دراساتالحركات الإسلامية

الذئاب المنفردة: العمليات واستراتيجيات المواجهة

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.

إن دراسة تكتيك “الذئب المنفرد” ضمن الحالة الجهادية بمعزلٍ عن السياق العام لهذه الظاهرة قد يؤدي إلى استنتاجات مجتزأة أو خاطئة، لذلك فإن الفهم الدقيق لهذا المصطلح الذائع صيته في الدوائر الإعلامية والسياسية والحكم على استخداماته المعاصرة يتطلب تشريحا عميقًا بدءًا من خلفيته وجذوره التاريخية وحتى اللغط اللغوي الدائر حوله في أوساط الباحثين.
لكن القيام بهذه المهمة لا يمكن أن يتأتى بالاعتماد فقط على المصادر الجهادية وحدها؛ إذ يفرز هذا النهج صورة مجتزأة، وربما تجميلية؛ لذلك كان من الضروري الاستعانة بما أنتجته المؤسسات البحثية الغربية- رغم أنها في هذه الحالة تقوم بدور الآخر المناوئ- حتى تكتمل الصورة.
بيد أنه في الوقت ذاته، لا يفوت أن الطرح البحثي الغربي، باعتباره خصمًا، لا يخلو من الشعبوية التي تهيمن على التناول الإعلامي والخطاب السياسي لهذا المصطلح، وعليه فكما نحتاج إلى استحضار الرأي الآخر ليكون الطرح متزنًا، فإنه من الضروري في الوقت ذاته طرح السؤال البديهي في هذا المقام المفعم بالتشكك: مَن المستفيد من تحويل هذا التكتيك من خطر هامشي- حين يكون مرتبطًا بالعنصريين البيض مثلا- إلى تهديد رئيسي- حين يكون مرتبطًا بالجهاديين الإسلاميين؟
وحين تحاول هذه الورقة الإجابة عن سؤال: كيف تصطاد ذئبًا منفردًا؟ فإنها تستعرض فقط التدابير القائمة والمقترحة غربيًا لمكافحة هذا التكتيك، مع الإشارة الضرورية إلى أن معظم هذه الأطروحات يواجه اعتراضات من الحقوقيين والإعلاميين.
وفي مقابل التغطية الإعلامية والخطاب السياسي الغربي، الذي تهيمن عليها نزعة العداء للإسلام، تحاول الورقة طرح وجهة نظر موازِنة حول علاقة هذا التكتيك بالحالة الجهادية التاريخية والراهنة، مستعينة بالإحصائيات الغربية التي تضع المتطرفين البيض في مرتبة متقدمة عن الجهاديين، الذين أصبحوا فقط في صدارة المشهد منذ الثمانينيات وأوائل التسعينات.
كما تتضمن الورقة ملحقا بجدول زمني مطول، يرصد أبرز حوادث العنف الفردية خلال الثلاثين عاما الأخيرة، موزعة جغرافيًا بين: إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وأوروبا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا.

خلفية تاريخية

حين فحص العالم اللغوي الأمريكي بنجيامين زيمر1 تاريخ مصطلح “الذئب المنفرد” في الثقافة الغربية، وجد أصوله ترجع إلى قبيلة كيوا2 من هنود أمريكا الشمالية الأصليين، قبل أن يظهر لاحقًا في أعمال الأدباء البريطانيين والأمريكيين، ثم تختاره المؤسسات الأمنية للإشارة إلى “المجرم غير المرتبط بعصابة”.
منذ القرن التاسع عشر كانت صورة الذئب المنفرد، الذي يتحرك وحيدًا بعيدًا عن القطيع، أحد العناصر الأساسية في الثقافة الشعبية الغربية؛ حيث ظهرت في قصص مختلفة تتعلق بالإمبراطورية البريطانية والغرب المتوحش.
منذ عام 1914 فصاعدا، اكتسب المصطلح شهرة أوسع بفضل سلسلة روايات الجريمة الأكثر مبيعا والأفلام التي تركزت على الرجل الجيد الذي تحوّل إلى مجرم ويطلق عليه لقب “الذئب المنفرد”. وعلى عكس عالمي الجريمة والحيوان أصبح هذا “الذئب المنفرد” محبوبًا في الأعمال الخيالية3 .
في ذلك الوقت، بدأ المصطلح يظهر أيضًا في دوائر إنفاذ القانون والصحف الأمريكية؛ ففي أبريل 1925، نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا عن “ذئب منفرد”، أرعب النساء داخل مبنى سكني في بوسطن.. لكن عقودًا كثيرة ستمر قبل أن يقترن هذا المصطلح بـ “الإرهاب”. وفي ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، ضربت موجات من الإرهاب اليميني واليساري الولايات المتحدة وأوروبا الغربية. وكان من الصعب في كثير من الأحيان معرفة من هو المسؤول: المجموعات الهرمية أم الشبكات المتشظية أم الأفراد الذين يعملون وحدهم بفعالية. كانت غالبية المنفذين ينتمون إلى منظمات، على غرار الجماعات العسكرية أو الثورية القائمة بالفعل، لكن الفاعلين المنفردين كان يُنظَر إليهم باعتبارهم شذوذًا غريبًا، ولا يشكلون التهديد الرئيسي. هكذا بدأت الحكاية في أروقة الوكالات الحكومية لكنها أضحت اليوم أكثر اختلافًا بكثير 4.
تطوَّر المفهوم الحديث لعمليات “الذئب المنفرد” بفضل المتطرفين اليمينيين في الولايات المتحدة: في عام 1983، بينما كانت المنظمات اليمينية المتطرفة تتعرض لضغوط هائلة من مكتب التحقيقات الفيدرالي، نشر العنصري الأبيض لويس بيم 5 بيانًا دعا إلى “مقاومة بلا قيادة” ضد الحكومة الأمريكية. لم يكن بيم، الذي كان عضوا في كل من كو كلوكس كلان وآريان نايشنز اليمينية، أول متطرف يطور هذه الاستراتيجية، لكنه أحد أشهر الناشطين في هذا السياق. وكان قد أخبر أتباعه بأن الحركة القائمة على “خلايا مقاومة صغيرة جدا أو حتى فردية… وحدها يمكنها أن تقاوم أقوى حكومة على وجه الأرض”. وحتى اليوم، لا يزال الخبراء يتجادلون حول مدى تأثير تفكير بيم وغيره من المفكرين البيض ذوي التفكير المماثل على المتطرفين اليمينيين في الولايات المتحدة. ويعد تيموثي ماكفي أحد الأمثلة على أن الأفكار القديمة لا تزال تحرّك هجمات الحاضر6 .
أحد الشخصيات اليمينية المتطرفة التي استخدمت صراحةً مصطلح “الذئب المنفرد” كان توم ميتزجر، زعيم المقاومة الآرية البيضاء، وهي مجموعة تتخذ من ولاية إنديانا مقرًا لها. ويُعتقد أن ميتزجر أطلق، أو على الأقل نشر على موقعه الإلكتروني، دعوة لحمل السلاح بعنوان “قوانين الذئب المنفرد”، تقرأ فيها: “أنا مستعد للحرب القادمة. أنا متأهب للحظة اجتياز الخط… أنا المقاتل المستقل المتمرد تحت الأرض. أنا موجود في أحيائكم ومدارسكم وأقسام شرطتكم وحاناتكم ومقاهيكم ومراكز تسوقكم وغيرها. أنا الذئب المنفرد”. ومنذ أواسط التسعينات فصاعدًا، ومع انتشار أفكار ميتزجر، ارتفع عدد جرائم الكراهية التي ارتكبها متطرفون يمينيون “بلا قيادة” على النمط الفردي7 .
في عام 1998، أطلق مكتب التحقيقات الفيدرالي عملية “الذئب المنفرد” ضد مجموعة صغيرة من العنصريين البيض على طول الساحل الغربي للولايات المتحدة. وبعد مرور عام، قال أليكس كيرتس، وهو متطرف يميني ومؤثر في حزب متزجر، لمئات من أتباعه في رسالة عبر البريد الإلكتروني: “الذئاب المنفردة الذكية والملتزمة بالعمل بطريقة باردة  يمكنها أن تنجز أي مهمة تقريبًا أمامها… نحن بالفعل بعيدون جدا عن محاولة تثقيف الجماهير البيضاء، ولا يمكننا أن نقلق من رد فعلهم على ضربات الذئاب المنفردة/الخلايا الصغيرة”8 .
في العام ذاته، نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا مطولا حول التهديد الجديد بعنوان “الوجه الجديد لجرائم الإرهاب: الذئب المنفرد الذي تغذى على الكراهية” 9. ويبدو أن هذه هي اللحظة التي بدأت فيها فكرة “الذئاب المنفردة” الإرهابية في الانتقال من الدوائر اليمينية المتطرفة، وأوساط المسؤولين عن إنفاذ القانون الذين يراقبونهم، إلى التيار الرئيسي. حيث وصف المدعون كيرتس في المحكمة عام 2000 بأنه “مدافع عن إرهاب الذئب المنفرد”.
بعد هجمات 11 سبتمبر، بدأ “إرهاب الذئب المنفرد” فجأة يستحوذ على كل الانتباه بعيدًا عن التهديدات الأخرى الأكثر خطورة. ومع اقتراب نهاية الألفية، بدأ عدد الهجمات التي يرتكبها أشخاص يبدو أنهم يعملون بمفردهم يفوق عدد الهجمات الأخرى. في غضون عقد من الزمان، أصبح المصطلح جزءًا من المفردات اليومية لملايين البشر، لكن هذه المرة في سياق مختلف تمامًا.

جدل اصطلاحي

مصطلح “الذئب المنفرد” مستمد من ملاحظة سلوك قطيع الذئاب؛ فالذئاب حيوانات اجتماعية، تعيش في مجموعات وتعمل في تناسق لتحقيق أهداف مشتركة مثل الصيد وقتل الفريسة10 . لكن من وقت لآخر، يتحدى الذكر البالغ قائد المجموعة، وتنتهي المواجهة بطرد الخاسر، ليصبح “ذئبًا منفردًا”.
صحيح أن الذئب المنفرد يصبح قاتلًا أقل فعالية مقارنة بالقطيع المنظم، لكن سلوكه غير المعتاد يجعله خطرا بطرق أخرى؛ لا سيما وأنه من الصعوبة بمكان تعقب الذئب المنفرد أكبر من القطيع. المعنى ذاته أصبح يوجد في عالم إنفاذ القانون، حيث يطلق هذا المصطلح على الأفراد الذين يرتكبون حوادث عنف، ويُلمِح في الوقت ذاته إلى الخطورة غير القابلة بالتنبؤ.
وعلى هذا المنوال، فإن الجهادي الذي يعمل وفق تكتيك الذئب المنفرد هو: الشخص الجهادي الذي يخطط وينفذ أعمال العنف وحيدًا خارج أي هيكل قيادة وبدون مساعدة مادية من أي مجموعة. صحيحٌ أنه قد يتأثر أو يستلهم أيديولوجية ومعتقدات مجموعة خارجية، وقد يتصرف بما يصب في مصلحة هذه المجموعة، لكن الفردية في التخطيط والتنفيذ تبقى هي السمة المميزة لأدائه.
بيد أن هناك القليل من الإجماع حول تعريف تكتيك “الذئب المنفرد”، والكثير من الجدل حول دقة إطلاق هذا المصطلح على حوادث العنف الفردية التي يشهدها الغرب تحديدًا خلال السنوات الأخيرة، ولا غروَ فـ”لا يوجد تعريف واحد مقبول عالميًا للإرهاب”، كما يقرّ مكتب التحقيقات الفيدرالي11 .
حتى الباحثون الغربيون- الذين تتبنى وسائل إعلامهم وكبار سياسييهم الترويج بحماس لهذا المصطلح باعتباره ظاهرة جهادية صميمة- يتبادلون الاتهامات بأن الأطروحات التي تحاول أن تبدو رصينة لا تخلو في الواقع من عدم المنطقية بل والتضليل 12.
يُظهِر التأريخ الاصطلاحي أن كثيرًا من التحليلات المعاصرة لتكتيك “الذئب المنفرد” متأثرة بالخطاب السياسي الصاخب والتغطية الإعلامية المنحازة، أكثر منها تعبيرًا عن الحقائق. فبينما يركز علم الإجرام على جمع البيانات وتحليلها وتصنيفها من أجل إنشاء ملفات تعريفية فإن المنصات الإعلامية تتنافس فيما بينها من أجل بيع القصص الإخبارية وهو ما يتطلب نحت استعارات ومقارنات تهدف إلى الترفيه والإثارة.
ويرى باحثون غربيون أن فحص استخدام وسائل الإعلام الغربية لمصطلح “الذئب المنفرد” يُبرِز بعض التناقض؛ فالمجرم الفرد الذي يرتكب جريمة السرقة لا يسمى “لص/ذئب منفرد”. ولم يُسَمَّى أحد على الإطلاق “مغتصب/ذئب منفرد”، بل يُحجز وصف “الذئب المنفرد” حصريًا للقتلة. لكن حتى في هذه الحالة يطبق المصطلح بشكل يفتقر إلى الاتساق؛ فالقاتل الفردي لشخص واحد لا يسمى “قاتل/ ذئب منفرد”، في حين يسمى القاتل الفرد لسلسلة من الأفراد “قاتلًا متسلسلًا”.
لذلك يبرز هنا ضابط آخر يُضاف إلى تعريف الذئب المنفرد، فيجعل التوصيف السائد أكثر انضباطًا للدلالة على الحالة الراهنة، وهو: أن يكون الفرد ليس جزءًا من مجموعة هرمية، و/أو لا يتلقى أوامر من تنظيم خارجي. صحيحٌ أن القليل من الذئاب المنفردة منبتة الصلة بأي تنظيمات، بيدَ أن السمة الأعم لهذا التكتيك تظل هي: التخطيط والتنفيذ بدون توجيهات خارجية13 . بيد أنه من الصعب أحيانا معرفة ما إذا كان الفاعل قد تلقى مساعدة خارجية أم لا، وهذا يوضح أحد أسباب هذا الجدل الاصطلاحي المشار إليه آنفًا.
استخدام المصطلح بمعناه الحرفي، كما يفعل الساسة ووسائل الإعلام ناهيك عن عامة الناس، ينطوي على خطأ في نظر بعض الباحثين الغربيين. ولأن التعريفات التي نتبناها تشكل الطريقة التي نرى بها العالم، فإنها بالتالي تؤطر المواقف والسياسات التي ننتهجها في نهاية المطاف. وتكمن الخطورة في أن استخدام الكلمات الخاطئة لوصف المشكلات التي نحتاج إلى فهمها يؤدي إلى تشويه المفاهيم العامة، وتشتيت القرارات التي يتخذها القادة. والتناول “الكسول” لظاهرة “الذئاب المنفردة” يحجب الطبيعة الحقيقية لهذه الحالة، وبالتالي تصبح احتمالية مواجهتها فضلا عن القضاء عليها أبعد منالا14 .
حتى جبل الأدلة الذي حشدته وسائل الإعلام الغربية لتُظهِر أن هذا الهجوم أو ذاك نفذه “ذئب منفرد” لا تزال محل شكوك حتى في الأوساط الغربية ذاتها. وفي حين قد تنطبق هذه الظاهرة على المتعصبين البيض أكثر، يرى بعض الباحثين أنها لا تنطبق بدقة على الحالة الجهادية، بل بدأت تساؤلاتهم الاعتراضية ترتدي ثوب السخرية: إذا كانت هناك مجلات مثل دابق وإنسباير تنشرها التنظيمات الجهادية على نطاق دولي وتدعو بالضبط إلى هذا النوع من الهجمات: أهداف سهلة، مركبات ضخمة تدهس الناس، أهداف عسكرية، إلخ؛ فهل يمتلك الذئب المنفرد شبكة معقدة من منصات وسائل الإعلام الاجتماعية؟  وهل تقوم الذئاب المنفردة بتجنيد أعضاء جدد؟ وهل للذئاب المنفردة خلافة يدينون بالولاء لها؟
هذه أسئلة عبثية في رأي ماثيو كلارك، الحاصل على دكتوراة والماجستير في السياسة العامة، لكن وصف التهديد الجهادي بعد 11 سبتمبر بأنه “غير متماثل” صادر عن ذئاب منفردة “ليس مجرد تبسيط، بل لا يتطابق مع الحقائق ويرقى لمرتبة الأخبار المزيفة ويجب التعامل معه على هذا النحو” 15. ويجادل عدد من الباحثين الغربيين بأن هذه الهجمات نادرا ما تكون نتيجة لعملية “التطرف الذاتي”، بل يذهب الباحث البلجيكي في الحالة الجهادية بيتر فان أوستايين إلى أنه “لا يوجد شيء يسمى الذئب المنفرد”. هو لا ينفي وجود المصطلح بالكلية، بل يقصد أنه “في معظم الهجمات التي ارتكبت في السنوات الأخيرة، كان هناك على الأقل بعض الاتصالات، سواء كانت وجهًا لوجه أو عبر الإنترنت، مع نشطاء ينتمون لمجموعة إرهابية”.
ويقول الباحث كايل أورتن من جمعية هنري جاكسون البحثية البريطانية في تقرير عام 2016 بأن جهاز الاستخبارات الخارجية التابع لتنظيم الدولة يلعب دورا مركزيا في شن هذه الهجمات، وبالتالي فإن للتنظيم يد قوية في شن هجمات باريس في نوفمبر 2015 وبروكسل في مارس 2016.
فيما ترى حملة #WordsMatter أن وصف “الإرهابيين” بأنهم “ذئاب منفردة” يُمَجّدهم فقط؛ لأن وصف “الذئب له دلالة إيجابية وبطولية تقريبا”؛ لذلك فهي تعارض التسمية باعتبارها “تضفي هالة وبريقًا على منفذ الهجوم وتجعله يبدو كما لو كان جيمس بوند”16 .

استغلال شعبوي

بعد كل هجوم يرتكبه فرد في الغرب يتحوّل مصطلح “الذئب المنفرد” فجأة إلى سيمفونية تعزفها كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة على مسامع المواطن الغربي ليل نهار، وكأن الجميع يقرأ من نوتة موسيقية واحدة. لكن السؤال الذي لا يجد مكانًا وسط الضجيج: هل تُسَوِّغ مثل هذه الهجمات انتقال “الحرب على الإرهاب” من استهداف “التنظيمات” إلى شيطنة “الأفراد” بناءً على ما وقر في القلب دون أن يصدقه العمل؟
هذه الشعبوية الاصطلاحية التي لا يخلو منها تناول وسائل الإعلام وخطابات الساسة الغربيين تصب بشكل واضح في مصلحة المؤسسات والأفراد المكلفين بشن “الحرب على الإرهاب”، وهو ما يفسر جزئيًا سبب الإصرار على هذا الطرح الهلاميّ رغم افتقاره إلى الانضباط:
– بالنسبة لعدد من الحكومات القمعية حول العالم، أصبح ربط الهجمات التي تحدث على أراضيها بتنظيمات جهادية وسيلة لتحويل الانتباه عن وحشيتها وفسادها وعدم كفاءتها، وطبعا الحصول على منافع دبلوماسية أو مادية من واشنطن.
– بالنسبة لبعض المسؤولين في واشنطن، أصبح ربط الهجمات الإرهابية بـ “الجماعات التي ترعاها الدول” طريقة ملائمة لتبرير سياساتها، مثل: استمرار عزل إيران، أو التدخلات العسكرية، مثل: غزو العراق.
– بالنسبة لكثير من المحللين وصناع السياسات، الذين تأثروا كثيرًا بالحكمة التقليدية حول الإرهاب والموروثة من الحرب الباردة، كان التفكير في إطار المجموعات الهرمية والتنظيمات التي ترعاها الدول مألوفًا بشكل مريح.
– بالنسبة للمدعين الذين كانوا يعملون بموجب تشريعات عفا عليها الزمن، فإن إثبات عضوية شخص لمجموعة إرهابية كان في الغالب هو الطريقة الوحيدة لتأمين إدانة الفرد الذي يخطط للعنف.
– رغم أن إسناد الموجة الجديدة من العنف إلى مجموعة واحدة يحجب الجذور العميقة والمعقدة والمقلقة، لكنه كان يشير إلى أن التهديد الذي تشكله هذه الموجة سينتهي عندما يُقضى على تنظيم القاعدة في نهاية المطاف. وقد كان هذا مطمئنا، سواء بالنسبة لصناع القرار أو الجمهور.
– الفكرة القائلة بأننا محاطون بذئاب منفردة مجهولة تستعد لشن هجوم في أي وقت تبث الذعر وتثير الاستقطاب لدى الجمهور. ما الذي يمكن أن يكون أكثر إثارة للانزعاج والانقسام من فكرة أن شخصًا قريبًا- ربما زميل أو جار أو مسافر عابر- قد يكون ذئبًا منفردًا متخفيًا؟
– يمكن لنموذج الذئب المنفرد أن يكون مفيدا للجهات الأمنية وصناع السياسات أيضا، لأن الجمهور يفترض أن الذئاب المنفردة يصعب الإمساك بها، وبالتالي تتفرق دم المسؤولية عن تأمين المجتمع بين الجميع.
حين تحدَّث سكوت ستيوارت، محلل الشؤون الأمنية في ستراتفور، عن صعوبة مواجهة هجمات الذئاب المنفردة، كان مما قاله: “ليس واقعيًا أن نتوقع من الحكومة أن تكشف كافة المؤامرات، وتنجح في إحباطها (قبل حدوثها) ” . ولأن “هناك عدد هائل من الجهات الفاعلة المحتملة، وعدد مماثل من الأهداف المعرضة للخطر ” ، طالب ستيوارت أفراد الشعب بـ “تحمُّل بعض المسؤولية عن أمنهم الشخصي وأمن مجتمعاتهم”.. هذا يعني أن كل فرد شريك في المسؤولية، وشريكٌ أيضًا في الفشل”17 .
– تحتاج الجماعات الجهادية أيضا إلى العمل باستمرار لتحفيز ناشطيها، وفكرة “الذئاب المنفردة” تحقق أقصى استثمار لجهود الأعضاء والمتعاطفين، ويمكن الاستفادة من مكاسبها بدون تكلفة تُذكَر.

مراحل التحوُّل إلى ذئب منفرد

مع تكبُّد تنظيم الدولة خسائر كبيرة في العراق وسوريا، تحولت استراتيجيته التجنيدية بعيدًا عن جذب المقاتلين الأجانب من الخارج إلى “دولة الخلافة” إلى تحريض الأفراد على شن هجمات في الدول الغربية. صحيحٌ أن تلك العمليات المنفردة خارج نطاق “الخلافة” كانت دائمًا جزءًا لا يتجزأ من استراتيجية التنظيم، لكن عدد الهجمات ارتفع مع وصول التوسع الإقليمي للمجموعة إلى أقصى حد له قبل أن يبدأ في التراجع السريع.
في وقت مبكر من سبتمبر 2014، عندما بدأ التحالف العسكري الدولي بقيادة الولايات المتحدة حملة قصف ضد تنظيم الدولة في العراق وسوريا، أصدر المتحدث الرسمي باسم التنظيم نداءً عالميا للمتعاطفين بقتل المواطنين والأفراد العسكريين بشكل عشوائي، بكل الوسائل الممكنة. وكان مفاد هذا النداء كما قاله العدناني: إذا لم تستطع العثور على عبوة ناسفة بدائية الصنع أو رصاصة، فاسحق رأسه بصخرة، أو اذبحه بسكين، أو ادهسه بسيارتك، أو ألقِه من شاهق، أو اخنقه، أو سممه18 . وهكذا أصبح القتل العشوائي للمدنيين هدفا أساسيا للتنظيم، رُوِّج له بوضوح في العدد الأول من مجلة رومية الصادر في سبتمبر 201619 .

تهمين على الصورة الغربية المألوفة للذئب المنفرد الجهادي هذه الملامح:

– شاب يشعر بالنفور من المجتمع السائد، لديه عدد قليل من الأصدقاء، ليس لديه عمل ثابت، ينجرف من مكان إلى آخر، وغالبا ما يكون له تاريخ من الجرائم البسيطة وتعاطي المخدرات.
– ثم تأتي مرحلة التحوَّل إلى الإسلام أو إعادة اكتشافه، وتبني الرؤية الجهادية، مدفوعًا بتغطية وسائل الإعلام والدعاية الإلكترونية التي تسلط الضوء على تورط الغرب في حربي العراق وأفغانستان، ومتأثرًا بالآلات الدعائية التي طروتها جماعات مثل تنظيم الدولة.
– في كثير من الحالات، يدور هذا التحوُّل حول البحث عن الهوية والهدف، أو حتى السعي وراء المغامرة، بينما عدد قليل من هؤلاء يكون لديهم فهم عميق للأفكار الجهادية، وكتاباتهم في كثير من الأحيان تكون غير متماسكة.
– تحليل خلفيات العشرات من الشباب الذين اعتنقوا هذه الأفكار، وفي النهاية خططوا أو قاموا بعمل عنف، يشير إلى أن الكثيرين قد واجهوا مشاكل مزعجة، على الرغم من عدم وجود أدلة على أن أكثرهم من خلفيات فقيرة.
– يتعاطى بعض هؤلاء المخدرات ويرتكبون جرائم بسيطة في سن المراهقة المتأخرة أو أوائل العشرينيات وغالبا ما يقطعون الاتصالات مع عائلاتهم.
– يقع البعض تحت تأثير الدعاة المتطرفين. ويصبح العديد منهم متطرفًا عبر الانترنت 20.
ورغم الاعتراف بأن هذا التوجُّه العنيف لا يرتبط بالحالة الاقتصادية، تظل الصورة الإجرامية التي تقدمها وسائل الإعلام وترسمها مؤسسات الفكر الغربية محل نظر. وبمراجعة بيانات شاملة حول الفاعلين الذين يعملون بمفردهم، بما في ذلك أكثر من مائتي عملية “إرهابية”، تبين أن مزيجًا من المظالم الشخصية والسياسية هو الذي يؤدي بالذئب المنفرد إلى مصادقة المتعاطفين عبر الإنترنت- سواء كانوا جهاديين أو عنصريين بيض أو متطرفين مناهضين للحكومة- وحينها يصبح جاهزًا لإعلان نيته تنفيذ هجوم عنيف فور إتاحة الفرصة 21.. هذه هيصورة الذئب المنفرد الجهادي في المخيلة الغربية.

كيف يتحول الشخص إلى ذئب منفرد؟

للإجابة عن هذا السؤال بطريقة عملية، خاض الصحفي الاستقصائي الألماني بيورن ستريتزل، مغامرة سرية قادته إلى الاقتراب من آلة تجنيد تنظيم الدولة على الإنترنت، مسلحًا بسجل طويل من التقارير حول المشهد الجهادي الألماني وزيارات حية لبعض النقاط الساخنة للنشاط الجهادي في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
بدأ ستريتزل البحث عن قنوات الجهاديين في تطبيق تليجرام، وقاده التطواف إلى وكالة أعماق للأنباء، حيث سأل كيف يمكنه القيام بهجوم والحصول على فيديو استشهادي. وبمجرد اتصال ستريتزل بانتظام مع المنفذ الإعلامي، حولوه إلى المتحدثين باللغة الألمانية، الذين بدأوا بالفعل العمل على تثقيفه بشأن كيفية شن هجوم.
وفي وقت وجيز جدًا، بدأت التعليمات تُضخّ: اقترحوا أولا التحول إلى ويكر، لأنه تطبيق أكثر أمانًا للاتصال الفردي. بينما تليجرام غير آمن، ولدى السلطات طرق معينة لفحصه والدخول إلى حسابات الأفراد. وبمجرد الاتصال عبر ويكر، حرص مدربو ستريتزل الافتراضيون على التأكد من أن اتصالاتهم آمنة قدر الإمكان، على سبيل المثال بسبب خاصية التدمير الذاتي للرسائل في غضون ثوانٍ، مما جعل من الصعب عليه توثيق كل ما يجري. ثم نصحوه بالقيام بهجمات بسيطة للغاية. عندما اقترب منهم للمرة الأولى، اقترح القيام بتفجير كبير لكنهم قالوا: لا، أخي يمكنك فقط سرقة سيارة ودهس الناس، وهذا أسهل بكثير. فقال لهم إنه لا يمتلك رخصة قيادة، فماذا يفعل؟
ثم اقترحوا فقط الحصول على سكين وقتل بعض الأشخاص. فأجاب بأنه لا يعرف حتى كيفية استخدام السكين، وقال إنه لم يستخدم أبدا سكينا لقتل شخص. أراد أن يرى أي طرق أخرى للهجوم يقترحونها على أحمق واضح لا يستطيع استخدام سكين ولا يستطيع قيادة سيارة. أخبره أحد المدربين الألمان الذين كان على اتصال بهم أنهم سيطلقون قريبا مقطع فيديو يُظهر طرقًا مختلفة لاستخدام سكين. وفي اليوم التالي، أطلق تنظيم الدولة شريط فيديو من الرقة يُظهر بالفعل تدريبًا على كيفية استخدام سكين وقتل شخص على الكاميرا. كان هذا الفيديو موجهًا للمهاجمين في البلدان الأجنبية.
أظهر القليل من البحث على تليجرام والقنوات الأخرى أن “فيديو التوعية” الذي استلمه ستريتزل من خلال جهات اتصاله تشاركته العديد من القنوات. كان هناك المزيد من التعليمات في الفيديو، حيث ظهر رجل يصنع قنبلة منزلية. لكنهم لم يقترحوا عليه مشاهدة هذا الجزء بالتحديد، لأنهم يعرفون أن صنع قنبلة ما زال صعبا للغاية على شخص مبتدئ. إذ يحتاج الأمر أولا إلى تحضير المكونات وتجهيز المعدات المناسبة. ثم لا تزال هناك فرصة كبيرة للفشل، كما حدث في هجوم برشلونة؛ حين حاول المنفذون صنع عبوة ناسفة بدائية لكنهم قاموا بدلا من ذلك بتفجير منزلهم. لذلك اقترحوا عليه فقط أن يحضر سكينا ويطعن الناس بشكل عشوائي. ورغم استمرار ستريتزل في التلكؤ، استمروا في دفعه، مع إصرار على تكتيك استخدام السكين باعتباره الأنسب والأسهل على مبتدئ مثله. وهكذا لم يحصل على المزيد من التدريبات حتى قررت جريدته النشر22 .
تبين أن الأمر بسيط، ولا يحتاج إلى الكثير من التدريب؛ وهذا هو مكمن خطورته.

 

مميزات

– أحد التعريفات اللغوية23 لمصطلح Lonewolf هو: A one man army ، وتعني: جيشٌ من شخص واحد؛ وهو تعريف يعكس في حد ذاته مدى خطورة هذا التكتيك.
– الذئب المنفرد يصعب للغاية كشفه وبالتالي منعه. هو عادة من مواطني البلد الذي يهاجمه، لذا لا يمكن تتبعه بسهولة أو إجهاض حركته.
–  الذئب المنفرد لا تربطه علاقات قوية بالنشطاء والمنظمات المعروفة، ونادرا ما يتواصل معهم؛ ما يجعله خارج نطاق المراقبة التي تهدف إلى تحديد هوية المشتبه بهم.
– هجمات الذئب المنفرد رخيصة، ولا تحتاج عادة إلى تدريب، وتموَّل ذاتيًا، وتتيح للتنظيم نسبة الفضل لنفسه باعتباره الملهم، دون تكلفة تذكر.
– الذئب المنفرد قادر على تنفيذ هجماته بمواد متاحة بسهولة، بدءًا من شراء مسدس وصولا إلى صنع قنبلة بسيطة نوعا من المواد التي لا يرقى إليها الشك ويمكن شراؤها من المتجر.
– حتى إذا استطاعت الدولة تقييد الوصول إلى بعض هذه السلع، أو حتى منعها تماما، سيتعين على للذئب المنفرد المتلزم بتنفيذ هجوم أن يصبح أكثر إبداعاً قليلا، أو يحصل على المواد الضرورية من السوق السوداء.
– الذئاب المنفردة تبث الرعب في قلوب الجمهور؛ لأنها تستطيع مهاجمة أي مكان. فعلى عكس هجمات 11 سبتمبر التي استهدفت رمز القوة المالية والعسكرية والسياسية الأمريكية، ونظر إليها كثيرون باعتبارها ضربة لهويتهم كأمريكيين لكنها لم تؤثر على أمنهم الشخصي، فإن مجزرة في ملهى ليلي أو حفلة مكتبية تترك أثرًا أكثر رعبًا لأنها تقترب أكثر من المنزل.
– أحد أكبر التحديات أمام مكافحة هجمات الذئب المنفرد هي أنها تواجه أيديولوجية ملهمة وليس قوة ملموسة يمكن ضربها على الأرض، حتى لو بمنع تمويلها وسجن كل قادتها ومنعهم من التواصل الخارجي 24.
– الذئب المنفرد، الذي لا تربطه علاقة هرمية بأي تنظيم، لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، ويكاد يكون من المستحيل اكتشافه قبل شن هجومه، مما يزيد الضغط على الأجهزة الأمنية حول العالم لإيجاد حلول بديلة لهذه المشكلة 25.

عيوب

– أحد أبرز التحديات التي تواجه الذئب المنفرد هو اكتساب المهارات اللازمة لشن هجوم ناجح. على الرغم من أن العديد من المواقع الإلكترونية والإرشادات العسكرية يمكن أن توفر معلومات عامة حول أشياء مثل القتال اليدوي والرماية، لكن يوجد بديل عن اكتساب الخبرة العملية في العالم الحقيقي.
ينطبق ذلك بشكل خاص عندما يتعلق الأمر بالمهارات الأكثر دقة المطلوبة لتنفيذ هجوم معقد، مثل التخطيط والمراقبة وصنع القنابل. وتنعكس هذه الصعوبة في ترجمة النية إلى عمل فعال، وتفسر لماذا لم يتمكن سوى عدد قليل من الذئاب المنفردة من شن هجمات ساحقة تسفر عن خسارة كبيرة 26.
– معظم الذئاب المنفردة تقتل عددًا قليلا من الناس- إن نجحت- قبل أن تحيّدهم الشرطة. وهجمات الذئب المنفرد غالبا ما تتخبط؛ لأن المنفذين غير مدربين على العنف؛ وبذلك تخاطر المجموعة التي يستلهم المنفذ أفكارها بتدمير سمعتها حال تكرار الفشل.
– قادة التنظيم لا يسيطرون على الذئاب المنفردة الذين قد يتبنون تكتيكات تؤذي القضية الأوسع. صحيح أن استخدام العنف من دون استراتيجية يبث الرعب في القلوب، لكنه يمكن أيضا أن يأتي بنتائج عكسية. وحقيقة أن العديد من الذئاب المنفردة يعاني من عدم اتزان عقلي ونفسي يجعل هذا النقص في الانضباط أكثر احتمالا.
– تظل هجمات “الذئب المنفرد” ظاهرة هامشية نسبيا. حيث نفذت الأغلبية المطلقة للهجمات التي أطلق عليها هذا الوصف من قبل مجموعات منظمة. أما عدد الحوادث التي خططت أو نفذت بأيدي “الذئاب المنفردة فهو “عدد ضئيل للغاية: تشكل أقل من 1.8٪ من الهجمات التي استهدفت الدول الغربية بين 1968 – 201027 .
– بشكل عام، فإن هجمات الذئب المنفرد أكثر ندرة بكثير من الهجمات التي تقوم بها المجموعات. فمنذ عام 1940، لم يرصد سوى 124 ذئبًا منفردًا في الولايات المتحدة28 ، وإن كان عدد الهجمات في تزايد مستمر منذ عام 2000.
– تمتلك الجهات الفاعلة التي تعمل منفردة قدرًا أقل من القدرة التدميرية والاستدامة وطول العمر. وباستثناء الهجمات التي تستهدف أعداد كبيرة من الضحايا، فإن أعمال “الذئب المنفرد” كانت أقل فتكاً: حيث يبلغ معدل الوفيات الناجمة عنها 0.6 حالة وفاة لكل حادثة، وهي إحصائية لا يبدو أنها تتزايد مع مرور الوقت29 .
لكن يبدو أن تنظيم الدولة غير مقتنع بهذه العيوب، حيث تبنى واحتفى بالعمليات الذي ارتكبت باسمه30 في مناسبات عدة، حتى تلك التي شكك المراقبون الغربيون أنفسهم في احتمالية وجود علاقة مباشرة بين منفذيها والتنظيم، وإن كان كلاهما بحاجة إلى الآخر: يحتاج الذئب المنفرد إلى وجود تنظيم حتى يضفي على هجومه معنى ويضخم تأثيره بما يتجاوز “الحد الأقصى” المباشر للهجوم، وإلا سيظل المهاجم مجرد قاتل بسيارة أو سكين.  وبالمثل، يحتاج التنظيم إلى إظهار قدرة الذئاب المنفردين على الوصول إلى ما يتجاوز نطاق نفوذ المجموعة المباشر 31.

ستار دخان أم تمدُّد؟

هناك تحذيرات مثل تلك التي أطلقها القاضي الفرنسي السابق والمتخصص في محاربة الإرهاب  مارك تريفيديك من أن تنظيم الدولة يغرق أوروبا بخطط هجومية ضعيفة المستوى وغير متطورة لتشتيت انتباه وكالات المخابرات بينما يقوم التنظيم بالتخطيط سرا لفظائع أكبر.
القائلين بهذا الرأي يرون أن التنظيمات الجهادية نجحت في وضع وكالات الاستخبارات الغربية على أهبة الاستعداد لملاحقة الذئاب المنفردة، بينما كانت هي في الواقع تستعد بهدوء لتوجيه الضربات الأقوى؛ وبالتالي فإن الذئاب المنفردة ستار دخاني يخفي التهديدات الأخطر 32. غير أن التحليل الذي أجرته سارة تيتش، الباحث المساعد في المعهد الدولي لمكافحة الإرهاب، في عام 2013 يرصد خمسة اتجاهات ناشئة في “إرهاب الذئب المنفرد الإسلامي في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية بين عامي 1990 و2013:
– زيادة عدد البلدان التي استهدفتها الذئاب المنفردة منذ التسعينات حتى الألفية الجديدة.
– ارتفاع عدد الأشخاص المصابين والقتلى نتيجة هجمات الذئب المنفرد.
– زيادة فعالية عمليات إنفاذ القانون وجهود مكافحة الإرهاب.
– زيادة عدد الهجمات ضد الأفراد العسكريين.
– في الولايات المتحدة، قد تشكل الذئاب المنفردة تهديدًا أكبر من الخطر المنظم33 .
وهكذا يتواصل اللغط الدائر حول المصطلح على أصعدة آخرى.
هذه الاتجاهات تعكس أن تكتيك الذئب المنفرد- بشكل عام دون تحجيمه في المربع الجهادي- يشكل تهديدًا لا يمكن إغفاله، برغم نقاط الضعف التي يمكن أن تؤخذ عليه والنتائج المتواضعة التي قد تتمخض عنه.

كيفية اصطياد ذئب منفرد

في ختام حوار أجرته مجلة “باري ماتش” وموقع “شفاف الشرق الأوسط” مع مايكل نايتس زميل “ليفر” في معهد واشنطن قبل عامين، سألاه: برأيك، ما هي الدروس التي سيستخلصها “الباسداران” الإيراني من دراسة حرب اليمن؟ والدروس التي ستستخلصها الولايات المتحدة؟ فأجاب: لن أقوم بعمل “الباسداران” نيابةً عنهم، لكن الولايات المتحدة والتحالف الخليجي يمكن أن يستخلصوا عددا من الدروس، وسرد أربعة34 . والشاهد هنا: امتناعه عن إجابة السؤال الأول، بينما يتبرع غيره بإنجاز المهام بالنيابة عن عدوه؛ وعليه لزم التأكيد أن هذا الجزء لا يحاول القيام بدور الناصح بل الراصد:
يرى عدد من الباحثين الغربيين استحالة وقف عمليات الذئاب المنفردة تماما، نظرا لطبيعتها، لكنهم يجادلون بإمكانية تقليل أعدادها وتقليص التهديد الناتج عنها، وتحقيقًا لهذا الهدف يقدمون العديد من النصائح لصناع القرار، منها:
– إبقاء الذئاب المنفردة وحيدة؛ فكلما قلّ التفاعل مع المتعاونين المحتملين كلما قلت خطورتهم، وبالأخص حجب التواصل مع المجموعات الخطرة التي تعطيهم التوجيه والتدريب. فالذئب المنفرد، برغم خطورته، إلا أنه أفضل من قطيع الذئاب المجتمعة. ولتحييده يجب تحسين عملية جمع المعلومات الاستخباراتية وتكثيف اعتقال قادة الخلايا المشتبه بهم ودقة استهداف قيادة التنظيمات عبر هجمات الطائرات بدون طيار.
– مواصلة الضغط على شركات مثل فيسبوك وتويتر لتشديد القيود على الحسابات المرتبطة بالمجموعة ومراقبة المستخدمين بشكل أكثر انتظامًا وتعليق حساباتهم عند الضرورة. إذ كشفت دراسة حديثة قام بها المحللان الاجتماعيان جي إم بيرجر وهيذر بيريز أن تواجد تنظيم الدولة على تويتر انخفض خلال الفترة ما بين 2014 و2016 جزئيًا بسبب جهود تويتر لإغلاق حسابات التنظيم.
– اعتماد تنظيم الدولة المكثف على وسائل التواصل الاجتماعي من أجل نشر رسالته ومشاركة المعلومات مع المجندين يشكل نقطة ضعف كما يمثل فائدة للمجموعة. هذا يتيح لأجهزة الاستخبارات الأمريكية فرصة استغلال وسائل الإعلام الاجتماعية لتحديد الأعضاء المحتملين وتعطيل أنشطتهم، ويتيح أيضًا فهمًا أفضل للإطار الزمني والأساليب وحتى الدافع وراء الهجوم.
بعد هجوم جسر لندن الذي خلف ثمانية قتلى، أشارت رئيسة الوزراء تيريزا ماي إلى أن تشديد الإجراءات المتعلقة بالإنترنت قد يكون ضروريا لوقف الهجمات الإرهابية في المستقبل، وشددت على الحاجة إلى “حرمان المتطرفين من أماكنهم الآمنة على الإنترنت” 35. لكن تيم فارون، الزعيم السابق للحزب الديمقراطي الليبرالي، جادل بأن المراقبة المتزايدة على الإنترنت ستكون بمثابة انتهاك للحريات المدنية. وقال: “إذا حولنا الإنترنت إلى أداة للمراقبة، فإن الإرهابيين سيكونون قد فازوا”36 .
ويتساءل آخرون عما إذا كانت الرقابة عبر الإنترنت مجدية في مكافحة عمليات الذئاب المنفردة: إذا لم يكن الذئب المنفرد بحاجة للتواصل مع الآخرين، فما الفائدة من تتبع تحركاته على الإنترنت؟37
تجيب عن هذا التساؤل الأبحاث التي أجرتها مؤخرًا وزارة الأمن العام الإسرائيلية بقيادة جلعاد أردان ومعهد مكافحة الإرهاب برئاسة بوعز غانور إذ تخلُص إلى أن 60 في المائة من منفذي الهجمات المنفردة ما بين عامي 2015 و2017 نشروا معلومات أولية عبر وسائط التواصل الاجتماعي يمكن أن تشير إلى نواياهم؛ وبالتالي يمكن إجهاض معظم عمليات الذئاب المنفردة قبل تنفيذها. تستند الدراسة إلى اختبارات ومقابلات نفسية مع 700 شخص شاركوا في 560 هجومًا، وتهدف إلى مساعدة وزارة الأمن العام الإسرائيلية على التوصل إلى طرق لمنع هجمات الذئاب المنفردة في مراحل مبكرة، قبل أن ينجح المنفذ شن الهجوم. الرقم الأكثر إثارة للانتباه، وفقا لوزارة الأمن العام، هو أن 95 في المائة من المنفذين استخدموا وسائل التواصل الاجتماعي مرة واحدة على الأقل قبل تنفيذ الهجوم، وأن 60 في المائة منهم نشروا معلومات تشير إلى نيتهم تنفيذ الهجوم38 .
توحي الأرقام أن رصد وتحليل نشاط وسائل الإعلام الاجتماعية بذكاء ربما يساعد في الوصول إلى الذئب المنفرد خلال مرحلة التخطيط للهجوم، بيدَ أن صحيفة يديعوت أحرونوت التي احتفت بالدراسة كانت قد رصدت قبل عام فشل جهاز الأمن العام (شين بيت) والجيش الإسرائيلي في رصد وإيقاف الفلسطينيين الذين قاموا بعمليتين في القدس ومستوطنة حلميش رغم أنهما أفصحا عن نواياهما قبل ساعات من الهجومين عبر الفيسبوك بل كتب الأخير وصيته الاستشهادية الموجزة بدون مواربة تحت عنوان: “آخر وصية وشهادة”. تذرعت الرواية الرسمية آنذاك بأن الحجم الهائل من المنشورات المماثلة، ونشرها في الوقت ذاته، والطريقة التي يجري بها رصد الكثير من المعلومات، لا يسمح بدق جرس الإنذار اللازم في الوقت المناسب، وبالتالي وقف المهاجم قبل أن يتمكن من تنفيذ عمليته.
ورغم اعتقال جهاز الأمن العام الإسرائيلي عدة مهاجمين محتملين قبيل الهجومين المذكورين على خلفية منشورات كتبوها على وسائل التواصل الاجتماعي، وافتخار رئيس جهاز شين بيت، ناداف أرجمان، قبلها بأن الجهاز نجح في تحديد حوالي 2000 مهاجم محتمل وتوقيفهم منذ بداية عام 2016، إلا أن صحيفة يديعوت أحرونوت استنكرت حينها هذا الفشل الاستخباراتي، قائلة: كما اتضح، حتى القدرات السيبرانية تصبح محدودة عندما يتعلق الأمر بإرهاب الذئاب المنفردة”39 . ورغم هذه الانتقادات، رأت الشرطة البريطانية أن التجربة الإسرائيلية في مكافحة الذئاب المنفردة جديرة بالتأمّل ويمكن التعلم منها40 .
– زرع المعلومات الخاطئة داخل الشبكات الجهادية، واستغلال مناخ الشك في وجود متسللين واللعب على هذه البارانويا الذي تزرع عدم الثقة في صفوف التنظيم؛ حيث رُفِضَ بعض المقاتلين الأجانب المحتملين أو حتى أعدموا كجواسيس محتملين.
– حشد الدعم المجتمعي في صفوف المسلمين الذين يعيشون في الغرب. ببساطة، تقلل العلاقات المجتمعية الجيدة دوافع العنف وتشجع على التعاون مع السلطات المحلية، وتأطير قضايا الإرهاب من منظور السلامة العامة أكثر فعالية من الحديث المنعزل تحت شعار مكافحة الإرهاب، حيث تخشى المجتمعات المسلمة من أن توصم بالإرهاب بينما يتم يغض الطرف عن المضايقات التي تمارس ضد المسلمين وما هو أسوأ 41.
– محاولة جعل هجمات الذئب المنفرد أقل فتكًا. لدى الولايات المتحدة برامج تحدّ من حيازة المتفجرات مما يجعل من الصعب على المهاجمين المحتملين تصنيع القنابل. واتباع نهج مماثل للأسلحة شبه الآلية سيكون معقولا. بيد أن السيطرة على السلاح- حتى في سياق مكافحة الإرهاب– ليست قضية سياسية رابحة.
– التصدي للدعاية الجهادية، وأفضل الأصوات التي يمكن الاعتماد عليها هم المجندون السابقون أو غيرهم ممن كان لديهم احتكاك مباشر مع المجموعة الجهادية، وليس المسؤولين الحكوميين42 .
– تقييد هجرة المسلمين إلى الولايات المتحدة. وهو ما فعله دونالد ترامب منذ حملته الانتخابية وحتى إصدار أمر تنفيذي يفرض قيودًا على دخول مواطني دول معظمها إسلامية.
– على عكس معظم الباحثين المتخصصين في مكافحة الإرهاب، يرى جاسون بورك مراسل الجارديان في إفريقيا أن السبب وراء عدم منع العديد من الهجمات ليس استحالة توقع أعمال الجاني، ولكن لأن شخصًا ما فشل في أن ينجز عمله على الوجه الأمثل. على سبيل المثال، يقول إن وكالات إنفاذ القانون الألمانية تعرف أن الرجل الذي قتل 12 شخصًا في برلين قبيل عيد الميلاد كان من المتعاطفين مع داعش وأعرب عن نيته في ارتكاب اعتداء، بيد أن المحاولات المتكررة لترحيله فشلت، إذ أحبطتها البيروقراطية ونقص الموارد وضعف إعداد القضايا. وفي بريطانيا، نص تقرير برلماني حول مقتل لي ريجبي على عدد من حالات التأخير الكبيرة في اتخاذ إجراء وقائي وبالتالي الفرص المحتملة الضائعة. مثل خالد مسعود، الرجل الذي هاجم ويستمنستر عام 2017، كان معروفًا لدى المكتب الخامس MI5 منذ عام 2010 كمتطرف محتمل 43.
لكن كل من هذه التدابير يواجه اعتراضًا ما؛ حيث يجادل منتقدو تعزيز المراقبة بأنها قد تؤدي إلى تنفير المجتمعات الإسلامية أو حتى تطرفها. كما يحذر المتشككون من السيطرة الحكومية الكبيرة على وسائل الإعلام الاجتماعية بحجة محاربة التطرف. ويقول معارضو القيود على الأسلحة في الولايات المتحدة إنها تنتهك الحق الدستوري الذي يكفل حمل السلاح 44.

تكتيك إسلامي:

بالعودة إلى الجدل الاصطلاحي المشار إليها في البداية، نجد أن الباحثين الغربيين يسلطون الضوء دائمًا على الفارق بين الذئب المنفرد والشخص الذي يعمل وحيدًا لكن ضمن ديناميكية تنظيمية بهدف الالتفاف على جهود مكافحة الإرهاب التي تستهدف الجهود الجماعية. ويجادل البعض بأن معظم مرتكبي الهجمات الخطيرة في أوروبا خلال السنوات الأخيرة يربطهم رابط أو أكثر بمركز وقيادة تنظيم الدولة في سوريا، وربما تلقوا منه دعما أيديولوجيًا ولوجستيا، وبالتالي فإن وصف هؤلاء بأنهم ذئاب منفردة غير دقيق 45. مثلا: لا تصنف الهجمات الإرهابية التي تقوم بها الخلايا الصغيرة على أنها هجمات “ذئب منفرد”.
لكن هذا الطرح يهدف في نهاية المطاف إلى جعل المواجهة أكثر مباشرة مع “الإرهاب الإسلامي” دون الغرق في جدل اصطلاحي قد يشتت جهود المكافحة ويحرفها بعيدًا عن التهديد الرئيس. وأحد أوضح الأمثلة على ذلك، الطرح الذي يتبناه بول سبيري إذ يرى أن “مغالطة الذئب المنفرد” تكمن في العجز عن تفسير اتصالات القتلة داخل “الأسرة والمساجد المحلية والمجتمع الإسلامي الأكبر”46 ، ما يعني تجاوز كل هذا اللغط الاصطلاحي والذهاب مباشرة إلى اتهام “الإرهاب الإسلامي” بوضوح لا مجرد الأفراد الذين ينفذون الهجمات.
لكن في حين قد يبدو هذا التكتيك أكثر ارتباطا إعلاميًا بالحالة الجهادية في الواقت الحاضر، إلا ليس كذلك في الواقع:
– في عام 1995، فجر اليميني العنصري تيموثي ماكفي شاحنة مفخخة في مبنى الحكومة الفيدرالية بأوكلاهوما سيتي ما أسفر عن مقتل 168 شخصا وإصابة المئات بجروح؛ للثأر من حصار الحكومة الأمريكية لمزرعة كان يحتمي بها أعضاء طائفة ديفد كوروش في واكو بتكساس والذي انتهى بمقتل أكثر من 80 شخصا من الأتباع 47.
– في عام 2010، احتجز جيمس لي ثلاثة أشخاص في منطقة سيلفر سبرينجس بولاية ماريلاند؛ بدافع مختلط من نشاطه البيئي ومناهضته للمهاجرين48 .
– في عام 2015، شن المتعصب الأبيض ديلان روف هجوما مسلحا على كنيسة عمانوئيل التاريخية للسود في تشارلستون بولاية ساوث كارولاينا، وصفته وسائل الإعلام حينها بأنه “أسوأ جريمة عنصرية في التاريخ الحديث للولايات المتحدة”49 .
وبمراجعة الجدول الزمني المفصل المرفق بهذا البحث، والذي يرصد أبرز الهجمات الفردية التي شهدها العالم خلال السنوات الثلاثين الأخيرة، وبالتدقيق في الحالة الأمريكية تحديدًا تتضح الصورة أكثر: جرائم الكراهية التي شهدتها الولايات المتحدة في ذلك العام (2015) كانت غالبيتها العظمى ذات دوافع عرقية (3310)، أما الدافع الديني فكان هو المحرك لأقل من نصف هذا العدد (1244)، وكان الدافع الجنسي يقف وراء عدد قريب (1053) 50.
في الواقع، يشكل الفاعلون الإسلاميون، الذين أصبحوا فقط في صدارة المشهد منذ الثمانينيات وأوائل التسعينات، 15 في المائة من العدد الإجمالي من منفذي الهجمات الفردية في الغرب على مدى الأربعين سنة الماضية، أي: في المرتبة الثانية بعد المتطرفين اليمينيين الذين يستحوذون على نسبة 17 في المائة51 .
بل يذهب البعض إلى ما هو أبعد من ذلك بالقول: إن تكتيك “الذئب المنفرد”- بمعنى: العنف الفردي والمنظم الذي ينفذ خارج سيطرة الحاكم- تاريخيًا كان فكرة أجنبية بالكامل عن الفكر الإسلامي. حتى أن بعض الباحثين يتهم هذا التكتيك بانتهاك متعمد لأحد المفاهيم الإسلامية الأساسية في العلاقات الدولية، وهي: احترام عهد الأمان، أو الجوار الذي يمنحه المسلم  لغير المسلم أو العكس 52. لكن حين يأتي دور التكييف الشرعي، فبالتأكيد لن يتلقى الجهاديون وأنصارهم الفتاوى من مراكز الفكر الغربية، ولو صدرت عن باحثين ينتمون للإسلام لكنهم يجلسون هناك في “معسكر العدو”.

خاتمة:

تثير هوية “الذئب المنفرد” جدلا في الأوساط الأمريكية، ويترتب على ذلك طريقة التناول الإعلامي ورد الفعل السياسي؛ فإذا كان منفذ الهجوم مسلمًا يذهب دونالد ترامب، حتى ولو كان لا يزال مرشحًا للرئاسة، إلى حد المطالبة بـ”حظر كامل وشامل على دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة”، أما إذا كان المهاجم عنصريًا أبيض يلتزم ترامب الصمت وإن كان يسكن البيت الأبيض.
الأهم أن التفرقة تنسحب على شكل المواجهة: حيث يُنظَر إلى أحد أشكال العنف (غير الإسلامي) على أنه لا يمكن تجنبه بينما يتعامل مع الشكل الآخر (الإسلامي) باعتباره يمكن تجنبه- أحدهما لا يتطلب أي تغيير في القوانين بينما الآخر يحتم ذلك، بما في ذلك قوائم حظر الطيران والحظر الديني والمراقبة الجماعية؛ هذا هو بيت القصيد.
نتيجة لهذا الطرح الشعبويّ، أصبح الشخص العادي حين يستمع مثلا إلى التصريح التالي: “أنا موجود في أحيائكم ومدارسكم وأقسام شرطتكم وحاناتكم ومقاهيكم ومراكز تسوقكم وغيرها. أنا الذئب المنفرد”- المذكور آنفًا- فإن ذهنه ينصرف أول وهلة إلى أن قائله أحد الذئاب الجهادية المنفردة الذين ينسج الإعلام والساسة عنهم الأساطير، وربما يستغرب حين يعرف أن القائل هو توم ميتزجر، زعيم المقاومة الآرية البيضاء. المسلمون هم مصدر التهديد الأخطر والرئيس وربما الوحيد في عالم اليوم، هذه هي الصورة الاختزالية التي تقدمها معظم وسائل الإعلام والخطابات السياسية الشعبوية، وإن باستخدام ألفاظ أقل فجاجة.
وسواء كانت العمليات الجهادية الفردية مجرد ستار دخان جهادي كما يحذر القاضي الفرنسي السابق والمتخصص في محاربة الإرهاب مارك تريفيديك أو ضرورة فرضتها الخسائر التي مني بها تنظيم الدولة في العراق وسوريا، من الواضح أن الصورة الغربية المألوفة للذئب المنفرد الجهادي تهيمن عليها النزعة الكاريكاتورية والتناول المنحاز رغم كل التحليلات الرصينة التي حاولت سبر هذه الظاهرة.
ورغم أن هذا التكتيك له مميزات وعيوب (بمعنى: مخاطر ونقاط ضعف)، إلا أنه يظل علامة بارزة لها رونقها في قاموس الهجمات العنيفة، وربما “يضفي هالة وبريقًا على منفذ الهجوم، وتجعله يبدو كما لو كان جيمس بوند”، على حد وصف حملة #WordsMatter ، وسيبقى مؤرقًا لوكالات الاستخبارات العالمية، باعتباره تهديدًا “يستحيل إجهاضة تماما”، كما يعترف معظم الباحثين الغربيين.
ورغم كل نقاط الضعف التي يمكن أن تؤخذ على هذا التكتيك وتواضع النتائج التي قد تتمخض عنه- وهي نقطة محل نظر بالنظر إلى التكلفة والأثر مجتمعين- فإن رصد الاتجاهات الرئيسية لهجمات الذئب المنفرد الجهادية تلفت إلى أنها تشكل تهديدًا لا يمكن إغفاله؛ سواء بسبب زيادة عدد البلدان التي استهدفتها الذئاب المنفردة منذ التسعينات حتى الألفية الجديدة، أو ارتفاع عدد الأشخاص المصابين والقتلى نتيجة هجمات الذئب المنفرد، والأخطر زيادة عدد الهجمات ضد الأفراد العسكريين، رغم زيادة فعالية عمليات إنفاذ القانون وجهود “مكافحة الإرهاب”( 53).

 

ملحق

جدول زمني

الهجمات الفردية حول العالم 1988 ـ 2018

جدول زمني يرصد أبرز حوادث العنف الفردية خلال الثلاثين عاما الأخيرة، موزعة جغرافيًا بين: إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا وأوروبا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا54 .

إفريقيا والشرق الأوسط وآسيا:

– في 15 نوفمبر 1988، أطلق باريند ستريدوم، وهو مسيحي إفريقي، النار على سبعة أشخاص فأرداهم قتلى، وأصاب 15 آخرين بجروح، في ساحة ستريجدوم وحولها، في بريتوريا بجنوب إفريقيا 55. أعلن أنه زعيم منظمة الذئاب البيضاء التي ثبت أنها نسج من خياله. بعد إطلاق سراحة من السجن عقب سنوات أعلن أنه مستعد لقتل المزيد من السود إذا لزم الأمر56 .
– في 24 فبراير 1994، أطلق الإسرائيلي باروخ جولدشتاين ، وهو عضو في عصبة الدفاع عن اليهود، النار داخل الحرم الإبراهيمي في الخليل ، مما أسفر عن مقتل 29 شخصًا وإصابة 100 على الأقل57 .
– في 19 مارس 2005، فجَّر المواطن المصري عمر أحمد عبد الله علي سيارة مفخخة مسجلة باسمه في مبنى ملحق بمسرح الدوحة بلايرز التابع للمدرسة البريطانية في العاصمة القطرية الدوحة، مما أسفر عن مقتل شخص بريطاني وإصابة 12 آخرين، فيما قالت الشرطة إنه كان يتصرف بمفرده58 .
– في 4 أغسطس 2005، قتل اليهودي إيدن ناتان-زادا أربعة عرب إسرائيليين على متن حافلة وأصاب 12 آخرين قبل أن يتمكن الركاب الآخرون من قتله. كان ناتان-زادا جنديا يبلغ من العمر 19 عاما، فر من وحدته بعد أن رفض طرد المستوطنين من قطاع غزة59 .
بعد أقل من أسبوعين، في 17 أغسطس 2005، قتل أشير ويزغان، وهو سائق حافلة إسرائيلي يبلغ من العمر 40 عاما، أربعة فلسطينيين وأصاب اثنين آخرين بالرصاص في مستوطنة شيلو بالضفة الغربية60 .
– في 4 سبتمبر 2006، أطلق نبيل أحمد جعورة، وهو أردني من أصل فلسطيني، النار على سياح في المدرج الروماني في العاصمة الأردنية عمان. قتل سائح بريطاني وأصيب ستة آخرين، بينهم خمسة سياح. قالت الشرطة إنه غير مرتبط بأي مجموعة منظمة لكنه كان غاضبًا من التصرفات الغربية والإسرائيلية في الشرق الأوسط 61.
– في 6 مارس 2008، أطلق علاء أبو دهيم النار على مدرسة دينية يهودية في القدس، مما أسفر عن مقتل ثمانية وإصابة 11 شخصا قبل أن يُقتل هو نفسه. نفت عائلته أنه كان عضوا في أي جماعة مسلحة، ووصفته بأنه متدين للغاية62 .
– في 2 يوليو 2008، هاجم حسام تيسير دويات حافلة وعدة سيارات بجرافة في القدس؛ ما أسفر عن مقتل ثلاثة إسرائيليين وجرح عشرات آخرين قبل أن يقتله حارس أمن إسرائيلي. لم يكن عضوا في أي جماعة مسلحة.
– في 19 أغسطس 2010، استهدف تفجير بدراجة مفخخة رجال الشرطة في آكسو ما أدى إلى مقتل 7 أشخاص على الأقل وإصابة 14 آخرين. ذكرت وكالة أنباء شينخوا أن 6 أشخاص شاركوا في الهجوم، توفي منهم اثنان، واعتقلت الشرطة الأربعة الآخرين، ووجهت أصابع الاتهام للويغور63 .
– في 4 يناير 2011، اغتيل سلمان تاسير، حاكم إقليم البنجاب الباكستاني، على يد حارسه الشخصي  ممتاز قادري بـ26 رصاصة. اعتبر القاتل بطلا شعبيا في بلاده؛ لأن ضحيته كان مشتهرًا بانتقاداته العلنية للقوانين التي تجرم ازدراء الأديان 64.
– في 1 ديسمبر 2014، قُتِلَت الأمريكية-الرومانية إيبوليا ريان طعنًا على يد مهاجم كان يستهدف الأجانب عشوائيًا على ما يبدو. لاحقًا أعدمت الإمارات امرأة على خلفية تورطها في الهجوم65 .
– في 3 أكتوبر 2015، طعن الشاب مهند حلبي من بلدة سردا مستوطنًا في باب الأسباط ببلدة القدس القديمة، ثم استولي على سلاحه وفتح النار ما أدى لإصابة أربعة آخرين، وكانت الحصيلة النهائية: قتيلين وثلاثة مصابين بجروح متفاوتة. كانت العملية الشرارة الأولى لما بات يعرف لاحقًا بـ”انتفاضة السكاكين”.

أوروبا:

– في أواخر عام 1991 وأوائل عام 1992، أطلق جون أوسونيوس، وهو متعاطف مع الجناح اليميني، النار على 11 شخصًا ذوي بشرة داكنة، وقتل أحدهم- قالت صحيفة تايمز أوف إسرائيل إنها امرأة يهودية66 .
– في فبراير 1992، أطلق الشرطي ألن مور النار على ثلاثة رجال كاثوليكيين فأرداهم قتلى في مكتب بلفاست سين فين الرئيسي في فولز رود. انتحر مور بعدها بقليل قبل القبض عليه. بعد خمس سنوات من الحادث حكمت المحكمة بعدم فرض تعويض على الشرطة بسبب عدم مسؤوليتها المباشرة عن حماية الضحايا 67.
– بين عامي 1993 و 1997 في النمسا، شارك فرانز فوكس في حملة ضد الأجانب، والمنظمات والأفراد الذين اعتقد أنهم ودودون مع الأجانب. قتل أربعة أشخاص وأصاب 15 بعضهم بجراح خطيرة، مستخدمًا عبوات ناسفة ورسائل مفخخة. بعدها بعامين صدر حكم بالإعدام على فرانز 68.
– في أبريل عام 1999، استهدف ديفيد كوبلاند السود والآسيويين والمثليين في لندن بقنابل مسمارية، مما أسفر عن مقتل ثلاثة وإصابة 129. كان هدفه هو إطلاق شرارة حرب عرقية. حكم عليه بالسجن لمدة 50 سنة على الأقل وهو الآن في مستشفى للأمراض العقلية69 .
– في 6 مايو 2002، قبل تسعة أيام من الانتخابات، اغتيل السياسي الهولندي بيم فورتوين على يد فولكيرت فان دير جراف، الذي قال إنه قتل السياسي لاستغلاله المسلمين كـ “كبش فداء”.
– في 11 مايو 2006، قتلت الطالبة البلجيكية، هانس فان، ثلاثة أشخاص أحدهم طفلًا يبلغ من العمر سنتين كانت تعتني به، قبل أن تقبض عليها الشرطة. اعترفت بأنها تستهدف أشخاصًا من ذوي البشرة المختلفة.
– في 2 مارس 2011، قتل أريد أوكا اثنين من الجنود الأمريكيين الذين كانوا متوجهين إلى أفغانستان وأصاب اثنين آخرين بجروح خطيرة بالرصاص في مطار فرانكفورت. أعربت السلطات الألمانية عن شكوكها في أن هذا الهجوم كانت له دوافع إسلامية، مما جعله أول هجوم من نوعه في ألمانيا. قال المهاجم إنه تأثر بشريط على شبكة الإنترنت يُظهر جنودا أمريكيين يغتصبون امرأة أفغانية، وحُكِم عليه لاحقًا بالسجن مدى الحياة70 .
– في 22 يوليو 2011 ، قتل النرويجي أندرس بهرنغ بريفيك 77 شخصًا في هجومين متتاليين: أولا، قتل ثمانية أشخاص بسيارة مفخخة وضعها في قلب مقر الحكومة النرويجية في أوسلو. وبعدها بساعة، ظهر في المعسكر الصيفي لشباب حزب العمل، في جزيرة أوتويا  على بعد 35 كيلومترًا غرب أوسلو، وأطلق النار لمدة 90 دقيقة تقريبا، مما أسفر عن مقتل 69 شخصًا. وهو يعرف نفسه بأنه وثني جديد، وإن كان مسيحيًا من الناحية الثقافية.
– في عام 2012، قتل المسلم الفرنسي محمد مراح سبعة أشخاص في مدينة تولوز، قبل أن يُقتَل في نهاية المطاف بعد حصار دام 32 ساعة داخل شقته في المدينة71 .
– في 26 مايو 2013، طعن ألكسندر داوسي، وهو شخص اعتنق الإسلام، جنديًا فرنسيا يدعى سيدريك كودير في رقبته لكن إصابته لم تكن خطيرة بحسب الأطباء في المستشفى الذي نقل إليه72 .
– في 20 ديسمبر 2014، هاجم مواطن فرنسي من أصل بوروندي مركز الشرطة المحلية بسكين بينما كان يصيح “الله أكبر”؛ وتمكن من إصابة ثلاثة من رجال الشرطة قبل إطلاق النار عليه.
– في 14 يوليو 2016، دهس محمد لاهويج بوحليل الحشود التي كانت تحتفل بيوم الباستيل في نيس بشاحنة مما أسفر عن مقتل 86 شخصًا73 .
– في 18 أغسطس 2017، طعن عبد الرحمن بوعنان 10 أشخاص في مدينة توركو الفنلندية مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابات أخرى بعضها خطير. نقلت رويترز عن القاتل قوله إنه يخوض حربًا ضد النساء 74.

الولايات المتحدة الأمريكية:

(1990-2009)
– في ٢٥ يناير ١٩٩٣، أطلق المواطن الباكستاني مير آيمال كانسي النار على موظفي وكالة المخابرات المركزية أثناء انتظارهم داخل سياراتهم في إشارة توقف، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين. نُقِل عنه أنه “غاضب من سياسة الحكومة الأمريكية في الشرق الأوسط، خاصة تجاه الشعب الفلسطيني” 75.
– في 10 مارس 1993، قتل الأمريكي مايكل فريدريك غريفين الدكتور ديفيد غون في بنساكولا  بولاية فلوريدا، بثلاث رصاصات أودعها ظهره. ونقلت التقارير الصحفية أنه قبل إطلاق الرصاص صرخ قائلا: “لا تقتل أي أطفال آخرين”، في إشارة إلى عمليات الإجهاض التي كان يجريها الطبيب.
– في 6 أغسطس 1993، أطلق الأمريكي جوناثان بريستون هاينس وهو أحد النزاة الجدد النار على جراح التجميل الدكتور مارتين سوليفان، بدعوى تحذير العالم بشأن انقراض الآريين الوشيك. كما اعترف هاينس بقتل فرانك رينجي، في سان فرانسيسكو عام 1987، وهي قضية لم تكن حُلَّت بعد.
– في 4 أكتوبر 1993، أطلقت ليندا ليون بلوك وجورج سيبلي جونيور النار  على الرقيب روجر موتلي من شرطة ألاباما أثناء قيامه بفحص الرعاية الاجتماعية على الأسرة. ومن المفارقات أن ليندا كانت آخر شخص أُعدم بالكرسي الكهربائي بدون اختيار طريقة بديلة في العاشر من مايو عام 2002 في آلاباما.
– في 1 مارس 1994، على جسر بروكلين في مدينة نيويورك، أطلق المهاجر اللبناني المولد راشد باز النار على سيارة تقل 15 طالبا يهوديا، مما أسفر عن مقتل شخص وجرح ثلاثة آخرين.
– في 29 يوليو 1994، قُتل الدكتور جون بريتون وحارسه جيمس باريت على يد المتطرف الأمريكي المناهض للإجهاض بول جينينجز هيل، وأصيبت زوجة السيد باريت، وهي ممرضة متقاعدة ، في الهجوم. حُكم على هيل بالقتل عن طريق الحقنة المميتة وأعدم في 3 سبتمبر 2003.
– في 16 سبتمبر 1994، أطلق العنصري الأبيض المناهض للحكومة تيموثي توماس كومبس النار على الشرطي بوبي ج. هاربر في ولاية ميزوري. لاحقًا، أعرب الكولونيل فريد ميلز ، رئيس دائرة الطرق السريعة في ولاية ميزوري: عن اعتقاده بأن الهجوم كان انتقاما من حادث آخر وقع قبل ثلاثة أشهر، عندما ألقى هاربر وضباط آخرون القبض على روبرت ن. جوس.
– في 30 ديسمبر 1994، أطلق المتطرف المناهض للإجهاض، جون سي. سالفي الثالث، النار على عيادتين للصحة الإنجابية في بروكلين؛ مما أسفر عن مقتل اثنين وإصابة خمسة.
– غالبًا ما يستشهد بـ تيموثي ماكفي باعتباره مثالا كلاسيكيًا لهجمات الذئب المنفرد. أدين ماكفي لتفجير شاحنة ملغومة في أوكلاهوما سيتي الذي وقع يوم 19 أبريل 1995 وأسفر عن مقتل 168 شخصًا وإصابة المئات بجروح. وعلى الرغم من أن ماكفي فكَّر وخطط ونفّذ التفجير، إلا أنه لم يتصرّف بمفرده، بل أدين تيري نيكولز بالتآمر معه، رغم أن مشاركته كانت محدودة للمساعدة في خلط الأسمدة والمكونات الأخرى للقنابل، تحت تهديد ماكفي بإلحاق الضرر به وأسرته إذا لم يساعده.
– بين عامي 1978 و1995، شارك ثيودور كازينسكي، وهو عالم رياضيات مناهض للتكنولوجيا، في حملة طرود بريدية متفجرة قتلت ثلاثة أشخاص وأصابت 23. هدد بمواصلة التفجيرات ما لم تنشر نيويورك تايمز بيانه المناهض للصناعة، وأذعنت الصحيفة بالفعل.
– في 9 أكتوبر 1995، قام مخرب مجهول بسحب المسامير من قضبان السكك الحديدية بالقرب من بالو فيردي بولاية أريزونا، مما أدى إلى خروج قطار عن مساره، ما أسفر عن مقتل ميتشل بيتس وإصابة 78 راكبا، منهم 12 بجروح بالغة. عثر على أربع ملاحظات متطابقة في موقع الحادث بتوقيع “أبناء الجستابو” تشير إلى مسؤولية خلية إرهابية مناهضة للحكومة والشرطة  عن الهجوم، لكن لم يُقبَض على أي شخص على خلفية هذه الجريمة.
– بين عامي 1996 و 1998، شارك إريك رودولف في سلسلة من التفجيرات ضد المدنيين في جنوب الولايات المتحدة أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ما لا يقل عن 150 آخرين. شملت أهدافه عيادات الإجهاض والملاهي الليلية والألعاب الأولمبية 1996 في أتلانتا. ربط البعض بين هذه الهجمات وخلفيته المسيحية، لكن إريك نفى ذلك قطعيًا في كتابته.
– في 12 إبريل 1996، أطلق العنصري الأبيض المناهض للحكومة لاري شوميكيالنار على ثمانية أمريكيين من أصل إفريقي، قبل أن ينتحر.
– بين 1996 و ديسمبر 2001، أرسل المتطرف المناهض للإجهاض كلايتن فاغنر مظاريف إلى أكثر من 500 جهة تقوم بهذه العمليات تحتوي على مسحوق أبيض مع ملاحظة تقول: “لقد تعرّضتم للجمرة الخبيثة. سنقتلكم جميعًا. من جيش الله”. وجه إليه 53 اتهامًا بسبب رسائل الجمرة الخبيثة، وفي 3 ديسمبر 2003 أدين في 51 تهمة منها انتهاك قانون حرية الوصول إلى العيادات الطبية والتهديد باستخدام أسلحة الدمار الشامل الدمار ، والتهديد عبر البريد، وحكم عليه بالسجن لمدة 19 عاما في سجن فيدرالي.
– في 16 يناير 1997، زرع المتطرف المناهض للإجهاض، إريك رودولف، قنبلتين لتفجيرهما بالتوالي ساعة بعد ساعة، مما أدى إلى تدمير مبنى ساندي سبرينغز المهني في أتلانتا، بولاية جورجيا، الذي كان يضم دائرة تخطيط الأسرة في أتلانتا نورث سايد. ويبدو أن الانفجار الثاني كان مخططًا لاستهداف أمثال رجال الإطفاء والمساعدين الطبيين وغيرهم، وأسفر عن إصابة سبعة أشخاص في الانفجارين.
– في ٩١ أغسطس ٧٩٩١، أطلق كارل دريجا النار على اثنين من القوات الحكومية في نيوهامبشير عقب توقف مروري، مما أسفر عن مقتلهما. سرق دريجا بعد ذلك سيارة الشرطة التابعة للضباط، ثم توجه إلى مكتب قاضية محكمة مقاطعة نيو هامبشير فيكي بونيل وأطلق النار على ظهرها عندما حاولت الفرار، ثم قتل دينيس جوس، رئيس تحرير صحيفة كولبروك نيوز المحلية، بينما كان يحاول نزع سلاح دريجا بعد سقوط بونيل. ثم عاد دريجا إلى منزله وأشعل فيه النار، وأصاب ثلاثة آخرين من ضباط إنفاذ القانون قبل مقتله في تبادل لإطلاق النار مع الشرطة.
– في 23 فبراير 1997، فتح علي حسن أبو كمال النار على سطح المراقبة في مبنى إمباير ستيت، مما أسفر عن مقتل شخص وجرح ستة آخرين قبل انتحاره.
– في 26 مارس 1997، ألقي القبض على بريندون بلاس بتهمة التخطيط لتفجير المبنى الاتحادي في باتل كريك بولاية ميتشيغان، ومبنى مصلحة الضرائب في بورتاج، ومحطة تلفزيون كالامازو، ومستودعات الأسلحة الفدرالية.
– في 23 أبريل 1997، قُبِضَ على تود فانببير، العضو في التحالف الوطني النازي الجديد، وبحوزته عدد من القنابل الأنبوبية، بعد انفجار أحدها خطأً أثناء تصنيعها. كانت القنابل جزءًا من سلسلة من عمليات سطو على البنوك كان فانبيبر يقوم بها للمساعدة في تمويل التحالف الوطني.
– خلال عطلة نهاية الأسبوع من 2-4 يوليو 1998، بدأ العنصري الأبيض وعضو منظمة انفصالية بيضاء تعرف الآن باسم حركة الإبداع، بنيامين ناثانيل سميث، في إطلاق النار لمدة ثلاثة أيام مستهدفًا الأقليات العرقية والدينية في أنحاء إيلينوي وإنديانا. كما أطلق سميث النار على تسعة أشخاص آخرين لكنه أخطأ. في يوم الأحد، الرابع من يوليو، أثناء فراره من الشرطة في مطاردة مجنونة على الطريق السريع، أطلق سميث النار على رأسه مرتين، قبل أن تصطدم سيارته بحاجز معدتي وتتحطم، ثم أطلق النار على قلبه، وكانت الرصاصة هذه المرة قاتلة.
– في 23 أكتوبر 1998، اغتال المتطرف المناهض للإجهاض، جيمس تشارلز كوب، الدكتور بارنيت سليبيان بينما كان يعد حساء ابنه في مطبخه بعد حضور جنازة والده. أشار مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن اغتيال الدكتور سليبيان يحمل الكثير من أوجه التشابه مع إطلاق نار في منطقة روشستر بنيويورك وثلاث مدن كندية خلال خريف عام 1997، حيث أطلق النار على أطباء عمليات الإجهاض في منازلهم. واتهمت السلطات الكندية كوبو بإطلاق النار عام 1995 على طبيب من أونتاريو، يدعى هيو شورت.
– في 29 أكتوبر 1998، أطلق سكوت جوزيف ميريل النار على عامل طرق في مقاطعة إميري بولاية يوتا في هجومٍ على غرار الكمين. زعم ميريل أنه تصرف بناء على وصية من الرب بقتل عامل الطرق في المقاطعة، معتقدًا أن هذه الوصية ستحل محل قانون يوتا.
– في 29 يناير 1999، قتل العنصري الأبيض بول وارنر باول ستاسي ريد (16 عاما) لأنه كان غاضبا من مصادقتها شخصًا أسود. ثم انتظر باول حتى عودة شقيقة ستاسي البالغة من العمر 14 عامًا، كريستي ريد، إلى البيت من المدرسة، واغتصبها وقطع حنجرتها وطعنها وتركها تغوص في دمائها، لكنها نجت من الهجوم وتمكنت من الشهادة ضد بول.
– في 3 أبريل 1999، أطلق جيوسي جو روتن، وهو أحد النازيين الجدد، النار على منزل عائلة متعددة الأعراق في سان بطرسبرغ بفلوريدا، مما أسفر عن مقتل آشلي مانس البالغة من العمر 6 سنوات وإصابة شقيقتها التوأم أليشا وأختها غير الشقيقة جيلين جونز.
– في 15 مايو 1999، أطلق كيم مايكل كوك، المتطرف المناهض للحكومة، على ضابط شرطة ألاسكا جيمس رولاند جونيور، أثناء فحص الرعاية الاجتماعية. وتعتقد السلطات أن كوك قتل الضابط في كمين بسبب كراهيته لجهات إنفاذ القانون.
– في 10 أغسطس 1999، هاجم بوفورد أو. فورو  جونيور، وهو عضو في جماعة Aryan Nations ، الرعاية النهارية اليهودية في لوس أنجليس، مما أدى إلى إصابة خمسة أشخاص، ثم قتل بالرصاص حاملة بريد فلبينية أمريكية.
– في 28 أبريل 2000، بدأ العنصري اللأبيض ريتشارد سكوت باومامرز موجة من الجرائم ذات الدوافع العنصرية في بيتسبرغ بولاية بنسلفانيا، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة آخر بالشلل. وبعد ساعتين كاملتين من المطاردة لمسافة 15 ميلًا عبر ثلاث بلدات اعتقل داخل سيارته الجيب.
– في 13 أكتوبر 2000، أضرم الفلسطيني الأمريكي رمسيس “رمزي” عثمان النار في معبد بيت إيل في سيراكوز، نيويورك، مما ألحق أضرارا جسيمة بمبنى المعبد. وفقا لشهادة أحد معارفه، بعد أن أشعل عثمان النار في المعبد، صرخ: “لقد فعلت هذا من أجلك يا الله”.
– في مايو 2002، زرع لوكاس جون هيلدر 18 قنبلة مسمارية في صناديق بريد عبر الولايات المتحدة، وضبطها للانفجار مع فتح الصناديق، ما أسفر عن إصابة ستة أشخاص، من بينهم 4 من رجال البريد. أرسل هيلدر بيانا إلى صحيفة بادجر هيرالد يشجب سيطرة الحكومة على حياتنا اليومية، ويشكو من عدم شرعية الماريجوانا، ويشجج الإسقاط النجمي كوسيلة للوصول إلى مستوى أعلى من الوعي.
– في 4 يوليو 2002، أطلق المواطن المصري هشام محمد هداية النار على منصة لبيع تذاكر الطيران في مطار لوس أنجلوس الدولي، مما أسفر عن مقتل شخصين.
– في 3 مارس 2006، دهس محمد رضا طاهري-أزار بسيارة جيب شيروكي حشدًا من الطلاب في جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل، مما أدى إلى إصابة تسعة أشخاص. قالت الصحف الصحفية آنذاك إن الهجوم “يتطابق مع المظهر الحديث لإرهاب الذئب المنفرد”.
– في 28 يوليو 2006، أطلق نافيد أفضال حق النار على اتحاد يهود سياتل في حي بلتاون، مما أسفر عن مقتل امرأة وإصابة خمسة آخرين. وكان يصرخ قائلا: “أنا أمريكي مسلم، غاضب من إسرائيل”.
– في 27 يوليو 2008، أطلق جيم ديفيد أديكسون النار على أعضاء كنيسة نوكسفيل خلال أداء موسيقى، مما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين. بعد اعتقاله، قال أيدكسون إنه كان مدفوعا بكراهية الديموقراطيين والليبراليين والأمريكيين من أصل إفريقي والمثليين جنسيا.
– في 31 مايو 2009، قتل الناشط المناهض للإجهاض سكوت رويدر الطبيب جورج تيلر.
– في 10 يونيو 2009، قاد العنصري الأبيض والنازي الجديد جيمس ونيكر فون برون سيارته إلى مدخل شارع 14 حيث يقع متحف ذكرى الهولوكوست في واشنطن العاصمة، وأطلق النار على ضابط المتحف ستيفن تايرون جونز عندما فتح الباب فأرداه قتيلا. رد ضابطا شرطة آخران كانا متمركزان مع الضابط جونز، هما: هاري ويكس وجاسون “ماك” ماكويستون، بإطلاق النار مما أسفر عن إصابة فون برون برصاصة في وجهه. وأثناء انتظار المحاكمة، توفي فون برون في 6 يناير (2010)
– في 18 فبراير 2010، طار جوزيف أندرو ستاك الثالث على متن طائرة شخصية صغيرة صوب مجمع مكاتب في أوستن- تكساس بعد إحراق بيته ونشر بيان في موقعه على الإنترنت يبين دوافعه المناهضة للحكومة. قُتل شخص واحد إلى جانب منفذ الهجوم وأصيب 13 آخرين.
– في 4 مارس 2010، أطلق جون باتريك بيدل النار على اثنين من ضباط شرطة البنتاجون في نقطة تفتيش أمنية بمقاطعة أرلينغتون، فيرجينيا. رد الضباط بإطلاق النار على رأسه، فتوفي بعد بضع ساعات.
– في 10 مايو 2010، وضع ساندلين ماثيو سميث قنبلة أنبوبية عند المدخل الخلفي للمركز الإسلامي في شمال شرق ولاية فلوريدا. لم يصب أحد في الهجوم، لكن السلطات عثرت على بقايا قنبلة أنبوبية في الموقع، وعثر على شظية من الانفجار على بعد مائة ياردة. عندما عثر عليه ضباط إنفاذ القانون الفدراليين أشار بعلامة السلاح الناري فأطلقوا عليه الرصاص وأردوه قتيلا.
– في 18 يوليو 2010، أوقف ضابط شرطة فيلون بيرون البالغ من العمر 45 عاما بسبب القياد السريعة في أوكلاند بكاليفورنيا. بعد أن اقترب منه الضابط، بدأ أحدهما بإطلاق النار، ومع وصول المزيد من ضباط الشرطة إلى المكان، بدأ ويليامز بإطلاق النار، وكانت الحصيلة 198 طلقة من مسدسات وبنادق، ما أسفر عن إصابة ويليامز بعدة طلقات في الذراعين والساقين. وأكدت شرطة أوكلاند في استدعاءات ويليامز يوم 20 يوليو أنه كان يخطط لاستهداف مكاتب سان اتحاد الحريات المدنية في شمال كاليفورنيا ومؤسسة تايدز. وقال المحققون إن ويليامز أخبرهم بأنه يريد “بدء ثورة من خلال السفر إلى سان فرانسيسكو وقتل الناس المهمين في مؤسسة تايدز واتحاد الحريات المدنية”.
– في 17 أغسطس 2010، أوقف باتريك جراي شارب البالغ من العمر 29 عامًا شاحنته ذات المقطورة أمام مبنى إدارة السلامة العامة في تكساس، على بعد 30 ميلاً شمال دالاس. أضرم النار في الشاحنة التي كانت تحتوي على ذخيرة وحاول إشعال النار في المقطورة التي يعتقد أنها كانت تحتوي على عبوة ناسفة. ثم فتح شارب النار على مكاتب المبنى ونوافذه وعلى الموظفين الذين كانوا في الخارج وكذلك أول من استجاب للحادث بأسلحة نارية متعددة. ردت الشرطة بإطلاق النار، وعندما وصلت إلى شارب عثرت عليه ميتا بطلقة نارية.
– في 1 سبتمبر 2010، احتجز جيمس ج. لي، وهو ناشط بيئي مناهض للمهاجرين،ثلاثة أشخاص كرهائن داخل مقر شركة ديسكفري للاتصالات في سيلفر سبرينغ بولاية ماريلاند، وكان مسلحًا بمسدسين وجهاز تفجير. أطلقت الشرطة النار على لي بعد مواجهة استمرت 4 ساعات فأردته قتيلا.
– في 2 سبتمبر 2010، ألقى سائق حافلة مدرسية، يدعى دوني يوجين موير، المولوتوف عبر نافذة عيادة ماديرا لتنظيم الأسرة. بعد القبض عليه، اعترف موير أيضًا بتخريب مسجد محلي.
– في 26 نوفمبر 2010، اعتقل مكتب التحقيقات الفيدرالي الطالب الصومالي الأمريكي محمد عثمان محمد بعد محاولة تفجير ما كان يعتقد أنه سيارة مفخخة عند شجرة عيد الميلاد في بورتلاند، أوريغون. اتهم محمد بمحاولة استخدام سلاح دمار شامل.
– في 28 نوفمبر 2010، ألقى كودي سيث كروفورد، البالغ من العمر 24 عاما، بإلقاء قنبلة على مركز سلمان الفارسي الإسلامي في كورفاليس، بولاية أوريجون؛ ردا على محاولة محمد عثمان محمود تفجير سيارة في شجرة عيد الميلاد في بورتلاند، أوريغون.

(2011)

– في 17 يناير 2011، وضع كيفن وليم هارفام، وهو من النازيين الجدد، قنبلة أنبوبية قابلة للتفجير عن بعد على طريق مسيرة مارتن لوثر كينغ الابن السنوية. اكتشفت القنبلة قبل انفجارها، وأعيد توجيه المسيرة، ثم أبطلت القنبلة.
– في 21 يوليو 2011، أوقف ضابط شرطة ولاية تكساس كوللي فيل المواطن جوزيف م. تيسي على خلفية مذكرات مرورية متعددة. خرج السيد تيسي من سيارته مشهرًا سلاحه في وجه الضابط، فسحب الضابط سلاحه ردا على ذلك، وتبادلا إطلاق النار، ما أسفر عن إصابة تيسي في الوجه والقدم. وكان تيسي قد بعث في وقت سابق برسائل إلى المحكمة بشأن مذكراته المرورة يهدد فيها باستخدام “القوة المميتة” إذا حاول أحد ضباط الشرطة إلقاء القبض عليه داخل ممتلكاته الخاصة.

(2012)

– في 1 أبريل 2012، وضع فرانسيس غرادي جهازًا حارقًا عبر نافذة عيادة في ويسكونسن، مما تسبب في نشوب حريق صغير أدى إلى إتلاف المبنى لكن لم يصب أحدا.
– في 17 يونيو 2012، أصاب أنسون تشي، وهو متظاهر ضد الضرائب، نفسه أثناء محاولته تفجير خط أنابيب الغاز الطبيعي في تكساس. عثر ضباط الشرطة على عبوة ناسفة ومعدات ومواد كيميائية ذات صلة، وكتب عن الإرهاب في غرفة نومه داخل منزل والديه.
– في 5 أغسطس 2012، أطلق العنصري الأبيض والنازي الجديد مايكل مايكل بيج النار على ستة أشخاص فأرداهم قتلى وأصاب أربعة آخرين في معبد للسيخ في أوك كريك بولاية ويسكونسن. ثم طوى صفحة حياته بإطلاق النار على رأسه بعد أن أطلق ضابط شرطة النار على بطنه.

(2013)

– في 15 أبريل 2013، فجر جوهر وتامرلان تسارناييف قنبلتين عند خط نهاية ماراثون بوسطن، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وجرح أكثر من 260 آخرين.
– في 1 نوفمبر 2013، اتُهم بول أنتوني سيانسيا، البالغ من العمر 23 عاما، بفتح النار في المبنى رقم 3 بمطار لوس أنجلوس الدولي؛ مما أسفر عن مقتل ضابط أمريكي في إدارة أمن النقل الفيدرالي وإصابة العديد من الأشخاص الآخرين. بعد انتهاء إطلاق النار، عُثِر على ملاحظة تشير إلى نظرية مؤامرة النظام العالمي الجديد.

(2014)

– في 13 أبريل 2014، أطلق فرازير غلين ميلر جونيور، القائد السابق لحزب الوطني الأبيض، الذي ينادي بالقومية البيضاء والانفصالية البيضاء والمؤيد لنظريات المؤامرة المعادية للسامية، النار في مركز الجالية اليهودية ودار للتقاعد في أوفرلاند بارك، كانساس، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص.
– في 6 يونيو 2014، توجه المواطن دينيس ماركس إلى مقر محكمة مقاطعة فورسيث بجورجيا على متن سيارة دفع رباعي مستأجرة مشحونة بالمتفجرات البدائية والبنادق والذخيرة وقنابل الدخان والإمدادات، بينما كان يرتدي الدروع الواقية والأجهزة المتفجرة، على ما يبدو لإدانته بحيازة الماريجوانا بقصد توزيعها. رصد نائب قائد مقاطعة فورسايث جيمس راش تحرك ماركس بينما كان يقوم بعملية أمنية روتينية خارج مبنى المحكمة، وتبادل معه إطلاق النار، وحين وصل صوت الرصاص إلى داخل مبنى المحكمة، سارع ثمانية حراس إلى فتح النار على ماركس وقتلوه.
– في 8 يونيو 2014، قتل جيراد وأماندا ميلر، وهما من النشطاء المناهضين للحكومة والمؤمنين بنظريات المؤامرة، ضابطي شرطة من لاس فيغاس في أحد المطاعم قبل الفرار إلى وولمارت، حيث قتلوا مدنيًا مسلحًا تدخل لمنعهم. توفي الزوجان بعد الاشتباك مع ضباط في تبادل لإطلاق النار، حيث أطلقت الشرطة النار على جيراد وقتله، بينما انتحرت أماندا بعد أن أصيبت بجروح.
– في 11 أغسطس 2014، أشعل المواطن السويدي دوغلاس لي ليغوين حريقًا في إحدى ضواحي دالاس، وكان يخطط لاحتلال منزل هناك وإعلان دولة ذات سيادة خاصة به، ثم تبادل إطلاق النار مع الشرطة قبل أن يستسلم لضباط التدخل السريع.
– في 23 أكتوبر 2014، هاجم المتطرف المتحول إلى الإسلام زيل ف. تومسون أربعة ضباط من شرطة نيويورك فأصاب اثنين منهم بجراح، وتمكن الآخران من قتله رميًا بالرصاص.
– في 28 نوفمبر 2014، ذهب لاري ستيف ماكويليامز إلى وسط مدينة أوستن بولاية تكساس بقنابل حارقة وعبوات ناسفة بدائية الصنع وأطلق أكثر من 100 رصاصة على مقر شرطة أوستن والمحكمة الفيدرالية  والقنصلية المكسيكية وبنك محلي قبل أن يقتله ضابط شرطة بتسديدة من على بعد 312 قدمًا استقرت رصاصتها في القلب.

(2015)

– في 3 مايو 2015، أطلق رجلان النار خارج معرض يحمل صور كاريكاتورية تجسد النبي محمد في مركز كورتيس كولويل في جارلاند، تكساس؛ ما أسفر عن إصابة ضابط أمن ومقتل الرجلين برصاص الشرطة.
– في 4 نوفمبر 2015، طعن فيصل محمد وأصاب أربعة أشخاص بسكين صيد في حرم جامعة كاليفورنيا، ثم قتل برصاص شرطة الجامعة. وضع تاريخ محمد قيد التحقيق من قبل السلطات الفيدرالية بسبب الأسئلة التي أثيرت حول “الإسلام الإسلامي المستوحى من إرهاب الذئب المنفرد”. وفي النهاية خلص مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن محمد استلهم الهجوم من تكتيكات تنظيم الدولة.
– في 2 ديسمبر 2015، هاجم الزوجان رضوان فاروق وتاشفين مالك احتفالًا كان يقيمه أفراد الطاقم الصحي في منطقة سان برناردينو ما أسفر عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 22.

(2016)

– في 7 يناير 2016، استهدف مسلح شرطيًا في فيلادلفيا يرتدي الزي الرسمي وأرداه قتيلا.
– في 12 يونيو 2016، أطلق عمر متين، وهو مسلم أمريكي من أصول أفغانية يبلغ من العمر 29 عاما، النار على ملهى ليلي لمثليي الجنس في أورلاندو، مما أسفر عن مقتل 49 شخصا وجرح 53 آخرين. أعلن المهاجم ولاءه لداعش خلال الهجوم.
– في يومي 17 و 19 سبتمبر 2016، وقعت أربعة تفجيرات أو محاولات تفجير في سي سايد بارك، نيو جيرسي. مانهاتن، نيويورك، نيو جيرسي، أسفرت عن إصابة 31 مدنيا في أحد التفجيرات. حُدِّدت هوية أحمد خان رحامي كمشتبه به في جميع الأحداث واعتقل في 19 سبتمبر في ليندن، نيو جيرسي، عقب إطلاق نار أدى إلى إصابة ثلاثة من رجال الشرطة. طبقًا للسلطات، لم يكن رحامي جزءا من خلية إرهابية، بل كان مدفوعًا بالأيديولوجية “الإسلامية المتطرفة” التي تبناها مؤسس القاعدة أسامة بن لادن والقيادي أنور العولقي.
– في 28 نوفمبر 2016، دهس الطالب الصومالي عبد الرزاق علي أرتان حشدا من المارة بسيارة في جامعة ولاية أوهايو وطعنهم جماعيًا، قبل أن يقتله ضابط شرطة بالرصاص. نقل 11 شخصًا إلى المستشفى لإصابتهم بجروح. وفقا للسلطات، استلهم أرتان هجومه من دعاية تنظيم الدولة ورجل الدين أنور العولقي.

(2017)

– في غرة أكتوبر 2017، فتح المواطن الأمريكي ستيفن بادوك، البالغ من العمر 64 عامًا، نيران سلاح آلي من الطابق 32 في فندق ماندالاي باي في لاس فيغاس، نيفادا، وسط حشد يحضر مهرجانًا للموسيقى الريفية كان يعقد بالقرب من الفندق. قُتل ما لا يقل عن 59 شخصًا وجُرح أكثر من 500 آخرين نتيجة إصابتهم بعيارات نارية وإصابات أخرى. وصفته الشرطة بعد قتله بأنه “ذئب منفرد”، رغم أن السلطات امتنعت عن وصف الحادث بأنه عمل إرهابي76 .

كندا:

– في 22 أكتوبر 2014، أطلق مايكل زهف بيبو النار على النصب التذكاري الوطني للحرب، فأصاب جنديًا واحدًا. ثم ذهب إلى برلمان كندا، وتبادل إطلاق النار مع قوات الأمن والشرطة، قبل أن يقتل برصاصة في رأسه77 .
– في 29 يناير 2017، فتح ألكسندر بيسونت، طالب العلوم السياسية في جامعة لافال، النار على المركز الثقافي الإسلامي في مدينة كيبيك وقتل ستة مصلين78 .

أستراليا:

في 15 ديسمبر 2014، انتهت أزمة الرهائن الذين احتجزهم لاجئ إيراني يدعى هارون مؤنس داخل مقهى في سيدني، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص، من بينهم منفذ الهجوم. ثار جدل حول إطلاق وصف “ذئب منفرد” أو هجوم إرهابي” على الهجوم، وقال محام السابق إنه يعيش في عزلة وبالتالي يرجح أن يكون قد تصرف من تلقاء نفسه 79.


الهامش

1  Zimmer, Ben (Dec. 19, 2014) The Phrase ‘Lone Wolf’ Goes Back Centuries, The Wall Street Journal.

2  Kiowa, Encyclopaedia Britannica.

3 The Lone Wolf in Fiction, markgillespieauthor.com.

4 Burke, Jason (March 30, 2017) The myth of the ‘lone wolf’ terrorist, The Guardian.

5 LOUIS BEAM, THE SOUTHERN POVERTY LAW CENTER.

6 Osnos, Evan  (December 2, 2015) When Gun Violence Meets Ideology, The New Yorker.

7TOM METZGER, THE SOUTHERN POVERTY LAW CENTER.

8 Burke, Jason (March 30, 2017) The myth of the ‘lone wolf’ terrorist, The Guardian.

9 THOMAS, JO (AUG. 16, 1999) New Face of Terror Crimes: ‘Lone Wolf’ Weaned on Hate, The New York Times.

10 Facts About Wolves, wolfmatters.org.

11 Terrorism 2002/2005, U.S. Department of Justice, Federal Bureau of Investigation.

12  Clark, Matthew (Dec, 2016) It Appears “Lone Wolf” Jihadists Do In Fact Run in a Pack, American Center for Law and Justice.

13 L. Byman, Daniel  (February 14, 2017) How to hunt a lone wolf: Countering terrorists who act on their own, Brookings.

14 Burke, Jason (March 30, 2017) The myth of the ‘lone wolf’ terrorist, The Guardian.

15 Clark, Matthew (June, 2017) The Entire Concept of a Lone Wolf Terrorist is Fake News, American Center for Law and Justice.

16 Davies, Caroline (24 Sep 2018) No ‘lone wolf’: media urged to take care over terrorism vocabulary, The Guardian.

17 عادل، علاء (مارس 21، 2017) مناخ القلق الدائم.. الخادم المخلص لأجهزة الاستخبارات، العالم بالعربية.

18 الشبكة الاسلامية العربية الحرة (سبتمبر 22، 2014) إن ربك لبالمرصاد … كلمة للشيخ أبو محمد العدناني المتحدث الرسمي بإسم دولة الخلافة.

19 ALGHORRA, FADY AND ELSOBKY, MAHMOUD (MARCH 22 2018) No such thing as a lone wolf – inside the jihadist recruitment machine, mondiaal nieuws Magazine.

20  Lister, Tim (October 27, 2014) How do we stop ‘lone wolf’ attacks?, CNN.

21 S. Hamm, Mark and Spaaij, Ramón (May 2017) The Age of Lone Wolf Terrorism (Book), Columbia University Press.

22 ALGHORRA, FADY AND ELSOBKY, MAHMOUD (MARCH 22 2018) No such thing as a lone wolf – inside the jihadist recruitment machine, mondiaal nieuws Magazine.

23  Lonewolf, urbandictionary.

24 Wiskind, Claire (August 17, 2016) Lone Wolf Terrorism and Open Source Jihad: An Explanation and Assessment, International Institute for Counter-Terrorism (ICT).

25 Björnram, Johannes (2018) LONE WOLF TERRORISM: Hur Motverkar Man Ensamagerande? En Systematisk Litteraturstudie– Bachelor thesis, MALMÖ UNIVERSITY.

26 Stewart, Scott (Mar 25, 2010) Lone wolves and ‘Grassroots Jihad’, PoliceOne.

27 GARTENSTEIN-ROSS, DAVEED (OCTOBER 27, ٢٠١٤ ) WHAT DOES THE RECENT SPATE OF LONE WOLF TERRORIST ATTACKS MEAN?, War on the rocks.

28 WORTH, KATIE (JULY 14, 2016) Lone Wolf Attacks Are Becoming More Common — And More Deadly, FRONTLINE.

29 Global Terrorism Index – Institute for Economics and Peace.

30 L. Byman, Daniel  (February 14, 2017) How to hunt a lone wolf: Countering terrorists who act on their own, Brookings.

31 GREENE, ALAN (June 20, 2017) LINKING LONE WOLF KILLERS TO ISIS MAGNIFIES THE THREAT OF TERRORISM AND INSPIRES COPYCAT ATTACKS, Newsweek.

32 Whitehead, Tom (MARCH 29, 2016) Isil using lone wolf attackers in Europe as smoke screen for larger plots, judge warns, The Telegraph.

33 Teich, Sarah (October 13, 2013) Trends and Developments in Lone Wolf Terrorism in the Western World, International Institute for Counter-Terrorism (ICT).

34 Knights, Michael (April 9, 2016) What Did the Gulf Coalition War Achieve in Yemen?, Paris Match.

35 SAMUELSON, KATE (June 4, 2017) Read Prime Minister Theresa May’s Full Speech on the London Bridge Attack, Time.

36 Elgot, Jessica (Jun 5, 2017) Tim Farron warns of win for terrorists if web is made surveillance tool, The Guardian.

37 Can lone-wolf terrorist attackers be stopped? (Jun 19, 2017) The Week.

38 Turgeman, Meir (June 6, 2018) Study suggests most lone-wolf terrorists can be stopped before attack, ynet News.

39 هكذا فشل الشين بيت والجيش الإسرائيلي في إحباط عمليتي القدس وحلميش، العالم بالعربية.

40 Sengupta, Kim (July 1, 2017) How UK police are turning to Israel for help stopping ‘lone wolf’ terror attacks, The Independent.

41   L. Byman, Daniel (March 15, 2017) Can lone wolves be stopped?, Brookings.

42 L. Byman, Daniel  (February 14, 2017) How to hunt a lone wolf, Foreign Affairs.

43 Burke, Jason (March 30, 2017) The myth of the ‘lone wolf’ terrorist, The Guardian.

44 Strohm, Chris (December 11, 2017) Lone-Wolf Terrorism, Bloomberg.

45 Hankiss, Agnes, The Legend of the Lone Wolf, Counterterrorism Department of the National Security Institute at the National University of Public Service.

46 CASCHETTA, A.J. (AUGUST 01, 2016) Flaws in the ‘Lone Wolf’ Analysis, Middle east forum.

47 Timothy James McVeigh, The New York Times.

48  EFFRON, LAUREN and GOLDMAN, RUSSELL (Sept. 1, 2010) Environmental Militant Killed by Police at Discovery Channel Headquarters, abc news.

49 J MICZEK, ASON (Feb 22, 2017) Dylann Roof drove toward second black church after Charleston shooting, prosecutors say, CBS News.

50 Garcia, Feliks (January 11, 2017) Dylann Roof: The vile white supremacy that killed 9 black churchgoers, The Independent.

51 Spaaij, Ramón (2012), Understanding Lone Wolf Terrorism: Global Patterns, Motivations and Prevention,” Springer Briefs in Criminology (Dordrecht; Heidelberg; London; New York: Springer.

52 Ala Hamoudi, Haider (November 15, 2015) ‘Lone Wolf’ Terrorism and the Classical Jihad: On the Contingencies of Violent Islamic Extremism, University of Pittsburgh – School of Law, Legal Studies Research Paper No. 2015-39.

53 الآراء الواردة تعبر عن كتابها، ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر المعهد المصري للدراسات

54 https://en.wikipedia.org/wiki/Lone_wolf_(terrorism)#List_of_lone_wolf_terrorist_attacks

55 Africa Crimes, THE STRIJDOM SQUARE MASSACRE.

56 Carlin, John (October 5, 1992) ‘White Wolf’ ready to murder blacks again, The Independent.

57 MITCHELL, ALISON (FEB. 26, 1994) WEST BANK MASSACRE: AT LEAST 40 SLAIN IN WEST BANK AS ISRAELI FIRES INTO MOSQUE; CLINTON MOVES TO RESCUE TALKS; A Killer’s Path of Militancy: From Brooklyn to West Bank, The New York Times.

58 WALLIN, MICHELLE (MARCH 21, 2005) Egyptian Blamed in Car Bombing at Qatar Theater, The New York Times.

59 Washington Post (Aug 5, 2005) Jewish Settler Kills Four Israeli Arabs In Attack on Bus.

60  Hasson, Nir (Sep 27, 2006) Settler Gets Four Life Terms for Killing 4 Palestinians, Haaretz.

61  BBC NEWS (December 21, 2006) Middle East | Jordan tourist attacker to hang.

62 Fox News (March 07, 2008) Thousands Mourn Massacre at Jerusalem Seminary; Hamas Backtracks on Responsibility Claim.

63  Radio Free Asia (Aug. 23, 2010) More Arrests in Aksu Blast.

64  BBC (Jan. 1, 2011) Punjab Governor Salman Taseer assassinated in Islamabad.

65  Spencer, Richard (July 13, 2015) UAE executes woman convicted of US teacher’s murder, Telegraph

66 HAUPTMEIER, CARSTEN and ZELLER, FRANK (Feb. 21, 2018) Swedish racist ‘laser man’ faces sentence for murdering Holocaust survivor, Times of Israel.

Irish Times (Feb. 1, 1977) RUC is cleared of killings liability.

68 Connolly, Kate (March 11, 1999) Austrian racist gets life for five-year bomb terror, The Guardian.

69  Drake, Matthew (Jan. 24, 2015) Nail bomber David Copeland in solitary ‘after brutal attack on fellow prisoner’, Mirror.

70 دويتشه فيله (فبراير 2، 2012) الحكم بالسجن المؤبد على قاتل الجنديين الأمريكيين في فرانكفورت.

71 عادل، علاء (مارس 19، 2012) محمد مراح.. إرهابي محترف أم كبش فداء؟!، العالم بالعربية.

72 BBC (March 31, 2013) French soldier stabbing: Man on terrorism-linked charges.

73 CNN (July 17, 2016) Who was Mohamed Lahouaiej Bouhlel?

74 Reuters (April 17, 2017) Finland knife attacker says he was ‘in war against women’.

75  Central Intelligence Agency, A Look Back … Murder at CIA’s Front Gate.

76 LENTHANG, MARLENE (September 9, 2018) REVEALED: Las Vegas shooter Stephen Paddock had $1.3million held across FOURTEEN bank accounts when he launched deadly shooting spree, Mail Online.

77  Solomon, Evan (June 01, 2015) Ottawa gunman Michael Zehaf-Bibeau was shot 31 times, police report to reveal, CBC News.

78 Dalton, Melinda and Page, Julia and MacKinnon, Catou (March 28, 2018)  Quebec City mosque shooter Alexandre Bissonnette says he’s ashamed of his ‘senseless act’, CBC- Canada.

79  The Inquisitr News (July 17 2015) “Experts Say Sydney Hostage Taker Man Haron Monis Wasn’t A Terrorist, Just A Man With Mental Problems”.

لقراءة النص بصيغة PDF إضغط هنا.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *