fbpx
تقاريرالمغرب العربي

الحوار الليبي ومحادثات بوزنيقة 2: الحيثيات والمآلات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

شهدت مدينة بوزنيقة المجاورة للعاصمة المغربية الرباط ما بين 2-6 أكتوبر جولة المحادثات الثانية بين وفدي المجلس الأعلى للدولة في ليبيا وبرلمان طبرق-خمسة نواب من كل طرف-، برعاية مغربية/أممية، وقد جاءت هذه المفاوضات بعد المشاورات الأولى التي عقدت ما بين 6-10سبتمبر ، وذلك من أجل خلق الظروف المناسبة للمسار السياسي في سبيل الوصول إلى تسوية سياسية ينتهي معها أتون الصراع الذي استمر لسنوات، وكانت الأطراف الليبية قد ناقشت في الجولة الأولى القضايا محل الخلاف ومن أبرزها آليات اختيار المناصب السيادية وهيكلة وتوحيد مؤسسات الدولة. وعلى إثر ذلك توصل الطرفان إلى تفاهمات تتعلق بالمعايير والآليات الشفافة والموضوعية لتولي المناصب السيادية.

وقد جاءت مشاورات بوزنيقة في جولاتها الأولى والثانية والتحركات الدبلوماسية الأخرى التي تتم في عواصم أوروبية وعربية، بعد إعلان وقف إطلاق النار بين حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، وبرلمان طبرق الموالي لخليفة حفتر بتاريخ  21 أغسطس 2020، والذي يتضمن إنهاء جميع العمليات العسكرية في جميع أنحاء التراب الليبي، مع ترتيب آليات الانتقال الديمقراطي عبر الدعوة إلى تنظيم الانتخابات، وقد جاء هذا الحراك الدبلوماسي خصوصا الذي احتضنته المملكة المغربية، بعض تطورات ميدانية حافلة شهدتها الساحة الليبية على مدار أكثر من عام ونصف، بدأت بإطلاق خليفة حفتر عملية عسكرية كان يسعى من ورائها الدخول إلى محور العاصمة طرابلس من أجل الاستيلاء على السلطة، وقد خلف الهجوم على محور الغرب الليبي من طرف ميلشياته خسائر مادية وبشرية فادحة، اضطرت معها حكومة الوفاق وبتعاون من الجانب التركي إلى رد هذا الهجوم عن طريق إطلاقها لعملية عسكرية كبيرة تمكنت من خلالها إلى قلب موازين القوى لصالحها على الأرض من خلال إحكام سيطرتها على كامل المناطق وعلى رأسها المواقع الاستراتيجية التي كانت تستولي عليها ميليشيا حفتر لتنفيذ عملياتها على طرابلس والنواحي، وقد جاء ذلك بالتوازي مع محاولات سياسية ودبلوماسية لتسوية الأزمة الليبية والتي فشلت جميعها في وقف العمليات القتالية المدعومة بالتدخلات الخارجية -داعمي حفتر-. ومن خلال ذلك  فما هي إذا المضامين التي ناقشها الحوار الليبي-الليبي بوزنيقة ومآلاته؟ وماهي أبرز ردود الفعل حول مخرجاته؟ وما هي العراقيل التي ستواجه تفعيل مقتضيات الاتفاق المبرم على خلفية هذه المباحثات؟

أولا: حيثيات مباحثات جلسات الحوار الليبي -بوزنيقة 2 –

تركزت نقاشات وفدي مجلس الدولة ومجلس نواب طبرق حول المعايير والآليات المعتمدة للتعيين في المناصب المنصوص عليها في المادة 15 من اتفاق الصخيرات الموقع في ديسمبر 2015، وتشير فحوى المادة إلى التالي:

الفقرة الأولى:

مع مراعاة التشريعات الليبية النافذة، يقوم مجلس النواب بالتشاور مع مجلس الدولة، بالوصول لتوافق حول شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية التالية:

  • محافظ مصرف ليبيا المركزي،
  • رئيس ديوان المحاسبة،
  • رئيس جهاز الرقابة الإدارية،
  • رئيس هيئة مكافحة الفساد،
  • رئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات،
  • رئيس المحكمة العليا،
  • النائب العام.

الفقرة الثانية:

وعلى إثر تنفيذ بنود الفقرة الأولى أعلاه، يتطلب تعيين شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية المبينة في الفقرة السابقة موافقة ثلثي أعضاء مجلس النواب.

وعلى إثر هذه الجولة توجت المفاوضات في يومها الأخير بتوقيع الطرفين على مسودة الاتفاق من جانب المجلس الأعلى للدولة فوزي العقاب، ومن جانب مجلس برلمان طبرق يوسف العقوري، وذلك من أجل تطبيق بنود المادة 15 المشار إليها أعلاه. بحيث توصل الطرفان على إثر الاتفاق على وضع الأسس والضوابط التي على أساسها سيتم تعيين شاغلي مناصب المؤسسات السيادية في ليبيا، وتتمحور أبرز هذه المعايير التي تم الاتفاق بشأنها على الكفاءة والخبرة والجنسية.

في حين أشاد البيان الختامي للمشاورات بالجهود الكبيرة التي بذلها المغرب في سبيل تذليل الصعاب أمام وفدي مجلس الدولة ومجلس النواب بهدف التوصل إلى توافقات ليبية حقيقية وفعالة، مشيدا في الوقت ذاته بالدور التي لعبته البعثة الأممية للدعم في ليبيا في سبيل خلق جسور من التكامل ليناء عملية سياسية شاملة.

وفي إطار ذلك، فقد أشارت الأطراف الليبية الممثلة في حوار بوزنيقة أنها ستضع محضر مخرجات بوزنيقة في جولتيه الأولى والثانية رهن إشارة مؤسستي المجلس الأعلى للدولة ومجلس نواب طبرق للمضي قدما في إجراءات تجديد هياكل المؤسسات السيادية.

كما خلص الطرفان في نهاية هذه المباحثات إلى التأكيد على مواصلة الجهود والاستمرار في اللقاءات التشاورية تحت الرعاية المغربية/الأممية من أجل التنسيق حول عمل المؤسسات السياسية والتنفيذية والرقابية بما يضمن إنهاء المرحلة الانتقالية.

كما اعتبر الطرفان أن ما تم التوصل إليه خلال جولتي الحوار في بوزنيقة يشكل رصيدا يمكن البناء عليه للخروج من حالة الانقسام المؤسساتي، مؤكدين أن العملية السياسية في ليبيا ما زالت تنتظر المزيد من الدعم الواضح والحقيقي من مكونات المجتمع الدولي لإنجاح هذا المسار السياسي.

وفي نهاية مباجثات بوزنيقة، أكد المغرب الراعي الرسمي لجلسات الحوار الليبي على لسان وزير خارجيته ناصر بوريطة أن التوافقات المتمخضة عن هذه الحوارات تشكل توافقا حاسما في اتجاه اختيار قادة المناصب السيادية وفق المادة 15 من اتفاق الصخيرات. كما اعتبر الحوار الليبي مقوَما مهما وأساسيا لإنهاء الانقسام بين الأطراف الليبية، مؤكدا أن الليبيين قادرون على حل مشاكلهم بأنفسههم وبدون وصاية أو تدخل خارجي، وهذه هي المقاربة الصحيحة التي أثبتتها محادثات بوزنيقة بحسبه. كما أعرب عن أمله في مواصلة المشاورات بين الوفود الليبية في سبيل حل الأزمة، وأن تكون هذه التفاهمات رافدا أساسيا لسلسلة من الحوارات الأخرى. مؤكدا أن مثل هذه المباحثات ستكون اللبنة الأساسية لحل المشكلات المعقدة التي تعاني منها ليبيا وبالتالي إنهاء حالة الانقسام السائد فيها.

ثانيا: ردود الفعل حول مخرجات اتفاق بوزنيقة 2

لاقت مخرجات مباحثات بوزنيقة 2 والاتفاق المتمخض عنها ردود أفعال واسعة كان من أبزرها التالي:

الأطراف الليبية:

أكد رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري، أن الاتفاق السياسي المبرم في الصخيرات 2015، لا يزال  يشكل الوثيقة الوحيدة التي يمكن اللجوء إليها لحل الأزمة الليبية لأنه يشكل جزءا من الإعلان الدستوري باعتباره مرجعية أساسية طبقا لمقررات الشرعية الدولية، مضيفا أنه سيتم العمل على تفعيل مخرجات بوزنيقة على ضوء المادة 15 من الاتفاق المرجعي للصخيرات، مؤكدا في الوقت ذاته على أن الحوار الليبي-الليبي الذي احتضنه المغرب يشكل مرتكزا مهما لإنهاء حالة الانقسام في مؤسسات الدولة، هذا الأمر الذي سيعيد بحسبه التوازن السياسي والاقتصادي والمالي للدولة، كما أشار إلى أن هذه التفاهمات فتحت الباب للبحث في كيفية تفعيل ما تم الاتفاق عليه على أرض الواقع، وذلك لفسح الطريق لتنظيم الانتخابات في ظروف ملائمة.

ومن جانبه، أعلن عقيلة صالح رئيس برلمان طبرق، أن الحوار الليبي الذي احتضنته مدينة بوزنيقة  هو عبارة عن ثمرة التوافق الذي حظي برضا جميع الليبيين خصوصا في مسألة تشكيل المناصب السيادية، وبالتالي توزيعها بين الأقاليم التاريخية الثلاث بما يرضي جميع مكونات المجتمع الليبي كما تعارفوا عليه تاريخيا، وكمواصلة لتفعيل بنود اتفاق الصخيرات الذي يشكل المرجعية الأساسية لحل الأزمة الليبية،

الاتفاق أيضا جر عليه معارضة من طرف بعض الأطراف الليبية ومنها المجلس الأعلى للقضاء الذي أعلن رفضه للمعايير التي تم التوافق عليها وفق تفاهمات بوزنيقة، معتبرا ذلك تدخلا ومساسا بسيادة واستقلال السلطة القضائية، باعتبار الأخيرة إحدى السلطات الثلاثة التي ظلت موحدة ولم يطالها الانقسام على عكس السلطتين التنفيذية والتشريعية. كما برر المجلس موقفه باعتبار المناصب القضائية تخضع لمعايير تقتضيها طبيعة العمل القضائي وتنظمها القوانين الخاصة، ثم بعد ذلك يأتي التعيين في تلك المناصب من طرف السلطة التشريعية أي البرلمان.

الأمم المتحدة:

أشادت الأمم المتحدة بالمخرجات التي توصل إليها الفرقاء الليبيين في جولة الحوار الليبي المنعقدة للمرة الثانية على التوالي في مدينة بوزنيقة المغربية، بحيث أكد المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، على ترحيب المنظمة بمخرجات الاتفاق التي تم التوصل إليها بين وفدي المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب في بوزنيقة، والمتعلقة بالمعايير والآليات الخاصة بالتعيين في المناصب السيادية وفقا لمرجعية اتفاق الصخيرات المبرم في العام 2015.

مثمنا في الوقت ذاته كل المبادرات الرامية لإيجاد تسوية سياسية شاملة لحل الأزمة الليبية وعلى رأسها مفاوضات بوزنيقة، مشيرا إلى أنه بناء على هذه المشاورات ستطلق بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الترتيبات اللازمة لاستئناف منتدى الحوار السياسي الليبي الشامل في المستقبل القريب. كما أشادت الأمم المتحدة بالدور البناء للمغرب الذي ساهم منذ اندلاع الأزمة الليبية في الجهود الرامية لإيجاد حل سلمي ودائم للنزاع الليبي.

ومن جانبها أكدت رئيسة البعثة الأممية للدعم في ليبيا، ستيفاني وليامز أن جلسات الحوار الليبي في جولتها الثانية في بوزنيقة شكلت فرصة حقيقية لإنهاء هذا النزاع الطويل وبشكل نهائي.

تجمع دول الساحل والصحراء

 أشاد تجمع دول الساحل والصحراء بالاتفاقات المتوصل إليها بين الأطراف الليبية في مفاوضات بوزنيقة، وذلك في إطار الجولات الثانية من جلسات الحوار الليبي بشأن الأزمة الليبية. وقد نوه التجمع في بيان صادر عنه بما توصل إليه الفرقاء الليبين تحت الرعاية المغربية وذلك بشأن آليات ومعايير اختيار شاغلي المناصب القيادية للمؤسسات السيادية كما هو منصوص عليه في اتفاق الصخيرات 2015 ومخرجات مؤتمر برلين 2020، كما أشاد البيان أيضا بالإرادة القوية لجميع الأطراف لتجاوز الانقسامات السياسية الحالية من أجل إعلاء المصلحة العليا لليبيا، كما ثمّن البيان الدور  الكبير للمغرب من خلال انخراطه الفاعل لدعم الحوار بين الأطراف الليبية وذلك في سبيل إحلال السلم والأمن والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، كما أشار في الأخير على جاهزية فضاء الساحل والصحراء في مواكبة تنفيذ الأطراف الليبية لتوافقات بوزنيقة من أجل ضمان إحلال السلم والاستقرار في ليبيا.

منظمة التعاون الإسلامي:

رحبت الأمانة العامة لمنظمة التعاون الإسلامي بالتفاهمات التي تم التوصل إليها في إطار الحوار الليبي-الليبي الذي احتضنته مدينة بوزنيقة المغربية، من أجل وضع ضوابط وآليات ومعايير اختيار المناصب القيادية للمؤسسات السيادية. كما أكدت أن هذه التفاهمات تمثل فرصة مهمة للسير قدما نحو تحقيق الأمن والاستقرار في هذا البلد والمنطقة برمتها. كما تمنت الجهود الدولية التي تقودها الأمم المتحدة بمعية المغرب والشركاء الدوليين للتوصل إلى حل سياسي شامل لوضع حد لهذه الأزمة التي طال أمدها لسنوات. كما دعت الفرقاء الليبيين إلى إعلاء المصلحة الوطنية مع التشديد على ضرورة وقف التدخلات الأجنبية في سبيل تحقيق الأمن والاستقرار.

البرلمان العربي:

أعرب البرلمان العربي على لسان رئيسه مشعل السلمي، ترحيبه بمخرجات الحوار بمدينة بوزنيقة المغربية بين وفدي مجلس النواب-طبرق- ومجلس الدولة لدفع مسار الحل السياسي للأزمة الليبية، والذي انتهى بالاتفاق حول المعايير والآليات المتعلقة بالمناصب السيادية وذلك في سبيل توحيدها، والاتفاق على معايير واضحة للقضاء على الفساد وبالتالي إنهاء حالة الانقسام المؤسساتي، مع تأكيده على خطورة التدخلات الخارجية التي كانت سببا رئيسيا في تأجيج النزاع بين الأطراف الليبية. كما جدد البرلمان العربي دعمه لكل الجهود الساعية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة للأزمة الليبية من أجل تحقيق سيادة الدولة الليبية على كامل أراضيها ووحدتها الوطنية تنهي من خلالها جميع صور التدخل الأجنبي في الشأن الليبي الداخلي، مطالبا في الوقت ذاته الأطراف الفاعلة في الملف إلى الدفع بمسلسل الحوار الليبي-الليبي من أجل الخروج بتسوية سياسية تحقق آمال الليبيين في عودة الأمن والاستقرار لبلادهم.

إيطاليا:

أعربت إيطاليا عن ترحيبها بمخرجات محادثات بوزنيقة، وذلك على إثر الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة إلى إيطاليا بدعوة من نظيره الإيطالي لويجي دي مايو، وقد أكد الأخير على أهمية المبادرات الدولية الداعمة للمسلسل الأممي الخاص بإيجاد تسوية نهائية للأزمة الليبية وبالأخص الاجتماعات التي عقدت ببوزنيقة-المغرب في جولتين ما بين سبتمبر وأكتوبر، والتي تعكس بحسبه الدور البناء الذي يضطلع به المغرب في إطار انخراطه البناء للبحث عن السبل الكفيلة لحل هذه الأزمة. كما أكد الطرفين على ضرورة العمل في إطار ثنائي وجماعي لمساعدة الليبيين لإيجاد تسوية سياسية دائمة.

قطر:

من جانبها رحبت قطر بتوصل الأطراف الليبية إلى تفاهمات حول المناصب السيادية في المغرب، وذلك وفق البنود المرجعية لاتفاق الصخيرات 2015، كما أكدت الخارجية القطرية حرصها على الإسهام بشكل فاعل لدعم كل المبادرات الرامية لإيجاد تسوية سياسية للأزمة الليبية، كما تتطلع إلى أن تفرز توافقات بوزنيقة في دعم جهود الحل السياسي في ليبيا في سبيل إعادة بناء الدولة بما يحفظ حقوق الشعب الليبي وسيادة القانون. كما دعت الأطراف الليبية إلى إعلاء المصلحة الوطنية والتمسك بروح الحوار بدون إقصاء لأي من مكونات المجتمع الليبي من أجل الوصول إلى تسوية سياسية شاملة يسود فيها روح القانون وتحفظ من خلالها سيادة ووحدة أراضي ليبيا في سبيل عودة الأمن والاستقرار الذي يأمله الليبيون.

ثالثا: صعوبات تفعيل مقتضيات اتفاق بوزنيقة 2

على الرغم من أن مخرجات مباحثات بوزنيقة 2 يحظى بتأييد المجتمع الدولي ويأتي تحت مظلة الشرعية الدولية، فإن مسودة الاتفاق ستواجهها العديد من العراقيل خصوصا القانونية والمتمثلة أساسا في ضرورة موافقة ثلثي مجلس النواب على إقرار مسودة اتفاق بوزنيقة 2 ، وهذا الأمر صعب التطبيق نتيجة انقسام البرلمان بين طرابلس وطبرق، مع توقع فشل الأخير في التوصل إلى توافق ثلثي أعضائه لعدم توافر النصاب القانوني المطلوب لذلك، بحيث أن عدد كبير من نوابه إما انتقلوا إلى برلمان طرابلس أو يتواجدون خارج البلاد، كما يوجد العديد منهم تحت قيد الاختفاء القسري ومنهم من وافتهم المنية. أما فيما يخص برلمان طرابلس فمن المتوقع أيضا عدم تمرير الاتفاق نتيجة اعتراض نسبة مهمة من أعضائه على مشاورات بوزنيقة، نتيجة اعتراضهم منح برلمان طبرق أي من المناصب السيادية بحيث يرون ذلك بمثابة انتصار لهم في مقابل فشلهم الميداني.

أما على مستوى المعوقات والصعوبات السياسية، فتتمثل أساسا في الانقسام على أساس الجهوية والقبلية، بحيث يجب أن لا يخضع تعيين قادة المناصب السياسية إلى مبدأ المحاصصة الذي يعتبر مقبرة لأي تفاهمات سياسية، وهو الأمر الذي يصعب تنفيذه واقعيا نتيجة الانقسام الواسع الذي يشهده شرق وغرب ليبيا.

أما الصعوبات الأخرى، فتتجلى في التطورات الميدانية العسكرية والتي تشكل سدا أمام كل تسوية سياسية في ظل تعقيدات المشهد نتيجة تشابك المصالح بين الداخل والخارج، ومن أبرزها رفض حفتر لأي مسار سياسي من الممكن أن يعصف به خارج المعادلة، بحيث لا يزال الأخير متمسك بالخيار العسكري نتيجة عدم اعتداده كطرف في العملية السياسية التي يعتبرها لا تخدم مصالحه وتضعف من مكانته كفاعل أساسي في الساحة الليبية. وعلى إثر ذلك واصل تكثيف وجوده الميداني المعتمد على الدعم الخارجي من كل من روسيا والإمارات ومصر بشكل رئيسي وذلك من أجل تعقيد وإرباك الهدنة المتوصل إليها الخاصة بوقف إطلاق النار بين طرفي النزاع-فائز السراج وعقيلة صالح- من جهة، وبين إجهاض كل المحاولات السياسية التي تهدف إلى إيجاد تسوية سياسية شاملة للأزمة الليبية.

ومن كل ذلك، فقد أكدت مباحثات بوزنيقة 2 تحت الإشراف المغربي/الأممي أن الحل لا يمكن أن يكون إلا ليبيا عبر سلسلة من جولات الحوار السياسي التي تعتبر المصدر الوحيد لحل المشاكل الخلافية بين الفرقاء الليبيين وبدعم من المجتمع الدولي وبعيدا عن الوصاية والتدخل الخارجي، وذلك في سبيل إنهاء هذا النزاع الذي امتد لسنوات وبالتالي تحقيق الأمن والاستقرار داخليا وامتداد ذلك إقليميا.

التسوية السياسية في ليبيا الإشكاليات والتحديات

التسوية السياسية في ليبيا: الإشكاليات والتحديات

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Close