلالهما بفكرة التعاون الإقليمي الشرق أوسطي، وتوظيف الأصولية الإسلامية وأيديولوجيات الأقليات في المنطقة لصالح إسرائيل، وذلك في تعاون وثيق مع قوي التطرف الصليبي في العالم.

7- الهدف التكنولوجي

تطوير البنية الأساسية القومية المقامة في مجالات العلوم والاتصالات والتقنية الآلية، والصناعات كثيفة العلوم، خاصة في ميادين البيوتكنولوجيا، والميكروإلكترونيك، والذكاء الصناعي، والأدمغة الإلكترونية، وغزو الفضاء، وأنظمة المعلومات، وبما يشكل ركيزة وقاعدة للانطلاقة التكنولوجية التي ستسود بها إسرائيل المنطقة في هذا القرن، وبحيث تكون مالكة للمعارف العلمية والتكنولوجية التي تملكها الدول العظمي، وليست متخلفة عنهم، وبما يساعد على الانطلاق أفقيا ورأسياً في مجالات التنمية الشاملة، ويهيئ الشعب الإسرائيلي ليعيش في عصر متقدم علمياً وتكنولوجياً[38].

المبحث الثالث: استراتيجية إسرائيل لتحقيق أهدافها القومية

من المعروف أن الصهاينة لديهم استراتيجيات طويلة المدي، فحلم بناء الدولة سبق ظهورها بعشرات السنيين. وهذا مؤشر واضح أن لدى “إسرائيل” حاليا رؤى ومخططات استراتيجية يمكن تلخصيها في:

أولاً- مخطط (بلقنة المنطقة):

يهدف هذا المخطط إلى  تكريس حالة التجزئة الحالية للوطن العربي وتعميقها نحو مزيد من تفتت الدول العربية إلى دويلات صغيرة على أسس عرقية وطائفية ومذهبية، وذلك باستغلال مشاكل الأقليات المنتشرة في العالم العربي والتي تدعو إلى الانفصال والاستقلال، أو الالتحاق بدول أخرى غير عربية في الدائرة الإقليمية تشكل القومية (الأم) بالنسبة لبعض الأقليات، وعجز بعض الحكومات العربية عن حل هذه المشاكل، هذا بالإضافة إلى استغلال إسرائيل للخلافات العرقية والمذهبية والطائفية وتغذيتها بإثارة النعرات الانفصالية التي تؤدي إلى حروب أهلية، وأبرز الأمثلة على الدور الذي تلعبه إسرائيل في هذا الخصوص: الدور الصهيوني في الحرب الأهلية اللبنانية، والحرب الانفصالية في جنوب السودان، وثورة الأكراد في شمال العراق، وثورة البربر في الجزائر، ومحاولات الفتنة الطائفية في مصر. إلى غير ذلك من أحاديث الانفصال التي نجد لها أساسا نظريا في مخططات الزعيم الصهيوني القديم (جابوتنسكي) صاحب الحركة التصحيحية في الثلاثينات من القرن الماضي، والتي دعا فيها إلى إقامة (كومنويلث عبري) تكون فيه إسرائيل القوة الإقليمية العظمي، والتي تدور في فلكها دويلات عربية ضعيفة مقسمة على أسس عرقية وطائفية ومذهبية. وهو نفس المخطط الذي دعا إليه أيضا (عوريد بنيون) مستشار مناحم بيجين رئيس وزراء إسرائيل الأسبق في دراسته المعروفة (استراتيجية إسرائيل في الثمانينات). كما نجد لهذا المخطط أساسا أيضا في كتاب (بين جيلين) لبريجينسكي مستشار الأمن القومي في إدارة كارتر، تحت عنوان (تفتيت قوس الأزمات)، ومخططات (برنارد لويس) أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة برنستون في كتابة (رهينة الخوميني)، ومشروع بن غوريون لتقسيم لبنان سنة 1954.[39]

ثانياً-مخطط (شد الأطراف):

وذلك بإقحام الدول العربية المتواجدة في أطراف الوطن العربي في صراعات جانبية مع دول أخرى غير عربية في دائرة الجوار الجغرافي، وذلك بهدف جذب هذه الدول العربية ومن ورائها دول القلب العربي خاصة (مصر) إلى صراعات جانبية بعيداً عن الصراع الرئيسي بين العرب وإسرائيل، وبما يخفف الضغط على الأخيرة. وقد وجدنا تطبيقاً لهذا المخطط في حرب الثماني سنوات بين العراق وإيران، وفي النزاع القائم بين سوريا وتركيا الذي تؤججه اتفاقيات التعاون الاستراتيجي بين تركيا وإسرائيل، وكذلك دعم إسرائيل لتركيا في عملياتها العسكرية شمالي العراق، وكذلك الدور الإسرائيلي في النزاعات القائمة بين السودان وإثيوبيا، وبين اليمن وإريتريا لفرض السيطرة الإسرائيلية على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، وبين موريتانيا والسنغال في غرب أفريقيا. وعليه فان إسرائيل حريصة على تأجيج الخلافات التركية المصرية في الايام القادمة.

ثالثاً-مخطط (تكثيف الاستيطان):

ويستهدف هذا المخطط تكريس الاحتلال الإسرائيلي الحالي في الضفة الغربية والجولان، واستكمال تهويد الأراضي في هذه المناطق، وبما يخلق أمراً واقعاً يصعب تغييره في المستقبل، أو حتى التفاوض بشأنه. بحيث تشكل هذه المستوطنات أرضا رحبة لاستيعاب مزيداً من المهاجرين اليهود، وبما يخفف وطأة المشكلة الديموغرافية التي تعاني منها إسرائيل، ويخلق حافزاً للتدخل العسكري الإسرائيلي مستقبلا ضد المناطق العربية، حتى في حالة انسحاب القوات الإسرائيلية منها في إطار التفاوض حول مستقبل الأراضي المحتلة، كما هو الأمر في مدينة الخليل. ويرتبط بمخطط الاستيطان المكثف مخطط آخر هو (الترانسفير) والذي يسعى إلى تفريغ المناطق المحتلة التي تقرر ضمها لإسرائيل من سكانها العرب بأساليب الترغيب والترهيب، وبما يسهل ضمها لإسرائيل.

رابعاً-خطة معالجة مشكلات الأمن الجاري:

تعالج إسرائيل مشكلات أمنها الجاري من خلال استراتيجية تطلق عليها (اللاءات العشر) تتقيد بتنفيذها كل من السياسة الخارجية والسياسة الدفاعية للدولة، وتعكس الثوابت الأمنية لإسرائيل وتتمثل في الآتي:

لا للانسحاب الكامل إلى حدود 1967. لا لتقسيم القدس. لا لسيادة عربية كاملة على جبل الهيكل (المسجد الأقصى). لا لدولة فلسطينية ذات استقلال كامل. لا لإيقاف علميات الاستيطان أو تفكيك المستوطنات. لا لعودة اللاجئين الفلسطينيين. لا لتحالف استراتيجي عربي يضم بعض أو كل دول المواجهة والعمق العربي. لا لامتلاك أي دولة عربية برنامج نووي. لا لأي خلل في الميزان العسكري القائم حالياً بين العرب وإسرائيل. لا لحرمان إسرائيل من مطالبها المائية في الأنهار العربية.[40]

خامساً-الخطة الصهيونية لمصر:

تركز الاستراتيجية الإسرائيلية على ضرورة تمزيق مصر. ويستند خبراؤها واستراتيجيوها على تقسيم مصر، أو على الأقل اقامة دولة قبطية تحول مصر إلى دولة مجزأة ولا تشكل وحدة متماسكة تهدد أمن إسرائيل. حيث تعتبر إسرائيل أن التجمع السكاني الأكبر المهدد لأمنها يتركز في مصر. وتعتبر أن مصر إذا بقيت متماسكة ستشكل خطرا كبيرا على إسرائيل من حيث قدرتها على التطور والنمو وحل مشاكلها الاقتصادية ان هي استغلت الثروات الطبيعية الهائلة الموجودة في مصر وغير المستثمرة. ولذلك فان برنامج الحركة الصهيونية التنفيذي يستهدف تحويل مصر إلى دولة مفككة ولا يضبطها نظام مركزي، ويقول هنا “عوديد ابنون” في دراسته حول استراتيجية إسرائيل المستقبلية ” ان تفكيك مصر باستغلال صراع مسيحي إسلامي هو الذي يخدم أمن ومصلحة إسرائيل[41].

الأدوات والوسائل الصهيونية من أجل تحقيق مخططاتها

أولاً-استثمار حالة الخراب العربي: كتب المحلل السياسي الإسرائيلي ” آري شافيط” لصحيفة هارتس “عندما ينظر الجيش الإسرائيلي حوله يرى واقعاً استراتيجياً لا مثيل له منذ قيام الدولة: فالتهديد الإيراني معلق، والتهديد العسكري السوري لم يعد موجوداً، و(حزب الله) غارق في وحل الحرب السورية والوحل السياسي اللبناني، و(حماس) معزولة، ولا يوجد في الأفق خطر قيام ائتلاف عربي قوي يهاجم إسرائيل، وليس هناك أي نسبة بين قوتنا وقوة الأطراف المعادية لنا”. ويدعّم هذا الرأي يعقوب عميدرور (رئيس سابق لمجلس الأمن القومي) الذي ينظر بعين الارتياح إلى انهيار جيوش عربية نظامية كانت تشكل تهديداً لإسرائيل منذ إنشائها، فقد تبدد الجيش العراقي، وتضرر جداً الجيش السوري، ويرى الكاتب أن الأوضاع الحالية التي يمر بها العرب قد تكون فرصة لعقد صفقة سلام بشروط مناسبة لإسرائيل[42].

والهدف الاستراتيجي من ذلك تفتيت الدول المحيطة بإسرائيل ضمن السياسة العامة لتحطيم الرابط القومي العربي الذي مازال قادرا على جمع العرب امام ” المخاطر الكبرى ”، ذلك لأنهم يرون في التناقضات والتعارضات الكامنة في المجتمعات العربية حسب تقسيم سايكس بيكو مجالا غنيا لإثارة النعرات وتحويلها إلى صراعات دموية، وان هذه الصراعات الدموية سوف تتيح للدول الغربية التدخل لإيجاد حلول سياسية قائمة على التقسيم الطائفي والعرقي.

علما أن الدراسات التي وضعتها الحركة الصهيونية معظمها تدخل في مكونات المجتمعات العربية في الجزائر والمغرب وتونس وليبيا والسودان، وتطرح نفس البرنامج لهذه الدول: برنامج التمزيق والتقسيم وتحويلها إلى دويلات لتصبح لقمة سائغة في فم إسرائيل مستقبلا. وبطبيعة الحال يجب ان يكون للاستراتيجيين الإسرائيليين والأمريكان دورا أساسيا لإشعال النيران في المنطقة وإبقائها مشتعلة وذلك من خلال العمل الاستخباري والدعم اللوجستي والدعم العسكري (تدريبا وتسليحا ومساعدة بضربات إسرائيلية مباشرة)، وحسب البرنامج فان الحل الذي ستفرضه الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين وحلفائها من الأنظمة العربية سيستند لهذا التقسيم الطائفي والعرقي، وستقوم دويلات طائفية وعرقية عديدة مكان الدولة السورية وكذلك مكان الدولة العراقية والمصرية واليمنية. حتى تركيا لم تسلم من الخطة الاستراتيجية الصهيونية، في مسالة قيام دولة كردية. فالصهاينة يرون أن الرفض التركي مؤقت وسيتم تجازوه بعد منح تركيا حصص من النفط السوري والعراقي[43].

ثانياً-التعامل مع الملف الايراني: كتب “عاموس بادلين”، رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية سابقاً، ورئيس معهد دراسات الأمن القومي حالياً، ثلاث دراسات حول الملف الايراني النووي، وقد كانت توصياته على النحو التالي: ان توافق إسرائيل على تجميد الملف النووي الايراني لان ذلك يخدم إسرائيل. على ان تسعى إسرائيل لوضع خطط لخمسة أعوام مقبلة، بالشكل الذي يجعلها تمتلك قوة تمكنها من مواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة، كخرق الاتفاق أو إلغائه أو اندفاع علني أو سري نحو تصنيع القنبلة. وبالتالي على إسرائيل أن تستغل هذه المهلة الزمنية بصورة أفضل لتبني قدرات معززة وجديدة لمواجهة إيران بكل أبعادها ونشاطاتها.

ثالثاً – ملفات الجوار الساخن: تستعد إسرائيل بشكل جدي إلى سيناريو تفكيك سوريا. وذلك من خلال الحرص على استمرار المواجهات فيها لأعوام طويلة مقبلة. وكذلك الاستعداد لمواجهة عسكرية شاملة مع «حزب الله» الذي يخطط هذه المرة للسيطرة على مناطق داخل إسرائيل، في حال وقوع حرب. واتخاذ مبادرات حتى ولو من جانب واحد، إن تعذر الاتفاق مع الفلسطينيين، لتحديد حدود الدولة الفلسطينية.

رابعاً – الحرص على تدعيم القوة الناعمة والتفوق الأخلاقي مع ضرورة الإظهار أمام العالم أن إسرائيل محبة للسلام، وأنها ديمقراطية، ولا ترغب في السيطرة على شعب آخر.

خامساً – عقد تحالفات مع أقليات مثل الأكراد والدروز: تذهب إحدى الدراسات الإسرائيلية إلى تحليل تاريخي لتقول إن الأكراد في المنطقة كانوا منذ زمن طويل حلفاء للغرب، وإنهم اليوم سيجدون مصلحة كبرى في علاقات جيدة مع إسرائيل. وهو ما يتجلى مع أكراد العراق، وما يمكن أن يصح على أكراد سوريا، ما داموا يلتمسون دعم أميركا. ويذهب جدعون ساعر للقول: “لا يوجد حلفاء طبيعيون كثر لنا في المنطقة، والتحالف مع الأكراد يمكن أن يشكل بداية مسار لبناء تحالفات مع أقليات أخرى تكون تحالفات حقيقية موثوقاً بها وقابلة للاستمرار”[44].

ختاماً:

نستطيع أن نصف الاستراتيجية الإسرائيل بأنها تهدف إلى خلق دولة قوية وأن تصبح من الدول العظمى جنبا إلى جنب مع الدول القوية الكبرى في العالم (روسيا واميركا والصين)، وأن تتحول إلى قوة إمبريالية جديدة تستطيع أن توجه ضرباتها حينما تشاء وحيثما تشاء وأن تفرض قراراتها ورأيها على منطقة الشرق الأوسط تماما كما تفعل الولايات المتحدة في أنحاء العالم.وهذا لم يحدث في المنظور الصهيوني إلى بعد تفتيت (مصر – سوريا – العراق – اليمن)، بحيث تتحول إلى دول صغيرة طائفية اللون وعرقية خالصة، إلى جانب تغيير الوضع السياسي الحالي في تركيا ، واشغال ايران في قضاياها الداخلية .ويبدو أن غياب الوعي السياسي في الدول العربية لدى الحكومات و قوى المعارضة، إلى جانب حالة الخوف التي تعيشها الانظمة العربية من تركيا  وإيران، عوامل في غاية الاهمية تسعى إسرائيل إلى استثمارها [45].


الهامش

[1] موقع بحوث، ” عوامل قوة الدولة”، تاريخ النشر 7-11-2009م، تاريخ الاطلاع 11-5-2019م، الرابط.

[2] محمد أزهر السماك، “الجغرافيا السياسة بمنظور القرن الحادي والعشرين بين المنهجية والتطبيق”، ط1، (عمان: دار اليازوري العلمية، 2018)، ص73.

[3] امنية احمد محمد سالم، ” الجيش في النظام السياسي الإسرائيلي” ، ( القاهرة : المكتب العربي للمعارف ، 2015)ـص6.

[4] موقع بحوث، ” عوامل قوة الدولة”، تاريخ النشر 7-11-2009م، تاريخ الاطلاع 11-5-2019م، الرابط.

[5] موقع وزارة الخارجية الإسرائيلية، ” إسرائيل باختصار “، تاريخ الاطلاع 14-5-2019م، الرابط.

[6]  يارون دروكمان، ” قبل عام 2019: يعيش حوالي 9 ملايين مواطن في إسرائيل”، موقع يديعوت احرنوت، تاريخ النشر، 31-11-2018م، تاريخ الاطلاع 23-5-2019م، الرابط.

[7]موقع بلدتنا، الكثافة السكانية في إسرائيل تُحطم أرقامًا قياسية، تاريخ النشر، 17-5-2016م، تاريخ الاطلاع، 15-6-2019م، الرابط.

[8] وكالة معا الاخبارية، أي المدن الإسرائيلية الاكثر ازدحاما وأين يتركز الإسرائيليون ؟، تاريخ النشر، 3-10-2015م، تاريخ الاطلاع 1-6-2019م، الرابط.

[9] Haber Turk, Son dakika: Türkiye’Nin nüfusu açıklandı, Yayın tarihi, 2-2-2019, Görüş tarihi, 1-6-2019. bağlantı

[10]Worldometers, Iran Population,Link.

[11] Worldometers, Egypt Population,Link.

[12] Worldometers, Saudi Arabia Population,Link.

[13] وزارة الخارجية الإسرائيلية، فرع الاقتصاد، تاريخ الاطلاع 2-6-2019م، الرابط.

[14] موقع المنسق الحكومي الإسرائيلي، إسرائيل تصدر ابتكاراتها الزراعية إلى العالم، تاريخ النشر 21-2-2017م، تاريخ الاطلاع 2-6-2019م، الرابط.

[15] موقع المنسق الحكومي الإسرائيلي، إسرائيل تصدر ابتكاراتها الزراعية إلى العالم، تاريخ النشر 21-2-2017م، تاريخ الاطلاع 2-6-2019م، الرابط.

[16] موقع المنسق الحكومي الإسرائيلي، إسرائيل تصدر ابتكاراتها الزراعية إلى العالم، تاريخ النشر 21-2-2017م، تاريخ الاطلاع 2-6-2019م، الرابط.

[17] موقع المعرفة، اقتصاد إسرائيل، تاريخ الاطلاع 3-6-2019، الرابط.

[18]محسن صالح، التقرير الاستراتيجي الفلسطيني 2014-2015، (بيروت، مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2016)، ص 83.

[19] موقع افاق، ترتيب الدول عالمياً حسب دخل الفرد من الناتج المحلي الاجمالي بالدولار سنوياً تقرير 2018. الأمم المتحدة، تاريخ النشر 27-6-2018م، تاريخ الاطلاع 12-6-2019م، الرابط.

[20]  يهودا حايوت، أكيفا هوفمان، “اتجاهات المستقبل في النقل البحري الإسرائيلي”، معهد صموائيل نعمان، تاريخ الاطلاع 11-6-2019م، الرابط.

[21] موقع العربي الجديد ، BDS تسبّب خسائر بالمليارات للاحتلال الإسرائيلي… تعرّف عليها، تاريخ النشر 30-11-2017م، الرابط.

[22] موقع المعرفة، اقتصاد إسرائيل، تاريخ الاطلاع 3-6-2019، الرابط.

[23] موقع الجزيرة، برنامج ما وراء الخبر، خسائر إسرائيل وأسباب لجوئها للقوة المفرطة بغزة، تاريخ النشر 22-8-2014م، تاريخ الاطلاع 30-5-2019م، الرابط.

[24]  ماجد الكيالي، تبدلات وتحولات في قياس قوة الدول، موقع الجزيرة، 16-3-2010م، تاريخ الاطلاع 3-6-2019م، الرابط.

[25]مقابلة مع الباحث الفلسطيني المختص في الاقتصاد الإسرائيلي، محمد أبو حبيب، 24-5-2019م.

[26] حسن نافعة، موقع الجزيرة، سياسات القوى الإقليمية تجاه العالم العربي، تاريخ الاطلاع 7-6-2019م، الرابط.

[27]Dominic Dudley, forbes, The 10 Strongest Military Forces In The Middle East, Feb 26, 2018, 12-6-2019, link

[28] عبد الرحمن جعفر الكناني، موقع بوابة الشرق، العقيدة العسكرية الإسرائيلية وأدواتها في المنطقة، تاريخ النشر 15-12-2018م، تاريخ الاطلاع 11-6-2019م، الرابط.

[29] بثينة اشتيوي، موقع ساسة بوست، من أين تأتي إسرائيل بالنفط؟!، تاريخ النشر، 20-4-2014م، تاريخ الاطلاع 9-6-2019م، الرابط.

[30] خالد فؤاد، المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، غاز المتوسط: السعي في طريق غير ممهد، تاريخ النشر، 2-1-2019م، تاريخ الاطلاع 29-5-2019م، الرابط.

[31] بثينة اشتيوي، موقع ساسة بوست، من أين تأتي إسرائيل بالنفط؟!، مرجع سبق ذكره.

[32] خالد فؤاد، المعهد المصري للدراسات السياسية والاستراتيجية، غاز المتوسط: السعي في طريق غير ممهد، مرجع سبق ذكره.

[33] موقع السفارة الإسرائيلية في الاردن، ازدهار ملموس للعلاقات الخارجية الإسرائيلية، تاريخ النشر 4-4-2016م، تاريخ الاطلاع 4-6-2019م، الرابط.

[34] روسيا اليوم، انفوجرافيك، أقوى أجهزة الاستخبارات في العالم 2018م، تاريخ الاطلاع 1-6-2019م،الرابط.

[35] بسام ابو شريف، موقع رأي اليوم، استراتيجية إسرائيل للسنوات القادمة: “هيمنة الامبريالية الإسرائيلية على الشرق الأوسط بتحالف مع دول عربية تسير في فلكها”. والتصدي لهذه الاستراتيجية منذ الآن لا يتم الا بالهجوم الدفاعي”، تاريخ النشر، 16-4-2017م، تاريخ الاطلاع 2-6-2019م، الرابط.

[36] حسام سويلم، موقع الجزيرة الأهداف القومية الإسرائيلية واستراتيجيات تنفيذها، تاريخ النشر، 3-10-2004م، تاريخ الاطلاع 11-6-2019م، الرابط.

[37] عبد الرحمن جعفر الكناني، موقع بوابة الشرق، العقيدة العسكرية الإسرائيلية وأدواتها في المنطقة، مرجع سبق ذكره.

[38] حسام سويلم، موقع الجزيرة الأهداف القومية الإسرائيلية واستراتيجيات تنفيذها، مرجع سبق ذكره.

[39] حسام سويلم، موقع الجزيرة الأهداف القومية الإسرائيلية واستراتيجيات تنفيذها، مرجع سبق ذكره.

[40] حسام سويلم، موقع الجزيرة الأهداف القومية الإسرائيلية واستراتيجيات تنفيذها، مرجع سبق ذكره.

[41] بسام أبو شريف، موقع رأي اليوم، استراتيجية إسرائيل للسنوات القادمة: “هيمنة الامبريالية الإسرائيلية على الشرق الأوسط بتحالف مع دول عربية تسير في فلكها”. والتصدي لهذه الاستراتيجية منذ الآن لا يتم الا بالهجوم الدفاعي”، مرجع سبق ذكره.

[42] حسام سويلم، موقع الجزيرة الأهداف القومية الإسرائيلية واستراتيجيات تنفيذها، مرجع سبق ذكره.

[43] بسام أبو شريف، موقع رأي اليوم، استراتيجية إسرائيل للسنوات القادمة: “هيمنة الامبريالية الإسرائيلية على الشرق الأوسط بتحالف مع دول عربية تسير في فلكها”. والتصدي لهذه الاستراتيجية منذ الآن لا يتم الا بالهجوم الدفاعي”، مرجع سبق ذكره.

[44] سوسن الأبطح، موقع الشرق الاوسط، أبرز استراتيجيات إسرائيل لاستثمار الخراب العربي، تاريخ النشر، 6-7-2017م، تاريخ الاطلاع 14-6-2019م، الرابط.

[45] الآراء الواردة تعبر عن أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن المعهد المصري للدراسات.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
كلمات مفتاحية
إسرائيل نتنياهو
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close