اقتصاد

اقتصاد مصر 2017: انسحاب الشركات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

تمهيد:

ظن المراقبون أن انسحاب الشركات الاستثمارية من مصر خلال العام 2017، كان من توابع تعويم الجنيه في نهاية العام الماضي، والذي علي إثره تخارجت العديد من البنوك والشركات الأجنبية من العمل في السوق المصري، وأن الوضع الاقتصادى الصعب فى مصر دفع عددا من البنوك للتخارج من الأسواق المصرية كان آخرهم البنك البريطاني باركليز الذى قرر الخروج من مصر نتيجة الأوضاع الاقتصادية، وسبقه في الخروج بنك سوسيتي جنرال، وبنك بي إن بي الفرنسيان، بجانب بنك نوفا سكوشيا الكندى، وبنك بيريوس مصر، والبنك الوطني العماني.

وتوالي كذلك انسحاب الشركات العالمية واحدة تلو الأخرى، وكان آخرها “جنرال موتورز” الأمريكية والتي أعلنت عن الخروج بسبب عجزها عن إدخال المعدات إلى مصانعها بسبب أزمة الدولار التى أدت إلى ارتفاع تكاليف عمليات الشحن والنقل ورسوم الجمارك، وتحقيقها خسائر كبيرة فى السوق المحلى، وقبلها علقت مجموعة أخري من الشركات عملها في مصر ومنها شركة شل النفطية العملاقة، وشركة يلدز التركية للصناعات الغذائية، ومجموعة ياهو العالمية، بجانب توماس كوك للسفر والسياحة، ومصانع إلكترولوكس السويدية للأجهزة المنزلية، ومصانع تويوتا وسوزوكي، بالإضافة إلى شركة باسف الألمانية العملاقة للكيماويات.

واستمرارا لهذا المسلسل، حفل عام 2017 بالعديد من أخبار انسحابات الشركات من مشروعات مصرية ، سواء أكانت هذه المشروعات قائمة أم كانت هذه الشركات تنوي الاستثمار فيها. وتعد هذه الاخبار صورة لما عاناه الاقتصاد المصري طوال عام 2017 من اضطرابات، أثرت علي كل المؤشرات الاقتصادية، وبخاصة مؤشرات الديون الداخلية والخارجية والتي حققت أرقاما غير مسبوقة، ستتوقف الأجيال القادمة كثيراً أمام كيفية سدادها.

ويمكن الحديث حول أربعة أنواع رئيسية من الانسحابات حدثت في عام 2017 ، ومنها الانسحاب من مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة ، وانسحاب الخطوط الملاحية، والانسحاب من مشروعات الطاقة المتجددة ،وأخيرا الانسحاب من مشروعات تنفيذ المدارس أو تشغيلها.

ويمكن تتبع ما حدث لتلك الأنواع الأربعة من الانسحابات وذلك كما يلي:

أولا: الانسحاب من مشروعات الطاقة المتجددة:

أعلنت وزارة الكهرباء في شهر سبتمبر 2016، عن طرح المرحلة الثانية من مشروع تعريفة الطاقة المتجددة، بإجمالي قدرات تصل إلى 4300 ميجاوات، واستثمارات 6 مليارات دولار . وبحسب اشتراطات مشروعات تعريفة شراء الطاقة المتجددة، تتولى كل شركة متأهلة إنشاء شركة خاصة بالمشروع، على أن تقوم بتقديم خطاب ضمان بقيمة 750 ألف دولار في بنوك محلية، و16.5 ألف جنيه للهيئة . ويصل سعر شراء الطاقة الشمسية من المنازل نحو 102.8 قرش للكيلووات، فيما تصل تكلفة شراء الطاقة للمشروعات الكبرى 8.4 سنت للكيلووات، ويصل سعر شراء الكيلووات من طاقة الرياح إلى 7 سنتات من المشروعات.

وطبقا لرئيس هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة، بلغ عدد الشركات التي انسحبت من مشروع تعريفة الطاقة المتجددة حوالي 23 شركة، ووصلت القيمة الإجمالية لاستثمارات الشركات الأجنبية المنسحبة من المرحلة الأولى لمشروعات تعريفة الطاقة المتجددة إلى مليار دولار، بينما بلغت القدرات التي كان من المفترض توليدها 990 ميجاوات من إجمالى 4300 ميجاوات، تم طرحها في مشروعات التعريفة . وتضم قائمة الشركات المنسحبة، 18 شركة، انسحبت من مشروعات الطاقة الشمسية بقدرات 740 ميجاوات، من إجمالي 2000 ميجاوات تم طرحها بمناطق غرب النيل والزعفرانة.

كما لم يتوقف الأمر فقط على مشروعات الطاقة الشمسية، بل امتد ليشمل مشروعات طاقة الرياح، والتي شملت 5 شركات قررت الانسحاب، بقدرة 250 ميجاوات بمنطقة خليج السويس.

أسباب الانسحاب :

– الشركات المتقدمة الي المناقصة الحكومية في برنامج تعريفة تغذية الطاقة المتجددة تعتمد في تمويل المشروع علي مجموعة من المؤسسات الدولية التي توفر لها قروضاً،بأسعار فائدة أقل من السوق المصرية.

*الحكومةالمصرية ترغب  فى إلزام الشركات وبالتالي مؤسسات التمويل الدولية باللجوء للتحكيم المحلى بدلا من الدولى، وهو ما ترفضه تلك المؤسسات .

– وبالتالي يمكن القول أن الانسحاب جاء اعتراضاً على اتفاقية شراء الطاقة التى تتضمن بنداً خاصاً بـ«التحكيم داخل مصر حال النزاع»  وكانت مؤسسات التمويل الدولية قد أخطرت الشركات المؤهلة لمشروعات برنامج تعريفة تغذية الطاقة المتجددة، بانسحابها من تمويل هذه المشروعات، بعد فشلها فى التوصل لاتفاق مع الحكومة بشأن اللجوء للتحكيم الدولى عند نشوب نزاعات قانونية بين أطراف التعاقدات .

– المنطق أن يكون التحكيم فى أى نزاع يقع بين أحد أطراف التعاقد فى مشروعات تعريفة التغذية للطاقة المتجددة محليا، خاصة أن مشروعات تعريفة التغذية للطاقة المتجددة، على أرض مصرية، وتكلفة الخدمة تدفعها الحكومة المصرية.

– ولكن يؤخذ على التحكيم المصرى تباطؤ الإجراءات، وطول فترة التقاضي، والمستثمر الأجنبى لديه قلق من طول فترة الإجراءات فى مصر، لذا تم طرح فكرة اللجوء إلى التحكيم الدولي، لكن بالقوانين المصرية الأمر الذى رفضته الحكومة .

-السبب الاخر للانسحاب هو ابلاغ وزير الكهرباء والطاقة المستثمرين بضرورة أن يتم تدبير تمويل مشروعاتهم بنسبة 85 مكونًا أجنبيًا من الخارج و15% مكونًا محليًا ما دفع المستثمرين لتأكيد استحالة تنفيذ هذا البند.

-كذلك اشارت الشركات المنسحبة من مصر والمشاركة في المشروع إلى ضعف العوائد المتوقعة، بالإضافة إلى أزمة الدولار خاصة بالنسبة للشركات المصرية في ظل وجود أسواق عديدة تقدم مزايا وحوافز للمستثمرين ومنها “الأردن، والإمارات، والمغرب”، حيث تتنوع التسهيلات والمزايا ما بين تعريفة جيدة، ومنح أراضٍ لتنفيذ المشروعات بدون مقابل، لافتة إلى أن الصعوبات التي وضعتها وزارة الكهرباء دفعت الشركة للاستثمار في دول أخرى لتنفيذ المشروع في أسرع وقت.

– أبرز الاستثمارات المنسحبة:

شملت أبرز الاستثمارات المنسحبة من المشروع  شركة عبد اللطيف جميل السعودية، والتي أنهت استثماراتها في مشروعات الطاقة بمصر، والتي تبلغ قيمتها أكثر من 700 مليون دولار، واتهمت الحكومة بعرقلة عملها.

وأرجعت الشركة أسباب الانسحاب طبقًا للمعلن عنه جراء البيروقراطية الحكومية التي تسببت في تأخير تنفيذ المشروعات وقدرت القيمة الإجمالية لمشروعات الطاقة التي كانت تسعى الشركة لتنفيذها في مصر بـ700 ميجاوات، بقيمة استثمارات تبلغ 700 مليون دولار.

وأوضحت الشركة أن سبب توقفها عن استكمال المشروعات لتأخير الموعد الزمني لتنفيذ المشروعات، ومن ضمنها مناقصة كوم أمبو الشمسية التي تم طرحها في 2013 تأهلت لها 15 شركة منها عبد اللطيف جميل. من جانبه أكد “م.ن” رئيس إحدى شركات الطاقة الشمسية، أن وزير الكهرباء لم ينجح في الاتفاق مع البنك المركزي على استثناء مشروعات الطاقة المتجددة وتدبير احتياجاتهم الدولارية الشهرية من الدولار. وأضافت أن وزارة الكهرباء لم تساعد شركات الطاقة المتجددة أو تضمن لها آلية لتوفير العملة الأجنبية لسداد القروض التي حصلوا عليها لتنفيذ المشروعات، ونتج عنه وجود مخاطر كبيرة لتدبير الدولار مع وجود أسواق أخرى تقدم مزايا وحوافز للمستثمرين.

كذلك أكد رئيس شركة كايرو سولار للطاقة هشام توفيق، أن غياب الشفافية وعدم وضوح الرؤية لمشروعات الطاقة المتجددة سبب رئيسي لتخارج الشركة من مشروعات تعريفة تغذية سواء في المرحلة الأولى أو الثانية.

وأشار إلى أن وزارة الكهرباء لا تعلم ماذا تريد من مشروعات الطاقة المتجددة، وتم تأخير اتفاقية شراء الطاقة بدون أي أسباب، بالإضافة إلى وضع شروط تعجيزية لن تستطيع الشركات الالتزام بها في المرحلة الأولى لتعريفة التغذية، أما في المرحلة الأولى فهناك مخاطرة كبيرة بعد ارتفاع سعر الدولار والقيمة المضافة.

وارجعت شركات أخري الانسحاب الي الإجراءات وبطء التنفيذ، خاصة أن وزارة الكهرباء أعلنت عن مشروعات تعريفة الطاقة المتجددة فى شهر سبتمبر عام 2014، ولم يتم التعاقد على مشروعات حتى الآن، وهذا ما حدث فى عدد من المناقصات أيضًا، ووصلت مدة إجراءاتها لـ3 سنوات، ولم تحسم حتى الآن.

ثانيا: انسحاب الخطوط الملاحية:

أصدر وزير النقل هشام عرفات في ابريل 2017 قرارًا غير مدروس (رقم 800)  بشأن رفع رسوم تداول الحاويات بقناة السويس وهيئة موانئ البحر الأحمر وميناء شرق بورسعيد، أعقب القرارحالة من  التخبط داخل الموانئ عقب إعلان عدد من التحالفات والخطوط الملاحية وشركات النقل البحري العملاقة الهروب من مصر، وإنهاء كل تعاملاتها معها والبدء في نقل تعاملاتها إلى ميناء “بيريه” باليونان، وبدء شركات وتحالفات أخرى نقل أعمالها من ميناء السخنة بالسويس إلى ميناء “بورتسودان” بالسودان اعتراضًا على القرار،وهو ماوصفه الخبراء بالضربة القوية للاقتصاد المصري.

كانت مجموعة من التحالفات والخطوط الملاحية العالمية العملاقة أعلنت أعلنت إنهاء تعاملاتها في مجال النقل البحري والتجاري مع الموانئ المصرية وقناة السويس، ونقل كل أعمالها إلى اليونان، وبدأت بنقل كافة المعدات والحاويات الخاصة بها من ميناء شرق بورسعيد إلى ميناء “بيريه” اليوناني. ومن بين تلك التحلفات والخطوط خطا ملاحة “نيبوني ياسان كايشا ” (NYK) و”مول ” (MOL)اليابانيان، والخط الملاحي التايواني “يانج منج ” ( YANG MIN) ، والخط الملاحي الكوري “كي لاين ” (K LINE) ، والخط الملاحي “إيفر جرين ” (EVERGREEN)   وهى من أقوى التحالفات العالمية في النقل البحري وتداول الحاويات،

وأشار الخبراء أن مصاريف دخول وخروج السفن فى ميناء “بيريه” تقل عن ميناءي شرق وغرب بورسعيد بشكل كبير، حيث تدفع السفينة حمولة 16-20 ألف حاوية رسوما في حدود 40 ألف دولار بالميناء اليوناني، فيما تتعدى تلك الرسوم 100 ألف دولار في شرق بورسعيد، وموضحا أن مصاريف مناولة الحاوية الواحدة التي تحصلها شركات تداول الحاويات كانت ضمن العوامل التي أدت إلى تخارج تحالف الخطوط الملاحية وذهابها إلى اليونان، إذ إن تلك الرسوم تصل إلى 30 دولارا في شرق بورسعيد بينما لا تتعدى 18 دولارا في بيريه اليوناني .

-تشير البيانات الي ان حجم تداول الحاويات في ميناء شرق بورسعيد كان يحتاج إلى بحث عوامل جذب الشركات الملاحية بدلا من القرارات غير المدروسة التي تسببت في الانسحابات، حيث وصل حجم تداول البضائع والحاويات بميناء شرق بورسعيد إلى 1.2 مليون حاوية العام الحالي، مقارنة بـ1.8 مليون العام الماضي، في الوقت الذي تصل فيه الطاقة الاستعابية للميناء إلى 5.4 مليون حاوية.

وأوضح أن التحالفات التي أعلنت انسحابها من مصر هي أهم التحالفات العالمية والدولية، والسماح بهروبها بهذا الشكل ستكون له آثار سلبية على حجم التجارة البحرية في مصر، مؤكدا  أن عددا من التحالفات بالفعل وقعت مع ميناء بيريه اليوناني كبديل لميناء بورسعيد، بينما توجهت باقي التحالفات إلى التعاقد مع ميناء “بورتسودان” بدلا من ميناء العين السخنة بالسويس.

-كذلك أكدت معظم الخطوط الملاحية مثل هاباج لويد، ويونايتد أراب شيبنج، والخط العربي، وميرسك الدانماركي، انها ستعمل على تقليل حجم أعمالها بموانئ بورسعيد، رغم مشاركة الأخير بأكبر نسبة في شركة قناة السويس للحاويات وتبلغ %55، مشيرا إلى أن الخط الدانماركي يستهدف تعظيم خدماته في ميناء مالطا في شرق البحر المتوسط، بسبب القرارات غير المدروسة وعدم وجود أي عوامل جذب، حسب قوله.

– وعللت خطوط ملاحية سرعة الانسحاب الي غلق كوبرى السلام جزئياً لاعتبارات أمنية منذ عدة سنوات، والذي أدى لانخفاض حركة الصادر والوارد؛ بسبب انتظار الشاحنات لمدد تزيد عن ثلاث أيام للعبور شرقا أو غربا، والتى ترتبط بتجارة الترانزيت بشرق بورسعيد، ما أدى إلى إنخافض نسبتها من اجمالى نشاط تدوال الحاويات الميناء من 15% إلي 8 % فقط منذ عام 2015.

– لفتت الخطوط الملاحية كذلك إلى أن فواتير رسوم الموانئ المصرية تشمل بعض الخدمات غير الواقعية، كالاتصالات والنظافة والحجر الصحى، والجوازات والموانئ والمنائر، فضلا عن رسوم القطر والإرشاد التى تصل أضعاف الرسوم مقارنة بالموانئ المنافسة، وأوضافوا أن القرار488 الخاص برسوم خدمات الموانئ يتضمن بند يحاسب السفن على أخطاء القاطرات حتى لو لم تتحرك فعليا من على الرصيف .

– المشكلة التي انتجتها زيادة الرسوم كذلك هي الاسهام بشكل كبير فى عدم قدرة شركة قناة السويس للحاويات المشغل لمحطة حاويات شرق بورسعيد لتحقيق استغلال امثل لطاقتها الاستعابية، ويعتبر خسارة للاقتصاد فى ظل قرارات الخطوط الملاحية بالانسحاب، حيث ان خسارة مصر ليس فقط رسوم هذه السفن، ولكن ايضاً الفرصة أن يجد المنتج والمصدر المصرى مكاناً لخروج بضاعته على السفن الإضافية التى كانت ستأتى لمصر.

ومن الجدير بالذكر ان بعض الدراسات إشارات الي ان الزيادة فى إجمالى الرسوم بلغت 165.82% بعد القرار مقارنة بالرسوم قبل إصدارها، فيما أوضحت دراسة مقارنة لأسعار خدمات الموانئ فى مينائى مالطة وشرق بورسعيد التى أعدها أحد الخطوط الملاحية العالمية المتعاملة مع ميناء شرق بورسعيد ارتفاع مصاريف الميناء بنسبة 79 %فى شرق بورسعيد عنها فى مالطة، إذ سجلت رسوم الموانئ لسفينة أكثر من 354 مترا طول 110 آلاف دولار، وفى مالطه 23 ألف دولار.

ثالثاً: الانسحاب من مشروعات العاصمة الإدارية

“العاصمة الإدارية” هى عبارة عن مشروع أعلن عنه وزير الإسكان مصطفى مدبولى خلال المؤتمر الاقتصادى العام الماضى فى 13 مارس 2015، من المفترض أن ينتهى المشروع خلال عام 2020 و2024. وفي منتصف مارس 2015وقعت الحكومة المصرية، ممثلة في وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بروتوكول تعاون مع شركة “إيجل هيلز” العقارية الإماراتية التي يملكها رجل الاعمال الاماراتي محمد العبار والذي انشأ الشركة خصيصا لذلك .

وبعد عدة أشهر أعلنت الحكومة، عن دخول مفاوضات إقرار تنفيذ العاصمة الإدارية نفقا مظلما، بسبب رفض رجل الأعمال الإماراتي، الإلتزام ببنود مذكرة التفاهم الموقعة معه ، وتسرب أن العبار طالب الحكومة المصرية، بأن تسمح له بالإقتراض من البنوك المصرية، بضمان شركته الجديدة “إيجل هيلز” التي أسسها خصيصيا لأجل العاصمة الإدارية، فيما رفضت الحكومة الطلب باعتباره، يقلص حجم الدولار المطروح في السوق في ظل أزمة الدولار المحتدمة، كما أنه يضع المحافظ الاستثمارية للبنوك تحت ضغط.

والحقيقة أن المشكلة لم تكن في الانسحاب من هذه المرحلة بقدر العشوائية التي وضحت في أن المفاوضات مع الجانب الإماراتي لم تحدد البنود الأساسية للتفاوض، وعلى رأسها كيفية تمويل مراحل التنفيذ المختلفة، وطرق استقدام الأموال من الخارج، بالإضافة إلى تمثيل الحكومة في مجلس الوزراء من عدمه، وأسعار بيع الوحدات

بل وحتي عدم التحقق من المقدرة المالية لشركة العبار ،فأسباب اشتراط الشركة الحصول على قروض من البنوك المصرية، وليس استقدام أموال من البنوك الخارجية، هي عدم امتلاكها أموال تكفي بناء المشروع، بالإضافة إلى عدم تيقنهم من استقرار الأوضاع في مصر، وهو ما يوضح مدي العشوائية والتخبط التي تعانيه مصر.

استبعاد الصين من تنفيذ العاصمة المصرية الجديدة:

صرحت وزارة الإسكان المصرية، الأربعاء 8 فبراير/شباط 2017، إن مشروعاً مقترحاً بقيمة 3 مليارات دولار بين مصر وشركة صينية حكومية للإنشاءات في العاصمة الإدارية الجديدة المزمعة لن تنفذه الشركة الصينية؛ بسبب عدم التوصل إلى اتفاق بشأن السعر. وبعد خروج الشركة الإماراتية، تقدمت شركتان صينيتان للمنافسة على تنفيذ المشروع؛ وهما: شركة “سي.إس.سي.إي.سي” وشركة “سي.إف.إل.دي”.

ووعدت شركة “سي.إس.سي.إي.سي” بتوفير قرضاً بقيمة 3 مليارات دولار لبناء المنشآت الحكومية للعاصمة الإدارية الجديدة، في حين إنه كان من المنتظر توقيع مذكرة تفاهم بقيمة 20 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول مع “سي.إف.إل.دي”، لكن ذلك لم يحدث إلى الآن، وفي النهاية لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، بحسب بيان لوزارة الإسكان المصرية .

ومن الجدير بالذكر أن الشركة الصينية ليست هيّ التي انسحبت بمفردها بل انسحبت كذلك الشركة المنفذة لمشروع القطار المكهرب والتي كانت ستنفذ مشروع توليد الكهرباء باستخدام الطاقة الشمسية، كان مشروع القطار المعلق من المفروض أن يربط بين العاصمة الادارية والشيخ زايد، والذى بدأته الحكومة مع شركة كندية وتوقف ثم مع صينية وتعثر هو الآخر رغم وجود تمويل مصرفى يقدر بنحو 6 مليارات جنيه .

مبررات الانسحاب وفقا للرواية الحكومية:

الحكومة تقول إن الانسحاب لعدم التوافق في وجهات النظر وتعتبر أن الشركات التي انسحبت كانت ستأخذ ملايين الدولارات. وبرر أيمن إسماعيل، رئيس مجلس إدارة شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية، انسحاب الشركة الصينية من العاصمة الإدارية الجديدة، بعدم التوصل إلى اتفاق نهائي يرضي الطرفين بشأن سعر تنفيذ المتر المربع، حيث إن السعر النهائى الذى تم التوصل إليه حصلت شركة العاصمة على أسعار أقل منه من شركات المقاولات المصرية، كما أن الشركة الصينية، لم تستكمل جهازها التنفيذي بمصر وكانت ستعتمد على شركات مقاولات مصرية، وهو ما رفع قيمة عرضها عن التفاوض مباشرة مع شركات المقاولات المصرية”. أى أن الحكومة اكتشفت -فجأة-  أن شركة العاصمة حصلت على سعر أقل من الشركات المصرية من المقدم من الجانب الصينى!!

المبررات من الطرف الصيني:

-مبررات الانسحاب والخروج من الجانب الصيني كانت ان دراسات الجدوى غير واقعية ، بالإضافة الي صعوبة التمويل المساند للبناء، وانهم لم يتوصلا إلى اتفاق نهائى يرضى الطرفين بشأن سعر تنفيذ المتر المربع، مع العلم ان الشركة الصينية (CSCEC) وفرت قرضا بقيمة ثلاثة مليارات دولار لبناء المنشآت الحكومية.

-رفض طلب الشركة باصدار حوافز حكومية قبل توقيع الاتفاق النهائي، وتشمل الحوافز التي طلبتها الشركة، إعفاءات الضريبية، وعروض مالية مناسبة لتنفيذ الحى، وضمان تخارج الاموال الى الخارج، وذلك من أجل تنفيذ الاعمال دون التعرض إلى أى مشكلات مستقبلية.

– من الجدير بالذكر ان الشركة الصينية قبيل اعلان الانسحاب كانت قد أنهت تصميمات المبانى الحكومية، إذ عرضت على وزارة الاسكان 24 تصميما لـ 18 مبنى حكومى يتم تنفيذهم فى المرحلة الأولى، ومنها مبنى مجلس الوزراء، والبرلمان، وقاعة المؤتمرات، وتنفيذ مبانى الوزارات، وكانت الشركة تستهدف الانتهاء من الحى الحكومى مع حلول عام 2018 .

الاسناد الي الشركات الوطنية:

صاحب الإعلان الرسمي عن انسحاب الشركات الصينية من مشروع العاصمة الإدارية الجديدة الإعلان عن قيام شركات المقاولات المصرية بتنفيذ المشروع، رغم رفض الحكومة المعلن سابقاً عن قيام أية شركة محلية بالعمل في المشروع. وتم الإعلان عن اسناد اعمال تنفيذ مقار الوزارات لعدد 12 شركة مقاولات مصرية تسلمت مباشرة اراضى المشروع و بدأت فى العمل لسرعة الانجاز والانتهاء خلال المدة المحددة بـ 18 شهر.

اسناد مشروعات العاصمة الجديدة للشركات الوطنية أثار مجموعة من التساؤلات منها:

-مصدر تمويل المشروع محلياً؟ وهل الضغط علي البنوك الوطنية لتمويل المشروعات دون دراسة جدوي واضحة للعوائد- خاصة ان معظم المشروعات المطروحة خدمية وبنية أساسية وتتطلب تمويلات ضخمة- سيسبب أزمة مستقبلية لهذه البنوك مع الشركات المنفذة التي لن تستطيع مطالبة المالك الرئيسي لشركة العاصمة الإدارية الجديدة للتنمية وهو وزارة الدفاع، وكل ما قيل عن بيع الأراضي بالدولار لمستثمرين أجانب لم ينفذ منه شيء وكل المبيعات كانت بالعملة المحلية وأغلبها لتسقيع الأراضي وانتظارا للربح الغير عادي في المستقبل.

-مدى توافر الخبرة المحلية لاستكمال تنفيذ المشروع، خاصة ان معظم شركات المقاولات الكبرى تعمل بالفعل في مجموعة من المشروعات المسماة الوطنية من الباطن لمنفذ رئيس وهو جهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة.

– أين دراسات الجدوي: الشركات الصينية كانت قد أعدت دراسات وبحوث تكلفت ملايين الدولارات، بينما الدراسات التي أعدتها الحكومة عن العاصمة وتنفيذها اتضح أن جميعها بدون جدوى، وكان يجب أن تُجري الحكومة دراسات كافية قبل تكليف الشركات لكن هذا لم يحدث قبل تكليف الشركات الصينية ،والحاصل أنه لم يحدث كذلك قبل تكليف الشركات المصرية.

عموماً يمكن القول أن: استكمال تنفيذ المشروع باستثمار محلي يمثل عبئًا متزايدًا على الاقتصاد المصرى ؛ نظرًا لتعدد متطلبات وأوجه الصرف على احتياجات المواطن المصري، وأن هذا المشروع لم يمثل أولوية لوضعه على أجندة النفقات الحكومية؛ بل يمكن الاستغناء عنه حتى تتمكن مصرمن الخروج من المأزق الاقتصادي الذي تعانيه البلاد.

رابعاً: انسحاب اليابان من مشروع المدارس المشترك:

أثناء زيارة عبد الفتاح السيسي لطوكيو في فبراير 2016 اتخذ قرارًا بنقل التجربة اليابانية في مجال التعليم لمصر، من خلال بناء 100 مدرسة مصرية يابانية.

كان من المفترض أن تطبق المدارس أسلوب “توكاتسو” التعليمي لتقدم نظاما تعليميا موازيا للمدارس الأمريكية والبريطانية والألمانية والفرنسية في مصر، ونظام  “توكاتسو” طريقة تعليم معروفة في اليابان على أنها تركز أولا وأخيرا على جميع مهارات الطالب من خلال التوسع في الأنشطة بدلا من المناهج وإلغاء كل ما من شانه الحفظ والتلقين واستبداله بمهارات الابداع والتفكير.

خطوات المشروع ومآلاته ، وذلك كما يلي:

1- ثمانية مدارس بدلًا من خمسة وأربعين مدرسة

-كانت  خطة الوزارة لنقل التجربة اليابانية، هي ترشيح 100 مدرسة قائمة بالفعل لتطبيق التجربة اليابانية، وبناء 100 مدرسة أخرى على مدار عامين، بمعدل 45 مدرسة كمرحلة أولى تدخل الخدمة في العام الدراسي الحالي 2017/ 2018، و55 مدرسة تدخل الخدمة العام المقبل 2018/ 2019.

– فعلياً تم تطبيق التجربة بـ12 مدرسة قائمة فقط خلال العام الدراسي 2016/ 2017 وحتى الآن، وأعلنت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة المنوطة بأعمال الإنشاءات، قدرتها على تسليم 28 مدرسة فقط، وليس 45.

– عللت وزارة التعليم عدم فتحها باب التقديم، بأنها لن تقبل طفلًا في أي مدرسة حتى تتسلمها من الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، وبعد نحو 4 أشهر من التأجيل، فتحت وزارة التربية والتعليم باب التقديم للمدارس المصرية اليابانية ولكن لـ8 مدارس فقط، وليس 28.

2- المصروفات:

أدت مصروفات المدارس المصرية اليابانية، إلى حدوث أزمة بين الجانب المصري والياباني، فحددت الإدارة اليابانية المشرفة على نقل التجربة مصروفات المدارس بين 2000 و4000 جنيه، لتناسب المواطنين محدودي الدخل، واقترحت وزارة التربية والتعليم أن تبدأ المصروفات بـ2000 جنيه بالنسبة للمستوى الأول بمرحلة رياض الأطفال، وتتدرج حتى تصل إلى 4000 جنيه بالنسبة للصف الثالث الابتدائي.

أما الجانب الياباني، فرأى أن تبدأ المصروفات بـ2000 جنيه، وتصل إلى 4000 جنيه تدرجًا حتى المرحلة الثانوية، وليس الصف الثالث الابتدائي، الأمر الذي أحدث أزمة، لم يتم حسمها بين الطرفين حتى الآن.

3-معايير اختيار الطلاب والمدرسين:

تقدم للمدارس المصرية اليابانية نحو 29700 طالب، لم يقبل سوى 1800 طالب فقط، مما أثار حفيظة أولياء الأمور، ودفع وزارة التعليم للإعلان عن معايير اختيار الطلاب مؤكدة وضعها لمعياري السن والمربع السكني، كشرطين لقبول الطلاب بالمدارس المصرية اليابانية، مؤكدة أن الاختيار تم عن طريق الكمبيوتر ولم يتدخل أي عنصر بشري في الأمر، ولكن ظهور حالة لتوأم، تم قبول أحدهما ولم يتم قبول الثاني، رغم اتفاقهما في كافة البيانات، يشير إلى خلل في عملية الاختيار وعدم تطبيق تلك المعايير بل وتدخل الفساد في عملية الاختيار.

كما كشفت مصادر عن كوارث وأخطاء فى اختيار بعض الطلاب الذين تم قبولهم ضمن قائمة الـ « 1800 تلميذ»، وتمثلت فى أن بعض الطلاب الذين تم قبولهم والده لا يجيد القراءة والكتابة «أمى» وبالتالى يتعارض مع شرط حضور ولى الأمر 30 ساعة فى السنة والمساعدة فى تطبيق أنشطة «التوكاتسو» التى تعتمد على العمل الجماعى وتنمية روح العمل والقيادة، كما أنه تم اكتشاف قبول طلاب سنهم أصغر من سن طلاب آخرين كانوا موجودين على قائمة الاحتياطى وهو ما أثار غضب أولياء الأمور واعتراضهم على طريقة القبول .

أما عن اختيار المدرسين والتي تعهدت اليابان بتدريبهم ، فبعد أزمة كبري انتهى الأمر بتدخل عبد الفتاح السيسي، مطالبًا بتشكيل لجنة من أساتذة علوم: الرياضيات، اللغات، الاجتماع، والنفس، لاختيار معلمي وطلاب المدارس المصرية اليابانية، وطبقا لتصريحات الوزير إنه تم تدريبهم سابقاً، ولكن وفق التوجه الذي كانت الوزارة تسير به من قبل، إلا أن معايير جديدة طرأت تطلبت إعادة تدريبهم ، هذا بخلاف فضيحة التدريب في اليابان التي نتناولها في فقرة لاحقة.

4-مواعيد الدراسة:

بدأ ظهور الازمة الي العلن مع إعلان الوزارة فتح باب التقديم وتأجيله أكثر من مرة لمدة 4 أشهر، وانتهت بتحديدها 15 أكتوبر أي بعد البداية الطبيعية للعام الدراسي في مصر، وحينما جاء اليوم المحدد لبدء الدراسة، لم تكن المدارس مجهزة بالشكل الكافي وبالتالي تم التاجيل الي أجل غير مسمي.

وفي اطار استعراض وزارة التعليم لأهم أسباب التأجيل بعض الفصول، قالت بأن لم تكن مجهزة، ولم يتم استكمال عوامل السلامة والأمان بالملاعب والأفنية، والزي المدرسي ومصروفات “الاتوبيسات” والمصروفات المدرسية لم تحدد بعد،وأضافت إنه لن يتم تحديد موعد بدء الدراسة الفعلي، حتى تستكمل كل النواقص بالمدارس، فمن غير المقبول استقبال المدارس للطلاب قبل تجهيزها على أكمل وجه.

وأكد الدكتور طارق شوقي وزير التعليم في ذات السياق، أن الحالة المزاجية في المجتمع المصري لا تحتمل البدء بنسبة 80% جودة واستكمال النواقص مع الوقت، مؤكدًا أن اليابانيين من أكثر من يهتموا بالجودة والدقة.

وقال الوزير إنه لن يضار أي طالب تم قبوله بالمدارس اليابانية، وسيعود كل الطلاب المحولين إلى مدارسهم الأصلية، أما المستجدين والبالغ عددهم 258 طفلًا بمرحلة رياض الأطفال، سيتم قبولهم بالمدارس التجريبية المحيطة وفق شروط السن: “المشاكل اللي بتواجهنا بسبب قرار الإرجاء بسيطة مقارنة بالمكاسب المترتبة على بناء تجربة ناجحة”.

ما لم يفصح عنه الوزير أن وحدة إدارة مشروع المدارس اليابانية بوزارة التربية والتعليم شهدت نوعًا من التخبط وتم تغيير مدير مشروع المدارس 4 مرات في فترة زمنية وجيزة ، ويعود ذلك بالأساس الي عدم تحديد الأدوار داخل وحدة إدارة المدارس المصرية اليابانية بديوان الوزارة، الأمر الذى أحدث ارتباكًا فى الأدوار ومن ثمَّ القرارات والضوابط المتعلقة بتطبيق التجربة . مما أدى إلى خلل في إدارة الملف.

وكذلك لم يفصح الوزير عن أن 90 % من الذين سافروا لليابان لتلقي دورة تدريبية على النظام الياباني “التوكاتسو” لتطبيقه داخل المدارس المصرية اليابانية الجديدة، من داخل ديوان الوزارة وكان أغلبهم من مكتب المتابعة، و10 % فقط من المعلمين، وهذا الفسادهو الازمة الرئيسية التي جعلت السيسي  يتدخل بإلغاء المدرسين الذين تم اعتمادهم بالمدارس اليابانية، فهم موظفون وليسوا مدرسين، ومن الصعب عليهم الانتقال إلى المدارس بجميع المحافظات لتدريب باقي المعلمين .

واخيراً المسكوت عنه في هذا الملف هو ما أعلنت عنه الهيئة الهندسية للقوات المسلحة عن قدرتها علي تسليم 28 مدرسة فقط من 45 تم التعاقد عليها، وبالطبع لم يجرؤ أحد علي المساءلة والمحاسبة عن أسباب التأخير، وهل نص التعاقد علي شروط جزائية يتحملها المقاول ، ومتي ستقوم الهيئة بتسليم باقي المدارس.

وعموما  يمكن التأكيد علي ان المشروعات المسندة الي الهيئة أصبحت أكثر من قدراتها ( المعدات  والموارد البشرية  والخبرات التنظيمية) سواء علي الوفاء بمواعيد التسليم أو الوفاء بمقررات الجودة طبقا للمعايير المتعارف عليها.

الانسحاب من مشروع تنفيذ المدارس بنظام المشاركة مع الحكومة:

وافقت اللجنة العليا للمشاركة الحكومية  مع القطاع الخاص العام الماضى على طرح المدارس المتميزة والجديدة بالشراكة بعد الانتهاء من دراسات الجدوى الفنية والمالية، على أن يتم الطرح بنظام حق الانتفاع لمدة 40 سنة، وسيتم تنفيذ المشروع على مراحل تتضمن المرحلة الأولى إنشاء 200 مدرسة، وتبلغ التكلفة الاستثمارية للمدارس 3 مليارات جنيه، ومن المقرر أن يتم توزيع المدارس على 18 محافظة، وكل محافظة سيكون فيها 3 مدارس عدا القاهرة والجيزة والإسكندرية ستضم كل واحدة 6 مدارس .

وقد توالت الانسحابات من هذا المشروع علي النحو التالي:

 أ-  انسحاب شركة «كاريليون كونستركشن ليمتد الإنجليزية

انسحبت شركة «كاريليون كونستركشن ليمتد الإنجليزية» من مشروع تنفيذ المدارس بنظام المشاركة مع القطاع الخاص ppp  ، بعد تأهلها ضمن 43 شركة وتحالفاً، وعللت الشركة أسباب الانسحاب الي :

  • نتيجة ارتفاع درجة المخاطرة واتجاه وزارة التربية والتعليم لتحميل القطاع الخاص أعباء إضافية بالمنظومة التعليمية، وأضافت أن مشروعات الشراكة مع القطاع الخاص تتسم بأنها ذات عمر استثمارى طويل يتراوح من 25 إلى 30 عامًا لذا يجب دراسة درجة المخاطرة بشكل كبير
  • بالإضافة إلى تخوفات من التواجد المستقبلى للحكومة وقيامها ببناء مدارس مجاورة للمشروع وتقديمها للخدمات التعليمية بأسعار منخفضة مقابل أسعار أعلى لدى الشركات الخاصة ما يؤثر على ربحية المشروع
  • اعتراضاً علي قطع الأراضى المطروحة .

ب- تحالف «أوراسكوم» و«سمارت» ينسحب من تنفيذ مشروع 200 مدرسة بنظام PPP

انسحب التحالف المكون من مجموعة أوراسكوم للإنشاء والصناعة ومدارس سمارت انترناشيونال لرجل الأعمال وليد السلمى من تنفيذ مشروع 200 مدرسة بنظام الشراكة مع القطاع الخاص PPP. ، والتحالف المكون من شركة أوراسكوم للإنشاء والصناعة ومجموعة مدارس سمارت انترناشيونال لرجل الإعمال وليد السلمى تقدم بطلب انسحاب مسبب إلى اللجنة المشكلة لدراسة تنفيذ المشروع .

ج-  أهم الشركات المنسحبة من المشروع:

أهم الشركات التى اختارت عدم الاستمرار فى المنافسة على المشروع كاريليون ليمتد الانجليزية وتحالف شركة أوراسكوم للإنشاءات ومدارس شيراتون هليوبوليس من المرحلة الأولى للمشروع، بعد انتهاء فترة تقديم العروض الفنية والمالية للمشروع الخميس الماضى دون تقديم

وصرحت مصادر حكومية، أنه سيتم التوقيع مع الشركات مطلع ديسمبر المقبل وسيتم توزيع قطع الأراضى وفقاً للشركات الفائزة وحال عدم استكمال 54 قطعه من قبل الشركات سيرحل جزء منها للشركات فى المرحلة الثانية للطرح. (لم يتم الإعلان حتي كتابة هذه السطور).

أخيراً الانسحابات المتتالية من السوق المصري لم تحدث كتداعيات لتعويم الجنيه كما روج البعض بل هي نتيجة لعدم الاستقرار السياسي والأمني في الأساس، والدليل استمرارها ختي كتابة هذه السطور، وكان آخرها في اليوم الأخير من العام بتخارج رجل الأعمال السعودي، ناصر الطيار، من حصصه المباشرة في 5 شركات بالسوق المحلية، وهم: المصرية العربية للمنتجعات السياحية، وأصالة للاستثمار، واستثمار للفنادق والتنمية السياحية، وحلول للاستثمار الفندقي، والمملكة للفنادق والاستثمار السياحي، وقد بلغت حصيلة بيع الأسهم بلغت 126 مليون ريال، وتمت العملية في سوق خارج المقصورة بالبورصة المصرية، علما بأن تلك الشركات المتخارج منها لا تزال تتبع مجموعة الطيار، وما زال مساهماً فيها بحصة بسيطة للغاية.

وفي تقريرها الأخير وصفت مؤسسة موديز درجة قابلية تعرض مصر للمخاطر بـ«المرتفعة»، وقالت إن المخاطر السياسية المحلية لاتزال تؤثر على تقييمها، وأضافت أن المخاطر الأمنية لاتزال قائمة خاصة في سيناء والمناطق الغربية، كما أن موقع مصر الجغرافي بمنطقة غير مستقرة يعرضها لدرجة معتدلة من خطر الحوادث الجيوسياسية.

وعلى صعيد الأوضاع الاقتصادية قالت المؤسسة أن مصر لديها واحدة من أعلى متطلبات الاقتراض الحكومية بين الدول المماثلة في التصنيف، ويمكن تقدير إجمالي احتياجات التمويل إلى 40% من إجمالي الناتج المحلى في عام 2018، بالإضافة الي ان الاعتماد الحكومي المتزايد على تمويل العجز من خلال البنوك أدى لزيادة تعرض المصارف للمخاطر السيادية.

والتحليل السابق يظهر بجلاء أن وراء الانسحابات بمختلف أنواعها دراسة واعية وجادة لمستقبل الاقتصاد المصري وما يعانيه من مخاطر في الأجلين القصير والمتوسط، في مقابل غياب تام ومتعمد لدراسات الجدوى للمشروعات التي تعرض على المستثمرين، ولأولويات المشروعات والحاجة اليها وفوائدها على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.

المصادر:

رسميا.. شركة العاصمة الإدارية الجديدة تعلن انسحاب الصين من المشروع (مصر العربية)

انسحاب 6 بنوك و14 شركة عالمية يهدد الاقتصاد المصري بالانهيار (العربية نيوز)

انسحاب 5 من أكبر خطوط الملاحة عالميا من العمل مع الموانئ المصرية (الخليج الجديد)

“عباس”: دراسة تغيير نسب المستحوذين على “سى أى كابيتال” بعد الانسحابات (جريدة البورصة)

بالأسماء.. انسحاب 23 شركة من مشاريع الطاقة المتجددة لإنتاج 4300 ميجاوات بسبب أزمة الدولار (البداية)

مستثمرو العقارات يفرون من مصر مع انسحاب الشركات الأجنبية (القدس العربي)

انسحاب شركة صينية يعمق أزمة العاصمة الإدارية في مصر (مصر العربية)

20 شركة طاقة شمسية تقدم مستندات اﻹغلاق المالى لـ«نقل الكهرباء» (جريدة البورصة)

مصر: انسحاب مستثمرين من مشروع استصلاح 1.5 مليون فدان (العربي الجديد)

كيف أعاد «مميش» «مرسيدس» إلى مصر؟ (جريدة البورصة)

مجلس النواب يناقش انسحاب تحالف خطوط بحرية من «شرق بورسعيد» الأحد المقبل (جريدة البورصة)

“درويش”: انسحاب تحالف “كى لاين” لا علاقة له بزيادة الرسوم (جريدة البورصة)

7 شركات طاقة شمسية تدرس الانسحاب من مشروعات تعريفة التغذية (جريدة البورصة)

5 شركات طاقة شمسية تصفى أعمالها فى مصر (جريدة البورصة)

«كاريليون» الإنجليزية تدرس الانسحاب من مشروع تنفيذ المدارس بنظام «ppp » (جريدة البورصة)(1).

———————–

الهامش

1 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق