تقديرات

إغلاق السفارات الأجنبية في مصر

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

مقدمة:

تعددت البيانات والتفسيرات حول قيام عدد من الدول الغربية بإغلاق سفاراتها في مصر، بما يؤكد حالة الفوضى التي تشهدها مصر في ظل حالة من التأهب والاستنفار الشديد للأجهزة الأمنية في مصر، وعدم قدرة حكومة الانقلاب على فرض السيطرة على الشارع المصري والمظاهرات المناهضة للانقلاب حتى بعد نزول الجيش إلى الشوارع والعمليات التي تقوم بها قوات الجيش في سيناء، بل وازدياد الحراك الشعبي في الشارع المصري الذي يعاني من الأوضاع السيئة التي وصلت إليها مصر بعد الانقلاب .

كما يأتي ذلك بعد التصعيد من قبل بعض المجموعات الجهادية، وتحول جماعة بيت المقدس إلى “ولاية سيناء” لتعلن تبعيتها ومبايعتها لزعيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “أبو بكر البغداي” وبدء عملياتها التي تهدف إلى توجيه ضربات لأهداف خاصة للدول التي تشارك أمريكا في التحالف الدولي الذي يحارب داعش، والإعلان عما أسمته توجيه ضربات للجيش المصري، ثم تفجير خط الغاز الممتد للأردن؛ مما يجعل استهداف سفارات أجنبية احتمال وارد بقوة.

وهو ما يتطلب الوقوف على أبعاد قضية الإغلاق وكيفية التعاطي الفوري معها:

أولاً: البيانات الرسمية:

1ـ بريطانيا:

أعلنت السفارة البريطانية في القاهرة (7/12/2011) أنها قامت بتعليق أعمال السفارة لأجل غير مسمى لدواعٍ أمنية، وقد أوضحت السفارة في بيان على موقعها الإلكتروني أن الموظفين لن يكونوا قادرين على تلقي أية طلبات من الجمهور، وطالبت الجمهور بعدم التوجه إلى مبنى السفارة، كما أشارت إلى أن مراكز طلبات التأشيرات ستظل مفتوحة للاستعلام ورد الجوازات الموجودة فقط .

وقال السفير البريطاني “جون كاسن”، في بيان على موقع الحكومة البريطانية، إن “الخدمات العامة لدى السفارة البريطانية في القاهرة مُعلَّقة في الوقت الحالي، وقد اتّخذنا هذا القرار لضمان أمن السفارة وموظّفيها”.

يأتي ذلك البيان تزامنًا مع إصدار الخارجية البريطانية العديد من النصائح لرعاياها بشأن السفر أو التواجد في مصر، حيث أشارت الخارجية إلى أن مصر تحت تهديد عمليات إرهابية كبيرة وأنه يجب على رعاياها عدم الذهاب إلى شمال وجنوب سيناء إلا إلى شرم الشيخ .

وقال بيان السفارة البريطانية، إنه تمّ تعليق الخدمات العامة لدى السفارة البريطانية فى القاهرة يوم الأحد 7 ديسمبر، بينما يعمل مكتب القنصليّة العامة بالإسكندريّة بشكل طبيعى، فى الوقت الذى عدلت فيه الخارجية البريطانية نصائح السفر إلى مصر إذ حذرت من “تهديد كبير من الإرهاب” فى مصر. وقال بيان الخارجية البريطانية بشأن تعديل نصائح السفر إنها تنصح بعدم السفر إلى شمال وجنوب سيناء باستثناء شرم الشيخ ومحيطها. وأضاف البيان أن هذه النصائح لا تشمل المناطق السياحية الممتدة على نهر النيل مثل الأقصر وأسوان وأبو سمبل ووادى الملوك، كما لا تشمل منتجعات البحر الأحمر والتى تشمل شرم الشيخ والغردقة( 1).

وحذر البيان من وجود تهديد بهجمات إرهابية ضد المصالح البريطانية والجنسيات البريطانية حول العالم من قبل جماعات أو أشخاص مدفوعين بالصراع فى العراق وسوريا. وقال البيان إن الإرهابيين لا يزالون يخططون لهجمات فى مصر، والهجمات يمكن أن تحدث دون تحذير مسبق وأحيانا يتم استهداف الأجانب فى المنتجعات والأماكن التى يتواجدون فيها بشكل مستمر، مشيرة إلى أن الهجمات السابقة ارتكزت على مراكز الشرطة والمباني الحكومية داعية مواطنيها توخى الحذر بالقرب منها.

وطالبت السفارة البريطانية اليوم فى بيانها عدم الحضور إلى مبنى السفارة ولفتت إلى أن العاملين بها لا يمكنهم استلام طلبات جديدة للحصول على التأشيرات فى الوقت الحالى، لافتة إلى أن مراكزُ طلبات التأشيرة فى القاهرة والإسكندريّة تَظَلّ مفتوحة لأمور الاستعلام ولإعادة الجوازات فى الحالات التى حصل فيها مُقدِّم الطلب على رسالة بأن جواز السفر مُتاح للاستلام. بالنسبة للمتقدِّمين بطلبات التأشيرات التى تخضع حاليًا لنظام دراسة طلب التأشيرة يُرجى العِلم بوجود احتمال حدوث تأخير مؤقّت فى تسليم جوازاتهم.

وأضاف البيان أنه ينبغى على الأشخاص الذين هُم فى حاجة عاجلة إلى استعادة جوازاتهم القيام بالاتّصال بمركز طلبات التأشيرة أو بوكالة التأشيرات الدوليّة البريطانيّة من خلال القنوات المعتادة، كما أنه يمكن بدلاً من ذلك، بالنسبة لتأشيرات الزيارة، التقدُّم بطلبات التأشيرة فى أى بلد من البلدان التى لديها مركز طلبات التأشيرة. أمّا بالنسبة لكافّة طلبات التأشيرة الأخرى يُنصَح بتسليم طلبات التأشيرة فى الإمارات العربية المتّحدة أو الأردن( 2).

2ـ كندا:

ومن ناحية أخرى وضعت السفارة الكندية رسالة لها على موقعها الإلكتروني تفيد بأن الأعمال القنصلية بالسفارة ستكون محدودة لفترات قصيرة، وجاء في الرسالة أن السبب وراء هذا هو عدم استقرار الأوضاع الأمنية. فيما قال مسؤول الإجابة على خط هاتف الطوارئ إنه تم إغلاق السفارة الكندية في القاهرة وحتى إشعار آخر بسبب مخاوف وتهديدات أمنية .

فقد أعلنت السفارة الكندية فى القاهرة (8/12/2014)، عن إغلاق أبوابها لحين إشعار آخر لمخاوف أمنية. وقالت وزارة الخارجية الكندية فى بيان نشره موقع السفارة تحت عنوان “غلق السفارة”، إن “القدرة على توفير الخدمات القنصلية قد تكون محدودة إذا كان الوقت قصيرا، وننصح بالتسجيل مع خدمة تسجيل الكنديين بالخارج، وأنتم مسئولون عن سلامتكم الشخصية، وإذا سافرتم إلى مصر، ننصحكم بتخطيط الزيارة مع وكالة سفر ذات سمعة جيدة”.

ونصحت الخارجية الكندية مواطنيها بعدم السفر إلا فى حالة الضرورة إلى مصر باستثناء منتجعات البحر الأحمر التى تشمل شرم الشيخ والغردقة، والمناطق الممتدة على نهر النيل مثل الأقصر وأسوان داعية مواطنيها فى مصر لتوخى الحذر الشديد، وقالت الخارجية فى بيانها إن الوضع الأمنى فى مصر لا يزال غير متوقع، لاسيما مع استمرار المظاهرات فى أجزاء من البلاد. ونصحت الخارجية الكندية مواطنيها بعدم السفر بالقرب من الحدود الليبية وتحديدا على بعد 50 كيلومتر منها بما يشمل واحة سيوة والمناطق الصحراوية فى الصحراء الغربية بما تشملها من واحات الفرافرة والداخلة والبحرية والصحراء البيضاء والسوداء نظرا لوجود “جماعات مسلحة” وفقا لما جاء فى البيان( ).

أستراليا:

قام مسؤولون أستراليون بتحذير رعاياهم من الأوضاع في مصر مع إشارتهم إلى عدم التوجه إليها تمامًا في الفترة الحالية، كما أشاروا إلى أن التقارير الواردة من السفارة الأسترالية في مصر هذا الشهر كلها مقلقة، وأن الصراع السياسي والعمليات الإرهابية في مصر قد تهدد السائحين كما قد تكون هناك هجمات إرهابية على على مواقع سياحية أو سفارات أجنبية.

4ـ الولايات المتحدة:

أصدرت سفارة الولايات المتحدة الأمريكية بيانًا تحذر فيه موظفيها من الأوضاع الحالية في مصر وتطالبهم فيه بالابتعاد عن محيط منازلهم وإعادة التدقيق في خططهم الخاصة بأمنهم الشخصي، وأفادت الرسالة الصادرة من السفارة إلى إنه تم الإبلاغ عن اشتباكات في العديد من الجامعات والأحياء في محافظة القاهرة مؤخرًا، كما أوصت السفارة موظفيها بتجنب أماكن الأنشطة الاحتجاجية المنتظمة.

و بناء على مصادر أمريكية خاصة، فإن غلق السفارات كان بسبب تهديدات حقيقية و أنه لن يستمر فترة طويلة، حتى تستقر الأوضاع وتنتفي التهديدات.

5ـ ألمانيا:

حيث تواردت أخبار عن أن السفارة الألمانية ستغلق خدماتها القنصلية بداية من الخميس (11 ديسمبر 2014).

ثانياً: التفسيرات والاعتبارات الحاكمة:

1ـ الربط بين الاغلاق وتقرير الاستخبارات الأمريكية:

فقد نقلت بعض وكالات الأنباء أن قناة قناة «سي تي في» الكندية ذكرت أن السبب وراء إغلاق السفارات الأجنبية بمصر يرتبط بتقرير الولايات المتحدة الأمريكية المرتقب صدوره بشأن استخدام الاستخبارات المركزية الأمريكية “السي آي إيه”، وسائل التعذيب المختلفة في استجواب معتقلين بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر . ونقلت القناة الكندية إن مخاوف الدول الغربية من عمليات تنظيم دولة العراق والشام الإسلامية “الإرهابي” والجماعات التابعة له في المنطقة هو السبب الرئيسي وراء الغلق المفاجئ للسفارات، وأن تنظيم “داعش” الإرهابي، دعا أنصاره مرارا لتنفيذ هجمات ضد الرعايا الأجانب أينما كانوا.

وذكرت القناة أنها حصلت على تقرير يؤكد القبض على عدد من العناصر الجهادية بمصر خلال الأسابيع الماضية خططت لتنفيذ هجمات على السفارات الأجنبية بها، وقالت إن المجتمع الأمريكي يشعر بالقلق من توابع التقرير الخاص باستخدام الاستخبارات المركزية الأمريكية “السي آي إيه” لوسائل تعذيب للمعتقلين المرتقب صدوره عن مجلس الشيوخ الأمريكي، في الوقت الذي تصاعدت فيه توقعات استغلال “داعش” للتقرير من أجل حشد المزيد من المؤيدين لها وتنفيذ هجمات موجهة ضد الأجانب بدول المنطقة(4 ).

وفي هذا السياق ذكر موقع “سي إن إن” أن قوات المارينز الامريكية رفعت حالة التأهب القصوى وذلك بعد إستعداد الكونجرس الامريكي لنشر تقرير يتضمن وسائل التعذيب وطرق التحقيق التي اعتمدتها إدارة الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش(5 ). وربط البعض بين إغلاق السفارات في مصر وبين ظهور هذا التقرير مرجحين أن يكون إسم مصر من ضمن تلك الدول التي قامت بإستجواب عناصر إسلامية لصالح امريكا في عهد مبارك(6 ) .

2ـ ربط الإغلاق بالوضع الأمني

فقد نشرت بعض وسائل الإعلام المصرية أن مصادر أمنية رفيعة المستوى أفادت ب أن تقارير استخباراتية وأمنية بريطانية وراء إغلاق السفارة البريطانية فى مصر، وأوضحت أن جهاز الأمن الوطنى توصل إلى معلومات عن اعتزام «مجموعات إرهابية» وعدد من العناصر الهاربة من سيناء تنفيذ عمليات نوعية، خاصة ضد سفارات الدول التى تشارك فى الحرب على «داعش» فى سوريا والعراق، وتحديداً السفارات البريطانية والأمريكية والفرنسية.

وأن السلطات المصرية طلبت من السفارة البريطانية الاطلاع على التقارير الأمنية الخاصة بها، واكتفى المسئولون البريطانيون بالتأكيد على أن هناك معلومات عن عملية إرهابية ضد إحدى المنشآت الأجنبية فى مصر. واعتبرت أن مواقف السفارات وسائل ضغط على مصر، وذلك بعد مطالبات بريطانيا وكندا بمراجعة محاكمات عناصر تنظيم الإخوان، وأن السفارة الأمريكية تعمل بشكل طبيعى دون استشعارها أى مشكلات أمنية، رغم أنها مجاورة للسفارة البريطانية(7 ).

من جانبه، أوضح السفير أحمد أبوالخير مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن هذه الإجراءات احترازية وطبيعية تتخذها السفارات نتيجة تناقلها معلومات مخابراتية فيما بينها، عن احتمالية وقوع أحدث إرهابية، فضلًا عن قلقها على رعاياها، وهذا يتطلب سرعة رد مصر والجهات الأمنية وإعلان حقيقة هذه الأنباء أو نفيها. وشدد على أن مصر تُسدد للإرهاب ضربات أمنية شديدة القوة، سواء في سيناء أو في القرى، ما يؤكد محاولتها تغيير الواقع السابق، ومضيها قدمًا لتحسين الأوضاع المصرية(8 ).

3ـ ربط الإغلاق بالمؤامرة والابتزاز:

يقوم على أن الوضع الأمنى فى مصر هادئ ولا توجد أية مخاطر أو تهديدات أمنية محتملة، حتى جمعة 28 نوفمبر التى دعت لها الجبهة السلفية وما تلاها من احتجاجات رافضة لحكم براءة الرئيس الأسبق حسنى مبارك من تهمة قتل المتظاهرين، كلها مرت بهدوء دون أن تنتفض أيا من السفارات الأجنبية بالقاهرة لتحذر رعاياها فى القاهرة من هجمات إرهابية محتملة فى مصر، كما أنها لم ترفع مستوى التحذير أو المخاطر إلى درجة إغلاق السفارات، مثلما حدث من سفارتى بريطانيا وكندا اللتين أعلنتا وقف تقديم خدماتهما للجمهور، لأسباب أمنية، وللحفاظ على سلامة وأمن العاملين فى السفاراتين. الأمر يحتاج إلى التدقيق، خاصة إذا لم يكن قرار غلق السفارة أو رفع مستوى التحذيرات لرعايا الدول الأجنبية مقترنا بظروف أمنية سيئة، أو مضطربة مثلما حاولت هذه السفارات الإيحاء به.

هذه السفارات حتى فى فترة الانفلات الأمنى خلال ثورة 25 يناير لم تغلق أبوابها مثلما فعلت اليوم، وهو ما يطرح تساؤلاً حول هدف وجدوى هذه القرارات والتحذيرات من سفارات دول كبرى مثل بريطانيا وكندا، فى حين أن سفارات دول أخرى ربما هى الأكثر عرضة لتهديدات أمنية وإرهابية لم تأخذ نفس المسلك مثل السفارة الأمريكية المجاورة للبريطانية فى منطقة جاردن سيتى بوسط القاهرة.

التفاوض بين السفارات والحكومة يدور حول محور واحد هو زيادة التعزيزات الأمنية لفترة معينة، وصولاً للهدف الذى تنشده هذه السفارات وهو عودة الوضع الذى كان قائماً قبل ثورة 25 يناير بغلق عدد من الشوارع المحيطة بها، وهو الإجراء الأمنى الذى ألغى بصدور حكم قضائى التزمت به الأجهزة الأمنية ونفذته، لكن هذه السفارات تحاول جاهدة باستخدام كل السبل والوسائل التى تصل بها إلى هدفها بزيادة التمركزات الأمنية حول مبانيها وغلق عدد من الشوارع المحيطة بها، أو تحويل المنطقة المتواجد بها هذه السفارات إلى ثكنات عسكرية لا يدخلها إلا المسموح لهم من جانب السفارة.

يقول المؤيدون للنظام المصري أن الهدف واضح والتوقيت أختير بعناية شديدة، فمصر مقبلة على موسم سياحى تستقطب من خلاله أعداد كبيرة من رعايا هذه الدول الراغبين فى قضاء إجازة الكريسماس فى مصر، كما أن القاهرة تعد الآن لمؤتمر اقتصادى دولى تشرح من خلاله الفرص الاستثمارية المتاحة أمام المستثمرين الأجانب، لذلك لن تجد هذه السفارات توقيتا أفضل لكى تبتز السلطات المصرية، فاستمرار التحذيرات لرعاياها من السفر إلى مصر، وغلق سفارتها سيعطى رسالة للعالم بأن مصر غير مهيئة أمنيا، لاستقبال السياح والاستثمارات وتأمين زوارها، وهو ما سيدفع السلطات المصرية إلى تقديم التنازلات لسفارات هذه الدول.

هذه الخطة، وفق المؤيدون للنظام، تستند إلى معلومات مؤكدة حول المفاوضات بين الأجهزة الأمنية والسفارات الأجنبية بالقاهرة بوجود ممثلين عن وزارة الخارجية الذين حاولوا جاهدين إثناء هذه السفارات عن قراراتها لكن دون جدوى، فتوصل الدبلوماسيون إلى أنهم أمام ابتزاز يهدف إلى الضغط على مصر، لتقديم تنازلات أمنية. هذه الابتزاز كشفته السفارة الأمريكية بالقاهرة التى أعلنت أن الأوضاع حولها هادئة، وأن العمل داخلها يجرى بشكل اعتيادى، وهو ما فضح سلوك السفارة البريطانية وصديقتها الكندية( 9).

وفي نفس السياق، كشف اللواء محمود منصور، الخبير الأمني، أن إغلاق السفارات الأجنبية جزء من مخطط غربي لإسقاط الدولة المصرية، كما أنه صفحة جديدة من الاستعمار المقنن ونوع من المؤامرة على العالم العربي ومصر على وجه الخصوص. وشدد “منصور” أن مقرات السفارات في مصر تتمتع بقدر من الحماية والتأمين الداخلي الكبير، لافتًا إلى أن إدعاءات الدول الأجنبية بشأن إغلاق سفاراتها لدواعٍ أمنية غير مفهوم وغير مبرر. وأوضح أن غلق السفارات يعبر عن مكنون السياسات الغربية والحرب التي تأخذ شكلًا مختلف من خلال إرهاق الحكومة المصرية المتمثل في إضرار السياحة؛ عن طريق نشر الإحساس بأن مصر معرضه للمخاطر، وأن السفارات غير مؤمنة.

وأضاف، أن نوايا الدول الغربية أصبحت مفضوحة للعالم من خلال الاستعداء غير المعلن لـ”30 يونيو”، موضحًا أن هذه الدول لا تحترم الدولة المصرية بما أقدمت عليه مؤخرًا، ولفت إلى أن مصر ماضية في التعمير والتنمية وإرادة الشعب ستكسر كل القيود التي تحاول تكبيلها .

4ـ ربط الإغلاق بممارسات الإخوان:

فقد قال نائب رئيس الاتحاد الدولي للشئون الاقتصادية د.محمد نور، إن بريطانيا إحدى الدول الداعمة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان “الإرهابية”، وقرارها بتعليق أعمال سفارتها هدفه عرقلة نظام الدولة وتعطيل المؤتمر الاقتصادي المزمع عقده في مارس بعد ما بدأت عجلة الاقتصاد المصري تتحرك والسياحة تنتعش في أعقاب القرارات الأخيرة التي اتخذها المهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء وجولة الرئيس عبد الفتاح السيسي الأوروبية.

وأضاف “سياسة بريطانيا تجاه مصر، غير إيجابية”، ودائمًا ما تخلط السياسة بالاقتصاد وتغلف استثماراتها بإطار أمني بهدف بث روح عدم الاطمئنان، مؤكدًا أن “مصر لا تشهد قلاقل سوى تلك التي تدعمها بريطانيا وأن قرارهم الأخير بتعليق أعمال سفاراتهم بالقاهرة كشف عن المخططات التي يعدونها لزعزعة الاستقرار في البلاد. وتوقع قيام الدولتين بتعليق استثماراتهما في مصر، مناشدا رجال الأعمال المصريين للوقوف وقفة رجل واحد لدعم الاقتصاد المصري في هذه المرحلة الحرجة من عمر الوطن.

وفي نفس السياق قال اللواء سامح سيف اليزل مدير مركز الجمهورية للدراسات السياسية أن سفارتى إنجلترا

وكندا بالقاهرة أغلقتا أبوابهما بحجة تلقي تهديدات ولدواع أمنية أمر مبالغ فيه، وأوضح ” اليزل”

بأن إغلاق السفارات فى مصر جاء بعد إجتماع الإخوان في إسطنبول الأسبوع الماضى ، وتأكيدهم على إستهداف الاقتصاد، وأشار إلى أن كل هذا مستهدفا تزامنا مع تقارب موعد المؤتمر الإقتصادى العالمى الذي سوف يقام في مصر خلال مارس المقبل ، فيطلق الإخوان شائعات بهدف ضرب المصالح الإقتصادية المصرية(10 ).

5ـ الإغلاق والحرب الاستباقية

طبقاً لمعلومات وصلت من عدة مصادر، تفيد أن النظام يخطط لعمل تدميري ضخم لفرض مستوی مختلف من العسكرة واتهام الإخوان بالتورط في هذا العمل، وهو ما قد يصاحبه من فرض الاحكام العرفية وأحكام عسكرية قد يصاحبها اعدامات، مع وجود معلومات استخبارية وصلت للغرب بهذا فأخذ قرارات الغلق لعدم معرفته ابعاد ما سيحدث، وذلك في إطار الاستعدادات العسكرية من جانب سلطات الانقلاب للذكري الرابعة لثورة يناير.

6ـ الاغلاق والتواطؤ الداخلي:

القول بأن هناك جهات محلية متواطئة مع جهات أجنبية لعمل انقلاب علی السيسي واغتياله واتهام الاخوان أو الجماعات السياسية ذات المرجعية الإسلامية، كوسيلة للتخلص من السيسي من ناحية والاستمرار في قمع الإسلاميين عامة، والإخوان خاصة، من ناحية ثانية.

أى أن هناك نية لدي أمريكا والغرب بالتخلص من الوجوه الحالية من العسكر بوجوه جديدة تحافظ على الجيش المصري ومصالحهم معه وتحافظ كذلك على أمن الكيان الصهيوني خاصة مع تنامي عمليات التيار الجهادي داخل سيناء وعمق الداخل المصري عقب مجزرة رابعة وعزل الرئيس المنتخب د.محمد مرسي والعمليات العسكرية التي يقودها الجيش داخل سيناء والتي أسفرت عن مجازر يومية بحق المدنيين من أهالي سيناء فضلا عن تهجيرهم من بيوتهم وهدم بعضها بل وقصفها على رؤوس أصحابها، وبالتالي الإعداد لانقلاب على الانقلاب، يكون من شأنه التخفيف من حالة الاحتقان التي يعاني منها الداخل المصري، بالتخلص من السيسي ورموز نظامه، من ناحية، وإعادة إنتاج نظام برموز موالية لهم من ناحية ثانية.

7ـ الإغلاق والاستهداف الإقليمي:

ويقوم هذا التفسير على وجود ترتيبات لعمل ضخم قد لا يتهم فيه الاخوان فقط و لكن يتعدی الامر الی حماس مثلا تمهيدا لاعمال عسكرية صهيونيه. ويستند أنصار هذا التفسير إلى تصريحات وزير الخارجية الأمريكي جون كيري عن توسيع التحالف الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”  ليشمل حركة المقاومة الفلسطينية “حماس” وجماعة “بوكو حرام” النيجيرية.

8ـ الإغلاق وإستراتيجية الفزاعة:

ويقوم على وجود نوع من الإدراك لدى القوي الغربية لتصاعد الغضب الشعبي ضد نظام الانقلاب العسكري، ومن هنا تتبني هذه الدول إستراتيجية خلق فزاعة الهدف الرئيس منها حماية النظام العسكري، من حالة السخط وتخويف المصريين وردعهم عن الثورة التي لا يمكن إدراك تداعياتها المستقبلية.

9ـ الإغلاق وممارسة الحرب النفسية:

ويقوم على أن النظم الغربية تمارس حرباً نفسية وضغوط سياسية علی النظام العسكري ليس بهدف تغييره ولكن تغيير مساره القمعي قليلا لتخفيف الضغوط التي يتعرض لها، وتخفيف الاحتقان الداخلي، حرصاً على مصالح هذه الدول الإستراتيجية في مصر.

10ـ الإغلاق والمؤامرة الدولية:

ويقوم على أن الدول الغربية تخترق الاجهزة الأمنية والسيادية في مصر، وتعلم الأحداث قبل حدوثها، وأن الغرب شريك في تحريك الأحداث بمصر، وأهدافه الأساسية محاربة الإسلام والتيارات الإسلامية وإضعاف مصر الدائم في مواجهة إسرائيل، وأن الهدف الرئيس من إغلاق السفارات هو ممارسة المزيد من الابتزاز للنظام القائم، لأنها تعلم عدم شرعيته وتريد استخدامه لتحقيق هذه الأهداف.

11ـ الإغلاق وإستراتيجية الاحتواء:

ويقوم على أن إغلاق السفارت الغربية لا يرتبط بقضية أحكام الإعدام وتنفيذها في حق بعض قادة جماعة الإخوان المسلمين، ﻷن هذه الأحكام ﻻ تزال في مراحلها اﻻولى وأمامها استئناف ونقض، وستأخذ بعض الوقت، ولكن الإغلاق مرتبط بالتحضيرات لذكرى 25 يناير والدعوات للاحتشاد كما يرتبط بتهديدات عنيفة ربما تلقتها هذه السفارات من بعض الجهات المسلحة، وكذلك بدعوة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” للمتظاهرين في مصر للتخلي عن شعار السلمية في الحراك الثوري.

خلاصات

  • لا يمكن لأي سفارة في العالم إغلاق أبوابها لأسباب أمنية دون التواصل مع الأجهزة الأمنية في البلد المضيف وإعلامهم بتفاصيل التهديدات، هذا عرف دولي ولا يكن تجاهله وإلا اعتبر عدوانا على الأمن القومي للبلد المضيف.
  • الخارجية المصرية لا تعرف عن الأمر أية تفصيلات لأن نظام السيسي نظام أمني لا يثق في المدنيين ويتواصل مباشرة مع مخابرات وأمن السفارة.
  • أن ما حدث من إغلاقات ليس له علاقة بإعدامات الإخوان لأن الإخوان لم يصدر عليهم حكما نهائيا حتى يعدموا طبقا للمسار الحالي، ولكن من المحتمل جدا وفق بعض التقارير والمعلومات، أن أعمالا إرهابية مفتعلة قد يستخدمها النظام لاعلان الأحكام العرفية والتوسع في المحاكم العسكرية، حيث لا يمكن للمسار القضائي العادي بعد النقض على مرتين أن يصل لأحكام إعدام من واقع هذه القضايا الملفقة المهترئة، أو على أقل تقدير سيستغرق هذا وقتا طويلا مما يستلزم اللجوء للقضاء العسكري لكي يمكن تنفيذ بعض الاعدامات.
  • أن التعاون الاستخباراتي بين نظام السيسي والدول الغربية حول دور مصر فيما يسمى الحرب على الإرهاب والذي تشترك فيه مصر منذ عهد مبارك، يعني وجود تنسيق في السياسات والتوجهات.
  • أن القول بأنه تم القبض على شخص يعتقد أنه أدلى بمخطط يستهدف السفارات واستغل نظام السيسي هذا الأمر سياسيا ليخبر أمن السفارات، ربما لإظهار كونه صخرة الدفاع الأولى ضد الإرهاب ليستمر الدعم السياسي الغربي له.
  • أن سيناريو الانقلاب على الانقلاب يجد محلاً من القبول في ظل الرموز السياسية التي يتم الآن إعادة إنتاجها، مثل البرادعي ووائل غنيم، والتحرك لخلق كيان سياسي بعيداً عن الإخوان.
  • الأمر يتطلب موقفا حاسما ببيانات قوية من الإخوان المسلمين وتحالف دعم الشرعية والمجلس الثوري المصري تجاه هذه المخططات، وطرح هذه السيناريوهات وبدائلها، والدعوة لرفض كل النتائج المترتبة عليها، سياسية كانت أو أمنية، داخلية أو خارجية طالما تتم بمعزل عن الإرادة الشعبية التي تعبر عنها الميادين الثورية، والحراك الشعبي بمختلف فصائله وتياراته (تم بالفعل اصدار بيان من المجلس الثوري يوم 9 ديسمبر 2014 يتضمن هذه المعاني).
  • أنه أيا كانت الدوافع وراء هذه الاغلاقات، أو ما ظهر أيضا من تسريبات، أو الدفع بوجوه معروفة بالقرب من الغرب للعودة الى مقاعد “الثوار”، و غير ذلك من الأمور، فإن جماعة الاخوان المسلمين والقوي المنضوية تحت التحالف يجب عليها التحرك السريع و القيام بخطوات تضعهم في موضع امتلاك زمام المبادرة، لكي يمكن توجيه الأمور في صالح الوطن و الثورة، و ليس في الاتجاه الذي يريده أعداؤها، و سيكون هذا موضوع ورقة منفصلة جاري اعدادها الان بواسطة المعهد.

 

الهامش

(1)قالت السفارة البريطانية بالقاهرة، إنه تم اتخاذ قرار غلق السفارة الأحد، لأسباب أمنيّة، مضيفة: “نحن ننشد من هذا القرار المصلحة العليا لموظفى السفارة”، مشيرة إلى أن تعليق خدمات السفارة البريطانية فى القاهرة هو أمر مُنفصِل عن نصائح السفر الأوسع إلى مصر. وقالت السفارة إنها لن تقوم بمزيد من التعليق حول تفاصيل الاعتبارات الأمنية التى لديها، مضيفة: “يعكس القرار الذى قمنا باتخاذه أفضل تقييم قمنا به لما هو ضرورى لضمان أمن السفارة وأمن موظفيها”، لافتة إلى أنها تعمل بشكل وثيق مع السلطات المصرية لإيجاد طريقة لإعادة فتح السفارة واستئناف تقديم خدماتها بأسرع وقت ممكن، مؤكدة: “سوف نقدِّم المزيد من المعلومات حينما يتغيّر الوضع”. وأوضحت السفارة البريطانية بالقاهرة، أنه لا يمكن استلام طلبات جديدة للحصول على التأشيرات فى الوقت الحالى، مؤكدة أن مراكز طلبات التأشيرة فى القاهرة والإسكندريّة تَظَلّ مفتوحة لأمور الاستعلام ولإعادة الجوازات فى الحالات التى حَصَل فيها مُقدِّم الطلب على رسالة بأن جواز السفر مُتاح للاستلام. الرابط:

(2) رباب فتحى، بيان لسفارة بريطانيا يحذر من السفر لشمال وجنوب سيناء ويستثنى شرم الشيخ الأحد، 07 ديسمبر 2014، الرابط.

(3) رباب فتحى، السفارة الكندية بالقاهرة تغلق أبوابها لمخاوف أمنية، اليوم السابع، الإثنين، 08 ديسمبر 2014، الرابط.

(4) زينب غريان، “سي تي في» الكندية: المخابرات الأمريكية وراء قرار إغلاق السفارات في مصر، موقع فيتو، الثلاثاء ٩ ديسمبر ٢٠١٤

(5) نقل الموقع تصريحات للسيناتور مايك روجرز، رئيس لجنة الاستخبارات في الكونجرس، يهاجم فيها قرار نشر تلك المعلومات قائلاً: هذه فكرة غير سديدة لان عدد من شركاءنا الدوليين قالوا أن هذا التقرير سيؤدي لاعمال عنف .. والعديد من زعماء الدول اتصلوا بنا لمنع نشره وأنا أيضاً حذرت من خطورة هذا الامر . وأضاف: هذا التقرير سيكشف اسماء الدول التي قامت بإستجواب (الارهابيين ) بالوكالة عن أمريكا .. انظروا ما حدث وقت نشر الكاركتير المسئ للرسول في الدنمارك من احداث عنف .. هذه فكرة غير جيدة .

(6) أحمد عادل، خبر مٌهمَل يكشف مفاجأة مدوية عن اسباب إغلاق السفارات، 09 ديسمبر 2014، المصريون، الرابط.

(7) أوضح السفير بدر عبدالعاطى، المتحدث باسم الخارجية، أن السلطات تبذل كل الجهود المطلوبة لتأمين المقار، وأضاف: كنا نتوقع من السفارات الأجنبية ألا تبالغ أو تغالى فى مطالبها”، أنظر: عدوى إغلاق السفارات تنتشر، كندا تغلق سفارتها وأستراليا تحذر رعاياها.. ومصادر: مجموعات إرهابية تعتزم تنفيذ عملية ضخمة.. و«الخارجية»: لم نتوقع المبالغة، الوطن، مصر، الثلاثاء 09-12-2014.

(8) دينا عبدالخالق، إغلاق السفارات الأجنبية في القاهرة.. قرار أمني بطعم سياسي، الإثنين 08-12-2014.

(9) يوسف أيوب، سفارة أمريكا تكشف خطة ابتزاز السفارات الأجنبية لمصر.. “البريطانية” و”الكندية” أغلقتا أبوابهما بزعم التهديدات الإرهابية.. والهدف الضغط على الداخلية لتحويل الشوارع المحيطة لثكنات عسكرية، اليوم السابع، الإثنين، 08 ديسمبر 2014. الرابط.

(10) شيرين عصملى،  إغلاق السفارات جاء بعد إجتماع الإخوان فى إسطنبول، لثلاثاء 9 ديسمبر 2014

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *